سورة الكافرون
«١» قوله جل ذكره: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» «بِسْمِ اللَّهِ» كلمة من آمن بها أمن من زوال النّعمى، وحظى بنعيم الدنيا والعقبى، وسعد سعادة لا يشقى، ووجد ملكا لا يفنى، وبقي في العزّ والعلى.
قوله جل ذكره:
[سورة الكافرون (١٠٩) : الآيات ١ الى ٦]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤)
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)
من أصنامكم.
«وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ» «ما» أعبد أي «من» أعبد.
«وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ» فى زمانكم.
«وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ» كرّر اللفظ على جهة التأكيد.
«لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ» أي: لكم جزاؤكم على دينكم، ولى الجزاء على دينى.
стр. 2067
والعبودية «١» القيام بأمره على الوجه الذي به أمر، وبالقدر الذي به أمر، وفي الوقت الذي فيه أمر.
ويقال: صدق العبودية في ترك الاختيار، ويظهر ذلك في السكون تحت تصاريف الأقدار من غير انكسار.
ويقال: العبودية انتفاء الكراهية بكلّ وجه من القلب كيفما صرّفك مولاك.
стр. 2068
سورة النّصر
قوله جل ذكره: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» .
«بِسْمِ اللَّهِ» : اسم كريم يبصر ويستر، ويعلم ويحلم «١» ، ويمدح ولا يفضح، ويعفو عن جميع ما يجترم العبد ويصفح يعصى العبد على التوالي، ويغفر الحقّ ولا يبالى.
قوله جل ذكره:
[سورة النصر (١١٠) : الآيات ١ الى ٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (٣)
النصر الظّفر بالعدوّ، و «الْفَتْحُ» فتح مكة.
«وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً» يسلمون جماعات جماعات.
«فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ» أكثر حمد ربّك، وصلّ له، وقدّسه.
ويقال: صلّ شكرا لهذه النعمة.
«وَاسْتَغْفِرْهُ» وسل مغفرته.
«إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً» .
لمن تاب فإنه يقبل توبته.
ويقال: نصرة الله- سبحانه- له بأن أفناه عن نفسه، وأبعد عنه أحكام البشرية، وصفّاه من الكدورات النفسانية. وأمّا «الْفَتْحُ» : فهو أن رقّاه إلى محلّ الدنوّ، واستخلصه بخصائص الزلفة، وألبسه لباس الجمع، واصطلمه عنه، وكان له عنه، ولنفسه- سبحانه- منه، وأظهر عليه ما كان مستورا من قبل من أسرار الحقّ، وعرّفه- من كمال معرفته به- ما كان جميع الخلق متعطشا إليه «٢» .
стр. 2069
سورة أبى لهب
قوله جل ذكره: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» .
«بِسْمِ اللَّهِ» كلمة جبّارة للمذنبين، تجبر أعمالهم، وتحقّق آمالهم، وهي للعارفين تصغر فى أعينهم أحوالهم، وتكمّل- عن شواهدهم- امتحاءهم «١» واستئصالهم، وتحقّق لهم- بعد فنائهم عنهم- وصالهم.
قوله جل ذكره:
[سورة المسد (١١١) : الآيات ١ الى ٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (٢) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤)
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)
أي: خسرت يداه.
«ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ» ما أغنى عنه ماله ولا كسبه الخبيث- شيئا.
وقيل: «ما كَسَبَ» : ولده «٢» .
قوله جل ذكره: «سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ «٣» الْحَطَبِ» يلزمها إذا دخلها فلا براح له منها. وامرأته أيضا ستصلى النار معه.
«فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ» .
стр. 2070
«مَسَدٍ» شىء مفتول، وكانت تحمل الشوك وتنقله وتبثه في طريق رسول الله ﵊.
ويقال: سحقا لمن لا يعرف قدرك- يا محمد. وبعدا لمن لم يشهد ما خصصناك به من رفع محلّك، وإكبار شأنك ... ومن ناصبك كيف ينفعه ماله؟ والذي أقميناه لأجلك وقد (أساء) «١» أعماله.. فإنّ إلى الهوان والخزي مآله، وإنّ على أقبح حال حال امرأته وحاله.
стр. 2071
سورة الإخلاص
قوله جل ذكره: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» «بِسْمِ اللَّهِ» كلمة عزيزة عزّ لسان ذكرها، وأعزّ منه قلب عرفها، وأعزّ من هذا روح أحبّها، وأعزّ من هذا سرّ شهدها.
ليس كلّ من قصدها وجدها، ولا كلّ من وجدها بقي معها.
قوله جل ذكره:
[سورة الإخلاص (١١٢) : الآيات ١ الى ٤]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤)
لمّا قال المشركون: أنسب لنا ربّك. أنزل الله تعالى: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» «١» فمعنى «هُوَ» أي: الذي سألتم عنه «هُوَ» الله. ومعنى «أَحَدٌ» أي: هو أحد.
ويقال: «هُوَ» مبتدأ، و «اللَّهُ» خبره و «أَحَدٌ» خبر ثان كقولهم:
هذا حلو حامض.
«اللَّهُ الصَّمَدُ» «الصَّمَدُ» : السيّد الذي يصمد إليه في الحوائج، ويقصد إليه في المطالب. ويقال:
الكامل في استحقاق صفات المدح.
ويرجّح تحقيق قول من قال: إنه الذي لا جوف له إلى أنه واحد لا ( ... ) «٢»
فى ذاته.
стр. 2072
«لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ» ليس بوالد ولا مولود.
«وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» تقديره. لم يكن أحد كفوا له.
و «أَحَدٌ» أصله وحد، ووحد، وواحد بمعنى، وكونه واحدا: أنه لا قسيم له ولا شبيه له ولا شريك له.
ويقال: السورة بعضها تفسير لبعض من هو الله؟ هو الله. من الله؟ الأحد، من الأحد؟
الصمد، من الصمد؟ الذي لم يلد ولم يولد، من الذي لم يلد ولم يولد؟ الذي لم يكن له كفوا أحد.
ويقال: كاشف الأسرار بقوله: «هُوَ» . وكاشف الأرواح بقوله: «اللَّهُ» وكاشف القلوب بقوله: «أَحَدٌ» : وكاشف نفوس المؤمنين بباقي السورة.
ويقال: كاشف الوالهين بقوله: «هُوَ» ، والموحّدين بقوله: «اللَّهُ» والعارفين بقوله:
«أَحَدٌ» والعلماء بقوله: «الصَّمَدُ» والعقلاء بقوله: «لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ» ... إلى آخره.
ويقال: لمّا بسطوا لسان الذمّ في الله أمر نبيّنا بأن يردّ عليهم فقال: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» :
أي ذبّ عنى ما قالوا، فأنت أولى بذلك. وحينما بسطوا لسان الذمّ في النبيّ ﷺ تولّى الحقّ الردّ عليهم، فقال: «ن. وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ. ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ» وقال:
«وَالنَّجْمِ إِذا هَوى. ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى» أي أنا أذبّ عنك فأنا أولى بذلك منك.
ويقال: خاطب الذين هم خاص الخواص بقوله: «هُوَ» فاستقلوا، ثم زاد لمن نزل عنهم فقال: «اللَّهُ» ، ثم زاد في البيان لمن نزل عنهم.
فقال: «أَحَدٌ» ثم لمن نزل عنهم فقال: «الصَّمَدُ» .
ويقال: الصّمد الذي ليس عند الخلق منه إلا الاسم والصفة
стр. 2073
ويقال: الصمد الذي تقدّس عن إحاطة علم المخلوق به وعن إدراك بصرهم له، وعن إشراف معارفهم عليه.
ويقال: تقدّس بصمديته عن وقوف المعارف عليه.
ويقال: تنزّه عن وقوف العقول عليه.
стр. 2074
سورة الفلق
قوله جل ذكره: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» .
«بِسْمِ اللَّهِ» : اسم عزيز إذا تجلّى لقلب فإن لاطفه بجماله أحياه، وإن كاشفه بجلاله أباده وأفناه فالعبد في حالتى: بقاء وفناء، ومحو وإثبات، ووجد وفقد.
قوله جل ذكره:
[سورة الفلق (١١٣) : الآيات ١ الى ٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥)
أي أمتنع وأعتصم بربّ الفلق. والفلق الصّبح.
ويقال: هو الخلق كلّهم «١» . وقيل الفلق واد في جهنم «٢» .
«مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ» أي من الشرور كلّها.
«وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ» قيل: الليل إذا دخل. وفي خبر. أنه ﷺ أخذ بيد عائشة ونظر إلى القمر فقال: «يا عائشة، تعوّذى بالله من شرّ هذا فإنه الغاسق إذا وقب «٣» » .
«وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ» وهن السواحر اللواتى ينفخن في عقد الخيط (عند الرّقية) ويوهمنّ إدخال الضرر بذلك.
стр. 2075
«وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ» والحسد شرّ الأخلاق.
وفي السورة تعليم استدفاع الشرور من الله. ومن صحّ توكّله على الله فهو الذي صحّ تحقّقه بالله، فإذا توكّل لم يوفّقه الله للتوكّل إلّا والمعلوم من حاله أنه يكفيه ما توكّل به عليه وإنّ العبد به حاجة إلى دفع البلاء عنه- فإن أخذ في التحرّز من «١» تدبيره وحوله وقوّته، وفهمه وبصيرته في كلّ وقت استراح من تعب تردّد القلب في التدبير، وعن قريب يرقّى إلى حالة الرضا.. كفى مراده أم لا. وعند ذلك الملك الأعظم، فهو بظاهره لا يفتر عن الاستعاذة، وبقلبه لا يخلو من التسليم والرضا. «٢»
стр. 2076
سورة الناس
قوله جل ذكره: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» بسم الله الذي قصرت عنه العقول فوقفت، وعجزت العلوم فتحيّرت، وتقاصره المعاوف فخجلت، وانقطعت الفهوم فدهشت.. وهو بنعت علائه ووصف سنائه وبهائه وكبريائه يعلم ولكنّ الإحاطة في العلم به محال، ويرى ولكنّ الإدراك في وصفه مستحيل ويعرف ولكنّ الإشراف في نعته غير صحيح. «١»
قوله جل ذكره:
[سورة الناس (١١٤) : الآيات ١ الى ٦]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (٤)
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)
أعتصم بربّ الناس خالقهم وسيّدهم.
«مَلِكِ النَّاسِ» أي مالكهم جميعهم.
«إِلهِ النَّاسِ» القادر على إيجادهم.
«مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ» من حديث النّفس بما هو كالصوت الخفىّ.
ويقال: من شرّ ذى الوسواس.
ويقال: من شرّ الوسوسة التي تكون بين الجنّة والناس.
стр. 2077
و «الْخَنَّاسِ» الذي يغيب ويخنس عن ذكر الله. وهو من أوصاف الشيطان.
«الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ» قيل: «النَّاسِ» يقع لفظها على الجنّ والإنس جميعا- كما قال تعالى:
«وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ» «١» فسمّاهم نفرا، وكما قال:
«يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ» «٢» فسمّاهم رجالا.. فعلى هذا استعاذ من الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس، والشيطان الذي له تسلّط على الناس كالوسواس فللنّفس من قبل العبد هواجس، وهواجس النّفس ووساوس الشيطان يتقاربان إذ أن ما يدعو إلى متابعة الشهوة أو الضلالة في الدين أو إلى ارتكاب المعصية، أو إلى الخصال الذميمة- فهو نتيجة الوساوس والهواجس.
وبالعلم يميّز «٣» بين الإلهام وبين الخواطر الصحيحة وبين الوساوس «٤» .
(ومما تجب معرفته) «٥» أن الشيطان إذا دعا إلى محظور فإن خالفته يدع ذلك (ثم) يدعوك إلى معصية أخرى إذ لا غرض له إلا الإقامة على دعائك ( ... «٦» ) غير مختلفة.
стр. 2078
خاتمة الكتاب
بعونه تعالى انتهى تحقيق كتاب «لطائف الإشارات» للإمام القشيري في غرّة رجب من عام ١٣٩٠ هـ وقد استغرق هذا العمل نحو خمس سنوات كوامل، قطعنا فيها رحلة أضنت الجسم والبصر والفكر، ولكنها أمتعت القلب، وأيقظت الروح، وأنعشت السّرّ.
ولست أحبّ- متأثرا الصوفية- أن أحدّث القارئ عن مقدار ما لقيت من متاعب.. فهذا ضرب من دعوى النفس. وإنما أترك ذلك للقارئ. وقبل كل شىء أضرع إلى الله- وحده- أن يحتسب هذا العمل لى ذخرا عنده، وأن يمحو- إن شاء- من ديوانى بعض خطاياى.
كما أدعو الله أن ينفع به كافة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بمقدار ما له من قيمة علمية نادرة، وبمقدار ما لصاحبه- رضى الله عنه- من قدر جليل في تراثنا العظيم.
والواقع.. أنّ أعظم ما يفعمنى بالسعادة من دواع هو هذا الاستقبال الذي حظى به الكتاب، فقد وصلتني رسائل عديدة من أقطار شتّى، ومن علماء أجلاء من نواح نائية كلها تحثّ على المسير، وتغذّى العزم، وتلهم الصبر على إتمام هذا العمل الشاق.
ولا أحب أن أختم كلمتى قبل أن أعتذر للقارئ عما قد يكون في الكتاب من قصور أو تقصير، ترجع أسباب بعضه لى، وتقع تبعته عليّ، ويعود بعضه إلى المطبعة- فنحن شريكان فيه كما يرجع الكثير منها إلى النّسّاخ..
ولا عجب في ذلك فالرحلة طويلة، ودروبها متشعبة. ولكننا نعد- إذا شاء الله وظهرت للكتاب طبعات أخرى- أن نتحاشى قدر الوسع كل هذه الوجوه. وأكون
стр. 2079
سعيدا لو أشرك القرّاء أنفسهم معى في ذلك فبعثوا إليّ بملاحظهم، فلم يعد الكتاب منذ الآن قاصرا عليّ وحدي.
كما أعد- إن شاء الله- بتدارك ما جاء في الكتاب من عيوب الشعر التي حالت الظروف القاهرة دون تداركها.
لقد كان رائدنا في هذه المرحلة من التحقيق أن يصل المتن الصوفيّ للناس، ولكننا فى المراحل التالية سننهض- بحول الله وقوته- بكثير من الأعمال التي تتصل بالشروح، وبالمصطلحات، وبالقضايا الأساسية التي نهض بها الكتاب.. فليس «لطائف الإشارات» بأقلّ من «الرسالة» التي حظيت باهتمام الأجيال المتعاقبة.
وأخيرا، فإنى أتمنى أن أكون بإخراج هذا الكتاب قد وفيت بعض الّذين الذي فى عنقى للإمام الجليل عبد الكريم القشيري- رضى الله عنه وأرضاه.
وفقنا الله جميعا إلى الخير.
دكتور إبراهيم بسيونى أستاذ بكلية الألسن- الزيتون- القاهرة