مثل زنمة الشاة مثل الزنمة التي تكون معلقة في «لحى «١» » الشاة زيادة في خلقه أَنْ كانَ يعني إذا كان ذَا مالٍ وَبَنِينَ- ١٤- إِذا تُتْلى عَلَيْهِ يعني الوليد آياتُنا يعني القرآن قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ- ١٥- يقول أحاديث الأولين وكذبهم وهو حديث رستم واسفندباز يقول الله- :
سَنَسِمُهُ بالسواد عَلَى الْخُرْطُومِ- ١٦- يعني على الأنف، وهو الوليد وذلك أنه يسود وجهه وتزوق عيناه «ويصير «٢» » منكوس الوجه مغلولا في الحديد قبل دخول النار «٣» ، ثم رجع في التقديم فقال: إِنَّا بَلَوْناهُمْ يقول إنا ابتليناهم يعني أهل مكة بالجوع كَما بَلَوْنا يقول كما ابتلينا أَصْحابَ الْجَنَّةِ بالجوع «٤» حين هلكت جنتهم، كان فيها نخل وزرع وأعناب، ورثوها عن آبائهم، واسم الجنة الصريم، وهذا مثل ضربه الله- تعالى- لأهل مكة ليعتبروا عن دينهم، وكانت جنتهم دون صنعاء اليمن بفرسخين وكانوا مسلمين، وهذا بعد عيسى بن مريم- ﵇ وكان «آباؤهم صالحين «٥» » ، يجعلون للمساكين من الثمار والزرع والنخل ما أخطأ الرجل فلم يره حين يصرمه، وما أخطأ المنجل، وما ذرته الريح، وما بقي في الأرض من الطعام حين يرفع، وكان هذا «شيئا كثيرا «٦» » ، فقال القوم: كثرت العيال وهذا طعام كثير، أغدوا سرا جنتكم
стр. 1822
فاصرموها، ولا تؤذنوا المساكين، كان آباؤهم يخبرون المساكين فيجتمعون عند «صرام «١» » جنتهم، وعند الحصاد، «إِذْ «٢» أَقْسَمُوا» لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ- ١٧- ليصرمنها إذا أصبحوا وَلا يَسْتَثْنُونَ- ١٨- فيقولون إن شاء الله، فسمع الله- تعالى-[٢٠٥ ب] قولهم فبعث نارا من السماء في الليل على جنتهم فأحرقتها حتى صارت سوداء، فذلك قوله: فَطافَ عَلَيْها يعني على الجنة طائِفٌ يعني عذاب مِنْ رَبِّكَ يا محمد ليلا وَهُمْ نائِمُونَ- ١٩- فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ- ٢٠- أصبحت يعني الجنة سوداء مثل الليل فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ- ٢١- يقول لما أصبحوا قال بعضهم لبعض أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ- ٢٢- الجنة، يقول الحرث والثمار والزرع ولا يعلمون أنها احترقت «فَانْطَلَقُوا «٣» » وَهُمْ يَتَخافَتُونَ- ٢٣- يعنى «يتشاورون «٤» » فيما «بينهم «٥» » ، وهو الخفي من الكلام فقالوا سرا:
أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ- ٢٤- وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ «٦» قادِرِينَ- ٢٥- على حدة في أنفسهم «٧» «قادرين» على جنتهم فَلَمَّا رَأَوْها ليس فيها شيء ظنوا أنهم أخطأوا الطريق قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ- ٢٦- عنها، ثم
стр. 1823
أنهم عرفوا الأعلام فعلموا أنهم عقوبة، فقالوا: بَلْ نَحْنُ يعني ولكن نحن مَحْرُومُونَ- ٢٧- يقول حرمنا خير هذه الجنة قالَ أَوْسَطُهُمْ يعني أعدلهم قولا، نظيرها في سورة البقرة. « ... أُمَّةً وَسَطاً ... «١» » يعني عدلا أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ- ٢٨- فتقولون إن شاء الله- تعالى-: قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ- ٢٩- فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ- ٣٠- يقول يلوم بعضهم بعضا فى منع حقوق المساكين قالُوا يَا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ- ٣١- يقول لقد طغينا في نعمة الله- تعالى- قالوا: عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها يعني خيرا من جنتنا التي هلكت إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ- ٣٢- في الدعاء إليه يقول الله- تعالى-: كَذلِكَ «يعني هكذا الْعَذابُ هلاك جنتهم «٢» » وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ يعني أعظم مما أصابهم إن لم يتوبوا فى الدنيا لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ- ٣٣- ولما أنزل الله- تعالى- هذه الآية: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ- ٣٤- قال كفار مكة للمسلمين إنا نعطى في الآخرة من الخير أفضل مما تعطون يقول الله- : أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ في الآخرة كَالْمُجْرِمِينَ- ٣٥- فى الخير يقول الله- : ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ- ٣٦- يعني تقضون إن هذا الحكم لجور أن تعطوا من الخير في الآخرة ما يعطى للمسلمين أَمْ لَكُمْ يعنى يا أهل مكة كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ- ٣٧- يعنى
стр. 1824
تقرأون إِنَّ لَكُمْ فِيهِ أن تعطوا هذا الذي قلتم بأن لكم في الآخرة: لَما تَخَيَّرُونَ- ٣٨- قل لهم: يا محمد، أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا يعني ألكم عهود علينا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ يقول «حلفنا «١» » لكم على يمين فهي لكم علينا بالغة لا تنقطع إلى يوم القيامة إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ- ٣٩- يعني ما تقضون لأنفسكم في ألآخرة من الخير سَلْهُمْ يا محمد، أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ- ٤٠- يقول أيهم بذلك كفيل بأن لهم [٢٠٦ أ] في الآخرة «ما للمسلمين «٢» » من الخير أَمْ لَهُمْ يقول ألهم شُرَكاءُ يعني شهداء من غيرهم بالذي يقولون:
فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ يعني بشهدائهم فيشهدوا لهم بالذي يقولون إِنْ كانُوا صادِقِينَ- ٤١- بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين من الخير، قوله: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ يعنى قوله: « ... وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ... » يعني عن شدة الآخرة «٣» وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ- ٤٢- وذلك أنه تجمد أصلاب الكفار فتكون كالصياصي عظما واحدا مثل صياصي البقر لأنهم لم يسجدوا في الدنيا خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ عند معاينة النار تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ يعني تغشاهم مذلة وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ يعنى يؤمرون بالصلاة
стр. 1825
الخمس وَهُمْ سالِمُونَ- ٤٣- يقول كانوا معافون في الدنيا فتصير أصلابهم مثل سفافيد الحديد.
قال مُقَاتِلُ: قال ابن مسعود في قوله: « ... يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ... »
يعنى فيضيء نور ساقه الأرض، فذلك قوله « ... وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ... »
يعني نور ساقه اليمين هذا قول عبد الله بن مسعود- ﵁ «١» .
قال مُقَاتِلُ وقال ابن عباس- ﵁ فى قوله: « ... يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ... » يعنى عن شدة الآخرة، كقوله: قامت الحرب على ساق، قال يكشف عن غطاء الآخرة وأهوالها «٢» قوله: فَذَرْنِي هذا تهديد وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ
стр. 1826
_________
ومنها ما يفيد أن كل قوم يتبعون آلهتهم، ثم يتجلى الله للمؤمنين فى صورة فيكشف عما شاء الله أن يكشف فيخرون سجدا إلا المنافقين فإنه يصير فقار أصلابهم عظما واحدا مثل صياصي البقر.
وهذه الروايات غريبة عن روح الإسلام وأصوله وقواعده وبعيدة عن نصوص بالقرآن الصريحة فى قوله- سبحانه-: « ... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ... » ، « ... لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ... »
والله منزه عن مشابهة الحوادث، أما النصوص التي يوهم ظاهرها مشابهته- سبحانه- للحوادث ففيها رأى السلف وهو أننا نؤمن بها كما وردت ونفوض حقيقة المراد منها إلى الله- تعالى- فنؤمن بأن لله وجها ويدا ونقطع بأن ذلك لا يشبهه بالحوادث ونفوض حقيقة المراد إلى الله، وأما رأى الخلف فإنهم يؤولون هذه النصوص على نحو يليق بجلال الله- سبحانه- فيؤولون اليد بالقدرة ويؤولون الوجه بالذات.
وقد بين الإمام النووي أن الخلاف بين السلف والخلف ليس كبيرا فكلاهما منفقان على مخالفته- للحوادث ولكن السلف شرحوا اللفظ، والخلف حملوه على المعنى والتأويل، ورأى السلف أسلم، ورأى الخلف أحكم.
وأنت- أيها المؤمن- ما أحوجك إلى يقين صادق وإيمان ثابت بالله خالقا، ورازقا، سميعا، مجهبا، مقصودا فى الحوائج، منزها عن النظر والمثيل، بدون بحث فى كيفية الذات فقد أجاب القرآن عن حقيقة الله بسورة كاملة هي أساس التوحيد فقال سبحانه:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ سورة الإخلاص.
ولم يعرف عن الصحابة أنهم سألوا النبي- ﷺ عن معنى أى آية من الآيات المتشابهة، مثل « ... وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ... » سورة: الرحمن: ٢٧، « ... يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ... »
سورة الفتح: ١٠، «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» سورة طه: ٥. ولكنهم آمنوا بها واستقر الإيمان بالله فى قلوبهم، واندفعوا إلى العمل بمقتضى هذا الإيمان.
ثم ظهر الخلاف فى فهم هذه النصوص فى العصور المتأخرة ودب الشقاق والفرقة بين الناس بسبب التفرق فى فهمها، والقرآن روح. وحياة، وذكر، ورحمة، والفرقة كفر: وشقوة، وقد آن لنا أن نعود إلى فهم القرآن والاهتداء بهديه، وأن نتجنب الخلافات المذهبية والسياسة، وأن نكتفي بنعمة القرآن وروحه ففيها الشفاء والرحمة وأن نبتعد عن الانحرافات الدخيلة وعن شبه التجسيم والتشبيه وعما أورده المنحرفون من روايات وإسرائيليات غريبة عن روح هذا الدين.
стр. 1827
يقول خل بيني وبين من يكذب بهذا القرآن، «فأنا أنفرد بهلاكهم «١» » سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ- ٤٤- سنأخذهم بالعذاب من حيث يجهلون وَأُمْلِي لَهُمْ يقول لا أعجل عليهم بالعذاب إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ- ٤٥- يقول إن أخذي بالعذاب شديد نزلت هذه الآية في المستهزئين من قريش قتلهم الله- تعالى- فى ليلة واحدة، قوله: أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً يعني خراجا على الإيمان فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ- ٤٦- يقول أثقلهم الغرم
стр. 1828
فلا يستطيعون الإكثار من أجل الغرم أَمْ عِنْدَهُمُ يقول أعندهم علم الْغَيْبُ بأن الله لا يبعثهم وأن الذي يقول محمد غير كائن، أم عندهم بذلك كتاب فَهُمْ يَكْتُبُونَ- ٤٧- ما شاءوا، ثم قال النبي- ﷺ : فَاصْبِرْ على الأذى لِحُكْمِ رَبِّكَ يعني لقضاء ربك و «الذي» «١» هو آت عليك وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ يعني يونس بن متى من أهل نينوي- ﵇ يقول لا تضجر كما ضجر يونس فإنه لم يصبر، يقول لا تعجل كما عجل يونس، ولا تغاضب كما غاضب يونس بن متى فتعاقب كما عوقب يونس إِذْ نَادَى ربه في بطن الحوت وكان نداؤه فى سورة الأنبياء « ... لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ» [٢٠٦ ب] «سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ «٢» » ثم قال: وَهُوَ مَكْظُومٌ- ٤٨- يعني مكروب في بطن الحوت يعني السمكة لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ- ٤٩- ولكن تدار كه نعمة يعني رحمة من ربه فنبذناه بالعراء وهو سقيم والعراء البراز يعني لألقي بالبراز وهو مذموم فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ- ٥٠- وَإِنْ يَكادُ يقول قد كاد الَّذِينَ كَفَرُوا يعني المستهزئين من قريش لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ يعني يبعدونك لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ يقول حين سمعوا القرآن كراهية له وَيَقُولُونَ إِنَّهُ إن محمدا لَمَجْنُونٌ- ٥١- وَما هُوَ يعني أن هو إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ- ٥٢- يعنى ما القرآن إلا تذكرة للعالمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى: الْحَاقَّةُ- ١- مَا الْحَاقَّةُ- ٢- ثم بين ما الحاقة يعني الساعة التي فيها حقائق الأعمال، يقول يحق للمؤمنين عملهم، ويحق للكافرين عملهم، ثم قال للنبي- ﷺ : وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ- ٣- تعظيما لها لشدتها، ثم قال: هي القارعة، والساعة التي كَذَّبَتْ بها ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ- ٤-، نظيرها فى سورة القارعة «١» وإنما سميت القارعة لأن الله- يقرع أعداءه بالعذاب، ثم أخبر الله- تعالى- عن عاد وثمود فقال: فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ- ٥- يقول عذبوا بطغيانهم، والطغيان حملهم على تكذيب صالح النبي- صلى الله عليه «٢» - وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا يعني عذبوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ يعني باردة عاتِيَةٍ- ٦- شديدة عتت على خزانها بغير رأفة ولا رحمة سَخَّرَها يعني سلطها عَلَيْهِمْ الرب- ﵎ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فهي كاملة دائمة لا تفتر عنهم فيهن، يعذبهم بالريح كل يوم حتى «أفنت «٣» » أرواحهم يوم الثامن فَتَرَى يا محمد الْقَوْمَ فِيها يعنى فى تلك
стр. 1833
الأيام صَرْعى يعني موتى يعني أمواتا وكان طول كُلّ رَجُل منهم اثنى عشر ذراعا، ثم شبههم بالنخل فقال: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ فذكر النخل لطولهم خاوِيَةٍ- ٧- «يعني أصول نخل بالية «١» » التي ليست لها رءوس، «وبقيت «٢» » أصولها وذهبت أعناقها فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ- ٨- يقول لم تبق منهم أحدا وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ يعني ومن معه وَالْمُؤْتَفِكاتُ يعني والمكذبات بِالْخاطِئَةِ- ٩- يعني قريات لوط الأربعة، واسمها سدوم وعامورا وصابورا ودامورا، فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ يعني لوطا فَأَخَذَهُمْ الله أَخْذَةً رابِيَةً- ١٠- يعني شديدة ربت عليهم [٢٠٧ أ] في الشدة أشد من معاصيهم التي عملوها إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ وارتفع فوق كل شيء أربعين ذراعا حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ- ١١- يعني السفينة يقول حملنا الآباء وأنتم في أصلابهم في السفينة لِنَجْعَلَها لَكُمْ
يعني لكي نجعلها لكم يعني، في هلاك قوم نوح لكم يا معشر الأبناء تَذْكِرَةً
يعني عظة وتذكرة يعني وعبرة لكم ولمن بعدكم من الناس وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
- ١٢- يعني حافظة لما سمعت فانتفعت بما سمعت من الموعظة فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ- ١٣- لا تثنى يعني نفخة الآخرة وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ يقول حمل ما على الأرض من ماء أو شجر أو شيء وَحملت الْجِبالُ من أماكنها فضربت على الأرض فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً- ١٤- يعني فكسرتا كسرة واحدة فاستوت بما عليها مثل الأديم الممدود فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ- ١٥- وقعت الصيحة الآخرة يعني النفخة الآخرة وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ
стр. 1834
- ١٦- وَالْمَلَكُ يقول انفجرت السماء لنزول الرب «١» ﵎ وما فيها من الملائكة عَلى أَرْجائِها يعني نواحيها وأطرافها وهي السماء الدنيا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ على رءوسهم «يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ» «٢» - ١٧- «أجزاء «٣» » من الكروبيين لا يعلم كثرتهم أحد إلا الله- يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ على الله فيحاسبكم بأعمالكم لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ- ١٨- يقول لا يخفى الصالح منكم، ولا الطالح إذا عرضتم فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ يقول يعطيه ملكه الذي كان يكتب عمله في صحيفة بيضاء منشورة، نزلت هذه الآية في أبي سلمة بن عبد الأسود المخزومي، وكان اسم أم أبي سلمة برة بنت عبد المطلب فَيَقُولُ هاؤُمُ يعنى هاكم اقْرَؤُا كِتابِيَهْ- ١٩- إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ- ٢٠- فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ- ٢١- يقول في عيش يرضاه في الجنة فهو فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ- ٢٢- يعني رفيعة في الغرف قُطُوفُها دانِيَةٌ- ٢٣- يعني ثمرتها قريبة بعضها من بعض يأخذ منها إن شاء جالسا، وإن شاء متكئا كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ بما عملتم فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ- ٢٤- في الدنيا وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ يقول يعطيه ملكه الذي كان يكتب عمله في الدنيا نزلت هذه الآية في الأسود بن عبد الأسود المخزومي قتله حمزة بن عبد المطلب على الحوض ببدر فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي فيتمنى فى الآخرة «يَا لَيْتَنِي» لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ- ٢٥- وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ
стр. 1835
- ٢٦- يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ- ٢٧- فيتمنى الموت ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ- ٢٨- من النار هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ- ٢٩- يقول ضلت عنى يومئذ حجتي حين شهدت عليه الجوارح بالشرك يقول الله لخزنة جهنم خُذُوهُ فَغُلُّوهُ- ٣٠- يعني غلوا يديه إلى عنقه ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ- ٣١- يعنى الباب السادس من جهنم [٢٠٧ ب] فصلوه ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً بالذراع الأول فَاسْلُكُوهُ- ٣٢- فأدخلوه «فيه «١» » .
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ- ﷺ : كل ذراع منها بذراع الرجل الطويل من الخلق الأول، ولو أن حلقة منها وضعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص فكيف يا بن آدم وهي عليك وحدك. اهـ.
قوله- تعالى-: إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يعني لا يصدق بالله الْعَظِيمِ- ٣٣- بأنه واحد لا شريك له وَلا يَحُضُّ نفسه عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ- ٣٤- يقول كان لا يطعم المسكين في الدنيا «٢» وفي قوله، في قولة ابن مسعود «٣» فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ فى الآخرة هاهُنا حَمِيمٌ- ٣٥- يعني قريب يشفع له وَلا وليس له طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ- ٣٦- يعني الذي يسيل من القيح والدم من أهل النار يعني فليس له شراب إلا من حميم من عين من أصل الجحيم لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ- ٣٧- يعنى المجرمين فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ- ٣٨- من الخلق وَما لا تُبْصِرُونَ- ٣٩- «من الخلق «٤» »
стр. 1836
وذلك أن الوليد بن المغيرة قال: إن محمدا ساحر. فقال أبو جهل بن هشام: بل هو مجنون. فقال عقبة بن أبي معيط: بل هو شاعر. وقال النضر: كاهن وقال أبى: كذاب. فبرأه الله من قولهم فأقسم الله- تعالى- بالخلق «إِنَّهُ» «١» إن هذا القرآن لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ- ٤٠- على الله يعني جبريل- ﵇ عن قول الله- تعالى- وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ لقول عتبة، وقول أبي جهل، قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ- ٤١- يعني قليلا ما تصدقون بالقرآن، يعني بالقليل أنهم لا يؤمنون، ثم قال: وَلا هو يعني القرآن بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ- ٤٢- فتعتبرون فأكذبهم الله فقال: بل القرآن تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ- ٤٣- وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا محمد شيئا منه بَعْضَ الْأَقاوِيلِ- ٤٤- يعني من تلقاء نفسه ما لم نقل لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ- ٤٥- يقول لانتقمنا منه بالحق كقوله: « ... تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ «٢» ... »
يعني من قبل الحق، «بأنكم «٣» » على الحق، ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ- ٤٦- يعني عرق يكون في القلب وهو نياط القلب، وإذا انقطع مات صاحبه فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ- ٤٧- ليس أحد منكم يحجز الرب- عن ذلك «وَإِنَّهُ» «٤» وإن هذا القرآن لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ- ٤٨- وَإِنَّا لَنَعْلَمُ يا أهل مكة أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ- ٤٩- وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ
стр. 1837
- ٥٠- يوم القيامة وَإِنَّهُ وإن هذا القرآن لَحَقُّ الْيَقِينِ- ٥١- أنه من الله- تعالى- فَسَبِّحْ يا محمد يعنى التوحيد بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ- ٥٢- يقول اذكر اسم ربك يعني التوحيد. ثم قال «الْعَظِيمِ» يعني الرب العظيم فلا أكبر منه» .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ- ١- نزلت في النضر بن الحارث بن علقمة ابن كلدة القرشي من بني عبد الدار بن قصي، وذلك أنه قال: اللهم إن كان ما يقول محمد هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فأمطر علينا حجارة السماء أو ائتنا بعذاب أليم.
فقتل يوم بدر فقال الله- : هذا العذاب الذي سأل النضر ابن الحارث في الدنيا «هو «١» » لِلْكافِرينَ في الآخرة لَيْسَ لَهُ دافِعٌ- ٢- مِنَ اللَّهِ يقول لا يدفع عنهم أحد «حين «٢» » يقع بهم العذاب «٣» .
ثم عظم الرب- ﵎ نفسه فقال: «مِنَ اللَّهِ» ذِي الْمَعارِجِ- ٣- يعني ذا الدرجات يعني السموات والعرش فوقهم والله- تعالى- على العرش «٤» . كقوله: « ... وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ «٥» » تَعْرُجُ يعني تصعد الْمَلائِكَةُ من سماء إلى سماء العرش وَالرُّوحُ يعني جبريل- ﵇ إِلَيْهِ في الدنيا برزق السموات السبع. «ثم أخير «٦» » الله- عن ذلك العذاب متى يقع بها فقال: فِي يَوْمٍ «٧» كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
стр. 1842
- ٤- فيها تقديم، وطول ذلك اليوم كأدنى صلاتهم يقول لو ولى حساب الخلائق وعرضهم غيري لم يفرغ منه إلا في مقدار خمسين ألف سنة فإذا أخذ الله- تعالى- في عرضهم يفرغ الله منه على مقدار نصف يوم من أيام الدنيا فلا ينتصف النهار حتى يستقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، وهذه الآية نزلت فيهم «أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا «١» » يقول ليس مقيلهم «كمقيل» أهل النار فَاصْبِرْ يا محمد صَبْراً جَمِيلًا- ٥- يعزي نبيه- ﷺ صبرا لا جزع فيه تكذيبهم إياك بأن العذاب غير كائن، ثم قال: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ يعني كفار مكة بَعِيداً- ٦- يعني العذاب أنه غير كائن وَنَراهُ قَرِيباً- ٧- أنه كائن، ثم أخبر متى يقع بهم العذاب؟ فقال: يقع بهم العذاب يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ- ٨- من الخوف، يعني أسود غليظا كدردى الزيت بعد الشدة والقوة وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ- ٩- فشبهها في اللين والوهن «بالصوف «٢» » المنفوش بعد القوة [٢٠٩ أ] وذلك أوهن ما يكون من الصوف «وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً» «٣» - ١٠- «يعني قريب قريبا «٤» » ، يقول لا يسأل الرجل قرابته، ولا «يكلمه «٥» » من شدة الأهوال يُبَصَّرُونَهُمْ يقول يعرفونهم ولا يكلمونهم، وذلك قوله:
فهم لا يتساءلون «خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ «٦» ... » خافضة أبصارهم ذليلة عند معاينة النار
стр. 1843
يَوَدُّ الْمُجْرِمُ يعني الكافر لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ يوم القيامة بِبَنِيهِ- ١١- وَصاحِبَتِهِ يعني امرأته وَأَخِيهِ- ١٢- وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ- ١٣- يعني رهطه وفخذه الأدنى الذي يساوى إليهم وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً من شيء ثُمَّ يُنْجِيهِ- ١٤- يقول الله- تعالى-: كَلَّا لا ينجيه ذلك لو افتدى بهذا كله، ثم استأنف فقال: إِنَّها لَظى - ١٥- يعني بلظى استطالتها وقدرتها عليهم يعني النار نَزَّاعَةً لِلشَّوى - ١٦- يقول تنزع النار الهامة، والأطراف فلا تبقى تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ يعني تدعو النار يوم القيامة تقول:
إلى أهلي فهذا دعاؤها لمن أدبر عن الإيمان وَتَوَلَّى- ١٧- يقول وأعرض عنه إلى الكفر، قوله: «وَجَمَعَ «١» » فَأَوْعى - ١٨- يعني فأكثر من المال وأمسك فلم يؤد حق الله فيه إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً- ١٩- يعني ضجرا فهو أمية بن خلف الجمحي، ثم نعته فقال: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ يقول إذا أصابه جَزُوعاً- ٢٠- وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ يعني المال مَنُوعاً- ٢١- فمنع وبخل بحق الله- تعالى-، ثم استأنف فقال: إِلَّا الْمُصَلِّينَ- ٢٢- فليسوا كذلك، ثم نعتهم الله- تعالى- فقال: الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يعني الصلوات الخمس دائِمُونَ- ٢٣- بالليل والنهار لا يدعونها وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ- ٢٤- يعني مفروض لِلسَّائِلِ يعني المسكين وَالْمَحْرُومِ- ٢٥- يعني الفقير الذي لا سهم له في الخمس ولا الفيء وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ- ٢٦- يعني به الحساب بأنه كائن وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ- ٢٧- يعني وجلين أن يصيبهم إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ- ٢٨-
стр. 1844
يقول لا يأمنون العذاب من الشفقة والخوف وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ- ٢٩- عن الفواحش، ثم استثنى فقال: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ يعنى به الولائد فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ- ٣٠- يعني لا يلامون على الحلال فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ بعد أزواجه وولائده ما لا يحل له وهو الزنا فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ- ٣١- يعني المعتدين في دينهم وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ- ٣٢- يعني يؤدون الأمانة ويوفون بالعهد، ثم قال: «راعون» يرعونه ويتعاهدونه كما يرعى الراعي الشفيق غنمه عن مواقع [٢٠٩ ب] الهلكة وَالَّذِينَ هُمْ «بِشَهاداتِهِمْ «١» » قائِمُونَ- ٣٣- يعني يقومون بها بالحق لا يمنعونها ولا يكتمونها إذا دعوا إليها وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ الخمس يُحافِظُونَ- ٣٤- عليها في مواقيتها أُولئِكَ الذين هذه أعمالهم فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ- ٣٥- يعني يكرمون فيها فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ- ٣٦- يعني مقبلين، نزلت هذه الآية في المستهزئين من قريش، والمطعمين في غزوة بدر مقبلين: ينظرون عن يمين النبي- ﷺ «عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ «٢» » عِزِينَ- ٣٧- يعني حلقا حلقا جلوسا لا يدنون من النبي- ﷺ فينتفعون بمجلسه، ثم قال: أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يعنى قريشا أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ- ٣٨- كل واحد منهم يقول إن لي في الجنة حقا، يقول ذلك استهزاء يقول أعطى منها ما يعطى المؤمنون يقول الله- تعالى- كَلَّا
стр. 1845
لا يدخلها، ثم استأنف فقال: لما كذبوا بالغيب إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ- ٣٩- خلقوا مِنْ نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ، ثُمَّ مِنْ مضغة، ثم قال:
فَلا أُقْسِمُ يقول أقسم بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ وهو مائة وثمانون مشرقا، ومائة وثمانون مغربا فى كل منزلة تطلع يومين فى السنة، تطلع يومين فى السنة، تطلع فيها الشمس وتغرب فيها، فأقسم الله- تعالى- بالمشارق والمغارب فقال: إِنَّا لَقادِرُونَ- ٤٠- عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ يعنى على أن نأتى بحلق أمثل منهم، وأطوع لله منهم، وأرضى منهم، ثم قال وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ- ٤١- يعنى وما نحن بمعجزين إن أردنا ذلك فَذَرْهُمْ خل عنهم يا محمد يَخُوضُوا في الباطل وَيَلْعَبُوا يعني ويلهوا في دنياهم حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ في الآخرة الَّذِي يُوعَدُونَ- ٤٢- العذاب، ثم أخبر عن ذلك اليوم الذي «يعذب «١» » فيه كفار مكة فقال- تبارك اسمه-: يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ يعني القبور سِراعاً إلى الصوت كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ- ٤٣- يقول كأنهم إلى علم يسعون إليه قد نصب لهم خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ يعني خافضة أبصارهم ذليلة عند معاينة النار تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ يعني تغشاهم مذلة، يقول ذلِكَ الذي ذكر من أمر القيامة الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ- ٤٤- فيه في الدنيا العذاب، وذلك أن الله أوعدهم في الدنيا على ألسنة الرسل أن العذاب كائن، «لما كذب «٢» » كفار مكة النبي-
стр. 1846
صلى الله عليه «وسلم «١» -» ، فقال الله- : «فذرهم» يعنى قريشا يعنى فخل «٢» عنهم «يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ» العذاب فيه.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله: إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ ونوح بالسريانية الساكن الذي سكنت إليه الأرض، وهو نوح بن لمك- ﷺ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ العذاب مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ- ١- يعني وجيعا في الدنيا وهو الغرق ف قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ من العذاب مُبِينٌ- ٢- يعني بين أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ يقول أن وحدوا الله وَاتَّقُوهُ أن تشركوا به شيئا وَأَطِيعُونِ- ٣- فيما آمركم به من النصيحة بأنه ليس له شريك، فإذا فعلتم يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ «والمن «١» » هاهنا صلة يقول يغفر لكم ذنوبكم وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يعني إلى منتهى آجالكم فلا يعاقبكم بالسنين ولا بغيره إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ في العذاب في الدنيا وهو الغرق إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ- ٤- ولكنكم لا تعلمون قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً- ٥- ليسمعوا دعائي فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً- ٦- يعني تباعدا من الإيمان وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ إلى الإيمان يعني إلى الاستغفار لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ، وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ لئلا يسمعوا دعائي وَأَصَرُّوا وأقاموا على الكذب وَاسْتَكْبَرُوا يعني وتكبروا عن الإيمان اسْتِكْباراً- ٧- يعني وتكبرا ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً- ٨-
стр. 1851
يعني مجاهرة وعلانية ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ «يعني صحت إليهم علانية «١» » وَأَسْرَرْتُ «لَهُمْ» «٢» في بيوتهم إِسْراراً- ٩- فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ من الشرك إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً- ١٠- للذنوب يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً- ١١- يعني المطر عليكم يجيء به متتابعا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وذلك أن قوم نوح كذبوا نوحا زمانا طويلا، ثم حبس الله عليهم المطر وعقم «٣» أرحام نسائهم أربعين سنة، فهلكت جناتهم ومواشيهم، فصاحوا إلى نوح فقال لهم:
«اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ» من الشرك «إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً» للذنوب، كان ولم يزل غفارا للذنوب «يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ» يعني المطر يجيء به «مِدْرَارًا» يعني متتابعا «وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ» وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ يعنى البساتين وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً- ١٢- فدعاهم نوح إلى توحيد الله- تعالى- قال: إنكم إذا وحدتم تصيبون الدنيا والآخرة جميعا، ثم قال: مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً- ١٣- يقول ما لكم لا تخشون لله عظمة، وقال ما لكم لا تخافون يعني تفرقون لله عظمة فى التوحيد، فتوحدونه فإن لم توحدوه لم تعظموه [١٢٠ ب] ، ثم قال:
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً- ١٤- يعني مِنْ نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ، ثُمَّ مِنْ مضغة، ثم لحما، ثم عظما، وهي الأطوار، ثم وعظهم ليعتبروا في صنعه، فقال:
أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً- ١٥- بعضها فوق بعض ما بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام، وعظمها مسيرة خمسمائة عام وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً يعني معهن نورا يعني خلق الشمس والقمر مع خلق
стр. 1852
السموات والأرض فجعلهن نورا لأهل الأرض فجعل القمر نوره بالليل وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً- ١٦- مضيئة بالنهار لأهل الأرض فينتشرون فيه وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً- ١٧- أول خلقكم من تراب الأرض، نباتا- يعني خلقا ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها إذا متم وَيُخْرِجُكُمْ منها عند النفخة الآخرة إِخْراجاً- ١٨- أحياء وإليه ترجعون وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً- ١٩- مسيرة خمسائة سنة من تحت الكعبة لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً- ٢٠- يعني طرقا فجاجا بين الجبال والرمال قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً- ٢١- يقول إن قومي وفقراءهم اتبعوا كبراءهم وأشرافهم لكثرة أموالهم وأولادهم فلم يزدهم كثرة المال والولد إلا خسارا وَمَكَرُوا مكر الكبراء والقادة مَكْراً كُبَّاراً- ٢٢- يقول قالوا قولا عظيما «وَقالُوا» «١» وقولهم العظيم أنهم قالوا للضعفاء:
لا تَذَرُنَّ عبادة آلِهَتَكُمْ «وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً»
» وَلا تذرن عبادة يَغُوثَ وَلا تذرن عبادة يَعُوقَ وَلا تذرن عبادة نَسْراً- ٢٣- فهذه أسماء الآلهة وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً من الناس وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا- ٢٤- يعنى إلا خسارا مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا يعني فبخطيئاتهم وكفرهم «أغرقوا» في الماء فَأُدْخِلُوا في الآخرة «نَارًا «٣» » فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً- ٢٥- يعني فلم يجدوا لهم مانعا يمنعهم من الغرق
стр. 1853
ودخول النار في الآخرة وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً- ٢٦- يعني أحدا، وذلك أن الله- ﵎ «وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ» ﷺ «أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ «١» » وذلك أن الله- تعالى- كان أخرج كل مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم، فلما أخبر بذلك دعا عليهم قال: «رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً» إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ على الحال التي أخبرت عنهم، أنه لن يؤمن منهم إلا من قد آمن، يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً- ٢٧- وكان الرجل منهم ينطلق بولده إلى نوح- ﵇ فيقول لولده احذر هذا فإنه كذاب «وإن «٢» » [٢١١ أ] والدي قد حذرنيه فيموت الكبير على الكفر، وينشأ الصغير على وصية أبيه، فذلك قوله: «يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً» «فعم «٣» » الدعاء بعد دعائه على الكفار فقال: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وكانا مسلمين وكان اسم أبيه لمك بن متوشلخ، واسم أمه هيجل بنت لا موش بن متشلوخ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً- ٢٨- يعني العذاب مثل قوله: « ... وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً «٤» » يعنى دمرنا تدميرا فأفرقهم الله- تعالى- وحمل معه في السفينة ثمانين نفسا أربعين رجلا وأربعين امرأة، وفيهم ثلاثة أولاد لنوح منهم سام وحام ويافث، فولد سام العرب، وأهل السواد، وأهل فارس، وأهل الأهواز، وأهل الحيرة، وأهل
стр. 1854
الموصل، وأهل العال، وولد حام السودان كلها، والقبط، والأندلس، وبربر، والسند، والهند، وولد يافث الترك، والروم، ويأجوج، ومأجوج، والصين، وأهل خراسان إلى حلوان.
وأما أسماء الآلهة فأما ود فلكلب بدومة الجندل، وأما سواع فلهذيل بساحل البحر، وأما يغوث فلبني غطيف وهم حي من مراد، وأما يعوق فلهمذان، وأما نسر فلحمير لذي كلاع من حمير. فكانت هذه الآلهة يعبدها قوم نوح حتى حتى عبدتها العرب بعد ذلك، وأما اللات فلثقيف وأما العزى فلسليم وغطفان وغشم ونصر بن معاوية وسعد بن بكر، وأما مناة فكانت لقديد منزل بين مكة والمدينة، وأما يساف ونائلة وهبل «فلأهل «١» » مكة، فكان يساف حيال الحجر الأسود، ونائلة حيال الركن اليماني، وهيل في جوف الكعبة وكان طوله ثمانية عشر ذراعا.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ وذلك أن السماء لم تكن تحرس في الفترة ما بين عيسى إلى محمد- صلى الله عليهما- فَلَمَّا بعث اللَّه- محمدا- ﷺ حرمت السماء، ورميت الشياطين بالشهب فقال:
إبليس لقد حدث في الأرض حدثا فاجتمعت الشياطين، فقال لهم إبليس:
ائتوني بما حدث في الأرض من خبر، قالوا: نبي بعث في أرض تهامة «١» ، وكان في أول ما بعث تسعة نفر جاءوا من اليمن، «ركب «٢» » من الجن، «ثم «٣» » من أهل نصيبين من أشراف الجن وساداتهم إلى أرض تهامة فساروا حتى بلغوا بطن نخلة ليلا فوجدوا النبي- ﷺ قائما يصلي مع نفر من أصحابه وهو يقرأ القرآن في صلاة الفجر «فَقالُوا» «٤» : فذلك قول الجن يعني أولئك التسعة النفر يا قومنا، إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً- ١- يعني عزيزا لا يوجد مثله يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ يقول يدعو إلى الهدى فَآمَنَّا بِهِ يعني بالقرآن أنه من الله- تعالى- وَلَنْ نُشْرِكَ بعبادة ربنا أَحَداً- ٢- من خلقه وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا ارتفع ذكره وعظمته «مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً «٥» »
стр. 1859
يعني امرأة وَلا وَلَداً- ٣- وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا يعني جاهلنا يعني كفارهم عَلَى اللَّهِ شَطَطاً- ٤- يعني «جورا «١» » بأن مع الله شريكا، كقوله- في ص « ... وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا ... «٢» »
يقول لا تجر في الحكم، وَأَنَّا ظَنَنَّا يعني حسبنا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً- ٥- بأن معه شريكا وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ من دون الله- «فأول «٣» » من تعوذ بالجن قوم من أهل اليمن من بني حنيفة، ثم فشا ذلك في سائر العرب، وذلك أن الرجل كان يسافر في الجاهلية فإذا أدركه المساء في «الأرض «٤» » القفر قال:
أعوذ بسيد هَذَا الوادي من سفهاء قومه فيبيت آمنا في جوارهم حتى يصبح، «يقول «٥» » : فَزادُوهُمْ رَهَقاً- ٦- يقول إن الإنس زادت الجن رهقا يعنى غيا لنعوذهم بهم، فزادوا الجن فخرا في قومهم وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ يعني «حسب «٦» » كفار الإنس الذين «تعوذوا «٧» » برجال من الجن في الجاهلية كما حسبتم- يا معشر كفار الجن- أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً- ٧- يعنى رسولا بعد عيسى بن مريم، وقالت الجن: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً من الملائكة وَشُهُباً- ٨- من الكواكب فهي
стр. 1860
«تجرح «١» » «وتخيل «٢» » ولا تقتل وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها يعني من السماء قبل أن يبعث محمد- ﷺ ، وتحرس السماء مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ إلى السماء إذ بعث محمد- ﷺ يَجِدْ لَهُ شِهاباً يعنى رميا من الكواكب ورَصَداً- ٩- من الملائكة، «وقالت الجن مؤمنوهم «٣» » وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ بإرسال محمد- ﷺ فيكذبونه فيهلكهم أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً- ١٠- يقول أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ يعنى دون المسلمين كافرين، فذلك قوله: كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً- ١١- يقول أهل ملل شتى، مؤمنين وكافرين ويهود ونصارى وَأَنَّا ظَنَنَّا يقول علمنا [٢١٢ أ] أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ يعني أن لن نسبق الله في الأرض «فنفوته «٤» » وَلَنْ نُعْجِزَهُ يعني ولن نسبقه هَرَباً- ١٢- فنفوته ثم قال: وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى يعني القرآن آمَنَّا بِهِ يقول صدقنا به أنه من الله- تعالى- فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فمن يصدق بتوحيد الله- فَلا يَخافُ في الآخرة بَخْساً يقول لن ينقص من حسناته شيئا، ثم قال:
وَلا يخاف «رَهَقاً» «٥» - ١٣- يقول لا يخاف أن يظلم حسناته كلها حتى يجازى بعمله السيئ كله، مثل قوله- تعالى- « ... فَلا يَخافُ ظُلْماً» : «٦»