واستهان الشيخ محمد عبده بأسباب النزول «٧٥» ، ولم يعول عليها كثيرا، بسبب اشتمالها على الصحيح والعليل، واختراع بعض الناس أسبابا لنزول الآيات.
والحق انه لا طريق لمعرفة اسباب النزول الا النقل عن الصحابة الذين عاصروا الوحى والنزول ووقفوا على الأحوال والملابسات التي أحاطت بنزول الآيات، وسمعوا من الرسول ﷺ ما لم يسمعه غيرهم، فعنهم وحدهم يؤخذ هذا العلم.
والى هذا أشار الواحدي بقوله: (ولا يحل القول فى اسباب نزول الكتاب الا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل، ووقفوا على الأسباب، وبحثوا عن علمها، وجدوا فى الطلاب) «٧٦» .
ان اسباب النزول آثار واردة وأحاديث مأثورة ينطبق عليها ما ذكره علماء الحديث ونقدته.
فلا تقبل جملة ولا ترفض جملة، فما كان صحيحا قبلناه، وما كان موضوعا رفضناه.
ويقول الواحدي ايضا: (لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها) .
(وان التعبير عن سبب النزول بالقصة ليوحى بالحكمة البالغة فى معرفة الأسباب التي دعت الى تنزيل الوحى، ويجعل آيات القرآن تتلى فى كل زمان ومكان بشغف وولوع، وتطرد السآمة عن جميع القارئين بما توالى عرضه من حكايات أمثالهم، وأقاصيص أسلافهم، كأنها حكاياتهم هم إذ يرتلون آيات الله، او أقاصيصهم هم ساعة يطربون لوحى السماء) «٧٧» .
من اجل هذا كان جهل الناس بأسباب النزول كثيرا مما يوقعهم فى اللبس والإبهام فيفهمون الآيات على غير وجهها ولا يصيبون الحكمة الالهية من تنزيلها، كما حدث لمروان بن الحكم حين توهم ان قوله تعالى: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ «٧٨» ينطبق عليه، فقال لبوابه: اذهب يا رافع الى ابن عباس فقل له: لئن كان كل امرئ فرج بما اوتى وأحب ان يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون!
стр. 2312
فقال ابن عباس: وما لكم ولهذه! انما دعا النبي ﷺ يهود، فسألهم عن شيء فكتموه إياه، واخبروه بغيره، فاروه ان قد استحمدوا اليه بما اخبروه عنه فيما سألهم، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم، ثم قرا ابن عباس: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ «٧٩» حتى قوله: (يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا) «٨٠» فلم يزل الاشكال الا بمعرفة سبب النزول.
ولولا بيان اسباب النزول لأباح الناس لأنفسهم التوجه فى الصلاة الى الناحية التي يرغبون فيها، عملا بالمتبادر من قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ «٨١» .
فإذا قرانا تفسير مقاتل «٨٢» رأينا انها نزلت فى ناس من الْمُؤْمِنِين كانوا فِي سفر، فحضرت الصَّلاة فى يوم غيم، فتحيروا، فمنهم من صلى قبل المشرق، ومنهم من صلى قبل المغرب، وذلك قبل أن تحول القبلة إلى الكعبة، فَلَمَّا طلعت الشمس عرفوا أنهم قَدْ صلوا لغير القبلة، فقدموا المدينة، فأخبروا النَّبِيّ ﷺ بِذَلِك، فأنزل اللَّه : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ.
قال مقاتل: وأنزل اللَّه : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ... الى آخر الآية «٨٣» .
ولولا بيان اسباب النزول لظل الناس الى يومنا هذا يبيحون تناول المسكرات وشرب الخمور، أخذا بظاهر قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا «٨٤» .. فقد «حكى عن عثمان بن مطعون وعمرو بن معد يكرب انهما كانا يقولان: الخمر مباحة، ويحتجان بهذه الآية. وخفى عليهما سبب نزولها فانه يمنع من ذلك، وهو ما ذكره مقاتل «٨٥» وغيره: من انه لما نزل تحريم الخمر
стр. 2313
قال المسلمون: إن إخواننا ماتوا وقتلوا وَقَدْ كانوا يشربونها، فانزل الله تعالى:
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ ... الآية.
فنزلت الآية عذرا للماضين وحجة على الباقين.
نخلص من كل ما تقدم الى ان لاسباب النزول فوائد عديدة أهمها:
١- دفع الاشكال عن الآية:
كما روى ان عروة بن الزبير أشكل عليه ان يفهم فرضية السعى بين الصفا والمروة من قوله سبحانه: (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) . واشكاله نشا من ان الآية الكريمة نفت الجناح، ونفى الجناح لا يتفق والفرضية فى رأيه. وبقي فى اشكاله حتى سال خالته عائشة ام المؤمنين رضى الله عنها، فأفهمته ان نفى الجناح هنا ليس نفيا للفرضية، انما هو نفى لما وقر فى أذهان المسلمين يومئذ من ان السعى بين الصفا والمروة من عمل الجاهلية، نظرا الى ان الصفا كان عليه صنم يقال له (إساف) ، وكان على المروة صنم يقال له (نائلة) ، وكان المشركون إذا سعوا بينهما تمسحوا بهما، فلما ظهر الإسلام وكسر الأصنام تحرج المسلمون ان يطوفوا بينهما لذلك، فنزلت الآية. كما رواه مقاتل «٨٦» .
٢- دفع توهم الحصر، عما يفيد بظاهر الحصر:
نحو قوله سبحانه فى سورة الأنعام: قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ، أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ «٨٧» ..
قال مقاتل «٨٨» : ان الكفار لما حرموا ما أحل الله وأحلوا ما حرم الله قال لهم النبي ﷺ : من اين أتيتم بهذا التحريم؟ فسكتوا فلم يجيبوه إِلَّا أنهم قَالُوا حرمه آباؤنا، فقال النَّبِيّ ﷺ : فَمنْ أَيْنَ حرمه آباؤكم؟
قَالُوا: اللَّه أمرهم بتحريمه ... فأنزل الله الآية: قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ ... إلخ الآية.
وقد ذهب الشافعي الى ان الحصر فى هذه الآية غير مقصود، وقال انها نزلت بسبب أولئك الكفار الذين أبوا الا ان يحرموا ما أحل الله ويحلوا ما حرم الله، فنزلت الآية بهذا الحصر الصوري مشادة لهم، لا قصدا الى حقيقة الحصر. يؤيد هذا ما نقله عنه
стр. 2314
السبكى من قوله: (ان الكفار لما حرموا ما أحل الله وأحلوا ما حرم الله، وكانوا على المضادة والمحادة، جاءت الآية مناقضة لغرضهم، فكأنه قال: لا حلال الا ما حرمتموه، ولا حرام الا ما أحللتموه. نازلا منزلة من يقول لك: لا تأكل اليوم حلاوة فتقول لا آكل اليوم الا حلاوة والغرض المضادة لا النفي والإثبات على الحقيقة. فكأنه تعالى قال: لا حرام الا ما أحللتموه من الميتة، والدم، ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، ولم يقصد حل ما وراءه، إذ القصد اثبات التحريم لا اثبات الحل. قال امام الحرمين: وهذا فى غاية الحسن، ولولا سبق الشافعي الى ذلك لما كنا نستجيز مخالفة مالك فى حصر المحرمات فيما ذكرته الآية «٨٩» .
٣- معرفة من نزلت فيهم الآية على التعيين حتى لا يشتبه بغيره فيتهم البريء ويبرأ المريب: ولهذا ردت عائشة على مروان حين اتهم أخاها عبد الرحمن بن ابى بكر بانه الذي نزلت فيه آية وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما سورة الأحقاف/ ١٦ «٩٠» وقالت: والله ما هو به. ولو شئت ان أسميه لسميته «٩١» .
وقد ذهب مقاتل الى ان هذه الآية نزلت فى عبد الرحمن بن أبي بكر وأمه رومان بنت عمرو بن عامر الكندي، دعاه أبواه إلى الإسلام وأخبراه بالبعث بعد الموت، فقال لوالديه (أف لكما) «٩٢» . وما رواه مقاتل موافق لما أخرجه ابن جرير من طريق العوفى عن ابن عباس، ولما أخرجه ابن ابى حاتم عن السدى. لكن الرواية الاولى- وهي رد عائشة على مروان- وردت فى البخاري من طريق يوسف بن ماهان.
كما اخرج عبد الرزاق من طريق مكي انه سمع عائشة تنكر ان تكون الآية نزلت فى عبد الرحمن بن ابى بكر، وقالت انما نزلت فى فلان سمت رجلا.
والمقاييس الدقيقة التي ذكرت فى اسباب النزول- وهي التي تقضى بقبول الصحيح ورفض ما عداه- تلزمنا هنا بقبول رواية البخاري ورفض ما رآه مقاتل.
قال الحافظ ابن حجر: ونفى عائشة أصح اسنادا واولى بالقبول «٩٣» .
٤- وأخيرا فان من فوائد معرفة اسباب النزول تيسير حفظ القرآن، وتسهيل فهمه، وتثبيت الوحى فى ذهن كل من يسمع الآية إذا عرف سببها. وذلك لان ربط الأسباب بالمسببات، والأحكام بالحوادث، والحوادث بالاشخاص والازمنة والامكنة-
стр. 2315
كل أولئك من دواعي تقرير الأشياء ورسوخها فى الذهن، وسهولة استذكارها عند استذكار مقارناتها فى الفكر، بسبب تداعى المعاني كما ذكر فى علم النفس.
وأخيرا لقد ترك لنا مقاتل فى تفسيره ذخيرة كبيرة من اسباب نزول الآيات، وقد كانت هذه الذخيرة فى حاجة الى دراسة فاحصة لتمييز الصحيح من العليل، فبذلت جهدي فى ذلك أثناء تحقيقي لهذا التفسير، وانى لأرجو ان يكون الله قد وفقني فيما قمت به، واساله ان يعينني على تدارك ما فاتنى، انه ولى التوفيق؟
стр. 2316
الباب الثاني النسخ عند مقاتل
١- النسخ عند مقاتل.
٢- الآيات المنسوخة عند مقاتل.
جدول لجميع الآيات المنسوخة عند مقاتل.
٣- مناقشة نسخ هذه الآيات.
٤- مناقشة المنسوخ بآية السيف.
٥- راى أستاذي الدكتور مصطفى زيد فى المراد بآية السيف.
٦- تعقيب على المناقشة.
٧- تقسيم الآيات المنسوخة عند مقاتل الى ستة اقسام.
٨- جدول بالآيات المنسوخة بآية السيف.
بيان تفصيلي بالآيات المنسوخة بآية السيف.
٩- جدول بآيات ليس فيها الا التخصيص.
بيان تفصيلي بهذه الآيات والآيات الناسخة لها.
١٠- جدول بآيات ليس فيها الا تفسير المبهم.
بيان تفصيلي بهذه الآيات.
١١- جدول بآيات لا تعارض فيها بين الناسخ والمنسوخ.
بيان تفصيلي بهذه الآيات.
١٢- جدول بآيات منسوخة عند مقاتل وهي اخبار لا تقبل النسخ.
بيان تفصيلي بهذه الآيات.
١٣- جدول بآيات منسوخة عند مقاتل وفيها حقيقة النسخ.
بيان تفصيلي بهذه الآيات.
١٤- آيات ينطبق عليها النسخ ولم يعتبرها مقاتل منسوخة.
стр. 2317
- ١- النسخ عند مقاتل
تمهيد:
كان الصحابة والتابعون وتابعوهم يستعملون النسخ بإزاء المعنى اللغوي- الذي هو ازالة شيء بشيء- لا بإزاء مصطلح الأصوليين «١» .
«فيطلقون النسخ على تقييد المطلق وعلى تخصيص العام وعلى بيان المبهم والمجمل، كما يطلقونه على رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر عنه» «٢» .
فلما جاء الامام الشافعي (١٥٠- ٣٠٥ هـ) حرر معنى النسخ وميزه عن تقييد المطلق وتخصيص العام واعتبرهما من انواع البيان «٣» .
ومضى الاصوليون والمؤلفون فى الناسخ والمنسوخ على نهج الشافعي، فعنى معظمهم ببيان الفروق بين النسخ وكل من التخصيص والتقييد والتفسير والتفصيل.
هذا ابو جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤- ٣١٠ هـ) يشير فى تفسيره «٤» (الى انه لا ناسخ من آي القرآن واخبار رسول الله ﷺ ألا ما نفى حكما ثابتا الزم العباد فرضه، غير محتمل بظاهره وباطنه غير ذلك. فاما إذا احتمل غير ذلك- من ان يكون بمعنى الاستثناء او الخصوص والعموم، او المجمل والمفسر- فمن الناسخ والمنسوخ بمعزل ... ولا منسوخ الا الحكم الذي قد كان ثبت حكمه وفرضه) .
وقد ظل بعض المؤلفين فى النسخ يتبعون الإطلاق الاول له فيطلقونه على التخصيص والتقييد والتفسير، مما ادى الى الاضطراب فى الموضوع. وكان من فضل الله توفيق استاذنا الدكتور مصطفى زيد الى إخراج كتابه «النسخ فى القرآن» .
ففي هذا الكتاب عالج المشكلة علاجا حاسما، مما حملني على اعتباره مرجعي الاول فى الموضوع لأنه آخر انتاج استفاد مما سبقه، ويسر الطريق لمن جاء بعده.
стр. 2318
- ٢- الآيات المنسوخة عند مقاتل
عدد الآيات المنسوخة عند مقاتل اربع وأربعون آية، منها ست عشرة آية منسوخة بآية السيف- او فى حكمها- وثمان وعشرون آية منسوخة بآيات اخرى.
وعند تفسير هذه الآيات يتضح ان تعريف النسخ لا ينطبق الا على ثلاث آيات منها، اما الباقي فليس فيه الا تخصيص العام «٥» او تفسير المبهم، وما إليهما ومنه آيات هي فى حقيقتها اخبار، والاخبار لا تقبل النسخ، ومنه آيات لا تعارض بينها وبين ناسخها.
стр. 2319
السورة/ رقم الآية/ جزء من الآية/ رقم الورقة فى تفسير مقاتل/ رقم المجلد والصفحة فى النسخة المحققة/ رقم الفقرة التي عالجتها فى كتاب النسخ فى القرآن الأنفال ٢/ ٦١ ٧٥/ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ والذين آمنوا من بعد وهاجروا/ ١/ ١٤٨ ا ١/ ١٤٩ ب/ ٢/ ١٢٣ ٢/ ١٣١/ ٧٨٥- ٧٨٩ التوبة ١/ ٨٠/ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً/ ١/ ١٥٨ ا/ ٢/ ١٨٦- ١٨٧/ ١٠٩٤- ١٠٩٧ يونس/ ٩٩ ١٠٨/ وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ وما انا عليكم بوكيل/ ١/ ١٦٩ ب ١/ ١٦٩ ب/ ٢/ ٢٥٠ ٢/ ٢٥٢/ ٥٨٦- ٥٨٧ ٥٨٦- ٥٨٧ الاسراء/ ٢/ ٢٤ ٣٤/ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما ولا تقربوا مال اليتيم/ ١/ ٢١٤ ب ١/ ٢١٥ ا/ ٢/؟ / ٢/؟ / ٨٤٣ ١١٠٤- ١١٠٥ الحج ١/ ٦٩/ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ/ ١/ ٢٨ ا/ ٣/ ١٣٧/ ٦٢٧ العنكبوت ١/ ٤٦/ وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ/ ٢/ ٧٤ ا/ ٣/ ٣٨٥/ ٧٦٧- ٧٦٨ السجدة ١/ ٣٠/ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ/ ٢/ ٨٦ ا/ ٣/ ٤٥٤/ ٧٣٨- ٧٣٩ الأحزاب ١/ ٦/ وَأُولُوا الْأَرْحامِ/ ٢/ ٨٨ ا/ ٣/ ٤٧٤- ٤٧٥ الشورى ٣/ ٥ ١٥ ٢٠/ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ لنا اعمالنا ولكم اعمالكم ومن كان يريد حرث الدنيا/ ٢/ ١٣٧ ب ٢/ ١٣٨ ب ٢/ ١٣٩ ا/ ٣/ ٧٦٣- ٧٦٤ ٣/ ٧٦٧ ٣/ ٧٦٨/ ٦٣٤ ٦٣٥- ٦٣٦ ٦٣٧
السورة/ رقم الآية/ جزء من الآية/ رقم الورقة فى تفسير مقاتل/ رقم المجلد والصفحة فى النسخة المحققة/ رقم الفقرة التي عالجتها فى كتاب النسخ فى القرآن الزخرف ١/ ٨٩/ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ/ ٢/ ١٤٦ ب/ ٣/ ٨٠٧/ ٧٥٢ الجاثية ١/ ١٤/ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا/ ٢/ ١٤٩ ب/ ٣/ ٨٣٧/ ٧٧٢- ٧٧٥ الأحقاف ١/ ٩/ قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ/ ٢/ ١٥٢ ا/ ٤/ ١٧ الذاريات ١/ ١٩/ وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ/ ٢/ ١٧٠ ا/ ٤/ ١٢٩/ ٦٤٦ المجادلة ١/ ١٢/ إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ/ ٢/ ١٨٨ ا/ ٤/ ٢٦٤/ «٦» ١٢٣١- ١٢٣٥ الممتحنة ١/ ١١/ وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ/ ٢/ ١٩٤ ب/ ٤/ ٣٠٥- ٣٠٦/ ١١٩٧- ١٢٠٣ المزمل ١/ ١٠/ وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ/ ٢/ ٢١٣ ب/ ٤/ ٤٧٦/ ٧١٥ المجموع/ ٤٤ آية
стр. 2322
- ٣- مناقشة نسخ هذه الآيات
وإذا امعنا النظر فى الآيات التي ادعى مقاتل انها منسوخة وجدنا كثيرا منها لا ينطبق عليه تعريف النسخ عند الأصوليين، وعذر مقاتل واضح فى ذلك، فقد جاء فى عصر مبكر «٧» كان النسخ يطلق فيه على التخصيص والتقييد وبيان المبهم وتفصيل المجمل.
(فقد كان الصحابة والتابعون يرون ان النسخ هو مطلق التغيير الذي يطرأ على بعض الأحكام فيرفعها ليحل غيرها محلها او يخصص ما فيها من عموم او يقيد ما فيها من اطلاق) «٨» .
- ٤- مناقشة المنسوخ بآية السيف
ويكفى ان تعرف ان ست عشرة آية منسوخة عنده بآية السيف وليس فى هذه الآيات نسخ. بل هي مما امر به لسبب ثم زال سببه.
فالله امر المسلمين بالصبر وعدم القتال، فى ايام ضعفهم وقلة عددهم، لعلة الضعف والقلة، ثم أمرهم بالجهاد فى ايام قوتهم وكثرتهم، لعلة القوة والكثرة.
وأنت خبير بان الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، وان انتفاء الحكم لانتفاء علته لا يعد نسخا، بدليل ان وجوب الصبر والتحمل عند الضعف والقلة لا يزال قائما الى اليوم، وان وجوب الجهاد والدفاع عند القوة والكثرة لا يزال قائما كذلك الى اليوم.
وما احكم الزركشي فى تعليقه على هذا الموضوع بقوله: (وبهذا التحقيق تبين ضعف ما لهج به كثير من المفسرين فى الآيات الآمرة بالتخفيف انها منسوخة بآية السيف، وليست كذلك بل هي من المنسأ، بمعنى ان كل امر ورد يجب امتثاله فى وقت ما، لعلة توجب ذلك الحكم، ثم ينتقل بانتقال تلك العلة الى حكم آخر، وليس بنسخ انما النسخ الازالة حتى لا يجوز امتثاله ابدا) «٩» .
- ٥- راى أستاذي الدكتور مصطفى زيد فى المراد بآية السيف
وقد جاء فى كتاب (النسخ فى القرآن) ان آية السيف تامر بقتل المشركين
стр. 2323
حيث وجدوا، وباسر من لم يقتل منهم، وبحصارهم وتضييق الخناق عليهم. لكن من هم هؤلاء المشركون؟.
(ان الآية السابقة واللاحقة تحدد انهم فريق خاص من المشركين. كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد فنقضوه، وظاهروا عليه أعداءه. وقد برىء الله ورسوله منهم، وآذنهم بالحرب ان لم يتوبوا عن كفرهم، ويؤمنوا بالله ربا واحدا، وبمحمد نبيا ورسولا.
(وهؤلاء المشركون اعداء الإسلام ونبيه ليسوا هم كل المشركين، بدليل قوله جل ثناؤه قبل آية السيف: إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً، فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ «١٠» .
(فليس قتال المشركين غاية فى ذاته، بل هو وسيلة لتأديب أئمة الكفر الذين طعنوا فى دين الله، وصدوا الناس عن سبيله، ونقضوا عهودهم مع رسول الله، وظاهروا عليه أعداءه، ونكثوا ايمانهم، وهموا بإخراج الرسول، وبداوا المؤمنين بالقتال فى بدر) «١١» .
فقتالهم مقصود به كسر شوكتهم، وازالة جبروتهم وطغيانهم من طريق الدعوة الاسلامية، حتى تستطيع ان تصل الى آذان العرب جميعا.
(وانما شرع القتال فى الإسلام لتأمين الدعاة اليه، ولضمان الحرية التي تكفل لهم إبلاغ دعوته، ودرء الشبه عن عقيدته، بالمنطق السليم والحجة المقنعة. ومن اجل هذا خص أئمة الكفر بالأمر بقتالهم، لأنهم يحولون بالقوة بين الدعاة والشعوب التي يجب ان تدعى.
فإذا ما هيئت للدعاة وسائل الدعوة فى امن وحرية فلا حرب ولا قتال) «١٢» ؟
- ٦- تعقيب على المناقشة
وهكذا يتضح ان الآيات التي ادعى مقاتل انها منسوخة بآية السيف ليست من النسخ فى شيء، بل هي من (المنسأ) «١٣» الذي دار مع سببه وجودا وعدما.
стр. 2324
ويلحق بهذا القسم كل ما أمر به لسبب، ثم زال حكمه لزوال علته. كالامر بالمغفرة للذين لا يرجون لقاء الله. ثم نسخه بإيجاب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر «١٤» . وكالنهى عن ادخار لحوم الأضاحي من اجل الدافة «١٥» ، ثم ورود «١٦» الاذن فيه فلم يعد منسوخا، بل من باب زوال الحكم لزوال علته. حتى لو فجا اهل ناحية جماعة مضرورون تعلق باهلها النهى) «١٧» .
- ٧- تقسيم الآيات المنسوخة عند مقاتل الى ستة اقسام
لقد قلنا ان عدد الآيات المنسوخة عند مقاتل اربع وأربعون آية. ويمكننا الآن ان نقسم هذه الآيات الى ستة اقسام:
١- القسم الاول آيات منسوخة بآية السيف «١٨» وعددها ست عشرة آية.
٢- القسم الثاني ليس فيها الا تخصيص العام وعددها خمس آيات.
٣- القسم الثالث آيات ليس فيها الا تفسير المبهم وعددها آيتان.
٤- القسم الرابع آيات لا تعارض بينها وبين ناسخها وعددها ثلاث عشرة آية.
٥- القسم الخامس آيات هي فى حقيقتها اخبار وعددها خمس آيات.
٦- القسم السادس آيات هي المنسوخ حقيقة وعددها ثلاث آيات.
وسنخصص جدولا لآيات كل قسم، مع الاشارة الى جزء من الآية، ثم نورد كل آية منسوخة على حدة. ونتبعها بالآية الناسخة لها عند مقاتل، وتعقيبنا على دعوى النسخ. وجل هذا التعقيب مستخرج من كتاب (النسخ فى القرآن الكريم) لاستاذى الدكتور مصطفى زيد.
وهذا هو نص الآيات:
١- الآية ٦٣ من سورة النساء هي قوله تعالى:
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً.
والحديث فيها عن المنافقين، والمنافق لا يقتل وانما يوعظ ويخوف.
٢- والآية ٩١ من سورة النساء هي قوله تعالى:
سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها، فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً.
والآية نزلت فى قوم مخصوصين اسلموا قبل ان تنزل آية السيف، كما ان آية السيف نزلت- هي ايضا- فى قوم مخصوصين «١٩» .
٣- والآية ١٣ من سورة المائدة هي قوله تعالى:
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ، فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.
والآية تتحدث عن بنى إسرائيل: او عن بنى النضير الذين هموا بقتل رسول الله وأصحابه حين أتاهم يستعين بهم فى دية العامريين- كما قال الطبري-، فلا وجه لنسخها بآية السيف التي نزلت فى فئة من المشركين «٢٠» .
٤- والآية ٦٦ من سورة الانعام هي:
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ.
وهي توضيح ان وظيفة الرسول هي التبليغ عن الله، وانه ليس وكيلا على الكفار ولا حفيظا عليهم، ما دام قد بلغهم دعوة الله. فلا منافاة بينها وبين قتالهم، إذا تعين هذا القتال وسيلة للدعوة «٢١» .
ومن جهة اخرى سبق ان ذكرنا ان هذا من المنسأ لا من المنسوخ.
٥- والآية ١٠٧ من سورة الانعام هي:
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ.
وهي كسابقتها.
стр. 2327
٦- والآية ١٩٩ من سورة الأعراف هي.
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ. وهي كسابقتيها.
٧- والآية ٧٥ من سورة الأنفال هي:
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ.
قال مقاتل فَأُولئِكَ مِنْكُمْ فى الميراث، وهي منسوخة بالجزء الأخير منها وهو:
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
قال مقاتل بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ في الميراث. فورث المسلمون بعضهم بعضا من هاجر ومن لم يهاجر في الرحم والقرابة «٢٢» .
وليس هذا من المنسوخ، ولكنه مما امر به لسبب ثم زال الحكم لزوال علته، فقد كان الميراث على الهجرة عند الحاجة إليها. ثم صار الى القرابة حين أعز الله الإسلام، وأغناه عن الهجرة.
٨- والآية ٩٩ من سورة يونس هي:
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ.
وفيها ما تقدم.
٩- والآية ١٠٨ من سورة يونس هي:
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ.
وفيها ما تقدم ايضا.
١٠- والآية ٦٩ من سورة الحج هي:
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ.
وهي ايضا خبرية، والاخبار لا تقبل النسخ، بل ان ادعاء النسخ فيها إساءة ادب مع الله فهو سبحانه الحكم العدل يوم القيامة.
١- والآية ٤٦ من سورة العنكبوت هي:
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ.
والآية فى مجادلة اهل الكتاب، وآية السيف فى قتال فئة من المشركين، فلا تعارض ولا نسخ.
وقد ذهب الطبري وابو جعفر النحاس الى انها محكمة «٢٣» .
стр. 2328
١٢- والآية ٣٠ من سورة السجدة هي:
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ.
وفيها ما تقدم.
١٣- والآية ٦ من سورة الأحزاب هي:
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً.
وقال مقاتل نسختها الآية فى آخر الأنفال. يقصد الجزء الأخير منها وهو وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وقد سبق بيان ان هذا من باب المنسأ، وليس بنسخ.
١٤- والآية ٨٩ من سورة الزخرف هي:
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ.
وقد سبق بيان انها ليست منسوخة.
١٥- والآية ١٤ من سورة الجاثية هي:
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.
١٦- والآية ١٠ من سورة المزمل هي:
وَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا.
وسبق بيان ان المسلمين أمروا عند قلتهم وضعفهم بالصبر والتحمل، ثم أمروا عند قوتهم بالقتال وصد العدوان، فليس فى الأمر بالقتال نسخ للأمر بالصفح والعفو، بل هو من باب تغيير الحكم لتغيير العلة. فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما.
وبهذا يظهر لنا خطا مقاتل فى دعوى النسخ بآية السيف على الآيات السابقة.
كما يظهر خطا من نقل عنه بدون تمحيص، كهبة الله بن سلامة المتوفى سنة ٤١٠ هـ فى كتابه الناسخ والمنسوخ حيث يقول:
«كل ما فى القرآن من مثل فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ، وَتَوَلَّ عَنْهُمْ، وخلوا سبيلهم، وما شاكل ذلك- فناسخه آية السيف.
«وكل ما فى القرآن من مثل إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ فناسخه لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ.
«وكل ما فى القرآن من خبر الذين أوتوا الكتاب، والأمر بالعفو والصفح عنهم- نسخه قوله: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ... الآية.
ثم يصرح بانه نقل هذه الجمل واستخرجها من كتب المحدثين وشيوخ المفسرين
стр. 2329
وعلمائهم: من كتاب ابى صالح مما رواه الكلبي. ومن كتاب مقاتل بن سليمان أنبأ به عبد الخالق بن الحسين السقطي أنبأ عبد الله بن ثابت عن أبيه عن الهذيل ابن حبيب عن مقاتل) «٢٤» .
- ٩- جدول بآيات ليس فيها الا التخصيص
اسم السورة/ رقم الآية/ جزء منها/ رقم الجزء والورقة فى تفسير مقاتل/ رقم المجلد والصفحة فى النسخة المحققة البقرة/ ١٨٠/ الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ/ ١/ ٢٨ ا/ ١/ ١٥٩ البقرة/ ٢٢٨/ وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ/ ١/ ١٣٧ ا/ ١/ ١٩٤ البقرة/ ٢٨٤/ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ/ ١/ ٤٩ ا/ ١/ ٢٣١ الاسراء/ ٢٤/ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما/ ١/ ٢١٣ ب/ ٢/ ٥٢٨ الشورى/ ٥/ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ/ ٣/ ١٣٧ ب/ ٣/ ٧٦٣- ٧٦٤ المجموع/ ٥ آيات
وهذا هو نص هذه الآيات:
١- الآية ١٨٠ من سورة البقرة:
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ.
ذكر مقاتل انها نسخت بآيات المواريث، والآية لم تنسخ، وانما خصص وجوب الوصية بغير الورثة، فالوصية واجبة فى حد ذاتها، اعتمادا على ما أخرجه البخاري فى كتاب الوصايا: باب الوصية وقول النبي ﷺ وصية الرجل مكتوبة عنده «٢٥» .
стр. 2330
٤- والآية ٢٢٨ من سورة البقرة هي:
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
ذكر مقاتل انها منسوخة بالآية بعدها، وهي الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ سورة البقرة: ٢٢٩.
والاولى تتحدث عن عدة المطلقة ذوات الأقراء. والثانية تبين انواع الطلاق ومتى يكون رجعيا ومتى يكون بائنا، فليس فيها الا تقييد المطلق، وقد الحقه السابقون بالتخصيص.
٣- والآية ٢٨٤ من سورة البقرة هي:
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
نسختها الآية ٢٨٦ من سورة البقرة وهي:
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها.. الآية وهي انما خصصت العموم الذي فى الاولى ولم تنسخه «٢٦» .
٤- والآية ٢٤ من سورة الاسراء هي:
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً.
نسختها الآية ١١٣ من سورة براءة وهي:
مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ.
وهذه الآية مخصصة للآية السابقة وليست ناسخة لها.
٥- والآية ٥ من سورة الشورى هي:
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
نسختها الآية ٧ من سورة غافر وهي:
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ... الآية.
وقد أسند ابن الجوزي زعم النسخ هنا الى وهب بن منبه والسدى ومقاتل
стр. 2331
ابن سليمان، ثم عقب بقوله: (وهذا قبيح، لان الآيتين خبر والخبر لا ينسخ ثم ليس بينهما تضاد) . فالآية الثانية مخصصة للاستغفار بالمؤمنين. وليست ناسخة «٢٧» .
- ١٠- جدول بآيات ليس فيها الا تفسير المبهم
اسم السورة/ رقم الآية/ جزء من الآية/ رقم الجزء والورقة فى تفسير مقاتل/ رقم المجلد والصفحة فى النسخة المحققة آل عمران/ ١٠٢/ ااتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ/ ١/ ٥٩ ا/ ١/ ٢٩٢- ٢٩٣ النساء/ ١٠/ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً/ ١/ ٧٠ ا/ ١/ ٣٦٠ المجموع/ آيتان الاولى هي قوله تعالى فى سورة آل عمران: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ نسختها: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ سورة التغابن: ١٦. وهذا من تفسير المبهم وليس نسخا «٢٨» . ولان ما استطعتم هو حق تقاته لم يطلب منهم غير ذلك «٢٩» .
والآية الثانية هي قوله تعالى فى سورة النساء: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً. نسختها الآية ٢٢٠ فى سورة البقرة وهي: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ، وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
قال ابن الجوزي: والآية لا يجوز فيها ناسخ ولا منسوخ، لأنها خبر ووعيد ونهى عن الظلم والتعدي، ومحال نسخ هذا. اهـ.
ثم انه لا تنافى بين الآيتين، لان الثانية بينت لنا طريقة النجاة من الوعيد الذي فى الاولى- وذلك برعاية اليتيم ومخالطته بالإصلاح، فهي تفسير للمبهم وليست نسخا «٣٠» .
وإليك هذه الآيات والآيات الناسخة لها عند مقاتل:
١- الآية ١٧٨ من سورة البقرة هي:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ، ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ، فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ.
وناسخها عند مقاتل هو قوله تعالى فى سورة المائدة: ٤٥ وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ، وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ، وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ، وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ.
ولا نسخ هنا، لان آية المائدة تحكى ما كتبه الله فى التوراة، وآية البقرة تقرر حكم القصاص فى شريعة الإسلام، واما قصاص الرجل بالمراة فمستفاد مما ورد فى الحديث عن النبي ﷺ : بان نفس الرجل الحر قود، قصاصا بنفس المراة الحرة. وقد ذكر الطبري اربعة مذاهب فى تاويل الآية الاولى:
يقوم الاول منها على تحديد المسموح به من القصاص بانه هو الذي لا يتعدى القاتل فيه الى غيره «٣١» .
وقد اجمع العلماء على ان الله لم يقض فى حكم القصاص قضاء ثم نسخه «٣٢» .
٢- والآية ١٨٤ من سورة البقرة هي قوله تعالى:
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ. وناسخها عند مقاتل فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ سورة البقرة: ١٨٥.
ولا نسخ هنا، لان الآية الاولى خاصة بالشيخ الكبير والعجوز وأمثالهما ممن يعجزون عن الصوم. او يقدرون عليه بمشقة بالغة. قال الامام محمد عبده ان الاطاقة ادنى درجات المكنة والقدرة على الشيء. فلا تقول العرب أطاق الشيء الا إذا كانت قدرته عليه فى نهاية الضعف، فالمراد بالذين يطيقونه هنا الشيوخ والضعفاء، والزمنى الذين لا يرجى برؤهم، ونحوهم: كالفعلة الذين جعل الله معاشهم الدائم بالاشغال الشاقة، كاستخراج الفحم الحجري من مناجمه. ومنهم المجرمون الذين يحكم عليهم بالاشغال الشاقة المؤبدة إذا كان الصوم يشق عليهم بالفعل وكانوا يملكون الفدية «٣٣» .
стр. 2334
٣- والآية ١٩١ من سورة البقرة هي:
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ. وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ.
زعم مقاتل ان النصف الأخير من الآية منسوخ بالنصف الاول منها، اى ان:
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ منسوخ بقوله فى أول الآية: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ..
وهذا عجيب، لان المنسوخ يجب ان يتقدم على الناسخ ولا يتأخر عنه فى النزول. ثم ان الموضوعين مختلفان، فالنصف الاول يتعلق بما عدا المسجد الحرام، والأخير يتعلق بالقتال عند المسجد الحرام، فهو مخصص للنصف الاول وليس منسوخا به.
٤- والآية ٢١٥ من سورة البقرة هي:
يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ، وهي منسوخة عند مقاتل بآية الزكاة. ولا نسخ هنا، لان الاولى فى الصدقة او النفقة، والثانية فى الزكاة، وفرضية الزكاة لا تمنع الإنفاق تطوعا «٣٤» .
٥- والآية ٢٤٠ من سورة البقرة هي:
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ، فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
وهي عند مقاتل منسوخة بالآية ٢٣٤ من سورة البقرة وهي التي يقول الله فيها: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً، فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ.
والناظر فى الآيتين يراهما مختلفي الموضوع، فالاولى تبين حقا للمتوفى عنهن هو حق السكنى والنفقة، ولذلك قال: وصية لأزواجهم متاعا الى الحول. والثانية تبين واجبا عليهن هو ان يتربصن بأنفسهن اربعة أشهر وعشرا لا يتزوجن فى أثنائها، فلا تناقض بين الحكمين. ولا مجال للنسخ.
стр. 2335
٦- والآية ٣ من سورة المائدة هي:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ....
وقد ادعى مقاتل انها منسوخة بآية السيف فى سورة التوبة: ٥ وهذا عجيب ايضا لاختلاف الموضوعين، فالاولى تتعلق بافراد معينين قصدوا البيت الحرام فى زمن معين طلبا للثواب. والثانية تتعلق بالمشركين الذين نقضوا العهد.
٧- والآية ٤٢ من سورة المائدة هي قوله :
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ، فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ... الآية. وقد زعم مقاتل انها منسوخة بالآية ٤٩ من السورة نفسها وهي:
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ... الآية.
ولا معنى للنسخ، لان الثانية متممة للأولى، فهو مخير ان يحكم او يعرض، وإذا اختار الحكم حكم بما انزل الله، فالطلب منصب على القيد «٣٥» .
٨- والآية ١٥ من سورة الانعام هي:
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، وهي فى زعم مقاتل منسوخة بالآيات الاولى من سورة الفتح وهي: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً. لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ... ، والمراد بالمعصية فى الآية الاولى الإشراك بالله وما يؤدى الى هذا الإشراك من تبديل القرآن. والمغفرة فى سورة الفتح ليست للشرك، كيف وقد قال تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ. فلا تعارض ولا نسخ.
٩- والآية ٦١ من سورة الأنفال هي:
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، نسختها عند مقاتل الآية التي فى محمد: ٣٥ فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ..، والحقيقة انه لا نسخ هناك، لان الاولى انما عنى بها بنو قريظة، والثانية قصد بها مشركو العرب. ومن ثم كان القول بالنسخ هنا لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة ولا فطرة ولا عقل كما يقول الطبري «٣٦» .
стр. 2336
١٠- والآية ٣٤ من سورة الاسراء هي:
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ... ، وناسخها فى راى مقاتل هو الآية ٢٢٠ فى سورة البقرة وهي: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ، ولا تعارض بين الآيتين، لان الاولى تبيح المخالطة بالتي هي احسن، والثانية كذلك، وبذلك تلتقى الآيتان عند المحافظة على مال اليتيم والاحتياط لمصلحته.
١١- والآية ٩ من سورة الأحقاف هي:
قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ، وهي عند مقاتل منسوخة بقوله تعالى فى سورة الفتح:
الآية الثانية لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ... والاولى تقول: وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ فى الدنيا، والثانية تثبت ان جزاءه المغفرة والجنة فى الآخرة، وقد روى ذلك عن الحسن البصري، ورجحه الطبري، فلا تعارض بينهما «٣٧» .
١٢- والآية ١٩ من سورة الذاريات هي:
وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ، ومقاتل يزعم انها منسوخة بآية الزكاة. والواقع ان الآية خبر، والاخبار لا تنسخ، ثم انه لا تعارض بين الصدقة والزكاة، فالصدقة تطوع ومعونة، والزكاة فريضة.
١٣- والآية ١١ من سورة الممتحنة هي:
وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ، ومعناها: ان ارتدت امراة ولم يرد الكفار صداقها الى زوجها كما أمروا- فردوا أنتم الى زوجها مثل ما أنفق. ومعنى فعاقبتم: فأصبتم من الكفار عقبى: هي الغنيمة.
وقد نسب ابن كثير هذا التفسير الى مسروق وابراهيم وقتادة، ومقاتل والضحاك، وسفيان بن حسين، والزهري «٣٨» .
وذكر مقاتل انها منسوخة بآية السيف، ولا ارى تعارضا بينهما «٣٩» .
стр. 2337
- ١٢- جدول بآيات منسوخة عند مقاتل وهي اخبار لا تقبل النسخ
اسم السورة/ رقم الآية/ جزء من الآية/ رقم الجزء والورقة فى تفسير مقاتل/ رقم المجلد والصفحة فى النسخة المحققة الانعام/ ٦٩/ وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ/ ١/ ١١٨ ب/ ١/ ٥٦٧ الانعام/ ١٥٩/ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً/ ١/ ١٢٧ ا/ ١/ ٥٩٩ التوبة/ ٨٠/ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً/ ١/ ١٥٨ ا/ ٢/ ١٨٦- ١٨٧ الشورى/ ١٥/ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ/ ٢/ ١٣٨ ب/ ٣/ ٧٦٧ الشورى/ ٢٠/ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها/ ٢/ ١٣٩ ا/ ٣/ ٧٦٨ المجموع/ ٥ آيات
وإليك بيان هذه الآيات:
١- الآية ٦٩ من سورة الانعام هي قوله تعالى:
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ، وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ، وقد ذكر مقاتل انها منسوخة بالآية ١٤٠ فى سورة النساء وهي: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ، إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً، والآية الاولى خبر، والاخبار لا تقبل النسخ. وقد ذهب الى ذلك الطبري، وابو جعفر النحاس، وابن الجوزي «٤٠» .
стр. 2338
٢- والآية ١٥٩ من سورة الانعام هي:
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ، ناسخها عند مقاتل الآية ٢٩ من سورة التوبة وهي: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ.
والمراد بالذين فرقوا دينهم: اليهود، او من سيخالفون امر الدين من المسلمين.
وعلى كل فالآية خبر لا امر، والنسخ انما يكون فى الأمر والنهى «٤١» .
٣- والآية ٨٠ من سورة التوبة هي:
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ.
ذكر مقاتل انها منسوخة بالآية ٦ من سورة المنافقين، ونصها: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ والأمر والنهى فى آية التوبة ليس على ظاهره، بل مراد به الخبر، ومعناه:
ان استغفرت لهم يا محمد او لم تستغفر لهم فلن يغفر الله لهم. والاخبار لا يدخلها النسخ «٤٢» .
٤- والآية ١٥ من سورة الشورى هي:
فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ، وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ، وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ، اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ، لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ، اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ.
قال مقاتل: نسختها آية القتال فى براءة- وآية القتال غير آية السيف عند مقاتل.
فآية السيف هي ٥ من سورة التوبة: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ.. الآية. اما آية القتال فهي الآية ٢٩ من سورة التوبة وهي: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ... الآية.
ونلاحظ ان الآية ١٥ من سورة الشورى خبر فلا تقبل النسخ، كما انها تقرر مبدا لا يقبله. وهو ان كل انسان مسئول عن عمله ومحاسب عليه «٤٣» .
стр. 2339
٥- والآية ٢٠ من سورة الشورى هي:
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ.
ذكر مقاتل انها منسوخة بالآية ١٤ من سورة الاسراء وهي: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها مَا نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً.
والآية ٢٠ من سورة الشورى خبر، والاخبار لا تقبل النسخ.
ثم ان الآية الناسخة لا تختلف عن الآية الاولى فى شيء الا انها قيدت المطلق، وتقييد المطلق ليس من النسخ فى شيء حتى فى الآيات التشريعية. ثم ان الأشياء كلها بارادة الله ومشيئته، وهذا بديهي «٤٤» .
- ١٣- جدول بآيات منسوخة عند مقاتل وفيها حقيقة النسخ
اسم السورة/ رقم الآية/ جزء من الآية/ رقم الجزء والورقة فى تفسير مقاتل/ رقم المجلد والصفحة فى النسخة المحققة النساء/ ١٥/ وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ/ ١/ ٧٢ ا/ ١/ ٣٦٢- ٣٦٣ النساء/ ١٦/ وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ/ ٢/ ٧٢ ا/ ١/ ٣٦٣ المجادلة/ ١٢/ إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ/ ٢/ ١٨٨ ا/ ٤/ ٢٦٤ المجموع/ ٣ آيات
وإليك بيان هذه الآيات:
١- الآية ١٥ من سورة النساء هي:
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ، فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا.
стр. 2340
يرى مقاتل انها تتعلق بالمراة الثيب تزنى ولها زوج، فيأخذ المهر منها من غَيْر طلاق وَلا حد ولا جماع، - اى لا يجامعها- وتحبس فى السجن حتى تموت. ثم نسخ الحد فى سورة النور الحبس فى البيوت.
٢- والآية ١٦ من سورة النساء هي:
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً.
يرى مقاتل انها تتعلق بالبكرين اللذين لم يحصنا، فيعيران ليندما ويتوبا.
ثم نسختها آية ٣ فى سورة النور: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
فلما امر الله بالجلد قَالَ النَّبِيّ ﷺ : اللَّه أكبر جاء اللَّه بالسبيل، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة.
فاخرجوا من البيوت لاقامة الحد، ولم يحبسوا، فذلك قوله :
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا يعنى مخرجا من الحبس باقامة الحد.
هذا هو راى مقاتل فى تفسير الآيتين وقد نقلت عبارته بنصها.
ولأبي مسلم راى فى تفسير الآيتين، ان الاولى فى السحاقات والثانية فى اهل اللواط.
وآية النور فى الزنا بين الرجل والمراة، فلا نسخ «٤٥» .
والحق ان تفسير مقاتل للآيتين تفسير مقبول عقلا ونقلا، اهـ.
٣- والآية ١٢ من سورة المجادلة هي:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وهي على التحقيق منسوخة بالآية: ١٣ بعدها، لأنها تقول: أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ؟ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ...
ويرى مقاتل ان الزكاة نسخت تقديم الصدقة بين يدي المناجاة. ويعلل مقاتل نزول الآية الاولى بان الأغنياء كانوا يكثرون مناجاة النبي ﷺ ، ويغلبون الفقراء على مجالس النبي ﷺ . وكان النبي صلى الله عليه
стр. 2341
وسلم يكره طول مجالستهم وكثرة نجواهم، فلما أمرهم بالصدقة عند المناجاة انتهوا عند ذلك، وقدرت الفقراء على كلام النبي ﷺ ومجالسته.
ولم يقدم أحد من اهل الميسرة صدقة غير علي بن أبي طالب ﵁، قدم دينارا وكلم النبي ﷺ عشر كلمات.
فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى انزل الله تعالى: ء أشفقتم يقول أشق عليكم؟
أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ.. الآية.
- ١٤- آيات ينطبق عليها النسخ ولم يعتبرها مقاتل منسوخة
قد اعتبر ما فى الآيات الناسخة لها تخفيفا وتيسيرا او رخصة بعد الهزيمة:
١- كما فى نسخ الآية ٦٥ بالآية ٦٦ من سورة الأنفال حيث يقول سبحانه:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ.
قال مقاتل: فجعل الرجل من المؤمنين يقاتل عشرا من المشركين، ولم يكن «ذلك فرضا» فرضه الله لا بد منه، ولكنه تحريض من الله ليقاتل الواحد عشرة، فلم يطق المؤمنون ذلك، فخفف الله عنهم بعد قتال بدر، فانزل الآية: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ «٤٦» .
وفى كتاب النسخ فى القرآن الكريم يرى الدكتور مصطفى زيد: (ان آية الأنفال المذكورة منسوخة بالآية التي تليها) ونقل ذلك عن الشافعي والبخاري والطبري وشيوخ اهل التأويل وجمهور المفسرين من بعدهم «٤٧» .
ويقول الأستاذ الخضرى «٤٨» : (والظاهر هو ان تعريف النسخ ينطبق على هذه الآية، لان الاولى كانت توجب عليهم الصبر لعشرة أمثالهم، والثانية رفعت هذا الوجوب عنهم وأوجبت شيئا آخر، وهو صبرهم لضعفهم) .
والخلاف بين مقاتل وغيره أساسه ما يأتي:
هل لقاء المسلمين لعشرة أمثالهم كان فرضا او ندبا؟.
стр. 2342
لمقاتل يرى- ان الآية ٦٥ من الأنفال- لم تكن فرضا لا بد منه، بل كانت تحريضا للمسلمين على لقاء أعدائهم ولو كانوا عشرة أمثالهم، ثم خفف الله عنهم ذلك الى قتال مثليهم.
(فهي كقول المعلم لتلميذه يحثه على المذاكرة، ويعده لتقبل ما سيكلفه إياه:
انك- بما اعهد فيك من ذكاء وحب للعلم- تستطيع ان تذاكر من هذا الكتاب كل يوم مائة صفحة. ثم يتبع هذا بقوله: وانا الآن أخفف عنك فلا أكلفك هذا الذي تقدر عليه، لأني اعلم ان عليك من العلوم الاخرى ما يحتاج الى مذاكرة، فذاكر فى كل يوم عشرين صحيفة) «٤٩» .
اما الذين يقولون بالنسخ- فى الآية ٦٥ من سورة الأنفال- فهم يرون ان الآية فرضت على المسلمين الا يفروا من عشرة أمثالهم، ثم نسخ الله ذلك بعدم الفرار من مثليهم فى الآية التالية، وقد ورد ذلك فى الصحيح، واثر عن السلف.
ولمقاتل ان يقول: ان ما روى عن السلف من نسخ هنا لا ينقض ما ذهبنا اليه، فقد كانوا يطلقون النسخ على التخفيف وعلى كل تغيير يطرأ على الحكم «٥٠» .
٢- وفى نسخ صدر سورة المزمل بالآية الاخيرة منها «٥١» ، ذكر مقاتل ان
стр. 2343
الآيات الاولى من السورة كانت عزيمة، والآية الاخيرة رخصة من الله بعد التشديد.
ثم عاد فقال: ان الآية الاخيرة نسخت قيام الليل عن المؤمنين، وثبت قيام الليل على رسول الله ﷺ ..
ويلاحظ ان مقاتلا سوى بين الرخصة والنسخ فى إطلاقهما هنا، مع ان هناك فارقا بينهما: فالرخصة لا يجوز العمل بها الا عند تعذر العمل بالعزيمة. اما النسخ فان الحكم الثاني حل محل الاول فى كل حال «٥٢» .
وعذر مقاتل فى ذلك ان النسخ لم يكن تميز عما سواه فى ذلك الوقت، كما يلاحظ ان مقاتلا يرى: ان الآية الاخيرة لم تنسخ قيام الليل فى حق الرسول ﷺ بل نسخته فى حق المسلمين فقط وبقي قيام الليل فرضا على رسول الله.
وفى تفسيره للآية ٢٦ من سورة الإنسان وهي: وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا. يذكر ان قيام الليل كان فريضة على رسول الله ﷺ «٥٣» .
ويذكر الدكتور مصطفى زيد: (ان قيام الليل كان قد فرض أولا على جميع الامة، ثم نسخ بعد اثنى عشر شهرا فأصبح تطوعا بعد ان كان فريضة، - كما قالت عائشة رضى الله عنها- وان التهجد قد فرض على النبي ﷺ خاصة بمقتضى آية الاسراء [٧٩] وبقي فرضا عليه حتى انتقل الى الرفيق الأعلى، فلم ينسخ) «٥٤» .
стр. 2344
فمقاتل يرى ان قيام الليل لم ينسخ فى حق الرسول ﷺ .
ويذهب غيره الى انه نسخ ثم عاد ففرض عليه، وقد استعرض الدكتور مصطفى زيد الآراء والآثار التي اثرت عن السلف فى هذا الموضوع، وقارن بينها فى دراسة محررة جامعة، لا نرى بعدها زيادة لمستزيد، ثم انتهى الى رأيه المذكور سابقا «٥٥» ، فجزاه الله احسن الجزاء.
стр. 2345
الباب الثالث المحكم والمتشابه
١- راى مقاتل فى المحكم والمتشابه.
٢- متشابه الصفات عند مقاتل.
٣- الرأي السديد فى متشابه الصفات.
٤- ثلاثة مذاهب فى متشابه الصفات.
٥- تفسير مقاتل فى ضوء هذه المذاهب.
٦- الاستواء على العرش فى ضوء المذاهب.
٧- الاستواء عند مقاتل وعند المفسرين.
٨- بين التشبيه والتعطيل.
٩- راى شترتمان فيهما.
١٠- مناقشة هذا الرأي.
(ا) المسلمون ليسوا فى حيرة.
(ب) وحدانية الذات.
(ج) اختلاف الفرق.
(د) بين السلف والخلف.
(هـ) خلاصة هذه المناقشة.
стр. 2346
- ١- راى مقاتل فى المحكم والمتشابه
ان الأساس فى هذا الموضوع هو ان كلمة آيات متشابهات قد وردت فى القرآن الكريم فى مقابل آيات محكمات «١» وذلك فى قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ، وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ «٢» .
«وقد اتفق المفسرون على ان فى هذه الآية روايتين مشهورتين بالنسبة للوقف» «٣» .
فقد روى الوقف على كلمة (الله) فى قوله تعالى: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ، وهذه الرواية تقتضي التفويض عند الجمهور، والا يخوض الناس فيها والا يحاولوا إدراكها، وانه لا يحاول التأويل الا الذين يتبعون الزيغ.
والرواية الاخرى عطف قوله: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ على لفظ الجلالة. وهذا يقتضى ان يعلم التأويل الراسخون فى العلم ايضا..
وقد سار مقاتل فى تفسير هذه الآية على ان الآيات المحكمات هي ثلاث آيات فى سورة الانعام تبدا من قوله تعالى: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً.... «٤» .
وإنما تسمين أم الكتاب لأنهن مكتوبات فِي جميع الكتب التي أنزلها اللَّه ﵎ على جميع الأنبياء، وليس من دين الا وهو يوصى بهن.
اما الآيات المتشابهات: فهي كلمات اربع، فى فواتح السور هي: «الم» .
«المص» ، «المر» ، «الر» ،
стр. 2347
وسميت متشابهات لأنها شبهت على اليهود كم تملك امة محمد من السنين «٥» .
قال مقاتل: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ) فهم اليهود فيتبعون ما تشابه «منه» من أوائل السور ابتغاء تكفير المؤمنين وتاويل هذه الأحرف بما يبين منتهى ما يكون وكم يكون ملك امة محمد.
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ اى لا يعرف كم تملك من السنين الا الله. فانها ستملك الى يوم القيامة باستثناء ايام الفتنة بالدجال. وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، اى المتدارسون علم التوراة وهم عبد الله بن سلام وأصحابه مؤمنو اهل التوراة يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ يعنى قليله وكثيره كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ «٦» .
فالمتشابه عند مقاتل هو أوائل السور.
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ هم الذين يؤولونها بحسب حروف الجمل.
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ هم من آمن من اليهود دخل فى الإسلام.
- ٢- متشابه الصفات عند مقاتل
متشابه الصفات او آيات الصفات هي الآيات المشكلة التي وردت فى شان الله تعالى، كالآيات التي أضافت الوجه واليد والعين الى الله مثل: وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ «٧» ، بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ «٨» ، وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي «٩» .
وقد كان منهج مقاتل سليما فى تفسيره لبعض آيات الصفات فلم يخرج عن طريقة السلف او طريقة الخلف. لكن تفسيره لبعضها الآخر يشعر بالتجسيم والتشبيه.
فقد فسر الاستواء والعرش تفسيرا ماديا فى قوله تعالى
стр. 2348
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى «١٠» ، فذكر ان الله استقر فوق العرش، والاستقرار انما يكون بعد اضطراب سابق، وتحديد الفوقية يستلزم التحيز والجسمية، والتجزؤ والحركة، وغيرها من اعراض الحدوث.
والثابت بالادلة القطعية ان الله تعالى ليس جسما، ولا متحيزا، ولا متجزئا، ولا متركبا، ولا محتاجا لأحد، ولا الى مكان او زمان. وقد جاء القرآن بهذا فى محكم آياته إذ يقول تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ «١١» ويقول: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ «١٢» .
- ٣- الرأي السديد فى متشابه الصفات
علماؤنا أجزل الله مثوبتهم- قد اتفقوا على ثلاثة امور تتعلق بهذه المتشابهات ثم اختلفوا فيما وراءها.
فأول ما اتفقوا عليه هو صرفها عن ظواهرها المستحيلة، واعتقاد ان هذه الظواهر غير مرادة للشارع قطعا.
وثانيه انه إذا توقف الدفاع عن الإسلام على التأويل لهذه المتشابهات وجب تأويلها بما يدفع شبهات المشتبهين، ويرد طعن الطاعنين.
وثالثه ان المتشابه ان كان له تاويل واحد يفهم منه فهما قريبا، وجب القول به اجماعا، وذلك كقوله سبحانه: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ «١٣» فان الكينونة بالذات مع الخلق مستحيلة قطعا. وليس لها بعد ذلك الا تاويل واحد، هو الكينونة معهم بالاحاطة علما وسمعا وبصرا وقدرة وارادة «١٤» .
- ٤- ثلاثة مذاهب فى متشابه الصفات
واما اختلاف العلماء فيما وراء ذلك فقد وقع على ثلاثة مذاهب:
المذهب الاول مذهب السلف، ويسمى مذهب المفوضة (بكسر الواو) وهو تفويض معاني هذه المتشابهات الى الله وحده، بعد تنزيهه تعالى عن ظواهرها المستحيلة.
стр. 2349
والمذهب الثاني مذهب الخلف، ويسمى مذهب المؤولة (بتشديد الواو وكسرها) . وهم فريقان:
فريق يؤولها بصفات سمعية غير معلومة على التعيين ثابتة له تعالى، زيادة على صفاته المعلومة لنا بالتعيين. وينسب هذا الى ابى الحسن الأشعري.
وفريق يؤولها بصفات او بمعان نعلمها على التعيين، فيحمل اللفظ الذي استحال ظاهره من هذه المتشابهات على معنى يسوغ لغة، ويليق بالله عقلا وشرعا، وينسب هذا الرأي الى ابن برهان «١٥» ، وجماعة من المتأخرين.
والمذهب الثالث مذهب المتوسطين، وقد نقل السيوطي هذا المذهب فقال:
(وتوسط ابن دقيق العيد فقال: إذا كان التأويل قريبا من لسان العرب لم ينكر، او بعيدا توقفنا عنه، وآمنا بمعناه على الوجه الذي أريد به، مع التنزيه. وما كان معناه من هذه الألفاظ ظاهرا مفهوما من تخاطب العرب قلنا به من غير توقف، كما فى قوله تعالى: يَا حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ «١٦» فنحمله على حق الله وما يجب له) «١٧» .
(ومنشأ الخلاف بين السلف والخلف هو انه: هل يجوز ان يكون فى القرآن شيء لا يعلم معناه؟ فعند المفوضة يجوز، ولهذا منعوا التأويل، واعتقدوا التنزيه على ما يعلمه الله. وعند المؤولة لا يجوز ذلك بل الراسخون يعلمونه) «١٨» .
وقد سار مقاتل فى تفسيره على انه لا متشابه فى القرآن تمتنع معرفته الا اخبار الغيب، كصفة الآخرة وأحوالها، فمنهجه فى ذلك موافق لراى ابن قتيبة (فى ان الله لم ينزل شيئا من القرآن الا لينفع به عباده، ويدل به على معنى اراده) «١٩» .
стр. 2350
- ٥- تفسير مقاتل فى ضوء هذه المذاهب
كان تفسير مقاتل لبعض آيات الصفات لا يخرج عن هذه المذاهب الثلاثة، ففي تفسيره للوجه جمع بين منهج الخلف والسلف. وفى تفسيره لليد كان سلفيا، وفى تفسيره للعين كان متوسطا «٢٠» .
ولكن مقاتلا خرج على هذه المذاهب الثلاثة وكان مجسما فى تفسيره لاشياء احصيناها عليه وهي: الاستواء، والعرش والكرسي، والساق، واليمين، والمجيء.
فقد فسر الاستواء بالاستقرار.
وفسر العرش تفسيرا ماديا وذكر ان الله فوق العرش.
وفسر الكرسي تفسيرا يشعر بالتجسيم، اعتمادا على حديث رواه وهب بن منبه وهو من رواة الاسرائيليات، وعلى حديث الأوعال، وقد بينا ان فيه عللا قادحة.
كما ذكر ان الله يكشف عن ساقه يوم القيامة فتضيء الأرض بنور ساقه، وانه يمسك السماء والأرض بقبضة يمينه، وقد نسب تفسيره للساق الى ابن مسعود، كما نسب تفسيره لليمين الى ابن عباس) «٢١» .
كما فسر المجيء فى قوله تعالى: وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا «٢٢» بقوله:
فيجيء الله كما قال: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ «٢٣» .
وقد نسبت كتب الفرق الى مقاتل القول: «بان الله جسم، وانه جثة، وانه على صورة الإنسان، لحم ودم وشعر وعظم، له جوارح وأعضاء من يد، ورجل، وراس وعينين، مصمت، وهو مع هذا لا يشبه غيره ولا يشبهه غيره» «٢٤» .
بيد ان هذا القول لم يرد له اثر فى تفسيره الكامل للقرآن الكريم، وقد أخذت