٢٥٥-
سَئِمْتُ تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا لا أبا لك يَسْأَمُ
«١»
سين
طور سَيْنَاءَ: جبل معروف، قال: تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ [المؤمنون/ ٢٠] . قرئ بالفتح والكسر «٢» ، والألف في سَيْنَاءَ بالفتح ليس إلّا للتأنيث، لأنه ليس في كلامهم فعلال إلّا مضاعفا، كالقلقال والزّلزال، وفي سِينَاءَ يصحّ أن تكون الألف فيه كالألف في علباء وحرباء «٣» ، وأن تكون الألف للإلحاق بسرداح «٤» ، وقيل أيضا:
وَطُورِ سِينِينَ
«٥» . والسِّينُ من حروف المعجم.
سوا
الْمُسَاوَاةُ: المعادلة المعتبرة بالذّرع والوزن، والكيل، يقال: هذا ثوب مُسَاوٍ لذاك الثّوب، وهذا الدّرهم مساو لذلك الدّرهم، وقد يعتبر بالكيفيّة، نحو: هذا السّواد مساو لذلك السّواد، وإن كان تحقيقه راجعا إلى اعتبار مكانه دون ذاته، ولاعتبار المعادلة التي فيه استعمل استعمال العدل، قال الشاعر:
٢٥٦-
أبينا فلا نعطي السُّوَاءَ عدوّنا
«٦» واسْتَوَى يقال على وجهين:
أحدهما: يسند إليه فاعلان فصاعدا، نحو:
اسْتَوَى زيد وعمرو في كذا، أي: تَسَاوَيَا، وقال:
لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ
[التوبة/ ١٩] .
والثاني: أن يقال لاعتدال الشيء في ذاته، نحو: ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى
[النجم/ ٦] ، وقال:
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ [المؤمنون/ ٢٨] ، لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ [الزخرف/ ١٣] ، فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
[الفتح/ ٢٩] ، واستوى فلان على عمالته، واستوى أمر فلان، ومتى عدّي بعلى اقتضى معنى الاستيلاء، كقوله:
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [طه/ ٥] ، وقيل: معناه استوى له ما في السموات وما في الأرض، أي: استقام الكلّ على مراده بِتَسْوِيَةِ الله تعالى إيّاه، كقوله: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ [البقرة/ ٢٩] ، وقيل: معناه استوى كلّ شيء في النّسبة إليه، فلا شيء أقرب إليه من شيء، إذ كان تعالى ليس كالأجسام الحالة في مكان دون مكان، وإذا عدّي بإلى اقتضى معنى الانتهاء إليه، إمّا بالذّات، أو بالتّدبير،
стр. 422
وعلى الثاني قوله: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ [فصلت/ ١١] ، وتَسْوِيَةُ الشيء: جعله سواء، إمّا في الرّفعة، أو في الضّعة، وقوله:
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ
[الانفطار/ ٧] ، أي:
جعل خلقتك على ما اقتضت الحكمة، وقوله:
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها [الشمس/ ٧] ، فإشارة إلى القوى التي جعلها مقوّمة للنّفس، فنسب الفعل إليها، وقد ذكر في غير هذا الموضع أنّ الفعل كما يصحّ أن ينسب إلى الفاعل يصحّ أن ينسب إلى الآلة، وسائر ما يفتقر الفعل إليه، نحو:
سيف قاطع. وهذا الوجه أولى من قول من قال:
أراد وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها [الشمس/ ٧] ، يعني الله تعالى»
، فإنّ «ما» لا يعبّر به عن الله تعالى، إذ هو موضوع للجنس، ولم يرد به سمع يصحّ، وأمّا قوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى [الأعلى/ ١- ٢] ، فالفعل منسوب إليه تعالى، وكذا قوله: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [الحجر/ ٢٩] ، وقوله: رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها [النازعات/ ٢٨] ، فَتَسْوِيَتُهَا يتضمّن بناءها، وتزيينها المذكور في قوله: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ [الصافات/ ٦] .
والسَّوِيُّ يقال فيما يصان عن الإفراط، والتّفريط من حيث القدر، والكيفيّة. قال تعالى: ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا [مريم/ ١٠] ، وقال تعالى: مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ [طه/ ١٣٥] ، ورجل سويّ: استوت أخلاقه وخلقته عن الإفراط والتّفريط، وقوله تعالى: عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ [القيامة/ ٤] ، قيل: نجعل كفّه كخفّ الجمل لا أصابع لها، وقيل: بل نجعل أصابعه كلّها على قدر واحد حتى لا ينتفع بها، وذاك أنّ الحكمة في كون الأصابع متفاوتة في القدر والهيئة ظاهرة، إذ كان تعاونها على القبض أن تكون كذلك، وقوله: فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها [الشمس/ ١٤] ، أي: سوّى بلادهم بالأرض، نحو: خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها [الكهف/ ٤٢] ، وقيل: سوّى بلادهم بهم، نحو: لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ
[النساء/ ٤٢] ، وذلك إشارة إلى ما قال عن الكفّار: يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
[النبأ/ ٤٠] ، ومكان سُوىً، وسَوَاءٌ: وسط. ويقال: سَوَاءٌ، وسِوىً، وسُوىً أي: يستوي طرفاه، ويستعمل ذلك وصفا وظرفا، وأصل ذلك مصدر، وقال:
فِي سَواءِ الْجَحِيمِ [الصافات/ ٥٥] ، وسَواءَ السَّبِيلِ [القصص/ ٢٢] ، فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ
[الأنفال/ ٥٨] ، أي: عدل من الحكم، وكذا قوله: إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ [آل عمران/ ٦٤] ، وقوله: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ [البقرة/ ٦] ،
стр. 423
سَوا ءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ [المنافقون/ ٦] ، سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا
[إبراهيم/ ٢١] ، أي: يَسْتَوِي الأمران في أنهما لا يغنيان سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ [الحج/ ٢٥] ، وقد يستعمل سِوىً وسَوَاءٌ بمعنى غير، قال الشاعر:
٢٥٧-
فلم يبق منها سوى هامد
«١» وقال آخر:
٢٥٨-
وما قصدت من أهلها لِسَوَائِكَا
«٢» وعندي رجل سِوَاكَ، أي: مكانك، وبدلك، والسِّيُّ: المساوي، مثل: عدل ومعادل، وقتل ومقاتل، تقول: سِيَّانِ زيد وعمرو، وأَسْوَاءٌ جمع سِيٍّ، نحو: نقض وأنقاض، يقال: قوم أسواء، ومستوون، والمساواة متعارفة في المثمنات، يقال: هذا الثّوب يساوي كذا، وأصله من سَاوَاهُ في القدر، قال: حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ [الكهف/ ٩٦] .
سوأ
السُّوءُ: كلّ ما يغمّ الإنسان من الأمور الدّنيويّة، والأخروية، ومن الأحوال النّفسيّة، والبدنيّة، والخارجة، من فوات مال، وجاه، وفقد حميم، وقوله: بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
[طه/ ٢٢] ، أي: من غير آفة بها، وفسّر بالبرص، وذلك بعض الآفات التي تعرض لليد. وقال:
إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ [النحل/ ٢٧] ، وعبّر عن كلّ ما يقبح بِالسَّوْأَى، ولذلك قوبل بالحسنى، قال: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى
[الروم/ ١٠] ، كما قال:
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى [يونس/ ٢٦] ، والسَّيِّئَةُ: الفعلة القبيحة، وهي ضدّ الحسنة، قال: بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً [البقرة/ ٨١] ، قال: لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ [النمل/ ٤٦] ، يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [هود/ ١١٤] ، ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [النساء/ ٧٩] ، فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا [النحل/ ٣٤] ، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ [المؤمنون/ ٩٦] ، وقال ﵊: «يا أنس أتبع السّيّئة الحسنة تمحها» «٣» ، والحسنة والسّيئة ضربان: أحدهما
стр. 424
بحسب اعتبار العقل والشرع، نحو المذكور في قوله: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها، وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها [الأنعام/ ١٦٠] ، وحسنة وسيّئة بحسب اعتبار الطّبع، وذلك ما يستخفّه الطّبع وما يستثقله، نحو قوله:
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ [الأعراف/ ١٣١] ، وقوله: ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ [الأعراف/ ٩٥] ، وقوله تعالى: إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ
[النحل/ ٢٧] ، ويقال: سَاءَنِي كذا، وسُؤْتَنِي، وأَسَأْتَ إلى فلان، قال: سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[الملك/ ٢٧] ، وقال: لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ
[الإسراء/ ٧] ، مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [النساء/ ١٢٣] ، أي: قبيحا، وكذا قوله:
زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ [التوبة/ ٣٧] ، عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
[الفتح/ ٦] ، أي: ما يسوءهم في العاقبة، وكذا قوله: وَساءَتْ مَصِيراً [النساء/ ٩٧] ، وساءَتْ مُسْتَقَرًّا [الفرقان/ ٦٦] ، وأما قوله تعالى: فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ [الصافات/ ١٧٧] ، وساءَ ما يَعْمَلُونَ [المائدة/ ٦٦] ، ساءَ مَثَلًا
[الأعراف/ ١٧٧] ، فساء هاهنا تجري مجرى بئس، وقال: وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ [الممتحنة/ ٢] ، وقوله: سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[الملك/ ٢٧] ، نسب ذلك إلى الوجه من حيث إنه يبدو في الوجه أثر السّرور والغمّ، وقال:
سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً
[هود/ ٧٧] :
حلّ بهم ما يسوءهم، وقال: سُوءُ الْحِسابِ [الرعد/ ٢١] ، وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [الرعد/ ٢٥] ، وكنّي عن الْفَرْجِ بِالسَّوْأَةِ «١» . قال: كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ
[المائدة/ ٣١] ، فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي [المائدة/ ٣١] ، يُوارِي سَوْآتِكُمْ [الأعراف/ ٢٦] ، بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما [الأعراف/ ٢٢] ، لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما
[الأعراف/ ٢٠] .
تمّ كتاب السين
стр. 425
كتاب الشّين
شبه
الشِّبْهُ والشَّبَهُ والشَّبِيهُ: حقيقتها في المماثلة من جهة الكيفيّة، كاللّون والطّعم، وكالعدالة والظّلم، والشُّبْهَةُ: هو أن لا يتميّز أحد الشّيئين من الآخر لما بينهما من التّشابه، عينا كان أو معنى، قال: وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
[البقرة/ ٢٥] ، أي: يشبه بعضه بعضا لونا لا طعما وحقيقة، وقيل: متماثلا في الكمال والجودة، وقرئ قوله: مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
[الأنعام/ ٩٩] ، وقرئ: مُتَشابِهاً [الأنعام/ ١٤١] ، جميعا، ومعناهما متقاربان. وقال: إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا
[البقرة/ ٧٠] ، على لفظ الماضي، فجعل لفظه مذكّرا، و (تَشَّابَهُ) «١» أي:
تتشابه علينا على الإدغام، وقوله: تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ [البقرة/ ١١٨] ، أي: في الغيّ والجهالة، قال: آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
[آل عمران/ ٧] .
والْمُتَشَابِهُ من القرآن: ما أشكل تفسيره لمشابهته بغيره، إمّا من حيث اللّفظ، أو من حيث المعنى، فقال الفقهاء: الْمُتَشَابِهُ: ما لا ينبئ ظاهره عن مراده «٢» ، [وحقيقة ذلك أنّ الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب: محكم على الإطلاق، ومُتَشَابِهٌ على الإطلاق، ومحكم من وجه متشابه من وجه. فالمتشابه في الجملة ثلاثة أضرب: متشابه من جهة اللّفظ فقط، ومتشابه من جهة المعنى فقط، ومتشابه من جهتهما.
والمتشابه من جهة اللّفظ ضربان:
أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة، وذلك إمّا من جهة غرابته نحو: الأبّ «٣» ، ويزفّون «٤» ، وإمّا من جهة مشاركة في اللّفظ كاليد والعين.
стр. 426
والثاني يرجع إلى جملة الكلام المركّب، وذلك ثلاثة أضرب:
ضرب لاختصار الكلام نحو: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [النساء/ ٣] .
وضرب لبسط الكلام نحو: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى/ ١١] ، لأنه لو قيل: ليس مثله شيء كان أظهر للسامع.
وضرب لنظم الكلام نحو: أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً [الكهف/ ١- ٢] ، تقديره: الكتاب قيّما ولم يجعل له عوجا، وقوله: وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ إلى قوله: لَوْ تَزَيَّلُوا «١» . والمتشابه من جهة المعنى: أوصاف الله تعالى، وأوصاف يوم القيامة، فإنّ تلك الصّفات لا تتصوّر لنا إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسّه، أو لم يكن من جنس ما نحسّه. والمتشابه من جهة المعنى واللّفظ جميعا خمسة أضرب:
الأوّل: من جهة الكمّيّة كالعموم والخصوص نحو: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [التوبة/ ٥] .
والثاني: من جهة الكيفيّة كالوجوب والنّدب، نحو:
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [النساء/ ٣] . والثالث: من جهة الزّمان كالنّاسخ والمنسوخ، نحو: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [آل عمران/ ١٠٢] .
والرّابع: من جهة المكان والأمور الّتي نزلت فيها، نحو: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها [البقرة/ ١٨٩] ، وقوله: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ [التوبة/ ٣٧] ، فإنّ من لا يعرف عادتهم في الجاهليّة يتعذّر عليه معرفة تفسير هذه الآية.
والخامس: من جهة الشّروط التي بها يصحّ الفعل، أو يفسد كشروط الصلاة والنكاح. وهذه الجملة إذا تصوّرت علم أنّ كلّ ما ذكره المفسّرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم، نحو قول من قال: المتشابه الم [البقرة/ ١] ، وقول قتادة: المحكم: النّاسخ، والْمُتَشَابِهُ: المنسوخ «٢» ، وقول الأصمّ «٣» :
المحكم: ما أجمع على تأويله، والْمُتَشَابِهُ: ما اختلف فيه. ثمّ جميع المتشابه على ثلاثة أضرب: ضرب لا سبيل للوقوف عليه، كوقت السّاعة، وخروج دابّة الأرض، وكيفيّة الدّابّة ونحو ذلك. وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته، كالألفاظ الغريبة والأحكام الغلقة. وضرب متردّد بين الأمرين يجوز أن يختصّ بمعرفة حقيقته
стр. 427
بعض الرّاسخين في العلم، ويخفى على من دونهم، وهو الضّرب المشار إليه بقوله ﵇ في عليّ ﵁: «اللهمّ فقّهه في الدّين وعلّمه التّأويل» «١» ، وقوله لابن عبّاس مثل ذلك «٢» . وإذ عرفت هذه الجملة علم أنّ الوقف على قوله: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران/ ٧] ، ووصله بقوله: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [آل عمران/ ٧] جائز، وأنّ لكلّ واحد منهما وجها حسبما دلّ عليه التّفصيل المتقدّم «٣» . وقوله: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً [الزمر/ ٢٣] ، فإنّه يعني ما يشبه بعضه بعضا في الأحكام، والحكمة واستقامة النّظم. وقوله: وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
«٤» أي: مثّل لهم من حسبوه إيّاه، والشَّبَهُ من الجواهر: ما يشبه لونه لون الذّهب.
شتت
الشَّتُّ: تفريق الشّعب، يقال: شَتَّ جمعهم شَتّاً وشَتَاتاً، وجاؤوا أَشْتَاتاً، أي: متفرّقي النّظام، قال: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً [الزلزلة/ ٦] ، وقال: مِنْ نَباتٍ شَتَّى
[طه/ ٥٣] ، أي: مختلفة الأنواع، وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى [الحشر/ ١٤] ، أي: هم بخلاف من وصفهم بقوله: وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [الأنفال/ ٦٣] .
و (شَتَّانَ) : اسم فعل، نحو: وشكان، يقال:
شتّان ما هما، وشتّان ما بينهما: إذا أخبرت عن ارتفاع الالتئام بينهما.
شتا
قال : رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
[قريش/ ٢] ، يقال: شَتَّى وأَشْتَى، وصاف وأصاف، والْمَشْتَى والْمَشْتَاةَ للوقت، والموضع، والمصدر، قال الشاعر:
٢٥٩-
نحن في المشتاة ندعو الجفلى
«٥»
стр. 428
شجر
الشَّجَرُ من النّبات: ما له ساق، يقال: شَجَرَةٌ وشَجَرٌ، نحو: ثمرة وثمر. قال تعالى: إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [الفتح/ ١٨] ، وقال:
أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها [الواقعة/ ٧٢] ، وقال: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ [الرحمن/ ٦] ، لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [الواقعة/ ٥٢] ، إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ [الدخان/ ٤٣] . وواد شَجِيرٌ: كثير الشّجر، وهذا الوادي أَشْجَرُ من ذلك، والشَّجَارُ الْمُشَاجَرَةُ، والتَّشَاجُرُ:
المنازعة. قال تعالى: حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
[النساء/ ٦٥] . وشَجَرَنِي عنه:
صرفني عنه بالشّجار، وفي الحديث: «فإن اشْتَجَرُوا فالسّلطان وليّ من لا وليّ له» «١» .
والشِّجَارُ: خشب الهودج، والْمِشْجَرُ: ما يلقى عليه الثّوب، وشَجَرَهُ بالرّمح أي: طعنه بالرّمح، وذلك أن يطعنه به فيتركه فيه.
شح
الشُّحُّ: بخل مع حرص، وذلك فيما كان عادة. قال تعالى: وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ [النساء/ ١٢٨] ، وقال سبحانه: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ [الحشر/ ٩] . يقال: رجل شَحِيحٌ، وقوم أَشِحَّةٌ، قال تعالى: أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ
[الأحزاب/ ١٩] ، أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ [الأحزاب/ ١٩] . وخطيب شَحْشَح: ماض في خطبته، من قولهم: شَحْشَحَ البعير في هديره «٢» .
شحم
قال تعالى: حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما
[الأنعام/ ١٤٦] . وشَحْمَةُ الأذن: معلّق القرط لتصوّره بصورة الشَّحْمِ، وشَحْمَةُ الأرض لدودة بيضاء، ورجل مُشْحِمٌ:
كثر عنده الشّحم، وشَحِمٌ: محبّ للشّحم، وشَاحِمٌ: يطعمه أصحابه «٣» ، وشَحِيمٌ: كثر على بدنه.
стр. 429
شحن
قال تعالى: فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
[الشعراء/ ١١٩] ، أي: المملوء، والشَّحْنَاءُ:
عداوة امتلأت منها النّفس. يقال: عدوّ مُشَاحِنٍ، وأَشْحَنَ للبكاء: امتلأت نفسه لتهيّئه له.
شخص
الشَّخْصُ: سواد الإنسان القائم المرئيّ من بعيد، وقد شَخَصَ من بلده: نفذ، وشَخَصَ سهمه، وبصره، وأَشْخَصَهُ صاحبه، قال تعالى:
لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
[إبراهيم/ ٤٢] ، شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[الأنبياء/ ٩٧] ، أي: أجفانهم لا تطرف.
شد
الشَّدُّ: العقد القويّ. يقال: شَدَدْتُ الشّيء:
قوّيت عقده، قال الله: وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ
[الإنسان/ ٢٨] ، حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ [محمد/ ٤] . والشِّدَّةُ تستعمل في العقد، وفي البدن، وفي قوى النّفس، وفي العذاب، قال: وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً
[فاطر/ ٤٤] ، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
[النجم/ ٥] ، يعني: جبريل ﵇، وقال تعالى: عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ
[التحريم/ ٦] ، وقال:
بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ [الحشر/ ١٤] ، فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ [ق/ ٢٦] . والشَّدِيدُ والْمُتَشَدِّدُ: البخيل. قال تعالى: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات/ ٨] . فَالشَّدِيدُ يجوز أن يكون بمعنى مفعول، كأنه شدّ، كما يقال:
غلّ عن الأفضال «١» ، وإلى نحو هذا: وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ [المائدة/ ٦٤] ، ويجوز أن يكون بمعنى فاعل، فَالْمُتَشَدِّدُ كأنه شدّ صرّته، وقوله تعالى: حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً
[الأحقاف/ ١٥] ، [ففيه تنبيه أنّ الإنسان إذا بلغ هذا القدر يتقوّى خلقه الذي هو عليه، فلا يكاد يزايله بعد ذلك، وما أحسن ما نبّه له الشاعر حيث يقول:
٢٦٠-
إذا المرء وافى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يهوى حياء ولا ستر
٢٦١-
فدعه ولا تنفس عليه الّذي مضى ... وإن جرّ أسباب الحياة له العمر
«٢» ] «٣» وشَدَّ فلان واشْتَدَّ: إذا أسرع، يجوز أن يكون من قولهم: شدّ حزامه للعدو، كما يقال: ألقى ثيابه: إذا طرحه للعدو، وأن يكون من قولهم:
стр. 430
اشتدّت الرّيح، قال تعالى: اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ
[إبراهيم/ ١٨] .
شر
الشَّرُّ: الذي يرغب عنه الكلّ، كما أنّ الخير هو الذي يرغب فيه الكلّ قال تعالى: شَرٌّ مَكاناً [يوسف/ ٧٧] ، وإِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُ
[الأنفال/ ٢٢] ، وقد تقدّم تحقيق الشّرّ مع ذكر الخير وذكر أنواعه «١» ، ورجل شَرٌّ وشِرِّيرٌ:
متعاط للشّرّ، وقوم أَشْرَارٌ، وقد أَشْرَرْتُهُ: نسبته إلى الشّرّ، وقيل: أَشْرَرْتُ كذا: أظهرته «٢» ، واحتجّ بقول الشاعر:
٢٦٢-
إذا قيل: أيّ الناس شرّ قبيلة ... أشرّت كليبٌ بالأكفّ الأصابع
«٣» فإن لم يكن في هذا إلّا هذا البيت فإنه يحتمل أنها نسبت الأصابع إلى الشّرّ بالإشارة إليه، فيكون من: أشررته: إذا نسبته إلى الشّرّ، والشُّرُّ بالضّمّ خصّ بالمكروه، وشَرَارُ النّار: ما تطاير منها، وسمّيت بذلك لاعتقاد الشّرّ فيه، قال تعالى: تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
[المرسلات/ ٣٢] .
شرب
الشُّرْبُ: تناول كلّ مائع، ماء كان أو غيره. قال تعالى في صفة أهل الجنّة: وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
[الإنسان/ ٢١] ، وقال في صفة أهل النّار: لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ
[يونس/ ٤] ، وجمع الشَّرَابُ أَشْرِبَةٌ، يقال: شَرِبْتُهُ شَرْباً وشُرْباً. قال : فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي
- إلى قوله- فَشَرِبُوا مِنْهُ
«٤» ، وقال:
فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
[الواقعة/ ٥٥] ، والشِّرْبُ: النّصيب منه «٥» قال تعالى: هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
[الشعراء/ ١٥٥] ، وقال: كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ
[القمر/ ٢٨] . والْمَشْرَبُ المصدر، واسم زمان الشّرب، ومكانه. قال تعالى: قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ
стр. 431
مَشْرَبَهُمْ
[البقرة/ ٦٠] . والشَّرِيبُ: الْمُشَارِبُ والشَّرَابُ، وسمّي الشّعر الذي على الشّفة العليا، والعرق الذي في باطن الحلق شاربا، وجمعه: شَوَارِبُ، لتصوّرهما بصورة الشّاربين، قال الهذليّ في صفة عير:
٢٦٣-
صخب الشّوارب لا يزال كأنه
«١» وقوله تعالى: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
[البقرة/ ٩٣] ، قيل: هو من قولهم: أَشْرَبْتُ البعير أي: شددت حبلا في عنقه، قال الشاعر:
٢٦٤-
فأشربتها الأقران حتى وقصتها ... بقرح وقد ألقين كلّ جنين
«٢» فكأنّما شدّ في قلوبهم العجل لشغفهم، وقال بعضهم «٣» : معناه: أُشْرِبَ في قلوبهم حبّ العجل، وذلك أنّ من عادتهم إذا أرادوا العبارة عن مخامرة حبّ، أو بغض، استعاروا له اسم الشّراب، إذ هو أبلغ إنجاع في البدن «٤» ، ولذلك قال الشاعر:
٢٦٥-
تغلغل حيث لم يبلغ شَرَابٌ ... ولا حزن ولم يبلغ سرور
«٥» ولو قيل: حبّ العجل لم يكن له المبالغة، [فإنّ في ذكر العجل تنبيها أنّ لفرط شغفهم به صارت صورة العجل في قلوبهم لا تنمحي] «٦» وفي مثل: أَشْرَبْتَنِي ما لم أشرب «٧»
، أي:
ادّعيت عليّ ما لم أفعل.
شرح
أصل الشَّرْحِ: بسط اللّحم ونحوه، يقال:
شَرَحْتُ اللّحم، وشَرَّحْتُهُ، ومنه: شَرْحُ الصّدر أي: بسطه بنور إلهي وسكينة من جهة الله وروح منه. قال تعالى: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
[طه/ ٢٥] ، وقال: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشرح/ ١] ، أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ [الزمر/ ٢٢] ، وشرح المشكل من الكلام: بسطه وإظهار ما يخفى من معانيه.
شرد
شَرَدَ البعير: ندّ، وشَرَّدْتُ فلانا في البلاد، وشَرَّدْتُ به أي: فعلت به فعلة تُشَرِّدُ غيره أن يفعل فعله، كقولك: نكّلت به: أي: جعلت ما فعلت به نكالا لغيره. قال تعالى: فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ
стр. 432
[الأنفال/ ٥٧] ، أي: اجعلهم نكالا لمن يعرض لك بعدهم، وقيل: فلان طريد شَرِيدٌ.
شرذم
الشِّرْذِمَةُ: جماعة منقطعة. قال تعالى: إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
[الشعراء/ ٥٤] ، وهو من قولهم: ثوب شَرَاذِمُ، أي: متقطّع.
شرط
الشَّرْطُ: كلّ حكم معلوم متعلّق بأمر يقع بوقوعه، وذلك الأمر كالعلامة له، وشَرِيطٌ وشَرَائِطُ، وقد اشْتَرَطْتُ كذا، ومنه قيل:
للعلامة: الشَّرَطُ، وأَشْرَاطُ السّاعة علاماتها، قال تعالى: فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها [محمد/ ١٨] ، والشُّرَطُ قيل: سمّوا بذلك لكونهم ذوي علامة يعرفون بها «١» ، وقيل: لكونهم أرذال الناس، فَأَشْرَاطُ الإبل: أرذالها. وأَشْرَطَ نفسه للهلكة:
إذا عمل عملا يكون علامة للهلاك، أو يكون فيه شرط الهلاك.
شرع
الشَّرْعُ: نهج الطّريق الواضح. يقال: شَرَعْتُ له طريقا، والشَّرْعُ: مصدر، ثم جعل اسما للطريق النّهج فقيل له: شِرْعٌ، وشَرْعٌ، وشَرِيعَةٌ، واستعير ذلك للطريقة الإلهيّة. قال تعالى:
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
[المائدة/ ٤٨] ، فذلك إشارة إلى أمرين:
أحدهما: ما سخّر الله تعالى عليه كلّ إنسان من طريق يتحرّاه ممّا يعود إلى مصالح العباد وعمارة البلاد، وذلك المشار إليه بقوله:
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا [الزخرف/ ٣٢] .
الثاني: ما قيّض له من الدّين وأمره به ليتحرّاه اختيارا ممّا تختلف فيه الشّرائع، ويعترضه النّسخ، ودلّ عليه قوله: ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها
[الجاثية/ ١٨] . قال ابن عباس: الشِّرْعَةُ: ما ورد به القرآن، والمنهاج ما ورد به السّنّة «٢» ، وقوله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً
[الشورى/ ١٣] ، فإشارة إلى الأصول التي تتساوى فيها الملل، فلا يصحّ عليها النّسخ كمعرفة الله تعالى: ونحو ذلك من نحو ما دلّ عليه قوله: وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [النساء/ ١٣٦] . قال بعضهم: سمّيت الشَّرِيعَةُ شَرِيعَةً تشبيها بشريعة الماء «٣» من حيث إنّ من شرع فيها على الحقيقة المصدوقة روي وتطهّر، قال: وأعني
стр. 433
بالرّيّ ما قال بعض الحكماء: كنت أشرب فلا أروى، فلمّا عرفت الله تعالى رويت بلا شرب.
وبالتّطهّر ما قال تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [الأحزاب/ ٣٣] ، وقوله تعالى: إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً
[الأعراف/ ١٦٣] ، جمع شارع. وشَارِعَةُ الطّريق جمعها: شَوَارِعُ، وأَشْرَعْتُ الرّمح قبله، وقيل: شَرَعْتُهُ فهو مَشْرُوعٌ، وشَرَعْتُ السّفينة: جعلت لها شراعا ينقذها، وهم في هذا الأمر شَرْعٌ، أي: سواء.
أي: يَشْرَعُونَ فيه شروعا واحدا. و (شرعك) من رجل زيد، كقولك: حسبك. أي: هو الذي تشرع في أمره، أو تشرع به في أمرك، والشِّرْعُ خصّ بما يشرع من الأوتار على العود.
شرق
شَرَقَتِ الشمس شُرُوقاً: طلعت، وقيل: لا أفعل ذلك ما ذرّ شَارِقٌ «١» ، وأَشْرَقَتْ: أضاءت.
قال الله: بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
[ص/ ١٨] أي: وقت الإشراق.
والْمَشْرِقُ والمغرب إذا قيلا بالإفراد فإشارة إلى ناحيتي الشَّرْقِ والغرب، وإذا قيلا بلفظ التّثنية فإشارة إلى مطلعي ومغربي الشتاء والصّيف، وإذا قيلا بلفظ الجمع فاعتبار بمطلع كلّ يوم ومغربه، أو بمطلع كلّ فصل ومغربه، قال تعالى: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
[الشعراء/ ٢٨] ، رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ [الرحمن/ ١٧] ، بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ [المعارج/ ٤٠] ، وقوله تعالى:
مَكاناً شَرْقِيًّا
[مريم/ ١٦] ، أي: من ناحية الشّرق. والْمِشْرَقَةُ «٢» : المكان الذي يظهر للشّرق، وشَرَّقْتُ اللّحم: ألقيته في الْمِشْرَقَةِ، والْمُشَرَّقُ: مصلّى العيد لقيام الصلاة فيه عند شُرُوقِ الشمس، وشَرَقَتِ الشمس: اصفرّت للغروب، ومنه: أحمر شَارِقٌ: شديد الحمرة، وأَشْرَقَ الثّوب بالصّبغ، ولحم شَرَقٌ: أحمر لا دسم فيه.
شرك
الشِّرْكَةُ والْمُشَارَكَةُ: خلط الملكين، وقيل:
هو أن يوجد شيء لاثنين فصاعدا، عينا كان ذلك الشيء، أو معنى، كَمُشَارَكَةِ الإنسان والفرس في الحيوانيّة، ومُشَارَكَةِ فرس وفرس في الكمتة، والدّهمة، يقال: شَرَكْتُهُ، وشَارَكْتُهُ، وتَشَارَكُوا،
стр. 434
واشْتَرَكُوا، وأَشْرَكْتُهُ في كذا. قال تعالى:
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
[طه/ ٣٢] ، وفي الحديث: «اللهمّ أَشْرِكْنَا في دعاء الصّالحين» «١» . وروي أنّ الله تعالى قال لنبيّه ﵇: «إنّي شرّفتك وفضّلتك على جميع خلقي وأَشْرَكْتُكَ في أمري» «٢» أي: جعلتك بحيث تذكر معي، وأمرت بطاعتك مع طاعتي في نحو: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [محمد/ ٣٣] ، وقال تعالى: أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
[الزخرف/ ٣٩] . وجمع الشَّرِيكِ شُرَكاءُ. قال تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ [الإسراء/ ١١١] ، وقال: شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ
[الزمر/ ٢٩] ، أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ [الشورى/ ٢١] ، وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ [النحل/ ٢٧] .
وشِرْكُ الإنسان في الدّين ضربان:
أحدهما: الشِّرْكُ العظيم، وهو: إثبات شريك لله تعالى. يقال: أَشْرَكَ فلان بالله، وذلك أعظم كفر. قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
[النساء/ ٤٨] ، وقال: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
[النساء/ ١١٦] ، ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ [المائدة/ ٧٢] ، يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً [الممتحنة/ ١٢] ، وقال: سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا
[الأنعام/ ١٤٨] .
والثاني: الشِّرْكُ الصّغير، وهو مراعاة غير الله معه في بعض الأمور، وهو الرّياء والنّفاق المشار إليه بقوله: جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
[الأعراف/ ١٩٠] ، وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [يوسف/ ١٠٦] ، وقال بعضهم: معنى قوله إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
أي: واقعون في شرك الدّنيا، أي:
حبالتها، قال: ومن هذا ما قال ﵇:
«الشّرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النّمل على الصّفا» «٣» قال: ولفظ الشِّرْكِ من الألفاظ المشتركة، وقوله تعالى: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [الكهف/ ١١٠] ، محمول على الشّركين، وقوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
[التوبة/ ٥] ، فأكثر الفقهاء يحملونه على الكفّار جميعا
стр. 435
كقوله: وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ... الآية [التوبة/ ٣٠] ، وقيل: هم من عدا أهل الكتاب، لقوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا [الحج/ ١٧] ، أفرد الْمُشْرِكِينَ عن اليهود والنّصارى.
شرى
الشِّرَاءُ والبيع يتلازمان، فَالْمُشْتَرِي دافع الثّمن، وآخذ المثمن، والبائع دافع المثمن، وآخذ الثّمن. هذا إذا كانت المبايعة والْمُشَارَاةُ بناضّ وسلعة، فأمّا إذا كانت بيع سلعة بسلعة صحّ أن يتصور كلّ واحد منهما مُشْتَرِياً وبائعا، ومن هذا الوجه صار لفظ البيع والشّراء يستعمل كلّ واحد منهما في موضع الآخر. وشَرَيْتُ بمعنى بعت أكثر، وابتعت بمعنى اشْتَرَيْتُ أكثر، قال الله تعالى: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
[يوسف/ ٢٠] ، أي: باعوه، وكذلك قوله:
يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ
[النساء/ ٧٤] ، وتجوّز بالشّراء والاشتراء في كلّ ما يحصل به شيء، نحو: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ
[آل عمران/ ٧٧] ، لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ [آل عمران/ ١٩٩] ، اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا [البقرة/ ٨٦] ، أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى [البقرة/ ١٦] ، وقوله: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[التوبة/ ١١١] ، فقد ذكر ما اشتري به، وهو قوله: يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ [التوبة/ ١١١] .
ويسمّى الخوارج بِالشُّرَاةِ متأوّلين فيه قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [البقرة/ ٢٠٧] ، فمعنى «يَشْرِي» :
يبيع، فصار ذلك كقوله: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى ...
الآية [التوبة/ ١١١] .
شطط
الشَّطَطُ: الإفراط في البعد. يقال: شَطَّتِ الدّارُ، وأَشَطَّ، يقال في المكان، وفي الحكم، وفي السّوم، قال:
٢٦٦-
شطّ المزار بجدوى وانتهى الأمل
«١» وعبّر بِالشَّطَطِ عن الجور. قال تعالى: لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً
[الكهف/ ١٤] ، أي: قولا بعيدا عن الحقّ.
وشَطُّ النّهر حيث يبعد عن الماء من حافته.
شطر
شَطْرُ الشيء: نصفه ووسطه. قال تعالى:
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[البقرة/ ١٤٤] ، أي: جهته ونحوه، وقال:
стр. 436
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة/ ١٥٠] ، ويقال: شَاطَرْتُهُ شِطَاراً، أي: ناصفته، وقيل:
شَطَرَ بصره، أي: نصّفه، وذلك إذا أخذ ينظر إليك وإلى آخر، وحلب فلان الدّهر أَشْطُرَهُ «١» ، وأصله في الناقة أن يحلب خلفين، ويترك خلفين، وناقة شَطُورٌ: يبس خلفان من أخلافها، وشاة شَطُورٌ: أحد ضرعيها أكبر من الآخر، وشَطَرَ: إذا أخذ شَطْراً، أي: ناحية، وصار يعبّر بِالشَّاطِرِ عن البعيد، وجمعه: شُطُرٌ، نحو:
٢٦٧-
أشاقك بين الخليط الشّطر
«٢» والشَّاطِرُ أيضا لمن يتباعد عن الحقّ، وجمعه: شُطَّارٌ.
شطن
الشَّيْطَانُ النون فيه أصليّة «٣» ، وهو من: شَطَنَ أي: تباعد، ومنه: بئر شَطُونٌ، وشَطَنَتِ الدّار، وغربة شَطُونٌ، وقيل: بل النون فيه زائدة، من:
شَاطَ يَشِيطُ: احترق غضبا، فَالشَّيْطَانُ مخلوق من النار كما دلّ عليه قوله تعالى: وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ [الرحمن/ ١٥] ، ولكونه من ذلك اختصّ بفرط القوّة الغضبيّة والحميّة الذّميمة، وامتنع من السّجود لآدم، قال أبو عبيدة «٤» : الشّيطان اسم لكلّ عارم من الجنّ والإنس والحيوانات. قال تعالى: شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ [الأنعام/ ١١٢] ، وقال:
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
[الأنعام/ ١٢١] ، وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ
[البقرة/ ١٤] ، أي: أصحابهم من الجنّ والإنس، وقوله: كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ [الصافات/ ٦٥] ، قيل: هي حيّة خفيفة الجسم، وقيل: أراد به عارم الجنّ، فتشبّه به لقبح تصوّرها، وقوله: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ
[البقرة/ ١٠٢] ، فهم مردة الجنّ، ويصحّ أن يكونوا هم مردة الإنس أيضا، وقال الشاعر:
٢٦٨-
لو أنّ شيطان الذّئاب العسّل
«٥» جمع العاسل، وهو الذي يضطرب في
стр. 437
عدوه، واختصّ به عسلان الذئب.
وقال آخر:
٢٦٩-
ما ليلة الفقير إلّا شَيْطَانْ
«١» وسمّي كلّ خلق ذميم للإنسان شَيْطَاناً، فقال ﵇: «الحسد شَيْطَانٌ والغضب شَيْطَانٌ» «٢»
شطا
شَاطِئُ الوادي: جانبه. قال :
نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ
[القصص/ ٣٠] ، ويقال: شَاطَأْتُ فلانا: ماشيته في شاطئ الوادي، وشَطْءُ الزّرع: فروخ الزّرع، وهو ما خرج منه، وتفرّغ في شَاطِئَيْهِ أي: في جانبيه، وجمعه: أَشْطَاءٌ، قال تعالى: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
[الفتح/ ٢٩] ، أي: فراخه، وقرئ:
شَطْأَهُ
«٣» ، وذلك نحو: الشّمع والشّمع، والنّهر والنّهر.
شعب
الشِّعْبُ: القبيلة المتشعّبة من حيّ واحد، وجمعه: شُعُوبٌ، قال تعالى: شُعُوباً وَقَبائِلَ
[الحجرات/ ١٣] ، والشِّعْبُ من الوادي: ما اجتمع منه طرف وتفرّق طرف، فإذا نظرت إليه من الجانب الذي تفرّق أخذت في وهمك واحدا يتفرّق، وإذا نظرت من جانب الاجتماع أخذت في وهمك اثنين اجتمعا، فلذلك قيل: شَعِبْتَ الشيء: إذا جمعته، وشَعِبْتُهُ إذا فرّقته «٤» ، وشُعَيْبٌ تصغير شعب الذي هو مصدر، أو الذي هو اسم، أو تصغير شعب، والشَّعِيبُ «٥» : المزادة الخلق التي قد أصلحت وجمعت. وقوله: إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
[المرسلات/ ٣٠] ، يختصّ بما بعد هذا الكتاب.
شعر
الشَّعْرُ معروف، وجمعه أَشْعَارٌ قال الله تعالى:
وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها [النحل/ ٨٠] ،
стр. 438
وشَعَرْتُ: أصبت الشَّعْرَ، ومنه استعير: شَعَرْتُ كذا، أي علمت علما في الدّقّة كإصابة الشَّعر، وسمّي الشَّاعِرُ شاعرا لفطنته ودقّة معرفته، فَالشِّعْرُ في الأصل اسم للعلم الدّقيق في قولهم: ليت شعري، وصار في التّعارف اسما للموزون المقفّى من الكلام، والشَّاعِرُ للمختصّ بصناعته، وقوله تعالى حكاية عن الكفّار: بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ
[الأنبياء/ ٥] ، وقوله: لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ [الصافات/ ٣٦] ، شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ [الطور/ ٣٠] ، وكثير من المفسّرين حملوه على أنهم رموه بكونه آتيا بشعر منظوم مقفّى، حتى تأوّلوا ما جاء في القرآن من كلّ لفظ يشبه الموزون من نحو:
وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ [سبأ/ ١٣] ، وقوله: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [المسد/ ١] . وقال بعض المحصّلين: لم يقصدوا هذا المقصد فيما رموه به، وذلك أنه ظاهر من الكلام أنّه ليس على أساليب الشّعر، ولا يخفى ذلك على الأغتام «١» من العجم فضلا عن بلغاء العرب، وإنما رموه بالكذب، فإنّ الشعر يعبّر به عن الكذب، والشَّاعِرُ: الكاذب حتى سمّى قوم الأدلة الكاذبة الشّعريّة، ولهذا قال تعالى في وصف عامّة الشّعراء: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
[الشعراء/ ٢٢٤] ، إلى آخر السّورة، ولكون الشِّعْرِ مقرّ الكذب قيل: أحسن الشّعر أكذبه. وقال بعض الحكماء: لم ير متديّن صادق اللهجة مفلقا في شعره. والْمَشَاعِرُ:
الحواسّ، وقوله: وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
[الحجرات/ ٢] ، ونحو ذلك، معناه: لا تدركونه بالحواسّ، ولو في كثير ممّا جاء فيه لا يَشْعُرُونَ
: لا يعقلون، لم يكن يجوز، إذ كان كثير ممّا لا يكون محسوسا قد يكون معقولا.
ومَشَاعِرُ الحَجِّ: معالمه الظاهرة للحواسّ، والواحد مشعر، ويقال: شَعَائِرُ الحجّ، الواحد:
شَعِيرَةٌ، قال تعالى: ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ [الحج/ ٣٢] ، وقال: فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ [البقرة/ ١٩٨] ، لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ
[المائدة/ ٢] ، أي: ما يهدى إلى بيت الله، وسمّي بذلك لأنها تُشْعَرُ، أي: تُعَلَّمُ بأن تُدمى بِشَعِيرَةٍ، أي: حديدة يُشعر بها.
والشِّعَارُ: الثّوب الذي يلي الجسد لمماسّته الشَّعَرَ، والشِّعَارُ أيضا ما يشعر به الإنسان نفسه في الحرب، أي: يعلّم. وأَشْعَرَهُ الحبّ، نحو:
ألبسه، والْأَشْعَرُ: الطّويل الشعر، وما استدار بالحافر من الشّعر، وداهية شَعْرَاءُ «٢» ، كقولهم:
داهية وبراء، والشَّعْرَاءُ: ذباب الكلب لملازمته
стр. 439
شعره، والشَّعِيرُ: الحبّ المعروف، والشِّعْرَى:
نجم، وتخصيصه في قوله: وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى [النجم/ ٤٩] ، لكونها معبودة لقوم منهم.
شعف
قرئ: (شَعَفَهَا) «١» وهي من شَعَفَةِ القلب، وهي رأسه معلّق النّياط، وشَعَفَةُ الجبل: أعلاه، ومنه قيل: فلان مَشْعُوفٌ بكذا، كأنما أصيب شعفة قلبه.
شعل
الشَّعْلُ: التهاب النّار، يقال: شُعْلَةٌ من النّار، وقد أَشْعَلْتُهَا، وأجاز أبو زيد: شَعَلْتَهَا «٢» ، والشَّعِيلَةُ: الفتيلة إذا كانت مُشْتَعِلَةً، وقيل:
بياض يَشْتَعِلُ، قال تعالى: وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
[مريم/ ٤] ، تشبيها بِالاشْتِعَالِ من حيث اللّون، واشْتَعَلَ فلان غضبا تشبيها به من حيث الحركة، ومنه: أَشْعَلْتُ الخيل في الغارة، نحو:
أوقدتها، وهيّجتها، وأضرمتها.
شغف
قال تعالى: شَغَفَها حُبًّا
[يوسف/ ٣٠] ، أي: أصاب شَغَافَ قلبها، أي: باطنه، عن الحسن. وقيل: وسطه، عن أبي عليّ «٣» ، وهما متقاربان.
شغل
الشَّغْلُ والشُّغْلُ: العارض الذي يذهل الإنسان. قال : إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ
[يس/ ٥٥] ، وقرئ:
شُغُلٍ
»
، وقد شُغِلَ «٥» فهو مَشْغُولٌ، ولا يقال: أَشْغَلَ «٦» ، وشُغُلٌ شَاغِلٌ.
شفع
الشَّفْعُ: ضمّ الشيء إلى مثله، ويقال لِلْمَشْفُوعِ: شَفْعٌ، وقوله تعالى: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
[الفجر/ ٣] ، قيل: الشَّفْعُ المخلوقات من حيث إنها مركّبات، كما قال: وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ [الذاريات/ ٤٩] ، والوتر:
هو الله من حيث إنّ له الوحدة من كلّ وجه.
وقيل: الشَّفْعُ: يوم النّحر من حيث إنّ له نظيرا يليه، والوتر يوم عرفة «٧» ، وقيل: الشَّفْعُ: ولد آدم، والوتر: آدم لأنه لا عن والد «٨» ، والشَّفَاعَةُ: الانضمام إلى آخر ناصرا له وسائلا عنه، وأكثر ما يستعمل
стр. 440
في انضمام من هو أعلى حرمة ومرتبة إلى من هو أدنى. ومنه: الشَّفَاعَةُ في القيامة. قال تعالى:
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
[مريم/ ٨٧] ، لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ [طه/ ١٠٩] ، لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً [النجم/ ٢٦] ، وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[الأنبياء/ ٢٨] ، فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
[المدثر/ ٤٨] ، أي: لا يشفع لهم، وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ [الزخرف/ ٨٦] ، مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ
[غافر/ ١٨] ، مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً
[النساء/ ٨٥] ، وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً [النساء/ ٨٥] ، أي: من انضمّ إلى غيره وعاونه، وصار شَفْعاً له، أو شَفِيعاً في فعل الخير والشّرّ، فعاونه وقوّاه، وشاركه في نفعه وضرّه.
وقيل: الشَّفَاعَةُ هاهنا: أن يشرع الإنسان للآخر طريق خير، أو طريق شرّ فيقتدي به، فصار كأنّه شفع له، وذلك كما قال ﵇: «من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سنّ سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها» «١» أي: إثمها وإثم من عمل بها، وقوله: ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
[يونس/ ٣] ، أي:
يدبّر الأمر وحده لا ثاني له في فصل الأمر إلّا أن يأذن للمدبّرات، والمقسّمات من الملائكة فيفعلون ما يفعلونه بعد إذنه. واسْتَشْفَعْتُ بفلان على فلان فَتَشَفَّعَ لي، وشَفَّعَهُ: أجاب شفاعته، ومنه قوله ﵇: «القرآن شَافِعٌ مُشَفَّعٌ» «٢» والشُّفْعَةُ هو: طلب مبيع في شركته بما بيع به ليضمّه إلى ملكه، وهو من الشّفع، وقال ﵇: «إذا وقعت الحدود فلا شُفْعَةَ» «٣» .
شفق
الشَّفَقُ: اختلاط ضوء النّهار بسواد اللّيل عند غروب الشمس. قال تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ
[الانشقاق/ ١٦] ، والْإِشْفَاقُ: عناية مختلطة بخوف، لأنّ الْمُشْفِقَ يحبّ المشفق عليه ويخاف ما يلحقه، قال تعالى:
стр. 441
وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
[الأنبياء/ ٤٩] ، فإذا عدّي (بمن) فمعنى الخوف فيه أظهر، وإذا عدّي ب (في) فمعنى العناية فيه أظهر. قال تعالى:
إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ [الطور/ ٢٦] ، مُشْفِقُونَ مِنْها [الشورى/ ١٨] ، مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا [الشورى/ ٢٢] ، أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا
[المجادلة/ ١٣] .
شفا
شَفَا البئر وغيرها: حرفه، ويضرب به المثل في القرب من الهلاك. قال تعالى: عَلى شَفا جُرُفٍ [التوبة/ ١٠٩] ، وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ [آل عمران/ ١٠٣] ، وأَشْفَى فلان على الهلاك، أي: حصل على شفاه، ومنه استعير: ما بقي من كذا إلّا شَفاً «١» ، أي: قليل كشفا البئر. وتثنية شفا شَفَوَانِ، وجمعه أَشْفَاءٌ، والشِّفَاءُ من المرض: موافاة شفا السّلامة، وصار اسما للبرء. قال في صفة العسل: فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
[النحل/ ٦٩] ، وقال في صفة القرآن:
هُدىً وَشِفاءٌ [فصلت/ ٤٤] ، وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ [يونس/ ٥٧] ، وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
[التوبة/ ١٤] .
شق
الشَّقُّ: الخرم الواقع في الشيء. يقال:
شَقَقْتُهُ بنصفين. قال تعالى: ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا
[عبس/ ٢٦] ، يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً
[ق/ ٤٤] ، وَانْشَقَّتِ السَّماءُ
[الحاقة/ ١٦] ، إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [الانشقاق/ ١] ، وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر/ ١] ، وقيل: انْشِقَاقُهُ في زمن النّبيّ ﵊، وقيل: هو انْشِقَاقٌ يعرض فيه حين تقرب القيامة «٢» ، وقيل معناه: وضح الأمر «٣» ، والشِّقَّةُ: القطعة الْمُنْشَقَّةُ كالنّصف، ومنه قيل:
طار فلان من الغضب شِقَاقًا، وطارت منهم شِقَّةٌ، كقولك: قطع غضبا «٤» . والشِّقُّ: الْمَشَقَّةُ والانكسار الذي يلحق النّفس والبدن، وذلك كاستعارة الانكسار لها. قال : لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ
[النحل/ ٧] ، والشُّقَّةُ:
النّاحية التي تلحقك المشقّة في الوصول إليها، وقال: بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ [التوبة/ ٤٢] ، والشِّقَاقُ: المخالفة، وكونك في شِقٍّ غير شِقِ
стр. 442
صاحبك، أو مَن: شَقَّ العصا بينك وبينه. قال تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقا قَ بَيْنِهِما
[النساء/ ٣٥] ، فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ [البقرة/ ١٣٧] ، أي: مخالفة، لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي [هود/ ٨٩] ، وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ [البقرة/ ١٧٦] ، مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[الأنفال/ ١٣] ، أي: صار في شقّ غير شقّ أوليائه، نحو: مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ [التوبة/ ٦٣] ، ونحوه: وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ [النساء/ ١١٥] ، ويقال: المال بينهما شقّ الشّعرة، وشَقَّ الإبلمة «١» ، أي: مقسوم كقسمتهما، وفلان شِقُّ نفسي، وشَقِيقُ نفسي، أي: كأنه شقّ منّي لمشابهة بعضنا بعضا، وشَقَائِقُ النّعمان: نبت معروف. وشَقِيقَةُ الرّمل:
ما يُشَقَّقُ، والشَّقْشَقَةُ: لهاة البعير لما فيه من الشّقّ، وبيده شُقُوقٌ، وبحافر الدّابّة شِقَاقٌ، وفرس أَشَقُّ: إذا مال إلى أحد شِقَّيْهِ، والشُّقَّةُ في الأصل نصف ثوب وإن كان قد يسمّى الثّوب كما هو شُقَّةً.
شقا
الشَّقَاوَةُ: خلاف السّعادة، وقد شَقِيَ «٢» يَشْقَى شَقْوَة، وشَقَاوَة، وشَقَاءً، وقرئ شِقْوَتُنا
«٣» ، وشَقَاوَتُنَا «٤» فَالشَّقْوَةُ كالرّدّة، والشَّقَاوَةُ كالسّعادة من حيث الإضافة، فكما أنّ السّعادة في الأصل ضربان: سعادة أخرويّة، وسعادة دنيويّة، ثمّ السّعادة الدّنيويّة ثلاثة أضرب: سعادة نفسيّة وبدنيّة وخارجيّة، كذلك الشّقاوة على هذه الأضرب، وهي الشَّقَاوَةُ الأخرويّة. قال : فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
[طه/ ١٢٣] ، وقال: غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا
[المؤمنون/ ١٠٦] ، وقرئ: شَقَاوَتُنَا «٥» وفي الدّنيويّة: فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
[طه/ ١١٧] ، قال بعضهم: قد يوضع الشَّقَاءُ موضع التّعب، نحو: شقيت في كذا،
стр. 443
وكلّ شَقَاوَةٍ تعب، وليس كلّ تعب شقاوة، فالتّعب أعمّ من الشّقاوة.
شكك
الشَّكُّ: اعتدال النّقيضين عند الإنسان وتساويهما، وذلك قد يكون لوجود أمارتين متساويتين عند النّقيضين، أو لعدم الأمارة فيهما، والشَّكُّ ربّما كان في الشيء هل هو موجود أو غير موجود؟ وربّما كان في جنسه، من أيّ جنس هو؟ وربّما كان في بعض صفاته، وربّما كان في الغرض الذي لأجله أوجد.
والشَّكُّ: ضرب من الجهل، وهو أخصّ منه، لأنّ الجهل قد يكون عدم العلم بالنّقيضين رأسا، فكلّ شَكٍّ جهل، وليس كلّ جهل شكّا، قال الله تعالى: وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [هود/ ١١٠] ، بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ [الدخان/ ٩] ، فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ [يونس/ ٩٤] .
واشتقاقه إمّا من شَكَكْتُ الشيء أي: خرقته، قال:
٢٧٠-
وشككت بالرّمح الأصمّ ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرّم
«١» فكأنّ الشَّكَّ الخرق في الشيء، وكونه بحيث لا يجد الرأي مستقرّا يثبت فيه ويعتمد عليه.
ويصحّ أن يكون مستعارا من الشَّكِّ، وهو لصوق العضد بالجنب، وذلك أن يتلاصق النّقيضان فلا مدخل للفهم والرّأي، لتخلّل ما بينهما، ويشهد لهذا قولهم: التبس الأمر، واختلط، وأشكل، ونحو ذلك من الاستعارات. والشِّكَّةُ: السّلاح الّذي به يشكّ، أي: يفصل.
شكر
الشُّكْرُ: تصوّر النّعمة وإظهارها، قيل: وهو مقلوب عن الكشر، أي: الكشف، ويضادّه الكفر، وهو: نسيان النّعمة وسترها، ودابّة شكور: مظهرة بسمنها إسداء صاحبها إليها، وقيل: أصله من عين شكرى، أي:
ممتلئة، فَالشُّكْرُ على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه. والشُّكْرُ ثلاثة أضرب:
شُكْرُ القلب، وهو تصوّر النّعمة.
وشُكْرُ اللّسان، وهو الثّناء على المنعم.
وشُكْرُ سائر الجوارح، وهو مكافأة النّعمة بقدر استحقاقه.
وقوله تعالى: اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً [سبأ/ ١٣] ، فقد قيل (شكرا) انتصب على التّمييز «٢» . ومعناه: اعملوا ما تعملونه شكرا لله.
وقيل: (شكرا) مفعول لقوله: (اعملوا) ، وذكر اعملوا ولم يقل اشكروا، لينبّه على التزام
стр. 444
الأنواع الثّلاثة من الشّكر بالقلب واللّسان وسائر الجوارح. قال: اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
[لقمان/ ١٤] ، وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
[آل عمران/ ١٤٥] ، وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ
[النمل/ ٤٠] ، وقوله: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[سبأ/ ١٣] ، ففيه تنبيه أنّ توفية شكر الله صعب، ولذلك لم يثن بالشّكر من أوليائه إلّا على اثنين، قال في إبراهيم ﵇: شاكِراً لِأَنْعُمِهِ
[النحل/ ١٢١] ، وقال في نوح: إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
[الإسراء/ ٣] ، وإذا وصف الله بالشّكر في قوله:
وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ [التغابن/ ١٧] ، فإنما يعنى به إنعامه على عباده، وجزاؤه بما أقاموه من العبادة. ويقال: ناقة شَكِرَةٌ: ممتلئة الضّرع من اللّبن، وقيل: هو أَشْكَرُ من بروق «١» ، وهو نبت يخضرّ ويتربّى بأدنى مطر، والشَّكْرُ يكنّى به عن فرج المرأة، وعن النكاح. قال بعضهم «٢» :
٢٧١-
أإن سألتك ثمن شكرها ... وشبرك أنشأت تطلّها
والشَّكِيرُ: نبت في أصل الشّجرة غضّ، وقد شَكَرَتِ الشّجرةُ: كَثُرَ غصنها.
شكس
الشَّكْسُ: السّيّئ الخلق، وقوله تعالى:
شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ
[الزمر/ ٢٩] ، أي:
متشاجرون لِشِكَاسَةِ خُلُقِهِمْ.
شكل
الْمُشَاكَلَةُ في الهيئة والصّورة، والنّدّ في الجنسيّة، والشّبه في الكيفيّة، قال تعالى:
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
[ص/ ٥٨] ، أي:
مثله في الهيئة وتعاطي الفعل، والشِّكْلُ قيل: هو الدّلّ، وهو في الحقيقة الأنس الذي بين المتماثلين في الطّريقة، ومن هذا قيل: الناس أَشْكَالٌ وألّاف «٣» ، وأصل الْمُشَاكَلَةُ من الشَّكْل.
أي: تقييد الدّابّة، يقال شَكَلْتُ الدّابّةَ.
والشِّكَالُ: ما يقيّد به، ومنه استعير: شَكَلْتُ الكتاب، كقوله: قيدته، ودابّة بها شِكَالٌ: إذا كان تحجيلها بإحدى رجليها وإحدى يديها كهيئة الشِّكَالِ، وقوله: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
[الإسراء/ ٨٤] ، أي: على سجيّته التي قيّدته، وذلك أنّ سلطان السّجيّة على الإنسان قاهر
стр. 445
حسبما بيّنت في الذّريعة إلى مكارم الشّريعة «١» ، وهذا كما قال ﷺ : «كلّ ميسّر لما خلق له» «٢» .
والْأَشْكِلَةُ: الحاجة التي تقيّد الإنسان، والْإِ شْكَا لُ في الأمر استعارة، كالاشتباه من الشّبه.
شكا
الشَّكْوُ والشِّكَايَةُ والشَّكَاةُ والشَّكْوَى: إظهار البثّ، يقال: شَكَوْتُ واشْتَكَيْتُ «٣» ، قال تعالى:
َّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
[يوسف/ ٨٦] ، وقال: وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ
[المجادلة/ ١] ، وأَشْكَاهُ أي: يجعل له شكوى، نحو:
أمرضه، ويقال: أَشْكَاهُ أي: أزال شكايته، وروي: «شكونا إلى رسول الله ﷺ حرّ الرّمضاء في جباهنا وأكفّنا فلم يشكنا» «٤» . وأصل الشَّكْوِ فتح الشَّكْوَةِ وإظهار ما فيه، وهي: سقاء صغير يجعل فيه الماء، وكأنه في الأصل استعارة، كقولهم: بثثت له ما في وعائي، ونفضت ما في جرابي «٥» : إذا أظهرت ما في قلبك. والمِشْكَاةُ:
كوّة غير نافذة. قال تعالى: كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ [النور/ ٣٥] ، وذلك مثل القلب، والمصباح مثل نور الله فيه.
شمت
الشَّمَاتَةُ: الفرح ببليّة من تعاديه ويعاديك، يقال: شَمِتَ به فهو شَامِتٌ، وأَشْمَتَ الله به العدوّ، قال : فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ
[الأعراف/ ١٥٠] ، والتَّشْمِيتُ:
الدّعاء للعاطس، كأنه إزالة الشّماتة عنه بالدّعاء له، فهو كالتّمريض في إزالة المرض، وقول الشاعر:
٢٧٢-
.... فبات له ... طوع الشَّوَامِتُ
«٦» ....
стр. 446
أي: على حسب ما تهواه الّلاتي تَشْمَتُ به، وقيل: أراد بِالشَّوَامِتِ: القوائم، وفي ذلك نظر إذ لا حجّة له في هذا البيت «١» .
شمخ
قال الله : رَواسِيَ شامِخاتٍ
[المرسلات/ ٢٧] ، أي: عاليات، ومنه: شَمَخَ بأنفه عبارة عن الكبر.
شمأز
قال الله تعالى: اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
[الزمر/ ٤٥] ، أي: نَفَرَتْ.
شمس
الشَّمْسُ يقال للقرصة، وللضّوء المنتشر عنها، وتجمع على شُمُوسٍ. قال تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها [يس/ ٣٨] ، وقال:
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ [الرحمن/ ٥] ، وشَمَسَ يومَنا، وأَشْمَسَ: صار ذا شَمْسٍ، وشَمَسَ فلان شِمَاساً: إذا ندّ ولم يستقرّ تشبيها بالشمس في عدم استقرارها.
شمل
الشِّمَالُ: المقابل لليمين. قال : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ [ق/ ١٧] ، ويقال للثّوب الذي يغطّى به: الشِّمَالُ «٢» ، وذلك كتسمية كثير من الثّياب باسم العضو الذي يستره، نحو: تسمية كمّ القميص يدا، وصدره، وظهره صدرا وظهرا، ورجل السّراويل رجلا، ونحو ذلك. والِاشْتِمَالُ بالثوب: أن يلتفّ به الإنسان فيطرحه على الشّمال. وفي الحديث:
«نهي عن اشْتِمَالِ الصمّاء» «٣» . والشَّمْلَةُ والْمِشْمَلُ: كساء يشتمل به مستعار منه، ومنه:
شَمَلَهُمُ الأمر، ثم تجوّز بالشّمال، فقيل: شَمَلْتُ الشاة: علّقت عليها شمالا، وقيل: للخليقة شِمَالٌ لكونه مشتملا على الإنسان اشتمال الشّمال على البدن، والشَّمُولُ: الخمر لأنها تشتمل على العقل فتغطّيه، وتسميتها بذلك كتسميتها بالخمر لكونها خامرة له. والشَّمَالُ:
الرّيح الهابّة من شمال الكعبة، وقيل في لغة:
شَمْأَلٌ، وشَامَلٌ، وأَشْمَلَ الرّجل من الشّمال، كقولهم: أجنب من الجنوب، وكنّي بِالْمِشْمَلِ عن السّيف، كما كنّي عنه بالرّداء، وجاء مُشْتَمِلًا بسيفه، نحو: مرتديا به ومتدرّعا له، وناقة شِمِلَّةٌ وشِمْلَالٌ: سريعة كالشَّمال، وقول الشاعر:
стр. 447
٢٧٣-
ولتعرفنّ خلائقا مشمولة ... ولتندمنّ ولات ساعة مندم
«١» قيل: أراد خلائق طيّبة، كأنّها هبّت عليها شمال فبردت وطابت.
شنأ
شَنِئْتُهُ: تقذّرته بغضا له. ومنه اشتقّ:
أزد شَنُوءَةَ، وقوله تعالى: لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ
[المائدة/ ٨] ، أي: بغضهم، وقرئ:
شَنْأَنُ «٢» فمن خفّف أراد: بغيض قوم، ومن ثقّل جعله مصدرا، ومنه: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
[الكوثر/ ٣] .
شهب
الشِّهَابُ: الشّعلة السّاطعة من النار الموقدة، ومن العارض في الجوّ، نحو: فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
[الصافات/ ١٠] ، شِهابٌ مُبِينٌ [الحجر/ ١٨] ، شِهاباً رَصَداً [الجن/ ٩] .
والشُّهْبَةُ: البياض المختلط بالسّواد تشبيها بالشّهاب المختلط بالدّخان، ومنه قيل: كتيبة شَهْبَاءُ: اعتبارا بسواد القوم وبياض الحديد.
شهد
الشُّهُودُ والشَّهَادَةُ: الحضور مع المشاهدة، إمّا بالبصر، أو بالبصيرة، وقد يقال للحضور مفردا قال الله تعالى: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ [السجدة/ ٦] ، لكن الشهود بالحضور المجرّد أولى، والشّهادة مع المشاهدة أولى، ويقال للمحضر: مَشْهَدٌ، وللمرأة التي يحضرها زوجها: مُشْهِدٌ، وجمع مَشْهَدٍ: مَشَاهِدُ، ومنه:
مَشَاهِدُ الحجّ، وهي مواطنه الشريفة التي يحضرها الملائكة والأبرار من الناس. وقيل:
مَشَاهِدُ الحجّ: مواضع المناسك. قال تعالى:
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ [الحج/ ٢٨] ، وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما
[النور/ ٢] ، ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ
[النمل/ ٤٩] ، أي: ما حضرنا، وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ
[الفرقان/ ٧٢] ، أي: لا يحضرونه بنفوسهم ولا بهمّهم وإرادتهم.
والشَّهَادَةُ: قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصيرة أو بصر. وقوله: أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ
[الزخرف/ ١٩] ، يعني مُشَاهَدَةِ البصر ثم قال:
سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ [الزخرف/ ١٩] ، تنبيها أنّ الشّهادة تكون عن شُهُودٍ، وقوله: لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ [آل عمران/ ٧٠] ، أي: تعلمون، وقوله: ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ [الكهف/ ٥١] ، أي: ما جعلتهم ممّن اطّلعوا ببصيرتهم على خلقها، وقوله:
стр. 448
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ [السجدة/ ٦] ، أي:
ما يغيب عن حواسّ الناس وبصائرهم وما يشهدونه بهما. وشَهِدْتُ يقال على ضربين:
أحدهما جار مجرى العلم، وبلفظه تقام الشّهادة، ويقال: أَشْهَدُ بكذا، ولا يرضى من الشّاهد أن يقول: أعلم، بل يحتاج أن يقول:
أشهد. والثاني يجري مجرى القسم، فيقول:
أشهد بالله أنّ زيدا منطلق، فيكون قسما، ومنهم من يقول: إن قال: أشهد، ولم يقل: بالله يكون قسما، ويجري علمت مجراه في القسم، فيجاب بجواب القسم نحو قول الشاعر:
٢٧٤-
ولقد علمت لتأتينّ منيّتي
«١» ويقال: شَاهِدٌ وشَهِيدٌ وشُهَدَاءُ، قال تعالى:
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ [البقرة/ ٢٨٢] ، قال:
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ
[البقرة/ ٢٨٢] ، ويقال: شَهِدْتُ كذا، أي: حضرته، وشَهِدْتُ على كذا، قال: شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ
[فصلت/ ٢٠] ، وقد يعبّر بالشهادة عن الحكم نحو: وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها
[يوسف/ ٢٦] ، وعن الإقرار نحو: وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ [النور/ ٦] ، أن كان ذلك شَهَادَةٌ لنفسه. وقوله وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا [يوسف/ ٨١] أي:
ما أخبرنا، وقال تعالى: شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ
[التوبة/ ١٧] ، أي: مقرّين. لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا [فصلت/ ٢١] ، وقوله:
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ [آل عمران/ ١٨] ، فشهادة الله تعالى بوحدانيّته هي إيجاد ما يدلّ على وحدانيّته في العالم، وفي نفوسنا كما قال الشاعر:
٢٧٥-
ففي كلّ شيء له آية ... تدلّ على أنه واحد
«٢» قال بعض الحكماء: إنّ الله تعالى لمّا شهد لنفسه كان شهادته أن أنطق كلّ شيء كما نطق بالشّهادة له، وشهادة الملائكة بذلك هو إظهارهم أفعالا يؤمرون بها، وهي المدلول عليها بقوله:
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً [النازعات/ ٥] ، وشهادة أولي العلم: اطّلاعهم على تلك الحكم
стр. 449
وإقرارهم بذلك «١» ، وهذه الشّهادة تختصّ بأهل العلم، فأمّا الجهّال فمبعدون منها، ولذلك قال في الكفّار: ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ [الكهف/ ٥١] ، وعلى هذا نبّه بقوله: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [فاطر/ ٢٨] ، وهؤلاء هم المعنيّون بقوله: وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ [النساء/ ٦٩] ، وأمّا الشَّهِيدُ فقد يقال لِلشَّاهِدِ، والْمُشَاهِدِ للشيء، وقوله: مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
[ق/ ٢١] ، أي: من شهد له وعليه، وكذا قوله: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [النساء/ ٤١] ، وقوله: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
[ق/ ٣٧] ، أي: يشهدون ما يسمعونه بقلوبهم على ضدّ من قيل فيهم: أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ [فصلت/ ٤٤] ، وقوله: أَقِمِ الصَّلاةَ «٢» ، إلى قوله: مَشْهُوداً
«٣» أي: يشهد صاحبه الشّفاء والرّحمة، والتّوفيق والسّكينات والأرواح المذكورة في قوله: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء/ ٨٢] ، وقوله: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ [البقرة/ ٢٣] ، فقد فسّر بكلّ ما يقتضيه معنى الشهادة، قال ابن عباس: معناه أعوانكم «٤» ، وقال مجاهد: الذين يشهدون لكم، وقال بعضهم: الذين يعتدّ بحضورهم ولم يكونوا كمن قيل فيهم شعر:
٢٧٦-
مخلّفون ويقضي الله أمرهمو ... وهم بغيب وفي عمياء ما شعروا
«٥» وقد حمل على هذه الوجوه قوله: وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً [القصص/ ٧٥] ، وقوله:
وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ [العاديات/ ٧] ، أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [فصلت/ ٥٣] ، وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [النساء/ ٧٩] ، فإشارة إلى قوله: لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ
стр. 450
[غافر/ ١٦] ، وقوله: يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى [طه/ ٧] ، ونحو ذلك ممّا نبّه على هذا النحو، والشَّهِيدُ: هو المحتضر، فتسميته بذلك لحضور الملائكة إيّاه إشارة إلى ما قال: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا ... الآية [فصلت/ ٣٠] ، قال: وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ [الحديد/ ١٩] ، أو لأنهم يَشْهَدُونَ في تلك الحالة ما أعدّ لهم من النّعيم، أو لأنهم تشهد أرواحهم عند الله كما قال: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [آل عمران/ ١٦٩- ١٧٠] ، وعلى هذا دلّ قوله:
وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ، وقوله: وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
[البروج/ ٣] ، قيل: الْمَشْهُودُ يوم الجمعة «١» ، وقيل: يوم عرفة، ويوم القيامة، وشَاهِدٌ: كلّ من شهده، وقوله:
يَوْمٌ مَشْهُودٌ
[هود/ ١٠٣] ، أي: مشاهد تنبيها أن لا بدّ من وقوعه، والتَّشَهُّدُ هو أن يقول:
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدا رسول الله، وصار في التّعارف اسما للتّحيّات المقروءة في الصّلاة، وللذّكر الذي يقرأ ذلك فيه.
شهر
الشَّهْرُ: مدّة مَشْهُورَةٌ بإهلال الهلال، أو باعتبار جزء من اثني عشر جزءا من دوران الشمس من نقطة إلى تلك النّقطة. قال تعالى:
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [البقرة/ ١٨٥] ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة/ ١٨٥] ، الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
[البقرة/ ١٩٧] ، إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً
[التوبة/ ٣٦] ، فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [التوبة/ ٢] ، والْمُشَاهَرَةُ:
المعاملة بالشّهور كالمسانهة والمياومة، وأَشْهَرْتُ بالمكان: أقمت به شهرا، وشُهِرَ فلان واشْتُهِرَ يقال في الخير والشّرّ.
شهق
الشَّهِيقُ: طول الزّفير، وهو ردّ النّفس، والزّفير: مدّه. قال تعالى: لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
[هود/ ١٠٦] ، سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً [الفرقان/ ١٢] ، وقال تعالى:
سَمِعُوا لَها شَهِيقاً [الملك/ ٧] ، وأصله من جبل شَاهِقٍ. أي: متناهي الطّول.
شها
أصل الشَّهْوَةِ: نزوع النّفس إلى ما تريده، وذلك في الدّنيا ضربان: صادقة، وكاذبة، فالصّادقة: ما يختلّ البدن من دونه كشهوة الطّعام عند الجوع، والكاذبة: ما لا يختلّ من
стр. 451
دونه، وقد يسمّى الْمُشْتَهَى شهوة، وقد يقال للقوّة التي تَشْتَهِي الشيء: شهوة، وقوله تعالى:
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ
[آل عمران/ ١٤] ، يحتمل الشّهوتين، وقوله: اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ [مريم/ ٥٩] ، فهذا من الشّهوات الكاذبة، ومن الْمُشْتَهِيَاتِ المستغنى عنها، وقوله في صفة الجنّة: وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ
[فصلت/ ٣١] ، وقوله: فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ
[الأنبياء/ ١٠٢] ، وقيل:
رجل شَهْوَانٌ، وشَهَوَانِيٌّ، وشيء شَهِيٌّ.
شوب
الشَّوْبُ: الخلط. قال الله تعالى: لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ [الصافات/ ٦٧] ، وسمّي العسل شَوْباً، إمّا لكونه مزاجا للأشربة، وإمّا لما يختلط به من الشّمع. وقيل: ما عنده شَوْبٌ ولا روب «١» ، أي: عسل ولبن.
شيب
الشَّيْبُ والْمَشِيبُ: بياض الشّعر. قال تعالى:
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [مريم/ ٤] ، وباتت المرأة بليلة شَيْبَاءَ: إذا افتضّت، وبليلة حرّة «٢» :
إذا لم تفتضّ.
شيخ
يقال لمن طعن في السّنّ: الشَّيْخُ، وقد يعبّر به فيما بيننا عمّن يكثر علمه، لما كان من شأن الشَّيْخِ أن يكثر تجاربه ومعارفه، ويقال: شَيْخٌ بيّن الشَّيْخُوخَةُ، والشَّيْخُ، والتَّشْيِيخُ. قال الله تعالى: هذا بَعْلِي شَيْخاً
[هود/ ٧٢] ، وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ
[القصص/ ٢٣] .
شيد
قال : وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
[الحج/ ٤٥] ، أي: مبنيّ بِالشِّيدِ. وقيل: مطوّل، وهو يرجع إلى الأوّل. ويقال: شَيَّدَ قواعده:
أحكمها، كأنه بناها بِالشِّيدِ، والْإِشَادَةُ: عبارة عن رفع الصّوت.
شور
الشُّوَارُ: ما يبدو من المتاع، ويكنّى به عن الفرج، كما يكنّى به عن المتاع، وشَوَّرْتُ به:
فعلت به ما خجّلته، كأنّك أظهرت شَوْرَهُ، أي:
فرجه، وشِرْتُ العسل وأَشَرْتُهُ: أخرجته، قال الشاعر:
٢٧٧-
وحديث مثل ماذيّ مشار
«٣» وشِرْتُ الدّابّة: استخرجت عدوه تشبيها
стр. 452
بذلك، وقيل: الخطب مِشْوَارٌ كثير العثار «١» ، والتَّشَاوُرُ والْمُشَاوَرَةُ والْمَشُورَةُ: استخراج الرّأي بمراجعة البعض إلى البعض، من قولهم:
شِرْتُ العسل: إذا اتّخذته من موضعه، واستخرجته منه. قال الله تعالى: وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
[آل عمران/ ١٥٩] ، والشُّورَى: الأمر الذي يُتَشَاوَرُ فيه. قال: وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ [الشورى/ ٣٨] .
شيط
الشَّيْطَانُ قد تقدّم ذكره «٢» .
شوظ
الشُّوَاظُ: اللهب الذي لا دخان فيه. قال تعالى: شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ [الرحمن/ ٣٥] .
شيع
الشِّيَاعُ: الانتشار والتّقوية. يقال: شاع الخبر، أي: كثر وقوي، وشَاعَ القوم: انتشروا وكثروا، وشَيَّعْتُ النّار بالحطب: قوّيتها، والشِّيعَةُ: من يتقوّى بهم الإنسان وينتشرون عنه، ومنه قيل للشّجاع: مَشِيعٌ، يقال: شِيعَةٌ وشِيَعٌ وأَشْيَاعٌ، قال تعالى: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ
[الصافات/ ٨٣] ، هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ [القصص/ ١٥] ، وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً [القصص/ ٤] ، فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ [الحجر/ ١٠] ، وقال تعالى: وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ [القمر/ ٥١] .
شوك
الشَّوْكُ: ما يدقّ ويصلب رأسه من النّبات، ويعبّر بِالشَّوْكِ والشِّكَةِ عن السّلاح والشّدّة. قال تعالى: غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ
[الأنفال/ ٧] ، وسمّيت إبرة العقرب شَوْكاً تشبيها به، وشجرة شَاكَةٌ وشَائِكَةٌ، وشَاكَنِي الشَّوْكُ: أصابني، وشَوَّكَ الفرخ: نبت عليه مثل الشّوك، وشَوَّكَ ثدي المرأة: إذا انتهد، وشَوَّكَ البعير: طال أنيابه كالشّوك.
شأن
الشَّأْنُ: الحال والأمر الذي يتّفق ويصلح، ولا يقال إلّا فيما يعظم من الأحوال والأمور. قال الله تعالى: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [الرحمن/ ٢٩] ، وشَأْنُ الرّأس جمعه: شَئُونٌ، وهو الوصلة بين متقابلاته التي بها قوام الإنسان.
شوى
شَوَيْتُ اللّحم واشْتَوَيْتُهُ. قال تعالى: يَشْوِي الْوُجُوهَ
[الكهف/ ٢٩] ، وقال الشاعر:
٢٧٨-
فَاشْتَوَى ليلة ريح واجتمل
«٣»
стр. 453
والشَّوَى: الأطراف، كاليد والرّجل. يقال:
رماه فَأَشْوَاهُ، أي: أصاب شَوَاهُ. قال تعالى:
نَزَّاعَةً لِلشَّوى
[المعارج/ ١٦] ، ومنه قيل للأمر الهيّن: شَوَى «١» ، من حيث إنّ الشَّوَى ليس بمقتل. والشَّاةُ قيل: أصلها شَاهَةٌ بدلالة قولهم:
شِيَاهٌ وشُوَيْهَةٌ.
شيء
الشَّيْءُ قيل: هو الذي يصحّ أن يعلم ويخبر عنه، وعند كثير من المتكلّمين هو اسم مشترك المعنى إذ استعمل في الله وفي غيره، ويقع على الموجود والمعدوم. وعند بعضهم: الشَّيْءُ عبارة عن الموجود «٢» ، وأصله: مصدر شَاءَ، وإذا وصف به تعالى فمعناه: شَاءَ، وإذا وصف به غيره فمعناه الْمَشِيءُ، وعلى الثاني قوله تعالى: قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[الرعد/ ١٦] ، فهذا على العموم بلا مثنويّة إذ كان الشيء هاهنا مصدرا في معنى المفعول. وقوله: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً [الأنعام/ ١٩] ، فهو بمعنى الفاعل كقوله: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [المؤمنون/ ١٤] . والْمَشِيئَةُ عند أكثر المتكلّمين كالإرادة سواء، وعند بعضهم: المشيئة في الأصل: إيجاد الشيء وإصابته، وإن كان قد يستعمل في التّعارف موضع الإرادة، فالمشيئة من الله تعالى هي الإيجاد، ومن الناس هي الإصابة، قال: والمشيئة من الله تقتضي وجود الشيء، ولذلك قيل: (ما شَاءَ الله كان وما لم يَشَأْ لم يكن) «٣» ، والإرادة منه لا تقتضي وجود المراد لا محالة، ألا ترى أنه قال: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة/ ١٨٥] ، وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ [غافر/ ٣١] ، ومعلوم أنه قد يحصل العسر والتّظالم فيما بين الناس، قالوا: ومن الفرق بينهما أنّ إرادة
стр. 454
الإنسان قد تحصل من غير أن تتقدّمها إرادة الله، فإنّ الإنسان قد يريد أن لا يموت، ويأبى الله ذلك، ومشيئته لا تكون إلّا بعد مشيئته لقوله:
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[الإنسان/ ٣٠] ، روي أنّه لما نزل قوله: لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [التكوير/ ٢٨] ، قال الكفّار: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله تعالى وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ «١» ، وقال بعضهم: لولا أن الأمور كلّها موقوفة على مشيئة الله تعالى، وأنّ أفعالنا معلّقة بها وموقوفة عليها لما أجمع الناس على تعليق الاستثناء به في جميع أفعالنا نحو: سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات/ ١٠٢] ، سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً [الكهف/ ٦٩] ، يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ [هود/ ٣٣] ، ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ [يوسف/ ٦٩] ، قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ [الأعراف/ ١٨٨] ، وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا [الأعراف/ ٨٩] ، وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [الكهف/ ٢٤] .
شيه
شِيَةٌ: أصلها وِشْيَةٌ «٢» ، وذلك من باب الواو.
تمّ كتاب الشين
стр. 455
كتاب الصّاد
صبب
صَبُّ الماء: إراقته من أعلى، يقال: صَبَّهُ فَانْصَبَّ، وصَبَبْتُهُ فَتَصَبَّبَ. قال تعالى: أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا [عبس/ ٢٥] ، فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ [الفجر/ ١٣] ، يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ
[الحج/ ١٩] ، وصبا إلى كذا صبابة: مالت نفسه نحوه محبّة له، وخصّ اسم الفاعل منه بِالصَّبِّ، فقيل: فلان صَبٌّ بكذا، والصُّبَّةُ كالصرمة «١» ، والصَّبِيبُ: الْمَصْبُوبُ من المطر، ومن عصارة الشيء، ومن الدّم، والصُّبَابَةُ والصُّبَّةُ: البقيّة التي من شأنها أن تصبّ، وتَصَابَبْتُ الإناء:
شربت صُبَابَتَهُ، وتَصَبْصَبَ: ذهبت صبابته.
صبح
الصُّبْحُ والصَّبَاحُ، أوّل النهار، وهو وقت ما احمرّ الأفق بحاجب الشمس. قال تعالى: أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [هود/ ٨١] ، وقال: فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ
[الصافات/ ١٧٧] ، والتَّصَبُّحُ: النّوم بالغداة، والصَّبُوحُ: شرب الصّباح، يقال: صَبَحْتُهُ: سقيته صبوحا، والصَّبْحَانُ: الْمُصْطَبَحُ، والْمِصْبَاحُ: ما يسقى منه، ومن الإبل ما يبرك فلا ينهض حتى يُصْبَحَ، وما يجعل فيه الْمِصْبَاحُ، قال: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ [النور/ ٣٥] ، ويقال للسّراج: مِصْبَاحٌ، والْمِصْبَاحُ: مقرّ السّراج، والْمَصَابِيحُ: أعلام الكواكب. قال تعالى: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
[الملك/ ٥] ، وصَبِحْتُهُمْ ماء كذا:
أتيتهم به صَبَاحاً، والصُّبْحُ: شدّة حمرة في الشّعر، تشبيها بالصّبح والصّباح، وقيل: صَبُحَ فلان أي: وَضُؤَ «٢» .
стр. 456
صبر
الصَّبْرُ: الإمساك في ضيق، يقال: صَبَرْتُ الدّابّة: حبستها بلا علف، وصَبَرْتُ فلانا: خلفته خلفة لا خروج له منها، والصَّبْرُ: حبس النّفس على ما يقتضيه العقل والشرع، أو عمّا يقتضيان حبسها عنه، فَالصَّبْرُ لفظ عامّ، وربّما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه، فإن كان حبس النّفس لمصيبة سمّي صبرا لا غير، ويُضَادُّهُ الجزع، وإن كان في محاربة سمّي شجاعة، ويضادّه الجبن، وإن كان في نائبة مضجرة سمّي رحب الصّدر، ويضادّه الضّجر، وإن كان في إمساك الكلام سمّي كتمانا، ويضادّه المذل، وقد سمّى الله تعالى كلّ ذلك صبرا، ونبّه عليه بقوله: وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ
[البقرة/ ١٧٧] ، وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ [الحج/ ٣٥] ، وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ [الأحزاب/ ٣٥] ، وسمّي الصّوم صبرا لكونه كالنّوع له، وقال ﵇:
«صيام شهر الصَّبْرِ وثلاثة أيّام في كلّ شهر يذهب وحر الصّدر» «١» ، وقوله تعالى: فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
[البقرة/ ١٧٥] ، قال أبو عبيدة «٢» :
إنّ ذلك لغة بمعنى الجرأة، واحتجّ بقول أعرابيّ قال لخصمه: ما أَصْبَرَكَ على الله، وهذا تصوّر مجاز بصورة حقيقة، لأنّ ذلك معناه: ما أصبرك على عذاب الله في تقديرك إذا اجترأت على ارتكاب ذلك، وإلى هذا يعود قول من قال: ما أبقاهم على النار، وقول من قال «٣» : ما أعملهم بعمل أهل النار، وذلك أنه قد يوصف بالصّبر من لا صبر له في الحقيقة اعتبارا بحال الناظر إليه، واستعمال التّعجّب في مثله اعتبار بالخلق لا بالخالق، وقوله تعالى: اصْبِرُوا وَصابِرُوا
[آل عمران/ ٢٠٠] ، أي: احبسوا أنفسكم على العبادة وجاهدوا أهواءكم، وقوله: وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ
[مريم/ ٦٥] ، أي: تحمّل الصّبر بجهدك، وقوله: أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا [الفرقان/ ٧٥] ، أي: بما تحمّلوا من الصّبر في الوصول إلى مرضاة الله، وقوله:
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
[يوسف/ ١٨] ، معناه: الأمر والحثّ على ذلك، والصَّبُورُ: القادر على الصّبر، والصَّبَّارُ يقال: إذا كان فيه ضرب من التّكلّف والمجاهدة، قال: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [الشورى/ ٣٣] ، ويعبّر عن الانتظار بالصّبر لما كان حقّ الانتظار أن لا ينفكّ عن الصّبر بل هو نوع من الصّبر، قال:
стр. 457
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
[الطور/ ٤٨] ، أي: انتظر حكمه لك على الكافرين.
صبغ
الصَّبْغُ: مصدر صَبَغْتُ، والصِّبْغُ: الْمَصْبُوغُ، وقوله تعالى: صِبْغَةَ اللَّهِ
[البقرة/ ١٣٨] ، إشارة إلى ما أوجده الله تعالى في الناس من العقل المتميّز به عن البهائم كالفطرة، وكانت النّصارى إذا ولد لهم ولد غمسوه بعد السّابع في ماء عموديّة يزعمون أنّ ذلك صِبْغَةٌ، فقال تعالى له ذلك، وقال: وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً [البقرة/ ١٣٨] ، وقال: وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
[المؤمنون/ ٢٠] ، أي: أدم لهم، وذلك من قولهم: اصْطَبَغْتُ بالخلّ «١» .
صبا
الصَّبِيُّ: من لم يبلغ الحلم، ورجل مُصْبٍ:
ذو صِبْيَانٍ. قال تعالى: قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [مريم/ ٢٩] . وصَبَا فلان يَصْبُو صَبْواً وصَبْوَةً: إذا نزع واشتاق، وفعل فعل الصِّبْيَانِ. قال: أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ
[يوسف/ ٣٣] ، وأَصْبَانِي فصبوت، والصَّبَا: الرّيح المستقبل للقبلة. وصَابَيْتُ السّيف: أغمدته مقلوبا، وصَابَيْتُ الرّمح: أملته، وهيّأته للطّعن. والصَّابِئُونَ: قوم كانوا على دين نوح، وقيل لكلّ خارج من الدّين إلى دين آخر:
صَابِئٌ، من قولهم: صَبَأَ نابُ البعير: إذا طلع، ومن قرأ: صَابِينَ «٢» فقد قيل: على تخفيف الهمز كقوله: لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ «٣» [الحاقة/ ٣٧] ، وقد قيل: بل هو من قولهم: صَبَا يَصْبُو، قال تعالى: وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى
[الحج/ ١٧] . وقال أيضا: وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ [البقرة/ ٦٢] .
صحب
الصَّاحِبُ: الملازم إنسانا كان أو حيوانا، أو مكانا، أو زمانا. ولا فرق بين أن تكون مُصَاحَبَتُهُ بالبدن- وهو الأصل والأكثر-، أو بالعناية والهمّة، وعلى هذا قال:
٢٧٩-
لئن غبت عن عزيني لما غبت عن قلبي
«٤» ولا يقال في العرف إلّا لمن كثرت ملازمته، ويقال للمالك للشيء: هو صاحبه، وكذلك لمن
стр. 458
يملك التّصرّف فيه. قال تعالى: إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ [التوبة/ ٤٠] ، قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ [الكهف/ ٣٤] ، أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ
[الكهف/ ٩] ، وَأَصْحابِ مَدْيَنَ [الحج/ ٤٤] ، أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [البقرة/ ٨٢] ، أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [البقرة/ ٢١٧] ، مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ [فاطر/ ٦] ، وأما قوله: وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً [المدثر/ ٣١] أي: الموكّلين بها لا المعذّبين بها كما تقدّم.
وقد يضاف الصَّاحِبُ إلى مسوسه نحو: صاحب الجيش، وإلى سائسه نحو: صاحب الأمير.
والْمُصَاحَبَةُ والِاصْطِحَابُ أبلغ من الاجتماع، لأجل أنّ المصاحبة تقتضي طول لبثه، فكلّ اصْطِحَابٍ اجتماع، وليس كلّ اجتماع اصطحابا، وقوله: وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ [القلم/ ٤٨] ، وقوله: ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ [سبأ/ ٤٦] ، وقد سمّي النبيّ ﵇ صاحبهم تنبيها أنّكم صحبتموه، وجرّبتموه وعرفتموه ظاهره وباطنه، ولم تجدوا به خبلا وجنّة، وكذلك قوله: وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [التكوير/ ٢٢] . والْإِصحَابُ للشيء: الانقياد له. وأصله أن يصير له صاحبا، ويقال: أَصْحَبَ فلان: إذا كَبُرَ ابنه فصار صاحبه، وأَصْحَبَ فلان فلانا: جعل صاحبا له. قال:
وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ
[الأنبياء/ ٤٣] ، أي:
لا يكون لهم من جهتنا ما يَصْحَبُهُمْ من سكينة وروح وترفيق، ونحو ذلك ممّا يصحبه أولياءه، وأديم مصحب: أُصْحِبَ الشّعر الذي عليه ولم يُجَزَّ عنه.
صحف
الصَّحِيفَةُ: المبسوط من الشيء، كصحيفة الوجه، والصَّحِيفَةُ: التي يكتب فيها، وجمعها:
صَحَائِفُ وصُحُفٌ. قال تعالى: صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى [الأعلى/ ١٩] ، يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ [البينة/ ٢- ٣] ، قيل: أريد بها القرآن، وجعله صحفا فيها كتب من أجل تضمّنه لزيادة ما في كتب الله المتقدّمة. والْمُصْحَفُ: ما جعل جامعا لِلصُّحُفِ المكتوبة، وجمعه: مَصَاحِفُ، والتَّصْحِيفُ:
قراءة المصحف وروايته على غير ما هو لاشتباه حروفه، والصَّحْفَةُ مثل قصعة عريضة.
صخ
الصَّاخَّةُ: شدّة صوت ذي النّطق، يقال: صَخَّ يَصِخُّ صَخّاً فهو صَاخٌّ. قال تعالى: فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ
[عبس/ ٣٣] ، وهي عبارة عن القيامة حسب المشار إليه بقوله: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ [الأنعام/ ٧٣] ، وقد قلب عنه: أَصَاخَ يُصِيخُ.
стр. 459
صخر
الصَّخْرُ: الحجر الصّلب. قال تعالى:
فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ
[لقمان/ ١٦] ، وقال:
وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ
[الفجر/ ٩] .
صدد
الصُّدُودُ والصَّدُّ قد يكون انصرافا عن الشّيء وامتناعا، نحو: يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً
، [النساء/ ٦١] ، وقد يكون صرفا ومنعا نحو:
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
[النمل/ ٢٤] ، الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [محمد/ ١] ، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الحج/ ٢٥] ، قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[البقرة/ ٢١٧] ، وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ [القصص/ ٨٧] ، إلى غير ذلك من الآيات.
وقيل: صَدَّ يَصُدُّ صُدُوداً، وصَدَّ يَصُدُّ صَدّاً «١» ، والصَّدُّ من الجبل: ما يحول، والصَّدِيدُ: ما حال بين اللّحم والجلد من القيح، وضرب مثلا لمطعم أهل النار. قال تعالى: وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ
[إبراهيم/ ١٦- ١٧] .
صدر
الصَّدْرُ: الجارحة. قال تعالى: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي [طه/ ٢٥] ، وجمعه: صُدُورٌ.
قال: وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
[العاديات/ ١٠] ، وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج/ ٤٦] ، ثم استعير لمقدّم الشيء كَصَدْرِ القناة، وصَدْرِ المجلس، والكتاب، والكلام، وصَدَرَهُ أَصَابَ صَدْرَهُ، أو قَصَدَ قَصْدَهُ نحو: ظَهَرَهُ، وكَتَفَهُ، ومنه قيل: رجل مَصْدُورٌ:
يشكو صَدْرَهُ، وإذا عدّي صَدَرَ ب (عن) اقتضى الانصراف، تقول: صَدَرَتِ الإبل عن الماء صَدَراً، وقيل: الصَّدْرُ، قال: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً
[الزلزلة/ ٦] ، والْمَصْدَرُ في الحقيقة: صَدَرٌ عن الماء، ولموضع المصدر، ولزمانه، وقد يقال في تعارف النّحويّين للّفظ الذي روعي فيه صدور الفعل الماضي والمستقبل عنه. والصِّدَارُ: ثوب يغطّى به الصَّدْرُ، على بناء دثار ولباس، ويقال له:
الصُّدْرَةُ، ويقال ذلك لسمة على صَدْرِ البعير.
وصَدَّرَ الفرس: جاء سابقا بصدره، قال بعض الحكماء: حيثما ذكر الله تعالى القلب فإشارة إلى العقل والعلم نحو: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ق/ ٣٧] ، وحيثما ذكر الصَّدْرُ فإشارة إلى ذلك، وإلى سائر القوى من الشّهوة والهوى والغضب ونحوها، وقوله:
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي [طه/ ٢٥] ، فسؤال
стр. 460
لإصلاح قواه، وكذلك قوله: وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
[التوبة/ ١٤] ، إشارة إلى اشتفائهم، وقوله: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج/ ٤٦] ، أي: العقول التي هي مندرسة فيما بين سائر القوى وليست بمهتدية، والله أعلم بذلك، وبوجه الصواب فيه.
صدع
الصَّدْعُ: الشّقّ في الأجسام الصّلبة كالزّجاج والحديد ونحوهما. يقال: صَدَعْتُهُ فَانْصَدَعَ، وصَدَّعْتُهُ فَتَصَدَّعَ، قال تعالى: يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ
[الروم/ ٤٣] ، وعنه استعير:
صَدَعَ الأمرَ، أي: فَصَلَهُ، قال: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
[الحجر/ ٩٤] ، وكذا استعير منه الصُّدَاعُ، وهو شبه الاشتقاق في الرّأس من الوجع. قال: لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
[الواقعة/ ١٩] ، ومنه الصَّدِيعُ للفجر «١» ، وصَدَعْتُ الفلاة: قطعتها «٢» ، وتَصَدَّعَ القومُ أي: تفرّقوا.
صدف
صَدَفَ عنه: أعرض إعراضا شديدا يجري مجرى الصَّدَفِ، أي: الميل في أرجل البعير، أو في الصّلابة كَصَدَفِ الجبل أي: جانبه، أو الصَّدَفِ الذي يخرج من البحر. قال تعالى:
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها
[الأنعام/ ١٥٧] ، سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ ...
الآية إلى بِما كانُوا يَصْدِفُونَ [الأنعام/ ١٥٧] «٣» .
صدق
الصِّدْقُ والكذب أصلهما في القول، ماضيا كان أو مستقبلا، وعدا كان أو غيره، ولا يكونان بالقصد الأوّل إلّا في القول، ولا يكونان في القول إلّا في الخبر دون غيره من أصناف الكلام، ولذلك قال: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
[النساء/ ١٢٢] ، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً [النساء/ ٨٧] ، وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
[مريم/ ٥٤] ، وقد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام، كالاستفهام والأمر والدّعاء، وذلك نحو قول القائل: أزيد في الدّار؟ فإنّ في ضمنه إخبارا بكونه جاهلا بحال زيد، [وكذا إذا قال: واسني في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة، وإذا قال: لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه] «٤» . والصِّدْقُ: مطابقة القول الضّمير والمخبر عنه معا، ومتى انخرم شرط من ذلك لم يكن صِدْقاً تامّا، بل إمّا أن لا يوصف بالصّدق،