← Тафсир

Тафсир · id 23612

روح البيان

إسماعيل حقي

Полный текст (5 110 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

لا يشهده من نفسه وأجهل الناس من يترك يقين ما عنده من صفات نفسه التي لا شك فيها لظن ما عند الناس من صلاحية حاله. قال الحارث بن المحاسبى ﵀ الراضي بالمدح بالباطل كمن يهزأ به ويقال ان العذرة التي تخرج من جوفك لها رائحة كرائحة المسك ويفرح بذلك ويرضى بالسخرية به بحبل ستايش فرا چهـ مشو ... چوحاتم أصم باش وعيبت شنو يعنى لا تغتر بالمدح حتى لا تقع فى بئر الهلاك وكن كالشيخ حاتم الأصم صورة فان الخلق إذا ظنوك يتكلمون فى حقك ما لا ترضى به من القول لو سمعت فأذن تسمع عيوبك منهم وفى ذلك فائدة عظيمة لك لان المرء إذا عرف عيبه يجتهد فى قمعه والتحلي بالأوصاف الجميلة والعارف هو الذي يستوى قلبه فى المدح والذم لا ينقبض من الذم ولا ينبسط من المدح وكيف ينبسط بما يتحقق به مما يقوله الخلق من هو اعرف بحال نفسه وان انبسط فهو المغرور والمدعى هو الذي يرى نفسه صادقا فى الأحوال والمعاملات وكل الحالات كأنه لا يتعرض لشىء من الدنيا أصلا وحاله شاهدة عليه فى هذا الباب فان المرء له محك فى أقواله وأفعاله وأحواله قال ﵇ (انما مثل صاحب الدنيا كمثل الماشي فى الماء هل يستطيع الذي يمشى فى الماء ان لا تبل قدماه فمن هذا يعرف جهالة الذين يزعمون انهم يخوضون فى نعيم الدنيا بأبدانهم وقلوبهم عنها مطهرة وعلائقها عن بواطنهم منقطعة وذلك مكيدة الشيطان بل هم لو اخرجوا مما هم فيه لكانوا أعظم المتفجعين بفراقها فكما ان المشي فى الماء يقتضى بللا لا محالة يلتصق بالقدم فكذلك ملابسة الدنيا تقتضى علاقة وظلمة فى القلب بل علاقة القلب مع الدنيا تمنع حلاوة العبادة. قال الشيخ ابو عبد الله القرشي ﵀ شكا بعض الناس لرجل من الصالحين انه يعمل البر ولا يجد حلاوته فى القلب فقال لان عندك ابنة إبليس فى قلبك وهى الدنيا ولا بد للاب ان يزور ابنته فى بيتها وهو قلبك ولا يؤثر دخوله الا فسادا قال الله تعالى [يا داود ان كنت تحبنى فاخرج حب الدنيا من قلبك فان حبى وحبها لا يجتمعان فى قلب ابدا] . وروى ان عيسى ﵇ قال لاصحابه لا تجالسوا الموتى فتموت قلوبكم قالوا ومن الموتى قال الراغبون فى الدنيا المحبون لها بر مرد هشيار دنيا خسست ... كه هر مدتى جاى ديگر كسست منه بر جهان دل كه بيگانه ايست ... چومطرب كه هر روز در خانه ايست نه لايق بود عشق با دلبرى ... كه هر بامدادش بود شوهرى عصمنا الله وإياكم إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وذلك ان اهل مكة سألوا رسول الله ﵊ ان يأتيهم بآية لصحة دعواه لانه كان يدعوهم الى عبادة الله وحده فنزل إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خلقين عظيمين ويقال فيما خلق الله فى السموات من الشمس والقمر والنجوم وما خلق الله فى الأرض من الجبال والبحار والأشجار والوحوش والطيور وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ يعنى ذهاب الليل ومجيئ النهار ويقال فى اختلاف لونيهما او فى تفاوتهما بازدياد كل منهما بانتقاص الآخر وانتقاصه بازدياده باختلاف حال الشمس بالنسبة إلينا قربا وبعدا بحسب الازمنة لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ لعبرات كثيرة لذوى العقل

стр. 597

الخالص من شوائب الأوهام والخيالات. واللب خالص العقل فان العقل له ظاهر وله لب ففى أول الأمر يكون عقلا وفى حال كماله ونهاية امره يكون لبا الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ نعت لاولى الألباب اى يذكرونه دائما على الحالات كلها قائمين وقاعدين ومضطجعين فان الإنسان لا يخلو عن هذه الهيآت غالبا وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعنى يعتبرون فى خلقهما. وانما خصص التفكر بالخلق لقوله ﵇ (تفكروا فى الخلق ولا تتفكروا فى الخالق) وانما نهى عن التفكر فى الخالق لان معرفة حقيقته المخصوصة غير ممكنة للبشر فلا فائدة لهم فى التفكر فى ذات الخالق. ولما كان الإنسان مركبا من النفس والبدن كانت العبودية بحسب النفس وبحسب البدن فاشار الى عبودية البدن بقوله الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلخ فان ذلك لا يتم الا باستعمال الجوارح والأعضاء وأشار الى عبودية القلب والروح بقوله وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ. وعن عطاء بن ابى رباح قال دخلت مع ابن عمر وعبيد الله بن عمر على عائشة رضى الله عنها فسلمت عليها فقالت من هؤلاء فقلت عبيد الله بن عمر فقالت مرحبا بك يا عبيد الله بن عمر مالك لا تزورنا فقال عبيد الله زرغبا تزدد حبا قال ابن عمر دعونا من هذا حدثينا بأعجب ما رأيت من رسول الله ﵇ فبكت بكاء شديدا فقالت كل امره عجيب أتاني فى ليلتى فدخل فى فراشى حتى الصق جلده بجلدي فقال (يا عائشة أتأذنين لى ان أتعبد لربى) فقلت والله انى لاحب قربك وهواك قد أذنت لك فقام الى قربة من ماء فتوضأ منها ثم قام فبكى وهو قائم حتى بلغ الدموع حقويه حتى اتكأ على شقه الايمن ووضع يده اليمنى تحت خده الايمن فبكى حتى ادرّت الدموع وبلغت الأرض ثم أتاه بلال بعد ما اذن للفجر فلما رآه يبكى قال لم تبكى يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال (يا بلال أفلا أكون عبدا شكورا ومالى لا ابكى وقد أنزلت على الليلة ان فى خلق السموات والأرض الى قوله فقنا عذاب النار ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها) وفى الحديث (تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة) . وفى التفضيل وجهان. أحدهما ان التفكر يوصلك الى الله والعبادة توصلك الى ثواب الله والذي يوصلك الى الله خير مما يوصلك الى غير الله. والثاني ان التفكر عمل القلب والطاعة عمل الجوارح والقلب اشرف من الجوارح فكان عمل القلب اشرف من عمل الجوارح. ثم شرع فى تعليم الدعاء تنبيها على ان الدعاء انما يجدى ويستحق الاجابة إذا كان بعد تقديم الوسيلة وهى اقامة وظائف العبودية من الذكر والفكر فقال رَبَّنا يعنى يتفكرون ويقولون ربنا ما خَلَقْتَ هذا اى السموات والأرض وتذكير الضمير لما انهما باعتبار تعلق الخلق بهما فى معنى المخلوق باطِلًا اى خلقا باطلا عبثا ضائعا عن الحكمة خاليا عن المصلحة كما ينبئ عنه أوضاع الغافلين عن ذلك المعرضين عن التفكر فيه بل منتظما لحكم جليلة ومصالح عظيمة من جملتها ان يكون مدارا لمعايش العباد ومنارا يرشدهم الى معرفة احوال المبدأ والمعاد حسبما أفصحت عنه الرسل والكتب الالهية سُبْحانَكَ اى ننزهك عما لا يليق بك من الأمور التي من جملتها خلق مالا حكمة فيه فَقِنا عَذابَ النَّارِ اى من عذاب النار الذي هو جزاء الذين لا يعرفون ذلك وفائدة الفاء هى الدلالة على ان علمهم بما لاجله خلقت السموات والأرض حملهم

стр. 598

على الاستعاذة. وفيه اشارة الى عظم ذكر الله واشارة الى ثلاث مراتب. أولاها الذكر باللسان وثانيتها التفكر بالقلب. وثالثتها المعرفة بالروح لان ذكر اللسان يوصل صاحبه الى ذكر القلب فهو التفكر فى قدرة الله وذكر القلب يوصل الى مقام الروح فيعرف فى ذلك حقائق الأشياء ويشاهد الحكم الالهية فى خلق الله فيقول بعد المشاهدة رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا فينبغى للمؤمن ان يلازم ذكر الله بلسانه فى جميع الأحوال حتى يصل بسبب الذكر باللسان الى ذكر القلب ثم الى ذكر الروح ويحصل له اليقين والمعرفة ويخلص من ظلمة الجهل ويتنور بنور المعرفة. قال بعضهم معنى لا اله الا الله للعوام لا معبود الا الله. ومعناها للخواص لا محبوب ولا مقصود الا الله. ومعناها لأخص الخواص لا موجود الا الله فانه يكون فى تلك الحالة مستهلكا فى بحر الشهود فلا يشعر بشىء سوى الله ولا يرى موجودا. وفى تفسير الحنفي منقول فى التوحيد اربع مراتب وهو ينقسم الى لب والى لب اللب والى قشر والى قشر القشر. وتمثيل ذلك تقريبا الى الافهام الضعيفة بالجوز فى قشرتيه العليا والسفلى فان له قشرتين وله لبو للب دهن وهو لب اللب. فالمرتبة الاولى من التوحيد ان يقول الإنسان باللسان لا اله الا الله وقلبه غافل عنه او منكر له كتوحيد المنافق. والثانية ان يصدق بمعناه قلبه كما صدق به عموم المسلمين وهو اعتقاد. والثالثة ان يشاهد ذلك بواسطة نور الهى وذلك ان يرى الأشياء صادرة من الواحد القهار. والرابعة انه لا يرى فى الوجود إلا وجودا وهو مشاهدة الصديقين وهو الفناء فى التوحيد بمعنى انه فنى عن رؤية نفسه. فالاول موحد بمجرد اللسان ويعصم ذلك صاحبه فى الدنيا من السيف والسنان. والثاني موحد بمعنى انه معتقد بقلبه مفهوم لفظه وقلبه خال من التكذيب بما انعقد عليه قلبه وهو عقد على القلب ليس فيه انشراح وانفتاح ولكنها تحفظ صاحبها من العذاب فى الآخرة ان توفى عليها ولم يضعف بالمعاصي عقدتها ولهذا العقد حيل يقصد بها تضعيفه وتحليله تسمى بدعة. والثالث موحد بمعنى انه لم يشاهد الا فاعلا واحدا إذا انكشف له لا فاعل بالحقيقة كما هى عليه لانه كلف قلبه ان يعقد على مفهوم لفظ الحقيقة فان ذلك رتبة العوام والمتكلمين إذ لا فرق بينهما فى الاعتقاد بل فيه صفة تلفيق الكلام. والرابع موحد بمعنى انه لا يرى غير الواحد وهذه الغاية القصوى فى التوحيد. فالاول كالقشرة العليا من الجوز. والثاني كالقشرة السفلى. والثالث كاللب. والرابع كالدهن المستخرج من اللب وكما ان القشرة العليا لا خير فيها بل ان أكل فهو مر المذاق وان نظر الى باطنه فهو كريه المنظر وان أخذ حطبا اطفأ النار واكثر الدخان وان ترك فى البيت ضيق المكان ولا يصلح الا ان يترك مدة على الجوز للصون ثم يرمى فكذلك التوحيد بمجرد اللسان عديم الجدوى كثير الضرر مذموم الظاهر والباطن لكنه ينفع مدة فى حفظ القشرة السفلى الى وقت الموت والقشرة السفلى هى البدن فيصون من السيف وانما يتجرد عند الموت فلا يبقى لتوحيده فائدة بعده وكما ان القشرة السفلى ظاهرة النفع بالاضافة الى القشرة العليا فانه يصون اللب ويحرسه من الفساد عند الادخار وإذا فصل أمكن ان ينتفع به حطبا لكونه لا قدر له بالنسبة الى اللب فكذلك مجرد الاعتقاد من غير كشف

стр. 599

كثير النفع بالاضافة الى مجرد نطق اللسان ناقص القدر بالاضافة الى الكشف والمجاهدة التي تحصل بانشراح الصدر وانفتاحه واشراق نور الحق فيه إذ ذلك الشرح هو المراد بقوله تعالى أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ وقوله فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وكما ان اللب نفيس بالاضافة الى القشرة لانه المقصود لكن لا يخلو عن شوب بالنسبة الى الدهن كذلك هذا التوحيد لا يخلو عن ملاحظة الغير والالتفات الى الكثرة بالاضافة الى من لم ير سوى الواحد الحق انتهى ما فى الحنفي. واعلم ان الآية تدل على جواز ذكر الله تعالى قائما ولهذا قال المشايخ ولا بأس ان يقوموا ترويحا لقلوبهم ولا يتحركوا فى ذلك ولا يستظهروا بحال ليس عندهم منه حقيقة. والحاصل ان التوحيد إذا قرن بالآداب فليس له وضع مخصوص يجوز قائما وقاعدا ومضطجعا ولكن ورد فى الأحاديث ما يدل على استحباب الإخفاء فى ذكر الله وذكر شارح الكشاف ان هذا بحسب المقام والشيخ المرشد يأمر المبدأ برفع الصوت لتنقلع عن قلبه الخواطر الراسخة فيه كذا فى شرح المشارق ويوافقه ما ذكر فى المظهر حيث قال الذكر برفع الصوت جائز بل مستحب إذا لم يكن عن رياء ليغتنم الناس بإظهار الدين ووصول بركة الذكر الى السامعين فى الدور والبيوت والحوانيت ويوافق الذاكر من سمع صوته ويشهد له يوم القيامة كل رطب ويابس سمع صوته وبعض المشايخ اختار الإخفاء لانه ابعد عن الرياء وهذا يتعلق بالنية فمن كانت نيته صادقة فرفع صوته بقراءة القرآن والذكر اولى لما ذكرنا ومن خاف من نفسه الرياء فالاولى له إخفاء الذكر لئلا يقع فى الرياء انتهى قيل إذا كان وحده فان كان من الخواص فالاخفاء فى حقه اولى وان كان من العوام فالجهر فى حقه اولى وإذا كانوا مجتمعين على الذكر فالاولى فى حقهم رفع الصوت بالذكر والقوة فانه اكثر تأثيرا فى رفع الحجب ومن حيث الثواب فلكل واحد ثواب ذكر نفسه وسماع ذكر رفقائه قال الله تعالى ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً شبه القلوب بالحجارة ومعلوم ان الحجر لا ينكسر الا بقوة فقوة ذكر جماعة مجتمعين على قلب واحد أشد من قوة ذكر شخص واحد كذا فى ذخرة العابدين: قال حسين الواعظ الملقب بالكاشفي كفت وكوى عاشقان در كار رب ... جوشس عشقست نه ترك ادب هر كه كرد از جام حق يك جرعه نوش ... نه ادب ماند درو نه عقل وهوش والمقصود ان السالك إذا سلب اختياره عند التوحيد بغلبة الوجد فلا دخل لشىء من أوضاعه وحركاته فانه إذا ليس فى يده فلا يرد ما قيل كار نادان كوته انديشست ... ياد كردن كسى كه در پيشست فان الجهر وحركات الموحد بالنسبة الى مقامه وحاله ممدوحة جدا واما المتصلفون المتكلفون فحركاتهم وأفعالهم من عند أنفسهم وقد نهى المشايخ فى كتبهم عن أمثال هؤلاء وأفعالهم وأقوالهم. فعلى العاقل ان يراعى الآداب والأطوار ولا ينفك لحظة عن ذكر الملك الغفار رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ غاية الاخزاء ونظيره قولهم «من أدرك مرعى الصمان فقد أدرك» اى المرعى الذي لا مرعى بعده والمراد به تهويل المستعاذ منه تنبيها على شدة

стр. 600

خوفهم وطلبهم الوقاية منه وفيه اشعار بان العذاب الروحاني أفظع وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ أراد بهم المدخلين وجمع الأنصار بالنظر الى جمع الظالمين اى وما لظالم من الظالمين نصير من الأنصار والمراد به من ينصر بالمدافعة والقهر فليس فى الآية دلالة على نفى الشفاعة لانها هى الدفع بطريق اللين والمسألة فنفى النصرة لا يستلزم نفى الشفاعة رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أوقع الفعل على المسمع وحذف المسموع لدلالة وصفه عليه والمراد به الرسول ﵇ فانه ينادى ويدعو الى الايمان حقيقة قال تعالى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ أَنْ آمِنُوا اى آمنوا على انّ ان تفسيرية او بان آمنوا على انها مصدرية بِرَبِّكُمْ بمالككم ومتولى أموركم ومبلغكم الى الكمال فَآمَنَّا اى فامتثلنا بامره وأجبنا نداءه رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا اى كبائرنا فان الايمان يجب ما قبله وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا اى صغائرنا فانها مكفرة عن مجتنب الكبائر وَتَوَفَّنا اى اقبض أرواحنا مَعَ الْأَبْرارِ اى مخصوصين بصحبتهم مغتنمين بجوارهم معدودين من زمرتهم فالمراد من المعية ليس المعية الزمانية لان ذلك محال ضرورة ان توفيهم انما هو على سبيل التعاقب بل المراد المعية فى الاتصاف بصفة الأبرار حال التوفى. وفيه اشعار بانهم كانوا يحبون لقاء الله ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه فمن جعل الله ممن آمن بداعي الايمان فقد أكرمه مع أوليائه فى الجنان فطوبى للذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وطوبى لمن اتعظ بالموعظة الحسنة: قال الحافظ نصيحت كوش كن جانا كه از جان دوست تر دارند ... جوانان سعادتمند پند پير دانا را قال الشيخ السعدي بكوى آنچهـ دانى سخن سودمند ... وگر هيچ كس را نيايد پسند كه فردا پشيمان برآرد خروش ... كه اوخ چرا حق نكردم بكوش قال ابو عامر الواعظ بينما انا جالس بمسجد رسول الله ﷺ إذ جاءنى غلام وأعطاني رقعة فاذا فيها أسعدك الله يا أخي أبا عامر بلغني قدومك واشتقت الى رؤيتك فذهبت مع الغلام فوصلنا الى بيت فى خربة له باب من جريد النخل وإذا فيه شيخ مقعد مستقبل القبلة محزون من الخشية قد ذهبت عيناه من البكاء فسلمت عليه فرد على السلام فقال يا أبا عامر لم يزل قلبى الى استماع موعظتك مشتاقا وبي داء قد أعيى الواعظين علاجه فقلت ايها الشيخ ارم ببصر قلبك فى ملكوت السماء وتنقل بحقيقة إيمانك الى جنة المأوى تر ما أعد الله فيها للاولياء ثم انظر فى نار لظى تر ما أعد الله للاشقياء فشتان ما بين الدارين وليس الفريقان على السواء فلما سمع قولى انّ وصاح صيحة ثم قال والله لقد وقع دواؤك على الداء زدنى رحمك الله فقلت ان الله عالم بسريرتك فيطلع عليك عند استتارك ومبارزتك فلما سمع صاح صيحة أعظم من الاولى فخر ميتا فعند ذلك خرجت جارية عليها مدرعة وخمار من صوف قد ذهب السجود بجبهتها فقالت أحسنت يا مداوى قلوب العارفين ان هذا الشيخ كان والدي وهو مبتلى بالسقم منذ عشرين سنة وكان يتمناك من الله ويقول حصرت مجلس ابى عامر فاحيى قلبى وطرعنى غفلتى وان سمعته ثانيا قتلنى فجزاك الله خيرا ثم اكبت على والدها

стр. 601

وجعلت تقبل بين عينيه وتبكى فقلت لها يا أيتها الباكية ان أباك نحبه قد مضى وورد دار الجزاء فان كان محسنا فله الزلفى فان كان مسيئا فوارد دار من أساء فصاحت ثم ماتت فبقيت حزينا عليهما فرأيتهما فى المنام فى احسن مقام عليهما حلتان خضراوتان فسألت عن حاليهما فقال الشيخ أنت شريكى فى الذي نلته ... فقم وشاهد يا أبا عامر وكل من ايقظ ذا غفلة ... فنصف ما يعطاه للآمر ثم قال قدمت على رب كريم غير غضبان فاسكننى الجنان وزوجنى من الحور الحسان فاحرص يا أبا عامر على كثرة الدعاء والاستغفار الى الله الملك الغفار وطلب المغفرة آناء الليل وأطراف النهار من شيم الأخيار والأبرار. واعلم ان من تنصح بكلمة فقد آمن بمنادى الحق على لسان عبده فنجا من نيرانه ووصل الى المغفرة والرحمة فى جنانه- روى- ان حدادا كان يمسك الحديد المحمى بيده فسئل عنه فقال عشقت امرأة فراودتها وعرضت عليها مالا فقالت ان لى زوجا لا احتاج الى المال ثم مات زوجها فطلبت ان أتزوجها فامتنعت وقالت لا أريد إذلال أولادي ثم بعد زمان احتاجت فارسلت الى فقلت لا أعطيك شيأ حتى تعطينى مرادى فلما دخلت معها موضعا ارتعدت فقلت مالك فقالت أخاف الله السميع البصير فتركتها فقالت انجاك الله من النار فمن ذلك الوقت لا تحرقنى نار الدنيا وأرجو من الله تعالى ان لا تحرقنى نار الآخرة فمن خشى الرحمن وذكر انه بمحضر من الله فهو لا يجترئ على الذنب والآثام فيسلم من عذاب النار ويتنعم فى دار السلام عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي ﷺ (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب) واما الدعاء فهو مخ العبادة وينفع فى الدنيا فيدفع الآفات واما فى الآخرة فان الله يعطيه هدايا على أيدي الملائكة ويقول ان هذه فى مقابلة دعائك فى الدنيا از آستان حضرت حق سر چرا كشم ... دولت درين سرا وكشايش درين درست قال الحافظ هر كه خواهد كوبيا وهر چهـ خواهد كو بگو ... كبر وناز وحاجب ودربان درين دركاه نيست حقق الله رجاءنا وقبل دعاءنا وأعطانا ما هو خير لنا فى الدنيا والآخرة رَبَّنا وَآتِنا أعطنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ على تصديق رسلك او على ألسنة رسلك من الثواب والكرامة وَلا تُخْزِنا لا تهنا يَوْمَ الْقِيامَةِ بان تعصمنا مما يقتضيه إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ اسم مصدر بمعنى الوعد وهذا الدعوات وما فى تضاعيفها من كمال الضراعة والابتهال ليست لخوفهم من اخلاف الميعاد بل لخوفهم ان لا يكونوا من جملة الموعودين لسوء عاقبة او قصور فى الامتثال فمرجعها الى الدعاء بالتثبيت او للمبالغة فى التعبد والخشوع. ثم قوله وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ شبيه بقوله وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ فانه ربما ظن الإنسان انه على الاعتقاد الحق والعمل الصالح ثم انه يوم القيامة يظهر له ان اعتقاده كان ضالا وعمله كان ذنبا فهناك تحصل الحجالة العظيمة والحسرة الكاملة والأسف الشديد وذلك هو العذاب الروحاني وهو أشد من العذاب

стр. 602

الجسماني ومما يدل على هذا انه سبحانه حكى عن هؤلاء العباد المؤمنين انهم طلبوا فى هذه الأنواع الخمسة من الدعاء أشياء فاول مطالبهم الاحتراز عن العذاب الجسماني وهو قوله فَقِنا عَذابَ النَّارِ وآخرها الاحتراز عن العذاب الروحاني وهو قوله وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ ذلك يدل على ما قلنا ولذلك قالوا الفرقة أشد من الحرقة: قال مولانا جلال الدين رومى قدس سره جور دوران وهر آن رنجى كه هست ... سهلتر از بعد حق وغفلتست كر جهاد وصوم سختست وخشن ... ليك اين بهتر ز بعد اى ممتحن فليسارع المؤمن الى الطاعات ليدخل فى زمرة من وعد الله لهم من الكرامات. عن جابر رضى الله عنه كنا عند رسول الله ﷺ فقال (ألا أحدثكم بغرف الجنة) قلنا بلى يا رسول الله قال (ان فى الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها وفيها من النعيم واللذات ما لا عين رأت ولا اذن سمعت) قلت يا رسول الله لمن هذه الغرف قال (لمن أفشى السلام واطعم الطعام وادام الصيام وصلى بالليل والناس نيام) . وعن ابى بكر الوراق ﵀ طلبنا اربعة فوجدناها فى اربعة. وجدنا رضى الله فى طاعته. وسعة الرزق فى صلاد الضحى. وسلامة الدين فى حفظ اللسان. ونور القبر فى صلاة الليل. وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان الرسول ﷺ قال (آخر من يدخل الجنة رجل يمشى مرة ويسقط اخرى وتأخذه النار فاذا جاوزها التفت إليها ويقول سبحان من نجانى منك قد أعطاني شيأ ما أعطاه لأحد من الأولين والآخرين فيرفع له شجرة عظيمة الظل فيشتاق الى ظلها فيقول اى رب أدنني منها ولا اسألك غيرها فيدنيه منها ويشرب من مائها ثم يرفع له شجرة أعظم من الاولى فيقول اى رب أدنني منها ويعاهد ان لا يسأل غيرها فيدنيه منها فيرفع له شجرة أعظم مما تقدم فيسأله ان يدنيه فاذا ادنى سمع أصوات اهل الجنة ويقول اى رب لو أوصلتها لا اسألك فيقول الله يا ابن آدم ما اغدرك كم تعاهد وتكذب أترضى ان أعطيك مثل الدنيا ومثلها فيقول أتستهزئ بي وأنت رب العالمين) ثم ضحك ابن مسعود فقالوا مم تضحك فقال هكذا ضحك رسول الله ﷺ فقالوا مم ضحك رسول الله قال من ضحك رب العالمين (فيقول الله لا استهزئ ولكنى على ما أشاء قدر) - حكى- ان والدي معروف الكرخي كانا من النصارى وكان معلم النصارى يقول لمعروف قل ثالث ثلاثة فيقول معروف بل هو الأحد الصمد فيضربه المعلم فهرب يوما فقال والداه لوجاء معروف فعلى أي دين وجدناه تبعناه فجاء على دين الإسلام فأسلما قال النبي ﵇ (ما منكم من أحد الا سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان فينظر عن يمينه فلا يرى الأشياء قدمه ثم ينظر عن يساره فلا يرى الأشياء قدمه فيستقبله الناس فمن استطاع منكم ان يتقى النار ولو بشق تمرة فليفعل) - حكى- ان عجوزا كافرة كانت تطعم الطير ذرة فى ايام الشتاء فرآها ذو النون المصري فقال ان الله تعالى لا يقبل من عدو ثم رآها فى الكعبة قد أسلمت فقالت يا ذا النون انه أعطاني الإسلام بما رأيته بي كرم آدمي نه از بشرست ... از شجر بلكه از حجر بترست شجرى كان نمى دهد ثمرى ... معتبر نيست لائق تبراست

стр. 603

عصمنا الله تعالى وإياكم من النار وأدخلنا الجنة مع الأسخياء والأبرار فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ الى طلبتهم وهو أخص من أجاب فان أجاب معناه أعطاه الجواب وهو قد يكون بتحصيل المطلوب وبدونه واستجاب انما يقال لتحصيل المطلوب ويعدى بنفسه وباللام أَنِّي اى بانى لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ وهو ما حكى عنهم من المواظبة على ذكر الله تعالى فى جميع حالاتهم والتفكر فى مصنوعاته استدلالا واعتبارا والثناء على الله بالاعتراف بربوبيته وتنزيهه عن العبث وخلق الباطل والاشتغال بالدعاء وجعل هذه الأعمال سببا للاستجابة يدل على ان استجابة الدعاء مشروطة بهذه الشروط وبهذه الأمور فلما كان حصول هذه الشرائط عزيزا لا جرم كان الشخص الذي يكون مجاب الدعاء عزيزا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بيان لعامل وتأكيد لعمومه وهذا يدل على انه لا تفاوت فى الاجابة وفى الثواب بين الذكر والأنثى إذا كانا جميعا فى التمسك بالطاعة على التوبة والفضل فى باب الدين بالأعمال لا بسائر صفات العالمين لان كون بعضهم ذكرا او أنثى او من نسب خسيس او شريف لا تأثير له فى هذا الباب بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ لان الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر. قال الامام فيه وجوه أحسنها ان يقال من بمعنى الكاف اى بعضكم كبعض فى الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية. قال القفال هذا من قولهم فلان منى اى على خلقى وسيرتى وهى معترضة بين بها شركة النساء مع الرجال فيما وعد للعمال- روت- أم سلمة قالت يا رسول الله انى اسمع الله يذكر الرجال فى الهجرة ولا يذكر النساء فنزل قوله تعالى أَنِّي لا أُضِيعُ الى آخره اى كما ان بعضكم من بعض كذلك أنتم فى ثواب العمل تثاب المرأة المعاملة كما يثاب الرجل العامل وبالعكس فلا أثيب بعضا واحرم آخر فَالَّذِينَ هاجَرُوا تفصيل لاعمال العمال منهم وما أعد لهم من الثواب على المدح والتعظيم كأنه قال فالذين عملوا هذه الأعمال السنية الفائقة وهى المهاجرة من مبتدأ او طانهم فارّين الى الله بدينهم من دار الفتنة وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ اى اضطروا الى الخروج من ديارهم التي ولدوا فيها ونشأوا بايذاء المشركين. قال الامام المراد من قوله فَالَّذِينَ هاجَرُوا الذين اختاروا المهاجرة من أوطانهم فى خدمة الرسول والمراد من الذين اخرجوا من ديارهم الذين الجأهم الكفار ولا شك ان رتبة الأولين أفضل لانهم اختاروا خدمة الرسول وملازمته على الاختيار فكانوا أفضل وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي فى سبيل الحق ودين التوحيد بسبب ايمانهم بالله ومن اجله وهو متناول لكل اذية نالتهم من قبل المشركين وَقاتَلُوا اى الكفار فى سبيل الله وَقُتِلُوا استشهدوا فى القتال لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ اى والله لأمحوّن عنهم سيآتهم وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً الثواب فى الأصل اسم لما يثاب به كالعطاء اسم لما يعطى الا انه قد يوضع موضع المصدر فهو مصدر مؤكد بمعنى اثابة لان تكفير السيئات وإدخال الجنة فى معنى الاثابة اى لأثيبنهم بذلك اثابة مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صفة له اى كائنة من عند الله قصد بتوصيفه به تعظيم شأنه فان السلطان العظيم الشان إذا قال لعبده ألبسك خلعة من عندى دل ذلك على كون تلك الخلعة فى غاية الشرف وأكد كون

стр. 604

ذلك الثواب فى غاية الشرف بقوله وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ اى حسن الجزاء على الطاعات قادر عليه وهو نعيم الجنة الباقي لا كنعيم الدنيا الفاني نعيم آخرت باقيست اى دل ... خنك آنكس كه باشد عبد مقبل ولا يخفى ان هذا الجزاء العظيم والاجر الجسيم للذين جمعوا بين المهاجرة والإخراج من الأوطان والتأذى فى سبيل الله والقتال والمقتولية. فعلى السالك ان يهاجر من وطن النفس والعمل السيئ والخلق الذميم ويخرج من ديار الطبيعة الى عالم الحقيقة حتى يدخل مقام العندية الخاصة فان ثمرات المجاهدات المشاهدات والعمل الصالح يستدل به على حسن العاقبة- روى- ان صفوان بن سليم كان يجتهد فى العبادة والقيام وكان يبيت على السطح فى ايام الشتاء لئلا يستريح من البرد وفى الصيف ينزل الى بيته ليعذب نفسه بحر الهولء وكان عادته ذلك الى ان مات فى سجدته ووصل الى رحمة الله وجنته فهذا هو الاجتهاد فعليك به فان احتالت نفسك عليك فى ذلك فحدثها بأخبار السلف وأحوالهم وحكاياتهم كى ترغب فى الطاعة والاجتهاد فان فى ذلك نفعا كليا وتأثيرا عظيما: قال الفاضل الجامى قدس سره هجوم نفس وهوا كز سپاه شيطانند ... چوزور بر دل مرد خدا پرست آرد بجز جنود حكايات رهنمايا خود ... چهـ تاب آنكه بران رهزنان شكست آرد فان قالت النفس انهم كانوا رجالا أقوياء كيف يدانى بهم فى الطاعة من خلفهم فحدثها بأخبار النساء كيف كن إناثا ومع ذلك لم يتخلفن عن مجاهدات الرجال حتى وصلن الى ما وصلوا اليه كرابعة العدوية وغيرها: قال بعضهم ولو كان النساء كمن ذكرنا ... لفضلت النساء على الرجال فلا التأنيث لاسم الشمس عيب ... ولا التذكير فخر للهلال : قال الشيخ السعدي قدس سره زنانى كى طاعت برغبت برند ... ز مردان نا پارسا بگذرند ترا شرم نايد ز مردئ خويش ... كه باشد زنانرا قبول از تو بيش قال الحسن البصري ﵀ يا عجبا لأقوام بلا زاد وقد نودوا بالرحيل وحبس أولهم لآخرهم وهم قعود يلعبون- حكى- ان ملك الموت دخل على بعض الصالحين ليقبض روحه فقال مرحبا انا والله منذ خمسين سنة أتأهب لك. ولما بلغ عبد الله بن المبارك النزع فتح عينه ثم ضحك فقال لمثل هذا فليعمل العاملون. قال بعض العلماء من أراد ان ينال الجنة فعليه ان يداوم على خمسة أشياء. الاول ان يمنع نفسه من المعاصي قال الله تعالى وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى والثاني ان يرضى باليسير من الدنيا لانه روى فى الخبر (ان ثمن الجنة الطاعة وترك الدنيا) . والثالث ان يكون حريصا على الطاعات ويتعلق بكل طاعة فلعل تلك الطاعة تكون سبب المغفرة ووجوب الجنة قال الله تعالى وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. والرابع ان يحب الصالحين

стр. 605

واهل الخير ويخالطهم ويجالسهم فان الصالح إذا غفر له يشفع لاخوانه وأصحابه. والخامس ان يكثر الدعاء ويسأل الله تعالى ان يرزقه ويختم له بخير والحاصل انه لا بد للعاقل من التأهب لمعاده بتزكية النفس وإصلاح القلب. قال القاشاني فى تأويلاته أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ القلب من الأعمال القلبية كالاخلاص واليقين والمكاشفة أَوْ أُنْثى النفس من الأعمال القالبية كالطاعات والمجاهدات والرياضيات بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يجمعكم اصل واحد وحقيقة واحدة هى الروح اى بعضكم منشأ من بعد فلا أثيب بعضا واحرم آخر فَالَّذِينَ هاجَرُوا من أوطان مألوفات النفس وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ من ديار صفاتها او هاجروا من أحوالهم التي التذوا بها واخرجوا من مقاماتهم التي يسكنون إليها وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي اى ابتلوا فى سلوك سبيل أفعالي بالبلاء والمحن والشدائد والفتن ليتمرنوا بالصبر ويفوزوا بالتوكل او فى سلوك سبيل صفاتى بسطوات تجليات الجلال والعظمة والكبرياء ليصلوا الى مقام الرضى وَقاتَلُوا البقية بالجهاد فى وَقُتِلُوا فى الحب فى بالكلية لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ كلها من صغائر ظهور أفعالهم وصفاتهم وكبائر بقايا ذواتهم فى تلويثاتهم وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ الجنات الثلاث المذكورة ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ اى عوضا عما أخذت منهم من الوجودات الثلاثة وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ ولا يكون عند غيره الثواب المطلق الذي لا ثواب وراءه ولهذا قال والله لانه اسم الذات الجامع لجميع الصفات فلم يحسن ان يقع غيره من الرحمن او الرحيم او سائر الأسماء موقعه لا يَغُرَّنَّكَ الخطاب للنبى ﵇ لان العصمة لا تزيل النهى فانه لو زال النهى عنه بذلك لبطلت العصمة فان العصمة هى الحفظ من الخلاف وإذا زال النهى لم يكن خلاف فلا تكون عصمة فالمراد تثبيته على ما هو عليه من عدم التفاته الى الدنيا او الخطاب له والمراد أمته كما يخاطب سيد القوم ومقدمهم والمراد به كلهم كأنه قيل لا يغرنكم تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ والنهى فى المعنى للمخاطب وانما جعل للتقلب تنزيلا للسبب وهو التقلب منزلة المسبب وهو اغترار المخاطب للمبالغة والمعنى لا تمدن عينيك ولا تستشرف نفسك الى ما هم عليه من سعة الرزق وإصابة حظوظ الدنيا ولا تغتر بظاهر حالهم من التبسط فى الأرض والتصرف فى البلاد يتكسبون ويتجرون ويتدهقنون- روى- ان بعض المؤمنين كانوا يرون المشركين فى رخاء ولين عيش فيقولون ان اعداء الله فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد فنزلت مَتاعٌ قَلِيلٌ اى ذلك التقلب متاع قليل لا قدر له فى جنب ما أعد الله للمؤمنين قال ﵇ (ما الدنيا فى الآخرة الأمثل ما يجعل أحدكم إصبعه فى اليم فلينظر بم يرجع) فاذا لا يجدى وجوده لواجديه ولا يضر فقدانه لفاقديه ثُمَّ مَأْواهُمْ اى مصيرهم الذي يأوون اليه لا يبرحونه جَهَنَّمُ التي لا يوصف عذابها يعنى انه مع قلته سبب الوقوع فى نار جهنم ابد الآباد والنعمة القليلة إذا كانت سببا للمضرة العظيمة لم يعد ذلك نعمة وَبِئْسَ الْمِهادُ اى بئس ما يمهدون لأنفسهم جهنم لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ اى خافوه فلم يخالفوا امره ولا نهيه لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي

стр. 606

مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وجه الاستدراك انه تعالى لما وصف الكفار بقلة نفع تقلبهم فى البلاد لاجل التجارة وجاز ان يتوهم متوهم ان قلة النفع من لوازم التقلب من حيث هو استدرك ان المتقين وان تقلبوا وأصابوا ما أصابه الكفار او لم يصيبوا لهم مثوبات حسنى لا يقادر قدرها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ حال من جنات لتخصصها بالوصف والنزل ما يعد للنازل من طعام وشراب وغيرهما وَما عِنْدَ اللَّهِ لكثرته ودوامه خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ مما يتقلب فيه الفجار لقلته وسرعة زواله. وعن ابن مسعود رضى الله عنه ما من نفس برة ولا فاجرة الا والموت خير لها اما البرة فان الله تعالى يقول وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ واما الفاجرة فانه يقول إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً. وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه جئت فاذا رسول الله ﷺ فى مشربة وانه لعلى حصير ما بينه وبينه شىء وتحت رأسه وسادة من آدم حشوها ليف وان عند رجليه قرظا مصبورا وعند رأسه أهب معلقة فرأيت اثر الحصير فى جنبه فبكيت فقال (ما يبكيك) فقلت يا رسول الله ان كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله ﷺ فقال (أما ترضى ان يكون لهما الدنيا ولنا الآخرة) از پى ذكر وشوق حق ما را ... در دو عالم دل وزبانى بس وز طعام ولباس اهل جهان ... كهنه دلقى ونيم نانى بس ومما وجد فى خزائن الإسكندر مكتوبا بالذهب الأحمر حركات الافلاك لا تبقى على أحد نعمة فاذا اعطى العبد مالا او جاها او رفعة فلتكن همته فى انتهاز الفرصة وتقليد المنن أعناق الرجال فان الدنيا والجاه والرفعة تزول اما ندم طويل او مدح جزيل فاكرموا من له حسب فى الأصل او قدم فى المروءة ولا يغرنكم تقلب الزمان باهله فان للدهر عثرات يجبر كما يكسر ويكسر كما يجبر والأمر الى الله تعالى: قال جلال الدين الرومي قدس سره چند گويى من بگيرم عالمى ... اين جهانرا پر كنم از خود همى گر جهان پر برف گردد سر بسر ... تاب خور بگدازدش از يك نظر وعن الحسن قال خرج رسول الله ﷺ ذات يوم على أصحابه فقال (هل منكم من يريد ان يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيرا. ألا انه من رغب فى الدنيا وطال أمله فيها أعمى الله قلبه على قدر ذلك ومن زهد فى الدنيا وقصر أمله أعطاه الله تعالى علما بغير تعلم وهدى بغير هداية. ألا انه سيكون بعدكم قوم لا يستقيم لهم الملك الا بالقتل والتجبر ولا الغنى الا بالفخر والبخل ولا المحبة الا باتباع الهوى. ألا فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى وصبر على البغضاء وهو يقدر على المحبة وصبر على الذل وهو يقدر على العز لا يريد بذلك الاوجه الله تعالى أعطاه تعالى ثواب خمسين صديقا) قال ابن عباس رضى الله عنهما يؤتى بالدنيا يوم القيامة فى صورة عجوز شمطاء زرقاء وأنيابها بادية مشوهة خلقها وتشرف على الخلائق فيقال أتعرفون هذه فيقولون نعوذ بالله من معرفة هذه فيقال هذه الدنيا التي تفاخرتم عليها بها تقاطعتم الأرحام وبها تحاسدتم وتباغضتم واغتررتم ثم تقذف فى جهنم فتنادى يا رب اين اتباعى وأشياعي فيقول الله تعالى الحقوا بها اتباعها قال ﵇ (يحشر أقوام يوم القيامة وأعمالهم كجبال تهامة

стр. 607

ويؤمر بهم الى النار) قالوا يا رسول الله مصلين قال (نعم كانوا يصلون ويصومون ويأخذون سنة من الليل فاذا عرض لهم شىء من الدنيا وثبوا عليه) قالت عائشة رضى الله عنها قلت يا رسول الله ألا تستطعم الله فيطعمك قالت وبكيت لما رأيت به من الجوع وشد الحجر على بطنه من السغب فقال (يا عائشة والذي نفسى بيده لو سألت ربى ان يجرى معى جبال الدنيا ذهبا لا جراها حيث شئت من الأرض ولكنى اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقر الدنيا على غناها وحزن الدنيا على فرحها يا عائشة ان الدنيا لا تنبغى لمحمد ولا لآل محمد) - وروى- انه ﵇ عرض عليه عشار من النوق وهى الحوامل منها فاعرض عنها وغض بصره مع انها من أحب الأموال إليهم وأنفسها عندهم لانها كانت تجمع الظهر واللحم واللبن ولعظمتها فى قلوبهم قال الله وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ فلما لم يلتفت إليها قيل له يا رسول الله هذه انفس أموالنا فلم لم تنظر إليها قال قد نهى الله عن ذلك ثم تلا قوله تعالى وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ الآية هذا معاملته مع الدنيا. وفى التوجه الى الآخرة ما كان يريد الا الرفيق الأعلى قال ﷺ (انا حبيب الله ولا فخر وانا حامل لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم ومن دونه ولا فخر وانا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لى فيدخلنيها ومعى فقراء المؤمنين ولا فخر) والمقصود ان فى الفقر والقناعة فضيلة وان الفقراء يدخلون الجنة مع رسول الله ﷺ قبل الأغنياء اى قناعت توانگرم گردان ... كه وراى تو هيچ نعمت نيست كنج صبر اختيار لقمانست ... هر كرا صبر نيست حكمت نيست فعلى العبد العاقل ان يجتنب عن الدنيا وإخوانها ويرغب فى الآخرة وجنانها بل يترقى الى الوصول الى الله تعالى. قال ابو يزيد البسطامي قدس سره فى عباد الله عبد لواعطى الجنات بزينتها لهرب كما يهرب اهل النار من النار وهو الذي غلب عليه محبة الله فلا يميل الى غيره ومن ذلك المقام قال ابو يزيد غاب قلبى عنى ثمانين سنة فلما أردت ان آخذه قيل أتطلب غيرنا- وحكى- عن بعض الصالحين انه رأى فى المنام معروف الكرخي شاخصا بصره نحو العرش قد اشتغل عن الحور العين وقصور الجنة فسأل رضوان من هذا قال معروف الكرخي مات مشتاقا الى الله فاباح له ان ينظر اليه فمطمح نظر العارف الجنة المعنوية وهى جنة معرفة الله ووصوله التي هى خير من جنة الفردوس وأعلى عليين فليسارع السالك الى وصول هذه الجنة ودخولها قبل ادراك منيته وانقضاء عمره ومجيئ اجله حضورى گر همى خواهى ازو غائب مشو حافظ ... متى ما تلق من تهوى دع الدنيا وأهملها أوصلنا الله وإياكم الى الحضور واليقين وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ نزلت فى عبد الله بن سلام وأصحابه وقيل فى أربعين من نجران واثنين من الحبشة وثمانية من الروم كانوا نصارى فاسلموا وقيل فى اصحمة النجاشي فانه لما مات نعاه جبريل لرسول الله ﷺ فى اليوم الذي مات فيه فقال ﷺ لاصحابه (اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم) فقالوا من هو قال (النجاشي) فخرج الى البقيع وكشف له الى ارض الحبشة فابصر سرير النجاشي فصلى عليه وكبر اربع تكبيرات واستغفر له فقال المنافقون انظروا الى هذا يصلى على

стр. 608

علج نصرانى حبشى لم يره قط وليس على دينه فانزل الله هذه الآية وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ من القرآن وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من الكتابين خاشِعِينَ لِلَّهِ اى متواضعين له من خوف عذابه ورجاء ثوابه وهو حال من فاعل يؤمن لان من فى معنى الجمع لا يَشْتَرُونَ لا يأخذون بِآياتِ اللَّهِ المكتوبة فى التوراة والإنجيل من نعت النبي ﵇ ثَمَناً قَلِيلًا اى عرضا يسيرا من حطام الدنيا خوفا على الرسالة كفعل من لم يسلم من أحبارهم وكبارهم والجملة حال مما قبله أُولئِكَ اى اهل هذه الصفة لَهُمْ أَجْرُهُمْ اى المختص بهم الموعود لهم فى قوله تعالى أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ عِنْدَ رَبِّهِمْ نصب على الحالية من أجرهم والمراد به التشريف إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ لنفوذ علمه بجميع الأشياء فهو عالم بما يستحقه كل عامل من الاجر من غير حاجة الى تأمل ووعى صدر وكتب يد والمراد ان الاجر الوعود سريع الوصول إليهم فان سرعة الحساب تستدعى سرعة الجزاء. والاشارة فى قوله إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ الى ان العلماء المتقين الذين يؤمنون بالواردات والإلهامات والكشوف بأرباب القلوب والخواطر الرحمانية وهم الحكماء الالهية يعجل الله فى جزاء أعمالهم بحسب نياتهم لتبليغهم الى مقاماتهم فى القرب قبل وفاتهم ولا يؤجل الى ما بعد وفاتهم فان من كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى والإنسان يموت كما يعيش ويبعث على مامات عليه وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان جبريل ﵇ جاء الى النبي ﷺ فقال يا محمد ان ربك يقرئك السلام وهو يقول ما لى أراك مغموما حزينا قال ﵇ (يا جبريل طال تفكرى فى أمتي يوم القيامة) قال فى امر اهل الكفر أم فى اهل الإسلام فقال (يا جبريل فى امر اهل لا اله الا الله محمد رسول الله) فاخذ بيده حتى اقامه الى مقبرة بنى سلمة ثم ضرب بجناحه الايمن على قبر ميت فقال قم بإذن الله فقام رجل مبيض الوجه وهو يقول لا اله الا الله محمد رسول الله فقال جبريل عد الى مكانك فعاد كما كان ثم ضرب بجناحه الأيسر فقال قم بإذن الله فخرج رجل مسود الوجه ازرق العينين وهو يقول وا حسرتاه وا ندامتاه فقال له جبريل عد الى مكانك فعاد كما كان ثم قال يا محمد على هذا يبعثون يوم القيامة وعند ذلك قال رسول الله ﷺ (تموتون كما تعيشون وتبعثون كما تموتون) فظهر ان الله سريع الحساب يوصل الى كل جزاء عمله. فاما الواصلون فهم فى الجنة المعنوية فى الدنيا يتنعمون . واما الغافلون فهم فى نار البعد والفراق ولكنهم لا يحسون الألم قبل وفاتهم فاذا ماتوا انقلب الحال من المعنى الى الحس عصمنا الله وإياكم من نار البعد وعذاب السعير وشرفنا بنعيم وصاله ورؤية جماله المنير كنون بايد اى خفته بيدار بود ... چومرگ اندر آرد ز خوابت چهـ سود تو پاك آمدى بر حذر باش و پاك ... كه ننگست ناپاك رفتن بخاك كنون بايد اين مرغ را پاى بست ... نه آنكه سر رشته بردت ز دست وذكر ان ابراهيم بن أدهم ﵀ أراد ان يدخل الحمام فمنعه الحمامي وقال لا تدخل الا بأجرة فبكى ابراهيم وقال لا يؤذن لى ان ادخل بيت الشياطين مجانا فكيف بالدخول الى بيت النبيين

стр. 609

والصديقين مجانا فظهر ان من كان فى الدنيا غافلا فهو فى الآخرة مع الغافلين وحسابه فى الآخرة على مقدار عمله فمن لم يعمل صالحا كان هناك خاليا عن المثوبات برفتند وهر كس درود آنچهـ كشت ... نماند بجز نام نيكو وزشت قال رسول الله ﷺ (ان فى الجنة حوراء يقال لها لعبة لو بصقت فى البحر بصقة لعذب البحر مكتوب على نحرها من أحب ان يكون له مثلى فليعمل بطاعة ربى) ونعم ما قيل بقدر الكد تكتسب المعالي ... ومن طلب العلى سهر الليالى تروم العز ثم تنام ليلا ... يغوص البحر من طلب اللآلى فلا بد من تدارك امر الآخرة. وتوفيت امرأة الفرزدق فخرج فى جنازتها وجوه اهل البصرة وخرج فيها الحسن البصري فقال الحسن للفرزدق يا أبا فراس ما اعددت لهذا اليوم قال شهادة ان لا اله الا الله منذ ثمانين سنة فلما دفنت قام الفرزدق على قبرها وانشد هذه الأبيات أخاف وراء القبر ان لم يعافنى ... أشد من القبر التهابا واضيقا إذا جاءنى يوم القيامة قائد ... عنيف وسواق يسوق الفرزدقا لقد خاب من أولاد آدم من مشى ... الى النار مغلول القلادة ازرقا. وعن انس بن مالك رضى الله عنه قال رسول الله ﷺ (من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم ادخله الجنة ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم اجره من النار) فنسأل الله سبحانه ان يجيرنا من النار ويدخلنا الجنة مع الأبرار ويوفقنا للاعمال الصالحة المنجية ويجعلنا من الفرقة الناجية بحق النبي الذي به وصل من وصل الى الله فى المشارق والمغارب وانتهى الى منازل المقاصد والمآرب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا على مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد كالمرض والفقر والقحط والخوف وغير ذلك من المشاق وَصابِرُوا وغالبوا اعداء الله فى الصبر على شدائد الحرب وأعدى عدوكم فى الصبر على مخالفة الهوى. والمصابرة نوع خاص من الصبر ذكر بعد الصبر على ما يجب الصبر عليه تخصيصا لشدته وصعوبته وكونه أكمل وأفضل من الصبر على ما سواه والصبر هو حبس النفس عما لا يرضاه الله واوله التصبر وهو التكلف لذلك ثم المصابرة وهى معارضة ما يمنعه عن ذلك ثم الاصطبار والاعتبار والالتزام ثم الصبر وهو كماله وحصوله من غير كلفة وَرابِطُوا أبدانكم وخيولكم فى الثغور مترصدين وأنفسكم على الطاعة كما قال ﵇ (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات) قالوا بلى يا رسول الله قال (إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى الى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط) وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ واتقوه بالتبري مما سواه لكى تفلحوا غاية الفلاح او اتقوا القبائح لعلكم تفلحون بنيل المقامات الثلاثة المرتبة التي هى الصبر على مضض الطاعات ومصابرة النفس فى رفض العادات ومرابطة السر على جناب الحق لترصد

стр. 610

الواردات المعبر عنها بالشريعة والطريقة والحقيقة فعلم من هذا ان الصبر دون المصابرة والمصابرة دون المرابطة قيل تو كز سراى طبيعت نميروى بيرون ... كجا بكوى طريقت گذر توانى كرد ولا بد من السلوك حتى يتجاوز العبد عن الأحوال والمقامات الى أقصى النهايات- وحكى- عن ابراهيم بن أدهم انه كان يسير الى بيت الله راجلا فاذا أعرابي على ناقة فقال يا شيخ الى اين فقال ابراهيم الى بيت الله قال كيف وأنت راجل لا راحلة لك فقال ان لى مراكب كثيرة فقال ما هى قال إذا نزلت علىّ بلية ركبت مركب الصبر وإذا نزلت علىّ نعمة ركبت مركب الشكر وإذا نزل بي القضاء ركبت مركب الرضى وإذا دعتنى النفس الى شىء علمت ان ما بقي من العمر اقل مما مضى فقال الاعرابى أنت الراكب وانا الراجل سر فى بلاد الله فالاشتغال طول العمر بالمجاهدة لازم حتى تنقلع الأخلاق الذميمة من النفس وتتبدل بالأوصاف الشريفة من الصبر وغيره ومثل هذه المجاهدة هى المرابطة- روى- ان واحدا من الصلحاء كان يختم كل ليلة ويجتهد فى العبادة فقيل له انك تتعب نفسك وتوقعها فى المشقة فقال كم عمر الدنيا فقيل سبعة آلاف سنة فقال وكم مقدار يوم القيامة فقيل خمسون الف سنة فقال لو عمر المرء بعمر الدنيا لحق له ان يجتهد فى العبادة لهذا اليوم الطويل فانه أسهل بالنسبة اليه. وكانت معاذة العدوية امرأة صالحة كانت إذا جاء النهار تقول هذا اليوم يوم موتى فتشتغل بالعبادة الى المساء فاذا جاء الليل تقول هذه الليلة ليلة موتى فتحييها الى الصباح الى ان ماتت على هذه النمط قال رسول الله ﷺ (من رابط يوما وليلة فى سبيل الله كان كعدل صيام شهر وقيامه لا بفطر ولا ينفتل عن صلاته الا لحاجة) فهذا فى الجهاد الأصغر فكيف الحال فى الجهاد الأكبر يعنى ان المثوبات والدرجات اكثر فى حفظ النفس ومراقبتها وحبسها على الطاعات والعبادات نگه دار فرصت كه عالم دميست ... دمى پيش دانا به از عالميست سر از جيب غفلت بر آور كنون ... كه فردا نمانى بخجلت نگون قال الحافظ دانا كه زد تفرج اين چرخ حقه باز ... هنگامه باز چيد ودر گفت وگو ببست قال ابو يزيد البسطامي ﵀ العارف من كان همه هما واحدا ولم ينتقل قلبه الى ما رأت عيناه وسمعت أذناه- روى- ان زاهدا كان يجتهد فى العبادة فرآه رجل قد صار لباسه ذا وسخ فقال أيها العابد لم لا تغسل ثوبك قال العابد لانه ان غسلته يتوسخ ثانيا قال الرجل فاغسله مرة اخرى قال العابد ان الله لم يخلقنا لأن نغسل ثيابنا ويذهب عمرنا بهذا العمل بل للطاعة والعبادة: قال مولانا جلال الدين قدس سره أول استعداد جنت بايدت ... تا ز جنت زندگانى زايدت تداركنا الله تعالى بلطفه. وجاء أعرابي الى النبي ﷺ فقال انى أصوم شهر رمضان وأصلي كل يوم خمس صلوات ولا أزيد على هذا لانى فقير ليس على زكاة ولا حج

стр. 611

فاذا قامت القيامة ففى أي دار أكون انا فضحك النبي ﷺ وقال (إذا حفظت عينيك عن اثنين عن النظر الى المحرمات والنظر الى الحلق بعين الاحتقار وحفظت قلبك عن اثنين عن الغل والحسد وحفظت لسانك عن اثنين عن الكذب والغيبة تكون معى فى الجنة) تفسير سورة النساء وهى مائة وخمس اوست او سبع وسبعون آية بسم الله الرحمن الرحيم يا أَيُّهَا النَّاسُ خطاب عام يتناول الموجودين فى زمان الخطاب ومن بعدهم دون المنقرضين بدليل انهم ما كانوا متعبدين بشر عنا فلو كان عاما لجميع بنى آدم لزم ان يتعبدوا بشر عنا وهو محال اتَّقُوا رَبَّكُمُ فى حفظ ما بينكم من الحقوق وما يجب وصله ومراعاته ولا تضيعوه ولا تقطعوا ما أمرتم بوصله الَّذِي خَلَقَكُمْ اى قدر خلقكم حالا بعد حال على اختلاف صوركم وألوانكم مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ اى من اصل واحد وهو نفس آدم أبيكم وعقب الاتقاء بمنة الخلق كيلا يتقى الا الخالق وبين اتحاد الأب فان فى قطع التزاحم حضا على التراحم وَخَلَقَ مِنْها اى من تلك النفس يعنى من بعضها زَوْجَها امكم حواء بالمد من ضلع من أضلاعه اليسرى- روى- ان الله تعالى لما خلق آدم ﵇ واسكنه الجنة القى عليه النوم فبينما هو بين النائم واليقظان خلق حواء من قصيراه فلما انتبه وجدها عنده فمال إليها وألفها لأنها كانت مخلوقة من جزء من اجزائه وأخرت حواء فى الذكر وان كانت مقدمة فى الخلق لان الواو لا ترتيب فيها وَبَثَّ اى فرق ونشر مِنْهُما من تلك النفس وزوجها المخلوقة بطريق التوالد والتناسل رِجالًا كَثِيراً تذكيره للحمل على الجمع والعدد وَنِساءً اى بنين وبنات كثيرة. واكتفى بوصف الرجال بالكثرة عن وصف النساء بها إذ الحكمة تقتضى ان يكون اكثر. وترتيب الأمر بالتقوى على هذه القصة لان المراد به تمهيد للامر بالتقوى فيما يتصل بحقوق اهل منزله وبنى جنسه على ما دلت عليه الآيات التي بعدها فكأنه قيل اتقوا ربكم الذي وصل بينكم حيث جعلكم صنوانا متفرعة من ارومة واحدة فيما يجب لبعضكم على بعض من حقوق المواصلة التي بينكم فحافظوا عليها ولا تغفلوا عنها وَاتَّقُوا اللَّهَ اى لا تقطعوا فى الدين والنسب اغصانا تتشعب من جرثومة واحدة الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ فيما بينكم حيث يقول بعضكم لبعض اسألك بالله وَالْأَرْحامَ اى يسأل بعضكم بعضا بالله فيقول بالله وبالرحم وانا شدك الله والرحم افعل كذا على سبيل الاستعطاف وجرت عادة العرب على ان أحدهم إذا استعطف غيره يقرن الرحم فى السؤال والمناشدة بالله ويستعطف به. فقوله والأرحام بالنصب عطف على محل الجار والمجرور كقولك مررت بزيد وعمرا أو على الله اى اتقوا الله واتقوا الأرحام فصلوها ولا تقطعوها وقد نبه سبحانه إذ قرن الأرحام باسمه على ان صلتها بمكان منه وعنه ﷺ (الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعنى قطعه الله) وقال ﷺ (ما من عمل حسنة اسرع

стр. 612

ثوابا من صلة الرحم وما من عمل سيئة اسرع عقوبة من البغي) فينبغى للعباد مراعاة الحقوق لان الكل أخ لاب وأم هما آدم وحواء سيما المؤمنين لان فيهم قرابة الايمان والدين وكذا الحال فى قرابة الطين إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً الرقيب هو المراقب الذي يحفظ عليك جميع افعالك اى حافظا مطلعا على جميع ما يصدر عنكم من الافعال والأقوال وعلى ما فى ضمائركم من النيات مريدا لمجازاتكم بذلك فبين الله تعالى انه يعلم السر وأخفى وانه إذا كان كذلك فيجب ان يكون المرء حذرا خائفا فيما يأتى ويذر. واعلم ان التقوى هى العمدة وهى سبب الكرامة العظمى فى الدنيا والعقبى- حكى- انه كان بالبصرة رجل معروف بالمسكى لانه كان يفوح منه رائحة المسك فسئل عنه فقال كنت من احسن الناس وجها وكان لى حياء فقيل لأبى لو أجلسته فى السوق لا نبسط مع الناس فاجلسنى فى حانوت بزاز فجازت عجوز وطلبت متاعا فاخرجت لها ما طلبت فقالت لو توجهت معى لثمنه فمضيت معها حتى أدخلتني فى قصر عظيم فيه قبة عظيمة فاذا فيها جارية على سرير عليه فرش مذهبة فجذبتنى الى صدرها فقلت الله الله فقالت لا بأس فقلت انى حازق فدخلت الخلاء وتغوطت ومسحت به وجهى وبدني فقيل انه مجنون فخلصت ورأيت الليلة رجلا قال لى اين أنت من يوسف بن يعقوب ثم قال أتعرفني قلت لا قال انا جبريل ثم مسح بيده على وجهى وبدني فمن ذلك الوقت يفوح المسك على من رائحة جبريل ﵇ وذلك ببركة التقوى. والتقوى فى عرف الشرع وقاية النفس عما يضرها فى الآخرة وهى على مراتب. الاولى التوقي عن العذاب المخلد بالتبري من الشرك وعليه قوله تعالى وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى. والثانية التجنب عن كل اثم وهو المتعارف باسم التقوى وهو المعنى بقوله تعالى وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا. والثالثة التنزه عن جميع ما يشغله وهو التقوى الحقيقي المطلوب بقوله تعالى اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ومن هذا القبيل ما حكى عن ذى النون المصري انه لما جاء اليه بعض الوزراء وطلب الهمة واظهر الخشية من السلطان قال له لو خشيت انا من الله كما تخشى أنت من السلطان لكنت من جملة الصديقين گر نبودى اميد راحت ورنج ... پاى درويش بر فلك بودى ور وزير از خدا بترسيدى ... همچنان كز ملك ملك بودى فينبغى للسالك ان يتقى ربه ويراقب الله فى جميع أحواله كما قال تعالى إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً والمراقبة علم العبد باطلاع الرب سبحانه عليه فاستدامته لهذا العلم مراقبة لربه وهذا اصل كل خير ولا يكاد يصل الى هذه الرتبة الا بعد فراغه من المحاسبة فاذا حاسب نفسه على ما سلف وأصلح حاله فى الوقت ولازم طريق الحق واحسن ما بينه وبين الله من مراعاة القلب وحفظه مع الله الأنفاس وراقب الله سبحانه فى عموم أحواله فيعلم انه عليه رقيب ومن قلبه قريب يعلم أحواله ويرى أفعاله ويسمع أقواله ومن تغافل عن هذه الجملة فهو بمعزل عن بداية الوصلة فكيف عن حقائق القربة. قال سليمان بن على لحميد الطويل عظنى قال لئن كنت عصيت الله خاليا وظنت انه يراك فقد اجترأت على امر عظيم ولئن كنت تظن انه لا يراك فقد

стр. 613

كفرت لقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً. وكان بعض الصالحين له تلامذة وكان يخص واحدا منهم بإقباله عليه اكثر مما يقبل على غيره فقالوا له فى ذلك فقال أبين لكم فدفع لكل واحد من تلامذته طائرا وقال له اذبحه بحيث لا يراك أحد ودفع الى هذا ايضا فمضوا ورجع كل واحد منهم وقد ذبح طيره وجاء هذا بالطير حيا فقال له هلا ذبحته فقال أمرتني ان اذبحه بحيث لا يراه أحد ولم أجد موضعا لا يراه أحد فقال لهذا اخصه باقبالى عليه جهان مرآت حسن شاهد ماست ... فشاهد وجهه فى كل ذرات وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ اليتامى جمع يتيم وهو من الناس المنفرد عن الأب بموته ومن سائر الحيوانات عن الام وحق هذا الاسم ان يقع على الصغير والكبير لبقاء معنى الانفراد عن الأب الا انه غلب استعماله فى الصغير لاستغناء الكبير بنفسه عن الكافل فكأنه خرج عن معنى اليتم وهو الانفراد والمراد بايتاء أموالهم قطع المخاطبين اطماعهم الفارغة عنها وكف اكفهم الخاطفة عن اختزالها وتركها على حالها غير متعرض لها بسوء حتى تأتيهم وتصل إليهم سالمة لا الإعطاء بالفعل فانه مشروط بالبلوغ وإيناس الرشد وانما عبر عما ذكر بالايتاء مجازا للايذان بانه ينبغى ان يكون مرادهم بذلك إيصالها إليهم لا مجرد ترك التعرض لها والمعنى ايها الأولياء والأوصياء احفظوا اموال اليتامى ولا تتعرضوا لها بسوء وسلموها إليهم وقت استحقاقهم تسليمها إليهم وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ تبدل الشيء بالشيء واستبداله به أخذ الاول بدل الثاني بعد ان كان حاصلا له او فى شرف الحصول اى لا تستبدلوا الحلال المكتسب بالحرام المغتصب يعنى لا تستبدلوا مال اليتامى وهو حرام بالحلال وهو ما لكم وما أبيح لكم من المكاسب ورزق الله المبعوث فى الأرض فتأكلوه مكانه وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ المراد من الاكل التصرف لان أكل مال اليتيم كما يحرم فكذا سائر التصرفات المهلكة لتلك الأموال محرمة والدليل عليه ان فى المال ما لا يصح ان يؤكل وانما ذكر الاكل لانه معظم ما يقع لاجله التصرف والى بمعنى مع قال تعالى مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ اى مع الله والأصح ان المعنى لا تأكلوها مضمومة الى أموالكم ولا تسووا بينهما وهذا حلال وذاك حرام وقد خص من ذلك مقدار اجر المثل عند كون الولي فقيرا وإذا أكل مال اليتيم وله مال كان ذلك أقبح ولذا ورد النهى عن أكله مع مال نفسه بعد ان قال ولا تتبدلوا إلخ إِنَّهُ اى الاكل المفهوم من النهى كانَ حُوباً كَبِيراً اى ذنبا عظيما عند الله فاجتنبوه- روى- ان رجلا من بنى غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ اليتيم طلب المال فمنعه عمه فترافعا الى النبي ﵇ فنزلت هذه الآية فلما سمع العم قال اطعنا الله واطعنا الرسول نعوذ بالله من الحوب الكبير فدفع اليه ماله فقال النبي ﷺ (من يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا فانه يحل داره) يعنى جنته فلما قبض الفتى ماله أنفقه فى سبيل الله فقال ﵇ (ثبت الاجر وبقي الوزر) فقالوا كيف بقي الوزر فقال (ثبت الاجر للغلام وبقي الوزر على والده) : قال الشيخ السعدي قدس سره از زر وسيم راحتى برسان ... خويشتن هم تمتعى بر گير چونكه اين خانه از تو خواهد ماند ... خشتى از سيم وخشتى از زر گير

стр. 614

قال تعالى وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ تزكية من آفة الحرص والحسد والدناءة والخسة والطمع وتحلية بالامانة والديانة وسلامة الصدر وقال وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ تزكية من الجوز والحيف والظلم وتحلية بالعدل والانصاف فان اجتماع هذه الرذائل إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً اى حجابا عظيما. فعلى العاقل ان يزكى نفسه من الأخلاق الرديئة ولا يطمع فى حق أحد جل او قل بل يكون سخيا باذلا ماله على الأرامل والأيتام ويراعى حقوقهم بقدر الإمكان. وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال ست موبقات ليس لهن توبة. أكل مال اليتيم. وقذف المحصنة. والفرار من الزحف. والسحر. والشرك بالله. وقتل نبى من الأنبياء. ويقال طوبى للبيت الذي فيه يتيم. وويل للبيت الذي فيه يتيم يعنى ويل لاهل البيت الذين لم يعرفوا حق اليتيم وطوبى لهم إذا عرفوا حقه يكى خار پاى يتيمى بكند ... بجواب اندرش ديد صدر خجند كه ميگفت ودر روضها مى چميد ... كزان خار بر من چهـ گلها دميد - وروى- ان رجلا جاء الى النبي ﷺ فقال عندى يتيم مم أضر به قال (مما تضرب ولدك) يعنى لا بأس ان تضربه للتأديب ضربا غير مبرح مثل ما يضرب الوالد ولده- وروى- عن الفضيل ابن عياض انه قال رب لطمة انفع لليتيم من أكلة خبيص. قال الفقيه فى تنبيه الغافلين ان كان هذا يقدر ان يؤدبه بغير ضرب ينبغى له ان يفعل ذلك ولا يضربه فان ضرب اليتيم امر شديد قال رسول الله ﷺ (ان اليتيم إذا ضرب اهتز عرش الرحمن لبكائه فيقول الله يا ملائكتى من ابكى الذي غيبت أباه فى التراب وهو اعلم به قال تقول الملائكة ربنا لا علم لنا قال فانى أشهدكم ان من أرضاه ارضه من عندى يوم القيامة) چوبينى يتيمى سر افكند پيش ... مده بوسه بر روى فرزند خويش يتيم ار بگريد كه بارش برد ... وگر خشم گيرد كه نازش خرد ألا تا نگريد كه عرش عظيم ... بلرزد همى چون بگريد يتيم اگر سايه خود برفت از سرش ... تو در سايه خويشتن پرورش قال الله تعالى لداود النبي ﵇ [كن لليتيم كالاب الرحيم واعلم انك كما تزرع كذلك تحصد] . واعلم ان المرأة الصالحة لزوجها كالملك المتوّج بالذهب كلما رآها قرت عينه والمرأة السوء لبعلها كالحمل الثقيل على الشيخ الكبير كرا خانه آباد وهمخوابه دوست ... خدا را برحمت نظر سوى اوست دلارام باشد زن نيك خواه ... وليك از زن بد خدايا پناه تهى پاى رفتن به از كفش تنگ ... بلاي سفر به كه در خانه جنگ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى الاقساط العدل والمراد بالخوف العلم عبر عنه بذلك إيذانا بكون المعلوم مخوفا محذورا لا معناه الحقيقي لان الذي علق به الجواب هو العلم بوقوع الجور المخوف لا الخوف منه والا لم يكن الأمر شاملا لمن يصبر على الجور ولا يخافه وسبب النزول انهم كانوا يتزوجون من يحل لهم من اليتامى اللاتي يلونهن لكن لا لرغبة فيهن بل فى مالهن

стр. 615

ويسيئون فى الصحبة والمعاشرة ويتربصون بهن ان يمتن فيرثوهن وقيل هى اليتيمة تكون فى حجر وليها فيرغب فى مالها وجمالها ويريد ان ينكحها بأدنى من سنة نسائها فنهوا ان ينكحو هن الا ان يقسطوا لهن فى إكمال الصداق وأمروا ان ينكحوا من سواهن من النساء والمعنى وان خفتم ان لا تعدلوا فى حق اليتامى إذا تزوجتم بهن بإساءة العشرة او بنقص الصداق فَانْكِحُوا ما موصولة او موصوفة او ثرت على من ذهابا بها الى الوصف اى نكاحا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ اى غير اليتامى بشهادة قرينة المقام اى فانكحوا من استطابتها نفوسكم من الاجنبيات مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ حال من فاعل طاب اى فانكحوا الطيبات لكم معدودات هذا العدد ثنتين ثنتين وثلاثا وثلاثا وأربعا وأربعا حسبما تريدون على معنى ان لكل واحد منهم ان يختار أي عدد شاء من الاعداد المذكورة لا ان بعضها لبعض منهم وبعضها لبعض آخر فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا اى فيما بينهن ولو فى اقل الاعداد المذكورة كما خفتموه فى حق اليتامى او كما لم تعدلوا فيما فوق هذه الاعداد فَواحِدَةً فالزموا او فاختاروا واحدة وذروا الجمع بالكلية أَوْ ما ولم يقل من إيذانا بقصور رتبة الإماء عن رتبة العقلاء مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ اى من السراري بالغة ما بلغت من مراتب العدد وهو عطف على واحدة على ان اللزوم والاختيار فيه بطريق التسرى لا بطريق النكاح كما فيما عطف عليه لاستلزامه ورود ملك النكاح على ملك اليمين بموجب اتحاد المخاطبين فى الموضعين وانما سوى فى السهولة واليسر بين الحرة الواحدة وبين السراري من غير حصر فى عدد لقلة تبعيتهن وخفة مؤنهن وعدم وجوب القسم فيهن ذلِكَ اشارة الى اختيار الواحدة أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا العول الميل من قولهم عال الميزان عولا إذا مال وعال فى الحكم جار والمراد هاهنا الميل المحظور المقابل للعدل اى ما ذكر من اختيار الواحدة والتسرى اقرب بالنسبة الى ما عداهما من ان لا يميلوا ميلا محظورا لانتفائه رأسا بانتفاء محله فى الاول وانتفاء حظره فى الثاني بخلاف اختيار العدد فى المهائر فان الميل المحظور متوقع فيه لتحقق المحل والحظر وَآتُوا النِّساءَ اى اللاتي امر بنكاحهن صَدُقاتِهِنَّ جمع صدقة وهى المهر نِحْلَةً فريضة من الله لانها مما فرضه الله فى النحلة اى الملة والشريعة والديانة فانتصابها على الحالية من الصدقات اى أعطوهن مهورهن حال كونها فريضة من الله او تدينا فانتصابها على انه مفعول له اى أعطوهن ديانة وشرعة او هبة وعطية من الله وتفضلا منه عليهن فانتصابها على الحالية منها ايضا او عطية من جهة الأزواج من نحله إذا أعطاه إياه ووهبه له عن طيبة من نفسه نحلة ونحلا والتعير عن إيتاء المهور بالنحلة مع كونها واجبة على الأزواج لافادة معنى الإيتاء عن كمال الرضى وطيب الخاطر وانتصابها على المصدرية لان الإيتاء والنحلة بمعنى الإعطاء كأنه قيل وانحلوا النساء صدقاتهن نحلة اى أعطوهن مهورهن عن طيبة أنفسكم فالخطاب للازواج وقيل للاولياء لانهم كانوا يأخذون مهور بناتهم وكانوا يقولون هنيئالك النافجة لمن يولد له بنت يعنون تأخذ مهرها فتنفج به مالك اى تعظم فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ الضمير للصدقات وتذكيره لإجرائه مجرى ذلك فانه قد يشار به الى المتعدد واللام متعلقة بالفعل

стр. 616

وكذا عن لكن بتضمينه معنى التجافي والتجاوز ومن متعلقة بمحذوف وقع صفة لشىء اى كائن من الصداق وفيه بعث لهن الى تقليل الموهوب نَفْساً تمييز والتوحيد لما ان المقصود بيان الجنس اى وهبن لكم شيأ من الصداق متجافيا عن نفوس هن طيبات غير خبيثات بما يضطرهن الى البذل من شكاية أخلاقكم وسوء معاشرتكم فَكُلُوهُ اى فخذوا ذلك الشيء الذي طابت به نفوسهن وتصرفوا فيه تملكا وتخصيص الاكل بالذكر لانه معظم وجوه التصرفات المالية هَنِيئاً مَرِيئاً صفتان من هنأ الطعام ومرأ إذا كان سائغا لا تنغيص فيه ونصبهما على انهما صفتان للمصدر اى أكلا هنيئا مريئا وهذه عبارة عن التحليل والمبالغة فى الإباحة وازالة التبعة- روى- ان ناسا كانوا يتأثمون ان يقبل أحدهم من زوجته شيأ مما ساقه إليها فنزلت. وفى الآية دليل على وجوب الاحتياط حيث بنى الشرط على طيب النفس ولذا قيل يجوز الرجوع بما وهبن ان خدعن من الأزواج وبيان لجواز معروفها وترغيب فى حسن المعاشرة بينهما فان خير الناس خيرهم لاهله وانفعهم لعياله وفى الحديث (جهاد المرأة حسن التبعل) وكانت المرأة على عهد النبي ﵇ تستقبل زوجها إذا دخل وتقول مرحبا بسيدى وسيد اهل بيتي وتقصد الى أخذ ردائه فتأخذه من عنقه وتعمد الى نعله فتخلعه فان رأته حزينا قالت ما يحزنك ان كان حزنك لآخرتك فزاد الله فيها وان كان لدنياك فكفاك الله فقال النبي ﷺ (يا فلان أقرئها منى السلام وأخبرها ان لها نصف اجر الشهيد) وعلامة الزوجة الصالحة عند اهل الحقيقة ان يكون حسنها مخافة الله وغناها القناعة وحليها العفة اى التكفف عن الشرور والمفاسد وعبادتها بعد الفرائض حسن الخدمة للزوج وهمتها الاستعداد للموت اگر پارسا باشد وخوش سخن ... نگه در نكويى وزشتى مكن زن خوب وخوش طبع كنجست ومار ... رها كن زن زشت ناسازكار يعنى لا تلتفت الى امرأة ليس لها حسن ولا موافقة لك بحسن الخلق- روى- ان الإسكندر كان يوما عنده جمع من ندمائه فقال واحد منهم ان الله تعالى اعطى لك مملكة كثيرة وشوكة وافرة فاكثر من النساء حتى يكثر أولادك ويبقوا بعدك قال الإسكندر أولاد الرجال ليست ما ذكرت بل هى العادات الحسنة والسير المرضية والأخلاق الكريمة وليس مما يليق بالرجل الشجيع ان تغلب عليه النساء بعد ان غلب هو على اهالى الدنيا ونعم ما قيل يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام چونيست پيش پدر اين قدر يقين كه پسر ... ز خيل بي خردانست يا خردمندان بسست سيرت نيكو حكيم را فرزند ... زبون زن چهـ شود بر اميد فرزندان قال الشيخ السعدي قدس سره فى البستان چهـ نغز آمد اين يك سخن زان دو تن ... كه سرگشته بودند از دست زن يكى گفت كس را زن بد مباد ... دگر گفت زن در جهان خود مباد زن تو كن اى دوست هر نوبهار ... كه تقويم پارين نيايد بكار قال رسول الله ﷺ (ثلاثة من أمتي يكونون فى جهنم كعمر الدنيا سبع مرات. أولهم

стр. 617

متسمنون مهزولون. والثاني كاسون عارون. والثالث عالمون جاهلون) قيل من هؤلاء يا رسول الله قال (اما المتسمنون المهزولون فالنساء متسمنات باللحم مهزولات فى امور الدين واما الكاسون العارون فهن النساء كاسيات من الثياب عاريات من الحياء واما العالمون الجاهلون فهم اهل الدنيا التاجرون الكاسبون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) فهؤلاء عالمون فى امور الدنيا جاهلون فى امور الآخرة لا يبالون من اين يجمعون المال وهم لا يشبعون من الحلال ولا يبالون من الحرام نعوذ بالله وَلا تُؤْتُوا ايها الأولياء السُّفَهاءَ اى المبذرين من الرجال والنساء والصبيان واليتامى أَمْوالَكُمُ أضاف الأموال الى الأولياء تنزيلا لاختصاصها بأصحابها منزلة اختصاصها بالأولياء فكان أموالهم عين أموالهم لما بينهم وبينهم من الاتحاد الجنسي والنسبي مبالغة فى حملهم على المحافظة عليها وقد أيد ذلك حيث عبر عن جعلها مناطا لمعاش أصحابها بجعلها مناطا لمعاش الأولياء بقوله الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً اى جعلها الله شيأ تقومون به وتنتعشون فلو ضيعتموه لضعتم ولما كان المال سببا للقيام والاستقلال سماه بالقيام إطلاقا لاسم المسبب على السبب على سبيل المبالغة فكأنها من فرط قيامهم بها واحتياجهم إليها نفس قيامهم وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ الرزق من الله العطية من غير حد ومن العباد اجراء موقت محدود اى أطعموهم منها ولم يقل منها لئلا يكون ذلك امرا بان يجعلوا بعض أموالهم رزقا لهم بل أمرهم ان يجعلوا أموالهم مكانا لرزقهم بان يتجروا فيها ويثمروا فيجعلوا أرزاقهم من الأرباح لا من اصول الأموال وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً كلاما لينا تطيب به نفوسهم. قال القفال القول المعروف هو انه ان كان المولى عليه صبيا فالولى يعرفه ان المال ماله وهو خازن له وانه إذا زال صباه فانه يرد المال اليه وان كان المولى عليه سفيها وعظه ونصحه وحثه على الصلاة ورغبه فى ترك التبذير والإسراف وعرفه ان عاقبة التبذير الفقر والاحتياج الى الخلق الى ما يشبه هذا النوع من الكلام وإذا كان رشيدا فطلب ماله ومنعه الولي يأثم. وفى الآية تنبيه على عظم خطر المال وعظم نفعه. قال السلف المال سلاح المؤمن هيئ للفقر الذي يهلك دينه وكانوا يقولون اتجروا واكتسبوا فانكم فى زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل دينه وربما راو أرجلا فى جنازة فقالوا له اذهب الى دكانك. قال الامام وقد رغب الله فى حفظ المال فى آية المداينة حيث امر بالكتاب والشهادات والرهن والعقل ايضا يؤيد ذلك لان الإنسان ما لم يكن فارغ البال لا يمكنه القيام بتحصيل الدنيا والآخرة ولا يكون فارغ البال الا بواسطة المال لانه به يتمكن من جلب المنافع ودفع المضار شب پراكنده خسبد آنكه بديد ... نبود وجه بامدادانش مور كرد آورد بتابستان ... تا فراغت بود زمستانش فمن أراد الدنيا بهذا الغرض كانت الدنيا فى حقه من أعظم الأسباب المعينة على اكتساب سعادة الآخرة اما من أرادها لنفسها وعينها كانت من أعظم المعوقات عن كسب سعادة الآخرة

стр. 618

فخير المال ما كان متاع البلاغ ولا ينبغى للمرء ان يسرف فى المال الذي يبلغه الى الآخرة والجنة والقربة چودخلت نيست خرج آهسته تر كن ... كه ملاحان همى گويند سرودى اگر باران بكوهستان نبارد ... بسالى دجله گردد خشك رودى درخت اندر خزانها بر فشاند ... زمستان لاجرم بى برگ ماند والاشارة ان الله تعالى جعله المال قياما لمصالح دين العباد ودنياهم فالعاقل منهم من يجعله قياما لمصالح دينه ما امكنه ولمصالح دنياه بقدر حاجته الضرورية اليه والسفيه من جعله لمصالح دنياه ما امكنه والمنهي عنه ان تؤتوا اليه أموالكم كائنا من كان ومن جملة السفهاء النفس التي هى أعدى عدوك وكل ما أنفقه الرجل على نفسه بهواها ففيه مفاسد دينه ودنياه الا المستثنى منه كما أشار تعالى بقوله وَارْزُقُوهُمْ فِيها يعنى ما يسد به جوع النفس وَاكْسُوهُمْ يعنى ما يستر عورتها فان ما زاد على هذا يكون إسرافا فى حق النفس والإسراف منهى عنه وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً فالقول المعروف مع النفس ان يقول أكلت رزق الله ونعمه فادى شكر نعمته بامتثال أوامره ونواهيه واذيبى طعامك بذكر الله كما قال ﵇ (أذيبوا طعامكم بالصلاة والذكر) واقل ذلك ان يصلى ركعتين او يسبح مائة تسبيحة او يقرأ جزأ من القرآن عقيب كل أكلة وسببه انه إذا نام على الطعام من غير اذابته بالذكر والصلاة بعد أكله يقسو قلبه ونعوذ بالله من قسوة القلب ففى الاذابة رفع القسوة وأداء الشكر. واعلم ان فى قوله تعالى وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ إلخ اشارة اخرى وهى ان اموال العلوم وكنوز المعارف لا تؤتى لغير أهلها من العوام ولا تذكر كما حكى ان بعض الكبار ذكر بعض الكرامات لولى فنقل ذلك بعض السامعين فى مجلس آخر وأنكره رجل فلما رجع الى الأصل قال لا يباع الإبل فى سوق الدجاج دريغست بأسفله گفت از علوم ... كه ضايع شود تخم در شوره بوم وَابْتَلُوا الْيَتامى اى واختبروا ايها الأولياء والأوصياء من ليس من اليتامى بين السفه قبل البلوغ بتتبع أحوالهم فى صلاح الدين والاهتداء الى ضبط المال وحسن التصرف فيه وجربوهم بما يليق بحالهم فان كانوا من اهل التجارة فبان تعطوهم من المال ما يتصرفون فيه بيعا وابتياعا وان كانوا ممن له ضياع واهل وخدم فبان تعطوا منه ما يصرفونه الى نفقة عبيدهم وخدمهم واجرائهم وسائر مصارفهم حتى يتبين لكم كيفية أحوالهم حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ بان يحتلموا لانهم يصلحون عنده للنكاح فَإِنْ آنَسْتُمْ اى شاهدتم وتبينتم مِنْهُمْ رُشْداً صلاحا فى دينهم واهتداء الى وجوه التصرفات من غير عجز وتبذير فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ من غير تأخير عن حد البلوغ. وظاهر الآية الكريمة ان من بلغ غير رشيد اما بالتبذير او بالعجز لا يدفع اليه ماله ابدا وبه أخذ ابو يوسف ومحمد. وقال ابو حنيفة ينتظر الى خمس وعشرين سنة لان البلوغ بالسن ثمانى عشرة فاذا ازدادت عليها بسبع سنين وهى مدة معتبرة فى تغيير احوال الإنسان لما قال ﵇ (مروهم بالصلاة لسبع) دفع اليه ماله او نس منه رشد او لم يونس وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً بغير حق حال اى مسرفين

стр. 619

وليس فيه اباحة القليل وتحريم الإسراف بل هو بيان انه إسراف وَبِداراً اى مبادرين ومسارعين الى إنفاقها مخافة أَنْ يَكْبَرُوا فتفرطون فى إنفاقها وتقولون ننفق كما نشتهى قبل ان تكبر اليتامى رشدا فينتزعوها من أيدينا ويلزمنا تسليمها إليهم وَمَنْ كانَ غَنِيًّا من الأولياء والأوصياء فَلْيَسْتَعْفِفْ فليتنزه عن أكلها وليمتنع وليقنع بما آتاه الله من الغنى والرزق إشفاقا على اليتيم وابقاء على ماله واستعفف ابلغ من عف كأنه يطلب زيادة العفة وَمَنْ كانَ من الأولياء والأوصياء فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ اى بما عرف فى الشرع بقدر حاجته الضرورية واجرة سعيه وخدمته وفيه ما يدل على ان للوصى حقا لقيامه عليها فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ بعد ما راعيتم الشرائط المذكورة فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ بانهم تسلموها وقبضوها وبرئت منها ذممكم لما ان ذلك ابلغ من التهمة وانفى للخصومة وادخل فى الامانة وبراءة الساحة وان لم يكن واجبا عند أصحابنا فان الوصي مصدق فى الدفع مع اليمين وقال مالك والشافعي لا يصدق فى دعواه الا بالبينة وَكَفى بِاللَّهِ الباء صلة حَسِيباً محاسبا وحافظ الأعمال خلقه فلا تخالفوا ما أمرتم به ولا تجاوزوا ما حدّ لكم واعلموا ان اللائق للعاقل ان يحترز عن حق الغير خصوصا اليتيم فانه يجره الى نار الجحيم فأكل حقه من الكبائر ومن ابتلى بحق من حقوق العباد فعليه بالاستحلال قبل الانتقال الى دار السؤال قال رسول الله ﷺ (من كانت عنده مظلمة لاخيه او شىء فليتحلله منه اليوم من قبل ان لا يكون دينار ولا درهم ان كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمة وان لم يكن له حسنات أخذ من سيآت صاحبه فحمل عليه ومن اجتمعت عليه مظالم وقد تاب عنها وعسر عليه استحلال ارباب المظالم فليكثر من حسناته ليوم القصاص وليسرّ ببعض الحسنات بينه وبين الله بكمال الإخلاص حيث لا يطلع عليه الا الله فعساه يقربه ذلك الى الله فينال به لطفه الذي ادخره لارباب الايمان فى دفع مظالم العباد عنهم بإرضائه إياهم) . قال العلماء إذا زنى بامرأة ولها زوج فما لم يجعل ذلك الرجل فى حل لا يغفر له لان خصمه الآدمي فاذا تاب وجعله فى حل فان يغفر له ويكتفى بحل منه ولا يذكر الزنى ولكن يقول كل حق لك على فاجعلنى فى حل منه ومن كل خصومة بينى وبينك وهذا صلح بالمعلوم على المجهول وذلك جائز كرامة لهذه الامة لان الأمم السالفة ما لم يذكروا الذنب لا يغفر لهم وكذا غصب اموال عباد الله وأكلها وضربهم وشتمهم وقتلهم كلها من الحقوق التي يلزم فيها إرضاء الخصماء والتوبة والمبادرة الى الأعمال الصالحة والافعال الحسنة فاذا لم يتب العبد من أمثال هذه ولم يرض خصماءه كان خاسرا خاليا عن العمل عند العرض الأكبر نماند ستمكار بد روزگار ... بماند برو لعنت پايدار چنان زى كه ذكرت بتحسين كند ... چومردى نه بر گور نفرين كنند نبايد برسم بد آيين نهاد ... كه گويند لعنت بر ان كين نهاد فينبغى للظالم ان يتوب من الظلم ويتحلل من المظلوم فى الدنيا فاذا لم يقدر عليه ينبغى ان يستغفر له ويدعو له فان يرجى ان يحلله بذلك. وعن فضيل بن عياض ﵀ انه قال قراءة آية من

стр. 620

كتاب الله والعمل بها أحب الى من ختم القرآن الف الف مرة وإدخال السرور على المؤمن وقضاء حاجته أحب الى من عبادة العمر كله وترك الدنيا ورفضها أحب الى من التعبد بعبادة اهل السموات والأرض وترك دانق من حرام أحب الى من مائتى حجة من المال الحلال. وقال ابو القاسم الحكيم ثلاثة أشياء تنزع الايمان من العبد. أولها ترك الشكر على الإسلام. والثاني ترك الخوف على ذهاب الإسلام. والثالث الظلم على اهل الإسلام وعن ابى ميسرة قال اتى بسوط الى رجل فى قبره بعد ما دفن يعنى جاءه منكر ونكير فقالا له انا ضارباك مائة سوط فقال الميت انا كنت كذا وكذا يتشفع حتى حطا عنه عشرا ثم لم يزل بهما حتى صارت الى ضربة واحدة فقالا له انا ضارباك ضربة واحدة فضرباه ضربة واحدة التهب القبر نارا فقال لم ضربتمانى قالا مررت برجل مظلوم فاستغاث بك فلم تغثه فهذا حال الذي لم يغث المظلوم فكيف يكون حال الظالم. واعلم ان الكبار يكفون أنفسهم عن المشتبهات فضلا عن الحرام فان اللقمة الطيبة لها اثر عظيم فى اجابة الدعاء ولذا قال الشيخ نجم الدين الكبرى قدس سره أول شرائط اجابة الدعاء إصلاح الباطن بلقمة الحلال وآخر شرائطها الإخلاص وحضور القلب يعنى التوجه الاحدى إذ القلب الحاضر فى الحضرة شفيع له قال تعالى فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فحركة الإنسان باللسان وصياحه من غير حضور القلب ولولة الواقف على الباب وصوت الحارس على السطح فعلى العاقل ان يحترز عن الحرام والمشتبهات كى يستجاب دعاؤه فى الخلوات لِلرِّجالِ نَصِيبٌ- روى- ان أوس بن صامت الأنصاري رضى الله عنه خلف زوجته أم كحة وثلاث بنات فزوى ابنا عمه سويد وعرفطة ميراثه عنهن على سنة الجاهلية فانهم ما كانوا يورثون النساء والأطفال ويقولون انما يرث من يحارب ويذب عن الحوزة فجاءت أم كحة الى رسول الله ﷺ فى مسجد الفضيخ فشكت اليه فقال (ارجعي حتى انظر ما يحدث الله) فنزلت هذه الآية فبعث إليهما لا تفرقا من مال أوس شيأ فان الله قد جعل لهن نصيبا ولم يبين حتى يبين فنزل يوصيكم الله إلخ فأعطى أم كحة الثمن والبنات الثلثين والباقي لا بنى العم والمعنى لذكور أولاد الميت حظ كائن مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ من ذوى القرابة للميت والمراد المتوارثون منهم دون المحجوبين عن الإرث وهم الأبوان والزوجان والابن والبنت وَلِلنِّساءِ اى لجماعة الإناث نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ مما الاخيرة باعادة الجار بدل وإليها يعود الضمير المجرور وهذا البدل مراد فى الجملة الاولى ايضا محذوف للتعويل على المذكور وفائدته دفع توهم اختصاص بعض الأموال ببعض الورثة كالخيل وآلات الحرب للرجال وتحقيق ان لكل من الفريقين حقا من كل ما جل ودق نَصِيباً مَفْرُوضاً نصب على الاختصاص اى اعنى نصيبا مقطوعا مفروضا واجبا لهم وفيه دليل على ان الوارث لو اعرض عن نصيبه لم يسقط حقه وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ اى قسمة التركة والميراث أُولُوا الْقُرْبى للميت ممن لا يرث منه وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ من الأجانب فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ اى أعطوهم شيأ من المال المقسوم المدلول عليه بالقسمة او مما ترك الوالدان والأقربون وهو امر ندب كلف به البالغون

стр. 621

من الورثة تطييبا لقلوب الطوائف المذكورة وتصدقا عليهم وكان المؤمنون يفعلون ذلك إذا اجتمعت الورثة وحضرهم هؤلاء فرضخوا لهم بشىء من ورثة المتاع فحثهم الله على ذلك تأديبا من غير ان يكون فريضة فلو كان فريضة لضرب له حد ومقدار كما لغيره من الحقوق وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً وهو ان يدعوا لهم ويقولو أخذوا بارك الله عليكم ويستقلوا ما أعطوهم ويعتذروا من ذلك ولا يمنوا عليهم وكل ما سكنت اليه النفس وأحبته لحسنه شرعا او عقلا من قول او عمل فهو معروف وما أنكرته لقبحه شرعا او عقلا فهو منكر وفى الحديث (كل معروف صدقة) وفى المثل اصنع المعروف والقه فى الماء فان لم يعرفه السمك يعرفه من سمك السماء. تو نيكى كن بآب انداز اى شاه ... اگر ماهى نداند داند الله - حكى- ان حية أتت رجلا صالحا فقالت أجرني من عدوى أجارك الله ففتح لها رداءه فقالت يرانى فيه فان أردت المعروف فافتح فاك حتى ادخل فيه فقال أخشى ان تهلكينى قالت لا والله والله وسكان سمواته وارضه شاهدة على ذلك ففتح فاه فدخلت ثم عارضه رجل فى ذلك فانكر فلما اندفع خوفها قالت يا أحمق اختر لنفسك كبدك او فؤادك فقال اين العهد واليمين قالت ما رأيت أحمق منك إذ نسيت العداوة التي بينى وبين أبيك آدم وما الذي حملك على اصطناع المعروف مع غير اهله فقال مهلينى حتى آتى تحت هذا الجبل ثم توجه الى الله فظهر رجل حسن الوجه طيب الرائحة وأعطاه ورقة خضراء وامره بالمضغ ففعل فلم يلبث إلا خرج قطع الحية من الأسفل فخلصه الله تعالى من شرها ثم سأل من أنت فقال انا المعروف وموضعى فى السماء الرابعة وأنت لما دعوت الله ضجت الملائكة فى السموات السبع الى الله فانطلقت الى الجنة وأخذت من شجرة طوبى ورقة بامر الله فاصنع المعروف فانه لا يضيع عند الله وان ضيعه المصطنع اليه نكوكارى از مردم نيك رأى ... يكى را بده مى نويسد خداى ومما يكتب من الصدقة الكلمة الطيبة والشفاعة الحسنة والمعونة فى الحاجة وعيادة المريض وتشييع الجنازة وتطييب قلب مسلم وغير ذلك. واعلم ان الرجال فى الحقيقة أقوياء الطلبة والسلاك فلهم نصيب بقدر صدقهم فى الطلب ورجوليتهم فى الاجتهاد مما ترك المشايخ والاخوان فى الله والأعوان على الطلب وتركتهم بركنهم وسيرتهم فى الدين وأنوار هممهم العلية ومواهب ولا يتهم السنية والنساء ضعفاء القوم فلهم ايضا نصيب مفروض اى قدر معلوم على وفق صدق التجائهم اليه وجدهم فى الطلب وحسن استعدادهم لقبول فيض الولاية وهذا حال المجتهدين الذين هم ورثة المشايخ كما انهم ورثة الأنبياء فاما المنتمون الى ولايتهم بالارادة وحسن الظن والمقتبسون من أنوارهم والمقتفون على آثارهم والمشبهون بزيهم والمتبركون بهم على تفاوت درجاتهم فهم بمثابة اولى القربى واليتامى والمساكين إذا حضروا القسمة عند محافل صحبتهم ومجامع سماعهم ومجالس ذكرهم فانها مقاسم خيراتهم وبركاتهم فارزقوهم منه اى من مواهب ولا يتهم وآثار هدايتهم واعطاف عن آيتهم والطاف رعايتهم وقولوا

стр. 622

لهم قولا معروفا فى التشويق وارشاد الطريق والحث على الطلب والتوجه الى الحق والاعراض عن الدنيا وتقرير هو انها على الله وخسارة أهلها وعزة اهل الله فى الدارين وكمال سعادتهم فى المنزلين فاذا وقفت على هذا فاجتهد حتى لا تحرم من ميراثه الحقيقة ونصيب المعرفة ونعم ما قيل ميراث پدر خواهى تو علم پدر آموز ... كين مال پدر خرج تو آن كرد بده روز رزقنا الله وإياكم ثمرات الأحوال وبلغنا الى تصفية الباطن وإصلاح البال وَلْيَخْشَ الَّذِينَ صفتهم وحالهم انهم لَوْ تَرَكُوا اى لو شارفوا ان يتركوا مِنْ خَلْفِهِمْ اى بعد موتهم ذُرِّيَّةً ضِعافاً أولادا عجزة لأغنى لهم وذلك عند احتضارهم خافُوا عَلَيْهِمْ اى الضياع بعدهم لذهاب كافلهم وكاسبهم والفقر والتكفف والمراد بالذين هم الأوصياء أمروا ان يخشوا الله فيخافوا على من فى حجورهم من اليتامى وليشفقوا عليهم خوفهم على ذريتهم لو تركوهم ضعافا وشفقتهم عليهم وان يقدروا ذلك فى أنفسهم ويصوروه حتى لا يجسروا على خلاف الشفقة والرحمة فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ فى زرارى غيرهم وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً اى وليقولوا لليتامى مثل ما يقولون لأولادهم بالشفقة وحسن الأدب والترهيب ويدعوهم بيا بنى ويا ولدي ولا يؤذوهم إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ظالمين او على وجه الظلم من اولياء السوء وقضاته وانما قيد به لانه إذا أكل منه بالمعروف عند الحاجة او بما قدر له به القاضي بقدر عمله فيه لم يعاقب عليه إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ اى ملئ بطونهم يقال أكل فى بطنه إذا ملأه وأسرف وفى معاه إذا اقتصد فيه ناراً اى ما يجر الى النار ويؤدى إليها فكأنه نار فى الحقيقة وَسَيَصْلَوْنَ اى سيدخلون يوم البعث سَعِيراً اى نارا مسعرة او هائلة مبهمة الوصف- روى- ان آكل مال اليتيم يبعث يوم القيامة والدخان يخرج من قبره ومن فيه وانفه واذنيه وعينيه ويعرف الناس انه كان يأكل مال اليتيم فى الدنيا- وروى- انه لما نزلت هذه الآية ثقل ذلك على الناس فاحترزوا عن مخالطة اليتامى بالكلية فصعب الأمر على اليتامى فنزل قوله تعالى وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فى الدين الآية وفى الحديث قال النبي ﵇ (رأيت ليلة اسرى بي قوما لهم مشافر كمشافر الإبل إحداهما قالصة على منخريه والاخرى على بطنه وخزنة جهنم يلقمونه جمر جهنم وصخرها فقلت يا جبريل من هؤلاء قال الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما) كسى كز صرصر ظلمش دمادم ... چراغ عيش مظلومان بميرد نمى ترسد ازين كايزد تعالى ... اگر چهـ دير گيرد سخت گيرد وقد امر الله تعالى ان لا يؤذى اليتيم ويقال له القول السديد فكيف يكون حال من آذاه وغيره من المؤمنين وأكل أموالهم بالغصب والظلم- روى- ان لجهنم جبابا يعنى مواضع كساحل البحر فيها حيات كالبخاتى وعقارب كالبغال الدلم فاذا استغاث اهل جهنم ان يخفف عنهم قيل لهم اخرجوا الى الساحل فيخرجون فتأخذ الحيات شفاههم ووجوههم ما شاء الله فيكشطن فيستغيثون فرارا منها الى النار فيسلط عليهم الجرب فيحك أحدهم جلده حتى

стр. 623

يبدو العظم فيقال يا فلان هل يؤذيك هذا فيقول نعم فيقال ذلك بما كنت تؤذى المؤمنين. فعلى المرء ان يجتنب عن الإيذاء وإيصال الألم الى الخلق فان الدعاء السوء من المظلومين يقبل البتة فى حق الظالم والمؤذى خرابى كند مرد شمشير زن ... نچندانكه دود دل طفل وزن رياست بدست كسانى خطاست ... كه از دست شان دستها بر خداست مكافات موذى بمالش مكن ... كه بيخش بر آورد بايد ز بن سر گرگ بايد هم أول بريد ... نه چون گوسفندان مردم دريد قال رسول الله ﷺ (تقبلوا لى ستا أتقبل لكم الجنة إذا حدثتم فلا تكذبوا وإذا وعدتم فلا تخلفوا وإذا ائتمنتم فلا تخونوا وغضوا أبصاركم واحفظوا فروجكم وكفوا ايديكم عن الحرم وادخلوا الجنة) - وروى- عن ابن المبارك انه قال ترك فلس من حرام أفضل من مائة الف فلس يتصدق بها عنه. وعنه انه كان بالشام يكتب الحديث فانكسر قلمه فاستعار قلما فلما فرغ من الكتابة نسى فجعل القلم فى مقلمته فلما رجع الى مرو رأى القلم وعرفه فتجهز للخروج الى الشام قال رسول الله ﷺ (لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا وصمتم حتى تكونوا كالأوتار فما ينفعكم الا بالورع) . قال ابراهيم بن أدهم ﵀ الزهد ثلاثة اصناف. زهد فرض. وزهد فضل وزهد سلامة. فزهد الفرض هو الزهد فى الحرام. وزهد الفضل هو الزهد فى الحلال. وزهد السلامة هو الزهد فى الشبهات. وكان حسان بن ابى سنان لا ينام مضطجعا ولا يأكل سمينا ولا يشرب باردا ستين سنة فرؤى فى المنام بعد مامات فقيل له ما فعل الله بك فقال خيرا غير انى محبوس عن الجنة بابرة استعرتها فلم أردها. ومر عيسى ﵇ بمقبرة فنادى رجلا منهم فاحياه الله تعالى فقال من أنت فقال كنت حمالا أثقل للناس فنقلت يوما لانسان حطبا فكسرت منه خلالا تخللت به فانا مطالب به منذمت خوف دارى اگر ز قهر خدا ... نروى راه حرام دنيا يُوصِيكُمُ اللَّهُ اى يأمركم ويعهد إليكم فِي أَوْلادِكُمْ أولاد كل واحد منكم اى فى شأن ميراثهم وهو إجمال تفصيله لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ والمعنى منهم فحذف للعلم به اى يعد كل ذكر بأنثيين حيث اجتمع الصنفان فيضعف نصيبه فَإِنْ كُنَّ اى الأولاد والتأنيث باعتبار الخبر وهو قوله تعالى نِساءً اى خلصا ليس معهن ذكر فَوْقَ اثْنَتَيْنِ خبر ثان فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ اى المتوفى المدلول عليه بقرينة المقام وحكم البنتين كحكم ما فوقهما وَإِنْ كانَتْ اى المولودة واحِدَةً اى امرأة واحدة ليس معها أخ ولا اخت فَلَهَا النِّصْفُ مما ترك وَلِأَبَوَيْهِ اى لأبوى الميت لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ كائنا ذلك السدس مِمَّا تَرَكَ المتوفى إِنْ كانَ لَهُ اى للميت وَلَدٌ او ولد ابن ذكرا كان او أنثى واحدا او متعددا غير ان الأب فى صورة الأنوثة بعد ما أخذ فرضه المذكور يأخذ ما بقي من ذوى الفروض بالعصوبة فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ ولا ولد ابن وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فحسب فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ مما ترك والباقي للأب هذا إذا لم يكن

стр. 624

معهما أحد الزوجين اما إذا كان معهما أحد الزوجين فلأمه ثلث ما بقي من فرض أحدهما لا ثلث الكل كما قاله ابن عباس رضى الله عنهما فانه يفضى الى تفضيل الأم على الأب مع كونه أقوى منها فى الإرث بدليل أضعافه عليها عند انفرادهما عن أحد الزوجين وكونه صاحب فرض وعصبة وذلك خلاف وضع الشرع فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ اى عدد من الاخوة من غير اعتبار التثليث سواء كانت من جهة الأبوين او من جهة أحدهما وسواء كانوا ذكورا او إناثا او مختلطين وسواء كان لهم ميراث او محجوبين بالأب فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ واما السدس الذي حجبوها عنه فهو للأب عند وجوده ولهم عند عدمه وعليه الجمهور مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ متعلق بما تقدمه من قسمة المواريث كلها اى هذه الأنصباء للورثة من بعد ما كان من وصية يُوصِي بِها الميت وفائدة الوصف الترغيب فى الوصية والندب إليها أَوْ دَيْنٍ عطف على وصية الا انه غير مقيد بما قيدت به من الوصف بل هو مطلق يتناول ما ثبت بالبينة او الإقرار فى الصحة وانما قال بأو التي للاباحة دون الواو للدلالة على انهما متساويان فى الوجوب مقدمان على القسمة مجموعين ومنفردين وقدم الوصية على الدين وهى متأخرة فى الحكم لانها مشبهة بالميراث شاقة على الورثة مندوب إليها الجميع والدين انما يكون على الندور آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً الخطاب للورثة اى أصولكم وفروعكم الذين يتوفون لا تدرون أيهم انفع لكم أمن يوصى ببعض ماله فيعرضكم لثواب الآخرة بتنفيذ وصيته أم من لا يوصى بشىء فيوفر عليكم عرض الدنيا يعنى الاول انفع ان كنتم تحكمون نظرا الى ظاهر الحال بانفعية الثاني وذلك لان ثواب الآخرة لتحقق وصوله الى صاحبه ودوام تمتعه به مع غاية قصر مدة ما بينهما من الحياة الدنيا اقرب واحضر وعرض الدنيا لسرعة نفاده وفنائه ابعد وأقصى فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ اى فرض الله ذلك الميراث فرضا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً بالخلق ومصالحهم حَكِيماً فى كل ما قضى وقدر ودبر. واعلم ان فى هذه الآية تنبيها على ان العبد ينبغى ان يجانب الميل الى جانبى الافراط والتفريط برأيه وعمله بل يستمسك بالعروة الوثقى التي هى العدالة فى الأمور كلها وهو الميزان السوي فيما بين الضعيف والقوى وذلك لا يوجد الا بمراعاة امر الله تعالى والمحافظة على الاحكام المقضية الصادرة من العليم بعواقب الأمور الحكيم الذي يضع كل شىء فى مرتبته فعليكم بالعدل الذي هو اقرب للتقوى والتجانب عن الجور بين العباد فى جميع الأمور خصوصا فيما بين الأقارب فان لهم مزيد فضل على الأجانب ولمكانة صلة الرحم عند الله قرن الأرحام باسمه الكريم فى قوله تعالى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ فحافظوا على مراعاة حقوق أصولكم وفروعكم وآتوا كل ذى حق حقه فمن حقوق الوالدين على الولد ترك التأفيف والبر والتكلم بقول لطيف. وفى الخبر يسأل الولد عن الصلاة ثم عن حق الوالدين وتسأل المرأة عن الصلاة ثم عن حق زوجها ويسأل العبد عن الصلاة ثم عن حق المولى ثم ان الحق الوالدة أعظم من الوالد لكونها اكثر زحمة ورحمة- روى- ان رجلا قال يا رسول الله ان أمي هرمت عندى فاطعمها بيدي وأسقيها بيدي واوضيها واحملها على عاتقى فهل جازيت حقها قال (لا ولا واحدا من مائة) قال ولم يا رسول الله قال (لانها خدمتك

стр. 625

فى وقت ضعفك مريدة حياتك وأنت تخدمها مريدا مماتها ولكنك أحسنت والله يثيبك على القليل كثيرا) وجاء رجل الى النبي ﵇ ليستشيره فى الغزو فقال (ألك والدة) قال نعم قال ﵇ (فالزمها فان الجنة تحت رجليها) ذكره فى الاحياء قيل فيه ونعم ما قيل جنت كه سراى مادرانست ... زير قدمات مادرانست روزى بكن اى خداى ما را ... چيزى كه رضاى مادرانست ويطيع الوالدين فيما أبيح فى دين الإسلام وان كانا مشركين ويهجرهما ان امراه بشرك او معصية قال تعالى وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما چون نبود خويش را ديانت وتقوى ... قطع رحم بهتر از مودت قربى قال بعضهم كل ما لا يؤمن من الهلاك مع الجهل فطلب علمه فرض عين سواء كان من الأمور الاعتقادية كمعرفة الصانع وصفاته وصدق النبي ﵇ فى أقواله وأفعاله او من الأعمال الحسنة المتعلقة بالظاهر كالصلاة والصوم وغيرهما او بالباطن كحسن النية والإخلاص والتوكل وغيرها او من السيئة المتعلقة بالظاهر كشرب الخمر وأكل الربا والنظر الى اجنبية بشهوة او بالباطن كالكبر والعجب والحسد وسائر الأخلاق الرديئة للنفس فان معرفة هذه الأمور فرض عين يجب على المكلف طلبها وان لم يأذن له أبواه واما ما سواها من العلوم فقيل لا يجوز له الخروج لطلبه الا بإذنهما. وفى فتاوى قاضى خان رجل طلب العلم وخرج بغير اذن والديه فلا بأس به ولم يكن عقوقا قيل هذا إذا كان ملتحيا فاذا كان امرد صبيح الوجه فلأبويه ان يمنعاه. واما حق الولد على الوالد فكالتسمية باسم حسن كأسماء الأنبياء والمضاف الى اسمه تعالى لان الإنسان يدعى فى الآخرة باسمه واسم أبيه قال ﵇ (انكم تدعون يوم القيام باسمائكم واسماء آبائكم فاحسنوا أسماءكم) ولذا قيل يستحب تغيير الأسماء القبيحة المكروهة فان النبي ﷺ سمى المسمى بالعاصي مطيعا. وجاء رجل اسمه المضطجع فسماه المنبعث. ومن حقه عليه الختان وهو سنة. واختلفوا فى وقته قيل لا يختن حتى يبلغ لانه للطهارة ولا طهارة عليه حتى يبلغ وقيل إذا بلغ عشرا وقيل تسعا والاولى تأخير الختان الى ان يثغر الولد ويظهر سنه لما فيه من مخالفة اليهود لانهم يختنون فى اليوم السابع من الولادة. ومن حقه ان يرزقه بالحلال الطيب وان يعلمه علم الدين ويربيه بآداب السلف الصالحين: قال الشيخ سعدى قدس سره فى حق الأولاد بخردى درش زجر وتعليم كن ... به نيك وبدش وعده وبيم كن بياموز پرورده را دست رنج ... وگر دست دارى چوقارون گنج بپايان رسد كيسه سيم وزر ... نگردد تهى كيسه پيشه ور - وروى- انس رضى الله عنه عن النبي ﵇ قال يعق عنه فى اليوم السابع ويسمى ويماط عنه الأذى فاذا بلغ ست سنين ادب وإذا بلغ سبع سنين عزل فراشه وإذا بلغ عشر سنين ضرب على الصلاة وإذا بلغ ست عشرة زوجه أبوه ثم أخذ بيده وقال قد ادبتك وعلمتك وأنكحتك أعوذ بالله من فتنتك فى الدنيا وعذابك فى الآخرة. والحاصل انه ينبغى ان لا يعتمد الإنسان على رأى نفسه بل يكل امره الى الله فانه اعلم وارحم. والاشارة فى الآيات ان المشايخ للمريدين

стр. 626

بمثابة الآباء للاولاد فان الشيخ فى قومه كالنبى فى أمته على ما قاله ﵇ وقال ﷺ (انا لكم كالوالد لولده) ففى قوله يُوصِيكُمُ اللَّهُ الآية اشارة الى وصايات المشايخ والمريدين ووراثتهم فى قرابة الدين لقوله تعالى أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ فكما ان الوراثة الدنيوية بوجهين بالسبب والنسب فكذلك الوراثة الدينية بهما. اما السبب فهو الارادة ولبس خرقتهم والتبرك بزيهم والتشبه بهم. واما النسب فهو الصحبة معهم بالتسليم لتصرفات ولايتهم ظاهرا وباطنا بصدق النية وصفاء الطوية مستسلما لاحكام التسليك والتربية ليتوالد السالك بالنشأة الثانية فان الولادة تنقسم على النشأة الاولى وهى ولادة جسمانية بان يتولد المرء من رحم الام الى عالم الشهادة وهو الملك والنشأة الثانية وهى ولادة روحانية بان يتولد السالك من رحم القلب الى عالم الغيب وهو الملكوت كما حكى النبي ﵇ عن عيسى ﵇ انه قال [لن يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين] فالشيخ هو الأب الروحاني والمريدون المتولدون من صلب ولايته هم الأولاد الروحانيون وهم فيما بينهم أولوا الأرحام بعضهم اولى ببعض فى كتاب الله كقوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ وقال ﵇ (الأنبياء اخوة من علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد) ولهذا قال ﵇ (كل حسب ونسب ينقطع إلا حسبي ونسبى) لان نسبه كان بالدين كما سئل من النبي ﷺ من آلك يا رسول الله قال (آلى كل مؤمن تقى) وانما يتوارث اهل الدين على قدر تعلقاتهم السببية والنسبية والذكورة والأنوثة والاجتهاد وحسن الاستعداد وانما مواريثهم العلوم الدينية واللدنية كما قال ﷺ (العلماء ورثة الأنبياء وان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وانما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر) : قال مولانا جلال الدين الرومي قدس سره چون گزيدى پير نازك دل مباش ... سست وريزيده چوآب وگل مباش «١» چون گرفتى پير هين تسليم شو ... همچوموسى زير حكم خضر رو گر تو سنگ وصخره ومرمر شوى ... چون بصاحب دل رسى گوهر شوى «٢» نار خندان باغ را خندان كند ... صحبت مردانت از مردان كند وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ من المال إذا متن وبقيتم بعدهن إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ اى ولد وارث من بطنها او من صلب بنيها او بنى بنيها وان سفل ذكرا كان او أنثى واحدا كان او متعددا منكم او من غيركم والباقي لورثتهن من ذوى الفروض والعصبات او غيرهم او لبيت المال ان لم يكن لهن وارث آخر أصلا فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ على نحو ما فصل فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ اى تركت أزواجكم من المال والباقي لباقى الورثة مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ متعلق بكلتا الصورتين الا بما يليه وحده يُوصِينَ بِها أَوْ من بعد قضاء دَيْنٍ سواء كان ثبوته بالبينة او بالإقرار وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ان متم وبقين بعدكم إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ ذكر او أنثى منهن او من غير هن او ولد ابن والباقي لبقية وراثتكم من اصحاب الفروض والعصبات او ذوى الأرحام او لبيت المال ان لم يكن لكم وارث آخر أصلا فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ على التفصيل المذكور فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ من المال والباقي

стр. 627

للباقين مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ اى بعد إخراج الوصية وقضاء الدين هذا كله إذا لم يمنع مانع من الموانع الاربعة كقتل واختلاف دين ورق واختلاف دار وَإِنْ كانَ رَجُلٌ اى ذكر ميت يُورَثُ اى يورث منه من ورث لا من أورث صفة رجل كَلالَةً خبر كان اى من لا ولد له ولا والد وهى فى الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو الاعياء فى التكلم ونقصان القوة فيه فاستعيرت للقرابة من غير جهة الولد والوالد لضعفها بالنسبة الى القرابة من جهتهما أَوِ امْرَأَةٌ عطف على رجل مقيد بما قيد به اى ان كان الميت أنثى يورث منها كلالة وَلَهُ اى وللميت الموروث منه سواء كان رجلا او امرأة أَخٌ أَوْ أُخْتٌ كلاهما من الام بالإجماع لان حكم غيرهما سيبين فى آخر السورة فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا اى اى من الأخ والاخت من الام السُّدُسُ من غير تفضيل للذكر على الأنثى لان الأدلاء الى الميت بمحض الأنوثة فَإِنْ كانُوا اى أولاد الام أَكْثَرَ فى الوجود مِنْ ذلِكَ اى من الأخ او الاخت المنفردين بواحد او اكثر فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ يقتسمونه بالسوية لا يزيد نصيب ذكرهم على أنثاهم والباقي لبقية الورثة من اصحاب الفروض والعصبات مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ قوله غير مضار نصب حالا من فاعل يوصى المقدر المدلول عليه بقوله يوصى على البناء للمفعول اى يوصى الميت بما ذكر من الوصية والدين حال كونه غير مدخل الضرر على الورثة بما زاد على الثلث او تكون الوصية لقصد الإضرار بهم وبان يقر فى المرض بدين كاذبا وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ اى يوصيكم الله وصية بها لا يجوز تغيرها قال ﵇ (من قطع ميراثا فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة) وَاللَّهُ عَلِيمٌ بالمضار وغيره حَلِيمٌ لا يعاجل بالعقوبة فلا يغتر بالامهال تِلْكَ اى الاحكام التي تقدمت فى امر اليتامى والوصايا والمواريث حُدُودُ اللَّهِ شرائعه التي هى كالحدود المحدودة التي لا يجوز مجاوزتها وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فى جميع الأوامر والنواهي التي من جملتها ما فصل هاهنا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها صيغة الجمع اى خالدين بالنظر الى جمعية من بحسب المعنى وَذلِكَ اى هذا الثواب الْفَوْزُ الْعَظِيمُ اى النجاة الوافرة يوم القيامة والظفر الذي لا ظفر وراءه وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ولو فى بعض الأوامر والنواهي وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ شرائعه المحدودة فى جميع الاحكام يُدْخِلْهُ ناراً اى عظيمة هائلة لا يقادر قدرها خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ اى وله غير عذاب الحريق الجسماني عذاب آخر لا يعرف كنهه وهو العذاب الروحاني كما يؤذن به وصفه والجملة حالية وأفرد خالدا فى اهل النار وجمع فى اهل الجنة لان الانفراد وحشة وعذابا للنفس وذلك انسب بحال اهل النار. اعلم ان الاطاعة سبب لنيل المطالب الدنيوية والاخروية ويرشدك على شرف الاطاعة ان كلب اصحاب الكهف لما تبعهم فى طاعة الله وعد له دخول الجنة با بدان يار گشت همسر لوط ... خاندان نبوتش گم شد سگ اصحاب كهف روزى چند ... پى مردم گرفت ومردم شد فاذا كان من اتبع المطيعين كذلك فما ظنك بالمطيعين. قال حاتم الأصم قدس سره الزم خدمة

стр. 628

مولاك نأتك الدنيا راغمة والآخرة راغبة. ومن كلامه من ادعى ثلاثا بغير ثلاث فهو كذاب من ادعى حب الجنة من غير انفاق ماله فهو كذاب. ومن ادعى محبة الله من غير ورع عن محارم الله فهو كذاب. ومن ادعى محبة النبي ﵇ من غير محبة الفقراء فهو كذاب وكلما ازداد العبد فى عبادة الله وطاعته ازداد قربا منه وبعدا من كيد الشيطان. قال السرى سألت معروف الكرخي عن الطائعين لله بأى شىء قدروا على الطاعة قال بخروج الدنيا من قلوبهم ولو كانت فى قلوبهم ما صحت لهم سجدة: قال جلال الدين الرومي قدس سره بند بگسل باش آزاد اى پسر ... چند باشى بند سيم وبند زر «١» هر كه از ديدار برخوردار شد ... اين جهان در چشم او مردار شد «٢» ذكر حق كن بانگ غولانرا بسوز ... چشم نرگس را ازين كركس بدوز «٣» ومن أكرمه الله بمعرفة عظمته اضطر الى كمال طاعته- حكى- ان شابا من بنى إسرائيل رفض دنياه واعتزل الناس وجعل يتعبد فى بعض النواحي فخرج اليه رجلان من مشايخ قومه ليرداه الى منزله فقالا له يا من أخذت بامر شديد لا صبر عليه فقال لهما الشاب قيامى بين يدى الله أشد من هذا فقالا ان كل اقربائك مشتاق إليك فعبادتك فيهم أفضل فقال الشاب ان الله تعالى إذا رضى عنى يرضى كل قريب وبعيد فقالا له أنت شاب لا تعلم وانا جربنا هذا الأمر وانا نخاف العجب فقال لهما الشاب من عرف نفسه لم يضره العجب فنظر أحدهما الى صاحبه فقال له قم فان هذا الشاب وجدريح الجنة ولا يقبل قولنا. وعن وهب بن منبه كان داود ﵇ جعل نوبة عليه وعلى اهله وأولاده ولا تمر ساعة من الليل الا وهو يصلى ويذكر ففى سره تحرك قلبه بالنظر الى طاعته وكان بين يديه نهر فانطق الله ضفدعا فقال والذي أكرمك بالنبوة انه منذ خلقنى الله تعالى وانا قائم على رجل ما استرحت مع انى لا أرجو الثواب ولا أخاف العقاب فما عجبك فيه يا داود فعلم ان المحسن هو الذي يعلم انه مسيئ ولا يعجب بطاعته فلا بد للمؤمن من العمل الصالح ومن الصون عما يبطله من رؤيته وسائر الأمراض الفاسدة ولذلك كان الكبار يختارون الوحدة. قال الامام جعفر الصادق وكذا سفيان الثوري هذا زمان السكوت وملازمة البيوت فقيل لسفيان إذا لازمنا بيوتنا فمن اين يحصل لنا الرزق قال اتقوا الله فان الله يرزق المتقين من غير كسب كما قال تعالى وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ: قال جلال الدين الرومي بر دل خود كم نه انديشه معاش ... عيش كم نايد تو بر درگاه باش «٤» وَاللَّاتِي جمع التي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ الإتيان الفعل والمباشرة والفاحشة الفعلة القبيحة أريد بها الزنى لزيادة قبحه على كثير من القبائح اى اللاتي يفعلن الزنى كائنات مِنْ نِسائِكُمْ اى من زوجاتكم فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ اى فاطلبوا ان يشهد عليهن بإتيانها اربعة من رجال المؤمنين واحرارهم فَإِنْ شَهِدُوا عليهن بذلك فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ فاحبسوهن فيها واجعلوها سجنا عليهن حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ اى يأخذهن الموت ويستوفى ارواحهن. وفيه تهويل للموت وإبراز له فى صورة من يتولى قبض الأرواح او

стр. 629

يتوفاهن ملائكة الموت أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا اى طريقا يخرجن به من الحبس بان تنكح فانه مغن عن السفاح اى الزنى وَالَّذانِ تثنية الذي يَأْتِيانِها اى الفاحشة مِنْكُمْ هما الزاني والزانية بطريق التغليب. قال السدى أريد بهما البكران منهما كما ينبئ عنه كون عقوبتهما أخف من الحبس المخلد وبذلك يندفع التكرار فَآذُوهُما فوبخوهما وذموهما وقولوا لهما أما استحييتما أما خفتما الله وذلك بعد الثبوت فَإِنْ تابا عما فعلا من الفاحشة بسبب ما لقيا من زواجر الاذية وقوارع التوبيخ وَأَصْلَحا اى لعملهما وغير الحال فَأَعْرِضُوا عَنْهُما بقطع الاذية والتوبيخ فان التوبة والإصلاح مما يمنع استحقاق الذم والعقاب إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً مبالغا فى قبول التوبة رَحِيماً واسع الرحمة. واعلم ان الرجل إذا زنى بامرأة وهما محصنان فحدهما الرجم لا غير وان كانا غير محصنين فحدهما الجلد لا غير وان كان أحدهما محصنا والآخر غير محصن فعلى المحصن منهما الرجم وعلى الآخر الجلد والمحصن هو ان يكون عاقلا بالغا مسلما حرا دخل بامرأة بالغة عاقلة حرة مسلمة بنكاح صحيح فالرجم كان مشروعا فى التوراة ثم نسخ بآية الإيذاء من القرآن ثم صار الإيذاء منسوحا بآية الحبس وآية الإيذاء وان كانت متأخرة فى الترتيب والنظم الا انها سابقة على الاولى نزولا ثم صار الحبس منسوخا بحديث عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة) ثم نسخ هذا كله بآية الجلد الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وصار الحد هو الحلد فى كل زان وزانية ثم صار هذا منسوخا بالرجم فى حق المحصن بحديث ما عز رضى الله عنه وبقي غير المحصن فى حكم الجلد وهو الترتيب فى الآيات والأحاديث وعليه استقر الحكم عندنا كذا فى تفسير التيسير. فالواجب على كل مسلم ان يتوب من الزنى وينهى الناس عن ذلك فان كل موضع ظهر فيه الزنى ابتلاهم الله بالطاعون ويزيد فقرهم. قال ابن مسعود رضى الله عنه سألت رسول الله ﷺ أي ذنب أعظم عند الله قال (ان تجعل لله ندا وهو خلقك) قلت ثم أي قال (ان تقتل ولدك خشية ان يأكل معك) قلت ثم أي قال (ان تزنى بحليلة جارك) وأشد الزنى ما هو مصر عليه وهو الرجل الذي يطلق امرأته وهو يقيم معها بالحرام ولا يقر عند الناس مخافة ان يفتضح فكيف لا يخاف فضيحة الآخرة يوم تبلى السرائر يعنى تظهر الاسرار فاحذر فضيحة ذلك اليوم واجتنب الزنى ولا تصر عليه فانه لا طاقة لك مع عذاب الله وتب الى الله فان الله كان يقبل التوبة عن عباده ان الله كان توابا رحيما: قال مولانا جلال الدين الرومي قدس سره مركب توبه عجائب مركبست ... بر فلك تازد بيك لحظه ز پست «١» چون بر آرند از پشيمانى انين ... عرش لرزد از انين المذنبين «٢» عمر اگر بگذشت بيخش اين دم است ... آب توبه اش ده اگر او بي نمست «٣» بيخ عمرت را بده آب حيات ... تا درخت عمر گردد بإثبات جمله ماضيها ازين نيكو شوند ... زهر پارينه ازين گردد چوقند

стр. 630

والاشارة فى تحقيق الآيتين ان وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ هى النفوس الامارة بالسوء والفاحشة ما حرمته الشريعة من اعمال الظاهر وحرمته الطريقة من احوال الباطن وهى الركون الى غير الله قال ﵇ (سعد غيور وانا أغير منه والله أغير منا ولهذا حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن) فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ على النفوس بإتيان الفاحشة أَرْبَعَةً مِنْكُمْ اى من خواص العناصر الاربعة التي أنتم منها مركبون وهى التراب ومن خواصه الخسة والركاكة والذلة والطمع والمهانة واللؤم. والماء ومن خواصه اللين والعجز والكسل والأنوثة والشره فى المأكل وفى المشرب والهواء ومن خواصه الحرص والحسد والبخل والحقد والعداوة والشهوة والزينة. والنار ومن خواصها التبختر والتكبر والفخر والصلف والحدة وسوء الخلق وغير ذلك مما يتعلق بالأخلاق الذميمة ورأسها حب الدنيا والرياسة واستيفاء لذاتها وشهواتها فَإِنْ شَهِدُوا اى ظهر بعض هذه الصفات من النفوس فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ فاحبسوهن فى سجن المنع عن التمتعات الدنيوية فان الدنيا سجن المؤمن وأغلقوا عليهن أبواب الحواس الخمس حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ اى تموت النفس إذا انقطع عنها حظوظها دون حقوقها والى هذا أشار بقوله ﵇ (موتوا قبل ان تموتوا) أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا بانفتاح روزنة القلوب الى عالم الغيوب فتهب منها الطاف الحق وجذبات الالوهية التي جذبة منها توازى عمل الثقلين وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ اى النفس والقالب يأتيان الفواحش فى ظاهر الافعال والأعمال وباطن الأحوال والأخلاق فَآذُوهُما ظاهرا بالحدود وباطنا بترك الحظوظ وكثرة الرياضات والمجاهدات فَإِنْ تابا ظاهرا وباطنا وَأَصْلَحا لذلك فَأَعْرِضُوا عَنْهُما باللطف بعد العنف وباليسر بعد العسر فان مع العسر يسرا إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً لمن تاب رَحِيماً لمن أصلح من تفسير نجم الدين الرازي الكبرى إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ اى ان قبول التوبة كالمحتوم على الله بمقتضى وعده من تاب عليه إذا قبل توبته لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ اى المعصية صغيرة كانت او كبيرة. فقوله انما التوبة على الله مبتدأ وخبره ما بعده بِجَهالَةٍ اى يعملون ملتبسين بها اى جاهلين سفهاء فان ارتكاب الذنب مما يدعو اليه الجهل ولذلك قيل من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع من جهالته. وفى التيسير ليست هذه جهالة عدم العلم لانه ذنب لان ذلك عذر لكنها التغافل والتجاهل وترك التفكر فى العاقبة كفعل من يجهله ولا يعلمه ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ اى من زمان قريب وهو ما قبل حضور الموت اى قبل ان يغر غروا وسماه قريبا لان أمد الحياة الدنيا قريب قال تعالى قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ فعمر الدنيا قليل قريب الانقضاء فما ظنك بعمر فرد ومن تبعيضية اى يتوبون بعض زمان قريب كأنه سمى ما بين وجود المعصية وبين حضور الموت زمانا قريبا ففى أي جزء تاب من اجزاء هذا الزمان فهو تائب فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ اى يقبل توبتهم وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بخلقه يعلم إخلاصهم فى التوبة حَكِيماً فى صنعه والحكيم لا يعاقب التائب. فعلى المؤمن ان يتدارك الزلة بالتوبة والاستغفار ويسارع فى الرجوع الى الملك الغفار- روى- ان جبريل ﵇ أتاه عند موته فقال يا محمد

стр. 631

الرب يقرئك السلام ويقول من تاب قبل موته بجمعة قبلت توبته قال ﷺ (الجمعة كثيرة) فذهب ثم رجع وقال قال الله تعالى من تاب قبل موته بساعة قبلت توبته فقال (الساعة كثيرة) فذهب ثم رجع وقال ان الله يقرئك السلام ويقول ان كان هذا كثيرا فلو بلغ روحه الخلق ولم يمكنه الاعتذار بلسانه واستحيى منى وندم بقلبه غفرت له ولا أبالي قال ﷺ (ان الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر) اى لم يبلغ روحه الحلقوم وعند ذلك يعاين ما يصير اليه من رحمة او هوان ولا ينفع حينئذ توبة ولا ايمان قال تعالى فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا فالتوبة مبسوطة للعبد يعاين قابض الأرواح وذلك عند غرغرته بالروح وانما يغرغر به إذا قطع الوتين فشخص من الصدر الى الحلقوم فعندها المعاينة وعندها حضور الموت فيجب على الإنسان ان يتوب قبل المعاينة والغرغرة وهو معنى قوله تعالى ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ وانما صحت منه التوبة فى هذا الوقت لان الرجاء باق ويصح الندم والعزم على ترك الفعل: قال السعدي قدس سره طريق بدست آر وصلحى بجوى ... شفيعى برانگيز وعذرى بگوى كه يك لحظه صورت نبندد امان ... چو پيمانه پر شد بدور وزمان والتوبة فرض على المؤمنين ولها شروط اربعة. الندم بالقلب. وترك المعصية فى الحال. والعزم على ان لا يعود الى مثلها. وان يكون ذلك حياء من الله تعالى وخوفا منه لا من غيره قال الحسن البصري استغفارنا يحتاج الى استغفار. قال القرطبي فى تذكرته هذا يقوله فى زمانه فكيف فى زماننا هذا الذي يرى فيه الإنسان مكبا على الظلم حريصا عليه لا يقلع والسبحة فى يده زاعما انه يستغفر من ذنبه وذلك استهزاء منه واستخفاف ومن اظلم ممن اتخذ آيات الله هزؤا فيلزم حقيقة الندم- روى- ان الملائكة تعرج الى السماء بسيآت العبد فاذا عرضوها على اللوح المحفوظ يجدون مكانها حسنات فيخرون على وجوههم ويقولون ربنا انك تعلم انا ما كتبنا عليه الا ما عمل فيقول الله تعالى صدقتم ولكن عبدى ندم على خطيئته واستشفع الىّ بدمعه فغفرت ذنبه وجدت عليه بالكرم وانا أكرم الأكرمين: قال مولانا جلال الدين قدس سره از پى هر گريه آخر خنده ايست ... مرد آخر بين مبارك بنده ايست «١» هر كجا آب روان سبزه بود ... هر كجا أشك روان رحمت شود تا نگريد ابركى خندد چمن ... تا نگريد طفل كى جوشد لبن «٢» قال احمد بن عبد الله المقدسي سألت ابراهيم بن أدهم عن بده حاله فقال نظرت من شباك قصرى فرأيت فقيرا بفناء القصر قد أكل الخبز بالماء والملح ثم نام فدعوته وقلت له قد شبعت وتهيأت للنوم قال نعم فتبت الى الله ولبست الليلة مسوحا وقلنسوة من صوف وخرجت حافيا الى مكة واعلم ان الله إذا أراد بعبد خيرا اصطفاه لنفسه وجعل فى قلبه سراجا يفرق بين الحق الباطل ويبصر عيوب نفسه حتى يترك الدنيا وحطامها ويلقى عليها زمامها: قال جلال الدين رومى قدس سره

стр. 632

ملك بر هم زن تو ادهم وار زود ... تا بيابى همچواو ملك خلود اين جهان خود حبس جانهاى شماست ... هين رويد آن سو كه صحراى شماست قال العطار قدس سره نقاب از روى چون خورشيد بردار ... اگر هستى ز روى خود خبر دار ز كوه قاف جسمانى گذر كن ... بدار الملك روحانى سفر كن مشو مغرور اين ملك مزور ... نه عزت ماند ونه مال ونه زر اگر رنگت فرو شويند ز رخسار ... خريدارت بنامش كس ببازار عصمنا الله وإياكم من الركون الى الدنيا وموت القلب بالإصرار على الهوى فى الصبح والمساء وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ اى الذنوب حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ اى وقع فى سكرات الموت وشاهد ملك الموت سوى علاماته فان التوبة تقبل فيها قالَ عند النزع ومشاهدة ما فيه إِنِّي تُبْتُ الْآنَ من ذنوبى يعنى لا يقبل التوبة منه ثمة لانها حالة الاضطرار دون حالة الاختيار وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ عطف على الذين يعملون السيئات اى ليست التوبة للذين ماتوا وَهُمْ كُفَّارٌ مصرون على كفرهم إذا تابوا عند قرب الموت او عند معاينة العذاب فى الآخرة أُولئِكَ اى الفريقان أَعْتَدْنا أصله أعددنا أبدلت الدال الاولى تاء لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً اى هيأنا لهم عذابا وجيعا دائما. اعلم ان الله تعالى سوى بين من سوف التوبة وآخرها الى حضور الموت من الفسقة وبين من مات على الكفر فى نفى التوبة للمبالغة فى عدم الاعتداد بها فى تلك الحالة كأنه قال توبة هؤلاء وعدم توبة هؤلاء سواء فى انه لا توبة لهم لان حضرة الموت أول احوال الآخرة فكما ان الميت على الكفر قد فاتته التوبة على اليقين فكذلك المسوف الى حضرة الموت لعدم محلها وتلك التسوية لكيلا يهمل المذنب فى امر التوبة ولا يتأهل العاقل فى المسارعة الى طلب المغفرة: قال جلال الدين رومى قدس سره كرسيه كردى تو نامه عمر خويش ... توبه كن زانها كه كردستى تو پيش «١» توبه آرند وخدا توبه پذير ... امر او گيرند واو نعم الأمير «٢» وإذا هب من الله رياح العناية تجد العبد يسرع الى التوبة ويمد نفسه الى أسبابها ويتأثر بشىء يسير فيتوب عن قبح معاملته. قال ابو سليمان الداراني اختلفت الى مجلس قاص فأثر فى قلبى كلامه فلما قمت لم يبق فى قلبى شىء فعدت ثانيا فبقى اثر كلامه فى قلبى حتى رجعت الى منزلى وكسرت آلة المخالفات ولزمت الطريق فحكى هذه الحكاية ليحيى بن معاذ فقال عصفور اصطاد كركيا أراد بالعصفور ذلك القاص وبالكركي أبا سليمان مرد بايد گيرد اندر گوش ... ور نوشته اسد پند بر ديوار قال تعالى وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فمسارعة المذنب بالتوبة وترك الإصرار والرجوع الى باب الملك الغفار ومسارعة المطيع بالاجتناب عن السيئات وزيادة الخيرات والحسنات قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (صاحب اليمين أمين على صاحب الشمال فاذا عمل العبد حسنة يكتب له صاحب اليمين عشرا)

стр. 633

نكوكارى از مردم نيك رأى ... يكى را بده مى نويسد خداى (وإذا عمل سيئة وأراد صاحب الشمال ان يكتب قال صاحب اليمين امسك فيمسك ست ساعات او سبع ساعات فان استغفر فيها لم يكتب عليه وان لم يستغفر كتب سيئة واحدة) فالواجب على كل مسلم ان يتوب الى الله حين يصبح وحين يمسى ولا يؤخرها. قال ابو بكر الواسطي قدس سره التأنى فى كل شىء حسن الا فى ثلاث خصال عند وقت الصلاة وعند دفن الميت والتوبة عند المعصية وكان فى الأمم الماضية إذا أذنبوا حرم عليهم حلال وإذا أذنب واحد منهم ذنبا وجد على بابه او على جبهته مكتوبا ان فلان ابن فلان قد أذنب كذا وتوبته كذا فسهل الله الأمر على هذه الامة فقال وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً - روى- ان الله لما لعن إبليس سأله النظرة فانظره اى أمهله الى قيام الساعة فقال انظر ماذا ترى فقال وعزتك لا اخرج من صدر عبدك حتى تخرج نفسه فقال الرب وعزتى وجلالى لا أحجب التوبة عن عبدى حتى تخرج نفسه فانظر الى رحمة الله ورأفته على عباده انه سماهم مؤمنين بعد ما أذنبوا فقال وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وأحبهم بعد التوبة فقال وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ: قال الحافظ قدس سره بمهلتى كه سپهرت دهد ز راه مرو ... ترا كه گفت كه اين زال ترك دستان گفت فينبغى ان لا يغتر الإنسان بشىء من الأشياء فى حال من الأحوال فانه وان كان يمهل ولكن لا يهمل فان الموت يجيئ البتة إذا فنى العمر وامتلأ الإناء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً مصدر فى موضع الحال من النساء كان الرجل إذا مات قريبه يلقى ثوبه على امرأته او على خبائها ويقول ارث امرأته كما ارث ماله فيصير بذلك أحق بها من كل أحد ثم ان شاء تزوجها بصداقها الاول وان شاء زوجها غيره وأخذ صداقها ولم يعطها منه شيأ وان شاء عضلها اى حبسها وضيق عليها لتفتدى بما ورثت من زوجها وان ذهبت المرأة الى أهلها قبل إلقاء الثوب فهى أحق بنفسها فنهوا عن ذلك وقيل لهم لا يحل لكم ان تأخذوهن بطريق الإرث على زعمكم كما تحاز المواريث وهن كارهات لذلك وَلا تَعْضُلُوهُنَّ عطف على ترثوا ولا لتأكيد النفي والخطاب للازواج. والعضل الحبس والتضييق وداء عضال ممتنع عسر العلاج وكان الرجل إذا تزوج امرأة ولم تكن من حاجته حبسها مع سوء العشرة والقهر وضيق عليها لتفتدى منه بمالها وتخلع فقيل لهم ولا تعضلوهن اى لا تضيقوا عليهن لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ اى من الصداق بان يدفعن إليكم بعضه اضطرارا فتأخذوه منهن إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ من بين بمعنى تبين اى القبح من النشوز وشكاسة الخلق وإيذاء الزوج واهله بالبذاء اى الفحش والسلاطة اى حدة اللسان او الفاحشة الزنى وهو استثناء من أعم الأحوال او أعم الأوقات او أعم العلل ولا يحل لكم عضلهن فى حال من الأحوال او فى وقت من الأوقات او لعلة من العلل الا فى حال إتيانهن بفاحشة او الا فى وقت إتيانهن بها او الا لاتيانهن بها فان السبب حينئذ يكون من جهتهن وأنتم معذورون فى طلب الخلع وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ خطاب للذين يسيئون العشرة معهن. والمعروف ما لا ينكره

стр. 634

الشرع والمروءة والمراد هاهنا النصفة فى المبيت والنفقة والإجمال فى القول ونحو ذلك فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ وسئمتم صحبتهن بمقتضى الطبيعة من غير ان يكون من قبلهن ما يوجب ذلك من الأمور المذكورة فلا تفارقوهن بمجرد كراهة النفس واصبروا على معاشرتهن فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً والمراد بالخير الكثير هاهنا الولد الصالح او المحبة والألفة والصلاح فى الدين وهو علة للجزاء أقيمت مقامه للايذان بقوة استلزامها إياه كأنه قيل فان كرهتموهن فاصبروا عليهن مع الكراهة فلعل لكم فيما تكرهونه خيرا كثيرا ليس فيما تحبونه. وعسى تامة رافعة لما بعدها مستغنية عن تقدير الخبر اى فقد قربت كراهتك شيأ وجعل الله فيه خيرا كثيرا فان النفس ربما تكره ما هو أصلح فى الدين واحمد عاقبة وادنى الى الخير وتحب ما هو بخلافه فليكن نظركم الى ما فيه خير وصلاح دون ما تهوى أنفسكم . اعلم ان معاشرتهن بالمعروف والصبر عليهن فيما لا يخالف رضى الله تعالى وإلا فالرد من مواضع الغيرة واجب فان الغيرة من اخلاق الله واخلاق الأنبياء والأولياء قال ﵇ (أتعجبون من غيرة سعد وانا أغير منه والله أغير منى ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن) اى ما كان من اعمال الظاهر وهو ظاهر واحوال الباطن وهو الركون الى غير الله والطريق المنبئ عن الغيرة ان لا يدخل عليها الرجال ولا تخرج هى الى الأسواق دون الحمام قال الامام قاضى خان دخول الحمام مشروع للرجال والنساء خلافا لما قاله البعض- روى- ان رسول الله ﷺ دخل الحمام وتنوّر وخالد بن وليد دخل حمام حمص لكن انما يباح إذا لم يكن فيه انسان يكشف العورة انتهى والناس فى زماننا لا يمتنعون عن كشف العورة أعاليهم وأسافلهم فالمتقى يجتنب عن الدخول فى الحمام من غير عذر والحاصل ان المرأة إذا برئت من مواقع الخلل واتصفت بالعفة فعلى الزوج ان يعاشرها بالمعروف ويصبر على سائر أوضاعها وسوء خلقها بخلاف ما إذا كانت غير ذلك: قال الشيخ السعدي چومستور باشد زن خوبروى ... بديدار او در بهشت است شوى اگر پارسا باشد وخوش سخن ... نگه در نكويى وزشتى مكن چوزن راه بازار گيرد بزن ... وگرنه تو در خانه بنشين چوزن ز بيگانگان چشم زن كور باد ... چوبيرون شد از خانه در كور باد شكوهى نماند دران خاندان ... كه بانگ خروش آيد از ماكيان گريز از كفش در دهان نهنگ ... كه مردن به از زندگانى به ننگ ثم اعلم ان معاملة النساء أصعب من معاملة الرجال لا نهن ارق دينا وأضعف عقلا وأضيق خلقا فحسن معاشرتهن والصبر عليهن مما يحسن الأخلاق فلا جرم يعد الصابر من المجاهدين فى سبيل الله وكان ﵇ يحسن المعاشرة مع أزواجه المطهرة- روى- ان بعض المتعبدين كان يحسن القيام على زوجته الى ان ماتت وعرض عليه التزوج فامتنع وقال الوحدة أروح لقلبى قال فرأيت فى المنام بعد جمعة من وفاتها كأن أبواب السماء قد فتحت وكأن رجالا ينزلون ويسيرون فى الهواء يتبع بعضهم بعضا وكلما نظر الى واحد منهم يقول لمن وراءه هذا هو

стр. 635

المشئوم فيقول الآخر نعم ويقول الثالث كذلك فخفت ان اسألهم الى ان مرّبى آخرهم فقلت له من هذا المشئوم قال أنت قال فقلت ولم قال كنا نرفع عملك مع اعمال المجاهدين فى سبيل الله فمنذ جمعة أمرنا ان نضع عملك مع الخالقين فلا ندرى ما أحدثت فقال لاخوانه زوجونى فلم يكن يفارقه زوجتان او ثلاث وكثرة النساء ليست من الدنيا لان الزهاد والعباد كانوا يتزوجون ثلاثا وأربعا قال ﷺ (حبب الى من دنياكم ثلاث النساء والطيب وقرة عينى فى الصلاة) . قال بعض ارباب الأحوال كنت بمجلس بعض القصّاص فقال ما سلم أحد من الهوى ولا فلان وسمى بمن لا يليق ذكره فى هذا المقام لعظم الشأن فقلت اتق الله فقال ألم يقل (حبب الى) فقلت ويحك انما قال حبب ولم يقل أحببت قال ثم خرجت بالهم فرأيت النبي ﵇ فقال لا تهتم فقد قتلناه قال فخرج ذلك القاص الى بعض القرى فقتله بعض قطاع الطريق. فقال بعض العلماء إكثاره ﵇ فى امر النكاح بفعل بواطن الشريعة. قال الحكيم الترمذي فى نوادر الأصول الأنبياء زيدوا فى القوة بفضل نبوتهم وذلك ان النور إذا امتلأت منه الصدور ففاض فى العروق التذت النفس والعروق فاثار الشهوة وقواها واما الطيب فانه يزكى الفؤاد ويقوى القلب واصل الطيب انما خرج من الجنة بهبوط آدم منها بورقة تستر بها فتركت عليه. واما الصلاة فهى مناجاة الله كما قال ﵇ (المصلى يناجى ربه) فاذا عرفت حقيقة الحال فاياك والإنكار فان كل عمل عند الأخيار له سر من الاسرار ولكن عقول العوام لا تحيط به وان عاشوا الف عام: قال مولانا جلال الدين قدس سره از محقق تا مقلد فرقهاست ... كين چوداودست وآن ديگر صداست «١» كار درويشى وراى فهم تست ... سوى درويشان بمنكر سست سست «٢» وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ اى تزوج امرأة ترغبون فيها مَكانَ زَوْجٍ ترغبون عنها بان تطلقوها وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ اى احدى الزوجات فالمراد بالزوج هو الجنس قِنْطاراً اى مالا كثيرا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ اى ذلك القنطار شَيْئاً يسيرا فضلا عن الكثير أَتَأْخُذُونَهُ اى شيأ منه بُهْتاناً باهتين او مفعول له اى للبهتان والظلم العظيم فان أحدهم كان إذا تزوج امرأة فاعجبه غيرها وأراد ان يتزوجها بهت التي تحته بفاحشة حتى يلجئها الى الافتداء منه بما أعطاها ليصرفه الى تزويج الجديدة فنهوا عن ذلك. والبهتان فى اللغة الكذب الذي يواجه الإنسان به صاحبه على جهة المكابرة وأصله من بهت الرجل إذا تحير فالبهتان الكذب الذي يبهت المكذوب عليه ويدهشه وقد يستعمل فى الفعل الباطن ولذلك فسر هاهنا بالظلم وَإِثْماً مُبِيناً اى آثمين عيانا او للذنب الظاهر وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ اى لأى وجه ومعنى تفعلون هذا وَقَدْ والحال انه قد أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ قد جرى بينكم وبينهن احوال منافية له من الخلوة وتقرر المهر وثبوت حق خدمتهن لكم وغير ذلك وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً عطف على ما قبله داخل فى حكمه اى أخذن منكم عهدا وثيقا وهو حق الصحبة والممازجة والمعاشرة او ما أوثق الله عليكم فى شأنهن بقوله تعالى فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ او ما أشار اليه النبي ﵇ بقوله (أخذتموهن بامانة
следующие страницы →