← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 23621

غريب القرآن لابن قتيبة ت سعيد اللحام

ابن قتيبة

Полный текст (468 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٢١٠- هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ أي هل ينتظرون إلّا ذلك يوم القيامة. وَقُضِيَ الْأَمْرُ أي فرغ منه. ٢١٣- كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً أي ملّة واحدة. يعني كانوا كفارا كلهم. ٢١٤- مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ: الشدة. وَالضَّرَّاءُ: البلاء. وَزُلْزِلُوا: خوّفوا وأرهبوا. ٢١٥- يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ «١» أي ماذا يعطون ويتصدقون؟. قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ: ما أعطيتم. مِنْ خَيْرٍ أي من مال. ٢١٦- كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أي فرض عليكم الجهاد، وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ أي مشقّة. ٢١٧- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ «٢» أي يسألونك عن القتال في الشهر الحرام: هل يجوز؟ فأبدل قتالا من الشهر الحرام. قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ أي القتال فيه عظيم عند الله. وتم الكلام. ثم قال وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وخفض المسجد

стр. 72

الحرام نسقا على سبيل الله. فكأنه قال: صدّ عن سبيل الله وعن المسجد الحرام، وكفر به، أي بالله. وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أي أهل المسجد منه، أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ يريد: من القتال في الشهر الحرام. وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ أي الشرك أعظم من القتل. حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ أي بطلت. ٢١٩- وَالْمَيْسِرِ: القمار. وقد ذكرناه في سورة المائدة، وذكرنا النفع به. وَيَسْئَلُونَكَ: ماذا يُنْفِقُونَ؟ «١» أي ماذا يتصدقون ويعطون؟. قُلِ: الْعَفْوَ يعني: فضل المال. يريد: أن يعطي ما فضل عن قوته وقوت عياله. ويقال: «خذ ما عفا لك» أي ما أتاك سهلا بلا إكراه ولا مشقة. ومنه قوله : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ [سورة الأعراف آية: ١٩٩] ، أي اقبل من الناس عفوهم، وما تطوعوا به: من أموالهم، ولا تستقص عليهم. ٢٢٠- وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى، قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ «٢» أي تثمير

стр. 73

أموالهم، والتنزّه عن أكلها لمن وليها- خير. وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فتواكلوهم فَإِخْوانُكُمْ فهم إخوانكم، حكمهم في ذلك حكم إخوانكم من المسلمين. وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ أي من كان يخالطهم على جهة الخيانة والإفساد لأموالهم، ومن كان يخالطهم على جهة التنزه والإصلاح. وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ أي ضيق عليكم وشدّد. لكنه لم يشأ إلّا التسهيل عليكم. ومنه يقال: أعنتني فلان في السؤال، إذا شدّد عليّ وطلب عنتي، وهو الإضرار. يقال: عنتت الدابة، وأعنتها البيطار، إذا ظلعت. ٢٢١- وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ «١» أي لا تتزوجوا الإماء المشركات. وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ [أي لا تزوجوا المشركين] حَتَّى يُؤْمِنَّ. ٢٢٢- وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ أي ينقطع عنهن الدم. يقال: طهرت وطهرت، إذا رأت الطّهر، وإن لم تغتسل بالماء. ومن قرأ (يطّهرن) أراد: يغتسلن بالماء. والأصل: «يتطهرون» . فأدغم التاء في الطاء. ٢٢٣- نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ كناية. وأصل الحرث: الزّرع. أي

стр. 74

هنّ للولد كالأرض للزرع. فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أي كيف شئتم. وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ: في طلب الولد. ٢٢٤- وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا «٢» يقول لا تجعلوا الله بالحلف به- مانعا لكم من أن تبروا وتتقوا. ولكن إذا حلفتم على أن لا تصلوا رحما، ولا تتصدقوا، ولا تصلحوا، وعلى أشباه ذلك من أبواب البر-: فكفّروا، أوتوا الذي هو خير. ٢٢٥- لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ، واللغو في اليمين: ما يجري في الكلام على غير عقد. ويقال: اللغو أن تحلف على الشيء ترى أنه كذلك وليس كذلك. يقول: لا يؤاخذكم الله بهذا، وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ أي بما تحلفون عليه وقلوبكم متعمدة، وتعلمون أنكم فيه كاذبون. ٢٢٦- يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ: يحلفون. يقال: أليت من امرأتي أولي إيلاء، إذا حلف أن لا يجامعها. والاسم الأليّة. فَإِنْ فاؤُ أي رجعوا إلى نسائهم. ٢٢٨- يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وهي الحيض: وهي: الأطهار أيضا. واحدها قرء. ويجمع على أقراء أيضا. قال الأعشى: وفي كلّ عم أنت جاشم غزوة ... تشدّ لأقصاها عزيم عزائكا مورّثة مالا وفي الحيّ رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا

стр. 75

فالقروء في هذا البيت الأطهار. لأنه لما خرج للغزو: لم يغش نساءه، فأضاع قروءهنّ، أي أطهارهن. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المستحاضة: «تقعد عن الصلاة أيام أقرائها» ، يريد أيام حيضها قال الشاعر: يا ربّ ذي ضغن عليّ فارض ... له قروء كقروء الحائض فالقروء في هذا البيت: الحيض. يريد: أن عدواته تهيج في أوقات معلومة، كما تحيض المرأة لأوقات معلومة. وإنما جعل الحيض قرأ والطهر قرأ: لأن أصل القرء في كلام العرب: الوقت. يقال: رجع فلان لقرئه، أي لوقته الذي كان يرجع فيه. ورجع لقارئه أيضا. قال الهذليّ: كرهت العقر عقر بني شليل ... إذا هبّت لقارئها الرّياح أي لوقتها. فالحيض يأتي لوقت، والطهر يأتي لوقت. وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ يعني: الحمل. وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ، يريد: الرجعة ما لم تنقض الحيضة الثالثة. وَلَهُنَّ على الأزواج مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ للأزواج. وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ في الحق دَرَجَةٌ أي فضيلة. ٢٢٩- الطَّلاقُ مَرَّتانِ «١» يقول: الطلاق الذي يملك فيه الرجعة تطليقتان.

стр. 76

فَإِمْساكٌ بعد ذلك بِمَعْرُوفٍ، أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ أي تطليق الثالثة بإحسان. إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ أي يعلمان أنهما لا يقيمان حدود الله. فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ أي علمتم ذلك، فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أي لا جناح على المرأة والزوج فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ المرأة نفسها من الزوج. ٢٣٠- إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ يريد: إن علما أنهما يقيمان حدوده. ٢٣١- وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا، كانوا إذا طلق أحدهم امرأته: فهو أحقّ برجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، فإذا أراد أن يضر بامرأته: تركها حتى تحيض الحيضة الثالثة، ثم راجعها. ويفعل ذلك من التطليقة الثالثة. فتطويله عليها هو: الضّرار. ٢٣٢- فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ «١» أي لا تحبسوهن. يقال: عضل الرجل أيّمه، إذا منعها من التزويج. إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ يعني: تزويجا صحيحا. ٢٣٣- وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ أي على

стр. 77

الزوج إطعام المرأة والوليد، والكسوة على قدر الجدة. لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها أي طاقتها. لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها بمعنى: لا تضارر. ثم أدغم الراء في الراء. أي لا ينزع الرجل ولدها منها فيدفعه إلى مرضع أخرى، وهي صحيحة لها لبن. وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ يعني: الأب. يقال: إذا أرضعت المرأة صبيها وألفها، دفعته إلى أبيه: تضارّه بذلك. وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ يقول: إذا لم يكن للصبي أب، فعلى وارثه نفقته. و (الفصال) : الفطام. يقال: فصلت الصبيّ، إذا فطمته. ومنه قيل للحوار- إذا قطع عن الرضاع-: فصيل. لأنه فصل عن أمه. وأصل الفصل: التفريق. ٢٣٤- فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي منتهى العدة. فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ أي لا جناح عليهن في التزويج الصحيح. ٢٣٥- وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ وهو: أن يعرّض للمرأة في عدتها بتزويجه لها، من غير تصريح بذلك. فيقول لها: والله إنك لجميلة، وإنك لشابّة. وإن النساء لمن حاجتي، ولعل الله أن يسوق إليك خيرا. هذا وما أشبهه. وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا أي نكاحا. يقول: لا تواعدوهن بالتزويج- وهن في العدة- تصريحا بذلك. إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً: لا تذكرون فيه نكاحا ولا رفثا.

стр. 78

وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ أي لا تواقعوا عقدة النكاح حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ، يريد: حتى تنقضي العدة التي كتب على المرأة أن تعتدّها. أي فرض عليها. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ، فَاحْذَرُوهُ أي يعلم ما تحتالون به في ذلك على مخالفة ما أراد، فاحذروه. ٢٣٦- أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً يعني: المهر. وَمَتِّعُوهُنَّ: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ أي أعطوهن متعة الطلاق على قدر الغنى والفقر. ٢٣٧- فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ: من المهر. أي فلهن نصف ذلك إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أي يهبن، أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ يعني: الزوج. وهذا في المرأة: تطلّق من قبل أن يدخل بها، وقد فرض لها المهر. فلها نصف ما فرض لها، إلّا أن تهبه، أو يتمم لها الزوج الصداق كاملا. وقد قيل: إن الذي بيده عقدة النكاح: الأب. يراد: إلّا أن يعفو النساء عما يجب لهن من نصف المهر، أو يعفو الأب عن ذلك، فيكون عفوه جائزا عن ابنته. وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى، وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ حضّهم الله على العفو. ٢٣٨- الصَّلاةِ الْوُسْطى «١» صلاة العصر. لأنها بين صلاتين في

стр. 79

النهار، وصلاتين في الليل. وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ «٢» أي مطيعين. ويقال: قائمين. ويقال: ممسكين عن الكلام. والقنوت يتصرف على وجوه قد بينتها في «المشكل» . ٢٣٩- فَإِنْ خِفْتُمْ يريد: إن خفتم عدوا، فَرِجالًا أي مشاة، جمع راجل، مثل قائم وقيام. أَوْ رُكْباناً يقول: تصلي ما أمنت قائما، فإذا خفت صلّيت: راكبا، وماشيا. والخوف هاهنا بالتّيقن، لا بالظن. ٢٤٣- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ على جهة التعجب. كما تقول: ألا ترى ما يصنع فلان!! ٢٤٦- الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ: وجوههم وأشرافهم. ٢٤٧- وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ أي سعة في العلم والجسم. وهو من قولك: بسطت الشيء، إذا كان مجموعا: ففتحته ووسعته. ٢٤٨- إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أي علامة ملكه.

стр. 80

فِيهِ سَكِينَةٌ السّكينة فعيلة: من السكون. وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ، يقال: شيء من المنّ الذي كان ينزل عليهم، وشيء من رضاض «١» الألواح. ٢٤٩- مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ أي مختيركم. قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ أي يعلمون كَمْ مِنْ فِئَةٍ الفئة: الجماعة. ٢٥٠- أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً أي صبّه علينا، كما يفرغ الدّلو. ٢٥٤- وَلا خُلَّةٌ أي ولا صداقة تنفع يومئذ. ومنه الخليل. ٢٥٥- و (السّنة) : النّعاس من غير نوم. قال ابن الرّقاع: وسنان أقصده النّعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم فأعلمك أنه وسنان، أي: ناعس، وهو غير نائم. وفرق الله سبحانه بين السّنة والنوم، يدلّك على ذلك. وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما أي لا يثقله. يقال: آده الشيء يؤوده وآده يئيده، والوأد: الثّقل. ٢٥٦- لَا انْفِصامَ لَها أي لا انكسار. يقال: فصمت القدح، إذا كسرته وقصمته. ٢٥٨- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ

стр. 81

أي حاجّة لأن آتاه الله الملك، فأعجب بنفسه وملكه «١» فقال: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ أي أعفو عمن استحق القتل فأحييه، و «أميت» : أقتل من أريد قتله فيموت. فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ أي انقطعت حجته. ٢٥٩- أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ أي هل رأيت [أحدا كالذي حاج إبراهيم في ربه] ، أو كالذي مر على قرية «٢» ؟! على طريق التعجب وَهِيَ خاوِيَةٌ أي خراب. وعُرُوشِها سقوفها. وأصل ذلك أن تسقط السقوف ثم تسقط الحيطان عليها. ثُمَّ بَعَثَهُ الله، أي أحياه. لَمْ يَتَسَنَّهْ: لم يتغير بممر السنين عليه. واللفظ مأخوذ من السّنة. يقال: سانهت النّخلة، إذا حملت عاما، وحالت عاما. قال الشاعر: وليست بسنهاء ولا رجيبة، ... ولكن عرايا في السنين الجوائح وكأن «سنة» من المنقوص: وأصلها: «ستهة» . فمن ذهب إلى هذا قرأها- في الوصل والوقف- بالهاء: «يتسنّه» . قال أبو عمرو الشّيباني: «لم يتسنّه» : لم يتغير، من قوله: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ، فأبدلوا النون من «يتسنّن» هاء. كما قالوا: تظنّيت وقصّيت أظفاري، وخرجنا نتلعّى. أي نأخذ اللّعاع. وهو: بقل ناعم. وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ أي دليلا للناس، وعلما على قدرتنا. وأضمر «فعلنا ذلك» .

стр. 82

كيف ننشرها بالراء، أي: نحييها. يقال: أنظر الله لميت فنشر. وقال: ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ [سورة عبس آية: ٢٢] . ومن قرأ نُنْشِزُها بالزاي، أراد: نحرك بعضها إلى بعض ونزعجه. ومنه يقال: نشز الشيء، ونشزت المرأة على زوجها. وقرأ الحسن: «ننشرها» . كأنه من النّشر عن الطّيّ. أو على أنه يجوز «أنشر الله الميت ونشره» : إذا أحياه. ولم أسمع به [في «فعل» و «أفعل» ] . ٢٦٠- قالَ: أَوَلَمْ تُؤْمِنْ؟! قالَ: بَلى، وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بالنظر. كأن قلبه كان معلقا بأن يرى ذلك. فإذا رآه اطمأن وسكن، وذهبت عنه محبة الرؤية. فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ أي فضمّهن إليك. يقال: صرت الشيء فانصار، أي أملته فمال. وفيه لغة أخرى: «صرته» بكسر الصاد. ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً أي ربعا من كل طائر. فأضمر «فقطعهن» ، واكتفى بقوله: ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ عن قوله: فقطعهن. لأنه يدل عليه. وهذا كما تقول: خذ هذا الثوب، واجعل على كل رمح عندك منه علما. ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً يقال: عدوا. ويقال: مشيا على أرجلهن ولا يقال للطائر إذا طار: سعى. ٢٦٤- و (الصّفوان) : الحجر. و (الوابل) : أشدّ المطر و (الصّلد) : الأملس.

стр. 83

٢٦٥- وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ أي تحقيقا من أنفسهم. (الربوة) : الارتفاع. يقال: ربوة، وربوة أيضا. (أكلها) : ثمرها. (الطّل) : أضعف المطر. ٢٦٦- (الإعصار) : ريح شديدة تعصف وترفع ترابا إلى السماء كأنه عمود. قال الشاعر: إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا أي لاقيت ما هو أشد منك. ٢٦٧- أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ «١» يقول: تصدقوا من طيبات ما تكسبون: الذهب والفضة، وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ، وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ أي لا تقصدون للردىء والحشف من التمر، وما لا تأخذونه أنتم إلّا بالإغماض فيه. أي بأن تترخّصوا.

стр. 84

٢٧٢- يُوَفَّ إِلَيْكُمْ أي توفّون أجره. ٢٧٣- يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ لم يرد الجهل الذي هو ضد العقل، وإنما أراد الجهل الذي هو ضد الخبرة. يقول: يحسبهم من لا يخبر أمرهم. لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً أي إلحاحا. يقال: ألحف في المسألة: إذا ألح. ٢٧٥- الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ من قبورهم يوم القيامة إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ أي من الجنون، [يقال: رجل ممسوس] . ٢٧٩- فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ أي اعلموا. ومن قرأ: «فآذنوا بحرب» . أراد: أذنوا غيركم من أصحابكم. يقال: آذنني فأذنت. ٢٨٠- فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ أي انتظار. وَأَنْ تَصَدَّقُوا بما لكم على المعسر خَيْرٌ لَكُمْ. ٢٨٢- فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ أي وليّ الحق. أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى أي تنسى إحداهما الشهادة، فتذكرها الأخرى. ومنه قول موسى ﵇: فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ [سورة الشعراء آية: ٢٠] أي من الناسين. وَلا تَسْئَمُوا أي لا تملوا، أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً من الدّين كان أَوْ كَبِيراً. أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ: أعدل، وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ: لأن الكتاب يذكّر

стр. 85

الشهود جميع ما شهدوا عليه، وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا أي أن لا تشكّوا. إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ أي تتبايعونها بينكم. وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ: فيكتب ما لم يملل عليه، وَلا شَهِيدٌ: فيشهد بما لم يستشهد. ويقال: هو أن يمتنعا إذا دعيا. ويقال: «لا يضار» بمعنى لا يضارر «كاتب» أي يأتيه فيشغله عن سوقه وصنعته. هذا قول مجاهد والكلبي. ٢٨٣- فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ جمع «رهن» . ومن قرأ (فرهن مقبوضة) أراد جمع «رهان» . فكأنه جمع الجمع. ٢٨٥ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [ «أحد» في معنى جميع. كأنه قال: لا نفرق بين رسله] ، فنؤمن بواحد، ونكفر بواحد. ٢٨٦- وُسْعَها: طاقتها. الإصر: الثّقل أي لا تثقل علينا من الفرائض، ما ثقلته على بني إسرائيل. أَنْتَ مَوْلانا أي وليّنا. [ ... ]

стр. 86

سورة ال عمران ٧- فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ أي جور. يقال: زغت عن الحق. ومنه قوله: أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ [سورة ص آية: ٦٣] أي عدلت ومالت. ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ أي الكفر. والفتنة تتصرف على وجوه قد ذكرتها في كتاب «تأويل المشكل» . أُولُوا الْأَلْبابِ: ذوو العقول. وواحد «أولو» ذو. وواحد أولات: ذات. ١١- كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ أي كعادتهم يريد كفر اليهود ككفر من قبلهم. يقال: هذا دأبه ودينه وديدنه. ١٤- الْقَناطِيرِ واحدها قنطار. وقد اختلف في تفسيرها. فقال بعضهم: القنطار ثمانية آلاف مثقال ذهب، بلسان أهل إفريقية. وقال بعضهم: ألف مثقال. وقال بعضهم: ملء مسك ثور ذهبا. وقال بعضهم: مائة رطل.

стр. 87

الْمُقَنْطَرَةِ المكملة. وهو كما تقول: هذه بدرة مبدّرة، وألف مؤلّفة. وقال الفراء: المقنطرة: المضعّفة، كأن القناطير ثلاثة، والمقنطرة تسعة. وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ، الرّاعية. يقال: سامت الخيل فهي سائمة إذا رعت. وأسمتها فهي مسامة، وسوّمتها فهي مسوّمة: إذا رعيتها. والمسوّمة في غير هذا: المعلّمة في الحرب بالسّومة وبالسّيماء. أي بالعلامة. وقال مجاهد: الخيل المسومة: المطهّمة الحسان. وأحسبه أراد أنها ذات سيماء. كما يقال: رجل له سيماء، وله شارة حسنة. وَالْأَنْعامِ: الإبل والبقر والغنم. واحدها نعم. وهو جمع لا واحد له من لفظه. (والحرث) : الزّرع. وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ أي المرجع. من «آب يؤوب» : إذا رجع. ١٧- الْقانِتِينَ: المصلّين. و «القنوت» يتصرف على وجوه قد بينتها في كتاب «المشكل» . وَالْمُنْفِقِينَ يعني: المتصدقين. ١٨- قائِماً بِالْقِسْطِ أي بالعدل.

стр. 88

٢٤- وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ أي يختلقون من الكذب. ٢٧- تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ أي تدخل هذا في هذا، فما زاد في واحد نقص من الآخر مثله. وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ يعني: الحيوان من النّطفة والبيضة. وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ يعني: النطفة والبيضة- وهما ميتتان- من الحيّ. وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ أي بغير تقدير وتضييق. ٣٥- إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ أي قالت و «إذ» تزاد في الكلام على ما بينت في «تأويل المشكل» . مُحَرَّراً أي عتيقا لله . تقول: أعتقت الغلام وحرّرته، سواء. وأرادت: إني نذرت أن أجعل ما في بطني محرّرا من التّعبيد للدنيا، ليعبدك ويلزم بيتك. ٣٦- فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ: رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى، وكان النذر في مثل هذا يقع للذكور. ثم قالت: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى. فقول الله : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ- في قراءة من قرأ بجزم التاء وفتح العين- مقدّم، ومعناه التأخير. كأنه: إني وضعتها أنثى، وليس الذكر كالأنثى، والله أعلم بما وضعت. ومن قرأه وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ- بضم الثاء- فهو كلام متصل من قول أم مريم ﵍. ٣٧- وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا: ضمّها إليه.

стр. 89

والْمِحْرابَ: الغرفة. وكذلك روى في التفسير: أن زكريا كان يصعد إليها بسلّم. والمحراب أيضا: المسجد. قال: يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ [سورة سبأ آية: ١٣] ، أي مساجد. وقال أبو عبيدة: المحراب سيد المجالس ومقدمها وأشرفها، وكذلك هو من المسجد. أَنَّى لَكِ هذا أي من أين لك هذا؟. ٣٩- وَسَيِّداً وَحَصُوراً قال ابن عيينة: «السيد: الحليم» . وقال هو: «الحصور: الذي لا يأتي النساء» «١» . وهو «فعول» بمعنى «مفعول» . كأنه محصور عنهن، أي مأخوذ محبوس عنهن. وأصل الحصر: الحبس. ومثله مما جاء فيه «فعول» بمعنى «مفعول» : ركوب بمعنى مركوب، وحلوب معنى محلوب. وهيوب بمعنى مهيب. ٤١- اجْعَلْ لِي آيَةً أي علامة. قالَ: آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً أي وحيا وإيماء باللسان [أو باليد] أو بالحاجب. يقال: رمز فلان لفلانة، إذا أشار بواحدة من هذه. ومنه قيل للفاجرة: رامزة ورمّازة، لأنها ترمز وتومىء، ولا تعلن. قال قتادة: إنما كان عقوبة عوقب بها، [إذ] سأل الآية بعد مشافهة الملائكة إياه بما بشّر به. ٤٤- يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أي قداحهم، يقترعون على مريم. أيّهم

стр. 90

يكفلها ويحضنها. والأقلام واحدها قلم. وهي: الأزلام أيضا، واحدها زلم وزلم. ٤٥- وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ أي ذا جاه فيهما. ٤٩- الْأَكْمَهَ: الذي يولد أعمى. والجمع كمه. ٥٢- قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ أي من أعواني مع الله؟. ٥٥- مُتَوَفِّيكَ: قابضك من الأرض من غير موت. ٦١- وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ أي إخواننا وإخوانكم. ثُمَّ نَبْتَهِلْ أي نتداعى باللّعن. يقال عليه: بهلة الله وبهلته، أي لعنته. ٦٤- إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أي نصف. يقال: دعاك إلى السواء، أي إلى النّصفة. وسواء كلّ شيء: وسطه. ومنه يقال للنصفة: سواء، لأنها عدل. وأعدل الأمور أوساطها. ٧٢- آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ أي صدر النهار. قال قتادة: قال بعضهم لبعض: أعطوهم الرّضا بدينهم أوّل النهار واكفروا بالعشي، فإنه أجدر أن تصدقكم الناس، ويظنوا أنكم قد رأيتم منهم ما تكرهون فرجعتم، وأجدر أن يرجعوا عن دينهم. ٧٥- إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً أي مواظبا بالاقتضاء. وقد بينت هذا في باب المجاز. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ، كان أهل الكتاب إذا بايعهم المسلمون، قال بعضهم لبعض: ليس للأميين- يعنون العرب-

стр. 91

حرمة أهل ديننا، وأموالهم تحلّ لنا: إذ كانوا مخالفين لنا. واستجازوا الذّهاب بحقوقهم. ٧٨- يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ أي يقلّبون ألسنتهم بالتحريف، والزيادة. الرَّبَّانِيُّونَ واحدهم ربّاني. وهم: العلماء المعلّمون. ٨١- وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي أي عهدي. وأصل الإصر الثّقل. فسمي العهد إصرا: لأنه يمنع من الأمر الذي أخذ له وثقّل وشدّد. ٩٣- كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا أي حلالا لِبَنِي إِسْرائِيلَ. ومثله: الحرم والحرام، واللّبس واللّباس. إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ، قالوا: لحوم الإبل. ٩٦- (بكّة) ومكّة شيء واحد. والباء تبدل من الميم. يقال: سمّد راسه وسبّده، إذا استأصله. وشر لازم وزب. ويقال: بكة: موضع المسجد، ومكة: البلد حوله. ٩٧- قال مجاهد في قوله: وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ «١» : هو من إن حج لم يره برّا، وإن قعد لم ير قعوده مأثما. ١٠١- وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ أي يمتنع بالله. وأصل العصمة: المنع. ومنه يقال: عصمه الطعام، أي منعه من الجوع. ١٠٣- وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ أي بدينه [وعهده] .

стр. 92

شَفا حُفْرَةٍ أي حرف حفرة ومنه «أشفى على كذا» إذا أشرف عليه. ١٠٤- وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ أي معلّمون للخير. والأمّة تتصرف على وجوه قد بينتها في «تأويل المشكل» . ١١١- لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً أي لم تبلغ عدواتهم لكم أن يضروكم في أنفسكم، إنما هو أذى بالقول. ١١٢- إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ أي بلسان وعهد. [والحبل] يتصرف على وجوه قد ذكرتها في «تأويل المشكل» . ١١٣- أُمَّةٌ قائِمَةٌ أي مواظبة على أمر الله. ١١٧-يحٍ فِيها صِرٌّ أي برد. ونهي عن الجراد: عما قتله الصّر، أي البرد «١» . ابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ أي زرعهم. ١١٨- لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ «٢» أي دخلاء من دون المسلمين، يريد من غيرهم لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا أي شرا. وَدُّوا ما عَنِتُّمْ أي ودوا عنتكم، وهو ما نزل بكم من مكروه وضر. ١١٩- ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ أي ها أنتم يا هؤلاء تحبّونهم. ١٢٠- إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ أي نعمة. وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ أي مصيبة ومكروه.

стр. 93

لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ أي مكره. ١٢١- تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ من قولك: بوّأتك منزلا، إذا أفدتك إياه وأسكنتكه. ومقاعد القتال: المعسكر والمصافّ. ١٢٢- أَنْ تَفْشَلا أي تجبنا. ١٢٥- مُسَوِّمِينَ معلمين بعلامة الحرب. وهو من السّيماء مأخوذ. يقال: كانت سيماء الملائكة يوم «بدر» عمائم صفرا. وكان حمزة مسوّما يوم «أحد» بريشة. وروي أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه يوم بدر: «تسوّموا فإن الملائكة قد تسوّمت» . ومن قرأ «مسوّمين» بالفتح، أراد أنه فعل ذلك بهم. والسّومة: العلامة التي تعلم الفارس نفسه. وقال أبو زيد: يقال سوم الرجل خيله: إذا أرسلها في الغارة. وسوّموا خيلهم: إذا شنوا الغارة. وقد يمكن أن يكون النّصب من هذا أيضا. ١٢٧- لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بأسر وقتل. أَوْ يَكْبِتَهُمْ قال أبو عبيدة: الكبت: الإهلاك. وقال غيره: هو أن يغيظهم ويحزنهم. وكذلك قال في قوله في سورة المجادلة: كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [سورة المجادلة آية: ٥] ويقال: كبت الله عدوّك. وهو بما قال أبو عبيدة أشبه. واعتبارها قوله: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ [سورة الأحزاب آية: ٢٥] لأن أهل النظر يرون أن «التاء» فيه منقلبة عن «دال» كأن الأصل فيه: يكبدهم أي يصيبهم في أكبادهم بالحزن والغيظ وشدة العداوة. ومنه يقال: فلان قد أحرق الحزن كبده. وأحرقت العداوة كبده. والعرب تقول للعدو: أسود الكبد. قال الأعشى: فما أجشمت من إتيان قوم ... هم الأعداء والأكباد سود

стр. 94

كأن الأكباد لما احترقت بشدة العداوة اسودت. ومنه يقال للعدو: كاشح، لأنه يخبأ العداوة في كشحه. والكشح: الخاصرة، وإنما يريدون الكبد لأن الكبد هناك. قال الشاعر «١» : وأضمر أضغانا عليّ كشوحها والتاء والدال متقاربتا المخرجين. والعرب تدغم إحداهما في الأخرى، وتبدل إحداهما من الأخرى، كقولك: هرت الثوب وهرده: إذا خرقه. كذلك كبت العدو وكبده. ومثله كثير. ١٣٠- لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً «٢» يريد ما تضاعف منه شيئا بعد شيء. قال ابن عيينة: هو أن تقول: أنظرني وأزيدك. ١٣٣- وقوله: جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ يريد سعتها، ولم يرد العرض الذي هو خلاف الطول. والعرب تقول: بلاد عريضة، أي واسعة «وفي الأرض العريضة مذهب» . وقال النبي ﷺ للمنهزمين يوم أحد: «لقد ذهبتم بها عريضة» . وقال الشاعر: كأنّ بلاد الله- وهي عريضة ... على الخائف المطلوب كفّة حابل «٣» وأصل هذا من العرض الذي هو خلاف الطول. وإذا عرض الشيء

стр. 95

اتسع، وإذا لم يعرض ضاق ودقّ. ١٣٤- وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ: الصابرين. وأصل الكظم والصبر: حس الغيظ. ١٣٥- وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا أي لم يقيموا عليه. ١٣٩- وَلا تَهِنُوا أي لا تضعفوا. وهو من الوهن. و (القرح) : الجراح. والقرح أيضا. وقد قرىء بهما جميعا. ويقال: القرح- بالضم-: ألم الجراح. ١٤١- وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا أي يختبرهم. والتمحيص: الابتلاء والاختبار. قال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر: رأيت فضلا كان شيئا ملففا ... فكشفه التمحيص حتى بدا ليا يريد الاختبار. ١٤٣- وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ «١» أي رأيتم أسبابه. يعني السيف والسلاح. ١٤٤- انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ أي كفرتم. ويقال لمن كان على شيء ثم رجع عنه: قد انقلب على عقبه. وأصل هذا أرجعه القهقري. ومنه قيل للكافر بعد إسلامه: مرتد. ١٤٦- وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ أي كثير من نبي. قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ أي جماعات كثيرة. ويقال: الألوف. وأصله من

стр. 96

الربّة. وهي الجماعة. يقال للجمع: ربّي كأنه نسب إلى الربّة. ثم يجمع ربّي بالواو والنون. فيقال: ربّيون. [ (فما وهنوا) أي ضعفوا] . ١٤٦- (وما استكانوا) ما خشعوا وذلّوا. ومنه أخذ المستكين. ١٥١- ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً أي حجة. ١٥٢- إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ أي تستأصلونهم بالقتل. يقال: سنة حسوس: إذا أتت على كل شيء. وجراد محسوس: إذا قتله البرد. ١٥٣- إِذْ تُصْعِدُونَ أي تبعدون في الهزيمة. يقال: أصعد في الأرض إذا أمعن في الذهاب. وصعد الجبل والسطح. فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ أي جازاكم غما مع غم. أو غما متصلا بغم. والغم الأول: الجراح والقتل. والغم الثاني: أنهم سمعوا بأن النبي ﷺ قد قتل، فأنساهم الغمّ الأول. ١٥٣- و (الأمنة) : الأمن. يقال: وقعت الأمنة في الأرض. ومنه يقال: أعطيته أمانا. أي عهدا يأمن به. فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ أي قصور عالية. والبروج: الحصون. ١٥٥- اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ طلب زللهم. كما يقال: استعجلت فلانا. أي طلبت عجلته، واستعملته أي طلبت عمله. ١٥٦- ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ تباعدوا. و (غزّى) جمع غاز. مثل صائم وصوّم. ونائم ونوّم. وعاف وعفّى. ١٥٩- فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ أي فبرحمة. و «ما» زائدة. لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ أي تفرقوا.

стр. 97

١٦١- وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ «١» أي يخون في الغنائم. وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ معناه قول النبي ﷺ : «لا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة على عنقه شاة لها ثغاء، لا أعرفن كذا، لا أعرفن كذا، فيقول: يا محمد. فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغت» يريد: أن من غل شاة أو بقرة أو ثوبا أو غير ذلك، أتى به يوم القيامة يحمله. ومن قرأ «يغل» أراد يخان. ويجوز أن يكون يلفى خائنا. يقال: أغللت فلانا، أي وجدته غالا. كما يقال: أحمقه وجدته أحمق. وأحمدته وجدته محمودا. وقال الفرّاء: من قرأه «يغلّ» أراد: يخوّن. ولو كان المراد هذا المعنى لقيل يغلّل. كما يقال: يفسّق ويخون ويفجر. ١٦٣- هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ أي هم طبقات في الفضل. فبعضهم أرفع من بعض. ١٦٥- أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها يقول: أصابتكم مصيبة يوم «أحد» قد أصبتم مثليها من المشركين يوم «بدر» . قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ أي بمخالفتكم وذنوبكم. يريد مخالفة الرّماة رسول الله ﷺ يوم أحد. ١٦٧- قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا يقول: كثروا فإنكم إذا كثّرتم

стр. 98

دفعتم القوم بكثرتكم. ١٦٨- فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ أي ادفعوه. يقال: درأ الله عنك الشرك، أي دفعه. ١٧٥- إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ أي يخوفكم بأوليائه كما قال: لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً [سورة الكهف آية: ٢] أي لينذركم ببأس [شديد] . ١٧٨- نُمْلِي لَهُمْ أي نطيل لهم. يعني الإمهال والنّظرة. ومنه قوله: وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [سورة مريم آية: ٤٦] . ١٧٩- حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ يقول: حتى يخلّص المؤمنين من الكفار. ١٨٠- سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي يلزم أعناقهم إثمه. ويقال: هي الزكاة يأتي مانعها يوم القيامة قد طوّق شجاعا أقرع يقول: أنا الزكاة. ١٨١- لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ «١» قال رجل من اليهود «٢» حين نزلت مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً [سورة البقرة آية: ٢٤٥، وسورة الحديد آية: ١١] إنما يستقرض الفقير من الغني، والله الغني، فكيف يستقرض؟ فأنزل الله هذه الآية.

стр. 99

١٨٥- زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ أي نحّي عنها وأبعد. ١٨٦- لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ أي لتختبرنّ. ويقال: لتصابنّ. والمعنيان متقاربان. ١٨٨- بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ أي بمنجاة، ومنه يقال: فاز فلان، أي نجا. ١٩٦- لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ أي تصرّفهم في التجارات، وإصابتهم الأموال. ١٩٧- وَلَبِئْسَ الْمِهادُ أي بئس الفراش والقرار. ١٩٨- نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أي ثوابا ورزقا. ٢٠٠- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا أي صابروا عدوّكم. وَرابِطُوا في سبيل الله. وأصل المرابطة الرباط: أن يربط هؤلاء خيولهم، ويربط هؤلاء خيلوهم في الثغر. كلّ يعدّ لصاحبه. وسمي المقام بالثغور رباطا. لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي تفوزون ببقاء الأبد. وأصل الفلاح: البقاء. وقد بيناه فيما تقدم.

стр. 100

سورة النساء مدنية كلها ١- وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً أي نشر في الأرض. تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ من نصب أراد: اتقوا الله الذي تساءلون به، واتقوا الأرحام أن تقطعوها. ومن خفض أراد: الذي تساءلون به وبالأرحام. وهو مثل قول الرجل: نشدتك بالله والرحم «١» . ٢- وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ أي مع أموالكم مضمومة إليها. و (الحوب) الإثم. وفيه ثلاث لغات: حوب. وحوب. وحاب. ٣- وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى أي فإن علمتم أنكم لا تعدلون بين اليتامى. يقال: أقسط الرجل: إذا عدل ومنه قول النبي صلّى الله عليه وعلى آله: «المقسطون في الدنيا على منابر من لؤلؤ يوم القيامة» ويقال: ٢٢٢ قسط الرجل: إذا جار، بغير ألف. ومنه قول الله: أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً [سورة الجن آية: ١٥] .

стр. 101

٣- ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا أي ذلك أقرب إلى ألا تجوروا وتميلوا. يقال: علت عليّ، أي جرت عليّ. ومنه العول في الفريضة. ٤- وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ يعني المهور. واحدها صدقة. وفيها لغة أخرى: صدقة. نِحْلَةً أي عن طيب نفس. يقول ذلك لأولياء النساء، لا لأزواجهن، لأن الأولياء كانوا في الجاهلية لا يعطون النساء من مهورهن شيئا. وكانوا يقولون لمن ولدت له بنت: هنيئا لك النّافجة «١» . يريدون أنه يأخذ مهرها إلا فيضمها إلى إبله. فتنفجها. أي تعظّمها وتكثّرها. ولذلك قالت إحدى النساء في زوجها: لا يأخذ الحلوان من بناتيا تقول: لا تفعل ما يفعله غيره. والحلوان هاهنا: المهور. وأصل النّحلة العطية. يقال: نحلته نحلة حسنة. أي أعطيته عطية حسنة. والنحلة لا تكون إلّا عن طيب نفس. فأما ما أخذ بالحكم فلا يقال له نحلة. ٥- وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ أي: لا تعطوا الجهلاء أموالكم، والسفه الجهل. وأراد هاهنا النساء والصبيان. قِياماً وقواما بمنزلة واحدة. يقال: هذا قوام أمرك وقيامه، أي: ما يقوم به أمرك.

стр. 102

٦- وَابْتَلُوا الْيَتامى أي اختبروهم. حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ أي بلغوا أن ينكحوا النساء. فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً أي علمتم وتبينتم. وأصل آنست: أبصرت. وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا أي: تأكلوها مبادرة أن يكبروا فيأخذوها منكم. وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ أي ليترك ولا يأكل. وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ أي يقتصد ولا يسرف. ٧- قال قتادة: وكانوا لا يورّثون النساء فنزلت: وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً موجبا فرضه الله. أي أوجبه. ٩- وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مبينة في كتاب «المشكل» . قَوْلًا سَدِيداً من السّداد، وهو الصواب والقصد في القول. ١٢- وقوله: يُورَثُ كَلالَةً هو الرجل يموت ولا ولد له ولا والد. قال أبو عبيدة: هو مصدر من تكلّله النّسب. وتكلله النسب: أحاط به. والأب والابن طرفان للرجل. فإذا مات ولم يخلفهما. فقد مات عن ذهاب طرفيه. فمسي ذهاب الطرفين: كلالة. وكأنها اسم للمصيبة في تكلل النسب مأخوذ منه. نحو هذا قولهم: وجهت الشيء: أخذت وجهه، وثغّرت الرجل: كسرت ثغره. وأطراف الرجل: نسبه من أبيه وأمه. وأنشد أبو زيد: فكيف بأطرافي إذا ما شتمتني ... وما بعد شتم الوالدين صلوح أي صلاح.

стр. 103

١٥- وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ يعني الزنا. وقوله: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ منسوخة نسختها. ١٦- وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ يعني الفاحشة. فَآذُوهُما أي عزروهما. ويقال: حدوهما. فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما أي لا تعيروهما بالفاحشة. ونحو هذا قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله في الأمة: «فليجلدها الحد ولا يعيرها» . ١٩- لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً قالوا: كان الرجل إذا مات عن امرأته، وله ولد من غيرها، ألقى ثوبه عليها فيتزوجها بغير مهر إلّا المهر الأول. ثم أضرّ بها ليرثها ما ورثت من أبيه. وكذلك كان يفعل الوارث أيضا غير الولد «١» . والكره هاهنا بمعنى الإكراه والقهر. فأما الكره بالضم فبمعنى المشقة. يقول الناس: لتفعلنّ ذلك طوعا أو كرها. أي طائعا أو مكرها. ولا يقال: طوعا أو كرها بالضم. وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ أي صاحبوهن مصاحبة جميلة. ٢٠- بُهْتاناً أي ظلما. ٢١- أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ يعني المجامعة. وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً أي وثيقة. قال ابن عباس: هو تزوجهن على إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان. ٢٢- وَساءَ سَبِيلًا أي قبح هذا الفعل فعلا وطريقا. كما تقول: ساء هذا مذهبا. وهو منصوب على التمييز. كما قال: وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً [سورة النساء آية: ٦٩] .

стр. 104

٢٣- وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ أزواج البنين. ٢٤- وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ أي حرم عليكم ذوات الأزواج إلّا ما ملكت أيمانكم من السبايا اللواتي لهن أزواج في بلادهن. كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أي فرضة الله عليكم. مُحْصِنِينَ متزوجين. غَيْرَ مُسافِحِينَ أي غير زناة. والسفاح: الزنا. وأصله من سفحت القربة إذا صببتها. فسمي الزنا سفاحا. كما يسمى مذاء، لأنه يسافح يصب النطفة وتصب المرأة النطفة ويأتي بالمذي وتأتي المرأة بالمذي. وكان الرجل في الجاهلية إذا أراد ان يفجر بالمرأة قال لها سافحيني أو ماذيني. ويكون أيضا من صب الماء عليه وعليها. وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ أي أعطوهن مهورهن. ٢٥- وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أي لم يجد سعة. أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ يعني الحرائر. فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ يعني الإماء. وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ عفائف. غَيْرَ مُسافِحاتٍ غير زوان. وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ أي متخذات أصدقاء. فَإِذا أُحْصِنَّ أي تزوجن. وقال بعضهم: أسلمن. والإحصان

стр. 105

يتصرف على وجوه قد ذكرتها في كتاب «المشكل» . فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ أي زنين. فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ يعني البكر الحرة. سماها محصنة وإن لم تتزوج، لأن الإحصان يكون لها وبها إذا كانت حرة. ولا يكون بالأمة إحصان. مِنَ الْعَذابِ يعني الحد. وهو مائة جلدة. ونصفها خمسون على الأمة. ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ أي خشي على نفسه الفجور. وأصل العنت: الضرر والفساد. ٢٩- وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ أي لا يأكل بعضكم مال بعض بغير استحقاق. إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ مثل المضاربة والمقارضة في التجارة، فيأكل بعضكم مال بعض عن تراض. وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أي لا يقتل بعضكم بعضا، على ما بينت في كتاب «المشكل» . ٣١- إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ يعني الصغائر من الذنوب. وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً أي شريفا. ٣٢- وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ أي لا يتمني النساء ما فضل به الرجال عليهن. لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا أي نصيب من الثواب فيما عملوا من اعمال البر. وَلِلنِّساءِ أيضا نَصِيبٌ منه فيما عملن من البر.

стр. 106

٣٣- وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ أولياء. ورثة عصبة «١» . ٣٣- وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ يريد الذين حالفتم. فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ من النظر والرّفد والمعونة. ٣٤- حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ أي لغيب أزواجهن بما حفظ الله، أي بحفظ الله إياهن. وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ يعني: بغض المرأة للزوج. يقال: نشزت المرأة على زوجها، ونشصت: إذا تركته ولم تطمئن عنده. وأصل النشوز: الارتفاع. فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا أي لا تجنوا عليهن الذنوب. ٣٥- وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما أي التباعد بينهما. ٣٦- وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى القرابة. وَالْجارِ الْجُنُبِ الغريب. والجنابة: البعد. يقال: رجل جنب أي غريب. وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ: الرفيق في السفر. وَابْنِ السَّبِيلِ: الضيف. و (المختال) : ذو الخيلاء والكبر.

стр. 107

٤٠ مِثْقالَ ذَرَّةٍ أي زنة ذرة. يقال: هذا على مثقال هذا، أي على وزن هذا، والذرة جمعها ذر، وهي أصغر النمل. يُضاعِفْها أي يؤتي مثلها مرات. ولو قال: يضعّفها لكان مرة واحدة. ٤٢- لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ أي كونون ترابا، فيستوون معها حتى يصيروا وهي شيئا واحدا. وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً هذا حين سئلوا فأنكروا فشهدت عليهم الجوارح. ٤٣- وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ يعني المساجد لا تقربوها وأنتم جنب، إلا مجتازين غير مقيمين ولا مطمئنين. الْغائِطِ الحدث. وأصل الغائط: المطمئن من الأرض. وكانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة أتوا غائطا من الأرض ففعلوا ذلك فيه. فكني عن الحدث بالغائط. فَتَيَمَّمُوا أي تعمدوا. صَعِيداً طَيِّباً أي ترابا نظيفا. ٤٤- نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ أي حظا. ٤٦- وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وعلى آله: اسمع لا سمعت. وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ أراد أنهم يحرفون «راعنا» من طريق المراعاة والانتظار إلى السب بالرعونة. وقد بينت هذا في «المشكل» . وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا أي لو قالوا: اسمع وانظرنا. أي لو قالوا: اسمع ولم يقولوا: لا سمعت، وقالوا: انظرنا- أي انتظرنا- مكان راعنا. لَكانَ خَيْراً لَهُمْ.

стр. 108

والعرب تقول: نظرتك وانتظرتك بمعنى واحد. ٤٧- نَطْمِسَ وُجُوهاً أي نمحو ما فيها من عينين وأنف وحاجب وفم. فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أي نصيرها كأقفائهم «١» . ٥١- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا ألم تخبر. ويكون أما ترى أما تعلم وقد بينا ذلك في كتاب «المشكل» . بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ كل معبود من حجر أو صورة أو شيطان، فهو جبت وطاغوت. ويقال: إنهما في هذه السورة رجلان من اليهود يقال لأحدهما: حيّ بن أخطب، وللثاني كعب بن الأشرف. وإيمانهم بهما تصديقهم لهما وطاعتهم إياهما. وقوله: فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ [سورة النساء آية: ٧٦] يعني الشيطان. ٥٣ (النّقير) النقطة التي في ظهر النواة. يقول: لا يعطون الناس شيئا ولا مقدار تلك النقطة. و (الفتيل) [في سورة النساء ٤٩/ ٧٧ وسورة الإسراء ٧١] القشرة في بطن النواة. ويقال: هو ما فتلته بإصبعيك من وسخ اليد وعرقها.

стр. 109

(القطمر) [سورة فاطر آية: ١٣] الفوفة التي تكون فيها النواة. ويقال: الذي بين قمع الرطبة والنواة. ٥٤- أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ يعني بالناس: النبي ﷺ ، على كل ما أحلّ الله له من النساء. فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يعني داود النبي ﵇، وكانت له مائة امرأة، وسليمان وكانت له تسعمائة امرأة وثلاثمائة سرية. ٥٩- وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ يعني الأمراء الذين كان رسول الله ﷺ يبعث بهم على الجيوش. فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ بأن تردوه إلى كتابه العزيز وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ بأن تردوه إلى سنته. ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا أي وأحسن عاقبة. ٦٥- فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ أي فيما اختلفوا فيه. ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ أي شكا ولا ضيقا من قضائك. وأصل الحرج: الضيق. ٦٦- وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أي فرضنا عليهم وأوجبنا. ٧١- ثُباتٍ جماعات. واحدتها ثبة. يريد جماعة بعد جماعة. أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً أي بأجمعكم جملة واحدة. ٧٥- وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ أي وفي المستضعفين بمكة. و (البروج) الحصون و (المشيّدة) المطولة.

стр. 110

٧٨- وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ أي خصب وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ أي قحط. يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ أي بشؤمك. قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. ٧٩- ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ أي من نعمة فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ أي بلية فَمِنْ نَفْسِكَ أي بذنوبك. الخطاب للنبي، والمراد غيره. ٨٠- فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً أي محاسبا. ٨١- وَيَقُولُونَ طاعَةٌ بحضرتك. فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ أي خرجوا بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ أي قالوا وقدّروا ليلا غير ما أعطوك نهارا. قال الشاعر: أتوني فلم أرض ما بيّتوا ... وكانوا أتوني بشيء نكر والعرب تقول: هذا امر قدّر بليل، وفرغ منه بليل. ومنه قول الحارث ابن حلّزة: أجمعوا أمرهم عشاء فلما ... أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء وقال بعضهم: بيّت طائفة: أي بدّل، وأنشد: وبيّت قولي عبد الملي ... ك قاتلك الله عبدا كفورا ٨٣- أَذاعُوا بِهِ أشاعوه. وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ أي ذوو العلم منهم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ أي يستخرجونه إلا قليلا. ٨٥- شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها من الثواب.
следующие страницы →