بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ وذلك أن السماء لم تكن تحرس في الفترة ما بين عيسى إلى محمد- صلى الله عليهما- فَلَمَّا بعث اللَّه- محمدا- ﷺ حرمت السماء، ورميت الشياطين بالشهب فقال:
إبليس لقد حدث في الأرض حدثا فاجتمعت الشياطين، فقال لهم إبليس:
ائتوني بما حدث في الأرض من خبر، قالوا: نبي بعث في أرض تهامة «١» ، وكان في أول ما بعث تسعة نفر جاءوا من اليمن، «ركب «٢» » من الجن، «ثم «٣» » من أهل نصيبين من أشراف الجن وساداتهم إلى أرض تهامة فساروا حتى بلغوا بطن نخلة ليلا فوجدوا النبي- ﷺ قائما يصلي مع نفر من أصحابه وهو يقرأ القرآن في صلاة الفجر «فَقالُوا» «٤» : فذلك قول الجن يعني أولئك التسعة النفر يا قومنا، إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً- ١- يعني عزيزا لا يوجد مثله يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ يقول يدعو إلى الهدى فَآمَنَّا بِهِ يعني بالقرآن أنه من الله- تعالى- وَلَنْ نُشْرِكَ بعبادة ربنا أَحَداً- ٢- من خلقه وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا ارتفع ذكره وعظمته «مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً «٥» »
стр. 1859
يعني امرأة وَلا وَلَداً- ٣- وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا يعني جاهلنا يعني كفارهم عَلَى اللَّهِ شَطَطاً- ٤- يعني «جورا «١» » بأن مع الله شريكا، كقوله- في ص « ... وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا ... «٢» »
يقول لا تجر في الحكم، وَأَنَّا ظَنَنَّا يعني حسبنا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً- ٥- بأن معه شريكا وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ من دون الله- «فأول «٣» » من تعوذ بالجن قوم من أهل اليمن من بني حنيفة، ثم فشا ذلك في سائر العرب، وذلك أن الرجل كان يسافر في الجاهلية فإذا أدركه المساء في «الأرض «٤» » القفر قال:
أعوذ بسيد هَذَا الوادي من سفهاء قومه فيبيت آمنا في جوارهم حتى يصبح، «يقول «٥» » : فَزادُوهُمْ رَهَقاً- ٦- يقول إن الإنس زادت الجن رهقا يعنى غيا لنعوذهم بهم، فزادوا الجن فخرا في قومهم وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ يعني «حسب «٦» » كفار الإنس الذين «تعوذوا «٧» » برجال من الجن في الجاهلية كما حسبتم- يا معشر كفار الجن- أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً- ٧- يعنى رسولا بعد عيسى بن مريم، وقالت الجن: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً من الملائكة وَشُهُباً- ٨- من الكواكب فهي
стр. 1860
«تجرح «١» » «وتخيل «٢» » ولا تقتل وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها يعني من السماء قبل أن يبعث محمد- ﷺ ، وتحرس السماء مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ إلى السماء إذ بعث محمد- ﷺ يَجِدْ لَهُ شِهاباً يعنى رميا من الكواكب ورَصَداً- ٩- من الملائكة، «وقالت الجن مؤمنوهم «٣» » وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ بإرسال محمد- ﷺ فيكذبونه فيهلكهم أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً- ١٠- يقول أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ يعنى دون المسلمين كافرين، فذلك قوله: كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً- ١١- يقول أهل ملل شتى، مؤمنين وكافرين ويهود ونصارى وَأَنَّا ظَنَنَّا يقول علمنا [٢١٢ أ] أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ يعني أن لن نسبق الله في الأرض «فنفوته «٤» » وَلَنْ نُعْجِزَهُ يعني ولن نسبقه هَرَباً- ١٢- فنفوته ثم قال: وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى يعني القرآن آمَنَّا بِهِ يقول صدقنا به أنه من الله- تعالى- فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فمن يصدق بتوحيد الله- فَلا يَخافُ في الآخرة بَخْساً يقول لن ينقص من حسناته شيئا، ثم قال:
وَلا يخاف «رَهَقاً» «٥» - ١٣- يقول لا يخاف أن يظلم حسناته كلها حتى يجازى بعمله السيئ كله، مثل قوله- تعالى- « ... فَلا يَخافُ ظُلْماً» : «٦»
стр. 1861
أن ينقص من حسناته كلها» ولا هضما «١» » أن يظلم من حسناته وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ يعني المخلصين، هذا قول التسعة وَمِنَّا الْقاسِطُونَ يعنى العادلين بالله وهم المودة فَمَنْ أَسْلَمَ يقول فمن أخلص لله- من كفار الجن فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً- ١٤- يعنى أخلصوا بالرشد، أَمَّا الْقاسِطُونَ
يعنى العادلين بالله كانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
- ١٥- يعني وقودا فهذا كله قول مؤمني الجن التسعة، ثم رجع في التقديم إلى كفار مكة فقال: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ يعنى طريقة الهدى لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً- ١٦- يعني كثيرا من السماء، وهو المطر، - بعد ما كان رفع عنهم المطر سبع سنين- فيكثر خيرهم لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ يقول لكي نبتليهم فيه بالخصب والخير، كقوله فى سورة الأعراف: «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا» يقول صدقوا «وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ» يعني المطر «وَالْأَرْضِ ... «٢» » يعني به النبات، ثم قال:
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ القرآن يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً- ١٧- يعني شدة العذاب الذي لا راحة له فيه وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ يعني الكنائس والبيع والمساجد لله فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً- ١٨- وذلك أن اليهود والنصارى يشركون في صلاتهم في البيع والكنائس، فأمر الله المؤمنين أن يوحدوه، ثم رجع إلى مؤمني الجن التسعة فقال: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يعني النبي- ﷺ يَدْعُوهُ يعني يعبده في بطن نخلة بين مكة والطائف
стр. 1862
كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً- ١٩- يقول كادوا أن يرتكبوه «١» حرصا على حفظ ما سمعوا من القرآن، تعجبا به، وهم الجن التسعة، ثم انقطع الكلام، قال- : «قُلْ «٢» » إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي- ﷺ بمكة: إنك جئت بأمر عظيم لم نسمع مثله قط، وقد عاديت الناس كلهم، فارجع عن هذا الأمر فنحن تجيرك، فأنزل الله- تعالى- «قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي» وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً- ٢٠- معه قُلْ لهم: يا محمد إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ [٢١٢ ب] ضَرًّا وَلا رَشَداً- ٢١- يقول لا أقدر على أن أدفع عنكم ضرا ولا أسوق إليكم رشدا، والله يملك ذلك كله قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ يعني يمنعني من الله أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً- ٢٢- يعني ملجا ولا حرزا، ثم استثنى فقال:
إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ فذلك الذي يجيرني من عذابه، التبليغ لاستعجالهم «بالعذاب «٣» »
فقال النبي- ﷺ : «إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً»
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فى التوحيد فلا يؤمن به فَإِنَّ لَهُ «نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً» «٤» - ٢٣-: يدخله نارا خالدا فيها، يعنى «معمورا «٥» » فيها، لا يموتون، ثم انقطع الكلام، فقال: حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ من عذاب الآخرة، وما يوعدون من العذاب فى الدنيا يعنى القتل
стр. 1863
يبدو فَسَيَعْلَمُونَ يعني كفار مكة عند نزول العذاب ببدر، نظيرها فى سورة مريم «١» مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً كفار مكة أو المؤمنون وَمن أَقَلُّ عَدَداً- ٢٤- يعني جندا أيقرب الله العذاب أم يؤخره، لما سمعوا الذكر يعني قول النبي- ﷺ «٢» - في العذاب يوم بدر، قام النضر بن الحارث وغيره فقالوا: يا محمد، متى هذا الذي تعدنا؟ تكذيبا به واستهزاء، يقول الله- ﵎ لنبيه- ﷺ فى سورة الأنبياء «٣» ، وفي هذه سورة قُلْ إِنْ أَدْرِي يعنى ما أدرى أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ من العذاب في الدنيا يعني القتل ببدر أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً- ٢٥- يعني أجلا بعيدا يقول ما أدري أيقرب الله العذاب أو يؤخره، يعني بالأمد الأجل، القتل ببدر عالِمُ الْغَيْبِ يعني غيب نزول العذاب فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً- ٢٦- من الناس، ثم استثنى فقال: إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ يعني رسل ربي فإنه يظهرهم على العذاب متى يكون، ومع جبريل- ﷺ أعوانا من الملائكة يحفظون الأنبياء حتى يفرغ جبريل من الوحي، قوله: فَإِنَّهُ يَسْلُكُ يعني يجعل مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً- ٢٧- قال: كان إذا بعث الله- نبيا أتاه إبليس على صورة جبريل، وبعث الله- تعالى- من بين يدي النبي- ﷺ ومن خلفه
стр. 1864
رصدا من الملائكة فلا يسمع الشيطان حتى يفرغ جبريل- ﵇ من الوحي إلى- ﷺ فإذا جاء إبليس أخبرته به الملائكة وقالوا: هذا إبليس، وإذا أتاه جبريل لِيَعْلَمَ الرسول أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ يقول ليعلم محمد- ﷺ أن الأنبياء قبله قد حفظت، وبلغت قومهم الرسالة، كما حفظ محمد- ﷺ وبلغ الرسالة، ثم قال: وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ يعنى بما عندهم [٢١٣ أ] وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً- ٢٨- يعنى نزول العذاب بهم والله وأعلم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ- ١- يعني الذي ضم عليه ثيابه، يعني النبي- ﷺ وذلك أن النبي- ﷺ خرج من البيت وقد ليس ثيابه، فناداه جبريل- ﵇: «يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ» الذي قد تزمل بالثياب وقد ضمها عليه، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا- ٢- نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا- ٣- يقول انقص من النصف إلى ثلث الليل أَوْ زِدْ عَلَيْهِ يعني على النصف إلى الثلثين فخيره هذه الساعات، وكان هذا بمكة قبل صلوات الخمس، ثم قال: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا- ٤- يقول ترسل به ترسلا على هينتك رويدا: يعنى- بينه تبيينا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا- ٥- يعني القرآن شديدا، لما في القرآن من الأمر والنهي والحدود والفرائض إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ يعني الليل كله والقراءة فيه هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً يعني مواطأة بعضا لبعض وَأَقْوَمُ قِيلًا- ٦- بالليل وأثبت، لأنه فارغ القلب بالليل، وهو أفرغ منه بالنهار «١» إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا- ٧- يعني فراغا طويلا لنومك ولحاجتك، وكانوا لا يصلون إلا بالليل حتى أنه كان الرجل يعلق نفسه بالليل، فشق القيام عليه بالليل وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ يعنى بالتوحيد والإخلاص وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا- ٨- يعني وأخلص إليه إخلاصا في الدعاء والعبادة،
стр. 1869
ثم عظم الرب نفسه فقال: رَبُّ الْمَشْرِقِ يعنى حيث تطلع الشمس وَرب الْمَغْرِبِ حيث تغرب الشمس قال ابن عباس: تطلع الشمس عند مدينة يقال لها «جابلقا» «١» لها ألف باب على كل باب منها «ألف حارس «٢» » وهم الذين ذكرهم الله- تعالى- في كتابه فقال « ... تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً «٣» » وتغرب عند مدينة يقال لها جابرسا لها ألف ألف باب على كل باب «ألف حارس» «٤» فيتصايحون فرقا منها، فلولا صياحهم لسمعتم وجبتها إذا هي سقطت، ثم عظم الرب نفسه فقال: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا- ٩- هو رب المشرق المغرب، يعني يوم يستوي فيه الليل والنهار، فذلك اليوم «اثنتا عشرة ساعة «٥» » ، وتلك الليلة «اثنتا عشرة ساعة «٦» » فمشرق ذلك اليوم «في برج «٧» » الميزان ومغربه، «لا إِلهَ إِلَّا هُوَ» فوحد الرب نفسه «فَاتَّخِذْهُ» [٢١٣ ب] «وكيلا» يقول اتخذ الرب وليا وَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ من تكذيبهم إياه بالعذاب ومن الأذى وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا- ١٠- يعني اعتزلهم اعتزالا جميلا حسنا، نسختها آية السيف في براءة «٨» وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ يقول خل بيني وبين بني المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم فإن لي فيهم نقمة
стр. 1870
ببدر «١» أُولِي النَّعْمَةِ في الغنى والخير وَمَهِّلْهُمْ هذا وعيد قَلِيلًا- ١١- «حتى أهلكهم ببدر «٢» » .
ثم قال: إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً- ١٢- فالأنكال عقوبة من ألوان العذاب، ثم ذكر العقوبة فقال: «وجحيما» يعني ما عظم من النار وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ يعنى بالغصة الزقوم وَعَذاباً أَلِيماً- ١٣- يعنى وجيعا موجعا يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ يعني تحرك الأرض وَالْجِبالُ من الخوف وَكانَتِ الْجِبالُ يعني وصارت الجبال بعد القوة والشدة كَثِيباً مَهِيلًا- ١٤- والمهيل الرمل الذي إذا حرك تبع بضعه بعضا إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ يا أهل مكة رَسُولًا يعني النبي- ﷺ لأنه ولد فيهم فازدروه شاهِداً عَلَيْكُمْ أنه بلغكم الرسالة، وقد استخفوا به، وازدروه لأنه ولد فيها، كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا- ١٥- يعني موسى- ﵇ أي أنه كان ولد فيها فازدروه، فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا- ١٦- يعني شديدا وهو الغرق يخوف كفار مكة بالعذاب، أن لا يكذبوا محمدا- ﷺ فينزل بهم العذاب كما نزل بفرعون وقومه حين كذبوا موسى- ﵇ نظيرها في الدخان «٣» فَكَيْفَ تَتَّقُونَ يعني وكيف لا يتقون عذاب يوم يجعل فيه الولدان شيبا، ويسكر الكبير من غير شراب، ويشيب الصغير من غير كبر من أهوال يوم القيامة إِنْ كَفَرْتُمْ
стр. 1871
فى الدنيا «يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً» «١» - ١٧- وذلك يوم يقول الله لآدم قم فابعث بعث النار: من كل ألف تسعمائة «وتسع «٢» » وتسعين، وواحد إلى الجنة فيساقون إلى النار سود الوجوه زرق العيون مقرنين في الحديد فعند ذلك يسكر الكبير من الخوف، ويشيب الصغير من الفزع، وتضع الحوامل ما في بطونها من الفزع تماما «٣» وغير تمام، ثم قال- : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ السقف به يعنى بالرحمن لنزول الرحمن- ﵎ «٤» - «كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا» «٥» - ١٨- أن وعده مفعولا في البعث يقول إنه كائن لا بد إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ يعني آيات القرآن تذكرة يعني تفكرة فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا- ١٩- يعني بالطاعة إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ إلى الصلاة أَدْنى يعني أقل مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وذلك أن النبي- ﷺ «والمؤمنين «٦» » كانوا يقومون في أول الإسلام من الليل نصفه وثلثه، وهذا قبل أن تفرض الصلوات الخمس، [٢١٤ أ] فقاموا سنة فشق ذلك عليهم فنزلت الرخصة بعد ذلك عند السنة، فذلك قوله: «إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ» وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ من المؤمنين يقومون نصفه وثلث، ويقومون وينامون وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ يعني قيام ثلثي الليل الأول، ولا نصف الليل، ولا ثلث الليل، فَتابَ عَلَيْكُمْ يعني فتجاوز عنكم فى
стр. 1872
التخفيف بعد قوله: «قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا» . «وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ» فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عليكم في الصلاة عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى فلا يطيقون قيام الله وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ
تجارا يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ يعني يطلبون من فضل الله الرزق وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ولا يطيقون قيام الليل فهذه رخصة من الله- لهم بعد التشديد، ثم قال: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ عليكم مِنْهُ يعني من القرآن فلم يوقت شيئا، في صلواتكم الخمس منه وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ يعني وأتموا الصلوات الخمس وأعطوا الزكاة المفروضة من أموالكم، فنسخ قيام الليل على المؤمنين وثبت قيام الليل على النبي- ﷺ وكان بين أول هذه السورة وآخرها سنة حتى فرضت الصلوات الخمس، والزكاة، فهما واجبتان فذلك قوله: «وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ» وَآتُوا الزَّكاةَ يقول وأعطوا الزكاة من أموالكم وَأَقْرِضُوا اللَّهَ يعني التطوع قَرْضاً حَسَناً يعني بالحسن طيبة بها نفسه يحتسبها تطوعا بعد الفريضة، وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ يعني من صدقة فريضة كانت أو تطوعا يقول تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً ثوابا عند الله في التقديم، «هُوَ خَيْراً» ، وَأَعْظَمَ أَجْراً يقول أفضل مما أعطيتم من أموالكم وأعظم أجرا يعني وأكثر خيرا وأفضل خيرا في الآخرة وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ من الذنوب إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لكم عند الاستغفار إذا استغفرتموه رَحِيمٌ- ٢٠- حين رخص لكم بالتوبة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ- ١- يعني النبي- ﷺ وذلك
أن كفار مكة آذوه فانطلق إلى جبل حراء ليتوارى عنهم «١» فبينما هو يمشي، إذ سمع مناديا يقول: يا محمد. فنظر يمينا وشمالا وإلى السماء، فلم ير شيئا فمضى على وجهه، فنودي الثانية: يا محمد. فنظر يمينا وشمالا ومن خلفه فلم ير شيئا إلا السماء ففزع، وقال: لعل هذا شيطان يدعوني فمضى على وجهه [٢١٤ ب] فنودي في قفاه:
يا محمد، يا محمد، فنظر خلفه وعن يمينه وعن شماله ثم نظر إلى السماء، فرأى مثل السرير بين السماء والأرض «وعليه «٢» » «دربوكة «٣» » قد غظت الأفق، وعليه جبريل- ﵇ مثل النور المتوقد يتلألأ حتى كاد «أن»
» يغشى البصر، ففزع فزعا شديدًا، ثم وقع مغشيا عليه ولبث ساعة، ثم أفاق فقام يمشى وبه رعدة شديدة ورجلاه تصطكان راجعا حتى دخل على خديجة فدعا بماء فصبه عليه، فقال: دثروني فدثروه بقطيفة حتى استدفأ، فلما أفاق، قال: لقد
стр. 1877
أشققت على نفسي.
قالت له خديجة: أبشر فو الله لا يسوؤك الله أبدا لأنك تصدق الحديث، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الخير. فأتاه جبريل- ﵇ وهو متقنع بالقطيفة فقال: يأيها المتدثر بقطيفته، المتقنع فيها قُمْ فَأَنْذِرْ- ٢- كفار مكة العذاب أن لم يوحدوا الله- تعالى- وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ- ٣- يعني فعظم ولا تعظمن كفار مكة في نفسك فقام من مضجعه ذلك، فقال: الله أكبر كبيرا، فكبرت خديجة وخرجت وعلمت أنه قد أوحي إليه وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ- ٤- يقول طهر بالتوبة من المعاصي وكانت العرب تقول للرجل إذا أذنب أنه دنس الثياب، وإذا توقى «١» قالوا: إنه لطاهر الثياب وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ- ٥- يعني الأوثان، يساف ونائلة وهما صنمان عند البيت يمسح وجوههما من مر بهما من كفار مكة فأمر الله- ﵎ النبي- ﷺ أن يجتنبهما، - يعني بالرجز أوثان لا تتحرك بمنزلة الإبل- يعني داء يأخذها ذلك الداء فلا تتحرك من «وجع «٢» » الرجز فشبه الآلهة «٣» بها- ثم قال: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ- ٦- يقول «ولا تعط «٤» » عطية لتعطي أكثر من عطيتك وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ- ٧- يعزي نبيه- ﷺ ليصبر على الأذى والتكذيب من كفار مكة فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ- ٨- يعنى نفخ فى الصور، والناقور
стр. 1878
القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل «١» وهو الصور، فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ- ٩- يعني مشقته وشدته، ثم أخبر على من عسره فقال: عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ- ١٠- يعنى غير هين، ويهون ذلك على المؤمن كأدنى صلاته ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً- ١١- يعني الوليد بن المغيرة المخزومي كان يسمى الوحيد في قومه، وذلك أن الله- أنزل على النبي- ﷺ «حم، تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ «٢» » .
فلما نزلت هذه الآية قام النبي- ﷺ في المسجد الحرام فقرأها والوليد [٢١٥ أ] ابن المغيرة قريبا منه يستمع إلى قراءته، فلما فطن- ﷺ أن الوليد بن المغيرة يستمع إلى قراءته أعاد النبي- ﷺ يقرأ هذه الآية «حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ» في ملكه، «الْعَلِيمِ» بخلقه، «غافِرِ الذَّنْبِ» لمن تاب من الشرك، «وَقابِلِ التَّوْبِ» لمن تاب من الشرك، «شَدِيدِ الْعِقابِ» لمن لم يتب من الشرك، «ذِي الطَّوْلِ» يعني ذي الغنى «عمن لم يوحد «٣» » ، ثم وحد الرب نفسه حين لَمْ يوحده كفار مكة، فَقَالَ: «لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ» يعني مصير الخلائق في الآخرة إليه فلما سمعها الوليد انطلق حتى أتى مجلس بني مخزوم فقال: والله، لقد سمعت من محمد كلاما آنفا ما هو من كلام الإنس، ولا من كلام الجن،
стр. 1879
وأن أسفله لمعرق، وأن أعلاه لمونق، وأن له لحلاوة، وأن عليه لطلاوة، وأنه ليعلو وما يعلى، ثم انصرف إلى منزله، فقالت قريش: لقد صبأ الوليد، والله، لئن صبأ لتصبون قريش كلها: وكان يقال للوليد ريحانة قريش، فقال أبو جهل:
أنا أكفيكموه، فانطلق أبو جهل حتى دخل على الوليد، فقعد إليه كشبه الحزين، فقال له الوليد: ما لي أراك يا بن أخي حزينا؟ فقال أبو جهل: ما يمنعني أن لا أحزن وهذه قريش «يجمعون «١» » لك نفقة ليعينوك على كبرك، ويزعمون أنك إنما زينت قول محمد لتصيب من فضل طعامه. فغضب الوليد عند ذلك، «وقال «٢» » : أو ليس قد علمت قريش أني من أكثرهم مالا وولدا، وهل يشبع محمد وأصحابه من الطعام فيكون لهم فضل؟ فقال أبو جهل: فإنهم يزعمون أنك إنما زينت قول محمد من أجل ذلك، فقام الوليد فانطلق مع أبي جهل، حتى أتى مجلس قومه بني مخزوم، فقال: تزعمون أن محمدا «كاهن «٣» » ، فهل «سمعتموه «٤» » يخبر بما يكون في غد؟ قالوا: اللهم لا. قال: وتزعمون أن محمدا «شاعر «٥» » فهل رأيتموه ينطق فيكم بشعر قط؟ قالوا: اللهم لا. قال: وتزعمون أن محمدا «كذاب «٦» ، فهل رأيتموه يكذب فيكم قط؟ قالوا: اللهم لا.
وكان يسمى محمد- ﷺ قبل النبوة الأمين، فبرأه من هذه
стр. 1880
المقالة كلها، فقالت قريش وما هو، يا أبا المغيرة؟ فتفكر في نفسه ما يقول «عن محمد «١» » ﷺ ثم نظر فيما يقول «عنه «٢» » ، ثم عبس وجهه، ويسر يعني وكلح، فذلك قوله- : «إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ» ، ما يقول لمحمد، فقدر له السحر، يقول الله- ﵎: «فَقُتِلَ» يعنى لعن «كَيْفَ قَدَّرَ» لمحمد- ﷺ السحر، «ثُمَّ نَظَرَ، ثُمَّ عَبَسَ» ، يقول ثم كلح «وَبَسَرَ» يعنى [٢١٥ ب] وتغير لونه يعنى أعرض عن الإيمان «وَاسْتَكْبَرَ عنه فَقالَ الوليد لقومه: إِنْ هذا الذي يقول محمد) «٣» «إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ» «فقال «٤» » له قومه وما السحر يا أبا المغيرة؟ وفرحوا فقال: شيء يكون ببابل إذا تعلمه الإنسان يفرق بين الاثنين ومحمد «يأثره «٥» » ولما يحذقه بعد وأيم الله، لقد أصاب فيه حاجته أما رأيتموه فرق بين فلان وبين أهله وبين فلان وبين «أبيه «٦» » ، وبين فلان وبين أخيه، وبين فلان وبين مولاه، فهذا الذي يقول محمد سحر يؤثر عن مسيلمة بن حبيب الحنفي الكذاب يقول يرويه عنه فذلك قوله: «إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ» يقول إن هذا الذي يقول محمد إلا قول البشر. قال الوليد بن المغيرة «عن يسار أبي فكيهة هو الذي يأتيه به من مسيلمة «٧» » الكذاب فجعل الله له سقر وهو الباب الخامس من جهنم، فلما قال ذلك
стр. 1881
الوليد شق ذلك على النبي- ﷺ ما لم يشق عليه فيما قذف بغيره من الكذب فأنزل الله- تعالى- على نبيه- ﷺ يعزيه ليصبر على تكذيبهم، فقال: يا محمد «كَذلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ «١» » وأنزل في الوليد بن المغيرة «ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً» يقول خل بيني يا محمد وبين من خلقت وحيدا يقول حين لم يكن له مال ولا بنون، يعني خل بيني وبينه، فأنا أتفرد بهلاكه، وأما الوليد، يعني خلقته وحده ليس له شيء، يقول- فأعطيته المال والولد، فذلك قوله: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُوداً- ١٢- يعني بالمال بستانه الذي له بالطائف، والممدود الذي لا يتقطع خيره شتاء ولا صيفا، كقوله: «وَظِلٍّ مَمْدُودٍ «٢» » يعني لا ينقطع وَبَنِينَ شُهُوداً- ١٣- يعني حضورا لا يغيبون أبدا عنه في تجارة ولا غيرها لكثرة أموالهم بمكة وكلهم رجال منهم الوليد بن الوليد، وخالد بن الوليد، - وهو سيف الله أسلم بعد ذلك- وعمارة بن الوليد، وهشام بن الوليد» والعاص بن الوليد، وقيس بن الوليد، وعبد شمس بن الوليد، ثم قال: وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً- ١٤- يقول بسطت له في المال والولد والخير بسطا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ- ١٥- يقول ثم يرجو أن أزيده فى ماله وولده كَلَّا لا أزيده بل أقطع ذلك عنه وأهلكه، ثم منعه الله المال فلم يعطه شيئا حتى افتقر وسأل الناس فأهلكه الله- تعالى- ومات فقيرا، «في المستهزئين «٣» » ، ثم نعت عمله الخبيث فقال:
стр. 1882
إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً- ١٦- يعني كان «عن «١» » آيات القرآن معرضا مجانبا له لا يؤمن بالقرآن، ثم أخبر الله- تعالى- ما يصنع به في الآخرة، فقال: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ١٧-[٢١٦ أ] يعني سأكلفه أن يصعد على صخرة من النار ملساء في الباب الخامس، واسم ذلك الباب سقر، في تلك الصخرة كوى تخرج منها ريح وهي ريح حارة وهي التي ذكر الله- تعالى- « ... (عَذابَ) «٢» السَّمُومِ «٣» » فإذا أصابته تلك الريح تناثر لحمه يقول الله- جل وعز-: «سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً» يقول سأغشي وجهه تلك الصخرة وهي جبل من نار طوله مسيرة سبعين سنة، ويصعد به فيها على وجهه فإذا بلغ الكافر «أعلاها «٤» » انحط إلى أسفلها، ثم يكلف أيضا صعودها، ويخرج إليه من كوى تلك الصخرة ريح باردة من فوقها ومن تحتها تقطع تلك «الريح «٥» » لحمه وجلدة وجهه، فكلما أصعد أصابته تلك الريح وإذا انحط، «حتى ينتثر اللحم من العظم «٦» » ، ثم يشرب من عين آنية، «التي «٧» » قد انتهى حرها فهذا دأبه أبدا، ثم قال يعني الوليد بن المغيرة إِنَّهُ فَكَّرَ فِي أمر محمد- ﷺ فزعم أنه ساحر، وقال مثل ما قال في التقديم وَقَدَّرَ- ١٨- في قوله: إن محمدا يفرق بين الاثنين فَقُتِلَ يقول فلعن كَيْفَ قَدَّرَ- ١٩- السحر ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ- ٢٠-
стр. 1883
يعنى ثم لعن لم كيف قدر السحر ثُمَّ نَظَرَ- ٢١- فيما يقول لمحمد- ﷺ من السحر ثُمَّ عَبَسَ وجهه يعنى كلح كقوله: «عَبَسَ وَتَوَلَّى «١» » يعنى كلح فى وجه ابن أم مكتوم وَبَسَرَ- ٢٢- يعني وتغير لون وجهه «ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ- ٢٣- فَقالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ- ٢٤- إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ» »
- ٢٥- سَأُصْلِيهِ سَقَرَ- ٢٦- يعني الباب الخامس من جهنم، ثم قال: وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ- ٢٧-، ثم أخبر الله عنها تعظيما لها، لشدتها ليعذبه «٣» بها فقال: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ- ٢٨- يعني لا تبقى النار إذا «رأتهم «٤» » حتى تأكلهم ولا تذرهم «إذا حلفوا «٥» » لها حتى تواقعهم لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ- ٢٩- محرقة للخلق عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ- ٣٠- يقول في النار من الملائكة تسعة عشر خزنتها يعنى مالكا ومن معه ثمانية عشر ملكا أعينهم كالبرق الخاطف. وأنيابهم كالصياصي، يعني مثل قرون البقر وأشعارهم تمس أقدامهم يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سبعين سنة يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، قد نزعت منهم الرأفة والرحمة غضابا يدفع أحدهم سبعين ألفا فيلقيهم حيث أراد من جهنم، فيهوى أحدهم في جهنم مسيرة أربعين سنة، لا تضرهم النار لأن نورهم أشد
стр. 1884
من حر النار، «ولولا «١» ذلك» لم يطيقوا دخول النار طرفة عين فلما قال الله:
عليها تسعة عشر قال أبو جهل ابن هشام: يا معشر قريش، ما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر، ويزعم أنهم خزنة جهنم يخوفكم [٢١٦ ب] بتسعة عشر وأنتم «ألدهم «٢» » أيعجز كل مائة منكم أن تبطش بواحد منهم، «فيخرجوا «٣» » منها.
وقال أبو الأشدين اسمه أسيد بن «كلدة «٤» » ابن خلف الجمحي: أنا أكفيكم سبعة عشر، أحمل منهم عشرة على ظهري، وسبعة على صدري، واكفوني منهم اثنين، وكان شديدا فسمي أبا الأشدين لشدته «بدلك «٥» » سمى وكنيته أبو الأعور، قال الله- تعالى-: وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً يعنى خزان النار وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ يعنى قلتهم إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا حين قال أبو الأشدين وأبو جهل ما قالا فأنزل الله- تعالى- في قول أبي جهل: ما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر، «وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ»
يقول ما يعلم كثرتهم أحد إلا الله وأنزل الله في قول أبي الأشدين: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر،: « ... عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ «٦» ... » «وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً» يعنى خزان النار «وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ» يعنى قلتهم «إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا» يعني أبا جهل وأبا الأشدين والمستهزئين من قريش، لِيَسْتَيْقِنَ لكي يستيقن الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يقول ليعلم «مؤمنو «٧» » أهل التوراة أن
стр. 1885
الذي قال محمد- ﷺ حق، لأن عدة خزان جهنم في التوراة تسعة عشر وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً يعني تصديقا ولا يشكوا في محمد- ﷺ بما جاء به وَلا يَرْتابَ يقول ولكي لا يرتاب يعني لكي لا يشك يقول لئلا يشك الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يعنى أهل التوراة وَلا يشك الْمُؤْمِنُونَ أن خزنة جهنم تسعة عشر وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يعني الشك وهم اليهود من أهل المدينة وَالْكافِرُونَ من أهل مكة يعني مشركي العرب ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يعنى ذكره عدة خزنة جنهم، يستقلونهم، يقول الله- : كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ بهذا المثل مَنْ يَشاءُ عن دينه وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إلى دينه وأنزل في قول أبي جهل، وأبي الأشدين ما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر، فقال الله- تعالى-: وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ من الكثرة حين استقلوهم فقال أبو جهل لقريش أيعجز ... مثل ما قال في التقديم «١» .
وقالوا ما قالوا، ثم رجع إلى سقر «٢» ، فقال: وَما هِيَ يعني سقر إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ- ٣١- يعنى سقر تذكر وتفكر للعالم، ثم أقسم الرب من أجل سقر فقال: كَلَّا وَالْقَمَرِ- ٣٢- وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ «٣» - ٣٣- يعني إذا ذهبت «٤» ظلمته وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ- ٣٤- يعني ضوءه عن ظلمة الليل إِنَّها إن سقر لَإِحْدَى الْكُبَرِ- ٣٥- من أبواب جهنم السبعة: جهنم
стр. 1886
ولظى، والحطمة، والسعير، وسقر [٢١٧ أ] والجحيم، والهاوية نَذِيراً يعني تذكرة لِلْبَشَرِ- ٣٦- يعني للعالمين لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ في الخير أَوْ يَتَأَخَّرَ- ٣٧- منه إلى المعصية هذا تهديد، كقوله « ... فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ «١» ... » ، وكقوله « ... اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ «٢» ... » كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ- ٣٨- يقول كل كافر مرتهن بذنوبه في النار، ثم استثنى فقال: إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ- ٣٩- الذين أعطوا كتبهم بأيمانهم ولا يرتهنون بذنوبهم في النار، ثم هم: فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ- ٤٠- عَنِ الْمُجْرِمِينَ- ٤١- فلما أخرج الله أهل التوحيد من النار، قال المؤمنون لمن بقي في النار: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ- ٤٢- يعني ما جعلكم في سقر يعني ما حبسكم في النار فأجابهم أهل النار عن أنفسهم ف قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ- ٤٣- في الدنيا لله وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ- ٤٤- فى الدنيا وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ- ٤٥- في الدنيا في الباطل والتكذيب «كما يخوض «٣» » كفار مكة وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ- ٤٦- يعنى بيوم الحساب أنه غير كائن حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ- ٤٧- يعنى الموت بقول الله- تعالى-:
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ- ٤٨- يعني لا ينالهم يومئذ شفاعة الملائكة والنبيين، فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ- ٤٩- عن التذكرة يعني عن القرآن معرضين، نزلت هذه الآية في كفار قريش حين أعرضوا ولم
стр. 1887
يؤمنوا، ثم شبههم بالحمر الوحشية المذعورة، فقال: كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ- ٥٠- بتركهم القرآن إذا سمعوه فروا منه مثل الحمر فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ- ٥١- يعني الرماة «وقالوا «١» » الأسد بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى يقول يعطى صُحُفاً مُنَشَّرَةً- ٥٢- فيها كتاب من الله- تعالى-، وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي- ﷺ ، كان الرجل من بني إسرائيل ذنبه وكفارة ذنبه «يصبح مكتوبا عند «٢» رأسه» ، فهلا ترينا مثل هؤلاء الآيات إن كنت رسولا كما تزعم، فقال جبريل: إن شئت فعلنا بهم كفعلنا بنى إسرائيل، وأخذناهم بما أخذنا «به «٣» » بني إسرائيل، فكره النبي- ﷺ ، وقالوا: ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله بأن آلهتنا باطل، وأن الإله الذي في السماء حق، وأنك رسول، وأن الذي جئت به حق، وتجيء معك بملائكة يشهدون بذلك كقول بن أبى أمية فى سورة بني إسرائيل «٤» يقول الله- ﵎: كَلَّا لا يؤمنون بالصحف التي أرادوها، ثم استأنف فقال: بَلْ لكن لا يَخافُونَ عذاب
стр. 1888
الْآخِرَةَ- ٥٣- كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ- ٥٤- يعنى القرآن فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ- ٥٥- يعنى فهمه يعنى القرآن، ثم قال [٢١٧ ب] : وَما يَذْكُرُونَ يعنى وما يهتدون إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ- ٥٦- يعني الرب- ﵎ نفسه، يقول هو أهل أن يتقى ولا يعصى، وهو أهل المغفرة لمن ينوب من المعاصي.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ما أقسم الله بالكافرين في القرآن في غير هذه السورة قوله- تعالى- لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ- ١- نظيرها «وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ «١» » .
قال وكان أهل الجاهلية، إذا أراد الرجل أن يقسم قال: «لا أقسم» وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ «٢» اللَّوَّامَةِ- ٢- يقول «أقسم «٣» » بالنفس الكافرة التي تلوم نفسها في الآخرة، فتقول « ... يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي «٤» » ، « ... يَا حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ «٥» » يعني في أمر الله في الدنيا أَيَحْسَبُ هذا الْإِنْسانُ يعني عدي بن ربيعة بن أبي سلمة ختن الأخنس بن شريق وكان حليفا لبني زهرة فكفر بالبعث، وذلك
أنه أتى رسول الله- ﷺ فقال: يا محمد حدثني عن يوم القيامة متى يكون؟ وكيف أمرها وحالها؟
فأخبره النبي- ﷺ بذلك. فقال: لو عاينت ذلك اليوم سأومن بك، ثم «قال «٦» » : يا محمد، أو يجمع الله العظام يوم القيامة؟ قال: نعم.
стр. 1893
فاستهزأ منه، فأنزل الله- جل وعز- «لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ..
أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ» أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ- ٣- يقول أن لن نبعثه من بعد الموت، فأقسم الله- تعالى- أن يبعثه كما كان، ثم قال: بَلى قادِرِينَ يعني كنا قادرين عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ- ٤- يعني أصابعه، يعني على أن نلحق الأصابع بالراحة ونسويه حتى نجعله مثل خف البعير فلا ينتفع بها كما لا ينتفع البعير بها ما كان حيا، نزلت هذه الآية في عدي بن ربيعة والأخنس بن شريق، ثم قال: بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ يعني عدي بن ربيعة لِيَفْجُرَ أَمامَهُ- ٥- يعني تقديم المعصية وتأخير التوبة يوما بيوم يقول سأتوب، حتى يموت على شر عمله، وقد أهلك أمامه يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ- ٦- يعني يسأل عدي متى يوم القيامة؟ تكذيبا بها فأخبر الله- تعالى- عن ذلك اليوم فقال: فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ- ٧- يقول إذا شخص البصر فلا يطرف مما يرى من العجائب «التي يراها «١» » مما كان يكفر بها في الدنيا «أنه «٢» » غير كائن مثلها فى سورة «ق والقرآن المجيد «٣» » [٢١٨ أ] وَخَسَفَ الْقَمَرُ- ٨- فذهب ضوءه وَجُمِعَ بين الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ- ٩- «كالبقرتين المقرونتين» «٤» يوم القيامة قياما بين يدي «الخلائق «٥» » ، ثم ذكر «فقال «٦» » يَقُولُ هذا الْإِنْسانُ المكذب
стр. 1894
بيوم القيامة يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ- ١٠- يعني أين المهرب حتى أحرز نفسي يقول الله- ﵎: كَلَّا لا وَزَرَ- ١١- يعني لا جبل «يحرزك «١» » ويسمى حمير الجبل وزر. ثم استأنف فقال: إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
- ١٢- يعني المنتهى يومئذ إلى الله- لا تجد عنه مرحلا يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ
لآخرته، ثم قال:
وَما أَخَّرَ
- ١٣- من خير أو شر بعد موته في دنياه، فاستن بها قوم بعده يقول الله- تعالى-:
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
- ١٤- وذلك حين كتمت الألسن فى سورة الأنعام «٢» وختم الله عليها في سورة «يس والقرآن الحكيم» ، فقال:
«الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ ... «٣» » فنطقت الجوارح وشهدت على الألسن بالشرك فى هذه السورة، فلا شاهد أفضل من نفسك، فذلك قوله- ﵎: «بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ»
يعني جسده وجوارحه شاهدة عليه بعمله فذلك قوله- ﵎: « ... كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً «٤» » يعنى شاهدا، ثم
стр. 1895
قال وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
- ١٥- ولو أدلى بحجته لم تنفعه وكان جسده عليه شاهدا، لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
- ١٦- إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ
فى قلبك يا محمد وَقُرْآنَهُ
- ١٧- حتى نقريكه حتى تعلمه وتحفظه في قلبك فَإِذا قَرَأْناهُ
يقول فإذا تلوناه عليك يقول إذا تلا عليك جبريل- ﷺ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
- ١٨- يقول فاتبع ما فيه، وذلك أن جبريل كان يأتي النبي- ﷺ بالوحي فإذا قرأه عليه، تلاه النبي- ﷺ قبل أن يفرغ جبريل من الوحي مخافة أن لا يحفظه فقال الله- تعالى- «لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ»
بتلاوته قبل أن يفرغ جبريل- صلى الله عليه- «لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ»
فى قلبك «وَقُرْآنَهُ»
عليك يعني نقريكه حتى تحفظه «١» ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ- ١٩- يعني أن نبين لك حلاله وحرامه، كما قال الله- تعالى «٢» -: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى «٣» » - يقول الله- تعالى- فى هذه السورة كَلَّا بَلْ «لا تزكون «٤» » ولا تصلون وتُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ- ٢٠- يعني كفار مكة، تحبون الدنيا وَتَذَرُونَ عمل الْآخِرَةَ- ٢١- يقول تختارون الحياة الدنيا على الآخرة فلا تطلبونها نظيرها في «هَلْ أَتَى على الإنسان» «تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ «٥» » ثم قال:
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ- ٢٢- يعنى «الحسن والبياض «٦» » ويعلوه النور