يا مالك يوم الدين، لأنه يخاطب شاهدا، ألا تراه يقول: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ» (٤) فهذه حجة لمن نصب، ومن جره قال: هما كلامان.
«الدِّينِ» (٢) الحساب والجزاء، يقال فى المثل: «كما تدين تدان» ، «١» وقال ابن نفيل
واعلم وأيقن أنّ ملكك زائل ... واعلم بأنّ كما تدين تدان «٢»
ومجاز من جرّ «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» أنه حدث عن مخاطبة غائب، ثم رجع فخاطب شاهدا فقال: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا» (٥) ، قال عنترة بن شدّاد العبسىّ:
شطّت مزار العاشقين فأصبحت ... عسرا علىّ طلا بك ابنة مخرم «٣»
стр. 72
وقال أبو كبير الهذلىّ:
يا لهف نفسى كان جدّة خالد ... وبياض وجهك للتّراب الأعفر «١»
ومجاز «إِيَّاكَ نَعْبُدُ» : إذا بدىء بكناية المفعول قبل الفعل جاز الكلام، فإن بدأت بالفعل لم يجز، كقولك: نعبد إياك، قال العجّاج:
إيّاك أدعو فتقّبل ملقى «٢»
ولو بدأت بالفعل لم يجز كقولك: أدعو إيّاك، محال، فإن زدت الكناية فى آخر الفعل جاز الكلام: أدعوك إياك.
«الصِّراطَ» (٥) : الطريق، المنهاج الواضح، قال:
فصدّ عن نهج الصّراط القاصد «٣»
وقال جرير:
أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوجّ الموارد مستقيم «٤»
стр. 73
والموارد: الطرق، ما وردت عليه من ماء، وكذلك القرىّ وقال:
وطئنا أرضهم بالخيل حتى ... تركناهم أذلّ من الصراط «١»
«غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ» (٧) مجازها: غير المغضوب عليهم والضالين، و «لا» من حروف «٢» الزوائد لتتميم الكلام، والمعنى إلقاؤها، وقال العجاج:
فى بئر لا حور سرى وما شعر «٣»
стр. 74
أي فى بئر خور أي هلكة، وقال أبو النجم:
فما ألوم البيض ألا تسخرا ... لمّا رأين الشّمط القفندرا «١»
القفندر: القبيح الفاحش، أي فما ألوم البيض أن يسخرن، وقال:
ويلحيننى فى اللهو ألّا أحبّه ... وللهو داع دائب غير غافل «٢»
والمعنى: ويلحيننى فى اللهو أن أحبه. وفى القرآن آية أخرى: «ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ» (٧/ ١١) مجازها: ما منعك أن تسجد. «وَلَا الضَّالِّينَ» : «لا» تأكيد لأنه نفى، فأدخلت «لا» لتوكيد النفي، تقول: جئت بلا خير «٣» ولا بركة، وليس عندك نفع ولا دفع.
стр. 75
[قال أبو خراش:
فإنك لو أبصرت مصرع خالد ... بجنب السّتار بين أظلم فالحزم «١»
إذا لرأيت النّاب غير رزيّة ... ولا البكر لاضطمّت يداك على غنم]
стр. 76
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سورة البقرة (٢)
«الم» (١) سكّنت الألف واللام والميم، لأنه هجاء، ولا يدخل فى حروف الهجاء إعراب، قال أبو النّجم العجلىّ:
أقبلت من عند زياد كالخرف ... أجر رجلىّ بخط مختلف «١»
كأنما تكتّبان لام الف
فجزمه لانه هجاء، ومعنى «الم» : افتتاح، مبتدأ كلام، شعار للسورة.
«ذلِكَ الْكِتابُ» (٢) معناه: هذا القرآن وقد تخاطب العرب الشاهد فتظهر له مخاطبة الغائب.
قال خفاف بن ندبة السلمىّ، وهى أمه، كانت سوداء، حبشية. وكان من غربان العرب فى الجاهلية:
فان تك خيلى قد أصيب صميمها ... فعمدا على عين تيمّمت مالكا «٢»
стр. 77
أقول له والرّمح يأطر متنه ... تأمّل خفافا إنّني أنا ذلكا
يعنى مالك بن حمّاد الشمخىّ، وصميم خيله: معاوية أخو خنساء، قتله دريد وهاشم ابنا حرمله المريّان. «١»
«لا رَيْبَ فِيهِ» (٢) لا شكّ فيه، وأنشدنى أبو عمرو الهذلىّ لساعدة بن جؤيّة الهذلىّ:
فقالوا تركنا الحىّ قد حصروا به ... فلا ريب أن قد كان ثمّ لحيم «٢»
أي قتيل، يقال: فلان قد لحم، أي قتل، وحصروا به: أي أطافوا به، لا ريب:
لا شكّ.
«هُدىً لِلْمُتَّقِينَ» (٢) أي بيانا للمتقين.
«الْمُفْلِحُونَ» (٥) : كل من أصاب شيئا من الخير فهو مفلح، ومصدره الفلاح وهو البقاء، وكل خير، قال لبيد بن ربيعة:
стр. 78
نحلّ بلادا كلها حلّ قبلنا ... ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير «١»
الفلاح أي البقاء، وقال عبيد بن الأبرص:
أفلح بما شئت فقد يدرك بالضّعف ... وقد يخدع الأريب «٢»
والفلاح فى موضع آخر: السّحور أيضا. وفى الاذان: حىّ على الفلاح وحىّ على الفلح جميعا والفلّاح الأكار، وانما اشتقّ من: يفلح الأرض أي يشقّها ويثيرها، «٣» ومن ذلك قولهم:
إنّ الحديد بالحديد يفلح «٤»
أي يفلق والفلاح هو المكاري فى قول ابن أحمر أيضا:
لها رطل تكيل الزيت فيه ... وفلّاح يسوق لها حمارا «٥»
стр. 79
فلّاح مكار، وقال لبيد:
اعقلى إن كنت لمّا تعقلى ... ولقد أفلح من كان عقل «١»
أي ظفر، وأصاب خيرا.
«إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ» (٦) : هذا كلام هو إخبار، خرج مخرج الاستفهام وليس هذا إلا فى ثلاثة مواضع، هذا أحدها، والثاني: ما أبالى أقبلت أم أدبرت، والثالث: ما أدرى أولّيت أم جاء فلان.
«خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ» (٧) : ثم انقطع النصب، فصار خبرا، فارتفعت «٢» فصار «غشاوة» كأنها فى التمثيل، قال: «وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ» أي غطاء، قال الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة:
تبعتك إذ عينى عليها غشاوة ... فلما أنجلت قطّعت نفسى ألومها «٣»
«يُخادِعُونَ» (٩) فى معنى يخدعون، ومعناها: يظهرون غير ما فى أنفسهم، ولا يكاد يجىء «يفاعل» إلّا من اثنين، إلا فى حروف هذا أحدها قوله:
«قاتَلَهُمُ اللَّهُ» (٩/ ٣١) »
معناها: قتلهم الله.
стр. 80
«فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ» (١٠) أي شكّ ونفاق.
«عَذابٌ أَلِيمٌ» (١٠) أي موجع من الألم، وهو فى موضع مفعل، قال ذو الرمة:
ونرفع فى صدور شمر دلات ... يصكّ وجوهها وهج أليم «١»
الشّمردلة: الطويلة من كل شىء.
«الشياطين» (١٤) كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب فهو شيطان. «٢»
«فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ» (١٥) : أي بغيهم وكفرهم، يقال: رجل عمه وعامه، أي جائر عن الحق، قال رؤبة:
ومهمه أطرافه فى مهمه ... أعمى الهدى بالجاهلين العمّه «٣»
«وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ» (١٧) ثم انقطع النصب،
وجاء الاستئناف: «صُمٌّ بُكْمٌ» (١٨) ، قال النابغة:
стр. 81
توهّمت آيات لها فعرفتها ... لستّة أعوام وذا العام سابع «١»
ثم استأنف فرفع فقال:
رماد ككحل العين لأيا أبينه ... ونؤى كجذم الحوض أثلم خاشع
«كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ» (١٩) معناه: كمطر، وتقديره تقدير سيّد من صاب يصوب، معناه: ينزل المطر، قال علقمة بن عبدة:
كأنهم صابت عليهم سحابة ... صواعقها لطيرهن دبيب «٢»
فلا تعدلى بينى وبين مغمّر ... سقتك روايا المزن حيث تصوب
وقال رجل من عبد القيس، جاهلى، يمدح بعض الملوك:
ولست لانسىّ ولكن لملأك ... تنزّل من جوّ السماء يصوب «٣»
стр. 82
«الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً» (٢٢) أي مهادا ذللها لكم فصارت مهادا.
«فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً» (٢٢) «١» واحدها ندّ، معناها: أضداد، قال حسّان:
أتهجوه ولست له بندّ ... فشرّكما لخيركما الفداء «٢»
«فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ» (٢٣) أي من مثل القرآن، وإنما سمّيت سورة لأنها مقطوعة من الأخرى. وسمّى القرآن قرآنا لجماعة السور.
«وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ» (٢٤) : حطبها الناس، والوقود مضموم الأول التلهب.
«وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً» (٢٥) أي يشبه بعضه بعضا، وليس من الاشتباه عليك، ولا مما يشكل عليك.
«وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ» (٢٥) واحدها زوج، الذكر والأنثى فيه سواء.
«وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ» (٢/ ٣٥) .
«لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً» (٢٦) معناها: أن يضرب
стр. 83
مثلا بعوضة، «ما» توكيد للكلام من حروف الزوائد، قال النابغة الذبياني:
قالت ألا ليت ما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا ونصفه فقد «١»
أي حسب، و «ما» هاهنا حشو.
قال: «٢» وسأل يونس رؤبة عن قول الله تعالى «ما بَعُوضَةً» ، فرفعها، وبنو تميم يعملون آخر الفعلين والأداتين فى الاسم، وأنشد رؤبة بيت النابغة مرفوعا:
قالت ألا ليت ما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا ونصفه فقد (٤٢)
«فَما فَوْقَها» (٢٦) : فما دونها «٣» فى الصغر.
«وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ» (٣٠) : الهمزة فيها مجتلبة، لأن واحدها ملك بغير همزة، قال الشاعر فهمز:
ولست لإنسىّ ولكن لملأك ... تنزّل من جوّ السماء يصوب (٤٠)
«أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها» (٣٠) جاءت على لفظ الاستفهام، والملائكة لم تستفهم ربّها، وقد قال ﵎: «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» (٣٠) ولكن معناها معنى الإيجاب: أي انك ستفعل. وقال جرير، فأوجب ولم يستفهم، لعبد الملك بن مروان:
стр. 84
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح «١»
وتقول وأنت تضرب الغلام على الذنب: ألست الفاعل كذا؟ ليس باستفهام ولكن تقرير.
«نُقَدِّسُ لَكَ» (٣٠) نطهّر، التقديس: التطهير.
و «نُسَبِّحُ» (٣٠) نصلىّ، تقول: قد فرغت من سبحتى، أي من صلاتى.
«وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها» (٣١) اسماء الخلق، «ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ» (٣١) أي عرض الخلق.
«سُبْحانَكَ» (٣٢) تنزيه للرب، وتبرؤ، قال الأعشى تبرءا وتكذيبا لفخر علقمة:
أقول لمّا جاءنى فخره ... سبحان من علقمة الفاخر «٢»
«وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا» (٣٤) معناه: وقلنا للملائكة، وإذ من «٣»
стр. 85
حروف الزوائد، وقال الأسود بن يغفر:
فإذا وذلك لا مهاه لذكره ... والدهر يعقب صالحا بفساد «١»
ومعناها: وذلك لا مهاه لذكره، لا طعم ولا فضل وقال عبد مناف بن ربع الهذلىّ وهو آخر قصيدة:
حتى إذا أسلكوهم فى قتائدة ... شلّا كما تطرد الجمّالة الشردا «٢»
معناه: حتى أسلكوهم
стр. 86
«فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ» (٣٤) نصب إبليس على استثناء قليل من كثير، ولم يصرف إبليس لأنه أعجمى.
«وَقُلْنا يا آدَمُ» (٣٥) هذا شىء تكلمت به العرب، تتكلم بالواحد على لفظ الجميع.
«وَكُلا مِنْها رَغَداً» (٣٥) الرغد: الكثير الذي لا يعنّيك من ماء أو عيش أو كلأ أو مال، يقال: قد أرغد فلان، أي أصاب عيشا واسعا، «١» قال الأعشى:
زبدا بمصر يوم يسقى أهلها ... رغدا تفجّره النبيط خلالها «٢»
«فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ» (٣٦) أي استزلهما.
«وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ» (٣٦) إلى غاية ووقت.
«فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ» (٣٧) أي قبلها وأخذها عنه، قال أبو مهدى، «٣» وتلا علينا آية فقال: تلقيتها من عمّى، تلقّاها عن أبى هريرة، تلقّاها عن النبي ﵇.
стр. 87
«إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ» (٣٣) أي يتوب على العباد، والتوّاب من الناس: الذي يتوب من الذنب.
«وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ» (٤٥) العرب تقتصر على أحد هذين الاسمين، فأكثره: الذي يلى الفعل، قال عمرو بن امرى، القيس من الخزرج:
نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأى مختلف «١»
الخبر للآخر وفى القرآن مما جعل معناه على الأول قوله: «وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها» (٦٢/ ١١) ، «الخاشعون» (٤٥) المخبتون المتواضعون.
«الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ» (٤٦) معناها: يوقنون، فالظن على وجهين: يقين، وشك قال دريد بن الصّمّة: «٢»
стр. 88
فقلت لهم ظنّوا بألفى مدجّج ... سراتهم فى الفارسىّ المسرّد
ظنّوا أي أيقنوا:
فلما عصونى كنت منهم وقد أرى ... غوايتهم واننى غير مهتد
أي حيث تابعتهم وجعله يقينا.
«يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ» (٤٩) [يولونكم أشدّ العذاب] . «١»
«وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ» (٤٩) أي ما ابتليتم من شدة، وفى موضع آخر: البلاء الابتلاء، يقال: الثناء بعد البلاء، أي الاختبار، من يلوته، ويقال: له عندى بلاء عظيم أي نعمة ويد، وهذا من: ابتليته خيرا.
«آلَ فِرْعَوْنَ» (٥٠) قومه وأهل دينه، ومثلها: «أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ» (٤٠/ ٤٦) .
«آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ» (٥٣) أي التوراة. «وَالْفُرْقانَ» (٥٣) ما فرّق بين الحق والباطل.
стр. 89
«وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ» (٥٤) ، معناها: وقال موسى لقومه.
«بارِئِكُمْ» (٥٤) : خالقكم من برأت.
«الْمَنَّ» (٥٧) شىء كان يسقط فى السّحر على شجرهم فيجبتنونه حلوا يأكلونه.
«وَالسَّلْوى» (٥٧) : طائر [بعينه، وهو الذي سمّاه المولّدون سمانى] .
«وَقُولُوا حِطَّةٌ» (٥٨) رفع، وهى مصدر من حطّ عنا ذنوبنا تقديره مدّة من مددت، حكاية أي قولوا: هذا الكلام، فلذلك رفع. «١»
«الرجز» (٥٩) : العذاب.
«وَلا تَعْثَوْا» (٦٠) : أي لا تفسدوا، من عثيت تعثى عثوّا، وعثا يعثوا عثوا وهو أشدّ الفساد.
[ «وَفُومِها» ] (٦١) : الفوم: الحنطة، «٢» وقالوا: هو الخبز.
стр. 90
«اهْبِطُوا مِصْراً» (٦١) من الأمصار لأنهم كانوا فى تيه. قالوا:
اثنى عشر فرسخا فى ثمانية فراسخ يتيهون متحيرين لا يجاوزون ذلك إلّا أن الله ظلّل عليهم بالغمام، وآتاهم رزقهم هذا المنّ والسّلوى، وفجّر لهم الماء من هذه الحجارة، وكان مع كل سبط حجر غير عظيم يحملونه على حمار، فاذا نزلوا وضعوا الحجر فبجس الله لهم منه الماء. وبعض حدود التيه بلاد أرض بيت المقدس إلى قنّسرين. «١»
«الذِّلَّةُ» (٦١) : الصّغار «وَالْمَسْكَنَةُ» (٦١) : مصدر المسكين، يقال:
ما فى بنى فلان أسكن من فلان أي أفقر منه.
«باؤُ بِغَضَبٍ» (٦١) : أي احتملوه.
«الَّذِينَ هادُوا» (٦٢) أي الذين تابوا ممن تهوّد (؟) أي هدنا إلى ربنا.
стр. 91
«وَالصَّابِئِينَ» (٦٢) : يقال: صبأت من دينك إلى دين آخر، إذا خرجت، كما تصبأ النجوم تخرج من مطالعها.
[ويقال صبأت ثنية إذا طلعتها]
«الطُّورَ» (٦٣) جبل، كان رفع عليهم حيث قيل لهم: «قُولُوا حِطَّةٌ» (٥٨) .
«خاسِئِينَ» (٦٥) : مبعدين، «١» يقال: خسأته عنى وخسأت الكلب، باعدته وخسأ الرجل، إذا تباعد.
«إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ» (٦٨) : لا فارض: مسنّة، ولا بكر: صغيرة.
«بَيْنَ ذلِكَ» (٦٨) : والعرب تقول: لا كذا ولا كذا ولكن بين ذلك فمجاز هذه الآية: بين هذا الوصف، ولذلك قال: بين ذلك، وقال رؤبة:
فيها خطوط من سواد وبلق «٢»
فالخطوط مؤنثة والسواد والبلق اثنان، ثم قال:
كأنه فى الجلد توليع البهق
стр. 92
قال أبو عبيدة فقلت لرؤبة: إن كانت خطوط فقل كأنها، وإن كان سواد وبلق فقل: كأنهما، فقال: كأنّ ذاك ويلك توليع البهق، ثم رجع إلى السواد والبلق والخطوط فقال:
يحسبن شاما أو رقاعا من بنق «١»
جماعة شأمة.
«بَقَرَةٌ صَفْراءُ» (٦٩) إن شئت صفراء، وإن شئت سوداء، «٢» كقوله:
«جِمالَتٌ صُفْرٌ» (٧٧/ ٣٣) أي سود.
«فاقِعٌ لَوْنُها» (٦٩) أي ناصع.
«إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها» (٧١) أي لون سوى لون جميع جلدها.
«قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ» (٧٣) أي الآن تبيّنا ذلك، ولم تزل جائيا بالحق.
стр. 93
«فَادَّارَأْتُمْ فِيها» (٧٢) : اختلفتم فيها من التدارئ والدرء.
«فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها»
(٧٣) : أي اضربوا القتيل ببعضها، ببعض البقرة.
«وَيُرِيكُمْ آياتِهِ»
(٧٣) : أي عجائبه، ويقال: فلان آية من الآيات، أي عجب من العجب، ويقال: اجعل بينى وبينك آية أي علامة، وآيات:
بينات، أي علامات وحجج، والآية من القرآن: كلام متصل إلى انقطاعه.
«قَسَتْ قُلُوبُكُمْ» (٧٤) أي جفت، والقاسي: الجافي اليابس.
«أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ» (٧٦) : أي بما منّ الله عليكم، وأعطاكم دونهم.
«أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً» (٨٠) : أي وعدا، والميثاق: العهد يوثق له.
[ «لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ» ] (٨٤) : سفك دمه: أي صبّ دمه كما يسفح نحي السمن يهريقه.
«وَقَفَّيْنا» (٨٧) : أي أردفنا، من يقفوه.
«وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ» (٨٧) أي شدّدناه وقوّيناه، ورجل ذو أيد وذو آد: أي قوة، والله ﵎ ذو الأيد، قال العجاج:
стр. 94
من أن تبدّلت بآدى آدا «١»
«وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ» (٥١/ ٤٧) أي: بقوة.
«قُلُوبُنا غُلْفٌ» (٨٨) : «٢» كل شىء فى غلاف، ويقال: سيف أغلف، وقوس غلفاء، ورجل أغلف: إذا لم يختتن.
[ «قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ» (٤١/ ٥) : أي فى أغطية واحدها كنان، قال عمر بن أبى ربيعة:
تحت عين كنانها ... ظلّ برد مرحّل] «٣»
«لَعَنَهُمُ اللَّهُ» (٨٨) : أي أطردهم وأبعدهم، قالوا: ذئب لعين، أي مطرود مبعد، وقال الشّماخ:
ذعرت به القطا ونفيت عنه ... مقام الذئب كالرجل اللّعين «٤»
يريد: مقام الذئب اللعين كالرجل.
стр. 95
«يَسْتَفْتِحُونَ» (٨٩) : يستنصرون. «١»
«وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ» (٩١) : أي بما بعده.
«وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ» (٩٣) : سقوه حتى غلب عليهم مجازه مجاز المختصر أشربوا فى قلوبهم العجل: حبّ العجل، وفى القرآن: «وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ» (١٢/ ٨٢) ، مجازها: أهل القرية، وقال النابغة الذبياني:
كأنك من جمال بنى أقيش ... يقعقع خلف رجليه بشنّ «٢»
أقيش: حى من الجن، «٣» أضمر جملا يقعقع خلف رجليه بشن، وقال الأسدىّ:
كذبتم وبيت الله لا تنكحونها ... بنى شاب قرناها تصرّ وتحلب «٤»
أضمر التي شاب قرناها وقال أبو أسلم، «٥» وأوتى بطعام قبل طعام، فقال:
стр. 96
الذي قبل أطيب.
«بِمُزَحْزِحِهِ» (٩٦) بمبعده.
«مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ» (٩٧) أي لما كان قبله.
«نَبَذَ فَرِيقٌ» (١٠١) أي بعض نبذه: تركه، وقال أبو الأسود الدّؤلىّ، قال أبو عبيدة: أخذ من الدألان، واختار الدّؤلى:
نظرت إلى عنوانه فنبذته ... كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا «١»
«فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ» (١٠٢) : من نصيب خير.
«وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ» (١٠٢) أي تتبّع (؟) ، وتتلو: تحكى وتكلم به كما تقول: يتلو كتاب الله أي يقرؤه.
«وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ» (١٠٢) أي: باعوا به أنفسهم، وقال ابن مفرّغ الحميرىّ:
وشريت بردا ليتنى ... من بعد برد كنت هامه «٢»
أي بعته.
стр. 97
«لَمَثُوبَةٌ» (١٠٢) : من الثواب.
«راعِنا» (١٠٤) : من راعيت إذا لم تنوّن، ومن نوّن جعلها كلمة نهوا عنها راعيت: حافظت وتعاهدت.
«أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ» (١٠٥) ، قال أبو ذؤيب:
جزيتك ضعف الحب لما استثبته ... وما إن جزاك الضّعف من أحد قبلى «١»
أي أحد قبلى، [استثبته: استغللته] .
«ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ» (١٠٦) أي: ننسخها بآية أخرى، / «أَوْ نُنْسِها» «٢» من النّسيان: [نذهب بها] ، ومن همزها جعلها من نؤخرها [من التأخير، ومن قال: ننسوها كان مجازها تمضيها، وقال جرير:
ولا أنسأتكم غضبى «٣» ونسأت الناقة: سقتها، وقال طرفة:
стр. 98
وعنس كألواح الإران نسأتها ... على لاحب كأنه ظهر برجد «١»
يعنى أنه يسوقها ويمضيها] .
«نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها» (١٠٦) أي نأتيك منها بخير.
«سَواءَ السَّبِيلِ» (١٠٨) أي وسطه، قال عيسى بن عمر: «٢» ما زلت أكتب حتى انقطع سوائى: أي وسطى، «٣» وقال حسّان بن ثابت يرثى عثمان بن عفّان:
يا ويح أنصار النبي ونسله ... بعد المغيّب فى سواء الملحد «٤»
«فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا» (١٠٩) عن المشركين، وهذا قبل أن يؤمر بالهجرة والقتال فكل أمر نهى عنه عن مجاهدة الكفار فهو قبل أن يؤمر بالقتال، «٥» وهو مكى.
стр. 99
«وَآتُوا الزَّكاةَ» (١١٠) أي أعطوا.
«بُرْهانَكُمْ» (١١١) بيانكم وحجتكم.
«بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ» (١١٢) ذهب إلى لفظ الواحد، والمعنى يقع على الجميع.
«وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ» (١١٢) (؟)
«يَتْلُونَ الْكِتابَ» (١١٣) : يقرؤنه.
«وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ» (١١٥) : ما بين قطرى المغرب وما بين قطرى المشرق، والمشارق والمغارب فيهما: فهو مشرق كلّ يوم تطلع فيه الشمس من مكان لا تعود فيه إلى قابل، «١» والمشرقين والمغربين: مشرق الشتاء ومشرق الصيف، وكذلك مغربهما، «٢» [القطر والقتر والحدّ والتّخوم واحد] .
«إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ» (١١٥) أي جوا يسع لما يسأل.
«قانِتُونَ» (١١٦) «٣» كل مقرّ بأنه عبد له قانتات: مطيعات.
стр. 100
«بَدِيعُ» (١١٧) : مبتدع، وهو البادئ الذي بدأها.
«وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» (١١٧) أي أحكم أمرا، قال أبو ذؤيب:
وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السّوابغ تبّع «١»
أي أحكم عملهما، فرفع «فيكون» لأنه ليس عطفا على الأول، ولا فيه شريطة فيجازى، إنما يخبر أن الله ﵎ إذا قال: كن، كان.
«لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ» (١١٨) : هلّا يكلمنا الله، وقال الأشهب ابن رميلة:
تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم ... بنى ضوطرى لولا الكمي المقنّعا «٢»
стр. 101
يقول: هلّا تعدّون الكمىّ المقنّعا، [يقال رجل ضوطرى وامرأة ضوطرة:
أي ضخمة كثيرة الشحم ومثله ضيطار] .
«حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ» (١٢٠) أي دينهم، والملل: الأديان.
«يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ» (١٢١) أي يحلّون حلاله، ويحرّمون حرامه.
«وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ» (١٢١) وقع على الجميع.
«لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً» (١٢٣) أي لا تغنى. «١»
«وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ» (١٢٣) : أي مثل، [يقال: هذا عدل هذا والعدل الفريضة، والصّرف النافلة وقال أبو عبيدة: العدل «٢» المثل والصّرف المثل، والعدل الفداء، قال الله ﵎: «وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ» (٦/ ٧٠) ] .
стр. 102
«وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ» (١٢٤) أي اختبره.
«مَثابَةً» (١٢٥) مصدر «يثوبون إليه» أي يصيرون إليه. «١»
[ «وَالْعاكِفِينَ» ] (١٢٥) : العاكف أي المقيم.
والركّع السّجود (١٢٥) : الذين يركعون ويسجدون [والراكع العاثر من الدواب قال الشاعر:
على قرواء تركع فى الظّراب «٢»
الظراب: الجبال الصغار قال لبيد:
أخبر أخبار القرون التي مضت ... أدبّ كأنّى كلما قمت راكع] «٣»
«قواعد البيت» (١٢٧) : أساسه، «٤» مخفف، والجميع أسس، وجماع
стр. 103
الأسّ إذا ضممته آساس، تقديره: أفعال [ «وَالْقَواعِدُ» : الواحد من قواعد البيت قاعدة. والواحدة من قواعد النسا قاعدة، وقاعد أكثر، قال الكميت ابن زيد:
فى ذروة من يفاع أوّلهم ... زانت عواليها قواعدها ٦٦
وقال أيضا:
وعادية من بناء الملوك ... تمتّ قواعد منها وسورا] ٦٧
واحدها قاعدة.
«يَرْفَعُ» (١٢٧) أي يبنى.
«وَأَرِنا مَناسِكَنا» (١٢٨) أي علّمنا، قال حطائط بن يعفر:
أرينى جوادا مات هزلا لأننى ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلّدا «١»
[لأننى بفتح اللام] ، أراد: دلّينى ولم يرد رؤية العين، ومعنى «لأننى» لعلنى.
стр. 104
«وَيُزَكِّيهِمْ» (١٢٩) أي يطهّرهم، قال: «نَفْساً زَكِيَّةً» (١٨/ ٧٥) أي مطهّرة.
«سَفِهَ نَفْسَهُ» (١٣٠) أي أهلك نفسه وأوبقها، «١» تقول: سفهت نفسك.
«اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ» (١٣٢) أي أخلص لكم الدين، من الصفوة.
«أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ» (١٣٣) «أم» تجىء بعد كلام قد انقطع، وليست فى موضع هل، ولا ألف الاستفهام، قال الأخطل:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظّلام من الرّباب خيالا «٢»
стр. 105
[يقول: كذبتك عينك، هل رأيت، أو بل رأيت] .
«قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ» (١٣٤) والعرب تجعل العم والخال أبا.
[قال أبو عبيدة: لم أسمع من حمّاد «١» هذا، قال حماد بن زيد عن أيوب، «٢» عن عكرمة: إنّ النبي صلّى الله عليه قال يوم الفتح، حيث بعث العباس إلى أهل مكة:
ردّوا علىّ أبى فإنّى أخاف أن يفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة ابن مسعود، «٣» ثم قال: لئن فعلوا، لأضرمنّها عليهم نارا، وكان النبي صلى الله عليه بعث عروة إلى ثقيف، يدعوهم إلى الله، فرقى فوق بيت، ثم ناداهم إلى الإسلام فرماه رجل بسهم، فقتله] . «٤»
«بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ» (١٣٥) : انتصب، لأن فيه ضمير فعل، كأن مجازه بل اتبعوا ملة إبراهيم، أو: عليكم ملة إبراهيم.
стр. 106
«حَنِيفاً» (١٣٥) : الحنيف فى الجاهلية من كان على دين إبراهيم، ثم سمّى من اختتن وحج البيت حنيفا لما تناسخت السنون، وبقي من يعبد الأوثان من العرب قالوا: نحن حنفاء على دين إبراهيم، ولم يتمسكوا منه إلا بحج البيت، والختان والحنيف اليوم: المسلم. «١»
[قال ذو الرمة:
إذا خالف الظّل العشىّ رأيته ... حنيفا ومن قرن الضّحى يتنصّر «٢»
يعنى الحرباء] .
«فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ» (١٣٧) ، مصدر شاققته وهو المشاقّة أيضا، [وشاقّه: باينه، قال النابغة الجعدىّ:
وكان إليها كالذى اصطاد بكرها ... شقاقا وبغضا او أطمّ وأهجرا] «٣»
стр. 107
ومجازه: حارب، وعصى.
«صِبْغَةَ اللَّهِ» (١٣٨) أي دين الله، وخلقته التي خلقه عليها، وهى فطرته، من فاطر أي خالق.
«أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ» (١٤٠) أم فى موضع ألف الاستفهام، ومجازها: أتقولون.
«أُمَّةً وَسَطاً» (١٤٣) أي عدلا خيارا، ومنه قولهم: فلان واسط فى عشيرته، أي فى خيار عشيرته.
[وقال غيلان:
وقد وسطت مالكا وحنظلا «١» أي صرت من أوسطهم وخيارهم] . وواسط: فى موضع وسط، كما قالوا:
ناقة يبس ويابسة الخلف.
«رؤف» (١٤٣) : فعول من الرأفة، وهى أشدّ الرحمة.
[قال الكميت:
وهم الأرأفون بالناس فى الرأ ... فة والأحلمون فى الأحلام] «٢»
стр. 108
«شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» (١٤٤) أي قصد المسجد الحرام، قال الهذلىّ:
إنّ العسير بها داء مخامرها ... فشطرها نظر العينين محسور «١»
[العسير: الناقة التي لم تركب] ، شطرها: نحوها، وقال ابن أحمر:
تعدو بنا شطر جمع وهى عاقدة ... قد كارب العقد من إيقادها الحقبا «٢»
إيقادها: سرعتها.
«بِكُلِّ آيَةٍ» (١٤٥) أي علامة، وحجة.
َ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها»
(١٤٨) أي موجّهها.
«لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ» (١٥٠) موضع «إلّا» هاهنا ليس بموضع استثناء، إنما هو موضع واو الموالاة، ومجازها: لئلا يكون للناس عليكم حجة، وللذين ظلموا، وقال الأعشى:
стр. 109
إلّا كخارجة المكلّف نفسه ... وابني قبيصة أن أغيب ويشهدا «١»
ومعناه: وخارجة، وقال عنز بن دجاجة المازنىّ:
من كان أسرع فى تفرّق فالج ... فلبونه جربت معا وأغدّت «٢»
إلّا كناشرة الذي ضيّعتم ... كالغصن فى غلوائه المتنبّت
غلوائه: سرعة نباته، يريد: وناشرة الذي ضيعتم، لأن بنى مازن يزعمون أن فالجا الذي فى بنى سليم، وناشرة الذي فى بنى أسد: هما، ابنا مازن.
«أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ» ١٥٧ يقول: ترحّم من ربهم، قال الأعشى:
стр. 110
تقول بنتي إذا قرّبت مرتحلا ... يا ربّ جنّب أبى الأوصاب والوجعا «١»
عليك مثل الذي صلّيت فاغتمضى ... نوما فإن لجنب المرء مضطجعا
فمن رفع «مثل» جعله: عليك مثل ذلك الذي قلت لى ودعوت لى به، ومن نصبه جعله أمرا يقول: عليك بالترحم والدعاء لى.
«شَعائِرِ اللَّهِ» (١٥٨) : واحدتها شعيرة، وهى فى هذا الموضع: ما أشعر لموقف أو مشعر أو منحر أي أعلم لذاك. وفى موضع آخر: الهدى، إذا أشعرها، وهو أن يقلّدها، أو يحلّلها فأعلم أنها هدى، والأصل: أن يشعرها بحديدة فى سنامها من جانبها الأيمن: يطعنها حتى يخرج الدم.
«وَالْفُلْكِ» (١٦٤) : تقع على الواحد، وعلى الجميع، وهى السفينة والسّفن، والعرب تفعل ذلك قالوا: هى الطّرفاء، وهذه الطّرفاء. «٢»
«وَبَثَّ فِيها» (١٦٤) أي فرّق وبسط، «وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ» (٨٨/ ١٦) أي متفرقة مبسوطة.
«وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا» (١٦٥) أي يعلم، وليس برؤية عين.