← Тафсир

Тафсир · id 23614

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ- ١- فذهب ضؤها وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ- ٢- يعنى اكدارت الكواكب وتناثرت وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ- ٣- من أما كنها واستوت بالأرض كما كانت أول مرة وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ- ٤- يعني وإذا النوق الحوامل أهملت، يعني الناقة الحاملة نسيها أربابها، وذلك أنه ليس شيء أحب إلى الأعراب من الناقة الحاملة، يقول أهملها أربابها للأمر الذي عاينوه وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ- ٥- يعنى جمعت وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ- ٦- يعني فجرت بعضها في جوف بعض العذب والمالح ملئت في البحر المسجور يعني الممتلئ فصارت البحور كلها بحرا واحدا مثل طشت فيه ماء، وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ- ٧- أزوجت «أنفس «١» » المؤمنين مع الحور العين، وأزوجت أنفس الكافرين مع الشياطين يعني ابن آدم وشيطانه مقرونا في السلسلة الواحدة زوجان، نظيرها فى سورة الصافات قوله- : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ ... «٢» يعنى قرناءهم وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ- ٨- يعني دفن البنات، وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا ولدت «له «٣» » الابنة دفنها في التراب وهي حية فذلك قوله: «وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ» ،

стр. 1962

بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ- ٩- سئل قاتلها بأي ذنب قتلها وهي حية لم تذنب قط وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ- ١٠- وذلك أن المرء إذا مات طويت صحيفته، فإذا كان يوم القيامة نشرت للجن والإنس فيعطون كتبهم، فتعطيهم الحفظة منشورا بأيمانهم وشمائلهم وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ- ١١- عن من فيها لنزول الرب- ﵎ والملائكة، ثم طويت وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ- ١٢- يعنى أوقدت لأعدائه وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ- ١٣- يعني قربت لأوليائه عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ- ١٤- يعني علمت ما عملت فاستيقنت من خير أو شر تجزى به كل هذا يوم القيامة، ثم أقسم الرب- تعالى- فقال: فَلا أُقْسِمُ يعني أقسم بِالْخُنَّسِ- ١٥- وهي خمس من الكواكب، بهرام، والزهرة، وزحل، والبرجهس يعني المشترى، وعطارد، والخنس التي خنست بالنهار فلا ترى، وظهرت بالليل فترى، قال: «الْجَوارِ «١» » الْكُنَّسِ- ١٦- لأنهن يجرين في السماء الكنس يعني تتوارى كما تتوارى الظباء في كناسهن، وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ- ١٧- يعنى إذا أظلم وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ- ١٨- يعني إذا أضاء لونه فأقسم الله- تعالى- بهؤلاء الآيات أن هذا القرآن، «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ» «٢» - ١٩- على الله يعني جبريل- ﵇، هو علم محمدا- ﷺ ذِي قُوَّةٍ يعنى ذا بطش، وذلك أن النبي- ﷺ حين بعث، قال إبليس: من لهذا النبي الذي خرج من أرض تهامة؟ فقال شيطان- واسمه الأبيض- هو صاحب الأنبياء: أنا له، فأتى النبي- ﷺ فوجده فى

стр. 1963

بيت الصفا فلما انصرف قام الأبيض في صورة جبريل- ﷺ ليوحي إليه، فنزل جبريل- ﵇ فقام بينه وبين النبي- ﷺ فدفعه جبريل- ﷺ بيده دفعة هينة فوقع من مكة بأقصى الهند من فرقه، ثم قال: عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ - ٢٠- جبريل- ﵇ يقول وهو وجيه عند الله- ثم قال: مُطاعٍ ثَمَّ يعنى هنالك فى السموات، كقوله: « ... وَأَزْلَفْنا» يعني قربنا «ثم ... «١» » يعني هنالك، وكقوله: «وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ «٢» ... » «٣» يعني هنالك، وذلك أن النبي- ﷺ ليلة عرج به إلى السموات رأى إبراهيم- ﷺ وموسى- «عليهما «٤» » السلام- فصافحوه «وأداره جبريل على الملائكة في السموات فاستبشروا به» «٥» وصافحوه «ورأى مالكا «٦» » خازن النار، فلم يكلمه ولم يسلم عليه فقال النبي- ﷺ لجبريل- ﵇: من هذا؟ قال: هذا مالك خازن جهنم لم يتكلم قط، وهؤلاء النفر معه، فخزنة جهنم نزعت منهم الرأفة والرحمة، وألقي عليهم العبوس والغضب على أهل جهنم أما إنهم لو كلموا أحدا منذ خلقوا لكلموك لكرامتك على الله- فَقَالَ النَّبِيّ- ﷺ : قُلْ له

стр. 1964

فليكشف عن باب منها، فكشف عن مثل منخر الثور منها، فتخلخلت فجاءت بأمر عظيم، حسبت أنها الساعة حتى أهيل منها النَّبِيّ- ﷺ فَقَالَ لجبريل: «مره فليردها «١» » فأمره جبريل- صلى الله عليه- فأطاعه مالك- ﵇ فردها، فذلك قوله: «مُطاعٍ ثَمَّ» أَمِينٍ- ٢١- يسمى أمينا لما استودعه- من أمره فى خلقه وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ- ٢٢- يعني النبي- ﷺ وذلك أن كفار مكة قالوا: إن محمدا مجنون، وإنما «تقوله «٢» » من تلقاء نفسه، وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ- ٢٣- يعني من قبل المطلع، وذلك أن النبي- ﷺ رأى جبريل- ﵇ في صورته من قبل المشرق بجبال مكة قد ملأ الأفق رجلاه في الأرض، ورأسه في السماء، وجناح له من قبل المشرق، وجناح له من قبل المغرب، فغشى على النبي- ﷺ فتحول جبريل- ﵇ في صورة البشر، فقال: أنا جبريل، وجعل يمسح عن وجهه «٣» ، ويقول: أنا أخوك أنا جبريل، حتى أفاق فقال المؤمنون: ما رأيناك منذ بعثت أحسن منك اليوم وفقال النبي- ﷺ : أتاني جبريل- ﵇ في صورته. فعلقني هذا من حسنه، وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ «بِضَنِينٍ» «٤» - ٢٤- «بظنين «٥» »

стр. 1965

يعني وما محمد- ﷺ على القرآن بمتهم، ومن قرأ «بضنين» ، يعني ببخيل، [٢٣١ أ] وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ- ٢٥- يعني ملعون، وذلك أن كفار مكة قالوا إنما يجيء به الري، وهو الشيطان واسمه الري فيلقيه على لسان محمد- ﷺ ، فيها تقديم، يقول لكفار مكة فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ- ٢٦- يعني أين تعجلون عن كتابي وأمري لقولهم إن محمدا مجنون إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ- ٢٧- يعني ما في القرآن إلا تذكرة وتفكر للعالمين لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ يا أهل مكة أَنْ يَسْتَقِيمَ- ٢٨- على الحق، ثم رد المشيئة إلى نفسه فقال: وَما تَشاؤُنَ «الاستقامة «١» » إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ- ٢٩-. قوله: «وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ» أظلم عن كل دابة، الخنافس، والحيات، والعقارب، والسباع، «والوحوش «٢» » .

стр. 1966

سورة الانفطار

стр. 1967

[سورة الانفطار (٨٢) : الآيات ١ الى ١٩] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شاءَ رَكَّبَكَ (٨) كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (١٠) كِراماً كاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢) إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ (١٥) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ (١٦) وَما أَدْراكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْراكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٨) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩) تفسير مقاتل بن سليمان ج ٤- م ٣٩

стр. 1968

[سورة الانفطار «١» ] سورة الانفطار مكية عددها «تسع «٢» عشرة آية كوفى» .

стр. 1969

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ- ١- يعني انشقت يعني انفرجت من الخوف لنزول الرب- والملائكة، ثم طويت وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ- ٢- يعني تساقطت وَإِذَا الْبِحارُ يعني العذب والمالح فُجِّرَتْ- ٣- بعضها في جوف بعض، فصارت البحار بحرا واحدا، فامتلأت وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ- ٤- يعني بحثت عن من فيها من الموتى عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ من خير وَأَخَّرَتْ- ٥- من سيئة يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ- ٦- نزلت في أبي الأشدين، اسمه أسيد بن كلدة، وكان أعور شديد البطش، فقال: لئن أخذت بحلقة من باب الجنة ليدخلنها بشر كثير، ثم قتل يوم فتح مكة، يعني غره الشيطان. ثم قال: الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ- ٧- يعني فقومك فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شاءَ رَكَّبَكَ- ٨- يعني لو شاء ركبك في غير صورة الإنسان كَلَّا لا يؤمن هذا الإنسان بمن خلقه وصوره، ثم قال: بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ- ٩- يعنى بالحساب وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ- ١٠- من الملائكة يحفظون أعمالكم، ثم نعتهم فقال: [٢٣١ ب] : كِراماً يعني مسلمين كاتِبِينَ- ١١- يكتبون أعمال بني آدم بالسريانية، فبأي لسان تكلم ابن آدم؟ فإنه إنما يكتبونه بالسريانية والحساب بالسريانية، وإذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية على لسان محمد- ﷺ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ- ١٢- من الخير والشر

стр. 1970

فيكتبون إِنَّ الْأَبْرارَ يعني المطيعين لله في الدنيا لَفِي نَعِيمٍ- ١٣- يعني نعيم الآخرة وَإِنَّ الْفُجَّارَ يعني الظلمة في الدنيا لَفِي جَحِيمٍ- ١٤- يعنى النار: يعنى ما عظم منها يَصْلَوْنَها يصلون الجحيم يَوْمَ الدِّينِ- ١٥- يعني يوم الحساب يوم يدان بين العباد بأعمالهم وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ- ١٦- يعني الفجار محضرون الجحيم لا يغيبون عنها، ثم قال: وَما أَدْراكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ- ١٧- تعظيما له، كرره فقال: ثُمَّ مَا أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ- ١٨- يعنى يوم يوم الحساب، ثُمّ أخبر نبيه- ﷺ عن يوم الدين فقال يَوْمَ لا تَمْلِكُ يعنى لا تقدر نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً يعني من المنفعة، ثم قال: وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ- ١٩- يعني يوم الدين كله لله وحده، يعني لا يملك الأمر يومئذ أحد غيره، وحده.

стр. 1971

سورة المطفّفين

стр. 1972

[سورة المطففين (٨٣) : الآيات ١ الى ٣٦] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣) أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (٦) كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَما أَدْراكَ مَا سِجِّينٌ (٨) كِتابٌ مَرْقُومٌ (٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١) وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣) كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ (١٦) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (١٧) كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَما أَدْراكَ مَا عِلِّيُّونَ (١٩) كِتابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (٢١) إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ (٢٦) وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨) إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ (٣٠) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١) وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ (٣٢) وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ (٣٣) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)

стр. 1973

[سورة المطففين «١» ] سورة المطففين مدنية عددها «ست «٢» » وثلاثون آية كوفى «٣» .

стр. 1974

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ- ١- الويل واد في جهنم بعده مسيرة سبعين سنة، فيه تسعون ألف شعب، في كل شعب سبعون ألف شق، في كل شق سبعون ألف مغار، في كل مغار سبعون ألف قصر، في كل قصر سبعون ألف تابوت من حديد، وفي التابوت سبعون ألف شجرة، فى كل شجرة سبعون ألف غصن من نار، في كل غصن سبعون ألف ثمرة، في كل ثمرة دودة طولها سبعون ذراعا، تحت كل شجرة سبعون ألف ثعبان «وسبعون ألف عقرب، فأما الثعابين «١» » فطولهن مسيرة شهر في الغلظ مثل الجبال، وأنيابها مثل النخل، وعقاربها مثل البغال الدهم لها ثلاثمائة وستون فقار، في كل فقار قلة سم، وذلك أن رسول الله- ﷺ حين خرج إلى المدينة، وكان بسوق الجاهلية لهم كيلين وميزانين «معلومة «٢» » لا يعاب عليهم فيها فكان الرجل إذا اشترى اشترى بالكيل الزائد، وإذا باعه باعه بالناقص، وكانوا يريحون بين الكيلين وبين الميزانين، «فلما قدم النبي- ﷺ «٣» » المدينة قال لهم: ويل لكم مما تصنعون. فأنزل الله- تعالى- التصديق على لسانه

стр. 1975

فقال: «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ» ثم ذكر مساوئهم فقال: الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ- ٢- وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ- ٣- يعني ينقصون، ثم خوفهم فقال: أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ الذين يفعلون هذا [٢٣٢] أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ- ٤- لِيَوْمٍ عَظِيمٍ- ٥- يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ- ٦- فهو مقدار ثلاثمائة عام إذا أخرجوا من قبورهم فهم يجولون بعضهم إلى بعض قياما ينظرون، ثم خوفهم أيضا فقال: كَلَّا وهي وعيد مثل ما يقول الإنسان: والله، يحلف بربه والله- لا يقول والله، ولكنه يقول: «كلا» إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ- ٧- يعني أعمال المشركين مكتوبة مختومة بالشر، موضوعة تحت الأرض السفلى، تحت خد إبليس، لأنه أطاعه، وعصى ربه، فذلك قوله: وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ- ٨- تعظيما لها، قال: كِتابٌ مَرْقُومٌ- ٩-، ووعدهم أيضا فقال وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ- ١٠- بالبعث الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ- ١١- يعني بيوم الحساب الذي فيه جزاء الأعمال، قال: وَما يُكَذِّبُ بِهِ بالحساب إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ- ١٢- يقول معتد بربه «حيث» » شك في نعمته، وتعبد غيره «فهو «٢» » المعتدى «أثيم» قلبه إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا يعنى القرآن قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ- ١٣- يعني به كتاب الأولين، مثل كتاب رستم واسفندباز، نزلت هذه الآية فى النضر ابن الحارث «بن علقمة قدم الحيرة «٣» » فكتب حديث رستم واسفندباز فلما

стр. 1976

قدم «١» قال: ما يحدثكم محمد؟ قالوا: حدثنا عن القرون الأولى. قال: وأنا أحدثكم بمثل ما يحدثكم به محمد أيضا. فأنزل الله- وفيه «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً «٢» ... » ، فذلك قوله: «إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ» ، ثم وعدهم فقال: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ- ١٤- يقول طبعنا على قلوبهم، «فهم لا يبصرون إلى مساوتهم «٣» » «فيقلعون «٤» » عنها، ثم أوعدهم فقال: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ- ١٥- لأن أهل الجنة يرونه عيانا لا يحجبهم عنه، ويكلمهم، وأما الكافر فإنه يقام خلف الحجاب «فلا يكلمهم «٥» » الله- تعالى- ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم حتى يأمر بهم إلى النار ثُمَّ إِنَّهُمْ يعني إذا حجبوا عن ربهم لَصالُوا الْجَحِيمِ- ١٦- ثُمَّ يُقالُ لهم هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ- ١٧- وذلك أن أهل النار «يقول «٦» » لهم مالك خازن النار هَذِهِ: « ... النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ «٧» » ، «أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ، اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ «٨» » ، فذلك قوله: «ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ» ، ثم أوعدهم فقال: كَلَّا ثم انقطع الكلام، ثم رجع إلى قوله فى:

стр. 1977

«وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ» فقال إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ- ١٨- لفي ساق العرش يعني أعمال المؤمنين وحسناتهم وَما أَدْراكَ [٢٣٢ ب] ما عِلِّيُّونَ- ١٩- تعظيما لها فقال: كِتابٌ مَرْقُومٌ- ٢٠- يعني كتاب من كتب الخير مختوم ختم بالرحمة مكتوب عند الله- يَشْهَدُهُ يشهد ذلك الْمُقَرَّبُونَ- ٢١- وهم الملائكة من كل سماء سبعة أملاك من مقربي أهل كل سماء يشيعون ذلك العمل الذي يرضاه الله حتى ثبوته عند الله- جل وعز- ثم يرجع كل ملك إلى مكانه، «ثم ذكر «١» » الأبرار فقال: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ- ٢٢- يعني نعيم الجنة، ثم بين ذلك النعيم فقال: عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ- ٢٣- إلى ذلك النعيم وهي السرر والحجال فإذا كان «سريرا «٢» » ولم يكن عليه حجلة فهو السرير حينئذ، وإذا كانت الحجلة ولم يكن فيها سرير فهي الحجلة، فإذا اجتمع السرير والحجلة فهي الأرائك يعني هؤلاء جلوس ينظرون إلى ذلك النعيم، يقول: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ- ٢٤- لأنه يعلق في وجهه النور من الفرح والنعيم فلا يخفى عليك إذا نظرت إليهم فرحون، ثم قال: يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ- ٢٥- وهو الخمر الأبيض إذا انتهى طيبه خِتامُهُ مِسْكٌ إذا شرب وفرغ ونزع الإناء من فيه وجد طعم المسك وَفِي ذلِكَ يعني وفى ذلك الطيب وفى الجنة فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ- ٢٦- يعني فليتنازع المتنازعون، وفيه فليرغب الراغبون، ثم قال: وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ- ٢٧- عَيْناً من جنة عدن فتنصب عليهم انصبابا فذلك قوله

стр. 1978

يَشْرَبُ «١» «بِهَا» الْمُقَرَّبُونَ- ٢٨- يقول يشربون به الخمر من ذلك الماء وهم أهل جنة عدن، وهي أربعة جنان وهي قصبة الجنة، ماء تسنيم يخرج من جنة عدن، والكوثر، والسلسبيل، ثم انقطع الكلام، قوله إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ- ٢٩- نزلت هذه الآية في- علي بن أبي طالب- وأصحابه وذلك أنهم كانوا يمرون كل يوم على المنافقين واليهود وهم ذاهبون إلى رَسُول اللَّهِ- ﷺ فإذا رأوهم سخروا منهم وتغامزوا في أمرهم، «وضحكوا «٢» » منهم وإذا رجعوا إلى أصحابهم، ضحكوا منهم، وذلك أن عبد الله بن نتيل لقي بدعة بن الأقرع فقال: أشعرت أنا رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه؟ قال: كيف؟ قال لأنه يمشي بين أيديهم، وهم خلفه لا يجاوزونه، كأنه هو الذي يدلهم على الطريق، فسمع بذلك أبو بكر الصديق- ﵁ فشق عليه وعلى أصحابه فتركوا ذلك الطريق وأخذوا طريقا آخر، فأنزل اللَّه- فيهم «إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ» وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ - ٣٠- وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا «فَكِهِينَ» «٣» - ٣١- يعنى عبد الله بن نتيل، يعنى [٢٣٣ أ] إذا رجعوا إلى قومهم رجعوا معجبين بما هم عليه من الضلالة بما فعلوا بعلي وأصحابه- ﵏. «وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ- ٣٢- وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ «٤» » - ٣٣-.

стр. 1979

ثم أخبر بجزائهم على الله فقال: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ- ٣٤- عَلَى الْأَرائِكِ والأرائك السرير في الحجلة، يقول جلوس في الحجلة يضحكون من أعدائهم، وذلك أن لكل رجل من أهل الجنة ثلمة، ينظرون إلى أعداء الله كيف يعذبون؟ فإذا نظروا إلى أهل النار وما يلقون هم من رحمة الله- وعرفوا أن الله قد أكرمهم، فهم ضاحكون من أهل النار، ويكلمونهم حتى يطبق على أهل النار أبوابها في «عمد «١» » من حديد من نار كأمثال الجبال فإذا أطبقت عليهم «انسدت «٢» » تلك الكوى فيمحو الله أسماءهم «ويخرجهم «٣» » من قلوب المؤمنين، فذلك قوله: يَنْظُرُونَ- ٣٥- هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كانُوا يَفْعَلُونَ- ٣٦- «يعنى ينظرون من الكوى «٤» » فإذا رأوهم يعذبون قالوا والله قد ثوب الكفار ما كانوا يفعلون «٥» .

стр. 1980

سورة الانشقاق

стр. 1981

[سورة الانشقاق (٨٤) : الآيات ١ الى ٢٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٥) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ (٦) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (٩) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً (١١) وَيَصْلى سَعِيراً (١٢) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً (١٣) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤) بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً (١٥) فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (١٦) وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ (١٧) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (١٨) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (١٩) فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ (٢١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (٢٢) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ (٢٣) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢٤) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٢٥)

стр. 1982

[سورة الانشقاق «١» ] سورة الانشقاق مكية عددها «خمس وعشرون «٢» » آية كوفى «٣» .

стр. 1983

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ- ١- يقول انشقت لنزول رب العزة والملائكة فإنها تنشق حتى يرى «طرفاها «١» » ، ثم ترى خلقا باليا، وذلك أن أخوين من بني أمية «أحدهما اسمه عبد الله بن عبد الأسد، والآخر اسمه الأسود «٢» ابن عبد الأسد» . أحدهما مؤمن بالله واسمه عبد الله، وأما الآخر فاسمه الأسود وهو الكافر، فقال لأخيه عبد الله: آمنت بمحمد؟ قال: نعم. قال: ويحك إن محمدًا يزعم، إذا متنا وكنا ترابا، فإنا لمبعوثون في الآخرة، ويزعم أن الدنيا تنقطع، فأخبرني ما حال الأرض يومئذ فأنزل الله- «إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ» ، وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ- ٢- يقول انشقت وسمعت لربها وأطاعت، وكان بحق لها ذلك وَ «٣» إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ- ٣- مثل الأديم الممدود وَأَلْقَتْ ما فِيها من الحيوان وَتَخَلَّتْ- ٤- وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ- ٥-

стр. 1984

يقول سمعت لربها وأطاعت وكان بحق لها ذلك، ثم قال: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ يعني بالإنسان الأسود بن عبد الأسد إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً إنك ساع إلى ربك سعيا فَمُلاقِيهِ- ٦- بعملك، ثم قال: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ- ٧- وهو عبد الله بن عبد الأسد ويكنى أبا سلمة فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً- ٨- يقول باليسير، بأن الله «لا يغير «١» » حسناته ولا يفضحه، وذلك أن الله- إذا جمع الخلائق يوم القيامة، فإنهم يموج بعضهم فى بعض، مقدار ثلاثمائة سنة، حتى إذا استوى الرب- جل وعز- على كرسيه ليحاسب خلقه، فإذا جاء الرب- ﵎ والملائكة صفا صفا، فينظرون إلى الجنة «وإلى النار «٢» » «ويجاء بالنار «٣» » من مسيرة خمسمائة عام، عليها تسعون ألف زمام، في كل زمام سبعون ألف ملك، متعلق يحبسونها عن الخلائق، طول عنق أحدهم مسيرة سنة، وغلظها مسيرة سنة، ما بين منكبي أحدهم مسيرة خمسين سنة، وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البرق، إذا تكلم أحدهم، تناثرت من فيه النار، بيد كل واحد منهم مرزبة، عليها ثلاثمائة وستون رأسا، كأمثال الجبال، هي أخف بيده من الريشة، فيجيئون بها فيسوقونها حتى تقام عن يسار العرش، ويجاء بالجنة يزفونها كما تزف العروس إلى زوجها حتى تقام عن يمين العرش فإذا ما عاين الخلائق النار وما أعد الله لأهلها، ونظروا إلى ربهم وسكتوا، فانقطعت عند ذلك أصواتهم فلا يتكلم

стр. 1985

أحد منهم من «فرق «١» » الله وعظمته ولما يرون من العجائب من الملائكة ومن حملة العرش، ومن أهل السموات ومن جهنم ومن خزنتها، فانقطعت أصواتهم عند ذلك، «وترتعد «٢» » مفاصلهم فإذا علم الله ما أصاب أولياءه من الخوف، وبلغت القلوب الحناجر، فيقوم مناد عن يمين العرش، فينادي: «يَا عِبادِ، لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ «٣» » فيرفع عند ذلك الإنس والجن كلهم رءوسهم والمؤمنون والكفار لأنهم عباده كلهم، ثم ينادي في الثانية: «الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ «٤» » فيرفع المؤمنون رءوسهم، وينكس أهل الأديان كلهم رءوسهم، والناس سكوت مقدار أربعين عاما فذلك قوله: «هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ، وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ «٥» » . وقوله: « ... لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً «٦» » وقال لا إله إلا الله: فذلك الصواب، وقوله: « ... وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً «٧» » فلا يجيبهم الله ولا يكلمهم ولا يتكلمون هم مقدار أربعين سنة، يقول بعد ذلك لملك من الملائكة وهو جبريل- ﵇ ناد الرسل وابدأ «بالأمي «٨» » قال فيقوم الملك فينادي عند ذلك، أين «النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ» ؟ «٩» فنقول

стр. 1986

الأنبياء عند ذلك كلنا نبيون وأميون فبين بين، فيقول النبي العربي الأمي الحرمي، فيقوم عند ذلك رسول الله- ﷺ فيرفع صوته بالدعاء، فيقول: كم من ذنب قد عملتموه ونسيتموه وقد أحصاه الله، رب لا تفضح أمتي. قال: فلا يزال يدنو من الله- تعالى- حتى يقوم بين يديه، أقرب خلقه إليه، فيحمد الله ويثني عليه، ويذكر من الثناء على الله- تعالى- والحمد، حتى تعجب الملائكة منه والخلائق، فيقول الله- : قد «رضيت «١» » عنك يا محمد، اذهب فناد أمتك، فينادي، وأول ما يدعو يدعو من أمته عبد الله بن عبد الأسود «أبا سلمة «٢» » ، فلا يزال يدنو فيقربه الله- منه فيحاسبه حسابا يسيرا، واليسير الذي لا يأخذه بالذنب الذي عمله ولا يغضب الله- عليه، فيجعل سيئاته داخل صحيفته وحسناته ظاهر صحيفته، فيوضع على رأسه التاج من ذهب عليه تسعون ألف ذؤابة، كل ذؤابة درة تساوي مال المشرق والمغرب ويلبس سبعين حلة من الاستبرق والسندس فالذي يلي جسده حريرة بيضاء، فذلك قوله: « ... وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ «٣» » ويسور «بثلاث «٤» » أسورة، سوار من فضة، وسوار من ذهب، وسوار من لؤلؤ، ويوضع إكليل مكلل بالدر والياقوت وقد تلألأ في وجهه، من نور ذلك، فيرجع إلى إخوانه من المؤمنين، فينظرون إليه وهو «جاء «٥» »

стр. 1987

من عند الله فتقول الملائكة «والناس «١» » والجن والله لقد أكرم الله هذا، لقد أعطى الله لهذا، فينظرون إلى كتابه فإذا سيئاته باطن صحيفته، وإذا حسناته ظاهر كتابه، فتقول عند ذلك الملائكة ما كان أذنب هذا الآدمي ذنبا قط! والله، لقد اتقى الله هذا العبد، فحق أن يكرم مثل هذا العبد، وهم لا يشعرون أن سيئاته باطن كتابه، وذلك لمن أراد الله- تعالى- أن يكرمه ولا يفضحه، قال فيأتي إخوانه من المسلمين فلا يعرفونه، فيقول: أتعرفوني؟ فيقولون كلهم: لا، والله. فيقول: إنما برحت الساعة، وقد نسيتموني فيقول: أنا أبو سلمة، أبشروا بمثله يا معشر الإخوان، لقد حاسبني ربي حسابا يسيرا، وأكرمني، فذلك قوله: «فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً» وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ يقول إلى قومه مَسْرُوراً- ٩-، فيعطى كتابه بيمينه « ... فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ، إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ «٢» » إلى آخر القصة، ثم ينادي مناد «بالأسود ابن عبد الأسد «٣» » «أخي «٤» » عبد الله المؤمن فيريد الشقي أن يدنو، فينتهرونه، ويشق صدره حتى يخرج قلبه من وراء ظهره من بين كتفيه، «ويعطى «٥» » كتابه، ويجعل كل حسنة عملها في دهره في باطن صحيفته، لأنه لم يؤمن بالإيمان، وتجعل سيئاته ظاهر صحيفته، ويحجب عن الله- فلا يراه، ولكن ينادي مناد من عند العرش يذكره مساوئه، فكلما ذكر مساوئه

стр. 1988

قال: أنا أعرف هذا، لعنه الله، فتجيء اللعنة من عند الله- ، حتى تقع عليه، فيلطخ باللعنة، فيصير جسده مسيرة شهر في طول مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن، ورأسه مثل الأقرع، وهو جبل عظيم بالشام وأنيابه مثل أحد، وحدقتاه مثل جبل [٢٣٤ ب] حراء، الذي بمكة، ومنخره مثل «الووقين «١» » وهما جبلان، وشعره في الكثرة مثل الأجمة، وفي الطول مثل القصب، وفي الغلظ مثل الرماح، «ويوضع «٢» » على رأسه تاج من نار، ويلبس جبة من نحاس ذائب، ويقلد «حجرا «٣» » من كبريت، مثل الجبل «تشتعل «٤» » فيه النار، وتغل يداه إلى عنقه، ويسود وجهه، وهو أشد سوادا من القبر، فى ليلة مظلمة، وتزرق عيناه: فيرجع إلى إخوانه، فأول ما يرونه يفزع منه الخلائق حتى «يمسكوا «٥» » على آنافهم من شدة نتنه، فيقولون: لقد أهان الله هذا العبد، لقد أخزى الله هذا العبد، فينظرون إلى كتابه، فإذا سيئاته ظاهرة وليس له من الحسنات شيء. يقولون: أما كان لهذا العبد في الله- حاجة، «ولا خافه «٦» » يوما قط، ولا ساعة، فحق «لهذا «٧» » العبد، إذ «أخزاه «٨» » الله وعذبه، «فتلعنه الملائكة أجمعون «٩» » ، «فإذا رجع إلى الموقف لم يعرفه أصحابه «١٠» ،

стр. 1989

فيقول: أما تعرفوني؟ قالوا: لا والله، فيقول: أنا الأسود بن عبد «الأسد «١» » ، فينادي بأعلى صوته فيقول: « ... يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ، وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسابِيَهْ، يَا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ، ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ «٢» » . يقول يا ليت كان الموت أن أموت فأستريح من هذا البلاء، هلك عنى حجتي اليوم، ثم يقول الويل، فيبشر أخوه المؤمنين، ويبشر هذا الكفار، فذلك قوله- تعالى-: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ- ١٠- فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً- ١١- وَيَصْلى سَعِيراً- ١٢- يقول يدعو بالويل ويدخل النار، يقول: إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً- ١٣- يقول في قومه كريما، قال فيذله الله- يوم القيامة، قال: إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ- ١٤- يقول أن لن يبعث، الله- تعالى-: بَلى «إِنَّ «٣» » رَبَّهُ كانَ يقول الذي خلقه بِهِ بَصِيراً- ١٥- إنه شهيد لعمله، ثم أقسم الرب- فقال: فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ- ١٦- فأما الشفق فهو الضوء الذي يكون بعد غروب الشمس إلى أن تغيب، قال: وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ- ١٧- يقول «ما ساق» » من الظلمة وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ- ١٨- في ليلة «ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة «٥» » ، فهن البيض، فهو يستوي في الشهر ثلاث ليال يشتد ضوءه، ويجتمع من «ثلاث عشرة «٦» » ، فأقسم الله

стр. 1990

- بالشفق، والليل وما وسق، والقمر إذا اتسق لَتَرْكَبُنَّ: هذا العبد طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ- ١٩- يقول حالا بعد حال يقول خلقا من نطفة، ثم صارت النطفة علقة، ثم صارت العلقة مضغة، ثم صارت إنسانا ميتا، في بطن أمه، حتى نفخ فيه الروح، ثم صار إنسانا حيا، ثم أخرجه الله- تعالى- من بطن أمه، فكان طفلا، ثم يبلغ أشده، ثم شاخ وكبر، ثم مات ولبث فى قبره [٢٣٥ أ] حتى صار ترابا، ثم أنشأه الله- بعد ذلك يوم القيامة، قال: فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ- ٢٠- بالبعث. «وقد كانوا من قبل هذا الذي وصفته «١» » وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ- ٢١- وذلك أن رسول الله- ﷺ قرأ ذات يوم « ... وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ «٢» » فسجد وسجد المؤمنون معه، وكانت قريش يصفقون فوق رؤوسهم ويصفرون وكان الذي يصفر قريب القرابة من رسول الله- ﷺ ، فذلك قوله «وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً «٣» » فلما سجد رسول الله- ﷺ لم يسجدوا وسخروا منه، وكان إذا قرأ آذوه بالصفير والتصفيق، فأنزل الله- «فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ، وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ» ثم قال: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يقول لكن الذين كفروا يُكَذِّبُونَ- ٢٢- وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ- ٢٣- يقول بما يجمعون عليه من الإثم والفسوق فَبَشِّرْهُمْ يا محمد بِعَذابٍ أَلِيمٍ- ٢٤- يقول عذاب وجيع لأهل مكة كلهم، ثم استثنى لعلم قد سبق فقال: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ- ٢٥-.

стр. 1991

سورة البروج

стр. 1992

[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١ الى ٢٢] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٩) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ (١٠) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (١١) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (١٦) هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (١٧) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (١٨) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (١٩) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ (٢٠) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)

стр. 1993

[سورة البروج «١» ] سورة البروج مكية عددها «اثنتان «٢» » وعشرون آية كوفى «٣» .

стр. 1994

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله: وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ- ١- يقول والسماء ذات النجوم، نظيرها في «تَبارَكَ «١» الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً» يقول جعل في السماء نجوما، «وَجَعَلَ فِيها سِراجاً» وهي الشمس «وَقَمَراً مُنِيراً «٢» » . وقوله- تعالى-: وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ- ٢- يقول هو يوم القيامة الذي وعد الله- أولياءه الجنة، وأعداءه النار، فذلك قوله: «وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ «٣» » . وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ- ٣- يقول يوم النحر، «والفطر «٤» » ، ويوم الجمعة، فهذا قسم «إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ «٥» » ، قوله: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ- ٤- وذلك أن يوسف بن «ذي «٦» » نواس من أهل نجران كان حفر «خدا «٧» » وأوقد فيه النار فمن تكلم منهم بالتوحيد أحرقه بالنار، وذلك «أنه «٨» » كان قد آمن من قومه ثمانون رجلا وتسع نسوة فأمرهم أن يرتدوا عن الإسلام فأبوا فأخبرهم أنه سيعذبهم بالنار فرضوا

стр. 1995

لأمر الله- فأحرقهم كلهم، فلم يزل ياقى واحدا بعد واحد فى النار حتى مرت امرأة ومعها صبي لها صغير يرضع فلما نظرت المرأة إلى ولدها أشفقت عليه، فرجعت «فعرضوا «١» » عليها أن تكفر فأبت فضربوها حتى رجعت فلم تزل ترجع مرة، وتشفق مرة، حتى تكلم الصبي فقال لها: يا أماه [٢٣٥ ب] إن بين يديك نارا لا تطفأ أبدا، فلما سمعت قول الطفل «أحضرت «٢» » حتى ألقت نفسها في النار، فجعل الله- أرواحهم في الجنة، وأوحى الله- ﵎ إلى نبيه «محمد «٣» » ﷺ «قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ» يوسف بن «ذي «٤» » نواس وأصحابه، ثم ذكر مساوئهم فقال: النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ- ٥- إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ- ٦- يعني أصحابه قعود على «شفة «٥» » الخد وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ- ٧- قال كانوا يعرفون أن يوسف بن ذي نواس ليس يعذب «إلا بالإيمان «٦» » . ثم قال يتعجب من سوء صنيعهم، فقال: وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ يقول وأي ريبة رأوا منهم؟ «ما عذبهم «٧» » إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ فى نقمته «الْحَمِيدِ» «٨» - ٨- «الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ «٩» » وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من السر والعلانية شَهِيدٌ- ٩-، ثم قال: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ

стр. 1996

نظيرها فى سورة «وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا «١» » يقول: «يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ «٢» » يعني يحرقون، ثم قال: ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا من ذلك فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ- ١٠-، ثم قال: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وشهدوا أن لا إله إلا الله فهو الصالحات، نظيرها حين قال الله- « ... إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ... «٣» » فهو الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، يقول يصعد ذلك إليه كله بشهادة أن لا إله إلا الله، ولولا هذا ما ارتفع لابن آدم عمل أبدا، ثم قال: لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يقول البساتين تجري من تحتها الأنهار وهي العيون خالدين فيها ما دامت الجنة فهم دائمون أبدا، ثم قال: ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ- ١١- يقول هذا النجاء الكبير، يقول من زحزح عن النار، وأدخل الجنة فقد نجا نجاء عظيما، ثم رجع إلى قسمه الذي كان أقسم فى أول السورة فقال: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ- ١٢- يقول إن عذاب ربك لشديد يقول إذا غضب بطش، وإذا بطش أهلك، ثم عظم الرب- نفسه فقال: إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ- ١٣- يقول بدأ خلق النفس من نطفة ميتة ويحيه، ثم يعيده يوم القيامة من ذلك التراب، ثم قال: وَهُوَ الْغَفُورُ للذنوب الكبائر لمن تاب منها الْوَدُودُ- ١٤- يقول الشكور للعمل الصالح القليل إذا رضوه، يقول اشكر العمل اليسير حتى «أضاعفه «٤» » للواحد «عشرة «٥» » فصاعدا، ثم عظم الرب- ﵎ نفسه فقال: ذُو الْعَرْشِ فإنه ما خلق الله- خلقا أعظم من العرش لأن السموات «والأرض «٦» » قد «غابتا «٧» » تحت العرش [٢٣٦ أ]

стр. 1997

كالحلقة في الأرض الفلاة، ثم قال: الْمَجِيدُ- ١٥- الجواد الكريم فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ- ١٦- يقول ليس يريد شيئا إلا فعله، يقول إن العبد يفرق من سيده أن يفعل ما يشاء، والسيد يفرق من أميره الذي هو عليه، والأمير يفرق من الملك، والملك يفرق من الله- ، والله- لا يفرق من أحد أن يفعل «١» . فذلك قوله- تعالى-: «فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ» هَلْ يعنى قد أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ- ١٧- في القرآن فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ- ١٨- قد عرفت ما فعل الله- بقوم فرعون، حيث ساروا في طلب موسى- ﵇ وبني إسرائيل وكانوا ألف ألف وخمسمائة ألف، فساقهم الله- تعالى- بآجالهم إلى البحر، فغرقهم الله أجمعين فمن الذي جاء يخاصمني فيهم، قال: «وَثَمُودَ» وهم قوم صالح حيث عقروا الناقة وكذبوا صالحا، «ثم «٢» » تمتعوا في دارهم ثلاثة أيام، فجاءهم العذاب يوم السبت غدوة حين نهضت الشمس، « ... فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ «٣» (بِذَنْبِهِمْ «٤» ) » وجبريل- ﵇ الذي كان دمدم، لأنه صرخ صرخة فوقع بيوتهم عليهم فسواها، يقول فسوى البيوت على قبورهم، لأنهم لما استيقنوا بالهلكة عمدوا فحفروا قبورا في منازلهم، وتحنطوا بالمر والصبر، قال: «فَسَوَّاها «٥» » يقول استوت على قبورهم، قال فهل جاء أحد يخاصمني فيهم، فذلك قوله: «وَلا يَخافُ عُقْباها «٦» » قال فاحذروا يا أهل مكة فأنا المجيد الحق الذي ليس فوقي أحد، ثم

стр. 1998

استأنف فقال: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ- ١٩- يقول لكن يا محمد الذين كفروا لا يؤمنون، فلما قال رسول الله- ﷺ ذلك، وقرأ عليهم سأله رجل من جلسائه عن علم الله- في عباده: «شيء «١» » بدا له من بعد ما خلقهم، أو كان قبل أن يخلقوا؟ فأنزل الله- «وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ» «٢» - ٢٠- بَلْ هُوَ يعنى لكن هو قُرْآنٌ مَجِيدٌ- ٢١- يقول هو قرآن مجيد، «يقول هو كتاب مجيد «٣» » فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ- ٢٢- قبل أن يخلقوا، وأن الله- قد فرغ من علم عباده، وعلم ما يعملون قبل أن يخلقهم ولم يجبرهم على المعصية.

стр. 1999

سورة الطّارق

стр. 2000

[سورة الطارق (٨٦) : الآيات ١ الى ١٧] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ (١) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٤) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (٧) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (٩) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (١٠) وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ (١٢) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (١٥) وَأَكِيدُ كَيْداً (١٦) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (١٧)
следующие страницы →