شرح الكامل: رغبة الآمل من كتاب الكامل. لسيد بن على المرصفى.
جزء ١- ٨. مصر ١٩٢٧- ١٩٣٠.
شرح المضنون به على غير أهله لعبيد الله. القاهرة ١٩١٣- ١٩١٥.
شرح المفضليات: انظر المفضليات.
شرح المقامات للشريشى: شرح المقامات الحريرية لأبى العباس أحمد بن عبد المؤمن القيسي الشريشى. جزء ١- ٢. بولاق ١٣٠٠.
الشعرا: الشعر والشعراء وقيل طبقات الشعراء تأليف أبى محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة. جزء ١- ٢. باعتناء دى غويه، ليدن ٤/ ١٩٠٢.
شعراء النصرانية: ... جمعه لويس شيخو. جزء ١- ٢. بيروت ١٨٦٧.
الشنتمرى: تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب فى علم مجازات العرب لمؤلفه ... يوسف بن سليمان بن عيسى الشنتمرى (بحاشية الكتاب لسيبويه) . جزء ١- ٢. القاهرة ١٣١٦.
شواهد الكشاف: شرح شواهد الكشاف لمحب الدين أفندى. بولاق ١٢٨١.
شواهد المغني: شرح شواهد المغني تأليف جلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطي. القاهرة ١٣٢٢.
الصحاح: تاج اللغة وصحاح العربية تصنيف أبى نصر إسماعيل بن حماد الجوهري. جزء ١- ٢. بولاق ١٢٩٢.
ضحى الإسلام: ... تأليف أحمد أمين. جزء ١- ٣. القاهرة ٩/ ١٩٤٦.
الطبري: جامع البيان فى تفسير القرآن لأبى جعفر محمد بن جرير الطبري.
جزء ١- ٣٠. مصر ١٣٢١.
طرف عربية: ... جمع الشيخ عمر السويدى. باعتناء لا ندبرج. ليدن ١٨٩٤.
стр. 37
العقد الثمين: ... فى دواوين الشعراء الستة الجاهليين، وهى: ديوان النابغة الذبياني وديوان عنترة وطرفة بن العبد وزهير وعلقمة وامرئ القيس. ليدن ١٨٧٠.
العقد الفريد: ... لابن عبد ربه. جزء ١- ٤. القاهرة ١٣٣٦.
عمدة القاري: ... لشرح صحيح البخاري للعلامة العيني. جزء ١- ١١.
إستانبول ١١/ ١٣٠٨.
العيني: المقاصد النحوية فى شرح شواهد شروح الألفية ... المشهور بشرح الشواهد الكبرى للامام العيني محمود جزء ١- ٤ (بحاشية خزانة الأدب) .
بولاق ١٢٩٩.
عيون الأخبار::.. تأليف أبى محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري.
جزء ١- ٤. دار الكتب المصرية ٣٠/ ١٩٢٥.
غاية النهاية: ... فى طبقات القراء تأليف شمس الدين محمد بن الجزري.
جزء ١- ٢ باعتناء برجستراسر. مصر ٣/ ١٩٣٢.
غريب القرآن للسجستانى: تفسير غريب القرآن المسمى بنزهة القلوب للامام أبى بكر محمد بن عزيز السجستاني. مطبعة محمد على صبيح. غير مؤرخ.
غريب القرآن لليزيدى: كتاب غريب القرآن وتفسيره رواية أبى عبد الله محمد بن العباس بن محمد بن يحيى بن المبارك اليزيدي عن عمه الفضل بن محمد وعمه ... ، مخطوطة كوبريلى محمد باشا رقم ٢٠٥.
الغريبين: كتاب الغريبين غريب القرآن والحديث تأليف أبى عبد الله أحمد بن محمد بن محمد الهروي مخطوطتا كوبريلى محمد باشا رقم ٢٦٥، ٣٧٩.
فتح الباري: ... بشرح صحيح الإمام أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ...
لأبى الفضل شهاب الدين أحمد بن على بن حجر العسقلاني. جزء ١- ١٣.
بولاق، ١٣٠٠- ١٣٠١.
стр. 38
الفرائد: فرائد اللآل فى مجمع الأمثال لإبراهيم بن السيد على الأحدب الطرابلسي. جزء ١- ٢. بيروت ١٣١١.
فعلت وأفعلت للزجاج: ... تأليف أبى إسحاق ابراهيم بن محمد السرى ابن سهل النحوي الزجاج. (فى الطرف الأدبية لطلاب العلوم العربية ص ١٢٩- ١٨٨) . القاهرة ١٣٢٥.
فهرس الطوسي: (او فهرست كتب الشيعة) لأبى جعفر الطوسي. كلكته ١٨٥٣.
فهرست ابن خير: فهرسته وما رواه عن شيوخه من الدواوين المصنفة فى ضروب العلم وأنواع المعارف، الشيخ.. أبو بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة الأموى الإشبيلى. طبع ضمن المكتبة الأندلسية. مدريد ٩٥/ ١٨٩٣.
القرطبي: الجامع لأحكام القرآن لأبى عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي. جزء ١- ٢٠. دار الكتب المصرية بالقاهرة ٥٠/ ١٩٢٣.
القرطين: ... لابن مطرف الكناني أو كتابى مشكل القرآن وغريبه لابن قتيبة. جزء ١- ٢ القاهرة ١٣٥٥.
القسطلاني: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للعلامة القسطلاني.
جزء ١- ١٠. بولاق ٦/ ١٣٠٤.
الكامل لابن الأثير: كتاب الكامل فى التاريخ تأليف الشيخ عز الدين أبى الحسن على بن محمد بن محمد بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير.
جزء ١- ٤. ليدن ٧٤/ ١٨٦٦.
الكتاب: انظر سيبويه.
كتاب المعاني الكبير: ... فى أبيات المعاني لابن قتيبة الدينوري.
جزء ١- ٣. حيدرآباد ١٩٤٩.
стр. 39
كتاب من نسب إلى أمه: ... من الشعراء صنعة محمد بن حبيب.
الرسالة الثالثة من نوادر المخطوطات رقم ٢١ بتحقيق عبد السلام هارون.
القاهرة ١٩٥١.
كنايات الجرجاني: المنتخب من كنايات الأدباء وإشارة البلغاء للقاضى أبى العباس أحمد بن محمد الجرجاني. القاهرة ١٩٠٨.
الكنى والأسماء: تأليف أبى بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي.
جزء ١- ٢. حيدرآباد ١٣٢٢.
اللسان: لسان العرب للامام أبى الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور. جزء ١- ٢٠. بولاق ٨/ ١٣٠٠.
مجالس ثعلب: ... لأبى العباس أحمد بن يحى ثعلب. جزء ١- ٢. بتحقيق عبد السلام هارون. القاهرة ١٩٤٨.
مختار أخبار النحويين مختار فى كتاب المقتبس للمرزبانى أختاره على بن حسن ابن معاوية. مخطوطة مكتبة شهيد على رقم ٢٥١٥.
مختارات الشعراء: مختارات شعراء العرب رواية العلامة ... هبة الله بن على ابن محمد بن حمزة العلوي الحسنى المعروف بابن الشجري. القاهرة ١٣٠٦.
المخصص: كتاب المخصص تأليف أبى الحسن على بن إسماعيل النحوي الأندلسى المعروف بابن سيده. جزء ١- ١٧. بولاق ٩/ ١٣١٦.
المرزباني، معجم الشعراء: معجم الشعراء للامام أبى عبيد الله محمد بن عمران المرزباني. (مع المؤتلف للآمدى) نشر كرنكو، القاهرة ١٣٥٤.
المزهر: فى علوم اللغة وأنواعها لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي. جزء ١- ٢.
دار إحياء الكتب العربية غير مؤرخ.
стр. 40
المسعودي: مروج الذهب لأبى الحسن على بن الحسين المسعودي. جزء ١- ٨ باعتناء دى مينارودى كورتل، باريس ٧١/ ١٨٦١.
مسلم: الجامع الصحيح تأليف أبى الحسين مسلم القشيري. جزء ١- ٨.
المطبعة العامرة ٣٣/ ١٣٢٩.
مشكل القرآن: ... تأليف أبى محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري نسخة فيض الله أفندى رقم ٢٣٢.
المعارف لابن قتيبة: كتاب المعارف تأليف أبى محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري. القاهرة ١٣٠٠.
معانى الشعر للأشلندانى: ... أبى عمّان سعيد بن هارون الأشنندانى.
دمشق ١٩٢٢.
معانى القرآن للفراء: كتاب معانى القرآن لأبى زكريا يحى بن زياد الفراء.
نسخة بغدادلى وهبى رقم ٦٦.
معانى القرآن للنحاس: ... أبى جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس (الجزء الأول فقط) . نسخة دار الكتب المصرية تفسير ٣٨٥.
معاهد التنصيص: ... لعبد الرحيم العباسي. بولاق ١٢٧٤.
معجم البلدان: ... تأليف شهاب الدين أبى عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي. جزء ١- ٦. باعتناء وستنفلد. ليبسيك ١٨٦٦.
معجم ما استعجم: ... من أسماء البلاد والمواضع تأليف أبى عبيد عبد الله ابن عزيز البكري. جزء ١- ٣. باعتناء مصطفى السقا. القاهرة ١٩٤٥- ١٩٥٠.
المعرب للجواليقى: المعرب من الكلام الأعجمى على حروف المعجم لأبى منصور الجواليقي، نشر احمد محمد شاكر، القاهرة ١٣٦١.
стр. 41
المعرين: كتاب المعمرين من العرب وطرف من أخبارهم وما قالوه فى منتهى معارفهم تأليف أبى حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني مصر ١٢٢٣.
المفصل للزمخشرى: المفصل فى النحو لأبى القاسم محمود بن عمر الزمخشري.
باعتناء بروخ. خريستيانيا ١٨٥٩.
المفضليات: ديوان المفضليات مع شرح أبى محمد القاسم الأنبارى. بعناية ليال، بيروت ٢٠/ ١٩٠٨ والفهارس من عمل بيوان، ليدن ١٩٢٤.
مقالات الإسلاميين: ... لأبى الحسن الأشعري. جزء ١- ٢ والفهرست.
بتحقيق هـ. ريتر إستانبول ٣٣/ ١٩٢٨.
المؤتلف للآمدى: المؤتلف والمختلف فى أسماء الشعراء وكناهم وألقابهم وأنسابهم وبعض أشعارهم تأليف أبى القاسم الحسن بن بشر بن يحى الآمدى (مع معجم الشعراء للمرزبانى) باعتناء كرنكوى.
القاهرة ١٣٥٤.
الموشح للمرزبانى: الموشح فى مآخذ العلماء على الشعراء تأليف أبى عبيد الله محمد بن عمران المرزباني. القاهرة ١٣٥٤.
الميداني: مجمع الأمثال لأبى الفضل أحمد بن محمد النيسابورى المعروف بالميداني.
جزء ١- ٢. القاهرة ١٣١٠.
النجوم الزاهرة: ... فى ملوك مصر والقاهرة تأليف جمال الدين أبى المحاسن يوسف بن تغرى بردى. جزء ١- ١٠. القاهرة ٤٩- ١٩٢٩.
نزهة الألباء:.. فى طبقات الأدباء تأليف أبى البركات عبد الرحمن بن محمد الأنبارى. القاهرة ١٢٩٤.
نظام الغريب للربعى: كتاب نظام الغريب إملاء الشيخ الأديب عيسى بن إبراهيم بن محمد الربعي. نشر بولس برونله، مطبعة هندية بالموسكى بمصر غير مؤرخ.
стр. 42
نفح الطيب: ... من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين ابن خطيب. جلد ١- ٢. ليدن ٦١/ ١٨٥٥.
النقائض: نقائض جرير والفرزدق. باعتناء بيوان. ليدن ١٢/ ١٩٠٥.
النوادر لأبى زيد: النوادر فى اللغة لأبى زيد سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري. بيروت ١٨٩٤.
الهاشميات: ... للكميت بن زيد الأسدى بتفسير أبى رياش أحمد بن إبراهيم القيسي. باعتناء هورويتس ١٩٠٤.
هدى الساري: ... لفتح الباري مقدمة شرح صحيح البخاري لشيخ الإسلام شهاب الدين بن حجر العسقلاني. بولاق ١٣٠١.
وفيات الأعيان: انظر ابن خلكان.
اليافعي: مرآة الجنان وعبرة اليقظان فى معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان تأليف أبى محمد عبد الله بن أسعد اليافعي اليمنى. جزء ١- ٤ حيدرآباد ٣٩/ ١٣٣٧.
стр. 43
صورة عنوان الكتاب من نسخة إسماعيل صائب (آنقرة)
стр. 44
صورة الصفحة الأولى من نسخة إسماعيل صائب (آنقره)
стр. 45
صورة الصفحة الأولى من نسخة مراد منلا (إستانبول)
стр. 46
صورة الصفحة الأخيرة للجزء الأول من نسخة إسماعيل صائب (آنقرة)
стр. 47
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة مراد منلا (إستانبول)
стр. 48
مجاز القرآن صنعة أبى عبيدة معمر بن المثنّى التّيمىّ المتوفّى سنة ٢١٠ هـ
стр. 49
الجزء الأول
مقدمة المؤلف
بسم الله الرّحمن الرّحيم حدثنا أبو الحسين محمد بن هارون الزّنجانى الثقفي، «١» قال: أخبرنا أبو الحسن على بن عبد العزيز، «٢» قال: حدثنا على بن المغيرة الأثرم،»
عن أبى عبيدة معمر بن المثنّى التّيمى، قال: «٤» القرآن: اسم كتاب الله خاصّة، ولا يسمّى به شىء من سائر الكتب غيره، وإنما سمّى قرآنا لأنه يجمع السور فيضمها، «٥» وتفسير ذلك فى آية من القرآن
стр. 50
قال الله جلّ ثناؤه: «إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ»
(٧٥/ ١٨) . مجازه: تأليف بعضه إلى بعض ثم قال: «فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ»
(٧٥/ ١٨) مجازه:
فإذا ألّفنا منه شيئا، فضممناه إليك فخذ به، واعمل به وضمّه إليك وقال عمرو ابن كلثوم في هذا المعنى:
ذراعى حرّة أدماء بكر ... هجان اللّون لم تقرأ جنينا «١»
стр. 51
أي لم تضمّ فى رحمها ولدا قط، «١» ويقال للتى لم تحمل قط: ما قرأت سلى قط. وفى آية أخرى: «فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ» (١٦/ ٩٨) مجازه: إذا تلوت بعضه فى إثر بعض، حتى يجتمع وينضمّ بعضه إلى بعض ومعناه يصير إلى معنى التأليف والجمع.
وإنما سمّى القرآن فرقانا لأنه يفرق بين الحق والباطل، وبين المسلم والكافر، وخرج تقديره على تقدير: رجل قنعان، والمعنى أنه يرضى الخصمان والمختلفان فى الأمر بحكمه بينهما ويقنعان به.
والسورة من القرآن يهمزها بعضهم، وبعضهم لا يهمزها، وإنما سمّيت سورة فى لغة من لا يهمزها، لأنه يجعل مجازها «٢» مجاز منزلة إلى منزلة أخرى، كمجاز سورة البناء، قال النابغة الذبياني:
стр. 52
ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب
٢ أي منزلة شرف ارتفعت إليها عن منازل الملوك، غير أن جمع سورة القرآن خالف جمع سورة البناء فى لغة من همز سورة القرآن، وفى لغة من لم يهمزها قالوا جميعا فى جمع سورة القرآن «سور» الواو مفتوحة كما قال:
لا يقرأن بالسور «١» فخرج جمعها مخرج جمع ظلمة والجميع ظلم ونحو ذلك، وقالوا جميعا فى جمع سورة البناء «٢» سور الواو ساكنة، فخرج جمعها مخرج جمع بسرة والجميع بسر قال العجّاج:
стр. 53
فربّ ذى سرادق محجور ... سرت إليه فى أعالى السور
«١» الواو ساكنة، السرادق: الفسطاط وهو البلق ومجاز سورة فى لغة من همزها:
مجاز قطعة من القرآن على حدة وفضلة منه لأنه يجعلها من قولهم: أسأرت سؤرا منه، أي أبقيت وأفضلت منه فضلة. «٢»
والآية من القرآن: إنما سمّيت آية لأنها كلام متصل إلى انقطاعه، «٣» وانقطاع معناه قصة ثم قصة.
ولسور القرآن أسماء: فمن ذلك أن «الحمد لله» تسمّى «أم الكتاب» ، لأنه يبدأ بها فى أول القرآن وتعاد [قراءتها] فيقرأ بها فى كل ركعة [قبل السورة] ولها اسم آخر يقال لها: فاتحة الكتاب لأنه يفتتح بها فى المصاحف فتكتب قبل القرآن، «٤»
стр. 54
ويفتتح بقراءتها فى كل ركعة قبل قراءة ما يقرأ به من السور فى كل ركعة.
ومن ذلك اسم جامع لما بلغ عددهن مائة آية أو فويق ذلك أو دوينه فهو «المئون» ، وقد فرغنا من ذلك فى الرجز الذي بعد هذا. ومن ذلك اسم جامع للآيات وهو: «المثاني» ، وقد فرغنا من ذلك فى الرجز الذي بعد هذا. ومن ذلك اسم لقوله: «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ» (١٠٩) ، ولقوله: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» (١١٢) يقال لهما: «المشقشتان» ، ومعناه المبرّئتان من الكفر والشكّ والنفاق كما يقشقش الهناء الجرب فيبرئه. ومن ذلك اسم جامع لسبع سور من أول القرآن، يقال للبقرة (٢) ، وآل عمران (٣) ، والنساء (٤) ، والمائدة (٥) ، والأنعام (٦) ، والأعراف (٧) ، والأنفال (٨) : «السبع الطول» ، قال سليمان: «١»
стр. 55
نشدتكم بمنزل الفرقان ... أم الكتاب السبع من مثانى «١»
ثنّين من آي من القرآن ... والسبع سبع الطول الدّوانى
وقال فى جمع أسمائها:
حلفت بالسبع اللواتى طوّلت ... وبمئين بعدها قد امئيت «٢»
وبمثان ثنّيت فكرّرت ... وبالطواسيم التي قد ثلثّت
وبالحواميم اللواتى سبّعت ... وبالمفصّل اللواتى فصّلت
[وقال الشاعر فيما يدل على أن «الحمد» هى السبع المثاني:
الحمد لله الذي أعفانى ... وكلّ خير صالح أعطانى «٣»
رب المثاني الآي والقرآن]
стр. 56
(بسم الله الرّحمن الرّحيم) قالوا: إنما أنزل القرآن بلسان عربى مبين، وتصداق ذلك فى آية من القرآن، وفى آية أخرى: «وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ» (١٤/ ٤) ، فلم يحتج السلف ولا الذين أدركوا وحيه إلى النبي ﷺ أن يسألوا عن معانيه لأنهم كانوا عرب الألسن، فاستغنوا بعلمهم به عن المسألة عن معانيه، وعما فيه مما فى كلام العرب مثله من الوجوه والتلخيص. وفى القرآن مثل ما فى الكلام العربي من وجوه الإعراب، ومن الغريب، والمعاني.
ومن المحتمل من مجاز ما اختصر وفيه مضمر، قال: «وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا» (٣٨/ ٦) ، فهذا مختصر فيه ضمير مجازه: «وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ» ، ثم اختصر إلى فعلهم وأضمر فيه: وتواصوا أن أمشوا أو تنادوا أن امشوا أو نحو ذلك. وفى آية أخرى: «ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا» (٢/ ٢٦) ، فهذا من قول الكفار، ثم اختصر إلى قول الله، وأضمر فيه قل يا محمد: «يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً» (٢/ ٢٦) ، فهذا من كلام الله.
ومن مجاز ما حذف وفيه مضمر، قال: «وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها» (١٢/ ٨٢) ، فهذا محذوف فيه ضمير مجازه: وسل أهل القرية، ومن فى العير.
стр. 57
ومن مجاز ما كفّ عن خبره استغناء عنه وفيه ضمير قال: «حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ» (٣٩/ ٧٣) ، ثم كفّ عن خبره.
ومن مجاز ما جاء لفظه لفظ الواحد الذي له جماع منه ووقع معنى هذا الواحد على الجميع، قال: «يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا» (٢٢/ ٥) ، فى موضع: «أطفالا» .
وقال: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ» (٤٩/ ١٠) فهذا وقع معناه على قوله: «وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا» (٤٩/ ٩) ، وقال: «وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها» (٦٩/ ٧) ، فى موضع: «والملائكة» .
ومن مجاز ما جاء من لفظ خبر الجميع على لفظ الواحد، قال: «وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ» (٦٦/ ٤) ، فى موضع: ظهراء.
ومن مجاز ما جاء لفظه لفظ الجميع الذي له واحد منه، ووقع معنى هذا الجميع على الواحد، قال: «الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ» (٣/ ١٧٣) ، والناس جميع، وكان الذي قال رجلا واحدا. «أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ»
(١٩/ ١٩) ، وقال: «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ» (٥٤/ ٤٩) ، والخالق الله وحده لا شريك له.
ومن مجاز ما جاء لفظه لفظ الجميع الذي له واحد منه ووقع معنى هذا الجميع على الاثنين، قال: «فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ» (٤/ ١٠) فالإخوة جميع ووقع معناه على أخوين، وقال: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ» (٤٩/ ١٠) ، وقال: «وَالسَّارِقُ
стр. 58
وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما»
(٥/ ٤١) ، فى موضع يديهما.
ومن مجاز ما جاء لا جماع له من لفظه فلفظ الواحد منه ولفظ الجميع سواء، قال:
«حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ» (١٠/ ٢٢) ، الفلك جميع وواحد، وقال: «وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ» (٢١/ ٨٢) ، جميع وواحد، وقال: «فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ» (٦٩/ ٤٧) جميع وواحد.
ومن مجاز ما جاء من لفظ خبر الجميع المشرك بالواحد الفرد على لفظ خبر الواحد، قال الله: «أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما» (٢١/ ٣٠) جاء فعل السموات على تقدير لفظ الواحد لما أشركن بالأرض.
ومن مجاز ما جاء من لفظ الإثنين، ثم جاء لفظ خبرهما على لفظ خبر الجميع، قال: «ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ» (٤١/ ١١) .
ومن مجاز ما ختر عن اثنين مشركين أو عن أكثر من ذلك فجعل لفظ الخبر لبعض دون بعض وكفّ عن خبر الباقي، قال: «وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (٩/ ٣٥) ومن مجاز ما جعل فى هذا الباب الخبر للأول منهما أو منهم قال: «وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها» (٦٢/ ١١) .
ومن مجاز ما جعل فى هذا الباب الخبر للآخر منهما أو منهم، قال: «وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً»
(٤/ ١١١) .
ومن مجاز ما جاء من لفظ خبر الحيوان والموات على لفظ خبر الناس قال:
«رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ» (١٢/ ٤) ، وقال:
«قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ» (٤١/ ١١) ، وقال للأصنام: «لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ»
стр. 59
(٢١/ ٦٥) ، وقال: «يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ» (٢٧/ ١٨) ، وقال: «إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا» (٣٦/ ١٧) .
ومن مجاز ما جاءت مخاطبته مخاطبة الغائب ومعناها للشاهد، قال: «الم ذلِكَ الْكِتابُ» (٢/ ١) ، مجازه: الم هذا القرآن.
ومن مجاز ما جاءت مخاطبته مخاطبة الشاهد، ثم تركت وحوّلت مخاطبته هذه إلى مخاطبة الغائب، قال الله: «حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ» (١٠/ ٢٢) ، أي بكم.
ومن مجاز ما جاء خبره عن غائب ثم خوطب الشاهد، قال: «ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أَوْلى لَكَ فَأَوْلى» (٧٥/ ٢٣، ٢٤) .
ومن مجاز ما يزاد فى الكلام من حروف الزوائد، قال الله: «إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها» (٢/ ٢٦) ، وقال: «فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ» (٦٩/ ٤٧) ، وقال: «وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ» (٢٣/ ٢٠) ، وقال: «وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ» (٢/ ٣٠) ، وقال: «ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ» (٧/ ١٧) ، مجاز هذا أجمع إلقاؤهن.
ومن مجاز المضمر فيه استغناء عن إظهاره قال: «بِسْمِ اللَّهِ» (٢٧/ ٣٠) ،
стр. 60
ففيه ضمير مجازه: هذا بسم الله. أو بسم الله أول كل شىء ونحو ذلك.
ومن مجاز المكرر للتوكيد قال: «رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ» (١٢/ ٤) ، أعاد الرؤية. وقال: «أَوْلى لَكَ فَأَوْلى» (٧٤/ ٣٤، ٣٥) ، أعاد اللفظ. وقال: «فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ» (٢/ ١٩٦) . وقال: «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ» (١١١/ ١) .
ومن مجاز المجمل استغناء عن التكرير قال: (....) (؟) . «١»
ومن مجاز المقدم والمؤخر قال: «فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ» (٢٢/ ٥) أراد ربت واهتزت. وقال: «لَمْ يَكَدْ يَراها» (٢٤/ ٤٠) أي لم يرها ولم يكد.
ومن مجاز ما يحوّل خبره إلى شىء من سببه، ويترك خبره هو قال: «فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ» (٢٦/ ٤) حوّل الخبر إلى الكناية التي فى آخر الأعناق.
ومن مجاز ما يحوّل فعل الفاعل إلى المفعول أو إلى غير المفعول قال: «ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ» (٢٨/ ٧٦) والعصبة هى التي تنوء بالمفاتح.
ومن مجاز ما وقع المعنى على المفعول وحوّل إلى الفاعل قال: «كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ» (٢/ ١٧١) ، والمعنى على الشاء المنعوق به وحوّل على الراعي الذي ينعق بالشاء.
ومن مجاز المصدر الذي فى موضع الاسم أو الصفة قال: «وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ
стр. 61
آمَنَ بِاللَّهِ» (٢/ ١٨٩) خروج المعنى البارّ. وقال: «أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً» (٢١/ ٣٠) ، والرتق مصدر وهو فى موضع مرتوقتين، وقال: «أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ»
(١٩/ ١٩) أي رسالة ربك.
ومجاز ما قرأته الأئمة بلغاتها فجاء لفظه على وجهين أو أكثر، من ذلك قرأ أهل المدينة «فَبِمَ تُبَشِّرُونَ» (١٥/ ٥٤) «١» فأضافوا بغير نون المضاف بلغتهم، وقال أبو عمرو: لا تضاف تبشّرون إلّا بنون الكناية كقولك تبشّروننى.
ومن مجاز ما جاءت له معان غير واحد، مختلفة فتأولته الأئمة بلغاتها فجاءت معانيه على وجهين أو أكثر من ذلك، قال: «وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ» (٦٨/ ٢٥) ففسروه على ثلاثة أوجه قال بعضهم: على قصد، وقال بعضهم:
على منع، وقال آخرون: على غضب وحقد.
ومن مجاز ما جاء على لفظين وذلك لاختلاف قراءات الأئمة، فجاء تأويله شتى فقرأ بعضهم قوله: «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ» (٤٩/ ٦) ، وقرأها آخرون: «فتثبّتوا» وقرأ بعضهم قوله: «أإذا صللنا فى الأرض» (٣٢/ ١٠) ، وقرأها آخرون «أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ» ، صللنا: أنتنا من صلّ اللحم يصل وقرأ بعضهم: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ» (٢٢/ ٤٥) ، وقرأها
стр. 62
آخرون: «بَعْدَ أُمَّةٍ» أي نسيان. وقرأ بعضهم «فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ» (٨٥/ ٢٢) وقرأ آخرون «فِي لَوْحٍ [مَحْفُوظٍ] » «١» أي الهواء.
ومن مجاز الأدوات اللواتى لهن معان فى مواضع شتى، فتجىء الأداة منهن فى بعض تلك المواضع لبعض تلك المعاني، قال: «أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها» (٢/ ٢٦) معناه فما دونها، وقال: «وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها» (٧٩/ ٣٠) معناه مع ذلك، وقال: «لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ» (٢٠/ ٧١) معناه: على جذوع النّخل، وقال: «إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ» (٨٣/ ٢) معناه:
من الناس، وقال: «هذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ» (٤٣/ ٥١، ٥٢) معناه: بل أنا خير.
ومن مجاز ما جاء على لفظين فأعملت فيه الأداة فى موضع، وتركت منه فى موضع، قال: «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ» (٨٣/ ٣) معناه: وإذا كالوا لهم أو وزنوا لهم.
стр. 63
ومن مجاز ما جاء على ثلاثة ألفاظ فأعملت فيه «١» أداتان فى موضعين وتركتا منه فى موضع، قال: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ» (١/ ٥) ، وإلى الصراط وللصراط.
ومن مجاز ما جاء فيه على لفظين فأعملت فيه أداة فى موضع، وتركت منه فى موضع، قال: «وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ» (١٦/ ٩٨) وقال: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ» (٩٦/ ١) .
ومن مجاز ما فيه لغتان فجاء بإحداهما قال: «وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ» (١٦/ ٦٦) ، فالأنعام يذكر ويؤنث، وقال: «كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ» (٢٦/ ١٠٥) يقال: هذه قومك، وجاء قومك.
ومن مجاز ما أظهر من لفظ المؤنث ثم جعل بدلا من المذكر فوصف بصفة المذكر بغير الهاء كذلك، قال: «السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ» (٧٣/ ١٨) جعلت السماء بدلا من السقف بمنزلة تذكير سماء البيت.
ومن مجاز ما جاء من الكنايات فى مواضع الأسماء بدلا منهن قال: «إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ» (٢٠/ ٦٩) . فمعنى «ما» معنى الاسم، مجازه إنّ صنيعهم كيد ساحر.
ومن مجاز الاثنين المشتركين وهما من شتّى أو من غير شتّى، ثم خبّر عن شىء لا يكون إلا فى أحدهما دون الآخر فجعل فيهما أو لهما لمّا أشرك بينهما فى الكلام، قال: «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ» (٥٥/ ١٩) ، «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ» (٥٥/ ٢٢) ، وإنما يخرج اللؤلؤ من البحر دون الفرات العذب. «٢»
стр. 64
ومن مجاز ما جاء من مذاهب وجوه الإعراب، قال: «سُورَةٌ أَنْزَلْناها» (٢٤/ ١) رفع ونصب، وقال: «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» (٥/ ٤١) رفع ونصب، وقال: «الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ» (٢٤/ ٢) رفع ونصب.
ومجاز المتحمل من وجوه الإعراب كما قال: «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ» (٢٠/ ٦٣) .
قال: «١» وكل هذا جائز معروف قد يتكلمون به.
(بسم الله الرّحمن الرّحيم) «بسم الله» إنما هو بالله لأن اسم الشيء هو الشيء بعينه، قال لبيد:
إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما «٢» ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر (٨)
стр. 65
«إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ»
(٧٥/ ١٧) : أي تأليفه «فَإِذا قَرَأْناهُ»
(٧٥/ ١٨) أي إذا جمعناه ومجازه مجاز قول عمرو بن كلثوم:
هجان اللون لم تقرأ جنينا «١»
أي لم تضمّ فى رحمها، ويقال للتى لم تلد: ما قرأت سلى قطّ.
نزل القرآن بلسان عربى مبين، فمن زعم «٢» أن فيه غير العربية فقد أعظم القول، ومن زعم أن «طه» (٢٠) بالنّبطيّة فقد أكبر، وإن لم يعلم ما هو، فهو افتتاح كلام وهو اسم للسورة وشعار لها. وقد يوافق اللفظ اللفظ ويقار به ومعناهما واحد وأحدهما بالعربية والآخر بالفارسية أو غيرها. فمن ذلك الإستبرق بالعربية،
стр. 66
وهو الغليظ من الدّيباج، والفرند، وهو بالفارسية إستبره وكوز وهو بالعربية جوز وأشباه هذا كثير. ومن زعم أن «حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ» (١٠٥/ ٤) بالفارسية فقد أعظم، من قال: إنه سنك وكل إنما السجيل الشديد.
والقرآن: اسم كتاب الله، لا يسمّى به غيره من الكتب، وذلك لأنه جمع وضمّ السور ومجازه من قوله: «إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ»
(٧٥/ ١٨) ، أي تأليف بعضه إلى بعض، «فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ»
وسمّى الفرقان لأنه يفرق بين الحق والباطل والمؤمن والكافر.
ففى القرآن ما فى الكلام العربىّ من الغريب والمعاني، ومن المحتمل من مجاز ما اختصر، ومجاز ما حذف، ومجاز ما كفّ عن خبره، ومجاز ما جاء لفظه لفظ الواحد ووقع على الجميع، ومجاز ما جاء لفظه لفظ الجميع ووقع معناه على الاثنين، ومجاز ما جاء لفظه خبر الجميع على لفظ خبر الواحد، ومجاز ما جاء الجميع فى موضع الواحد إذا أشرك بينه وبين آخر مفرد، ومجاز ما خبر عن اثنين أو عن أكثر من ذلك، فجعل الخبر للواحد أو للجميع وكفّ عن خبر الآخر، ومجاز
стр. 67
ما خبّر عن اثنين أو أكثر من ذلك، فجعل الخبر للأول منهما، ومجاز ما خبّر عن اثنين أو عن أكثر من ذلك، فجعل الخبر للآخر منهما، ومجاز ما جاء من لفظ خبر الحيوان والموات على لفظ خبر الناس والحيوان كل ما أكل من غير الناس وهى الدواب كلّها، ومجاز ما جاءت مخاطبته مخاطبة الغائب ومعناه مخاطبة الشاهد، ومجاز ما جاءت مخاطبته مخاطبة الشاهد، ثم تركت وحوّلت مخاطبته هذه إلى مخاطبة الغائب، ومجاز ما يزاد من حروف الزوائد ويقع مجاز الكلام على إلقائهن، ومجاز المضمر استغناء عن إظهاره، ومجاز المكرر للتوكيد، ومجاز المجمل استغناء عن كثرة التكرير، ومجاز المقدّم والمؤخّر، ومجاز ما يحوّل من خبره إلى خبر غيره بعد أن يكون من سببه، فيجعل خبره للذى من سببه ويترك هو. وكل هذا جائز قد تكلموا به.
стр. 68
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أمّ الكتاب (١)
مجاز تفسير ما فى سورة «الحمد» وهى «أم الكتاب» لأنه يبدأ بكتابتها فى المصاحف قبل سائر القرآن، ويبدأ بقراءتها قبل كلّ سورة فى الصلاة وإنما سمّيت سورة لا تهمز، لأن مجازها من سورة البناء أي منزلة ثم منزلة، ومن همزها جعلها قطعة من القرآن، وسميت السورة لأنها مقطوعة من الأخرى، فلما قرن بعضها إلى بعض سمّى قرآنا. قال النّابغة:
ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كلّ ملك دونها يتذبذب (٢)
أي منزلة، وبعض العرب يهمز سورة، ويذهب إلى «أسأرت» . نقول:
هذه ليست من تلك.
فمجاز تفسير قوله «بسم الله» مضمر، مجازه كأنك قلت: بسم الله قبل كل شىء وأول شىء ونحو ذلك، قال عبد الله بن رواحة:
بسم الإله وبه بدينا ... ولو عبدنا غيره شقينا
«١»
стр. 69
يقال: بدأت وبديت، وبعضهم يقول: بدينا لغة.
«الرّحمن» مجازه ذو الرحمة، و «الرّحيم» مجازه الراحم، وقد يقدّرون اللفظين من لفظ واحد والمعنى واحد، وذلك لاتّساع الكلام عندهم، وقد فعلوا مثل ذلك فقالوا: ندمان ونديم، «١» قال برج بن مسهر الطائىّ، جاهلى:
وندمان يزيد الكأس طيبا ... سقيت وقد تغوّرت النجوم
«٢» وقال النعمان بن نضلة، عدوىّ من عدى قريش:
فإن كنت ندمانى فبالأكبر اسقني ... ولا تسقنى بالأصغر المتثلم
«٣»
стр. 70
وقال بريق الهذلىّ عدوىّ من عدى قريش:
رزينا أبا زيد ولا حىّ مثله ... وكان أبو زيد أخى ونديمى»
وقال حسّان بن ثابت:
لا أخدش الخدش ولا ... يخشى نديمى إذا انتشيت يدى «٢»
«رَبِّ الْعالَمِينَ» (١) أي المخلوقين، قال لبيد بن ربيعة:
ما إن رأيت ولا سمعت بمثلهم فى العالمينا «٣»
وواحدهم عالم، وقال العجّاج:
فخندف هامة هذا العالم «٤»
«مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» «٥» (٢) نصب على النّداء، وقد تحذف ياء النداء، مجازه:
стр. 71
يا مالك يوم الدين، لأنه يخاطب شاهدا، ألا تراه يقول: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ» (٤) فهذه حجة لمن نصب، ومن جره قال: هما كلامان.
«الدِّينِ» (٢) الحساب والجزاء، يقال فى المثل: «كما تدين تدان» ، «١» وقال ابن نفيل
واعلم وأيقن أنّ ملكك زائل ... واعلم بأنّ كما تدين تدان «٢»
ومجاز من جرّ «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» أنه حدث عن مخاطبة غائب، ثم رجع فخاطب شاهدا فقال: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا» (٥) ، قال عنترة بن شدّاد العبسىّ:
شطّت مزار العاشقين فأصبحت ... عسرا علىّ طلا بك ابنة مخرم «٣»
стр. 72
وقال أبو كبير الهذلىّ:
يا لهف نفسى كان جدّة خالد ... وبياض وجهك للتّراب الأعفر «١»
ومجاز «إِيَّاكَ نَعْبُدُ» : إذا بدىء بكناية المفعول قبل الفعل جاز الكلام، فإن بدأت بالفعل لم يجز، كقولك: نعبد إياك، قال العجّاج:
إيّاك أدعو فتقّبل ملقى «٢»
ولو بدأت بالفعل لم يجز كقولك: أدعو إيّاك، محال، فإن زدت الكناية فى آخر الفعل جاز الكلام: أدعوك إياك.
«الصِّراطَ» (٥) : الطريق، المنهاج الواضح، قال:
فصدّ عن نهج الصّراط القاصد «٣»
وقال جرير:
أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوجّ الموارد مستقيم «٤»
стр. 73
والموارد: الطرق، ما وردت عليه من ماء، وكذلك القرىّ وقال:
وطئنا أرضهم بالخيل حتى ... تركناهم أذلّ من الصراط «١»
«غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ» (٧) مجازها: غير المغضوب عليهم والضالين، و «لا» من حروف «٢» الزوائد لتتميم الكلام، والمعنى إلقاؤها، وقال العجاج:
فى بئر لا حور سرى وما شعر «٣»
стр. 74
أي فى بئر خور أي هلكة، وقال أبو النجم:
فما ألوم البيض ألا تسخرا ... لمّا رأين الشّمط القفندرا «١»
القفندر: القبيح الفاحش، أي فما ألوم البيض أن يسخرن، وقال:
ويلحيننى فى اللهو ألّا أحبّه ... وللهو داع دائب غير غافل «٢»
والمعنى: ويلحيننى فى اللهو أن أحبه. وفى القرآن آية أخرى: «ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ» (٧/ ١١) مجازها: ما منعك أن تسجد. «وَلَا الضَّالِّينَ» : «لا» تأكيد لأنه نفى، فأدخلت «لا» لتوكيد النفي، تقول: جئت بلا خير «٣» ولا بركة، وليس عندك نفع ولا دفع.
стр. 75
[قال أبو خراش:
فإنك لو أبصرت مصرع خالد ... بجنب السّتار بين أظلم فالحزم «١»
إذا لرأيت النّاب غير رزيّة ... ولا البكر لاضطمّت يداك على غنم]