← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

خبر آخر لوجوه قال فى القاموس حمى الشمس والنار حميا وحميا وحموا اشتد حرهما وقال السجاوندى حامية اى دائمة الحمى والا فالنار لا تكون الا حامية تُسْقى بعد مدة طويلة من استغاثتهم من غاية العطش ونهاية الاحتراق اى سقاها الله او الملائكة بأمره مِنْ عَيْنٍ اى چشمه آب كه آنِيَةٍ اى متناهية بالغة فى الانى اى الحر غايتها لتسخينها بتلك النار منذ خلقت لو وقعت منها قطرة على جبال الدنيا لذابت فاذا أدنيت من وجوههم تناثرت لحوم وجوههم وإذا شربوا قطعت أمعاءهم كما قال تعالى وبين حميم آن يقال انى الحميم انتهى حره فهو آن وبلغ هذا اناه واناه غايته وفيه اشارة الى نار الطبيعة وعين الجهل المركب الذي هو مشرب أهلها والاعتقاد الفاسد المؤذى لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ بيان لطعام الكفار فى النار اثر بيان شرابهم وأورد ضمير العقلاء اشارة الى ان المراد من الوجوه أصحابها وانما أسند إليها ما ذكر من الأحوال لكونها مظهرا يظهر فيه ما فى الباطن مع انها يكنى بها كثيرا عن الذوات والضريع يبيس الشبرق كزبرج وهو شوك ترعاه الإبل مادام رطبا وإذا يبس تحامته وهو سم قاتل قال فى فتح الرحمن سموا ذلك الشوك ضريعا لانه مضعف للبدن ومهزل يقال ضرع الرجل ضراعة ضعف وذل وعن ابن عباس رضى الله عنهما يرفعه الضريع شىء فى النار يشبه الشوك امر من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد حرا من النار وهذا طعام بعض اهل النار والزقوم والغسلين لآخرين بحسب جرائمهم وبه يندفع التعارض بين هذه الآية وبين آية الحاقة وهى قوله تعالى ولا طعام الا من غسلين قال سعدى المفتى ويمكن فى قدرة الله ان يجعل الغسلين إذا انفصل عن أبدان اهل النار على هئة الضريع فيكون طعامهم الغسلين الذي هو الضريع انتهى. يقول الفقير ويمكن عندى ان يجعل كل من الضريع والغسلين والزقوم بالنسبة الى شخص واحد بحسب الأعمال المختلفة فان لكل عمل اثرا مخصوصا وجزاء متعينا فيصح الحصر وتحقيقه ان الضريع اشارة الى الشبه والعلوم الغير المنتفع بها المؤذية كالمغالطات والخلافيات والسفسطة وما يجرى مجراها على ما قاله القاشاني والغسلين اشارة الى الشهوات الطبيعية ولذا يسيل من أبدانهم فان لكل شهوة رشحا وعرقا وكل اناء يترشح بما فيه والزقوم اشارة الى خوضهم فى الأنبياء والأولياء وطعنهم فى دينهم وضحكهم منهم وكانوا يتلذذون بذلك على ما أشار اليه قوله تعالى وإذا انقلبوا الى أهلهم انقلبوا فكهين اى متلذذين بما فعلوا من التغامز والسخرية ونحو ذلك على ان الزقمة هو الطاعون ووجه آخر وهو انه يمكن الترتيب بالنسبة الى شخص واحد بأن يكون الزقوم نزلاله والضريع أكلا له بعد ذلك والغسلين شرابا له كالحميم والعلم عند الله لا يُسْمِنُ فربه نمى كند آن ضريع وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ودفع نمى كند كرسنكى را. اى ليس من شأنه الاسمان والإشباع كما هو شأن طعام الدنيا وانما هو شىء يضطرون الى أكله من غير أن يكون له دفع لضرورتهم لكن لا على ان لهم استعدادا للشبع والسمن الا انه لا يفيدهم شيأ منهما بل على انه لا استعداد من جهتهم ولا إفادة من جهة طعامهم

стр. 4972

وتحقيق ذلك ان جوعهم وعطشهم ليسا من قبيل ما هو المعهود منهما فى هذه النشأة من حالة عارضة للانسان عند استدعاء الطبيعة لبدل ما يتحلل من البدن مشوقة له الى المطعوم والمشروب بحيث يتلذذ بهما عند الاكل والشرب ويستغنى بهما عن غيرهما عند استقرارهما فى المعدة ويستفيد منهما قوة وسمنا عند انهضامهما بل جوعهم عبارة عن اضطرارهم عند اضطرارهم النار فى احشائهم الى إدخال شىء كثيف يملأها ويخرج ما فيها من اللهب واما ان يكون لهم شوق الى مطعوم ما او التذاذ به عند الاكل والاستغناء به عن الغير او استفادة قوة فهيهات وكذا عطشهم عبارة عن اضطرارهم عند أكل الضريع والتهابه فى بطونهم الى شىء مائع بارد يطفئه من غير ان يكون لهم التذاذ بشربه او استفادة قوة به فى الجملة وهو المعنى بما روى انه تعالى يسلط عليهم الجوع بحيث يضطرهم الى أكل الضريع فاذا أكلوه يسلط عليهم العطش فيضطرهم الى شرب الحميم فيشوى وجوههم ويقطع أمعاءهم وتنكير الجوع للتحقير اى لا يغنى من جوع ما وتأخير نفى الإغناء عنه المراعاة الفواصل والتوسل به الى التصريح بنفي كلا الامرين إذ لو قدم لما احتيج الى ذكر نفى الاسمان ضرورة استلزام نفى الإغناء عن الجوع إياه بخلاف العكس ولذلك كرر لتأكيد النفي وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ اى ذات بهجة وحسن وضياء مثل القمر ليلة البدر وبالفارسية تازه باشد اثر نعمت درو پيدا. فناعمة من نعم الشيء بالضم نعومة اى صار ناعما لينا ويجوز أن يكون بمعنى متنعمة اى بالنعم الجسمانية والروحانية وهى وجوه المؤمنين فيكون المراد بها حقيقة النعمة وانما لم تعطف على ما قبلها إيذانا بكمال تباين مضمون الجملتين وتقديم حكاية اهل النار لانه ادخل فى تهويل الغاشية وتفخيم حديثها وفيه اشارة الى نعيم اللقاء الذي هو ثمرة اللطافة والنورية التي هى نتيجة التجرد كما قال تعالى وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة فان بالنظر الى الرب يحصل نضرة اى نضرة لِسَعْيِها راضِيَةٌ اى لعملها الذي عملته فى الدنيا حيث شاهدت ثمرته ورأت عاقبته الحميدة فاللام متعلقة براضية والتقدير راضية سعيها فلما تقدم المعمول على العامل الضعيف جيئ باللام لتقوية العمل ويجوز أن تكون لام التعليل اى لاجل سعيها فى طاعة الله راضية جزاءها وثوابها ودخل فى السعى الرياضات والمجاهدات والخلوات فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ اى كائنة او متمكنة فى جنة مرتفعة المحل فان الجنات فوق السموات العلى كما ان النيران تحت الأرضين السبع وايضا هى درجات بعضها أعلى من بعض والدرجة مثل ما بين السماء والأرض فتكون من العلو فى المكان وفى الحديث (ان المتحابين فى الله فى غرف ينظر إليهم اهل الجنة كما ينظر أهل الدنيا الى كواكب السماء) ويجوز أن يكون معنى عالية علية المقدار فتكون من العلو فى القدر والشرف لتكامل ما فيها من النعيم وفيه اشارة الى المقامات العالية المعنوية لانها مقامات اهل الوجاهة والشرف المعنوي فلا يصل إليها أهل التمني والدعوى لا تَسْمَعُ أنت يا مخاطب فالخطاب عام لكل من يصلح له او الوجوه فيكون التاء للتأنيت لا للخطاب فِيها اى فى تلك الجنة العالية لاغِيَةً لغوا من الكلام وهو ما لا يعتد به فهى مصدر كالعافية او كلمة ذات لغو على انها للنسبة او نفسا تلغو على انها اسم فاعل صفة لموصوف

стр. 4973

محذوف هو نفس وذلك فان كلام أهل الجنة كله اذكار وحكم إذ لا يدخلها المؤمن الا من مرتبة القلب والروح فان النفس والطبيعة تطرحان فى النار وشأن القلب والروح هو الذكر كما ان شأن النفس والطبيعة هو اللغو فكما لا لغو فى الجنة الصورية فكذا لا لغو فى الجنة المعنوية فى الدنيا لاستغراق أهلها فى الذكر وسماع خطاب الحق ولذا لا تسمع فى مجالسهم الا المعارف الربانية والحكم الرحمانية وفى الحديث (ان أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون قالوا فما بال الطعام قال رشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس واما الدنيا ومجالس أهلها فلا تخلو من اللغو ولذلك قال ﵇ (من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه) وهو الكلام الرديء القبيح والضجة والأصوات المختلفة لا يفهم معناها (فقال قبل أن يقوم سبحانك اللهم وبحمد أشهد أن لا اله الا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان فى مجلسه ذلك) اى ما لم يتعلق بحق آدمي كالغيبة فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ التنوين للتكثير اى عيون كثيرة تجرى مياهها على الدوام حيث شاء صاحبها وهى أشد بياضا من اللبن وأحلى من الغسل من شرب منها لا يظمأ بعدها أبدا ويذهب من قلبه الغل والغش والحسد والعداوة والبغضاء وفيه اشارة الى عيون الذوق والكشف والوجدان والتوحيد فان بها يحصل الشفاء والصحة والبقاء لاهل القلوب وأصحاب الأرواح فِيها سُرُرٌ يجلسون عليها جمع سرير وهو معروف يعنى در آنجا تختها بر هر تختي هفصد بستر بر هر بسترى حورى چون ماه أنور مَرْفُوعَةٌ رفيعة السمك اى عالية فى الهولء على قوائم طوال فان السمك هو الامتداد الآخذ من أسفل الشيء الى أعلاه فالمراد برفعة سمكها شدة علوها فى الهولء فيرى المؤمن إذا جلس عليها جميع ما أعطاه ربه فى الجنة من النعيم الكبير والملك العظيم قال ﵇ ارتفاعها كما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام قيل إذا جاء ولى الله ليجلس عليها تطامنت له فاذا استوى عليها ارتفعت ويجوز أن يكون المعنى رفيعة المقدار من حيث اشتمالها على جميع جهات الحسن والكمال فى ذواتها وصفاتها. أصل آن زر مكلل بزبرجد وجواهر. وقال الخراز قدس سره هى سرآئر رفعت عن النظر الى الاعراض والأكوان وفيه اشارة الى مراتب الأسماء الالهية التي بلغوها بالانصاف والتخلق بها فى السلوك فانها رفيع قدرها عن مراتب الجسمانيات وَأَكْوابٌ يشربون منها جمع كوب بالضم وهواناء لا عروة له ولا خرطوم يعنى بي دسته ولوله مدور الرأس ليمسك من أي طرف أريد بخلاف الإبريق وهو مستعمل فى بعض بلاد العرب الآن ولذا وقع به التشويق مَوْضُوعَةٌ اى بين أيديهم حاضرة لديهم لا يحتاجون الى أن يدعوا بها وهو لا ينافى أن يكون بعض الأقداح فى أيدى الغلمان كما سبق فى هل أتى على الإنسان إلخ وفيه اشارة الى ظروف خمور المحبة وثباتها على حالها مع ما فيها وَنَمارِقُ وسائد يستندون إليها للاستراحة جمع نمرقة بفتح النون وضمها والراء مضمومة فبهما بمعنى الوسادة مَصْفُوفَةٌ بعضها الى جنب بعض كما يشاهد فى بيوت الأكابر أينما أراد أن يجلس المؤمن جلس على واحدة واستند الى أخرى وعلى رأسه وصائف كأنهن الياقوت والمرجان

стр. 4974

وفيه اشارة الى التجريد والتفريد والجمع والتوحيد أينما بريدون يجلسون ويستندون إليها وَزَرابِيُّ اى بسط فاخرة جمع زربى قال الراغب هو ضرب من الثياب محبر منسوب الى موضع على طريق التشبيه والاستعارة مَبْثُوثَةٌ اى مبسوطة على السرر زينة وتمتعا وفيه اشارة الى انبساط أرواحهم وانشراح صدورهم وانفتاح قلوبهم فى بساط القدس والانس والى مقامات تجليات الافعال التي تحت مقامات الصفات كالتوكل تحت الرضى مبثوثة اى مبسوطة تحتهم وأصل البث اثارة الشيء وتفريقه كبث الريح التراب أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ الهمزة للانكار والتوبيخ والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام والإبل بكسرتين وتسكن الباء واحد يقع على الجمع وليس بجمع ولا اسم جمع والجمع آبال كما فى القاموس وقال بعضهم اسم جمع لا واحد لها من لفظها وانما واحدها بعير وناقة وجمل وكلمة كيف منصوبة بما بعدها معلقة لفعل النظر والجملة فى حيز الجر على انها بدل اشتمال من الإبل اى أينكرون ما ذكر من البعث وأحكامه ويستبعدون وقوعه عن قدرة الله فلا ينظرون نظر اعتبار الى الإبل التي هى نصب عينهم يستعملونها كل حين انها كيف خلقت خلقا بديعا معدولا به عن سنن خلقة سائر انواع الحيوانات فى عظم جثتها وشدة قوتها وعجيب هيئتها اللائقة بتأتى ما يصدر عنها من الأفاعيل الشاقة كالنهوض من الأرض بالأوقار الثقيلة وجر الأثقال الفادحة الى الأقطار النازحة وفى صبرها على الجوع والعطش حتى ان ظمئها ليبلغ العشر فصاعدا واكتفاءها باليسير ورعيها لكل ما تيسر من شوك وشجر وغير ذلك مما لا يكاد يرعاه سائر البهائم وفى انقيادها مع ذلك للانسان فى الحركة والسكون والبروك والنهوض حيث يستعملها فى ذلك كيفما يشاء ويقتادها بقطارها كل صغير وكبير وتبول من خلفها لان قائدها امامها فلا يترشش عليه بولها وعنقها سلم إليها وتتأثر من المودة والغرام وتسكر منهما الى حيث تنقطع عن الاكل والشرب زمانا ممتدا وتتأثر من الأصوات الحسنة والحداء وتصير من كمال التأثر الى حيث تهلك نفسها من سرعة الجري ويجرى الدمع عينيها عشقا وغراما پير رومى فرموده است بر خوان أفلا ينظر تا قدرت ما بينى ... يكره بشتر بنكر تا صنع خدا بينى در خار خورى قانع در بار برى راضى ... اين وصف اگر جويى در اهل صفا بينى ولم يذكر الفيل مع انه أعظم خلقة من الإبل لانه لم يكن بأرض العرب فلم تعرفه ولا يحمل عليه عادة ولا يحلب دره ولا يؤمن ضره. بخلاف شتر كه هر چهـ مطلوبست از حيوان مثل نسل وحمل وشير ولحم وركوب هم از وحاصل است. وقال بعض العلماء ذكر الله الجنة وما اتخذ فيها من المنازل الرفيعة والسرر العالية التي سمكها كذا وكذا ذراعا قالوا فكيف يقعد أحدنا عليها وقامته قصيرة وهو لا يكاد يرقى سطحا بغير سلم وتعجب المشركون منه وأيضا. كفتند بطريق سخريت كه اگر اين واقعست پس بلال وخباب أمثال ايشانرا كار افتاد زيرا بسى زحمت بايد تا بر بالاى آن تخت بلند روند وبسى فرصت بايد تا از ان فرود

стр. 4975

آيند اين آيت آمد كه أفلا ينظرون إلخ يعنى شتر با آن همه بلندى وبزركى برشته مسخر كودكى ميشود تا برد برآيد وفرود آيد پس چرا از تخت بهشت متعجب ميشوند كه در فرمان بهشتى باشد وَإِلَى السَّماءِ التي يشاهدونها كل لحظة بالليل والنهار كَيْفَ رُفِعَتْ رفعا سحيق المدى بلا عماد ولامساك بحيث لا يناله الفهم والإدراك وَإِلَى الْجِبالِ التي ينزلون فى أقطارها وينتفعون بمياهها وأشجارها كَيْفَ نُصِبَتْ نصبا رصينا فهى راسخة لا تميل ولا تميد وقال ابو الليث كيف نصبت على الأرض أوتادا لها وفيه اشارة الى عالم المثال لانه متوسط بين سماء الروحانيات وأرض الجسمانيات كالجبال فى الخارج وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ اى والى الأرض التي يضربون فيها ويتقلبون عليها كيف سطحت سطحا وبسطت على ظهر الماء بسطا حسبما يقتضيه صلاح امور ما عليها من الخلائق والاستدلال بكونها مسطوحة على عدم كونها كرة مجاب بأن الكرة إذا كانت عظمة جدا يكون كل قطعة منها كالسطح فيصح أن يطلق عليها البسط ففرق بين كرة وكرة كما انه فرق بين بيض الحمامة وبيض النعامة والمعنى أفلا ينظرون نظر التدبر والاعتبار الى كيفية خلو هذه المخلوقات الشاهدة بحقية البعث والنشور لاشعارها بأن خالقها متصف بصفات الكمال من القدرة والقوة والحكمة منزه عن صفات النقصان من العجز والضعف والجهل حتى يرجعوا عما هم عليه من الإنكار والنفور ويسمعوا إنذارك ويستعدوا للقاء الله بالايمان والطاعة. در تبيان آورده كه مخاطب عرب اند واكثر ايشان اهل بريه باشند ومال ايشان شتر است وهر طرفى مينكرند جز آسمان وزمين وكوه نمى بينند لا جرم بعد از ذكر شتر آسمان وكوه وزمين ياد ميكرد. يعنى قرنت الإبل بالسماء والجبال بالأرض لان الآية نزلت بطريق الاستدلال وهم كانوا أشد ملابسة بهذه الأشياء من غيرهم فلذا جمع الله بينها وقال الغزالي ﵀ خص الإبل بالذكر لانها لا ثقة بقرائنها معنى فالسماء الظليلة والأرض الزاملة والجبال الثقيلة كالابل لفرش والحمولة فالسحاب تحمل الماء الزلال والإبل الأحمال الثقال والأرض الجبال والكل مسخر بأمره قال القرطبي قدم الإبل فى الذكر ولو قدم غيره جاز وعن القشيري ﵀ انه قال ليس هذا مما يطلب فيه نوع حكمة. يقول الفقيران قلت لو أخر ذكر الإبل لكان له مناسبة تامة مع ذكر الأرض لان الإبل سفن البر قلت نعم لكنه اعتبر سمك الإبل فترقى منه الى سمك السماء. ثم يقول الفقير ولى كلام عريض فى هذا المقام ذكرته فى كتاب الواردات الحقية لى وخلاصته انه تعالى أشار بالإبل الى النفوس فانها ضخمة جسيمة مثلها وبدأ بالنفوس لانها اصل بمنزلة الام ولدرجة الأنوثة تقدم حكما وان كان لها تأخر صورة كحوآء بالنسبة الى آدم وأشار بالسماء الى الأرواح لانها علوية وبمنزلة الأب ولهذا أردفها بها وأشار بالجبال الى القلوب لانها أثبت من الرواسي ولانها خلقت بعد خلق الروح والنفس كما ان الجبال خلقت بعد خلق السماء والأرض فهى بمنزلة الولد لهما ولذا عقبهما بها وقد صح ان الجبال تعبر فى الرؤيا يأهل القلوب من الرجال لانهم أوتاد الأرض والعمد المعنوية فى الحقيقة كما ان الجبال أوتاد الأرض فى الصورة وأشار بقوله نصبت دون خلقت الى ان

стр. 4976

القلوب فى الحقيقة امر ملكوتى وان ظهرت فى الصورة ظهور الولد من الأبوين وأشار بالأرض الى الأجساد السافلة وهى مؤخرة فى المرتبة فالله تعالى سطح ارض البشرية والجسدانية لتكون مستقر النفوس وخلق النفوس لتكون مستوى القلوب وخلق القلوب لتكون عروش الروح بل السر بل الأخفى فما أحسن ترتيب هذه الآية وما أشد انتظام جملتها وتناسها فهى كالجمع بين كاتب وقلم وقرطاس ودواة والله تعالى أعلم فَذَكِّرْ الفاء لترتيب الأمر بالتذكير على ما ينبئ عنه الإنكار السابق من عدم النظر اى فاقتصر على التذكير ولا تلح عليهم ولا يهمنك انهم لا ينظرون ولا يتذكرون إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ تعطيل للامر بما أمرت به اى مبلغ وانما للهداية والتوفيق الى الله تعالى لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ اى لست بمسلط عليهم تجبرهم على ما تريد كقوله تعالى وما أنت عليهم بجبار واكثر القراء قرأوا بمصيطر بالصاد على القلب لمناسبة الطاء بعدها وقرئ بالسين على الأصل وبالاشمام بأن يخلط صوت الصاد بصوت الزاى بحيث يمتزجان فيتولد منهما حرف ليس بصاد ولا زاى وخلط حرف بحرف أحد معانى الإشمام فى عرف القراء يقال سطر يسطر سطرا كتب والمسيطر والمصيطر المسلط على الشيء ليشرف عليه ويتعهد أحواله ويكتب عمله فأصله من السطر فالكتاب مسيطر والذي يفعله مسيطر وقال الراغب يقال سطر فلان على كذا او تسطر عليه إذا قام عليه قيام سطر اى لست عليهم بقائم وحافظ واستعمال مسيطر هنا كاستعمال القائم فى قوله أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت والحفيظ فى قوله وما أنت عليهم بحفيظ انتهى إِلَّا مَنْ تَوَلَّى أعرض عن الحق او عن الداعي اليه بعد التذكير وَكَفَرَ وثبت على الكفر او أظهره وفى فتح الرحمن الا من تولى عن الايمان وكفر بالقرءان او بالنعمة وفى التأويلات النجمية الامن تولى عن الحق بالإقبال على الدنيا وكفر أي ستر الحق بالخلق وهو استثناء منقطع ومن موصولة لا شرطية لمكان الفاء ورفع الفعل اى لكن من تولى وكفر فان لله الولاية والقهر وهو المسيطر عليهم قالوا وعلامة كون الاستثناء متصلا محضا لا يحسن ذلك نحو عندى مائتان إلا درهما فلا يدخل عليه ان فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ الذي هو عذاب جهنم حرها شديد وقعرها بعيد ومقامعها من حديد وفى فتح الرحمن الأكبر عذاب جهنم والأصغر ما عذبوا به فى الدنيا من الجوع والاسر والقتل ويؤيده ما قال الراغب فى قوله يوم نبطش البطشة الكبرى فيه تنبيه على ان كل ما ينال الكافر من العذاب قبل ذلك فى الدنيا وفى البرزخ صغير فى جنب عذاب ذلك اليوم انتهى وايضا قوله تعالى ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر فان المراد بالعذاب الأدنى هو العذاب الأصغر الدنيوي لا البرزخى لقوله تعالى بعده لعلهم يرجعون فان الرجوع انما يعتبر فى الدنيا لا فى البرزخ وفيما بعد الموت فيكون المراد بالعذاب الأكبر هو العذاب الأخروي واليه ينظر قوله تعالى يصلى النار الكبرى كما سبق وفى تأويلات النجمية العذاب الأكبر هو عذاب الاستتار فى الدنيا وعذاب نار الهجران فى الآخرة إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ تعليل لتعذيبه تعالى بالعذاب الأكبر يقال آب

стр. 4977

يؤوب اوبا وإيابا رجع اى ان إلينا رجوعهم بالموت والبعث لا الى أحد سوانا لا استقلالا ولا اشتراكا كما قال تعالى ألا الى الله تصير الأمور واليه يرجع الأمر كله فتقديم الخبر للتخصيص والمبالغة فانه يفيد معنى أن يقال ان إيابهم ليس الا الى الجبار المقتدر على الانتقام كما ان مبدأهم وصدورهم كان منه وفيه تخويف شديد فان رجوع العبد العاصي المصر الى مالكه الغضوب فى غاية الصعوبة ونهاية العسرة وجميع الضمير فيه وفيما بعده باعتبار معنى من كما ان افراده فيما سبق باعتبار لفظها ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ فى المحشر لا على غيرنا فنحن نحاسبهم على النقير والقطمير من نياتهم وأعمالهم وثم للتراخى فى الرتبة لا فى الزمان فان الترتب الزمانى بين إيابهم وحسابهم لا بين كون إيابهم اليه تعالى وحسابهم عليه تعالى فانهما أمران مستمران قال أبو بكر بن طاهر ﵀ ان إلينا إيابهم فى الفضل ثم ان علينا حسابهم فى العدل وقال البقلى ﵀ انظر كيف تفضل بعد الوعيد بأن جعل نفسه مآبهم وتكفل بنفسه حسابهم فينبغى أن يعيشوا بهذين الفضلين أطيب العيش فى الدارين ويطيروا من الفرح بهذين الخطابين. يقول الفقير ما قاله البقلى هو ما ذاقه العارفون بطريق المكاشفة فينبغى أن لا يغتر به العوام فانه قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر على الله تعالى يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية انما خف الحساب فى الآخرة على قوم حاسبوا أنفسهم فى الدنيا وثقلت موازين قوم فى الآخرة وزنوا نفوسهم فى الدنيا ومحاسبة النفس تكون بالورع وموازنتها تكون بمشاهدة عين اليقين والتزين للعرض يكون بمخافة الملك الأكبر وعن على رضى الله عنه اما بعد فان المرء يسره درك ما لم يكن ليفوته ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه فما نالك من الدنيا فلا تكثرنه فرحا وما فاتك منها فلا تتبعنه أسفا وليكن سرورك بما قدمت وأسفك على ما خلفت وشغلك لآخرتك وهمك فيما بعد الموت وفى الحديث ثلاث من كن فيه استكمل إيمانه لا يخاف فى الله لومة لائم ولا يرآئى بشئ من عمله وإذا عرض له أمران أحدهما للدنيا ولآخر للآخرة آثر الآخرة على الدنيا وقال ﵇ لو لم ينزل على الا هذه الآية لكانت تكفى ثم قرأ آخر سورة الكهف فمن كان يرجو لقاء ربه إلخ فكان هذا فصل الخطاب وبلاغا لأولى الألباب فالعمل الصالح الإخلاص بالعبادة ونفى الشرك بالخلق هو اليقين بتوحيد الخالق فما كان لله اى خالصا لاجله وبالله اى بمشاهدة قربه لا بمقارنة نفسه وهواه وفى الله اى سبيله وطلب ما عنده لا لاجل عاجل حظه فمقبول وأهله من المقربين وحسابهم حساب يسير بل لا حساب لهم تمت سورة الغاشية بعون الله ذى العطايا الفاشية فى السابع عشر من شهر مولد النبي ﵇ من سنة سبع عشرة ومائة وألف

стр. 4978

تفسير سورة الفجر تسع وعشرون او اثنتان وثلاثون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم وَالْفَجْرِ قال فى كشف الاسرار لما كان العرب اكثر خلق الله قسما فى كلامهم جاء القرآن على عادتهم فى القسم والفجر فجران مستطيل كذنب السرحان وهو الكاذب ولا يتعلق به حكم ومستطير وهو الصادق الذي يتعلق به الصوم والصلاة أقسم الله بالفجر الذي هو أول وقت ظهور ضوء الشمس فى جانب المشرق كما أقسم بالصبح حيث قال والصبح إذا تنفس لما يحصل به من انقضاء الليل بظهور الضوء وانتشار الناس وسائر الحيوانات من الطيور والوحوش فى طلب الأرزاق وذلك مشاكل لنشور الموتى وفيه عبرة عظيمة لمن تأمل (وقال الكاشفى) سوكند بصبح كه وقت مناجات دوستانست. او أقسم بصباح عرفة لانه يوم شريف يتوجه فيه الحجاج الى جبل عرفات وفى الحديث (الحج عرفة) يعنى صباح روز عرفه كه وظائف دعا ونياز حاجيان در آنست. او صباح يوم النحر لانه يوم عظيم ايضا ويقع فيه الطواف المفروض والحلق والرمي ويروى ان يوم النحر يوم الحج الأكبر. وبقولي مراد از صبح روز أول محرم است كه سال از ومنفجر ميشود يا بامداد آذينه كه حج مسكينانست ودر تبيان آورده كه اشارت بانفجار آب از أصابع حضرت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم در روز طائف وغير آن وكفته اند انفجار ناقه از صخره صالح ﵇ يا انفجار عيون ومنابع يا انفجار آب از حجر موسى ﵇ يا انفجار مطر از سحاب يا روان شدن أشك ندامت از ديده عاصيان بران از دو سر چشمه ديده جوى ... ور آلايشى دارى از خود بشوى وَلَيالٍ عَشْرٍ هن عشر ذى الحجة والعرب تذكر الليالى وهى تعينها بأيامها تقول بنى هذا البناء ليالى السامانية اى ايامهم او العشر الأواخر من شهر رمضان وتنكيرها للتعظيم لانها مخصوصة بفضائل ليست لغيرها ولذا اقسم الله بها وذلك كالاشتغال بأعمال الحج فى عشر ذى الحجة وفى الحديث ما من ايام ازكى عند الله ولا أعظم اجرا من خير عمل فى عشر الأضحى قيل يا رسول الله ولا المجاهد فى سبيل الله قال ولا المجاهد فى سبيل الله الا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشئ وفيه اشارة الى ان الغازي ينبغى ان يخرج من بيته على قصد أن لا يعود والله يفعل ما يريد واما شرف العشر الأواخر فيكفى اى ليلة القدر التي هى خير من ألف شهر تطلب فيها. وگفته اند مراد دهه محرم است كه عاشرا از آنست يا دهه ميان شعبان كه شب براءت در آنست. وقال البقلى هى ليال ست خلق فى أيامها السموات والأرض وليلة خلق فيها آدم ﵇ وليلة يومها يوم القيامة وليلة كلم الله فيها موسى ﵇ وليلة اسرى بالنبي ﵇ وقال القاشاني اقسم بابتداء ظهور نور الروح على مادة البدن عند اثر تعلقه به وليال عشر ومحال الحواس العشر الظاهرة

стр. 4979

والباطنة التي تتعلق عند تعلقه به لكونها اسباب تحصيل الكمال وآلانها وفى التأويلات النجمية يشير الى القسم بانفجار الحسنة الواحدة من ارض قلب المؤمن وليال الحسنات العشر المشار إليها بقوله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وانما سماها بليال لكون ظهور الحسنات العشر من غيب مرتبة احدية الحسنة الواحدة من غير الاكتساب من نهار العمل بل من عالم الغيب بطريق الموهية الالهية وَالشَّفْعِ بالفارسية جفت. وذلك لان الشفع ضم الشيء الى مثله وَالْوَتْرِ بفتح الواو وكسرها اى شفع هذه الليالى ووترها والظاهر التعميم لان الالف واللام للاستغراق اى الأشياء كلها شفعها ووترها لان كل شىء لا بد ان يكون شفعا او وترا وقال الراغب المخلوقات كلها من حيث انها مركبات كما قال ومن كل شىء خلقنا زوجين فهو الشفع واما الوتر فهو الله تعالى من حيث ان له الوحدة من كل وجه واليه يرجع قول من قال من كبار أهل الحال يشير الى القسم بشفع الكثرة الاسمائية ووتر الوحدة الذاتية الحقيقية ودخل فيهما العناصر الاربعة والافلاك التسعة والبروج الاثنا عشر والسيارات السبع وصلاة المغرب وسائرها ويوم النحر لانه عاشر ايام ذى الحجة ويوم عرفة لانه تاسع تلك الأيام واليومان بعد يوم النحر واليوم الثالث وآدم وحواء ﵉ زوجين ومريم ﵍ وتر والعيون الاثنتا عشرة التي فجرها الله لموسى ﵇ والآيات التسع وايام عاد الشفع ولياليها الوتر كما قال تعالى سبع ليال وثمانية ايام والشهر الذي يتم بثلاثين يوما والشهر الذي يتم بتسعة وعشرين والأعضاء والقلب والشفتان واللسان والسجدتان والركوع وأبواب الجنة وأبواب النار ودرجات الجنة ودركات النار وصفات الخلق كالعلم والجهل والقدرة والعجز وارادة والكراهة والحياة والموت وصفات الحق وجود بلا عدم حياة بلا موت علم بلا جهل قدرة بلا عجز عزيلا ذل ونفس العدد شفعه ووتره والأيام والليالى واليوم الذي لا ليلة بعده وهو يوم القيامة وكل بنى له اسمان مثل محمد وأحمد والمسيح وعيسى ويونس وذو النون وكل من له اسم واحد مثل آدم ونوح وابراهيم ومسجد مكة والمدينة وكذا يقال لهما الحرمان الشريفان والمسجد الأقصى والجبلان الصفا والمروة والبيت الحرام والنفس مع الروح فى حالة الجمع وهما فى حالة الافتراق وقال سهل ﵀ الفجر محمد ﵇ منه تفجرت الأنوار وليال عشر هى العشرة المبشرة بالجنة والشفع هو الفرض والوتر هو الإخلاص فى الطاعات وَاللَّيْلِ جنس الليل إِذا يَسْرِ اى يمضى وبالفارسية آنگاه كه بگذرد. كقوله والليل إذا أدبر والسرى سير الليل يقال سرى يسرى سرى ومسرى إذا سار عامة الليل وسار يسير سيرا ذهب والتقييد به لما فيه من وضوح الدلالة على كمال القدرة وفور النعمة كان جميع الحيوانات أعيد إليهم الحياة بعد الموت وتسببوا بذلك لطلب الأرزاق الممدة للحياة الدنيوية التي يتوسل بها الى سعادة الدارين فان قيل القسم بالليل إذا يسر يغنى عن القسم بليال عشر قلنا المقسم به فى قوله والليل إذا يسر هو الليل باعتبار سيره ومضيه وفى قوله وليال عشر هو الليالى بلا اعتبار مضيها بل اعتبار خصوصية اخرى فلا يغنى

стр. 4980

أحدهما عن الآخر ويجوز ان يكون المعنى والليل إذا يسر يعنى يسرى فيه الساري ويسير فيه السائر فاسناد السرى الى الليل مجاز كما فى نهاره صائم اى هو صائم فى نهاره فالتقييد بذلك لان السير فى الليل حافظ للسائر من حر الشمس فان السفر مع مقاساة حر النهار أشد على النفس وقد قال النبي ﵇ عليكم بالدلجة فان الأرض تطوى فى الليل وكذا هو حافظ من شر قطاع الطريق غالبا لانهم مشغولون بالنوم فى الليل وحذفت الياء اكتفاء بالكسر ولسقوطها فى خط المصحف ولموافقة رؤوس الآي وان كان الأصل إثباتها لانها لام فعل مضارع مرفوع وسئل الأخفش عن حذفها فقال أخدمني سنة فسأله بعد سنة فقال الليل يسرى فيه ولا يسرى فعدل به عن معناه فوجب ان يعدل عن لفظه يعنى ان سقوط الباء ليدل على ان اصل الفعل منفى عن الليل وان كان مسندا الى ضميره كما ان حركة العين فى الحيوان تدل على وجود معنى الحركة فى معنى الحيوان لان للتراكيب خواص بها تختلف وفيه اشارة الى ظلمة البدن إذا ذهبت وزالت بتجرد الروح والى القسم بسريانه ليل الهوية المطلقة فى نهار الحقائق المقيدة كما قال يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل برفع المقيدات بسطوات أنوار المطلق والى القسم بليلة المعراج التي اسرى الله بعبده فيها فكانت أشرف جميع الليالى لانها ليلة القدر والشرف والقرب والوصال والخطاب ورؤية الجمال المطلق هَلْ فِي ذلِكَ إلخ تقرير وتحقيق لفخامة شأن المقسم بها وكونها أمورا جليلة حقيقة بالاعظام والإجلال عند ارباب العقول وتنبيه على ان الاقسام بها امر معتد به خليق بان يؤكد به الاخبار على طريقة قوله تعالى وانه لقسم لو تعلمون عظيم كما يقول من ذكر حجة باهرة هل فيما ذكرته حجة والمعنى هل فيما ذكر من الأشياء المقسم بها قَسَمٌ اى مقسم به وفى فتح الرحمن مقنع ومكتفى لِذِي حِجْرٍ لذى عقل منور بنور المعرفة والحقيقة يراه حقيقا بان يقسم به إجلالا وتعظيما والمراد تحقيق ان الكل كذلك وانما اوثرت هذه الطريقة هضما للخلق وإيذانا بظهور الأمر او هل فى الاقسام بتلك الأشياء اقسام لذى حجر مقبول عنده يعتد به ويفعل مثله ويؤكد به المقسم عليه وبالفارسيه آيا درين سوكند كه ياد كرديم سوكندى پسنديده مر خداوند عقل را تا اعتبار كند وداند كه سوكنديست. محققق ومؤكد والحجر العقل لانه يحجر صاحبه اى يمنعه من التهافت فيما لا ينبغى كما سمى عقلا ونهية بضم النون لانه يعقل وينهى وحصاة ايضا من الإحصاء وهو الضبط قال الفراء يقال انه لذو حجر إذا كان قاهرا لنفسه ضابطا لها والتنوين فى الحجر للتعظيم قال بعض الحكماء العقل للقلب بمنزلة الروح للسجد فكل قلب لا عقل له فهو ميت بمنزلة قلب الهائم والمقسم عليه محذوف وهو ليعذبن اى الكفار كما ينبئ عنه قوله تعالى أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ الهمزة للانكار وهو فى قوة النفي ونفى النفي اثبات اى ألم تعلم يا محمد علما يقينيا چاريا مجرى الرؤية فى الجلاء اى قد علمت باعلام الله تعالى وبالتواتر أيضا كيف عذب ربك عادا ونظائرهم فسيعذب كفار قومك ايضا لاشتراكهم فيما يوجبه من الكفر والمعاصي والمراد بعاد أولاد عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح عليه السلام

стр. 4981

قوم هود ﵇ سموا باسم أبيهم كما سمى بنوا هاشم هاشما وبنوا تميم تميما فلفظ عاد اسم للقبيلة المنتسبة الى عاد وقد قيل لاوآئلهم عاد الاولى ولاواخرهم عاد الاخيرة قال عماد الدين بن كثير كل ما ورد فى القرآن خبر عاد الاولى الا ما فى سورة الأحقاف إِرَمَ عطف بيان لعاد للايذان بأنهم عاد الاولى بتقدير مضاف اى سبط ارم او أهل ارم على ما قيل من ان ارم اسم بلدتهم او ارضهم التي كانوا فيها وكانت منازلهم بين عمان الى حضر موت وهى بلاد الرمال والأحقاف ويؤيده القراءة بالاضافة وأياما كان فامتناع صرفها للتعريف والتأنيث وفى المفردات الآرام اعلام تبنى من الحجارة وارم ذات العماد اشارة الى اعلامها المرفوعة المزخرفة على هيئة المنارة او على هيئة القبور وفيه ايضا حذف مضاف بمعنى أهل الاعلام ذاتِ الْعِمادِ صفة لارم واللام للجنس الشامل للقيل والكثير والعماد كالعمود والجمع عمد وعمد بفتحتين وبضمتين واعمدة اى ذات القدود الطوال على تشبيه قاماتهم بالاعمدة او ذات الخيام والاعمدة حيث كانوا بدويين أهل عمد يطلبون الكلأ حيث كان فاذا هاجت الريح ويبس العشب رجعوا الى منازلهم او ذات البناء الرفيع وكانوا ذات ابنية مرفوعة على العمد وكانوا يعالجون الاعمدة فينصبونها ويبنون فوقها القصور وكانت قصورهم ترى من ارض بعيدة او ذات الأساطين إذ كانت مدينتهم ذات ابنية مرفوعة على الأسطوانات على ان ارم اسم بلدتهم وقال السهيلي ﵀ ارم ذات العماد وهو جيرون بن سعد بن ارم وهو الذي بنى مدينة دمشق على عمد من رخام ذكر أنه ادخل فيها اربعمائة ألف عمود وأربعين ألف عماد من رخام فالمراد هذه العماد التي كان البناء عليها فى هذه المدينة وكانت تسمى جيرون وبه تعرف وسميت دمشق بدمشق بن نمرود عدو ابراهيم الخليل ﵇ وكان دمشق قد اسلم وبنى جامع ابراهيم فى الشام انتهى لعل هذه الرواية أصح فليتأمل الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ صفة اخرى لارم والضمير لها على انها اسم القبيلة اى لم يخلق مثلهم فى عظم الاجرام والقوة فى الآفاق والنواحي حيث كان طول الرجل منهم اربعمائة ذراع وكان يأتى الصخرة العظيمة فيحملها ويلقيها على الحي فيهلكهم ولذا كانوا يقولون من أشد منا قوة ونظيرهم فى الطيور الرخ وهو طير فى جزائر الصين يكون جناحه الواحد عشرة آلاف باع يحمل حجرا فى رجله كالبيت العظيم ويلقيه على السفينة فى البحر او لم يخلق مثل مدينتهم فى جميع بلاد الدنيا فالضمير لها على انها اسم البلدة. وقصه آن بر سبيل إجمال آنست كه عبد الله بن قلابه بطلب شترى كم شده صحراى عدن ميكشت در بيابانى بشهرى رسيد كه باره محكم داشت كه أساس آن از جزع يمانى وبر حوالئ آن قصور بسيار بود باميد آنكه كسى بيند واحوال شتر خود پرسد بدر حصار آمد درى ديد هر دو مصراعش مكلل بجواهر قيمتى وهيچكس را آنجا نيافت متحير شد و چون بشهر در أمد حيرتش بيفزود چهـ قصرها ديد بر ستونها زبرجد وياقوت بنا كرده خشتى از زر وخشتى از نقره وفرشها بر همين وتيره بجاى سنك ريزه مرواريدهاى آبدار ريخته ودر حوالئ هر قصرى آبهاى روان بر روى لؤلؤ ومرجان ودرختان بسيار تنهاى آن از زر وبركهاى آن از زبرجد وشكوفهاى آن از سيم با خود كفت هذه الجنة التي وعد المتقون (مصراع)

стр. 4982

اين چهـ منزل چهـ بهشت اين چهـ مقمست اينجا وقال والذي بعث محمدا ما خلق الله مثل هذا فى الدنيا پس قدرى از ان جواهر برداشت ودر پس بالحق و پشت بست ويمن باز آمد ومردمان آن كوهر را در دست او بديدند وحمل بر يافتن كنجى كرده قصه وى در زبانها افتاد تا حدى كه حال او را بمعاوية كه در ان وقت حاكم شام بود آنها كردند معاويه او را طلبيد وتمام حكايت او از أول تا آخر استماع كرد پس او را در مجلس بنشانيد وكعب الأحبار را طلبيده پرسيد كه در دنيا شهرى هست كه بناى او از زر ونقره باشد ودرختان مكلل بجواهر كعب كفت آرى شهريست كه حق در قرآن مجيد ياد فرمود كه (لم يخلق مثلها فى البلاد) وآنرا شداد بن عاد ساخته واو پادشاه عظيم قدر بوده است ونهصد سال عمر داشت هر جا در عالم زرى وجوهرى بوده همه راجع كراده وصد قهرمان با هر يكى هزار فرستاد تا شهر ارم را بساختند وبسيصد سال بإتمام رسيد ده سال ديكر تهيئه راه اشتغال نمود امرا وملوك عالم را جمع كرد واز دار السلطنة خود بتماشاى آن شهر متوجه شد يك شبه راه ميان او وآن بنا مانده بود كه حق ملكى فرستاد تا صيحه بر ايشان زد وهمه بمردند وان شهر از نظر مردم پوشيده شد چنانچهـ اصحاب كهف در غار وخوانده ام كه در حكومت تو مردى كوتاه بالا سرخ رنك سير چشم كه بر روى او خالى وبر كردن آن علامتى باشد بطلب شترى بدانجا رسد وآنرا بيند پس باز نكريست واين قلابه را ديد كفت هو والله ذلك الرجل. قال ابن الشيخ فى حواشيه وفيه بحث لان قوم عاد اهلكوا بالريح وقوم صالح اهلكوا بالصيحة الا ان يراد بالصيحة هاهنا الريح الشديد الصوت وذكر كعب انه كتب ابن شداد على لوح وضع عند رأس أبيه عن لسانه حين رفعه من المفازة ودفنه انا شداد بن عاد صاحب الحصن العميد ... وأخو القوة والبأساء ولملك المشيد دان اهل الأرض لى من خوف وعدى وعيدى ... وملكت الشرق والغرب بسلطان شديد فاتتنا صيحة تهوى من الأفق البعيد ... فتوفتنا كزرع وسط بيداء حصيد وذكر فى قوت القلوب تصنيف العالم الرباني ابى طالب المكي قدس سره انه قيل لابى يزيد البسطامي قدس سره هل دخلت أرم ذات العماد فقال صه قد دخلت الف مدينة لله تعالى فى ملكه أدناها ذات العماد ثم أخذ بعدد تلك المدائن جابلق جابلص الى غير ذلك فظاهر قول ابى يزيد أدناها ذات العماد يخالف قوله تعالى لم يخلق مثلها فى البلاد لكن المستفاد من الآية نفى الخلق فى الماضي ويجوز أن تكون تلك المدائن حادثة بعد نزول القرآن ويجوز ان يراد بنفي المثل هو المثل فى الزينة وبالأدنى صغر الجثة وفى بعض نسخ قوت القلوب ان معنى الآية لم يخلق مثلها فى بلاد اليمن لانهم خوطبوا بما فى بلادهم كما قال الله تعالى او ينفوا من الأرض اى ارض بلادهم وبمثل هذه التوجيهات يندفع الاشكال كذا فى شرح البردة لابن الشيخ وَثَمُودَ وديكر چهـ كرد خداى تعالى بقوم ثمود. وهو

стр. 4983

عطف على عاد وثمود قبيلة مشهورة سميت باسم جدهم ثمود أخي جديس وهما ابنا عامر بن رام بن سام بن نوح ﵊ وكانوا عربا من العاربة يسكنون الحجر بين الحجاز وتبوك وكانوا يعبدون الأصنام كعاد وهم قوم صالح كما قال تعالى والى ثمود أخاهم صالحا الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ الجوب القطع تقول جبت البلاد أجوبها جوبا وزاد الفراء جبت البلاد اجيبها جيبا إذا جلت فيها وقطعتها وجبت القميص ومنه سمى الجيب والصخر هو الحجر الصلب الشديد والواد أصله الوادي حذفت ياؤه اكتفاء بالكسرة ورعاية لرأس الآية وأصل الوادي الموضع الذي يسيل فيه الماء ومنه سمى المنفرج بين الجبلين واديا والمراد هنا هو وادي القرى بالقرب من المدينة الشريفة من جهة الشام قال ابو نضرة اتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فى غزوة تبوك على وادي ثمود وهو على فرس أشقر فقال اسرعوا السير فانكم فى واد ملعون والمعنى قطعوا صخر الجبال فاتخذوا فيها بيوتا تحتوها من الصخر كقوله تعالى وتنحتون من الجبال بيوتا قيل انهم أول من تحت الجبال والصخور والرخام وقد بنوا ألفا وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة وَفِرْعَوْنَ و چهـ كرد بفرعون موسى ﵇. وهو الوليد ابن مصعب بن ريان بن ثروان ابو العباس القبطي واليه تنسب الأقداح العباسية وفرعون لقب أفرده تعالى بالذكر لانفراده فى التكبر والعلو حتى ادعى الربوبية والالوهية ذِي الْأَوْتادِ جمع وتد بالتحريك وبكسر التاء ايضا بالفارسية ميخ. وقد سبق فى سورة النبأ وصف بذلك لكثرة جنوده وخيامهم التي يضربونها فى منازلهم ويربطونها بالأوتاد والاطناب كما هو الآن عادة فى ضرب الخيمة والتعذيبه بالأوتاد كما قال فى كشف الاسرار وفرعون آن كشنده بميخ بند يعنى بطريق چهار ميخ تعذيب كننده (روى) عن ابن عباس رضى الله عنهما ان فرعون انما سمى ذا الأوتاد لان امرأة خازنه خربيل كانت ماشطة هيجل بنت فرعون وكان خربيل مؤمنا يكتم إيمانه منذ مائة سنة وكذا امرأة فبيناهى ذات يوم تمشط رأس بنت فرعون إذ سقط المشط من يدها فقالت تعس من كفر بالله تعالى فقالت ابنة فرعون وهل لك اله غير أبى فقالت الهى واله أبيك واله السموات والأرض واحد لا شريك له فقامت ودخلت على أبيها وهى تبكى فقال ما يبكيك قالت ان الماشطة امرأة خازنك تزعم ان إلهك والهها واله السموات والأرض واحد لا شريك له فارسل إليها فسألها عن ذلك فقالت صدقت فقال لها ويحك اكفرى بإلهك قالت لا افعل فمدها بين أربعة أوتاد ثم أرسل عليها الحيات والعقارب وقال لها اكفرى بالله والا عذبتك بهذا العذاب شهرين فقالت لو عذبتنى سبعين شهرا ما كفرت به وكانت لها ابنتان فجاء بابنتها الكبرى فذبحها على فيها وقال لها اكفرى بإلهك والا ذبحت الصغرى على فيك ايضا وكانت رضيعا فقالت لو ذبحت من فى الأرض على فى ما كفرت بالله تعالى فأتى بابنتها فلما أضجعت على صدرها وأرادوا ذبحها جزعت المرأة فأطلق الله لسان ابنتها فتكلمت وهى من الاربعة الذين تكلموا أطفالا وقالت يا أماه لا تجزعى فان الله تعالى قد بنى لك بيتا فى الجنة اصبري فانك تفضين الى رحمة الله تعالى وكرامته فذبحت فلم تلبث ان ماتت فأسكنها الله

стр. 4984

تعالى الى جوار رحمته وكان فرعون قد تزوج امرأة من أجمل نساء بنى إسرائيل يقال لها آسية بنت مزاحم فرأت ما صنع فرعون بالماشطة فقالت فى نفسها كيف يسعنى ان اصبر على ما يفعل فرعون وانا مسلمة وهو كافر فبينما هى تؤامر نفسها إذ دخل عليها فرعون فجلس قريبا منها فقالت يا فرعون أنت شر الخلق وأخبثهم عمدت الى الماشطة فقتلتها قال فلعلك بك الجنون الذي كان بها قالت ما بي من جنون وانما المجنون من يكفر بالله الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما وحده لا شريك له وهو على كل شىء قدير فمدها بين أربعة أوتاد يعذبها ففتح الله لها بابا الى الجنة ليهون عليها ما يصنع بها فرعون فعند ذلك قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة ونجنى من فرعون وعمله فقبض الله روحها وأسكنها الجنة العالية وقد سبق طرف من هذه القصة فى آخر سورة التحريم فارجع ثم فى عاد اشارة الى الطبيعة البشرية وفى ثمود الى القوة الشهوية وفى فرعون الى القوة الغضبية فلا بد للسالك من تزكيتها وازالة آثارها الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ صفة للمذكورين من الطوائف الثلاث فيكون مجرور المحل لكون بعض المذكورين قبله مجرورا بالباء وبعضها معطوفا عليه وهو أحسن بحسب اللفظ إذ لا حذف فيه واختار صاحب الكشاف كونه منصوبا على الذم بتقدير اعنى لكونه صريحا فى الذم والمقام مقام الذم وهو أحسن نظرا الى المعنى والمعنى طغى كل طائفة منهم فى بلادهم وتجاوزوا الحد يعنى طغى عاد فى اليمن وثمود بأرض الشام والقبط بمصر كما ان نمرود طغى بالسواد وقس على هذا سائرهم فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ اى بالكفر وسائر المعاصي فان الفساد يتناول جميع اقسام الإثم كما ان الصلاح يتناول جميع اقسام البر فمن عمل بغير امر الله وحكم فى عباده بالظلم فهو مفسد متجاوز عن الحد الذي حد له وفيه خوف شديد لاكثر حكام الزمان ونحوهم فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ صب الماء اراقته من أعلى اى انزل انزالا شديدا على كل طائفة من أولئك الطوائف عقيب ما فعلت من الطغيان والفساد سَوْطَ عَذابٍ السوط الجلد المضفور اى المنسوج المفتول الذي يضرب به اى عذابا شديدا لا تدرك غايته وهو عبارة عما حل بكل منهم من فنون العذاب التي شرحت فى سائر السور الكريمة وهى الريح لعاد والصيحة لثمود والغرق للقبط وتسميته سوطا للاشارة الى ان ذلك بالنسبة الى ما أعد لهم فى الآخرة بمنزلة السوط عند السيف قال ابو حيان استعير السوط للعذاب لانه يقتضى من التكرار والترداد ما لا يقتضيه السيف ولا غيره (وقال الكاشفى) چون عرب ضرب تازيانه را سخت ترين عذابها مى دانستند. يعنى ان السوط عندهم غاية العذاب. هر كونه از عذاب را نيز سوط ميكفتند حق سبحانه بقانون كلام ايشان عذابهاى خود را سوط كفت قال الشاعر الم تر ان الله اظهر دينه ... وصب على الكفار سوط عذاب والتعبير عن انزاله بالصب للايذان بكثرته واستمراره وتتابعه فانه عبارة عن اراقة شىء مائع او جار مجراه فى السيلان كالرمل والحبوب وافراغه بشدة وكثرة واستمرار ونسبته

стр. 4985

الى السوط مع انه ليس من ذلك القبيل باعتبار تشبيه فى نزوله المتتابع المتدارك على المضروب بقطرات الشيء المصبوب فان قيل أليس ان الله تعالى قال ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة وهو يقتضى تأخير العذاب الى الآخرة فكيف الجمع بين هاتين الآيتين قلنا انه يقتضى تأخير تمام الجزاء الى الآخرة وذلك لا ينافى ان يعجل شىء من ذلك فى الدنيا فان الواقع فى الدنيا شىء من الجزاء ومقدماته كذا فى حواشى ابن الشيخ. يقول الفقير وأوجه من ذلك ان المفهوم من الآية المؤاخذة لكل الناس وهو لا ينافى ان يؤاخذ بعضهم فى الدنيا بعذاب الاستئصال كبعض الأمم السالفة المكذبة إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ تعليل لما قبله وإيذان بان كفار قومه ﵇ سيصيبهم مثل ما أصاب المذكورين من العذاب كما ينبئ عنه التعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة الى ضميره ﵇ والمرصاد المكان الذي يترقب فيه الراصدون مفعال من رصده كالميقات من وقته والباء للظرفية اى انه لفى المكان الذي تترقب فيه السابلة ويجوز أن يكون صيغة مبالغة كالمطعان والباء تجريدية وهذا تمثيل لارصاده تعالى بالعصاة وانهم لا يفوتونه شبه حاله تعالى فى كونه حفيظ لاعمال العباد مجازيا عليها على النقير والقطمير ولا محيد للعباد عن ان لا يكون مصيرهم الا الله بحال من قعد على طريق السابلة يترصدهم ليظفر بالجانى او لاخذ المكس او نحو ذلك ولا مخلص لهم من العبور الى ذلك الطريق ثم استعمل هنا ما كان مستعملا هناك (قال الكاشفى) حق سبحانه همه را مى بيند ومى شنود وبرو پوشيده نيست هم نهان داند وهم آنچهـ نهان تر باشد ... يعلم السر وأخفى صفت حضرت اوست ويقال يعنى ملائكة ربك على الصراط يترصدون على جسر جهنم فى سبعة مواضع فيسأل فى أولها عن الايمان فان سلم من النفاق والرياء نجا والا تردى فى النار وفى الثاني عن الصلاة فان أتم ركوعها وسجودها وأقامها فى مواقيتها نجا والا تردى فى النار وفى الثالث عن الزكاة وفى الرابع عن صوم شهر رمضان وفى الخامس عن الحج والعمرة وفى السادس عن الوضوء والغسل من الجنابة وفى السابع عن بر الولدين وصلة الرحم فان خرج منها قيل له انطلق الى الجنة والا وقع فى النار فَأَمَّا الْإِنْسانُ متصل بما قبله من قوله ان ربك لبالمرصاد وكانه قيل انه تعالى بصدد مراقبة أحوال عباده ومجازاتهم بأعمالهم خيرا وشرا فاما الإنسان فلا يهمه ذلك وانما مطمح نظره وصد فكره الدنيا ولذآئذها قال السهيلي ﵀ المراد بالإنسان عتبة بن ربيعة وكان هو السبب فى نزولها فيما ذكروا وان كانت هذه الصفة تعم إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ اى عامله معاملة من يبتليه بالغنى واليسار فَأَكْرَمَهُ پس كرامى كندش بجاه واقتدار وَنَعَّمَهُ ونعمت دهدش ومعيشت برو فراخ كرداند وبآسانى كار او بسازد. والفاء تفسيرية فان الإكرام والتنعيم عين الابتلاء فَيَقُولُ مفتخرا رَبِّي پروردگار من أَكْرَمَنِ فضلنى بما أعطاني من الجاه والمال حسبما كنت استحقه ولا يخطر بباله انه محض تفضل عليه ليبلوه أيشكر

стр. 4986

أم يكفر وهو خبر للمبتدأ الذي هو الإنسان والفاء لما فى اما من معنى الشرط والظرف المتوسط على نية التأخير كأنه قيل فاما الإنسان فيقول ربى أكرمني وقت ابتلائه بالانعام وانما تقديمه للايذان من أول الأمر بان الإكرام والتنعيم بطريق الابتلاء ليتضح اختلال قوله المحكي فاذا لمجرد الظرفية وان هذه الفاء لا تمنع ان يعمل ما بعدها فيما قبلها وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ اى واما هو إذا ما ابتلاه ربه فيكون الواقع بعد اما فى الفقرتين اسما فتكون الجملتان متعادلتين فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ پس تنك سازد برو روزئ او را يعنى ضيقه حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة وجعله على قدر كفايته وقوت يومه فَيَقُولُ متضجرا رَبِّي أَهانَنِ أذلني بالفقر ولا يخطر بباله ان ذلك لببلوه أيصبر أم يجزع مع انه ليس من الاهانة فى شىء ولذا لم يقل فأهانه فقدر عليه رزقه فى مقابلة أكرمه ونعمه بل التقتير قد يؤدى الى كرامة الدارين فى حق الفقير الصابر أما تأديته الى كرامة الآخرة فامر ظاهر واما تأديته الى كرامة الدنيا فلانه قد يسلم به من طمع الأعداء فيحسن فيه اعتقاد الكبراء من أهل الدنيا فيراجعونه ويلتمسون منه الدعاء والتوسعة قد تفضى الى خسران الدارين بالكفران فيكون استدراجا اى دل اگر بديده تحقيقي بنگرى ... درويشى اختيار كنى بر توانكرى قال بعضهم ربما كان التضييق إكراما له بان لا يشغله بالنعمة عن المنعم ويجعل ذلك وسيلة له فى التوجه الى الحق والسلوك فى طريقه لعدم التعلق وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه ردآء اما إزار واما كساء قد ربطوه فى أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ نصف الكعبين فيجمعه بيده كراهة ان ترى عورته فتأمل هل تكون هذه اهانة لخواص عباد الله فالمؤمن اما فى مقام الشكر او فى مقام الصبر قال ﵊ الايمان نصفان نصف صبر ونصف شكر صوفئ از فقر چون در غم شود ... عين فقرش دابه ومطعم شود زانكه جنت از مكاره رسته است ... رحم قسم عاجزا شكسته است آنكه سرها بشكند او از علو ... رحم حق وخلق نايد سوى او كما قال بعض الكبار فى قوله فيقول ربى أهانن اى تركنى ذليلا مهينا لم يعرف المحجوب المسكين ان ربه ناظر اليه بنظر الرحمة والشفقة إذ جذبه بالجذبة الرحمانية من العالم الطبيعي الى العالم الروحاني ومن عالم النفس الى عالم القلب ومن عالم الفرق الى عالم الجمع ومن عالم الفراق الى عالم الوصال كَلَّا ردع للانسان عن مقالته المحكية وتكذيب له فيها فى كلما الحالتين قال ابن عباس رضى الله عنهما المعنى لم ابتله بالغنى لكرامته على ولم ابتله بالفقر لهوانه على بل ذلك لمحض القضاء والقدر بلا تعليل بالعلل بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ انتقال من بيان سوء أقواله الى بيان سوء أفعاله والتفات الى الخطاب للايذان باقتضاء ملاحظة جنايته السابقة لمشافهته بالتوبيخ تشديدا للتقريع وتأكيدا للتشنيع والجمع باعتبار

стр. 4987

معنى الإنسان إذ المراد والجنس اى بل لكم أحوال أشد شرا مما ذكر وادل على تها لككم على المال حيث يكرمكم الله بكثرة المال فلا تؤدون ما يلزمكم فيه من إكرام اليتيم بالنفقة والكسوة ونحوهما وهو من بنى آدم هو الذي فقد أباه وكان غير بالغ ومن البهائم ما فقد أمه قال ﵊ أحب البيوت الى الله بيت فيه يتيم مكرم برحمت بكن آبش از ديده پاك ... بشفقت بيفيانش از چهره خاك قال فى الأشباه استخدام اليتيم بلا اجرة حرام ولو لأخيه ومعلمه الا لأمه وفيما إذا أرسله المعلم لاحضار شريكه كما فى القنية وَلا تَحَاضُّونَ بحذف احدى التاءين من تخاضون والحض الحث والتحريض لا يحض بعضكم بعضا ولا يحث من أهل وغيره شكرا لانعام الله تعالى عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ اى على اطعام جنس المسكين ومن لا يحض غيره على إطعامه فان لا يطعمه بنفسه اولى فيؤول المعنى الى ان يقال ولا تطعمون مسكينا ولا تأمرون باطعامه وفيه ذم بليغ للبخيل قال مقاتل كان قدامة بن مظعون يتيما فى حجر أمية بن خلف فكان يدفعه عن حقه فنزلت وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ اى الميراث وأصله وراث قلبت واوه تاء والميراث هو المال المنتقل من الميت أَكْلًا لَمًّا اللم الجمع يقال كتيبة ملمومة مجتمعة بعضها الى بعض والمعنى أكلا ذا لم على حذف المضاف اى جمع بين الحلال والحرام فانهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان ويأكلون أنصباءهم وفيه اشارة الى انه كان بينهم ميراث يتوارثونه من ابراهيم واسمعيل ﵉ لكنهم قد بدلوه كما بدلوا غيره من بعض الاحكام او يأكلون ما جمعه المورث من حلال وحرام مشتبه عالمين بذلك وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا كثيرا مع حرص وشره ومنع حقوق وعدم انتفاع فان الجم الكثير يقال جم الماء فى الحوض إذا اجتمع فيه وكثر والمقصود ذمهم ببيان ان حرصهم على الدنيا فقط وانهم عادلون عن امر الآخرة وفيه اشارة الى ان حب المال طبيعى فلا يتخلص منه المرء بالكلية الا ان يكون من الأقوياء فكأنه أشار الى ان حبه إذا لم يشتد لا يكون مذموما وقال بعض الكبار وتحبون مال الأعمال السيئة النفسانية والأحوال القبيحة الهوائية حبا كثيرا كَلَّا ردع لهم عما ذكر من الافعال والتروك وانكار أي لا ينبغى ان يكون الأمر كذلك فى الحرص على الدنيا وقصر الهمة على تحصيلها وجمعها من حيث تهيأ من حل او حرام وترك المواساة منها وتوهم ان لا حساب ولاجزاء فان عاقبة ذلك الحسرة والندامة على إيثار الحياة الدنيوية الفانية على الحياة الاخروية الباقية إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا استئناف بطريق الوعيد تعليل للردع والدك الدق يقال دككت الشيء ادكه دكا إذا ضربته وكسرته حتى سويته بالأرض وبالفارسية كوفتن چيزى تا بزمين برابر كردد. وقال الخليل الدك كسر الحائط والجبل ودكته الحمى دكا اى كسرته كسرا وقال المبرد الدك حط المرتفع بالبسط ودكا الثاني ليس تأكيدا للأول بل هودك آخر سوى الاول والمعنى إذا دكت الأرض دكا متتابعا وضرب بعضها ببعض حتى انكسر وذهب كل ما على وجهها من جبال وابنية وقصور حين زلزلت زلزلة بعد زلزلة وحركت تحريكا بعد

стр. 4988

تحريك وصارت هباء منبثا وهو عبارة عما عرض لها عند النفخة الثانية وبالفارسية چون شكسته شود زمين شكستنى بعد از شكستنى يعنى پاره پاره كردد وَجاءَ رَبُّكَ اى ظهرت آيات قدرته وآثار قهره مثل ذلك بما يظهر عند حضور السلطان بنفسه من احكام هيبته وسياسته فانه عند حضوره يظهر ما لا يظهر بحضور وزرآئه وسائر خواصه وعساكره وقال الامام احمد جاء امره وقضاؤه على حذف المضاف للتهويل وفى التأويلات النجمية تجلى فى المظهر الجلالي القهرى وَالْمَلَكُ وبيايد فرشتكان بعرصه محشر صَفًّا صَفًّا اى حال كونهم مصطفين او ذوى صفوف فانه ينزل يومئذ ملائكة كل سماء فيصطفون صفا بعد صف بحسب منازلهم ومراتبهم اصطفاف أهل الصلاة فى الدنيا من الانس والجن كما قال تعالى والملك على أرجائها فهم سبعة صفوف عدد السموات السبع وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ كقوله تعالى وبرزت الجحيم يعنى ان المجيء بها عبارة عن إظهارها حتى براها الخلق مع ثباتها فى مكانها فان من المعلوم انها لا تنفك عن مكانها والباء للتعدية على ان جهنم قائم مقام الفاعل لجيئ وقال ابن مسعود رضى الله عنه ومقاتل تقاد جهنم بسبعين ألف زمام معه سبعون ألف ملك يجرونها حتى تنصب عن يسار العرش لها تغيظ وزفير يعنى دوزخ از خشم كافران مى جوشد ومى خروشد. فتشرد شردة لو تركت لاحرقت أهل الجمع ويجثو كل نبى وولى من الهول والهيبة على ركبته ويقول نفسى نفسى حتى يعترض لها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويقول أمتي أمتي فتقول النار مالى ومالك يا محمد لقد حرم الله لحمك على فالمجيئ بها على حقيقته فان الجر يدل على انفكاكها عن مكانها وتأوله الأولون بحمله على التجوز بان معنى يجرون يباشرون اسباب ظهورها. يقول الفقير لا حاجة الى الحمل على التجوز فان بعض الامكنة كالكعبة تزور بعض الخواص بالإيجاد والاعدام اللذين هما اسراع شىء من طرفة العين فلا بعد فى ان يكون مجيئ جهنم من هذا القبيل على ان الأرض يومئذ أوسع شىء كما بين فيما سبق فهى تسع جهنم وأهل المحشر جميعا وايضا المراد بمجىء جهنم مجيئ صورتها المثالية ولا مناقشة فيه فيكون كمجيئ المسجد الأقصى الى مرأى النبي ﵊ حين سأله قريش عن بعض أوصافه فى قصة المعراج يَوْمَئِذٍ بدل من إذا دكت والعامل فيهما قوله تعالى يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ اى يتذكر ما فرط فيه بتفاصيله بمشاهدة آثاره وأحكامه او بمعاينة عينه على ان الأعمال تجسم فى النشأة الآخرة فيبرز كل من الحسنات والسيئات بما يناسبها من الصور الحسنة والقبيحة او يتعظ اى يقبل التذكير والإرشاد الذي بلغ اليه فى الدنيا ولم يتعظ ولم يقبله فى الدنيا فيتعظ به فى الآخرة فيقول يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا وهذا الاتعاظ يستلزم الندم على تقصيراته والندم توبة لكن لا توبة هناك لفوت الوقت قال القاشاني يوم يتذكر الإنسان خلاف ما اعتقده فى الدنيا وصار هيئة فى نفسه من مقتضيات فطرته فان ظهور الباري بصفة القهر والملائكة بصفة التعذيب لا يكون الا لمن اعتقد خلاف ما ظهر عليه بما هو فى نفس الأمر كالمنكر والنكير وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى اعتراض جيئ به لتحقيق انه ليس بتذكر حقيقة لعرائه عن الجدوى بعدم وقوعه فى أوانه وأنى خبر مقدم

стр. 4989

للذكرى وله متعلق بما تعلق به الخبر أي ومن اين يكون له الذكرى وقد فات أوانها وقيل هناك محذوف واللام للنفع اى انى له منفعة الذكرى وبه يرتقع التناقض الواقع بين اثبات التذكر او لا ونفيه ثانيا ثم انه تعالى لما نفى كون هذه الذكرى والتوبة نافعة له بقوله وأنى له الذكرى علمنا انه لا يجب قبول التوبة كما ذهب اليه المعتزلة وفى الإرشاد والاستدلال به على عدم وجواب قبول التوبة فى دار التكليف يعنى عقلا كما تزعم المعتزلة مما لا وجه له على ان تذكره ليس من التوبة فى شىء فانه عالم بانها انما تكون فى الدنيا كما يعرب عنه قوله تعالى يَقُولُ يا أيها الحاضرون لَيْتَنِي كاشكى من قَدَّمْتُ لِحَياتِي وهو بدل اشتمال من يتذكر أو استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ عنه كأنه قيل ماذا يقول عند تذكره فقيل يقول يا ليتنى عملت لاجل حياتى هذه يعنى لتحصيل الحياة الاخروية التي هى حياة نافعة دائمة غير منقطعة أعمالا صالحة انتفع بها اليوم او وقت حياتى على ان اللام بمعنى فى للتوقيت ويجوز أن يكون المعنى قدمت عملا ينجينى من العذاب فأكون من الاحياء قال تعالى لا يموت فيها ولا يحيى. واعلم ان أهل الحق لا يسلبون الاختيار بالكلية وليس فى هذا التمني شائبة دلالة على استقلال العبد بفعله كما يزعمه المعتزلة وانما الذي يدل عليه ذلك اعتقاد كونه متمكنا من تقديم الأعمال الصالحة واما ان ذلك بمحض قدرته او بخلق الله عند صرف قدرته الكاسبة اليه فلا واما ما قيل من ان المحجور قد يتمنى ان كان ممكناه منه وموفقا له فربما يوهم ان من صرف قدرته الى احمد طرفى الفعل يعتقد انه محجور من الطرف الآخر وليس كذلك بل كل أحد جازم بأنه لو صرف قدرته الى اى طرف كان من أفعاله الاختيارية لحصل وعلى هذا يدور فلك التكليف والزام الحجة فَيَوْمَئِذٍ اى يوم إذ يكون ما ذكر من الأحوال والأقوال لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ الهاء راجع الى الله تعالى والعذاب بمعنى التعذيب كالسلام بمعنى التسليم وكذا الوثاق بالفتح بمعنى الإيثاق وهو الشد بالوثاق وهو ما يشد به من الحديد والحبل والايثاق بالفارسية بند كردن يعنى بسلاسل وأغلال وأسير كرد در ان. والمعنى لا يتولى عذاب الله ووثاقه أحد سواه إذ الأمر كله لله فلا يلزم ان يكون يوم القيامة معذب سوى الله لكنه لا يعذب أحد مثل عذابه وفى عين المعاني لا يعذب كعذاب الله فى الآخرة أحد فى الدنيا ويجوز أن يكون الهاء للانسان اى لا يعذب أحد من الزبانية مثل ما يعذبونه وقرأهما الكسائي ويعقوب على بناء المفعول وفى الكشاف هى قراءة رسول الله ﷺ وعن ابى عمر وأنه رجع اليه فى آخر عمره اى لا يعذب مثل عذاب الإنسان أحد وظاهره يقتضى ان يكون عذابه أشد من عذاب إبليس الا ان يكون المراد أحد من هذا الجنس كعصاة المؤمنين نسأل الله السلامة والعافية فى الدارين يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ لما ذكر شقاوة النفس الامارة شرع فى بيان سعادة النفس المطمئنة والاطمئنان السكون بعد الإزعاج وسكون النفس انما هو بالوصول الى غاية الغايات فى اليقين والمعرفة والشهود وفى قوله تعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب تنبيه على انه بمعرفته تعالى والإكثار من عبادته يكتسب اطمئنان النفس وإذا وصلت الى مقام الاطمئنان بذكر الله صار صاحبها فى مقام

стр. 4990

التلوين فى التمكين آمنا من الرجوع الى الاحكام الطبيعية والآثار البشرية فان الفاني لا يرد الى أوصافه فمن كان متمكنا فى مقام الترقي تخلص من التنزل الى مقام النفس الامارة وفى التعريفات النفس المطمئنة هى التي تنورت بنور القلب حتى تخلت عن صفاتها الذميمة وتحلت بالأخلاق الحميدة (وقال الكاشفى) اى نفس آرام كرفته بذكر من كه شاكر بودى در نعمت وصبر نمودى در محنت. والمعنى ان الله تعالى يقول بالذات للمؤمن إكراما له كما كلم موسى ﵊ او على لسان الملك وذلك عند تمام الحساب يا أيتها النفس المطمئنة ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ اى الى ما وعد لك من الكرامة والزلفى فكونه تعالى منتهى الغاية انما هو بهذا الاعتبار فسقط تمسك المجسمة واستدل بالرجوع الذي هو العود على تقدم الروح خلقا راضِيَةً بما أوتيت من النعيم المقيم مَرْضِيَّةً عند الله فَادْخُلِي فِي عِبادِي فى زمرة عبادى الصالحين المختصين بي وَادْخُلِي جَنَّتِي معهم كقوله تعالى وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين فالدخول فى زمرة الخواص هى السعادة الروحانية والدخول معهم فى الجنات ودرجاتها هى السعادة الجسمانية وقيل المراد بالنفس الروح والمعنى فادخلى فى أجساد عبادى التي فارقت عنها وادخلى دار ثوابى وهذا يؤيد قول من قال ان الخطاب عند البعث وذهب بعضهم الى انه عند الموت كما روى ان أبا بكر رضى الله عنه سأل عن ذلك رسول الله ﷺ فقال ان الملك سيقولها لك يا أبا بكر عند موتك وقال الحسن إذا أراد الله قبضها اطمأنت الى الله ورضيت عن الله ورضى الله عنها وقال عبد الله بن عمر رضى الله عنهما إذا توفى العبد المؤمن أرسل الله ملكين وأرسل اليه بتحفة من الجنة فيقال لها اخرجى أيتها النفس المطمئنة اخرجى الى روح وريحان ورب عنك راض فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد فى أنفه والملك على ارجاء السماء يقولون قد جاء من الأرض روح طيبة ونسمة طيبة فلا تمر بباب إلا فتح ولا يملك الأصلي عليها حتى يؤتى بها الى الرحمن اى الى حضوره ومقام مخصوص من مقامات كراماته فتسجد ثم يقال لميكائيل اذهب بهذه فاجعلها مع انفس المؤمنين ثم يؤمر فيوسع عليه قبره سبعون ذراعا عرضه وسبعون ذراعا طوله وينبذ له فيه الريحان فان كان معه شىء من القرآن كفاه نوره وان لم يكن جعل له نور مثل نور الشمس فى قبره فيكون مثله مثل العروس ينام فلا يوقظه الا أحب أهله وإذا توفى الكافر أرسل الله اليه ملكين وأرسل اليه قطعة يجاد أنتن من كل منتن وأخشن من كل خشن فيقال أيتها النفس الخبيثة اخرجى الى جهنم عذاب أليم ورب عليك غضبان وقال سعيد بن جبير ﵀ مات ابن عباس رضى الله عنهما بالطائف فشهدت جنازته فجاء طائر لم ير مثله على خلقته فدخل نعشه ثم لم يرخارجا منه فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لا يرى من تلاها يا أيتها النفس المطمئنة ودل قوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها ان من النفوس الطيبة من يتولى الله قبضها بنفسه فيا طوبى لها وقال بعض اهل الاشارة يا أيتها النفس المطمئنة الى الدنيا ارجعي الى الله بتركها وبسلوك سبيل الآخرة

стр. 4991

فادخلى فى عبادى الاخروية وادخلى جنتى الصورية والمعنوية اى باز هوا كرفته باز آي ومرو ... كز رشته تو سرى در انكشت منست وقال القاشاني يا أيتها النفس المطمئنة التي نزلت عليها السكينة وتنورت بنور اليقين فاطمأنت الى الله من الاضطراب ارجعي الى ربك فى حال الرضى اى إذا تم لك كمال الصفات فلا تسكنى اليه وارجعي الى الذات فى حال الرضى الذي هو كمال مقام الصفات والرضى عن الله لا يكون الا بعد رضى الله عنها كما قال رضى الله عنهم ورضوا عنه فادخلى فى زمرة عبادى المخصوصين بي من أهل التوحيد الذاتي وادخلى جنتى المخصوصة بي اى جنة الذات وفى التأويلات النجمية ارجعي الى ربك بالفناء فيه بعد قطع المنازل والمقامات راضية من نتائج السلوك الى الله والسير فى الله مرضية عند الله باليأسى خلعة البقاء عليها فادخلى فى عبادى الباقين فى وبصفاتى وادخلى جنة ذاتى لفنائك عن ذاتك وانانيتك تمت سورة الفجر بعون ذى المن والحجر فى اواخر شهر المولد النبوي من سنة سبع عشرة ومائة وألف تفسير سورة البلد عشرون آية مكية او مدنية الا اربع آيات من أولها بسم الله الرحمن الرحيم لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ اى اقسم بالبلد الحرام الذي هو مكة فكلمة لا صلة دل عليه ان الله اقسم بالبلد الامين فى سورة التين وبالفارسية سوكند ميخورم. بمكة وفى كشف الاسرار لا لتأكيد القسم كقول العرب لا والله ما فعلت كذا لا والله لافعلن كذا والبلد المكان والمحدود المتأثر باجتماع قطانه وإقامتهم فيه وجمعه بلاد وبلدان ثم ان الله تعالى اقسم بمكة لفضلها فانه جعلها حرما آمنا ومسقط رأس النبي ﵇ وحرم أبيه ابراهيم ومنشأ أبيه إسماعيل ﵉ وجعل البيت قبلة لاهل الشرق والغرب وحج البيت كفارة لذنوب العمر وجعل البيت المعمور فى السماء بإزائه وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ حال من المقسم به وأنت خطاب للنبى ﵇. كفته اند در قرآن چهار هزار نام وى برد وذكر وى كرد بعضى بتعريض وبعضى بتصريح. والحل بمعنى الحال من الحلول وهو النزول اى والحال انك يا محمد حال فى مكة نازل بها قيد اقسامه تعالى بمكة بحلوله ﵇ فيها إظهارا لمزيد فضلها فانها بعد ان كانت شريفة بنفسها زاد شرفها بحلول النبي العظيم الشريف فيها فما لا شرف فيه يحصل له شرف بشرف المكين وما فيه شرف ذاتى يحصل له بشرف شرف زائد فمحل قدمى النبي ﵇ كمكة والمدينة وغيرهما ينبغى ان يحافظ على حرمته وقد سمى ﵇ المدينة طابة لانها طابت به وبمكانه وفيه تعريض لاهل مكة بانهم لجهلهم يرون ان يخرجوا منها من به مزيد شرفها ويؤذوه.

стр. 4992

اى كعبه را ز يمن قدوم تو صد شرف ... وى مرده را ز مقدم پاك تو صد صفا بطحا ز نور طلعت تو يافته فروغ ... يثرب ز خاك تو با رونق ونوا وفيه اشارة الى بلد مكة الوجود الإنساني والى رسول القلب المستكن فى الجانب الأيسر منه وَوالِدٍ وزاينده عطف على هذا البلد والمراد به ابراهيم ﵇ والتنكير للتفخيم وَما وَلَدَ وآنچهـ زاده است. وهو إسماعيل ﵇ فانه ولده بلا واسطة ومحمد ﵇ فانه ولده بواسطة إسماعيل فتتضمن السورة القسم بالنبي ﵇ فى موضعين وإيثار ما على من لمعنى التعجب مما أعطاه الله من الكمال كما فى قوله والله اعلم بما وضعت اى بأي شىء وضعت يعنى موضوعا عجيب الشأن وهو مريم او الوالد آدم ﵇ وما ولد ذريته وهو الأنسب لمضمون الجواب فالتفخيم المستفاد من كلمة ما لا بد فيه من اعتبار التغليب اى فهو من باب وصف الكل بوصف البعض او للتعجيب من الأمر الذي يشترك فيه الكل كالنطق والبيان والصورة البديعة وغيرها وقيل الوالد هو النبي ﵇ وما ولد أمته المرحومة لقوله ﵇ انما انا لكم مثل الوالد أعلمكم امر دينكم ولقوله ﵇ لعلى رضى الله عنه أنا وأنت أبوا هذه الامة والى هذا أشار بقوله ﵇ كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة الا سببى ونسبى وهو سبب الدين ونسب التقوى وقد سمى الله النبي ﵇ أبا للمؤمنين حيث قال النبي اولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وفى بعض القراآت وهو أب لهم فان امومية الأزواج المطهرة تقتضى أبوته ﵇ إذ كل من كان سببا لايجاد شىء وإصلاحه او ظهوره يسمى أبا وقد قال ﵇ انا من الله والمؤمنون من فيض نورى وصرح تعالى بفضيلة هذه الامة حيث قال وكذلك جعلناكم أمة وسطا ولذا عظمهم بالاقسام بهم وفيه اشارة الى ابراهيم الروح الوالد واسمعيل السر المولود منه او آدم الروح وابراهيم السر أو إلى روح القدس الذي هو الأب الحقيقي للنفوس الانسانية كقول عيسى ﵇ انى ذاهب الى ابى وأبيكم السماوي وقوله تشبهوا بأبيكم السماوي فالمراد بما ولد هو النفس التي ولدها هو فكانه قيل واقسم بروح القدس والنفس الناطقة لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ جواب للقسم يقال كبد الرجل كبدا إذا وجعت كبده فانتفخت وأصله كبده إذا أصاب كبده كذكرته إذا قطعت ذكره ورأيته إذا قطعت رئته ثم اتسع فيه حتى استعمل فى كل نصب ومشقة ومنه اشتقت المكابدة بمعنى مقاساة الشدة وفى كبد حال من الإنسان بمعنى مكابدا وحرف فى واللام متقاربان تقول انما أنت للعناء والنصب وانما أنت فى العناء والنصب ووجه آخر ان أقوله فى كبد يدل على ان الكبد قد أحاط به احاطة الظرف بالمظروف والمعنى لقد خلقنا الإنسان فى تعب ومشقة فانه مع كونه أضعف الخلق لا يزال يقاسى فنون الشدائد مبدأها ظلمة الرحم ومضيقة ومنتهاها الموت وما بعده فابن آدم يكابد من البلايا ما لا يكابده غيره يعنى ان الكبد يتناول شدائد الدنيا من قطع سرته والتفافه بخرقة محبوس الأعضاء ومكابدة الختان وأوجاعه ومكابدة المعلم وصولته والأستاذ وهيبته ثم مكابدة شغل التزوج وشغل الأولاد والخدم

стр. 4993

وشغل المسكن ثم الكبر والهرم من جملة مصائب كثيرة لا يمكن تعدادها كالصداع ووجع الأضراس ورمد العين وهم الدين ونحو ذلك ويتناول ايضا شدائد التكاليف كالشكر على السرآء والصبر على الضراء والمكابدة فى أداء العبادات كالصوم والصلاة والزكاة والحج والجهاد ثم بعد ذلك يقاسى شدة الموت وسؤال الملك وظلمة القبر ثم البعث والعرض على الملك المحاسب الى ان يصل الى ان يصل الى موضع الاستقرار اما فى الجنة واما فى النار كما قال لتركبن طبقا عن طبق قال الامام ليس فى الدنيا لذة البتة بل ذلك الذي يظن انه لذة فهو خلاص من الألم فاللذة عند الاكل هى الخلاص من ألم الجوع وعند اللبس هى الخلاص من ألم الحر والبرد فليس للانسان الا ألم او خلاص من ألم وفيه نسلية لرسول الله ﷺ مما كان يكابده من كفار قريش واشارة الى ان الإنسان المقيد بقيد التعين الوجودي خلق فى تعب التعين والتقييد وفيه حرمان من المطلق ونوره فان المقيد بقيد التعين معذب بحرمان المطلق وقال القاشاني لقد خلقنا الإنسان فى مكابدة ومشقة من نفسه وهواه او مرض باطن وفساد قلب وغلظ حجاب إذا الكبد فى اللغة غلظ الكبد الذي هو مبدأ القوة الطبيعية وفساده وحجاب القلب وفساده من هذه القوة فاسعير غلظ الكبد لغلظ حجاب القلب ومرض الجهل أَيَحْسَبُ آيا مى پندارد. والضمير لبعض صناديد قريش الذين كان ﵇ يكابد منهم اكثر مما يكابد من غيرهم كالوليد بن المغيرة واضرابه أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ان مخففة من الثقيلة سادة مع اسمها مسد مفعولى الحسبان اى يحسب ان الأمر والشأن لن يقدر على انتقام منه أحد فحسبانه الناشئ عن غلظ الحجاب ومرض القلب فاسد لان الله الأحد يقدر عليه وهو عزيز ذو انتقام يَقُولُ ذلك الظان على سبيل الرعونة والخيلاء أَهْلَكْتُ أنفقت كقول العرب خسرت عليه كذا إذا أنفق عليه مالًا لُبَداً اى كثيرا متلبدا من تلبد الشيء إذا اجتمع يريد كثرة ما أنفقه سمعة ومفاخرة وكان اهل الجاهلية يسمون مثل ذلك مكارم ويدعونه معالى ومفاخر وفى لفظ الإهلاك اشارة الى انه ضائع فى الحقيقة إذ لا ينتفع به صاحبه فى الآخرة كما قالت عائشة رضى الله عنها فى حق عبد الله ابن جدعان كان فى الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه يا رسول الله فقال ﵇ لا ينفعه لانه لم يقل يوما رب اغفر لى خطيئتى يوم الدين أَيَحْسَبُ ذلك الا حمق المباهي أَنْ اى ان الشأن لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ حين كان ينفق وانه تعالى لا يسأله عنه ولا يجازيه عليه يعنى ان الله رآه واطلع على خبث نيته وفساد سريرته وانه مجازيه عليه فمثل ذلك الانفاق وهو ما كان بطريق المباهاة رذيلة فكيف يعده الجاهل فضيلة وفى الحديث لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتى يسأل عن اربع عن عمره فيم أفناه وعن ماله من اين كسبه وفيم أنفقه وعن عمله ماذا عمل وعن حبه أهل البيت أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ يبصر بهما عالم الملك من الأرض الى السماء حتى يشاهد بهما فى طرفة عين النجوم العلوية التي بينه وبينها عدة آلاف سنة ويفرق بهما بين ما يضر وما ينفع وبهما يحصل شرف النظر الى وجه العالم والى المصحف والى الشواهد قال فى أسئلة الحكم العين

стр. 4994

نحرس البدن من الآفات وهى نيرة كالمرءآة إذ قابلها شىء ارتسمت صورته فيها مع صغر الناظر وهو الحدقة التي هى شحمة وجعل الله العين سريعة الحركة وجعل لها أجفانا تسترها واهدابا من الشعر كجناح الطائر تطرد بانضمامها وبانفتاحها الذباب والهوام عن العين وجل العين فى الرأس لان السراج يوضع على رأس المنار وجعلها ثنتين كالشمس والقمر فانهما عينا التعين الدنيوي وجعل فوقهما حاجبين أسودين لئلا يتضرر البصر بالضياء ولان الذي ينظر فى السواد الى البياض يكون أحد نظرا ولذلك جعلت الحدقة سوداء واهداب العين شعرا أسود لان السواد يقوى البصر ولما بنى ذو القرنين الاسكندرية رخمها بالرخام الأبيض جدرها وارضها فكان لباسهم فيها السواد من نصوع بياض الرخام فمن ذلك لبس الرهبان السواد فان النظر الى الأبيض يفرق البصر ويضعفه ولذا قال ﵇ فى الإثمد إنه يقوى البصر وجعل الحدقة محركة فى مكانها لتتحرك الى الجهات يمنة ويسرة فيبصربها من غير أن يلوى عنقه وجعل الناظرين جميعا على خط مستقيم عرضا ولم يقع واحد منهما أعلى والا اخفض ليجتمع الناظران على شىء واحد لئلا يترا أي له الشخص الواحد شخصين وفى العينين اشارة الى العين الظاهرة والعين الباطنة فينبغى ان يحافظ على كلتيهما فان نظر عينين أتم من نظر عين واحدة وَلِساناً يترجم به عن ضمائره وبه تنعقد المعاملات وتحصل الشهادات ويدرك الطعوم من الحلو والمر ولو يكن اللسان لا حتاج الإنسان الى الاشارة او الكتابة فتعسر امره وانما تعدد العين والاذن وتفرد اللسان لان حاجة الإنسان الى السمع والبصر اكثر من حاجته الى الكلام وفيه تنبيه ايضا على ان يقل من الكلام الا فى الخير وان لا يتكلم فيما لا فائدة فيه وهو السر فى ان الله تعالى جعل اللسان داخل الفم وجعل دونه الشفتين اللتين لا يمكن الكلام الا بفتحهما ليستعين العبد باطباق شفتيه على رد الكلام وقد حكه عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه كان يجعل فى فمه حجر ليمتنع من الكلام فيما لا يعنيه وفيه اشارة الى لسان القلب فانه يتكلم به بالمفاوضة القلبية وقد أبطله كما أبطل العين الباطنة وأفسد استعداد التكلم الباطني القلبي وَشَفَتَيْنِ يستر بهما فاه إذا أراد السكوت ويستعين بهما على النطق والاكل والشرب والنفخ قال السجاوندى خص الشفة لخروج اكثر الحروف منها وفى الدعاء الحمد لله الذي جعلنا ننطق بلحم ونبصر بشحم ونسمع بعظم قال بعضهم اسبل الصانع الحكيم امام الفم سترا من الشفة ذا طرفين يضمهما عند الحاجة ويمتص بهما المشروب وجعل الشارب محيطا من العليا ليمنع ما على وجه الشراب من القش والقذى ان يدخل حالة الشرب وفى الحديث ان الله يقول ابن آدم ان نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك بطبقتين فاطبق وان نازعك بصرك الى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فاطبق وان نازعك فرجك الى ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فاطبق وفى الخبر الفرج امانة والاذن امانة واليد امانة والرجل امانة والايمان لمن لا امانة له او را كويند ما دو ديده بتو سپرديم پاك تو بنظرهاى ناپاك ملطخ كردى تا آثار تقديس از وى برخاست وخبيث شد اكنون ميخواهى كه ديدار مقدس ما بنظر خويش بينى هيهات ما پاكيم

стр. 4995

و پاكانوا پاك شايد الطيبات للطيبين دو سمع داديم ترا تا از ان دو خزانه سازى ودرهاى آثار وحي درو تعبيه كنى وامروز باز سپارى تو انرا محال دروغ شنيدن ساختى رهكذر أصوات خبيثه كردى ونداء ما پاكست جز سمع پاك نشنود امروز بكدام كوش حديث ما خواهى شنيد زبانى داديم ترا تا با مار از كويى در خلوت وقرآن خوانى در عبادت وصدق در وى فرو ارى وبا دوستان ما سخن كويى تو خود زبانرا بساط غيبت ساختى وروزنامه جدل وديوان خصومت كردى تو امروز بكدام زبان حديث ما خواهى كرد زبان آمد از بهر شكر وسپاس ... بغيبت نگرداندش حق شناس كذركاه قرآن وبندست كوش ... به بهتان وباطل شنيدن مكوش دو چشم از پى صنع بارى نكوست ... ز عيب برادر فرو گير ودوست وفيه اشارة الى شفتى لسان القلب ولسان الرأس وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ معطوف على ألم نجعل لانه فى التقدير مثبت اى جعلنا له ذلك وهديناه طريقى الخير والشر كما قال ﵇ هما النجدان نجد الخير ونجد الشرى فلا يكن نجد لشر أحب إليكم من نجد الخير أو طريقى الثديين لانهما طريقان مرتفعان لنزول اللبن سببان لحياة المولود وتمكين مولود عاجز من رضاع امه عقيب الولادة قدرة عليه ونعمه جلية نه طفل زبان بسته بودى زلاف ... همى روزى آمد بجوفت ز ناف چونافش بريدند وروزى گسست ... به پستان مادر در آويخت دست واصل النجد المكان المرتفع جعل الخير بمنزلة مكان مرتفع بخلاف الشر فانه يستلزم الانحطاط عن ذروة الفطرة الى حضيض الشقاوة فكان استعمال النجدين بطريق التغليب أو لأن فعل الشر بالنسبة الى قوته فى الواهمة مصور بصورة المكان المرتفع ولذا استعمل الترقي فى الوصول الى كل شىء وتكميله وقال ابن الشيخ لما وضحت الدلالة الدالة على الخير والشر صا؟؟؟ تا كالطريقين المرتفعين بسبب كونهما واضحين للعقول كوضوح الطريق العالي للابصار وفيه اشارة الى نجد الروح ونجد القلب فابطلهما بغلبة النفس على الروح وغلبة الهوى على القلب فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ الاقتحام الدخول فى امر شديد ومجاوزته بصعوبة وفى القاموس قحم فى الأمر كنصر قحوما رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية والعقبة الطريق الوعر فى الجبل فلم يشكر تلك النعم الجليلة بالأعمال الصالحة وعبر عنها بالعقبة لصعوبة سلوكها وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ اى اى شىء أعلمك يا محمد ماقتحام العقبة فان المراد ليس العقبة الصورية واقتحامها فَكُّ رَقَبَةٍ الفك الفرق بين الشيئين بازالة أحدهما عن الآخر كفك القيد والغل وفك الرقبة الفرق بينهما وبين صفة الرق بايجاب الحرية والرقبة اسم العضو المخصوص ثم يعبر بها عن الجملة وجعل فى التعارف اسماء للمماليك كما عبر بالرأس وبالظهر عن المركوب فقيل فلان يربط كذا رأسا وكذا ظهرا والمعنى هو أي اقتحام العقبة اعتاق رقبة فالفك ليس تفسيرا

стр. 4996

لنفس العقبة بل لاقتحامها بتقدير المضاف وذلك لان العقبة عين والفك فعل فلا يكون تفسيرا للآخر ثم فك الرقبة قد يكون بان ينفرد الرجل فى عتق الرقبة وقد يكون بان يعطى مكاتبه ما يصرفه الى جهة فكاك رقبته وبان يعين فى تخليص نفس من قود أو غرم فهذا كله يعم الفك دون الاعتاق ويحتمل ان يكون المراد بفك الرقبة ان يفك المرء رقبة نفسه من عذاب الله بان يشتغل بالأعمال الصالحة حتى يصير بها الى الجنة ويتخلص من النار وهى الحرية الوسطى وان يفك رقبة القلب من اسر النفس وقيد الهوى وتعلق السوي وهى الحرية الكبرى فيكون قوله او اطعام إلخ من قبيل التخصيص بعد التعميم اشارة الى مزيد فضل ذلك الخاص بحيث خرج به من أن يتناول اللفظ السابق مع عمومه وقال بعضهم تقدم العتق على الصدقة يدل على انه أفضل منها كما هو مذهب ابى حنيفة ﵀ وفى الحديث من فك رقبة فك الله بكل عضو منها عضوا منه من النار قال الراغب فك الإنسان غيره من العذاب انما يحصل بعد فك نفسه منه فان من لم يهتد ليس فى قوته ان يهدى وفك الرقبة من قبيل فك النفس لانه من الأعمال الصالحة التي لها مدخل عظيم فى فكها أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ اى مجاعة لقحط او غلاء من سغب إذا جاع قال الراغب السغب الجوع مع التعب وربما قيل فى العطش مع التعب فمسغبه مصدر ميمى وكذا مقربة ومتربة قيد الإطعام بيوم المجاعة لان إخراج المال فى ذلك الوقت أثقل على النفس وأوجب للاجر يَتِيماً مفعول اطعام ذا مَقْرَبَةٍ اى قرابة من قرب فى النسب قربا ومقربة وقال السجاوندى قرب قرابة او جوار انتهى قيد اليتيم بأن يكون بينه وبين المطعم قرابة نسبية لانه اجتمع فيه جهتا الاستحقاق اليتم والقرابة فاطعامه أفضل لا شتماله على الصدقة وصلة الرحم أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ اى افتقار من ترب بالكسر تربا بفتحتين ومتربا إذا افتقر كأنه لصق بالتراب من فقره وضره فليس فوقه ما يستره ولا تحته ما يوطئه ويفرشه واما قولهم اترب فمعناه صار ذا مال كالتراب فى الكثرة كما قيل اثرى وعن النبي ﵇ فى قوله ذا متربة الذي مأواه المزابل وقال ابن عباس رضى الله عنهما البعيد التربة يعنى الغريب (كما قال الكاشفى) واين چنين كس عيال مند بود يا وام دار يا بيمار بي خواستار يا غريبى دور از ديار. وفى الحديث الساعي على الارملة والمسكين كالساعى فى سبيل الله وكالقائم لا يفتر والصائم لا يفطر يقول الفقير خص الفك والإطعام لصعوبة العمل بهما وجعل الإطعام لليتيم والمسكين لما ان ذلك يثقل على النفس فقد ينفق المرء الوفا فى هواه كاطعام اهل الهوى وبناء الابنية الزائدة ونحو ذلك ولا يستكثرها واما الفقير واليتيم فلا يراهما بصره لهوانهما عنده وعلى تقدير الرؤية فيصعب عليه إعطاء درهم او درهمين او اطعام لقمة او لقمتين واحتج الشافعي ﵀ بهذه الآية على ان المسكين قد يكون بحيث يملك شيأ والا لكان تقييده بقوله ذا متربة تكرارا وهو غير جائز وفيه بحث لجواز أن يكون ذا متربة صفة كاشفة للمسكين وتكون الفائدة فى التوصيف بها التصريح بجهة الاحتياج ليتضح ان اطعام الاحوج أفضل والتكرير الذي لا يجوز هو التكرير الخالي عن

стр. 4997

الفائدة وما نحن فيه ليس من هذا القبيل وفيه اشارة الى يتيم القلب المغلوب فى يد النفس والهوى ومسكين السر المذلل تحت قهر النفس وعزتها وفى الإرشاد وحيث كان المراد باقتحام العقبة هذه الأمور حسن دخول لا على الماضي وليس بشرط إذ قد يكون بمعنى لم فكأنه قيل فلم يقتحم العقبة ثُمَّ كانَ پس باشد اين آزاد كننده وطعام دهنده مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا عطف على المنفي بلا وثم للدلالة على تراخى رتبة الايمان عن العتق والصدقة ورفعة محله لاشتراط جميع الأعمال الصالحة به والا فهو فى الزمان مقدم على الطاعات والمعنى ان الانفاق على هذا الوجه هو الانفاق المرضى النافع عند الله لا ان يهلك ما لا لبدا فى الرياء والفخار فيكون مثله كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم وفى ذكر العقبة اشارة الى ان عقبة الآخرة لا يجوزها الا من كان محقا قال المحاسبى تلك عقبة لا يجوزها الا من خمص بطنه عن الحرام والشبهات وتناول مقدار بقاء المهجة وقال القاسم العقبة نفسك الا ترى الى قوله فك رقبة فانه ان تعتق نفسك من رق الخلق وتشغلها بعبودية ربك وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ عطف على آمنوا اى اوصى بعضهم بعضا بالصبر على طاعة الله وعن المعاصي وفى المصائب وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ مصدر بمعنى الرحمة اى اوصى بعضهم بعضا بالرحمة على عباد الله او بموجبات رحمته تعالى من الخيرات على حذف المضاف او ذكر المسبب وارادة السبب تنبيها على كماله فى السببية والرحمة بهذا المعنى أعم من الرحمة بالمعنى الاول وهى الشفقة لمن يستحقها من العباد يتيما او فقيرا او نحو ذلك وفى الحديث لا يرحم الله من لا يرحم الناس فقوله وتواصوا بالصبر اشارة الى التعظيم لامر الله وقوله وتواصوا بالمرحمة اشارة الى الشفقة على خلق الله والى التكميل بعد الكمال فان الايمان كمال فى نفسه وكذا الصبر والمرحمة وغيرهما من الأعمال الصالحة والتواصي من باب تكميل الغير قال بعضهم الإطعام خصوصا وقت شدة الحاجة أفضل انواع العفة والايمان أجل انواع الحكمة وهو الايمان العلمي اليقيني وجاء فيه بلفظ ثم لبعد رتبته عن الفضيلة الاولى فى الارتفاع والعلو لكونه الأساس والصبر على الشدائد من أعظم انواع شجاعة وأخره عن الايمان لامتناع حصول فضيلة الشجاعة بدون اليقين والتراحم والتعاطف من أفضل انواع العدالة أُولئِكَ الموصوفون بالنعوت الجليلة المذكورة وفى اسم الاشارة دلة على حضورهم عند الله فى مقام كرامته وعلو رتبتهم وبعد درجتهم أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ اى اليمين وهم الذين يعطون كتبهم بايمانهم ويسلك بهم من طريق اليمين الى الجنه او اصحاب اليمين والخير والسعادة لان الصلحاء ميامين على أنفسهم بطاعتهم وعلى غيرهم ايضا او اصحاب اليد اليمنى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا بما نصبناه دليلا على الحق من كتاب وحجة او بالقرءان هُمْ فى ضمير الغالب دلالة على سقوطهم عن شرف الحضور وانهم أحقاء بالإخفاء أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ اى الشمال وهم الذين يعطون كتبهم بشمائلهم ومن ورلء ظهورهم ويسلك بهم شمالا الى النار او اصحاب السؤم والشر والشقاوة لان الفساق مشائيم على أنفسهم بمعصيتهم وعلى غيرهم ايضا ويجب التوسل بالصلحاء والاجتناب عن الفسقاء او اصحاب اليد اليسرى عَلَيْهِمْ

стр. 4998

خبر مقدم لقوله نارٌ مُؤْصَدَةٌ اى نار أبوابها مغلقة فلا يفتح لهم باب فلا يخرج منها غم ولا يدخل فيها روح ابد الآباد الا انها جعلت صفة للنار اشعارا بإحاطتهم فاصل التركيب مؤصدة الأبواب فلما تركت الاضافة عاد التنوين إليها لانهما يتعاقبان من أوصدت الباب من المعتل الفاء وآصدته بالمد من المهموز مثل آمن إذا أطبقته وأغلته وأحكمته فمن قرأها مؤصدة بالهمزة جعلها اسم مفعول من آصدت ومن لم يهمزها أخذها من او صدت مثل او عد فهو موعد وذلك موعد ويحتمل ان يكون من آصد مثل آمن لكنه قلبت همزته الساكنة واو الضمة ما قبلها للتخفيف وكان ابو بكر بن عباس راوى عاصم يكره الهمزة فى هذا الحرف ويقول لنا امام يهمز مؤصدة فاشتهى ان اسد أذنى إذا سمعته وكانه لم يحفظه عن شيخه إلا بترك الهمزة وقد حفظه حفص بالهمزة وهو اضبط للحرف من ابى بكر على ما نقله القراء وان كان ابو بكر اكبر وأتقن وأوثق عند اهل الحديث وفيه اشارة الى ان نار الحجاب والخذلان والخسران مؤصدة على نفس الامارة تمت سورة البلد بعون الله الأحد فى خامس الثاني من الربيعين سنة سبع عشرة ومائة وألف تفسير سورة الشمس خمس عشرة اوست عشرة آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم وَالشَّمْسِ سوكند ميخورم بآفتاب وَضُحاها اى ضوئها إذا طلعت وقام سلطانها وانبسط نورها يعنى سوكند بتابش وى چون بلند كردد وبموضع چاشت رسد. يقال وقت الضحى اى وقت اشراق الضوء فالضحى والضحوة مشتقان من الضح وهو نور الشمس المنبسط على وجه الأرض المضاد للظل وفيه اشارة الى الاقسام بشمس الروح وضوئها المنتشر فى البدن الساطع على النفس وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها من التلو بمعنى التبع اى إذا تبعها بان طلع بعد عروبها آخذا من نورها وذلك فى الصف الاول من الشهر قال الراغب تلاه تبعه متابعة ليس بينهما ما ليس منهما وذلك يكون تارة بالجسم وتارة بالاقتداء فى الحكم ومصدره تلو وتلو وتارة بالقرءان وتدبر المعنى ومصدره تلاوة ثم قال قوله والقمر إذا تلاها فانما يراد به هاهنا الاتباع على سبيل الاقتداء والمرتبة وذلك انه فيما قبل ان القمر يقتبس النور من الشمس وهولها بمنزلة الخليفة قيل وعلى هذا قوله وجعل الشمس ضياء والقمر نورا والضياء على مرتبة من النور إذ كل ضياء نور دون العكس وفيه اشارة الى قمر القلب إذا تلا الروح فى التنور بها وإقباله نحوها واستضاءته بنورها ولم يتبع النفس فيخسف بظلمتها قال شيخى وسندى روح الله روحه فى كتاب اللائحات البرقيات له ان الشمس آية للحقيقة الالهية الكمالية الاكملية واشارة إليها والقمر آية للحقيقة الانسانية الكمالية الاكملية واشارة إليها فكما ان القمر منذ خلقه الله الى يوم القيامة كان مجلى ومظهر التجلي نور الشمس وظهوره فى الليل حتى يهتدى به ارباب الليل فى الظلمات الليلة فى سيرهم وسلوكهم فى طرق مقاصدهم فكذلك الحقيقة الانسانية الكمالية الاكملية

стр. 4999

منذ خلقها الله الى ابد الآبدين كانت مجلى ومظهرا لتجلى نور الحقيقة الالهية الكمالية الاكملية وظهوره فى الكون حتى يهتدى به ارباب الكون فى ظلمات الكون عند سلوكهم وسيرهم فى العوالم والأطوار الكونية نزولا عند السير الى عالم الإمكان وعروجا عند السلوك الى عالم الوجوب فكما ان القمر يفنى من نوره ونفسه بالنمام فى نور الشمس ونفسها بحيث لا يبقى اثر من نوره ونفسه عند المقارنة والمواصلة الحاصلة بينهما بالتوجه الشمسى القابض والإقبال الجاذب عليه ويبقى مع نوره ونفسه اى جرمه بالكمال وبنور الشمس ونفسها بحيث لا يفنى شىء من نوره ونفسه عند المقابلة والمفارقة الكاملة الحاصلة بينهما بالإرسال الى نفسه والبسط الى نوره مرارا وكرارا دائما وباقيا الى يوم القيامة فكذلك الحقيقة الانسانية الكمالية الاكملية تفنى من نورها وتعينها فى نور الحقيقة الالهية الكمالية الاكملية وتعينها بالتمام بحيث لا يبقى لها اثر ما أصلا عند الوصلة الالهية الحاصلة فى مرتبة الذات الاحدية الجمعية المطلقة بالقبض والجذب من نورها وتعينها الى نورها وتعينها الأزلي الابدى السرمدي وتبقى مع نورها وتعينها بنورها بحيث لا يفنى منها اثر أصلا عند الفرقة الكونية الحاصلة فى مرتبة المظهرية الكثرتية الفرقية المقيدة بالبسط والإرسال الى نورها وتعينها مرارا وكرارا ابدا سرمدا وعند تجلى النور الشمسى والإلهي وظهوره فى القمر والإنسان الكامل تدريجا الى حد الكمال يكمل بقاؤهما وعند استتاره واختفائه عنهما تدريجا ايضا الى حد التمام يتم فناؤهما وفناؤهما على هذا الوجه من قبض جلال الحق سبحانه وبقاؤهما على ذلك النمط من بسط جماله تعالى والله يقبض ويبسط دائما من مرتبة كماله الذاتي بيدي جلال كماله وجماله بل يداه مبسوطتان كلانمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انتهى كلامه قدس الله سره فان قلت إذا هاهنا ليست بشرطية لعدم جوابها لفظا او تقديرا حتى يعمل فيها فتكون ظرفا مطلقا فلا بد لها من عامل وهو فى المشهور اقسم المقدر وهو إنشاء فيكون للحال وإذا للاستقبال ولا اجتماع بينهما فلا تكون ظرفا ووقتا له قلت إذا فى أمثال هذا المقام للتعليل اى اقسم بالقمر اعتبارا بتلوها وبالنهار اعتبارا بتجليته الشمس وبالليل اعتبارا بغشيانه إياها كما تقول أشهدك على هذا حيث كنت صالحا متدينا اى لاجل ذلك كذا فى بعض التفاسير وقال فى القاموس إذا تجيئ للحال وذلك بعض القسم مثل والليل إذا يغشى والنجم إذا هوى انتهى فيكون بمعنى حين فاعرف وَالنَّهارِ هو نور الشمس الذي ينسخ ظل الأرض بمحو ظلمة الليل إِذا جَلَّاها اى جلى الشمس يعنى هويدا كرد. فانها تتجلى عند انبساط النهار واستيفائه تمام الانجلاء فكأنه جلاها مع انها التي تبسطه يعنى لما كان انتشار الأثر وهو زمان ارتفاع النهار زمانا لانجلاء الشمس وكان الجلاء واقعا فيه أسند فعل التجلية اليه اسنادا مجازيا مثل نهاره صائم او جلى الظلمة او الدنيا او الأرض وان لم يجرلها ذكر للعلم بها وفيه اشارة الى نهار استيلاء نور الروح وقيام سلطانها واستواء نورها إذا جلاها وابرزها فى غاية الظهور كالنهار عند الاستواء فى تجلية الشمس وَاللَّيْلِ هو ظل الأرض الحائلة بين الشمس وبين ما وقع عليه ظلمة

стр. 5000

الليل إِذا يَغْشاها اى الشمس فيغطى ضوءها فتغيب وتظلم الآفاق ولما كان احتجاب الشمس بحيلولة الأرض بيننا وبينها واقعا فى الليل صار الليل كأنه حجبها وغطاها فاسند التغطية وتغشية الى الليل لذلك او إذا يغشى الآفاق والأرض ولعل اختيار صيغة المضارع هنا على المضي للدلالة على انه لا يجرى عليه تعالى زمان فالمستقبل عند كالماضى مع مراعاة الفواصل ولم يجئ غشاها من التغشية لانه يتعدى الى المفعولين وحيث كانت الواوات العاطفة نواب الواو الاولى القسمية القائمة مقام الفعل والباء سادة مسدهما معا فى قولك اقسم بالله حق ان يعملن عمل الفعل والجار جميعا كما تقول ضرب زيد عمرا وبكر خالدا فترفع بالواو وتنصب لقيامها مقام ضرب الذي هو عاملهما فاندفع ما يورد هاهنا من ان تلك الواوات ان كانت عاطفة يلزم العطف على معمولى عاملين مختلفين وان كانت قسمية يلزم تعداد القسم مع وحدة الجواب وحاصل الدفع اختيار الشق الاول ومنع لزوم المحذور وفيه اشارة الى ليل النفس عند غشيانه بظلمتها شمس نهار الروح وهو أيضا آية من آياته الكبرى لان الليل مظهر الاسم المضل فيجوز القسم به كما جاز القسم بالنهار نظرا الى انه مظهر الاسم الهادي وَالسَّماءِ وَما بَناها اى ومن بناها على غاية العظم ونهاية العلو وهو الله تعالى وايثارها على من لارادة الوصفية تعجبا لأن ما يسأل بها عن صفة من يعقل كأنه قيل والقادر العظيم الشان الذي بناها وكذا الكلام فى قوله وَالْأَرْضِ وَما طَحاها اى ومن بسطها من كل جانب على الماء كى يعيش أهلها فيها والطحو كالدحو بمعنى البسط وابدال الطاء من الدال جائز وافراد بعض المخلوقات بالذكر وعطف الخالق عليه والاقسام بهما ليس لاستوائهما فى استحقاق التعظيم بل النكتة فى الترتيب ان يتبين وجود صانع العالم وكمال قدرته ويظفر العقل بإدراك جلال الله وعظمة شأنه حسبما أمكن فانه تعالى لما اقسم بالشمس التي هى أعظم المحسوسات شرفا ونفعا ووصفها باوصافها الاربعة وهى ضوؤها وكونها متبوعة للقمر ومتجلية عند ارتفاع النهار ومختفية متغطية بالليل ثم اقسم بالسماء التي هى مسير الشمس وأعظم منها فقدنبه على عظمة شأنهما لما تبين ان الاقسام بالشيء تعظيم له ومن المعلوم انهما لحركاتهما الوضعية وتغير أحوالهما من الأجسام الممكنة المحتاجة الى صانع مدبر كامل القدرة بالغ الحكمة فتوسل العقل بمعرفة أحوالهما واوصافهما الى كبرياء صانعهما فكان الترتيب المذكور كالطريق الى جذب العقل من حضيض عالم المحسوسات الى يفاع عالم الربوبية وبيداء كبريائه الصمدية وفيه اشارة الى سماء الأرواح وارض الأجساد وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها اى ومن انشأها وابدعها مستعدة لكمالاتها والتنكير للتفخيم على ان المراد نفس آدم ﵇ او للتكثير وهو الأنسب للجواب وذكر فى تعريف ذات الله تعالى السماء والأرض والنفس لان الاستدلال على الغائب لا يمكن الا بالشاهد والشاهد ليس الا العالم الجسماني وهو اما علوى بسيط كالسماء واما سفلى بسيط كالارض واما مركب وهو أقسام أشرفها ذوات الأنفس وقد استدل بعطف ما بعدها على ما قبلها على عدم جواز تقدير المضاف فيه مثل ورب الشمس وكذا

стр. 5001

فى غيره إذا المقدر فى المعطوف عليه يقدر فى المعطوف فيكون التقدير ورب ما بناها ورب ما طحاها ورب ما سواها وبطلانه ظاهر فان الظاهر ان تكون فى مواضعها موصولة فاعرف وسجيئ شرح النفس وتسويتها عند اهل التأويل ان شاء الله تعالى فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها الفاء ان كانت لسببية التسوية فالامر ظاهر وان كانت لتعقبها فلعل المراد منها إتمام ما يتوقف عليه الإلهام من القوى الظاهرة والباطنة والإلهام إلقاء الشيء فى الروع اما من جهة الله او من جهة الملاء الأعلى واصل الهام الشيء ابتلاعه والفجور شق ستر الديانة قدم على التقوى لمراعاة الفواصل او لشدة الاهتمام فيه لانه إذا انتفى الفجور وجدت التقوى فقدم ما هم بشأنه اعنى والمعنى افهم النفس إياهما وعرفها حالهما من الحسن والقبح وما يؤدى اليه كل منهما ومكنها من اختيار أيهما شاءت قال بعض الكبار الإلهام لا يكون الا فى الخير فلا يقال فى الشر الهمنى الله كذا واما قوله تعالى فالهمها فجورها وتقواها فالمراد فجورها لتجتنبه لا لتعمل به وتقواها لتعمل به إذ ليس فى كلام الله تناقض ابدا وقال بعضهم لا يخفى ان محل الإلهام هو النفس قال تعالى فالهمها فجورها وتقواها فاعلمنا ان الفاعل فى الإلهام هويته تعالى لا غيره لكن الهم النفس فجورها لتعلمه ولا تعمل به وتقواها لتعلمه وتعمل به فهو فى قسم الفجور الهام اعلام لا الهام عمل ان الله لا يأمر بالفحشاء وكما لا يأمر بالفحشاء لا يلهم بها فانه لوالهم بها ما قامت الحجة لله على العبد فهذه الآية مثل قوله وهديناه النجدين اى بيناله الطريقين وقال بعضهم لم ينسب سبحانه الى النفس خاطر المباح ولا الهامه فيها وسبب ذلك ان المباح لها ذاتى فبنفس ما خلق عينها ظهر المباح فهو من صفاتها النفسية التي لا تعقل النفس الا بها فخاطر المباح نعت خاص كالضحك للانسان وفى التأويلات النجمية تدل الآية على كون النفوس كلها حقيقة واحدة متحدة تختلف باختلاف توارد الأحوال والأسماء فان حقيقة النفس المطلقة من غير اعتبار حكم معها إذا توجهت الى الله توجها كليا سميت مطمئنة وإذا توجهت الى الطبيعة توجها كليا سميت امارة وإذا توجهت تارة الى الحق بالتقوى وتارة اخرى الى الطبيعة البشرية بالفجور سميت لوامة انتهى وفى الخبر الصحيح عن عمران بن حصين رضى الله عنه سأل رجل من جهينة او مزينة رسول الله ﵇ ما يعمل الناس ويكدحون فيه أشيء قضى عليهم أم شىء يستقبلونه فقال ﵇ بل قضى عليهم قال ففيم العمل إذا يا رسول الله فقال ﵇ من كان خلقه الله لاحدى المنزلتين يهبئه الله لها ثم تلا الآية وقال ابن عباس رضى الله عنهما كان رسول الله ﵇ يقول عند الآية اللهم آت نفسى تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها جواب القسم وحذف اللام لطول الكلام وقال الزجاج طول الكلام صار عوضا عن اللام وانما تركه الكشاف وغيره لانه يوجب الحذف والحذف لا يجب مع الطول ولم يجعل كذبت جوابا لان اقسام الله انما يؤكد به الوعد او الظفر وادراك البغية وهو دنيوى كالظفر بالسعادات التي تطيب بها الحياة الدنيا من الغنى والعز

стр. 5002

والبقاء مع الصحة ونحوها واخروى وهو بقاء فلا فناء وغنى بلا فقر وعز بلا ذل وعلم بلا جهل ولذلك قيل لا عيش الا عيش الآخرة واصل الزكاة الزيادة والنمو ومنه زكا الزرع إذا حصل فيه نمو كثير وبركة ومنه تزكية القاضي الشاهد لانه يرفع قدره بالتعديل ومنه الزكاة لما يخرج الإنسان من حق الله الى الفقراء لما فيها من رجاء البركة او لتزكية النفس اى تنميتها بالخيرات والبركات او لهما جميعا فان الخيرين موجودان فيها والمعنى قد فاز بكل مطلوب ونجا من كل مكروه من أنمى النفس وأعلاها بالتقوى اى رفعها وأظهرها وشهرها بها فاهل الصلاح يظهرون أنفسهم ويشهرونها بما سطح من أنوار تقواهم الى الملاء الأعلى وبملازمتهم مواضع الطاعات ومحافل الخيرات بخلاف اهل الفسق فانهم يخفون أنفسهم ويدسونها فى المواضع الخفية لا يلوح عليهم سيما سعادة يشتهرون به بين عباد الله المقربين واصل هذا ان أجواد العرب كانوا ينزلون فى ارفع المواضع ويوقدون النار للطارقين لتكون أشهر واللئام ينزلون الأطراف والهضاب لتخفى اما كنهم عن الطالبين فاخفوا أنفسهم فالبار ايضا اظهر نفسه باعمال البر والفاجر دسها وتستعمل التزكية بمعنى التطهير ايضا كما قال فى القاموس الزكاة صفوة الشيء وما أخرجته من مالك لتطهره به فالمعنى قد أفلح من طهر نفسه من المخالفات الشرعية عقدا وخلقا وعملا وقولا فقد اقسم تعالى بسبعة أشياء على فلاح من زكى نفسه ترغيبا فى تزكيتها. وابن عباس رضى الله عنهما روايت كرده كه حضرت رسول الله ﷺ نزديك تلاوت اين آيت فرمودى كه تزكيه انفس موجب تزكيه دل است هرگاه كه نفس از شوب هوا مزكى شود فى الحال دل از لوث تعلق بما سوى مصفى كردد تا نفس مبرا ز مناهى نشود ... دل آيينه نور الهى نشود وكون افعال العبد بتقدير الله تعالى وخلقه لا ينافى اسناد الفعل الى العبد فانه يقال ضرب زيد ولا يقال ضرب الله مع أن الضرب بخلقه وتقديره وذلك لأن وضع الفعل بالنسبة الى الكاسب قال الراغب وبزكاه النفس وطهارتها يصير الإنسان بحيث يستحق فى الدنيا الأوصاف المحمودة وفى الآخرة الاجر والمثوبة وهو أن يتحرى الإنسان ما فيه تطهيره وذلك ينسب تارة الى العبد لاكتسابه ذلك نحو قد أفلح من زكاها وتارة الى الله لكونه فاعلا لذلك فى الحقيقة نحو بل الله يزكى من يشاء وتارة الى الشيء لكونه واسطة فى وصول ذلك إليهم نحو خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وتارة الى العبادة التي هى آلة فى ذلك نحو وحنانا من لدنا وزكاء انتهى وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها فى القاموس خاب يخيب خيبة حرم وخسرو كفر ولم ينل ما طلب واصل دسى دسس كتقضى البازي وتقضض من التدسيس وهو الإخفاء مبالغة الدس واجتماع الأمثال لما أوجب الثقل قلبت السين الاخيرة ياء وقال الراغب الدس إدخال الشيء فى الشيء بضرب من الإكراه ودساها اى دسسها فى المعاصي انتهى والمعنى قد خسر من نقصها وأخفاها بالفجور وبإرسالها فى المشتهيات الطبيعية وقال شيخى و؟؟؟ قدس سره فى قوله تعالى ونفس إلخ المراد بالنفس هنا الذات والحقيقة الجمعية

стр. 5003

الانسانية الكمالية المخلوقة على الصورة الالهية الجمعية الكمالية لتكون مرءاة لها كما ورد خلق الله آدم على صورته ويقال لها النفس الناطقة المدبرة للبدن وما سواها اى خلقها مستوية قابلة لتكون مجلى لتجليات تعينات الكمال والجلال والجمال ومتوسطة ممكنة لتكون مظهرا الظهورات الذات والصفات والافعال ومعتدلة صالحة لتكون مشهدا لمشاهدات آثار الأسماء والمراتب والأحوال وبهذه القابلية الجامعة بين القبضتين الجمال والجلال كانت أتم كل موجود فألهمها اى أفاض عليها بوساطة سادة الجلال فجورها اى آثار الجلال المندرج فى جمعية حقيقتها البرزخية وأحكامه وأحواله من العقائد والعلوم والأعمال والمذاهب وغير ذلك مما نفجر وتميل فيه من الحق الى الباطل فتجازى بالخسران وتقواها وأفاض عليها بوساطة خادم الجمال اى آثار الجمال وأموره وأحكامه من كلمة التوحيد العلمي الرسمى المنافي للشرك والكفر والهوى الجلى وسائر الفساد فى مرتبة الشريعة والطريقة ومن كلمة التوحيد العيني الحقيقي المزيل للشرك والكفر والهوى الخفي وباقى الكساد فى مرتبة المعرفة والحقيقة ومن غيرهما من لطائف العلوم والمعارف ومحاسن الأعمال والأحوال ومكارم الأخلاق والصفات قد أفلح اى دخل فى الفلاح فى جميع المراتب صورة وحقيقة من زكاها من طهرها من رذائل آثار الجلال فى جميع الأطوار وقد خاب اى حرم من الفلاح من دساها اى أخفى فيها الآثار الجلالية والصفات النفسانية وكتم فيها العيوب والقبائح الشيطانية والأهواء والشهوات البهيمية والأعمال والأخلاق الرديئة ولم يعالجها بأضدادها بل أهملها عن التربية فى مرتبة الشريعة بالتقوى والصلاح وعن التزكية فى مرتبة الطريقة بالمجاهدة والإصلاح وساعدها فى هواها وشهواتها فى النيات والمقصود والأعمال والأقوال وصارت حركاتها وسكناتها جميعا بالأهواء انتهى باختصار فان كلامه ﵀ فى هذه الآية يبلغ الى نصف جزء بل اكثر كَذَّبَتْ ثَمُودُ المراد القبيلة ولذا قال بِطَغْواها وهو استئناف وارد لتقرير مضمون قوله تعالى وقد خاب من دساها فان الطغيان أعظم انواع التدسية والطغوى بالفتح مصدر بمعنى الطغيان الا انه لما كان أشبه برؤوس الآيات اختير على لفظ الطغيان وان كان الطغيان أشهر وفى الكشف الطغوى من الطغيان فصلوا بين الاسم والصفة فى فعلى من بنات الياء بان قلبوا الياء واوا فى الاسم وتركوا القلب فى الصفة فقالوا امرأة خزيا وصديا من الخزي بالفتح والقصر بمعنى الاستحياء ومن الصدى بمعنى العطش والباء للسببية اى فعلت التكذيب بسبب طغيانها كما تقول ظلمنى بجراءته على الله فالفعل منزل منزلة اللازم فلا يقدر له مفعول وهو المشهور او كذبت ثمود نبيها صالحا ﵇ فحذف المفعول للعلم به وفيه اشارة الى أن العصيان إذا اشتد بلغ الكفر ويجوز ان تكون الباء صلة للتكذيب اى كذبت بما أوعدت به من العذاب ذى الطغوى والتجاوز عن الحد وهو الصيحة كقوله تعالى فاهلكوا بالطاغية اى بصيحة ذات طغيان إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها منصوب بكذبت او بالطغوى اى حين قام أشقى ثمود وهو قدار بن سالف امتثالا لامر من بعثه اليه فان انبعث مطاوع لبعث يقال بعثت فلانا على امر فانبعث له

стр. 5004

وامتثل قال فى كشف الاسرار الانبعاث الاسراع فى الطاعة للباعث او حين قام قدار ومن تصدى معه لعقر الناقة من الأشقياء فان افعل التفضيل إذا أضيف يصلح للواحد والمتعدد والمذكر والمؤنث ويدل على الاول قوله تعالى فى سورة القمر فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر فانه يدل على أن المباشر واحد معين وفضل شقاوتهم على من عداهم مباشرتهم العقر مع اشتراك الكل فى الرضى به فَقالَ لَهُمْ اى لثمود رَسُولُ اللَّهِ لما علم ما عزموا عليه وهو صالح ﵇ ابن عبيد بن جابر بن ثمود بن عوص بن ارم فالاضافة للعهد عبر عنه بعنوان الرسالة إيذانا بوجوب اطاعته وبيانا لغاية عتوهم وتماديهم فى الطغيان ناقَةَ اللَّهِ منصوب على التحذير وان لم يكن من الصور التي يجب فيها حذف العامل والناقة بالفارسية اشتر ماده أضيفت اليه تعالى للشريف كبيت الله اى ذروا ناقة الله الدالة على وحدانيته وكمال قدرته وعلى نبوتى واحذروا عقرها وَسُقْياها يعنى شربها وهو نصيبها من الماء ولا تطردوها عنه فى نوبتها فانها كان لها شرب يوم معلوم ولهم ولمواشيهم شرب يوم آخر وكانوا يستضرون بذلك فى مواشيهم فهموا بعقرها فَكَذَّبُوهُ اى رسول الله فى وعيده بقوله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب فَعَقَرُوها اى الأشقى والجمع على تقدير وحدته لرضى الكل بفعله قال السهيلي العاقر قدار بن سالف وامه قديرة وصاحبه الذي شاركه فى عقر الناقة اسمه مصدع بن وهراوا بن جهم والعقر النحر وقدم التكذيب على العقر لأنه كان سبب العقر وفى الحديث قال ﵇ لعلى يا على أتدري من أشقى الأولين قال الله رسوله اعلم قال عاقر الناقة قال أتدري من أشقى الآخرين قال الله ورسوله اعلم قال قاتلك وذلك أن الناقة اشارة الى ناقة الروح فكما أن عقرها بالظلمة النفسانية والشهوات الحيوانية من مزيد شقاوة النفس فكذا قتل على رضى الله عنه فانه كان مظهرا لروحانية نبينا ﵇ ولذا كان وارثه الأكبر فى مقام الحقيقة فالقصد الى على الولي رضى الله عنه قصد الى محمد النبي ﵇ ولا شقاوة فوق الشقاوة من قابل مظهر الرحمة الكلية بالغضب وانتقام فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ فاطبق عليم العذاب وهو الصيحة الهائلة وهو من تكرير قولهم ناقة مدمومة إذا طلبت بالشحم وأحيطت بحيث لم يبق منها شىء لم يمسه الشحم ودم الشيء سده بالقير ودممت على القبر وغيره إذا أطبقت عليه ثم كررت الدال للمبالغة فى الإحاطة فالدمدمة من الدمدم كالكبكة من الكب قال فى كشف الاسرار تقول العرب دممت على فلان ثم تقول من المبالغة دممت بالتشديد ثم نقول من تشديد المبالغة دمدمت والتركيب يدل على غشيان الشيء الشيء بِذَنْبِهِمْ اى بسبب ذنبهم المحكي والتصريح بذلك مع دلالة الفاء عليه للانذار بعاقبة الذنب ليعتبر به كل مذنب فَسَوَّاها اى الدمدمة والإهلاك بينهم لم يفلت منهم أحد من صغير وكبير او فسوى ثمود بالأرض (روى) أنهم لما رأوا علامات العذاب طلبوا صالحا ﵇ ان يقتلوه فانجاه الله كما قال فى سورة هود فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا وَلا يَخافُ عُقْباها الواو للاستئناف او للحال من المنوي فى فسواها الراجع الى الله تعالى اى فسواها الله غير خائف عاقبة الدمدمة

стр. 5005

ونبعتها او عاقبة هلاك ثمود كما يخاف سائر المعاقبين من الملوك والولاة فيترحم بعض الترحم وذلك أن الله تعالى لا يفعل الا بحق وكل من فعل بحق فانه لا يخاف عاقبة ولا يبالى بعاقبة ما صنع وان كان من شأنه الخوف وقال بعضهم ولا يخاف هو اى قدار ولا هم ما يعقب عقرها ويتبعه وما يترتب عليه من انواع البلاء والمصيبة والعقاب مع أن صالحا ﵇ قد أخبرهم بها تمت سورة الشمس فى أوائل شهر ربيع الآخر تفسير سورة الليل احدى وعشرون آية مكية وقيل فيها مكى ومدنى بسم الله الرحمن الرحيم وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى إذا للحال لكونها بعد القسم كما مر فى السورة السابقة اى اقسم بالليل حين يغشى الشمس ويغطيها ويسترها كقوله والليل إذا يغشاها فعدم ذكر المفعول للعلم به او النهار او كل ما يواريه بظلامه فعدم ذكر المفعول للتعميم والليل عند اهل النجوم ما بين غروب الشمس وطلوعها وعند اهل الشرع ما بين غروبها وطلوع الفجر الصادق لعله المراد هنا والنهار ما يقابله (وفى كشف الاسرار) الله تعالى شب را مرتبتى وشرفى داد كه آنرا در قرآن مجيد محل قسم خود كردانيد واين شرف از ان يافت كه شب در آيد دوستان خدا تنها در مناجات شوند همه شب شراب صفا مى نوشند وخلعت رضا مى پوشند وعتاب محبوب مى نيوشند و چون وقت سحر باشد كه فرمان رسد تا درهاى اين قبه پيروزه باز كشايند ودامنهاى سراد قات عرش مجيد براندازند ومقربان حضرت بامر حق خاموش شوند آنكه جبار كائنات در علو وكبرياى خود خطاب كند كه الا قد خلا كل حبيب بحبيبه فاين احبائى يعنى هر دوستى با دوست خود در خلوت وشادى آمدند دوستان من كجااند الليل داج والعصاة نيام ... والعابدون لذى الجلال قيام وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ظهر بزوال ظلمة الليل اى ان كان المغشى غير الشمس او تبين وتكشف بطلوع الشمس اى ان كان المغشى الشمس واختلاف الفاصلتين بالمضي والاستقبال لما ذكرنا فى السورة السابقة وفيه اشارة الى القسم بليل غيب الهوية المطلقة إذا يغشى نهار التعينات الاعتبارية على اهل الذوق والشهود وبنور نهار الوجودات المقيدة إذا تجلى بسبب التعينات العقلية بالنسبة الى اهل الحجاب والاحتجاب وقال القاشاني اقسم بليل ظلمة النفس إذا ستر نور الروح إذا تجلى وظهر من اجتماعهما وجود القلب الذي هو عرش الرحمن فان القلب يظهر باجتماع هذين له وجه الى الروح يسمى الفؤاد يتلقى به المعارف والحقائق ووجه الى النفس يسمى الصدر يحفظ به السرائر ويتمثل فيه المعاني وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ما عبارة عن صفة العالم كما فى وما بناها وانها لتوغلها فى الإبهام أفادت أن الوصف الذي استعلمت هى فيه بالغ الى أقصى درجات القوة والكمال بحيث كان مما لا يكتنه كنهه وانه لا سبيل للعقل الى إدراكه بخصوصه وانما الممكن هو إدراكه بامر عام صادق واللامان للحقيقة ويجوز

стр. 5006

ان يكونا للاستغراق اى والقادر العظيم القدرة الذي خلق صنفى الذكر والأنثى من كل نوع له توالد فخرج مثل البغل والبغلة وقيل ان الله لم يخلق خلقا من ذوى الأرواح ليس بذكر ولا أنثى والخنثى وان أشكل امره عندنا فهو عند الله غير مشكل معلوم بالذكورة او الأنوثة فلو حلف بالطلاق انه لم يلق يومه ذكرا ولا أنثى وقد لقى خنثى مشكلا كان خانثا لأنه فى الحقيقة اما ذكر او أنثى وان كان مشكلا عندنا كما فى الكشاف وقيل انهما آدم وحواء ﵉ على أن اللام للعهد قال تعالى يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وعن ابن مسعود رضى الله عنه انه كان يقرأ والذكر والأنثى قال علقمة قدمنا الشام فاتانا ابو الدرداء رضى الله عنه فقال أفيكم من يقرأ قراءة عبد الله بن مسعود فاشاروا الى فقلت نعم انا فقال كيف يقرأ هذه الآية قلت سمعته يقرأ والذكر والأنثى قال وانا هكذا والله سمعت رسول الله ﵇ يقرأها وهؤلاء يريدوننى على أن اقرأها وما خلق فلا اتابعهم وفيه اشارة الى الذكر الذي هو الروح والأنثى التي هى النفس وقد ولد القلب من ازدواجهما وعند بعض العارفين الليل ذكر والنهار أنثى كما سبق فى النازعات إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى جواب القسم والمصدر بمعنى الجمع لما عرف أن المصدر المضاف من صيغ العموم ولذلك اخبر عنه بالجمع وشتى جمع شتيت كمرضى ومريض وهو المفترق المتشتت والمعنى أن مساعيكم اى أعمالكم المختلفة حسب اختلاف الاستعدادات الازلية فبعضها حسن نافع خير صالح وبعضها قبيح ضار شر فاسد وفى الحديث الناس عاديان فمبتاع نفسه فمعتقها او بائع نفسه فموبقها قال القاشاني ان سعيكم أشتات مختلفة لانجذاب بعضكم الى جانب الروح والتوجه الى الخير لغلبة النورية وميل بعضكم الى جانب النفس والانهماك فى الشر لغلبة الظلمة وقال بعضهم باطن هذه الآية ان يرى سعيه قسمة من الحق له من قبل التكوين والتخليق لقوله تعالى نحن قسمنا بينهم معيشتهم وان السعى له مراتب كمراتب المتصلين بالسلطان من الندماء والجلساء واصحاب الاسرار فسعى بالنفوس لطلب الدرجات وبالعقول لطلب الكرامات وبالقلوب لطلب المشاهدات وبالأرواح لطلب المداناة وبالاسرار لفنائها فى أنوار الذات وبقائها فى أنوار الصفات وسعى بالارادة وبالمحبة وبالشوق وبالعشق وبالمعرفة الى غير ذلك فَأَمَّا تفصيل لنلك المساعى المتشتتة وتبيين لاحكامها مَنْ أَعْطى حقوق ماله وَاتَّقى محارم الله التي نهى عنها ومن جملتها المن والأذى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى بالخصلة الحسنى وهى الايمان او بالكلمة الحسنى وهى كلمة التوحيد او بالملة الحسنى وهى ملة الإسلام او المثوبة الحسنى وهى الجنة فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى معنى التيسير التهيئة لا ما يقابل التعسير ومنه قوله كل ميسر لما خلق له فلا حاجة الى أن يقال استعمل التيسير فى العسرى على المشاكلة كما فى قوله تعالى وجزاء سيئة او على حسب قوله تعالى فبشرهم بعذاب أليم يقال يسر الفرس للركوب إذا اسرجها وألجمها واليسرى تأنيث الأيسر والمعنى فسنهيئه ونوفقه للخصلة التي تؤدى الى يسر وراحة كدخول الجنة ومباديه وبالفارسية پس زود باشد كه آسانى دهيم ويرا براى طريقت نيكو كه سبب آسانى راحت باشد يعنى عملى كه او را به بهشت رساند. فوصف الخصلة

стр. 5007

باليسرى مجاز باعتبار كونها مؤدية الى اليسرى وفيه اشارة الى أن من طهر نفسه بالطاعة بالإقبال على الله والاعراض عن الدنيا واتقى فى عين تلك الطاعة عن نسبتها الى نفسه وصدق فى باطنه بالكلمة الحسنى فسنيسره للخصلة اليسرى وهى الوصول الى حضرتنا العليا وسرادقاتنا الكبرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ اى بماله فلم يبذله فى سبيل الخير والبخل إمساك المقتنيات عما لا يحق حبسها عنه ويقابله الجود وَاسْتَغْنى زهد فيما عنده تعالى اى لم يرغب كأنه مستغن عنه فلم يتق او استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الآخرة فلم يتق فيكون الاستغناء مستتبعا لعدم الاتقاء الذي هو مقابل الاتقاء فى الآية الاولى وبه يحصل التقابل بينهما وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى اى ما ذكر من المعاني المتلازمة فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى اى فسنهيئه للخصلة المؤدية الى العسر والشدة كدخول النار ومقدماته لاختياره لها وبالفارسية پس مهيا كردانيم مرورا براى صفتى كه مؤدى بدشوارى ومحنت بود يعنى كردارى كه او را بدوزخ برد. ولعل تصدير القسمين بالإعطاء والبخل مع أن كلا منهما ادنى رتبة مما بعدهما فى استتباع التيسير لليسرى والتيسر للعسرى للايذان بان كلا منهما اصيل فيما ذكر لانتمة لما بعدهما من التصديق والتقوى والتكذيب والاستغناء والظاهر أن السين للدلالة على الجزاء الموعود بمقابلة الطاعة والمعصية وهو يكون فى الآخرة التي هى امر متراخ منتظر فادخلت السين وهى حرف التراخي ليدل بذلك على أن الوعد آجل غير حاضر كذا فى بعض التفاسير وفيه اشارة الى أن من بخل فى نفسه بالطاعة والعبادة الروحية والسرية والقلبية واستغنى عن الإقبال علينا وكذب بالحسنى التي أعطيناها إياه من سلامة الأعضاء والجوارح والجاه والمال فسنيسره للعسرى وهى البعد عنا والطرد واللعن ودخول نار الحجاب وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ اى شيأ من العذاب فالمفعول محذوف او اى شىء يغنى عنه ماله الذي يبخل به اى لا يغنى شيأ فما مفعول يغنى والاستفهام للانكار إِذا تَرَدَّى اى هلك ومات تفعل من الردى للمبالغة والردى كالعصا وهو الهلاك قال الراغب الردى الهلاك والتردي التعرض للهلاك انتهى او تردى وسقط فى الحفرة إذا قبر او تردى فى قعر جهنم فالمال الذي ينتفع به الإنسان فى الآخرة وقت حاجته هو الذي اعطى حقوقه وقدمه دون الذي بخل به وتركه لوارثه وفيه اشارة الى أنه إذا تردى وتصدى لمخالفتنا وموافقته الطبيعة البشرية اى شىء له يخلصه من غضبنا وقهرنا عند نجلينا له بصورة القهر والنقمة إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى استئناف مقرر لما قبله اى ان علينا بموجب قضائنا المبنى على الحكم البالغة حيث خلقنا الخلق للعبادة ان نبين لهم طريق الهدى وما يؤدى اليه من طريق الضلال وما يؤدى اليه وقد فعلنا ذلك بما لا مزيد عليه حيث بينا حال من سلك كلا الطريقين ترغيبا وترهيبا ومن هنا تبين أن الهداية هى الدلالة على ما يوصل الى البغية لا الدلالة الموصلة إليها قطعا وان المراد بالوجوب المفهوم من على الوجوب بموجب القضاء ومقتضى الحكمة فلا تكون الآية بظاهرها دليلا على وجوب الأصلح عليه تعالى كما يزعم المعتزلة قال القاشاني ان علينا للهدى بالإرشاد إلينا بنور العقل والحس والجمع بين الادلة العقلية

стр. 5008

والسمعية والتمكين على الاستدلال والاستبصار وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى اى التصرف الكلى فيهما كيفما نشاء من الافعال التي من جملتها ما وعدنا من التيسير لليسرى والتيسير للعسرى فَأَنْذَرْتُكُمْ خوفتكم بالقرءان وبالفارسية پس بيم كنم شما را. اى يا اهل مكة ناراً از آتشى كه تَلَظَّى زبانه زند وهو بحذف احدى التاءين من تتلظى اى تتلهب فان النار مؤنث وصفت به ولو كان ماضيا لقيل تلظت مع أن المراد بوصفها دوام التلظي بالفعل الاستمراري وفى بعض التفاسير المراد من أنذرتكم إنشاء الانذار كقولهم بعت واشتريت او اخبار يراد به الانذار السابق فى مثل قوله تعالى فى سورة المدثر سأصليه سقر وما ادراك ما سقر لا تبقى ولا تذر لواحة للبشر فانها أول سورة نزلت عند الأكثرين وهذا أشد تخويفا من أن يقال خافوا واتقوا نارا تلظى لا يَصْلاها صليا لازما ولا يقاسى حرها إِلَّا الْأَشْقَى الزائد فى الشقاوة وهو الكافر فانه أشقى من الفاسق وفى كشف الاسرار يعنى الشقي والعرب تسمى الفاعل افعل فى كثير من كلامهم منه قوله تعالى وأنتم الأعلون وقوله واتبعك الأرذلون انتهى فالفاسق لا يصلاها صليا لازما ولا يدخلها دخولا ابديا وقد صرح به قوله تعالى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى اى كذب بالحق واعرض عن الطاعة وليس هذا الا الكافر وَسَيُجَنَّبُهَا اى سيبعد عنها بحيث لا يسمع حسيسها والفاعل المجنب المبعد هو الله وبالفارسية وزود بود كه دور كرده شود از ان آتش الْأَتْقَى المبالغ فى الاتقاء عن الكفر والمعاصي فلا يحوم حولها فضلا عن دخولها او صليها الابدى واما من دونه ممن يتقى الكفر دون المعاصي وهو المؤمن الشقي الفاسق الغير التائب فلا يبعد عنها هذا التبعيد بل يصلاها وان لم يذق شدة حرها كما ذاق الكافر لكونه فى الطبقة الفوقانية من طبقات النار فذلك لا يستلزم صليها بالمعنى المذكور فلا يقدح فى الحصر السابق وفى كشف الاسرار الأتقى بمعنى التقى كالاشقى بمعنى الشقي قال الشاعر تمنى رجال ان أموت وان امت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد اى بواحد انتهى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يعطيه ويصرفه فى وجوه البر والحسنات يَتَزَكَّى اما بدل من يؤتى داخل فى حكم الصلة لا محل له او فى حيز النصب على انه حال من ضمير يؤتى اى يطلب ان يكون عند الله زاكيا ناميا لا يريد به رياء ولا سمعة او متزكيا متطهرا من الذنوب ومن دنس البخل ووسخ الإمساك وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى استئناف مقرر لكون ايتائه للتزكى خالصا لوجه الله اى ليس لاحد عنده نعمة ومنة من شأنها ان تجزى وتكافأ فيقصد بايتاء ما يؤتى مجازاتها إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى استثناء منقطع من نعمة لان ابتغاء وجه ربه ليس من جنس نعمة تجزى فالمعنى لكن فعل ذلك ابتغاء وجه ربه الأعلى اى لابتغاء ذاته وطلب رضاه فهو فى الحقيقة مفعول له وما آتى من المال مكافأة على نعمة سالفة فذلك يجرى مجرى أداء الدين فلا يكون له دخل فى استحقاق مزيد الثواب وانما يستحق الثواب إذا كان فعله لاجل ان الله امره به وحثه

стр. 5009

عليه ومعنى الأعلى العلى الرفيع فوق خلقه بالقهر والغلبة كما قاله ابو الليث وقال القاشاني وصف الوجه الذي هو الذات الموجودة مع جميع الصفات بالأعلى لان لله تعالى بحسب كل اسم وجها يتجلى به لمن يدعوه بلسان حاله بذلك الاسم ويعبده باستعداده والوجه الأعلى هو الذي له بحسب اسمه الأعلى الشامل لجميع الأسماء وان جعلته وصفا لرب فالرب هو ذلك الاسم انتهى والآية نزلت فى حق ابى بكر الصديق رضى الله عنه حين اشترى بلالا رضى الله عنه فى جماعة كعامر بن فهيرة وأخيه وعبيد وزنيرة كسكينة وهى مملوكة رومية وابنتها أم عميس وامة بنى المؤمل والنهدية ابنتها وكانت زنبرة ضعيفة البصر فقال المشركون اذهب اللات والعزى بصرها لما خالقت دينهما فرد الله بصرها بعد ذلك وكان المشركون يؤذون هؤلاء المذكورين ليرتدوا عن الإسلام فاشتراهم ابو بكر فأعنقهم ولذلك قالوا المراد بالأشقى ابو جهل او أمية بن خلف. در كشف الاسرار آورده كه اين سوره درباره دو كس است يكى اتقى كه پيشرو صديقانست يعنى ابو بكر رضى الله عنه ويكى أشقى كه پيشرو زنديقانست زاهل ضلالت يعنى ابو جهل ودر فاتحه اين سوره كه بشب وروز قسم ياد ميكند اشارتست بظلمت يكى ونورانيت ديكر يعنى در شب ضلالت كسى را آن كمراهى نبود كه ابو جهل شقى را ودر روز دعوت هيچكس را ان نور هدايت ظاهر نشد كه ابو بكر تقى را سر روشند لان صديق أعظم ... كه شد إقليم تصديقش مسلم ز مهرش روز دين را روشنايى ... بدو اهل يقين را آشنايى آورده اند كه أمية بن خلف بلال را كه بنده او بود بانواع آزارها عذاب ميكرد تا از دين بركردد وهر زمان آتش محبت ربانى در باطن او افروخته تر بود آنجا كه منتهاى كمال ارادتست ... هر چند جور پيش محبت زيادتست روز صديق ديد كه أمية ويرا بر خاك كرم افكنده بود وسنكهاى تفسيده بر سينه وى نهاده واو درين حال أحد أحد ميكفت يعنى يقول امية لا تزال هكذا حتى تموت او تكفر بمحمد وهو يقول أحد أحد. ابو بكر را دل برو بسوخت وكفت اى أمية واى بر تو اين دوست خدايرا چند عذاب كنى كفت اى أبا بكر اگر دلت برو ميسوزد از منش بخر. وفى رواية مر النبي ﵇ ببلال بن رباح الحبشي وهو يقول أحد فقال ﵇ أحد يعنى الله الأحد ينجيك ثم قال لأبى بكر رضى الله عنه ان بلالا يعذب فى الله فعرف مراده ﵇ فانصرف الى منزله فاخذ رطلا من ذهب ومضى به الى امية بن خلف فقال له أتبيعني بلالا قال نعم فاشتراه وأعتقه فقال المشركون ما اعتقه ابو بكر الا ليد كانت له عنده فنزلت وقال ابن مسعود رضى الله عنه وقد اشتراه ببرد وعشر أواق جمع اوقية وهى أربعون درهما وكان مدفونا تحت الحجارة فقالوا لو أبيت الا اوقية لبعناك فقال ولو أنتم أبيتم الا بمائة اوقية لاشتريته بها وقيل كان عبدا لعبد الله بن جدعان سلح على أصنام قوم اى

стр. 5010

تغوط فشكوا اليه فوهبه لهم مع مائة من الإبل قربانا لها فعذبوه فى الرمضاء أشد العذاب وفى رواية ابن المسيب بل ابتاعه من امية بغلام له اسمه نسطاس بكسر النون صاحب عشرة آلاف دينار وغلمان وجوار ومواش وهو مشرك بعد ما حمله ابو بكر على السلام على ان يكون ماله له (كما قال الكاشفى) صديق رضى الله عنه كفت يا أمية بچند ميفروشى كفت عوض ميكننم آنرا به نسطاس رومى وآن غلامى بود از ان صديق رضى الله عنه در هزار دينار استعداد داشت وصديق رضى الله عنه او را كفته بود كه اگر ايمان آرى آن مال كه دارى بتو بخشم نسطاس مسلمان نمى شد ودل مبارك صديق رضى الله عنه ازو ملول بود چون اين كلمه از أمية شنيده غنيمت شمرده نسطاس را با تمام استعداد بداد وبلال را بستد وفى الحال باميد نواب اخروى آزاد كرد وفى الحديث يرحم الله أبا بكر زوجنى ابنته وحملنى الى دار الهجرة وأعتق بلالا من ماله وكان عمبر بن الخطاب رضى الله عنه يقول بلال سيدنا ومولى سيدنا وهو نظير قوله ﵇ سلمان منا أهل البيت فانظر الى شرف التقوى كيف ادخل الموالي فى الاشراف ولا تغتر بالنسب المجرد فانه خارج عن حد الانصاف وقال السهيلي ﵀ قال لابى بكر رضى الله عنه أبوه لو اشتريت من له نجدة وقوة فيتعصب لك وينفعك كان اجدى من ابتياع الضعفة واعتاقهم فأنزل الله هذه الآية وفهم مما ذكر أن أعلى الإعطاء فضيلة ما يكون لرضى الله وأوسطه ما يكون لعوض اخروى وأدناه ما يكون لغرض دنيوى مباح واما ما يكون للرياء والسمعة او لغير ذلك مما ليس بمباح فهو أخس وأقبح وقوله ﵇ من صنع إليكم معروفا فكافئوه فان لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له يدل على ان المكافأة مشروعة ممدوحة لكنها ليست بدرجة ابتغاء المرضاة وَلَسَوْفَ يَرْضى جواب قسم مضمر اى وبالله لسوف يرضى ذلك الأتقى الموصوف بما ذكر وبالفارسية وزود باشد كه خشنود كردد. وهو وعد كريم بنيل جميع ما يبتغيه على أكمل الوجوه وأجملها إذ به يتحقق الرضى قال بعضهم اى يرضى الله عنه ويرضى هو بما يعطيه الله فى الآخرة من الجنة والكرامة والزلفى جزاء على ما فعل ولم ينزل هذا الوعد الا لرسول الله ﷺ فى قوله ولسوف يعطيك ربك فترضى ولابى بكر رضى الله عنه هاهنا قال البقلى هذا الرضى لا يكون من المعارف حتى يفنى فى المعروف ويتصف بصفاته حتى يكون نعته فى الرضى نعت الحق تفسير سورة الضحى احدى عشرة آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم وَالضُّحى هو وقت ارتفاع الشمس وصدر النهار أريد بالضحى الوقت المذكور على المجاز بعلاقة الحلول والظرفية فان الزمان ظرف لما فيه او على تقدير المضاف وذلك التجوز او الحذف ليناسب الليل قالوا تخصيصه بالاقسام به لانها الساعة التي كلم الله فيها موسى ﵇ وألقى فيها السحرة سجدا لقوله تعالى وان يحشر الناس ضحى فكان له بذلك شرف
следующие страницы →