Полный текст (5 110 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.
стр. 4621
بود مردى پيش ازين نامش نصوح ... بد زدلاكئ زن او را فتوح
بود روى او چورخسار زنان ... مردئ خود را همى كرد او نهان
او بحمام زنان دلاك بود ... در دغا وحيله بس چالاك بود
سالها مى كرد دلاكى وكس ... بو نبرد از حال وسر آن هوس
زانكه آواز ورخش زن وار بود ... ليك شهوت كامل وبيدار بود
دختران خسروانرا زين طريق ... خوش همى ماليد ومى شست آن عشيق
توبها مى كرد و پادر مى كشيد ... نفس كافر توبه اش را مى دريد
رفت پيش عارفى آن زشت كار ... كفت ما را در دعايى ياد دار
؟؟؟ سرا ودست آن آزاد مرد ... ليك چون حلم خدا پيدا نكرد
سست خنديد وبگفت اى بد نهاد ... زانكه دانى ايزدت توبه دهاد
آن دعا از هفت كردون در گذشت ... كار آن مسكين بآخر خوب كشت
يك سبب انگيخت صنع ذى الجلال ... كه رهانيدش ز نفرين ووبال
اندر آن حمام پر مى كرد طشت ... كوهرى از دختر شه ياوه گشت
كوهرى از حلقهاى كوش او ... ياوه كشت وهر زنى در جست وجو
پس در حمام را بستند سخت ... تا بجويند اولش در بيخ رخت
رختها جستند وآن پيدا نشد ... دزد كوهر نيز هم رسوا نشد
پس بجد جستن كرفتند از كزاف ... در دهان وكوش واندر هر شكاف
بالك آمد كه همه عريان شويد ... هر كه هستيد از عجوز وكر نويد
يك بيك را حاجيه جستن كرفت ... تا پديد آيد كهر دانه شكفت
آن نصوح از ترس شد در خلوتى ... روى زرد ولب كبود از خشيتى
كفت يا رب بارها برگشته ام ... توبها وعهدها بشكسته ام
كرده ام آنها كه از من مى سزيد ... تا چنين سيل سياهى در رسيد
نوبت جستن اگر در من رسد ... وه كه جان من چهـ سختيها كشد
اين چنين اندوه كافر را مباد ... دامن رحمت كرفتم داد داد
كر مرا اين بار ستارى كنى ... توبه كردم من ز هر ناكردنى
من اگر اين بار تقصيرى كنم ... پس دكر مشنو دعا وكفتنم
در ميان يا رب ويا رب بدو ... بانك آمد از ميان جست وجو
جمله را جستيم پيش آاى نصوح ... كشت بيهوش آن زمان پريد روح
بعد آن خوف وهلاك جان بده ... مژدها آمد كه اينك كم شده
از غريو ونعره ودستك زدن ... پر شده حمام قد زال الحزن
آن نصوح رفته باز آمد بخويش ... ديد چشمش تابش صدر؟؟؟ وز پيش
مى حلالى خواست از وى هر كسى ... بوسه مى دادند بر دستش بسى
стр. 4622
بد كمان بوديم ما را كن حلال ... لحم تو خورديم اندر قيل وقال
زانكه ظن جمله بر وى پيش بود ... زانكه در قربت ز جمله پيش بود
كوهر ار بر دست او بر دست وبس ... ز ملازم تر بخاتون نيست كس
أول او را خواست جستن در نبرد ... بهر حرمت داشتش تأخير كرد
تا بود كانرا بيندازد بجا ... اندرين مهلت رهاند خويش را
پس حلاليها ازو مى خواستند ... وز براى عذر بر مى خواستند
كفت بد فضل خداى دادكر ... ور نه زانچم كفته شد هستم بتر
آنچهـ كفتندم ز بد از صد يكيست ... بر من اين كشفست ار كس را شكيست
آفرينها بر تو بادا اى خدا ... ناكهان كردى مرا از غم جدا
كر سر هر موى من كردد زبان ... شكرهاى تو نيايد در بيان
بعد از آن آمد كسى كز مرحمت ... دختر سلطان ما مى خواندت
دختر شاهت همى خواند بيا ... تا سرش شويى كنون اى پارسا
كفت رو رو دست من بى كار شد ... وين نصوح تو كنون بيمار شد
رو كسى ديگر بجو اشتاب وتفت ... كه مرا والله دست از كار رفت
با دل خود كفت كز حد رفت جرم ... از دل من كى رود آن ترس وكرم
من بمردم يك ره وباز آمدم ... من چشيدم تلخئ مرك وعدم
توبه كردم حقيقت با خدا ... نشكنم تا جان شدن از تن جدا
بعد آن محنت كرا بار دكر ... پارود سوى خطر الا كه خر
عَسى رَبُّكُمْ شايد پروردگار شما وفى كشف الاسرار الله بر خود واجب كرد تائب را از شما أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ يسترها بل يمحوها ويبدلها حسنات وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ جمع جنات اما لكثرة المخاطبين لان لكل منهم جنة او لتعددها لكل منهم من الأنواع تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ قال فى الإرشاد ورود صيغة الاطماع والترجية للجرى على سنن الكبرياء فان الملوك يجيبون بلعل وعسى ويقع ذلك موقع القطع والاشعار بأنه تفضل والتوبة غير موجبة له وان العبد ينبغى أن يكون بين خوف ورجاء وان بالغ فى اقامة وظائف العبادة. يقول الفقير التكفير اشارة الى الخلاص من الجحيم لان السيئات هى سبب العذاب فاذا ذال السبب زال المسبب وإدخال الجنات اشارة الى التقريب لان الجنان موضع القرب والكرامة وجريان الأنهار اشارة الى الحياة الأبدية لان الماء اصل الحياة وعنصرها فلا بد للانسان فى مقابلة هذه الأنهار من ماء العلم ولبن الفطرة وعسل الإلهام وخمر الحال فكما ان الحياة المعنوية فى الدنيا انما تحصل بهذه الأسباب فكذا الحياة الصورية فى الآخرة انما تحصل بصورها يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ ظرف ليدخلكم والإخزاء دور كردن ورسوا كردن وخوار كردن وهلاك كردن. ومعانى هذه الكلمة يقرب بعضها من بعض كما فى تاج المصادر والنبي المعهود. يعنى روزى كه خجل نكند خداى تعالى پيغمبر را يعنى نه نفس او را عذاب
стр. 4623
كند ونه شفاعت او را درباره عاصيان مردود سازد. قال بعض اهل التفسير يخزى اما من الخزي وهو الفضاحة فيكون تعريضا للكفرة الذين قال الله تعالى فيهم ان الخزي اليوم والسوء على الكافرين او من الخزاية بمعنى الحياء والخجل وهو الأنسب هنا بالنظر الى شأن الرسول خصوصا إذا تم الكلام فى النبي وان أريد المعنى الاول حينئذ يجوز أن يكون باعتبار أن خزى الامة لا يخلو عن إنشاء خزى ما فى الرسول على ما يشعر به قوله فى دعائه اللهم لا تخزنا يوم القيامة ولا تفضحنا يوم اللقاء بعض الاشعار حيث لم يقل لا تخزنى كما قال ابراهيم ﵇ ولا تخزنى يوم يبعثون ليكون دعاؤه عاما لامته من قوة رحمته وأدخل فيهم نفسه العالية من كمال مروءته قيل الخزي كناية عن العذاب لملازمة بينهما والاولى العموم لكل خزى يكون سببا من الأسباب من الحساب والكتاب والعقاب وغيرها وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ عطف على النبي ومعه صلة لا يخزى اى لا يخزى الله معه الذين آمنوا اى يعمهم جميعا بأن لا يخزيهم او حال من الموصول بمعنى كائنين معه او متعلق بآمنوا وهو الموافق لقوله تعالى وأسلمت مع سليمان اى ولا يخزى المؤمنين الذين اتبعوه فى الايمان كما قال آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون وذلك بسوء الحساب والتعيير والعتاب وذل الحجاب ورد الجواب فيحاسبهم حسابا يسيرا بل ويرفع الحساب عن بعضهم ويلاطفهم ويكشف لهم جماله ويعطى مأمولهم من الشفاعة لاقاربهم وإخوانهم ونحولهم وقال داود القيصري ﵀ فى قوله تعالى وأسلمت مع سليمان اى اسلام سليمان اى أسلمت كما اسلم سليمان ومع فى هذا الموضع كمع فى قوله يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه وقوله وكفى بالله شهيدا محمد رسول الله والذين معه ولا شك ان زمان ايمان المؤمنين ما كان مقارنا لزمان ايمان الرسول وكذا اسلام بلقيس ما كان عند اسلام سليمان فالمراد كما انه آمن بالله آمنوا بالله وكما انه اسلم أسلمت لله انتهى كلام القيصري وتم الكلام عند قوله معه وفيه تعريض بمن أخزاهم الله من اهل الكفر والفسوق كما سبق واستحماد الى المؤمنين على انه عصمهم من مثل حالهم وقيل قوله والذين إلخ مبتدأ خبره ما بعده من قوله نورهم إلخ او خبره معه والمراد بالايمان هو الكامل حينئذ حتى لا يلزم أن لا يدخل عصاة المؤمنين النار نُورُهُمْ اى نور ايمانهم وطاعتهم على الصراط قال فى عين المعاني نور الإخلاص على الصراط لاهل المعاملة بمنزلة الشمع ونور الصدق لارباب الأحوال بمنزلة القمر ونور الوفاء لاهل المحبة بمنزلة شعاع الشمس يَسْعى السعى المشي القوى السريع ففيه اشارة الى كمال اللمعان بَيْنَ أَيْدِيهِمْ اى يضيئ بين أياديهم يعنى قدامهم جمع يد
يراد بها قدام الشيء لنكون بين اليدين غالبا فالجمع اما باطلاقه على التثنية او بكثرة أيدي العباد وَبِأَيْمانِهِمْ جمع يمين مقابل الشمال اى وعن ايمانهم وشمائلهم على وجه الإضمار يعنى جهة ايمانهم وشمائلهم او عن جميع جهاتهم وانما اكتفى بذكرهما لانهما أشرف الجهاد ومن ادعيته ﵇ اللهم اجعل فى قلبى نورا وفى سمعى نورا وفى بصرى نورا وعن يمينى نورا وعن شمالى نورا وأمامى نورا وخلفى نورا وفوقى نورا وتحتى نورا واجعلنى نورا وقال بعضهم تخصيص
стр. 4624
الأيدى والايمان لان ارباب السعادة يؤتون صحائف أعمالهم منهما كما ان اصحاب الشقاوة يؤتون من شمائلهم وورلء ظهورهم فيكون ذلك علامة لذلك وقائدا على الصراط الى دخول الجنة وزينة لهم فيها وقال القاشاني نورهم يسعى بين أيديهم اى الذي لهم بحسب النظر والكمال العلمي وبأيمانهم اى الذي لهم بحسب العمل وكماله إذ النور العلمي من منبع الوحدة والعملي من جانب القلب الذي هو يمين النفس او نور السابقين منهم يسعى بين أيديهم ونور الأبرار منهم يسعى بايمانهم وقد سبق تمامه فى سورة الحديد وفى الحديث من المؤمنين من نوره ابعد ما بيننا وبين عدن أبين ومنهم من نوره لا يجاوز قدمه يَقُولُونَ اى يقول المؤمنون وهو الظاهر او الرسول لامته والمؤمنون لانفسهم إذا طفئ نور المنافقين إشفاقا اى يشفقون على العادة البشرية على نورهم ويتفكرون فيما مضى منهم من الذنوب فيقولون رَبَّنا اى پروردگار ما أَتْمِمْ لَنا نُورَنا نكاه دار وباقى دار نور ما تا بسلامت بگذريم. فيكون المراد بالإتمام هو الادامة الى ان يصلوا الى دار السلام وَاغْفِرْ لَنا يعنى از ظلمت كناه پاك كن إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من الإتمام والمغفرة وغيرهما وقيل يدعون تقربا الى الله تعالى مع تمام نورهم كقوله واستغفر لذنبك وهو مغفور له قال فى الكشاف كيف يتقربون وليست الدار دار تقرب قلت لما كانت حالهم كحال المتقربين يطلبون ما هو حاصل لهم من الرحمة سماه تقربا وقيل يتفاوت نورهم بحسب أعمالهم فيسألون إتمامه تفضلا فيكون قوله يقولون من باب بنو فلان قتلوا زيدا وقيل السابقون الى الجية يمرون مثل البرق على الصراط وبغضهم كالريح وبعضهم حبواو زخفا وأولئك الذين يقولون ربنا أتمم لنا نورنا وقال سهل قدس سره لا يسقط الافتقار الى الله عن المؤمنين فى الدنيا ولآخرة وهم فى العقبى أشد افتقار اليه وان كانوا فى دار العز والغنى ولشوقهم الى لقائه يقولون أتمم لنا نورنا. واعلم ان مالايتم فى هذه الدار لا يتم هناك الا ما كان متعلق النظر والهمة هنا فاعرف ثم ان الأنوار كثيرة نور الذات ونور الصفات ونور الافعال ونور الافعال ونور العبادات مثل الصلاة والوضوء وغيرهما كما قال ﵇ فى حديث طويل والصلاة نور والسر فيه ان المصلى يناجى ربه ويتوجه اليه وقد قال ﵇ ان العبد إذا قام يصلى فان الله ينصب له وجهه تلقاءه والله نور وحقيقة العبد ظلمانية فالذات المظلمة إذا واجهت الذات النيرة وقابلتها بمحاذاة صحيحة فانها تكتسب من أنوار الذات النيرة ألا ترى ان القمر الذي هو فى ذاته جسم اسود مظم كثيف صقيل كيف يكتسب النور من الشمس بالمقابلة وكيف يتفاوت اكتسابه للنور بحسب التفاوت الحاصل فى المحاذاة والمقابلة فاذا تمت المقابلة وصحت المحاذاة كمل اكتساب النور وفى الحديث بشر المشائين فى الظلم الى المساجد بالنور التام فى يوم القيامة وفيه اشارة الى ان كل ظلمة ليست بعذر لترك الجماعة بل الظلمة الشديدة فان الأعذار التي تبيح التخلف عن الجماعة المرض الذي يبيح التيمم ومثله كونه مقطوع اليد والرجل من خلاف او مفلوجا اولا يستطيع المشي او أعمى او المطر والطين والبرد الشديد والظلمة الشديدة للصحيح وكذا الخوف من السلطان او غيره من المتغلبين وفى الحديث وددت
стр. 4625
انا قد رأينا إخواننا قالوا يا رسول الله ألسنا اخوانك قال أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد فقالوا كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله فقال أرأيتم لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهرانى خيل دهم بهم ألا يعرف خيله قالوا بلى يا رسول الله قال فانهم يأتون غرا محجلين من الوضوء وانا فرطهم على الحوض استعار ﵇ لأثر الوضوء من البياض فى وجه المتوضي ويديه ورجليه بنور الوضوء يوم القيامة من البياض الذي فى وجه الفرس ويديه ورجليه فان الغر جمع الأغر والغرة بالضم بياض فى جبهة الفرس فوق الدرهم والتحجيل بتقديم الحاء المهملة بياض قوائم الفرس كلها ويكون فى رجلين ويد وفى رجلين فقط وفى رجل فقط ولا يكون فى اليدين خاصة إلا مع الرجلين ولا فى يد واحدة دون الاخرى الا مع الرجلين والدهم جمع الأدهم بمعنى الأسود فان الدهمة بالضم السواد والبهم جمع الأبهم وفرس بهيم إذا كان على لون واحد لم يشبه غيره من الألوان ومنه استعير ما روى انه يحشر الياس يوم القيامة بهما بالضم اى ليس بهم شىء مما كان فى الدنيا نحو البرص والعرج والفرط بفتحتين المتقدم لاصلاح الحوض والدلو يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اى رسول خبر دهنده يا بلند قدر جاهِدِ الْكُفَّارَ بالسيف يعنى جهاد كن با كافران بشمشير وَالْمُنافِقِينَ بالحجة او بالوعيد والتهديد او بإلقائهم بوجه قهر أو بإفشاء سرهم وقال القاشاني جاهد الكفار والمنافقين للمضادة الحقيقية بينك وبينهم قيل النفاق مستتر فى القلب ولم يكن للنبى ﵇ سبيل الى ما فى القلوب من النفاق والإخلاص الا بعد اعلام من قبل الله فأمر ﵇ بمجاهدة من علمه منافقا باعلام الله إياه باللسان دون السيف لحرمة تلفظه بالشهادتين وأن يجرى عليه احكام المسلمين مادام ذلك الى أن يموت وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ واستعمل الخشونة على الفريقين فيما تجاهد هما به من القتال والمحاجة وفيه اشارة الى ان الغلظة على أعداء الله من حسن الخلق فان ارحم الرحماء إذا كان مأمورا بالغلظة عليهم فما ظنك بغيره فهى لا تنافى الرحمة على الأحباب كما قال تعالى أشداء على الكفار رحماء بينهم وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ سيرون فيها عذابا غليظا يعنى ومقام باز كشت كافران ومنافقان اگر ايمان نيارند ومخلص نشوند دوزخست. قال القاشاني ماداموا على صفتهم او دائما ابد الزوال استعدادهم او عدمه وَبِئْسَ الْمَصِيرُ اى جهنم او مصيرهم وفيه تصريح بما علم التزاما مبالغة فى ذمهم وفيه اشارة الى نبى القلب المجاهد فى سبيل الله فانه مأمور بجهاد الكفار اى النفس الامارة بالسوء وصفاتها الحيوانية الشهوانية وبجهاد المنافقين اى الهوى المتبع وصفاته البهيمة والسبعية وبالغلظة عليهم بسيف الرياضة ورمح المجاهدة ومقامهم جهنم البعد والحجاب وبئس المصير إذ ذل الحجاب وبعد الاحتجاب أشد من شدة العذاب. يقول الفقير إذا كان الأعداء الظاهرة يحتاجون الى الغلظة والشدة فما ظنك باعدى الأعداء وهى النفس الامارة ففى الغلظة عليها نجاة وفى اللين هلاك ولذا قال بعض الشعراء
هست نرمى آفت جان سمور ... وز درشتى مى برد جان خارپشت
وفى المثل العصا لمن عصا وقول الشيخ سعدى
درشتى ونرمى بهم در بهست ... چوفصاد جراح ومرهم نهست
стр. 4626
يشير الى ان للمؤمن صفة الجمال والجلال وبهاء الكمال فأول المعاملات الجمال لان الله تعالى سبقت رحمته ثم الجلال فلما لم تقبل الكفار الدعوة بالرفق واللين وكذا المنافقون الإخلاص واليقين امر الله تعالى نبيه ﵇ بالغلظة عليهم ليظهر احكام كل من الأسماء المتقابلة ففيه اشارة الى ان من خلق للرحمة وهم المؤمنون الا يغضب عليهم ولا يغلظ لانه قلب الحكمة وعكس المصلحة وان من خلق للغضب وهم الكفار والمنافقون لا يرحم لهم ولا يرفق بهم لذلك ودخل فيهم اهل البدعة ولذا لا يجوز أن يلقاهم السنى بوجه طلق وقد عاتب الله بعض من فعل ذلك فعلى المؤمن أن يجتهد فى طريق الحق حتى يدفع كيد الأعداء ومكر الشياطين عن الظاهر والباطن ويديم ذلك لان به يحصل الترقي الذي هو من خصائص الإنسان ولذا خص الجهاد بالثقلين واما جهاد الملائكة فبالتبعية او بتكثير السواد فاعرف ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا ضرب المثل فى أمثال هذه المواضع عبارة عن إيراد حالة غريبة ليعرف بها حالة اخرى مشاكلة لها فى ال غرابة اى يجعل الله مثالا لحال هؤلاء الكفرة حالا ومآلا على ان مثلا مفعول ثان لضرب واللام متعلقه به امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ اى حالهما مفعوله الاول اخر عنه ليتصل به ما هو شرح وتفسير لحالهما ويتضح بذلك حال هؤلاء وامرأة نوح هى واعلة بالعين المهملة او والعة وامرأة لوط هى واهلة بالهاء كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ بيان لحالهما الداعية لهما الى الخير والصلاة والمراد بكونهما تحتهما كونهما فى حكمهما وتصرفهما بعلاقة النكاح والزواج وصالحين صفة عبدين اى كانتا تحت نكاح نبيين وفى عصمة رسولين عظيمى الشان متمكنتين من تحصيل خير الدنيا والآخرة وخيازة سعادتهما واظهار العبدين المراد بهما نوح ولوط لتعظيمهما بالاضافة التشريفية الى ضمير التعظيم والوصف بالصلاح والا فيكفى أن يقول تحتهما وفيه بيان شرف العبودية والصلاح فَخانَتاهُما بيان لما صدر عنهما من الجناية العظيمة مع تحقق ما ينفيها من صحبة النبي والخيانة ضد الامانة فهى انما تقال اعتبارا بالعهد والامانة اى فخانتا هما بالكفر والنفاق والنسبة الى الجنون والدلالة على الأضياف ليتعرضوا لهم بالفجور لا بالبغاء فانه ما بغت امرأة نبى قط فالبغى للزوجة شد فى ايراث الانفة لاهل العار والناموس من الكفر وان كان الكفر أشد منه فى أن يكون جرما يؤاخذ به العبد يوم القيامة وهذا تصوير لحالهما المحاكية لهؤلاء الكفرة فى خيانتهم لرسول الله ﵇ بالكفر والعصيان مع تمكنهم التام من الايمان والطاعة فَلَمْ يُغْنِيا إلخ بيان لما ادى اليه خيانتهما اى فلم يغن البيان عَنْهُما اى عن تينك المرأتين بحق الرواج مِنَ اللَّهِ اى من عذابه تعالى شَيْئاً من الإغناء اى لم يدفعا العذاب عنهما زن نوح غرق شد بطوفان وبر سر زن لوط سنك باريد وَقِيلَ لهما عند موتهما او يوم القيامة وصيغة المضي للتحقق قاله الملائكة الموكلون بالعذاب ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ اى مع سائر الداخلين من الكفرة الذين لا وصلة بينهم. وبين الأولياء ذكر بلفظ جمع المذكر لانهن لا ينفردن بالدخول وإذا اجتمعا فالغلبة للذكور وقطعت هذه
стр. 4627
الا آية طمع من يرتكب المعصية أن ينفعه صلاح غيره من غير موافقة له فى الطريقة والسيرة وان كان بينه وبينه لحمة نسب او وصلة صهر قال القاشاني الوصل الطبيعية والاتصالات الصورية غير معتبرة فى الأمور الاخروية بل المحبة الحقيقية والاتصالات الروحانية هى المؤثرة فحسب والصورية التي بحسب اللحمة الطبيعية والخلطة والمعاشرة لا يبقى لها اثر فيما بعد الموت إذ لا انساب بينهم يوم القيامة وقس عليه النسب الباطني فان جميع القوى الخيرة والشريرة وان تولدت من بين زوجى الروح والجسد لكن الشريرة ليست من اهل الروح فى الحقيقة مثل ولد نوح فكل من السعداء والأشقياء مفترقون فى الدارين
چهـ نسبت است برندى صلاح وتقويرا ... سماع وعظ كجا نغمه رباب كجا
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ اى جعل حالها مثلا لحال المؤمنين فى ان وصلة الكفر لا تضرهم حيث كانت فى الدنيا تحت أعداء الله وهى فى أعلى غرف الجنة والمراد آسية بنت مزاحم يقال رجل آسى وامرأة آسية من الأسى وهو الحزن قال بعض الكبار الحزن حلية الأدباء ومن لم يذق طعام الحزن لم يذق لذه العبادة على أنواعها او من الاسو وهو المداواة والآسى بالمد الطبيب ويقال هذا حث للمؤمنين على الصبر فى الشدة حتى لا يكونوا فى الصبر عند الشدة أضعف من امرأة فرعون التي صبرت على أذى فرعون كما سيجيئ إِذْ قالَتْ ظرف للمثل المحذوف اى ضرب الله مثلا للمؤمنين حالها إذ قالت رَبِّ اى پروردگار من ابْنِ لِي على أيدي الملائكة او بيد قدرتك فانه روى ان الله تعالى خلق جنة عدن بيده من غير واسطة وغرس شجرة طوبى بيده عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ اى قريبا من رحمتك على ان الظرف حال من ضمير المتكلم لان الله منزه عن الحلول فى مكان او ابن لى فى أعلى درجات المقربين فيكون عند ظرفا للفعل وفى الجنة صفة لبيتا وفى عين المعاني عندك اى من عندك بلا استحقاق منى بل كرامة منك (روى) انها لما قالت ذلك رفعت الحجب حتى رأت بيتها فى الجنة من درة بيضاء وانتزع روحها سئل بعض الظرفاء اين فى القرآن مثل قولهم الجار قبل الدار قال قوله ابن لى عندك بيتا فى الجنة فعندك هو المجاورة وبيتا فى الجنة هو الدار وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ الجاهل وَعَمَلِهِ الباطل اى من نفسه الخبيتة وسوء جوارها ومن عمله السيئ الذي هو كفره ومعاصية وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ اى من القبط التابعين له فى الظلم (روى) انه لما غلب موسى ﵇ السحرة آمنت امرأة فرعون وقيل هى عمة موسى آمنت به فلما تبين لفرعون إسلامها طلب منها أن ترجع عن إيمانها فأبد فأوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد يعنى او را چهار ميخ كرد وربطها وألقاها فى الشمس حق تعالى ملائكه را بفرمود تا گرد وى در آمده ببالها خود او را سايه كردند. وأراها الله بيتها فى الجنة ونسيت ما هى فيه من العذاب فضحكت فعند ذلك قالوا هى مجنونة تضحك وهى فى العذاب وفى هذا بيان انها لم تمل الى معصية مع انها كانت معذبه فلتكن صوالح النساء هكذا وقال الضحاك امر بأن يلقى عليها حجر رخى وهى فى الأوتاد فقالت رب ابن لى عندك نينا فى الجنة فما وصل الحجر إليها حتى رفع روحها الى
стр. 4628
الجنة فالقى الحجر عليها بعد خروج فلم تجد ألما وقيل اشتاقت الى الجنة وملت من محبة فرعون فسألت ذلك. ودر اكثر تفاسير هست كه حق سبحانه ويرا بآسمانها برد بجسد وى وحالا در بهشت است. كما قال الحسن البصري قدس سره رفعت الى الجنة فهى فيها تأكل وتشرب وتتنعم قال فى الكشاف وفيه دليل على ان الاستعاذة بالله والالتجاء اليه ومسألة الخلاص منه عند المحن والنوازل من سير الصالحين وسنن الأنبياء والمرسلين (وفى المثنوى)
تا فرود آيد بلايى دافعى ... چون نباشد از تضرع شافعى
جز خضوع وبندگى واضطرار ... اندرين حضرت ندارد اعتبار
فقدم الدعاء بكشف الضر مذموم عند اهل الطريقة لانه كالمقاومة مع الله ودعوى التحمل لمشاقه كما قال ابن الفارض قدس سره
ويحسن اظهار التجلد للعدى ... ويقبح غير العجز عند الاحبة
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ عطف على امرأة فرعون وجمع فى التمثيل بين التي لها زوج والتي لا زوج لها تسلية للارامل وتطبيبا لانفسهن وسميت مريم فى القرآن باسمها فى سبعة مواضع ولم يسم غيرها من النساء لايها اقامت نفسها فى الطاعة كالرجل الكامل ومريم بمعنى العابدة وقد سمى الله ايضا زيدا فى القرآن كما سبق فى سورة الأحزاب والمعنى وضرب الله مثلا للذين آمنوا حال مريم ابنة عمران والدة عيسى ﵉ وما أوتيت من كرامة الدنيا والآخرة والاصطفاء على نساء العالمين مع كون قومها كفارا الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها الإحصان العفاف يعنى باز ايستادن از زشتى كما فى تاج المصادر والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه والمعنى حفظت فرجها عن مساس الرجال مطلقا حراما وحلالا على آكدا لحفظ وبالفارسية آن زناكه نكاه داشت دامن خود را از حرام. وفاحشه كما فى تفسير الكاشفى قال بعضهم صانته عن الفجور كما صان الله آسية عن مباشرة فرعون لانه كان عنينا وهو من لا يقدر على الجماع لمرض او كبر سن او يصل الى الثيب دون البكر فالتعبير عن آسية بالثيب كما مر فى ثيبات لكونها فى صورة الثيب من حيث ان لها بعلا وقال السهيلي رحمة الله إحصان الفرج معناه طهارة الثوب يريد فرج القميص اى لم يغلق بثوبها ريبة أي انها طاهرة الأثواب فكنى بإحصان فرج القميص عن طهارة الثوب من الريبة وفروج القميص اربعة الكمان والأعلى والأسفل فلا يذهبن وهمك الى غير هذا لان القرآن انزه معنى واو جز لفظا وألطف اشارة واحسن عبارة من أن يريد ما ذهب اليه وهم الجاهل انتهى قال فى الكشاف ومن بدع التفاسير ان الفرج هو جيب الدرع ومعنى احصنته منعته فَنَفَخْنا فِيهِ الفاء للسببية والنفخ نفخ الريح فى الشيء اى فنفخنا بسبب ذلك فى فرجها على أن يكون المراد بالفرج هنا الجيب (كما قال الكاشفى) بس درد ميديم در كريبان جامه او وكذا السجاوندى فى عين المعاني اى فيما انفرج من جيبها وكذا ابو القاسم فى الاسئلة لم يقل فيها لان المراد بالكناية جيب درعها وهو الى التذكير اقرب فيكون قوله فيه من باب الاستخدام لان الظاهر ان المراد بلفظ الفرج العضو وأريد بضميره معنى آخر للفرج ومنه
стр. 4629
قوله تعالى ومالها من فروج وكذا يكون اسناد النفخ الى الضمير مجاريا اى نفخ جبريل بأمرنا وهو انما نفخ فى جيب درعها مِنْ رُوحِنا اى من روح خلقناه بلا توسط اصل وأضاف الروح الى ذاته تعالى تفخيما لها ولعيسى كقوله وطهر بيتي وفى سورة الأنبياء فنفخنا فيها اى فى مريم اى أحيينا عيسى فى جوفها من الروح الذي هو من أمرنا وقال بعضهم أحيينا فى فرجها وأوجدنا فى بطنها ولدا من الروح الذي هو بامرنا وحده بلا سببية اصل وتوسل نسل على العادة لعامة او من جهة روحنا جبريل لانه نفخ من جيب درعها فوصل النفخ الى جوفها او ففعلنا النفخ فيه وقرئ فيها على وفاق ما فى سورة لانبياء اى فى مريم والمآل واحد انتهى. يقول الفقير يلوح لى هاهنا سرخفى وهو ان النفخ وان كان فى الجيب الا ان عيسى لما كان متولدا من الماءين الماء المتحقق وهو ماء مريم ولماء المتوهم وهو ما حصل بالنفخ كان النفخ فى الجيب بمنزلة صب الماء فى الفرج فالروح المنفوخ فى الجيب كالماء المصبوب فى الفرج والماء المصبوب وان لم يكن الروح عينه الا انه فى حكم الروح لانه يخلق منه الروح ولذا قال تعالى فنفخنا فيه اى فى الفرج سوآء قلت انه فرج القميص او العضو فاعرف ولا يقبله الا الألباء الروحانيون وَصَدَّقَتْ معطوف على أحصنت بِكَلِماتِ رَبِّها اى بالصحف المنزلة على الأنبياء ﵈ وفى كشف الاسرار يعنى الشرائع التي شرعها الله للعباد بكلماته المنزلة ويقال صدقت بالبشارات التي بشر بها جبريل وَكُتُبِهِ اى بجميع كتبة المنزلة الشاملة للصحف وغيرها من الكتب الالهية متقدمة او متأخرة وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ اى من
عداد المواظبين على الطاعة فمن للتبعيض وفى عين المعاني من المطيعين المعتكفين فى المسجد الأقصى والتذكير لتغليب المذكر فان مريم جعلت داخلة فى ذلك اللفظ مع المذكرين والاشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعات الرجال حتى عدت من جملتهم او كانت من القانتين اى من نسلهم لانها من أعقاب هرون أخي موسى ﵇ فمن لابتداء الغاية وعن النبي ﵇ كمل من الرجال كثير ولم تكمل من النساء الا اربع آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام كان العرب لا يؤثرون على الثريد شيأ حتى سموه بحبوحة الجنة وذلك لان الثريد مع اللحم جامع بين الغذاء واللذة وسهولة التناول وقلة المئونة فى المضع فضرب به مثلا يؤذن بأنها أعطيت مع الحسن الخلق حلاوة المنطق وفصاحة اللهجة وجودة القريحة ورصانة العقل والتحبب الى البعل فهى تصلح للتبعل والتحدث والاستئناس بها والإصغاء إليها وحسبك انها عقلت من النبي ﵇ ما لم يعقل غيرها من النساء وروت ما لم يرو مثلها من الرجال وقد قال ﵇ فى حقها خذوا ثلثى دينكم من عائشة ولذا قال فى الأمالى
وللصديقة الرجحان فاعلم ... على الزهراء فى بعض الخصال
لكن الكمال المطلق انما هو لفاطمة الزهراء رضى الله عنها كما دل عليه الحديث المذكور وايضا دل تشبيه عائشة بالثريد على تشبيه غيرها من المذكورات باللحم وهو سيد الادام.
стр. 4630
يقول الفقير رأيت فى بعض الليالى المنورة كأن النبي ﵇ يقول لى عائشة ست النساء اللاتي اجتمعن ومعناه على ما ألهمت وقتئذأن عائشة رضى الله عنها هى السادسة من النساء الست اللاتي اجتمعن فى نكاح رسول الله ﷺ كأن الست من التسع متساوية فى الفضيلة ومنها عائشة لكن اشتهرت عائشة بالفضل ونودى عليها بذلك وخفيت احوال الباقيات من الست لحكمة خفية الهية ولذا لم يعين لى رسول الله ﵇ من بقيت من الست ودل الحديث على كثرة كمال الرجال وقلة كمال النساء فيما بعض عصر النبي ﵇ وان كانت القرون متفاوتة والاعصار متياينة ولذا قال الحافظ
نشان اهل خدا عاشقيست با خود دار ... كه در مشايخ شهر اين نشان نمى بينم
(وقال المولى الجامى)
اسرار عاشقانرا بايد زبان ديگر ... دردا كه نيست پيدا در شهر همزبانى
والله الهادي (تمت سورة التحريم فى أوائل شهر الله رجب من الشهور المنتظمة فى سلك شهور) (سنة ست عشرة ومائة وألف) الجزء التاسع والعشرون من اجزاء الثلاثين
سورة الملك مكية
وآيها ثلاثون بالاتفاق بسم الله الرحمن الرحيم
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ البركة النماء والزيادة حسبة او عقلية ونسبتها الى الله تعالى باعتبار تعاليه عما سواه فى ذاته وصفاته وأفعاله يعنى ان البركة تتضمن معنى الزيادة وهى تقتضى التعالي عن الغير كما قال ليس كمثله شىء اى فى ذاته لوجوب وجوده وفى صفاته وأفعاله لكلماله فيهما واما قوله تخلقوا بأخلاق الله فباعتبار اللوازم وبقدر الاستعداد لا باعتبار الحقيقة والكنه فان الاتصاف بها بهذا الاعتبار مخصوص بالله تعالى فأين احياء عيسى ﵇ الأموات من احياء الله تعالى فانه من الله بدعائه فالمعجزة استجابة مثل هذا الدعاء ومظهريته له بقدر استعداده وبهذا التقرير ظهر معنى قول بعض المفسرين تزايد فى ذاته فان التزايد فى ذاته لا يكون الا باعتبار تعاليه بوجوده الواجب وتنزهه عن الفناء والتغير والاستقلال وصيغة تبارك بالدلالة على غاية الكمال وانبائها عن نهاية التعظيم لم يجز استعمالها فى حق غيره سبحانه ولا استعمال غيرها من الصيغ مثل يتبارك فى حقه ﵎ وإسنادها الى الموصول للاستشهاد بما فى حيز الصلة على تحقق مضمونها والموصولات معارف ولا شك ان المؤمنين يعرفونه بكون الملك بيده واما غيرهم فهم فى حكم العارفين لان الأدلة القطعية
стр. 4631
لما دلت على ذلك كان فى قوة المعلوم عند العاقل واليد مجاز عن القدرة التامة والاستيلاء الكامل لما ان اثرها يظهر فى الأكثر من اليد يقال فلان بيده الأمر والنهى والحل والعقد أي له القدرة الغالبة والتصرف العام والحكم النافذ قال الحكيم السنائى
يد او قدر تست ووجه بقاش ... آمدن حكمش ونزول عطاش
اصبعينش نفاذ حكم قدر ... قدمينش جلال وقهر وخطر
وفى عين المعاني اليد صلة والقدرة والمذهب انها صفة له تعالى بلا تأويل ولا تكييف والملك بمعنى التصرف والسلطنة واللام للاستغراق ولذا قال فى كشف الاسرار ملك هجده هزار عالم بدست اوست. والمعنى تعالى وتعاظم بالذات عن كل ما سواه ذاتا وصفة وفعلا الذي بقبضة قدرته التصرف الكلى فى كل الأمور لا بقبضة غيره فيأمر وينهى ويعطى ويمنع ويحيى ويميت ويعز ويذل ويفقر ويغنى ويمرض ويشفى ويقرب ويبعد ويعمر ويحرب ويفرق ويصل ويكشف وبحجب الى غير ذلك من شؤون العظمة وآثار القدرة الالهية والسلطنة الازلية والابدية وقال بعضهم البركة كثرة الخير ودوامه فنسبتها الى الله تعالى باعتبار كثرة ما يفيض منه على مخلوقاته من فنون الخيرات اى تكاثر خير الذي بيده الملك وتزايد نعمه وإحسانه كما قال تعالى وان تعدوا نعمة الله تحصوها قال الراغب البركة ثبوت الخير الإلهي فى الشيء والمبارك ما فيه ذلك الخير ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يحس وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة هو مبارك وفيه بركة والى هذه الزيادة أشير بما روى لا ينقص مال من صدقة وقوله تبارك الذي جعل فى السماء بروجا تنبيه على ما يفيضه علينا من نعمه بوساطة هذه البرورج والنيرات المذكورة وكل موضع ذكر فيه لفظة تبارك فهو تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة مع ذكر تبارك وفى الكواشي معنى تبارك تعالى عن صفات المحدثين وجميع المستعمل من ب ر ك وبعكسه يشتمل على معنى اى ثبت الثبوت الخير فى خزآئن الذي وقال سهل قدس سره تعالى من تعظم عن الأشباه والأولاد والاضداد واتذاد بيده الملك يقلبه بحوله وقوته يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء وقيل يريد به النبوة يعزبها من اتبع ويذل بها من خالف وقال جعفر قدس سره هو المبارك على من انقطع اليه او كان له اى فانه وارث النبي ﵇ وخليفة وقد قيل فى حقه وبارك عليه وقال القاشاني قدس سره الملك عالم الأجسام كما ان الملكوت عالم النفوس ولذلك وصف ذاته باعتبار تصريفه فى عالم الملك بحسب مشبئته بالتبارك الذي هو غاية العظمة ونهاية الازدياد فى العلو والبركة وباعتبار تسخيره عالم الملكوت بمقتضى إرادته بالتسبيح الذي هو التنزيه كقوله فسبحان الذي بيده ملكوت كل شىء كلا بما يناسب لان العظمة والازدياد والبركة تناسب الأجسام والتنزه يناسب المجردات عن المادة وفى الآية اشارة الى ان لملك إذا كان بيده فهو المالك وغيره المملوك فلا بد للمملوك من خدمة المالك
خدمت او كن مكر شاهان ترا خدمت كنند ... چاكر او باش تا سلطان ترا كردد غلام
وفى الحديث القدسي يا دنيا اخدمي من خدمنى قال فى كشف الاسرار ملك انسانيت جداست
стр. 4632
وملك دلها جدا وملك جانها جدا زيرا انسانيت ملك در دنيا راند انما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة ودل ملك در آخرت راند يحبهم ويحبونه وجان ملك در عالم حقيقت راند وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة آن عزيز راه كويد فردا كه علم كبرياى او بقيامت برايد كه لمن الملك اليوم من از كوشه دل خويش بدستورى او درى بركشايم ودردى از دردهاى او بيرون دهم تا كرد قيامت برآيد وكويم لمن الملك اگر معترضى براه آيد كويم او كه چون ما ضعفا ومساكين دارد ميكويد لمن الملك ما چون او ملك جبارى داريم چرا نكوييم لمن الملك اگر او را چون ما بندگانست ما را چون او خداوند است. ومن هذا البيان يعرف سر قول عين العارفين ابى يزيد البسطامي قدس سره الهى ملكى أعظم من ملكك اى فان ملك العبد هو القديم وملك الرب هو الحادث فاعرف جدا فان هذا المقام من مزالق الاقدام وَهُوَ تعالى وحده عَلى كُلِّ شَيْءٍ من الأشياء وعلى كل مقدور من الانعام والانتقال وغيرهما قَدِيرٌ مبالغ فى القدرة عليه ومنتهى الى أقصاها يتصرف فيه حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة والجملة معطوفة على الصلة مقررة لمضمونها مفيدة لجريان احكام ملكه تعالى فى جلائل الأمور ودقائقها قال بعضهم وهو على كل شىء قدير اى ما يمكن أن تتعلق به المشيئة من المعدومات الممكنة لان الموجود الواجب لا يحتاج فى وجوده الى شىء ويمتنع زواله ازلا وابدا والموجود الممكن لا يراد وجوده إذ هو تحصيل الحاصل والمعدوم الممتنع لا يمكن وجوده فلا تتعلق به المشيئة فتعلق القدرة بالمعدوم بالإيجاد وبالموجود بالابقاء والتحويل من حال الى حال قال القاشاني وهو القادر على كل ما عدم من الممكنات يوجده على ما يشاء فان قرينة القدرة تخص الشيء بالممكن إذ تعلل القدرة به فيقال انه مقدور لانه ممكن (وفى التأويلات النجمية) تعالى وتعاظم فى ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله الذي بيده المطلقة الملأى السحاء سلطنة الوجود المطلق الفائض على الوجودات المقيدة وهو أي هويته المطلقة ظاهرة فى كل شىء قادرة على كل شىء الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ شروع فى تحصيل بعض احكام الملك وآثار القدرة والموصول بدل من الموصول الاول فلا وقف على القدير والموت عند اهل السنة صفة وجودية مضادة للحياة كالحرارة والبرودة والحياة صفة وجودية زائدة على نفس لذات مغايرة للعلم والقدرة مصححة لاتصاف الذات بهما وما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما من ان الموت والحياة جسمان وان الله خلق الموت على صورة كبش أملح لا يمر بشئ ولا يجد رائحته شىء إلا مات وخلق الحياة على صورة فرس أنثى بلقاء وهى التي كان جبريل والأنبياء ﵈ يركبونها خطوتها مد البصر فوق الحمار ودون البغل لا تمر بشئ ولا يجد رايحتها شىء الا حى وهى التي أخذ السامري من اثرها قبضة فألقاها على العجل فحيى فكلام وارد على سبيل التمثيل والتصوير وإلا فهما فى التحقيق من قبيل الصفات لا من قبيل الأعيان هكذا قالوا وجوابه ان كون الموت والحياة صفتين وجوديتين لا ينافى أن يكون لهما صورة محسوسة كالاعيان فانهما من مخلوقات عالم الملكوت ولكل منهما صورة مثالية فى ذلك العالم بها يرى ويشاهد يشاهده من يغيب عن عالم الملك وينسلخ عن البدن يؤيده قوله
стр. 4633
عليه السلام يذبح الموت بين الجنة والنار على صورة كبش ولا شك ان الذبح انما يتعلق بالأعيان وايضا ان عالم الآخرة عالم الصفة يعنى ان كل صفة باطنة فى الدنيا تتصور بصورة ظاهرة فى العقبى حسنة او قبيحة فلا شىء من المعاني الا وهو مجسم مصور فقول ابن عباس رضى الله عنه محمول على هذا نعم ان قولهم ان الحياة فرس أنثى يخالف قولهم ان البراق حقيقة ثالثة لا ذكر ولا أنثى وقال بعضهم الموت عبارة عن عدم صفة الحياة عن محل يقبلها يعنى ان الموت والحياة من باب العدم والملكة فان الحياة هى الاحساس والحركة الارادية والاضطرارية كالتنفس والموت عدم ذلك عما من شأنه أن يكون له كما قال صاحب الكشاف الحياة ما يصح بوجوده الاحساس والموت عدم ذلك ومعنى خلق الموت والحياة إيجاد ذلك المصحح واعدامه انتهى. اى إيجاد اثر الموت بقطع ضوء
الروح عن ظاهر الحي وباطنه مع كونه فى غاية الاقتدار على الحركة والتقلب وبجعله جمادا كان لم تكن به حركة أصلا وكذا إيجاد اثر الحياة بنفخ الروح واضاءة ظاهر البدن وباطنه به وبجعله قادرا على التقلب بنفسه بالارادة وعدم تلك الملكة ليس عدما محضا بل فيه شائبة الوجود والألم يعتبر فيه المحل القابل للامر الوجودي فلذلك صح تعلق الخلق بالموت كتعلقه بالحياة وبهذا التقرير اندفع ما اعترضوا به من ان العدم حال لا يكون مخلوقا لان المخلوق حادث وعد الحوادث ازلى ولو كان مخلوقا لزم وجود الحوادث ازلا وهو باطل وقال بعضهم معنى خلق الموت على تقدير أن يكون الموت عبارة عن عدم الحياة قدره فان الخلق يجيئ بمعنى التقدير كما فى قوله تعالى فتبارك الله احسن الخالقين ولا يبعد أن يقال ان تعلق الخلق بالموت بمعنى الإيجاد انما هو بتبعية تعلقه بالحياة بذلك المعنى وقدم على الحياة لان الموت فى عالم الملك ذاتى والحياة عرضية يعنى ان الموت اسبق لان الأشياء كانت مواتا ثم عرضت لها الحياة كالنطفة على ما دل عليه قوله تعالى وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون ولانه ادعى الى احساس العمل واقرب الى قهر النفوس فمن جعله نصب عينيه أفلح وفى الحديث (لولا ثلاث ما طأطأ ابن آدم رأسه الفقر والمرض والموت) وفى الإرشاد الأقرب ان المراد به الموت الطاري وبالحياة ما قبله وما بعده لظهور مداريتهما كما ينطق به ما بعد الآية ليبلوكم إلخ فان استدعاء ملاحظتها لاحسان العمل مما لا ريب فيه مع ان نفس العمل لا يتحقق بدون الحياة الدنيوية انتهى. وظاهره يخالف قوله تعالى ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا فان المراد بهذه الحياة هى الحياة الدنيوية بقرينة النشور والقرآن يفسر بعضه بعضا ثم ان الالف واللام فى الموت والحياة عوض عن المضاف اليه اى موتكم وحياتكم أيها المكلفون لان خلق موت غير المكلفين وحياتهم لابتلاء المكلفين لا معنى له قال بعض العارفين الموت والحياة عرضان والاعراض والجواهر مخلوقة له تعالى وأصل الحياة حياة تجليه واصل الموت موت استتاره وهما يتعاقبان للعارفين فى الدنيا فاذا ارتفعت الحجب يرتفع الموت عنهم بأنهم يشاهدون عيانا بلا استتار ابدا لا يجرى عليهم طوارق الحجاب بعد ذلك قال الله تعالى بل احياء عند ربهم خلق الموت والحياة يميت قوما بالمجاهدات ويحيى قوما بالمشاهدات يميت قوما بنعت الفناء
стр. 4634
فى ظهور سطوات القدم ويحيى قوما بنعت البقاء فى ظهور أنوار البقاء لولا التجلي والاستتار لم يظهر شوق المشتاقين وتفاوت درجات الشوق ولا يتبين وله العاشقين وتفاوت درجاتهم فى العشق وقال سهل قدس سره الموت فى الدنيا بالمعصية والحياة فى الآخرة بالطاعة فى الدنيا وقال الجنيد قدس سره حياة الأجسام مخلوقة وهى التي قال الله تعالى خلق الموت والحياة وحياة الله دائمة لا انقطاع لها أوصلها الى أوليائه فى قديم الدهر الذي ليس له ابتداء فكانوا فى علمه احياء قبل إيجاده لهم ثم أظهرهم فأعارهم الحياة المخلوقة التي احيى بها الخلق وأماتهم فى سره فكانوا فى سره بعد الوفاة كما كانوا ثم أورد عليهم حياة الأبد فكانوا احياء أبدا وقال الواسطي قدس سره من أحياه الله عند ذكره فى أزله لا يموت ابدا ومن أماته فى ذلك لا يحيى ابدا وكم حى غافل عن حياته وميت غافل عن مماته لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
اللام متعلقة بخلق وظاهرها يدل على ان افعال الله معللة بمصالح العباد وانه تعالى يفعل الفعل لغرض كما ذهب اليه المعتزلة وعند اهل السنة ليس هى على ظاهرها بل معناها ان الله تعالى فعل فعلا لو كان يفعله من يراعى المصالح لم يفعله إلا لتلك المصلحة والغرض فمثل هذه اللام لام العلة عقلا ولام الحكمة والمصلحة شرعا وأيكم مبتدأ واحسن خبره وعملا تمييز او لجملة الاسمية سادة مسد المفعول الثاني لفعل البلوى عدى اليه بلا واسطة لتضمنه معنى العلم باعتبار عاقبته والا فهو لا يتعدى بلا واسطة الا الى مفعول واحد فليس هو من قبيل التعليق المشهور الذي يقتضى عدم إيراد المفعول أصلا وقد ذكر المفعول الاول هنا وهو كم مع اختصاصه بافعال القلوب ولا من التضمين المصطلح بل هو مستعار لمعنى العلم البلوى الاختبار
وليس هنا على حقيقته لانه انما يتصور ممن يخفى عليه عواقب الأمور فالابتلاء من الله أن يظهر من العبد ما كان يعلم منه فى الغيب والمعنى ليعاملكم معاملة من يختبركم أيكم أحسن عملا فيجازيكم على مراتب متفاوتة حسب تفاوت طبقات علومكم وأعمالكم فان العمل غير مختص بعمل الجوارح ولذلك فسره ﵇ بقوله أيكم أحسن عقلا وأورع من محارم الله واسرع فى طاعة الله يعنى أتم عقلا عند الله فهما لمراده فان لكل من القلب والقالب عملا خاصا به فكما ان الاول أشرف من الثاني كذلك الحال فى عمله كيف لا وعمله معرفة الله الواجبة على العباد أول كل شىء وانما طريقها النظر والتفكر فى بدائع صنع الله والتدبر فى آياته المنصوبة فى الأنفس والآفاق كما قال ﵇ لا تفضلونى على يونس بن متى فانه كان يرفع له كل يوم مثل عمل اهل الأرض قالوا وانما كان ذلك التفكر فى امر الله الذي هو عمل القلب ضرورة ان أحدا لا يقدر على أن يعمل بجوارحه كل يوم مثل عمل اهل الأرض كذا فى الإرشاد. يقول الفقير لعل حال يونس ﵇ اشارة الى انه عمل قالبى مفضل على عمل اهل الأرض فى زمانه بخواص قلبية فان اعمال المقربين واحد منها مقابل بمائة ألف بل بغير حساب باعتبار التفاوت فى الإحسان والشهود والخلوص ولذا قال تعالى احسن فانه بعبارته اشارة الى احوال المقربين وبإشارته الى احوال غيرهم من الأبرار والكفار والمنافقين وذلك ان نية الإنسان لا تخلو اما أن يكون متعلقها فى لسانه وجنانه هو الدنيا
стр. 4635
فهو سيئ نية وعملا وهو حال الكفار واما أن يكون متعلقها فى لسانه هو الآخرة وفى جنانه هو الدنيا فهو أسوأ نية وعملا وهو حال المنافقين واما أن يكون متعلقها فى لسانه وجنانه هو الآخرة فهو حسن نية وعملا وهو حال الأبرار واما أن يكون متعلقها فى لسانه وجنانه هو وجه الله تعالى فهو احسن نية وعملا وهو حال المقربين ولما كان المقصود الأعظم هو تحصيل هذا الأحسن صرح بذكره دون ذكر الحسن فانه مفهوم بطريق الاشارة وكذا غيره ولقد أصاب من قال فى تفسير الآية تا بيازمايد شما را يعنى با شما معامله آزمايند كان كند تا ظاهر شود كه در دار تكليف كدام از شما نيكوترند از جهت عمل يعنى اخلاص كدام بيشترست. وكذا من قال أحسن الأعمال ما كان أخلص بأن يكون لوجه الله خالصا وأصوب بأن يكون موافقا للسنة اى واردا على النهج الذي ورد عن الشارع فالعمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ولذا قال ﵇ للاعرابى قم صل فانك لم تصل وكذا إذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل ايضا ولذا جعل الله اعمال اهل الرياء والنفاق هباء منثورا وقول من قال من العارفين حسن العمل نسيان العمل ورؤية الفضل هو من مراتب الإخلاص فان الإخلاص سر عظيم من اسرار الله تعالى لا يناله إلا الخواص وفى الإرشاد إيثار صيغة التفضيل مع ان الابتلاء شامل لهم باعتبار أعمالهم المنقسمة الى الحسن والقبيح ايضا لا الى الحسن والأحسن فقط للايذان بان المراد بالذات والمقصد الأصلي من الابتلاء هو ظهور كمال احسان المحسنين مع تحقق اصل الايمان والطاعة فى الباقين ايضا لكمال تعاضد الموجبات له واما الاعراض عن ذلك فلكونه بمعزل من الاندراج تحت الوقوع فضلا عن الانتظام فى سلك الغاية للافعال الالهية وانما هو عمل يصدر عن عامله بسوء اختياره من غير مصحح له ولا تقريب انتهى. ثم ان المراد أيكم عمله احسن من عمل غيره ولا معنى لقول السجاوندى فى عين المعاني استفهام بمعنى الهمزة ولذا لم يعمل فيه الفعل تقديرهء أنتم احسن عملا أم غيركم انتهى فانه يشعر بأن يكون التفاوت بالنسبة الى الإنسان وغيره كالملائكة ومؤمنى الجن مثلا وليس بمراد وعبارة القرآن فى اسناد الحسن الى الإنسان تدل على ان من كان عمله احسن كان هو أحسن ولو أنه ابشع الناس منظر او من كان عمله أسوأ كان بخلاف ذلك
ره راست بايدند بالاى راست ... كه كافر هم از روى صورت چوماست
ولم يقل اكثر عملا لانه لا عبرة بالكثرة مع القبح قالوا والحسن انما يدرك بالشرع فما حسنه الشرع فهو حسن وما قبحه فهو
قبيح وقال بعضهم ليبلوكم أيكم احسن أخذا من حياته لموته واحسن اهبة فى دنياه لآخرته قال النبي ﷺ لعبد الله بن عمر رضى الله عنهما خذ من صحتك لسقمك ومن شبابك لهرمك ومن فراغك لشغلك ومن حياتك لموتك فانك لا تدرى ما اسمك غدا وسئل ﵇ اى المؤمنين أكيس قال أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا فالاستعداد للموت وللآخرة بكثرة الأعمال المقارنة للاخلاص سوآء كانت صلاة او صوما او زكاة او حجا او نحوها وان كان لبعض الأعمال تفاوت بالنسبة
стр. 4636
الى البعض الآخر كالصلاة فانها معراج الشهود وفيها كسر النفس واتعاب البدن ولذا كان السلف الصالح يكثرون منها حتى ان منهم من يصلى فى اليوم والليلة ألف ركعة ونحوها وكالصوم وتقليل الطعام فانه سبب لورود الحكمة الالهية الى القلب ولذا كان بعض السلف يواصلون فمنهم من يطوى ثلاثة ايام ومنهم من يطوى فوق ذلك الى سبعة الى ثلاثين الى أربعين فمن طوى أربعين يوما انفتح له باب الحكمة العظمى مع ان فى الصوم تهذيب الأخلاق ايضا فان اكثر المفاسد يجيئ من قبل الاكل والشرب فيا أيها المؤمنون سابقوا وسارعوا فالنفس مطية والدنيا مضمار والسابقون السابقون أولئك المقربون وقد قال ﵇ قد سبق المفردون والتفريد هو تقطيع الموحد عن الأنفس والآفاق وشهود الحق فى عالم الإطلاق فلا بد من السير والسلوك ثم الطيران فى هواء الوحدة والهوية الذاتية فان به يحصل الانفصال عن منازل الأكوان السفلية الحادثة ويتحقق العروج الى عالم الوجوب والقدم نسأن الله من فضله أن يرينا وجهه الكريم انه هو البر الرحيم وَهُوَ اى والحال انه وحده الْعَزِيزُ الذي لا يفوته من أساء العمل الْغَفُورُ لمن شاء منهم بالتوبة وكذا بالفضل قال بعضهم لما كان العزيز منا يهلك كل من خالفه إذا علم بمخالفته قال مرغبا للمسيئ فى التوبة حتى لا يقول مثلى لا يصلح للخدمة لمالى من القاطعة واين التراب ورب الأرباب الغفور الذي يستر ذنوب المسيئ ويتلقى من اقبل اليه احسن تلق كما قال فى الحديث القدسي ومن أتاني يمشى أتيته هرولة الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ابدعها من غير مثال سبق طِباقاً صفة لسبع سموات وقولهم الصفة فى الاعداد تكون للمضاف اليه كما فى قوله سبع بقرات سمان لا يطرد ويجوز جعله حالا لان سبع سموات معرفة لشمولها الكل وهو مصدر بمعنى الفاعل يقال طابقه مطابقة وطباق الشيء مثل كتاب مطابقه بكسر الباء وطابقت بين الشيئين إذا جعلتهما على حذو واحد وألزقتهما والباب يدل على وضع شىء مبسوط على مثله حتى يغطيه والمعنى مطابقة بعضها فوق بعض وسماء فوق سماء غلظ كل سماء خمسمائة عام وكذا جوها بلا علاقة ولا عماد ولا مماسة فالسماء الدنيا موج مكفوف اى ممنوع من السيلان والثانية من درة بيضاء والثالثة من حديد والرابعة من نحاس او صفر والخاسة من فضة والسادسة من ذهب والسابعة من ياقوتة حمراء وبين السابعة وما فوقها من الكرسي والعرش بحار من نور قال القاشاني نهاية كمال عالم الملك فى خلق السموات ان لا يرى احكم خلقا واحسن نظاما وطباقا منها قال الجمهور ان الأرض مستديرة كالكرة وان السماء الدنيا محيطة بها من كل جانب احاطة البيضة بالمح فالصفرة بمنزلة الأرض وبياضها بمنزلة الماء وجلدها بمنزلة السماء غير أن خلقها ليس فيه استطالة كاستطالة البيضة بل هى مستديرة كاستدارة الكرة المستديرة الخرط حتى قال مهندسوهم لو حفر فى الوهم وجه الأرض لادى الى الوجه الآخر ولو ثقب مثلا بأرض الأندلس لنفذ الثقب بأرض الصين وان السماء الثانية محيطة بالدنيا وهكذا الى أن يكون العرش محيطا بالكل والكرسي الذي هو أقربها اليه بالنسبة اليه كحلقة ملقاة فى فلاه فما ظنك بما تحته وكل سماء فى التي فوقها بهذه النسبة ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
стр. 4637
استئناف والخطاب للرسول او لكل أحد ممن يصلح للخطاب ووضع خلق الرحمن موضع الضمير إذا المقام مقام أن يقال فى خلقه وهى السموات على أن يكون بمعنى المخلوق والاضافة بمعنى اللام للاشعار بأنه تعالى خلقها بقدرته القاهرة رحمة وتفضلا ومن لتأكيد النفي والمعنى ما ترى فيه شيأ من اختلاف واضطراب فى الخلقة وعدم تناسب بل هو مستو مستقيم قال القاشاني سلب التفاوت عنها بساطتها واستدارتها ومطابقة بعضها بعضا وحسن انتظامها وتناسبها وهو من الفوت فان كلا من المتفاوتين يفوت منه بعض ما فى الآخر فلا يناسبه ولا يلائمه قال الراغب التفاوت الاختلاف فى الأوصاف كأنه يفوت وصف أحدهما الآخر او وصف كل واحد منهما الآخر وجعل بعض العلماء خلق الرحمن عاما فسئل بأن المخلوقات بأسرها على غاية التفاوت لان الليل غير النهار الى غير ذلك من الاضداد ثم أجاب بأن ليس فيها تناقص او زيادة غير محتاج إليها او نقصان محتاج اليه بل الكل مستقيمة مستوية دالة على ان خالقها عالم انتهى وفى الآية اشارة الى شمول رحمته الرحمانية الواسعة كل شىء كما قال يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة لان الموجودات كلها علوية كانت او سفلية نورانية كانت او ظلمانية روحانية كانت او جسمانية خلقت من نور الرحمن ورحمته من غير تفاوت فى الخلقة واصل الرزق
أديم زمين سفره عام اوست ... برين خوان يغما چهـ دشمن چهـ دوست
فَارْجِعِ الْبَصَرَ اى رده الى رؤية السماء حتى يتضح ذلك بالمعاينة ولا يبقى عندك شبهة ما ورجع يجيئ لازما ومتعديا يقال رجع بنفسه رجوعا وهو العود الى ما منه البدء مكانا كان او فعلا او قولا بذاته كان رجوعه او بجزء من اجزائه او بفعل من أفعاله ورجعه غيره رجعا اى رده وإعادة هَلْ تَرى فيها مِنْ فُطُورٍ جمع فطر كما فى القاموس وهو الشق (كما قال فى تاج المصادر) الفطر آفريدن وابتدا كردن وشكافتن. يقال فطره فانفطر اى شقه فانشق والمعنى من شقوق وصدوع لامتناع خرقها والتئامها قاله القاشاني ولو كان لها فروج لفاتت المنافع التي رتبت لها النجوم المفرقة فى طبقاتها او بعضها او كمالها كما فى المناسبات فاذا لم ير فى السماء فطور وهى مخلوقة فالخالق أشد امتناعا من خواص الجسمانيات ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ اى رجعتين أخريين وأعد النظر مرة بعد مرة فى طلب الخلل والعيب. يعنى اگر بيك نكريستن معلوم نكردد تكرار كن نكريستن را. والمراد بالتثنية التكرير والتكثير كما فى لبيك وسعديك يريد إجابات كثيرة وإعانات وفيرة بعضها فى اثر بعض وذلك لان الكلال الآتي لا يقع بالمرتين اى رجعة بعد رجعة وان كثرت قال الحسن ﵀ لو كررته مرة بعد مرة الى يوم القيامة لم تر فيه فطور او قال الواسطي ﵀ كرتين اى قلبا وبصر الان الاول كان بالعين خاصة والحاصل ان تكرار النظر وتجوال الفكر مما يفيد تحقيق الحقائق وإذا كان ذلك النظر فيها عند طلب الخروق والشقوق لا يفيد الا الكلال والحرمان تحقق الامتناع وما اتعب من طلب وجود الممتنع يَنْقَلِبْ ينصرف ويرجع وبالفارسية بازگردد إِلَيْكَ بسوى تو الْبَصَرَ چشم تو خاسِئاً اى
стр. 4638
ذليلا بعيدا محروما من إصابة ما التمسه من العيب والخلل كأنه يطرد عن ذلك طرد بالصغار والذلة فقوله ينقلب مجزوم على انه جواب الأمر وخاسئا حال من البصر وهو مع انه اسم فاعل من خسأ بمعنى تباعد وهرب ففيه معنى الصغار والذلة فاذا قيل خسأ الكلب خسوءا فمعناه تباعد من هو انه وخوفه كأنى زجر وطرد عن مكانه الاول بالصغار وخسأ يحيى متعديا ايضا يقال خسأت الكلب فخسأ اى باعدته وطردته وزجرته مستهينا به فانزجر وذلك إذا قيل له اخسأ قال الراغب ومنه خسأ البصر أي انقبض من مهانة وفى القاموس الخاسئ من الكلاب والخنازير المبعد لا يترك أن يدنو من الناس ولا يكون خاسئا فى الآية من المتعدى الا بأن يكون بمعنى المفعول اى مبعدا وَهُوَ حَسِيرٌ اى كليل وبالغ غاية الاعياء لطول المعاودة وكثرة المراجعة وهو فعيل بمعنى الفاعل من الحسور الذي هو الاعياء كما فى تاج المصادر الحسور رنجه شدن وكند شدن چشم از مسافت دور. وقال الراغب يقال للمعيى حاسر ومحسور أما الحاسر فتصور انه قد حسر بنفسه قواه واما المحسور فتصور ان التعب قد حسره وقوله تعالى وهو حسير يصح أن يكون بمعنى حاسر وبمعنى محسور انتهى والجملة حال من البصر او من الضمير المستتر فى خاسئا فيكون من قبيل الأحوال المتداخلة قال بعضهم فاذا كان الحال هذا فى بعض المصنوع فكيف عند طلب العلم بالصانع فى كماله وجلاله وجماله فكيف بمن يتفوه بالحلول والاتحاد حسبه جهنم وبئس المهاد
سبحانه من تحير فى ذاته سواه ... فهم خرد بكنه كمالش نبرد راه
عمرى خرد چو چشمه ها چشمها كشاد ... تا بر كمال كنه اله افكند نكاه
ليكن كشيد عاقبتش در دو ديده ميل ... شكل الف كه حرف نخستست از اله
وفى التأويلات النجمية فارجع بصرك الظاهر من ظواهر الأشياء الى بصرك الباطن ومن بصرك الباطن الى بواطن الأشياء يعنى انظر باتحاد بصرك وبصيرتك الى ظواهر الأشياء وبواطنها هل ترى من شقوق الخلاف بحسب استعداد كل واحد من الموجودات لاعطائه كل ذى حق حقه ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير مبعد عن رؤية الخلل ومطالعة الزلل كما قال الامام حجة الإسلام قدس سره فى بعض كلماته ليس فى الإمكان أبدع من هذا الوجود لانه لو كان ولم يظهر لكان بخلا وهو جواد ولكان عجزا وهو قادر كما قال تعالى الذي أعطى كل شىء خلقه ثم هدى وقال بعضهم انما لم يكن فى الإمكان أبدع مما كان اى اظهر من هذا العالم لانه ما ثم الا رتبتان الحق فى المرتبة الاولى وهو القدم والعالم فى الثانية وهو الإمكان والحدوث فلو خلق ما خلق الى ما لا يتناهى فلا يزال فى المرتبة الثانية الامكانية وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بيان لكون خلق السموات فى غاية الحسن وإليها اثر بيان خلوها عن شائبة القصور وتصدير الجملة بالقسم لابراز كمال الاعتناء بمضمونها اى وبالله لقد زينا اقرب السموات الى الأرض والناس وجملناها فالزين والتزيين بالفارسية آراستن. وهو ضد الشين بالفارسية معيوب كردن. والدنيا
стр. 4639
تأنيث الأدنى بمعنى الأقرب وكون السماء قربى من سائر السموات انما هو بالاضافة الى ما تحتها من الأرض لا مطلقا لان الأمر بالعكس بالاضافة الى ما فوقها من العرش بِمَصابِيحَ بچراغها. جمع مصباح وهو السراج وتنكيره للتعظيم والمدح اى بكواكب مضيئة بالليل اضاءة السرج من السيارات والثوابت تترآءى كلها مركوزة فى السماء الدنيا مع ان بعضها فى سائر السماوات لان السموات إذا كانت شفافة وأجراما صافية فالكواكب سوآء كانت فى السماء الدنيا او فى سموات اخرى فهى لا بد وان تظهر فى السماء الدنيا وتلوح منها فعلى التقديرين تكون السماء الدنيا مزينة بهذه المصابيح ودخل فى المصابيح القمر لانه أعظم نير يضيئ بالليل وإذا جعل الله الكواكب زينة السماء التي هى سقف الدنيا فليجعل العباد المصابيح والقناديل زينة سقوف المساجد والجوامع ولا سرف وفى الخير وذكر ان مسجد الرسول ﷺ كان إذا جاء العشاء يوقد فيه بسعف النخل قلما قدم تميم الداري رضى الله عنه المدينة صحب معه قناديل وحبالا وزيتا وعلق تلك القناديل بسوارى المسجد واو قدت فقال ﵇ نورت مسجدنا نور الله عليك اما والله لو كان لى ابنة لا نكحتكها وسماء سراجا وكان اسمه الاول فتحا ثم أكثرها عمر رضى الله عنه حين جمع الناس على أبى بن كعب رضى الله عنه فى صلاة التراويح فلما رآها على رضى الله عنه تزهر قال نورت مسجدنا نور الله قبرك يا ابن الخطاب وعن بعضهم قال أمرني المأمون ان اكتب بالاستكثار من المصابيح فى المساجد فلم أدر ما اكتب لانه شىء لم اسبق اليه فرأيت فى المنام اكتب فان فيه أنسا للمتهجدين ونفيا لبيوت الله عنه وحشة الظلم فانتبهت وكتبت بذلك وفيه اشارة الى سماء القلب لدنوه منك من سماء الروح وزينة أنوار المعارف والعلوم الالهية والواردات الرحمانية وَجَعَلْناها اى المصابيح المعبر بها عن النجوم اى بعضها كما فى تفسير أبى الليث رُجُوماً جمع رجم بالفتح وهو ما يرجم به ويرمى للطرد والزجر او جمع راجم كسجود جمع ساجد لِلشَّياطِينِ هم كفار الجن يخرجون الانس من النور الى لظلمات وجمع الشياطين على صيغة التكثير لكثرتهم فى الواقع فالمعنى وجعلنا لها فائدة اخرى هى رجم أعدائكم بانقضاض الشهب المقتبسة من الكواكب لا بالكواكب نفسها فانها قارة فى الفلك على حالها فمنهم من يقتله الشهاب ومنهم من يفسد عضوا من أعضائه او عقله والشهاب شعلة ساطعة من نار وهو هاهنا شعلة نار تنفصل من النجم فاطلق عليها النجم ولفظ المصباح ولفظ الكوكب ويكون معنى جعلناها رجوما جعلنا منها رجوما وهى تلك الشهب ومما يؤيد ان الشعلة منفصلة من النجوم ما جاء عن سلمان الفارسي رضى الله عنه ان النجوم كلها كالقناديل معلقة فى السما الدنيا كتعليق القناديل فى المساجد مخلوقة من نور وقيل انها معلقة بأيدى الملائكة وينصر هذا القول قوله تعالى
إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت لان انتثارها يكون بموت من كان يحملها من الملائكة وقيل ان هذه ثقب فى السماء وينصره قول بعض المكاشفين ان الكواكب ليست مركوزة فى هذا التعين وانما هى بانعكاس الأنوار فى بعض عروقه
стр. 4640
اللطيفة والذي يرى كسقوط النجم فكدفع الشمس من موضع الى موضع وهذا لا يطلع عليه الحكماء وانما يعرفه اهل السلوك انتهى وقال الفلاسفة ان الشهب انما هى اجزاء نارية تحصل فى الجو عند ارتفاع الابخرة المتصاعدة واتصالها بالنار التي دون الفلك وقد سبق بيان هذا المقام مفصلا فى أوائل الصافات والحجر فلا نعيده والذي يلوح ان مذهب الفلاسفة قريب فى هذه المادة من مذهب اهل الحقائق ومر بيان مذهبهم فى الصافات والله اعلم بالخفيات وَأَعْتَدْنا لَهُمْ اى هيئنا للشياطين فى الآخرة بعد الإحراق فى الدنيا بالشهب ومنه العتاد اى العدة والاهبة عَذابَ السَّعِيرِ اى عذاب جهنم الموقدة المشعلة فالسعير فعيل بمعنى مفعول من سعرت النار إذا أوقدتها ولذلك لم يؤت بالتاء فى آخره مع انه اسم للدركة الرابعة من دركات النار السبع وهى جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية ولكن كل من هذه الأسماء يطلق على الآخر فيعبر عن النار تارة بالسعير وتارة بجهنم واخرى بآخر. واعلم ان فى كل دركة منها فرقة من فرق العصاة كعصاة اهل التوحيد والنصارى واليهود والصابئة والمجوس والمشركين والمنافقين ولم يذكروا الشياطين فى واحدة من الدركات السبع ولعلهم يقسمون على مراتب اضلالهم فيدخل كل قسم منهم مع قسم تبعه فى إضلاله فكان سببا لدخوله فى دركة من الدركات الست التحتانية جزاء لضلاله وإضلاله واذية لمن تبعه فيما دعا اليه بمصاحبته ومقارنته كما قال تعالى وترى المجرمين يومئذ مقرنين اى مع شياطينهم وفى الآية اشارة الى شياطين الخواطر النفسانية والهواجس الظلمانية وعذابها عذاب الرد والانقلاب بغلبة الخواطر الملكية والرحمانية وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ من الشياطين وغيرهم وكفرهم به اما بالتعطيل او بالإمساك وقال سعدى المفتى الأظهر حمله على الكفرة غير الشياطين كما يشعر به ما بعده ولئلا يلزم شبه التكرار عَذابُ جَهَنَّمَ اى الدركة النارية التي تلقاهم بالتجهم والعبوسة يقال رجل جهم الوجه كالح منقبض وفيه اشارة الى ان عذابه تعالى وانتقامه خارج عن العادة لكونه ليس بسيف ولا سوط ولا عصا ونحوها بل بالنار الخارجة عن الانطفاء وليس للكافر المعذب من الخلاص رجاء وَبِئْسَ الْمَصِيرُ اى جهنم وقال بعضهم جهنم من الجهنام وهى بئر بعيدة القعر ففيه اشارة الى ان اهل النار مبعدون عن جمال الله تعالى وعن نعيم الجنة محرقون فى نار البعد والقطيعة نسأل الله العافية قال فى فتح الرحمن تضمنت هذه الآية ان عذاب جهنم للكافرين المخلدين وقد جاء فى الأثر انه يمر على جهنم زمن تخفق ابوابها قد أخلتها الشفاعة فالذى فى هذه الآية هى جهنم بأسرها اى جميع الطبقات والتي فى الأثر هى الطبقة العليا لانها مقر العصاة انتهى وهو مراد من قال من كبار المكاشفين يأتى زمان تبقى جهنم خالية عن أهلها وهم عصاة الموحدين ويأتى على جهنم زمان ينبت فى قعرها الجرجير وهى بقلة إِذا أُلْقُوا اى الذين كفروا اى فى جهنم وطرحوا كما يطرح الحطب فى النار العظيمة وفى إيراد الا لقاء دون الإدخال اشعار بتحقيرهم وكون جهنم سفلية سَمِعُوا لَها اى لجهنم نفسها
стр. 4641
وهو متعلق بمحذوف وقع حالا من قوله شَهِيقاً لانه فى الأصل صفة فلما قدمت صارت حالا اى سمعوا كائنا لها شهيقا اى صوتا كصوت الحمير الذي هو أنكر الأصوات وأفظعها غضبا عليهم وهو حسيسها المنكر الفظيع كما قال تعالى لا يسمعون حسيسها قالوا الشهيق فى الصدر والزفير فى الحلق او شهيق الحمار آخر صوته والزفير اوله والشهيق رد النفس والزفير إخراجه وَهِيَ تَفُورُ اى والحال انها تغلى بهم عليان المرجل بما فيها من شدة التلهب والتسعر فهم لا يزالون صاعدين هابطين كالحب إذا كان الماء يغلى به لاقرار لهم أصلا الفور شدة الغليان ويقال ذلك فى النار وفى القدر وفى الغضب وفوارات الماء سميت تشبيها بغليان القدر وفعلت كذا من فورى اى من غليان الحال وفارة المسك تشبيها به فى الهيئة كما فى المفردات قال بعضهم نطقت الآية بأن سماعهم يكون وقت الإلقاء على ما هو المفهوم من إذا وعلى المفهوم من قوله وهى تفوران يكون بعده اللهم الا أن تغلى بما فيها كائنا ما كان ويؤول إذا ألقوا بإذا أريد الإلقاء او إذا قربوا من الإلقاء بناء على ان صوت الشهيق يقتضى أن يسمع قبل الإلقاء انتهى تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ الجملة خبر آخر وتميز أصله تتميز يتاءين والتميز الانقطاع والانفصال بين المتشابهات والغيظ أشد الغضب يقال يكاد فلان ينشق من غيظه إذا وصف بالإفراط فى الغضب والمعنى تكاد تتفرق جهنم من شدة الغضب عليهم اى يقرب أن يتمزق تركيبها. وينفصل بعضه من بعض وبالفارسية نزديكست كه پاره پاره شود دوزخ از شدت خشم بر كافران. شبه اشتعال النار بهم فى قوة تأثيرها فيهم وإيصال الضرر إليهم باعتياظ المغتاظ على غيره المبالغ فى إيصال الضرر اليه فاستعير اسم الغيظ لذلك الاستعمال استعارة تصريحية قال الامام لعل سبب هذا المجاز ان دم القلب يغلى عند الغضب فيعظم مقداره فيزداد امتلاء العروق حتى يكاد يتمزق قال فى المناسبات وكان حذف احدى التاءين اشارة الى انه يحصل افتراق واتصال على وجه من السرعة لا يكاد يدرك حق الإدراك وذلك كله لغضب سيدها وتأتى يوم القيامة تقاد الى المحشر بألف زمام لكل زمام سبعون ألف ملك يقود ونها به وهى من شدة الغيظ تقوى على الملائكة وتحمل على الناس فتقطع الأزمة جميعا وتحطم اهل المحشر وتقول لأنتقمن اليوم ممن أكل رزق الله وعبد غيره فلا يردها عنهم الا النبي ﷺ يقابلها بنوره فترجع مع ان لكل ملك من القوة ما لو أمر به أن يقتلع الأرض وما عليها من الجبال ويصعد بها فعل من غير كلفة وهذا كما أطفأها فى الدنيا بنفحة كما قال ﵇ لقد أدنيت منى النار حتى جعلت انفثها خشية أن تغشاكم قال بعضهم تلك المهواة لشدة منافاتها بالطبع لعالم النور واصل فطرة النفس ليشتد غيظها على النفوس كما ان شدة منافرة الطباع بعضها بعضا تستلزم شدة العداوة والبغض المقتضية لشدة الغيظ. يقول الفقير تقرر من هذا البيان ودل سائر الآثار الصحيحة ايضا ان جهنم لها حياة وشعور كسائر الاحياء ولذا يصدر منها كما يصدر منهم فلا حاجة الى ارتكاب المجاز عند اهل الله تعالى فى أمثال ذلك قال جعفر الطيار رضى الله عنه كنت مع النبي ﵇ فى طريق فاشتد على العطش فعلمه النبي
стр. 4642
عليه السلام وكان خذاءنا جبل فقال ﵇ بلغ منى السلام الى هذا الجبل وقل له يسقيك ان كان فيه ماء قال فذهبت اليه وقلت السلام عليك أيها الجبل فقال الجبل ينطق بنطق فصيح لبيك يا رسول الله فعرضت القصة فقال بلغ سلامى الى رسول الله وقل منذ سمعت قوله تعالى فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة بكيت لخوف أن أكون من الحجارة التي هى وقود النار بحيث لم يبق فى ماء كُلَّما أُلْقِيَ الإلقاء بيفكندن فِيها اى فى جهنم فَوْجٌ جماعة من الكفرة يدفع الزبانية لهم الذين هم اغيظ عليهم من النار وهو استئناف مسوق لبيان حال أهلها بعد بيان حال نفسها سَأَلَهُمْ اى ذلك الفوج وضمير الجميع باعتبار المعنى خَزَنَتُها اى خزنة النار وهى مالك وأعوانه من الربانية بطريق التوبيخ والتقريع ليزدادوا عذابا فوق عذاب وحسرة اى ليزدادوا العذاب الروحاني على العذاب الجسماني جمع خازن بمعنى الحافظ والموكل يعرف ذلك من قولهم بالفارسية خزينه دار. قال فى تاج المصادر الخزن نكاه داشتن مال وسر أَلَمْ يَأْتِكُمْ اى وقالوا لهم ايها الكفرة الفجرة ألم يأتكم فى الدنيا نَذِيرٌ اى منذر يتلو عليكم آيات ربكم وينذركم لقاء يومكم هذا والانذار الإبلاغ ولا يكون الا فى التخويف ويعدى الى مفعولين كما فى تاج المصادر قالُوا اعترافا بأنه تعالى قد أزاح عللهم بالكلية ببعثة الرسل وإنذارهم ما وقعوا فيه وانهم لم يأتوا من قدره كما تزعم المجبرة وانما أتوا من قبل أنفسهم واختيارهم خلاف ما اختار الله فأمر به وأوعد على ضده بَلى لايجاب نفى إتيان النذير قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ جمعوا بين حرف الجواب ونفس الجملة المجب بها مبالغة فى الاعتراف وتحسرا على فوت سعادة التصديق وتمهيدا لبيان التفريط الواقع منهم اى قال كل فوج من تلك الأفواج قد جاءنا نذير اى واحد حقيقة او حكما كانبياء بنى إسرائيل فانهم فى حكم نذير واحد فأنذرنا وتلا علينا ما نزل الله عليه من آياته روى ابو هريرة رضى الله عنه عن النبي ﵇ انه قال انا النذير والموت المغير يعنى موت عارت كننده است والساعة الموعد يعنى قيامت وعده كاهست فَكَذَّبْنا ذلك النذير فى كونه نذيرا من جهته تعالى فان قلت هذا يقتضى أن لا يدخلها الفاسق المصر لانه لم يكذب النذير قلت قد دلت الأدلة السمعية على تعذيب العصاة مطلقا والمراد بالفوج هنا بعض من ألقى فيها وهم الكفرة كما سبق وَقُلْنا فى حق ما تلاه من الآيات افراطا فى التكذيب وتماديا فى الكبر بسبب الاشتغال فى الأمور الدنيوية والاحكام الرسومية الخلقية ما نَزَّلَ اللَّهُ على أحد مِنْ شَيْءٍ من الأشياء فضلا عن تنزيل الآيات عليكم وقال بعضهم ما نزل الله من كتاب ولا رسول إِنْ أَنْتُمْ اى ما أنتم يا معشر الرسل فى ادعاء ان الله تعالى نزل عليكم آيات تنذر وثنا بما فيها إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ بعيد عن الحق والصواب وجمع ضمير الخطاب مع ان مخاطب كل فوج نذيره لتغليبه على أمثاله مبالغة فى التكذيب وتماديا فى التضليل كما ينبئ عنه تعميم المنزل مع ترك ذكر المنزل عليه فانه ملوح بعمومه حتما وَقالُوا ايضا معترفين بأنهم لم يكؤنو
стр. 4643
ممن يسمع او يعقل لَوْ كُنَّا فى الدنيا نَسْمَعُ كلاما أَوْ نَعْقِلُ شيأ وفيه دليل على ان العقل حجة التوحيد كالسمع وقدم السمع لانه لا بد اولا من سماع ثم تعقل المسموع وقال سعدى المفتى قوله لو كنا إلخ يجوز أن يكون اشارة الى قسمى الايمان التقليدى والتحقيقى اى الاستدلالي لانه يحتاج الى النظر دون التحقيقى العيانى لانه يحصل بالكشف لا العقل ما كُنَّا اليوم فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ اى فى عداد اهل النار الموقدة واتباعهم وهم الشياطين لقوله تعالى واعتدنا لهم عذاب السعير كأن الخزنة قالوا لهم فى تضاعيف التوبيخ ألم تسمعوا آيات ربكم من السنة الرسل ولم تعقلوا معانيها حتى لا تكذبوا بها فأجابوا بذلك وفى التأويلات النجمية لو كنا نسمع بأسماع قلوبنا او نعقل بعقول أرواحنا ما كنا فى اصحاب السعير ولكنا سمعنا باسماع محتومة وعقول معلولة مقفولة فَاعْتَرَفُوا اضطرارا حين لا ينفعهم الاعتراف وهو اقرار عن معرفة وفى عين المعاني عرفوا أنفسهم بالجرم بِذَنْبِهِمْ اختيارا بصرف قواهم الى سوء الاقتراف وهو كفرهم وتكذيبهم بآيات الله ورسله وقال بعضهم أفرد الذنب لانه يفيد فائدة الجمع بكونه اسم جنس شامل للقليل والكثير أو أريد به الكفر وهو وان كان على انواع فهو ملة واحدة فى كونه نهاية الجرم واقتضاء الخلود الابدى فى النار فَسُحْقاً مصدر مؤكد اما لفعل متعد من المزيد بحذف الزوائد اى فأسحقهم الله اى ابعدهم من رحمته سحقا اى اسحاقا وابعادا بسبب ذنبهم او لفعل مرتب على ذلك الفعل اى فأسحقهم الله فسحقوا اى بعدوا سحقا اى بعدا ويقال سحق الشيء مثل كرم فهو سحيق اى بعد فهو بعيد قيل هو تحقيق وقيل هو على الدعاء وهو تعليم من الله لعباده أن يدعوا عليهم به كما فى التيسير ومعناه بالفارسية پس دور كرد خداى تعالى دور كردنى ايشان را از رحمت خود. قال بعضهم دعاء عليهم من الله اشعارا بأن المدعو عليهم مستحقون لهذا الدعاء وسيقع عليهم المدعو به من البعد والهلاك لِأَصْحابِ السَّعِيرِ اللام للبيان كما فى هيت لك والمراد الشياطين والداخلون من الكفرة وفيه اشارة الى ان الله تعالى بعد اهل الحجاب من جنة القرب وقربهم من جهنم البعد إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ اى يخافون عذابه وهو عذاب يوم القيامة ويوم الموت ويوم القبر خوفا ورلء عيونهم حال كون ذلك العذاب غائبا عنهم ولم يعايتوه بعد على ان بالغيب حال من المضاف المقدر او غائبين عنه تعالى اى عن معاينة عذابه واحكام الآخرة او عن أعين الناس لانهم ليسوا كالمنافقين الذين إذا لقوا المؤمنين قالوا آمنا وإذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نجن مستهزؤن على انه حال من الفاعل وهو ضمير يخشون او بما خفى منهم وهو قلوبهم فالباء للاستعانة متعلقة بيخشون والالف واللام اسم موصول وكانوا يشمون من كبد أبى بكر الصديق رضى الله عنه رائحة الكبد المشوى من شد الخوف من الله تعالى وكان ﵇ يصلى ولصدره ازيز كأزيز المرجل من البكاء والأزيز الغليان وقيل صوته والمرجل قدر من نحاس لَهُمْ مَغْفِرَةٌ عظيمة تأتى على جميع ذنوبهم ولما كان السرور انما يتم بالإعطاء قال وَأَجْرٌ كَبِيرٌ اى ثواب
стр. 4644
عظيم فى الآخرة فضلا منه تعالى يكون لهم به من الإكرام ما ينسيهم ما قاسوه فى الدنيا من شدائد الآلام وتصغر فى جنبه لذآئذ الدنيا وهو الجنة ونعميها. كفته اند ايمنى ازو شدايد ومكاره يعنى مزد ترسندكان أمان باشد از هر چهـ مى ترسند
لا تخافوا مژده ترسنده است ... هر كه مى ترسد مبارك بنده است
خوف وخشيت خاص دانايان بود ... هر كه دانا نيست كى ترسان بود
ترسكارى رستكارى آورد ... هر كه درد آرد عوض درمان بود
فلابد من العقل اولا حتى يحصل الخوف ثانيا وكان بعض الاكاسرة وكانوا اعقل الملوك يرتب واحدا يكون وراءه بالقرب منه يقول إذا اجتمعت جنوده أنت عبد لا يزال يكرر ذلك والملك يقول له كلما قاله نعم وهكذا حال من يعرف مكر النفس ويخاف الله بقلبه قال مسروق ان المخافة قبل الرجاء فان الله تعالى خلق جنة ونارا فلن تخلصوا الى الجنة حتى تمروا بالنار قال تعالى وان منكم الا واردها قال فضيل قدس سره إذا قيل لك أتخاف الله فاسكت فانك إذا قلت لا فقد جئت بأمر عظيم وإذا قلت نعم فالخائف لا يكون على ما أنت عليه ألا ترى ان الله تعالى لما اتخذ ابراهيم ﵇ خليلا ألقى فى قلبه الوجل حتى ان خفقان قلبه يسمع من بعيد كما يسمع خفقان الطير فى الهولء وقيل لفضيل بم بلغ بك الخوف الذي بلغ قال بقلة الذنوب فللخوف اسباب وأول الأمر العقل السليم ثم يحصل كماله بترك العصيان وذلك ان ترك المعصية وان كان نتيجة الخوف لكن القلب يترقى فى الرقة بترك المعصية فيشتد خوفه فقاسى القلب لا يعرف الخوف لان عقله ضعيف مغلوب يقال العقل كالبعل والنفس كالزوجة والجسم كالبيت فاذا سلط العقل على النفس اشتغلت النفس بمصالح الجسم كما تشتغل المرأة المقهورة بمصالح البيت فصلحت الجملة وان غلبت النفس كان سعيها فاسدا كالمرأة التي قهرت زوجها ففسدت الجملة
مبر طاعت نفس شهوت پرست ... كه هر ساعتش قبله ديكرست
كرا جامه پاكست وسيرت پليد ... در دوزخش را نبايد كليد
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ و پنهان سازيد سخن خود را در شان پيغمبر ﵇ يا آشكارا كنيد مرانرا. قال ابن عباس رضى الله عنهما نزلت فى المشركين كانوا يتكلمون فيما بينهم بأشياء يعنى در باب حضرت پيغمبر سخنان ناشايسته كفتندى. فيظهر الله رسوله عليها فقال بعضهم لبعض أسروا قولكم كيلا يسمع رب محمد فيخبره بما لوتقون فقيل لهم اسر وا ذلك أو اجهروا به فان الله يعلمه واسرار الأقوال واعلانها مستويان عنده تعالى فى تعلق علمه والأمر للتهديد لا للتكليف وتقديم السر على الجهر للايذان بافتضاحهم ووقوع ما يحذرون من أول الأمر والمبالغة فى بيان شمول علمه المحيط بجميع المعلومات كأن علمه تعالى بما يسر ونه اقدم منه بما يجهرون به مع كونهما فى الحقيقة على السوية فان علمه تعالى بمعلوماته ليس بطريق حصول صورها بل وجود كل شىء فى نفسه علم بالنسبة اليه تعالى أو لأن مرتبة السر متقدمة على مرتبة الجهر إذ ما من شىء يجهر به الا وهو او مباديه مضمر فى القلب
стр. 4645
يتعلق به الاسرار غالبا فتعلق علمه تعالى بحالته الاولى متقدم على تعلقه بحالته الثانية إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ مبالغ فى الإحاطة بمضمرات جميع الناس وأسرارهم الخفية المستكنة فى صدورهم بحيث لا تكاد تفارقها أصلا فكيف يخفى عليه ما تسرونه وتجهرون به ويجوز أن يراد بذات الصدور القلوب التي فى الصدور والمعنى انه عليم بالقلوب وأحوالها فلا يخفى عليه سر من اسرارها قال القاشاني انه عليم بذات الصدور لكون تلك السرائر عين علمه فيكف لا يعلم ضمائرها من خلقها وسواها وجعلها مرآئى أسراره ولم يقل ذوات الصدور لارادة الجنس وذات هنا تأنيث ذى بمعنى صاحب حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه اى عليم بالمضمرات صاحبة الصدور وهى الخواطر القائمة بالقلب من الدواعي والصوارف الموجودة فيه وجعلت صاحبة الصدور بملازمتها لها وحلولها فيها كما يقال للبن ذو الإناء ولولد المرأة وهو جنين ذو بطنها أَلا يَعْلَمُ آيا نداند مَنْ خَلَقَ اى ألا يعلم السر والجهر من أوجد بحكمته جميع الأشياء التي هما من جملتها فهو انكار ونفى لعدم احاطة علمه تعالى بالمضمر والمظهر ومن فاعل يعلم ويجوز أن يكون منصوبا على انه مفعول يعلم والعائد محذوف اى ألا يعلم الله من خلقه وَهُوَ اى والحال انه تعالى وحده اللَّطِيفُ العالم بدقائق الأشياء يرى اثر النملة السوداء على الصخرة الصماء فى الليلة الظلماء الْخَبِيرُ العالم ببواطنها قال القاشاني هو المحيط ببواطن ما خلق وظواهره بل هو هو فى الحقيقة باطنا وظاهرا لا فرق الا بالوجوب والإمكان والإطلاق والتقييد واحتجاب الهوية بالعندية والحقيقة بالشخصية فان قلت ذكر الخبير بعد اللطيف تكرار قلت لا تكرار فيه فانه قال الامام الغزالي ﵀ انما يستحق اسم اللطيف من يعلم دقائق المصالح وغوامضها وما دق منها وما لطف ثم يسلك فى إيصالها الى المستصلح على سبيل الرفق دون العنف فاذا اجتمع الرفق فى الفعل واللطف فى الإدراك تم معنى اللطف ولا يتصور كمال ذلك فى العلم والفعل الا لله تعالى والخبير هو الذي لا يعزب عنه الاخبار الباطنة فلا يجرى فى الملك والملكوت شىء ولا تتحرك ذرة ولا تسكن ولا تضطرب نفس ولا تطمئن الا ويكون عنده خبرها وهو بمعنى العليم لكن العلم إذا أضيف الى الخفايا الباطنة يسمى خبرة ويسمى صاحبها خبيرا قال بعضهم كنا جماعة من الفراء فأصابتنا فاقة ومجاعة فذهبنا الى ابراهيم الخواص قدس سره وقلت فى نفسى اباسط الشيخ فى أحوالي واحوال هؤلاء الفقراء فلما وقع بصره على قال لى الحاجة التي جئتنى فيها الله عليم بها أم لا فارفعها اليه فسكت ثم انصرفنا فلما وصلنا الى المنزل فتح علينا بشئ وإذا علم العبد انه مطلع على سره عليم بخفي ما فى صدره يكتفى من سؤاله برفع همته اليه وإحضار حاجته فى قلبه من غير أن ينطق بلسانه والله لطيف بعباده ومن لطفه بهم انه يوصل إليهم ما يحتاجون اليه بسهولة فمن قوته رغيف لو تفكر فيه يعلم كم عين سهرت فيه من أول الأمر حتى تم وصلح للاكل من الحارث والباذر للبذر والحاصد والدائس والمذرى والطاحن والعاجن والخابز ويتشعب من ذلك الآلات التي تتوقف عليها هذه الأعمال من الأخشاب ولحجارة والحديد والحبال والدواب بحيث لا تكاد تنحصر وهكذا كل شىء ينعم به على عبده من مطعوم
стр. 4646
ومشروب وملبوس فيه مقدمات كثيرة لو احتاج العبد الى مباشرتها بنفسه لعجز عن ذلك ومن سنة الله سبحانه حفظ كل لطيفة فى طى كل كثيفة كصيانة الودائع فى المواضع المجهولة ألا ترى انه جعل التراب الكثيف معدن الذهب والفضة وغيرهما من الجواهر والصدف معدن الدر والذباب معدن الشهد والدود معدن الحرير وكذا جعل قلب العبد محلا ومعدنا لمعرفته ومحبته وهو مضغة لحم فالقلب خلق لهذا لا لغيره فعلى العبد أن يطهره عن لوث التعلق بما سوى الله فان الله تعالى لطف به بايجاده ذلك القلب فى جوفه ووصف نفسه بانه لطيف خبير مطلع على ما فى الباطن فاذا كان هو المنظر الإلهي وجب تخليته عن الافكار والأغيار وتحليته بأنواع المعارف والعلوم والاسرار وتجليته بتجلى الله الملك العزيز الغفار بوجوه أسمائه وصفاته بل بعين ذاته نسأل الله تعالى نواله وأن يرينا جماله هُوَ وحده الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اى لمنافعكم الْأَرْضَ اختلفوا فى مبلغ الأرض وكميتها فروى عن مكحول انه قال ما بين أقصى الدنيا الى أدناها مسيرة خمسمائة سنة مائتان من ذلك فى البحر ومائتان ليس يسكنها أحد وثمانون فيها يأجوج ومأجوج وعشرون فيها سائر الخلق وعن قتادة انه قال الدنيا ان بسيطها من حيث يحيط بها البحر المحيط اربعة وعشرون الف فرسخ فملك السودان منها اثنا عشر الف فرسخ وملك الروم ثمانية آلاف فرسخ وملك العجم والترك ثلاثة آلاف فرسخ وملك العرب الف فرسخ وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما انه قال ربع من لا يلبس الثياب من السودان اكثر من جميع الناس وقد خرج بطليموس مقدار قطر الأرض واستدارتها فى المجسطي بالتقريب وهو كتاب له يذكر فيه القواعد التي يتوسل بها فى اثبات الأوضاع الفلكية والارضية بأدلتها التفصيلية قال استدارة الأرض مائة الف وثمانون الف اسطاربوس وهى اربعة وعشرون الف ميل فتكون على هذا الحكم ثمانية آلاف فرسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل ثلاثة آلاف ذراع بالمكي والذراع ثلاثة أشبار وكل شبر اثنتا عشرة إصبعا والإصبع خمس شعيرات مضمومات بطون بعضها الى بعض وعرض الشعيرة الواحدة ست شعرات من شعر بغل والاسطاربوس اربعمائة الف ذراع قال وغلظ الأرض وهو قطرها سبعة آلاف وستمائة وثلاثون ميلا يكون الفين وخمسمائة فرسخ وخمسة وأربعين فرسخا وثلثى فرسخ قال فبسيط الأرض كلها مائة واثنان وثلاثون الف الف وستمائة الف ميل فيكون مائتى الف وثمانية آلاف فرسخ قال صاحب الخريدة فان كان ذلك حقا فهو وحى من الحق او الهام وان كان قياسا واستدلالا فهو قريب ايضا من الحق واما قول قتادة ومكحول فلا يوجب العلم اليقيني الذي يقطع على الغيب به انتهى ذَلُولًا اى لينة منقادة غاية الانقياد لما تفهمه صيغة المبالغة يسهل عليكم السلوك فيها لتتوصلوا الى ما ينفعكم وبالفارسية نرم ومنقادتا آسان باشد سير شما بران. ولو جعلها صخرة خشنة تعسر المشي عليها او جعلها لينة منبتة يمكن فيها حفر الآبار وشق العيون والأنهار وبناء الابنية وزرع الحبوب وغرس الأشجار ولو كانت صخرة صلبة لتعذر ذلك ولكانت حارة فى الصيف جدا وباردة فى الشتاء فلا تكون كفاتا للاحياء والأموات وايضا ثبتها بالجبال الراسيات كيلا
стр. 4647
تتمايل وتنقل بأهلها ولو كانت مضطربة متمايلة لما كانت منقادة لنا فكانت على صورة الإنسان الكامل فى سكوتها وسكونها وكانت هى وحقائقها فى مقابلة القلم الأعلى والملائكة المهيمة والحاصل ان الله تعالى جعل الأرض بحيث ينتفع بها وقسمها الى سهول وجبال وبراري وبحار وانهار وعيون وملح وعذب وزرع وشجر وتراب وحجر ورمال ومدر وذات سباع وحيات وفارغة وغير ذلك بحكمته وقدرته قال سهل قدس سره خلق الله الأنفس ذلولا فمن أذلها بمخالفتها فقد نجاها من الفتن والبلاء والمحن ومن لم يذلها واتبعها أذلته نفسه وأهلكته يقال دابة ذلول بينة الذل او هو بالكسر اللين والانقياد وهو ضد الصعوبة فالذلول من كل شىء المنقاد الذي يذل لك وبالضم الهوان ضد العز قال الراغب الذل ما كان عن قهر يقال ذل يذر ذلا والذل ما كان بعد
تصعب وشماس من غير قهر يقال ذل يذل ذلا وجعلهما البيهقي فى تاج المصادر من الباب الثاني حيث قال فى ذلك الكتاب والباب الذل خورشدن والذل رام شدن. وكذا فى مختار الصحاح وجعل صاحب القاموس الذل ضد الصعوبة بالضم والكسر والذل بمعنى الهوان بالضم فقط والذلول فعول بمعنى الفاعل ولذا عرى عن علامة التأنيث مع ان الأرض مؤنث سماعى فَامْشُوا فِي مَناكِبِها الفاء لترتيب الأمر على الجعل المذكور وهو أمر اباحة عند بعض اى فاسلكوا فى جوانبها وخبر فى صورة الأمر عند آخرين اى تمشون فى أطرافها من حيث اى منكبى الرجل جانباه فشبه الجوانب بالمناكب وإذا مشوا وساروا فى جوانبها وأطرافها فقد احاطوا بها وحصل لهم الانتفاع بجميع ما فيها قال الراغب المنكب مجتمع ما بين العضد والكتف ومنه استعير للارض فى قوله فامشوا فى مناكبها كاستعارة الظهر لها فى قوله ما ترك على ظهرها انتهى او فى جبالها وشبهت بالمناكب من حيث الارتفاع وكان لبشر بن كعب سرية فقال لها ان أخبرتني ما مناكب الأرض فأنت حرة فقالت مناكبها جبالها فصارت حرة فأراد أن يتزوجها فسال أبا الدرداء رضى الله عنه فقال دع ما يريبك الى ما لا يريبك وهو مثل لفظ التذليل ومجاوزته الغاية اى تذليل البعير لا مطلقا كما فى حواشى سعدى المفتى فان منكب البعير ارق أعضائه وانباها عن أن يطاها الراكب بقدمه فاذا جعل الأرض فى الذل بحيث يتأتى المشي فى مناكبها لم يبق منها شىء لم يتذلل فخرج الجواب عن وجه تخصيص المشي فى الجبال على تقدير أن يراد بالمناكب الجبال لكن من الجبال ما يتعذر سلوكها كجبل السد بيننا وبين يأجوج ومأجوج ورد فى الحديث انه تزالق عليه الا رجل ولا تثبت ومنها ما يشق سلوكها وانما لم تعتبر لندرتها وقلتها وفى التأويلات النجمية هو الذي جعل لكم ارض البشرية ذلولا منقادة فخذوا من ارضها بقدر الحاجة من أعاليها وأسافلها من اللذات الجسمانية المباحة لكم بحكم الشرع لتقوية أبدانكم وتهيئة اسباب طاعاتكم وعباداتكم لئلا تضعف بالكلية وتكل عن العبادة وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ والتمسوا من نعم الله تعالى فيها من الحبوب والفواكه ونحوها والأمر ان كان امر اباحة فالرزق ما يكون حلالا وان كان خبرا فى صورة الأمر بمعنى تأكلون فيجوز أن
стр. 4648
يكون شاملا للحرام ايضا فانه من رزقه ايضا وان كان التناول منه حراما وَإِلَيْهِ اى الى الله وحده النُّشُورُ اى المرجع بعد البعث فبالغوا فى شكر نعمه يقال نشر الله الميت نشرا احياء بعد موته ونشر الميت بنفسه نشورا فهو يتعدى ولا يتعدى كرجعه رجعا ورجع بنفسه رجوعا الا ان الميت لا يحتى بنفسه بدون احياء الله إذ هو محال أَأَمِنْتُمْ آيا ايمن شديد اى مكذبان. وهو استفهام توبيخ فالهمزة الاولى استفهامية والثانية من نفس الكلمة مَنْ موصولة فِي السَّماءِ اى الملائكة الموكلين بتدبير هذا العالم او الله سبحانه على تأويل من فى السماء امره وقضاؤه وهو كقوله تعالى وهو الله فى السموات وفى الأرض وحقيقته ءامنتم خالق السماء ومالكها قال فى الاسئلة خص السماء بالذكر ليعلم ان الأصنام التي فى الأرض ليست بآلهة لا لانه تعالى فى جهة من الجهات لان ذلك من صفات الأجسام وأراد أنه فوق السماء والأرض فوقية القدرة والسلطنة لا فوقية الجهة انتهى على انه لا يلزم من الايمان بالفوقية الجهة فقد ثبت فانظر ماذا ترى وكن مع اهل السنة من الورى كما فى الكبريت الأحمر للامام الشعراني قدس سره واما رفع الأيدي الى السماء فى الدعاء فلكونها محل البركات وقبلة الدعاء كما ان الكعبة قبلة الصلاة وجناب الله تعالى قبلة القلب ويجوز أن تكون الظرفية باعتبار زعم العرب حيث كانوا يزعمون انه تعالى فى السماء اىء أمنتم من تزعمون انه فى السماء وهو متعال عن المكان وفى فتح الرحمن هذا المحل من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه ونؤمن به ولا نتعرض لمعناه ونكل العلم فيه الى الله قوله من فى السماء فى موضع النصب على انه مفعول أمنتم أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ بعد ما جعلها لكم ذلولا تمشون فى مناكبها وتأكلون من رزقه لكفرانكم تلك النعمة اى يقلبها ملتبسة بكم فيغيبكم فيها كما فعل بقارون وهو بدل اشتمال من من اى ءامنتم من فى السماء خسفه والباء للملابسة والخسف بزمين فرو بردن. والخسوف بزمين فرو شدن. والمشهور ان الباء فى مثل هذا الموضع للتعدية اى يدخلكم ويذهبكم فيها وبالفارسية فرو برد شما را بزمين. قال الجوهري خسف المكان يخسف خسوفا ذهب فى الأرض وخسف الله به الأرض خسفا غاب به فيها وفى القاموس ايضا خسف الله بفلان الأرض غيبه فيها فَإِذا هِيَ پس آنگاه زمين ا پس ز فرو بردن شما بوى تَمُورُ قال فى القاموس المور الاضطراب والجريان على وجه الأرض والتحرك اى تضطرب ذهابا ومجيئا على خلاف ما كانت عليه من الذل والاطمئنان وقال بعضهم فاذا الأرض تدور بكم الى الأرض السفلى وبعضهم تنكشف تارة للخوض فيها وتلتئم اخرى للتعذيب بها أَمْ أَمِنْتُمْ يا ايمن شديد. وهو انتقال الى التهديد بوجه آخر مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً اى حجارة من السماء كما أرسلها على قوم لوط واصحاب الفيل اى أم أمنتم من فى السماء إرساله على ان قوله أن يرسل بدل من من ايضا والمعنى هل جعل لكم من هذين أمان وإذ لا أمان لكم منهما فمعنى تماديكم فى شرككم فَسَتَعْلَمُونَ عن قريب البتة كَيْفَ نَذِيرِ اى إنذاري عند مشاهدتكم للمنذربه أهو واقع أم لا أشديد أم ضعيف
стр. 4649
يعنى حين حققتم المنذر به تعلمون انه لا خلف لخبرى وان عذابى لشديد وانه لا دافع عنه ولكن لا ينفعكم العلم حينئذ فالنذير وكذا النكير الآتي مصدر ان بمعنى الانذار والإنكار وأصلهما نذيرى ونكيرى بياء الاضافة فحذفت اكتفاء بكسر ما قبلها قال فى برهان القرآن خوفهم بالخسف اولا لكونهم على الأرض وانها اقرب إليهم من السماء ثم بالحاصب من السماء فلذلك جاء ثانيا. يقول الفقير أشارت الآية الاولى على ما ألهمت فى جوف الليل الى ان الاستتار تحت اللحاف وعدم النهوض الى الصلاة والمناجاة وقت السحر عقوبة من الله تعالى على اهل الغفلة كالخسف ولذا لما قام بعض العارفين متهجدا فأخذه البرد وبكى من العرى قيل له من قبل الله تعالى أقمناك وأنمناهم فتبكى علينا يعنى ان اقامتك وانامة الغافلين نعمة لك ونقحة لهم فاشكر عليها ولا تجزع من العرى فان بلاء العرى أهون من بلاء لغفلة واشارت الآية الثانية الى نزول المطر الشديد من السماء فانه ربما يمنع المتهجد عن القيام والاشتغال بالوضوء والطهارة فيكون غضبا فى صورة الرحمة فعلى العاقل أن لا يضيع الوقت ويغتنم الفراغ قبل الشغل أيقظنا الله وإياكم وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ اى من قبل كفار مكة من كفار الأمم السالفة كقوم نوح وعاد وأضرابهم والتفات الى الغيبة لابراز الاعراض عنهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ اى إنكاري عليهم بانزال العذاب اى كان على غاية الهول والفظاعة وهذا مورد التأكيد القسمي لا تكذيبهم فقط وانكار الله تعالى على عبده ان يفعل به امرا صعبا وفعلا هائلا لا يعرف وفى الآية تسلية للرسول ﷺ وتهديد لقومه أَوَلَمْ يَرَوْا اى اغفلوا ولم ينظروا إِلَى الطَّيْرِ فالرؤية بصرية لانها تتعدى بالى واما القلبية فتعديتها بفي والطير يطلق على جنس الطائر وهو كل ذى جناح يسبح فى الهولء اما لكون جمعه فى الأصل كركب وراكب او مصدره جعل اسما لجنسه فباعتبار تكثره فى المعنى وصف بصافات وفى المفردات انه جمع طائر فَوْقَهُمْ يجوز أن يكون ظرفا ليروا وأن يكون حالا من الطير أي كائنات خوقهم صافَّاتٍ حال من الطير والصف أن يجعل الشيء على خط مستو كالناس والأشجار ونحو ذلك ومفعول صافات وكذا يقبضن انما هو أجنحة الطير لا أنفسها والمعنى باسطات أجنحتهن فى الجو عند طيرانها فانهن إذا بسطنها صففن قوادمها صفا وقوادم الطير مقاديم ربشه وهى عشر فى كل جناح الواحدة قادمة وَيَقْبِضْنَ ويضممنها إذا ضربن بما جنوبهن حينا فحينا للاستظهار به على التحرك وهو الشر فى إيثار يقبضن الدال على تجدد القبض تارة بعد تارة على قابضات فان الطيران فى الهولء كالسباحة فى الماء فكما ان الأصل فى السباحة مد الأطراف وبسطها فكذا الأصل فى الطيران صف الاجنحة وبسطها والقبض انما يكون تارة بعد تارة للاستظهار المذكور كما فى السابح قال ابن الشيخ ويقبضن عطف على صافات لانه بمعنى وقابضات والا لما عطف الفعل على الاسم ما يُمْسِكُهُنَّ فى الجو وما يأخذهن عن السقوط عند الصف والقبض على خلاف مقتضى الطبع الجسماني فانه يقتضى الهبوط الى السفل إِلَّا الرَّحْمنُ الواسع رحمته كل شىء بأن برأهن على إشكال وخصائص وهيأهن للجرى فى الهواء إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ يعلم إبداع المبدعات وتدبير العجائب والبصير هو الذي يشاهد
стр. 4650
ويرى لا يعزب عنه ما تحت الثرى وهو فى حقه تعالى عبارة عن الوصف الذي به ينكشف كمال نعوت المبصرات فالبصر صفة زائدة على علمه تعالى خلافا للقدرية فمن عرف هذه الصفة كان المراد به دوام المراقبة ومطالبة النفس بدقيق المحاسبة والمراقبة احدى ثمرات الايمان (حكى) ان بعض الملوك كان له عبد يقبل عليه اكثر مما يقبل على أمثاله ولم يكن احسن منهم صورة ولا اكثر منهم قيمة فكانوا يتعجبون من ذلك فركب الملك يوما الى الصحراء ومعه أصحابه وعبيده فنظر الى جبل بعيد عليه قطعة ثلج نظرة واحدة ثم اطرق فركض ذلك العبد فرسه من غير أن ينظر الملك أليه ولا أشار بشئ من ذلك ولم تعلم الجماعة لاى شىء ركض فرسه فمالبث الا ساعة حتى عاد ومعه شىء من الثلج فقيل له بم عرفت ان الملك أراد الثلج فقال لانه نظر اليه ونظر الملوك الى شىء لا يكون عبثا فقال الملك لهذا أقربه وأقدمه عليكم فانكم مشغولون بأنفسكم وهو مشغول بمراقبة أحوالي وفى التأويلات النجمية بشير الى طيران الأرواح العلوية المخلوقة قبل الأجساد بألفى عام الباسطات الاجنحة الرو- حانية القابضات القوادم الجسمانية من العوالم الهيولانية ما يمسكهن الا الرحمن المشتمل على الاسم الحفيظ وبه يمسكها فى جو سماء القدرة انه بكل شىء بصير يعلم كيف يخلق الأشياء الغريبة وكيف يدبر الأمور العجيبة أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ لصله أم من على ان أم منقطعة مقدرة ببل المفيدة للانتقال من توبيخهم على ترك التأمل فيما يشاهدونه من احوال الطير المنبئة عن تعاجيب آثار قدرة الله الى التبكيت بما ذكر والالتفات للتشديد فى ذلك والاستفهام متوجه الى تعيين الناظر لتبكيتهم بإظهار عجزهم عن تعيينه ولا سبيلى هنا الى تقدير الهمزة مع بل لان ما بعدها من الاستفهامية ولا يدخل الاستفهام على الاستفهام ومن مبتدأ وهذا خبره والموصول مع صلته صفته وإيثار هذا لتحقير المشار اليه وينصركم صفة لجند بالاعتبار لفظه والجند جمع معد للحرب والمعنى بل من هذا الحقير الذي هو فى زعمكم جند لكم وعسكر وعون من آلهتكم وغيرها ينصركم عند نزول العذاب والآفات متجاوزا نصر الرحمن فمن دون الرحمن حال من فاعل ينصركم ودون بمعنى غيرأ وينصركم نصرا كائنا من دون نصره تعالى على انه نعت المصدرة او ينصركم من عذاب كائن من عند الله على انه متعلق بينصركم وقد تجعل من موصولة مبتدأ وهذا مبتدأ ثانيا والموصول مع صلته خبره والجملة سلة من بتقدير القول وينصركم وأم منقطعة او متصلة والقرينة محذوفة بدلالة السياق على ان يكون المعنى الله الذي له هذه الأوصاف الكاملة والقدرة الشاملة ينصركم وينجيكم من الحسف والحصب ان أصابكم أم الذي يشار اليه ويقال فى حقه هذا الذي تزعمون انه جند لكم ينصركم من دون الله وإيثار الرحمن للدلالة على ان رحمة الله هى المنجية من عضبه لا غير قال القاشاني اى من يشار اليه ممن يستعان به من الأغيار حتى الجوارح والآلات والقوى وكل ما ينسب اليه التأثير والمعونة من الوسائط فيقال هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن فيرسل ما امسك من النعم الباطنة والظاهرة او يمسك ما أرسل من النعم المعنوية والصورية او يحصل لكم ما منع ولم يقدر لكم او يمنع ما أصابكم به وقدر عليكم
стр. 4651
إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ان نافية بمعنى ما اى ما هم فى زعمهم انهم محفوظون من- النوائب بحفظ آلهتهم لا بحفظه تعالى فقط او أن آلهتهم تحفظهم من بأس الله الا فى غرور عظيم وضلال فاحش من جهة الشيطان ليس لهم فى ذلك شىء يعتدبه فى الجملة والالتفات الى الغيبة للايذان باقتضاء حالهم الاعراض عنهم وبيان قبائحهم لغيرهم والإظهار فى موضع الإضمار لذمهم بالكفر وتعليل غرورهم به أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ يعطيكم الرزق إِنْ أَمْسَكَ الرحمن وحبس رِزْقَهُ بامساك المطر ومباديه ولو كان الرزق موجودا او كثيرا وسهل التناول فوضع الاكلة فى فمه فأمسك الله عنه قوة الابتلاع عجز اهل السموات والأرض عن أن يسوغوه تلك اللقمة وإعرابه كاعراب ما سبق والمعنى على تقدير كون من موصولة الله الرزاق ذو القوة المتين يرزقكم أم الذي يقال فى حقه هذا الحقير المهين الذي تدعون انه يرزقكم قال بعض المفسرين كان الكفار يمتنعون عن الايمان ويعاندون الرسول ﵇ معتمدين على شيئين أحدهما اعتمادهم بمالهم وعددهم والثاني اعتقادهم ان الأوثان توصل إليهم جميع الخيرات وتدفع عنهم جميع الآفات فأبطل الله عليهم الاول بقوله أم من هذا الذي هو جند لكم إلخ ورد عليهم الثاني بقوله أم من هذا الذي يرزقكم إلخ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ منبئ عن مقدر يستدعيه المقام كأنه قيل اثر التبكيت والتعجيز لم يتأثروا بذلك ولم يذعنوا للحق بل لجوا وتمادوا فى عتو اى عناد واستكبار وطفيان ونفور اى شراد عن الحق وتباعد واعراض لمضادتهم الحق بالباطل الذي أقاموا عليه فاللجاج التمادي فى العناد فى تعاطى الفعل المزجور عنه والعتو والتجاوز عن الحد والنفور الفرار ففيه تحقير لهم واشارة الى انهم (حمر مستنفرة فرت من قسورة) يعنى گوييا ايشان خران وحشي اندر ميدكان كه كريخته باشند از شير يا از صياد يا ريسمان دام يا مردم تير انداز يا آوازهاى مختلف
كسى را كه پندار در سر بود ... مپندار هركز كه حق بشنود
أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى إلخ مثل ضرب للمشرك والموحد توضيحا لحالهما والفاء لترتيب ذلك على ما ظهر من سوء حالهم وتقديم الهمزة عليها صورة انما هو لاقتضائها الصدارة واما بحسب المعنى فالامر بالعكس حتى لو كان مكان الهمزة هل لقيل فهل من يمشى مكبا والمكب الساقط على وجهه وحقيقته صار ذاكب ودخل فى الكب وكبه قليه وصرعه يعنى أسقطه على وجهه ولا يقال أكبه فان أكب لازم وعند صاحب القاموس لازم ومتعد ومكبا حال من فاعل يمشى والمعنى فمن يمشى وهو يعثر فى كل ساعة ويخر على وجهه فى كل خطوة لتوعر طريقه واختلال قواه أشد هداية ورشدا الى المقصد الذي يؤمه قال فى المناسبات لم يسم سبحانه لمشيانه طريقا لانه لا يستحق ذلك ولما كان ربما صادف السهل لا عن بصيرة بل عن اتفاق قال اهدى أَمَّنْ اى اهو اهدى أم من يَمْشِي سَوِيًّا اى قائما سالما من الخبط والعثار عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ مستوى الاجزاء لا عوج فيه ولا انحراف وقيل المكب كناية عن الأعمى لانه لا يهتدى الى الطريق فيتعسف يعنى بي راه ميرود فيلزمه ان يكب على وجهه بخلاف البصير السوي
стр. 4652
فرقست ميان آنكه از روى يقين ... با ديده بينا رود اندر ره دين
با آنكه دو چشم بسته بي دست كسى ... هر كوشه همى رود بظن وتخمين
وقال قتادة هو الكافر أكب على معاصى الله فى الدنيا فحشره الله على وجهه الى النار فى العقبى والمؤمن استقام على امر الله فى الدنيا فحشره الله على قدميه الى الجنة فى الآخرة وقيل للنبى ﵇ وكيف يمشون على وجوهم قال ان الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوهم وفيه اشارة الى ان الله تعالى يظهر للانسان يوم القيامة ما ابطن اليوم خيرا او شرا
سيرتى كاندر وجودت غالبست ... هم بران تصوير حشرت واجبست
قال القاشاني أفمن يمشى منتكسا بالتوجه الى الجهة السفلية والمحبة للملاذ الحسية والانجذاب الى الأمور الطبيعية أهدى أم من يمشى مستويا منتصبا على صراط التوحيد الموصوف بالاستقامة التامة التي لا توصف فالجاهل المحجوب الطالب للدنيا المعرض عن المولى الأعمى عن طريق الحق مكبوب على وجه الخجلة بواسطة ظلمة الغفلة والعارف المحقق التارك للدنيا المقبل على المولى المبصر البصير لطريق الحق ماش سويا بالظاهر والباطن على طريق التوحيد الذي لا فيه امت ولا عوج قُلْ يا أفضل الخلق هُوَ تعالى وحده الَّذِي أَنْشَأَكُمْ ايها الكفار كما دل عليه السباق والسياق ويندج فيه الإنسان الغافل ايضا اى انشأكم إنشاء بريعا قابلا لجمع جميع الحقائق الالهية والكيانية وابتدأ خلقكم على احسن خلق بأن صوركم فأحسن صوركم وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ واعطى لكم الاذن لتسمعوا آيات الله وتعملوا بموجبها بل لتسمعوا الخطابات الغيبية من ألسنة الموجودات بأسرها فانها كلها تنطق نطق الإنسان كما قال الله تعالى وان من شىء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم قيل لبرز جمهر من أكمل الناس قال من لم يجعل سمعه غرضا للفحشاء وقدم السمع لانه شرط النبوة ولذلك ما بعث الله رسولا أصم ولان فوائد السمع أقوى بالنسبة الى العوام وان كانت فوائد البصر أعلى بالنسبة الى الخواص ولان السمع مرتبة الخطاب عند انفتاح باب القلب والبصر مرتبة الرؤية ولا شك ان مرتبة الخطاب اقدم بالنسبة الى مرتبة الرؤية لان مرتبة الرؤية هى مرتبة التجلي فهى نهاية الأمر ألا ترى انه ﵇ سمع قبل النبوة صوت اسرافيل ولم ير شخصه واما بعدها فقد رأى جميع الملائكة وأم لهم ليلة المعراج عند السدرة بل ورأى الله تعالى بلا كيف فترقى من مرتبة الخطاب التي هى مرتبة الوحى الى مرتبة التجلي التي هى مرتبة الموحى وَالْأَبْصارَ لننظيروا بها الى الآيات التكوينية الشاهدة بشؤون الله تعالى ولتبصروا جميع مظاهره تعالى فى غاية الكمال ونهاية الإتقان وَالْأَفْئِدَةَ لتتفكروا بها فيما تسمعونه وتشاهدونه من الآيات التنزيلية والتكوينية وترتقوا فى معارج الايمان والطاعة بل لتقبلوا بها الواردات القلبية والإلهامات الغيبية قال فى القاموس التفؤد التحرق والتوقد ومنه الفؤاد للقلب مذكر والجمع افئدة انتهى وخص هذه الثلاثة بالذكر لان العلوم والمعارف بها تحصل كما فى كشف الاسرار ولان القلب كالحوض حيث ينصب اليه ما حصل من طريق السمع والبصر قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
стр. 4653
اى باستعمالها فيما خلت لاجله من الأمور المذكورة وقليلا نعت لمحذوف وما مزيدة لتأكيد القلة اى شكرا قليلا او زمانا قليلا تشكرون وقيل القلة عبارة عن العدم قال سعدى المفتى القلة بمعنى النفي ان كان الخطاب للكفرة او بمعناها المعروف ان كان للكل يقال قلما افعل كذا اى لا أفعله قال بعضى العارفين
لو عشت ألف عام ... فى سجدة لربى
شكر الفضل يوم ... لم اقض بالتمام
والعام ألف شهر ... والشهر ألف يوم
واليوم ألف حين ... والحين ألف عام
قال بعضهم من وظائف السمع فى الشكر التعلم من العلماء والحكماء والإصغاء الى الموعظة ونصح العقلاء والتقليد لاهل الحق والصواب ورد اقوال اهل البدعة والهوى ومن وظائف الابصار فيه النظر الى المصاحف وكتب الدين ومعابد المؤمنين ومسالك المسلمين والى وجوه العلماء والصالحين والفقراء والمساكين بعين الرحمة والتفات المحسنين الى المصنوعات ونظر اصحاب اليقين وارباب الشوق والذوق والحنين الى غير ذلك مما فيه خير
زبان آمد از بهر شكر وسپاس ... بغيبت نكرداندش حق شناس
كذركاه قرآن و پندست كوش ... به بهتان وباطل شنيدن مكوش
دو چشم از پى صنع بارى نكوست ... ز عيب برادر فروگير ودوست
بهايم خموشنده وكويا بشر ... پراكنده كوى از بهايم بتر
بنطق است وعقل آدمي زاده فاش ... چوطوطى سخن كوى ونادان مباش
ببد كفتن خلق چون دم زدى ... اگر راست كويى سخن هم بدى
ترا آنكه چشم ودهان داد وكوش ... اگر عاقلى در خلافش مكوش
مكن كردن از شكر منعم مپيچ ... كه روز پسين سر بر آرى بهيچ
ومن وظائف الافئدة الفكر فى جلال الله وكماله وجماله ونواله والخوف والرجاء منه والمحبة له والاشتياق الى لقائه والمحبة لانبيائه وأوليائه والبغض لاعدائه والنظر فى المسائل والدلائل والاهتمام فى حوائج العيال ونحو ذلك مما فيه فائدة
صيقلى كن دلت بنور جمال ... تا كه حاصل شود جميع كمال
قُلْ يا أكمل الخلق هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ اى حلقكم وكثركم فيها لا غيره من الذرء وهو بالفارسية آفريدن قال فى القاموس ذرأ كجعل خلق والشيء كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين وَإِلَيْهِ تعالى لا الى غيره اشتراكا او استقلالا تُحْشَرُونَ حشرا جسمانيا اى تجمعون وتبعثون للحساب والجزاء شيأ فشيأ الى البرزخ دفعة واحدة يوم البعث فابنوا أموركم على ذلك ختم الآية بقوله واليه تحشرون فبين ان جميع الدلائل المذكورة انما كان لاثبات هذا المطلوب وَيَقُولُونَ من فرط عنادهم واستكبارهم او بطريق الاستهزاء كما دل عليه هذا فى قوله مَتى هذَا الْوَعْدُ اى الحشر الموعود كما ينبئ عنه قوله تعالى واليه تحشرون فالوعد بمعنى الموعود والمشار اليه الحشر وقيل ما حو فوابه من الخسف والحاصب واختيار لفظ المستقبل اما لان المقصود بيان ما يوجد من الكفار
стр. 4654
من هذا القول فى المستقبل واما لان المعنى وكانوا يقولون إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ يخاطبون به النبي والمؤمنين حيث كانوا مشاركين له ﵇ فى الوعد وتلاوة الآيات المتضمنة له وجواب الشرط محذوف اى ان كنتم صادقين فيما تخبرونه من مجيئ الساعة والحشر فبينوا وقته قُلْ يا اعلم الخلق إِنَّمَا الْعِلْمُ بوقته عِنْدَ اللَّهِ الذي قدر الأشياء ودبر الأمور لا يطلع عليه غيره وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ مخوف ظاهر بلغة تعرفونها ومظهر للحق كاشف عن الواقع أنذركم وقوع الموعود لا محالة واما العلم بوقت وقوعه فليس من وظائف الانذار قال يحيى بن معاذ رضى الله عنه أخفى الله علمه فى عباده وعن عباده وكل يتبع امره على جهة الاشتباه لا يعلم ما سبق له وبماذا يختم له وذلك قوله تعالى قل انما إلخ فَلَمَّا رَأَوْهُ الفاء فصيحة معربة عن تقدير جملتين وترييب الشرطية عليهما كأنه قيل وقد أتاهم الموعود فرأوه اى رؤية بصرية فلما رأوه نزل الأمر الغير الواقع منزلة الواقع لتحققه زُلْفَةً حال من مفعول رأو الان رأى من رؤية البصر كما أشير اليه آنفا اما بتقدير المضاف اى ذا زلفة وقرب او على انه مصدر بمعنى الفاعل اى مزدلفا وقرب الحشر هو قرب ما أعد لهم فيه سِيئَتْ بد كردد وزشت شود وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بأن غشيتها الكآبة ورهقها القتر والذلة وخص الوجوه بالذكر لان الوجه هو الذي يظهر عليه اثر المسرة والمساءة ووضع الموصول موضع ضميرهم لذمهم بالكفر وتعليل المساءة به واصل الكلام ساءت رؤية الموعود وجوههم فكانت كوجه من يقاد الى القتل او يعرض على بعض العذاب والسياءة من ساءه الشيء يسوءه سوأ ومساءة نقيض سره كما فى تاج المصادر السوء غمكين كردن. ثم بنى للمفعول وفى القاموس ساءه فعل به ما يكره فيكون متعديا ويجوز ان يكون لازما بمعنى قبح ومنه ساء مثلا وسيئ إذا قبح قال بعض المفسرين واهل اللغة ومنه الآية فالفعل فى الحقيقة مسند الى اصحاب الوجوه بمعنى ساءوا وقبحوا قال بعضهم المحجوبين مع اعترافهم بالابداء منكرون للاعادة فلا جرم يسوء وجوههم رؤية ما ينكرونه وتعلوها الكآبة ويأتيهم من العذاب الأليم ما لا يدخل تحت الوصف وَقِيلَ توبيخا لهم وتشديدا لعذابهم بالنار الروحانية قبل الإحراق بالنار الجسمانية والقائلون الزبانية وإيراد المجحول لكون المراد بيان المقول لا بيان القائل هذَا مبتدأ أشير به الى ما رأوه زلفة وخبره قوله الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ اى تطلبونه فى الدنيا وتستعجلونه إنكارا واستهزاء على انه تفتعلون من الدعاء والباء على هذا صلة الفعل يقال دعا بكذا إذا استدعاه وقيل هو من الدعوى اى كنتم بسبب ذكر النبي ﵇ والمؤمنين العذاب لكم يوم القيامة تدعون ان لا بعث ولا حشر ولا عذاب فالباء للسببية ويجوز ان تكون للملابسة وعن بعض الزهاد انه تلاها فى أول الليلة فى صلاته فبقى يكررها وهو يبكى الى أن نودى لصلاة الفجر هذه معاملة العارفين بجلال الله مع الله عند ملاحظة جبروته وقهره قُلْ يا خير الخلق أَرَأَيْتُمْ اى أخبروني خبرا أنتم فى الوثوق به على ما هو كالرؤية قال بعضهم لما كانت الرؤية سببا للاخبار عبربها عنه وقال بعضهم لما كان الاخبار قويا بالرؤية شاع أرأيت فى معنى اخبر إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ اى أماتني
стр. 4655
والتعبير عنه بالإهلاك لما كانوا يدعون عليه ﷺ وعلى المؤمنون بالهلاك ويتر بصون به ريب المنون ويقولون ان امر محمد لا يتم ولا يبقى بل يزول عن قريب وَمَنْ مَعِيَ من المؤمنين وحصل مقصودكم أَوْ رَحِمَنا بتأخير آجالنا وحصل مقصودنا فنحن فى جوار رحمته متربصون لاحدى الحسنيين اما أن نهلك فننقلب الى الجنة او نرحم بالنصرة والادالة للاسلام كما نرجو فانتم ما تصنعون واى راحة لكم فى موتنا واى منفعة وغايتكم الى العذاب كما قال تعالى فَمَنْ بس كيست آنكه او يُجِيرُ ينجى ويخلص قال فى تهذيب المصادر الاجارة زينهار دادن. وفى القاموس اجاره أنقذه وأعاذه الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ مؤلم شديد الا؟؟؟ يلرلام اى لا ينجيكم منه أحد إذا نزل بكم سوآء متنا او بقينا انما النجاة بالايمان والعمل الصالح ووضع الكافرين موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بالكفر وتعليل نفى الانجاء به وقال بعضهم كيف قال ان أهلكني الله إلخ بعد ان علم انه تعالى لا يهلك الأنبياء والمؤمنين قلت فيه مبالغة فى التخويف كأنه قيل نحن معاشر الأنبياء والمؤمنين نخاف الله أن يأخذنا بذنوبنا فمن يمنعكم من عذابه وأنتم كافرون وكيف لا تخافون وأنتم بهذه المثابة من الاجرام فيكون معنى أهلكنا عذبنا بعذاب ومعنى رحمنا غفر لنا كما فى الجلالين قُلْ يا اشفق الخلق هُوَ الرَّحْمنُ اى الذي أدعوكم الى عبادته مولى النعم كلها وموصلحا آمَنَّا بِهِ وحده لما علمنا ان كل ما سواه فاما نعمة او منعم عليه ولم نكفر به كما كفرتم على ان يكون وقوع آمنا مقدما على به تعريضا للكفار حيث ورد عقيب ذكرهم وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فوضنا أمورنا لا على غيره أصلا كما فعلتم أنتم حيث توكلتم على رجالكم وأموالكم لعلمنا بأن ما عداه كائنا ما كان بمعزل من النفع والضر فوقوع عليه مقدما يدل على الاختصاص فَسَتَعْلَمُونَ يا كفار مكة عن قريب البتة عند معاينة العذاب مَنْ استفهامية او موصولة هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ منا ومنكم اى خطأ ظاهر وفى التأويلات النجمية وعلى فيضة الأتم ولطفه الأعم توكلنا بكليتنا لا على غيره فستعلمون من هو فى ضلال مبين اى من توجه اليه بالاستفاضة منها او من اعرض عنه بالإنكار له قُلْ يا أكرم الخلق أَرَأَيْتُمْ اى أخبروني إِنْ أَصْبَحَ اگر كردد. فهو بمعنى صار ماؤُكُمْ وكان ماء اهل مكة من بئرين بئر زمزم وبئر ميمون الحضرمي غَوْراً خبر أصبح وهو مصدر وصف به اى غائرا فى الأرض بالكلية ذاهبا ونازلا فيها وقيل بحيث لا تناله الدلاء ولا يمكن لكم نيله بنوع حيلة كما يدل عليه الوصف بالمصدر وبالفارسية فرو رفته بزمين چنانكه دست ودلو بدان نرسد. يقال غار الماء نضب والنضوب فرود شدن آب در زمين وفى المفردات الغور المنهبط من الأرض فَمَنْ يَأْتِيكُمْ على ضعفكم حينئذ بِماءٍ مَعِينٍ جار وبالفارسية پس كيست آنكه بيارد براى شما آب جارى. من عان الماء او معن كلاهما بمعنى جرى او ظاهر للعيون سهل المأخذ يعنى تناله الأيدي فهو على هذا اسم مفعول من العين بمعنى الباصرة كمبيع من البيع لعل تكرير الأمر بقل لتأكيد المقول وتنشيط المقول له فان قلت كيف خص ذكر النعمة بالماء من بين سائد نعمه قلت لان الماء أهون
стр. 4656
موجود وأعز مفقود كما فى الاسئلة المقحمة. ودر آثار آمده كه بعد از تلاوت اين آيت بايد كفت كه الله رب العالمين در تفسير زاهدى ﵀ مذكور است كه زنديقى شنيد كه معلمى شاكرد خود را تلقين مى كرد فمن يأتيكم بماء معين واو جواب داد كه يأتى به المعول والمعين قال فى القاموس المعول كمنبر الحديدة تنقربها الجبال انتهى شبانه نابينا شد هاتفى وهو من يسمع صوته ولا يرى شخصه آواز داد كه اينك كه آب چشمه چشم تو غائر شد بگو تا بمعول ومعين باز آرند نعوذ بالله من الجراءة على الله وبيناته وترك حرمة القرآن وآياته وانما عوقب بذهاب ماء عينيه لان الجزاء من جنس العمل وفى المثنوى
فلسفئ منطقئ مستهان ... مى كذشت از سوى مكتب آن زمان
چونكه بشنيد آيت او از ناپسند ... كفت ما آريم آبى بر بلند
تا بزخم بيل وتيزئ تبر ... آب را آريم از پستى زبر
شب بخفت وديد او يك شير مرد ... زد طبانچهـ هر دو چشمش كور كرد
كفت هان زين چشمه چشم اى شقى ... با تبر نورى بر آر ار صادقى
روز برجست ودو چشمش كور ديد ... نور فائض از دو چشمش نابديد
وفى الحديث سورة من كتاب الله ما هى الا ثلاثون ايت شفعت لرجل فأخرجته يوم القيامه من النار وأدخلته الجنة وهى سورة تبارك قال فى التيسير هى ثلاثون آية وثلاثمائة وثلاث وثلاثون كلمة والف وثلاثمائة واحد وعشرون حرفا وفى حديث اخر وددت ان تبارك الذي بيده الملك فى قلب كل مؤمن وكان ﵇ لا ينام حتى يقرأ سورة الملك والم تنزيل السجدة وقال على رضى الله عنه من قرأها يجيئ يوم القيامة على أجنحة الملائكة وله وجد فى الحسن كوجه يوسف ﵇ وعن ابن عباس رضى الله عنهما ضرب بعض الصحابة خباءه على قبر وهو لا يشعر أنه قبر فاذا فيه انسان يقرأ سورة الملك فأتى النبي ﵇ فقال يا رسول الله ضربت خبائى على قبر وأنا لا اعلم انه قبر فاذا انسان يقرأ سورة الملك فقال ﵇ هى المانعة اى من عذاب الله تعالى هى المنجية تنجيه من عذاب القبر وكانو يسمونها على عهد رسول الله ﵇ المنجية وكانت تسمى فى التوراة المانعة وفى الإنجيل الواقية قال ابن مسعود رضى الله عنه يؤتى الرجل فى قبره من قبل رأسه فيقال ليس لكم عليه سبيل انه كان يقرأ على رأسه سورة الملك فيؤتى من قبل رجيله فيقال ليس لكم عليه سبيل انه كان يقوم فيقرأ سورة الملك فيؤتى من قبل جوفه فيقال ليس لكم عليه سبيل انه وعى سورة الملك اى حفظها وأودعها فى جوفه وبطنه من قرأها فى ليلة او يوم فقد اكثر وأطاب. يقول الفقير سورة الملك عند اهل الحقائق هى سورة المام الذي يلى يسار- القطب وينظر الى عالم الشهادة واليه الإشارة بقوله ملك الناس فسر هذه السورة فى أولها كما ان سر يس فى آخرها وهو قوله تعالى فسبحان الذي إلخ ولذا تقرأ عند المحتضر لان
стр. 4657
وقت الموت قبض الملكوت الذي هو الروح وهو بيده تعالى بقي الكلام فى قراءة الموتى فى قبورهم وهل يصلون وهل يتعلمون العلم بعد الموت فدل حديث ابن عباس رضى الله عنهما على القراءة وكذا ما اخرج السيوطي ﵀ عن عكرمة رضى الله عنه انه قال يعطى المؤمن مصحفا يقرأ فى القبر واخرج عن سعيد بن جبير ﵀ انه رأى بعينه ثابتا البناني ﵀ يصلى فى قبره حين سقطت لبنة من قبره وكانوا يستمعون القرآن كثيرا من قبره واخرج عنه الحسن البصري قدس سره انه قال بلغني ان المؤمن إذا مات ولم يحفظ القرآن امر حفظته ان يعلموه القرآن فى قبره حتى يبعثه الله يوم القيامة مع اهله وذكر اليافعي ﵀ ان مالك بن دينار ماتت له قبل توبته بنت لها سنتان فرآها فى المنام وهى تقول له يا أبت الم يأن للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله فبكى وقال يا بنية وأنتم تعرفون القرآن فقالت يا أبت نحن اعرف به منكم فكان ذلك سبب توبته ونقل الامام الشعراني فى كتاب الجواهر له عن بعض اهل الله انه قال من اهل البرزخ من يخلق الله تعالى من همتهم من يعمل فى قبورهم بغالب أعمالهم فى الدنيا ويكتب الله لعبده ثواب ذلك العمل الى آخر البرزخ كما وقع لثابت البناني ﵀ فانهم وجدوا فى قبره شخصا على صورته يصلى فظنوا انه هو وانما هو مخلوق من همته وكذلك المثالات المتخيلة فى صور اهل البرازخ لاهل الدنيا فى النوم واليقظة فاذا رؤى مثال أحدهم فهو إما ملك خلقه الله تعالى من همة ذلك الولي واما مثال اقامه الله تعالى على صورة لتنفيذ ما شاء الله تعالى من حوائج الناس وغيرها فأرواح الأولياء فى البرزخ مالها خروج منه ابدا واما أرواح الأنبياء ﵈ فانها مشرفة على وجود الدنيا والآخرة انتهى. وقال السيوطي ﵀ نقلا عن بعض المحققين ان رسول الله ﵇ رأى ليلة المعراج موسى ﵇ قائما يصلى فى قبره ويرد على المسلم عليه وهو فى الرفيق الأعلى ولا تنافى بين الامرين فان شأن الأرواح غير شأن الأبدان وقد مثل بعضهم بالشمس فى السماء وشعاعها فى الأرض كالروح المحمدي يرد على من يصلى عليه عند قبره دائما مع القطع بأن روحه فى أعلى عليين وهو لا ينفك عن قبره كما ورد
عنه قال الامام الغزالي رحمه الله تعالى والرسول ﵇ له الخيار فى طواف العوالم مع أرواح الصحابة رضى الله عنهم لقد رآه كثير من الأولياء وقال صدر الدين القنوى قدس سره فمن ثبتت المناسبة بينه وبين الأرواح الكمل من الأنبياء والأولياء الماضين اجتمع بهم متى شاء وتوجه توجها وجدانيا يقظة ومناما انتهى تمت سورة الملك بعونه تعالى فى غرة شعبان المبارك من شهور سنة ست عشرة ومائة وألف
стр. 4658
تفسير سورة ن
مكية وآيها ثنتان وخمسون بالاتفاق بسم الله الرحمن الرحيم
ن اى هذه سورة ن او بحق ن وهى هذه السورة اقسم الله بها على سبيل التأكيد فى اثبات الحكم على ما عليه عادة الخلق مع ما فيه من بيان عظم شأن المقسم به والا فكما انه تعالى لا يليق القسم بشانه العالي فكذا لا يصح لغيره ان يكون مقسما به والنون حرف واحد فى الكتابة وثلاثة أحرف فى التلفظ وقد قال ﵇ من قرأ حرفا من كتاب الله تعالى فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف بل الف حرف ولام حرف وميم حرف أراد ﵇ بالحرف ما يتهجى به فيرجى أن يعطى الله بلفظ ن ثلاثين حسنة لانه مشتمل فى التلفظ على نونين بينهما واو وقال بعضهم هو مفتاح اسم النور والناصر أو قسم بنصرة الله المؤمنين اعتبارا بقوله تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين وقال سهل قدس سره النون اسم من اسماء الله تعالى وذلك انه إذا اجتمعت أوائل هذه السور الثلاث الر وحم ون يكون الرحمن وقيل فيه إنه اسم من اسماء النبي ﵇ كما فى التكملة لعل هذه القائل أشار الى قوله ﵇ أول ما خلق الله نورى فيكون النور اسمه ﵇ فان قلت فيلزم التكرار لان القلم أيضا من أسمائه كما قال أول ما خلق الله القلم قلت التغاير فى العنوان بمنزلة التغاير فى الذات فسمى ﵇ باعتبار نورانيته نورا وباعتبار انه صاحب القلم قلما كما سمى خالدين وليد رضى الله عنه سيف الله المسلول لكونه صاحب سيف وقال بعضهم هو لوح من نور أو اسم نهر فى الجنة (وفى المفردات) النون الحوت العظيم ولذا قال عكرمة فى الآية اقسم الله بالحوت الذي لطخ سهم نمرود بدمه لان نمرود لما رمى السهم نحو السماء عاد السهم مختضبا بدم سمكة فى بحر معلق فى الهولء فأكرم الله ذلك الحوت بأن اقسم به وأحل جنسه من غير ذكاة فانه لا يحل الا ميتتان السمك والجراد وفى معناهما ما يستحيل من الاطعمة كدود الفتاح والجبن فان الاحتراز عنهما غير ممكن فاما إذا أفردت وأكلت فحكمها حكم الذباب والخنفساء والعقرب وكل ما ليس له نفس سائلة ولا سبب فى تحريمه الا الاستقذار ولو لم يكن لكان لا يكرء وان وجد شخص لا يستقذره لا يلتفت الى خصوص طبعه فانه التحق بالخبائث لعموم الاستقذار فيكره أكله كما لو جمع المخاط وشربه كره كما فى الاحياء يقال لو أريد به معنى الحوت كانت المناسبة بين المتعاطفين كما فى ما بين كم الخليفة والف باذنجانة. يقول الفقير المناسبة بينهما خفية لا يدركها الا اهل الحقائق وهى ان كبد الحوت غذآء اهل الجنة قبل كل شىء فيجدون بعد أكله حياة ابدية فى أبدانهم كما ان القلم يكتب به من العلوم ما فيه حياة باقية لارواحهم ولذا سمى جبريل روحا لانه كان يجيئ بالوحى الذي هو سبب لحياة القلوب والأرواح فيكون ن والقلم كالماء والعلم ولا شك فى ثبوت المناسبة التامة بينهما فالقياس الذي ذكره القائل باطل وقائل الباطل جاهل وقال بعضهم هو اسم الحوت الذي احتبس يونس ﵇ فى بطنه ولذا سماء الله تعالى ذا النون وقال بعضهم هو الحوت الذي على ظهره الأرض وهو فى
стр. 4659
بحر تحت الأرض السفلى اسمه ليوثا او يهموت بالياء المثناة التحتانية وفى عين المعاني لوثيا او برهوت كما قال على رضى الله عنه
مالى أراكم كلكم سكوتا ... والله ربى خلق البر هوتا
(روى) ان الله تعالى لما خلق الأرض كانت تتكفأ كما تتكفأ السفينة اى تضطرب وتميل فبعث الله ملكا فهبط حتى دخل تحت الأرض فوضعها على كاهله وهو كصاحب ما بين الكتفين ثم اخرج يديه إحداهما بالمشرق والاخرى بالمغرب ثم قبض على الأرضين السبع فضبطها فاستقرت فلم يكن لقدمى الملك قرار فأهبط الله ثورا من الجنة له أربعون ألف قرن وأربعون الف قائمة فجعل قرار قدمى الملك على سنامه فلم تستقر قدماه على سنامه فبعث الله ياقوتة خضرآء من الجنة غلظها مسيرة كذا الف عام فوضعها على سنام الثور فاستقرت عليها قدما الملك وقرون الثور خارجة من أقطار الأرض مشبكة الى تحت العرش ومنخر الثور فى ثقبين من تلك الياقوتة الخضراء تحت البحر فهو يتنفس فى اليوم نفسين فاذا تنفس مد البحر وإذا رد النفس جزر البحر وهو ضد مد ولم
يكن لقوائمه قرار فخلق الله كمكاما من الرمل كغلظ سبع سموات وسبع ارضين فاستقر عليه قوائم الثور ثم لم يكن للكمكام مستقر فخلق الله حوتا يقال له برهو فوضع الكمكام على وبر الحوت والوبر الجناح الذي يكون فى وسط ظهره وذلك مزموم بسلسلة من القدرة كغلظ السموات والأرض مرار وانتهى إبليس لعنه الله الى ذلك الحوت فقال له ما خلق الله خلقا أعظم منك فلم لا تزيل الدنيا عن ظهرك فهم بشئ من ذلك فسلط الله عليه بقة فى انفه فشغلته وفى رواية بعث الله دابة فدحلت منخره فوصلت الى دماغه فعج الحوت الى الله تعالى منها فاذن لها فخرجت قال كعب فو الله الذي نفسى بيده انه لينظر إليها وانها لتنظر اليه ان هم بشئ من ذلك عادت كما كانت قبل وأنبت الله من تلك الياقوتة جبل قاف وهو من زمردة وله رأس ووجه وأسنان وأنبت من جبل قاف الجبال الشواهق كما نبت الشجر من عروق الشجر وزعم وهب ان الحوت والثور يبتلعان ما ينصب من مياه الأرض فى البحار فلذلك لا يؤثر فى البحار زيادة فاذا امتلأت أجوافهما من المياه قامت القيامة وزعم قوم ان الأرض على الماء والماء على الصخرة على سنام الثور والثور على كمكام من الرمل متلبدا والكمكام على ظهر الحوت والحوت على الريح العقيم الريح على حجاب من ظلمة والظلمة على الثرى وقد انتهى علم الخلائق الى الثرى ولا يعلم ما ورلء ذلك أحد الا الله الذي له ما فى السموات وما فى الأرض وما بينهما وما تحت الثرى وهذه الاخبار مما تزيد المرء بصيرة فى دينه وتعظيما لقدرة ربه وتحيرا فى عجائب خلقه فان صحت فما خلقها على الصانع القدير بعزيز وان تكن من اختراع اهل الكتاب وتنميق القصاص فكلها تمثيل وتشبيه ليس بمنكر كذا فى خريدة العجائب (وقال فى كشف الاسرار) بعض مفسران كفتند ماهيست بر آب زير هفت طبقه زمين ماهى از كرانئ بار زمين خم در خم كرديد بر مثال نون شد شكم بآب فرو برده وسر از مشرق بر آورده وذنب از مغرب وخواست كه از كران بارى بنالد جبريل بانك بروى زد چنان بترسيد كه كران بارئ زمين فراموش كرد وتا
стр. 4660
بقيامت نيارد كه بجنبد ماهى چون بار برداشت ونناليد رب العالمين او را دو تشريف داد يكى آنكه بدو قسم ياد كرد محل قسم خداوند جهان كشت ديكر تشريف آنست كه كارد از حلق او برداشت همه جانوران را بكارد ذبح كنند واو را نكنند تا عالميان بدانند كه هر كه بار كشد رنج او ضايع نكنند اى جوانمرد اگر ماهى بار زمين كشيد بنده مؤمن بار امانت مولى كشيد كه وحملها الإنسان ماهى كه بار زمين برداشت از كار در عقوبت ايمن كشت چهـ عجب كه اگر مؤمن بار امانت برداشت از كارد قطيعت ايمن كردد وَالْقَلَمِ هو ما يكتب به والواو وللقسم على التقدير الاول وللعطف على الثاني والمراد قلم اللوح كما جاء فى الخبران أول ما خلق الله القلم ونظر اليه فانشق بنصفين ثم قال له اجر بما هو كائن الى يوم القيامة فجرى على اللوح المحفوظ بذلك من الآجال والأعمال والأرزاق وهو القدر الذي يجب ان يؤمن بخيره وشره ثم ختم على القلم فلم ينطق ولا ينطق الى يوم القيامة وهو قلم من نور طوله كما بين السماء والأرض وبعد ما خلق القلم خلق النون اى السمكة فدحا الأرض عليها فارتفع بخار الماء ففتق منه السموات واضطرب النون فمادت الأرض فأثبتت بالجبال وان الجبال لتفخر على الأرض الى يوم القيامة وقد عرفت المناسبة بين القلم وبين النون بمعنى السمكة وفى رواية الواحدي فى الوسيط أول چيزى كه خداى تعالى بيافريد قلم بود پس نون را بيافريد وآن دواتست وقلم از ان دوات نوشت آنچهـ بود وهست وباشد وبرين تقدير خداى تعالى قسم فرمود بدوات بقلم أعلى كه از نورست كما فى تفسير الكاشفى. وفى القاموس النون من حروف الزيادة والدواة والحوت انتهى وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان المراد بالقلم قلم الكرام الكاتبين او جنس القلم اقسم الله بالدواة والقلم لكثرة منافعهما وعظم فوائدهما فان التفاهم بالنطق والبيان انما يكون بين
الحاضرين واما بالنسبة الى من غاب وبعد من اهل عصر واحد ومن اهل الزمان الآتي فانما يكون بالكتابة كما قال بعضهم البيان اثنان بيان لسان وبيان بنان ومن فضل بيان البنان ان ما تثبة الأقلام باق على الأيام وبيان اللسان تدرسه الأعوام ولو لم يكن للقلم مزية سوى كونه آلة لتحرير كتب الله لكفى به فضلا موجبا لتعظيمه ومن تعظيمه تعظيم برايته فتوضع حيث لا تطأها الاقدام والا أورثت الآلام وعن بعض الحكماء قوام امور الدين والدنيا بشيئين القلم والسيف والسيف تحت القلم لولا القلم اما قام دين ولا صلح عيش قال بعضهم
ان يخدم القلم السيف الذي خضعت ... له الرقاب ودانت خوفه الأمم
كذا قضى الله للاقلام مذبريت ... ان السيوف لها مذأر هفت خدم
وقال بعضهم. إذا اقسم الابطال يوما بسيفهم ... وعدوه مما يجلب المجد والكرم
كفى قلم الكتاب فخرا ورفعة ... مدى الدهر ان الله اقسم بالقلم
وَما يَسْطُرُونَ ما موصولة والعائد محذوف والسطر الصف من الكتابة ومن الشجر المغروس ومن القوم الوقوف وسطر فلان كذا اى كتبه سطر اسطرا وضمير الجمع لاصحاب
следующие страницы →