← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 23625

الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية

ابن علان

Полный текст (2 732 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وروينا بالإسناد الحسن في سنن أبي داود، عن أبي الأزهر -ويقال: أبو زهير- الأنماري ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: "بِسْمِ اللهِ وَضَعْتُ جَنْبِي، اللهُم اغْفِر لي ذَنْبي، وأَخسِئْ شَيطاني، ــ ويسقيه ويؤويه ولا يقر بذلك فصار الإله في حقه وفي اعتقاده كأنه معدوم اهـ، وقال المصنف معنى آوانا هنا رحمنا فقوله كم ممن لا مؤوي له أي لا راحم له ولا عاطف عليه. قوله: (ورَوَينْا بالإسْنادِ الحَسنِ في سُنَنِ أَبِي دَاودَ) وكذا رواه الحاكم في مستدركه وقال فيه وثقل ميزاني واجعلني في الملأ الأعلى كذا في السلاح. قوله: (عَنْ أَبِي الأزهر الخ) في السلاح أبو الزهير النميري ويقال أبو الأزهر الأنماري ويقال التميمي قال ابن عبد البر اسمه فلان ابن شرحبيل روى عن النبي ﷺ حديثين أحدهما هذا والثاني في فضل آمين وقيل أن له حديثًا ثالثًا اهـ، والأنماري بفتح الهمزة وسكون النون. قوله: (باسمِ الله) متعلق بقوله وضعت. قوله: (وأَخسِ شيطاني) هكذا هو في نسخ الأذكار بوصل الهمزة وكسر السين وفي شرح المصابيح لابن الجزري يروى بوصل الهمزة وفتح السين وبهمزة ساكنة بعدها وبقطع الهمزة وكسر السين من غير همز أي اطرده يقال خسأ الكلب قاصرًا ومتعديًا اهـ، وتعقبه في الحرز بأنه لا بد من وجود الهمز على كل تقدير نعم قد تبدل الهمزة الساكنة من جنس حركة ما قبلها فتخفف بالحذف وهو غير مخصوص باللغة الثانية اهـ، وسكت عن روايته واخسأ بفتح الهمزة وآخره بهمزة ساكنة أي أبعده من

стр. 912

وفُكَّ رِهاني، واجْعَلْني في النَّديِّ الأعلى". الندي: بفتح النون وكسر الدال وتشديد الياء. وروينا عن الإمام أبي سليمان حَمْد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي ﵀ في تفسير هذا الحديث قال: ــ خسأ الكلب بنفسه ومنه قوله تعالى: ﴿اخسئوْا فِيها﴾ [المؤمنون: ١٠٨] قال التوربشتي والمراد اجعله مطرودًا عني مردودًا عن إغوائي قال الطيبي أضافه إلى نفسه لأنه أراد بالشيطان قرينه من الجن أو من قصد إغواءه من شياطين الإنس والجن. قوله: (وفُكَّ رِهاني) بضم الفاء وتشديد الكاف المفتوحة ويجوز ضمها وكسرها والرهان جمع رهن ومصدر راهنه وهو ما يوضع وثيقة في الدين أراد به النفس لأنها مرهونة بعملها قال تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١] فقوله فك أمر مخاطب من الفك وهو التخلص وفك الرهن تخليصه من يد المرتهن والمعنى خلص رقبتي من حقوق الآدميين ومن حقك يا رب ومن الذنوب بالعفو أو خلصها من ثقل التكاليف بالتوفيق للإتيان بها. قوله: (في الندِي الأَعْلى) نقل المصنف عن الخطابي وإن ضبطه أن المراد الملأ الأعلى من الملائكة ويؤيده أنه روى الحاكم في مستدركه في الملأ الأعلى بدل الندي الأعلى ويحتمل أن يراد بالمقام الأعلى الدرجة الرفيعة ومقام الوسيلة الذي قال ﷺ أنه لا يكون إلَّا لعبد وأرجو أن يكون أنا هو قال التوربشتي ويروى في النداء الأعلى وهو الأكثر والنداء مصدر ناديته ومعناه أن ينادى به للتنويه والرفعة ويحتمل أن يريد نداء أهل الجنة وهم الأعلون رتبة ومكانًا على أهل النار كما جاء ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا قال الشيخ ابن حجر في شرح المشكاة الندي القوم مطلقًا أو الذين هم أهل الندى أي الكرم ويطلق على المجلس الذي يجتمع فيه القوم للسمر ولا يسمى بعد تفرقهم نديا وعبر بقي لأنها أبلغ من من ونظيره وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين أي اجعلني مندرجًا في جملتهم مغمورًا في بركتهم بخلال اجعلني منهم فإنه يصدق بأن يكون من جملة عددهم وإن لم يكن منهم اهـ. قيل ما ذكره إنما يصح على القول بأن المراد بالندي القوم كما هنا أما إذا أريد به المجلس فيتعين وجود

стр. 913

النديُّ: القوم المجتمعون في مجلس، ومثله النادي، وجمعه: أندية. قال: يريد بالنديّ الأعلى: الملأ الأعلى من الملائكة. وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، عن نوفل الأشجعي ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرأ (﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١]، ثم نَمْ على خاتِمَتها ــ في ولعل إيراد في ليقبل الاحتمالين ونوقش في دعوى الأبلغية بالمنع لأنه إذا صار واحدًا منهم فصدق عليه أنه مندرج فيهم بل الأبلغ في تحصيل المقصود أن يقال منهم لأنه قد يكون الشخص فيهم وإن لم يكن منهم إلَّا أن المبالغة في التواضع بقي أكثر مما في التواضع بمن ونظيره قوله ﷺ واحشرني في زمرة المساكين إذ فيه من أنواع التواضع ما لا يخفى والتحقيق أن جعل متعد بنفسه لمفعولين فإيراد في لتضمين الجعل معنى الإيقاع كما في قوله: يجرح في عراقيبها نصلي. أو بتضمينه معنى الإدخال كما مثل ابن حجر بقوله نظير أدخلني برحمتك في عبادك الصالحين وبه يندفع قول صاحب المرقاة وبهذا أي أنه على تضمين جعل معنى أوقع يبطل قوله ونظيره قوله وادخلني برحمتك في عبادك الصالحين إذ ليس مثله لفظًا ولا معنى وفي الحرز يعمل المرام في المقام أن هذا دعاء بمنزلة الحكم الذي رتب على الوصف المناسب فإنه لما جعل النوم والاستراحة يستعين بها على طاعته والتجنب عن معاصيه طلب أن يعينه تعالى على طلبه من فك الرهبان وخذلان من ذنوبه من الشيطان والنفس الأمارة ثم طلب ما هو المعنى الأسنى والمقام الزلفى والندي الأعلى والزيادة الحسنى اهـ. قوله: (النديِ القَوْمُ المُجتَمِعُونَ) قيل أصله المجلس ويقال للقوم أيضًا وقال الطيبي الندي يطلق على المجلس إذا كان فيه القوم فإذا تفرقوا لم يكن نديا ويطلق على القوم اهـ. قوله: (في سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ الخ) قال في الحصين ورواه النسائي وابن حبان والحاكم في المستدرك من حديث نوفل ورواه الطبراني من حديث جبلة بن حارثة أخي زيد بن حارثة وله صحبة قال في السلاح وليس لنوفل في الكتب الستة غير هذا الحديث وذكره ابن الأثير في أسد الغابة وقال يكنى أبا فروة ثم ذكر حديث الباب وذكر أنه مضطرب الإسناد وكذا

стр. 914

فإنها بَرَاءٌ من الشرك". وفي مسند أبي يعلى الموصلي، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: "ألا أدُلُّكُمْ على كلمةٍ تُنْجيكُمْ مِنَ الإشْراكِ بالله ، تقرؤونَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ عند منامكم". وروينا في سنن أبي داود والترمذي، ــ قال ابن عبد البر حديثه في ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١] مضطرب الإسناد وقال الحافظ بعد تخريجه حديث حسن أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وأخرجه ابن حبان في صحيحه وفي سنده الاختلاف كثير على أبي إسحاق السبيعي فلذا اقتصرت على تحسينه اهـ. قوله: (فإِنها بَرَاءَة مِنَ الشرْكِ) أي توجب لقارئها الأمن والنجاة من الإشراك بالله تعالى لما اشتملت عليه من سلب الألوهية عما سوى الله تعالى وإثباتها له دون غيره مع التزام ذلك والدوام عليه المستفاد من "ولي دين" إنه قد برئ من، من اعتقاد شريك لله تعالى في ذاته أو صفته أو فعله لأنه تنزه عن كل سمة من سمات النقص بل من السمات التي فيها أدنى شائبة من الشوائب التي لم تصل إلى أعلى غاياته. قوله: (وفي مُسْنِدِ أَبِي يَعْلَى المَوصلِيِّ الخ) قال الحافظ بعد تخريجه من طريق أبي نعيم في الحلية حديث غريب وجبارة أي بضم الجيم وبالموحدة متروك اتهمه ابن معين وقال ابن نمير كان لا يتعمد وشيخ جبارة في هذا الحديث الحجاج بن تميم الجزري قال فيه النسائي ليس بثقة قال الحافظ لكن يشهد للمتن حديث نوفل الذي قبله اهـ. قوله: (كلِمَةٍ تُنْجيكُمْ) إسناد مجازي إذ قراءتها تسبب الإنجاء من ذلك بمقتضى الوعد الذي لا يخلف الذي أعرب عنه الرسول ﷺ فلا ينافي حديث لن يدخل أحدكم الجنة بعمله. قوله: (وَرَوَينْا في سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ والترمِذِيّ) ورواه النسائي أيضًا كما في الحصين والسلاح وزاد قال الترمذي واللفظ له حديث حسن غريب وقال النسائي قال معاوية يعني ابن صالح إن بعض أهل العلم كانوا يجعلون المسبحات ستًّا سورة الحديد والحشر والحواريين وسورة الجمعة والتغابن و (﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١]، وقال الحافظ بعد تخريجه حديث حسن أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ووقع في رواية

стр. 915

عن عرباض بن سارية ﵁، "أن النبي ﷺ كان يقرأ المسبِّحات قبل أن يرقد". قال الترمذي: حديث حسن. وروينا عن عائشة ﵂، قالت: كان النبي ﷺ لا ينام حتى يقرأ (بني إسرائيل) و (الزمر)، ــ أحمد وأبي داود أفضل بدل خير واختلف في وصل الحديث وإرساله فوصله من ذكر وأخرجه النسائي من وجه آخر عن خالد بن معدان فلم يذكر العرباض ورواته أثبت من الذي قبله اهـ. قوله: (عَنْ عِرْباضِ بْنِ سارِيَةَ) عرباض بكسر العين وإسكان الراء المهملة والباء الموحدة وسارية بتحتية بعد الراء وهو غير سارية الذي ناداه عمر وهو يخطب على المنبر ذاك سارية بن رتيم بن عبد الله الكناني وسارية والد عرباض هو السلمي يكنى أبا نجيح كان من أهل الصفة وهو أحد المجابين نزل بالشام وسكن حمص قال محمد بن عوف كل واحد من عمرو بن عبسة وعرباض بن سارية يقول أنا رابع الإسلام لا يدري أيهما أسلم قبل صاحبه وكان عتبة بن عبد يقول عرباض خير مني روى عنه أبو أمامة الباهلي وأبو رهم أحزاب بن أسيد السماعي ويقال السمعي الطهري قاله النمري وابنته أم حبيبة بنت العرباض وغيرهم روى له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. قوله: (المُسَبِّحاتِ) بكسر الباء أي افتتحت بالتسبيح من سبحان أو يسبح أو سبح أو سبح كذا في الحرز وفيه زيادة سبحان على ما تقدم في البيان. قوله: (قَبْلَ أَنْ يَرْقُدَ) أي ينام زاد في الحديث يقول إن فيهن آية خير من ألف آية وفي رواية ويقول بالواو وهي واضحة أما على رواية حذفها فهو استئناف لبيان الحامل على قراءة تلك السور قبل أن ينام وقوله أن فيهن آية الخ، أبهمها إبهام ساعة الإجابة في يوم الجمعة وليلة القدر في عشر رمضان محافظة على قراءة الكل كما حوفظ بذينك على إحياء جميع يوم الجمعة والعشر الآخر وعن الحافظ ابن كثير تلك الآية يقال ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ﴾ إلى ﴿عليمٌ﴾ [الحديد: ٣]، فإن كان قاله توقيفًا وهو الظن به فواضح أو اجتهادًا فلا لأنه لا دخل للاجتهاد في مثل هذا وفي الحرز الظاهر أن في كل منها آية وإلا لاقتصر على ما هي فيها اهـ. ولك منعه بأنه لا عموم في لفظ الحديث وبقولنا محافظة على قراءة الكل يدفع قوله وإلا لاقتصر على ما هي فيها. قوله: (وَرَوَينْا عَنْ عائِشَةَ) قال الحافظ بعد تخريجه من

стр. 916

قال الترمذي: حديث حسن. وروينا بالإسناد الصحيح في سنن أبي داود، عن ابن عمر ﵄، "أن النبي ﷺ كان يقول إذا أخذ مضجعه: "الحَمْدُ للهِ الذي كفَاني ــ طريق الترمذي حديث حسن أخرجه أحمد والنسائي وابن خزيمة والحاكم قال الترمذي حسن وقال ابن خزيمة لا أعرف أبا لبابة أي الراوي عن عائشة بعدالة ولا جرح قال الحافظ نقل الترمذي عن البخاري قال أبو لبابة سمع من عائشة وذكره ابن حبان في الثقات واتفق الرواة عن حماد بن زيد أي الراوي عن أبي لبابة علي بني إسرائيل والزمر وانفرد الحسن بن عمر بن شقيق أحد الرواة عن حماد بذكر تنزيل السجدة ويحتمل أن يكون قصد قوله تعالى في آخر بني إسرائيل ونزلناه تنزيلًا فتتفق الروايتان وقد جاء في حديث جابر أن النبي ﷺ كان يقرأ (الم تَنزيِلُ) السجدة (تَبَارَكَ) كل ليلة أخرجه الترمذي والنسائي وأغفله الشيخ هنا. قوله: (قال الترمذِي الخ) وكذا رواه النسائي والحاكم عن عائشة. قوله: (وروينا بالإسناد الصحيح اهـ) قال في السلاح ورواه النسائي وأبو عوانة وابن حبان في صحيحيهما ورواه الحاكم في المستدرك وحديث أنس وقال صحيح الإسناد وقال الحافظ بعد تخريجه الحديث حسن أخرجه أبو داود والنسائي وأبو عوانة في صحيحه وفي الحكم بصحته نظر وإسناد الحديث عند أبي داود علي بن مسلم عن عبد الصمد حدثنا أبي هو عبد الوارث بن سعيد حدثنا حسين يعني المعلم عن عبد الله بن بريدة حدثني ابن عمر ووجه النظر أن أبا معمر عبد الله بن عمرو روى الحديث عن عبد الوارث بهذا السند فأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق عن يعقوب بن إسحاق عن أبي معمر فوقع في روايته حدثني ابن عمران فقيل له قد كنت حدثت به فقلت ابن عمر فقال هذا خطأ وأنكر ذلك وقال اجعل ابن عمران وأبو معمر من شيوخ البخاري وهذا الكلام يتوقف معه في وصلة الحديث فإن ابن عمران لا صحبة له اهـ. قوله: (أخَذَ مَضجَعَهُ) قال في المرقاة أي من الليل كما في نسخة. قوله: (كَفانِي) أي جميع المهمات

стр. 917

وآوَاني وأطْعَمَني وسَقاني، والذي مَنَّ علي فافْضَل، والذِي أعْطَاني فأجْزَل، الحَمْدُ للهِ عَلى كل حالٍ اللهُم رَب كل شَيءٍ ومَلِيكَهُ، وإلهَ كل شَيءٍ أعُوذ بِكَ مِنَ النَّارِ". ــ التي احتاج إليها. قوله: (وآوانِي) بالمد أي جعل إلى مسكنًا يدفع عني الحر والبرد ويسترني عن الأعداء ويجوز فيه القصر كما تقدم قال في الحرز ولعله أولى هنا لمشاكلة المبنى مع اتحاد المعنى. قوله: (مَن) بتشديد النون أي أنعم علي نعما واسعة. قوله: (فأَفْضل) أي زاد وأكثر وأحسن والفاء فيه لترتبها في التفاوت من بعض الوجوه كقولك خذ الأفضل فالأكمل واعمل الأحسن فالأجمل فالإعطاء الأحسن أحسن وكونه جزيلًا أحسن وهكذا الممنون. قوله: (فأجْزَلَ) أي أكثر أو فأعظم من النعمة والجزيل العظيم وقال الطيبي أي أنعم فزاد وقدم المن لأنه غير مسبوق بعمل العبد فهو أكمل بخلاف الإعطاء فإنه قد يكون مسبوقًا به. قوله: (والحمدُ لله عَلَى كُل حالٍ) وزاد في بعض الروايات "وأعوذ بالله من حال أهل النار" وفيه إشارة إلى أن سائر الحالات من المنح والمحن والعطايا والبلايا مما يجب عليها لأنها إما دافعة للسيئات وإما رافعة للدرجات ولذا قيل ما من محنة إلّا في طبها منحة بخلاف أحوال أهل النار فإنهم في حال المعصية في الدنيا وفي حال العقوبة في العقبى من هناك شكر بل هناك صبر على حكمه وأمره ورضاء بقضاء الله وقدره والله تعالى إلى محمود بذاته على كل حال وبصفاته في كل فعال وفصل هذه الجملة بخلاف ما قبلها لأن تلك في حمده في مقابل النعم فاقتضى عطف بعضها على بعض وهذا حمد لا في مقابل نعم ولا غيرها فكان بينه وبين ما قبله تمام الانقطاع فتعين ترك العاطف. قوله: (ربّ كل شَيءٍ) أي خالقه ومربيه ومصلحه (ومَليكَهُ) أي ملكه ومالكه. قوله (وإله كل شَيءٍ) أي معبوده سواء علم أو لم يعلم ومقصوده بلسان حاله أو لسان قاله طوعًا أو كرهًا وأتى بهذه الأوصاف الثلاثة توطئة لمسئوله لمناسبتها له من حيث إن عمر تربيته وفخامة ملكه وألوهيته يقتضي كل منهما محو التقصير وجبر الكسر المقتضي للإبعاد من عذاب السعير. قوله: (أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ) أي مما يقرب إليها من علم أو

стр. 918

وروينا في كتاب الترمذي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ قال حِينَ يأوي إلى فِراشِهِ: أستَغْفِر الله الذي لَا إلهَ إلَّا هُوَ الحَي القَيُّومُ وَأتُوبُ إلَيهِ ثَلاثَ مراتٍ غَفَرَ اللهُ تعالى لهُ ذُنُوبَهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبدِ البَحْرِ، وإنْ كانت عَدَدَ النجومِ، وإنْ كانتْ عَددَ رمْلِ عالِجٍ، وإنْ كانتْ عَدَد أيّام الدنْيا". وروينا في سنن أبي داود وغيره بإسناد صحيح، عن رجل من أسلم من أصحاب النبي ﷺ قال: "كنت جالسًا عند رسول الله ﷺ ، فجاء رجل من أصحابه" فقال: يا رسول الله لدغتُ الليلةَ فلم أنم حتى أصبحت، قال: "ماذا؟ " قال: عقرب، قال: "أما إنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أمْسَيتَ: أعُوذُ بِكلماتِ الله التاماتِ مِنْ شَر ما خَلَقَ لَمْ يضُرَّك شيء إن شاءَ اللهُ تعالى". وروينا أيضًا في سنن أبي داود وغيره، من رواية أبي هريرة، وقد تقدم روايتنا له عن "صحيح مسلم" في باب: ما يقال عند الصباح والمساء. ــ عمل أو حال يوجب العذاب ويقتضي الحجاب. قوله: (وَرَوَينْا في كِتَاب التِّرمذِي الخ) وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عطية عن أبي سعيد وقال الحافظ حديث غريب والوصافي بفتح الواو وتشديد المهملة وبعد الألف فاء وشيخه ضعيفان لكن رواه غيره عن عطية أي الراوي عن أبي سعيد بنحوه. قوله: (الحَيَّ القيومَ) بنصبهما على المدح أو على أنهما صفتان لله بعد صفة أو بدل من الموصول وفي نسخة برفعهما على البدل من هو أو على المدح أو على أنهما خبر مبتدأ محذوف. قوله: (غَفرَ الله لَهُ ذُنُوبَهُ) المكفرة بصالح العمل ومنه الأذكار صغائر الذنوب المتعلقة بحق الله تعالى كما سبق مرارًا. قوله: (عَدَدَ رَمْلِ عَالِجٍ) في مرآة الزمان عالج موضع بالشام رمله كثير وقيل بين الشحر وحضرموت اهـ، وفي القرى للطبري عالج موضع بالبادية كثير الرمل قاله الجوهري وقال غيره عالج ما تراكم من الرمل ودخل بعضه على بعض وجمعه عوالج اهـ. قوله: (وَرَوَينْا في سُننِ أَبِي دَاوُدَ) وتقدم الكلام على هذا الحديث في باب أذكار المساء والصباح

стр. 919

وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس ﵁، "أن النبي ﷺ أوصى رجلًا إذا أخذ مضجعه أن يقرأ سورة الحشر وقال: "إنْ مِتَّ مِتَّ شَهِيدًا، أو قال: مِن أهْلِ الجَنَّةِ". وروينا في "صحيح مسلم" عن ابن عمر ﵄، "أنه أمر رجلًا إذا أخذ مضجعه أن يقول: اللهُم أنْتَ خَلَقْتَ نَفْسِي وأنْتَ تَتوَفَّاها، ــ ويؤخذ من ذكر المصنف هذا الخبر وبعض ما تقدم من أدعية المساء في هذا الباب أن بعض أدعية المساء يطلب عند النوم أيضًا والله أعلم. قوله: (وَرَوَينْا في كِتَابِ ابْنِ السُّني عَنْ أَنس الخ) قال الحافظ بعد تخريجه حديث غريب وسنده ضعيف جدًّا من أجل يزيد أي ابن أبان الراوي للحديث عن أنس اهـ. قوله: (أَوصى رَجْالًا أَنْ يَقْرَأَ سُورةَ الحَشْرِ الخ) سبق في أذكار المساء والصباح حديث الترمذي عن معقل بن يسار عن النبي ﷺ من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم فقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه وإن مات ذلك اليوم مات شهيدًا ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة وهو شاهد لحديث الباب بل حديث الباب أولى لأنه إذا حصل الفضل العظيم بقراءة أواخرها فقراءة جملتها أجدر وأحق. قوله: (مَاتَ شَهيدًا) أي مماثلًا للشهيد في نوع من أنواع ثوابه المختصة به لا في جميعها. قوله: (أَوْ منْ أَهلِ الجَنةِ) شك من الراوي ويصح أن يكون للتنويع فمنهم من يكون سببًا لدخوله الجنة أي مع الناجين ومنهم من يكون سببًا لزيادة تقريبه وإيصاله إلى منازل الشهداء و ﴿ ... الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٧٣]. قوله: (وَرَوَينْا في صَحِيح مُسلمٍ) وكذا رواه النسائي كما في السلاح وأخرجه أبو يعلى كما أشار إليه الحافظ قال وليس لعبد بن حارث وهو أبو الوليد البصري نسيب ابن سيرين عن ابن عمر في الصحيح إلَّا هذا الحديث الواحد وله شاهد في بعضه عن أبي هريرة وقد ذكره الحافظ في تخريج حديث ابن عمر السابق أوائل الباب. قوله: (خَلَقْتَ نَفْسي) أي أوجدتها من العدم وأبدعتها على غير مثال سبق. ووقع في الحصين توفاها بحذف إحدى التاءين قال ابن الجزري في مفتاح الحصين وحسن الحذف ها هنا لئلا يجتمع ثلاث تاءات اهـ. أي أن حسن الحذف هنا لما ذكر وإلا فحذف إحدى التاءين مستحسن كثير وقوعه في فصيح الكلام. قوله: (وأَنتَ تَتوفَّاها) قال

стр. 920

لكَ ممَاتُها ومَحيَاها، إنْ أحْيَيْتَهَا فاحْفَظْها، وإنْ أمَتَّها فاغْفِر لهَا، اللهُم إني أسألُك العَافِيَة" قال ابن عمر: سمعتُها من رسول الله ﷺ . وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، وغيرهما بالأسانيد الصحيحة، حديث أبي هريرة ﵁ الذي قدمناه في باب: ما يقول عند الصباح والمساء، في قصة أبي بكر الصديق ﵁: "اللَّهُمَّ فَاطِرَ السماوَاتِ والأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ، رَبَّ كُل شَيءٍ ومَلِيكَهُ أشْهدُ أن لا إلهَ إلا أنْتَ أعوذُ بكَ من شرِّ نَفْسي وشرِّ الشَّيطانِ وشِرْكِهِ، قُلْها إذا أَصْبَحْتَ وإذا أمسيتَ وإذا اضْطَجَعْتَ". وروينا في كتاب الترمذي، وابن السني، عن شداد بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مُسْلِمٍ يأوي إلى فِرَاشِه ــ تعالى: (﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]. قوله: (لكَ مَماتُها ومَحْياها) أي موتها وحياتها ملكان لك لا يملك غيرك شيئًا من ذلك قال تعالى: ﴿وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (٣)﴾ [الفرقان: ٣]. قوله: (أَحْيَيْتَها فاحْفَظْها) أي من البليات ومما يوجب العذاب أو يقتضي الحجاب. قوله: (فاغْفِرْ لهَا) سائر المخالفات والتقصيرات. قوله: (اللهم إِنِي أَسأَلُكَ العَافيةَ) تعميم بعد تخصيص أي أسألك العافية في اليقظة والمنام وفي الحياة من سائر الآلالم وجميع المؤذيات والأسقام وفي الآخرة من حلول دار الانتقام والبعد عن رضا الملك السلام. قوله: (سَمِعْتُهُ منْ رَسُولِ الله ﷺ ) قال ذلك لما قال له رجل سمعت ذلك من عمر فقال من خير من عمر من رسول الله ﷺ يحتمل أنه سمع النبي ﷺ يقوله عند المنام ويحتمل أنه أمر عبد الله أن يقوله إذا أخذ مضجعه لينام. قوله: (حَدِيثَ أَبِي هُريْرةَ الخ) سبق الكلام عليه في ذلك الباب. قوله: (وَرَوَينْا في كتاب الترمذِي وابْنِ السني) في الحصين رواه أحمد بلفظ ما من رجل يأوي إلى فراشه فيقرأ سورة من كتاب الله تعالى إلَّا بعث الله له ملكًا يحفظه من كل شيطان يؤذيه حتى يهب من نومه متى هب وقال الحافظ قول الشيخ إسناده ضعيف قلت أقوى من حديث أنس الماضي قبل قليل فإن تابعيه لم يسم وتابعي حديث أنس شديد الضعف فكان التنبيه عليه أولى

стр. 921

فيَقرأ سورةً من كتاب الله تعالى حِينَ يأخذُ مَضْجَعهُ إلا وَكَّلَ الله بِهِ مَلَكًا لا يَدَعُ شَيئًا يَقْرَبُهُ يُؤْذِيهِ يَهُبُّ متى هبَّ" إسناده ضعيف، ومعنى هب: انتبه وقام. وروينا في كتاب ابن السني، عن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الرَّجُلَ إذا أوى إلى فراشِهِ ــ ثم قال بعد تخريج الحديث من طريق الإمام أحمد والطبراني في الدعاء نحوه وأخرج من طريق الحديث بهذا اللفظ الذي ذكره المصنف ثم قال حديث حسن أخرجه الترمذي والطبراني ثم ذكر لأصل الحديث طريقًا وقال بعد إيرادها هذه طرق يقوي بعضها بعضًا يمتنع معها إطلاق القول بضعف الحديث وإنما صححه ابن حبان والحاكم لأن طريقهما عدم التفرقة بين الصحيح والحسن اهـ. قوله: (فَيقْرأُ سُورَةً) قال ميرك في حاشية الحصين كذا وقع بلفظ الفعل المضارع في الترمذي وجامع الأصول لكن في نسخ المشكاة بلفظ بقراءة قال الطيبي قوله بقراءة حال أي مفتتحًا بفراءة سورة وقيل أي متلبسًا بها. قوله: (من كِتَاب الله) أي القرآن الحميد والفرقان المجيد. قوله: (إِلَّا وكَّلَ الله بهِ ملَكًا) أي أمره بأن يحرسه من المضار وهو استثناء مفرغ. قوله: (يَقْرَبُهُ) هو بفتح الراء. قوله: (يَهُبَّ) هو بفتح الياء وضم الهاء أي يستيقط متى استيقظ بعد طول الزمان أو قربه من النوم ثم هو في الأذكار متى وفي أصل مصحح من كتاب ابن السني متى يهب بلفظ المضارع. قوله: (وَرَوَينا في كتَابِ ابْنِ السّني الخ) رواه من جملة حديث تتمته فإذا استيقظ قال الملك افتتح بخير وقال الشيطان افتتح بشر فإن قال الحمد لله الذي رد علي نفسي ولم يمتها في منامها الحمد لله الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده أنه كان حليمًا غفورًا الحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلَّا باذنه أن الله بالناس لرؤوف رحيم فإن وقع من سريره فمات دخل الجنة رواه كذلك النسائي واللفظ له والحاكم في المستدرك وأبو حبان وأبو يعلى وقال هو على شرط مسلم وزاد في آخره الحمد لله الذي يحيي ويميت

стр. 922

ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وشَيطانٌ، فقال المَلَكُ: اللهُم اخْتِمْ بِخَيرٍ، فقال الشَّيطانُ: اخْتِم بِشَرٍّ، فإن ذَكَرَ الله تعالى ثم نامَ، باتَ المَلَكُ يَكْلَؤهُ". وروينا فيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول إذا اضطجع للنوم: "اللهُم باسْمِكَ رَبي وضَعتُ جَنْبي فاغفِرْ لي ذَنْبِي". ــ وهو على كل شيء قدير وقال ابن السني رواه حديثًا مستقلًا فاقتصر الشيخ نفع الله به على عزوه إليه والله أعلم، ونازع الحافظ فيما قال الحاكم من أنه على شرط مسلم بأن مسلمًا لا يخرج لأبي الزبير الأصرح فيه بالسماع عن جابر أو كان له فيه متابع وهذا لم أره من حديث أبي الزبير عن جابر إلَّا بالعنعنة ثم قال وعجبت للشيخ في اقتصاره على عزوه لابن السني وهو في هذه الكتب المشهورة اهـ. قوله: (ابْتدَرَ) أي تسارع إليه. قوله: (فَيقُول المَلكُ) أي لكونه راعيًا للخير الذي جبله عليه (اخِتمْ) أي عملك (بخَيرٍ) ولذاكره الكلام بعد صلاة العشاء إلَّا في خير لتكون الصلاة خاتمة عمله فيكون ذلك سببًا لبلوغ أمله. قوله: (يكلؤُهُ) بفتح اللام وضم الهمزة قال ابن الجزري هو بهمزة مضمومة أي يحفظه ويحرسه اهـ، ومنه قوله من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن ومفهوم الحديث أنه أن لم يذكر الله تعالى لم يبت الملك يكلؤه بل بات الشيطان ينتظر أعوانه ويوسوس له عند انتباهه قلت ويشوش عليه في منامه بالمرائي المزعجة والأحوال المقلقة كما سيأتي والحلم من الشيطان. قوله: (وَرَوَينْا فيهِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو الخ) أخرجه الحافظ من طريق الطبراني وقال أنه حديث حسن اهـ. قوله: (باسْمك رَبّي وَضَعْتَ جَنْبي) الظرف متعلق بوضعت وسبق أن الاسم إن أريد به المسمى فالباء للاستعانة وإن أريد به اللفظ فللمصاحبة ووجه تفريع سؤال الغفران أما على الأول فظاهر أي إذا كان بك

стр. 923

وروينا فيه عن أبي أمامة ﵁، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "مَنْ أوى إلى فِراشِهِ طاهِرًا، ــ المستعان في كل شأن فاغفر لنا ما وقع من التقصير والعصيان وأما على الثاني فببركة اسمك الكريم يحصل الكمال ويزول النقص بحال ومنه الذنب فاغفره يا رب وفي نسخة من الأذكار "باسمك رب وضعت" وهو كذلك في أصل مصحح من كتاب ابن السني وهو منادى مضاف بحذف حرف النداء. قوله: (وَرَويَنْا فيهِ عَنْ أَبِي أمامةَ). قال الحافظ بعد تخريجه أخرجه ابن السني من طريق إسماعيل بن عياش وروايته عن الحجازيين ضعيفة وهذا منها وشيخه عبد الله بن عبد الرحمن مكي وشهر بن حوشب فيه مقال وقد اختلف عليه في سنده فأخرجه النسائي في الكبرى عنه عن أبي أمامة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من توضأ فأحسن الوضوء ذهب الإثم من سمعه وبصره ويديه ورجليه فقال أبو ظبية وأنا سمعت عمرو بن عبسة يحدث بهذا وسمعته يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول من بات طاهرًا على ذكر الله لم يتعار ساعة من الليل يسأل الله فيها شيئًا من أمر الدنيا والآخرة إلَّا آتاه إياه فعرف بهذا أن حديث شهر عن أبي أمامة إنما هو في الوضوء وأما حديثه في الذكر عند النوم فإنما هو عن أبي ظبية بفتح المعجمة وسكون الموحدة بعدها تحتية وقيل إنه بالمهملة وتقديم الموحدة على التحتية وجزم الإمام بأنه تصحيف وأخرج النسائي أيضًا من طريق الأعمش مثل ذلك وأخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة من طريق حماد بن زيد عن شهر بن حوشب عن أبي ظبية عن معاذ بن جبل أن النبي ﷺ قال ما من مسلم يبيت وهو على ذكر الله تعالى طاهرًا فيتعار من الليل فيسأل الله خيرًا من الدنيا والآخرة إلَّا أعطاء الله إياه قال حماد قال ثابت البناني قدم علينا أبو ظبية فحدث بهذا الحديث قال الحافظ هو حديث حسن قال ولعل أبا ظبية حمله عن معاذ وعن عمرو بن عبسة فإنه تابعي كبير شهد خطبة عمر بالجابية وسكن حمص ولا يعرف اسمه وانعقد على توثيقه اهـ. قوله: (طاهرًا) أي من المحدثين كما هو الأكمل المنصرف إليه المطلق وأما حديث فليتوضأ وضوءه للصلاة السابق فقيل هو بيان للطهارة

стр. 924

وذَكَرَ اللهَ حتى يُدْرِكَهُ النُّعَاسُ لَمْ يَنقَلِبْ ساعةً مِنَ اللَّيلِ يَسألُ الله فِيها خَيرًا مِنْ خَيْرِ الدنْيا والآخِرَةِ، إلا أعطاهُ إياهُ". وروينا فيه عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه قال: "اللهُم أمْتِعني بِسمعي وبَصري، واجْعَلْهُما الوَارِثَ مِني، ــ وإيماء إلى أنه أقل أنواعها فيكفي المجنب أن يتوضأ وينام أو يتيمم عند فقد الماء حسًّا أو شرعًا والظاهر أن ما في هذا الحديث إنما يحصل بالطهر من المحدثين بالوضوء إن كان ذا حدث أصغر فقط أو بالغسل أو التيمم عند تعذره حسًّا أو شرعًا إن كان ذا حدث أكبر لأن الحاصل بالوضوء للجنب إنما هو تخفيف الحدث لا رفعه ثم رأيت القرطبي أشار لذلك في المفهم وعبارته ويتأكد الأمر في حق الجنب غير أن الشرع قد جعل وضوء الجنب عند النوم بدلًا من غسله تخفيفًا عنه وإلا فذلك الأصل يقتضي ألا ينام حتى يغتسل اهـ. قوله (وَذَكَرَ الله) أي بلسانه أو جنانه وإن ضمهما فنور على نور. قوله: (النعاسُ) تقدم في الفصول أول الكتاب أنه أوائل النوم وعلامته سماع كلام الحاضرين وإن لم يفهمه والظاهر أن المراد به هنا النوم. قوله: (يَسْأَلُ الله فيهَا خيْرًا الخ) ففيه الإشارة إلى أن النوم على الطهارة من أسباب إجابة الدعاء كلما انقلب في ليلته. قوله: (وَرَوَينا فيهِ عَن عائِشَةَ الخ) قال الحافظ وقع لنا هذا المقدار من الحديث عن جماعة من الصحابة غير مقيد بالنوم منه عن جابر عند البزار ومنها عن عبد الله بن الشخير عنده عند الطبراني ومنها عن كل عند الحاكم بسند رواته ثقات وهو حديث حسن صححه الحاكم وفيه نظر لانقطاع في سنده وفي الباب عن أبي هريرة عند الترمذي وغيره وعن ابن عمر عند الترمذي أيضًا والله أعلم. قوله: (أمْتِعني بسَمعي وبَصَري) أي لأصرف السمع فيما خلق له من نحو سماع قرآن وذكر أو علوم ومعارف أو حكم ومواعظ والبصر وهو الجوهر اللطيف الذي ركبه الله تعالى حاسة النظر يدرك المبصرات فيما خلق له من مشاهدة بدائع المصنوعات وعجائب المخترعات الدال على كمال القدرة وجلال الذات وعلم مما ذكر وجه تخصيص هذين بالذكر دون بقية

стр. 925

وانْصُرني على عَدُوِّي وأرني مِنْهُ ثأري، اللهُم إني أعُوذُ بِكَ من غَلَبَةِ الدَّينِ وَمِنَ الجُوعِ فإنهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ". قال العلماء: معنى اجعلهما الوارث مني: أي: أبقهِما صحيحين سليمين إلى أن أموتَ، وقيل: المراد: بقاؤهما وقوتهما عند الكِبَر وضعف الأعضاء ــ الحواس وحاصله توقف ما يؤدي للإيمان عليهما دون غيرهما لأن الدلائل إنما تكون مأخوذة من الآيات المنزلة وذلك بطريق السمع أو من الآيات المنصوبة في الآفاق والأنفس وذلك بطريق البصر فسأل التمتع بهما حذرًا من سلك في وعلى سمعهم وأبصارهم غشاوة أشار إليه الطيبي. قوله: (وأنصرني عَلَى عدُوي) أي من عاداني فيك بأن تظفرني عليه بالقهر والحجة البالغة حتى يندفع شره عن العوام، ويرجع عن بدعته وضلالته كذا قيل ولو عمم عدو ليشمل من عادى في الدين أو في الدنيا كما يدل عليه إضافته المقتضية للعموم حيث لا عهد لم يبعد خصوصًا يقر به أن الدعاء كلما عم تم. قوله: (ثأري) هو في الأصل الغضب والحقد من الثوران يقال ثار أي هاج غضبه وأريد به هنا ما يتولد عن الغضب من الجناية على الغير والمؤاخذة بها أي أرني ما استحق من قصاص وهو أخذه بجناية من العدو نفسه ليكون أبلغ في ظهور النصر. قوله: (ومنَ الجُوع) هو ما ينال الحيوان من ألم خلو المعدة المؤدي تارة إلى المرض وأخرى إلى الموت. قوله: (فإِنه بَئْسَ الضجيع) أي المضاجع شبه في ملازمته للجائع مع إضراره له بمضاجع يريد نحو هلاكه بجامع أن هذا فيه منع صحة البدن بتحليل مواده المحمودة الناشئة عن الأغذية الصالحة والدماغ بإثارته الأفكار الفاسدة والخيالات الباطلة وذلك يؤدي للتعطل عن العبادة الظاهرة والباطنة قال أبو عبيد وقوله فإنه بئس الضجيج يدل على أن الجوع من أشد ما ابتلي به العبد وبئس كلمة تجمع كل مذموم قال تعالى: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النحل: ١١٢] أي ابتلاها بشر ما خبرت من عقاب الجوع والخوف اهـ. قوله: (وقوَّتهُما) بالرفع عطف على بقاء لا على الضمير المضاف إليه لأن العطف على الضمير المجرور يلزم فيه إعادة الجار على الصحيح.

стр. 926

وباقي الحواس: أي اجعلهما وارثَيْ قوة باقي الأعضاء والباقِيَيْن بعدها، وقيل: المراد بالسمع: وعي ما يسمع والعمل به، وبالبصر: الاعتبار بما يرى. وروي: "واجعله الوارث مني" فرد الهاء إلى الإمتاع فوحَّده. ــ قوله: (وبَاقي الحواس) بالجر عطفًا على الأعضاء. وقوله (فردّه إلى الإمتاع) الأنسب بعبارة الحديث إلى التمتع قال ابن حجر في شرح المشكاة بعد أن ذكر فالتمتع مفعول أول والوارث مفعول ثاني ومناصلته ابن حجر في شرح المشكاة في ذكر الكلام على قوله متعني بسمعي وبصري ما ذكرته فيه برمته ثم قال هنا واجعله أي ما متعتنا به مما ذكر الوارث منا أي اجعل تمتعنا الوارث منا أي بأن تبقي تمتعنا به إلى الموت وعليه فهذه الجملة للإطناب والتأكيد لأن المقام يناسبه ويصح أن يكون للتأسيس لأن الأول فيه طلب التمتع حيًّا مدة الحياة والثاني فيه طلب ذلك وتحتم القضاء به بحيث لا يتغير ولا يتبدل كما أشار إليه قوله الوارث فإنه لازم للمورث لا يتخلف عنه قال ثم رأيت شارحًا حكى ذلك فقال قيل الضمير للتمتع الذي دل عليه متعني ومعناه اجعل تمتعنا بهما باقيًا مأثورًا فيمن بعدنا أي محفوظًا لنا إلى يوم الحاجة فالضمير المفعول الأول والوارث مفعوله الثاني ومناصلته قيل لما سبق من الإسماع والإبصار بالإفراد والتذكير على تأويله بالمذكور والمعنى بوراثتهما لزومهما له عند موته لزوم الوارث له اهـ، وبه يعلم أنه لا يتعين كونه على الإفراد راجعًا إلى الامتاع فحسب كما توهمه عبارة الشيخ نفع الله به وجوز بعضهم كون الضمير عليه راجعًا للمصدر أي اجعل الجعل المذكور الوارث منا فالجعل مفعول مطلق وعنا كما قال تعالى حكاية عن زكريا ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٥ - ٦] والوارث مفعول أول ومنا مفعول ثانٍ على معنى واجعل الوارث من نسلنا لا كلالة خارجة واعترضه ابن حجر بأن فيه من القلاقة وخفاء المراد وعدم المناسب بالمقام ما لا يخفى قال في الحرز والأظهر أن الضمير يعود إلى التمتع المدلول عليه بقوله

стр. 927

وروينا فيه عن عائشة ﵂ أيضًا قالت: "ما كان رسول الله ﷺ منذ صحبته ينام حتى فارق الدنيا حتى يتعوَّذ من الجبن والكسل والسامة والبخل وسوء الكبر وسوء المنظر في الأهل والمال وعذاب القبر ومن الشيطان وشركه". ــ ومتعنا الخ. نظير اعدلوا هو أقرب للتقوى قال الحافظ بعدما تقدم عنه من الصحابة الذين روي عنهم الحديث غير مقيد ما لفظه والاستعاذة من الدين تقدمت في حديث مضى في باب ما يقال عند الصباح والمساء والاستعاذة من الجوع جاء في حديث أبي هريرة قال كان ﷺ يقول اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فانها بئست البطانة حديث حسن أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وأخرجه الطبراني في الدعاء من طريق أخرى وأخرجه الحاكم من عدة طرق عن أبي هريرة وصححه اهـ. قوله: (وَرَوَينْا فيهِ عَنْ عائِشَة) قال الحافظ أخرجه ابن السني من رواية السدي عن إسماعيل السبيعي عن مسروق عنها والسدي ضعيف وقد جاء هذا الحديث متفرقًا فتقدم أوله من حديث أنس وأما الاستعاذة من سوء المنظر في الأهل والمال فسيأتي في أدب المسافر وأما الاستعاذة من عذاب القبر ففي أذكار التشهد من طرق وأما الاستعاذة من الشيطان وشركه ففي حديث لعبد الله بن عمرو عند أحمد وغيره اهـ. قوله: (والسآمة) هي الملل والضجر وسبق في أذكار المساء والصباح الكلام على الجبن والكسل والبخل وحكمة الاستعاذة منها ولعل حكمة الاستعاذة من السآمة أنها سبب لانقطاع العبد عن باب مولاه سيما أن أطاع ملله وغسله وهواه وقد ورد في الحديث أن الله لا يمل حتى تملوا فتنقطعوا عن ساحة عبوديته. قوله: (وسُوءِ الْكِبَرِ) بكسر الكاف وسكون الموحدة أي شؤم الكبر وبلائه من العذاب الأليم والبعد عن الخير العميم أو بكسر ففتح أي ما يحصل في الكبر من الخرف والضعف والفتور عن القيام بالمطلوب من الإنسان من أداء العبودية وسبق في الباب المذكور لهذا مزيد. قوله: (وشِرْكِهِ) يحتمل أن يكون بكسر الشين المعجمة وسكون الراء المهملة أي تسويله وإغوائه إلى الإشراك بالله سبحانه وأن يكون بفتحهما أي حبائله ومصايده وتقدم زيادة

стр. 928

وروينا فيه عن عائشة أيضًا أنها كانت إذا أرادت النوم تقول: اللهُم إني أسألكَ رُؤيا صَالحةً صادِقَةً غَيرَ كاذِبَةٍ، نافِعةً غَيرَ ضارّةٍ. وكانت إذا قالت هذا قد عرفوا أنها غير متكلمة بشيء حتى تصبح أو تستيقظ من الليل. وروى الإمام الحافظ أبو بكر بن أبي داود بإسناده عن علي ﵁ قال: ما كنت أرى أحدًا يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر ــ بيان لهذا. قوله: (وَرَوَينَا فيهِ عَنْ عائِشةَ الخ) قال الحافظ أخرجه ابن السني من طريقين عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب الزهري عن عروة وهو موقوف صحيح الإسناد اهـ. قوله: (صالِحَةً) أي باعتبار ذاتها أو باعتبار تأويلها. قوله: (صادِقةً) أي لا تكون من أضغاث الاحلام و. قوله: (غيْر كَاذِبَةٍ) صفة بيان لقوله صادقة. قوله: (نافِعةً) أي يترتب عليها المنافع بأن تكون بالأوصاف السابقة المسؤولة. قوله: (غيْر ضارةٍ) بيان لقوله نافعة والنافعة كذلك هي المخصوصة في عرف الشرع باسم الرؤيا والتي في الشر باسم الحلم بضم الحاء. قوله: (أَنَّها غيْرُ متكَلمةٍ بشَيْءٍ) أي من كلام الناس فلا ينافي ما سبق من طلب الذكر بأنواعه السابقة وألفاظه المارة عند المنام وأنه يكون آخر الكلام لاحتمال أن يكون حمامه في منامه فيكون الذكر آخر عمله فيبلغ بفضله تعالى غاية أمله. قوله: (وَرَوى الإِمامُ أَبُو بكْر بنُ الأشعث) قال الحافظ بعد تخريجه من طريق الدارمي أخرجه أبو بكر عبد الله بن أبي داود سليمان السجستاني في كتاب شريعة القاري من طريقين الأولى صحيحة كما قال الشيخ فقد أخرج الشيخان لرجالها إلَّا عبيد بن عمرو فإنه كوفي ذكره البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في الثقات ولم يذكروا له راويًا غير أبي إسحاق السبيعي ففي سنده علة وهي الاختلاف على أبي إسحاق وشيخه هل هو عمير بن سعد أو رجل مبهم عن علي وهذه العلة تحطه عن درجة الصحيح اهـ. قوله: (مَا كُنْتُ أُرَى) هو بضم الهمزة وفتح الراء على صيغة المجهول من الإراءة أي أظن على صيغة الفاعل وفي نسخة بفتح الهمزة أي اعلم. قوله: (يَعِقلُ) أي يصير ذا عقل وإدراك وتمييز وهو صفة أحدا والمفعول الثاني قوله ينام قبل أن يقرأ الخ. قوله: (الآياتِ الثلاثَ) من قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٨٤] وإنما قال علي ﵁ لما علم من عظيم فضل آيتين

стр. 929

من سورة البقرة. إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. وروي أيضًا عن علي ﵁: ما أرى أحدًا يعقل دخل في الإسلام ينامُ حتى يقرأ آية الكرسي. وعن إبراهيم النخعي قال: كانوا يعلمونهم إذا أووا إلى فراشهم أن يقرؤوا المعوذتين. وفي رواية: كانوا يستحبون أن يقرؤوا هؤلاء السور في كل ليلة ثلاث مرات: قل هو الله أحد والمعوذتين. إسناده صحيح على شرط مسلم. واعلم أن الأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة وفيما ذكرناه كفاية لمن وُفِّق للعمل به، وإنما حذفنا ما زاد عليه خوفًا من الملل على طالبه والله أعلم، ثم الأولى أن يأتيَ الإنسان بجميع المذكور في هذا الباب، ــ خاتمتي سورة البقرة وزاد فضلهما بما ضم من الآية الدالة على إحاطة علمه بسائر الكائنات ومن فضل آية الكرسي أن من قرأها لا يقربه الشيطان ويحفظ في نفسه وولده وداره ودور الجيران. قوله: (وَرَوَي أَيضًا عَنْ علي) قال الحافظ أخرجه ابن أبي داود من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عبيد بن عمرو عن علي وسنده حسن قال ووقع لي من وجه آخر عن علي أتم من هذا ولفظه ما كنت أرى رجلًا ثبت في الإسلام أو ولد في الإسلام أو أدرك الإسلام ينام حتى يقرأ هذه الآية ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إلا هُوَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] حتى فرغ من آية الكرسي أتعلمون ما هي إنما أعطيها نبيكم من كنز تحت العرش لم يعطها أحد قبله ما أتت على ليلة قط إلَّا وأنا أقرؤها ثلاث مرار في الركعتين بعد صلاة العشاء وفي وترى وحين آخذ مضجعي من فراشي موقوف حسن لانضمامه لما قبله وفي سنده ضعفاء ثلاثة اهـ. قوله: (النَّخَعي) بفتح النون والخاء المعجمة بعدها عين مهملة ثم تحتية قال في لب اللباب نسبة إلى النخع وهي قبيلة كبيرة من مذحج واسم النخعي جبير بن عمرو بن علة وقيل له النخعي لأنه انتخع عن قومه أي بعد عنهم ونزل بيشة ونزلوا في الإسلام الكوفة ينسب إليهم من العلماء الجم الغفير إلى أن قال ومنهم إبراهيم النخعي أمه مليكة أخت الأسود بن يزيد وهو الفقيه المشهور اهـ، وحديثه سبق

стр. 930

فإن لم يتمكن اقتصر على ما يقدر عليه من أهمه. باب كراهية النوم من غير ذكر الله تعالى روينا في سنن أبي داود بإسناد جيد، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَعَدَ مَقْعدًا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ تعالى فيهِ كانَتْ عليهِ مِنَ اللهِ تِرَةٌ، ومَنْ اضْطَجعَ مَضْجَعًا لا يَذْكُرُ اللهَ تعالى فِيهِ كانتْ عَليهِ مِنَ الله تعالى تِرَةٌ" ــ دليله من قراءته ﷺ لذلك كل ليلة عند المنام مع جمع كفيه والتفث فيهما ومسح ما تصل إليه من جسده عليه أفضل الصلاة والسلام والأثر عن النخعي أخرجه ابن أبي داود بسندين كلاهما صحيح أخرج الشيخان لجميع رواتهما فعجب من اقتصار الشيخ على شرط مسلم وتقدم أول الباب حديث عائشة في قراءة المعوذات وهو في الصحيحين وفي بعض طرقه ثلاث مرات. قوله: (فإِنَّ لمْ يَتَمكَّن) أي غلبه المنام أو منعه الشغل بما هو أهم منه. باب كراهية النوم من غير ذكر الله تعالى قوله: (كَانَتْ عليهِ مِن الله تِرَةٌ) قيل الظاهر أن من للتعليل أي من أجل ثوابه وقربه وترة مرفوع كان فهي تامة أي وجدت عليه من الله حسرة عظيمة أو كان ناقصة وعليه مبتدأ وترة خبر ومن الله متعلق بترة والجملة خبر كان واسمها ضمير القصة أو ضمير يعود للقعدة المفهومة من قعد أو ترة فاعل كان ومن الله متعلق به وعليه في محل الحال وإثبات التاء في كانت هو ما في المشكاة تبعًا لما في أبي داود وجامع الأصول وفي رواية جرى عليها صاحب المصابيح كان بحذف التاء ونصب ترة وهو ظاهر وضمير كان يرجع إلى المقعد ومن الله متعلق بترة ثم هاتان الروايتان رويتا في قوله الآتي كانت عليه من الله تعالى ترة وتوجيههما هو ما ذكر. قوله: (ومنِ اضطَجَع مضْجَعًا لَا يذْكرُ الله فيهِ الخ) غاير بين الحرفين أعني لا في الأول ولم في الثاني للتفنن في التعبير قال الخطابي في قوله ﷺ لم تراعوا معناه لا تخافوا والعرب قد توقع لم موقع لا

стр. 931

قلت: الترة بكسر التاء المثناة فوق وتخفيف الراء، ومعناه: نقص، وقيل: تبعة. باب ما يقول إذا استيقظ في الليل وأراد النوم بعده اعلم أن المستيقظ بالليل على ضربين. أحدهما: من لا ينام بعدَه، وقدمنا في أول الكتاب أذكاره. والثاني: من يريد النوم بعده، فهذا يستحب له أن يذكر الله تعالى إلى أن يغلبَه النوم، وجاء فيه أذكار كثيرة، فمن ذلك ما تقدم في الضرب الأول. ومن ذلك ما رويناه في "صحيح البخاري" ــ اهـ. قال بعض المحققين من هذا الحديثين على ذكرهما وفي أحاديث أخر على الأول فقط أن من مضى عليه زمن من الأزمنة في أي مكان أو شأن من غير ذلك الله تعالى بالقلب واللسان أو بفعل طاعة كان عليه ذلك حسرة وندامة أي ندامة لما يرى من عظيم الثواب للذكر وسائر الطاعات اهـ، وكان الصديق ﵁ يقول يا ليتني أخرس إلَّا عن ذكر الله تعالى ثم الحديث كما قال الحافظ حسن أخرجه النسائي في الكبرى والروياني في الذكر والطبراني في الدعاء ثم أخرجه الحافظ من طرق وبين حال كل طريق عقب تخريجها قال ووقع في رواية الترمذي والحاكم زيادة في المتن. قوله: (الترةُ الخ) الهاء فيه عوض عن الواو المحذوفة من أوله مثل وعدته عدة قال ابن حجر في شرح المشكاة مأخوذ من وتر فلان قتل له قتيل ولم يعط ديته أو وتر حقه إذا نقص وكل منهما موجب للحسرة اهـ. فلذا قيل إن الترة الحسرة والندامة. قوله: (تبِعة) هو بفتح المثناة الفوقية وإسكان الموحدة. باب ما يقول إذا استيقظ في الليل وأراد النوم بعده قوله: (مَا رَوَيناهُ في صحيحِ البُخارِي) قال في السلاح بعد إيراده باللفظ المذكور هنا إلى قوله قبلت صلاته رواه الجماعة إلَّا مسلمًا وأشار العراقي في أماليه على المستدرك إلى ما حصل من التفاوت بين الرواة المذكورين فقال ومن خطه نقلت

стр. 932

عن عبادة بن الصامت ﵁، عن النبي ﷺ ــ قدم البخاري الحمد لله على التسبيح وزاد بعد التسبيح في رواية له ولا إله إلَّا الله وزاد التهليل فيه أيضًا الترمذي والنسائي وابن ماجة بين الحمد والتكبير وزاد ابن ماجة بعد قوله إلَّا بالله العلي العظيم ورواه الرافعي في أماليه من طريق البخاري زاد الرافعي بعد إيراده قال البخاري قال لنا محمد بن يوسف أجريت هذا الدعاء على لساني عند انتباهي من النوم ثم جاءني جاء يعني في النوم فقرأ هذه الآية ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ [الحج: ٢٤]. قلت وهذه الرؤيا ليست في روايتنا من البخاري لا من رواية محمد بن مكي الكشميهني ولا رواية غيره وهي عند الرافعي من رواية الكشميهني عن الفربري عنه اهـ، وقال الحافظ بعد تخريج الحديث حديث سنده صحيح أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي والطبراني في المعجم الكبير وفي كتاب الدعاء اهـ. قوله: (عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ ﵁ هو أبو الوليد عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر قيس بن ثعلبة بن غنم بن سام بن عوف بن عمرو بن الخزرج الأنصاري الخزرجي السالمي المدني الصحابي الجليل أخو أويس بن الصامت أمه قرة العين بنت عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان شهد العقبة الأولى والثانية وشهد بدرًا وأحدًا وبيعة الرضوان والمشاهد كلها وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين أبي مرثد الغنوي واستعمله النبي ﷺ على الصدقات وكان يعلم أهل الصفة القرآن وأرسله عمر بن الخطاب هو ومعاذًا وأبا الدرداء حين فتح الشام ليعلموا الناس القرآن بالشام ويفقهوهم فأقام عبادة بحمص ثم انتقل إلى فلسطين وهو أول من ولي القضاء كما قاله الأوزاعي وخالفه معاوية في شيء أنكره عليه عبادة فأغلظ عليه معاوية في القول فقال عبادة لا أساكنك بأرض واحدة أبدًا ورحل إلى المدينة فقال عمر ما أقدمك فأخبره فقال ارجع إلى مكانك فقبح الله أرضًا لست فيها أنت ولا أمثالك وكتب إلى معاوية لا إمرة لك عليه وكان من سادات الصحابة وأحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة وكان نقيبًا على قوافل بني عوف بن الخزرج وإنما سموا قوافل لأنهم كانوا في الجاهلية إذا نزل بهم ضيف يقولوا له قوفل حيث شئت يريدون اذهب حيث شئت وقدر ما شئت ذلك الأمان لأنك في ذمتنا قاله ابن حبان وهو أحد الخمسة

стр. 933

قال: "مَنْ تعارَّ مِنَ اللَّيلِ فقال: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُلْكُ ولهُ الحَمْدُ وهُوَ على كُل شَيء قَدِيرٌ، والحَمْدُ للهِ، وسُبْحَانَ اللهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكْبَرُ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلا بالله"، ثم قال: "اللهُم اغْفِر لي أوْ دَعا، اسْتُجيبَ لهُ، فإنْ توَضّأ قُبلَتْ صلاتُهُ" هكذا ضبطناه في أصل سماعنا المحقَّق، وفي النسخ المعتمدة من البخاري، وسقطَ قول: "ولا إله إلا الله" قبل، "والله أكبر" في كثير من النسخ، ولم يذكره الحميدي أيضًا في "الجمع بين الصحيحين"، وثبت هذا اللفظ في رواية الترمذي وغيره، وسقط في رواية أبي داود، وقوله: "اغفر لي أو دعا"، هو شك من الوليد بن مسلم أحد الرواة، وهو شيخ شيوخ البخاري، وأبي داود والترمذي وغيرهم في هذا الحديث. وقوله ﷺ : "تعار" هو بتشديد الراء، ومعناه: استيقظ. وروينا في "سنن أبي داود" بإسناد لم يضعفه، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قال: "لا إله إلا أنْتَ سُبْحانَكَ اللهُم أستغفِرُكَ لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهُم زِدني عِلمًا، ولا تُزِغْ قلبي بَعْدَ إذْ هَدَيْتَني، وَهَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ رَحمةً إنَّكَ أنْتَ الوهابُ". وروينا في كتاب ابن السني عن عائشة ﵂ قالت: كان -تعني رسول ــ الذين جمعوا القرآن في زمن النبي ﷺ كما رواه البخاري في التاريخ ..

стр. 934

الله ﷺ إذا تعارَّ من الليل قال: "لا إله إلا اللهُ الواحِدُ القهارُ، رب السماوَاتِ والأرضِ ومَا بَينَهُما العَزيزُ الغَفَّارُ". وروينا فيه بإسناد ضعيف عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا ردَّ الله إلى العَبْدِ المُسْلِمِ نَفْسهُ مِنَ الليلِ فَسَبَّحَهُ واسْتَغْفَرَهُ وَدَعَاهُ تَقَبَّلَ مِنْهُ". وروينا في كتاب الترمذي وابن ماجه وابن السني بإسناد جيد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قامَ أحدُكُمْ عَنْ فِرَاشِهِ مِنَ اللَّيلِ ثم عادَ إليهِ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ إزاره ثلاثَ مَراتٍ، فإنَّهُ لا يَدري ما خَلَفَهُ عَلَيهِ، فإذا اضْطَجَعَ فلْيَقُلْ: باسمِكَ اللهُم وَضَعْتُ جَنبي، وبكَ أرفَعُهُ، إن أمسكْتَ نَفْسي فارْحَمْها، وإنْ رَدَدتَها فاحفَظْها بما تَحْفَظُ بِهِ عِبادكَ الصالِحينَ" قال الترمذي: حديث حسن. قال أهل اللغة: صنفة الإزار بكسر النون: جانبه الذي لا هدب فيه، وقيل: جانبه أي جانب كان. وروينا في "موطأ الإمام مالك" ﵀ في "باب الدعاء" آخر "كتاب الصلاة" عن مالك، أنه بلغه عن أبي الدرداء ﵁ "أنه كان يقوم من جوف الليل فيقول: نامَتِ العُيونُ وغارَتِ النُّجُومُ وأنْتَ حَيٌّ قيُّومٌ". قلت: معنى ــ فلينفضه بصنفة إزاره بفتح الصاد وكسر النون فقيل طرفه وقيل حاشيته وقيل هي الناحية التي عليها الهدب وقيل الهمزة والمراد هنا طرفه اهـ، وأما قول الشيخ ابن حجر في المشكاة بفتح المهملة والنون والفاء فمخالف لكتب اللغة والرواية اهـ. وحديث أبي الدرداء يأتي شرحه في أول الباب بعده. قوله: (وَرَوَينَا في مُوَطَإِ الإِمام مالِكِ الخ)

стр. 935

غارت: غربت. باب ما يقول إذا قلق في فراشه فلم ينم روينا في كتاب ابن السني عن زيد بن ثابت ﵁ قال: "شكوتُ إلى رسول الله ﷺ أرَقًا أصابني، فقال: قُلِ: اللهمِ غَارَتِ النجُومُ ــ قال الحافظ لم أقف على من وصله ولا أسنده ابن عبد البر مع تتبعه لذلك قال الحافظ ووقع لي مسندًا من وجه آخر أخرجه من حديث أنس قال كان ﷺ يقوم في جوف الليل فيقول نامت العيون وغارت النجوم وأنت الحي القيوم لا يواري منك ليل داج ولا سماء ذات أبراج ولا أرض ذات مهاد تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور قال الحافظ حديث حسن ولولا المبهم الذي في سنده لكان السند حسنًا وأظن أن هذا المبهم محمد بن حميد الرازي وفيه كلام وكأنه أبهم لضعفه وللمتن شاهد في الباب الذي بعده. قوله: (وغارَتْ أَي غَابتْ) وفي نسخة معنى غارت أي أبدت عرضها للمغيب اهـ. قال الأخفش غارت النجوم أي غارت كما يغور الماء إذا ذهب في الأرض وغارت عينه إذا دخلت في رأسه اهـ، والله أعلم. باب ما يقول إذا قلق في فراشه فلم ينم جملة فلم ينم معطوفة على قوله قلق عطف تفسير وبيان وجاز لاتحادهما في الزمان والقلق في أصله الحركة والاضطراب ويسمى القلق أي عدم النوم أرقًا بفتحتين فإن سهر لعلة فأرق بفتح وكسر وإن اعتاد السهر قيل فيه أرق بضمتين كما يؤخذ من النهاية. قوله: (وَرَوَينَا في كِتَابِ ابْنِ السنى الخ) قال الحافظ حديث غريب أخرجه ابن السني وأبو أحمد بن عدي في الكامل والطبراني في الكبير وقال ابن عدي تفرد به عمرو بن الحصين الحراني وهو مظلم الحديث وحدث عن الثقات بمناكير لا يرويها غيره اهـ، وقال ابن أبي حاتم سمع منه أبي وترك الحديث عنه وهو وأبو زرعة وقال الدارقطني متروك الحديث وشيخه ابن علاثة بضم المهملة وتخفيف اللام وبالمثلثة مختلف فيه وقد أفرط فيه الأزدي في كتاب الضعفاء فكذبه قال الخطيب ولعله وقعت له أحاديث من رواية عمرو بن الحصين عنه وكان كذابًا فظنها الأزدي من ابن علاثة والعلم عند الله اهـ. قوله: (عَنْ زَيْدِ بنِ ثابِت ﵁ هو أبو خارجة زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي

стр. 936

وَهَدأتِ العُيُونُ وأنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ لا تأخُذكَ سِنَةٌ ولا نومٌ، يا حيُّ يا قَيُّومُ ــ النجاري المدني كان يوم بعاث ابن ست سنين وفيه قتل أبوه ثابت وقدم للنبي المدينة وله إحدى عشرة سنة فاستصغره النبي ﷺ يوم بدر فرده وشهد أحدًا وما بعدها ولم يقدم النبي ﷺ المدينة حتى حفظ ست عشرة سورة ثم استظهر بعد ذلك جميعه وكانت راية بني مالك بن النجار يوم تبوك بيد عمارة بن حزم فدفعها النبي ﷺ لزيد فقال عمارة يا رسول الله بلغك عني شيء قال ولكن القرآن يقدم وكان يكتب لرسول الله ﷺ الوحي والمراسلات وأمره أن يتعلم قلم الربانية لمكاتبة اليهود وكتب بعد النبي ﷺ لأبي بكر وعمر ووثقاه على جمع القرآن وكان عمر يستخلفه إذا حج وولاه قسم غنائم اليرموك وولاه عثمان بيت المال اعتزل الفتنة وكان ابن عباس يأتيه إلى بيته للتعلم ويأخذ بركابه إذا ركب وقال له انا آتيك فقال ابن عباس العلم يؤتى ولا يأتي وقال النبي ﷺ لأصحابه أفرضكم زيد روي له عن رسول الله ﷺ فيما قيل ثلاثة وتسعون حديثًا اتفقا منها على خمسة وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بواحد وأخرج عنه الأربعة روى عنه ابناه وابن المسيب وعروة توفي بالمدينة سنة خمس وأربعين وقيل غير ذلك وصلى عليه مروان ولما مات قال أبو هريرة مات اليوم حبر هذه الأمة وعسى الله أن يجعل في ابن عباس مثله خلفًا وقال ابن عباس هذا ذهاب العلماء دفن اليوم علم كثير رضي الله تعالى عنه. قوله: (وهَدَأَتِ الْعيونُ) أي نامت بالهمزة من الهدأة وهو السكون ومنه أهدئ ليلي أي سكنه لأنام فيه ويجوز ضم العين وكسرها من العيون. قوله: (سِنة ولا نوم) الوسن أول النوم وقد وسن يوسن سنة فهو وسن ووسنان والهاء في سنة عوض من فائه وهي الواو المحذوفة كعدة ومقة قال البيضاوي السنة فتور يتقدم النوم والنوم حال يعرض للحيوان من استرخاء أعضاء الدماغ من رطوبات الأبخرة بحيث تقف الحواس الظاهرة على الإحساس رأسًا وتقديم السنة عليه وكان القياس في المبالغة العكس مراعاة لترتيب الوجود، والجملة أي لا تأخذك الخ، نفي للسببية وإفادة للتنزيه وتأكيد لكونه حيًّا قيومًا فإن من أخذه نعاس أو نوم كان مئوف الحياة قاصرًا عن الحفظ والتدبير وقوله مئوف الحياة قاصرًا عن الحفظ والتدبير وقوله مئوف الحياة أي

стр. 937

أهْدِئْ ليلي، وأنِمْ عَيْني، فقلتها، فأذهب الله عني ما كنت أجد". وروينا عن محمد بن يحيى بن حَبَّان -بفتح الحاء وبالباء الموحدة- "أن خالد بن الوليد ﵁ أصابه أرق، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ ، فأمره أن يتعوذ عند منامه بكلمات الله التامات ــ كان به آفة تحل بالحياة. قوله: (أَهْدِئْ لَيْلي) بفتح الهمزة الأولى وإسكان الأخيرة من الهدء وهو السكون أي سكنه لأنام فيه أو سكني بالنوم فيه لأسلم من السهر والأرق ويذهب ما أجد من القلق وعلى الثاني فالإسناد مجازي لأن المدعو بسكونه المظروف أعني هو لا الظرف الذي هو الليل. قوله: (وأَنِمْ عَيْني) الإنامة تخصيص بعد تعميم لأنه الأهم المقصود. قوله: (وَرَوَينَا فيهِ) أي في كتاب ابن السني. قوله: (عَنْ مُحمدِ بنِ يَحْيى بنِ حَبَّانَ) بفتح المهملة وتشديد الموحدة وهو الأنصاري. قوله: (أَنَّ خَالدَ بنَ الْوَليدِ الخ) قال الحافظ بعد تخريجه مرسل صحيح الإسناد أخرجه ابن السني، وأيوب بن موسى أي الراوي للحديث عن محمد بن يحيى بن حبان ثقة من رجال الصحيحين لكن خالفه يحيى بن سعيد الأنصاري فرواه عن محمد بن يحيى وجعل القصة للوليد بن الوليد وهو أخو خالد بن الوليد ولفظه عن يحيى أن الوليد بن الوليد بن المغيرة شكا إلى النبي ﷺ نفسًا يجده فقال إذا أويت إلى فراشك فقل أعوذ بكلمات الله التامات فذكره سواء وزاد في آخره فوالذي نفسي بيده لا يضرك شيء حتى تصبح قال بعد تخريجه كذلك هذا مرسل صحيح الإسناد أخرجه البغوي في معجم الصحابة والإمام أحمد في مسنده كلاهما عن يحيى قال الأول إن الوليد شكا إلى النبي ﷺ وقال الإمام عن الوليد وهكذا وقع عند البغوي من وجه آخر عن ابن شهاب ولم يخرج الإسناد بذلك عن الانقطاع فإن محمد بن يحيى من صغار التابعين وجل روايته عن التابعين والوليد بن الوليد مات في حياة النبي ﷺ وهذا الذكر قد جاء في قصة أخرى لخالد بن الوليد كما سيأتي قريبًا فيحتمل أن يكون وقع لكل من خالد والوليد وإن اتحد الدعاء والله أعلم اهـ. قوله: (أَن خَالدَ بنَ الوَليدِ) هو أبو سليمان خالد بن الوليد

стр. 938

من غضبه ــ بن المغيرة القرشي نسبة إلى مخزوم بن نقطة بن مرة بن كعب سيف الله في أعدائه أمه لبابة بنت الحارث بن حرب الهلالية أخت أم المؤمنين ميمونة كان شريفًا في الجاهلية بيده أمر القبة التي يجمعون فيها جهاز ما يجهزون من الجيوش وكان أيضًا مقدم خيلهم ولم يزل منذ أسلم يوليه رسول الله ﷺ أعنة الخيل وكان إسلامه بين الحديبية وخيبر وقيل قبل غزوة مؤتة بشهرين فكان الفتح فيها على يديه وجعله ﷺ على طائفة من الجيش يوم الفتح فدخل من أسفل مكة عنوة ولا يصح له مع النبي ﷺ مشهد قبل مؤتة وكان على مقدمة خيل رسول الله ﷺ في بني سليم يوم حنين وجرح يومئذٍ فخرج ﷺ يطوف بين الرجال ويقول من يدلني على رحل خالد حتى وقف عليه فنفث في جرحه فبرأ وأرسله ﷺ إلى صاحب دومة الجندل فقتل أخاه وأسره وأحضره عند النبي ﷺ فصالحه على الجزية وأرسله ﷺ سنة عشر إلى بني الحارث بن مذحج فقدم معه رجال منهم فأسلموا ورجعوا إلى قومهم بنجران ثم له الأثر العظيم في قتال أهل الردة وفتوح الشام وأهل العراق وفتوحه ومشاهده وشجاعته معلومة مشهورة بالاستفاضة وكان في قلنسوته شعرات من شعر ناصية رسول الله ﷺ يستفتح بها في حروبه فيفتح عليه ولما حضرته الوفاة قال لقد حضرت مائة زحف وما في بدني موضع شبر إلَّا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية فهأنا أموت على فراشي فلا نامت أعين الجبناء وما من عمل أرجى عندي من لا إله إلّا الله وأنا متترس بها من النار وروي له عن رسول الله ﷺ فيما قيل ثمانية عشر حديثًا اتفقا منها على واحد وانفرد البخاري بآخر موقوف وخرج له ما عدا الترمذي من أصحاب السنن الأربع توفي بحمص وقيل بالمدينة سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر وأوصى إلى عمر ولما بلغ عمر أن نساء المغيرة أجمعين في دار يبكين خالدًا قال عمر ما عليهن أن يبكين أبا سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة ولما حضرته الوفاة حبس فرسه وسلاحه في سبيل الله رضي الله تعالى عنه. قوله: (مِنْ غَضبِه) أي من إرادته الانتقام أو من نفس الانتقام أي فإن تسليط الشيطان على الإنسان من الخذلان الناشئ عن

стр. 939

ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون" هذا حديث مرسل، محمد بن يحيى: تابعي. قال أهل اللغة: الأرق هو السهر. وروينا في كتاب الترمذي بإسناد ضعيف وضعفه الترمذي عن بريدة ﵁ ــ غضبه سبحانه. قوله: (ومنْ شَرّ عِبَادِه) أي ما ينشأ عن الشر عن المخلوقين. قوله: (ومنْ هَمَزَاتِ الشَّياطينِ) أي وساوسهم وأصل الهمز النخس والطعن وقال ابن الجزري أي خطراتها التي تخطرها بقلب الإنسان. قوله: (وأنْ يَحْضُرُونِ) بحذف ياء المتكلم اكتفاء بكسرة نون الوقاية ونون الجمع المذكر فيه للشياطين وهو مقتبس من قوله تعالى: (﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨)﴾ [المؤمنون: ٩٧ - ٩٨] وأعوذ بك رب أن يحضرون. قوله: (هذَا حَدِيث مرْسَل) لأن محمد ابن يحيى تابعي لم يدرك زمن القصة وحذف الصحابي المدرك للقصة ولكن لا يضر هذا الإرسال في العمل لأنه في فضائل الأعمال المكتفى فيها بالضعيف بشرطه. قوله: (الأَرَقُ هُو السَّهرُ) قال ابن دريد في شرح الدريدية إذا سهر عشقًا أو مرضًا قيل فيه أرق أي بفتح الهمزة وكسر الراء زاد في النهاية وإن اعتاد السهر قيل فيه أرق بضمتين اهـ. قوله: (وَروَينْا في كِتَاب الترْمذِي الخ) وكذا رواه الطبراني في الأوسط وابن أبي شيبة كلاهما عن خالد أيضًا ورواه في الكبير أيضًا وفيه عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك. قوله: (وضعَّفهُ التّرْمذِي) قال هذا حديث ليس إسناده بالقوي والحكم بفتحتين وهو ابن ظهير كما في الكاشف والتقريب الراوي قد ترك حديثه بعض أهل الحديث اهـ، وقال الحافظ في التخريج بعد تخريجه حديث غريب أخرجه الترمذي عن محمد بن حاتم عن الحكم بن ظهير وقال ليس إسناده بالقوي وقد ترك بعض أهل الحديث ابن ظهير، وروي عن النبي ﷺ مرسلًا من غير هذا الوجه. قلت الحكم المذكور قال البخاري متروك الحديث وكذا قال أبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وقال ابن معين وابن نمير ليس ثقة وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات اهـ، وقد روى هذا الحديث مسعر وهو من الحفاظ الأثبات عن علقمة شيخ الحكم فيه فخالفه في سنده ووصله أي فإن الحكم رواه عن علقمة بن مرثد عن سلمان بن بريدة عن أبيه ورواه مسعر عن علقمة عن ابن سابط قال أصاب خالد بن الوليد

стр. 940

قال: شكا خالد بن الوليد ﵁ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما أنام الليل من الأرق، فقال النبي ﷺ : "إذا أوَيْتَ إلى فرَاشِكَ فَقُل: اللهُم رب السموَاتِ السبْع وما أظلتْ، ورَب الأرَضِينَ ــ أرق فقال له النبي ﷺ ألا أعلمك الخ. قال الحافظ بعد تخريجه هذا مرسل صحيح الإسناد وكأنه الذي أشار إليه الترمذي، وابن سابط اسمه عبد الرحمن وقيل اسم أبيه عبد الله فنسب إلى جده وسابط هو ابن حميضة صحابي جمحي مكي وعبد الرحمن تابعي صغير ورواه شعيب بن إسحاق عن مسعر فزاد في السند يقال عن عبد الرحمن بن سابط عن خالد بن الوليد أنه أصابه أرق فذكر الحديث بتمامه قال الحافظ بعد تخريجه من طريق الحافظ ضياء الدين المقدسي من طريق الطبراني وكذا رواه محمد بن جابر اليمامي عن مسعر كما قال شعيب، أورده الطبراني في المعجم الكبير في مسند خالد بن الوليد ولم يخرج السند مع ذلك عن الانقطاع لأن عبد الرحمن لم يدرك خالدًا اهـ. قوله: (قَال شكَا خالدُ الخ) تقدم أن الراوي إذا قال قال فلان أو فعل كذا محمول على الاتصال أن كان القائل سالمًا من التدليس وعلم تفاوتهما ولو مرة وهذا الحديث فيه طريق الإسناد رواية صحابي عن مثله وهو كثير جدًّا وسبقت ترجمة بريدة في باب أحكام المساجد ثم في القاموس شكا أمره إلى الله شكوى وينون وشكاية بالكسر وشكيت لغة في شكوت اهـ، فعلى اللغة الأولى التي هي الفصحى يكتب شكا بالألف وعلى الثانية بالياء بناء على القاعدة المقررة في علم الخط من أن ألف الثلاثي أن انقلبت عن واو كتبت ألفًا أو عن ياء كتبت ياء. قوله: (منَ الأَرَقِ) أي بفتحتين وهو السهر أي مفارقة النوم من وسواس أو حزن أو غير ذلك. قوله: (ومَا أَظلَّتْ) بتشديد اللام أي وما أوقعت عليه ظلها والمعنى ما دنت السموات منه من قبيل أظلك فلان إذا دنا منك كأنه ألقى عليك ظله والأظهر أن يقال ما وقعت عليه موقع المظلة. قوله: (الأَرضِين) بفتح الراء كما هو الأفصح وإسكانها في قول الشاعر: لقد ضجت الأرضون إذ قام من بني ... سدوس خطيب فوق أعواد منبر

стр. 941

وما أقلَّتْ، ورَب الشَّياطِينِ وما أضَلَّتْ، كُنْ لي جارًا مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ كلهِمُ جَميعًا أنْ يَفْرُطَ عليَّ أحَدٌ مِنْهُمْ وأنْ يَبْغِيَ عليَّ، عَزَّ جارُكَ، وجَلَّ ثَناؤكَ، ولا إلهَ غَيرُكَ، ــ ضرورة، ونعني به الأرضين السبع الطباق دون الأقاليم السبعة طباقًا للسموات على سبع طبقات كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] وقال ﷺ من غصب قيد شبر من أرض طوقه الله سبع أرضين يوم القيامة (ومَا قَلَّتْ) بالقاف وتشديد اللام أي أقلته وحملته ورفعته من المخلوقات وفي القاموس استقله حمله ورفعه كقله وأقله اهـ، ووقع لابن الجزري أنه فسر أقلت بقوله أي ارتفعت واستقلت عليه اهـ، وتعقب بأنه غير ظاهر لأن الإقلال إذا كان بمعنى الارتفاع يكون ما قلت عبارة عما يكون في جوف الأرض فلا يحسن التعميم ولا يظهر المقابلة مع أنه مخالف للغة كما تقدم في القاموس. قوله: (ومَا أَضلَّتْ) بالضاد المعجمة وتشديد اللام من الإضلال وهو الإغواء أي ما أضلته الشياطين من الإنس والجن وما هنا بمعنى من واختير على من للمشاكلة ليطابق ما قبله من تغليب غير ذوي العقول لكثرته على العقلاء لتنزيلهم منزلة من لا عقل له أولًا لأنها في كل بمعنى الوصفية. قوله: (كُنْ لي جَارًا) أي مجيرًا ومعينًا قال تعالى وهو يجير ولا يجار عليه. قوله: (جَمِيعًا) هو منصوب على الحال قال في المرقاة فهو تأكيد معنوي بعد تأكيد لفظي أي تأكيد من جهة المعنى بعد تأكيد لفظي أي صناعي وإن كان بألفاظ التأكيد المعنوي ووقع في رواية ومن شر خلقك أجمعين وروي فيه تغليب العقلاء فشرفهم على غيرهم وإن كانوا أكثر. قوله: (أَنْ يَفْرُطَ) هو بفتح الياء والراء من الفرط وهو العدوان والتجاوز في الحد ظلمًا قاله ابن الجزري وقيل يعني بيفرط يغلب أو يقصر في حق وقال في المصابيح قوله يفرط على أحد منهم أي يقصد أذى مسرعًا ثم يصح أن يكون بدل اشتمال من قوله شر خلقك أي من أن يفرط على أحد الخ. قوله: (أَوْ أَنْ يَبغِي) بكسر الغين أي يظلم (عَلَى) أحد. قوله: (عزَّ جارُكَ) أي قوي وغلب وصار عزيزًا كل من استجار بك والتجأ إليك. قوله: (وجَلَّ ثنَاؤُكَ) أي عظمت صفاتك الجليلة عن أن يلحقها نقص أو

стр. 942

ولا إلهَ إلا أنْتَ". باب ما يقول إذا كان يفزع في منامه روينا في سنن أبي داود والترمذي وابن السني وغيرها، عن عمرو بن شعيب عن أبيه ــ يعتريها تخلف عن حفظ من التجأ إليها وعول في مهماته عليها وفي المرقاة قوله ثناؤك يحتمل إضافته إلى الفاعل والمفعول ويحتمل أن المثنى غيره أو ذاته فيكون كقوله ﷺ أنت كما أثنيت على نفسك اهـ. قوله: (ولا إِله إِلَّا أَنتَ) أتى به تأكيدًا للتوحيد وتأييدًا للتفريد. باب ما يقول إذا يفزع في منامه الفزع هو الخوف. قوله: (وغيْرِهَا) أي غير هذه الكتب وفي نسخة الحافظ وغيرهم أي غير أصحاب الكتب المذكورة ثم الحديث رواه أحمد والحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد كما في السلاح عن عبد الله بن عمرو عن الوليد ورواه أحمد بن محمد بن يحيى بن حبان عن الوليد أنه قال يا رسول الله إني أجد وحشة قال إذا أخذت مضجعك فقل باسم الله فذكره. قوله: (عَنْ عَمْرِو بنِ شُعيْبٍ) هو أبو محمد عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي المدني ويقال له الطالقي كذا في تهذيب الأسماء وقال المصنف في التقريب رواية عن أبانهم هو نوعان أحدهما رواية الرجل عن أبيه فحسب وهو كثير وروايته عن أبيه عن جده كعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده هكذا له نسخة أكثرها فقهيات جياد واحتج به هكذا أكثر المحدثين قلت وفي المجموع وهو الصحيح المختار الذي عليه المحققون وهم أهل هذا الفن وعنهم يؤخذ حملًا لجده على عبد الله الصحابي دون التابعي أي فالضمير في جده لشعيب لا لعمرو وقال شارحه الجلال السيوطي لما ظهر لهم من إطلاقه ذلك وسماع شعيب من عبد الله وقد أبطل الدارقطني وغيره إنكار ابن حبان ذلك قلت هذا القول يعني إنكار ابن حبان ليس بشيء لأن شعيبًا ثبت سماعه من عبد الله وهو الذي رباه لما مات أبوه محمد اهـ، وحكى الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه قال عمرو بن شعيب عن أبيه عن

стр. 943

عن جده أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم من الفزع كلماتِ: "أعُوذُ بكلِماتِ اللهِ التَّامةِ مِنْ غَضَبِهِ وشَرِّ عِبادِهِ، ومِنْ هَمَزَاتِ الشَّياطِينِ وأنْ يَحْضُرُونِ". قال: وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن مَنْ عَقلَ من بنيه، ومَنْ لم يعقل كتبه فعلَّقَهُ عليه. قال الترمذي: حديث حسن. وفي رواية ابن السني: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فشكا أنه يفزع في منامه، فقال رسول الله ﷺ : "إذا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَقُلْ: أعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ ومِنْ شَرِّ عِبَادِهِ، ومِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وأن يَحْضرُونِ"، فقالها فذهب عنه. ــ جده كأيوب عن نافع عن ابن عمر قال المصنف والتشبيه نهاية من الجلالة من مثل إسحاق وقال أبو حاتم عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أحب إلي غير ابن حكيم عن أبيه عن جده ثم أورد المذاهب في العمل بنسخة عمرو المذكور والله أعلم. وقال الدارقطني سمعت أبا بكر النقاش يقول عمرو بن شعيب ليس من التابعين وقد روى عنه عشرون من التابعين قال الدارقطني تتبعت ذلك فوجدتهم أكثر من عشرين قال ابن الصلاح قرأت بخط الحافظ أبي موسى الطيبي في تخريج له قال عمرو بن شعيب ليس بتابعي وقد روكما عنه نيف وسبعون رجلًا من التابعين وهذا وهم فإنه روى عن صحابيتين هما الربيع بنت معوذ وزينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي ﷺ . قوله: (عَنْ جَدِّه) الضمير فيه يعود إلى الأب أي عن جد الأب وهو عبد الله كما تقرر. قوله: (عَقَلَ) بفتح أوليه أي بالتمييز بالتكلم. قوله، (مِنْ ولَدِه) بفتحتين وبضم فسكون أي من أولاده. قوله: (جَاءَ رجُلٌ) أي في رواية ابن السني إبهام الرجل فيحتمل أن يكون خالد بن الوليد فقد روى الطبراني في الكبير عن أبي أمامة قال حدث خالد بن الوليد رسول الله ﷺ عن أهاويل يراها بالليل حالت بينه وبين صلاة الليل فقال ﷺ يا خالد بن الوليد ألا أعلمك كلمات تقولهن لا تقولهن ثلاث مرات حتى يذهب الله ذلك عنك قلت بلى يا رسول الله بأبي أنت وأمي فإنما شكوت هذا إليك رجاء هذا منك قال فقال أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه الخ. قالت عائشة فلم ألبث إلا ليالي حتى جاء خالد فقال بأبي أنت وأمي والذي بعثك بالحق ما أتممت الكلمات التي علمتني ثلاث مرات حتى أذهب الله عني ما كنت

стр. 944

باب ما يقول إذا رأى في منامه ما يحب أو يكره ــ أجد بأبي فما لي لو دخلت على أسد في خيسة بليل والخيسة بكسر المعجمة وسكون التحتية بعدها مهملة مأوى الأسد الحديث قال في السلاح وفي رواية النسائي كان خالد بن الوليد رجلًا يفزع في منامه فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ إذا اضطجعت فقل باسم الله أعوذ بكلمة الله التامة من غضبه فذكر مثله ويحتمل أنه الوليد بن الوليد لما تقدم عن ابن حبان ويحتمل أن يكون غيرهما والله أعلم. باب ما يقول إذا رأى في منامه ما يحب أو يكره قال الشيخ ابن حجر الهيتمي في تذكرته المسماة بطرف الفوائد وظرف الفرائد حاصل ما ذكر من آداب الرؤيا الصالحة ثلاث حمد الله عليها والاستبشار بها والإخبار بها لكن لمن يحب دون من يكرهه وآداب الرؤيا المكروهة أربعة التعوذ باللهِ من شرها ومن شر الشيطان وأن يتفل حين يستيقظ من نومه ولا يذكرها لأحد أصلًا زاد البخاري غير موصول ومسلم موصولًا خامسة وهي الصلاة ولفظهما فمن رأى شيئًا يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم فليصل وزاد مسلم سادسة وهي التحول من جنبه الذي كان عليه ولفظه إذا رأى أحدكم الرؤيا فكرهها فليبصق على يساره ثلاثًا وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثًا ويتحول من جنبه الذي كان عليه قال النووي وينبغي أن يجمع بين هذه الروايات كلها ويعمل بجميع ما تضمنته فإن اقتصر على بعضها أجزأه في دفع ضررها كما صرحت به الأحاديث اهـ، وتعقبه شيخ الإسلام ابن حجر بأنه لم ير في شيء من الأحاديث الاقتصار على واحد ثم قال لكن أشار المهلب إلى أن الاستعاذة كافية في دفع شرها اهـ. قال القرطبي ولا ريب أن الصلاة تجمع ذلك كله لأنه إذا قام يصلي تحرك عن جنبه وبصق عند المضمضة في الوضوء واستعاذ قبل القراءة ثم دعا الله في أقرب الأحوال إليه فيكفيه الله شرها قيل وبقيت سابعة وهي قراءة آية الكرسي وينبغي أن يقرأها في صلاته المذكورة ومستند ذلك خبر البخاري وغيره أن من قرأها في ليلة لا يضره الشيطان قال عياض وحكمة التفل طرد الشيطان الحاضر للرؤيا المكروهة وتحقيره واستقذاره

стр. 945

روينا في "صحيح البخاري" عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا رأى أحَدُكُمْ رُؤْيا يُحِبُّها، فإنَّمَا هيَ مِنَ اللهِ تعالى، فَلْيَحْمَدِ اللهَ تعالى عَلَيها ولْيُحَدِّثْ بها". وفي رواية: -فلا يُحَدِّثْ بها ــ وخصت به اليسار لأنها محل الأقذار ونحوها والتثليث للتأكيد اهـ. كلام الشيخ ابن حجر الهيتمي قال بعضهم التفل مع التعوذ يرد ما جاء به الشيطان كالنار إلى وجهه فيحترق ويصير رمادًا قال العلقمي في شرح الجامع الصغير وحكمة التحول التفاؤل بتحول الحال قال شيخنا يعني السيوطي ولمجانبة محل الشبطان ولهذا أمر الناعس يوم الجمعة بالتحول عن مكانه اهـ. قوله: (رَوَينَا في صحيح البُخارِي) وكذا رواه مسلم والنسائي كلهم عن أبي سعيد كما في السلاح والحصن وأخرجه الحاكم عن المحبوبي عن الترمذي قال الحافظ ووهم في استدراكه. قوله: (رُؤْيا) قال المصنف في شرح مسلم الرؤيا مقصورة مهموزة ويجوز ترك همزتها كنظائرها قال الإمام المارزي مذهب أهل السنة حقيقة الرؤيا أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان وهو يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم ولا يقظة فإذا خلق هذه الاعتقادات فكأنه جعلها علامات على أمور أخر تلحقها في ثاني الحال أو كأنه قد خلقها فإذا خلق في قلب النائم الطيران وليس بطائر فأكثر ما فيه أنه اعتقد أمرًا على خلاف ما هو فيكون ذلك الاعتقاد علمًا على غيره كما يكون خلق الله الغيم علمًا على المطر والجميع خلق الله تعالى ولكن يخلق الرؤيا والاعتقادات التي جعلها علمًا على ما يسر بغير حضرة الشيطان ويخلق ما هو علم على ما يضر بحضرة الشيطان فتنسب إلى الشيطان مجازًا لحضوره عندها وإن كان لا فعل له حقيقة وهذا معنى حديث الرؤيا من الله والحلم من الشيطان لا على أن الشيطان يفعل شيئًا فالرؤيا اسم للمحبوب والحلم اسم للمكروه وإن كانتا جميعًا من خلق الله تعالى وتدبيره وبإرادته ولا فعل للشيطان فيهما لكنه يحضر المكروهة ويرتضيها ويسر بها اهـ. قوله: (وفي رِوَايَةٍ) أي للصحيحين لكن عن أبي قتادة والحاصل أن للشيخين روايتين في هذا الحديث الأولى عن أبي سعيد والثانية عن أبي قتادة وهما سواء إلَّا أن في رواية أبي قتادة إلَّا من يحب وفي رواية أبي سعيد

стр. 946

إلّا مَنْ يُحِبُّ- وإذا رأى غيرَ ذلكَ مِمَا يَكْرَهُ فَإنما هيَ مِنَ الشَّيطانِ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّها ولا يَذْكُرْها لأحَد فإنَّها لا تَضُرُّهُ". ــ وليحدث بها وباقي الروايتين سواء في الحديث خلافًا لما يوهمه كلام المصنف من أن هذا الحديث بجملته مزيد على حديث أبي سعيد وقد وافق الشيخين النسائي في حديث أبي سعيد في إسقاط قوله إلّا من يحب والباقي سواء. قوله: (إلَّا منْ يُحِبُّ) أي يحبه النائم قال المصنف في شرح مسلم سببه أنه إذا أخبر بها من لا يحب ربما حمله البغض والحسد على تفسيرها بمكروه فقد تقع على تلك الصفة وإلَّا فيحصل له في الحال حزن ونكد من سوء تفسيرها اهـ، وفي حديث لأول عابر وهو وإن كان ضعيفًا لكن له شاهد صحيح هو الخبر الصحيح الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت قال أبو عبيد وتقع الرؤيا بقول أول عابر إذا كان خبيرًا بالرؤيا وربما احتملت الرؤيا تأويلين أو أكثر فيعبر بها من يعرف عبارتها أي تعبيرها على وجه يحتملها فيقع ما أنزلها أي كما ورد أن امرأة أتت النبي ﷺ وقالت يا رسول الله رأيت جائزة بيتي أي عتبته قد انكسر فقال يرد الله غائبك فرجع زوجها ثم غاب فرأت مثل ذلك فأتت النبي ﷺ فلم تجده ووجدت أبا بكر فأخبرته فقال يموت زوجك فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال هل قصصتها على أحد قالت نعم قال هو كما قال أما إذا كان أول عابر غير عالم بالرؤيا فهي لمن أصاب بعده إذ ليس المدار إلّا على إصابة الصواب في تعبير المنام ليتوصل به إلى مراد الله تعالى فيما ضربه من المثل فإن أصاب فلا ينبغي أن يسأل غيره وإن لم يصب فليسأل الثاني وعليه أن يخبر بما عنده ويبين ما جهل الأول ونوزع أبو عبيد فيما ذكره بأن ما اشترطه خلاف ظاهر الحديث ولا بدع أن يجعل الله تعالى أول تعبير هو المطابق لما ضربه من المثل بتلك الرؤيا وبالجملة فينبغي لمن رأى شيئًا ان لا يسأل إلّا عالما بالتعبير خاليًا من حسد الراءي وبغضه. قوله: (من شَرِّهَا) أي شر الرؤيا التي يكرهها. قوله: (ولا يذكُرْهَا لأَحدٍ) يحتمل أن يكون بصيغة النهي ويقربه تناسب المتعاطفين ويحتمل أن يكون بصيغة الخبر لفظًا المراد به الطلب ويرجحه أنه أبلغ والمراد لا يذكر الراءي الرؤيا السوء لأحد قال المصنف في شرح مسلم وسببه

стр. 947

وروينا في "صحيحي البخاري ومسلم" عن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ــ أنه ربما فسرها تفسيرًا مكروهًا على ظاهر صورتها وكان ذلك محتملًا فوقعت كذلك بتقدير الله تعالى فإن الرؤيا على رجل طائر ومعناه إذا كانت محتملة وجهين ففسرها بأحدهما وقعت على قرب تلك الصفة وقد يكون ظاهر الرؤيا مكروهًا ويفسر بمحبوب وعكسه وهذا أمر معروف لأهله. قوله: (وَرَوَينَا في صحيحَي البُخارِي ومسلم) وكذا رواه أصحاب السنن الأربعة كما في السلاح وأخرجه أحمد كما قال الحافظ وفي بعض طرق صحيح مسلم فليبصق عن يساره حين يهب من نومه ثلاث مرات. قوله: (عَنْ أَبِي قَتادَةَ ﵁ هو أبو قتادة الحارث ويقال عمرو ويقال له النعمان بن ربعي بكسر الراء والعين المهملتين بينهما موحدة ساكنة وآخره تحتية مشددة ابن بلدمة بفتح الموحدة والدال المهملة ويقال بضمهما وبينهما لام ساكنة ويقال بالذال المعجمة المضمومة ابن خناس بضم الخاء المعجمة ونون وبعد الألف سين مهملة ابن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن شارث بن تريد بمثناة فوقية ابن جشم بن الخزرج الخزرجي السلمي بفتح اللام وحكى بعضهم كسر اللام المدني الصحابي الجليل فارس رسول الله ﷺ اختلف في شهوده بدرًا والصحيح أنه لم يشهدها وشهد أحدًا وما بعدها من المشاهد روي له عن رسول الله ﷺ فيما قيل مائة حديث وسبعون حديثًا اتفقا منها على أحد عشر وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بثمانية قال النبي ﷺ خير فرساننا على الخيل اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة وقال له يوم ذي قرد أفلح وجهك ودعا له اللهم بارك في سفره وسيره وروي عنه أنه كان مع النبي ﷺ في سفره قال فنعس فدعمته غير مرة فقال حفظك الله كما حفظ نبيه أخرجه مسلم وأبو داود وفي الدلائل للبيهقي أنه ﷺ قال له يوم ذي قرد أبو قتادة سيد الفرسان بارك الله فيك يا أبا قتادة وفي ولدك وفي ولد ولدك وشهد مع علي مشاهده وفي صحيح البخاري تعليقًا أن مروان لما كان على المدينة

стр. 948

"الرؤيا الصالِحَةُ -وفي رواية: الرُّؤيا الحَسَنَةُ- مِنَ اللهِ، والحُلْمُ مِنَ الشَّيطَانِ، فَمَنْ رَأى شَيئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَساره ثلاثًا، ولَيتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيطَانِ، فإنهَا لا تَضُرُّهُ " وفي رواية "فَلْيَبْصُقْ" بدل: فلينفث، والظاهر أن المراد: النفث، وهو نفخ لطيف لا ريق معه. ــ من قبل معاوية أرسل إلى أبي قتادة ليريه مواقف رسول الله ﷺ وأصحابه ومناقبه كثيرة قال بعض المحققين من المحدثين ولا يعلم أحدًا في الصحابة يكنى بهذه الكنية غيره وكان يخضب بالصفرة توفي ﵁ سنة أربع وخمسين وله سبعون سنة وقيل ثنتان وسبعون وقيل مات سنة ثلاث وثلاثين بالكوفة وصلى عليه علي بن أبي طالب وكبر سبعًا وقيل مات سنة أربعين رضي الله تعالى عنه. قوله: (الرُّؤْيا الصالحَةُ الخ) قال المصنف في شرح مسلم قال القاضي يحتمل أن يكون معنى الصالحة والحسنة حسن ظاهرها ويحتمل أن المراد صحتها قال والرؤيا السوء تحتمل الوجهين أيضًا سوء الظاهر وسوء التأويل اهـ. قوله: (وَالحلم) أي بضم الحاء وسكون اللام والفعل منه حلم بفتح اللام. قوله: (فلينْفُثْ) أي بضم الفاء وكسرها. قوله: (فإنَّهَا لَا تَضره) لأن الله تعالى جعل ما ذكر سببًا للسلامة من الضرر المترتب عليها سوء التأويل كما جعل الصدقة وقاية للمال. قوله: (وفي رِوَايَة) أي لمسلم وهي عند أحمد أيضًا. قوله: (فَليبْصقُ) أي بضم الصاد المهملة أي ليبزق ويبسق والكل من باب واحد قال أبي الجزري هو بالصاد المهملة كذا وردت الرواية في الحديث والأصل فيه الزاي ويجوز فيه السين وإنما أبدلت صاد المجاورة القاف اهـ. قوله: (والظاهِرُ الخ) قال المصنف في شرح مسلم في الكلام على النفث في الرقية تبعًا لعياض قيل التفل والنفث بمعنى واحد ولا يكونان إلَّا بريق وخص أبو عبيدة الريق اليسير بالأول وقيل يختص بالثاني وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها في النفث في الرقية كما ينفث آكل الزبيب لا ريق معه قال ولا اعتبار بما خرج معه من بلة بلا قصد وجاء في حديث أبي سعيد في الرقية بالفاتحة فجعل يجمع بزاقه. قال عياض فائدة التفل التبرك بتلك الرطوبة والهواء

стр. 949

وروينا في "صحيح مسلم" عن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "إذا رَأى أحَدُكُمُ الرُّؤيا يَكْرَهُها فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَسْتَعِذْ باللهِ مِن الشَّيطانِ ثلالًا، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الذي كانَ عَلَيهِ". وروى الترمذي من رواية أبي هريرة مرفوعًا: "إذا رأى أحَدُكُمْ رُؤْيا يَكْرَهُها فلا يُحَدثْ بها أحدًا وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ". ورويناه في كتاب ابن السني، وقال فيه: "إذا رأى أحَدُكُمْ رُؤْيا يَكْرَهُها ــ والنفث المباشر للرقية المقارن للذكر الحسن كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء اهـ، وقال المصنف في باب الرؤيا أكثر الروايات في الرؤيا فلينفث وهو النفخ اللطيف بلا ريق ليكون والبصاق محمولين عليه مجازًا اهـ. وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن المطلوب في الموضعين مختلف إذ المطلوب في الرقية التبرك برطوبة الذكر والمطلوب هنا طرد الشيطان وإظهار احتقاره كما نقله هو عن القاضي عياض فالذي يجمع الثلاثة الحمل على التفل فإنه نفخ معه ريق لطيف فبالنظر إلى النفخ قيل له نفث وبالنظر إلى الريق قيل له بصق اهـ. قوله: (وَرَوَينَا في صحيحِ مُسلم) ورواه داود والنسائي وابن ماجه أيضًا من حديث جابر كما في السلاح زاد الحافظ وأخرجه أبو أحمد. قوله: (رَوى الترمذي الخ) وكذا روى البخاري الأمر بالصلاة عن أبي هريرة كما عزاه إليه في الحصين لكن قال شارحه إن الأمر بها في البخاري ليس بمرفوع بل موقوف على محمد بن سيرين اهـ، وليس كما قال فقد قال الحافظ الحديث باللفظ المذكور في الصحيحين عن أبي هريرة فيتعجب من اقتصاره على الترمذي ثم أخرجه عن أبي هريرة ﵁ قال قال ﷺ إذا تقارب الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا والرؤيا ثلاث بشرى من الله والرؤيا تحدث بها الراءي نفسه والرؤيا تحدث من الشيطان فإذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فلا يحدث بها أحدًا وليقم فليصل هذا حديث صحيح أخرجه البخاري وأخرجه مسلم من طرق وهو عند الإمام أحمد أيضًا. قوله: (وَرَوَينَا في كِتَابِ ابن السني الخ) كذا في النسخة المقروءة على العلامة ابن العماد بإسقاط هاء الضمير وفي نسخة

стр. 950

فَلْيَتْفُلْ ثلاث مَرات ثم لِيَقُل: اللهُم إني أعُوذُ بِكَ مِن عَمَلِ الشَّيطَانِ وَسَيِّئَاتِ الأحْلامِ فإنها لا تَكُونُ شَيئًا". باب ما يقول إذا قصت عليه رؤيا روينا في كتاب ابن السني، أن النبي ﷺ قال لمن قال له: رأيت رؤيا، قال: ــ رويناه بزيادة هاء والظاهر إسقاطها وإن كان مستقيمًا بأن يعاد على المروى المفهوم من روينا المفسر بقوله إذا رأى أحدكم الخ. ثم قال الحافظ الحديث أخرجه ابن السني من طريق إدريس بن يزيد الأودي عن أبيه عن أبي هريرة والراوي إدريس ليس متروك الحديث وفي السند إليه من ابن السني انقطاع اهـ. ض له: (فليَتفُلْ) بكسر الفاء أو ضمها قال الصاغاني في العباب التفل شبيه بالبزق وهو أقل إذا أوله البزق ثم التفل ثم النفخ. قوله: (منْ عمَلِ الشَّيطَانِ) أي مما يوسوس ويزين للإنسان ومنه الأحلام وسبق وجه إضافتها إلى الشيطان. قوله: (وسَيئَاتِ الأَحلام) أي الأحلام السيئة إما باعتبار صورتها أو باعتبار تأويلها. قوله: (فإِنهَا لَا تكونُ شَيئًا) أي فإن تلك الرُّؤيا لا تكون باعتبار تأويلها السيئ أي لا يوجد من أثرها من ذلك التأويل شيء لما سبق أن هذه الأمور جعلها الله دافعة لضررها كالصدقة دافعة لضرر المال. فائدة ذكر أئمة التعبير أن من أدب الراءي أن يكون صادق اللهجة وأن ينام على وضوء على جنبه الأيمن وأن يقرأ عند نومه والشمس والليل والتين وسورة الإخلاص والمعوذتين ويقول اللهم إني أعوذ بك من سيئ الأحلام وأستجيرك من تلاعب الشيطان في اليقظة والمنام اللهم اني أسألك رؤيا صالحة صادقة نافعة حافظة غير منسية اللهم أرني في منامي ما أحب. باب ما يقول إذا قصت عليه رؤيا قوله: (رَوَينَا في كِتابِ ابْنِ السني) أورده في آخر كتابه من حديث أبي زمل رضي الله تعالى عنه وجاء في رواية ابن السني عن عبد الله بن زيد قال الحافظ فأفاد تسمية الصحابي ولفظه كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح استقبل الناس بوجهه وكان تعجبه الرؤيا فيقول
следующие страницы →