Полный текст (5 110 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.
стр. 5006
ان يكونا للاستغراق اى والقادر العظيم القدرة الذي خلق صنفى الذكر والأنثى من كل نوع له توالد فخرج مثل البغل والبغلة وقيل ان الله لم يخلق خلقا من ذوى الأرواح ليس بذكر ولا أنثى والخنثى وان أشكل امره عندنا فهو عند الله غير مشكل معلوم بالذكورة او الأنوثة فلو حلف بالطلاق انه لم يلق يومه ذكرا ولا أنثى وقد لقى خنثى مشكلا كان خانثا لأنه فى الحقيقة اما ذكر او أنثى وان كان مشكلا عندنا كما فى الكشاف وقيل انهما آدم وحواء ﵉ على أن اللام للعهد قال تعالى يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وعن ابن مسعود رضى الله عنه انه كان يقرأ والذكر والأنثى قال علقمة قدمنا الشام فاتانا ابو الدرداء رضى الله عنه فقال أفيكم من يقرأ قراءة عبد الله بن مسعود فاشاروا الى فقلت نعم انا فقال كيف يقرأ هذه الآية قلت سمعته يقرأ والذكر والأنثى قال وانا هكذا والله سمعت رسول الله ﵇ يقرأها وهؤلاء يريدوننى على أن اقرأها وما خلق فلا اتابعهم وفيه اشارة الى الذكر الذي هو الروح والأنثى التي هى النفس وقد ولد القلب من ازدواجهما وعند بعض العارفين الليل ذكر والنهار أنثى كما سبق فى النازعات إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى جواب القسم والمصدر بمعنى الجمع لما عرف أن المصدر المضاف من صيغ العموم ولذلك اخبر عنه بالجمع وشتى جمع شتيت كمرضى ومريض وهو المفترق المتشتت والمعنى أن مساعيكم اى أعمالكم المختلفة حسب اختلاف الاستعدادات الازلية فبعضها حسن نافع خير صالح وبعضها قبيح ضار شر فاسد وفى الحديث الناس عاديان فمبتاع نفسه فمعتقها او بائع نفسه فموبقها قال القاشاني ان سعيكم أشتات مختلفة لانجذاب بعضكم الى جانب الروح والتوجه الى الخير لغلبة النورية وميل بعضكم الى جانب النفس والانهماك فى الشر لغلبة الظلمة وقال بعضهم باطن هذه الآية ان يرى سعيه قسمة من الحق له من قبل التكوين والتخليق لقوله تعالى نحن قسمنا بينهم معيشتهم وان السعى له مراتب كمراتب المتصلين بالسلطان من الندماء والجلساء واصحاب الاسرار فسعى بالنفوس لطلب الدرجات وبالعقول لطلب الكرامات وبالقلوب لطلب المشاهدات وبالأرواح لطلب المداناة وبالاسرار لفنائها فى أنوار الذات وبقائها فى أنوار الصفات وسعى بالارادة وبالمحبة وبالشوق وبالعشق وبالمعرفة الى غير ذلك فَأَمَّا تفصيل لنلك المساعى المتشتتة وتبيين لاحكامها مَنْ أَعْطى حقوق ماله وَاتَّقى محارم الله التي نهى عنها ومن جملتها المن والأذى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى بالخصلة الحسنى وهى الايمان او بالكلمة الحسنى وهى كلمة التوحيد او بالملة الحسنى وهى ملة الإسلام او المثوبة الحسنى وهى الجنة فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى معنى التيسير التهيئة لا ما يقابل التعسير ومنه قوله كل ميسر لما خلق له فلا حاجة الى أن يقال استعمل التيسير فى العسرى على المشاكلة كما فى قوله تعالى وجزاء سيئة او على حسب قوله تعالى فبشرهم بعذاب أليم يقال يسر الفرس للركوب إذا اسرجها وألجمها واليسرى تأنيث الأيسر والمعنى فسنهيئه ونوفقه للخصلة التي تؤدى الى يسر وراحة كدخول الجنة ومباديه وبالفارسية پس زود باشد كه آسانى دهيم ويرا براى طريقت نيكو كه سبب آسانى راحت باشد يعنى عملى كه او را به بهشت رساند. فوصف الخصلة
стр. 5007
باليسرى مجاز باعتبار كونها مؤدية الى اليسرى وفيه اشارة الى أن من طهر نفسه بالطاعة بالإقبال على الله والاعراض عن الدنيا واتقى فى عين تلك الطاعة عن نسبتها الى نفسه وصدق فى باطنه بالكلمة الحسنى فسنيسره للخصلة اليسرى وهى الوصول الى حضرتنا العليا وسرادقاتنا الكبرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ اى بماله فلم يبذله فى سبيل الخير والبخل إمساك المقتنيات عما لا يحق حبسها عنه ويقابله الجود وَاسْتَغْنى زهد فيما عنده تعالى اى لم يرغب كأنه مستغن عنه فلم يتق او استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الآخرة فلم يتق فيكون الاستغناء مستتبعا لعدم الاتقاء الذي هو مقابل الاتقاء فى الآية الاولى وبه يحصل التقابل بينهما وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى اى ما ذكر من المعاني المتلازمة فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى اى فسنهيئه للخصلة المؤدية الى العسر والشدة كدخول النار ومقدماته لاختياره لها وبالفارسية پس مهيا كردانيم مرورا براى صفتى كه مؤدى بدشوارى ومحنت بود يعنى كردارى كه او را بدوزخ برد. ولعل تصدير القسمين بالإعطاء والبخل مع أن كلا منهما ادنى رتبة مما بعدهما فى استتباع التيسير لليسرى والتيسر للعسرى للايذان بان كلا منهما اصيل فيما ذكر لانتمة لما بعدهما من التصديق والتقوى والتكذيب والاستغناء والظاهر أن السين للدلالة على الجزاء الموعود بمقابلة الطاعة والمعصية وهو يكون فى الآخرة التي هى امر متراخ منتظر فادخلت السين وهى حرف التراخي ليدل بذلك على أن الوعد آجل غير حاضر كذا فى بعض التفاسير وفيه اشارة الى أن من بخل فى نفسه بالطاعة والعبادة الروحية والسرية والقلبية واستغنى عن الإقبال علينا وكذب بالحسنى التي أعطيناها إياه من سلامة الأعضاء والجوارح والجاه والمال فسنيسره للعسرى وهى البعد عنا والطرد واللعن ودخول نار الحجاب وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ اى شيأ من العذاب فالمفعول محذوف او اى شىء يغنى عنه ماله الذي يبخل به اى لا يغنى شيأ فما مفعول يغنى والاستفهام للانكار إِذا تَرَدَّى اى هلك ومات تفعل من الردى للمبالغة والردى كالعصا وهو الهلاك قال الراغب الردى الهلاك والتردي التعرض للهلاك انتهى او تردى وسقط فى الحفرة إذا قبر او تردى فى قعر جهنم فالمال الذي ينتفع به الإنسان فى الآخرة وقت حاجته هو الذي اعطى حقوقه وقدمه دون الذي بخل به وتركه لوارثه وفيه اشارة الى أنه إذا تردى وتصدى لمخالفتنا وموافقته الطبيعة البشرية اى شىء له يخلصه من غضبنا وقهرنا عند نجلينا له بصورة القهر والنقمة إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى استئناف مقرر لما قبله اى ان علينا بموجب قضائنا المبنى على الحكم البالغة حيث خلقنا الخلق للعبادة ان نبين لهم طريق الهدى وما يؤدى اليه من طريق الضلال وما يؤدى اليه وقد فعلنا ذلك بما لا مزيد عليه حيث بينا حال من سلك كلا الطريقين ترغيبا وترهيبا ومن هنا تبين أن الهداية هى الدلالة على ما يوصل الى البغية لا الدلالة الموصلة إليها قطعا وان المراد بالوجوب المفهوم من على الوجوب بموجب القضاء ومقتضى الحكمة فلا تكون الآية بظاهرها دليلا على وجوب الأصلح عليه تعالى كما يزعم المعتزلة قال القاشاني ان علينا للهدى بالإرشاد إلينا بنور العقل والحس والجمع بين الادلة العقلية
стр. 5008
والسمعية والتمكين على الاستدلال والاستبصار وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى اى التصرف الكلى فيهما كيفما نشاء من الافعال التي من جملتها ما وعدنا من التيسير لليسرى والتيسير للعسرى فَأَنْذَرْتُكُمْ خوفتكم بالقرءان وبالفارسية پس بيم كنم شما را. اى يا اهل مكة ناراً از آتشى كه تَلَظَّى زبانه زند وهو بحذف احدى التاءين من تتلظى اى تتلهب فان النار مؤنث وصفت به ولو كان ماضيا لقيل تلظت مع أن المراد بوصفها دوام التلظي بالفعل الاستمراري وفى بعض التفاسير المراد من أنذرتكم إنشاء الانذار كقولهم بعت واشتريت او اخبار يراد به الانذار السابق فى مثل قوله تعالى فى سورة المدثر سأصليه سقر وما ادراك ما سقر لا تبقى ولا تذر لواحة للبشر فانها أول سورة نزلت عند الأكثرين وهذا أشد تخويفا من أن يقال خافوا واتقوا نارا تلظى لا يَصْلاها صليا لازما ولا يقاسى حرها إِلَّا الْأَشْقَى الزائد فى الشقاوة وهو الكافر فانه أشقى من الفاسق وفى كشف الاسرار يعنى الشقي والعرب تسمى الفاعل افعل فى كثير من كلامهم منه قوله تعالى وأنتم الأعلون وقوله واتبعك الأرذلون انتهى فالفاسق لا يصلاها صليا لازما ولا يدخلها دخولا ابديا وقد صرح به قوله تعالى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى اى كذب بالحق واعرض عن الطاعة وليس هذا الا الكافر وَسَيُجَنَّبُهَا اى سيبعد عنها بحيث لا يسمع حسيسها والفاعل المجنب المبعد هو الله وبالفارسية وزود بود كه دور كرده شود از ان آتش الْأَتْقَى المبالغ فى الاتقاء عن الكفر والمعاصي فلا يحوم حولها فضلا عن دخولها او صليها الابدى واما من دونه ممن يتقى الكفر دون المعاصي وهو المؤمن الشقي الفاسق الغير التائب فلا يبعد عنها هذا التبعيد بل يصلاها وان لم يذق شدة حرها كما ذاق الكافر لكونه فى الطبقة الفوقانية من طبقات النار فذلك لا يستلزم صليها بالمعنى المذكور فلا يقدح فى الحصر السابق وفى كشف الاسرار الأتقى بمعنى التقى كالاشقى بمعنى الشقي قال الشاعر
تمنى رجال ان أموت وان امت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد
اى بواحد انتهى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يعطيه ويصرفه فى وجوه البر والحسنات يَتَزَكَّى اما بدل من يؤتى داخل فى حكم الصلة لا محل له او فى حيز النصب على انه حال من ضمير يؤتى اى يطلب ان يكون عند الله زاكيا ناميا لا يريد به رياء ولا سمعة او متزكيا متطهرا من الذنوب ومن دنس البخل ووسخ الإمساك وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى استئناف مقرر لكون ايتائه للتزكى خالصا لوجه الله اى ليس لاحد عنده نعمة ومنة من شأنها ان تجزى وتكافأ فيقصد بايتاء ما يؤتى مجازاتها إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
استثناء منقطع من نعمة لان ابتغاء وجه ربه ليس من جنس نعمة تجزى فالمعنى لكن فعل ذلك ابتغاء وجه ربه الأعلى اى لابتغاء ذاته وطلب رضاه فهو فى الحقيقة مفعول له وما آتى من المال مكافأة على نعمة سالفة فذلك يجرى مجرى أداء الدين فلا يكون له دخل فى استحقاق مزيد الثواب وانما يستحق الثواب إذا كان فعله لاجل ان الله امره به وحثه
стр. 5009
عليه ومعنى الأعلى العلى الرفيع فوق خلقه بالقهر والغلبة كما قاله ابو الليث وقال القاشاني وصف الوجه الذي هو الذات الموجودة مع جميع الصفات بالأعلى لان لله تعالى بحسب كل اسم وجها يتجلى به لمن يدعوه بلسان حاله بذلك الاسم ويعبده باستعداده والوجه الأعلى هو الذي له بحسب اسمه الأعلى الشامل لجميع الأسماء وان جعلته وصفا لرب فالرب هو ذلك الاسم انتهى والآية نزلت فى حق ابى بكر الصديق رضى الله عنه حين اشترى بلالا رضى الله عنه فى جماعة كعامر بن فهيرة وأخيه وعبيد وزنيرة كسكينة وهى مملوكة رومية وابنتها أم عميس وامة بنى المؤمل والنهدية ابنتها وكانت زنبرة ضعيفة البصر فقال المشركون اذهب اللات والعزى بصرها لما خالقت دينهما فرد الله بصرها بعد ذلك وكان المشركون يؤذون هؤلاء المذكورين ليرتدوا عن الإسلام فاشتراهم ابو بكر فأعنقهم ولذلك قالوا المراد بالأشقى ابو جهل او أمية بن خلف. در كشف الاسرار آورده كه اين سوره درباره دو كس است يكى اتقى كه پيشرو صديقانست يعنى ابو بكر رضى الله عنه ويكى أشقى كه پيشرو زنديقانست زاهل ضلالت يعنى ابو جهل ودر فاتحه اين
سوره كه بشب وروز قسم ياد ميكند اشارتست بظلمت يكى ونورانيت ديكر يعنى در شب ضلالت كسى را آن كمراهى نبود كه ابو جهل شقى را ودر روز دعوت هيچكس را ان نور هدايت ظاهر نشد كه ابو بكر تقى را
سر روشند لان صديق أعظم ... كه شد إقليم تصديقش مسلم
ز مهرش روز دين را روشنايى ... بدو اهل يقين را آشنايى
آورده اند كه أمية بن خلف بلال را كه بنده او بود بانواع آزارها عذاب ميكرد تا از دين بركردد وهر زمان آتش محبت ربانى در باطن او افروخته تر بود
آنجا كه منتهاى كمال ارادتست ... هر چند جور پيش محبت زيادتست
روز صديق ديد كه أمية ويرا بر خاك كرم افكنده بود وسنكهاى تفسيده بر سينه وى نهاده واو درين حال أحد أحد ميكفت يعنى يقول امية لا تزال هكذا حتى تموت او تكفر بمحمد وهو يقول أحد أحد. ابو بكر را دل برو بسوخت وكفت اى أمية واى بر تو اين دوست خدايرا چند عذاب كنى كفت اى أبا بكر اگر دلت برو ميسوزد از منش بخر. وفى رواية مر النبي ﵇ ببلال بن رباح الحبشي وهو يقول أحد فقال ﵇ أحد يعنى الله الأحد ينجيك ثم قال لأبى بكر رضى الله عنه ان بلالا يعذب فى الله فعرف مراده ﵇ فانصرف الى منزله فاخذ رطلا من ذهب ومضى به الى امية بن خلف فقال له أتبيعني بلالا قال نعم فاشتراه وأعتقه فقال المشركون ما اعتقه ابو بكر الا ليد كانت له عنده فنزلت وقال ابن مسعود رضى الله عنه وقد اشتراه ببرد وعشر أواق جمع اوقية وهى أربعون درهما وكان مدفونا تحت الحجارة فقالوا لو أبيت الا اوقية لبعناك فقال ولو أنتم أبيتم الا بمائة اوقية لاشتريته بها وقيل كان عبدا لعبد الله بن جدعان سلح على أصنام قوم اى
стр. 5010
تغوط فشكوا اليه فوهبه لهم مع مائة من الإبل قربانا لها فعذبوه فى الرمضاء أشد العذاب وفى رواية ابن المسيب بل ابتاعه من امية بغلام له اسمه نسطاس بكسر النون صاحب عشرة آلاف دينار وغلمان وجوار ومواش وهو مشرك بعد ما حمله ابو بكر على السلام على ان يكون ماله له (كما قال الكاشفى) صديق رضى الله عنه كفت يا أمية بچند ميفروشى كفت عوض ميكننم آنرا به نسطاس رومى وآن غلامى بود از ان صديق رضى الله عنه در هزار دينار استعداد داشت وصديق رضى الله عنه او را كفته بود كه اگر ايمان آرى آن مال كه دارى بتو بخشم نسطاس مسلمان نمى شد ودل مبارك صديق رضى الله عنه ازو ملول بود چون اين كلمه از أمية شنيده غنيمت شمرده نسطاس را با تمام استعداد بداد وبلال را بستد وفى الحال باميد نواب اخروى آزاد كرد وفى الحديث يرحم الله أبا بكر زوجنى ابنته وحملنى الى دار الهجرة وأعتق بلالا من ماله وكان عمبر بن الخطاب رضى الله عنه يقول بلال سيدنا ومولى سيدنا وهو نظير قوله ﵇ سلمان منا أهل البيت فانظر الى شرف التقوى كيف ادخل الموالي فى الاشراف ولا تغتر بالنسب المجرد فانه خارج عن حد الانصاف وقال السهيلي ﵀ قال لابى بكر رضى الله عنه أبوه لو اشتريت من له نجدة وقوة فيتعصب لك وينفعك كان اجدى من ابتياع الضعفة واعتاقهم فأنزل الله هذه الآية وفهم مما ذكر أن أعلى الإعطاء فضيلة ما يكون لرضى الله وأوسطه ما يكون لعوض اخروى وأدناه ما يكون لغرض دنيوى مباح واما ما يكون للرياء والسمعة او لغير ذلك مما ليس بمباح فهو أخس وأقبح وقوله ﵇ من صنع إليكم معروفا فكافئوه فان لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له يدل على ان المكافأة مشروعة ممدوحة لكنها ليست بدرجة ابتغاء المرضاة وَلَسَوْفَ يَرْضى جواب قسم مضمر اى وبالله لسوف يرضى ذلك الأتقى الموصوف بما ذكر وبالفارسية وزود باشد كه خشنود كردد. وهو وعد كريم بنيل جميع ما يبتغيه على أكمل الوجوه وأجملها إذ به يتحقق الرضى قال بعضهم اى يرضى الله عنه ويرضى هو بما يعطيه الله فى الآخرة من الجنة والكرامة والزلفى جزاء على ما فعل ولم ينزل هذا الوعد الا لرسول الله ﷺ فى قوله ولسوف يعطيك ربك فترضى ولابى بكر رضى الله عنه هاهنا قال البقلى هذا الرضى لا يكون من المعارف حتى يفنى فى المعروف ويتصف بصفاته حتى يكون نعته فى الرضى نعت الحق
تفسير سورة الضحى
احدى عشرة آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم
وَالضُّحى هو وقت ارتفاع الشمس وصدر النهار أريد بالضحى الوقت المذكور على المجاز بعلاقة الحلول والظرفية فان الزمان ظرف لما فيه او على تقدير المضاف وذلك التجوز او الحذف ليناسب الليل قالوا تخصيصه بالاقسام به لانها الساعة التي كلم الله فيها موسى ﵇ وألقى فيها السحرة سجدا لقوله تعالى وان يحشر الناس ضحى فكان له بذلك شرف
стр. 5011
ومناسبة بحال المقسم لاجله وصلاة الضحى سنة بالاتفاق ووقتها إذا علت الشمس الى قبيل وقت الزوال وهى عند ابى حنيفة ركعتان او اربع بتسليمة وعند مالك لا تنحصر وعند الشافعي واحمد أقلها ركعتان واختلف فى أكثرها فقال الشافعي ثنتا عشرة وقال احمد ثمان وهو الذي عليه الأكثرون من اصحاب الشافعي وصححه النووي فى التحقيق وقد صح ان النبي ﵇ صلى صلاة الضحى يوم فتح مكة ثمانى ركعات وهو فى بيت أم هانئ وكان يصلى صلاة الضحى قبل ذلك ايضا وَاللَّيْلِ اى وجنس الليل قال ابن خالويه هو نسق على الضحى لاقسم لانه يصلح ان يقع فى موضع الواو ثم او الفاء بأن يقال ثم الليل مثلا وثم لا يكون قسما إِذا سَجى اى سكن أهله على المجاز من قبيل اسناد الفعل الى زمانه او ركد ظلامه واستقر وتناهى فلا يزداد بعد ذلك يعنى ان سكون ظلامه عبارة عن عدم تغيره بالاشتداد والتنزل وذلك حين اشتد ظلامه وكمل فيستقر زمانا ثم يشرع فى التنزل فاسناد سكون الظلمة الكائنة اليه مجاز أيضا يقال سجا البحر سجوا إذا سكنت أمواجه وليلة ساجية ساكنة الريح وقيل معناه سكون الناس والأصوات وعن جعفر الصادق رضى الله عنه ان المراد بالضحى هو الضحى الذي كلم الله فيه موسى وبالليل ليلة المعراج. وصاحب كشف الاسرار كفته مراد از روز وشب كشف وحجابست كه نشانه نسيم لطف وسموم قهر بود وعلامه أنوار جمال وآثار جلال. كما قال الجنيد قدس سره والضحى مقام الشهود والليل إذا سجا مقام الغين الذي قال ﵇ فيه انه ليغان على قلبى. يا اشارتست بروشنى وروى حضرت مصطفى ﵇ وكنايتست از سياهى موى وى
والضحى رمزى ز روى همچوماه مصطفى ... معنئ والليل كيسوى سياه مصطفى
ويقديم الليل فى السورة المتقدمة باعتبار الأصل لان النهار انما يحدث بطلوع النير وبغروبه يعود الهولء الى حالته الاصلية ولذا قدم الظلمة فى قوله وجعل الظلمات والنور وتقديم النهار باعتبار الشرف الذاتي والعارضى فان قيل ما السبب فى انه ذكر الضحى وهو ساعة من النهار وذكر الليل بكليته أجيب بأنه وان كان ساعة من النهار لكنه يوازى جميع الليل كما ان محمدا ﵇ يوازى جميع الأنبياء ﵈ وبأن النهار وقت السرور والراحة والليل وقت الوحشة والغم فهو اشارة الى ان هموم الدنيا اكثر من سرورها فان الضحى ساعة والليل له ساعات (روى) ان الله تعالى لما خلق العرش أظلت غمامة سوداء عن يساره ونادت ماذا أمطر فاجيبت أن امطرى الهموم والأحزان مائة سنة ثم انكشفت فامرت مرة اخرى بذلك وهكذا الى تمام ثلاثمائة سنة ثم بعد ذلك أظلت عن يمين العرش غمامة بيضاء ونادت ما أمطر فأجيبت ان امطرى السرور ساعة فلهذا السبب ترى الغموم والأحزان دائمة كثيرة والسرور قليلا ونادرا ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ جواب القسم والتوديع مبالغة فى الوداع وهو الترك لان من ودعك مفارقا فقد بالغ فى تركك والوداع هو الاعلام
стр. 5012
بالفراق وقال الراغب اصل التوديع من الدعة وهو أن يدعو للمسافر بأن يتحمل الله عنه كآية السفر وان يبلغه الدعة والخفض كما ان التسليم دعاء له بالسلامة فصار ذلك متعارفا فى تشييع المسافر وتركه وعبربه عن الترك فى الآية والمعنى ما قطعك قطع المودع وما تركك بالحط عن درجة الوحى والقرب والكرامة ففيه استعارة تبعية واشارة الى ان الرب لا يترك المربوب وَما قَلى اى وما أبغضك والإبغاض دشمن داشتن. والقلى شدة البغض يقال قلا زيدا يقلوه أبغضه من القلو وهو الرمي كما يقال قلت الناقة براكبها رمت به فكان المقلو هو الذي يقذفه القلب من بغضه فلا يقبله وقلاه وقليه يقليه ويقلاه أبغضه وكرهه غاية الكراهة فتركه او قلاه فى الهجر وقليه فى البغض كما فى القاموس فمن جعله من اليائى فمن قليت البسر والسويق على المقلى كما فى المفردات ولعل عطف وما قلى من عطف السبب على المسبب لافادة التعليل وحذفت الكاف من قلاك لدلالة الكلام عليه ولمراعاة الفواصل (روى) ان الوحى تأخر عن رسول الله ﷺ بضعة عشر يوما لتركه الاستثناء وذلك ان مشركى قريش أرسلوا الى يهود المدينة وسألوهم عن امر محمد ﵇ فقالت لهم اليهود سلوه عن اصحاب الكهف وعن قصة ذى القرنين وعن الروح فان أخبركم عن قصة أهل الكهف وقصة ذى القرتين ولم يخبركم عن امر الروح فاعلموا انه صادق فجاءه المشركون وسألوه عنها فقال ﵇ لهم ارجعوا سأخبركم غدا ولم يقل ان شاء الله فاحتبس الوحى عنه أياما فقال المشركون ان محمدا ودعه ربه وقلاه او ان جبريل ابطأ فشكا ﵇ ذلك الى خديجة فقالت خديجة لعل ربك قد قلاك فنزل جبريل بقوله تعالى ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله فاخبره بما سئل عنه وقد سبق فى سورة الكهف ونزل ايضا بقوله تعالى ما دعك ربك وما قلى ردا على المشركين وتبشيرا له ﵇ بأن الحبيب لا يقلى الحبيب وانه تعالى يواصله بالوحى والكرامة فى الدنيا مع ان ما سيؤتيه فى الآخرة أجل وأعظم من ذلك ما تنبئ عنه الآية الآتية (وروى) ان جروا دخل البيت فدخل تحت السرير فمات فمكث نبى الله أياما لا ينزل عليه الوحى فقال لخادمته خولة يا خولة ما حدث فى بيتي ان جبريل لا يأتينى قالت خولة فكنست البيت فأهويت بالمكنسة تحت السرير فاذا جروميت فأخذته فالقيته خلف الجدار فجاء نبى الله ترتعد لحياه وكان إذا نزل عليه الوحى استقبلته الرعدة فقال يا خولة دثرينى فانزل الله هذه السورة فلما نزل جبريل سأله النبي ﵇ عن سبب تأخيره فقال اما علمت انا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة وقيل غير ذلك وفيه اشارة الى انه ﵇ وقع منه ما هو ترك الاولى ولذا لم يكن ممقوتا ولا مبغوضا وانما احتبس عنه الوحى للتربية والإرشاد وفى التأويلات النجمية ما ودعك ربك بقطع فيض النبوة والرسالة عن ظاهرك وما قلى بقطع فيض الولاية عن باطنك وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
لما انها باقية صافية عن الشوائب على الإطلاق والاولى اى الدنيا لانها خلقت قبل الآخرة فانية مشوبة بالمضار فالمراد بالآخرة والاولى كراماتهما واللام فى وللآخرة لام الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة وفى التأويلات النجمية يعنى احوال
стр. 5013
نهايتك أفضل وأكمل من افعال بدايتك كما اخبر بقوله اليوم أكملت لكم دينكم الآية لانه ﷺ لا يزال يطير بجناحي الشريعة والطريقة فى جو سماء السير ويترقى فى مقامات القرب والكرامة وهكذا حال ورثته وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ اللام للابتدآء دخلت الخبر لتأكيد مضمون الجملة والمبتدأ محذوف تقديره ولانت سوف يعطيك ربك لان لام الابتداء لا تدخل الأعلى الجملة الاسمية وليست للقسم لانها لا تدخل على المضارع الا مع النون المؤكدة وجمعها مع سوف للدلالة على ان الإعطاء كائن لا محالة وان تراخى لحكمة يعنى ان لام الابتداء لما تجردت للدلالة على التأكيد وكانت السين تدل على التأخير والتنفيس حصل من اجتماعهما ان العطاء المتأخر لحكمة كائن لا محالة وكانت اللام لتأكيد الحكم المقترن بالاستقبال فَتَرْضى ما تعطاه مما يطمئن به قلبك يعنى شندان عطار ارزانى دارد كه تو كويى بس ومن راضى شدم. وهو نسق على ما قبله بالفاء والآية عدة كريمة شاملة لما إعطاء الله فى الدنيا من كمال النفس وعلوم الأولين والآخرين وظهور الأمر وإعلاء الدين بالفتوحات الواقعة فى عصره ﵇ وفى خلفائه الراشدين وغيرهم من الملوك الاسلامية وفشو الدعوة والإسلام فى مشارق الأرض ومغاربها ولما ادخر له من الكرامات التي لا يعلمها الا الله تعالى وقد انبأ عن سمة منها قوله ﵇ لى فى الجنة ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترا بها المسك.
ودر كوشكى از خدم وحور ونعم وأمتعة وآنچهـ لايق آن بود. روى ان رسول الله ﷺ دخل على فاطمة رضى الله عنها وعليها كساء من وبر الإبل وهى تطحن بيدها وترضع ولدها فدمعت عيناه لما أبصرها فقال يا بنتاه تعجلى مرارة الدنيا الحلاوة الآخرة فقد انزل الله ولسوف يعطيك ربك فترضى. امام محمد باقر رضى الله عنه در كوفه مى فرموده كه أهل عراق شما ميكوييد كه اميدوارترين آيتي از قرآن اينست كه لا تقنطوا من ﵀ وما أهل البيت برآنيم كه اميد در آيت ولسوف يعطيك ربك فترضى بيشترست يعنى أرجى آية عند أهل البيت هذه الآية چهـ رسول الله ﷺ راضى نشود كه يكى از امت وى در دوزخ باشد
نماند بدوزخ كسى در كرو ... كه دارد چوتو سيدى پيشرو
عطاى شفاعت چنانش دهند ... كه امت تمامى زدوزخ رهند
وفى الحديث اشفع لامتى حتى ينادى لى أرضيت يا محمد فاقول رب قد رضيت وقال الفهري ومما يرضيه فيه بعد إخراج كل مؤمن ان لا يسوءه فى امه وأبيه وان منع الاستغفار لهما واذن له فى زيارة قبرهما فى وقت دون وقت لانهما من أهل الفترة وقال سبحانه وما كنا معذبين حتى تبعث رسولا ومن لم يقنعه هذا فحظ المؤمن منهما الوقف فيهما وان لا يحكم عليهما بنار الا بنص كتاب او سنة او اجماع الامة بخلاف ما ثبت فى عمه ابى طالب انتهى كلامه فى التفسير المسمى بفتح الرحمن وقال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر أقمت بمدينة قرطبة بمشهد فأرانى الله اعيان رسله من لدن آدم الى نبينا عليه وعليهم السلام فخاطبنى منهم هود عليه السلام
стр. 5014
وأخبرني بسبب جمعيتهم وهو أنهم اجتمعوا شفعاء للحلاج الى نبينا محمد ﵇ وذلك انه كان قد أساء الأدب بأن قال فى حياته الدنيوية ان رسول الله ﷺ همته دون منصبه قيل له ولم ذلك قال لان الله تعالى قال ولسوف يعطيك ربك فترضى فكان من حقه ان لا يرضى الا ان يقبل الله شفاعته فى كل كافر ومؤمن لكنه ما قال الا شفاعتى لاهل الكبائر من أمتي فلما صدر منه هذا القول جاءه رسول الله فى واقعته وقال له يا منصور أنت الذي أنكرت على فى الشفاعة فقال يا رسول الله قد كان ذلك قال ألم تسمع انى قد حكيت عن ربى إذا أحببت عبدا كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا فقال بلى يا رسول الله قال فاذا كنت حبيب الله كان هو لسانى القائل فاذا هو الشافع والمشفوع اليه وانا عدم فى وجوده فاى عتاب على يا منصور فقال يا رسول الله انا تائب من قولى هذا فما كفارة ذنبى قال قرب نفسك لله قربانا قال فكيف قال اقتل نفسك بسيف شريعتى فكان من امره ما كان ثم قال هود ﵇ وهو من حيث فارق الدنيا محجوب عن رسول الله والآن هذه الجمعية لاجل الشفاعة له اليه ﷺ وكانت المدة بين مفارقته الدنيا وبين الجمعية المذكورة اكثر من ثلاثمائة سنة قال بعض العارفين الحقيقة المحمدية أصل مادة كل حقيقة ظهرت ومظهرها أصل مادة كل حقيقة تكونت واليه يرجع الأمر كله قال تعالى ولسوف يرضى ولا يكون رضاه الا بعود ما تفرق منة اليه فأهل الجمال يجتمعون عند جماله وأهل الجلال يجتمعون عند جلاله وقال ابن عطاء قدس سره كأنه يقول لنبيه أفترضى بالعطاء عوضا عن المعطى فيقول لا فقيل له وانك لعلى خلق عظيم اى على همة جليلة إذ لم يؤثر فيك شىء من الأكوان ولا يرضيك شىء منها وقال بعضهم كم بين من يتكلف ليرضى ربه وبين من يعطيه ربه ليرضى وقال القاشاني ولسوف يعطيك ربك الوجود الحقانى لهداية الخلق والدعوة الى الحق بعد الفناء الصرف فترضى به حيث ما رضيت بالوجود البشرى والرضى لا يكون الا حال الوجود وفى التأويلات النجمية اى يظهر عليك بالفعل ما فى قوة استعدادك من انواع الكمالات الذاتية واصناف الكرامات الصفاتية والاسمائية أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً مات أبواك فَآوى جواب ألم او نسق قاله ابن خالويه اى قد وجدك ربك والوجود بمعنى العلم ويتيما مفعوله الثاني اى الم يعلمك الله يتيما فجعل لك مأوى تأوى اليه يقال أوى فلان الى منزله يأوى أو يا على فعول رجع ولجأ وآويته انا إيواء والمأوى كل مكان يأوى اليه شىء ليلا او نهارا اى يرجع وينزل ويجوز ان يكون الوجود بمعنى المصادفة ويتيما حال من مفعوله يعنى على المجاز بان يجعل تعلق العلم الوقوعى الحالي مصادفة والا فحقيقة المصادفة لا تمكن فى حقه تعالى (روى) أن أباه عبد الله ابن عبد المطلب مات وهو ﵇ جنين قد أتت عليه ستة أشهر وماتت امه وهو ابن ثمان سنين فكفله عمه ابو طالب وعطفه الله عليه فأحسن تربيته وذلك إيواؤه وقال بعضهم لما ولد رسول الله ﷺ كان مع جده عبد المطلب ومع امه آمنة فهلكت امه آمنة وهو ابن ست سنين ثم مات جده بعد امه بسنتين ورسول الله ابن ثمان سنين ولما شرف جده عبد المطلب على الموت اوصى به ﵇ أبا طالب لأن عبد الله وأبا طالب كانا من أم واحدة فكان ابو طالب هو الذي تكفل
стр. 5015
رسول الله الى ان بعثه الله للنبوة فقام بنصره مدة مديدة ثم توفى ابو طالب فنال المشركون منه ﵇ ما لم ينالوا فى زمان ابى طالب اى آذوه وكان ﵇ يقول كنت يتيما فى الصغر وغريبا فى الكبر وكان يحب الأيتام ويحسن إليهم وفى الحديث من ضم يتيما وكان فى نفقته وكفاه مؤونته كان له حجابا من النار ومن مسح برأس يتيم كان له بكل شعرة حسنة وانما جعله الله يتيما لئلا يسبق على قلب بشر ان الذي نال من العز والشرف والاستيلاء كان عن تظاهر نسب او توارث مال او نحو ذلك وفى التأويلات النجمية الم يجدك يتيما اى رآك يتيما فآواك الى صدف النبوة ومشكاة الولاية.
بس كه غواص قدم در تك درياى عدم ... غوطه زد تا بكف آورد چنين در يتيم
يا ديد ترا كوهرى يكانه كه بكمال قابليت از همه كائنات منفرد بودى وبقطع علاقة نسبت از ما سوى متوحد ترا متمكن ساخته در حضرت احديت جمع كه مقام خاص تست. وفى الكشاف ومن بديع التفاسير أنه من قولهم درة يتيمة وان المعنى الم يجدك واحدا فى قريش عديم النظير اى فى العز والشرف فآواك فى دار أعدائك فكنت بين القوم معصوما محروسا وَوَجَدَكَ ضَالًّا معنى الضلال فقدان الشرائع والخلو عن الاحكام التي لا يهتدى إليها العقول بل طريقها السماع كما فى قوله تعالى ما كنت تدرى ما الكتاب يعنى راه نيافته بودى باحكام وشرائع.
واليه يؤول معنى الغيبوبة فان ضل يجيئ بمعنى غاب كما فى قوله شربت الإثم حتى ضل عقلى.
اى شربت الخمر حتى غاب عقلى وغلب قال الراغب يقال الضلال لكل عدول عن المنهج عمدا كان او سهوا يسيرا كان او كثيرا ولذا نسب الضلال الى الأنبياء والى الكفار وان كان بين الضلالين بون بعيد ألا ترى أنه قال فى النبي ﵇ ووجدك ضالا فهدى اى غير مهتد لما سبق إليك من النبوة وقال فعلتها إذا وانا من الضالين وقال ان أبانا لفى ضلال مبين تنبيها على ان ذلك منهم سهو انتهى هذا واحذر عن الاساءة فى العبارة فَهَدى اى فهداك الى مناهج الشرائع فى تضاعيف ما اوحى إليك من الكتاب المبين وعلمك ما لم تكن تعلم قدم هذا الامتنان على الأخير لان ابتداءه بعد زمان اليتم وقت التكليف فانه ﵇ كان موفقا للنظر الصحيح حينئذ ولهذا لم يعبد صنما قط ولم يأت بفاحشة وفى الاسئلة المقحمة معناه ووجدك بين ضالين فهداهم بك فعلى هذا يكون الضلال صفة قومه يقال رجل ضعيف إذا ضعف قومه وفى التأويلات النجمية اى متحيرا فى تيه الالوهية فهدى الى كمال المعرفة بالصحو بعد المحو والسكر والضلال الحيرة كما قال انك لفى ضلالك القديم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي ﵇ ضل فى شعاب مكة حال صباه وكان عبد المطلب يطلبه ويقول متعلقا بأستار الكعبة
يا رب فاردد ولدي محمدا ... ردا الى واصطنع عندى يدا
فوجده ابو جهل فرده الى عبد المطلب فمن الله عليه حيث خلصه على يدى عدوه فكان فى ذلك نظير موسى ﵇ حين التقط فرعون تابوته ليكون له عدوا وحزنا وقيل
стр. 5016
غير ذلك وَوَجَدَكَ عائِلًا اى فقيرا يؤبده ما فى مصحف عبد الله بن مسعود رضى الله عنه عديما يقال عال يعيل عيلا وعيلة افتقر اى فاعناك بمال خديجة رضى الله عنها او بما أفاء عليه من الغنائم حتى كان ﵇ يهب المائة من الإبل وفى الحديث جعل رزقى تحت ظل رمحى وفيه اشارة الى أنه ﵇ لو كان متمولا من أول الأمر لكان يسبق الى بعض الأوهام انه انما وجد العز والغلبة بسبب المال فلما علا كل العلو على الأغنياء والملوك علم أنه كان من جهة الحق وقيل قنعك واغنى قلبك قال ﵇ ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس ولذا قال الراغب اى أزال عنك فقر النفس وجعل لك الغنى الأكبر المعنى بقوله ﵇ الغنى غنى النفس وقيل ما عال مقتصد اى ما افتقر وفى التأويلات النجمية اى فقيرا فانيا عن انيتك وانانيتك بحسب استعدادك القديم فاغنى بالبقاء بوجوده وجوده وأسمائه وصفاته انتهى فالفقر الحقيقي هو التخلي عما سوى الله وبذل الوجود وما يتبعه وهو الذي وقع الافتخار به قال الامام القشيري ﵀ إغناء الله عبادة على قسمين فمنهم من يغنيهم بتنمية أموالهم وهم العوام وهو غنى مجازى ومنهم من يغنيهم بتصفية أحوالهم وهم الخواص وهو الغنى الحقيقي لأن احتياج الخلق الى همة صاحب الحال اكثر من احتياجهم الى نعمة صاحب المال ثم المراد من تعداد هذه النعم ليس الامتنان بل تقوية قلبه ﵇ للاطمئنان بعد التوديع فَأَمَّا الْيَتِيمَ منصوب بقوله فَلا تَقْهَرْ والفاء سببية ليست بمانعة قال الرضى يتقدم المفعول به على الفعل ان كان المنصوب معمولا لما يلى الفاء التي فى جواب اما إذا لم يكن له منصوب سواه نحو قوله فاما اليتيم فلا تقهر لأنه لا بد من نائب مناب الشرط المحذوف بعد اما والقهر الغلبة والتذليل معا ويستعمل فى كل واحد منهما قال الراغب قوله فلا تقهر اى لا تذلله وقال غير فلا تغلبه على ماله وحقه لضعفه. وقدر ايشان بشناس كه شربت يتيمى چشيده. وكانت العرب تأخذ اموال اليتامى وتظلمهم حقوقهم وفى الحديث إذا بكى اليتيم وقعت دموعه فى كف الرحمن فيقول من ابكى هذا اليتيم الذي واريت والده تحت الثرى من أسكته اى أرضاه فله الجنة.
الا تا نكويد كه عرش عظيم ... بلرزد همى چون بگريد يتيم
وقال مجاهد لا تحتقر فان له ربا ينصره وقرئ فلا تكهر اى فلا تعبس فى وجهه وفى التأويلات النجمية اى لا تقهر يتيم نفسك بكثرة الرياضة والمجاهدة من الجوع والسهر فان نفسك مطيتك وان لنفسك عليك حقا كما قال طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ النهر والانتهار الزجر بمغالظة اى فلا تزجر ولا تغلظ له القول بل رده ردا جميلا يعنى بانك بر وى مزن ومحروم مساز كه درد بي نوايى وتنكدستى كشيده. وهذا الثاني بمقابلة الأخير وهو ووجدك عائلا فأغنى لمراعاة الفواصل والآية بينة لجميع الخلق لأن كل واحد من الناس كان فقيرا فى الأصل فاذا أنعم الله عليه وجب ان يعرف حق الفقراء.
стр. 5017
نه خواهنده بر در ديكران ... بشكرانه خواهنده از در مران
قال ابراهيم بن أدهم قدس سره القوم السؤال يحملون زادنا الى الآخرة وقال ابراهيم النخعي السائل يريد الآخرة يجيئ الى باب أحدكم فيقول أتبعثون الى أهليكم بشئ (وروى) ان عثمان بن عفان رضى الله عنه اهدى الى رسول الله ﵇ عنقود عنب فجاء سائل فاعطاه ثم اشتراه عثمان بدرهم وقدمه الى رسول الله ثانيا ثم عاد السائل فاعطاه ففعل ذلك ثالثا فقال ﵇ ملاطفا للسائل لا غضبان أسائل أنت يا فلان أم تاجر فنزلت واما السائل فلا تنهر وهو أحد وجوه احتباس الوحى هذا على أن السؤال بمعنى طلب الحاجة من الحوائج الدنيوية وجوز ان يكون من التفتيش عن الأمور الدينية وفى الحديث من كتم علما يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار وهذا الوعيد يشمل حبس الكتب عمن يطلبها للانتفاع وفى التأويلات النجمية اى لا تنهر سائل قلبك عن الاستغراق فى بعض الأوقات فى بحر الحقيقة لاستراحته بذلك من أعباء تكاليف الأنبياء بقولك عند ذلك الاستغراق والاستهلاك يا حميراء كلمينى وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ فان تحديث العبد واخباره بنعمة الله شكر باللسان وتذكير للغير وفى الحديث التحدث بالنعم شكر وأريد بالنعمة ما افاضة الله عليه ﷺ من النعم الموجودة منها والموعودة وحيث كان معظم النعم نعمة النبوة فقد اندرج تحت الأمر هدايته ﵇ لاهل الضلال وتعليمه للشرآئع والاحكام حسبما هداه الله وعلمه من الكتاب والحكمة. صاحب فتوحات قدس سره آورده كه نعمت چيزيست محبوب بالذات ومنعم در اغلب شكور ميباشد پس حق حبيب خود را فرمود كه از نعمت من سخن كويى كه خلق محتاجند ومحتاج چون ذكر منعم شنود بدو ميل كند واو را دوست دارد پس بجهت تحدث بنعمت من خلق را دوست من كردانى ومن ايشانرا دوست ميدارم وهذا الثالث بمقابلة الثاني وهو قوله ووجدك ضالا فهدى اخر لمراعاة الفواصل وان التحلية وهو التحديث بنعمة الله بعد التخلية وهو لا تقهر ولا تنهر وكرر أما لوقوعها فى مقابلة ثلاث آيات قال فى الكواشي رأى بعض التحدث بنعم الله من الطاعات مع أمن الرياء وغائلة النفس وطلب الاقتداء به وكرهه بعض خوف الفتنة وفى عين المعاني قال ﵇ التحدث بالنعم شكر وتركه كفر واما الحديث الآخر عليكم بكتمان النعم فان كل ذى نعمة محسود يعنى عن الحسود لا غير وفى الأشباه اى رجل ينبغى له أخفاه إخراج الزكاة عن بعض دون بعض فقل المريض إذا خاف من ورثته يخرجها سرا عنهم واى رجل يستحب له اخفاؤها فقل الخائف من الظلمة لا يعلمون كثرة ماله وقال ابن عطية فى الآية حدث به نفسك اى لا تنس فضله عليك قديما وحديثا وإذا جاز تحديث النعم الظاهرة جاز تحديث النعم الباطنة من الكرامات والمخاطبات ونحو ذلك وفى التأويلات النجمية اذكر شكر نعمة النبوة على ظاهر نفسك ونعمة الرسالة على باطن قلبك ونعمة الولاية على سرك ونعمة البقاء بعد الفناء على روحك وهو معنى سورة والضحى والليل إذا سجا فافهم وهذه السورة وسورة الانشراح درتان
стр. 5018
يتيمتان غاليتان لما فيهما من الحكم والمعارف ولذا كانتاهما وسورة النصر من سور الكمل من الأولياء ولما نزلت سورة الضحى كبر ﷺ فرحا بنزول الوحى فصار سنة الله اكبر ولا اله الا الله والله اكبر كما فى الكواشي وقال فى انسان العيون لما نزلت السورة المذكورة كبر ﵇ فرحا بنزول الوحى واستمر ﵇ لا يجاهر قومه بالدعوة حتى نزل واما بنعمة ربك فحدث فعند ذلك كبر ﵇ ايضا وكان ذلك سببا للتكبير فى افتتاح السورة التي بعدها وفى ختمها الى آخر القرآن وعن ابى بن كعب رضى الله عنه أنه قرأ كذلك على النبي ﵇ بعد امره له بذلك وانه كان كلما ختم سورة وقف وقفة ثم قال الله اكبر هذا وقيل أن أول ابتداء التكبير من أول الم نشرح لا من أول الضحى وقيل ان التكبير انما هو لآخر السورة وابتداؤه من آخر سورة الضحى الى آخر قل أعوذ برب الناس والإتيان بالتكبير فى الاول والآخر جمع بين الروايتين الرواية التي جاءت
بانه يكبر فى أول السورة المذكورة والرواية الاخرى أنه يكبر فى آخرها ونقل عن الشافعي ﵀ انه قال لآخر إذا تركت التكبير من الضحى الى الحمد فى الصلاة وخارجها فقط تركت سنة من سنن نبيك ﵇ لكن فى كلام الحافظ ابن كثير ولم يرد ذلك اى التكبير عند نزول سورة الضحى بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف وفى فتح الرحمن صح التكبير عن اهل مكة قرائهم وعلمائهم وصح ايضا عن ابى جعفر وابى عمرو وورد عن سائر القراء عند الختم وهو سنة مأثورة عن النبي ﵇ وعن الصحابة والتابعين فى الصلاة وخارجها لكن من فعله فحسن ومن لم يفعله فلا خرج عليه واما ابتداؤه فاختلف فيه فروى أنه من أول الم نشرح وروى أنه من أول الضحى واختلف ايضا فى انتهائه فروى أن انتهاءه آخر سورة الناس وروى أولها وقد ثبت نصه عن الإمامين الشافعي واحمد رحمهما الله ولم يستحبه الحنابلة لقرآءة غير ابن كثير ولم اطلع على نص فى ذلك لأبى حنيفة ومالك رحمهما الله ولفظه الله اكبر فى رواية البزي وقنبل وروى عنهما التهليل قبل التكبير ولفظه لا اله الا الله والله اكبر والوجهان عنهما صحيحان جيدان مشهوران مستعملان وفى صفة التكبير فى رواية ابن كثير بين كل سورتين اربعة عشر وجها الاول قطعه عن آخر السورة ووصله بالبسملة ووصل البسملة باول السورة الآتية وهو ولسوف يرضى قف الله اكبر صل بسم الله الرحمن الرحيم صل والضحى والثاني قطعه عن آخر السورة ووصله بالبسملة والوقف على البسملة ثم الابتداء باول السورة وهو ولسوف يرضى قف الله اكبر صل بسم الله الرحمن الرحيم قف والضحى والثالث وصله بآخر السورة والقطع عليه ووصل البسملة باول السورة وهو ولسوف يرضى صل الله اكبر قف بسم الله الرحمن الرحيم صل والضحى والرابع وصله بآخر السورة والقطع عن البسملة وهو ولسوف يرضى صل الله اكبر قف بسم الله الرحمن الرحيم قف والضحى والخامس قطع التكبير عن آخر السورة وعن البسملة ووصل البسملة بأول السورة وهو ولسوف يرضى قف الله اكبر
стр. 5019
قف بسم الله الرحمن الرحيم صل والضحى والسادس وصل التكبير بآخر السورة والبسملة وبأول السورة وهو ولسوف يرضى صل الله اكبر صل بسم الله الرحمن الرحيم صل والضحى والسابع قطع الجميع اى قطع التكبير عن السورة الماضية وعن البسملة وقطع البسملة عن السورة الآتية وهو ولسوف يرضى قف الله اكبر قف بسم الله الرحمن الرحيم قف والضحى فهذه السبعة صفته مع التكبير ويأتى مع التهليل مثل ذلك وبقي وجه لا يجوز وهو وصل التكبير بآخر السورة وبالبسملة مع القطع عليها وهو ولسوف يرضى الله اكبر بسم الله الرحمن الرحيم بالوصل فى الجميع ثم يسكت على البسملة ثم يبتدئ والضحى فهذا ممتنع اجماعا لان البسملة لاول السورة فلا يجوز أن تجعل منفصلة عنها متصلة بآخر السورة قبلها. واعلم أن القارئ إذا وصل التكبير بآخر السورة فان كان آخرها ساكنا كسره للساكنين نحو فحدث الله اكبر وفارغب الله اكبر وان كان منونا كسره ايضا للساكنين سوآء كان الحرف المنون مفتوحا او مضموما او مكسورا نحو توابا الله اكبر ولخبير الله اكبر ومن مسد الله اكبر وان كان آخر السورة مفتوحا فتحه وان كان مكسورا كسره وان كان مضموما ضمه نحو قوله إذا حسد الله اكبر والناس الله اكبر والأبتر الله اكبر وشبهه وان كان آخر السورة هاء كناية موصولة بواو حذف صلتها للساكنين نحو ربه الله اكبر وشرا يره الله اكبر وأسقط الف الوصل التي فى أول اسم الله فى جميع ذلك استغناء عنها الكل فى فتح الرحمن لكن المواضع منها ينبغى ان يقطع عن التكبير حذرا من الإبهام وان كان مقتضى القياس الوصل نحو الأبتر الله اكبر وحسد الله اكبر تمت سورة الضحى فى الثاني عشر من شهر ربيع الآخر من شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف
تفسير سورة الم نشرح
ثمانى آيات مكية وعند ابن عباس رضى الله عنهما مدنية بسم الله الرحمن الرحيم
أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ قال الراغب الشرح بسط اللحم ونحوه يقال شرحت اللحم وشرحته ومنه شرح الصدر بنور الهى وسكينة من جهة الله وروح منه وشرح المشكل من الكلام بسطه واظهار ما يخفى من معانيه انتهى وفى الحديث إذا دخل النور فى القلب انشرح اى عاين القلب وانفسح اى احتمل البلاء وحفظ سر الربوبية كما قال موسى ﵇ رب اشرح لى صدرى اى وسع قلبى حتى لا يضيق بسفاهة المعاندين ولجاجهم بل يحتمل إذا هم وزيادة لك للايذان بان الشرح من منافعه ومصالحه ﵇ وانكار النفي اثبات اى عدم شرحنا لك صدرك منفى بل قد شرحنا لك صدرك وفسحناه حتى حوى عالم الغيب والشهادة بين ملكتى الاستفادة والافادة فما صدرك الملابسة بالعلائق الجسمانية عن اقتباس أنوار الملكات الروحانية وما عاقك التعلق بمصالح الخلق عن الاستغراق
стр. 5020
فى شؤون الحق اى لم تحتجب لا بالحق عن الخلق ولا بالخلق عن الحق بل كنت جامعا بين الجمع والفرق حاضرا غائبا وفى التأويلات النجمية يشير الى انفساح صدر قلبه بنور النبوة وحمل همومها بواسطة دعوة الثقلين وانشراح صدر سره بضياء الرسالة واحتمال مكاره الكفار واهل النفاق وانبساط صدر نوره باشعة الولاية وتحققه بالعلوم اللدنية والحكم الالهة والمعارف الربانية والحقائق الرحمانية واما شرح الصدر الصوري فقد وقع مرارا مرة وهو ابن خمس اوست لاخراج مغمز الشيطان وهو الدم الأسود الذي به يمل القلب الى المعاصي ويعرض عن الطاعات ومرة عند ابتداء الوحى ومرة ليلة المعراج در حديث آمده كه شب معراج جبريل مرا تكيه داد واز بالاى سينه تا ناف من بشكافت وميكائيل طشتى از آب زمزم آورده ودرون سينه وعروق حلق مراندان آب بشستند وجبرئيل دل مرا بيرون آورده بشكافت وبشست ودر آخر طشتى از طلا مملو از حكمت وايمان آوردند ودل مرا از ان پر ساختند وبر جاى او نهادند ونقلى هست كه بخاتمي از نور مهر كرد چنانچهـ اثر راحت ولذت آن هنوز در عروق ومفاصل خود مى يابم. لم خزانة اسرار بود ودست قضا. درش به بست وكليدش بدلستانى داد. ومن هنا قال المشايخ لا بد للطالب فى ابتداء امره ان يشتغل بذكر لا اله الا الله بحيث يبدأ من الجانب الايمن للصدر ويضرب بالأعلى الجانب الأيسر منه لينتقض به العلقة التي هى حظ الشيطان ومنبع الشهوات النفسانية مقدارا بعد مقدار ويمتلئ النور مقام ما ينتقض منها وربما قاء دما اسود رقيقا لا نحلاله بحرارة التوحيد وذوبانه بنار الذكر وهو من صفات الكمل فبدوام الذكر ينشرح الصدر وينفتح القلب وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ اى حططنا واسقطنا عنك حملك الثقيل وعنك متعلق بوضعنا وتقديمه على المفعول الصريح للقصد الى تعجيل المسرة والتشويق الى المؤخر الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ اى حمله على النقيض وهو صوت الانتقاض والانفكاك كما يسمع من الرحل المتداعى الى الانتقاض من ثقل الحمل وبالفارسية آن بارى كه كران ساخت پشت ترا كما قال فى تاج المصادر الانقاض كران كردن. وفى المفردات كسره حتى صار له نقيض وفى القاموس أثقله حتى جعله تقضا اى مهزولا او أثقله حتى سمع نقيضه وفى بعض التفاسير ثقل عليك ثقلا شديدا فان انقاض الحمل الظهر انما يكون بمعنى تصويت الرحل الذي عليه وهو يكون بثقل الحمل وتأثيره المفضى الى انحراف بعض اجزاء الرحل عن محالها وحصول الصوت بذلك فيه انتهى مثل به حاله ﵇ مما كان يثقل عليه ويغمه من فرطاته قبل النبوة او من عدم احاطته بتفاصيل الاحكام والشرائع ومن تهالكه على اسلام المعاندين من قومه وتلهفه ووضعه عند مغفرته كما قال ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وتعليم الشرائع وتمهيد عذره بعد أن بلغ وبالغ وقد يجعل قوله ووضعنا عنك وزرك كناية عن عصمته من الذنوب وتطهيره من الأدناس فيكون كقوله القائل رفعنا عنك مشقة الزيارة لمن لم يصدر عنه زيارة قط على سبيل المبالغة فى انتفاء الزيارة منه له وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ بعنوان النبوة وأحكامها اى
стр. 5021
رفع حيث قرن اسمه باسم الله فى كلمة الشهادة والاذان والاقامة وفيه يقول حسان ابن ثابت
أغر عليه للنبوة خاتم ... من الله مشهور يلوح ويشهد
وضم الإله اسم النبي الى اسمه ... إذا قال فى الخمس المؤذن اشهد
وجعل طاعته طاعته تعالى وصلى عليه هو وملائكته وامر المؤمنين بالصلاة عليه وسمى رسول الله ونبى الله وغير ذلك من الألقاب المشرفة. وذو النون المصري قدس سره فرمود رفعت ذكر اشارت بآنست كه همم انبيا ﵈ بر حوالئ عرش جولان مى نمودند وطاهر همت آن حضرت ﵇ پرواز ميكرد.
سيمرغ فهم هيچكس از انبيا نرفت ... آنجا كه تو ببال كرامت پريده
هر يك بقدر خويش بجايى رسيده اند ... آنجا كه جاى نيست بجاى رسيده
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً تقرير لما قبله ووعد كريم بتيسير كل عسير له ﵇ وللمؤمنين فاللام للاستغراق قال فى الكشاف فان قلت كيف تعلق قوله فان مع العسر يسرا بما قبله قلت كان المشركون يعيرون رسول الله والمؤمنين بالفقر والضيقة حتى سبق الى وهمه أنهم رغبوا عن الإسلام لافتقار اهله واحتقارهم فذكره ما أنعم الله به عليه من جلائل النعم ثم قال فان مع العسر إلخ كأنه قيل خولناك من جلائل النعم فكن على ثقة بفضل الله ولطفه فان مع العسر يسرا كثيرا وفى كلمة مع اشعار بغاية سرعة مجيئ اليسر كأنه مقارن للعسر والا فالظاهر ذكر كلمة المعاقبة لا اداة المصاحبة لأن الضدين لا يجتمعان بل يتعاقبان
ان مع العسر چويسرش قفاست ... شاد بر آنم كه كلام خداست
وقال بعضهم هذا عند العامة واما عند الخاصة فالمعية حقيقية كما قيل
بر جانم از تو هر چهـ رسد جاى منت است ... كر ناوك جفاست وكر خنچر ستم
قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر هى معية امتزاج لا معية مقارنة ولا تعاقب ولذلك كررها فلولا وجود اليسر فى العسر لم يبق عسر لعموم الهلاك ولولا وجود العسر فى اليسر لم يبق يسر وبضدها تتبين الأشياء ثم ان العسر يؤول كله الى اليسر فقد سبقت الرحمة الغضب وذلك عناية من الله فان ذلك قد يكون مصقلة وجلاء لقلوب الأكابر وتوسعة لاستعدادهم فتتسع لتجلى الحضرة الالهية وكما أن حظهم من الملائم أوفر فكذلك غير الملائم قال ﵇ أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالامثل ولذلك قال تعالى ادعوني استجب لكم وقال ﵇ ان الله يحب الملحين فى الدعاء وفى تعريف العسر وتنكير اليسر اشارة لطيفة الى أن الدنيا دار العسر فالعسر عند السامع معلوم معهود واليسر مجهول منهم إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً تكرير للتأكيد او عدة مستأنفة بأن العسر مشفوع بيسر آخر
стр. 5022
كثواب لآخرة كقولك ان للصائم فرحتين اى فرحة عند الإفطار وفرحة عند لقاء الرب وعليه قوله ﵇ لن يغلب عسر يسرين اى لن يغلب عسر الدنيا يسرى الدنيا والآخرة فان المعرف إذا أعيد يكون الثاني عين الاول سوآء كان معهودا او جنسا واما المنكر فيحتمل ان يراد بالثاني فرد مغاير لما أريد بالأول قال ابن الملك فى شرح المنار المعرفة إذا اعبدت معرفة كانت الثانية عين الاولى كالعسرين فى قوله تعالى فان مع إلخ وهو معنى قول ابن عباس رضى الله عنهما لن يغلب عسر يسرين قال فخر الإسلام فى جعل الآية من هذا القبيل نظر لأنها لا يحتمل هذا المعنى كما لا يحتمل قولنا ان مع الفارس رمحا ان مع الفارس رمحا أن يكون معه رمحان بل هذا من باب التأكيد فان قلت فاذا حمل على التأكيد فما وجه قول ابن عباس رضى الله عنهما قلت كأنه قصد باليسرين ما فى قوله يسرا من معنى التفخيم فيتناول يسر الدارين وذلك يسران فى الحقيقة انتهى قال بعضهم ان مع عسر المجاهدة يسر المشاهدة ومع عسر الانفصال يسر الاتصال ومع عسر القبض يسر البسط والعسر الواحد هو الحجاب واليسران كشف الحجاب ورفع العتاب فَإِذا فَرَغْتَ اى من التبليغ او من المصالح المهمة الدنيوية فَانْصَبْ النصب محركة التعب اى فاجتهد فى العبادة واتعب شكرا لما اوليناك من النعم السالفة ووعدناك من الآلاء الآتية وبه ارتبطت الآية بما قبلها ويجوز ان يقال فاذا فرغت من تلقى الوحى فانصب فى تبليغه وقال الحسن ﵀ إذا كنت صحيحا فاجعل فراغك نصبا فى العبادة كما روى أن شريحا مر برجلين يتصارعان وآخر فارغ فقال ما امر بهذا انما قال الله فاذا فرغت فانصب وقعود الرجل فارغا من غير شغل او اشتغاله بما لا يعنيه فى دينه او دنياه من سفه الرأى وسخافة العقل واستيلاء الغفلة وعن عمر رضى الله عنه انى لأكره أن ارى أحدكم فارغا سهلا لا فى عمل دنياه ولا فى عمل آخرته فلا بد للمرء ان يكون فى عمل مشروع دائما فاذا فرغ من عمل اتبعه بعمل آخر وقال قتادة والضحاك فاذا فرغت من الصلاة فانصب فى الدعاء. وابو مدين مغربى قدس سره در تأويل اين آيت فرموده كه چون فارغ شوى از مشاهده أكوان نصب كن دل خود را براى مشاهده جمال رحمن. قال فى الكشاف ومن البدع ما روى عن بعض الرافضة أنه قرأ فانصب بكسر الصاد اى فانصب عليا للامامة ولو صح هذا للرافضة لصح للناصبى أن يقرأ هكذا ويجعله امرا بالنصب الذي هو بغض على وعداوته وَإِلى رَبِّكَ وحده فَارْغَبْ اصل الرغبة السعة فى الشيء يرادبها السعة فى الارادة فاذا قيل رغب فيه واليه يقتضى الحرص عليه وإذا قيل رغب عنه اقتضى صرف الرغبة عنه والزهد فيه وفى القاموس رغب فيه كسمع رغبا ويضم رغبة اراده وعنه لم يرده واليه رغبا محركة ابتهل او هو الضراعة والمسألة والمعنى فارغب بالسؤال ولا تسأل غيره فانه القادر على اسعافك لا غيره. وسخن تو بدرگاه قرب مقبولست ودعوات طيبات تو در محل قبول.
چومقصود كون ومكان جودتست ... خدا ميدهد آنچهـ مقصودتست
وعن بعض الأكابر ألم نشرح لك صدرك برفع غطاء انيتك وكشف حجاب اثنينيتك عن
стр. 5023
حقيقة احديتنا ووجه صمديتنا ووضعنا عنك ذنب وجودك الذي انقض ظهر فؤادك بان نطلعك على فناء وجودك الصوري الظلي وبقاء وجودنا الحقيقي العيني ورفعنا لك ذكرك بافنائك فينا وابقائك بنا الى مرتفع الخطاب الوارد فى شأنك بقولنا ان الى ربك المنتهى اى منتهى جميع الأرباب الأسماء الالهية فكذلك إليك منتهى كافة المربوبين الحقائق الكونية وبذلك الرفع كنت سيد الكل فارض بالقضاء واصبر على البلاء واشكر على النعماء فان مع عسر الابتلاء بالبلايا المؤدى الى اضطراب صدرك يسر الامتلاء بالعطايا المفضى الى اطمئنان روحك ان مع العسر يسرا البتة إذ هكذا جرت سنتنا مع كل عبد ولن تجد لسنتنا تبديلا بأن يرتفع العسر جميعا ويصير الكل يسرا او بالعكس فلا تلتفت الى اليسر والسرور فانه حجاب نورانى ولا الى العسر والألم فانه حجاب ظلمانى فاذا فرغت من إعطاء حق وارد كل وقت حاضر فانصب نفسك فى منصب إعطاء وارد كل وقت قابل إذا اتى يعنى فافعل ثانيا كما فعلت اولا وكن هكذا دائما الى أن يأتيك اليقين والى ربك اى الى جلاله وجماله وكماله فارغب لا الى غيره من الأمور والاحكام الواردة عليك فى الأوقات لأن فى الرغبة والالتفات الى غير الرب احتجابا عن الرب وسقوطا عن قرب الى بعد ومقامك لا يسع غير القرب والانس والحضور وعن طاووس وعمر بن عبد العزيز رحمهما الله انهما كانا يقولان ان الضحى وألم نشرح سورة واحدة فكانا يقرآنهما فى ركعة واحدة ولا يفصلان بينهما بالبسملة لأنهما رأيا أن أول الم نشرح مشابه لقوله الم يجدك إلخ وليس كذلك لأن تلك حال اغتمامه ﵇ بأذى الكفار فهى حال محنة وضيق وهذه حال انشراح الصدر وتطيب القلب فكيف يجتمعان. ودر ليله معراج ندا آمد كه اى محمد بخواه تا بخشيم رسول ﵇ كفت خداوندا هر پيغمبرى از تو عطايى يافت ابراهيم را خلت دادى با موسى بي واسطه سخن كفتى إدريس را بمكان عالى رسانيدى داود را ملك عظيم دادى وزلت وى بيامرزيدى سليمانرا ملكى دادى كه بعد از وى كس را سزاى آن ندادى عيسى را در شكم مادر توراة وإنجيل در آموختى ومرده زنده كردن بر دست وى آسان كردى وإبراء اكمه وأبرص مراورا دادى جواب الهى آمد كه يا محمد اگر ابراهيم را خلت دادم ترا محبت دادم واگر با موسى سخن كفتم بى واسطه لكن كوينده را نديد وبا تو سخن ميكفتم بى حجاب وكوينده ديدى واگر إدريس را بآسمان رسانيدم ترا از آسمان بحضرت قاب قوسين او أدنى رسانيدم واگر داود را ملك عظيم دادم وزلت وى بيامرزيدم امت ترا ملك قناعت دادم وكناهان ايشان بشفاعتت بيامرزيدم واگر سليمان مملكت دادم ترا سبع مثانى وقرآن عظيم دادم وخاتمه سوره بقره كه بهيچ پيغمبر بجز تو ندادم ودعاهاى تو در آخر سورة البقرة اجابت كردم وأعطيتك الكوثر وترا بسه خصلت بر اهل زمين وآسمان فضل دادم يكى الم نشرح لك صدرك ديكر ووضعنا عنك وزرك سوم ورفعنا لك ذكرك وأعطيتك ثمانية أسهم الإسلام والهجرة والجهاد والصلاة والصدقة وصوم رمضان والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وأرسلتك الى الناس كافة بشيرا ونذيرا وجعلتك فاتحا وخاتما
стр. 5024
وهذا السوق يشير الى السورة مدنية وفى بعض الروايات سألت ربى مسائل وددت انى لم سألها إياه قط فقلت اتخذت إلخ وهو الظاهر وهذا يقتضى ان يكون مسألته ﵇ من عند نفسه من غيران يقول الله له سل تعط والله تعالى اعلم وفى الحديث من قرأها اى سورة ألم نشرح فكأنما جاءنى وانا مغتم ففرج عنى تمت سورة الانشراح بعون الفتاح
تفسير سورة التين
ثمانى آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ هما هذا التين الذي يؤكل وهذا الزيتون الذي يعصر منه الزيت خصهما الله من بين الثمار بالاقسام بهما لاختصاصهما بخواص جليلة فان التين فاكهة طيبة لا فضل له وغذآء لطيف سريع الهضم ودوآء كثير النفع يلين الطبع ويحلل البلغم ويطهر الكليتين ويزيل ما فى المثانة من الرمل ويسمن البدن ويفتح سدد الكبد والطحال وروى أبو ذر رضى الله عنه أنه اهدى للنبى ﵇ سل من تين فاكل منه وقال لاصحابه كلوا فلو قلت ان فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذا الآن فاكهة الجنة بلا عجم فكلوها فانها تقطع البواسير وتنفع من النقرس وعن على بن موسى الرضى رضى الله عنه التين يزيل نكهة الفم ويطول الشعر وهو أمان من الفالج قال الامام لما عصى آدم ﵇ وفارقته ثيابه تستر بورق التين ولما نزل وكان مترزا بورق التين استوحش فطافت الظباء حوله فاستأنس بها فاطعمها بعض ورق التين فرزقها الله الجمال صورة والملاحة معنى وغير دمها مسكا فلما تفرقت الظباء الى مساكنها رأى غيرها عليها من الجمال ما أعجبه فلما كان الغد جاءت ظباء آخر على اثر الاول فاطعمها من الورق فغير الله حالها الى الجمال دون المسك وذلك لأن الاولى جاءت الى آدم لاجله لا لأجل الطمع والطائفة الاخرى جاءت اليه ظاهرا وللطمع باطنا فلا جرم غير الظاهر دون الباطن وفى اسئلة الحكم فان قلت ما الحكمة فى أن سائر الأشجار يخرج ثمرها فى كمامها اولا ثم تظهر الثمرة من الكمام ثانيا وشجرة التين أول ما يبدو ثمرها يبدو بارزا من غير كمام قلت لأن آدم لم يستره إلا شجرة التين فقال الله بعد ما سترت آدم اخرج منك المعنى قبل الدعوى وسائر الأشجار يخرج منها الدعوى قبل المعنى قال فى خريدة العجائب إذا نثرر ما دخشب التين فى البساتين هلك منه الدود ودخان التين يهرب منه البق والبعوض. واما الزيتون فهو فاكهة وادام ودوآء ولو لم يكن له سوى اختصاصه بدهن كثير المنافع مع حصوله فى بقاع لادهنية فيها كالجبال لكفى به فضلا وشجرته هى الشجرة المباركة المشهورة فى التنزيل ومر معاذ بن جبل رضى الله عنه بشجرة الزيتون فأخذ منها قضيبا واستاك به وقال سمعت النبي ﵇ يقول نعم سواك الزيتون هو سواكى وسواك الأنبياء من قبلى وشجرة الزيتون تعمر ثلاثة آلاف سنة ومن خواصها أنها تصبر عن الماء طويلا كالنخل وإذا لقط ثمرتها جنب فسدت والقت حملها وانتثر ورقها وينبغى ان تغرس
стр. 5025
فى المدر لكثرة الغار لان الغبار كلما علا على زيتونها زاد دسمه ونضجه ورماد ورقها ينفع العين كحلا ويقوم مقام التوتيا وفى الحديث عليكم بالزيت فانه يكشف المرة ويذهب البلغم ويشد العصب ويمنع الغشي ويحسن الخلق ويطيب النفس ويذهب الهم قال الامام ان التين فى النوم رجل خير غنى فمن ناله فى المنام نال مالا وسعة ومن أكله رزقه الله أولادا ومن أخذ ورق الزيتون فى المنام استمسك بالعروة الوثقى وقال مريض لابن سيرين رأيت فى المنام كأنه قيل لى كل اللاءين تشفى فقال كل الزيتون فانه لا شرقية ولا غربية وقال الطبري المراد بالتين الجبل الذي عليه دمشق يعنى جبل الصالحية ويسمى جبل قاسيون والزيتون وهو طور زيتا الجبل الذي يلى بيت المقدس من جهة المشرق وذلك أن التين ينبت كثيرا بدمشق والزيتون بايليا وَطُورِ سِينِينَ هو الجبل الذي ناجى عليه موسى ﵇ ربه قال الماوردي ليس كل جبل يقال له طور الا ان يكون فيه الأشجار والثمار والا فهو جبل فقط وسينين وسيناء علمان للموضع الذي هو فيه ولذلك أضيف إليهما ومعنى سينين بالسريانية ذو الشجر او حسن مبارك بلغة الحبشة وفى كشف الاسرار اصل سينين سيناء بفتح السين وكسرها وانما قال هاهنا سينين لأن تاج الآيات النون كما قال فى سورة الصافات سلام على الياسين وهو الياس فخرج على تاج آيات السورة وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ اى الآمن يقال أمن الرجل بضم الميم امانة فهو أمين وهو مكة شرفها الله تعالى وامانتها أنها تحفظ من دخلها جاهلية وإسلاما من قتل وسبى كما يحفظ الامين ما يؤتمن عليه ويجوز ان يكون فعيلا بمعنى مفعول بمعنى المأمون فيه على الحذف والإيصال من امنه لأنه مأمون الغوائل والعاهات كما وصف بالأمن فى قوله تعالى حرما آمنا بمعنى ذى أمن وفى الحديث من مات فى أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا ومعنى القسم بهذه الأشياء الإبانة عن شرف البقاع المباركة وما ظهر فيها من الخير والبركة بسكنى الأنبياء والصالحين فمنبت التين والزيتون مهاجر ابراهيم ومولد عيسى ومنشأهما ﵉ والطور المكان الذي نودى فيه موسى ﵇ ومكة مكان البيت الذي هو هدى للعالمين ومولد رسول الله ﷺ ومبعثه. ودر بحر الحقائق آورده كى بزبان اشارت قسم است بشجره تينيه قلبيه كه مثمر ثمره علوم دينيه است وشجره زيتونه مباركه سريه كه روشنى بخش مصباح دلست وطور سينين روح معلى كه بتجلئ الهى مجلى است وبلد أمين خفى كه محل أمن وامانست از هجوم آفات تعلقات أكوان.
يقول الفقير أشار بالتين الى علوم الحقيقة التي محلها السر الإنساني لأنها لذة صرفة ولذا قدمت لأنها المطلب الأعلى لتعلقها بذات الله وصفاته وأفعاله وكما أن عمر شجرة التين قصير بالنسبة الى الزيتون فكذا عمر اهل الحقيقة غالبا إذ لا معنى للبقاء فى الدار الفانية بعد حصول المقصود الذي هو الحياة الباقية الا أن يكون لارشاد الناس وأشار بالزيتون الى علوم الشريعة التي محلها النفس الانسانية فهى ليست بنعيم محض لأنه لا بد فى الشريعة من اتعاب النفس والقالب وأشار بطور سينين الى الروح الذي هو محل المعارف الالهية ومقام المناجاة وأشار بالبلد الامين الى مكة الوجود المشتملة على بيت القلب فانه أمن أهلها من اختطاف
стр. 5026
الشياطين ودخول شر الوسواس الخناس فيها والى الأعمال القالبية الحاصلة بالحواس والأعضاء فالقالب أخذ الشرف من القلب وهو من الروح وهو من السر فلذا كان الكل جديرا بالاقسام به لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ اى جنس الإنسان فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ يقال قام انتصب وقام الأمر اعتدل كاستقام وقومته عدلته كما فى القاموس والتقويم تصيير الشيء على ما ينبغى ان يكون عليه فى التأليف والتعديل وعن يحيى بن أكثم القاضي أنه فسر التقويم بحسن الصورة فانه حكى أن ملك زمانه خلا بزوجته فى ليلة مقمرة فقال لها ان لم تكونى احسن من القمر فانت كذا فافتى الكل بالحنث الا يحيى بن أكثم قال لا يحنث فقالوا خالفت شيوخك فقال الفتوى بالعلم ولقد افتى من هو اعلم منا وهو الله تعالى قال لقد خلقنا الإنسان فى احسن تقويم فالانسان احسن الأشياء ولا شىء احسن منه وفى المفردات هو اشارة الى ما خص به الإنسان من بين الحيوان من العقل والفهم وانتصاب القامة الدال على استيلائه على كل ما فى هذا العالم والمعنى كائنا فى احسن ما يكون من التقويم والتعديل صورة ومعنى حيث يراه تعالى مستوى القامة متناسب الأعضاء حسن الشكل كما قال وصوركم فاحسن صوركم اى صوركم احسن تصوير وكذا خلقه متصفا بالصفات الالهية من الحياة والعلم والارادة والقدرة والسمع والبصر والكلام التي هى الصورة الحقيقية الالهية المشار إليها بحوله ﵇ خلق الله آدم على صورته وعليه يدور معنى قوله ﵇ من عرف نفسه فقد عرف ربه فالانسان مظهر الجلال والجمال والكمال ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ اى جعلناه من اهل النار الذي هو أقبح من كل قبيح وأسفل من كل سافل لعدم جريانه على موجب ما خلقناه عليه من الصفات التي لو عمل بمقتضاها لكان فى أعلى عليين والحاصل انه حول بسوء حاله من احسن تقويم الى أقبح تقويم صورة ومعنى لأن مسخ الظاهر انما هو من مسخ الباطن فالمراد بالسافلين عصاة المؤمنين وافعل التفضيل هنا يتناول المتعدد المتفاوت وأسفل سافلين اما حال من المفعول اى رددناه حال كونه أسفل سافلين او صفة لمكان محذوف اى رددناه الى مكان هو أسفل امكنة السافلين والاول اظهر ثم هذا بحسب بعض الافراد الانسانية لانغماسهم فى بحر الشهوات الحيوانية البهيمية وانهما كهم فى ظلمات اللذات الجسمانية الشيطانية والسبعية وفيه اشارة الى أن الاعتبار انما هو بالصورة الباطنة لا بالصورة الظاهرة ولذا قال الشيخ سعدى
ره راست بايدنه بالاى راست ... كه كافر هم از روى صورت چوماست
فكم من مصور على احسن الصور فى الظاهر وهو فى الباطن على أقبح الهيئات ولذا يجيئ الناس يوم القيامة أفواجا فان صفاتهم الباطنة تظهر على صورهم الظاهرة فتتنوع صورهم بحسب صفاتهم على انواع وقيل رددناه الى أرذل العمر وهو الهرم بعد الشباب والضعف بعد القوة كقوله تعالى ومن نعمره ننكسه فى الخلق اى نكسناه فى خلقه فتقوس ظهره بعد اعتداله وابيض شعره بعد سواده وكل سمعه وبصره وتغير كل شىء منه
стр. 5027
دو رسته درم در دهن داشت جاى ... چوديوارى از خشت سميين بپاى
كنونم نكه كن بوقت سخن ... بيفتاده يك يك چوسور كهن
مرا همچنين جعد شبرنك بود ... قبا در براز نازكى تنك بود
درين غايتم رشد بايد كفن ... كه مويم چو پنبه است ودو كم بدن
قال فى عين المعاني ولم تدخل لام الجنس فى سافلين كما ورد فى مصحف عبد الله بن مسعود رضى الله عنه لأنه عنى أسفل الخرفين خاصة دون كل الناس من اهل الزمانة وفى كشف الاسرار السافلون هم الضعفاء من المرضى والزمنى والأطفال فالشيخ الكبير أسفل من هؤلاء جميعا إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا أيما ناصادقا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ المأمور بها والمأجور عليها وهو على الاول استثناء متصل من ضمير ثم رددناه فانه فى معنى الجمع وعلى الثاني منقطع اى لكن الذين كانوا صالحين من الهرمى قال ابو الليث معنى قوله الا الذين إلخ يعنى لا يخرف ولا يذهب عقل من كان عالما عاملا وفى الحديث طوبى لمن طال عمره وحسن عمله وعن ابن عباس رضى الله عنهما من قرأ القرآن لم يرد الى أرذل العمر فَلَهُمْ أَجْرٌ فى دار الكرامة لأنها المحل له ودخول الفاء لتضمن اسم لكن معنى الشرط وهو على الاول للتعليل اى لا يغير صورهم فى النار لأنهم مثابون فى الجنة غَيْرُ مَمْنُونٍ غير منقطع على طاعتهم وصبرهم على الابتلاء بالشيخوخة والهرم وعلى مقاساة المشاق والقيام بالعبادة على ضعف نهوضهم وفى التيسير عن رسول الله ﷺ ان العبد إذا مرض او سافر كتب له مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما كذا روى فى الهرم وفى تفسير ابى الليث روى عن النبي ﵇ أنه قال ان المؤمن إذا مات صعد الملكان الى السماء فيقولان ان عبدك فلانا قدمات فائذن لنا حتى نعبدك على السماء فيقول الله ان سمواتى مملوءة بملائكتى ولكن اذهبا الى قبره واكتبا حسناته الى يوم القيامة ويجوز ان يكون المعنى غير ممنون به عليهم كما سبق فى آخر سورة الانشقاق فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ بعد مبنى على الضم لحذف المضاف اليه ونيته والاستفهام مشعر بالتعجب اى فاى شىء يكذبك يا محمد دلالة او نطقا بالجزاء بعد ظهور هذه الدلائل الناطقة به اى ينسبك الى الكذب بسبب إثباتك الجزاء واخبارك عن البعث والمراد الآلة الدالة على كمال القدرة فان من خلق الإنسان السوي من الماء المهين وجعل ظاهره وباطنه على احسن تقويم ودرجه فى مراتب الزيادة الى ان استكمل واستوى ثم نكسه الى ان يبلغ الى أرذل العمر لا شك أنه قادر على البعث والجزاء او فما يجعلك ايها الإنسان كاذبا بسبب الدين وإنكاره بعد هذا الدليل يعنى انك تكذب إذا كذبت بالجزاء لأن كل مكذب للحق فهو كاذب وحاصله أن خلق الإنسان من نطفة وتقويمه بشرا سويا وتحويله من حال الى حال كمالا ونقصانا من أوضح دليل على قدرة الله تعالى على البعث والجزاء فأى شىء يضطرك بعد هذا الدليل القاطع الى ان تكون كاذبا بسبب تكذيبه ايها الإنسان أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
стр. 5028
اى أليس الذي فعل ما ذكر باحكم الحاكمين صنعا وتدبيرا حتى يتوهم عدم الاعادة والجزاء اى أليس ذلك بأبلغ اتقانا للامور من كل متقن لها إذا لحاكم هو المتقن للامور ويلزمه كونه تام القدرة كامل العلم وحيث استحال عدم كونه احكم الحاكمين تعين الاعادة والجزاء او المعنى أليس الله باقضى القاضين يحكم بينك وبين من يكذبك بالحق والعدل يقال حكم بينهم اى قضى فالآية وعيد للمكذبين وانه يحكم عليهم بما هم اهله وكان ﵇ إذا قرأها يقول بلى وانا على ذلك من الشاهدين يعنى خارج الصلاة كما فى عين المعاني ويأمر بذلك ايضا قال من قرأ أليس الله باحكم الحاكمين فليقل بلى وانا على ذلك من الشاهدين ومن قرأ هذه السورة أعطاه الله خصلتين العافية واليقين مادام فى الدنيا ويعطى من الاجر بعدد من قرأها تمت سورة التين بعون الله المعين
تفسير سورة العلق
ثمان عشرة او تسع عشرة آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم
اقْرَأْ اى ما يوحى إليك يا محمد فان الأمر بالقراءة يقتضى المقروء قطعا وحيث لم يعين وجب ان يكون ذلك ما يتصل بالأمر حتما سوآء كانت السورة أول ما نزل أم لا فليس فيه تكليف ما لا يطاق سوآء دل الأمر على الفور أم لا والأقرب أن هذا الى قوله ما لم يعلم أول ما نزل عليه ﷺ على ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة والخلاف انما هو فى تمام السورة عن عائشة رضى الله عنها أول ما ابتدئ به رسول الله ﵇ من النبوة حين أراد الله به كرامته ورحمة العباد به الرؤيا الصالحة كان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح اى كضيائه وانارته فلا يشك فيها أحد كما لا يشك فى وضوح ضياء الصبح وانما ابتدئ ﵇ بالرؤيا لئلا يفجأه الملك الذي هو جبريل بالرسالة فلا تتحملها القوة البشرية لانهما لا تحتمل رؤية الملك وان لم يكن على صورته الاصلية ولا على سماع صوته ولا على ما يخبر به فكانت الرؤيا تأنيسا له وكانت مدة الرؤيا ستة أشهر على على ما هو ادنى الحمل ثم جاءه الملك فعبر من عالم الرؤيا الى عالم المثال ولذا قال الصوفية ان الحاجة الى التعبير انما هى فى مرتبة النفس الامارة واللوامة وإذا وصل السالك الى النفس الملهمة كما قال تعالى فألهمها فجورها وتقواها قل احتياجه الى التعبير لأنه حينئذ يكون ملهما من الله تعالى فمرتبة الإلهام له كمرتبة مجيئ الملك للرسول ﵇ فاذا كانت مدة الرؤيا ذلك العدد يكون ابتداؤها فى شهر ربيع الاول وهو مولده ﵇ ثم اوحى اليه فى اليقظة فى شهر رمضان وكان ﵇ فى تلك المدة إذا خلا يسمع نداء يا محمد يا محمد ويرى نورا اى يقظة وكان يخشى ان يكون الذي يناديه تابعا من الجن كما ينادى الكهنة وكان فى جبل حرآء غار وهو الجبل الذي نادى رسول الله بقوله الى يا رسول الله لما قال له ثبير وهو على ظهره اهبط عنى يا رسول الله فانى أخاف ان تقتل على ظهرى وكان ﵇ يتعبد فى
стр. 5029
ذلك الغار ليالى ثلاثا وسبعا وشهرا ويتزود لذلك من الكعك والزيت وذلك فى تلك المدة وقبلها وأول من تعبد فيه من قريش جده عبد المطلب ثم تبعه سائر المتألهين وهم أبو أمية بن المغيرة وورقة بن نوفل ونحوهما وكان ورقة بن نوفل بن اسد بن عبد العزى بن قصى بن عم خديجة رضى الله عنها وكان قد قرأ الكتب وكتب الكتاب العبرى وكان شيخا كبيرا قد عمى فى أواخر عمره ثم لما بلغ ﵇ رأس الأربعين ودخلت ليلة سبع عشرة من شهر رمضان جاءه الملك وهو فى الغار كما قال الامام الصرصرى ﵀
وأتت عليه أربعون فاشرقت ... شمس النبوة منه فى رمضان
قالت عائشة رضى الله عنها جاءه الملك سحره يوم الاثنين فقال اقرأ قال ما انا بقارئ قال فأخذنى فغطنى اى ضمنى وعصرنى ثم أرسلني فعله ثلاث مرات ثم قال اقرأ الى قوله ما لم يعلم وأخذ منه القاضي شريح من التابعين ان المعلم لا يضرب الصبى على تعليم القرآن اكثر من ثلاث ضربات فخرج ﵇ من الغار حتى إذا كان فى جانب من الجبل سمع صوتا يقول يا محمد أنت رسول الله وانا جبريل ورجع الى خديجة يرجف فؤآده فحدثها بما جرى فقالت له ابشر يا ابن عمى واثبت فو الذي نفسى بيده انى لارجو أن تكون نبى هذه الامة ثم انطلقت الى ورقة فاخبرته بذلك فقال فيه
فان يك حقا يا خديجة فاعلمى ... حديثك إيانا فاحمد مرسل
وجبريل يأتيه وميكال معهما ... من الله وحي يشرح الصدر منزل
يفوز به من فاز عزا لدينه ... ويشقى به الغاوي الشقي المضلل
فريقان منهم فرقة فى جنانه ... واخرى باغلال الجحيم تغلل
ومكث ﵇ مدة لا يرى جبريل وانما كان كذلك ليذهب عنه ما كان يجده من الرعب وليحصل له التشوق الى العود وكانت مدة الفترة اى فترة الوحى بين اقرأ وبين يا ايها المدثر وتوفى ورقة فى هذه الفترة دفن بالحجون وقد آمن به ﵇ وصدقه قبل الدعوة التي هى الرسالة ولذا قال ﵇ لقد رأيته فى الجنة وعليه ثياب الحرير ثم نزل يا ايها المدثر قم فانذر فظهر الفرق بين النبوة والرسالة قال بعض العارفين اهل الارادة فى الطلب والمراد مطلوب وهو نعت الحبيب ألا ترا أنه لما قيل له اقرأ استقبله الأمر من غير طلب ونظيره الم نشرح لك صدرك فانه فرق بينه وبين قول موسى رب اشرح له صدرى بِاسْمِ رَبِّكَ متعلق بمضمر هو حال من ضمير الفاعل اى اقرأ ملتبسا باسم الله تعالى اى مبتدئا به ليتحقق مقارنته لجميع اجزاء المقروء اى قل بسم الله الرحمن الرحيم ثم اقرأ فعلم أن اقرأ باسم ربك نزلت من غير بسملة وقد صرح بذلك الامام البخاري ﵀ امره بذلك لأن ذكر اسم الله قوة له فى القراءة وانس بمولاه فان الانس بالاسم يفضى الى الانس بالمسمى والذكر باللسان يؤدى الى الذكر بالجنان والباء فى باسم بره تعالى على
стр. 5030
على المؤمنين بانواع الكرامات فى الدارين والسين كونه سميعا لدعاء الخلق جميعا والميم معناه من العرش الى تحت الثرى ملكه وملكه وفى الكواشي دخلت الباء فى اقرأ باسم ربك لتدل على الملازمة والتكرير كأخذت بالخطام ولو قلت أخذت الخطام لم يدل على التكرير والدوام وفى كتاب شمس المعارف أول آية نزلت على وجه الأرض بسم الله الرحمن الرحيم يعنى على آدم الصفي ﵇ فقال آم الآن علمت أن ذريتى لا تعذب بالنار مادامت عليها ثم أنزلت على ابراهيم ﵇ فى المنجنيق فانجاه الله بها من النار ثم على موسى ﵇ فقهر بها فرعون وجنوده ثم على سليمان ﵇ فقالت الملائكة الآن والله قد تم ملكك فهى آية الرحمة والامان لرسله وأممهم ولما نزلت على رسول الله ﷺ فى سورة النمل انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم كانت فتحا عظيما فأمر رسول الله فكتبت على رؤوس السور وظهور الدفاتر وأوائل الرسائل وحلف رب العزة بعزته ان لا يسميه عبد مؤمن على شىء الا بورك له فيه وكانت لقائلها حجابا من النار وهى تسعة عشر حرفا تدفع تسعة عشر زبانية وفى الخبر النبوي لو وضعت السموات والأرضون وما فيهن وما بينهن فى كفة والبسملة فى كفة لرجحت عليها يعنى البسملة الَّذِي خَلَقَ وصف الرب به لتذكير أول النعماء الفائضة عليه منه تعالى والتنبيه على أن من قدر على خلق الإنسان على ما هو عليه من الحياة وما يتبعها من الكمالات العلمية والعملية من مادة لم تشم رائحة الحياة فضلا عن سائر الكمالات قادر على تعليم القراءة للحى العالم المتكلم اى الذي له الخلق والمستأثر به لا خالق سواه فيكون خلق منزل منزلة اللازم وبه يتم مرام المقام لدلالته على أن كل خلق مختص به او خلق كل شىء فيكون من حذف المفعول للدلالة على التعميم وقال فى فتح الرحمن لما ذكر الرب وكانت العرب فى الجاهلية تسمى الأصنام أربابا جاء بالصفة التي لا شركة للاصنام فيها فقال الذي خلق خَلَقَ الْإِنْسانَ على الاول تخصيص لخلق الإنسان بالذكر من بين سائر المخلوقات لاستقلاله ببدائع الصنع والتدبير وعلى الثاني افراد للانسان من بين سائر المخلوقات بالبيان وتفخيم لشأنه إذ هو أشرفهم وعليه نزل التنزيل وهو المأمور بالقراءة ويجوز أن يراد بالفعل الاول ايضا خلق الإنسان ويقصد بتجريده عن المفهوم الإبهام ثم التفسير روما لتفخيم فطرته مِنْ عَلَقٍ جمع علقة كثمر وثمرة وهى الدم الجاهد وإذا جرى فهو المسفوح اى دم جامد رطب يعلق بما مر عليه لبيان كمال قدرته تعالى بإظهار ما بين حالته الاولى والآخرة من التباين البين وإيراده بلفظ الجمع حيث لم يقل علقة بناء على أن الإنسان فى معنى الجمع لأن الالف فيه للاستغراق لمراعاة الفواصل ولعله هو السر فى تخصيصه بالذكر من بين سائر أطوار الفطرة الانسانية مع كون النطفة والتراب ادل منه على كمال القدرة لكونهما ابعد منه بالنسبة الى الانسانية ولما كان خلق الإنسان أول النعم الفائضة عليه منه تعالى وأقوم الدلائل الدالة على وجوده تعالى وكمال قدرته وعلمه وحكمته وصف ذاته تعالى بذلك اولا ليستشهد ﵇ به على تمكينه تعالى من القراءة وفى
стр. 5031
حواشى ابن الشيخ ان الحكيم سبحانه لما أراد أن يبعثه رسولا الى المشركين لو قال له اقرأ باسم ربك الذي لا شريك له لابوا أن يقبلوا ذلك منه لكنه تعالى قدم فى ذلك مقدمة تلجئهم الى الاعتراف به حيث امر رسوله أن يقول لهم انهم هم الذين خلقوا من العلقة ولا يمكنهم إنكاره ثم أن يقول لهم لا بد للفعل من فاعل فلا يمكنهم ان يضيفوا ذلك الفعل الى الوثن لعلمهم بأنهم نحتوه فبهذا التدريج يقرون بأنى انا المستحق للثناء دون دون الأوثان لأن الالهية موقوفة على الخالقية ومن لم يخلق شيأ كيف يكون الها مستحقا للعبادة ومن هذه الطريقة ما يحكى أن زفر لما بعثه ابو حنيفة ﵀ الى البصرة لتقرير مذهبه فيهم فوصل إليهم وذكر أبا حنيفة منعوه ولم يلتفتوا اليه فرجع الى ابى حنيفة وأخبره بذلك فقال له ابو حنيفة انك لم تعرف طريق التبليغ لكن ارجع إليهم واذكر فى المسألة أقاويل أئمتهم ثم بين ضعفها ثم قل بعد ذلك هاهنا قول اخر فاذكر قولى وحجتى فاذا تمكن ذلك فى قلبهم فقل هذا قول ابى حنيفة فانهم حينئذ يستحسنونه فلا يردونه اقْرَأْ اى افعل ما أمرت به وكرر علامة الأمر بالقراءة تأكيدا للايجاب وتمهيدا لما يعقبه من قوله تعالى وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ إلخ فانه كلام مستأنف ولذا وضع السجاوندى علامة الوقف الجائز على خلق وارد لازاحة ما بينه ﵇ من العذر بقوله ما انا بقارئ يريد أن القراءة شأن من يكتب ويقرأ وانا أمي فقيل له وربك الذي أمرك بالقراءة مبتدئا باسمه وهو الأكرم اى الزائد فى الكرم على كل كريم فانه ينعم بلا غرض ولا يطلب مدحا او ثوابا او تخلصا من المذمة وايضا أن كل كريم انما أخذ الكرم منه فكيف يساوى الأصل وقال ابن الشيخ ربك مبتدأ والأكرم صفته والذي مع صلته خبر الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ اى علم ما علم بواسطة القلم لا غيره فكما علم القارئ بواسطة الكتابة والقلم يعلمك بدونهما وقال بعضهم علم الخط بالقلم والقلم ما يكتب به لأنه يقلم ويقص ويقطع وفيه امتنان على الإنسان بتعليم علم الخط والكتابة بالقلم ولذلك قيل العلم صيد والكتابة قيده وقيل
وما من كاتب الا سيبلى ... ويبقى الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شىء ... يسرك فى القيامة ان تراه
ولولا القلم ما استقامت امور الدين والدنيا وفيه اشارة الى القلم الأعلى الذي هو أول موجود وهو الروح النبوي ﵇ فان الله علم القلب بواسطته ما لم يعلم من العلوم التفصيلية قال كعب الأحبار أول من وضع الكتاب العربي والسرياني والكتب كلها آدم ﵇ قبل موته بثلاث مائة سنة كتبها فى الطين ثم طبخه فاستخرج إدريس ما كتب آدم وهذا هو الأصح واما أول من كتب خط الرمل فادريس ﵇ وأول من كتب بالفارسية طهمورث ثالث ملوك الفرس وأول من اتخذ القراطيس يوسف ﵇ قال السيوطي ﵀ أول ما خلق الله القلم قال له اكتب ما هو كائن الى يوم
стр. 5032
القيامة وأول ما كتب القلم انا التواب أتوب على من تاب قال بعضهم وجه المناسبة بين الخلق من العلق وتعليم القلم أن ادنى مراتب الإنسان كونه علقة وأعلاها كونه عالما فالله تعالى امتن على الإنسان بنقله من ادنى المراتب وهى العلقة الى أعلاها وهو تعلم العلم ثم الله الذي خلق الإنسان على صورته الحقيقية خلقه من علقة التجلي الأولي الحبى المشار اليه بقوله كنت كنزا مخفيا فاحببت أن اعرف فخلقت الخلق فصارت المحبة الذاتية علقة بالإيجاد الحبى وهو أكرم الأكرمين إذ هو جامع محيط بجميع الأسماء الدالة على الكرم كالجواد والواهب والمعطى والرازق وغيرها عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ بدل اشتمال من علم بالقلم وتعيين للمفعول اى علمه به وبدونه من الأمور الكلية والجزئية والجلية والخفية ما لم يخطر بباله أصلا فان قلت فاذا كان القلم والخط من المنن الالهية فما باله ﵇ لم يكتب قلت لأنه لو كتب لقيل قرأ القرآن من صحف الأولين ومن كان القلم الأعلى يخدمه واللوح المحفوظ مصحفه ومنظره لا يحتاج الى تصوير الرسوم وتشكيل العلوم بآيات الجسمانية لأن الخط صنعة ذهنية وقوة طبيعية صدرت بالآلة الجسمانية وفيه اشارة بديعة الى أن أمته بين الأمم هم الروحانيون وصفهم سبحانه فى الإنجيل امة محمد أناجيلهم فى صدورهم لو لم يكن رسم الخطوط لكانوا يحفظون شرائعه ﵇ بقلوبهم لكمال قوتهم وظهور استعداداتهم كَلَّا ردع لمن كفر بنعمة الله عليه بطغيانه وان لم يسبق ذكره للمبالغة فى الزجر فيوقف عليه وقال السجاوندى يوقف على ما لم يعلم لأنه بمعنى حقا ولذا وضع علامة الوقف عليه إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى اى يتجاوز الحد ويستكبر على ربه بيان للمردوع والمردوع عنه قيل ان هذا الى آخر السورة نزل فى ابى جهل بعد زمان وهو الظاهر أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى مفعول له اى يطغى لأن رأى وعلم نفسه مستغنيا او ابصر مثل ابى جهل وأصحابه ومثل فرعون ادعى الربوبية قال ابن مسعود رضى الله عنه منهومان لا يشبعان طالب العلم وطالب الدنيا ولا يستويان اما طالب العلم فيزداد فى رضى الله واما طالب الدنيا فيزداد فى الطغيان وتعليل طغيانه برؤيته لنفسه الاستغناء للايذان بأن مدار طغيانه زعمه الفاسد روى أن أبا جهل قال لرسول الله ﵇ أتزعم أن من استغنى طغى فاجعل لنا جبال مكة فضة وذهبا لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا وتتبع دينك فنزل جبريل فقال ان شئت فعلنا ذلك ثم ان لم يؤمنوا فعلنا بهم ما فعلنا باصحاب المائدة فكف رسول الله عن الدعاء ابقاء عليهم ورحمة وأول هذه السورة يدل على مدح العلم وآخرها على مذمة المال وكفى بذلك مرغبا فى العلم والدين ومنفرا عن المال والدنيا وكان ﵇ يقول اللهم انى أعوذ بك من غنى يطغى وفقر ينسى وفيه اشارة الى أن الإنسان إذا رأى نفسه مظهر بعض صفات ربه وأسمائه يدعيها لنفسه ويظن أن تلك الصفات والأسماء الالهية المودعة فيه بحكمة بالغة ملك له وهو مالكها فيعجب بها وبكمالاتها فيستغنى عن مالكها الذي أودعها فيه ليستدل بها على خالقه وبارئه إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
الرجعى مصدر بمعنى الرجوع والالف للتأنيث اى ان الى مالك أمرك ايها الإنسان رجوع الكل بالموت
стр. 5033
والبعث لا الى غيره استقلالا او اشتراكا فسترى حينئذ عاقبة طغيانك وآنجا همه را عمل بكار آيد نه اموال توانكرى نه بمالست نزد اهل كمال كه مال تا لب كورست وبعد از ان اعمال أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى الاستفهام للتعجيب والرؤية بصرية والخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية وتنكير عبدا لتفخيمه ﵇ كأنه قيل ينهى أكمل الخلق فى العبودية عن عبادة ربه والعدول عن ينهاك الى ينهى عبدا دال على أن النهى كان للعبد عن اقامة خدمة مولاه ولا أقبح منه روى أن أبا جهل قال فى ملأ من طغاة قريش لئن رأيت محمدا يصلى لأطأن عنقه وفى التكملة نهى محمدا عن الصلاة وهم أن يلقى على رأسه حجرا فرآه فى الصلاة وهى صلاة الظهر فجاءه ثم نكص على عقبيه فقالوا مالك فقال ان بينى وبينه لخندقا من نار وهولا واجنحة فنزلت والمراد اجنحة الملائكة ابصر اللعين الاجنحة ولم يبصر أصحابها فقال ﵇ والذي نفسى بيده لودنا منى لاختطفته الملائكة عضوا عضوا وكان ابو جهل يكنى فى الجاهلية بأبى الحكم لأنهم كانوا يزعمون أنه عالم ذو حكمة ثم سمى أبا جهل فى الإسلام. يقول الفقير كان ﵇ يدعو ويقول اللهم أعز الإسلام بابى جهل او بعمر فلما أعزه الله بعمر رضى الله عنه دل على أن عمرا سعد قريش كما أن أبا جهل أشقى قريش إذ الأشياء تتبين بأضدادها أَرَأَيْتَ رؤية قلبية معناه أخبرني ذلك الناهي وهو المفعول الاول إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى فيما ينهى عنه من عبادة الله أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى اى امر بالتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقده وهذه الجملة الشرطية بجوابها المحذوف وهو ألم يعلم بأن الله يرى سدت مسد المفعول الثاني فان المفعول الثاني لأرأيت لا يكون الا جملة استفهامية او قسمية وانما حذف جوب هذه الشرطية اكتفاء عنه بجواب الشرطية لأن قوله ان كذب وتولى مقابل للشرط الاول وهو ان كان على الهدى أو أمر بالتقوى والآية فى الحقيقة تهكم بالناهي ضرورة انه ليس فى النهى عن عبادته تعالى والأمر بعبادة الأصنام على هدى البتة أَرَأَيْتَ أخبرني ذلك الناهي إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى اى ان كان مكذبا للحق معرضا عن الصواب كما نقول نحن ونظم الأمر والتكذيب والتولي فى سلك الشرط المتردد بين الوقوع وعدمه ليس باعتبار انفس الافعال المذكورة من حيث صدورها عن الفاعل فان ذلك ليس فى حيز التردد أصلا بل باعتبار أوصافها التي هى كونها امرا بالتقوى وتكذيبا وتوليا أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى جواب للشرطية الثانية اى يطلع على أحواله فيجاريه بها حتى اجترأ على ما فعل اى قد علم ذلك الناهي أن الله يرى فكيف صدر منه ما صدر وانما أفرد التكذيب والتولي بشرطية مستقلة مقرونة بالجواب مصدرة باستخبار مستأنف ولم ينظمهما فى سلك الشرط الاول بعطفهما على كان للايذان باستقلالهما بالوقوع فى نفس الأمر وباستتباع الوعيد الذي ينطق به الجواب واما القسم الاول
стр. 5034
فأمر مستحيل قد ذكر فى حيز الشرط لتوسيع الدائرة وهو السر فى تجريد الشرطية الاولى عن الجواب والاحالة به على جواب الثانية وقيل المعنى أرأيت الذي ينهى عبدا يصلى والمنهي على الهدى امرا بالتقوى والناهي مكذب متول ولا اعجب من ذا. بزركان كفته اند در كلمه ان الله يرى هم وعد مندرجست وهم وعيد اى فاسق توبه كن كه ترا ميبيند اى مرايى اخلاص ورز كه ترا ميبيند اى در خلوت قصد كناه كرده هش دار كه ترا مى بيند درويشى بعد از كناهى توبه كرده بود و پيوسته مى كريست كفتند چند مى گريى خداى تعالى غفورست كفت ارى هر چند عفو كند خجلت آنرا كه او مى ديده چهـ كونه دفع كنم
كيرم كه تو از سر كنه در كذرى ... زان شرم كه ديدى كه چهـ كردم چهـ كنم
قال ابو الليث ﵀ والآية عظة لجميع الناس وتهديد لمن يمنع عن الخير وعن الطاعة وقال ابن الشيخ فى حواشيه وهذه الآية وان نزلت فى حق ابى جهل لكن كل من نهى عن طاعة فهو شريك ابى جهل فى هذا الوعيد ولا يلزم عليه المنع من الصلاة فى الدار المغصوبة والأوقات المكروهة لأن المنهي عنه غير الصلاة وهو المعصية فان عدم مشروعية الوصف المقارن وكونه مستحقا لأن ينهى عنه لا ينافى مشروعية اصل الصلاة الا أنه لشدة الاتصال بينهما بحيث يكون النهى عن الوصف موهما للنهى عن الأصل احتاط فيه بعض الأكابر حتى روى عن على رضى الله عنه انه رأى فى المصلى أقواما يصلون قبل صلاة العيد فقال ما رأيت رسول الله ﷺ يفعل ذلك فقيل له ألا ننهاهم فقال أخشى أن ندخل تحت وعيد قوله تعالى أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى فلم يصرح بالنهى عن الصلاة احتياطا وأخذ ابو حنيفة هذا الأدب الجميل حتى قال له ابو يوسف أيقول المصلى حين يرفع رأسه من الركوع اللهم اغفر لى قال يقول ربنا لك الحمد ويسجد ولم يصرح بالنهى كَلَّا ردع للناهى اللعين وخسوء له عن نهيه عن عبادة الله وامره بعبادة اللات لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ اللام موطئة للقسم المضمر اى والله لئن لم ينته عما هو عليه ولم ينزجر ولم يتب ولم يسلم قبل الموت والأصل ينتهى بالياء يقال نهاه ينهاه نهيا ضد امره فانتهى لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ أصله لنسفعن بالنون الخفيفة للتأكيد ونظيره وليكونا من الصاغرين كتب فى المصحف بالألف على حكم الوقف فانه يوقف على هذه النون بالألف تشبيها لها بالتنوين والسفع القبض على الشيء وجذبه بعنف وشدة والناصية شعر مقذم الرأس والمعنى لنأخذن فى الآخرة بناصيته ولنسحبنه بها الى النار بمعنى لنأمرن الزبانية ليأخذوا بناصيته ويجروه الى النار بالتحقير والاهانة وكانت العرب تأنف من جر الناصية وفى عين المعاني الاخذ بالناصية عبارة عن القهر والهوان والاكتفاء بلام العهد عن الاضافة لظهور أن المراد ناصية الناهي المذكور ويحتمل ان يكون المراد من هذا السفع سحبه على وجهه فى الدنيا يوم بدر فيكون بشارة بان يمكن المسلمين من ناصيته حتى يجروه على وجهه إذا عاد الى النهى فلما عاد مكنهم الله من ناصيته يوم بدر (روى) أنه لما نزلت سورة الرحمن قال ﵇ من يقرأها على رؤساء قريش فتثاقلوا فقام ابن
стр. 5035
مسعود رضى الله عنه وقال انا فأجلسه ﵇ ثم قال ثانيا من يقرأها عليهم فلم يقم الا ابن مسعود رضى الله عنه ثم ثالثا الى ان أذن له وكان ﵇ يبقى عليه لما كان يعلم ضعفه وصغر جثته ثم انه وصل إليهم فرآهم مجتمعين حول الكعبة فافتتح قراءة السورة فقام ابو جهل فلطمه فشق اذنه وأدماها فانصرف وعينه تدمع فلما رآه ﵇ رق قلبه واطرق رأسه مغموما فاذا جبرائيل جاء ضاحكا مستبشرا فقال يا جبرائيل تضحك ويبكى ابن مسعود فقال سيعلم فلما ظفر المسلمون يوم بدر التمس ابن مسعود ان يكون له حظ فى الجهاد فقال له ﵇ خذ رمحك والتمس فى الجرحى من كان له رمق فاقتله فانك تنال ثواب المجاهدين فاخذ يطالع القتلى فاذا ابو جهل مصروع يخور فخاف ان تكون به قوة فيؤذيه فوضع الرمح على منحره من بعيد فطعنه ولعل هذا قوله سنسمه على الخرطوم ثم لما عرف عجزه لم يقدر ان يصعد على صدره لضعفه فارتقى عليه بحيلة فلما رآه ابو جهل قال له يا رويعى الغنم لقد ارتقيت مرتقى صعبا فقال ابن مسعود الإسلام يعلو ولا يعلى عليه فقال له ابو جهل بلغ صاحبك انه لم يكن أحد ابغض الى منه فى حال مماتى فروى أنه ﵇ لما سمع ذلك قال فرعونى أشد من فرعون موسى فانه قال آمنت وهو قد زاد عتوا ثم قال يا ابن مسعود اقطع بسيفى هذا لأنه أحد وأقطع فلما قطع رأسه لم يقدر على حمله فشق اذنه وجعل الخيط فيها وجعل يجره الى رسول الله ﵇ وجبرائيل بين يديه يضحك ويقول يا محمد اذن بإذن لكن الرأس هاهنا مع الاذن مقطوع ولعل الحكيم سبحانه انما خلقه ضعيفا حتى لم يقو على الرأس المقطوع لوجوه أحدها أن أبا جهل كلب والكلب يجر ولا يحمل والثاني ليشق الاذن فيقتص الاذن بالاذن والثالث ليحقق الوعيد المذكور بقوله لنسفعا بالناصية فيجر تلك الرأس على مقدمها قال ابن الشيخ والناصية شعر الجبهة وقد يسمى مكان الشعر ناصية ثم انه تعالى كنى بها هاهنا عن الوجه والرأس ولعل السبب فى تخصيص السفع بها ان اللعين كان شديد الاهتمام بترجيل الناصية وتطبيبها ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ بدل من الناصية وانما جاز إبدالها من المعرفة وهى نكرة لوصفها ووصف الناصية بالكذب والخطأ على الاسناد المجازى وهما لصاحبها وفيه من الجزالة ما ليس فى قولك ناصية كاذب خاطئ كأن الكافر بلغ فى الكذب قولا والخطأ فعلا الى حيث أن كلا من الكذب والخطا ظهر من ناصيته وكان ابو جهل كاذبا على الله فى أنه لم يرسل محمدا وكاذبا فى أنه ساحر ونحوه وخاطئا بما تعرض له ﵇ بانواع الاذية فَلْيَدْعُ من الدعوة يعنى كو بخواند ابو جهل نادِيَهُ اى اهل ناديه ومجلسه ليعينوه وهو المجلس الذي ينتدى فيه القوم اى يجتمعون وقدر المضاف لأن نفس المجلس والمكان لا يدعى ولا يسمى المكان ناديا حتى يكون فيه اهله ودار الندوة بمكة كانوا يجتمعون فيها للتشاور وهى الآن لمحفل الحنفي روى أن أبا جهل مر برسول الله وهو يصلى فقال ألم ننهك فاغلظ رسول الله فقال أتهددني وانا اكثر اهل الوادي ناديا يريد كثرة من يعينه فنزلت سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ اى ملائكة العذاب ليجروه الى النار وواحد منهم يغلب على ألف ألف من أمثال اهل ناديه
стр. 5036
قال ﵇ لو دعا ناديه لاخذته الزبانية عيانا. اجتمعت المصاحف العثمانية على حذف الواو من سندع خطا ولا موجب للحذف من العربية لفظا ولعله للمشاكلة مع فليدع او للتشبيه بالأمر فى أن الدعاء امر لا بد منه وقال ابن خالويه فى اعراب الثلاثين آية الأصل سندعو بالواو غير أن الواو ساكنة فاستثقلتها اللام ساكنة فسقطت الواو فى المصحف من سندع ويدع الإنسان ويمح الله الباطل وكذلك الياء من واد النمل وان الله لهاد الذين آمنوا والعلة فيهأ ما انبأتك من بنائهم الخط على اللفظ انتهى والزبانية فى الأصل فى كلام العرب الشرط كصرد جمع شرطة بالضم وهم طائفة من أعوان الولاة سموا بذلك لأنهم اعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها كما فى القاموس والشرط بالتحريك العلامة والواحد زبنية كعفرية وعفرية الديك شعرة القفا التي يردها الى يا فوخه عند الهراش من الزبن بالفتح كالضرب وهو الدفع لأنهم يزبنون الكفار اى يدفعونهم فى جهنم بشدة وبطش يعنى أن ملائكة العذاب سموا بما سمى به الشرط تشبيها لهم بهم فى البطش والقهر والعنف والدفع وقيل الواحد زبنى وكأنه نسب الى الزبن ثم غير الى زبانية كأنسى بكسر الهمزة وأصلها زبانى وقيل زبانية بتعويض التاء عن الياء بعد حذفها للمبالغة فى الدفع وفيه اشارة الى التجليات القوية الجلالية الجرارة أبا جهل النفس الامارة واهل ناديه الذي هو الهوى وقواه الظلمانية الى نار الخذلان وجهنم الخسران كَلَّا ردع بعد ردع للناهى المذكور وزجر له اثر زجر فهو متصل بما قبله ولذا جعلوا الوقف عليه وقفا مطلقا لا تُطِعْهُ اى دم على ما أنت عليه من معاصاة ذلك الناهي الكاذب الخاطئ كقوله تعالى ولا تطع المكذبين وَاسْجُدْ وواظب على سجودك وصلاتك غير مكترث به وَاقْتَرِبْ وتقرب بذلك السجود الى ربك وفى الحديث (اقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد فأكثروا من الدعاء فى السجود) كلمة ما مصدرية وأقرب مبتدأ حذف خبره ويكون تامة اى اقرب وجود العبد من ربه حاصل وقت سجوده. ودر فتوحات اين را سجده قرب كفته. وهذا محل سجود عند الثلاثة خلافا لمالك وهم على أصولهم فى قولهم بالوجوب والسنية ثم ان السجود اشارة الى ازالة حجاب الرياسة وفى الحديث (لا كبر مع السجود) يعنى هر كه سجده آرد از كبر دور كشت وبر دركاه الله شرف متواضعان يافت. روى أن ابراهيم ﵇ أضاف يوما مائتى مجوسى فلما أكلوا قالوا مرنا يا ابراهيم قال ان لى إليكم حاجة فقالوا ما حاجتك قال اسجدوا لربى سجدة واحدة فتشاوروا فيما بينهم فقالوا ان هذا الرجل قد صنع معروفا كثيرا فلو سجدنا لربه ثم رجعنا الى آلهتنا لا يضرنا ذلك بشئ فسجدوا جميعا فلما وضعوا رؤسهم على الأرض ناجى ابراهيم ربه فقال انى جهدت جهدى حتى حملتهم على هذا ولا طاقة لى على غيره وانما التوفيق والهداية بيدك اللهم زين صدورهم بالإسلام فلما رفعوا رؤوسهم من السجود اسلموا وللسجدة اقسام سجدة الصلاة وسجدة التلاوة وسجدة السهو وهذه مشهورة وسجدة التعظيم لجلال الله وكبريائه وسجدة التضرع اليه خوفا وطمعا وسجدة الشكر له وسجدة المناجاة وهذه مستحبة فى الأصح صادرة عن
стр. 5037
الملائكة وعن رسول الله ﵇ وسائر الأنبياء والأولياء ﵈ وقال ابو حنيفة ومالك سجود الشكر مكروه فيقتصر على الحمد والشكر باللسان وقال الامامان هى قربه يثاب فاعلها وقال القاشاني قرأ ﵇ فى هذه السجدة اى سجدة اقرأ (أعوذ بعفوك من عقابك) اى بفعل لك من فعل لك (وأعوذ برضاك من سخطك) اى بصفة لك من صفة لك (وأعوذ بك منك) اى بذاتك من ذاتك وهو معنى اقترا به بالسجود
تفسير سورة القدر
خمس اوست آيات مكية وقيل مدنية بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ النون للعظمة او للدلالة على الذات مع الصفات والأسماء والضمير للقرءآن لأن شهرته تقوم مقام تصريحه باسمه وإرجاع الضمير اليه فكأنه حاضر فى جميع الأذهان وعظمه بأن أسند انزاله الى جنابه مع أن نزوله انما يكون بواسطة الملك وهو جبرائيل على طريقة القصر بتقديم الفاعل المعنوي الا انه اكتفى بذكر الأصل عن ذكر التبع قال فى بعض التفاسير انا أنزلناه مبتدأ او خبر فى الأصل بمعنى نحن أنزلناه فادخل ان للتحقيق فاختير اتصال الضمير للتخفيف ومعنى صيغة الماضي انا حكمنا بانزاله فى ليلة القدر وقضينا به وقدرناه فى الأزل ثم ان الانزال يستعمل فى الدفعى والقرآن لم ينزل جملة واحدة بل انزل منجما مفرقا فى ثلاث وعشرين سنة وهذه السورة من جملة ما انزل وجوابه أن المراد أن جبرائيل نزل به جملة واحده فى ليلة القدر من اللوح المحفوظ الى بيت العزة فى السماء الدنيا واملاه على السفرة اى الملائكة الكاتبين فى تلك السماء ثم كان ينزل على النبي ﵇ منجما على حسب المصالح وكان ابتداء تنزيله ايضا فى تلك الليلة وفيه اشارة الى أن بيت العزة اشرف المقامات السماوية بعد اللوح المحفوظ لنزول القرآن منه اليه ولذلك قيل بفضل السماء الاولى على أخواتها لأنها مقر الوحى الرباني وقيل لشرف المكان بالمكين وكل منهما وجه فان السلطان انما ينزل على انزه مكان ولو فرضنا نزوله على مسبخة لكفى نزوله هناك شرفا لها فالمكان الشريف يزداد شرفا بالمكين الشريف كما سبق فى سورة البلد ففى نزول القرآن بالتدريج اشارة الى تعظيم الجناب المحمدي كما تدخل الهدايا شيأ بعد شىء على أيدي الخدام تعظيما للمهدى اليه بعد التسوية بينه وبين موسى ﵉ بانزاله جملة الى بيت العزة وفى التدريج ايضا تسهيل للحفظ وتثبيت لفؤاده كما قال تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك وكلام الله المنزل قسمان القرآن والخبر القدسي لأن جبرائيل كان ينزل بالسنة كما ينزل بالقرءان ومن هنا جاز رواية السنة بالمعنى لان جبرائيل أداها بالمعنى ولم تجز القراءة بالمعنى لأن جبرائيل أداها باللفظ والسر فى ذلك التعبد بلفظه والاعجاز به فانه لا يقدر أحد أن يأتى بدله بما يشتمل عليه من الاعجاز لفظا ومن الاسرار معنى فكيف يقوم لفظ الغير ومعناه مقام حرف القرآن ومعناه ثم ان اللوح المحفوظ قلب هذا التعين
стр. 5038
ولكن قلب الإنسان ألطف منه لأنه زبدته وأشرفه لأن القرآن نزل به الروح الامين على قلب النبي المختار وهنا سؤال وهو أن الملائكة بأسرهم صعقوا ليلة نزول القرآن من حضرة اللوح المحفوظ الى حضرة بيت العزة فما وجهه والجواب أن محمدا ﷺ عندهم من اشراط القيامة والقرآن كتابه فنزوله دل على قيام الساعة فصعقوا هيبة منة وإجلالا لكلامه وحضرة وعده ووعيده وفى بعض الاخبار ان الله تعالى إذا تكلم بالرحمة تكلم بالفارسية والمراد بالفارسية لسان غير العرب سريانيا كان او عبرانيا وإذا تكلم بالعذاب تكلم بالعربية فلما سمعوا العربية المحمدية ظنوا أنه عقاب فصعقوا وسيأتى معنى القدر ثم القرآن كلامه القديم أنزله فى شهر رمضان كما قال تعالى شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن وهذا هو البيان الاول ولم ندر نهارا انزل فيه أم ليلا فقال تعالى ان أنزلناه فى ليلة مباركة وهذا هو البيان الثاني ولم ندراى ليلة هى فقال تعالى انا أنزلناه فى ليلة القدر فهذا هو البيان الثالث الذي هو غاية البيان فالصحيح أن الليلة التي يفرق فيها كل امر حكيم وينسخ فيها امر السنة وتدبير الاحكام الى مثلها هى ليلة القدر ولتقدير الأمور فيها سميت ليلة القدر ويشهد التنزيل لما ذكرنا إذ فى أول الآية انا أنزلناه فى ليلة مباركة ثم وصفها فقال فيها يفرق كل امر حكيم والقرآن انما نزل فى ليلة القدر فكانت هذه الآية بهذا الوصف فى هذه الليلة مواطئة لقوله تعالى انا أنزلناه فى ليلة القدر كذا فى قوت القلوب للشيخ ابى طالب المكي قدس سره فان قلت ما الحكمة فى إنزال القرآن ليلا قلت لأن اكثر الكرامات ونزول النفحات والإسراء الى السموات يكون بالليل والليل من الجنة لأنها محل الاستراحة والنهار من النار لأن فيه المعاش والتعب والنهار حظ اللباس والفراق والليل حظ الفراش والوصال وعبادة الليل أفضل من عبادة النهار لأن قلب الإنسان فيه اجمع والمقصود هو حضور القلب قال بعض العارفين اعمل التوحيد فى النهار والاسم فى الليل حتى تكون جامعا بين الطريقتين الجلوتية بالجيم والخلوتية ويكون التوحيد والاسم جناحين لك وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ اى واى شىء أعلمك يا محمد ما هى اى انك لا تعلم كنهها لان علو قدرها خارج عن دائرة دراية الخلق لا يدريها ولا يدريها الاعلام الغيوب وهو تعظيم للوقت الذي انزل فيه ومن بعض فضائل ذلك الوقت انه يرتفع سؤال القبر عمن مات فيه وكذا فى سائر الأوقات الفاضلة ومن ذلك العيد ثم مقتضى الكرم أن لا يسأل بعده ايضا وقد وقع تجلى الافعال لسيد الأنبياء ﵇ فى رجب ليلة الجمعة الاولى بين العشاءين فلذا استحب صلاة الرغائب وقتئذ وتجلى الصفات فى نصف شعبان فلذا استحب صلاة البراءة بعد العشاء قبل الوتر وتجلى الذات فى ليلة القدر ولذلك استحب صلاة القدر فيها كما سيجئ ولما كان هذا معربا عن الوعد بادرائها قال لَيْلَةِ الْقَدْرِ القيامها والعبادة فيها خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ اى من صيامها وقيامها ليس فيها ليلة القدر حتى لا يلزم تفضيل الشيء على نفسه فخير هنا للتفضيل اى أفضل وأعظم قدرا واكثر اجرا من تلك المدة وهى ثلاث وثمانون سنة واربعة أشهر وفى الحديث من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
стр. 5039
وما تأخر ومن صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كما فى كشف الاسرار قال الخطابي قوله ايمانا واحتسابا اى بنية وعزيمة وهو أن يصومه على التصديق والرغبة فى ثوابه طبية به نفسه غير كاره له ولا مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه لكن يغتنم طول أيامه لعظم الثواب وقال البغوي قوله احتسابا اى طلبا لوجه الله وثوابه يقال فلان يحتسب الاخبار اى يطلبها كذا فى الترغيب والترهيب والمراد بالقيام صلاة التراويح وقال بعضهم المراد مطلق الصلاة الحاصل بها قيام الليل قوله غفر له ما تقدم من ذنبه قيل المراد الصغائر وزاد بعضهم ويخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة وقوله وما تأخر هو كناية عن حفظهم من الكبائر بعد ذلك او معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة كذا فى شرح الترغيب المسمى بفتح القريب وقال سعيد بن
المسيب من شهد المغرب والعشاء فى جماعة فقد أخذ حظه من ليلة القدر كما فى الكواشي ثم أن نهار ليلة القدر مثل ليلة القدر فى الخير وفيه اشارة الى أن ليلة القدر للعارفين خير من ألف شهر للعابدين لأن خزآئنه تعالى مملوءة من العبادات ولا قدر إلا للفناء واهله وللشهود وأصحابه واختلفوا فى وقتها فاكثرهم على أنها فى شهر رمضان فى العشر الأواخر فى اوتارها لقوله ﵇ التمسوها فى العشر الأواخر من رمضان فاطلبوها فى كل وتر وانما جعلت فى العشر الأخير الذي هو مظنة ضعف الصائم وفتوره فى العبادة ليتجدد جده فى العبادة رجاء إدراكها وجعلت فى الوتر لأن الله وتريحب الوتر ويتجلى فى الوتر على ما هو مقتضى الذات الاحدية واكثر الأقوال انها السابعة لامارات واخبار تدل على ذلك أحدها حديث ابن عباس رضى الله عنهما ان السورة ثلاثون كلمة وقوله هى السابعة والعشرون منها ومنها ما قال ابن عباس ايضا ليلة القدر تسعة أحرف وهو مذكور فى هذه السورة ثلاث مرات فتكون السابعة والعشرين ومنها انه كان لعثمان بن ابى العاص غلام فقال يا مولاى ان البحر يعذب ماؤه ليلة من الشهر قال إذا كانت تلك الليلة فاعلمنى فاذا هى السابعة والعشرون من رمضان ومن قال انها هى الليلة الاخيرة من رمضان استدل بقوله ﵇ ان الله تعالى فى كل ليلة من شهر رمضان عند الإفطار يعتق ألف ألف عتيق من النار كلهم استوجبوا العذاب فاذا كان آخر ليلة من شهر رمضان أعتق الله فى تلك الليلة بعدد من أعتق من أول الشهر الى آخره ولأن الليلة الاولى كمن ولد له ذكر فهى ليلة شكر والليلة الاخيرة ليلة الفراق كمن مات له ولد فهى ليلة صبر وفرق بين الشكر والصبر فان الشاكر مع المزيد كقوله تعالى لئن شكرتم لازيدنكم والصابر مع الله لقوله تعالى ان الله مع الصابرين وعن عائشة رضى الله عنها أنها قالت سألت النبي ﵇ لو وافقتها ماذا أقول قال قولى اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنى وعنها ايضا لو أدركتها ما سألت الله الا العافية وفيه اشارة الى ما قال ﵇ اللهم انى اسألك العفو والعافية والمعافاة فى الدين والدنيا والآخرة ولعل السر فى اخفائها تحريض من يريدها للثواب الكثير بإحياء الليالى الكثيرة رجاء لموافقتها
стр. 5040
اى خواجه چهـ كويى ز شب قدر نشانى ... هر شب شب قدرست اگر قدر بدانى
ونظيره إخفاء ساعة الاجابة فى يوم الجمعة والصلاة الوسطى فى الخمس واسمه الأعظم فى الأسماء ورضاه فى الطاعات حتى يرغبوا فى الكل وغضبه فى المعاصي ليحتروزا عن الكل ووليه فيما بين الناس حتى يعظموا الكل
خورش ده بگنجشك وكبك وحمام ... كه يك روزت افتد هماى بدام
والمستجاب من الدعوات فى سائرها ليدعوه بكلها
چهـ هر كوشه تير نياز افكنى ... اميدست كه ناكه كه صيدى زنى
ووقت الموت ليكون المكلف على احتياط فى جميع الأوقات وتسميتها بليلة القدر اما لتقدير الأمور وقضائها فيها لقوله تعالى فيها يفرق كل امر حكيم اى اظهار تقديرها للملائكة بان تكتبها فى اللوح المحفوظ والا فالتقدير نفسه ازلى فالقدر بمعنى التقدير وهو جعل الشيء على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة عن ابن عباس رضى الله عنهما ان الله قدر فيها كل ما يكون فى تلك السنة من مطرورزق واحياء واماتة وغيرها الى مثل هذه الليلة من السنة الآتية فيسلمه الى مدبرات الأمور من الملائكة فيدفع نسخة الأرزاق والنباتات والأمطار الى ميكائيل ونسخة الحروب والرياح والزلازل والصواعق والخسف الى جبرائيل ونسخة الأعمال الى اسرافيل ونسخة المصائب الى ملك الموت
فكم من فتى يمسى ويصبح آمنا ... وقد نسجت أكفانه وهو لا يدرى
وكم من شيوخ ترتجى طول عمرهم ... وقد رهقت أجسادهم ظلمة القبر
وكم من عروس زينوها لزوجها ... وقد قبضت أرواحهم ليلة القدر
يقال ان ميكائيل هو الامين على الأرزاق والاغذية المحسوسة ويقابله منك الكبد فهو الذي يعطى الغذاء لجميع البدن وكذلك اسرافيل يغذى الأشباح بالأرواح ويقابله منك الدماغ وجبرائيل يغذى الأرواح بالعلوم والمعارف ويقابله منك العقل وكل محدث لا بد له من غذآء فغذآء الجسم بالتأليف والعقل بالعلوم الضرورية والروح القدسي ايضا متعطش ولا يرتوى الا بالعلوم الالهية هذا واما لخطرها وشرفها على سائر الليالى فالقدر بمعنى المنزلة والشرف اما باعتبار العامل على معنى أن من اتى بالطاعة فيها صار ذا قدر وشرف واما باعتبار نفس العمل على معنى أن الطاعة الواقعة فى تلك الليلة لها قدر وشرف زائد وعن ابى بكر الوراق ﵀ سميت ليلة القدر لأنه نزل فيها كتاب ذو قدر على لسان ملك ذى القدر لأمة لها قدر ولعله تعالى انما ذكر لفظ القدر فى هذه السورة ثلاث مرات لهذا السبب وقال الخليل ﵀ سميت ليلة القدر اى ليلة الضيق لأن الأرض
стр. 5041
تضيق فيها بالملائكة فالقدر بمعنى الضيق كما فى قوله تعالى ومن قدر عليه رزقه وتخصيص الالف بالذكر اما للتكثير لأن العرب تذكر الالف فى غاية الأشياء كلها ولا تريد حقيقتها او لما روى أنه ﵇ ذكر رجلا من بنى إسرائيل اسمه شمسون لبس السلاح فى سبيل الله ألف شهر فتعجب المؤمنون منه وتقاصرت إليهم أعمالهم فاعطوا ليلة هى خير من مدة ذلك الغازي وقيل ان الرجل فيما مضى كان لا يقال له عابد حتى يعبد الله ألف شهر فاعطوا ليلة ان أحيوها كانوا أحق بان يسموا عابدين من أولئك العباد وقيل رأى النبي ﵇ أعمار الأمم كافة فاستقصر أعمار أمته فخاف ان لا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم فى طول العمر فاعطاه الله ليلة القدر وجعلنا خيرا من ألف شهر لسائر الأمم وقيل كان ملك سليمان ﵇ خمسمائة شهر وملك ذى القرنين خمسمائة شهر فجعل الله العمل فى هذه الليلة لمن أدركها خيرا من ملكهما وروى عن الحسن بن على بن ابى طالب انه قال حين عوتب فى تسليمه الأمر لمعاوية ان الله ارى نبيه ﵇ فى المنام بنى امية ينزون. على منبره نزو القردة اى يثبون فاغتم لذلك فاعطاه الله ليلة القدر وهى خير له ولذريته ولأهل بيته من ألف شهر وهى مدة ملك بنى امية واعلمه انهم يملكون امر الناس هذا القدر من الزمان ثم كشف الغيب ان كان من سنة الجماعة الى قتل مروان الجعدي آخر ملوكهم هذا القدر من الزمان بعينه كما فى فتح الرحمن ودل كلام الله تعالى على ثبوت ليلة القدر فمن قال ان فضلها كان لنزول القرآن يقول انقطعت فكانت مرة والجمهور على انها باقية آتية فى كل سنة فضلا من الله ورحمة على عباده غير مختصة برمضان عند البعض وهو قول الامام ابى حنيفة ﵀ وحضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر حتى لو علق أحد طلاق امرأته او عتق عبده بليلة القدر فانه لا يحكم به الا بأن يتم الحول وعند الأكثرين مختصة به وكان ﵇ إذا دخل العشر شد مئزره واحيى ليله وايقظ اهله وكان الصالحون يصلون فى ليلة من العشر ركعتين بنية قيام ليلة القدر وعن بعض الأكابر من قرأ كل ليلة عشر آيات على تلك النية لم يحرم بركتها وثوابها قال الامام أبو الليث ﵀ اقل صلاة ليلة القدر ركعتان وأكثرها ألف ركعة وأوسطها مائة ركعة واوسط القراءة فى كل ركعة أن يقرأ بعد الفاتحة انا أنزلناه مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات ويسلم على كل ركعتين ويصلى على النبي ﵇ بعد التسليم ويقوم حتى يتم ما أراد من مائة او اقل او اكثر ويكفى فى فضل صلاتها ما بين الله من جلالة قدرها وما اخبر به الرسول ﵇ من فضيلة قيامها وصلاة التطوع بالجماعة جائزة من غير كراهة لوصلوا بغير تداع وهو الاذان والاقامة كما فى الفرائض صرح بذلك كثير من العلماء قال شرح النقاية وغيره وفى المحيط لا يكره الاقتداء بالإمام فى النوافل مطلقا نحو القدر والرغائب وليلة النصف من شعبان ونحو ذلك لأن ما رأه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن فلا تلتفت
الى قول من لا مذاق لهم من الطاعنين فانهم بمنزلة العنين لا يعرفون ذوق المناجاة وحلاوة الطاعات وفضيلة الأوقات
стр. 5042
هر كس از جلوه گل فهم معانى نكند ... شرح آن دفتر ننوشته ز بلبل بشنو
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها استئناف مبين لما له فضلت على ألف شهر واصل ينزل تتنزل بتاءين والظاهر أن المراد كلهم للاطلاق وقد سبق معنى الروح فى سورة النبأ وقال بعضهم انه ملك لو التقم السموات والأرضين كانت له لقمة واحدة او هو ملك رأسه تحت العرش ورجلاه فى تخوم الأرض السابعة وله ألف رأس كل رأس أعظم من الدنيا وفى كل رأس ألف وجه وفى كل وجه ألف فم وفى كل فم ألف لسان يسبح الله بكل لسان ألف نوع من التسبيح والتحميد والتمجيد لكل لسان لغة لا تشبه الاخرى فاذا فتح أفواهه بالتسبيح خر كل ملائكة السموات سجدا مخافة ان يحرقهم نور أفواهه وانما يسبح الله غدوة وعشية فينزل تلك الليلة فيستغفر للصائمين والصائمات من امة محمد ﵇ بتلك الأفواه كلها الى طلوع الفجر او هو طائفة من الملائكة لا تراهم الملائكة الا ليلة القدر كالزهاد الذين لا نراهم الا يوم العيد او هو عيسى ﵇ لأنه اسمه ينزل فى موافقة الملائكة ليطالع امة محمد ﵇.
ودر تفسير خواجه محمد پارسا ﵀ مذكور است كه روح حضرت محمد ﷺ فرود آيد. وفى الحديث لأنا أكرم على الله من ان يدعنى فى الأرض اكثر من ثلاث وكان الثلاث عشر مرات ثلاثين لأن الحسين رضى الله عنه قتل فى رأس الثلاثين سنة فغضب على اهل الأرض وعرج به الى عليين وقد رآه بعض الصالحين فى النوم فقال يا رسول الله بأبى أنت وأمي اما ترى فتن أمتك فقال زادهم الله فتنة قتلوا الحسين ولم يحفظونى ولم يراعوا حقى فيه وعلى كل تقدير فالمعنى تنزل الملائكة والروح فى تلك الليلة من كل سماء الى الأرض وهو الأظهر لأن الملائكة إذا نزلت فى سائر الأيام الى مجلس الذكر فلأن ينزلوا فى تلك الليلة مع علو شأنها اولى أو إلى السماء الدنيا قالوا ينزلون فوجا فوجا فمن نازل ومن صاعد كأهل الحج فانهم على كثرتهم يدخلون الكعبة ومواضع النسك بأسرهم لكن الناس بين داخل وخارج ولهذا لسبب مدت الى غاية طلوع الفجر وذكر لفظ تنزل المفيد للتدريج وبه يندفع ما يرد أن الملائكة لهم كثرة عظيمة لا تحتملها الأرض وكذا السماء على أن شأن الأرواح غير شأن الأجسام والملائكة وان كان لهم أجسام لطيفة يقال لهم الأرواح وقال بعضهم النازلون هم سكان سدرة المنتهى وفيها ملائكة لا يعلم عددهم الا الله ومقام جبرائيل فى وسطها ولا يدخلون اى الملائكة النازلون الكنائس وبيوت الأصنام والأماكن التي فيها الكلب والتصاوير والخبائث وفى بيوت فيها خمر او مدمن خمر او قاطع رحم او جنب او آكل لحم خنزير او متضمخ بالزعفران وغير ذلك والتضمخ بالفارسية بوى خوش بر خويشتن آلودن.
ويعدى بالباء كما فى تاج المصادر وقال فى القاموس التضمخ لطخ الجسد بالطيب حتى كأنه يقطر قوله الروح معطوف على الملائكة والضمير لليلة القدر والجار متعلق بتنزل ويجوز ان يكون والروح فيها جملة اسمية فى موقع الحال من فاعل تنزل والضمير للملائكة والاول هو الوجه لعدم احتياجه الى ضمير فيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ اى بأمره متعلق بتنزل وهو يدل
стр. 5043
على أنهم كانوا يرغبون إلينا ويشتاقون فيستأذ فيؤذن فى النزول إلينا فيؤذن لهم فان قيل كيف يرغبو إلينا مع علمهم بكثرة ذنوبنا قلنا لا يقفون على تفصيل المعاصي روى أنهم يطالعون اللوح فيرون فيه طاعة المكلف مفصلة فاذا وصلوا الى معاصيه ارخى الستر فلا يرونه فحينئذ يقولون سبحان من اظهر الجميل وستر القبيح ولأنهم يرون فى الأرض من انواع الطاعات أشياء ما رأوها فى عالم السموات كأطعام الطعام وانين العصاة وفى الحديث القدسي لأنين المذنبين أحب الى من زجل المسبحين فيقولون تعالوا نذهب الى الأرض فنسمع صوتا هو أحب الى ربنا من صوت نسبيحنا وكيف لا يكون أحب وزجل المسبحين اظهار لكمال حال المطيعين وانين العصاة اظهار لغفارية رب العالمين
نصيب ماست بهشت اى خدا شناس برو ... كه مستحق كرامت كناهكارانند
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ متعلق بتنزل ايضا اى من أجل كل امر قدر فى تلك السنة من خير او شر او بكل امر من الخير والبركة كقوله تعالى يحفظونه من امر الله اى بامر الله قيل يقسم جبرائيل فى تلك الليلة بقية الرحمة فى دار الحرب على من علم الله أنه يموت مسلما فبتلك الرحمة التي قسمت عليهم ليلة القدر يسلمون ويموتون مسلمين فان قيل المقدرات لا تفعل فى تلك الليلة بل فى تمام السنة فلماذا تنزيل الملائكة فيها لأجل تلك الأمور قيل لعل تنزلهم لتعين إنفاذ تلك الأمور وتنزلهم لأجل كل امر ليس تنزل كل واحد لاجل كل امر بل ينزل الجميع لأجل جميع الأمور حتى يكون فى الكلام تقسيم العلل على المعلولات سَلامٌ هِيَ تقديم الخبر لأفادة الحصر مثل تميمى انا اى ما هى الا سلامة اى لا يحدث فيها داء ولا شىء من الشرور والآفات كالرياح والصواعق ونحو ذلك مما يخاف منه بل كل ما ينزل فى هذه الليلة انما هو سلامة ونفع وخير ولا يستطيع الشيطان فيها سوأ ولا ينفذ فيها سحر ساحر والليلة ليست نفس السلامة بل ظرف لها ومع ذلك وصفت بالسلامة للمبالغة فى اشتمالها عليها وعلم منه أنه يقضى فى غير ليلة القدر كل من السلامة والبلاء يعنى يتعلق قضاء الله بهما او ماهى الإسلام لكثرة ما يسلمون فيها على المؤمنين ومن أصابته التسليمة غفر له ذنبه وفى الحديث ينزل جبرائيل ليلة القدر فى كبكبة من الملائكة اى جماعة متضامة يصلون ويسلمون على كل عبد قائم او قاعد بذكر الله حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ اى وقت طلوعه قدر المضاف لنكون الغاية من جنس المغيا فمطلع بفتح اللام مصدر ميمى ومن قرأ بكسر اللام جعله اسما لوقت الطلوع اى اسم زمان وحتى متعلقة بتنزل على أنها غاية لحكم التنزل اى لمكثهم فى تنزلهم او لنفس تنزلهم بأن لا ينقطع تنزلهم فوجا بعد فوج الى طلوع الفجر وقال بعضهم ليلة القدر من غروب الشمس الى طلوع الفجر سلام اى يسلم فيها الملائكة على المطيعين الى وقت طلوع الفجر ثم يصعدون الى السماء فحتى متعلقة بسلام قالوا علامة ليلة القدر انها ليلة لا حارة ولا باردة وتطلع الشمس صبيحتها لا شعاع لها لأن الملائكة تصعد عند طلوع الشمس الى السماء فيمنع صعودها انتشار شعاعها لكثرة الملائكة
стр. 5044
او لأنها لا تطلع فى هذه الليلة بين قرنى الشيطان فانها على ما جاء بعض الأحاديث تطلع كل يوم بين قرنى الشيطان ويزيد الشيطان فى بث شعاعها وتزيين طلوعها ليزيد فى غرور الكافرين ويحسن فى أعين الساجدين وقد سبق أنه يعذب الماء الملح تلك الليلة واما النور الذي يرى ليلة القدر فهو نور اجنحة الملائكة او نور جنة عدن تفتح ابوابها ليلة القدر او نور لواء الحمد او نور اسرار العارفين رفع الله الحجب عن أسرارهم حتى يرى الخلق ضياءها وشعاعها وهو المناسب لحقيقة ليلة القدر فان حقيقتها عبارة عن انكشاف الملكوت لقلب العارف فاذا تنور الباطن بنور الملكوت انعكس منه الى الظاهر وفى الحديث من قرأ سورة القدر اعطى ثواب من صام رمضان واحيى ليلة القدر تمست سورة القدر بعون من له الخلق والأمر فى الثاني والعشرين من ثانى الربيعين من سنة سبع عشرة ومائة وألف
تفسير سورة القيامة
والبينة والبرية ثمان او تسع آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ اى اليهود والنصارى وإيراد الصلة فعلا لما أن كفرهم حادث بعد أنبيائهم وَالْمُشْرِكِينَ اى عبدة الأصنام ومن للتبيين لا للتبعيض حتى لا يلزم ان لا يكون بعض المشركين كافرين وذلك أن الكفار كانوا جنسين اهل الكتاب كفرق اليهود والنصارى والمشركين وهم الذين كانوا لا ينسبون الى كتاب فذكر الله الجنسين بقوله الذين كفروا على الإجمال ثم اردف ذلك الإجمال بالتفصيل والتبيين وهو قوله من اهل الكتاب والمشركين وهو حال من الواو فى كفروا اى كائنين منهم مُنْفَكِّينَ خبر كان اى عما كانوا عليه من الوعيد باتباع الحق والايمان بالرسول المبعوث فى آخر الزمان والعزم على إنجازه وهذا الوعد من اهل الكتاب مما لا ريب فيه حتى أنهم كانوا يستفتحون ويقولون اللهم افتح علينا وانصرنا بالنبي المبعوث فى آخر الزمان ويقولون لاعدائهم من المشركين قد أظل زمان نبى يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وارم واما من المشركين فلعله قد وقع من متأخريهم بعد ما شاع ذلك من اهل الكتاب واعتقدوا صحته بما شاهدوا من نصرتهم على أسلافهم كما يشهد به أنهم كانوا يسألونهم عن رسول الله هل هو المذكور فى كتبهم وكانوا يغرونهم بتغيير نعوته وانفكاك الشيء من الشيء أن يزايله بعد التحامه كالعظم إذا انفك من مفصله وفيه اشارة الى كمال وكادة وعدهم اى لم يكونوا مفارقين للوعد المذكور بل كانوا مجمعين عليه عازمين على إنجازه حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ التي كانوا قد جعلوا إتيانها ميقاتا لاجتماع الكلمة والاتفاق على الحق فجعلوه ميقاتا للانفكاك والافتراق واخلاق الوعد والتعبير عن إتيانها بالمضارع باعتبار حال المحكي لا الحكاية والبينة الحجة الواضحة رَسُولٌ بدل من البينة عبر عنه ﵇ بها للايذان بغاية ظهور امره وكونه ذلك الموعود فى الكتابين مِنَ اللَّهِ متعلق بمضمر هو صفة لرسول مؤكد لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية
стр. 5045
بالفخامة الاضافية اى رسول واى رسول كائن منه تعالى يَتْلُوا صفة اخرى صُحُفاً جمع صحيفة وهى ظرف المكتوب ومحله من الأوراق مُطَهَّرَةً اى منزهة من الباطل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ومن ان يمسه غير المطهرين (وقال الكاشفى) صحيفهاى پاكيزه از كذب وبهتان. ونسبة التلاوة الى الصحف وهى القراطيس مجازية او هى مجاز عما فيها بعلاقة الحلول والمراد أنه لما كان ما يتلوه الذي هو القرآن مصدقا لصحف الأولين مطابقا لها فى اصولى الشرائع والاحكام صار متلوه كأنه صحف الأولين وكتبهم فعبر عنه باسم الصف مجازا (قال الكاشفى) قرآنرا صحف كفت براى تعظيم با آنكه جامع اسرار جميع صحفست قال فى عين المعاني وسميت الصحف لأنها اصحف بعضها على بعض اى وضع فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ صفة لصحف اى فى تلك الصحف امور مكتوبة مستقيمة ناطقة بالحق والصواب وبالفارسية در ان صحيفها نوشتهاى راست ودرست يعنى احكام. ومواعظ وفى المفردات اشارة الى ما فيه من معانى كتب الله فان القرآن مجمع ثمرة كتب الله المتقدمة وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ عما كانوا عليه من الوعد وافراد اهل الكتاب بعد الجمع بينهم وبين المشركين للدلالة على شناعة حالهم وانهم لما تفرقوا مع علمهم كان غيرهم بذلك اولى فخصوا بالذكر لان جحود العالم أقبح واشنع من انكار الجاهل إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ استثناء مفرغ من أعم الأوقات اى وما تفرقوا فى وقت من الأوقات الا من ما جاءتهم الحجة الواضحة الدالة على أن رسول الله ﵇ هو الموعود فى كتابهم دلالة جلية لا ريب فيها وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ جملة حالية مفيدة لغاية قبح ما فعلوا اى والحال انهم ما أمروا بما أمروا فى كتابهم لشئ من الأمور الا لأجل أن يعبدوا الله وهذه اللام فى الحقيقة لام الحكمة والمصلحة يعنى أن فعله تعالى وان لم يكن معللا بالغرض الا أنه مغيا بالحكم والمصالح وكثيرا ما تستعمل لام الغرض فى الحكمة المترتبة على الفعل تشبيها لها بها فى ترتبها على الفعل بحسب الوجود وفى حصر علة كونهم مأمورين بما فى كتبهم من عبادة الله بالإخلاص حيث قيل وما أمروا بما أمروا الا لأجل ان يتذللوا له ويعظموه غاية التذلل والتعظيم ولا يطلبوا فى امتثال ما كلفوا به شيأ آخر سوى التذلل لربهم ومالكهم كثواب الجنة والخلاص من النار دليل على ما ذهب اليه اهل السنة من أن العبادة ما وجبت لكونها مفضية الى ثواب الجنة او الى البعد والنجاة من عذاب النار بل لأرجل انك عبد وهو رب ولو لم يحصل فى الدين ثواب ولا عقاب البتة ثم أمرك بالعبادة وجبت لمحض العبودية ومقتضى الربوبية والمالكية وفيه ايضا اشارة الى أن من عبد الله للثواب والعقاب فالمعبود فى الحقيقة هو الثواب والعقاب والحق واسطة فالمقصود الأصلي من العبادة هو المعبود وكذا الغاية من العرفان المعروف فعليك بالعبادة للمعبود وبالعرفان للمعروف وإياك وان تلاحظ شيأ غير الله تعالى
عاشقانرا شادمانى وعم اوست ... دست مزد واجرت خدمت هم اوست
وقال بعضهم الأظهر أن تجعل لام ليعبدوا الله زائدة كما تزاد فى صلة الارادة فيقال أردت
следующие страницы →