قوله: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ قال المفسرون: من يعمل في الدنيا مثقال ذرة من الخير أو الشر يره، وقرأ أبان عن عاصم «ير» بضم الياء في الحرفين. وقد بَيَّنَّا معنى «الذَّرَّة» في سورة النساء وفي معنى هذه الرؤية قولان: أحدهما: أنه يراه في كتابه. والثاني: يرى جزاءه.
(١٥٦١) وذكر مقاتل: أنها نزلت في رجلين كانا بالمدينة، كان أحدهما يستقلُّ أن يعطيَ السائل الكِسْرة، أو التمرة، وكان الآخر يتهاون بالذّنب اليسير، فأنزل الله هذا يُرَغِّبُهم في القليل من الخير، ويُحَذِّرهم اليسير من الشرّ.
стр. 2242
سورة العاديات
وفيها قولان: أحدهما: أنها مكية، قاله ابن مسعود، وعطاء، وعكرمة، وجابر. والثاني: مدنيّة، قاله ابن عباس، وقتادة، ومقاتل.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً (١) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً (٢) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (٤)
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (٥) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨) أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ (٩)
وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ (١٠) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١)
قوله : وَالْعادِياتِ فيه قولان:
أحدهما: أنها الإبل في الحج، قاله علي، وابن مسعود، وعبيد بن عمير، والقرظي، والسدي.
وروي عن علي أنه قال: وَالْعادِياتِ ضَبْحاً من عرفة إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى. وروي عن عليّ ﵁ أنه قال هذا في صفة وقعة بدر. قال: وما كان معنا يومئذ إلا فرس. وفي بعض الحديث أنه كان معهم فرسان.
والثاني: أنها الخيل في سبيل الله، قاله ابن عباس، والحسن، وعطاء، ومجاهد، وأبو العالية، وعكرمة، وقتادة، وعطية، والربيع، واللغويون. وكان ابن عباس يذهب إلى أن هذا كان في سريَّة، (١٥٦٢) فروى عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ بعث خيلاً، فلم يأته خبرها شهراً، فنزلت وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ضبحت بمناخرها فَالْمُورِياتِ قَدْحاً قدحت بحوافرها الحجارة فأورت ناراً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً صبحت القوم بغارة فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً أثارت بحوافرها التراب فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً قال: صبحت الحي جميعا.
(١٥٦٣) وقال مقاتل: بعث رسول الله ﷺ سريّة إلى حيّين من كنانة واستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري، فأبطأ عنه خبرها، فجعل اليهود والمنافقون إذا رأوا رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ تناجَوْا، فيظن الرجل أنه قد قُتِلَ أخوه أو أبوه، أو عمه، فيجد من ذلك، فنزلت: وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
стр. 2243
فأخبر الله كيف فعل بهم. قال الفراء: الضبح: أصوات أنفاس الخيل إذا عَدَوْنَ. وقال ابن قتيبة: الضبح: صوت حلوقها إذا عَدَتْ. وقال الزجاج: ضبحها: صوت أجوافها إذا عدت.
قوله : فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فيه خمس أقوال «١» : أحدها: أنها الخيل تُوري النار بحوافرها إذا جرت، وهذا قول الجمهور. قال الزجاج: إذا عدت الخيل بالليل، فأصابت بحوافرها الحجارة، انقدحت منها النيران. والثاني: أنها نيران المجاهدين إذا أُوقدت، روي عن ابن عباس. والثالث: مَكْرُ الرجال في الحرب، قاله مجاهد، وزيد بن أسلم. والرابع: نيران الحجيج بالمزدلفة، قاله القرظي.
والخامس: أنها الألسنة إذا ظهرت بها الحجج وأُقيمت بها الدلائل على الحق وفضح بها الباطل، قاله عكرمة.
قوله : فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً هي التي تغير على العَدُوِّ عند الصباح، هذا قول الأكثرين. وقال ابن مسعود: فالمغيرات صبحاً حين يُفيضون من جمع.
قوله : فَأَثَرْنَ بِهِ قال الفرّاء: يريد به الوادي ولم يذكر قبل ذلك، وهذا جائز، لأن الغبار لا يثار إلا من موضع. والنقع: الغبار، ويقال: التراب. وقال الزجاج: المعنى: فأثرن بمكان عَدْوِهِنَّ، ولم يتقدم ذكر المكان، ولكن في الكلام دليل عليه، قوله: فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً قال المفسرون: المعنى: توسطن جمعاً من العدو، فأغارت عليهم. وقال ابن مسعود: فوسطن به جمعاً، يعني مزدلفة.
قوله : إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ هذا جواب القسم. والإنسان هاهنا: الكافر. قال الضحاك: نزلت في الوليد بن المغيرة، وقال مقاتل: نزلت في قرط بن عبد الله بن عمرو بن نوفل القرشي وفي «الكَنُود» ثلاثة أقوال:
(١٥٦٤) أحدها: أنه الذي يأكل وحده، ويمنع رِفْده، ويضرب عبده، رواه أبو أُمامة عن رسول الله ﷺ .
والثاني: أنه الكفور، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك. والثالث: لَوَّام لِرَبِّهِ يَعُدُّ المصيبات، وينسى النِّعَم، قاله الحسن. قال ابن قتيبة: والأرض الكنود: التي لا تُنْبِتُ شيئاً.
قوله : وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ في هاء الكناية قولان: أحدهما: أنها ترجع إلى الله عزّ
стр. 2244
وجلّ، تقديره: وإن الله على كفره لشهيد. والثاني: أنها ترجع إلى الإنسان، تقديره: إن الإنسان شاهد على نفسه أنه كنود، روي القولان عن ابن عباس «١» .
قوله : وَإِنَّهُ يعني: الإنسان لِحُبِّ الْخَيْرِ يعني: المال لَشَدِيدٌ.
وفي معنى الآية قولان: أحدهما: وإنه من أجل حُبِّ المال لبخيلٌ، هذا قول الحسن، وابن قتيبة، والزجاج. قال أبو عبيدة: ويقال للبخيل: شديد، ومُتَشَدِّدٌ قال طرفة.
أَرَى المَوْتَ يَعْتَامُ الكِرَام ويَصْطَفي ... عَقِيلَةَ مَالِ البَاخِلِ المُتَشدِّدِ
والثاني: وإنه للخير لشديد الحبِّ، وهذا اختيار الفراء. قال: فكأن الكلمة لمَّا تقدم فيها الحب، وكان موضعه أن يضاف إليه «شديد» ، حذف الحبّ من آخره لما جرى ذكره في أوّله، ولرؤوس الآيات. ومثله: اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ «٢» فلما جرى ذكر الريح قبل اليوم طرحت من آخره.
قوله : أَفَلا يَعْلَمُ يعني: الإنسان المذكور إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ أي: أُثير وأُخرج وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ أي: مُيِّز واستُخرج. والتحصيل: تمييز ما يحصل. وقال ابن عباس: أُبرز ما فيها، وقال ابن قتيبة: مُيِّزَ ما فيها من الخير والشر. وقال أبو سليمان الدمشقي: المعنى: لو علم الإنسان الكافر ما له في ذلك اليوم لزهد في الكفر، وبادر إلى الإسلام. ثم ابتدأ فقال : إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ وقال غيره: إنّما قرئت «إن» بالكسر لأجل اللام، ولو لاها كانت مفتوحة بوقوع العلم عليها.
فإن قيل: أليس الله خبيراً بهم في كل حال، فلم خص ذلك اليوم؟
فالجواب أن المعنى: أنه يجازيهم على أفعالهم يومئذ، ومثله: أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ «٣» ، معناه: يجازيهم على ذلك، ومثله: يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ «٤» .
стр. 2245
سورة القارعة
وهي مكّيّة بإجماعهم وقد ذكرنا تفسير فاتحتها في أول «الحاقّة» .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْقارِعَةُ (١) مَا الْقارِعَةُ (٢) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ (٤)
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (٩)
وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ (١٠) نارٌ حامِيَةٌ (١١)
قوله : يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ قال الزّجّاج اليوم منصوب على الظرف. المعنى: يكون يوم يكون الناس كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وفيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه غوغاء الجراد، قاله الفراء. قال ابن قتيبة: غوغاء الجراد: صغاره، ومنه قيل لعامة الناس: غوغاء. والثاني: أنه طير ليس ببعوض ولا ذِبَّان، قاله أبو عبيدة. والثالث: أنه ما تهافت في النار من البعوض، قاله ابن قتيبة. وكذلك قال الزّجّاج:
الفراش ما يُرى كصغار البَقِّ يتهافت في النار. وشَبَّه الناس في وقت البعث به وبالجراد المنتشر، لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض. وذكر الماوردي: أن هذا التشبيه للكفار، فهم يتهافتون في النار يوم القيامة تَهَافُتَ الفراش.
فأمّا «المبثوث» فهو المنتشر المتفرّق.
قوله : وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ وقد شرحناه في (سأل سائل) «١» ، و «المنفوش» الذي قد ندف. قال مقاتل: وتصير الجبال كالصوف المندوف. فإذا رأيت الجبل قلت: هذا جبل: فإذا مسسته لم تر شيئاً، وذلك من شِدَّة الهَوْل.
قوله : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ، أي: رجحت بالحسنات، وقد بَّينَّا هذه الآية في أول الأعراف «٢» وبيَّنَّا معنى «عيشة راضية» في الحاقة «٣» .
قوله : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ، قرأ ابن مسعود، وطلحة بن مصرّف، والجحدري «فإمه»
стр. 2246
بكسر الهمزة. فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أُمُّ رأسه هاوية، يعني: أنه يهوي في النار على رأسه، هذا قول عكرمة، وأبي صالح. والثاني: أنها كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا: هَوَتْ أُمُّه، قاله قتادة. والثالث: أن المعنى، فمسكنُه النار. وإنما قيل لمسكنه: أمّه، لأنّ الأصل السّكون إلى الأمّهات. فالنّار لهذا كالأُمِّ، إذ لا مأوى له غيرها، هذا قول ابن زيد، والفراء، وابن قتيبة، والزجاج، ويدل على صحة هذا.
(١٥٦٥) ما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: إذا مات العبد تلقى رُوحُه أرواحَ المؤمنين، فتقول له: ما فعل فلان؟ فإذا قال: مات، قالوا: ذُهِبَ به إلى أُمِّه الهاوية، فَبَئِسَتِ الأُمُّ، وبِئستِ المربَّيَة.
قوله : وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ يعني: الهاوية. قرأ حمزة، ويعقوب «ما هي» بحذف الهاء الأخيرة في الوصل، وإثباتها في الوقف. وقرأ الباقون بإثباتها في الحالين. قال الزّجّاج: الهاء في «هيه» دخلت في الوقف، لتبيين فتحة الياء، فالوقف «هيه» والوصل هي نار. والذي يجب اتباعُ المصحف.
والهاء فيه ثابتة فيوقف عليها، ولا توصل، قوله: نارٌ حامِيَةٌ أي: حارَّة قد انتهى حرها.
стр. 2247
سورة التّكاثر
وهي مكّيّة بإجماعهم وفي سبب نزولها قولان:
(١٥٦٦) أحدهما: أنّ اليهود قالوا: نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان، فألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلّالا، فنزلت هذه فيهم، قاله قتادة.
(١٥٦٧) والثاني: أنّ حيين من قريش: بني عبد مناف، وبني سهم كان بينهما لحاء، فقال هؤلاء: نحن أكثر سيّدا، وأعزّ نفرا. وقال أولئك مثل هذا، فتعادّوا السّادة والأشراف أيّهم أكثر، فكثّرهم بنو عبد مناف، ثم قالوا: نعدّ موتانا، فزاروا القبور، فعدّوا موتاهم، فكثّرهم بنو سهم، لأنهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية، فنزلت هذه فيهم قاله ابن السّائب، ومقاتل.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (٢) كَلَاّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَاّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤)
كَلَاّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)
قوله تعالى: أَلْهاكُمُ وقرأ أبو بكر الصِّدِّيق، وابن عباس، والشّعبي، وأبو العالية، وابن عمران، وابن أبي عبلة: «أَأَلهاكم» بهمزتين مقصورتين على الاستفهام. وقرأ معاوية، وعائشة «آلهاكم» بهمزة واحدة ممدودة استفهاماً أيضاً. ومعنى ألهاكم: شغلكم عن طاعة الله وعبادته.
وفي المراد بالتكاثر ثلاثة أقوال: أحدها: التكاثر بالأموال والأولاد، قاله الحسن. والثاني:
التفاخر بالقبائل والعشائر، قاله قتادة. والثالث: التشاغل بالمعاش والتجارة، قاله الضحاك.
وفي قوله : حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ قولان: أحدهما: حتى أدرككم الموت على تلك الحال، فصرتم في المقابر زُوَّاراً ترجعون منها إلى منازلكم من الجنة أو النار، كرجوع الزائر إلى منزله.
والثاني: حتى زرتم المقابر فَعَدَدْتم من فيها من موتاكم.
стр. 2248
قوله : كَلَّا قال الزّجّاج، هي ردع وتنبيه. والمعنى: ليس الأمر الذي ينبغي أن يكونوا عليه التّكاثر.
قوله : سَوْفَ تَعْلَمُونَ هذا وعيد والمعنى سوف تعلمون عاقبة تكاثركم وتفاخركم إذا نزل بكم الموت. وقيل: العلم الأول: يقع عند نزول الموت. والثاني: عند نزول القبر.
قوله : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ المعنى: لو تعلمون الأمر علماً يقيناً لَشَغَلَكم ما تعلمون عن التكاثر، والتفاخر. وجواب «لو» محذوف وهو ما ذكرنا. ثم أوعدهم وعيداً آخر فقال . لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة «لتَرون» «ثم لتَرونها» بفتح التاء. فيها وقرأ ابن عامر والكسائيّ (لترون الجحيم) بضمّ التاء (ثم لتَرونها) بفتح التاء، وقرأ مجاهد، وعكرمة، وحميد، وابن أبي عبلة «لترون» ثم «لتُرونها» بضم التاء فيهما من غير همز، ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ أي: مشاهدة، فكان المراد ب «عين اليقين» نفسه، لأن عين الشيء: ذاته.
قوله : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ اختلفوا، هل هذا السؤال عام، أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه خاص للكفار، قاله الحسن. والثاني: عام، قاله قتادة. وللمفسرين في المراد بالنعيم عشرة أقوال:
(١٥٦٨) أحدها: أنه الأمن والصحة، رواه ابن مسعود عن النبيّ ﷺ ، وتارة يأتي موقوفاً عليه، وبه قال مجاهد والشعبي.
(١٥٦٩) والثاني: أنه الماء البارد، رواه أبو هريرة عن النبيّ ﷺ .
والثالث: أنه خبز البُرّ والماءُ العَذْبُ، قاله أبو أُمامة. والرابع: أنه ملاذ المأكول والمشروب، قاله جابر بن عبد الله. والخامس: أنه صحة الأبدان، والأسماع، والأبصار، قاله ابن عباس. وقال قتادة:
هو العافية. والسادس: أنه الغداء، والعشاء، قاله الحسن. والسابع: الصحة والفراغ، قاله عكرمة.
والثامن: كل شيء من لذة الدنيا، قاله مجاهد. والتاسع: أنه إنعام الله على الخلق بإرسال محمد ﷺ ، قاله القرظي. والعاشر: أنه صنوف النعم، قاله مقاتل.
والصحيح أنه عام في كل نعيم، وعام في جميع الخلق، فالكافر يسأل توبيخاً إذا لم يشكر المنعم، ولم يوحِّده. والمؤمن يسأل عن شكرها.
(١٥٧٠) وفي الحديث عن النبي ﷺ قال: يقول الله تعالى: «ثلاث لا أسأل عبدي عن شكرهن وأسأله عما سوى ذلك، بيت يُكنُّه، وما يقيم به صلبه من الطعام، وما يواري به عورته من اللباس» .
стр. 2249
سورة العصر
وفيها قولان: أحدهما: أنها مكية، قاله ابن عباس، وابن الزّبير، والجمهور. والثاني: مدنيّة، قاله مجاهد، وقتادة، ومقاتل.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)
قوله : وَالْعَصْرِ فيه ثلاثة أقوال «١» :
أحدها: أنه الدَّهر، قاله ابن عباس، وزيد بن أسلم، والفراء، وابن قتيبة. وإنما أقسم بالدهر لأن فيه عبرة للناظر من مرور الليل والنهار على تقدير لا ينخرم. والثاني: أنه العشي، وهو ما بين زوال الشمس وغروبها، قاله الحسن وقتادة. والثالث: صلاة العصر، قاله مقاتل.
قوله : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ قال الزجاج: هو جواب القسم. والإنسان هاهنا بمعنى الناس، كما تقول: كثر الدرهم في أيدي الناس تريد الدراهم. والخسر والخسران في معنى واحد. قال أهل المعاني: الخسر: هلاك رأس المال أو نقصه. والإنسان إذا لم يستعمل نفسه وعمره فيما يوجب له الربح الدائم، فهو في خسران، لأنه عمل في إهلاك نفسه وعمره، وهما أكبر رأس ماله، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا أي: صدَّقوا الله ورسوله، وعملوا بالطاعة وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ أي: بالتوحيد، والقرآن، واتباع الرسول وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ على طاعة الله، والقيام بشريعته. وقال إبراهيم في تفسير هذه السورة: إن الإنسان إذا عُمِّر في الدنيا لفي نقص وضعف، إلا المؤمنين، فإنهم يكتب لهم أجور أعمالهم التي كانوا يعملون في شبابهم وصحّتهم.
стр. 2250
سورة الهمزة
وهي مكّيّة بإجماعهم قال هبة الله المفسّر: وقد قيل: إنها مدنيّة. واختلف المفسّرون هل نزلت في حقّ شخص بعينه، أم نزلت عامّة؟ على قولين: أحدهما: نزلت في حقّ شخص بعينه.
ثم فيه ستة أقوال «١» : أحدها: الأخنس بن شريق، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال السّدّيّ، وابن السّائب. والثاني: العاص بن وائل السّهمي، قاله عروة. والثالث: جميل بن عامر، قاله ابن أبي نجيح. والرابع: الوليد بن المغيرة، قاله ابن جريج، ومقاتل. والخامس: أميّة بن خلف، قاله ابن إسحاق. والسادس: أبيّ بن خلف، حكاه الماوردي.
والقول الثاني: أنها نزلت عامّة لا في شخص بعينه، قاله مجاهد.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَاّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤)
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)
قوله : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ اختلفوا في الهُمَزَة واللُّمَزَة هل هما [بمعنى واحد، أم مختلفان؟] على قولين: أحدهما: أنهما مختلفان.
ثم فيهما سبعة أقوال: أحدها: أن الهُمَزَة: المُغْتَاب، واللُّمَزَة: العيَّاب، قاله ابن عباس. والثاني:
أن الهُمَزَة: الذي يهمز الإنسان في وجهه. واللُّمَزَة: يَِلْمِزُه إذا أدبر عنه، قاله الحسن، وعطاء، وأبو العالية. والثالث: أن الهُمَزَة: الطعَّان في الناس، واللُّمَزَة: الطعَّان في أنساب الناس، قاله مجاهد.
والرابع: أن الهُمَزَة: بالعين، واللُّمَزَة: باللسان، قاله قتادة. والخامس: أن الهُمَزَة: الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللُّمَزَة: الذي يَلْمِزهم بلسانه، قاله ابن زيد. والسادس: أن الهُمَزَة: الذي يهمز بلسانه، واللُّمَزَة: الذي يلمز بعينه، قاله سفيان الثوري. والسابع: أن الهُمَزَة: المغتاب، واللُّمَزَة:
الطاعن على الإنسان في وجهه، قاله مقاتل.
стр. 2251
والقول الثاني: أن الهُمَزَة: العَيَّاب الطعان، واللُّمَزَة مثله. وأصل الهمز واللمز: الدفع، قاله ابن قتيبة، وكذلك قال الزجاج: الهُمَزَة اللُّمَزَة: الذي يغتاب الناس ويعضهم، قال ابن فارس: والعضيهة الكذب والبهتان قال الشاعر:
إذا لَقِيتُكَ عَنْ كُرْهٍ تُكَاشِرُني ... وإن تغيّبت كنت الهامز اللّمزة
قوله : الَّذِي جَمَعَ مالاً قرأ أبو جعفر، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وروح: «جَمَّع» بالتشديد. والباقون بالتخفيف.
قوله : وَعَدَّدَهُ قرأ الجمهور بتشديد الدال. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي والحسن وابن يعمر بتخفيفها. وللمفسرين في معنى الكلام قولان: أحدهما: أحصى عَدَدَه، قاله السدي.
والثاني: أَعَدَّه لما يكفيه في السِّنين، قاله عكرمة. قال الزجاج: من قرأ «عدَّده» بالتشديد، فمعناه: عدَّده للدهور. ومن قرأ «عدده» بالتخفيف، فمعناه: جمع مالا وعدّده. أي: وقوما اتّخذهم أنصارا.
قوله : يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ أخلده بمعنى يخلده، والمعنى: يظن ماله مانعاً له من الموت، فهو يعمل عمل من لا يظن أنه يموت كَلَّا أي: لا يخلده ماله ولا يبقى له لَيُنْبَذَنَّ أي:
ليُطْرَحَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وهو اسم من أسماء جهنم. سميت بذلك لأنها تحطم ما يُلقى فيها، أي:
تكسره، فهي تكسر العظم بعد أكلها اللحم. ويقال للرجل الأكول: إنه لَحُطَمة. وقرأ أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وأبو عبد الرحمن، والحسن، وابن أبي عبلة، وابن محيصن: «لينبذانِّ» بألف ممدودة، وبكسر النون، وتشديدها، أي: هو وماله.
قوله : الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ أي: تأكل اللحم والجلود حتى تقع على الأفئدة فتحرقها.
وقال الفرّاء: يبلغ ألمها للأفئدة. والاطِّلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى واحد، والعرب تقول: متى طلعَت أرضنا؟ أي: بلغتَ. وقال ابن قتيبة: تطّلع على الأفئدة، أي: تقوى عليها وتشرف. وخص الأفئدة، لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه، فأخبر أنهم في حال من يموت، وهم لا يموتون. وقد ذكرنا تفسير «المؤصدة» في سورة البلد «١» .
قوله : فِي عَمَدٍ قرأ حمزة والكسائيّ، وخلف، وعاصم إلا حفصاً بضم العين، وإسكان الميم. وقرأ الباقون بفتحهما. قال الفرّاء وهما حيطان للعمود، وقرأ هارون عن ابن عمرو بضم العين وإسكان الميم. قال المفسرون: وهي أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار. و «في» بمعنى الباء. والمعنى: مطبَقة بعُمُدٍ. قال قتادة: وكذلك هو في قراءة عبد الله. وقال مقاتل: أُطبقت الأبواب عليهم، ثم شُدَّت بأوتادٍ من حديد، حتى يرجع عليهم غَمُّها وحَرُّها. و «ممدَّدة» صفة العُمُد، أي: أنها ممدودة مطوّلة، وهي أرسخ من القصيرة. وقال قتادة: هي عُمُدٌ يعذَّبون بها في النار. وقال أبو صالح:
«عمد ممددة» قال: القيود الطّوال.
стр. 2252
سورة الفيل
وهي مكّيّة بإجماعهم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤)
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)
قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ فيه قولان: أحدهما: ألم تُخْبَرْ، قاله الفراء. والثاني: ألم تَعْلَم، قاله الزجاج. ومعنى الكلام معنى التعجب. وأصحاب الفيل هم الذين قصدوا تخريب الكعبة وفي سبب قصدهم لذلك قولان «١» : أحدهما: أن أبرهة بني بيعةً وقال: لست منتهياً حتى أضيف إليها حَجَّ العرب، فسمع بذلك رجل من بني كنانة، فخرج، فدخلها ليلاً، فأحدث فيها، فبلغ ذلك أبرهة، فحلف ليسرنّ إلى الكعبة فيهدِمَها، قاله ابن عباس. والثاني: أن قوماً من قريش خرجوا في تجارة إلى أرض النجاشي فنزلوا في جنب بِيعَةٍ فأوقدوا ناراً، وشَوَوْا لحماً، فلما رَحَلُوا هَبَّت الرِّيح فاضطرم المكان ناراً، فغضب النجاشي لأجل البِيَعة، فقال له كبراء أصحابه- منهم حجر بن شراحيل، وأبو يكسوم-: لا تحزن، فنحن نَهدِم الكعبة، قاله مقاتل. وقال ابن اسحاق: أبو يكسوم اسمه أبرهة بن الأشرم. وقيل: كان أبرهة صاحب جيشه وقيل: وزيره، وحِجْر من قُوَّادِه.
ذكر الإِشارة إِلى القصة
ذكر أهل التفسير أن أبرهة لما سار بجنوده إلى الكعبة ليهدِمها خرج معه بالفيل، فلما دنا من مكة أمر أصحابه بالغارة على نَعَم الناس، فأصابوا إبلاً لعبد المطلب، وبعث بعض جنوده، فقال: سل عن شريف مكة، وأخبره أني لم آتِ لقتال، وإنما جئت لأهدِم هذا البيت، فانطلق حتى دخل مكة، فلقيَ عبد المطلب بن هاشم، فقال: إن الملك أرسلني إليك لأخبركَ أنه لم يأتِ لقتال إلا أن تقاتلوه، إنما جاء لهدم هذا البيت، ثم ينصرف عنكم، فقال عبد المطلب: ما له عندنا قتال، وما لنا به يد، إنا سنخلي بينه وبين ما جاء له، فإن هذا بيت الله الحرام، وبيت خليله إبراهيم ﵇، فإن يمنعه، فهو بيته
стр. 2253
وحرمه، وإن يخلّ بينه وبين ذلك، فو الله ما لنا به قوة. قال: فانطلق معي إلى الملك، فلما دخل عبد المطلب على أبرهة أعظمه، وأكرمه، ثم قال لترجمانه: قل له: ما حاجتك إلى الملك؟ فقال له الترجمان، فقال: حاجتي أن يردَّ عليَّ مائتي بعير أصابها. فقال أبرهة لترجمانه: قل له: لقد كنت أعجبتني حين رأيتك، ولقد زهدت الآن فيك، حين جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك لأهدمنّه، فلم تكلِّمني فيه، وكلَّمتني لإبل أصبتُها. فقال عبد المطلب: أنا ربُّ هذه الإبل، ولهذا البيت رَبُّ سيمنعه.
فأمر بإبله فَرُدَّت عليه، فخرج، وأخبر قريشاً، وأمرهم أن يتفرَّقوا في الشعاب ورؤوس الجبال خوفاً من مَعَرَّة الجيش إذا دخل، ففعلوا، فأتى عبد المطلب الكعبة، فأخذ بحلقة الباب، وجعل يقول:
يَا رَبِّ لَا أَرْجُو لهم سِوَاكَا ... يَا رَبِّ فَامْنَعْ مِنْهُمُ حِمَاكَا
إنَّ عَدُوَّ البيت مَنْ عَادَاكا ... إمْنَعْهُمُ أن يُخْرِبُوا قُرَاكا
وقال أيضاً:
لَا هُمَّ إنَّ المرء يمنع ... رحله وحلاله فامنع حلالك
لا يغلبنّ صليبهم ... ومحالهم عدوا مِحَالَكْ
جَرُّوا جميعَ بلادهم ... والفيلَ كي يَسْبُوا عِيَالَكْ
عَمِدُوا حِمَاك بكيدِهم ... جهلاً وما رَقَبُوا جلالك
إن كنت تاركهم وكع ... بتنا فأمر ما بدا لك
ثم إن أبرهة أصبح متهيئاً للدخول، فبرك الفيل، فبعثوه فأبى، فضربوه، فأبى، فوجَّهوه إلى اليمن راجعاً، فقام يهرول، ووجَّهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك، وإلى المشرق ففعل مثل ذلك، فوجَّهوه إلى الحرم، فأبى، فأرسل الله طيراً من البحر.
واختلفوا في صفتها، فقال ابن عباس: كانت لهم خراطيم كخراطيم الطير، وأكفّ كأكفّ الكلاب. وقال عكرمة: كانت لها رؤوس كرؤوس السباع. وقال ابن إسحاق: كانت أمثال الخطاطيف.
واختلفوا في ألوانِها على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها كانت خضراء، قاله عكرمة، وسعيد بن جبير.
والثاني: سوداء، قاله عبيد بن عمير. والثالث: بيضاء، قاله قتادة. وقال: وكان مع كل طير ثلاثة أحجار، حَجَرانِ في رجليه، وحجر في منقاره.
واختلفوا في صفة الحجارة فقال بعضهم: كانت كأمثال الحمص والعدس. وقال عبيد بن عمير:
بل كان الحجر كرأس الرجل وكالجمل، فلما غشيت القوم أرسلتها عليهم، فلم تصب تلك الحجارة أحداً إلا هلك. وكان الحجر يقع على رأس الرجل، فيخرج من دبره. وقيل: كان على كل حجر اسم الذي وقع عليه، فهلكوا ولم يدخلوا الحرم، وبعث الله على أبرهة داء في جسده، فتساقطت أنامله، وانصدع صدره قطعتين عن قلبه، فهلك، ورأى أهل مكّة الطير قد أقبلت من ناحية البحر، فقال عبد المطلب: إن هذه الطير غريبة. ثم إن عبد المطلب بعث ابنه عبد الله على فرس ينظر إلى القوم، فرجع يركض وهو يقول: هلك القوم جميعاً، فخرج عبد المطلب وأصحابه فغنموا أموالهم. وقيل: لم ينج من القوم إلّا أبو يكسوم، فسار، وطائر يطير على رأسه من فوقه، ولا يشعر به، حتى دخل على النجاشي، فأخبره بما أصاب القوم، فلما أتم كلامه رماه الطائر فمات، فأرى الله تعالى النجاشي كيف
стр. 2254
كان هلاك أصحابه.
واختلفوا كم كان بين مولد رسول الله ﷺ وبين هذه القصة على ثلاثة أقوال «١» : أحدها: أنّ رسول الله ﷺ ولد عام الفيل، وهو الأصح. والثاني: كان بينهما ثلاث وعشرون سنة، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثالث: أربعون سنة، حكاه مقاتل.
قوله : أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ وهو ما أرادوا من تخريب الكعبة فِي تَضْلِيلٍ أي: في ذهاب.
والمعنى: أن كيدهم ضَلَّ عما قصدوا له، فلم يصلوا إلى مرادهم وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ.
وفي «الأبابيل» خمسة أقوال: أحدها: أنها المتفرِّقة من هاهنا وهاهنا، قاله ابن مسعود، والأخفش. والثاني: أنها المتتابعة التي يتبع بعضها بعضاً، قاله ابن عباس، ومجاهد، ومقاتل. والثالث:
الكثيرة، قاله الحسن، وطاوس. والرابع: أنها الجمع بعد الجمع، قاله عطاء، وأبو صالح، وكذلك قال أبو عبيدة، وابن قتيبة، والزجاج: «الأبابيل» : جماعات في تفرقة. والخامس: المختلفة الألوان، قاله زيد بن أسلم. قال الفراء، وأبو عبيدة: «الأبابيل» لا واحد لها.
قوله : تَرْمِيهِمْ وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وابن يعمر وحميد وأبو حنيفة «يرميهم» بالياء. وقد بينا معنى «سجِّيل» في هود «٢» ومعنى «العصف» في سورة الرّحمن «٣» .
في معنى «مأكول» ثلاثة أقوال: أحدها: أن يكون أراد به أنه أُخذ ما فيه من الحب فأكل، وبقي هو لا حب فيه. والثاني: أن يكون أراد العصف مأكول البهائم، كما يقال للحنطة: هذا المأكول ولمَّا يؤكل. وللماء: هذا المشروب ولمَّا يشرب، يريد أنهما مما يؤكل ويشرب، ذكرهما ابن قتيبة. والثالث:
أن المأكول هاهنا: الذي وقع فيه الأُكال. فالمعنى: جعلهم كَوَرَقِ الزَّرْعِ الذي جَفَّ وأُكل: أي: وقع فيه الأُكال، قاله الزّجّاج.
стр. 2255
سورة قريش
ويقال لها: سورة لإيلاف وفيها قولان: أحدهما: أنها مكّيّة، قاله الجمهور. والثاني: مدنيّة، قاله الضّحّاك، وابن السّائب.
واختلف القرّاء في «لإيلاف» «١» فقرأ ابن عامر «لإلاف» بغير ياء بعد الهمزة، مثل: لعلاف. وقرأ أبو جعفر بياء ساكنة من غير همز. وروى حمّاد بن أحمد عن الشموني «٢» بهمزتين مخففتين، الأولى:
مكسورة، والثانية: ساكنة على وزن لفعلان. وقرأ الباقون بهمزة بعدها ياء ساكنة، مثل لعيلاف.
وفي لام «لإيلاف» ثلاثة أقوال: أحدها: أنها موصولة بما قبلها، المعنى: فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش، أي أهلك الله أصحاب الفيل لتبقى قريش. وما قد ألفوا من رحلة الشتاء، والصيف هذا قول الفرّاء والجمهور. والثاني: أنها لام التعجّب، كأنّ المعنى: اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف، وتركهم عبادة ربّ هذا البيت، قاله الأعمش، والكسائيّ. والثالث: أنّ معناها متّصل بما بعدها. المعنى: فليعبد هؤلاء ربّ هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف، لأنهم كانوا في الرّحلتين آمنين، وإذا عرض لهم عارض قالوا: نحن أهل حرم الله فلا يتعرّض لهم، قال الزّجّاج: وهذا الوجه قول النّحويين الذي ترتضي أقوالهم. وقال ابن قتيبة: بعض الناس يذهب إلى أنّ هذه السورة وسورة الفيل واحدة، وأكثر الناس على أنهما سورتان، وإن كانتا متّصلتي الألفاظ. والمعنى: أنّ قريشا كانت بالحرم آمنة من الأعداء. والحرم واد جديب لا زرع فيه ولا شجر، وإنما كانت قريش تعيش فيه بالتجارة وكانت لهم رحلتان في كلّ سنة، رحلة في الشتاء، ورحلة في الصيف إلى الشام. ولولا هاتان الرّحلتان لم يكن به مقام. ولولا أنهم بمجاورة البيت لم يقدروا على التصرّف، فلما قصد أصحاب الفيل هدم الكعب أهلكهم الله لتقيم قريش بالحرم، فذكّرهم الله نعمته بالسورتين. والمعنى: أنه أهلك أولئك ليؤلّف قريشا هاتين الرّحلتين اللّتين بها معاشهم، ومقامهم بمكّة. تقول: ألفت موضع كذا: إذا لزمته، وألفنيه الله، كما تقول: لزمت موضع كذا وكذا، وألزمنيه الله، وكرّر «لإيلاف» للتوكيد، كما تقول:
أعطيتك المال لصيانة وجهك صيانة عن كلّ الناس. وقال الزّجّاج: يقال: ألفت المكان ألفا، وآلفته إيلافا بمعنى واحد.
стр. 2256
وأمّا قريش فهم ولد لنضر بن كنانة، وكل من لم يلده النضر فليس بقرشيّ. وقيل: هم ولد فهر بن مالك بن النّضر فمن لم يلده فهر فليس بقرشيّ. وإنما سمّوا قريشا لتجارتهم وجمعهم المال.
والقرش: الكسب. يقال: هو يقرش لعياله، ويقترش، أي: يكتسب. وقد سأل معاوية ابن عباس لم سمّيت قريش قريشا؟ فقال ابن عباس: بدابّة تكون في البحر يقال لها: القريش لا تمرّ بشيء من الغثّ والسمين إلّا أكلته. وأنشد:
وقريش هي التي تسكن البحر ... بها سمّيت قريش قريشا
تأكل الغثّ والسّمين ولا تترك ... فيه لذي الجناحين ريشا
وقال ابن الأنباري: قال قوم: سمّوا قريشا بالاقتراش وهو وقوع الرّماح بعضها على بعض. قال الشاعر:
ولمّا دنا الرّايات واقترش القنا ... وطار مع القوم القلوب الرّواجف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)
قوله : إِيلافِهِمْ قرأ أبو جعفر وابن فليح عن ابن كثير، والوليد بن عتبة عن ابن عامر، والثّعلبي عن ابن ذكوان، عنه «إلا فهم» بهمزة مكسورة من غير ياءٍ بعدها، مثل: علافهم. وروى الخزاعي عن ابن فليح، وأبان بن تغلب عن عاصم «إلفهم» بسكون اللام أيضاً. ورواه الشموني إلا حماداً بهمزتين مكسورتين بعدهما ياء ساكنة، ورواه حماد كذلك إلا أنه حذف الياء. وقرأ الباقون بهمزة، بعدها ياء ساكنة مثل «عيلافهم» . وجمهور العلماء على أن الرَّحلتين كانتا للتجارة، وكانوا يخرجون إلى الشام في الصيف، وإلى اليمن في الشتاء لشدة برد الشام. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كانوا يشتون بمكة، ويصيفون بالطائف. قال الفراء: والرحلة منصوبة بإيقاع الفعل عليها.
قوله : لْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ
أي: ليوحِّدوه الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ أي: بعد الجوع، كما تقول: كسيتك من عري، وذلك أنّ الله آمَنَهم بالحرم، فلم يُتَعرَّض لهم في رحلتهم، وكان ذلك سببا لإطعامهم بعد ما كانوا فيه من الجوع. وروى عطاء عن ابن عباس قال: كانوا في ضُرٍّ ومجاعة حتى جمعهم هاشم على الرّحلتين، فكانوا يقسمون ربحهم بين الغني والفقير حتى استَغْنوا.
قوله : وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ وذلك أنهم كانوا آمنين بالحرم، إن حضروا حماهم، وإن سافروا قيل: هؤلاء أهل الحرم، فلا يَعْرِضُ لهم أحد.
стр. 2257
سورة الماعون
ويقال لها: سورة أرأيت وفيها قولان: أحدهما: مكّيّة، قاله الجمهور. والثاني: مدنية، روي عن ابن عباس، وقتادة.
وقال هبة الله المفسّر: نزل نصفها بمكّة في العاص بن وائل، ونصفها بالمدينة في عبد الله بن أبيّ المنافق.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (٣) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤)
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ (٧)
قوله : أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية على ستة أقوال:
أحدها: أنها نزلت في رجل من المنافقين، قاله ابن عباس. والثاني: أنها نزلت في عمرو بن عائذ، قاله الضحاك. والثالث: في الوليد بن المغيرة، قاله السدي. والرابع: في العاص بن وائل، قاله ابن السائب. والخامس: في أبي سفيان بن حرب، قاله ابن جريج. والسادس: في أبي جهل، حكاه الماوردي.
وفي «الدين» أربعة أقوال: أحدها: أنه حكم الله ، قاله ابن عباس. والثاني: الحساب، قاله مجاهد، وعكرمة. والثالث: الجزاء، حكاه الماوردي. والرابع: القرآن، حكاه بعض المفسّرين.
ويَدُعُّ بمعنى يدفع. وقد ذكرناه في قوله : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا والمعنى: أنه يدفع اليتيم عن حقه دفعاً عنيفاً ليأخذ ماله. وقد بينا فيما سبق أنهم كانوا لا يورِّثون الصغير، وقيل:
يدفع اليتيم إبعاداً له، لأنه لا يرجو ثواب إطعامه وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ أي: لا يطعمه، ولا يأمر بإطعامه لأنه مكذِّب بالجزاء.
قوله : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ»
نزل هذا في المنافقين الذين
стр. 2258
لا يرجون لصلاتهم ثواباً، ولا يخافون على تركها عقابا. فإن كانوا مع النبيّ ﷺ صلوا رياءً، وإن لم يكونوا معه لم يصلّوا، فذلك قوله: الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وقال ابن مسعود: والله ما تركوها البتَّة ولو تركوها البتة كانوا كفاراً، ولكن تركوا المحافظة على أوقاتها. وقال ابن عباس: يؤخِّرونها عن وقتها.
ونقل عن أبي العالية أنه قال: هو الذي لا يدري عن كم انصرف، عن شفع، أو عن وتر. وردَّ هذا بعض العلماء فقال: هذا ليس بشيء، لأنّ رسول الله ﷺ قد سها في صلاته «١» ، ولأنه قال : عَنْ صَلاتِهِمْ ولم يقل: في صلاتهم، ولأن ذاك لا يكاد يدخل تحت طوق ابن آدم.
قلت: ولا أظن أبا العالية أراد السهو النادر، وإنما أراد السهو الدائم، وذلك ينبئنا عن التفات القلب عن احترام الصلاة، فيتوجَّه الذمُّ إلى ذلك لا إلى السهو. وفي الْماعُونَ ستة أقوال:
(١٥٧١) أحدها: الإبرة، والماء، والنار، والفأس، وما يكون في البيت من هذا النحو، رواه أبو هريرة عن النبيّ ﷺ ، وإلى نحو هذا ذهب ابن مسعود وابن عباس في رواية. وروى عنه أبو صالح أنه قال: الماعون: المعروف كلُّه حتى ذَكَرَ القِدر، والقصعة، والفأس. وقال عكرمة: ليس الويل لمن منع هذا، إنما الويل لمن جمعهنّ، فرأى في صلاته، وسها عنها، ومنع هذا. قال الزجاج: والماعون في الجاهلية: كل ما كان فيه منفعة كالفأس، والقدر، والدلو، والقداحة، ونحو ذلك، وفي الإسلام أيضاً.
والثاني: أنه الزكاة، قاله عليّ، وابن عمر، والحسن، وعكرمة، وقتادة. والثالث: أنه الطاعة، قاله ابن عباس في رواية. والرابع: المال، قاله سعيد بن المسيب، والزهري. والخامس: المعروف، قاله محمد بن كعب. والسادس: الماء، ذكره الفراء عن بعض العرب قال: وأنشدني:
يمج صَبِيرُهُ الماعون صبّا
والصّبير: السّحاب.
стр. 2259
سورة الكوثر
وفيها قولان: أحدهما: أنها مكية، قاله ابن عباس، والجمهور. والثاني: مدنيّة، قاله الحسن، وعكرمة، وقتادة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)
وفي «الكوثر» ستة أقوال: أحدها: أنه نهر في الجنة.
(١٥٧٢) روى البخاري في أفراده من حديث أنس بن مالك عن النبيّ ﷺ أنه قال: بينا أنا أسير في الجنة إذا بنهر حافتاه قباب الدُّرِّ المجوَّف. قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربّك : فإذا طينه، أو طينته مسك أذفر.
(١٥٧٣) وروى مسلم أيضاً في أفراده من حديث أنس أيضاً قال: أغفى رسول الله ﷺ إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسّما فقلنا له: لم ضحكت؟ فقال: «إنه أنزلت عليّ آنفاً سورة» فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ حتى ختمها. وقال: «هل تدرون ما الكوثر؟» فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هو نهر أعطانيه الله ربّي في الجنة عليه خير كثير تَرِدُ عليه أمّتي يوم القيامة آنيته عدد نجوم كواكب السماء، يختلج العبد منهم، فأقول: يا رب إنه من أمتي، فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» .
والثاني: أن الكوثر: الخير الكثير الذي أعطي نبيّنا ﷺ ، قاله ابن عباس. والثالث: العلم والقرآن، قاله الحسن. والرابع: النبوة، قاله عكرمة. والخامس: أنه حوض رسول الله ﷺ الذي يكثر الناس
стр. 2260
عليه، قاله عطاء. والسادس: أنه كثرة أتباعه، وأمته، قاله أبو بكر بن عياش.
قوله : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وفي هذه الصلاة ثلاثة أقوال: أحدها: أنها صلاة العيد. وقال قتادة: صلاة الأضحى. والثاني: أنها صلاة الصبح بالمزدلفة، قاله مجاهد. والثالث: الصلوات الخمس، قاله مقاتل.
وفي قوله : وَانْحَرْ خمسة أقوال «١» : أحدها: اذبح يوم النحر، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال عطاء ومجاهد والجمهور. والثاني: وضع اليمنى على اليسرى عند النحر في الصلاة رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس وهو قول عليّ ﵁، قال ابن جرير: فيكون المعنى ضع اليمنى على اليسرى عند النحر في الصلاة. والثالث: أنه رفع اليدين بالتكبير إلى النحر، قاله أبو جعفر محمد بن علي. والرابع: أن المعنى: صل لله، وانحر لله، فإن ناساً يصلون لغيره، وينحرون لغيره، قاله القرظي. والخامس: أنه استقبال القبلة بالنحر، حكاه الفراء.
قوله : إِنَّ شانِئَكَ اختلفوا فيمن عنى بذلك على خمسة أقوال «٢» :
أحدها: أنه العاص بن وائل السهمي.
(١٥٧٤) قاله ابن عباس: نزلت في العاص بن وائل، لقي رسول الله ﷺ على باب المسجد فوقف يحدثه حتى دخل العاص المسجد، وفيه أُناس من صناديد قريش، فقالوا له: مَن الذي كنتَ تُحَدِّث؟ قال: ذلك الأبتر، يعني النبيّ ﷺ ، وكان قد توفي قبل ذلك عبد الله ابن رسول الله ﷺ ، وكانوا يسمون من ليس له ابن: أبتر، فأنزل الله هذه السورة. وممن ذهب إلى أنها نزلت في العاص سعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة.
والثاني: أنه أبو جهل، روي عن ابن عباس أيضاً. والثالث: أبو لهب، قاله عطاء. والرابع:
عقبة بن أبي معيط، قاله شمر بن عطية. والخامس: أنه عنى به جماعة من قريش، قاله عكرمة.
والشّانئ: المبغض، والْأَبْتَرُ: المنقطع عن الخير.
стр. 2261
سورة الكافرون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤)
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)
وفيها قولان: أحدهما: أنها مكية، قاله ابن مسعود، والحسن، والجمهور. والثاني: مدنية، روي عن قتادة. ذكر سبب نزولها: اختلفوا على ثلاثة أقوال «١» :
(١٥٧٥) أحدها: أن رهطاً من قريش منهم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث لقوا العباس بن عبد المطلب، فقالوا: يا أبا الفضل: لو أن ابن أخيك أسلم بعض آلهتنا لصدقناه بما يقول ولآمنّا بإلهه، فأتاه العباس فأخبره فنزلت هذه السورة، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
(١٥٧٦) والثاني: أن عتبة بن ربيعة، وأميّة بن خَلَف لقيا رسول الله ﷺ فقالا يا محمد: لا ندعك حتى تتبع ديننا، ونتبع دينك، فإن كان أمرنا رشداً كنتَ قد أخذتَ بحظِّك منه، وإن كان أمرك رشداً كنا قد أخذنا بحظنا منه، فنزلت هذه السّورة، قاله عبيد بن عمير.
(١٥٧٧) والثالث: أنّ قريشا قالوا للنبيّ ﷺ : إن سَرَّك أن نتبع دينك عاماً، وترجع إلى ديننا عاماً، فنزلت هذه السورة، قاله وهب. قال مقاتل في آخرين: نزلت هذه السورة في أبي جهل وفي المستهزئين، ولم يؤمن من الذين نزلت فيهم أحد. وأما قوله : لا أَعْبُدُ فهو في موضع
стр. 2262
«من» ولكنه جعل مقابلا لقوله : ما تَعْبُدُونَ وهي الأصنام.
وفي تكرار الكلام قولان «١» : أحدهما: أنها لتأكيد الأمر، وحسم أطماعهم فيه، قاله الفراء. وقد أنعمنا شرح هذا في سورة الرحمن «٢» . والثاني: أن المعنى: لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ في حالي هذه وَلا أَنْتُمْ في حالكم هذه، عابِدُونَ ما أَعْبُدُ. وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ فيما أستقبل، وكذلك أنتم، فنفى عنه وعنهم ذلك في الحال والاستقبال، وهذا في قوم بأعيانهم، أعلمه الله أنهم لا يؤمنون، كما ذكرنا عن مقاتل، فلا يكون حينئذ تكرارا، هذا قول ثعلب، والزّجّاج. وقوله : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ فتح ياء «وليَ» نافع، وحفص، وأبان عن عاصم. وأثبت ياء «ديني» في الحالين يعقوب. وهذا منسوخ عند المفسّرين بآية السيف.
стр. 2263
سورة النّصر
وهي مدنيّة بإجماعهم (١٥٧٨) وفي أفراد مسلم من حديث ابن عباس أنها آخر سورة نزلت جميعا.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (٣)
قوله : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ أي: معونته على الأعداء. وَالْفَتْحُ: فتح مكة قال الحسن: لما فتح رسول الله ﷺ مكة قالت العرب: أما إذ ظفر محمد بأهل الحرم، وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل، فليس لكم به يدان فدخلوا في دين الله أفواجاً. قال أبو عبيدة: والأفواج: جماعات في تفرقة.
قوله : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ فيه قولان: أحدهما: أنه الصلاة، قاله ابن عباس. والثاني:
التسبيح المعروف، قاله جماعة من المفسرين. قال المفسرون: نُعِيَتْ إليه نفسُهُ بنزول هذه السورة، وأُعْلِم أنه قد اقترب أجله، فأُمر بالتسبيح والاستغفار ليختم له عمره بالزيادة في العمل الصالح «١» . قال ابن عباس: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ: داعٍ من الله، وَوَدَاع من الدنيا. قال قتادة: وعاش بعد نزول هذه السورة سنتين.
стр. 2264
سورة المسد
وهي مكّيّة بإجماعهم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (٢) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤)
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)(١٥٧٩) وسبب نزولها ما رواه البخاري ومسلم في «الصحيحين» من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ «١» صعد رسول الله ﷺ على الصفا فقال: «يا صباحاه» . فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: ما لك؟ فقال: أرأيتُكم إن أخبرتُكم أن العدوَّ مصبِّحكم، أو ممسِّيكم، أما كنتم تصدقوني؟» قالوا: بلى. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» . قال أبو لهب: تَباً لك، ألهذا دعوتنا جمعا؟ فأنزل الله تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ومعنى: تبت خسرت يدا أبي لهب وَتَبَّ أي: وخسر هو. قال الفراء: الأول: دعاء، والثاني: خبر، كما يقول الرجل:
أهلكك الله وقد أهلكك، وجعلك الله صالحاً وقد جعلك. وقيل: ذكر يديه، والمراد نفسه، ولكن هذا عادة العرب يعبِّرون ببعض الشيء عن جميعه، كقوله : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ «٢» . وقال مجاهد: «تبت يدا أبي لهب وتب» ولد أبي لهب. فأما أبو لهب فهو عمّ رسول الله ﷺ . وقيل: إن اسمه عبد العزى. وقرأ ابن كثير وحدُه «أبي لَهْبٍ» بإسكان الهاء. قال أبو عليّ: يشبه أن يكون كالسّمع والسّمع، والنَّهْرِ والنَّهَرِ.
فإن قيل: كيف كناه الله ، وفي الكنية نوع تعظيم؟ فعنه جوابان: أحدهما: أنه إن صح أن اسمه عبد العُزَّى، فكيف يذكره الله بهذا الاسم وفيه معنى الشرك؟! والثاني: أن كثيراً من الناس اشتهروا بكناهم، ولم يعرف لهم أسماء. قال ابن قتيبة: خبِّرني غير واحد عن الأصمعي أن أبا عمرو بن العلاء، وأبا سفيان بن العلاء اسماهما كناهما، فإن كان اسم أبي لهب كنيته، فإنما ذكره بما لا يعرف إلّا به.
قوله : ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ، قال ابن مسعود:
стр. 2265
(١٥٨٠) لمّا دعا رسول الله ﷺ أقربيه إلى الله قال أبو لهب: إن كان ما يقول ابن أخي حقاً، فإني أفتدي بمالي، وولدي، فقال الله : ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ قال الزجاج: و «ما» في موضع رفع. المعنى: ما أغنى عنه ماله وكسبه أي: ولده. وكذلك قال المفسرون:
المراد بكسبه هاهنا: ولده. و «أغنى» بمعنى يغني سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ أي: تلتهب عليه من غير دخان وَامْرَأَتُهُ أي: ستصلى امرأته، وهي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان. وفي هذا دلالة على صحة نبوّة نبيّنا محمّد ﵊، لأنه أخبر بهذا المعنى أنه وزوجته يموتان على الكفر، فكان ذلك، إذا لو قالا بألسنتهما: قد أسلمنا، لوجد الكفار متعلقا في الرّدّ على رسول الله ﷺ ، غير أن الله علم أنهما لا يسلمان باطنا ولا ظاهرا، فأخبره بذلك.
قوله : حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فيه أربعة أقوال «١» : أحدها: أنها كانت تمشي بالنميمة، قاله ابن عباس، ومجاهد، والسّدّيّ، والفرّاء. قال ابن قتيبة: فشبَّهوا النميمة بالحطب، والعداوة والشحناء بالنار، لأنهما يقعان بالنميمة، كما تلتهب النار بالحطب. والثاني: أنها كانت تحتطب الشوك، فتلقيه في طريق رسول الله ﷺ ليلاً، رواه عطية عن ابن عباس. وبه قال الضحاك، وابن زيد. والثالث: أن المراد بالحطب: الخطايا، قاله سعيد بن جبير. والرابع: أنها كانت تعيّر رسول الله ﷺ بالفقر، وكانت تحتطب فعيّرت بذلك، قال قتادة. وليس بالقوي، لأن الله تعالى وصفه بالمال. وقرأ عاصم وحده حَمَّالَةَ الْحَطَبِ بالنصب.
قال الزجاج: من نصب «حمالةَ» فعلى الذَّم. والمعنى: أعني: حمالةَ الحطب. والجيد: العُنُق.
والمَسَدُ في لغة العرب: الحَبْل إذا كان من ليف المُقْل. وقد يقال لما كان من أوبار الإبل من الحبال:
مسد. قال الشاعر:
ومسد أمرّ من أيانق «٢»
وقال ابن قتيبة: المَسَد عند كثير من الناس: اللِّيف دون غيره، وليس كذلك، إنما المسد: كُلُّ ما ضُفِرَ وفُتِل من اللِّيف وغيره.
واختلف المفسرون: في المراد بهذا الحبل على ثلاثة أقوال «٣» : أحدها: أنها حبال كانت تكون
стр. 2266
بمكة، رواه العَوفي عن ابن عباس وقال الضحاك: حبل من شجر كانت تحتطب به. والثاني: أنه قلادة من وَدَع، قاله قتادة. والثالث: أنه سلسلة من حديد ذَرْعُها سبعون ذراعاً، قاله عروة بن الزبير، وقال غيره: المراد بهذا الحبل: السلسلة التي ذكرها الله تعالى في النار، طولها سبعون ذراعاً. والمعنى: أن تلك السلسلة قد فتلت فتلاً مُحْكَماً، فهي في عنقها تعذَّب بها في النار.
стр. 2267
سورة الإخلاص
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤)
وفيها قولان: أحدهما: أنها مكية، قاله ابن مسعود، والحسن، وعطاء، وعكرمة، وجابر.
والثاني: مدنية، روي عن ابن عباس، وقتادة، والضحاك.
(١٥٨١) وقد روى البخاري في أفراده من حديث أبي سعيد الخدري أنّ النبيّ ﷺ قال: «والذي نفسي بيده إنها لَتَعْدِل ثُلُثَ القرآن» .
(١٥٨٢) وروى مسلم في أفراده من حديث أبي هريرة أنّ النبيّ ﷺ قال: «إنّها تعدل ثلث القرآن» . وفي سببها نزولها ثلاثة أقوال:
(١٥٨٣) أحدها: أن المشركين قالوا لرسول الله ﷺ انسب لنا ربك، فنزلت هذه السورة، قاله أُبَيّ بن كعب.
(١٥٨٤) والثاني: أن عامر بن الطّفيل قال لرسول الله ﷺ : إلام تدعونا يا محمد؟ قال: إلى الله . قال: صفه لي، أمن ذهب هو، أو من فضّة، أم من حديد، فنزلت هذه السورة، قاله ابن عباس.
(١٥٨٥) والثالث: أن الذين قالوا هذا، قوم من أحبار اليهود قالوا: من أي جنس هو، وممّن
стр. 2268
ورث الدنيا، ولمن يورِّثها؟ فنزلت هذه السورة، قاله قتادة، والضّحّاك. وقرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي «أحدٌ اللهُ» وقرأ أبو عمرو «أحدُ اللهُ» بضم الدال، ووصلها باسم الله. قال الزّجّاج: هو كناية عن ذكر الله . والمعنى: الذي سألتم تبيين نسبته هو الله.
و «أحد» مرفوع على معنى: هو أحد، فالمعنى: هو الله، وقرئت «أحدٌ اللهُ الصمد» بتنوين أحد، وقرئت «أحد الله الصمد» بترك التنوين، وقرئت بإسكان الدال «أحدْ اللهُ» وأجودها الرفع بإثبات التنوين، وكُسِرَ التنوين لسكونه وسكون اللام في «الله» ، ومن حذف التنوين، فلالتقاء الساكنين أيضاً، ومن أسكن أراد الوقف ثم ابتدأ «الله الصمد» وهو أردؤها.
فأما «الأحد» فقال ابن عباس، وأبو عبيدة: هو الواحد. وفرَّق قوم بينهما. وقال أبو سليمان الخطابي: الواحد: هو المنفرد بالذات، فلا يضاهيه أحد.
والأحد: هو المنفرد بالمعنى، لا يشاركه فيه أحد. وأصل «الأحد» عند النحويين: الوحد، ثم أبدلوا عن الواو الهمزة وفي «الصمد» أربعة أقوال:
(١٥٨٦) أحدها: أنه السيِّد الذي يُصْمَدُ إليه في الحوائج، رواه ابن عباس عن رسول الله ﷺ .
وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الصَّمَدُ: السّيّد الذي كمل في سؤدده. وقال أبو عبيدة: هو السيد الذي ليس فوقه أحد. والعرب تسمي أشرافها: الصَّمد. قال الأسدي:
لَقَدْ بَكَّرَ النَّاعي بِخَيْريْ بَني أَسَدْ ... بعمرو بن مَسْعودٍ وبالسَّيدِ الصَّمَدْ
وقال الزجاج: هو الذي ينتهي إليه السُّؤدُد، فقد صمد له كلّ شيء أي قصد قصده. وتأويل صمود كل شيء له: أن في كل شيء أثر صُنْعه. وقال ابن الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أن الصمد: السيد الذي ليس فوقه أحد تصمد إليه الناس في أمورهم وحوائجهم.
والثاني: أنه الذي لا جوف له، قاله ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وابن جبير، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، والسّدّيّ. وقال ابن قتيبة: وكان الدال من هذا التفسير مبدلة من تاء، والمصمت من هذا. والثالث: أنه الدائم. والرابع: الباقي بعد فناء الخلق، حكاهما الخطابي وقال: أصح الوجوه الأول، لأن الاشتقاق يشهد له، فإن أصل الصمد: القصد. يقال: اصمد صمد فلان، أي اقصد قصده.
فالصمد: السيد الذي يصمد إليه في الأمور، ويقصد في الحوائج.
قوله : لَمْ يَلِدْ قال مقاتل: لم يلد فيورَّث وَلَمْ يُولَدْ فيشارَك، وذلك أن مشركي العرب قالوا: الملائكة بناتُ الرحمن. وقالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، فبرّأ الله نفسه من ذلك.
وقوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ قرأ الأكثرون بالتثقيل والهمز. ورواه حفص بالتثقيل وقلب الهمز واواً. وقرأ حمزة بسكون الفاء. والكفء: المثل المكافئ. فيه تقديم وتأخير، تقديره: ولم يكن له أحد كفوا، فقدّم وأخّر لتتّفق رؤوس الآيات.
стр. 2269
سورة الفلق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥)
وفيها قولان: أحدهما: أنها مدنية، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال قتادة في آخرين.
والثاني: أنها مكية، رواه كريب عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وعطاء، وعكرمة، وجابر. والأول أصح، ويدل عليه أنّ رسول الله ﷺ سحر وهو مع عائشة، فنزلت عليه المعوذتان.
(١٥٨٧) فذكر أهل التفسير في سبب نزولهما: أن غلاماً من اليهود كان يخدم رسول الله ﷺ ، فلم يزل به اليهود حتى أخذ مُشَاطة رأس رسول الله ﷺ ، وعِدَّة أسنانٍ من مُشْطه، فأعطاها اليهود فسحروه فيها. وكان الذي تولَّى ذلك لبيد بن أعصم اليهودي. ثم دسَّها في بئر لبني زريق، يقال لها: بئر ذروان.
ويقال: ذي أروان، فمرض رسول الله ﷺ ، وانتثر شعر رأسه، وكان يرى أنه يأتي النساء وما يأتيهنّ، ويخيّل إليه أن يفعل الشيء، وما يفعله، فبينا هو ذات يوم نائم أتاه مَلَكان، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال أحدهما للآخر: ما بال الرجل؟ قال: طُبَّ. قال: وما طُبَّ؟ قال: سُحِر.
قال: ومن سَحَره؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: وبم طَبَّه؟ قال: بمُشْط ومُشَاطة. قال: وأين هو؟ قال:
في جُفِّ طلعةٍ تحت راعوفة في بئر ذروان. والجف: قشر الطلع. والراعوفة: صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفرت. فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المنقِّي عليها، فانتبه رسول الله ﷺ فقال: يا عائشة أما شعرتِ أن الله أخبرني بدائي، ثم بعث علياً، والزبير، وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء تلك البئر، ثم رفعوا الصخرة، وأخذوا الجُفَّ، وإذا فيه مُشَاطة رأسه، وأسنان مشطه، وإذا وتر معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبرة، فأنزل الله المعوذتين، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة. ووجد رسول الله ﷺ خِفَّة حين انحلت العُقْدَةُ الأخيرة، وجعل جبريل يقول: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن حاسد وعين، والله يشفيك. فقالوا: يا رسول الله أفلا نأخذ الخبيث فنقلته؟ فقال: «أما أنا فقد شفاني الله، وأكره أن أثير على الناس شرّا» .
стр. 2270
(١٥٨٨) وقد أخرج البخاري ومسلم في «الصحيحين» من حديث عائشة ﵂ حديث سحر رسول الله ﷺ . وقد بينا معنى «أعوذ» في أول كتابنا. وفي الْفَلَقِ ستة أقوال «١» :
أحدها: أنه الصبح، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، والقرظي وابن زيد، واللغويون قالوا: ويقال: هذا أبين من: فَلَق الصبح وَفَرَقَ الصبح. والثاني:
أنه الخلق كلّه. رواه الوالبي عن ابن عباس. وكذلك قال الضحاك: العلق: الخَلْق كلُّه. والثالث: سِجْن في جهنم، روي عن ابن عباس أيضاً. وقال وهب والسدي: جُبٌّ في جهنم. وقال ابن السائب: وادٍ في جهنم. والرابع: شجرة في النار، قاله عبد الله بن عمر. والخامس: أنه كُلُّ ما انفلق عن شيء كالصبح، والحَبُّ، والنَّوى، وغير ذلك، قاله الحسن. قاله الزجاج: وإذا تأملت الخلق بَانَ لك أن أكثره عن انفلاق، كالأرض بالنبات، والسحاب بالمطر. والسادس: أنه اسم من أسماء جهنم، قاله أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد الحبلي.
قوله : مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وقرأ ابن السميفع، وابن يعمر: «خُلِق» بضم الخاء، وكسر اللام. فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه عام، وهو الأظهر. والثاني: أن شر ما خُلِق: إبليسُ وذُريته، قاله الحسن. والثالث: جهنم، حكاه الماوردي.
وفي «الغاسق» أربعة أقوال: أحدها: أنه القمر، روت عائشة قالت: نظر رسول الله ﷺ إلى القمر، فقال:
(١٥٨٩) «استعيذي بالله من شره فإنه الغاسق إذا وقب» ، رواه الترمذي، والنسائي في كتابيهما.
قال ابن قتيبة: ويقال: الغاسق: القمر إذا كسف فاسودَّ. ومعنى وَقَبَ دخل في الكسوف.
стр. 2271
(١٥٩٠) والثاني: أنه النجم، رواه أبو هريرة عن رسول الله ﷺ .
والثالث: أنه الليل، قاله ابن عباس، والحسن، ومجاهد، والقرظي، والفراء، وأبو عبيد، وابن قتيبة، والزجاج. قال اللغويون: ومعنى «وقب» دخل في كل شيء فأظلم. و «الغسق» الظلمة. وقال الزّجّاج: الغاسق: البارد، وقيل لِلَّيل: غاسق، لأنه أبرد من النهار. والرابع: أنه الثريا إذا سقطت، وكانت الأسقام، والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها، قاله ابن زيد.
فأما النَّفَّاثاتِ فقال ابن قتيبة: هن السواحر ينفثن، أي: يَتْفُلن إذا سحرن، ورَقَيْن. قال الزجاج: يَتْفُلْنَ بلا ريق، كأنه نفخ. وقال ابن الأنباري: قال اللغويون: تفسير نَفَثَ: نَفَخَ نفخاً ليس معه ريق، ومعنى تفل: نفخ نفخا معه ريق. وقال ذو الرّمّة:
ومن جوف ماء عرمض الحفل فوقه ... متى تحس منه ماتح القومِ يَتْفُلِ
وقد روى ابن أبي سُرَيج «النافثات» بألف قبل الفاء مع كسر الفاء وتخفيفها. وقال بعض المفسرين: المراد بالنَّفَّاثات هاهنا: بنات لبيد أعصم اليهودي سحرن رسول الله ﷺ .
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ يعني: اليهود حسدوا رسول الله ﷺ . وقد ذكرنا حدَّ الحسد في البقرة.
والحسد: أخس الطبائع. وأولُ معصية عُصِيَ الله بها في السماء حَسَدُ إبليس لآدم، وفي الأرض حسد قابيل لهابيل.
стр. 2272
سورة النّاس
وفيها قولان: أحدهما: أنها مدنية، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: أنها مكّيّة، رواه أبو كريب عن ابن عباس.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (٤)
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)
فإن قيل: لم خص الناس هاهنا بأنه ربُّهم، وهو ربُّ كل شيء؟ فعنه جوابان جوابان: أحدهما:
لأنهم معظَّمون متميزون على غيرهم. والثاني: لأنه لما أمر بالاستعاذة من شَرِّهم أعلم أنه ربهم، ليعلم أنه هو الذي يعيذ من شرهم. ولما كان في الناس ملوك قال : مَلِكِ النَّاسِ ولما كان فيهم من يعبد غيره قال : إِلهِ النَّاسِ. والْوَسْواسِ الشيطان، وهو الْخَنَّاسِ يوسوس في الصدور، فإذا ذُكِرَ اللهُ، خَنَس، أي: كفَّ وأَقصر. قال الزّجّاج: الوسواس هاهنا: ذو الوسواس. وقال ابن قتيبة: الصدور هاهنا: القلوب. قال ابن عباس: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل، وسوس، فإذا ذكر الله، خنس.
قوله : مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ الجنّة: الجنّ. وفي معنى الآية قولان: أحدهما: يوسوس في صدور الناس جِنَّتهم وناسهم، فسمى الجن هاهنا ناساً، كما سمّاهم رجالا في قوله :
يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ وسمّاهم نفرا بقوله : اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ هذا قول الفراء. وعلى هذا القول يكون الوسواس موسوساً للجن، كما يوسوس للإنس. والثاني: أن الوسواس: الذي يوسوس في صدور الناس، هو من الجِنَّة، وهم من الجن. والمعنى: من شر الوسواس الذي هو من الجنّ. ثم عطف قوله : وَالنَّاسِ على الْوَسْواسِ والمعنى: من شر الوسواس، ومن شر الناس كأنه أمر أن يستعيذ من الجنّ والإنس «١» ، وهذا قول الزّجّاج.
تمّ الكتاب بحمد الله ومنّه.
стр. 2273
فهذا آخر «زاد المسير» ، والحمد لله على الإنعام الغزير، وإذ قد بلغنا بحمد الله مرادنا فيما أمّلنا، فلا يعتقدنّ من رأى اختصارنا أنّا أقللنا، فقد أشرنا بما ذكرنا إلى ما تركنا ودللنا، فليكن الناظر في كتابنا متيقظا لما أغفلنا، فإنّا ضمنّا الاختصار مع نيل المراد، وقد فعلنا. ومن أراد زيادة بسط في التفسير، فعليه بكتابنا «المغني» في التفسير. فإن أراد مختصرا، فعليه بكتابنا المسمّى ب «تذكرة الأريب في تفسير الغريب» . والحمد لله ربّ العالمين، أوّلا وآخرا وباطنا وظاهرا وصلواته على سيدنا محمّد النبيّ وآله أجمعين، وعلى أبيه آدم، وذريّته الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين، وسلّم تسليما كثيرا إلى يوم الدّين.
ووافق الفراغ من هذا المجلّد وهو آخر الكتاب يوم الاثنين حادي والعشرين شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وثمانين وثمان مائة على يد العبد الفقير إلى الله تعالى أحمد بن محمّد بن أبي بكر بن خليفة غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك قريب مجيب الدّعوات، ونقل هذا المجلّد جميعه من أصل ثم من أصل المصنّف وعليه سماع المصنّف وهو الشيخ الإمام العالم الأوحد جمال الدّين أبو الفرج عبد الرّحمن بن عليّ ابن الجوزي مصنّفه ﵁ وأرضاه والحمد لله ربّ العالمين.
بلغ مقابلته بحسب الطاقة والإمكان ونعوذ بالله من الزّيادة والنّقصان.
١- فهرس الأحاديث القدسية طرف الحديث الجزء/ الصفحة أُحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم أبداً ٢/ ٢٧٧ ادخلوا الجنة (لأصحاب الأعراف) ، فإني قد غفرت لكم ٢/ ١٢٥ إِذا همّ عبدي بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه ٢/ ٤٢٩ أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما المؤمن فقال: مطرنا بفضل الله ٤/ ٢٢٩ أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ٣/ ٤٤١ أفلا أعطيكم أفضل من ذلك؟ ٢/ ٢٧٧ أنا أبلغهم عنكم ١/ ٣٤٧ أنا أهل أن أُتقى فلا يشرك بي غيري ٤/ ٣٦٧ أنا العزيز، فمن أراد عِزَّ الدَّارَيْن فليُطِع العزيز ٣/ ٥٠٧ أنا عند ظن عبدي بي ٤/ ٢٦٤ أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه ٣/ ٤٧٠ أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ٤/ ٢٦ أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ ٤/ ٢٦ انفخ نفخة الفزع (يقولها لإسرائيل) ٤/ ٣٧ أنَّى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه؟ ٤/ ٣٤٠ إني خلقت عبادي حنفاء ٣/ ٤٢٣ ثلاث لا أسأل عبدي عن شكرهن، وأسأله عما سوى ذلك ٤/ ٤٨٦ قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ٢/ ٥٤٢ كفى بنفْسك اليومَ عليكَ شهيداٍ، وبالكرام الكاتبين شهودا ٤/ ٤٩ لم تقنط عبادي؟ نبّئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ٢/ ٥٣٦ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها أو أَزِيدُ، ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها ٢/ ٩٧ هل جزاءُ مَنْ أنْعَمْنا عليه بالتوحيد إلاّ الجنة؟! ٤/ ٢١٤ يا آدم، قم فابعث بعث النار ٣/ ٢٢١ يا ابن آدم، استطعمتك فلم تطعمني ٤/ ١٧٤ يا أهل الجنة، هل رضيتم؟ ٢/ ٢٧٧ يا داود، إني إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة ٢/ ١٠٣ يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ ٣/ ٥٨٢
стр. 2276
٢- فهرس الأحاديث والآثار النبوية طرف الحديث الجزء/ الصفحة- الألف- آخر آية أنزلت على النبيّ ﷺ ١/ ١٣ آخر آية أنزلت: واتقوا ١/ ١٣ آخر آية نزلت: لقد جاءكم ١/ ١٣ آخر آية نزلت: يستفتونك ١/ ١٣ آخر سورة نزلت جميعا: إذا جاء ١/ ١٣، ٤/ ٥٠١ آذني أصلي عليه ٢/ ٢٨٦ آلى ﷺ أن لا يدخل على نسائه شهرا ٣/ ٤٦٠، ٤/ ٣٠٥ الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه ١/ ٢٥٤ ائتني بأربعة شهداء وإِلا فحدٌّ في ظهرك ٣/ ٢٨١ ابتغوها في العشر الأواخر في الوتر منها ٤/ ٤٧٠ أبطأتَ عليَّ حتى ساء ظني واشتقتُ إِليك ٣/ ١٤٠ أبكي للذي عرض عليَّ أصحابُك من الفداء ٢/ ٢٢٤ أبوك وأبو عائشة والِيا الناس من بعدي ٤/ ٣٠٧ أتبع السيئة الحسنة تمحها ٢/ ٤٠٧ أتحلف ١/ ٢٩٧ أتدرون ما أخبارها ٤/ ٤٧٨ أتدرون ما المعيشة الضنك ٣/ ١٨٠ أتدري ما الجمعة؟ ٤/ ٢٨٢ أتردين عليه حديقته؟ ١/ ٢٠٣ أتركهم حتى يتوب تائبهم ٢/ ٦٥ أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين ١/ ٢٥٥ أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ ١/ ٢٠٤ طرف الحديث الجزء/ الصفحة أتُعطوني كلمة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ٣/ ٥٦٠ اتق الله ٣/ ٤٦٧ اتق الله حيثما كنت ٢/ ٤٠٧ اتق الله واصبر وأكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله ٤/ ٢٩٨ اتقوا فِراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ٢/ ٥٣٩ أجاز ﷺ للمحرم قتل الحية والعقرب ١/ ٥٨٥ اجتمعوا إليّ في قتيل كان بينهم ٤/ ١١٣ اجتنبوا السبع الموبقات ١/ ٣٩٦ أجدني مغموما ٣/ ٢٠٦ أجدني مكروبا ٣/ ٢٠٦ أجورهم: يدخلهم الجنة ١/ ٥٠٣ أحب ﷺ أن يرى جبريل على حقيقته ٤/ ١٨٤ أحب الصيام إلى الله تعالى صيام داود ٣/ ٥٦٣ احبسوا عليّ الركب ٢/ ٢٧٥ احترسوا من الناس بسوء الظن ٤/ ١٥١ أحسنت ١/ ٥٧٧ اختصم يهود المدينة ونصارى نجران ١/ ١٠٢ أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان ٢/ ١٦٧ أخذ ﷺ كفا من تراب فرماهم به ٢/ ٢٤٧ اخرج بهذه القصة من صدر براءة وأذِّن ٢/ ٢٣٢ اخرج يا أبا بكر، فهذا حين دلكت الشمس ٣/ ٤٥ اخرج يا فلان من المسجد فانك منافق ٣/ ٤٨٤ اخرجوا إلى أرض المحشر ٤/ ٢٥٤
стр. 2277
طرف الحديث الجزء/ الصفحة اخرجوا إليه واكتموا ٢/ ٢٠٣ أخّرهم إلى ليلة الجمعة ٢/ ٤٧٢ ادعوا لي المقداد ١/ ٤٧٢ ادعوا لي المقداد ١/ ٤٥٢ إِذا أحب الله عبداً قال: يا جبريل إني أحب فلانا فأحبوه ٣/ ١٤٩ إِذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم ٢/ ٥٢٣ إذا أخذتم الساحر فاقتلوه ٣/ ١٦٧ إِذا اقشعرَّ جِلْد العَبْد من خَشْية الله تحاتت ذنوبه ٤/ ١٤ إِذا تكلَّم اللهُ بالوحي سمع أهلُ السماء صلصلة ٣/ ٤٩٧ إذا جَمَع اللهُ الخلائق يوم القيامة أمر مناديا ٤/ ٢٠٣ إِذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ٣/ ١٣٢ إِذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحدَّ ولا يثرب ٢/ ٤٦٩ إذا ظننتم فلا تحققوا ٤/ ١٥١ إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ١/ ٢٢ إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان ٢/ ١٨٥ إذا كانت ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة من الملائكة ٤/ ٤٧٣ إذا مات العبد تلقى رُوحُه أرواحَ المؤمنين ٤/ ٤٨٤ إِذا مضت على النطفة خمس وأربعون ليلة ٢/ ٥٠٠ إذن ترعد له آنف كبيرة ٤/ ٢٨٦ أُذِنَ لي أن أُحَدِّثَ عن مَلَك من ملائكة الله ٤/ ٣٣١ إذن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ٤/ ٢٨٦ اذْهَبْ إِلى قريش فأَخْبِرْهم أنّا لَمْ نأتِ لقتال أحد، وإنما جئنا زوارا ٤/ ١٢٦ اذهب إليه فقل له: إنك لست من أهل النار ولكنك من أهل الجنة ٤/ ١٤٣ اذهب
فاذكرها عليّ ٣/ ٤٦٨ اذهب فاطرحه في القبض ٢/ ١٨٦ اذهب فخذ سيفك ٢/ ١٨٧ اذهب فسلهم عما كانوا يضحكون منه ٢/ ٢٧٤ أرأيتُكم إن أخبرتُكم أن العدوَّ مصبِّحكم أو ممسيكم ٤/ ٥٠٢ اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ٢/ ١٢٩ ارجع اليه فادعه ٢/ ٤٨٨ ارفق به وأحسن إليه ٤/ ٢٥٢ أرني المفتاح إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر ١/ ٤٢٣ أري ﷺ أنه يدخل مكة هو وأصحابه ٣/ ٣٤ أري ﷺ بني أمية على المنابر فساءه ٣/ ٣٥ أري ﷺ في المنام قبل خروجه إلى الحديبية قائلاً يقول له: لتدخلن المسجد الحرام ٤/ ١٣٧ أريت ليلة القدر ثم أنسيتها ٤/ ٤٧١ استشار ﷺ الناس يوم خرج إلى بدر ١/ ٥٣٤ استعيذي بالله من شره، فإنه الغاسق إذا وقب ٤/ ٥٠٨ اسجدوا للرحمن ٢/ ٤٩٥ اسق ثم أرسل إلى جارك ١/ ٤٢٨ اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر ١/ ٤٢٨ اسقه عسلا ٢/ ٥٧٠ أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ٢/ ٣٠٢ اشهدوا ٤/ ١٩٦ أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر ٤/ ٢٢٩ اصبروا فإني لم أومر بالقتال ٣/ ٢٤٠ أضعفوا على العباس الفداء ٢/ ٢٢٦ اطلبوها الليلة (ليلة ثلاث وعشرين) ٤/ ٤٧١ اعتكف ﷺ العشر الأوسط واعتكفنا معه ٤/ ٤٧٠ أعوذ بك من دعاء لا يسمع ١/ ١١١ أقتلته بعد ما قال: آمنت! ١/ ٤٥٣ اقرءوا الزهراوين: البقرة وآل عمران ١/ ٢٤ أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ٤/ ٤٦٨
стр. 2278
اكتب: لا يستوي القاعدون ١/ ٤٥٤ ألا احتطتَ فانَّ البِضْع ما بين السبع والتسع ٢/ ٤٤١، ٣/ ٤١٦ ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمّون بأنبيائهم ٣/ ١٢٩ ألا أخبركم بخير من ذلك؟ ١/ ٣٢٧ ألا أُخْبِرُكم لِمَ سمَّى اللهُ إِبراهيمَ خليله الذي وفّى ٤/ ١٩٢ ألا أراكم تضحكون؟ ٢/ ٥٣٦ ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم ٢/ ٢٥٨ أَلا إِن كل رباً من ربا الجاهلية موضوع ١/ ٢٤٨ ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ١/ ٣٩٧، ٣٩٨ ألا رجل صالح يحرسني الليلة ١/ ٥٦٨ ألّا يحج بعد العام مشرك ٢/ ٢٣٢ التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ٤/ ٤٧٠ التمسوها في تسع يبقين أو سبع يبقين ٤/ ٤٧٠ الذي في عينيه بياض ٣/ ١٩٧ الذين إذا رأوا ذكر الله ٢/ ٣٣٧ ألست ترين أردّ عليهم ما يقولون ٤/ ٢٤٦ ألك بينة؟ ١/ ٢٩٧ الله أخبرني ٢/ ٢٢٦ الله (يمنعني منك) ١/ ٥٦٨ اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ٣/ ٤٢٧ اللهم ارزق ثعلبة مالا ٢/ ٢٨٢ اللهم اشدد وطأتك على مضر ٤/ ٣٥٤ اللهم أَعِنِّي على قريش بسنين كَسِنِيِّ يوسف ٣/ ٢٦٨ اللهم اكفنيهما بما شئت ٢/ ٤٨٧ اللهم أنجز ما وعدتني ٢/ ١٩١ اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ١/ ٥٤٧ اللهم صلّ على آل أبي أوفى ٣/ ٥٥١ اللهم لا نبغيها، ما أعطاكم الله خير ١/ ٩٩ اللهم لا يعلون علينا ١/ ٣٢٨ اللهم هؤلاء أهلي ١/ ٢٨٩ اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ٣/ ٤٦٣ اللهم هل بلغت ٣/ ١٥٢ ألم أعهد إليكم ألا تبرحوا؟ أظننتم ١/ ٣٤٢ ألم أنه عن القتال ٣/ ٤٤٤ ألم يقل الله: استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ٢/ ٢٠٠ إلى الله (أدعكم) ٤/ ٥٠٥ إِلى شهادة أن لا إِله إِلا الله وأنِّي رسولُ الله ١/ ٥٠٧ إليّ عباد الله، أنا رسول الله ١/ ٣٣٥ أما أنا فقد شفاني الله وأكره أن أثير على الناس شرا ٤/ ٥٠٧ أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم ٢/ ٢٥٢ أما إني لو قلت نعم لوجبت ١/ ٥٩١ أما ترضى أن تكون مثل نبي الله ٢/ ٢٨١ أما السابق فيدخل الجنة بغير حساب ٣/ ٥١٣ أمَّا ما ظهر فالإِسلام وما سوَّى اللهُ من خلقك ٣/ ٤٣٣ أما واللهِ لا يسألوني خُطَّةً فيها تعظيمُ حرمة الله إلا أعطيتهم إياها ٤/ ١٢٦ أمر ﷺ بالصفح عنهم ١/ ١٠١ أمر ﷺ بقتل الكلاب ١/ ٥١٤ أمر ﷺ عليا أن يتخذ طعاماً ويدعو إِليه أشراف قريش من المشركين ٣/ ٢٨ أمروا أن لا يخونوا ولا يدّخروا ١/ ٦٠٤ أمسك عليك زوجك واتق الله ٣/ ٤٦٧ أمسلمة جئت؟ ٤/ ٢٦٦ أن أبا لبابة ربط نفسه إلى سارية ٢/ ٢٠٣ أن إبليس جاء حواء فقال: ما يدريك ٢/ ١٧٧ إنَّ أحدكم إذا مات عُرِضَ عليه مَقْعَدُه بالغداة والعشي ٤/ ٤٠ إن الإسلام لا يقال ٣/ ٢٢٥ أن الأولى كانت نسيانا من موسى ٣/ ٩٩
стр. 2279
طرف الحديث الجزء/ الصفحة إِن الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادر على أن يمشيه ٣/ ٥٥ إن الله تعالى أعطاني السبع الطول مكان التوراة ٤/ ١٤١ أن الله تعالى أَنزل على إبراهيمَ عشر صحائف ٤/ ١٩١ إن الله تعالى بعثني مبلغا ولم يبعثني متعنتا ٣/ ٤٦٠ إِن الله تعالى حاط حائط الجنة لَبِنَة من ذهب ولبنة من فضة ٣/ ٢٥٤ إن الله خلق آدم من قبضة قبضها ١/ ٥١ إِن الله طَيِّب لا يقبل إِلا الطيِّب ٣/ ١١٥ إِن الله تعالى في ثلاث ساعات يبقَين من الليل ينظر في الكتاب ٢/ ٥٠١ إن الله قد صدّقك ٤/ ٢٨٧ إن الله قد منعني أن أقبل صدقتك ٢/ ٢٨٢ إنَّ الله كتب على ابن آدم حظَّه من الزنا ٤/ ١٩٠ إن الله كتب عليكم الحج ١/ ٥٩٠ إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ٣/ ٥٢ إن الله لا يقبل إلا الطيب ١/ ٥٩٠ إن الله لم يمسخ قوماً أو يهلك قوما فيجعل لهم نسلا ولا عاقبة ١/ ٥٦٣ إِن الله يتعاهد المؤمن
بالبلاء كما يتعاهد ١/ ١٧٩ أن الله تعالى يجعل البحار كلَّها ناراً ٤/ ١٧٦ إن الله يستخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الناس ٢/ ١٠٣ إن الله تعالى يسلم على أهل الجنة ٣/ ٤٧١ إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة ١/ ٢٢٢ إِن الله تعالى يُنزل في كل ليلة ويوم ١/ ١١٠ أن امرأةً حسناءَ كانت تصلي خلف رسول الله ٢/ ٥٣١ أن تجعل لله ندا وهو خلقك ١/ ٣٩٨، ٣/ ٣٢٨ أن تزاني حليلة جارك ١/ ٣٩٨، ٣/ ٣٢٨ أن تصدّق وأنت صحيح شحيح ١/ ٣٠٣ طرف الحديث الجزء/ الصفحة إِن تقبلوا مِنِّي ما جئتكم به فهو حظكم ٣/ ٥٢ أن تَقْتُلَ وَلَدَكَ مخافة أن يَطْعَمَ معك ١/ ٣٩٨، ٣/ ٣٢٨ أن ثلاثة خرجوا فلجؤوا إِلى غار، فانطبقت عليهم صخرة ٢/ ٤٢٨ أن جبريل أتى رسول الله ﷺ فقال: إن أبا سفيان ٢/ ٢٠٣ أن جبريل جعل يدسُّ الطين في فم فرعون ٢/ ٣٤٨ إن الجنة لا يدخلها العجائز ٣/ ١٩٧ إِن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ١/ ٢٠٩ أن داود سأل ربه أن يريه الميزان ٢/ ١٠٣ إن الدخان يجيء فيأخذ بأنفاس الكفار ٤/ ٨٨ إن ربكم حيي كريم ١/ ٤٦ إِنَّ ربَّكم يقول كل يوم: أنا العزيز ٣/ ٥٠٧ إِن الرجل من بني إِسرائيل كان إِذا رأى أخاه على الذنب نهاه عنه تعذيراً ١/ ٥٧٤ إِن الرجل يقول في الجنة: ما فعل صديقي ٣/ ٣٤٣ أن زكريا كان نجارا ٣/ ١٢٠ إن الزمان قد استدار لهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ١/ ١٦٥، ٢/ ٢٣٤ إن شئت أنبأتك بأبواب الخير ٣/ ٤٤٠ إِن عجزتم عن الليل أن تكابدوه وعن العدو ٣/ ٨٨ إن عفريتا من الجِنّ تفلَّت عليّ البارحةَ ليَقْطَعَ عَلَيَّ صلاتي ٣/ ٥٧٥ إِن الغلام الذي قتله الخضر طُبع كافراً ٣/ ١٠٣ إنَّ فَضْل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ٤/ ١٧٨ إن فعلت تؤمنون؟ ٤/ ١٩٦ إن فعلت تصدقوني؟ ٢/ ٦٥ إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ٣/ ١٩٦ إِن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته ٤/ ١٥٢ إن كان وسادك إذا لعريض ١/ ١٤٩
стр. 2280
طرف الحديث الجزء/ الصفحة إن الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف ٢/ ٤٤٥ إن للمؤمن في الجنة لَخيمةً من لؤلؤةٍ واحدة مجوّفة ٤/ ٢١٦ إن مقعد ملَكَيك على ثنيَّتيك ولسانُك قلمهما ٤/ ١٦٠ إِن ملكا كان يجيب عنك، فلما رددت ١/ ٤٩١ إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء ٢/ ٣٣٧ إِنَّ من المنشَآت اللاّتي كُنَّ في الدنيا عجائز عمشا رمصا ٤/ ٢٢٤ إِن موسى قام خطيباً في بني إِسرائيل فسئل ٣/ ٩٤ إن موسى كان رجلا حييا ٣/ ٤٨٦ إن هذه الآية نزلت في القدرية ٤/ ٢٠٣ إِن يأجوج ومأجوج ليَحفرون السدَّ كل يوم ٣/ ١١٠ أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى ١/ ٣١٠ أن يطعمها إذا طعم ويكسوها ١/ ٢٠٠ أنا أكرم ولد آدم على ربه ٢/ ٤٥١ الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور ٢/ ٧٥ أنا بين خيرتين: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ٢/ ٢٨٦ إنا حاملوك على ولد الناقة ٣/ ١٩٧ أنا عَبْدُ الله ورسوله لن أُخالِف أمره ٤/ ١٢٨ أنا على ملّة إبراهيم ١/ ٣٠٤ أنا فرطكم على الحوض ٣/ ١٦١ أنا المنذر ٢/ ٤٨٤ أنت صاحب هذا الكلام؟ ٤/ ٢٨٦ أنت القائل: أتجعل نهبي ونهب العبيد ٣/ ٥٣٠ أنت الهادي يا عليُّ، بك يُهتدى من بعدي ٢/ ٤٨٤ أنتم بعدة أصحاب طالوت يوم لقاء جالوت ١/ ٢٢٦ أنتم خصماء الله ٤/ ٢٠٣ أنشدُك الله الذي أنزل التوراة على موسى، هكذا تجدون حدّ الزاني ١/ ٥٤٧ طرف الحديث الجزء/ الصفحة أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، أتجد فيها أن الله يبغض الحبر السمين ٢/ ٥٣ انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ شقتين ٤/ ١٩٦ انصرفوا أيها الناس، فقد عصمني الله تعالى ١/ ٥٦٨ انطلق ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إِلى سوق عكاظ ٢/ ٥٢٦، ٤/ ١١٢ انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه ٢/ ٢٩٧ انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ٤/ ٢٦٦ انظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود ٤/ ١٤٩ انظر في ذلك ١/ ٤٦٥ أنفقه على نفسك ١/ ١٨٠ أنفقها على خادمك ١/ ١٨٠ أنفقها على قرابتك ١/ ١٨٠ أنفقها على والديك ١/ ١٨٠ أنفقها في سبيل الله، وهو أحسنها ١/ ١٨٠ إنك قلت لها: إني لا أدري ما يصيبني في وجهي ٢/ ٢٢٦ إنكم توفون سبعين أمة أنتم خيرها ١/ ٣١٤ إنَّكم سَترُونَ ربَّكم عِيانا كما ترون هذا القمر ٤/ ١٦٥ إنكم لتعلمون أن الذي جئت به حق ١/ ٤١٦ إنكن أكثر أهل النار ٢/ ٤٤٦ إنما النفقة للمرأة على زوجها ما كانت له عليها الرجعة ٤/ ٣٠١ إنما ذلكم الله ٤/ ١٤٤ إنما سمّي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء ٣/ ٩٧ إِنما سمى الله البيت: العتيق، لأن الله أعتقه ٣/ ٢٣٤ إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قاله لقمان ٢/ ٤٩ إِنه أتاني داعي الجن فذهبت أُقْرِئهم القرآن ٤/ ١١٢ إنه أنزلت عليّ آنفا سورة ٤/ ٤٩٧ إنه أول من سن القتل ١/ ٥٣٦ إنه ذهب في حاجة الله ورسوله ٤/ ١٢٧ إنه سيأتيكم إِنسان ينظر إِليكم بعيني شيطان ٤/ ٢٥٠