← Тафсир

Тафсир · id 23614

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

ولو كان أكثرهم مؤمنين لم يعذبوا في الدنيا وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ في نقمته من أعدائه حين أهلكهم بالريح الرَّحِيمُ- ١٤٠- بالمؤمنين حين أنجاهم. كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ- ١٤١- يعني صالحا وحده إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ فى النسب وليس بأخيهم فى الدين أَلا تَتَّقُونَ- ١٤٢- يعني «ألا تخشون» «١» الله- إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ- ١٤٣- فيما بينكم وبين الله- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ- ١٤٤- فيما آمركم به وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ يعني على الإيمان مِنْ أَجْرٍ يعني جعلا إِنْ أَجْرِيَ يعني «ما جزائي» «٢» إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ- ١٤٥- ثم قال صالح- ﵇: أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا من الخير آمِنِينَ- ١٤٦- من الموت، ثم أخبر عن الخير، فقال- سبحانه-: فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ- ١٤٧- وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ- ١٤٨- يعني طلعها متراكب بعضها على بعض من الكثرة وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ- ١٤٩- يعني حاذقين بنحتها فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ- ١٥٠- فيما آمركم به من النصيحة وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ- ١٥١- يعنى التسعة الذين عقروا الناقة [٥٣ ب] ثم نعتهم فقال- تعالى-: الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ- ١٥٢- يقول الذين يعصون في الأرض ولا يطيعون الله- فيما أمرهم به قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ- ١٥٣.

стр. 1122

حدثنا أبو محمد قال: حدثنا الأثرم، قال أبو عبيدة والفراء: المسحر المخلوق، ويقال أيضا الذي له سحر يجتمع فيه طعامه أسفل نحره لأن «نصف العنق» «١» نحر ونصفه سحر مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا يقول إنما أنت بشر مثلنا في المنزلة ولا تفضلنا فى شيء لست بملك ولا رسول فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ- ١٥٤- بأنك رسول الله إلينا، فقال لهم صالح: إن الله- «سيخرج» «٢» لكم من هذه الصخرة ناقة وبراء عشراء يعني حامل، قال مُقَاتِلُ: كانت الناقة من غير نسل ثم انشقت عن الناقة قالَ لهم صالح- ﵇: هذِهِ ناقَةٌ الله لكم آية بأني رسول الله لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ- ١٥٥- وكان للناقة يوم، ولهم يوم وإذا كان شرب يوم الناقة من الماء كانوا في لبن ما شاءوا وليس لهم ماء فإذا كان يومهم، لم يكن للناقة ماء وكان لأهل القرية ولمواشيهم يوم، ولها يوم آخر «فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ» وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ يعني ولا تعقروها فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ- ١٥٦- في الدنيا فَعَقَرُوها يوم الأربعاء فماتت فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ- ١٥٧- على عقرها فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ يوم السبت من صيحة جبريل- ﵇ فماتوا أجمعين إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يعني في هلاكهم بالصيحة لعبرة لمن بعدهم من هذه الأمة يحذر كفار مكة مثل عذابهم، ثم قال- سبحانه-: وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ- ١٥٨- يعني لو كان أكثرهم مؤمنين ما عذبوا في الدنيا وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ فى نقمته

стр. 1123

من أعدائه الرَّحِيمُ- ١٥٩- بالمؤمنين، وعاد وثمود ابنا عم، ثمود بن عابر ابن أرم بن سام بن نوح وهود بن شالح. كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ- ١٦٠- كذبوا لوطا وحده ولوط ابن حراز بن آزر، فسارة أخت لوط- ﵇ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ ابن حراز أَلا تَتَّقُونَ- ١٦١- يعني ألا تخشون الله- إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ- ١٦٢- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ- ١٦٣- فيما آمركم به من النصيحة وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ يعني ما أسألكم على الإيمان من جعل إِنْ أَجْرِيَ يعني ما جزائي إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ- ١٦٤- أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ- ١٦٥- يعني نكاح الرجال وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ يعنى بالأزواج فروج نسائكم [٥٤ أ] بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ- ١٦٦- يعنى معتدين قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يعني لئن لم تسكت عنا يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ- ١٦٧- من القرية قالَ لوط: إِنِّي لِعَمَلِكُمْ يعني إتيان الرجال مِنَ الْقالِينَ- ١٦٨- يعني الماقتين رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ- ١٦٩- من الخبائث فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ- ١٧٠-، ثم استثنى فقال: إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ- ١٧١- يعني الباقين في العذاب يعني امرأته ثُمَّ دَمَّرْنَا يعني أهلكنا الْآخَرِينَ- ١٧٢- بالخسف والحصب، فذلك قوله- تعالى-: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً يعني الحجارة فَساءَ يعني فبئس مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ يعني الذين أنذروا بالعذاب خسف الله بقرى قوم لوط وأرسل الحجارة على من كان خارجا من القرية إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يعني إن في هلاكهم بالخسف

стр. 1124

والحصب لعبرة لهذه الأمة، ثم قال- تعالى-: وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ- ١٧٤- لو كان أكثرهم مؤمنين لم يعذبوا في الدنيا وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ في نقمته الرَّحِيمُ- ١٧٥- بالمؤمنين، وذلك قوله- تعالى- «ولقد أنذرهم بطشتنا «١» ... » يعنى عذابنا. كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ يعني غيطة الشجر كان أكثر الشجر الدوم وهو المقل الْمُرْسَلِينَ- ١٧٦- يعني كذبوا شعيبا- ﵇ وحده وشعيب بن نويب بن مدين بن إبراهيم- خليل الرحمن إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ ولم يكن شعيب من نسبهم، فلذلك لم يقل- أخوهم شعيب وقد كان أرسل إلى أمة غيرهم أيضا إلى ولد مدين، وشعيب من نسلهم فمن ثم قال فى هذه السورة «إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ» ولم يقل أخوهم لأنه ليس من نسلهم: أَلا تَتَّقُونَ- ١٧٧- يقول ألا تخشون الله- ؟ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ- ١٧٨- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ- ١٧٩- فيما آمركم به من النصيحة وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ يعني على الإيمان مِنْ أَجْرٍ يعني من جعل إِنْ أَجْرِيَ يعني ما جزائي إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ- ١٨٠- أَوْفُوا الْكَيْلَ ولا تنقصوه وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ- ١٨١- يعني من المنقصين للكيل وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ- ١٨٢- يعني بالميزان المستقيم والميزان بلغة الروم القسطاس وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ يقول ولا تنقصوا الناس حقوقهم في الكيل والميزان وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ يعني ولا تسعوا في الأرض مُفْسِدِينَ- ١٨٣- بالمعاصي وَاتَّقُوا يقول واخشوا أن يعذبكم في الدنيا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَخلق الْجِبِلَّةَ يعنى الخليفة الْأَوَّلِينَ- ١٨٤- يعنى

стр. 1125

الأمم الخالية [٥٤ ب] الذين عذبوا فى الدنيا قوم نوح وهود وصالح وقوم لوط قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ- ١٨٥- يعني أنت بشر مثلنا لست بملك ولا رسول، فذلك قوله- سبحانه-: وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا لا تفضلنا فى شيء فتبعك وَإِنْ نَظُنُّكَ يقول وقد نحسبك يا شعيب لَمِنَ الْكاذِبِينَ- ١٨٦- يعني «حين» «١» تزعم أنك نبي رسول فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً يعني جانبا مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ- ١٨٧- بأن العذاب نازل بنا لقوله في هود: « ... وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ» «٢» قالَ شعيب: رَبِّي أَعْلَمُ من غيره بِما تَعْمَلُونَ- ١٨٨- من نقصان الكيل والميزان فَكَذَّبُوهُ بالعذاب فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ وذلك أن الله- كان حبس عنهم الريح والظل فأصابهم حر شديد فخرجوا من منازلهم فرفع الله- سحابة فيها عذاب بعد ما أصابهم الحر سبعة أيام فانقلبوا ليستظلوا تحتها فأهلكهم الله- حرا وغما تحت السحابة، فذلك قوله- : «عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ» إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ- ١٨٩- لشدته إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً إن في هلاكهم بالحر والغم لعبرة لمن بعدهم يحذر كفار مكة أمة محمد- ﷺ ، ثُمّ قَالَ- : وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ- ١٩٠- يعني لو كان أكثرهم مؤمنين ما عذبوا في الدنيا وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ في نقمته من أعدائه الرَّحِيمُ- ١٩١- بالمؤمنين وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ- ١٩٢- وذلك أنه لما قال كفار مكة: إن محمدًا- ﷺ يتعلم القرآن من «أبى» «٣» فكيهة ويجيء به «الري» «٤» ، وهو شيطان، فيلقيه على لسان محمد

стр. 1126

- ﷺ فأكذبهم الله- تعالى- فقال- : «وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ» يعنى القرآن نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ- ١٩٣- يعني جبريل- ﵇ «أمين» فيما استودعه الله- من الرسالة إلى الأنبياء- ﵈ نزله عَلى قَلْبِكَ ليثبت به قلبك يا محمد لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ- ١٩٤- أنزله بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ- ١٩٥- ليفقهوا ما فيه لقوله إنما يعلِّمه أبو فكيهة، وكان أبو فكيهة أعجميا، ثم قال- سبحانه-: وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ- ١٩٦- يقول أمرُ محمدٍ- ﷺ ونعتُه في كتب الأولين، ثم قال: أَوَلَمْ يَكُنْ محمد- ﷺ لَهُمْ آيَةً يعني لكفار مكة أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ- ١٩٧- يعنى ابن سلام وأصحابه وَلَوْ نَزَّلْناهُ [٥٥ أ] يعنى القرآن عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ- ١٩٨- يعني أبا فكيهة يقول لو أنزلناه على رجل ليس بعربي اللسان فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ على كفار مكة لقالوا ما نفقه قوله وما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ- ١٩٩- يعني بالقرآن مصدقين بأنه من الله- كَذلِكَ سَلَكْناهُ يعني هكذا جعلنا الكفر بالقرآن فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ- ٢٠٠- لا يُؤْمِنُونَ بِهِ يعنى بالقرآن حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ- ٢٠١- يعني الوجيع فَيَأْتِيَهُمْ العذاب بَغْتَةً يعني فجأة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ- ٢٠٢- فيتمنون الرجعة والنظرة، فذلك قوله- سبحانه-: فَيَقُولُوا يعني كفار مكة هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ- ٢٠٣- فنعتب ونراجع فلما أوعدهم النبي- ﷺ العذاب، قالوا فمتى هذا العذاب تكذيبا به، يقول الله- أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ- ٢٠٤- أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ- ٢٠٥- في الدنيا ثُمَّ جاءَهُمْ بعد ذلك العذاب ما كانُوا

стр. 1127

يُوعَدُونَ - ٢٠٦- مَا أَغْنى عَنْهُمْ من العذاب مَا كانُوا يُمَتَّعُونَ- ٢٠٧- فى الدنيا، ثم خوفهم فقال- سبحانه- وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ فيما خلا بالعذاب في الدنيا إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ- ٢٠٨- يعنى رسلا تنذرهم العذاب بأنه نازل بهم في الدنيا ذِكْرى يقول العذاب يذكر ويفكر وَما كُنَّا ظالِمِينَ- ٢٠٩- فنعذب على غير ذنب كان منهم ظلما، قالت قريش إنه يجيء بالقرآن الري يعنون الشيطان، فيلقيه على لسان محمد- ﷺ فكذبوه بما جاء به، فأنزل الله- وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ- ٢١٠- وَما يَنْبَغِي لَهُمْ أن ينزلوا بالقرآن وَما يَسْتَطِيعُونَ- ٢١١- لأنه حيل بينهم وبين السمع، بالملائكة والشهب وذلك أنهم كانوا يستمعون إلى السماء قبل أن يبعث النبي- ﷺ فلما بعث رمتهم الملائكة بالشهب، فذلك قوله- سبحانه: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ- ٢١٢- بالملائكة والكواكب فَلا تَدْعُ يعنى مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وذلك حين دُعِيَ إلى دين آبائه فقال لا تَدْعُ يعني فلا تعبد مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ- ٢١٣- وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ- ٢١٤- لما نزلت هَذِهِ الآية قَالَ النَّبِيّ- ﷺ : إني أرسلت إلى الناس عامة وأرسلت إليكم يا بني هاشم وبني المطلب خاصة وهم الأقربون وهما أخوان ابنا عبد مناف وَاخْفِضْ جَناحَكَ يعني لين لهم جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- ٢١٥- فَإِنْ عَصَوْكَ يعني بني هاشم وبني عبد المطلب فلم يجيبوك إلى الإيمان فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ- ٢١٦- من الشرك والكفر [٥٥ ب] وَتَوَكَّلْ يعني وثق بالله- عَلَى الْعَزِيزِ في نقمته الرَّحِيمِ- ٢١٧- بهم حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، وذلك حين

стр. 1128

دُعِيَ إلى ملة آبائه ثم قال- سبحانه-: الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ - ٢١٨- وحدك إلى الصلاة وَتَقَلُّبَكَ يعني ويرى ركوعك وسجودك وقيامك فهذا التقلب فِي السَّاجِدِينَ- ٢١٩- يعني ويراك مع المصلين في جماعة إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لما قالوا حين دُعِيَ إلى دين آبائه الْعَلِيمُ- ٢٢٠- بما قال كفار مكة هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ- ٢٢١- لقولهم إنما يجيء به الري فيلقيه على لسان محمد- ﷺ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ يعني كذاب أَثِيمٍ- ٢٢٢- بربه منهم مسيلمةُ الكذاب وكعبُ بن الأشرف يُلْقُونَ السَّمْعَ يقول «تلقي» «١» الشياطين بآذانهم إلى السمع في السماء لكلام الملائكة وذلك أن الله- إذا أراد أمرا في أهل الأرض «أعلم» «٢» به أهل السموات من الملائكة فتكلموا به فتسمع الشياطين لكلام الملائكة وترميهم بالشهب فيخطفون الخطفة، ثم قال- : وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ- ٢٢٣- يعني الشياطين حين يخبرون الكهنة أنه يكون في الأرض كذا وكذا، ثم قال- سبحانه-: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ- ٢٢٤- منهم عبد الله بن الزبعري السهمي، وأبو سفيان بن عبد المطلب، وهميرة ابن أبى وهب المخزومي، ومشافع بن عبد مناف عمير الجمحي، وأبو عزة اسمه عمرو بن عبد الله، كلهم من قريش، وأمية بن أبي الصلت الثقفي، تكلموا بالكذب والباطل وقالوا نحن نقول مثل قول محمد- ﷺ قالوا الشعر واجتمع إليهم غواة من قومهم يستمعون من أشعارهم، ويروون عنهم حتى يهجون، فذلك قوله- : أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ

стр. 1129

- ٢٢٥- يعني في كل طريق يعني في كل فن من الكلام يأخذون وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ- ٢٢٦-: فعلنا وفعلنا وهم كذبة فاستأذن شعراء المسلمين أن يقتصوا من المشركين منهم عبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت وكعب بن مالك من بني سلمة بن خثم كلهم من الأنصار، فأذن لهم النبي- النبي ﷺ ، فهجوا المشركين ومدحوا النبي- ﷺ فأنزل الله- تعالى- «والشعراء يتبعهم الغاوون ... » إلى آيتين ثم استثنى- شعراء المسلمين فقال: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا على المشركين [٥٦ أ] مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا يقول انتصر «١» شعراء المسلمين من شعراء المشركين، فقال: وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا يعنى أشركوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ- ٢٢٧- يقول ينقلبون في الآخرة إلى الخسران. حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بن ثَابِت، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي عن الهذيل، عن رجل، عن الفضل ابن عيسى الرقاشي، قال: «بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ» قال: فضله على الألسن. قال الْهُذَيْلُ سمعت المسيب بحديث عن أبي روق قال: كانت ناقة صالح- ﵇ بوضع لها الإناء فتدر فيه اللبن. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ على بن عاصم، عن الفضل ابن عيسى الرقاشي، عن محمد بن المنكور عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ قَالَ: لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ- مُوسَى- ﵇

стр. 1130

فَوْقَ الطُّورِ فَسَمِعَ كَلامًا فَوْقَ الْكَلامِ الأَوَّلِ فَقَالَ يَا رَبِّ هَذَا كَلامُكَ الَّذِي كَلَّمْتَنِي بِهِ. قَالَ: لا يَا مُوسَى: إِنَّمَا كَلَّمْتُكَ بِقُوَّةِ عَشَرَةِ آلافِ لِسَانٍ «١» وَلِي قُوَّةُ الأَلْسُنِ كُلِّهَا، وَأَنَا أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى- ﵇ إِلَى قَوْمِهِ قَالُوا: يَا مُوسَى، صِفْ لَنَا كَلامَ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، لا أَسْتَطِيعُ. قَالُوا: فَشَبِّهُهُ، قَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى أَصْوَاتِ الصَّوَاعِقِ الَّتِي تَقْتُلُ بِأَحْلَى حَلاوةٍ إِنْ سَمِعْتُمُوهُ فَإِنَّهُ قَرِيبٌ مِنْهُ وَلَيْسَ به «٢» .

стр. 1131

سورة النّمل

стр. 1132

[سورة النمل (٢٧) : الآيات ١ الى ٩٣] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ (١) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٣) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (٤) أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (٥) وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (٦) إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٧) فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨) يَا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩) وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠) إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (١٢) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٣) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٤) وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (١٥) وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (١٦) وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٧) حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٨) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (٢٠) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢١) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (٢٤) أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٢٦) قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٢٧) اذْهَبْ بِكِتابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ (٢٨) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ (٣٢) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (٣٣) قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٣٤) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (٣٥) فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (٣٦) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ (٣٧) قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠) قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ (٤١) فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (٤٢) وَصَدَّها مَا كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ (٤٣) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٤) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥) قالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٤٧) وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (٤٨) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (٤٩) وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (٥٣) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ (٥٧) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨) قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥٩) أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ مَا كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٦٠) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٦١) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٣) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٦٤) قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ (٦٦) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ (٦٧) لَقَدْ وُعِدْنا هَذَا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٦٨) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (٧٠) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٧١) قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (٧٢) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (٧٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (٧٤) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٧٥) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٧٦) وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٧٨) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠) وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١) وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ (٨٢) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ (٨٣) حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨٤) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ (٨٥) أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٨٦) وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ (٨٧) وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ (٨٨) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠) إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩١) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (٩٢) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٣)

стр. 1133

سورة النمل «١» سورة النمل مكية. وهي ثلاث وتسعون آية كوفية «٢» .

стр. 1134

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ- ١- يعني بين ما فيه من أمره ونهيه هُدىً يعني بيان من الضلالة لمن عمل به وَبُشْرى لما فيه من الثواب لِلْمُؤْمِنِينَ- ٢- يعني للمصدقين بالقرآن بأنه مِنَ اللَّه- ، ثم نعتهم فقال- سبحانه- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ يعني يتمون الصلاة المكتوبة وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ يعني ويعطون الزكاة المفروضة وَهُمْ بِالْآخِرَةِ يعني بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال هُمْ يُوقِنُونَ- ٣- إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يعني لا يصدقون بالبعث زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ يعني ضلالتهم فَهُمْ يَعْمَهُونَ- ٤- يعني يترددون فيها أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ يعني شدة الْعَذابِ في الآخرة وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ- ٥- وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى يعنى لتؤتى الْقُرْآنَ كقوله- سبحانه-: «وَما يُلَقَّاها ... » «١» يعني وما يؤتاها، ثم قال: مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ فى أمره عَلِيمٍ- ٦- بأعمال الحلق إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ يعني امرأته حين رأى النار إِنِّي آنَسْتُ ناراً يقول إني رأيت نارا وهو نور رب العزة- جل ثناؤه- رآه ليلة الجمعة عن يمين «٢» الجبل «بالأرض المقدسة» «٣» سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أين الطريق وقد [٥٧ أ]

стр. 1135

كان تحير وترك الطريق. ثم قال: «فإن لم أجد من يخبرني الطريق» «١» : أَوْ آتِيكُمْ» «٢» بِشِهابٍ قَبَسٍ يقول آتيكم «بنار قبسة» «٣» مضيئة لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ- ٧- من البرد فَلَمَّا جاءَها «٤» يعني النار «٥» وهو «٦» نور رب العزة- ﵎ نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها يعنى الملائكة وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- ٨- في التقديم، ثم قال: يَا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ يقول إن النور الذي رأيتَ أنا الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- ٩- وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ يعني تحرك كَأَنَّها جَانٌّ يعني كأنها كانت حية وَلَّى مُدْبِراً من الخوف من الحية وَلَمْ يُعَقِّبْ يعني ولم يرجع يقول الله- : يا مُوسى لا تَخَفْ من الحية إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ يعنى عندي الْمُرْسَلُونَ- ١٠- إِلَّا مَنْ ظَلَمَ نفسه من الرسل فإنه يخاف فكان منهم آدم ويونس وسليمان وإخوة يوسف وموسى بقتله النفس، ﵈ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ يعني فمن بدل إحسانا بعد إساءته فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ- ١١- وَأَدْخِلْ يَدَكَ اليمنى فِي جَيْبِكَ يعني جيب المدرعة من قبل صدره وهي مضربة «٧» تَخْرُجْ اليد من المدرعة بَيْضاءَ لها شعاع كشعاع الشمس مِنْ غَيْرِ سُوءٍ يعني من غير برص ثم انقطع الكلام، يقول

стр. 1136

الله- ﵎ لمحمد- ﷺ : فِي تِسْعِ آياتٍ يعني «أعطي» «١» تسع آيات. اليد، والعصا، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والسنين، والطمس، فآيتان منهما أعطي موسى- ﵇ «بالأرض المقدسة» «٢» اليد والعصى، حين أرسل إلى فرعون، وأعطي سبع آيات بأرض مصر حين كذبوه فكان أولها اليد وآخرها الطمس، يقول: إِلى فِرْعَوْنَ واسمه فيطوس وَقَوْمِهِ أهل مصر إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ- ١٢- يعنى عاصين «فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا» «٣» مُبْصِرَةً يعني مبينة معاينة يرونها قالُوا: يا موسى هَذَا الذي جئت به سِحْرٌ مُبِينٌ- ١٣- يعني بين. يقول الله- : وَجَحَدُوا بِها يعني بالآيات يعني بعد المعرفة، فيها تقديم وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ أنها من الله- وأنها ليست بسحر ظُلْماً شركا وَعُلُوًّا تكبرا «٤» فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ- ١٤- في الأرض بالمعاصي، كان عاقبتهم الغرق، وإنما استيقنوا بالآيات أنها من الله لدعاء موسى ربه أن يكشف عنهم الرجز فكشفه عنهم. [٥٧ ب] وقد علموا ذلك وَلَقَدْ آتَيْنا يعني أعطينا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً بالقضاء وبكلام الطير وبكلام الدواب وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ

стр. 1137

- ١٥- يعني بالقضاء والنبوة والكتاب وكلام البهائم والملك الذي أعطاهما الله- وكان سليمان أعظم ملكا من داود وأفطن منه وكان داود أكثر تعبدا من سليمان «١» وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ يعني ورث سليمان علم داود وملكه وَقالَ سليمان لبنى إسرائيل: يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يعنى أعطنا الملك والنبوة والكتاب والرياح وسخرت لنا الشياطين، ومنطق الدواب ومحاريب وتماثيل وجفان كالجوابي «٢» وقدور راسيات وعين الفطر يعني عين الصفر إِنَّ هَذَا الذي أعطينا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ- ١٦- يعني البين وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ يعني وجمع لسليمان جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ طائفة وَمن الْإِنْسِ وَمن الطَّيْرِ طائفة فَهُمْ يُوزَعُونَ- ١٧- يعني يساقون، وكان سليمان استعمل عليهم جندا يرد الأول على الآخر حتى ينام الناس وقال- حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ من أرض الشام قالَتْ نَمْلَةٌ واسمها الجرمي «٣» يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا وهن خارجات فقالت ادخلوا مَساكِنَكُمْ يعني بيوتكم لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ يعني لا يهلكنكم سليمان وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ- ١٨- بهلاككم فسمع سليمان قولها من ثلاثة أميال فانتهى إليها سليمان حين قالت «وَهُمْ لا يشعرون» فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها ضحك من ثناءها على سليمان بعدله في ملكه، أنه لو يشعر بكم لم يحطمكم، يعنى

стр. 1138

بالضحك، الكشر، وقال سليمان: لقد علمت النمل أنه. لك لا بغي فيه ولا فخر، ولئن علم بنا قبل أن يغشانا لم نوطأ «١» . ثم وقف سليمان بمن معه من الجنود ليدخل النمل مساكنهم، ثم حمد ربه- حين علمه منطق كل شيء فسمع كلام النملة وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي يعني ألهمني أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ من قبلي يعني أبويه داود وأمه بتشايع بنت اليائن «٢» وَالهمنى أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ يعني بنعمتك فِي يعني مع عِبادِكَ الصَّالِحِينَ- ١٩- الجنة وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ يعني الهدهد حين سار من بيت المقدس قبل اليمن فلما مر بالمدينة وقف فقال إن الله- سيبعث من هاهنا نبينا طوبى لمن تبعه «٣» ، [٥٨ أ] فلما أراد أن ينزل فَقالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ والميم ها هنا صلة، كقوله- تعالى-: «أَمْ عِنْدَهُمُ» يعنى أعندهم «الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ» «٤» أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ- ٢٠- لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً يعني لأنتفن ريشه فلا يطير مع الطير حولا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ يعني لأقتلنه أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ- ٢١- يعني حجة بينة أعذره بها فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ يقول لم يلبث إلا قليلا حتى جاء الهدهد فوقع بين يدي سليمان- ﵇ فجعل ينكث بمنقاره ويومى «٥»

стр. 1139

برأسه إلى سليمان فَقالَ لسليمان: أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ يقول علمت ما لم تعلم به وَجِئْتُكَ بأمر لم تخبرك به الجن ولم تنصحك فيه ولم يعلم به الإنس وبلغت ما لم تبلغه أنت ولا جنودك وجئتك مِنْ أرض سَبَإٍ باليمن بِنَبَإٍ يَقِينٍ- ٢٢- يقول بحديث يقين لا شك فيه فقال سليمان وما ذلك؟ قال الهدهد: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ يعني تملك أهل سبأ وَأُوتِيَتْ يعني وأعطيت مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يكون باليمن يعني العلم والمال والجنود والسلطان والزينة وأنواع الخير فهذا كله من كلام الهدهد، وقال الهدهد: وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ- ٢٣- يعني ضخم ثمانون ذراعا في ثمانين ذراعا، وارتفاع السرير من الأرض أيضا» «١» ثمانون ذراعا في ثمانين ذراعا مكلل بالجوهر والمرأة اسمها بلقيس بنت أبي سرح «٢» ، وهي من الإنس وأمها «٣» من الجن اسمها فازمة بنت الصخر «٤» ، ثم قال: وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ السيئة يعني سجودهم للشمس فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ يعني عن الهدى فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ- ٢٤- ثم قال الهدهد: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ يعنى الغيث فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ «وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ

стр. 1140

في قلوبكم وَما تُعْلِنُونَ- ٢٥- بألسنتكم» «١» اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- ٢٦- يعنى بالعظيم العرش «٢» . قالَ سليمان للهدهد دلنا على الماء: سَنَنْظُرُ فيما تقول أَصَدَقْتَ في قولك أَمْ كُنْتَ يعني أم أنت مِنَ الْكاذِبِينَ- ٢٧- مثل قوله- «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» «٣» وكان الهدهد يدلهم على قرب الماء من الأرض إذا نزلوا فدلهم على ماء فنزلوا واحتفروا الركايا «٤» وروى الناس والدواب، وكانوا قد عطشوا فدعا سليمان الهدهد وقال: اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ يعني إلى أهل سبأ ثُمَّ تَوَلَّ يقول ثم انصرف عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ- ٢٨- الجواب، فحمل الهدهد الكتاب بمنقاره، فطار حتى وقف على رأس المرأة، فرفرف ساعة والناس

стр. 1141

ينظرون، فرفعت المرأة رأسها، فألقى الهدهد الكتاب في حجرها، فلما رأت الكتاب ورأت الخاتم رعدت وخضعت وخضع من معها من الجنود، لأن ملك سليمان- ﵇ كان في خاتمه فعرفوا أن الذي أرسل هذا الطير أعظم ملكا من ملكها، فقالت: إن ملكا رسله الطير، إن ذلك الملك لملك عظيم، فقرأت هي الكتاب، وكانت عربية من قوم تبع بن أبي شراحيل الحميري وقومها من قوم تبع وهم عرب فأخبرتهم بما في الكتاب ولم يكن فيه شيء غير: «إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ» ألا تعظموا علي «وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ» . قال أبو صالح: ويقال مختوم «١» ف قالَتْ المرأة لهم: يا أَيُّهَا الْمَلَأُ يعني الأشراف إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ- ٢٩- يعني كتاب حسن إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- ٣٠- أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ- ٣١- ثم قالت إن يكن «٢» هذا الملك يقاتل على الدنيا فإنا نمده بما أراد من الدنيا، وإن يكن يقاتل لربه فإنه لا يطلب الدنيا ولا يريدها ولا يقبل منا شيئا غير الإسلام، ثم استشارتهم «٣» ف قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ يعنى الأشراف، وهم: ثلاثمائة وثلاثة عشر قائدا مع كل قائد مائةُ ألفٍ وهم أهل مشورتها فقالت لهم: أَفْتُونِي فِي أَمْرِي من هذا مَا كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ

стр. 1142

- ٣٢- تقول ما كنت قاضية أمرا حتى تحضرون قالُوا لها نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ يعني عدة كثيرة في الرجال «١» كقوله: « ... فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ «٢» ... » يعنى بالرجال وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ في الحرب يعني الشجاعة وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ يقول قد أخبرناك بما عندنا وما نجاوز ما تقولين فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ- ٣٣- يعني ماذا تشيرين علينا، كقول فرعون لقومه: « ... فَماذا تَأْمُرُونَ» «٣» يعني ماذا تشيرون علي قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها يعنى أهلكوها، كقوله- : « ... لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ «٤» ... » يعنى لهلكتها ومن فيهن، ثم قال- : وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً يعني أهانوا أشرافها وكبراءها لكي يستقيم لهم الأمر، يقول [٥٩ أ] الله- : وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ- ٣٤- كما قالت، ثم قالت المرأة لأهل مشورتها وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ أصانعهم على ملكي إن كانوا أهل دنيا فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ- ٣٥- من عنده بالجواب فأرسلت بالهدية» مع الوفد عليهم المنذر بن عمرو الهدية مائة وصيف، ومائة وصيفة وجعلت للجارية قصة أمامها وقصة مؤخرها وجعلت للغلام قصة أمامه وذؤابة وسط رأسه وألبستهم لباسا واحدا وبعثت بحقة فيها جوهرتان إحداهما مثقوبة والأخرى غير مثقوبة. وقالت للوفد: إن كان نبيا

стр. 1143

فسيميز بين الجواري والغلمان ويخبر بما في الحقة ويرد الهدية فلا يقبلها، وإن كان ملكا فسيقبل الهدية ولا يعلم ما في الحقة فلما انتهت الهدية «إلى سليمان» «١» ﵇ ميز بين الوصفاء والوصائف من قبل الوضوء وذلك أنه أمرهم بالوضوء فكانت الجارية تصب الماء على بطن ساعدها والغلام على ظهر ساعده فميز بين الوصفاء والوصائف وحرك الحقة، وجاء جبريل- ﵇ فأخبره بما فيها فقيل له أدخل في المثقوبة خيطا من غير حيلة إنس ولا جان واثقب الأخرى من غير حيلة إنس ولا جان، وكانت الجوهرة المثقوبة معوجة فأتته دودة تكون فى الفضفضة وهي الرطبة فربط في مؤخرها خيطا فدخلت الجوهرة حتى أنفذت الخيط إلى الجانب الآخر، فجعل رزقها فى الفضفضة، وجاءت الأرضة فقالت لسليمان: اجعل رزقي «في الخشب والسقوف والبيوت «٢» . قال:» نعم فثقبت «٣» الجوهرة فهذه حيلة من غير إنس ولا جان «٤» . «وسألوه» «٥» ماء لم ينزل من السماء ولم يخرج من الأرض. فأمر «٦» بالخيل فأجريت حتى عرقت فجمع العرق في شيء حتى صفا وجعله فى قداح الزجاج «٧» فعجب الوفد

стр. 1144

«من علمه» «١» وجاء جبريل- ﵇ فأخبره بما في الحقة فأخبرهم سليمان بما فيها، «ثم رد «٢» سليمان» «٣» الهدية «فَلَمَّا جاءَ «٤» سُلَيْمانَ» قال للوفد: أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ يقول فما أعطاني الله- تعالى- من الإسلام والنبوة والملك والجنود خير مما أعطاكم بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ- ٣٦- يعني إذا أهدى بعضكم إلى بعض «٥» ، فأما أنا فلا أفرح بها إنما أريد منكم الإسلام، ثم قال سليمان لأمير الوفد: ارْجِعْ إِلَيْهِمْ بالهدية فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها لا طاقة لهم بها من الجن والإنس وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ- ٣٧- يعنى مذلين بالإنس والجن. ثم قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ- ٣٨- يعنى مخلصين [٥٩ ب] بالتوحيد وإنما علم سليمان أنها تسلم لأنه أوحى إليه ذلك، فلذلك قال: «قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ» فيحرم علي سريرها، لأن الرجل «٦» إذا أسلم حرم ما له ودمه وكان سريرها من ذهب قوائمه اللؤلؤ والجوهر مستور بالحرير والديباج عليه الحجلة قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ يعنى مارد من الجن اسمه الحقيق «٧»

стр. 1145

أَنَا آتِيكَ بِهِ يعني سريرها قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ يعني من مجلسك وكان سليمان- ﵇ يجلس للناس غدوة فيقضي بينهم حتى يضحى الضحى الأكبر، ثم يقوم، فقال: أنا آتيك به قبل أن تحضر مقامك «١» وذلك أني «٢» أضع قدمي عند منتهى بصري فليس شيء أسرع مني فآتيك بالعرش وأنت في مجلسك وَإِنِّي عَلَيْهِ يعني على حمل السرير لَقَوِيٌّ على حمله أَمِينٌ- ٣٩- على ما في السرير من المال، قال سليمان أريد أسرع من ذلك قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ وهو رجل من الإنس من بني إسرائيل كان يعلم اسم الله الأعظم، وكان الرجل اسمه آصف بن برخيا بن شمعيا بن دانيال أَنَا آتِيكَ بِهِ بالسرير قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ الذي هو على منتهى بصرك وهو جاءٍ «٣» إليك فقال سليمان: لقد أسرعت إن فعلت ذلك فدعا الرجل باسم الله الأعظم «٤» ومنه ذو الجلال والإكرام فاحتمل السرير احتمالا فوضع بين يدي سليمان وكانت المرأة قد أقبلت إلى سليمان حين جاءها الوفد وخلفت السرير في أرضها باليمن في سبعة أبيات بعضها في بعض أقفالها من حديد ومعها مفاتيح الأبيات السبعة «فَلَمَّا رَآهُ» «٥» فلما رأى سليمان العرش مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ تعجب منه ف قالَ هَذَا السرير مِنْ فَضْلِ رَبِّي أعطانيه لِيَبْلُوَنِي يقول ليختبرني: أَأَشْكُرُ الله-

стр. 1146

عز وجل- فى نعمه حين أتيت بالعرش أَمْ أَكْفُرُ بنعم الله إذا رأيت من هو دوني أعلم مني «١» فعزم الله- له على الشكر فقال- : وَمَنْ شَكَرَ في نعمه فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ يقول فإنما يعمل لنفسه وَمَنْ كَفَرَ النعم فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ عن عبادة خلقه كَرِيمٌ- ٤٠- مثلها في لقمان «فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ» «٢» قالَ سليمان: «نَكِّرُوا لَها عَرْشَها» «٣» زيدوا في السرير وانقصوا منه نَنْظُرْ إذا جاءت أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ- ٤١- يقول أتعرف العرش أم تكون من الذين لا يعرفون فَلَمَّا جاءَتْ المرأة قِيلَ لها أَهكَذا عَرْشُكِ؟ فأجابتهم ف قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وقد عرفته ولكنها شبهت عليهم كما شبهوا عليها، ولو قيل لها هذا [٦٠ أ] عرشك لقالت: نعم، قيل لها: فإنه عرشك فما أغنى «عنه» «٤» إغلاق الأبواب؟، يقول سليمان: وَأُوتِينَا الْعِلْمَ من الله- مِنْ قَبْلِها يعني من قبل أن يجيء العرش والصرح وغيره وَكُنَّا مُسْلِمِينَ- ٤٢- يعني وكنا مخلصين بالتوحيد من قبلها وَصَدَّها عن الإسلام مَا كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ من عبادة الشمس إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ- ٤٣-يلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ وهو قصر من قوارير على الماء تحته السمك لَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً يعنى غدير الماء كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها يعني رجليها لتخوض الماء إلى سليمان وهو على السرير في مقدم البيت وذلك أنها لما أقبلت قالت الجن لقد لقينا من سليمان

стр. 1147

ما لقينا من التعب فلو قد اجتمع سليمان وهذه المرأة وما عندها من العلم لهلكنا وكانت أمها جنية فقالوا: تعالوا نبغضها إلى سليمان نقول إن رجليها مثل حوافر الدواب، لأن أمها كانت جنية، ففعلت، فأمر سليمان فبنى لها بيتا من قوارير فوق الماء، وأرسل فيه السمك لتحسب أنه الماء «فتكشف» «١» عن رجليها فينظر سليمان أَصَدَقَتْهُ الجنُّ أم كذَبتْه وجعل سريره في مقدم البيت: «فلما رأت الصرح» «٢» حسبته لجة الماء وكشفت عن ساقيها فنظر إليها سليمان فإذا هي من أحسن الناس قدمين ورأى على ساقها شعرا كثيرا فكره سليمان ذلك، فقالت: إن الرمانة لا تدري ما هي حتى تذوقها، قال سليمان: ما لا يحلو في العين لا يحلو «الفم» «٣» . فلما رأت الجن أن سليمان رأى ساقيها قالت الجن لا تكشفي عن ساقيك. الَ» «٤» نَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ يعنى أملس نْ قَوارِيرَ فلما رأت السرير والصرح علمت أن ملكها ليس بشيء عند ملك سليمان وأن ملكه من ملك الله- ف الَتْ حين دخلت الصرح بِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي يعنى بعبادتها الشمس أَسْلَمْتُ يعنى أخلصت عَ سُلَيْمانَ بالتوحيدلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - ٤٤- خرت لله- ساجدة وتابت إلى الله- من شركها واتخذها سليمان- ﵇ لنفسه فولدت له داود بن سليمان بن داود- ﵈، وأمر لها بقرية من الشام

стр. 1148

يجبى لها خراجها، «وكانت عذراء فاتخذ الحمامات من أجلها» «١» . «و قال» «٢» النبي- ﷺ كانت من أحسن نساء العالمين ساقين «٣» ، وهي «٤» من أزواج سليمان في الجنة، فقالت عائشة- ﵂ للنبي- ﷺ . هي أحسن ساقين مني، قال النبي- ﷺ أنت أحسن [٦٠ ب] ساقين منها في الجنة «٥» . وكان سليمان- ﵇ يسير بها معه إذا سار وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ يعني وحدوا الله فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ- ٤٥- «مؤمنين وكافرين» «٦» وكانت خصومتهم الآية التي في الأعراف «قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ، قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ، فَعَقَرُوا النَّاقَةَ ... » «٧» ووعدهم صالح العذاب فقالوا: « ... يَا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ» «٨» فرد «٩» عليهم صالح: قالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ يقول لم تستعجلون بالعذاب

стр. 1149

قبل العافية لَوْلا يعني هلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ من الشرك لَعَلَّكُمْ يعني لكي تُرْحَمُونَ- ٤٦- فلا تعذبوا في الدنيا ف قالُوا يا صالح اطَّيَّرْنا يعنى تشاء منا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ على دينك وذلك أنه قحط المطر عنهم وجاعوا فقالوا أصابنا «١» هذا الشر من شؤمك وشؤم أصحابك ف قالَ لهم- ﵇ إنما طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ يقول الذي أصابكم هو «٢» مكتوب في أعناقكم بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ- ٤٧- يعني تبتلون وإنما ابتليتم بذنوبكم وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ قرية صالح: الحجر، تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ يعني يعملون في الأرض بالمعاصي وَلا يُصْلِحُونَ- ٤٨- يعنى ولا يطيعون الله- فيما منهم قدار بن سالف بن جدع، عاقر الناقة، واسم أمه قديرة، ومصدع، وداب، ويباب إخوة «بني» «٣» مهرج، وعائذ بن عبيد، وهذيل، وذو أعين وهما أخوان ابنا عمرو «٤» وهديم، وصواب فعقروا الناقة ليلة الأربعاء. وأهلكهم الله- يوم السبت بصيحة جبريل- ﵇ قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ يعني تحالفوا بالله- لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ليلا بالقتل يعني صالحا وأهله ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ يعنى ذا رحم صالح أن اسألوا عنه ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ قالوا: ما ندري من قتل صالحا «٥» وأهله، ما نعرف الذين قتلوه وَإِنَّا لَصادِقُونَ- ٤٩- فيما نقول، يقول- : وَمَكَرُوا مَكْراً حين أرادوا قتل صالح- عليه

стр. 1150

السلام- وأهله، يقول الله- تعالى-: وَمَكَرْنا مَكْراً حين جثم الجبل عليهم وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ- ٥٠- فَانْظُرْ يا محمد كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ يعني عاقبة عملهم وصنيعهم أَنَّا دَمَّرْناهُمْ يعني التسعة يعنى أهلكنا هم بالجبل حين جثم عليهم وَدمرنا قَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ- ٥١- بصيحة جبريل- ﵇ فلم نبق منهم أحدا، فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً يعنى «١» خربة [٦١ أ] ليس بها سكان «٢» بِما ظَلَمُوا يعني بما أشركوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يعني أن في هلاكهم لعبرة لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ- ٥٢- بتوحيد الله- وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا يعني الذين صدقوا، من العذاب وَكانُوا يَتَّقُونَ- ٥٣- الشرك وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ يعني المعاصي يعني بالمعصية إتيان الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ يعني ولكن أنتم قَوْمٌ تَجْهَلُونَ- ٥٥- فَما كانَ جَوابَ «قَوْمِهِ قوم لوط» «٣» حين نهاهم عن المعاصي إِلَّا أَنْ قالُوا بعضهم لبعض: أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ يعني لوطا وابنتيه «٤» مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ- ٥٦- يعني لوطا وحده «يتطهرون» مثلها في الأعراف «٥» «يتطهرون» يعني يتنزهون عن إتيان الرجال فإنا لا نحب أن يكون بين أظهرنا من ينهانا عن عملنا، يقول الله- : فَأَنْجَيْناهُ من

стр. 1151

العذاب وَأَهْلَهُ يعني وابنتية ريثا وزعوثا «١» ، ثم استثنى فقال- سبحانه-: إِلَّا امْرَأَتَهُ لم ننجها قَدَّرْناها يقول قدرنا تركها «مِنَ» «٢» الْغابِرِينَ- ٥٧- وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً يعني الحجارة فَساءَ يعني فبئس مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ- ٥٨- يعني الذين أنذروا بالعذاب، فذلك قوله- : «وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا» «٣» يعنى عذابنا، وقُلِ يا محمد الْحَمْدُ لِلَّهِ في هلاك الأمم الخالية يعني ما ذكر في هذه السورة من هلاك فرعون وقومه وثمود وقوم لوط، وقل الحمد لله الذي علمك هذا الأمر الذي ذكر، ثم قال: وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى يعني الذين اختارهم الله- لنفسه للرسالة، - فسلام الله على الأنبياء «٤» ﵈، ثم قال الله- : آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ- ٥٩- به يقول: الله- ﵎ أفضل، أم الآلهة التي تعبدونها؟ يعني كفار مكة كان النبي ﷺ إذا قرأ هذه الآية قال: بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم» أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ يعني حيطان النخل والشجر ذاتَ بَهْجَةٍ يعني ذات حسن ما كانَ لَكُمْ يعني ما ينبغي لكم أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها فتجعلوا للالهة نصيبا مما أخرج الله- لكم من الأرض بالمطر، ثم قال- سبحانه- استفهام: أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ؟ يعينه على صنعه- ﷻ ثم قال

стр. 1152

- تعالى-: بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ- ٦٠- يعني يشركون يعني كفار مكة، ثم قال- سبحانه-: أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً يعني مستقرا لا تميد بأهلها وَجَعَلَ خِلالَها يعني فجر نواحي الأرض أَنْهاراً فهي تطرد «١» وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ يعني الجبال، فتثبت «٢» بها الأرض لئلا تزول [٦١ ب] بمن على ظهرها وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ الماء المالح والماء العذب حاجِزاً حجز الله- بينهما بأمره فلا يختلطان أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ يعينه على صنعه- بَلْ أَكْثَرُهُمْ يعني لكن أكثرهم يعني أهل مكة لا يَعْلَمُونَ- ٦١- بتوحيد ربهم أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ يعني الضر وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ يعينه على صنعه قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ- ٦٢- يقول ما أقل «ما تذكرون» «٣» أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ يقول أم من يرشدكم في أهوال الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ يقول يبسط السحاب قدام المطر، كقوله في «عسق» : «وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ» «٤» يعني ويبسط رحمته بالمطر أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ يعينه على صنعه- ثم قال: تَعالَى اللَّهُ يعني ارتفع الله يعظم نفسه- ﷻ عَمَّا يُشْرِكُونَ- ٦٣- به من الآلهة، ثم قال- تعالى-: أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ يقول من بدأ الخلق فخلقهم ولم يكونوا شيئا ثم بعيده فى الآخرة وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ يعنى

стр. 1153

المطر وَالْأَرْضِ يعني النبت أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ يعينه على صنعه- قُلْ لكفار مكة: هاتُوا بُرْهانَكُمْ يعني هلموا بحجتكم بأنه صنع شيئا من هذا غير الله- من الآلهة فتكون لكم الحجة على الله- تعالى- إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- ٦٤- بأن مع الله آلهة كما زعمتم يعني الملائكة قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ يعني الملائكة وَالْأَرْضِ الناس الْغَيْبَ يعني البعث يعني غيب الساعة إِلَّا اللَّهُ وحده- . ثم قال- وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ- ٦٥- يقول لكفار مكة وما يشعرون متى يبعثون بعد الموت لأنهم يكفرون بالبعث بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ يقول علموا في الآخرة حين عاينوها ما شكوا فيه، وعموا عنه في الدنيا «١» بَلْ هُمْ اليوم فِي شَكٍّ مِنْها يعني من الساعة بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ- ٦٦- فى الدنيا وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ- ٦٧- من القبور أحياء نزلت في أبي طلحة وشيبة ومشافع وشرحبيل والحارث وأبوه وأرطاة بن شرحبيل لَقَدْ وُعِدْنا هَذَا الذي يقول محمد- ﷺ يعنون البعث نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ يعنون من قبلنا إِنْ هَذَا الذي يقول محمد- ﷺ : إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ- ٦٨- يعني أحاديث الأولين وكذبهم قُلْ لكفار مكة: سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ- ٦٩- يعني كفار الأمم الخالية كيف كان عاقبتهم في الدنيا الهلاك يخوف كفار مكة مثل عذاب الأمم الخالية لئلا يكذبوا محمدا- ﷺ وقد رأوا [٦٢ أ] هلاك قوم لوط وعاد وثمود، ثم قال للنبي- ﷺ : وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ

стр. 1154

يعني على كفار مكة إن تولوا عنك ولم يجيبوك وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ- ٧٠- يقول لا يضيق صدرك بما يقولون هذا دأبنا ودأبك أيام الموسم، وهم الخراصون وهم المستهزءون وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ يعنون العذاب إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- ٧١- يعني النبي- ﷺ وحده بأن العذاب نازل بنا قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ يعنى قريب لكم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ- ٧٢- فكان بعض العذاب القتل ببدر وسائر العذاب لهم فيما بعد الموت، ثم قال: وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ يعني على كفار مكة حين لا يعجل عليهم بالعذاب حين أرادوه وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يعني أكثر أهل مكة لا يَشْكُرُونَ- ٧٣- الرب- في تأخير العذاب عنهم وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ يعني ما تسر قلوبهم وَما يُعْلِنُونَ- ٧٤- بألسنتهم وَما مِنْ غائِبَةٍ يعني علم غيب ما يكون من العذاب فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وذلك حين استعجلوه بالعذاب إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ- ٧٥- يقول إلا هو بين في اللوح المحفوظ إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يعني في القرآن يَخْتَلِفُونَ- ٧٦- يقول هذا القرآن مبين لأهل الكتاب اختلافهم وَإِنَّهُ لَهُدىً من الضلالة وَرَحْمَةٌ من العذاب لمن آمن به، فذلك قوله- : لِلْمُؤْمِنِينَ- ٧٧- بالقرآن أنه من ربك إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يعني بين بني إسرائيل بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ- ٧٨- فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ يعني فثق بالله- وذلك حين دعيَ إلى ملة آبائه فأمره أن يثق بالله- ولا يهوله قول أهل مكة إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ- ٧٩- يعني على الدين البين وهو الإسلام،

стр. 1155

ثم ضرب لكفار مكة مثلا، فقال- سبحانه-: «إِنَّكَ» «١» يا محمد لا تُسْمِعُ الْمَوْتى في النداء فشبه كفار مكة بالأموات كما لا يسمع الميت النداء كذلك لا تسمع الكفار النداء «ولا تفقهه» «٢» وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ- ٨٠- يقول إن الأصم إذا ولى مدبرا ثم ناديته لم يسمع الدعاء وكذلك الكافر لا يسمع الإيمان إذا دعي إليه، ثم قال- للنبي- ﷺ : وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ إلى الإيمان عَنْ ضَلالَتِهِمْ يعني عن كفرهم إِنْ تُسْمِعُ يقول ما تسمع الإيمان إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا إلا من يصدق بالقرآن أنه من الله- فَهُمْ مُسْلِمُونَ- ٨١- يقول فهم مخلصون بتوحيد الله- وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ يقول إذا نزل العذاب بهم أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تخرج من الصفا الذي بمكة تُكَلِّمُهُمْ بالعربية تقول أَنَّ النَّاسَ يعني كفار مكة كانُوا بِآياتِنا يعني بخروج الدابة لا يُوقِنُونَ- ٨٢- هذا قول الدابة للناس إن الناس بخروجي لا يوقنون لأن خروجها آية من آيات الله- [٦٢ ب] فإذا «رآها» «٣» الناس كلهم عادت إلى مكانها من حيث خرجت لها أربع قوائم وزغب وريش ولها جناحان واسمها «أفضى» «٤» «فإذا خرجت بلغ رأسها السحاب» «٥» وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً يعني زمرا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ- ٨٣- يعنى فهم يساقون إلى النار

стр. 1156

حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي يعنى بالساعة وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أنها باطل أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- ٨٤- وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ يعنى ونزل العذاب بهم بِما ظَلَمُوا يعني بما أشركوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ- ٨٥- يعني لا يتكلمون فيها، ثم وعظ كفار مكة ليعتبروا في صنعه فيوحدوه- فقال- تعالى-: أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ يقول إن فيهما لعبرة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ- ٨٦- يعني لقوم يصدقون بتوحيد الله- وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ يقول فمات مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ من شدة الخوف والفزع إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ يعني جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت- ﵈ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ- ٨٧- يعني وكل البر والفاجر أتوه في الآخرة صاغرين وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً يعني تحسبها مكانها وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ فتستوي في الأرض صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ يعني الذي أحكم كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ- ٨٨- يعني إنه خبير بما فعلتم، نظيرها في الروم مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ في الآخرة يعني بلا إله إلا الله فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها فيها تقديم يقول له منها خير «وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ» «١» - ٨٩-. حَدَّثَنِي الْهُذَيْلِ، عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عن كعب عُجْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ- ﷺ فِي قَوْلِهِ- «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ ... » ، «مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ ... » ، قَالَ هَذِهِ تُنْجِي وَهَذِهِ تُرْدِي. وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ يعنى بالشرك فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ثم تقول لهم خزنة جهنم هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- ٩٠- من الشرك

стр. 1157

إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ يعني مكة الَّذِي حَرَّمَها من القتل والسبي وحرم فيها الصيد وغيره فلا يستحل فيها ما لا ينبغي وَلَهُ ملك كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ- ٩١- يعنى من المخلصين بالتوحيد وَأمرت أَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ عليكم يا أهل مكة فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ عن الإيمان بالقرآن مثلها في الزمر «١» فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ- ٩٢- يعني من المرسلين يعني أنا كأحد الرسل وَقُلِ يا محمد الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ يعني العذاب في الدنيا فَتَعْرِفُونَها «٢» أنها حق وذلك أن النبي- ﷺ أخبرهم بالعذاب أنه نازل بهم فكذبوه فنزلت «سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ» يعني القتل ببدر إذا نزل بكم فلا تستعجلون، ثم قال- سبحانه-: وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ «٣» - ٩٣- هذا وعيد فعذبهم الله- بالقتل وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم وعجل الله بأرواحهم إلى النار «٤» .

стр. 1158

سورة القصص

стр. 1159

[سورة القصص (٢٨) : الآيات ١ الى ٨٨] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ طسم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ مَا كانُوا يَحْذَرُونَ (٦) وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ (٨) وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩) وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠) وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١١) وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ (١٢) فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٣) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٤) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥) قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦) قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ (١٧) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (١٨) فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يَا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (١٩) وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يَا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (٢٠) فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢١) وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ (٢٢) وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ مَا خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤) فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٥) قالَتْ إِحْداهُما يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦) قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧) قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨) فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ نَارًا قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٣٠) وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (٣١) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٣٢) قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (٣٣) وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (٣٤) قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ (٣٥) فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا مَا هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ (٣٦) وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٣٧) وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ (٣٨) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ (٣٩) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ (٤١) وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (٤٢) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٣) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٤٤) وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٤٥) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٦) وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ (٤٨) قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٩) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠) وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥١) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤) وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ (٥٥) إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦) وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٥٧) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ (٥٨) وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلاَّ وَأَهْلُها ظالِمُونَ (٥٩) وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَفَلا تَعْقِلُونَ (٦٠) أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٦١) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٦٢) قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ مَا كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ (٦٣) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ (٦٤) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ (٦٦) فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (٦٧) وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ وَيَخْتارُ مَا كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ (٦٩) وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٧٠) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ (٧١) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٧٢) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٣) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٧٤) وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَفْتَرُونَ (٧٥) إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦) وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧) قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يَا لَيْتَ لَنا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٧٩) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلاَّ الصَّابِرُونَ (٨٠) فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ (٨١) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (٨٢) تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (٨٣) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلاَّ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (٨٤) إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٨٥) وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ (٨٦) وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٨٧) وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٨)

стр. 1160

سورة القصص «١» سورة القصص «٢» مكية «٣» .
следующие страницы →