← Тафсир

Тафсир · id 23614

تفسير مقاتل بن سليمان

مقاتل

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

حين أمرهم بعبادة العجل فَلَمَّا نزل مُوسَى من الجبل إلى السبعين أخبرهم بما كان وَلَم يخبرهم بأمر العجل، فَقَالَ السبعون لموسى: نَحْنُ أصحابك جئنا معك، وَلَم نخالفك فِي أمر، ولنا عليك حق فأرنا اللَّه جهرة- يعني معاينة- كَمَا رَأَيْته فَقَالَ مُوسَى: واللَّه ما رَأَيْته، ولقد أردته عَلَى ذَلِكَ فأبى وتجلى للجبل فجعله دكا. يعني فصار دكا وكان أشد مني وأقوى. فقالوا: إنا لا نؤمن بك وَلا نقبل ما جئت به حَتَّى تريناه معاينة. فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ أخذتهم الصاعقة، يعني الموت عقوبة. فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ «١» يعني الموت نظيرها وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً «٢» يعني ميتا وكقوله- : فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ «٣» يعني فمات وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ يعني السبعين ثُمّ أنعم اللَّه عليهم فبعثهم وذلك أنهم لما صعقوا قام مُوسَى يبكي وظن أنهم إِنَّمَا صعقوا بخطيئة أصحاب العجل فقال- فى سورة الأعراف: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ، أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا «٤» - وقَالَ: يا رب ما أقول لبني إِسْرَائِيل إذا رجعت إليهم وَقَدْ أهلكت أحبارهم فبعثهم اللَّه- لما وجد مُوسَى من أمرهم. فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ «٥» - ٥٢- يَقُولُ لكي تشكروا ربكم فِي هَذِهِ النعمة فبعثوا يَوْم ماتوا ثُمّ انصرفوا مَعَ مُوسَى راجعين فلما دنوا من المعسكر عَلَى ساحل البحر سمعوا اللغط حول العجل، فقالوا هَذَا قتال فِي المحلة فَقَالَ مُوسَى- ﵇ لَيْسَ بقتال ولكنه صوت الفتنة فَلَمَّا دخلوا المعسكر «٦» رَأَى مُوسَى ماذا يصنعون حول العجل، فغضب وألقى الألواح فانكسر منها لوحان

стр. 37

فارتفع من اللوح بعض كلام اللَّه- فأمر بالسامري فأخرج من محلة بني إِسْرَائِيل ثُمّ عمد إلى العجل فبرده بالمبرد وأحرقه بالنار ثُمّ ذراه فِي البحر فذلك قوله: لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً «١» فَقَالَ مُوسَى: إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ- أَي ضررتم- أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ إلها من دون اللَّه- فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ يعني خالقكم وندم القوم عَلَى صنيعهم فذلك قوله- سُبْحَانَهُ: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا يعني أشركوا بالله- قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ «٢» فقالوا كيف لنا بالتوبة يا مُوسَى قَالَ اقتلوا أنفسكم يعني يقتل بعضكم بعضا كقوله سبحانه فى النساء [١١ ب] وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ يقول لا يقتل بعضكم بعضكم إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً «٣» يعني ذَلِكَ القتل والتوبة خير لَكُمْ عِنْد بارئكم يعني عند خالقكم قَالُوا قَدْ فعلنا فَلَمَّا أصبحوا أمر مُوسَى- ﵇ البقية الاثني عشر ألفا الَّذِين لَمْ يعبدوا العجل أن يقتلوهم بالسيف والخناجر فخرج كُلّ بني أب عَلَى حدة من منازلهم فقعدوا بأفنية بيوتهم فَقَالَ بعضهم لبعض: هَؤُلاءِ إخوانكم أتوكم شاهرين السيوف فاتقوا اللَّه واصبروا فلعنة اللَّه عَلَى رَجُل حل جيوبه أَوْ قام من مجلسه أَوْ اتقى بيد أَوْ رَجُل أَوْ حار إليهم طرفة عين. قَالُوا: آمين فقتلوهم من لدن طلوع الشمس إلى انتصاف النهار يوم الجمعة وأرسل اللَّه- عليهم الظلمة حَتَّى لا يعرف بعضهم بعضا فبلغت القتلى سبعين ألفا ثُمّ أنزل اللَّه- الرحمة فلم يحد «٤» فيهم السلاح فأخبر الله- موسى- ﵇ أنه قد نزلت

стр. 38

الرحمة. فَقَالَ لهم: قَدْ نزلت الرحمة ثُمّ أمر مُوسَى المنادي فنادى أن ارفعوا سيوفكم عن إخوانكم فجعل اللَّه- القتلى شهداء وتاب اللَّه عَلَى الأحياء وعفي عن الَّذِين صبروا للقتل فلم يقتلوا فَمنْ مات قبل أن يأتيهم مُوسَى- ﵇ عَلَى عبادة العجل دخل النار ومن هرب من القتل لعنهم الله وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ، فذلك قوله: سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وذلك قوله سُبْحَانَهُ-: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ «١» . فكان الرَّجُل يَأْتِي نادى قومه وهم جلوس فيقتل من العشرة ثلاثة ويدع البقية ويقتل الخمسة من العشرين ومن كتب عليهم الشهادة ويبقى الَّذِين لَمْ يقض لهم أن يقتلوا. فذلك قوله- ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ فلم نهلككم جميعا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ يعني بعد العجل لَعَلَّكُمْ يعني لكي تَشْكُرُونَ ربكم فِي هَذِهِ النعم يعني العفو فتاب عليكم إنَّه هو التواب الرحيم وذلك قوله- سُبْحَانَهُ- فِي الأعراف: وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها يعني من بعد عبادة العجل وَآمَنُوا يعني وصدقوا بأن اللَّه واحد لا شريك لَهُ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ «٢» لذو تجاوز عَنْهُمْ رحيم بهم عِنْد التوبة. وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ يعني التوراة وَالْفُرْقانَ يعني النصر حين فرق بين الحق والباطل ونصر مُوسَى وأهلك فرعون نظيرها فِي الأنفال قوله- سُبْحَانَهُ-: وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يعنى يوم النصر يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ «٣»

стр. 39

فنصر اللَّه- الْمُؤْمِنِين وهزم المشركين لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ «١» - ٥٣-[١٢ أ] من الضلالة بالتوراة يعني بالنور «٢» . وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ- ٥٤- وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ- ٥٥- ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ- ٥٦- «٣» . وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ وذلك أن مُوسَى- ﵇ قَالَتْ لَهُ بنو إِسْرَائِيل وهم فِي التيه: كيف لنا بالأبنية، وَقَدْ نزلنا فِي القفر، وخرجنا من العمران، من حر الشمس «٤» . فظلل اللَّه- عليهم الغمام الأبيض يقيهم حر الشمس ثُمّ إنهم سألوا مُوسَى- ﵇ الطعام فأنزل اللَّه عليهم طعام الجنة وَهُوَ الْمَنَّ وَالسَّلْوى أما المن فهو الترنجبين فكان ينزل بالليل عَلَى شجرهم أبيض كالثلج حلو مثل العسل، فيغدون عليه لكل إنسان صاع لكل ليلة فيغدون عليه فيأخذون ما يكفيهم ليومهم ذَلِكَ لكل رَجُل صاع وَلا يرفعون منه فِي غد ويأخذون» يوم الجمعة ليومين لأن السبت كان عندهم لا يشخصون فِيهِ وَلا يعملون «٦» كان هَذَا لهم في التيه وتنبت ثيابهم مَعَ أولادهم فأما الرجال فكانت

стр. 40

ثيابهم عليهم لا تبلى وَلا تنخرق وَلا تدنس. وأما السلوى فهو الطير، وذلك أن بني إسرائيل سألوا موسى اللحم، وهم في التيه، فسأل مُوسَى ربه- فَقَالَ الله: لأطعمنهم أقل الطير لحما فبعث الله- سبحانه- السماء فأمطرت لهم السلوى وهي السمانا، وجمعتهم ريح الجنوب. وهي طير حمر تكون فِي طريق مصر فأمطرت قدر ميل فِي عرض الأرض «١» وقدر رمح فِي السماء بعضه عَلَى بعض. فَقَالَ اللَّه- لهم: كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ يعني من حلال. كقوله: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً «٢» يعني حلالا طيبا فِي غَيْر مأثم، وإذا وجدوا الماء فهو حرام: فَمنْ ثُمّ قَالَ طيبا يعني حلالا من ما رَزَقْناكُمْ من السلوى، وَلا تطغوا فِيهِ يعني تعصوا اللَّه فِي الرزق فيما رزقكم وَلا ترفعوا منه لغد فرفعوا وقددوا مخافة أن ينفد، وَلو لَم يفعلوا لدام لهم ذَلِكَ فقددوا منه ورفعوا فدود وتغير ما قددوا منه وما رفعوا فعصوا ربهم فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: وَما ظَلَمُونا يعني وما ضرونا يعني ما نقصونا من ملكنا بمعصيتهم شيئًا حين رفعوا وقددوا منه فِي غد وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ- ٥٧- يعني أنفسهم يضرون نظيرها فِي الأعراف قوله- سبحانه-: مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ «٣» إلى آخر الآية. وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ يعني إيلياء وهم يومئذ من وراء البحر فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً يعني ما شئتم، وإذ شئتم، وحيث شئتم وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً يعني باب إيلياء سجدا فدخلوا متحرفين عَلَى شق وجوههم وَقُولُوا حِطَّةٌ

стр. 41

وذلك أن بني إِسْرَائِيل خرجوا مَعَ يوشع بن نون بن اليشامع بن عميهوذ بن غيران بن شونالخ بن إفراييم بن يُوسُف- ﵇ من أرض التيه إلى العمران حيال أريحا وكانوا أصابوا خطيئة فأراد اللَّه- أن [١٢ ب] يغفر لهم وكانت الخطيئة أن مُوسَى- ﵇ كان أمرهم أن يدخلوا أرض أريحا التي فيها الجبارون فلهذا «١» قال لهم: قولوا حطة، يعني بحطة حط عنا خطايانا. ثُمّ قال: نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ- ٥٨- الَّذِين لَمْ يصيبوا خطيئة، فزادهم اللَّه إحسانا إلى إحسانهم، فَلَمَّا دخلوا إلى الباب فعل «٢» المحسنون ما أمروا به وقَالَ الآخرون: هطا سقماثا يعنون حنطة حمراء. قَالُوا: ذَلِكَ استهزاء وتبديلا، لما أمروا به فدخلوا مستقلين فذلك قوله- : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً يعنى عذابا مِنَ السَّماءِ كقوله فى سورة الأعراف: قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ «٣» يعني عذابا ويُقَالُ الطاعون ويُقَالُ الظلمة شَبَّه النار بِما كانُوا يَفْسُقُونَ- ٥٩- وأهلك منهم سبعون ألفا فِي يوم واحد عقوبة لقولهم هطا سقماثا فهذا القول ظلمهم. وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ وهم فِي التيه، قَالُوا: من أَيْنَ لنا شراب نشرب؟ فدعا مُوسَى- ﵇ ربه أن يسقيهم فأوحى اللَّه- إلى مُوسَى- ﵇ فَقُلْنَا «٤» اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ وكان الحجر خفيفا مربعا فضربه فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ «٥» من الحجر اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً فرووا بإذن اللَّه- وكانوا اثني عشر سبطا لكل سِبْط من بني إِسْرَائِيل عين تجري عَلَى حدة لا يخالطهم غيرهم «٦» . فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ

стр. 42

يعني كُلّ سِبْط مشربهم يَقُولُ اللَّه- كُلُوا من المن والسلوى وَاشْرَبُوا من العيون وهو مِنْ رِزْقِ اللَّهِ حلالا طيبا فذلك قوله- سُبْحَانَهُ- كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ يَقُولُ لا تعلوا وَلا تسعوا «١» فِي الأرض مُفْسِدِينَ- ٦٠- يَقُولُ لا تعملوا فِي الأرض بالمعاصي فرفعوا من المن والسلوى لغد فذلك قوله- سبحانه- وَلا تَطْغَوْا فِيهِ «٢» يَقُولُ لا ترفعوا منه لغد وكان مُوسَى- ﵇ إذا ظعن حمل الحجر معه وتنصب العيون منه. ثُمّ إنهم قَالُوا: يا مُوسَى، فأين اللباس؟ فجعلت الثياب تطول مَعَ أولادهم وتبقى عَلَى كبارهم وَلا تمزق وَلا تبلى وَلا تدنس، وكان لهم عمود من نور يضيء لهم بالليل إذا ارتحلوا وغاب «٣» القمر، فَلَمَّا طال عليهم المن والسلوى سألوا مُوسَى نبات الأرض فذلك قوله- : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى فِي التيه لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ يعني المن والسلوى فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها يعني الثوم وَعَدَسِها وَبَصَلِها فغضب مُوسَى- ﵇ قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى يَقُولُ الَّذِي هُوَ دون المن والسلوى من نبات الأرض بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ يعنى المنّ والسلوى [١٣ أ] فَقَالَ مُوسَى: اهْبِطُوا مِصْراً من الأمصار فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ من نبات الأرض وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ يعني عَلَى اليهود الذلة وهي الجزية وَالْمَسْكَنَةُ يعنى الفقر وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ يعني استوجبوا غضب اللَّه- ذلِكَ الذل والمسكنة الَّذِي نزل بهم بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ يعني القرآن وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ- ٦١- فِي أديانهم إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا

стр. 43

يعنى اليهود وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ وهم قوم «١» يصلون للقبلة «٢» ، يقرءون الزبور ويعبدون الملائكة، وذلك أن سُلَمَان الفارسي كان من جند سابور، فأتى النَّبِيّ- ﷺ فأسلم وذَكِر سَلْمان أمر الراهب وأصحابه، وأنهم مجتهدون فِي دينهم يصلون ويصومون، فَقَالَ النَّبِيّ- ﷺ : هُمْ فِي النار فأنزل الله- فيمن صدق منهم بمحمد- ﷺ وبما جاء به إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا يعني أقروا وليسوا بمنافقين وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً يَقُولُ من صدق منهم بِاللَّه- بأنه واحد لا شريك لَهُ وصدق بالبعث الَّذِي فِيهِ جزاء الأعمال بأنه كائن فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من نزول العذاب وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ- ٦٢- عِنْد الموت «٣» . يَقُولُ إن الَّذِين آمنوا يعني صدقوا بتوحيد اللَّه- تَعَالَى- ومن آمن من الَّذِين هادوا ومن النَّصارى ومن الصابئين من آمن منهم بِاللَّه واليوم الآخر فيما تقدم إلى آخر الآية وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ فِي التوراة وأن تعملوا بما فيها فَلَمَّا قرءوا التوراة وفيها الحدود والأحكام كرهوا أن يقروا بما فيها رفع اللَّه- عليهم الجبل ليرضخ به رءوسهم، وذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ يعني الجبل فَلَمَّا رأوا ذَلِكَ أقروا بما فيها فذلك قوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ يَقُولُ ما أعطيناكم من التوراة بالجد والمواظبة عَلَيْه وَاذْكُرُوا يَقُولُ احفظوا ما فِيهِ من أمره ونهيه وَلا تضيعوه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ- ٦٣- يَقُولُ لكي تتقوا المعاصي ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ يَقُولُ أعرضتم مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عن الحق

стр. 44

من بعد الجبل فَلَوْلا «١» فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ يعني نعمته لعاقبكم ولَكُنْتُمْ فِي الآخرة مِنَ الْخاسِرِينَ- ٦٤- فِي العقوبة وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ يعني اليهود الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فصادوا فِيهِ «٢» السمك وكان محرما عليهم صيد السمك يوم السبت فأمهلهم اللَّه- سُبْحَانَهُ- بعد صيد السمك سنين ثُمّ مسخهم اللَّه قردة فذلك قوله: فَقُلْنا لَهُمْ بوحي كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ- ٦٥- يعنى صاغرين فَجَعَلْناها نَكالًا [١٣ ب] لبنى إسرائيل لِما بَيْنَ يَدَيْها يَقُولُ أخذناهم بمعاصيهم قبل صيد الحيتان وَما خَلْفَها ما استنوا من سنة سيئة فاقتدى بها من بعدهم فالنكال هِيَ العقوبة ثُمّ مسخهم اللَّه- فِي زمان دَاوُد- ﵇ قردة ثُمّ حذر هَذِهِ الأمة فَقَالَ- سُبْحَانَهُ-: وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ- ٦٦- يعني تعظهم يا محمد أن يركبوا ما ركبت بنو إِسْرَائِيل من المعاصي فيستحلوا محرما أَوْ صيدا فِي حرم اللَّه أَوْ تستحلوا أنتم حراما لا ينبغي فينزل بكم من العقوبة مثل ما نزل بالذين استحلوا صيد السمك يوم السبت. وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا بني إِسْرَائِيل إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً بأرض مصر قبل الغرق «٣» وذلك أن أخوين كانا فِي بني إِسْرَائِيل فقتلا ابْن عم لهما ليلا بمصر ليرثاه ثُمّ حملاه فألقياه بين القريتين. قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵁ أَنَّهُ قَالَ: قَاسُوا مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ فَكَانَتَا سَوَاءً فَلَمَّا أَصْبَحُوا أَخَذُوا أَهْلَ الْقَرْيَةِ «٤» ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ وَلا عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلا. قالوا: يا موسى، ادع

стр. 45

لَنَا رَبَّكَ، يُطْلِعْ عَلَى الْقَاتِلِ «١» إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا كَمَا تَزْعُمُ فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ- فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ- ﵇ فَأَمَرَهُ بِذَبْحِ بَقَرَةٍ. فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً، فَتَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا فَيَحْيَا، فَيُخْبِرَكُمْ بِقَاتِلِهِ. وَاسْمُ الْمَقْتُولِ عَامِيلُ. فَظَنُّوا أَنَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ، فَقَالُوا: نَسْأَلُكَ عَنِ الْقَاتِلِ لِتُخْبِرَنَا بِهِ فَتَأْمُرُنَا بِذَبْحِ بَقَرَةٍ اسْتِهْزَاءً بِنَا. فَذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِمُوسَى: قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ- ٦٧- يَعْنِي مِنَ الْمُسْتَهْزِئِينَ فَعَلِمُوا أَنَّ عِنْدَهُ عِلْمَ ذلك قالُوا يا موسى: ادْعُ لَنا رَبَّكَ أَي سل لنا ربك يُبَيِّنْ لَنا مَا هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إن ربكم يَقُولُ: إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ يعنى ليست بكبيرة ولا بكر أى شاب عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ يعني بالعوان بين الكبيرة والشابة فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ- ٦٨- فانطلقوا ثُمّ رجعوا إلى مُوسَى قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ أَي سل ربك: يُبَيِّنْ لَنا مَا لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها يعني صافية اللون نقية تَسُرُّ يعني تعجب النَّاظِرِينَ- ٦٩- يعني من رآها فشددوا عَلَى أنفسهم فشدد اللَّه عليهم قَالَ النَّبِيّ- ﷺ : إنما أمروا بقرة ولو عمدوا إلى أدنى بقرة لأجزأت «٢» عَنْهُمْ، وَالَّذِي نفس محمد بيده لو لَمْ يستثنوا ما بينت لَهُم آخر الأبد فانطلقوا ثُمّ رجعوا قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا تشكل «٣» وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ - ٧٠- لو لَمْ يستثنوا لَمْ يهتدوا لها أبدا فعند ذَلِكَ هموا أن يفعلوا ما أمروا. ولو أنهم عمدوا إلى الصفة الأولى فذبحوها لأجزأت عنهم. قالَ إِنَّهُ يَقُولُ أى قال موسى إن الله يقول [١٤ أ] : إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ يَقُولُ ليست «٤» بالذلول التي يعمل عَلَيْهَا فِي الحرث وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ

стр. 46

يَقُولُ ليست بالذلول التي يسقي عَلَيْهَا بالسواقي الماء للحرث مُسَلَّمَةٌ يعني صحيحة لا شِيَةَ فِيها يَقُولُ لا وضح «١» فيها يَقُولُ لَيْسَ فيها سواد وَلا بياض وَلا حمرة قالُوا: الْآنَ يا مُوسَى جِئْتَ بِالْحَقِّ يَقُولُ الآن بينت لنا الحق، فانطلقوا حتى وجدوها عند امرأة اسمها نور يا بِنْت «٢» رام فاستاموا بها. فقالوا لموسى: إنها لا تباع إِلَّا بملء مسكها ذهبا. قَالَ مُوسَى: لا تظلموا «٣» انطلقوا اشتروها بما عَزَّ وهان، فاشتروها بملء مسكها ذهبا. فَذَبَحُوها فقالوا لموسى: قَدْ ذبحناها. قَالَ: خذوا منها عضوا فاضربوا به القتيل، فضربوا القتيل، بفخذ البقرة اليمنى فقام القتيل وأوداجه تشخب دما فَقَالَ: قتلني فُلان وفلان. يعني ابني عمّه. ثُمّ وقع ميتا. فأخذا فقتلا، فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ- ٧١- وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها فاختلفتم فِي قتلها فَقَالَ أَهْل هَذِهِ القرية الأخرى: أنتم قتلتموه. وقَالَ الآخرون: أنتم قتلتموه فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ- ٧٢- يعني كتمان قَتْل المقتول فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يقول هكذا يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فكان ذَلِكَ من آياته وعجائبه لَعَلَّكُمْ يَقُولُ لكي تَعْقِلُونَ - ٧٣- فتعتبروا فِي البعث وإنما فعل اللَّه ذَلِكَ بهم لأنه كان فِي بني إِسْرَائِيل من يشك فِي البعث فأراد اللَّه- أن يعلمهم أَنَّهُ قادر على أن يبعث الموتى. وذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ فتعتبروا فِي البعث. فقالوا: نَحْنُ لَمْ نقتله، وَلَكِن كذب علينا، فَلَمَّا كذبوا المقتول ضرب اللَّه لهم مثلا وذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ فى الشدة فلم تطمئن يعنى تلين

стр. 47

حَتَّى كذبتم المقتول. ثُمّ قَالَ: مِنْ بَعْدِ ذلِكَ يعني من بعد حياة المقتول فَهِيَ كَالْحِجارَةِ فشبه قلوبهم حين لَمْ تلن بالحجارة فِي الشدة ثُمّ عذر الحجارة وعاب قلوبهم، فَقَالَ فهي كالحجارة فِي القسوة: أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ثم قال: وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ ما هي ألين من قلوبهم فمنها لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يعني ما يَشَّقَّقُ يعني يتصدع فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ يَقُولُ من بعض الحجارة الَّذِي يهبط من أعلاه فهؤلاء جميعا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ يفعلون ذلك وبنو إِسْرَائِيل لا يخشون اللَّه وَلا ترق قلوبهم كفعل الحجارة وَلا يقبلون إلى طاعة ربهم ثُمّ وعدهم فَقَالَ- : وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ- ٧٤- من المعاصي. أَفَتَطْمَعُونَ أَي النَّبِيّ- ﷺ وحده. أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ أن يصدقوا قولك يا محمد يعني يهود المدينة وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ على عهد موسى [١٥ ب] «١» ﵇ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ وذلك أن السبعين الَّذِين اختارهم مُوسَى حين قالوا أرنا الله جهرة فعاقبهم الله- وأماتهم عقوبة، وبقي «٢» مُوسَى وحده، يبكي فَلَمَّا أحياهم اللَّه- سُبْحَانَهُ- قَالُوا: قَدْ علمنا الآن أنَّكَ لَمْ تر ربك وَلَكِن سَمِعْتَ صوته فأسمعنا صوته. قَالَ مُوسَى: أما هَذَا فعسى. قَالَ مُوسَى: يا رب إن عبادك هَؤُلاءِ بني إِسْرَائِيل يحبون أن يسمعوا كلامك. فَقَالَ: من أحبّ منهم أن يسمع كلامي فليعتزل النّساء ثلاثة أيام، وليغتسل يوم الثالث وليلبس ثيابا جددا «٣» ، ثُمّ ليأتي الجبل فأسمعه كلامي. ففعلوا ذَلِكَ ثُمّ انطلقوا مَعَ مُوسَى إلى الجبل، فَقَالَ لهم موسى: إذا رأيتم السحابة

стр. 48

قَدْ غشيت، ورأيتم فيها نورا وسمعتم فيها صوتا، فاسجدوا لربكم وانظروا ما يأمركم به، فافعلوا، قَالُوا: نعم، فصعد مُوسَى- ﵇ الجبل فجاءت الغمامة فحالت بينهم وبَيْنَ مُوسَى ورأوا النور وسمعوا صوتا كصوت الصور «١» ، وَهُوَ البوق» ، فسجدوا وسمعوه وَهُوَ يَقُولُ: إني أنا ربكم لا إله إِلَّا أَنَا الحي القيوم، وأنا الَّذِي أخرجتكم من أرض مصر بيد رقيقة «٣» وذراع شديد فلا تعبدوا إلها غيري، وَلا تشركوا بي شيئًا وَلا تجعلوا لي شبها فإنكم لن تروني، وَلَكِن تسمعون كلامي. فَلَمَّا أن سمعوا الكلام ذهبت أرواحهم من هول ما سمعوا ثُمّ أفاقوا وَهُم سجود. فقالوا لموسى- ﵇: إنا «٤» لا نطيق أن «٥» نسمع كلام ربنا، فكن بيننا وبَيْنَ ربنا، فليقل لك وقل أَنْت لنا. قَالَ مُوسَى: يا رب إن بني إِسْرَائِيل لَمْ يطيقوا أن يسمعوا كلامك فقل لي، وأقل لهم. قَالَ اللَّه- : نعم ما رأوا. فجعل اللَّه- يأمر مُوسَى ثُمّ يخبرهم مُوسَى ويقولون سمعنا ربنا وأطعنا فَلَمَّا فرغ من أمره ونهيه ارتفعت السحابة وذهب الصوت فرفع القوم رءوسهم ورجعوا إلى قومهم. قِيلَ لهم: ماذا أمركم به ربكم ونهاكم عَنْهُ؟ فَقَالَ بعضهم: أمرنا بكذا وكذا، ونهانا عن كذا وكذا. وقَالَ آخرون: واتبع فِي آخر قوله إن لَمْ تستطيعوا ترك ما نهاكم عَنْهُ فافعلوا ما تستطيعون. فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يعني طائفة من بني إِسْرَائِيل يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وفهموه وَهُمْ يَعْلَمُونَ- ٧٥- أنهم حرفوا الكلام وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا يعني صدقنا بمحمد- ﷺ بأنه نبى وذلك أن الرجل

стр. 49

المسلم كان يلقى من اليهود حليفة أَوْ أخاه من الرضاعة [١٦ أ] فيسأله أتجدون محمدا فِي كتابكم فيقولون نعم إن نبوة صاحبكم حق وإنا نعرفه فسمع كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وجدي بن أخطب، فقالوا لليهود فِي السر: اتحدثون أصحاب محمد- ﷺ بما فتح اللَّه لَكُمْ يعني بما بين لَكُمْ فِي التوراة من أمر محمد- ﷺ فذلك قوله- تَعَالَى-: [وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ «١» ] لِيُحَاجُّوكُمْ يعنى ليخاصموكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ باعترافكم أن محمدا- ﷺ نَبِيّ ثُمّ لا تتابعوه أَفَلا تَعْقِلُونَ- ٧٦- يعني أفلا ترون أن هَذِهِ حجة لهم عليكم فَقَالَ اللَّه- : أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ فِي الخلا وَما يُعْلِنُونَ- ٧٧- فِي الملأ فيقول بعضهم لبعض: أتحدثونهم بأمر محمد- ﷺ أو لا يعلمون حين قَالُوا: إنا نجد محمدا فِي كتابنا وإنا لنعرفه وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ يَقُولُ من اليهود من لا يقرأ التوراة إِلَّا أن يحدثهم عَنْهَا رءوس اليهود وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ- ٧٨- فِي غَيْر يقين ما يستيقنون به فَإِن كذبوا رءوس اليهود أَوْ صدقوا تابعوهم باعترافهم فَلَيْس لَهُم بالتوراة علم إِلَّا ما حدثوا عنها. فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ سوى نعت محمد- ﷺ وذلك أن رءوس اليهود بالمدينة محوا نعت محمد- ﷺ من التوراة وكتبوا سوى نعته وقالوا لليهود سوى نعت محمد ثُمَّ يَقُولُونَ هذا النعت مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا يعني عرضا يسيرا مما يعطيهم سفلة اليهود كُلّ سنة من زروعهم وثمارهم يَقُولُ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ يعني فِي التوراة من تغيير نعت محمد- ﷺ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ

стр. 50

- ٧٩- من تِلْكَ المآكل على التكذيب بمحمد- ﷺ ولو تابعوا محمدا- ﷺ إذا لحبست عنهم تلك المآكل وَقالُوا يعني اليهود لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً لأنا أبناء اللَّه وأحباؤه يعني ولد أنبياء اللَّه: إِلَّا أربعين يومًا التي عَبْد آباؤنا فيها العجل «١» . قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فعلتم بما عهد إليكم فِي التوراة فَإِن كنتم فعلتم فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ يعني بل تقولون عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ- ٨٠- فَإنَّهُ لَيْسَ بمعذبكم إِلَّا تِلْكَ الأيام فإذا مضت تِلْكَ الأيام مقدار كُلّ يوم ألف سنة قَالَت الخزنة يا أعداء اللَّه ذهب الأجل وبقي الأبد وأيقنوا بالخلود فَلَمَّا قَالُوا لن تمسنا النار إِلَّا أياما معدودة أكذبهم اللَّه- فَقَالَ: بَلى يخلد فيها مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً يعنى الشرك وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ [١٦ ب] حَتَّى مات عَلَى الشرك فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ- ٨١- يعني لا يموتون ثُمّ بين مستقر الْمُؤْمِنِين فَقَالَ: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ- ٨٢- لا يموتون وَإِذْ يعني ولقد أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً يعنى برا بهما وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى يعني ذوي القرابة صلته وَالْمَساكِينِ واليتيم أن تصدق عَلَيْه وابن السبيل يعني الضيف أن تحسن إليه. وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً يعني حقا نظيرها فِي طه قوله- أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً «٢» يعنى حقا. وقوله: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً يعني لِلنَّاسِ أجمعين صدقا فِي محمد وعن الإيمان.

стр. 51

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ يعني أتموا الصَّلاة لمواقيتها وَآتُوا «١» وأعطوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ يعني أعرضتم عن الْإِيمَان فلم تقروا ببعث محمد- ﷺ «٢» - إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ- ٨٣- يعني ابْن سلام، وسلام بن قَيْس، وثعلبة بن سلام، وقيس بن أخت عَبْد اللَّه بن سلام، وأسيد، وأسد ابني كَعْب ويامين، وابن يامين، وهم مؤمنو أهل التوراة وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ فِي التوراة يعني ولقد أخذنا ميثاقكم فِي التوراة لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ يَقُولُ لا يقتل بعضكم بعضا وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ يعني لا يُخْرُج بعضكم بعضا مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ بِهَذَا وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ- ٨٤- أن هَذَا فِي التوراة ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ مَعْشَر اليهود بالمدينة تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ يعني يقتل بعضكم بعضا وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً يعني طائفة مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ يعني تعاونون عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ يعني بالمعصية وَالْعُدْوانِ يعني بالظلم ومكتوب عليهم فِي التوراة أن يفدوا أسراهم فيشتروهم إذا أسرهم «٣» أَهْل الروم فِي القتال إن كان عبدا أَوْ أَمَة يَقُولُ اللَّه- : وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ يَقُولُ تصدقون ببعض ما في التوراة لمن يقتل، والإخراج من الديار، فهو محرم عليكم إخراجهم وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ يعنى الهوان فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فكان خزي أَهْل قريظة القتل والسبي «٤» وخزي أَهْل النضير الجلاء والنفي من منازلهم وجناتهم التي بالمدينة إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام فكان هَذَا خزيا لهم «٥» وهوانا لهم «٦» وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ

стр. 52

يعنى رءوس اليهود يقول [١٧ أ] هُمْ أشد عذابا يعني رءوس اليهود من أهل ملتهم لأنهم أول من كفر بمحمد- ﷺ من اليهود ثُمّ أوعدهم فَقَالَ: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ- ٨٥- ثُمّ نعتهم فَقَالَ- سُبْحَانَهُ-: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا يعنى اختاروا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ يَقُولُ باعوا الآخرة بالدنيا مما يصيبون من سفلة اليهود من المآكل فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ فى الآخرة وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ- ٨٦- يعني وَلا هُمْ يمنعون من العذاب وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ يَقُولُ أعطينا مُوسَى التوراة وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ يَقُولُ وأتبعنا من بعد مُوسَى بِالرُّسُلِ إلى قومهم وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ يَقُولُ وأعطينا عِيسَى ابن مريم العجائب التي كان يصنعها من خلق الطير «١» وإبراء الأكمه «٢» والأبرص وإحياء «٣» الموتى بإذن اللَّه ثُمّ قَالَ- سبحانه-: وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ يَقُولُ وقوينا عِيسَى بجبريل- ﵉ فقالت اليهود عِنْد ذَلِكَ فجئنا يا محمد بمثل ما جاء به مُوسَى من الآيات كَمَا تزعم يَقُولُ اللَّه- : أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ يعني اليهود اسْتَكْبَرْتُمْ يعني تكبرتم عن الْإِيمَان برسولي يعنى محمدا- ﷺ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ يعني طائفة من الْأَنْبِيَاء كذبتم بهم منهم عِيسَى ومُحَمَّد- ﷺ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ- ٨٧- يعني وطائفة قتلتموهم منهم زَكَرِيّا ويحيى والأنبياء أيضا فعرفوا أن الَّذِي قَالَ لهم النَّبِيّ- ﷺ حق فسكتوا وَقالُوا للنبي- ﷺ : قُلُوبُنا غُلْفٌ يعني فِي غطاء ويعنون فِي أكنة عَلَيْهَا الغطاء فلا تَفْهم وَلا تفْقَه ما تَقُولُ يا محمد كراهية لما سمعوا من النَّبِيّ- ﷺ من قوله إنكم كذبتم

стр. 53

فريقا من الْأَنْبِيَاء وفريقا قتلتم فَإِن كُنْت صادقا فأفهمنا ما تَقُولُ. يَقُولُ اللَّه- : بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فطبع على قلوبهم فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ- ٨٨- يعني بالقليل بأنهم لا يصدقون بأنه من اللَّه وكفروا بما سواه مما جاء به محمد- ﷺ فذلك قوله- : فِي النّساء: فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا «١» وإنما سمي اليهود من قبل يهوذا بن يَعْقُوب وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يعني قرآن محمد- ﷺ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ فِي التوراة بتصديق محمد- ﷺ وقرآنه فِي التوراة نزلت فِي اليهود منهم أَبُو رافع، وابن أَبِي الحقيق، وأبو نافع وغرار، وَكانُوا مِنْ قَبْلُ أن يبعث محمد- ﷺ رسولا يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا نظيرها فِي الأنفال إِنْ تَسْتَفْتِحُوا «٢» يعني إن تستنصروا بخروج محمد- ﷺ على مشركي العرب «٣» [١٧ ب] جهينة، ومزينة، وبني عذره، وأسد وغطفان، ومن يليهم كَانَت اليهود إذا قاتلوهم قَالُوا: اللَّهُمَّ إنا نسألك باسم النَّبِيّ الَّذِي نجده فِي كتابنا تبعثه فِي آخر الزمان أن تنصرنا فينصرون عليهم. فَلَمَّا بعث اللَّه- محمدا- ﷺ من غَيْر بني إِسْرَائِيل كفروا به وهم يعرفونه فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: فَلَمَّا جاءَهُمْ محمد ما عَرَفُوا أَي بما عرفوا من أمره فِي التوراة كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ- ٨٩- يعنى اليهود بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ يَقُولُ بئسما باعوا أنفسهم بعرض يسير من الدُّنْيَا مما كانوا يصيبون من سفلة اليهود من المأكل فِي كُلّ عام ثُمّ قَالَ: أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ من القرآن عَلَى محمد- ﷺ بَغْياً يعني حسدا لمحمد إذ كان من العرب يَقُولُ اللَّه- : أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ

стр. 54

النُّبُوَّة والكتاب عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ يعني محمدا- ﷺ ثُمّ قال- سبحانه-: فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ يَقُولُ استوجبوا بغضب من اللَّه حين كفروا بعيسى- ﷺ عَلَى غضب بكفرهم بمحمد- ﷺ وبما جاء به وَلِلْكافِرِينَ من اليهود عَذابٌ مُهِينٌ- ٩٠- يعنى الهوان. ثم قال: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ يعني اليهود منهم أَبُو ياسر، والنعمان بن أوفي آمِنُوا يعني صدقوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ من القرآن عَلَى محمد قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا يعنى التوراة وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ يعني بما بعد التوراة الإنجيل والفرقان وَهُوَ الْحَقُّ يعني قرآن محمد مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ يَقُولُ تصديقا لمحمد بما أنزل اللَّه عَلَيْه من القرآن مكتوبا عندهم فِي التوراة قُلْ لهم يا محمد: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ وذلك أن النبي- ﷺ دعا اليهود إلى الْإِيمَان فقالوا للنبي- ﷺ : آتنا بالآيات والقربان كَمَا كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم يقول اللَّه- سُبْحَانَهُ- فقد كَانَت الأنبياء تجيء إلى آبائهم فكانوا يقتلونهم فقال الله- قُلْ يا محمد فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ يَقُولُ فلم قتلتم أنبياء اللَّه مِنْ قَبْلُ يعني آباءهم وَقَدْ جاءوا بالآيات والقربان إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ- ٩١- يعني إن كنتم صادقين بأن اللَّه عهد إليكم فِي التوراة ألا تؤمنوا بالرسول حَتَّى يأتيكم بقربان تأكله النار فقد جاءوا بالقربان فلم قتلتموهم يعنى آباءهم «١» . ثُمّ قَالَ لمحمد- ﷺ قل لليهود: وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ يعنى بالآيات التسع ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ إلها مِنْ بَعْدِهِ يعني من بعد انطلاق مُوسَى إلى الجبل وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ- ٩٢- لأنفسكم وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ يعني وَقَدْ أخذنا ميثاقكم فِي التوراة يعني اليهود يعنى على

стр. 55

أن تعبدوا اللَّه «١» وَلا تشركوا به شيئًا [١٨ أ] وأن تؤمنوا بالكتاب والنبيين وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ حين لَمْ يقبلوا التوراة قَالَ مُوسَى: يا رب إن عبادك لَمْ يقبلوا كتابك وعصوا أمرك «٢» . فأمر- اللَّه الملائكة «٣» وجبريل فرفعوا من الأرض المقدسة جبلا فوق رءوسهم فحال الجبل بينهم وبَيْنَ السماء فَقَالَ مُوسَى- ﵇ لبني إِسْرَائِيل: إن لَمْ تقبلوا التوراة طرح هَذَا الجبل فيرضخ به رءوسكم وكان الجبل منهم قدر ميل فَلَمَّا رأوا ذَلِكَ قبلوها فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ «٤» خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ يعني ما آتيناكم من التوراة بالجد والمواظبة عَلَيْه فرجع الجبل إلى مكانه فَقَالَ مُوسَى لبني إِسْرَائِيل: وَاسْمَعُوا يَقُولُ اسمعوا ما فِي التوراة من الحدود والأحكام والشدة قالُوا سَمِعْنا بِذَلِك الَّذِي تخوفنا به من أمر الجبل وَعَصَيْنا أمرك فلا نتبع ما جئتنا به من الشدة فِي التوراة والعجل كان أرفق بنا وأهون علينا مما جئتنا به من الشدة يَقُولُ اللَّه- : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قَالَ لهم مُوسَى أن تحبوا شيئًا دونه يعدل حبه فِي قلوبكم كحب اللَّه خالقكم قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ- ٩٣- كما تزعمون ثُمّ أخبر أَنَّهُ حين رفع الجبل عليهم والبحر من ورائهم خافوا الهلكة فقبلوا التوراة قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً يعني الجنة وذلك أن اليهود قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه وأن الله لن يعذبنا «٥» فقال الله- للنبي- ﷺ قل لهم إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ

стр. 56

٩٤- يَقُولُ فأحبوا الموت إن كنتم أولياء اللَّه وأحباؤه وأنكم فِي الجنة «١» قَالَ اللَّه- للنبي- ﷺ : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ «٢» ألم أمسخهم قردة بمعصيتهم ثم أخبر عنهم بمعصيتهم «٣» ، فقال: وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً يعني ولن يحبوه أبدا يعني الموت بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ من ذنوبهم وتكذيبهم بِاللَّه ورسوله وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ- ٩٥- يعني اليهود فأبوا أن يتمنوه فَقَالَ النَّبِيّ- ﷺ : لو تمنوا الموت ما قام منهم رَجُل من مجلسه حَتَّى يغصه اللَّه- بريقه فيموت وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أي وأحرص الناس عَلَى الحياة من الَّذِين أشركوا أى مشركي العرب يَوَدُّ أَحَدُهُمْ [١٨ ب] يعني اليهود لَوْ يُعَمَّرُ فِي الدُّنْيَا أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ فيها وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ- ٩٦- فأبوا أن يتمنوه فَقَالَ النَّبِيّ- ﷺ : لو تمنوا الموت ما قام منهم رَجُل من مجلسه حَتَّى يغصه اللَّه- بريقه فيموت. فقالت اليهود: إن جبرئيل لنا عدو أمر أن يجعل النُّبُوَّة فينا فجعلها فِي غيرنا من عداوته إيانا فأنزل اللَّه- قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ يعني اليهود فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ يقول جبرئيل- ﵇ تلاه عليك ليثبت به فؤادك يعني قلبك نظيرها فِي الشعراء قوله سُبْحَانَهُ: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ «٤» ثم قال: مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يعني قرآن محمد- ﷺ يصدق

стр. 57

الكتب التي كَانَتْ قبله وَهُدىً «١» أَي وهذا القرآن هدى من الضلالة وَبُشْرى لمن آمن به من الْمُؤْمِنِين لِلْمُؤْمِنِينَ- ٩٧- مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ يعني بالملائكة جبريل ورسله يعني محمدا وعيسى- ﷺ كفرت اليهود بهم وبجبريل وبميكائيل «٢» يَقُولُ اللَّه- : وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ «٣» فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ- ٩٨- يعني اليهود وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ يعني القرآن ثُمّ قَالَ بينات يعني ما فِيهِ من الحلال والحرام وَما يَكْفُرُ بِها يعني بالآيات إِلَّا الْفاسِقُونَ- ٩٩- يعني اليهود ثُمّ قال- سبحانه-: أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً بينهم وبين النبي- ﷺ نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ من اليهود بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ- ١٠٠- يعني لا يصدقون بالقرآن أَنَّهُ من اللَّه جاء وَلَمَّا جاءَهُمْ يعني اليهود رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يعني محمدا- ﷺ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ يعني يصدق محمدا أَنَّهُ نَبِيّ رسول معهم فِي التوراة نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يعني جعل طائفة من اليهود كِتابَ اللَّهِ يعني ما فِي التوراة من أمر محمد وَراءَ ظُهُورِهِمْ فلم يتبعوه وَلَم يبينوه للناس كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ- ١٠١- بأن محمدا رسول نَبِيّ لأن تصديقه معهم نزلت فِي كَعْب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، وأبى ياسر ابن أخطب، وسعيد بن عمرو» الشاعر، ومالك «٥» بن الضيف وحيي بن أخطب وأبي لبابة بن عمرو وَاتَّبَعُوا يعنى اليهود ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ يعني ما تلت الشياطين عَلَى عهد سُلَيْمَان وَفِي سلطانه وذلك أن طائفة من الشياطين

стр. 58

كتبوا كتابا فِيهِ سحر فدفنوه فِي مصلى سُلَيْمَان حين خرج من ملكه ووضعوه تحت [١٩ أ] كرسيه فَلَمَّا تُوُفّي سُلَيْمَان استخرجوا الكتاب، فقالوا: إن سُلَيْمَان تملككم بِهَذَا الكتاب به كَانَتْ تجيء الريح وبه سخرت الشياطين فعلموه الناس فأبرأ اللَّه- منه سُلَيْمَان وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ فتركت اليهود كتاب الْأَنْبِيَاء واتبعوا ما قَالَتْ من السحر وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ «١» أَي واتبعوا ما أنزل عَلَى الملكين: يعني هاروت وماروت «٢» وكانا من الملائكة مكانهما فِي السماء واحد ثُمّ قَالَ: ببابل. أَي وهما ببابل. وإنما سميت بابل لأن الألسن تبلبلت بها حين ألقي إِبْرَاهِيم- ﷺ فِي النار ثُمّ قَالَ: وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ «٣» وذلك أن هاروت وماروت يصنعان من السحر الفرقة «٤» فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما بعد قولهما فلا تكفر إذا وصفا «٥» فيتعلمون منهما مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ والفرقة أن يؤخذ الرَّجُل عن امرأته يَقُولُ اللَّه- : وَما هُمْ بِضارِّينَ يعني السحرة بِهِ مِنْ أَحَدٍ يعني بالسحر من أحد إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فِي ضره «٦» وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ فيتعلمون السحر من الشياطين- والفرقة من هاروت وماروت وَلا يَنْفَعُهُمْ ثُمّ قَالَ: وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ «٧» يَقُولُ لقَدْ علمت اليهود «٨» فِي التوراة لمن اختار السحر مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ يقول ماله فِي الآخرة من نصيب نظيرها فِي براءة قوله سُبْحَانَهُ-: فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ «٩» وكقوله: أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ «١٠» يعنى نصيب.

стр. 59

وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا يَقُولُ باعوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ من السحر لَوْ يعني إن كانُوا يَعْلَمُونَ- ١٠٢- ولكنهم لا يعلمون «١» . كان أَبُو صَالِح يروي عن الْحَسَن فِي قوله- تَعَالَى-: وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ قَالَ: وكان هاروت وماروت مطيعين للَّه- . هبطا بالسحر ابتلاء من اللَّه لخلقه وعهد إليهما عهدا أن لا يعلما أحدا سحرا حَتَّى يقولا لَهُ مقدمة إِنَّمَا نَحْنُ فتنة يعني محنة وبلوى فلا تكفر فإذا أبى عليهما إِلَّا تعليم السحر قَالا له: اذهب إلى موضع كذا وكذا فإنك إذا أتيته وفعلت كذا وكذا كنت ساحرا «٢» . ثُمّ قَالَ لليهود: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا يعني صدقوا بمحمد- ﷺ وَاتَّقَوْا الشرك لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَقُولُ لكان ثوابهم عِنْد اللَّه خَيْرٌ من السحر والكفر لَوْ يعني إن كانُوا يَعْلَمُونَ- ١٠٣- نظيرها فِي المائدة قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ «٣» يعنى ثوابا. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وذلك [١٩ ب] أن الْمُؤْمِنِين قَالُوا للنبي- ﷺ راعنا سمعك كقولهم فِي الْجَاهِلِيَّة بعضهم لبعض. وراعنا فِي كلام اليهود الشتم فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ اليهود من المشركين أعجبهم فقالوا: مثل ذَلِكَ للنبي- ﷺ فقال رجل من الأنصار- وهو سعد بن عبادة الْأَنْصَارِيّ- لليهود «٤» لئن قالها رَجُل منكم للنبي- ﷺ لأضربن عنقه فوعظ اللَّه- الْمُؤْمِنِين فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا

стр. 60

للنبي- ﷺ راعِنا وَلكن قُولُوا انْظُرْنا قولوا للنبي- ﷺ اسمع مِنَّا ثُمّ قَالَ: وَاسْمَعُوا ما تؤمرون به وَلِلْكافِرِينَ يعني اليهود عَذابٌ أَلِيمٌ- ١٠٤- يعني وجيعا مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ منهم قَيْس بن عمرو، وعازار بن ينحوم، وذلك أن الأنصار دعوا خلفاءهم من اليهود إلى الْإِسْلام، فقالوا للمسلمين: ما تدعونا إلى خير مما نَحْنُ عَلَيْه وددنا أنكم عَلَى هدى وأنه كَمَا تقولون فكذبهم اللَّه- سُبْحَانَهُ- فَقَالَ: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ يعني دينه الْإِسْلام مَنْ يَشاءُ نظيرها فِي- هَلْ أتى يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ «١» يعني فِي دينه الْإِسْلام فاختص الْمُؤْمِنِين وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ- ١٠٥- فاختصهم لدينه. مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها «٢» يعني نبدل من آية فنحولها فيها تقديم يقول نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها يَقُولُ نأت من الوحي مكانها أفضل منها لَكُمْ وأنفع لَكُمْ ثُمّ قَالَ: أَوْ مِثْلِها يَقُولُ أَوْ نأت بمثل ما نسخنا أَوْ ننسها يَقُولُ أَوْ نتركها كَمَا هِيَ فلا ننسخها وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي- ﷺ : إنما تقولت أَنْت يا محمد هَذَا القرآن من تلقاء نفسك قُلْتُ كذا وكذا ثُمّ غيرت فقلت كذا وكذا فأنزل اللَّه- يعظم نفسه تبارك اسمه أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- ١٠٦- من الناسخ والمنسوخ قدير. أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يحكم فيهما ما يشاء ويأمر بأمر ثُمّ يأمر بغيره: ثُمّ قَالَ سُبْحَانَهُ: وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ يعني قريب ينفعكم وَلا نَصِيرٍ- ١٠٧- يعني وَلا مانع يمنعكم من اللَّه لقولهم إن القرآن

стр. 61

لَيْسَ من اللَّه وإنما تقوله محمد- ﷺ من تلقاء نفسه نظيرها فِي براءة قوله- سُبْحَانَهُ-: وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ «١» وقَالَ- فِي النحل: وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ «٢» أنَّكَ لن تَقُولُ إِلَّا ما قِيلَ لك. أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ [٢٠ أ] يعني يَقُولُ تريدون أن تسألوا محمدا أن يريكم ربكم جهرة كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ محمد يعني كَمَا قَالتْ بنو إِسْرَائِيل لموسى أرنا الله جهرة وَمَنْ يَتَبَدَّلِ يعني من يشتر الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ يعنى اليهود فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ- ١٠٨- يعني قَدْ أخطأ قصد طريق الهدى كقوله- سُبْحَانَهُ- فِي القصص: عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ «٣» يعني قصد الطريق وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وذلك أن نفرا من اليهود منهم فنحاص، وزيد بن قَيْس- بعد قتال أحد- دعوا حُذَيْفة، وعمارا إلى دينهم وقالوا لهما: إنكما لن تصيبا خيرًا للذي أصابهم يوم أحد من البلاء. وقالوا لهما «٤» : ديننا أفضل من دينكم ونحن أهدى منكم سبيلا. قَالَ لهم عمار: كيف نقض العهد فيكم؟ قَالُوا: شديد. قال عمار: فإنى عاهدت ربي أن لا أكفر بمحمد أبدا، وَلا أتبع دينا غَيْر دينه فقالت اليهود: أما عمار فقد ضل، وصبأ عن الهدى، بعد إذ بصره اللَّه، فكيف أَنْت يا حُذَيْفة، ألا تبايعنا. قَالَ حُذَيْفة: اللَّه ربي ومُحَمَّد نبيي والقرآن إمامي أطيع ربي، وأقتدي برسولي، وأعمل بكتاب اللَّه ربي، حَتَّى يأتيني اليقين على الإسلام

стр. 62

واللَّه السَّلام ومنه السَّلام. فقالوا: وإله مُوسَى لقَدْ أشربت قلوبكم حب محمد. فَقَالَ عمار: ربي أحمده، وربي أكرم محمدا، ومنه اشتق «١» الجلالة، إن محمدا أَحْمَد هُوَ محمد. ثُمّ آتيا النَّبِيّ- ﷺ فأخبراه، فَقَالَ: ما رددتما عليهما. فَقَالا: قُلْنَا اللَّه ربنا، ومُحَمَّد رسولنا، والقرآن إمامنا، اللَّه نطيع، وبمحمد نقتدي، وبكتاب اللَّه نعمل. فَقَالَ النَّبِيّ- ﷺ أصبتما أخا الخير، وأفلحتما فأنزل اللَّه- يحذر الْمُؤْمِنِين: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ فِي التوراة أن محمدا نَبِيّ ودينه الْإِسْلام ثُمّ قَالَ سُبْحَانَهُ: فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا يَقُولُ اتركوهم «٢» واصفحوا يَقُولُ وأعرضوا عن اليهود حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ فأتى اللَّه- بأمره فِي أَهْل قريظة: القتل والسبي وَفِي أَهْل النضير الجلاء والنفي من منازلهم وجناتهم التي بالمدينة إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- ١٠٩- من القتل والجلاء قدير وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ يَقُولُ وأتموها لمواقيتها وَآتُوا الزَّكاةَ يَقُولُ آتوا زكاة أموالكم وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ فِي الصدقة، ثُمّ قَالَ: تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [٢٠ ب]- ١١٠- وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ عَلَى ديننا هُوداً أَوْ نَصارى يَقُولُ اللَّه- سُبْحَانَهُ-: تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ يَقُولُ تمنوا عَلَى اللَّه فقال الله- لنبيه- ﷺ : قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ يعني حجتكم من التوراة والإنجيل إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- ١١١- بما تقولون فأكذبهم اللَّه- فَقَالَ: بَلى لكن يدخلها مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ يعني أخلص دينه للَّه وَهُوَ مُحْسِنٌ فِي عمله

стр. 63

فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ- ١١٢- عِنْد الموت وَقالَتِ الْيَهُودُ يعني ابْن صوريا وأصحابه لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ من الدّين فمالك يا محمد والنصارى اتبع ديننا وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ من الدين فمالك يا محمد واليهود اتبع ديننا يَقُولُ اللَّه- : وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ يَقُولُ وهم يقرءون التوراة والإنجيل يعني يهود المدينة ونصارى نجران كَذلِكَ يعني هكذا قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ بتوحيد ربهم يعني مشركي العرب أن محمدا وأصحابه ليسوا عَلَى شيء من الدّين. يقول الله: مِثْلَ قَوْلِهِمْ يعني مثل ما قالت اليهود والنصارى بعضهم لبعض فذلك قوله سُبْحَانَهُ فِي المائدة: فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ «١» يقول: فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يعني بين مشركي العرب وبَيْنَ أَهْل الكتاب فِيما كانُوا فِيهِ من الدّين يَخْتَلِفُونَ- ١١٣- وَمَنْ أَظْلَمُ نزلت فى أنطياخوس ابن ببليس الرومي ومن معه من أَهْل الروم يَقُولُ فلا أحد أظلم مِمَّنْ مَنَعَ يعني نصارى الروم مَساجِدَ اللَّهِ يعنى بيت المقدس أن يصلى فيه أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يعني التوحيد وَسَعى فِي خَرابِها وذلك أن الروم ظهروا عَلَى اليهود فقتلوهم وسبوهم وخربوا بيت المَقْدِس وألقوا فِيهِ الجيف وذبحوا فِيهِ الخنازير ثُمّ كان عَلَى عهد الروم الثانية ططسر بن سناباتوس ويُقَالُ اصطفانوس فقتلهم وخرب بيت المَقْدِس فلم يعمر حَتَّى بناه المسلمون فِي زمان عُمَر بن الخَطَّاب- رضوان اللَّه عَلَيْه. يَقُولُ اللَّه- : أُولئِكَ يعني أَهْل الروم ما كانَ ينبغي لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها يعني الأرض المقدسة إذ بعث محمد- ﷺ : إِلَّا خائِفِينَ فلا يدخل بيت المقدس اليوم الرومي إلا

стр. 64

خائفا متنكرا فَمنْ قدر عَلَيْه منهم فَإنَّهُ يعاقب ثُمّ أخبر عن أَهْل الروم فَقَالَ: لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ يعني الهوان إن لَمْ تقتل مُقَاتِلتهم وتسب ذراريهم بأيدي الْمُسْلِمِين فِي ثلاث مدائن قُسْطَنْطِينيَّة والرومية ومدينة أخرى وهي عمورية فهذا خزيهم فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ [٢١ أ]- ١١٤- من النار وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ وذلك أن ناسا من الْمُؤْمِنِين كانوا فِي سفر فحضرت الصَّلاة فِي يوم غيم فتحيروا فمنهم من صلى قبل المشرق ومنهم من صلى قبل المغرب وذلك قبل أن تحول القبلة إلى الكعبة فَلَمَّا طلعت الشمس عرفوا أنهم قَدْ صلوا لغير القبلة فقدموا المدينة فأخبروا النَّبِيّ- ﷺ بِذَلِك فأنزل اللَّه- وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا تحولوا وجوهكم فِي الصَّلاة فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ فثم اللَّه إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ لتوسيعه عليهم فِي ترك القبلة حين جهلوها عَلِيمٌ- ١١٥- بما نووا وأنزل اللَّه- لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ «١» إلى آخر الآية وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ إِنَّمَا نزلت فِي نصارى نجران السيد والعاقب ومن معهما من الوفد قدموا عَلَى النبي- ﷺ بالمدينة فقالوا: عِيسَى ابْن اللَّه فأكذبهم اللَّه- سُبْحَانَهُ- وعظم نفسه- تَعَالَى عما يقولون- فَقَالَ: بَلْ لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ- ١١٦- يعني للَّه يعني من فيهما: يعني عِيسَى- ﷺ وغيره عبيده وَفِي ملكه ثُمّ قَالَ: قانتون يعنى مقرون بالعبودية ثم عظم

стр. 65

نفسه فقال: بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ابتدعهما وَلَم يكونا شيئًا وَإِذا قَضى أَمْراً فِي علمه أَنَّهُ كائن فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ- ١١٧- لا يثنى «١» قوله كفعل المخلوقين وذلك أن اللَّه- قضى أن يَكُون عِيسَى- ﵇ فِي بطن أُمّه من غَيْر أب، فَقَالَ لَهُ كن فكان. وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ بتوحيد ربهم يعني مشركي العرب للنبي- ﷺ لَوْلا يعنون هلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ يخبرنا بأنك رسوله أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَمَا كَانَت الْأَنْبِيَاء تأتيهم الآيات تجيء إلى قومهم يَقُولُ اللَّه: كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ يقول هكذا قالت بنو إِسْرَائِيل من قبل مشركي العرب فقالوا فِي سورة البقرة «٢» ، والنساء «٣» لموسى أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً وأتوا بالآيات وسمعوا الكلام فحرفوه فهل هَؤُلاءِ إِلَّا مثل أولئك؟ فذلك قوله- سُبْحَانَهُ-: تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ثُمّ قَالَ وإن كذب مشركو العرب بمحمد قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ أَي فقد بينا الآيات فذلك قوله- سُبْحَانَهُ- فِي العنكبوت: بَلْ هُوَ آياتٌ يعني بيان أمر محمد آيات بَيِّناتٌ «٤» يعني واضحات فِي التوراة أَنَّهُ أمي لا يقرأ الكتاب وَلا يخط بيمينه لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ- ١١٨- يعني مؤمني أَهْل التوراة إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ يَقُولُ لَمْ نرسلك عبثا لغير شيء بَشِيراً وَنَذِيراً بشيرا بالجنة ونذيرا من النار وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ

стр. 66

- ١١٩- فَإِن اللَّه قَدْ أحصاها عليهم «١» وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ [٢١ ب] من أهل المدينة وَلَا النَّصارى من أَهْل نجران حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ وذلك أنهم دعوا النَّبِيّ- ﷺ إلى دينهم وزعموا أنهم عَلَى الهدى فأنزل اللَّه- قُلْ لهم: إِنَّ هُدَى اللَّهِ يعني الْإِسْلام هُوَ الْهُدى ثُمّ حذر نبيه- ﷺ فَقَالَ: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ يعني أَهْل الكتاب عَلَى دينهم بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ وعلم البيان «٢» مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ يعنى من قريب فينفعك وَلا نَصِيرٍ- ١٢٠- يعني وَلا مانع ثُمّ ذكر مؤمني أَهْل التوراة عَبْد اللَّه بن سلام وأصحابه فَقَالَ- : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يعني أعطيناهم التوراة يَتْلُونَهُ يعني نعت محمد- ﷺ فِي التوراة حَقَّ تِلاوَتِهِ فِي التوراة وَلا يحرفون نعته أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ يقول أولئك يصدقون بمحمد يعني عَبْد اللَّه بن سلام وأصحابه ثُمّ قَالَ: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ يعني بمحمد من أَهْل التوراة فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ- ١٢١- فِي العقوبة يَا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ- ١٢٢- يعني عالمي ذَلِكَ الزمان يعني عالمي أجدادهم يعني بالمن والسلوى والحجر والغمام وَاتَّقُوا يَوْماً يعني اخشوا يومًا يوم الْقِيَامَة لا تَجْزِي نَفْسٌ كافرة عَنْ نَفْسٍ كافرة شَيْئاً من المنفعة وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ يعني فداء وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ يعني شفاعة نَبِيّ وَلا شهيد وَلا صديق وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ- ١٢٣- يعني يمتنعون من العذاب. وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ يعني بِذَلِك كُلّ مسألة فِي القرآن مما سأل إبراهيم

стр. 67

من قوله: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ» . ومن قوله: رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ «٢» . وحين قَالَ: رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ «٣» . وحين قَالَ لقومه حين حاجوه: إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ «٤» . وحين قَالَ: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً «٥» . وحين ألقى فِي النار، وحين أراد ذبح ابنه، وحين قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصالحين، وحين سَأَلَ الولد «٦» . وحين قَالَ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ «٧» . وحين قَالَ: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ «٨» . وحين قَالَ: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ «٩» . وما كان نحو هَذَا فِي القرآن وما سَأَلَ إِبْرَاهِيم فاستجاب لَهُ فَأَتَمَّهُنَّ ثُمّ زاده اللَّه مما لَمْ يَكُنْ فِي مسألته قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فى الدين يقتدى

стр. 68

بسنتك «١» قالَ إِبْرَاهِيم: يا رب، وَمِنْ ذُرِّيَّتِي فاجعلهم أئمة قالَ اللَّه: إن فِي ذريتك الظلمة يعني اليهود والنصارى لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ- ١٢٤- يعني المشركين من ذريتك قَالَ لا ينال طاعتي الظلمة من ذريتك [٢٢ أ] وَلا أجعلهم أئمة «٢» : أنحلها «٣» أوليائي وأجنبها أعدائي وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ يقولون يثوبون إليه فِي كُلّ عام ليقضوا «٤» منه وطرا ثُمّ قَالَ: وَأَمْناً لمن دخله وعاذ به «٥» فِي الْجَاهِلِيَّة ومن أصاب اليوم حدا ثُمّ لجأ إِلَيْهِ أمن فِيهِ حَتَّى يَخْرُج من الحرم ثُمّ يقام عَلَيْه ما أحل «٦» بنفسه ثُمّ قال: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى

стр. 69

يعني صلاة وَلَم يؤمروا بمسحه وَلا تقبيله وذلك أَنَّهُ كان ثلاثمائة وستون صنما فِي الكعبة «١» فكسرها النَّبِيّ- ﷺ ثُمّ قَالَ: وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ من الأوثان فلا تذرا حوله صنما وَلا وثنا يعني حول البيت لِلطَّائِفِينَ بالبيت من غَيْر أَهْل مكة وَالْعاكِفِينَ يعني أَهْل مكة مقيمين بها وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ- ١٢٥- فِي الصلوات وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً يعني مكة فَقَالَ اللَّه- نعم فحرمه من الخوف «٢» . وَارْزُقْ أَهْلَهُ من المقيمين بمكة مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ يعني من صدق منهم بِاللَّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وصدق بِاللَّه أَنَّهُ واحد لا شريك لَهُ، وصدق بالبعث الَّذِي فِيهِ جزاء الأعمال، فأما مكة فجعلها اللَّه أمنا وأمّا الرزق فَإِن إِبْرَاهِيم اختص بمسائلته الرزق للمؤمنين قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ أَي قَالَ اللَّه- والذين كفروا أرزقهم أيضا مَعَ الَّذِين آمنوا ولكنها لهم متعة من الدُّنْيَا قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ ألجئه إن مات عَلَى كفره «٣» إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ- ١٢٦- وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ يعني أساس البيت الحرام الَّذِي كان رفع ليالي الطوفان عَلَى عهد نوح فبناه إِبْرَاهِيم وإسماعيل عَلَى ذَلِكَ الأصل وأعانهم اللَّه- بسبعة أملاك على البناء. ملك إِبْرَاهِيم. وملك إسماعيل، وملك هاجر. والملك الموكل بالبيت «٤» . وملك الشمس. وملك القمر. وملك آخر. فَلَمَّا فرغا من بناء البيت قَالا: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا يعني بناء هَذَا البيت الحرام إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ- ١٢٧- لدعائهما

стр. 70

ربنا تقبل مِنَّا. ثُمّ قَالا: رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ يعني مخلصين لك وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا يعني علمنا مناسكنا نظيرها بِما أَراكَ اللَّهُ «١» يعني بما علمك اللَّه ونظيرها وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ «٢» يعني يرى اللَّه ونظيرها أيضا وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ «٣» يعنى ويعلم ونظيرها فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا يعني وليرين اللَّه «٤» وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ «٥» يعني ويرى. أَرِنا مَناسِكَنا فنصلي لك وَتُبْ عَلَيْنا يعني إِبْرَاهِيم وإسماعيل أنفسهما إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ- ١٢٨- ففعل اللَّه- ذَلِكَ به فنزل جبريل- ﵇ فانطلق [٢٢ ب] بإبراهيم- ﷺ إلى عرفات وإلى المشاعر ليريه ويعلمه كيف يسأل ربه فَلَمَّا أراه اللَّه المناسك والمشاعر علم أن اللَّه- سيجعل فِي ذريتهما أَمَة مُسْلِمَةَ كَمَا سألا ربهما فَقَالا عِنْد ذَلِكَ: رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ يعني فِي ذريتنا رَسُولًا مِنْهُمْ يعني محمد- ﷺ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ يعني يقرأ عليهم آيات القرآن وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ يَقُولُ يعلمهم ما يتلى عليهم من القرآن ثُمّ قَالَ: وَالْحِكْمَةَ يعني المواعظ التي فِي القرآن من الحلال والحرام وَيُزَكِّيهِمْ يعني ويطهرهم من الشرك والكفر إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- ١٢٩- فاستجاب الله له فى سورة الجمعة فَقَالَ: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ «٦» . إلى آخر الآية وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ وذلك أن عبد الله ابن سلام دعا ابني أَخِيهِ «٧» سَلَمَة ومهاجرا إلى الإسلام فقال لهما: ألستما تعلمان

стр. 71

أن اللَّه- قَالَ لموسى: إني باعث نبيا من ذرِّيَّة إسماعيل، يُقَالُ لَهُ أَحْمَد يحيد «١» أمته عن النار، وأنه ملعون من كذب بأحمد النَّبِيّ، وملعون من لَمْ يتبع دينه، فأسلم سَلَمَة، وأبي مهاجر ورغب عن الْإِسْلام. فأنزل اللَّه- وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ يعني الْإِسْلام ثُمّ استثنى: إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ يعني إِلَّا من خسر نفسه من أَهْل الكتاب وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ يعني إِبْرَاهِيم يعني اخترناه بالنبوة والرسالة فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ- ١٣٠- إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ يَقُولُ أخلص قالَ أَسْلَمْتُ يعني أخلصت لِرَبِّ الْعالَمِينَ- ١٣١- وَوَصَّى بِها يعني بالإخلاص إِبْراهِيمُ بَنِيهِ الأربعة إسماعيل وإسحاق ومدين ومداين ثُمّ وصى بها يَعْقُوب بنيه يُوسُف وإخوته اثني عشر ذكرا بنيه وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ أَي فَقَالَ يَعْقُوب لبنيه الاثني عشر إِنَّ اللَّهَ- اصْطَفى يعني اختار لَكُمُ الدِّينَ يعني دين الْإِسْلام فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ- ١٣٢- يعني مخلصون بالتوحيد أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ وذلك أن اليهود قالوا للنبي- ﷺ : يا محمد، ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه بدين اليهودية فأنزل الله- أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ. قَالَ اللَّه- إن اليهود لَمْ يشهدوا وصية يَعْقُوب لبنيه إِذْ قالَ لِبَنِيهِ يوسف وإخوته ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي أَي بعد موتي «٢» قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ- ١٣٣- يعني مخلصون لَهُ بالتوحيد يَقُولُ: تِلْكَ أُمَّةٌ يعني عصبة قَدْ خَلَتْ لَها مَا كَسَبَتْ

стр. 72

من العمل يعني الدّين يعني إِبْرَاهِيم وبنيه ويعقوب وبنيه ثُمّ قَالَ لليهود: وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ من الدين وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [٢٣ أ]- ١٣٤- أولئك وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا وذلك أن رءوس اليهود كعب ابن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، وأبا ياسر بن أخطب، ومالك بن الضيف، وعازارا، وإشماويل، وخميشا، ونصارى نجران السيد والعاقب، ومن معهما قَالُوا للمؤمنين: كونوا عَلَى ديننا فَإنَّهُ لَيْسَ دين إِلَّا ديننا فكذبهم اللَّه- تَعَالَى- فَقَالَ: قُلْ بَلْ الَّدين مِلَّةَ إِبْراهِيمَ يعني الْإِسْلام ثُمّ قَالَ: حَنِيفاً يعني مخلصا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- ١٣٥- يعني من اليهود والنصارى ثُمّ أمر اللَّه- الْمُؤْمِنِين فَقَالَ: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ بأنه واحد لا شريك لَهُ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا يعني قرآن محمد- ﷺ وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وهم بنو يَعْقُوب يُوسُف وإخوته فنزل عَلَى هَؤُلاءِ صحف إِبْرَاهِيم. قَالَ: وَما أُوتِيَ مُوسى يعني التوراة (و) ما أوتى عِيسى يعني الإنجيل: يَقُولُ ما أنزل عَلَى مُوسَى وعيسى وصدقنا وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ وأوتي دَاوُد وسليمان الزبور لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ فنؤمن ببعض النبيين، ونكفر ببعض، كفعل أَهْل الكتاب وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ- ١٣٦- يعني مخلصون نظيرها فِي آل عِمْرَانَ. يَقُولُ اللَّه- سُبْحَانَهُ-: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ يقول فإن صدق «١» أهل الكتاب بالذي صدفتم به يا مَعْشَر الْمُسْلِمِين من الْإِيمَان بجميع الأنبياء والكتب «٢» فَقَدِ اهْتَدَوْا من الضلالة

стр. 73

وَإِنْ تَوَلَّوْا «١» أَي وإن كفروا بالنبيين وجميع الكتب فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ يعني فِي ضلال واختلاف نظيرها وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ» يعني لفي ضلال واختلاف لأن اليهود كفروا بعيسى، ومُحَمَّد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِما وَسَلَّمَ- وبما جاءا به، وكفرت النَّصارى بمحمد- ﷺ وبما جاء به، فَلَمَّا نزلت هَذِهِ الآية قرأها النَّبِيّ- ﷺ عَلَى اليهود والنصارى، فَقَالَ: إن اللَّه- أمرني أن أوصي بهذه الآية، فَإِن انتم آمنتم يعني صدقتم بالنَّبِيّ- ﷺ والكتاب، فقد اهتديتم وإن توليتم وأبيتم عن الْإِيمَان فَإِنَّمَا أنتم فِي شقاق فَلَمَّا سَمِعْتُ اليهود ذكر عِيسَى- ﷺ قَالُوا: لا نؤمن بعيسى. وقالت النَّصارى: وعيسى بمنزلتهم مَعَ الْأَنْبِيَاء، ولكنه وَلَدُ اللَّه. يَقُولُ: إن أبوا أن يؤمنوا بمثل ما آمنتم به فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ يا محمد يعني أَهْل الكتاب ففعل اللَّه- ذَلِكَ فقتل أهل قريظة، وأجلى [بني] النضير من المدينة إلى الشام، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ- ١٣٧- لقولهم للمؤمنين كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ثُمّ قَالَ العليم بما قَالُوا قل لَهُمْ صِبْغَةَ اللَّهِ التي صبغ الناس عليها وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً يعني الْإِسْلام لقولهم للمؤمنين اتبعوا ديننا فَإنَّهُ ليس دين إلا ديننا [٢٣ ب] يَقُولُ اللَّه- دين اللَّه ومن أحسن من اللَّه دينا يعني الْإِسْلام وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ- ١٣٨- يعني موحدون قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ يَقُولُ أتخاصموننا فِي اللَّه وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ، فَقَالَ لهم: وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ- ١٣٩- يقول لنا

стр. 74

ديننا ولكم دينكم يعني أن يهود أَهْل المدينة ونصارى أَهْل نجران، قَالُوا للمؤمنين: إن أنبياء اللَّه كانوا مِنَّا من بني إِسْرَائِيل فكانوا عَلَى ديننا فأنزل اللَّه- يكذبهم أَمْ تَقُولُونَ «١» إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ وإنما سموا الأسباط لأنه وُلِد «٢» لكل واحد منهم أمة من الناس «٣» كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ لهم يا محمد أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بدينهم أَمِ اللَّهُ ثُمّ قَالَ- : وَمَنْ أَظْلَمُ يَقُولُ فلا أحد أظلم مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ- ١٤٠- فكتموا تِلْكَ الشهادة التي عندهم وذلك أن الله- بين أمر محمد في التوراة والإنجيل وكتموا تلك الشهادة التي عندهم وذلك قوله وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ «٤» لِلنَّاسِ. يعني أمر محمد- ﷺ فَلَمَّا قَالُوا: إن إِبْرَاهِيم وبنيه ويعقوب وبنيه كانوا عَلَى ديننا، قَالَ اللَّه «٥» - تَعَالَى- تِلْكَ أُمَّةٌ يعني عصبة يعني إِبْرَاهِيم وبنيه ويعقوب وبنيه قَدْ خَلَتْ يعني قَدْ مضت لَها ما كَسَبَتْ يعني من العمل يعني من الدّين وَلَكُمْ مَعْشَر اليهود والنصارى ما كَسَبْتُمْ من العمل يعني من الدّين وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ- ١٤١- أولئك. سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ وذلك أن النبي- ﷺ وأصحابه كانوا بمكة يصلون ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، فلما عرج بالنبي- ﷺ إلى السماء ليلا أمر بالصلوات «٦» الخمس، فصارت الركعتان للمسافر، وللمقيم أربع

стр. 75

ركعات، فَلَمَّا هاجر إلى المدينة لليلتين خلتا من ربيع الأول أمر أن يصلي نحو بيت المَقْدِس لئلا يكذب به أَهْل الكتاب إذا صلى «إلى غَيْر) قبلتهم «١» مَعَ ما يجدون من نعته فِي التوراة فصلى النَّبِيّ- ﷺ وأصحابه قبل بيت المَقْدِس من أول مقدمه المدينة سبعة عشر شهرا وصلت الأَنْصَار قبل بيت المَقْدِس سنتين قبل هجرة النَّبِيّ- ﷺ وكانت الكعبة أحبّ القبلتين إلى النَّبِيّ- ﷺ . فَقَالَ لجبريل- ﵇ وددت أن ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها. فَقَالَ جبريل- ﵇ إِنَّمَا أَنَا عَبْد مثلك لا أملك شيئًا، فاسأل ربك ذَلِكَ، وصعد جبريل إلى السماء، وَجَعَل النَّبِيّ- ﷺ يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل- ﵇ بما سَأَلَ. فأنزل اللَّه- فِي رجب عِنْد صلاة الأولى قبل قتال بدر بشهرين- قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ «٢» - ولما صرفت القبلة إلى الكعبة قَالَ مشركو مكة: قَدْ تردد عَلَى أمره واشتاق إلى مولد آبائه. وَقَدْ توجه إليكم وَهُوَ راجع إلى دينكم، فكان قولهم هَذَا سفها منهم فأنزل اللَّه- سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ يعني مشركي مكة ما وَلَّاهُمْ يَقُولُ ما صرفهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الأولى الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ يا محمد لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- ١٤٢- يعني دين الْإِسْلام يهدي اللَّه نبيه والمؤمنين لدينه وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً وذلك أن اليهود منهم مرحب، ورافع، وربيعة، قالوا لمعاذ:
следующие страницы →