← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 23636

المفردات في غريب القرآن

الراغب الأصفهاني

Полный текст (881 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

٤١٨- لا وأبيك ابنة العامريّ «١» وقد حمل على ذلك قول عمر ﵁ وقد أفطر يوما في رمضان فظنّ أنّ الشمس قد غربت ثم طلعت-: لا، نقضيه ما تجانفنا لإثم فيه، وذلك أنّ قائلا قال له قد أثمنا فقال لا، نقضيه. فقوله: «لَا» ردّ لك لام ه قد أثمنا، ثم استأنف فقال: نقضيه «٢» . وقد يكون لَا للنّهي نحو: لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ [الحجرات/ ١١] ، وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ [الحجرات/ ١١] ، وعلى هذا النّحو: يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ [الأعراف/ ٢٧] ، وعلى ذلك: لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ [النمل/ ١٨] ، وقوله: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ [البقرة/ ٨٣] فنفي قيل تقديره: إنهم لا يعبدون، وعلى هذا: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ [البقرة/ ٨٤] وقوله: ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ [النساء/ ٧٥] يصحّ أن يكون «لا تقاتلون» في موضع الحال «٣» : ما لكم غير مقاتلين. ويجعل «لَا» مبنيّا مع النّكرة بعده فيقصد به النّفي. نحو: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ [البقرة/ ١٩٧] ، [وقد يكرّر الكلام في المتضادّين ويراد إثبات الأمر فيهما جميعا. نحو أن يقال: ليس زيد بمقيم ولا ظاعن. أي: يكون تارة كذا وتارة كذا، وقد يقال ذلك ويراد إثبات حالة بينهما. نحو أن يقال: ليس بأبيض ولا أسود] «٤» ، وإنما يراد إثبات حالة أخرى له، وقوله: لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ [النور/ ٣٥] . فقد قيل معناه: إنها شرقيّة وغربيّة «٥» . وقيل معناه: مصونة عن الإفراط والتّفريط. وقد يذكر «لَا» ويراد به سلب المعنى دون إثبات شيء، ويقال له الاسم غير المحصّل. نحو: لا إنسان، إذا قصدت سلب الإنسانيّة، وعلى هذا قول العامّة: لا حدّ. أي: لا أحد. لام اللَّامُ التي هي للأداة على أوجه: الأول: الجارّة، وذلك أضرب: ضرب لتعدية الفعل ولا يجوز حذفه. نحو: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [الصافات/ ١٠٣] . وضرب للتّعدية لكن قد

стр. 737

يحذف. كقوله: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ [النساء/ ٢٦] ، فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً [الأنعام/ ١٢٥] فأثبت في موضع وحذف في موضع. الثاني: للملك والاستحقاق، وليس نعني بالملك ملك العين بل قد يكون ملكا لبعض المنافع، أو لضرب من التّصرّف. فملك العين نحو: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [المائدة/ ١٨] ، وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الفتح/ ٧] . وملك التّصرّف كقولك لمن يأخذ معك خشبا: خذ طرفك لآخذ طرفي، وقولهم: لله كذا. نحو: لله درّك، فقد قيل: إن القصد أنّ هذا الشيء لشرفه لا يستحقّ ملكه غير الله، وقيل: القصد به أن ينسب إليه إيجاده. أي: هو الذي أوجده إبداعا، لأنّ الموجودات ضربان: ضرب أوجده بسبب طبيعيّ أو صنعة آدميّ. وضرب أوجده إبداعا كالفلك والسماء ونحو ذلك، وهذا الضرب أشرف وأعلى فيما قيل. ولَامُ الاستحقاق نحو قوله: لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [الرعد/ ٢٥] ، وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [المطففين/ ١] وهذا كالأول لكن الأول لما قد حصل في الملك وثبت، وهذا لما لم يحصل بعد ولكن هو في حكم الحاصل من حيثما قد استحقّ. وقال بعض النحويين: اللَّامُ في قوله: لَهُمُ اللَّعْنَةُ [الرعد/ ٢٥] بمعنى «على» «١» أي: عليهم اللّعنة، وفي قوله: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ [النور/ ١١] وليس ذلك بشيء، وقيل: قد تكون اللَّامُ بمعنى «إلى» في قوله: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [الزلزلة/ ٥] وليس كذلك، لأنّ الوحي للنّحل جعل ذلك له بالتّسخير والإلهام، وليس ذلك كالوحي الموحى إلى الأنبياء، فنبّه باللام على جعل ذلك الشيء له بالتّسخير. وقوله: وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً [النساء/ ١٠٥] معناه: لا تخاصم الناس لأجل الخائنين، ومعناه كمعنى قوله: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ [النساء/ ١٠٧] وليست اللام هاهنا كاللام في قولك: لا تكن لله خصيما، لأنّ اللام هاهنا داخل على المفعول، ومعناه: لا تكن خصيم الله. الثالث: لَامُ الابتداء. نحو: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى [التوبة/ ١٠٨] ، لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا [يوسف/ ٨] ، لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً [الحشر/ ١٣] . الرابع: الداخل في باب إنّ، إما في اسمه إذا تأخّر. نحو: إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً [آل عمران/ ١٣] أو في خبره. نحو: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ

стр. 738

[الفجر/ ١٤] ، إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ [هود/ ٧٥] أو فيما يتّصل بالخبر إذا تقدّم على الخبر. نحو: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [الحجر/ ٧٢] فإنّ تقديره: ليعمهون في سكرتهم. الخامس: الداخل في إن المخفّفة فرقا بينه وبين إن النافية نحو: وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا [الزخرف/ ٣٥] . السادس: لَامُ القسم، وذلك يدخل على الاسم. نحو قوله: يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ [الحج/ ١٣] ويدخل على الفعل الماضي. نحو: لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ [يوسف/ ١١١] وفي المستقبل يلزمه إحدى النّونين نحو: لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ [آل عمران/ ٨١] وقوله: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ [هود/ ١١١] فَاللَّامُ في «لمّا» جواب «إن» وفي «ليوفّينّهم» للقسم. السابع: اللَّامُ في خبر لو: نحو: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ [البقرة/ ١٠٣] ، لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ [الفتح/ ٢٥] ، وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا إلى قوله لَكانَ خَيْراً لَهُمْ [النساء/ ٤٦] «١» ، وربما حذفت هذه اللام نحو: لو جئتني أكرمتك أي: لأكرمتك. الثامن: لَامُ المدعوّ، ويكون مفتوحا، نحو: يا لزيد. ولام المدعوّ إليه يكون مكسورا، نحو يا لزيد. التاسع: لَامُ الأمر، وتكون مكسورة إذا ابتدئ به نحو: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [النور/ ٥٨] ، لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ [الزخرف/ ٧٧] ، ويسكّن إذا دخله واو أو فاء نحو: وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [العنكبوت/ ٦٦] ، وفَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف/ ٢٩] ، وقوله: فَلْيَفْرَحُوا [يونس/ ٥٨] ، وقرئ: (فلتفرحوا) «٢» وإذا دخله ثم، فقد يسكّن ويحرّك نحو: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج/ ٢٩] . تمّ كتاب اللام

стр. 739

كتاب الميم متع الْمُتُوعُ: الامتداد والارتفاع. يقال: مَتَعَ النهار ومَتَعَ النّبات: إذا ارتفع في أول النّبات، والْمَتَاعُ: انتفاعٌ ممتدُّ الوقت، يقال: مَتَّعَهُ اللهُ بكذا، وأَمْتَعَهُ، وتَمَتَّعَ به. قال تعالى: وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ [يونس/ ٩٨] ، نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا [لقمان/ ٢٤] ، فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا [البقرة/ ١٢٦] ، سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ [هود/ ٤٨] . وكلّ موضع ذكر فيه «تمتّعوا» في الدّنيا فعلى طريق التّهديد، وذلك لما فيه من معنى التّوسّع، واسْتَمْتَعَ: طلب التّمتّع. رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ [الأنعام/ ١٢٨] ، فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ [التوبة/ ٦٩] ، فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ [التوبة/ ٦٩] «١» وقوله: وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ [البقرة/ ٣٦] تنبيها أنّ لكلّ إنسان في الدّنيا تَمَتُّعاً مدّة معلومة. وقوله: قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ [النساء/ ٧٧] تنبيها أن ذلك في جنب الآخرة غير معتدّ به، وعلى ذلك: فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ [التوبة/ ٣٨] أي: في جنب الآخرة، وقال تعالى: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ [الرعد/ ٢٦] ويقال لما ينتفع به في البيت: متاع. قال: ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ [الرعد/ ١٧] . وكلّ ما ينتفع به على وجه ما فهو مَتَاعٌ ومُتْعَةٌ، وعلى هذا قوله: وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ [يوسف/ ٦٥] أي: طعامهم، فسمّاه مَتَاعاً، وقيل: وعاءهم، وكلاهما متاع، وهما متلازمان، فإنّ الطّعام كان في الوعاء. وقوله تعالى: وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة/ ٢٤١] فَالْمَتَاعُ والمُتْعَةُ: ما يعطى

стр. 740

المطلّقة لتنتفع به مدّة عدّتها. يقال: أَمْتَعْتُهَا ومَتَّعْتُهَا، والقرآن ورد بالثاني. نحو: فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَ [الأحزاب/ ٤٩] ، وقال: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [البقرة/ ٢٣٦] . ومُتْعَةُ النّكاح هي: أنّ الرجل كان يشارط المرأة بمال معلوم يعطيها إلى أجل معلوم، فإذا انقضى الأجل فارقها من غير طلاق، ومُتْعَةُ الْحَجِّ: ضمّ العمرة إليه. قال تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة/ ١٩٦] وشراب مَاتِعٌ. قيل: أحمر، وإنما هو الذي يمتع بجودته، وليست الحمرة بخاصّيّة للماتع وإن كانت أحد أوصاف جودته، وجمل مَاتِعٌ: قويّ قيل: ٤١٩- وميزانه في سورة البرّ مَاتِعٌ «١» أي: راجح زائد. متن المَتْنَانِ: مكتنفا الصّلب، وبه شبّه المَتْنُ من الأرض، ومَتَنْتُهُ: ضربت متنه، ومَتُنَ: قَوِيَ متنُهُ، فصار متي نا، ومنه قيل: حبل مَتِينٌ، وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات/ ٥٨] . متى مَتَى: سؤال عن الوقت. قال تعالى: مَتى هذَا الْوَعْدُ [يونس/ ٤٨] ، ومَتى هذَا الْفَتْحُ [السجدة/ ٢٨] وحكي أنّ هذيلا تقول: جعلته مَتَى كمّي «٢» . أي: وسط كمي، وأنشدوا لأبي ذؤيب: ٤٢٠- شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت ... متى لجج خضر لهنّ نئيج «٣» مثل أصل المُثُولِ: الانتصاب، والمُمَثَّلُ: المصوّر على مثال غيره، يقال: مَثُلَ الشيءُ. أي: انتصب وتصوّر، ومنه قوله ﷺ : «من أحبّ أن يمثل له الرّجال فليتبوّأ مقعده من النّار» «٤» . والتِّمْثَالُ: الشيء المصوّر، وتَمَثَّلَ كذا: تصوّر.

стр. 741

قال تعالى: فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [مريم/ ١٧] والمَثَلُ عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر بينهما مشابهة، ليبيّن أحدهما الآخر ويصوّره. نحو قولهم: الصّيف ضيّعت اللّبن «١» فإن هذا القول يشبه قولك: أهملت وقت الإمكان أمرك. وعلى هذا الوجه ما ضرب الله تعالى من الأمثال، فقال: وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الحشر/ ٢١] ، وفي أخرى: وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [العنكبوت/ ٤٣] . والمَثَلُ يقال على وجهين: أحدهما: بمعنى المثل. نحو: شبه وشبه، ونقض ونقض. قال بعضهم: وقد يعبّر بهما عن وصف الشيء «٢» . نحو قوله: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [الرعد/ ٣٥] . والثاني: عبارة عن المشابهة لغيره في معنى من المعاني أيّ معنى كان، وهو أعمّ الألفاظ الموضوعة للمشابهة، وذلك أنّ النّدّ يقال فيما يشارك في الجوهر فقط، والشّبه يقال فيما يشارك في الكيفيّة فقط، والمساوي يقال فيما يشارك في الكمّيّة فقط، والشّكل يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة فقط، والمِثْلَ عامّ في جميع ذلك، ولهذا لمّا أراد الله تعالى نفي التّشبيه من كلّ وجه خصّه بالذّكر فقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى/ ١١] وأما الجمع بين الكاف والمثل فقد قيل: ذلك لتأكيد النّفي تنبيها على أنه لا يصحّ استعمال المثل ولا الكاف، فنفى ب (ليس) الأمرين جميعا. وقيل: المِثْلُ هاهنا هو بمعنى الصّفة، ومعناه: ليس كصفته صفة، تنبيها على أنه وإن وصف بكثير ممّا يوصف به البشر فليس تلك الصّفات له على حسب ما يستعمل في البشر، وقوله تعالى: لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى [النحل/ ٦٠] أي: لهم الصّفات الذّميمة وله الصّفات العلى. وقد منع الله تعالى عن ضرب الأمثال بقوله: فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ [النحل/ ٧٤] ثم نبّه أنه قد يضرب لنفسه المثل، ولا يجوز لنا أن نقتدي به، فقال: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل/ ٧٤] ثمّ ضرب لنفسه مثلا فقال: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً الآية [النحل/ ٧٥] ، وفي هذا تنبيه أنه لا يجوز أن نصفه بصفة مما يوصف به البشر إلا بما وصف به نفسه، وقوله: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ الآية [الجمعة/ ٥] ، أي: هم في جهلهم بمضمون حقائق التّوراة كالحمار في جهله بما

стр. 742

على ظهره من الأسفار، وقوله: وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ [الأعراف/ ١٧٦] فإنه شبّهه بملازمته واتّباعه هواه وقلّة مزايلته له بالكلب الذي لا يزايل اللهث على جميع الأحوال. وقوله: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً [البقرة/ ١٧] ، فإنه شبّه من آتاه الله تعالى ضربا من الهداية والمعارف، فأضاعه ولم يتوصّل به إلى ما رشّح له من نعيم الأبد بمن استوقد نارا في ظلمة، فلمّا أضاءت له ضيّعها ونكس فعاد في الظّلمة، وقوله تعالى: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً [البقرة/ ١٧١] فإنه قصد تشبيه المدعوّ بالغنم، فأجمل وراعى مقابلة المعنى دون مقابلة الألفاظ، وبسط الكلام: مثل راعي الذين كفروا والّذين كفروا كمثل الّذي ينعق بالغنم، ومثل الغنم التي لا تسمع إلّا دعاء ونداء. وعلى هذا النحو قوله: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ [البقرة/ ٢٦١] ومثله قوله: َلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ [آل عمران/ ١١٧] وعلى هذا النحو ما جاء من أمثاله. والمِثَالُ: مقابلة شيء بشيء هو نظيره، أو وضع شيء مّا ليحتذى به فيما يفعل، والْمُثْلَةُ: نقمة تنزل بالإنسان فيجعل مثالا يرتدع به غيره، وذلك كالنّكال، وجمعه مُثُلَاتٌ ومَثُلَاتٌ، وقد قرئ: مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ [الرعد/ ٦] ، و (الْمَثْلَاتُ) «١» بإسكان الثّاء على التّخفيف. نحو: عَضُدٍ وعَضْدٍ، وقد أَمْثَلَ السّلطان فلانا: إذا نكّل به، والأَمْثلُ يعبّر به عن الأشبه بالأفاضل، والأقرب إلى الخير، وأَمَاثِلُ القومِ: كناية عن خيارهم، وعلى هذا قوله تعالى: إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً [طه/ ١٠٤] ، وقال: وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى [طه/ ٦٣] أي: الأشبه بالفضيلة، وهي تأنيث الأمثل. مجد الْمَجْدُ: السّعة في الكرم والجلال، وقد تقدّم الكلام في الكرم. يقال: مَجَدَ يَمْجُدُ مَجْداً ومَجَادَةً، وأصل المجد من قولهم: مَجَدَتِ الإبلُ «٢» : إذا حَصَلَتْ في مرعًى كثيرٍ واسعٍ، وقد أَمْجَدَهَا الرّاعي، وتقول العرب: في كلّ شجر نارٌ، واسْتَمْجَدَ المرْخُ والعَفَارُ «٣» ، وقولهم في صفة الله تعالى: الْمَجِيدُ. أي: يجري السّعة في

стр. 743

بذل الفضل المختصّ به «١» . وقوله في صفة القرآن: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [ق/ ١] «٢» فوصفه بذلك لكثرة ما يتضمّن من المكارم الدّنيويّة والأخرويّة، وعلى هذا وصفه بالكريم بقوله: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [الواقعة/ ٧٧] ، وعلى نحوه: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ [البروج/ ٢١] ، وقوله: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ [البروج/ ١٥] فوصفه بذلك لسعة فيضه وكثرة جوده، وقرئ: المجيد «٣» بالكسر فلجلالته وعظم قدره، وما أشار إليه النبيّ ﷺ بقوله: «ما الكرسيّ في جنب العرش إلّا كحلقة ملقاة في أرض فلاة» «٤» ، وعلى هذا قوله: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [النمل/ ٢٦] والتَّمْجِيدُ من العبد لله بالقول، وذكر الصّفات الحسنة، ومن الله للعبد بإعطائه الفضل. محص أصل المَحْصِ: تخليص الشيء مما فيه من عيب كالفحص، لكن الفحص يقال في إبراز شيء من أثناء ما يختلط به، وهو منفصل عنه، والمَحْصُ يقال في إبرازه عمّا هو متّصل به، يقال: مَحَصْتُ الذّهب ومَحَّصْتُهُ: إذا أزلت عنه ما يشوبه من خبث. قال تعالى: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [آل عمران/ ١٤١] ، وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ [آل عمران/ ١٥٤] ، فَالتَّمْحِيصُ هاهنا كالتّزكية والتّطهير ونحو ذلك من الألفاظ. ويقال في الدّعاء: (اللهمّ مَحِّصْ عنّا ذنوبنا) «٥» أي: أزل ما علق بنا من الذّنوب. ومَحَصَ الثّوبُ «٦» : إذا ذهب زِئبِرُهُ «٧» ، ومَحَصَ الحبل يَمْحَصُ: أخلق حتى يذهب عنه وبره، ومَحَصَ الصّبيُّ: إذا عدا. محق المَحْقُ: النّقصان، ومنه: المِحَاقُ، لآخر الشهر إذا انْمَحَقَ الهلال، وامْتَحَقَ، وانْمَحَقَ، يقال: مَحَقَهُ: إذا نقصه وأذهب بركته. قال الله تعالى: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ [البقرة/ ٢٧٦] ، وقال: وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ [آل عمران/ ١٤١] .

стр. 744

محل قوله تعالى: وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ [الرعد/ ١٣] أي: الأخذ بالعقوبة، قال بعضهم: هو من قولهم مَحَلَ به مَحْلًا ومِحَالًا: إذا أراده بسوء، قال أبو زيد: مَحَلَ الزّمانُ: قحط «١» ، ومكان ماحل ومتماحل، وأمحلت الأرض، والمَحَالة: فقارة الظّهر، والجمع: المحالّ، ولَبَنٌ مُمَحَّلٌ: قد فسد، ويقال: مَاحَلَ عنه. أي: جادل عنه، ومَحَلَ به إلى السّلطانِ: إذا سعى به، وفي الحديث: «لا تجعل القرآن مَاحِلًا بنا» «٢» أي: يظهر عندك معايبنا، وقيل: بل المِحَال من الحول والحيلة، والميم فيه زائدة. محن المَحْن والامتحان نحو الابتلاء، نحو قوله تعالى: فَامْتَحِنُوهُنَ [الممتحنة/ ١٠] وقد تقدّم الكلام في الابتلاء. قال تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى [الحجرات/ ٣] ، وذلك نحو: وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً [الأنفال/ ١٧] وذلك نحو قوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ الآية [الأحزاب/ ٣٣] . محو المَحْو: إزالة الأثر، ومنه قيل للشّمال: مَحْوَةٌ، لأنها تَمْحُو السّحاب والأثر. قال تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ [الرعد/ ٣٩] . مخر مَخْرُ الماءِ للأرض: استقبالها بالدّور فيها. يقال: مَخَرَتِ السّفينةُ مَخْراً ومُخُوراً: إذا شقّت الماء بجؤجئها «٣» مستقبلة له، وسفينة مَاخِرة، والجمع: المَوَاخِر. قال: وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ [النحل/ ١٤] ويقال: استمخرت الرّيحَ، وامتخرتها: إذا استقبلتها بأنفك، وفي الحديث: «استمخروا الرّيحَ وأعدّوا النّبل» «٤» أي: في الاستنجاء، والماخور: الموضع الذي يباع فيه الخمر، وبناتُ مَخْرٍ سحائب تنشأ صيفا «٥» .

стр. 745

مد أصل المَدّ: الجرّ، ومنه: المُدّة للوقت الممتدّ، ومِدَّةُ الجرحِ، ومَدَّ النّهرُ، ومَدَّهُ نهرٌ آخر، ومَدَدْتُ عيني إلى كذا. قال تعالى: وَلا تَ مُدَّنَّ عَيْنَيْكَ الآية [طه/ ١٣١] . ومَدَدْتُهُ في غيّه، ومَدَدْتُ الإبلَ: سقيتها المَدِيدَ، وهو بزر ودقيق يخلطان بماء، وأَمْدَدْتُ الجيشَ بِمَدَدٍ، والإنسانَ بطعامٍ. قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ [الفرقان/ ٤٥] . وأكثر ما جاء الإمْدَادُ في المحبوب والمدُّ في المكروه نحو: وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [الطور/ ٢٢] أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ [المؤمنون/ ٥٥] ، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ [نوح/ ١٢] ، يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ الآية [آل عمران/ ١٢٥] ، أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ [النمل/ ٣٦] ، وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا [مريم/ ٧٩] ، وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [البقرة/ ١٥] ، وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِ [الأعراف/ ٢٠٢] ، وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ [لقمان/ ٢٧] فمن قولهم: مَدَّهُ نهرٌ آخرُ، وليس هو مما ذكرناه من الإمدادِ والمدِّ المحبوبِ والمكروهِ، وإنما هو من قولهم: مَدَدْتُ الدّواةَ أَمُدُّهَا «١» ، وقوله: وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [الكهف/ ١٠٩] والمُدُّ من المكاييل معروف. مدن المَدينة فَعِيلَةٌ عند قوم، وجمعها مُدُن، وقد مَدَنْتُ مَدِينةً، وناس يجعلون الميم زائدة، قال تعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ [التوبة/ ١٠١] قال: وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى [يس/ ٢٠] ، وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها [القصص/ ١٥] . مرر المُرُورُ: المضيّ والاجتياز بالشيء. قال تعالى: وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ [المطففين/ ٣٠] ، وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً [الفرقان/ ٧٢] تنبيها أنّهم إذا دفعوا إلى التّفوّه باللغو كنّوا عنه، وإذا سمعوه تصامموا عنه، وإذا شاهدوه أعرضوا عنه، وقوله: فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا [يونس/ ١٢] فقوله: مَرَّ هاهنا كقوله: وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ [الإسراء/ ٨٣] وأمْرَرْتُ الحبلَ: إذا فتلته، والمَرِيرُ والمُمَرُّ: المفتولُ، ومنه: فلان ذو مِرَّةٍ، كأنه محكم الفتل. قال: ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى [النجم/ ٦] . ويقال: مَرَّ الشيءُ، وأَمَرَّ: إذا صار مُرّاً، ومنه

стр. 746

يقال: فلان ما يُمِرُّ وما يحلي «١» ، وقوله تعالى: حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ [الأعراف/ ١٨٩] قيل: استمرّت. وقولهم: مَرَّةً ومرّتين، كفَعْلَة وفَعْلَتين، وذلك لجزء من الزمان. قال: يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ [الأنفال/ ٥٦] ، وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [التوبة/ ١٣] ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً [التوبة/ ٨٠] ، إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ [التوبة/ ٨٣] ، سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ [التوبة/ ١٠١] ، وقوله: ثَلاثَ مَرَّاتٍ [النور/ ٥٨] . مرج أصل المَرْج: الخلط، والمرج الاختلاط، يقال: مَرِجَ أمرُهم «٢» : اختلط، ومَرِجَ الخاتَمُ في أصبعي، فهو مارجٌ، ويقال: أمرٌ مَرِيجٌ. أي: مختلط، ومنه غصنٌ مَرِيجٌ: مختلط، قال تعالى: فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ [ق/ ٥] والمَرْجان: صغار اللّؤلؤ. قال: كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ [الرحمن/ ١٩] من قولهم: مَرَجَ. ويقال للأرض التي يكثر فيها النّبات فت مرح فيه الدّواب: مَرْجٌ، وقوله: مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ [الرحمن/ ١٥] أي: لهيب مختلط، وأمرجت الدّابّةَ في المرعى: أرسلتها فيه فَمَرَجَتْ. مرح المَرَحُ: شدّة الفرح والتّوسّع فيه، قال تعالى: وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً [الإسراء/ ٣٧] وقرئ: (مَرِحاً) «٣» أي: فَرِحاً، ومَرْحَى: كلمة تعجّب. مرد قال الله تعالى: وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ [الصافات/ ٧] والمارد والمَرِيد من شياطين الجنّ والإنس: المتعرّي من الخيرات. من قولهم: شجرٌ أَمْرَدُ: إذا تعرّى من الورق، ومنه قيل: رملةٌ مَرْدَاءُ: لم تنبت شيئا، ومنه: الأمرد لتجرّده عن الشّعر. وروي: «أهل الجنّة مُرْدٌ» «٤» فقيل: حمل على ظاهره، وقيل: معناه: معرون من الشّوائب والقبائح، ومنه قيل: مَرَدَ فلانٌ عن القبائح، ومَرَدَ عن المحاسن وعن الطاعة. قال تعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ [التوبة/ ١٠١] أي: ارتكسوا عن الخير وهم على النّفاق، وقوله: مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ [النمل/ ٤٤] أي: مملّس. من قولهم:

стр. 747

شجرةٌ مَرْدَاءُ: إذا لم يكن عليها ورق، وكأنّ المُمَرَّدَ إشارة إلى قول الشاعر: ٤٢١- في مجدل شيّد بنيانه ... يزلّ عنه ظفر الظّافر «١» ومَارِدٌ: حصن معروف «٢» ، وفي الأمثال: تَمرَّدَ ماردٌ وعزّ الأبلق «٣» ، قاله ملك امتنع عليه هذان الحصنان. مرض الْمَرَضُ: الخروج عن الاعتدال الخاصّ بالإنسان، وذلك ضربان: الأوّل: مَرَضٌ جسميٌّ، وهو المذكور في قوله تعالى: وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ [النور/ ٦١] ، وَلا عَلَى الْمَرْضى [التوبة/ ٩١] . والثاني: عبارة عن الرّذائل كالجهل، والجبن، والبخل، والنّفاق، وغيرها من الرّذائل الخلقيّة. نحو قوله: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً [البقرة/ ١٠] ، أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا [النور/ ٥٠] ، وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ ١٢٥] . وذلك نحو قوله: وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً [المائدة/ ٦٤] ويشبّه النّفاق والكفر ونحوهما من الرذائل بالمرض، إما لكونها مانعة عن إدراك الفضائل كالمرض المانع للبدن عن التصرف الكامل، وإما لكونها مانعة عن تحصيل الحياة الأخرويّة المذكورة في قوله: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [العنكبوت/ ٦٤] ، وإمّا لميل النّفس بها إلى الاعتقادات الرّديئة ميل البدن المريض إلى الأشياء المضرّة، ولكون هذه الأشياء متصوّرة بصورة المرض قيل: دوي صدر فلان، ونغل قلبه. وقال ﵊: «وأيّ داء أدوأ من البخل؟» «٤» ، ويقال: شمسٌ مريضةٌ: إذا لم تكن مضيئة لعارض عرض لها، وأمرض فلان في قوله: إذا عرّض، والتّمريض القيام على المريض، وتحقيقه: إزالة المرض عن المريض كالتّقذية في إزالة القذى عن العين.

стр. 748

مرأ يقال: مَرْءٌ، ومَرْأَةٌ، وامْرُؤٌ، وامْرَأَةٌ. قال تعالى: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ [النساء/ ١٧٦] ، وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً [مري م/ ٥] . والمُرُوءَةُ: كمال المرء، كما أنّ الرّجوليّة كمال الرّجل، والمَرِيء: رأس المعدة والكرش اللّاصق بالحلقوم، ومَرُؤَ الطعامُ وأَمْرَأَ: إذا تخصّص بالمريء لموافقة الطّبع، قال تعالى: فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً [النساء/ ٤] . مرى المِرْيَةُ: التّردّد في الأمر، وهو أخصّ من الشّكّ. قال تعالى: وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ [الحج/ ٥٥] ، فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ [هود/ ١٠٩] ، فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ [السجدة/ ٢٣] ، أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ [فصلت/ ٥٤] والامتراء والمُمَارَاة: المحاجّة فيما فيه مرية. قال تعالى: قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ [مريم / ٣٤] ، بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ [الحجر/ ٦٣] ، أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى [النجم/ ١٢] ، فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً [الكهف/ ٢٢] وأصله من: مَرَيْتُ النّاقةَ: إذا مسحت ضرعها للحلب. مريم مريم: اسم أعجميّ، اسم أمّ عيسى ﵇» . مزن المُزْن: السّحاب المضيء، والقطعة منه: مُزْنَةٌ. قال تعالى: أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ [الواقعة/ ٦٩] ويقال للهلال الذي يظهر من خلال السّحاب: ابن مزنة، وفلان يتمزّن، أي: يتسخّى ويتشبّه بالمزن، ومزّنت فلاناً: شبّهته بالمزن، وقيل: المازن: بيض النمل. مزج مَزَجَ الشّرابَ: خلطه، والمِزَاجُ: ما يمزج به. قال تعالى: كانَ مِزاجُها كافُوراً [الإنسان/ ٥] ، وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ [المطففين/ ٢٧] ، كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا [الإنسان/ ١٧] . مسس المسّ كاللّمس لكن اللّمس قد يقال لطلب الشيء وإن لم يوجد، كما قال الشاعر:

стр. 749

٤٢٢- وألمسه فلا أجده «١» والمسّ يقال فيما يكون معه إدراك بحاسّة اللّمس، وكنّي به عن النكاح، فقيل: مسّها وماسّها، قال تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ [البقرة/ ٢٣٧] ، وقال: لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ [البقرة/ ٢٣٦] ، وقرئ: ما لم تماسّوهنّ «٢» ، وقال: أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ [آل عمران/ ٤٧] والمسيس كناية عن النّكاح، وكنّي بالمسّ عن الجنون. قال تعالى: الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة/ ٢٧٥] والمسّ يقال في كلّ ما ينال الإنسان من أذى. نحو قوله: وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً [البقرة/ ٨٠] ، وقال: مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ [البقرة/ ٢١٤] ، وقال: ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ [القمر/ ٤٨] ، مَسَّنِيَ الضُّرُّ [الأنبياء/ ٨٣] ، مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ [ص/ ٤١] ، مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا [يونس/ ٢١] ، وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء/ ٦٧] . مسح المَسْحُ: إمرار اليد على الشيء، وإزالة الأثر عنه، وقد يستعمل في كلّ واحد منهما. يقال: مسحت يدي بالمنديل، وقيل للدّرهم الأطلس: مسيح، وللمكان الأملس: أمسح، ومسح الأرضَ: ذرعها، وعبّر عن السّير بالمسح كما عبّر عنه بالذّرع، فقيل: مسح البعيرُ المفازةَ وذرعها، والمسح في تعارف الشرع: إمرار الماء على الأعضاء. يقال: مسحت للصلاة وتمسّحت، قال تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ [المائدة/ ٦] . ومسحته بالسيف: كناية عن الضرب، كما يقال: مسست، قال تعالى: فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ [ص/ ٣٣] ، وقيل سمّي الدّجّال مَسِيحاً، لأنّه ممسوح أحد شقّي وجهه، وهو أنه روي «أنه لا عين له ولا حاجب» «٣» ، وقيل: سمّي عيسى ﵇ مسيحا لكونه ماسحا في الأرض، أي: ذاهبا فيها، وذلك أنه كان في زمانه قوم يسمّون المشّاءين والسّيّاحين لسيرهم في الأرض، وقيل: سمّي به لأنه كان يمسح ذا العاهة فيبرأ، وقيل: سمّي بذلك لأنه خرج من بطن أمّه ممسوحا بالدّهن. وقال بعضهم «٤» : إنما كان مشوحا بالعبرانيّة، فعرّب فقيل المسيح وكذا موسى كان موشى «٥» . وقال بعضهم: المسيح: هو

стр. 750

الذي مسحت إحدى عينيه، وقد روي: «إنّ الدّجّال ممسوح اليمنى» «١» و «عيسى ممسوح اليسرى» «٢» . قال: ويعني بأنّ الدّجّال قد مسحت عنه القوّة المحمودة من العلم والعقل والحلم والأخلاق الجميلة، وأنّ عيسى مسحت عنه القوّة الذّميمة من الجهل والشّره والحرص وسائر الأخلاق الذّميمة. وكنّي عن الجماع بالمسح، كما كنّي عنه بالمسّ واللّمس، وسمّي العرق القليل مسيحا، والمِسْحُ: البِلَاسُ. جمعه: مُسُوح وأَمساح، والتِّمْسَاح معروف، وبه شبّه المارد من الإنسان. مسخ المسخ: تشويه الخلق والخلق وتحويلهما من صورة إلى صورة. قال بعض الحكماء: المسخ ضربان: مسخ خاصّ يحصل في الفينة بعد الفينة وهو مسخ الخَلْقِ، ومسخ قد يحصل في كلّ زمان وهو مسخ الخُلُقِ، وذلك أن يصير الإنسان متخلقا بخلق ذميم من أخلاق بعض الحيوانات. نحو أن يصير في شدّة الحرص كالكلب، وفي الشّره كالخنزير، وفي الغمارة كالثّور، قال: وعلى هذا أحد الوجهين في قوله تعالى: وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ [المائدة/ ٦٠] ، وقوله: لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ [يس/ ٦٧] ، يتضمّن الأمرين وإن كان في الأوّل أظهر، والمسيخ من الطعام ما لا طعم له. قال الشاعر: ٤٢٣- وأنت مسيخ كلحم الحوار «٣» ومسخت الناقة: أنضيتها وأزلتها حتى أزلت خلقتها عن حالها، والماسخيّ: القوّاس، وأصله كان قوّاس منسوبا إلى ماسخةَ، وهي قبيلة فسمّي كلّ قوّاس به، كما سمّي كلّ حدّاد بالهالكيّ. مسد المَسَدُ: ليف يتّخذ من جريد النخل، أي: من غصنه فيُمْسَدُ، أي: يفتل. قال تعالى: حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [المسد/ ٥] ، وامرأةٌ مَمْسُودَةٌ: مطويّة الخلق كالحبل الممسود. مسك إمساك الشيء: التعلّق به وحفظه. قال تعالى: فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ [البقرة/ ٢٢٩] ، وقال: وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ [الحج/ ٦٥] ، أي: يحفظها،

стр. 751

واستمسَكْتُ بالشيء: إذا تحرّيت الإمساك. قال تعالى: فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ [الزخرف/ ٤٣] ، وقال: أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ [الزخرف/ ٢١] ، ويقال: تمَسَّكْتُ به ومسكت به، قال تعالى: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [الممتحنة/ ١٠] . يقال: أَمْسَكْتُ عنه كذا، أي: منعته. قال: هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ [الزمر/ ٣٨] ، وكنّي عن البخل بالإمساك. والمُسْكَةُ من الطعام والشراب: ما يُمْسِكُ الرّمقَ، والمَسَكُ: الذَّبْلُ المشدود على المعصم، والمَسْكُ: الجِلْدُ الممسكُ للبدن. مشج قال تعالى: مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ [الإنسان/ ٢] . أي: أخلاط من الدّم، وذلك عبارة عمّا جعله الله تعالى بالنّطفة من القوى المختلفة المشار إليها بقوله: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ إلى قوله خَلْقاً آخَرَ [المؤمنون/ ١٢- ١٤] «١» . مشى المشي: الانتقال من مكان إلى مكان بإرادة. قال الله تعالى: كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ [البقرة/ ٢٠] ، وقال: فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ [النور/ ٤٥] ، إلى آخر الآية. يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً [الفرقان/ ٦٣] ، فَامْشُوا فِي مَناكِبِها [الملك/ ١٥] ، ويكنّى بالمشي عن النّميمة. قال تعالى: هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ [القلم/ ١١] ، ويكنّى به عن شرب المسهل، فقيل: شربت مِشْياً ومَشْواً، والماشية: الأغنام، وقيل: امرأة ماشية: كثر أولادها. مصر المِصْرُ اسم لكلّ بلد ممصور، أي: محدود، يقال: مَصَرْتُ مَصْراً. أي: بنيته، والمِصْرُ: الحدُّ، وكان من شروط هجر: اشترى فلان الدّار بِمُصُورِهَا. أي: حدودها «٢» . قال الشاعر: ٤٢٤- وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به ... بين النهار وبين الليل قد فصلا «٣» وقوله تعالى: اهْبِطُوا مِصْراً [البقرة/ ٦١] فهو البلد المعروف، وصرفه لخفّته، وقيل: بل عنى بلدا من البلدان. والماصر: الحاجز بين الماءين، ومَصَرْتُ الناقةَ: إذا جمعت أطراف الأصابع على ضرعها فحلبتها، ومنه قيل: لهم

стр. 752

غلة يمتصرونها «١» . أي: يحتلبون منها قليلا قليلا، وثوب ممصّر: مُشَبَّع الصَّبْغ، وناقة مَصُورٌ: مانع للّبن لا تسمح به، وقال الحسن: لا بأس بكسب التّيّاس ما لم يَمْصُرْ ولم يبسر «٢» ، أي: يحتلب بإصبعيه، ويبسر على الشاة قبل وقتها. والمَصِيرُ: المِعَى، وجمعه مُصْرَانُ، وقيل: بل هو مفعل من صار، لأنه مستقرّ الطعام. مضغ المُضْغَةُ: القطعة من اللّحم قدر ما يُمْضَغُ ولم ينضج. قال الشاعر: ٤٢٥- يلجلج مضغة فيها أنيض «٣» أي: غير منضج، وجعل اسما للحالة التي ينتهي إليها الجنين بعد العلقة. قال تعالى: فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً [المؤمنون/ ١٤] ، وقال: مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [الحج/ ٥] . والمضاغة: ما يبقى عن المَضْغ في الفم، والمَاضِغان: الشّدقان لمضغهما الطّعام، والمَضَائِغ: العقبات اللّواتي على طرفي هيئة القوس الواحدة مَضِي غَة. مضى المُضِيُّ والمَضَاءُ: النّفاذ، ويقال ذلك في الأعيان والأحداث. قال تعالى: وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ [الزخرف/ ٨] ، فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ [الأنفال/ ٣٨] . مطر المَطَر: الماء المنسكب، ويومٌ مَطِيرٌ وماطرٌ، ومُمْطِرٌ، ووادٍ مَطِيرٌ. أي: مَمْطُورٌ، يقال: مَطَرَتْنَا السماءُ وأَمْطَرَتْنَا، وما مطرت منه بخير، وقيل: إنّ «مطر» يقال في الخير، و «أمطر» في العذاب، قال تعالى: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ [الشعراء/ ١٧٣] ، وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ [الأعراف/ ٨٤] ، وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً [الحجر/ ٧٤] ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ [الأنفال/ ٣٢] ، ومَطَّر، وتَمَطَّرَ: ذهب في الأرض ذهاب المطر، وفرسٌ مُتَمَطِّرٌ. أي: سريع كالمطر، والمستمطر: طالب المطر والمكان الظاهر للمطر، ويعبّر به عن طالب الخير، قال الشاعر:

стр. 753

٤٢٦- فؤاد خطاء وواد مطر «١» مطى قال تعالى: ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى [القيامة/ ٣٣] أي: يمدّ مَطَاهُ، أي: ظهرَه، والمَطِيَّة: ما يركب مطاه من البعير، وقد امتطيته ركبت مطاه، والمِطْوُ: الصاحبُ ال مع تمد عليه، وتسميته بذلك كتسميته بالظّهر. مع «٢» «مع» يقتضي الاجتماع إمّا في المكان: نحو: هما معا في الدار، أو في الزمان. نحو: ولدا معا، أو في ال معن ى كالمتضايفين نحو: الأخ والأب، فإن أحدهما صار أخا للآخر في حال ما صار الآخر أخاه، وإما في الشّرف والرّتبة. نحو: هما معا في العلوّ، ويقتضي معنى النّصرة [وأنّ المضاف إليه لفظ «مع» هو المنصور] «٣» نحو قوله تعالى: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التوبة/ ٤٠] أي: الذي مع يضاف إليه في قوله: الله معنا هو منصور. أي: ناصرنا، وقوله: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا [النحل/ ١٢٨] ، وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [الحديد/ ٤] ، وإِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [البقرة/ ١٥٣] ، وأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [البقرة/ ١٩٤] وقوله عن موسى: إِنَّ مَعِي رَبِّي [الشعراء/ ٦٢] . ورجلٌ إِمَّعَةٌ: من شأنه أن يقول لكلّ واحد: أنا معك. والْمَعْمَعَةُ: صوت الحريق والشّجعان في الحرب، والْمَعْمَعَانُ: شدّة الحرب. معز قال تعالى: وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ [الأنعام/ ١٤٣] والْمَعِيزُ: جماعة المعز، كما يقال: ضئين لجماعة الضّأن، ورجل ماعز: معصوب الخلق، والأَمْعَز والمِعْزَاء: المكان الغليظ، واسْتَمْعَزَ في أمره: جدّ «٤» . معن مَاءٌ مَعِينٌ. هو من قولهم: مَعَنَ الماءُ: جرى، فهو معين، ومجاري الماء مُعْنَانٌ، وأمعن الفرسُ: تباعد في عدوه، وأمعن بحقّي: ذهب، وفلان مَعَنَ في حاجته، وقيل: ماء معين «٥» هو من العين، والميم زائدة فيه.

стр. 754

مقت المَقْتُ: البغض الشديد لمن تراه تعاطى القبيح. يقال: مَقَتَ مَقاتَةً فهو مَقِيتٌ، ومقّته فهو مَقِيتٌ ومَمْقُوتٌ. قال تعالى: إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا [النساء/ ٢٢] وكان يسمّى تزوّج الرّجل امرأة أبيه نكاح المقت، وأما المقيت فمفعل من القوت، وقد تقدّم «١» . مكك اشتقاق مكّة من: تمكّكت العظم: أخرجت مخّه، وامتكّ الفصيل ما في ضرع أمّه، وعبّر عن الاستقصاء بالتّمكّك وروي أنه قال ﵊: «لا تمكّوا على غرمائكم» «٢» وتسميتها بذلك لأنها كانت تمكّ من ظلم بها. أي: تدقّه وتهلكه «٣» . قال الخليل «٤» : سمّيت بذلك لأنها وسط الأرض كالمخّ الذي هو أصل ما في العظم، والمَكُّوك: طاس يشرب به ويكال كالصّواع. مكث المكث: ثبات مع انتظار، يقال: مَكَثَ مكثا. قال تعالى: فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ [النمل] [٢٢] ، وقرئ: مكث «٥» ، قال: إِنَّكُمْ ماكِثُونَ [الزخرف/ ٧٧] ، قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا [القصص/ ٢٩] . مكر المَكْرُ: صرف الغير عمّا يقصده بحيلة، وذلك ضربان: مكر محمود، وذلك أن يتحرّى بذلك فعل جميل، وعلى ذلك قال: وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [آل عمران/ ٥٤] . ومذموم، وهو أن يتحرّى به فعل قبيح، قال تعالى: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [فاطر/ ٤٣] ، وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا [الأنفال/ ٣٠] ، فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ [النمل/ ٥١] . وقال في الأمرين: وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً [النمل/ ٥٠] وقال بعضهم: من مكر الله إمهال العبد وتمكينه من أعراض الدّنيا، ولذلك قال أمير المؤمنين ﵁: من وسّع عليه دنياه ولم يعلم أنّه مُكِرَ به فهو مخدوع عن عقله «٦» . مكن المَكَان عند أهل اللّغة: الموضع الحاوي

стр. 755

للشيء، وعند بعض المتكلّمين أنّه عرض، وهو اجتماع جسمين حاو ومحويّ، وذلك أن يكون سطح الجسم الحاوي محيطا بالمحويّ، فال مكا ن عندهم هو المناسبة بين هذين الجسمين. قال: مَكاناً سُوىً [طه/ ٥٨] ، وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً [الفرقان/ ١٣] ويقال: مَكَّنْتُه ومكّنت له فتمكّن، قال: وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ [الأعراف/ ١٠] ، وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ [الأحقاف/ ٢٦] ، أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ [القصص/ ٥٧] ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ [القصص/ ٦] ، وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ [النور/ ٥٥] ، وقال: فِي قَرارٍ مَكِينٍ [المؤمنون/ ١٣] . وأمكنت فلانا من فلان، ويقال: مكان ومكانة. قال تعالى: اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ [هود/ ٩٣] وقرئ: على مكاناتكم «١» ، وقوله: ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير/ ٢٠] أي: متمكّن ذي قدر ومنزلة. ومَكِنَات الطّيرِ ومَكُنَاتها: مقارّه، والمَكْن: بيض الضّبّ، وبَيْضٌ مَكْنُونٌ [الصافات/ ٤٩] . قال الخليل «٢» : المكان مفعل من الكون، ولكثرته في الكلام أجري مجرى فعال «٣» ، فقيل: تمكّن وتمسكن، نحو: تمنزل. مكا مكا الطّير يمكو مُكَاءً: صفر، قال تعالى: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً [الأنفال/ ٣٥] تنبيها أن ذلك منهم جار مجرى مكاء الطّير في قلّة الغناء، والمُكَّاء: طائر، ومَكَت استه: صوّتت. ملل المِلَّة كالدّين، وهو اسم لما شرع الله تعالى لعباده على لسان الأنبياء ليتوصّلوا به إلى جوار الله، والفرق بينها وبين الدّين أنّ الملّة لا تضاف إلّا إلى النّبيّ ﵊ الذي تسند إليه. نحو: فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ [آل عمران/ ٩٥] ، وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي [يوسف/ ٣٨] ولا تكاد توجد مضافة إلى الله، ولا إلى آحاد أمّة النّبيّ ﷺ ، ولا تستعمل إلّا في حملة الشّرائع دون آحادها، لا يقال: ملّة الله، ولا يقال: ملّتي وملّة زيد كما يقال: دين الله ودين زيد، ولا يقال: الصلاة ملّة الله. وأصل الملّة من: أمللت الكتاب، قال تعالى: وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُ [البقرة/ ٢٨٢] ، فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ

стр. 756

الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ [البقرة/ ٢٨٢] وتقال المِلَّة اعتبارا بالشيء الذي شرعه الله. والدّين يقال اعتبارا بمن يقيمه إذ كان معناه الطاعة. ويقال: خبزُ مَلَّةٍ، ومَلَّ خبزَه يَمَلُّهُ مَلًّا، والمليل: ما طرح في النار، والمَلِيلَةُ: حرارة يجدها الإنسان، ومَلِلْتُ الشيءَ أَمَلُّهُ «١» : أعرضت عنه. أي: ضجرت، وأَمْلَلْتُهُ من كذا: حملته على أن ملّ. من قوله ﵊: «تكلّفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يملّ حتى تملّوا» «٢» فإنه لم يثبت لله مَلَالًا بل القصد أنّكم تملّون والله لا يملّ. ملح المِلْحُ: الماء الذي تغيّر طعمه التّغيّرَ المعروفَ وتجمّد، ويقال له مِلْحٌ إذا تغيّر طعمه، وإن لم يتجمّد، فيقال: ماءٌ مِلْحٌ. وقلّما تقول العرب: ماءٌ مالحٌ «٣» . قال الله تعالى: وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ [الفرقان/ ٥٣] ومَلَّحْتُ القدرَ: ألقيت فيها الملح، وأَمْلَحْتُهَا: أفسدتها بالملح، وسمكٌ مَلِيحٌ، ثم استعير من لفظ الملح المَلَاحَةُ، فقيل: رجل مليح، وذلك راجع إلى حسن يغمض إدراكه. ملك المَلِكُ: هو المتصرّف بالأمر والنّهي في الجمهور، وذلك يختصّ بسياسة الناطقين، ولهذا يقال: مَلِكُ الناسِ، ولا يقال: مَلِك الأشياءِ، وقوله: مَلِكِ يومِ الدّين [الفاتحة/ ٣] فتقديره: الملك في يوم الدين، وذلك لقوله: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [غافر/ ١٦] . وَالمِلْكُ ضربان: مِلْك هو التملك والتّولّي، ومِلْك هو القوّة على ذلك، تولّى أو لم يتولّ. فمن الأوّل قوله: إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها [النمل/ ٣٤] ، ومن الثاني قوله: إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً

стр. 757

[المائدة/ ٢٠] فجعل النّبوّة مخصوصة والمِلْكَ عامّا، فإن معنى الملك هاهنا هو القوّة التي بها يترشّح للسياسة، لا أنه جعلهم كلّهم متولّين للأمر، فذلك مناف للحكمة كما قيل: لا خير في كثرة الرّؤساء. قال بعضهم: المَلِك اسم لكلّ من يملك السياسة، إما في نفسه وذلك بالتّمكين من زمام قواه وصرفها عن هواها، وإما في غيره سواء تولّى ذلك أو لم يتولّ على ما تقدّم، وقوله: فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [النساء/ ٥٤] . والمُلْكُ: الحقّ الدّائم لله، فلذلك قال: لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ [التغابن/ ١] ، وقال: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ [آل عمران/ ٢٦] فالمُلْك ضبط الشيء المتصرّف فيه بالحكم، والمِلْكُ كالجنس للمُلْكِ، فكلّ مُلْك مِلْك، وليس كلّ مِلْك مُلْكا. قال: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ [آل عمران/ ٢٦] ، وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً [الفرقان/ ٣] ، وقال: أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ [يونس/ ٣١] ، قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا [الأعراف/ ١٨٨] وفي غيرها من الآيات. والمَلَكُوتُ: مختصّ بملك الله تعالى، وهو مصدر مَلَكَ أدخلت فيه التاء. نحو: رحموت ورهبوت، قال: وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الأنعام/ ٧٥] ، وقال: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الأعراف/ ١٨٥] والمَمْلَكة: سلطان المَلِك وبقاعه التي يتملّكها، والمَمْلُوكُ يختصّ في التّعارف بالرقيق من الأملاك، قال: عَبْداً مَمْلُوكاً [النحل/ ٧٥] وقد يقال: فلان جواد بمملوكه. أي: بما يتملّكه، والمِلْكَة تختصّ بمِلْك العبيد، ويقال: فلان حسن الملكة. أي: الصّنع إلى مماليكه، وخصّ ملك العبيد في القرآن باليمين، فقال: لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [النور/ ٥٨] ، وقوله: أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [النساء/ ٣] ، أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ [النور/ ٣١] ومملوك مقرّ بالمُلُوكَةِ والمِلْكَةِ والمِلْكِ، ومِلَاكُ الأمرِ: ما يعتمد عليه منه. وقيل: القلب ملاك الجسد، والمِلَاكُ: التّزويج، وأملكوه: زوّجوه، شبّه الزّوج بِمَلِكٍ عليها في سياستها، وبهذا النظر قيل: كاد العروس أن يكون مَلِكاً «١» . ومَلِكُ الإبل والشاء ما يتقدّم ويتّبعه سائره تشبيها بالملك، ويقال: ما لأحد في هذا مَلْكٌ ومِلْكٌ غيري. قال تعالى:

стр. 758

ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا [طه/ ٨٧] «١» وقرئ بكسر الميم «٢» ، ومَلَكْتُ العجينَ: شددت عجنه، وحائط ليس له مِلَا كٌ. أي: تماسك وأما المَلَكُ فالنحويون جعلوه من لفظ الملائكة، وجعل الميم فيه زائدة. وقال بعض المحقّقين: هو من المِلك، قال: والمتولّي من الملائكة شيئا من السّياسات يقال له: ملك بالفتح، ومن البشر يقال له: ملك بالكسر، فكلّ مَلَكٍ ملائكة وليس كلّ ملائكة ملكا، بل الملك هو المشار إليه بقوله: فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً [النازعات/ ٥] ، فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً [الذاريات/ ٤] ، وَالنَّازِعاتِ [النازعات/ ١] ونحو ذلك، ومنه: ملك الموت، قال: وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها [الحاقة/ ١٧] ، عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ [البقرة/ ١٠٢] ، قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [السجدة/ ١١] . ملأ المَلَأُ: جماعة يجتمعون على رأي، فيملئون العيون رواء ومنظرا، والنّفوس بهاء وجلالا. قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ [البقرة/ ٢٤٦] ، وقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ [الأعراف/ ٦٠] ، إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ [القصص/ ٢٠] ، قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ [النمل/ ٢٩] ، وغير ذلك من الآيات. يقال: فلان مِلْءُ العيونِ. أي: معظّم عند من رآه، كأنه ملأ عينه من رؤيته، ومنه: قيل شابّ مَالِئُ العينِ «٣» ، والملأ: الخلق المملوء جمالا، قال الشاعر: ٤٢٧- فقلنا أحسني مَلَأً جهينا «٤» ومَالَأْتُهُ: عاونته وصرت من ملئه. أي: جمعه. نحو: شايعته. أي: صرت من شيعته، ويقال: هو مَلِيءٌ بكذا. والمَلَاءَةُ: الزّكام الذي يملأ الدّماغ، يقال: مُلِئَ فلانٌ وأُمْلِئَ، والمِلْءُ: مقدار ما يأخذه الإناء الممتلئ، يقال: أعطني ملأه ومِلْأَيْهِ وثلاثة أَمْلَائِهِ. ملا الْإِمْلَاءُ: الإمداد، ومنه قيل للمدّة الطويلة مَلَاوَةٌ من الدّهر، ومَلِيٌّ من الدّهر، قال تعالى:

стр. 759

وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [مريم/ ٤٦] وتملّيت دهراً: أبقيت، وتملّيت الثَّوبَ: تمتّعت به طويلا، وتملَّى بكذا: تمتّع به بملاوة من الدّهر، ومَلَاكَ اللهُ غير مهموز: عمّرك، ويقال: عشت مليّا. أي: طويلا، والملا مقصور: المفازة الممتدّة «١» ، والمَلَوَانِ قيل: الليل والنهار، وحقيقة ذلك تكرّرهما وامتدادهما، بدلالة أنهما أضيفا إليهما في قول الشاعر: ٤٢٨- نهار وليل دائم ملواهما ... على كلّ حال المرء يختلفان «٢» فلو كانا الليل والنهار لما أضيفا إليهما. قال تعالى: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الأعراف/ ١٨٣] أي: أمهلهم، وقوله: الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ [محمد/ ٢٥] أي: أمهل، ومن قرأ: أملي لهم «٣» فمن قولهم: أَمْلَيْتُ الكتابَ أُمْلِيهِ إملاءً. قال تعالى: أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ [آل عمران/ ١٧٨] . وأصل أمليت: أمللت، فقلب تخفيفا قال تعالى: فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الفرقان/ ٥] ، وفي موضع آخر: فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ [البقرة/ ٢٨٢] . منن المَنُّ: ما يوزن به، يقال: مَنٌّ، ومنّان، وأَمْنَانٌ، وربّما أبدل من إحدى النّونين ألف فقيل: مَناً وأَمْنَاءٌ، ويقال لما يقدّر: ممنون كما يقال: موزون، والمِنَّةُ: النّعمة الثّقيلة، ويقال ذلك على وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك بالفعل، فيقال: منَّ فلان على فلان: إذا أثقله بالنّعمة، وعلى ذلك قوله: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران/ ١٦٤] ، كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ [النساء/ ٩٤] ، وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ [الصافات/ ١١٤] ، يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ [إبراهيم/ ١١] ، وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا [القصص/ ٥] ، وذلك على الحقيقة لا يكون إلّا لله تعالى. والثاني: أن يكون ذلك بالقول، وذلك مستقبح فيما بين الناس إلّا عند كفران النّعمة، ولقبح ذلك قيل: المِنَّةُ تهدم الصّنيعة «٤» ، ولحسن ذكرها عند الكفران قيل: إذا كفرت النّعمة حسنت المنّة. وقوله: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ

стр. 760

أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ [الحجرات/ ١٧] فالمنّة منهم بالقول، ومنّة الله عليهم بالفعل، وهو هدايته إيّاهم كما ذكر، وقوله: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً [محمد/ ٤] فالمنّ إشارة إلى الإطلاق بلا عوض. وقوله: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ص/ ٣٩] أي: أنفقه، وقوله: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر/ ٦] فقد قيل: هو المنّة بالقول، وذلك أن يمتنّ به ويستكثره، وقيل معناه: لا تعط مبتغيا به أكثر منه، وقوله: لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [الانشقاق/ ٢٥] قيل: غير معدود كما قال: بِغَيْرِ حِسابٍ «١» [الزمر/ ١٠] وقيل: غير مقطوع «٢» ولا منقوص. ومنه قيل: المَنُون للمَنِيَّة، لأنها تنقص العدد وتقطع المدد. وقيل: إنّ المنّة التي بالقول هي من هذا، لأنها تقطع النّعمة وتقتضي قطع الشّكر، وأمّا المنّ في قوله: وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى [البقرة/ ٥٧] فقد قيل: المنّ شيء كالطّلّ فيه حلاوة يسقط على الشجر، والسّلوى: طائر، وقيل: المنّ والسّلوى، كلاهما إشارة إلى ما أنعم الله به عليهم، وهما بالذّات شيء واحد لكن سماه منّا بحيث إنه امتنّ به عليهم، وسماه سلوى من حيث إنّه كان لهم به التّسلّي. ومَنْ عبارة عن النّاطقين، ولا يعبّر به عن غير النّاطقين إلا إذا جمع بينهم وبين غيرهم، كقولك: رأيت مَنْ في الدّار من النّاس والبهائم، أو يكون تفصيلا لجملة يدخل فيهم النّاطقون، كقوله تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي الآية [النور/ ٤٥] . ولا يعبّر به عن غير النّاطقين إذا انفرد، ولهذا قال بعض المحدثين «٣» في صفة أغتام نفى عنهم الإنسانية: تخطئ إذا جئت في استفهامه بمن تنبيها أنّهم حيوان أو دون الحيوان. ويعبّر به عن الواحد والجمع والمذكّر والمؤنّث. قال تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ [الأنعام/ ٢٥] ، وفي أخرى: مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ [يونس/ ٤٢] وقال: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً [الأحزاب/ ٣١] . و: مِنْ لابتداء الغاية، وللتّبعيض، وللتّبيين، وتكون لاستغراق الجنس في النّفي والاستفهام. نحو: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ [الحاقة/ ٤٧] . وللبدل. نحو: خذ هذا من ذلك. أي: بدله، قال تعالى: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ

стр. 761

[إبراهيم/ ٣٧] ، (فمن) اقتضى التّبعيض، فإنه كان نزل فيه بعض ذرّيته، وقوله: مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ [النور/ ٤٣] قال: تقديره أنه ينزّل من السّماء جبالا، فمن الأولى ظرف، والثانية في موضع المفعول، والثالثة للتّبيين كقولك: عنده جبال من مال. وقيل: يحتمل أن يكون قوله: «من جبال» نصبا على الظّرف على أنه ينزّل منه، وقوله: مِنْ بَرَدٍ نصب. أي: ينزّل من السماء من جبال فيها بردا، وقيل: يصحّ أن يكون موضع من في قوله: مِنْ بَرَدٍ رفعا، ومِنْ جِبالٍ نصبا على أنه مفعول به، كأنه في التّقدير: وينزّل من السّماء جبالا فيها برد، ويكون الجبال على هذا تعظيما وتكثيرا لما نزل من السّماء. وقوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ [المائدة/ ٤] ، قال أبو الحسن: من زائدة «١» ، والصّحيح أنّ تلك ليست بزائدة، لأن بعض ما يمسكن لا يجوز أكله كالدّم والغدد وما فيها من القاذورات المنهيّ عن تناولها. منع المنع يقال في ضدّ العطيّة، يقال: رجل مانع ومنّاع. أي: بخيل. قال الله تعالى: وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ [الماعون/ ٧] ، وقال: مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ [ق/ ٢٥] ، ويقال في الحماية، ومنه: مكان مني ع، وقد منع وفلان ذو مَنَعَة. أي: عزيز ممتنع على من يرومه. قال تعالى: أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النساء/ ١٤١] ، وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ [البقرة/ ١١٤] ، ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [الأعراف/ ١٢] أي: ما حملك؟ وقيل: ما الذي صدّك وحملك على ترك ذلك؟ يقال: امرأة منيعة كناية عن العفيفة. وقيل: مَنَاعِ. أي: امنع، كقولهم: نَزَالِ. أي: انْزِلْ. منى المَنَى: التّقدير. يقال: مَنَى لك الماني، أي: قدّر لك المقدّر، ومنه: المَنَا الذي يوزن به فيما قيل، والمَنِيُّ للذي قدّر به الحيوانات. قال تعالى: أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى [القيامة/ ٣٧] ، مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى [النجم/ ٤٦] أي: تقدّر بالعزّة الإلهية ما لم يكن منه، ومنه: المَنِيَّة، وهو الأجل المقدّر للحيوان، وجمعه: مَنَايا، والتَّمَنِّي: تقدير شيء في النّفس وتصويره فيها، وذلك قد يكون عن تخمين وظنّ، ويكون عن رويّة وبناء على أصل، لكن لمّا كان

стр. 762

أكثره عن تخمين صار الكذب له أملك، فأكثر التّمنّي تصوّر ما لا حقيقة له. قال تعالى: أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى [النجم/ ٢٤] ، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ [البقرة/ ٩٤] ، وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً [الجمعة/ ٧] والأُمْنِيَّةُ: الصّورة الحاصلة في النّفس من تمنّي الشيء، ولمّا كان الكذب تصوّر ما لا حقيقة له وإيراده باللفظ صار التّمنّي كالمبدإ للكذب، فصحّ أن يعبّر عن الكذب بالتّمنّي، وعلى ذلك ما روي عن عثمان ﵁: (ما تغنّيت ولا تَمَنَّيْتُ منذ أسلمت) «١» ، وقوله تعالى: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ [البقرة/ ٧٨] قال مجاهد: معناه: إلّا كذبا «٢» ، وقال غيره إلّا تلاوة مجرّدة عن المعرفة. من حيث إنّ التّلاوة بلا معرفة المعنى تجري عند صاحبها مجرى أمنيّة تمنيتها على التّخمين، وقوله: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ [الحج/ ٥٢] أي: في تلاوته، فقد تقدم أنّ التّمنّي كما يكون عن تخمين وظنّ فقد يكون عن رويّة وبناء على أصل، ولمّا كان النبيّ ﷺ كثيرا ما كان يبادر إلى ما نزل به الرّوح الأمين على قلبه حتى قيل له: لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ [طه/ ١١٤] ، ولا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة/ ١٦] سمّى تلاوته على ذلك تمنّيا، ونبّه أنّ للشيطان تسلّطا على مثله في أمنيّته، وذلك من حيث بيّن أنّ «العجلة من الشّيطان» «٣» . وَمَنَّيْتَني كذا: جعلت لي أُمْنِيَّةً بما شبّهت لي، قال تعالى مخبرا عنه: وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ [النساء/ ١١٩] . مهد المَهْدُ: ما يُهَيَّأُ للصَّبيِّ. قال تعالى: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [مريم/ ٢٩] والمَهْد والمِهَاد: المكان المُمَهَّد الموطَّأ. قال تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً [طه/ ٥٣] ، ومِهاداً [النبأ/ ٦] «٤» وذلك مثل قوله: الْأَرْضَ فِراشاً [البقرة/ ٢٢] ومَهَّدْتُ لك كذا: هيّأته وسوّيته، قال تعالى: وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً [المدثر/ ١٤] وامتهد السَّنامُ. أي: تَسَوَّى، فصار كمِهَادٍ أو مَهْدٍ. مهل المَهْل: التُّؤَدَةُ والسُّكونُ، يقال: مَهَلَ في فعله، وعمل في مُهْلة، ويقال: مَهْلًا. نحو:

стр. 763

رفقا، وقد مَهَّلْتُهُ: إذا قُلْتَ له مَهْلًا، وأَمْهَلْتُهُ: رَفَقْتُ به، قال: فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً [الطارق/ ١٧] والمُهْلُ: دُرْدِيُّ الزَّيْت، قال: كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ [الدخان/ ٤٥] . موت أنواع الموت بحسب أنواع الحياة: فالأوّل: ما هو بإزاء القوَّة النامية الموجودة في الإنسان والحيوانات والنّبات. نحو قوله تعالى: يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها [الروم/ ١٩] ، وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً [ق/ ١١] . الثاني: زوال القوّة الحاسَّة. قال: يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا [مريم/ ٢٣] ، أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا [مريم/ ٦٦] . الثالث: زوال القوَّة العاقلة، وهي الجهالة. نحو: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ [الأنعام/ ١٢٢] ، وإيّاه قصد بقوله: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى [النمل/ ٨٠] . الرابع: الحزن المكدِّر للحياة، وإيّاه قصد بقوله: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ [إبراهيم/ ١٧] . الخامس: المنامُ، فقيل: النّوم مَوْتٌ خفيف، والموت نوم ثقيل، وعلى هذا النحو سمّاهما الله تعالى توفِّيا. فقال: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ [الأنعام/ ٦٠] ، اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها [الزمر/ ٤٢] ، وقوله: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ [آل عمران/ ١٦٩] فقد قيل: نفي الموت هو عن أرواحهم فإنه نبّه على تنعّمهم، وقيل: نفى عنهم الحزن المذكور في قوله: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ [إبراهيم/ ١٧] ، وقوله: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران/ ١٨٥] فعبارة عن زوال القوّة الحيوانيَّة وإبانة الرُّوح عن الجسد، وقوله: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر/ ٣٠] فقد قيل: معناه: ستموت، تنبيها أن لا بدّ لأحد من الموت كما قيل: ٤٢٩- والموت حتم في رقاب العباد «١» وقيل: بل الميّت هاهنا ليس بإشارة إلى إبانة الرُّوح عن الجسد، بل هو إشارة إلى ما يعتري

стр. 764

الإنسان في كلّ حال من التّحلُّل والنَّقص، فإن البشر ما دام في الدّنيا يموت جزءا فجزءا، كما قال الشاعر: ٤٣٠- يموت جزءا فجزءا «١» وقد عَبَّرَ قوم عن هذا المعنى بِالْمَائِتِ، وفصلوا بين الميّت والمائت، فقالوا: المائت هو المتحلّل، قال القاضي عليّ بن عبد العزيز «٢» : ليس في لغتنا مائت على حسب ما قالوه، والْمَيْتُ: مخفَّف عن الميِّت، وإنما يقال: موتٌ مائتٌ، كقولك: شِعْرٌ شَاعِرٌ، وسَيْلٌ سَائِلٌ، ويقال: بَلَدٌ مَيِّتٌ ومَيْتٌ، قال تعالى: فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ [فاطر/ ٩] ، بَلْدَةً مَيْتاً [الزخرف/ ١١] وَالمَيْتةُ من الحَيوان: ما زال روحه بغير تذكية، قال: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [المائدة/ ٣] ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً [الأنعام/ ١٤٥] والْمَوَتَانُ بإزاء الحيوان، وهي الأرض التي لم تَحْيَ للزَّرع، وأرض مَوات. ووقع في الإبل مَوَتَانٌ كثير، وناقة مُميتةٌ، ومُميتٌ: مات ولدها، وإِمَاتَةُ الخمر: كناية عن طَبْخها، والمُسْتَمِيتُ المتعرِّض للموت، قال الشاعر: ٤٣١- فأعطيت الجعالة مستميتا «٣» والمَوْتَةُ: شِبه الجنون، كأنه من موْتِ العلم والعقل، ومنه: رجل مَوْتَانُ القلب، وامرأة مَوْتانةٌ. موج المَوْج في البحر: ما يعلو من غَوارب الماء. قال تعالى: فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ [هود/ ٤٢] ، يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ [النور/ ٤٠] ومَاجَ كذا يَمُوجُ، وتَمَوَّجَ تَمَوُّجاً: اضطرب اضطرابَ الموج. قال تعالى: وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ [الكهف/ ٩٩] . ميد المَيْدُ: اضطرابُ الشيء العظيم كاضطراب الأرض. قال تعالى: أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [النحل/ ١٥] ،

стр. 765

أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ [الأنبياء/ ٣١] . ومَادَتِ الأغصان تميد، وقيل المَيَدانُ في قول الشاعر: ٤٣٢- نعيما ومَيَدَاناً من العيش أخضرا «١» وقيل: هو الممتدُّ من العيش، وميَدان الدَّابة منه، والمائدَةُ: الطَّبَق الذي عليه الطّعام، ويقال لكلّ واحدة منها [مائدة] «٢» ، ويقال: مَادَنِي يَمِيدُنِي، أي: أَطْعَمِني، وقيل: يُعَشِّينى، وقوله تعالى: أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ [المائدة/ ١١٤] قيل: استدعوا طعاما، وقيل: استدعوا علما، وسمّاه مائدة من حيث إنّ العلم غذاء القلوب كما أنّ الطّعام غذاء الأبدان. مور المَوْر: الجَرَيان السَّريع. يقال: مَارَ يَمُورُ مَوْراً. قال تعالى: يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً [الطور/ ٩] ومَارَ الدم على وجهه، والمَوْرُ: التُّراب المتردِّد به الرّيح، وناقة تَمُورُ في سيرها، فهي مَوَّارَةٌ. مير المِيرَة: الطّعام يَمْتَارُهُ الإنسان، يقال: مَارَ أهلَهُ يَمِيرُهُمْ. قال تعالى: وَنَمِيرُ أَهْلَنا [يوسف/ ٦٥] . والغِيرَة والمِيرَة يتقاربان «٣» . ميز المَيْزُ والتَّمْيِيزُ: الفصل بين المتشابهات، يقال: مَازَهُ يَمِيزُهُ مَيْزاً، ومَيَّزَهُ تَمْيِيزاً، قال تعالى: لِيَمِيزَ اللَّهُ [الأنفال/ ٣٧] ، وقرئ: لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ «٤» . والتَّمْيِيزُ يقال تارة للفصل، وتارة للقوّة التي في الدّماغ، وبها تستنبط المعاني، ومنه يقال: فلان لا تمييز له، ويقال: انْمَازَ وامْتَازَ، قال: وَامْتازُوا الْيَوْمَ [يس/ ٥٩] وتَمَيَّزَ كذا مطاوعُ مَازَ. أي: انْفَصَلَ وانْقَطَعَ، قال تعالى: تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ [الملك/ ٨] . ميل المَيْلُ: العدول عن الوسَط إلى أَحَد الجانبين، ويُستعمَلُ في الجَوْر، وإذا استُعمِلَ في الأجسام فإنه يقال فيما كان خِلْقَةً مَيَلٌ، وفيما كان عَرَضاً مَيْلٌ، يقال: مِلْتُ إلى فلان: إذا عاوَنْتُهُ. قال تعالى: فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ [النساء/ ١٢٩] وَمِلْتُ عليهِ: تحاملْتُ عليه. قال تعالى: فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً [النساء/ ١٠٢] ،

стр. 766

وال مَا لُ سُمِّي بذلك لكونه مائِلًا أبدا وزَائلا، ولذلك سُمِّي عَرَضاً، وعلى هذا دلَّ قولُ مَنْ قال: المَالُ قَحْبَةٌ تكون يوماً في بيت عطَّار، ويوماً في بيت بَيْطَارٌ «١» . مائة المِائَة: الثالثةُ من أصول الأَعداد، وذلك أنّ أصول الأعداد أربعةٌ: آحادٌ، وعَشَرَاتٌ، ومِئَاتٌ، وأُلُوفٌ. قال تعالى: فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [الأنفال/ ٦٦] ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا [الأنفال/ ٦٥] ومائة آخِرُها محذوفٌ، يقال: أَمْأَيْتُ الدَّراهِمَ فَأَمَّأَتْ هي، أي: صارتْ ذاتَ مِائَةٍ. ماء قال تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ [الأنبياء/ ٣٠] ، وقال: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً [الفرقان/ ٤٨] ، ويقال مَاهُ بني فلان، وأصل ماء مَوَهٌ، بدلالة قولهم في جمعه: أَمْوَاهٌ، ومِيَاهٌ. في تصغيره مُوَيْهٌ، فحذف الهاء وقلب الواو، ورجل مَاهِيُ القلب: كثُر ماءُ قلبه «٢» ، فماه هو مقلوب من مَوَهٍ أي: فيه ماء، وقيل: هو نحو رجل قَاهٍ «٣» ، ومَاهَتِ الرَّكِيَّةُ تَمِيهُ وتَمَاهُ، وبئر مَيِّهَةٌ ومَاهَةٌ، وقيل: مَيْهَةٌ، وأَمَاهَ الرَّجُلُ، وأَمْهَى: بَلَغَ المَاءَ. و: ما مَا في كلامهم عشرةٌ: خمسة أسماء، وخمسة حروف. فإذا كان اسما فيقال للواحد والجمع والمؤنَّث على حدّ واحد، ويصحّ أن يعتبر في الضّمير لفظُه مفردا، وأن يعتبر معناه للجمع. فالأوّل من الأسماء بمعنى الذي نحو: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ [يونس/ ١٨] «٤» ثمّ قال: هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [يونس/ ١٨] لمّا أراد الجمع، وقوله: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً ... الآية [النحل/ ٧٣] ، فجمع أيضا، وقوله: بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ [البقرة/ ٩٣] . الثاني: نكرة. نحو: نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ [النساء/ ٥٨] أي: نعم شيئا يعظكم به، وقوله: فَنِعِمَّا هِيَ [البقرة/ ٢٧١] فقد أجيز أن يكون ما نكرة في قوله: ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها

стр. 767

[البقرة/ ٢٦] ، وقد أجيز أن يكون صلة، فما بعده يكون مفعولا. تقديره: أن يضرب مثلا بعوضة «١» . الثالث: الاستفهام، ويسأل به عن جنس ذات الشيء، ونوعه، وعن جنس صفات الشيء، ونوعه، وقد يسأل به عن الأشخاص، والأعيان في غير الناطقين. وقال بعض النحويين: وقد يعبّر به عن الأشخاص الناطقين «٢» ، كقوله تعالى: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ [المؤمنون/ ٦] ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ [العنكبوت/ ٤٢] وقال الخليل: ما استفهام. أي: أيّ شيء تدعون من دون الله؟ وإنما جعله كذلك، لأنّ «ما» هذه لا تدخل إلّا في المبتدإ والاستفهام الواقع آخرا. الرّابع: الجزاء نحو: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها، وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ الآية [فاطر/ ٢] . ونحو: ما تضرب أضرب. الخامس: التّعجّب نحو: فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ [البقرة/ ١٧٥] . وأمّا الحروف: فالأوّل: أن يكون ما بعده بمنزلة المصدر كأن الناصبة للفعل المستقبَل. نحو: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [البقرة/ ٣] فإنّ «ما» مع رَزَقَ في تقدير الرِّزْق، والدّلالة على أنه مثل «أن» أنه لا يعود إليه ضمير لا ملفوظ به ولا مقدّر فيه، وعلى هذا حمل قوله: بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [البقرة/ ١٠] ، وعلى هذا قولهم: أتاني القوم ما عدا زيدا، وعلى هذا إذا كان في تقدير ظرف نحو: كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ [البقرة/ ٢٠] ، كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ [المائدة/ ٦٤] ، كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً [الإسراء/ ٩٧] . وأما قوله: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ [الحجر/ ٩٤] فيصحّ أن يكون مصدرا، وأن يكون بمعنى الذي «٣» . واعلم أنّ «ما» إذا كان مع ما بعدها في تقدير المصدر لم يكن إلّا حرفا، لأنه لو كان اسما لعاد إليه ضمير، وكذلك قولك: أريد أن أخرج، فإنه لا عائد من الضمير إلى أن، ولا ضمير لها بعده. الثاني: للنّفي وأهل الحجاز يعملونه بشرط

стр. 768

نحو: ما هذا بَشَراً [يوسف/ ٣١] «١» . الثالث: الكافّة، وهي الدّاخلة على «أنّ» وأخواتها و «ربّ» ونحو ذلك، والفعل. نحو: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [فاطر/ ٢٨] ، إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً [آل عمران/ ١٧٨] ، كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ [الأنفال/ ٦] وعلى ذلك «ما» في قوله: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا [الحجر/ ٢] ، وعلى ذلك: قَلَّمَا وطَالَمَا فيما حكي. الرابع: المُسَلِّطَة، وهي التي تجعل اللفظ متسلِّطا بالعمل، بعد أن لم يكن عاملا. نحو: «ما» في إِذْمَا، وحَيْثُمَا، لأنّك تقول: إذما تفعل أفعل، وحيثما تقعد أقعد، فإذ وحيث لا يعملان بمجرَّدهما في الشّرط، ويعملان عند دخول «ما» عليهما. الخامس: الزائدة لتوكيد اللفظ في قولهم: إذا مَا فعلت كذا، وقولهم: إمّا تخرج أخرج. قال: فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً [مريم/ ٢٦] ، وقوله: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما [الإسراء/ ٢٣] . تمّ كتاب الميم

стр. 769

كتاب النّون نبت النَّبْتُ والنَّبَاتُ: ما يخرج من الأرض من النَّامِيات، سواء كان له ساق كالشجر، أو لم يكن له ساق كالنَّجْم، لكن اختَصَّ في التَّعارُف بما لا ساقَ له، بل قد اختصَّ عند العامَّة بما يأكله الحيوان، وعلى هذا قوله تعالى: لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً [النبأ/ ١٥] ومتى اعتبرت الحقائق فإنّه يستعمل في كلّ نام، نباتا كان، أو حيوانا، أو إنسانا، والإِنْبَاتُ يستعمل في كلّ ذلك. قال تعالى: فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا وَحَدائِقَ غُلْباً وَفاكِهَةً وَأَبًّا [عبس/ ٢٧- ٣١] ، فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها [النمل/ ٦٠] ، يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ [النحل/ ١١] ، وقوله: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [نوح/ ١٧] فقال النّحويّون: قوله: «نباتا» موضوع موضع الإنبات «١» ، وهو مصدر. وقال غيرهم: قوله: «نباتا» حال لا مصدر، ونبّه بذلك أنّ الإنسان هو من وجه نبات من حيث إنّ بدأه ونشأه من التّراب، وإنه ينمو نموّه، وإن كان له وصف زائد على النّبات، وعلى هذا نبّه بقوله: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ [غافر/ ٦٧] ، على ذلك قوله: وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً [آل عمران/ ٣٧] ، وقوله: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ [المؤمنون/ ٢٠] الباء للحال لا للتّعدية، لأنّ «نبت» متعدّ تقديره: تَنْبُتُ حاملةً للدُّهْن. أي: تنبت والدّهن موجود فيها بالقوّة «٢» ، ويقال: إنّ بني فلان لَنَابِتَةُ شَرّ «٣» ، ونبتت فيهم نَابِتَةٌ أي: نشأ

стр. 770

فيهم نشء صغار. نبذ النَّبْذُ: إلقاء الشيء وطرحه لقلّة الاعتداد به، ولذلك يقال: نَبَذْتُهُ نَبْذَ النَّعْل الخَلِق، قال تعالى: لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ [الهمزة/ ٤] ، فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ [آل عمران/ ١٨٧] لقلّة اعتدادهم به، وقال: نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ [البقرة/ ١٠٠] أي: طرحوه لقلّة اعتدادهم به، وقال: فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِ [القصص/ ٤٠] ، فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ [الصافات/ ١٤٥] ، لَنُبِذَ بِالْعَراءِ [القلم/ ٤٩] ، وقوله: فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ [الأنفال/ ٥٨] فمعناه: ألق إليهم السّلم، واستعمال النّبذ في ذلك كاستعمال الإلقاء كقوله: فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ [النحل/ ٨٦] ، وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ [النحل/ ٨٧] تنبيها أن لا يؤكّد العقد معهم بل حقّهم أن يطرح ذلك إليهم طرحا مستحثّا به على سبيل المجاملة، وأن يراعيهم حسب مراعاتهم له، ويعاهدهم على قدر ما عاهدوه، وَانْتَبَذَ فلان: اعتزل اعتزال من لا يقلّ مبالاته بنفسه فيما بين الناس. قال تعالى: فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا [مريم/ ٢٢] وقعد نَبْذَةً ونُبْذَةً. أي: ناحية معتزلة، وصبيّ مَنْبُوذٌ ونَبِيذٌ كقولك: ملقوط ولقيط، لكن يقال: منبوذ اعتبارا بمن طرحه، وملقوط ولقيط اعتبارا بمن تناوله، والنَّبِيذُ: التّمرُ والزّبيبُ الملقَى مع الماء في الإناء، ثمّ صار اسما للشّراب المخصوص. نبز النَّبْزُ: التَّلْقِيب. قال الله تعالى: وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ [الحجرات/ ١١] . نبط قال تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [النساء/ ٨٣] أي: يستخرجونه منهم «١» ، وهو استفعال من: أَنْبَطْتُ كذا، والنَّبْطُ: الماء المُسْتَنْبَطُ، وفرس أَنْبَطُ: أبيض تحت الإبط، ومنه النَّبْطُ «٢» المعروفون. نبع النَّبْعُ: خروج الماء من العين. يقال: نَبَعَ الماءُ يَنْبَعُ نُبُوعاً ونَبْعاً، واليَنْبُوعُ: العينُ الذي يَخْرُجُ منه الماءُ، وجمعه: يَنَابِيعُ. قال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ [الزمر/ ٢١] والنَّبْعُ: شجر يُتَّخَذُ منه القِسِيُّ. نبأ [النَّبَأُ] : خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غَلَبَة ظنّ، ولا يقال للخبر في الأصل نَبَأٌ حتى

стр. 771

يتضمّن هذه الأشياء الثّلاثة، وحقّ الخبر الذي يقال فيه نَبَأٌ أن يتعرّى عن الكذب، كالتّواتر، وخبر الله تعالى، وخبر النبيّ ﵊، ولتضمُّن النَّبَإِ معنى الخبر يقال: أَنْبَأْتُهُ بكذا كقولك: أخبرته بكذا، ولتضمّنه معنى العلم قيل: أَنْبَأْتُهُ كذا، كقولك: أعلمته كذا «١» . قال الله تعالى: قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ [ص/ ٦٧ ٦٨] ، وقال: عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ/ ١- ٢] ، أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ [التغابن/ ٥] ، وقال: تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ [هود/ ٤٩] ، وقال: تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها [الأعراف/ ١٠١] ، وقال: ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ [هود/ ١٠٠] ، وقوله: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات/ ٦] فتنبيه أنه إذا كان الخبر شيئا عظيما له قدر فحقّه أن يتوقّف فيه، وإن علم وغلب صحّته على الظّنّ حتى يعاد النّظر فيه، ويتبين فضل تبيّن، يقال: نَبَّأْتُهُ وأَنْبَأْتُهُ. قال تعالى: أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [البقرة/ ٣١] ، وقال: أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ [البقرة/ ٣٣] ، وقال: نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ [يوسف/ ٣٧] ، وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ [الحجر/ ٥١] ، وقال: أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ [يونس/ ١٨] ، قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ [الرعد/ ٣٣] ، وقال: نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [الأنعام/ ١٤٣] ، قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ [التوبة/ ٩٤] . ونَبَّأْتُهُ أبلغ من أَنْبَأْتُهُ، فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [فصلت/ ٥٠] ، يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ [القيامة/ ١٣] ويدلّ على ذلك قوله: فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [التحريم/ ٣] ولم يقل: أَنْبَأَنِي، بل عَدَلَ إلى «نَبَّأَ» الّذي هو أبلغُ تنبيهاً على تحقيقه وكونه من قِبَلِ الله. وكذا قوله: قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ [التوبة/ ٩٤] ، فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [المائدة/ ١٠٥] والنُّبُوَّةُ: سِفَارَةٌ بين الله وبين ذوي العقول من عباده لإزاحة عللهم في أمر مَعادِهم ومَعاشِهم. والنَّبِيُّ لكونه منبِّئا بما تسكن إليه العقول الذَّكيَّة، وهو يصحُّ أن يكون فعيلا بمعنى فاعل لقوله تعالى: نَبِّئْ عِبادِي [الحجر/ ٤٩] ، قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ [آل عمران/ ١٥] ، وأن يكون بمعنى المفعول لقوله: نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [التحريم/ ٣] . وتَنَبَّأَ فلان: ادَّعى النُّبوَّة، وكان من حقّ لفظه في وضع اللّغة أن يصحّ استعماله في النبيِّ إذ هو مُطاوِعُ نَبَّأَ،

стр. 772

كقوله: زَيَّنَهُ فَتَزَيَّنَ، وحَلَّاهُ فَتَحَلَّى، وجَمَّلَهُ فَتَجَمَّلَ، لكن لمَّا تُعُورِفَ فيمن يدَّعِي النُّبوَّةَ كَذِبا جُنِّبَ استعمالُه في المُحقِّ، ولم يُستعمَل إلّا في المُتقوِّل في دَعْواه. كقولك: تَنَبَّأَ مُسَيْلِمَةُ، ويقال في تصغير نَبي ء: مُسَيْلِمَة نُبَيِّئُ سَوْءٍ، تنبيهاً أنَّ أخباره ليست من أخبار الله تعالى، كما قال رجل سمع كلامه: والله ما خرج هذا الكلام من إلٍّ «١» أي: اللهِ. والنَّبْأَة الصَّوْتُ الخَفِيُّ. نبى النبيُّ بغير همْز، فقد قال النحويُّون: أصله الهمْزُ فتُرِكَ همزُه، واستدلُّوا بقولهم: مُسَيْلِمَةُ نُبَيِّئُ سَوْءٍ. وقال بعضُ العلماء: هو من النَّبْوَة، أي: الرِّفعة «٢» ، وسمّي نَبِيّاً لرِفْعة محلِّه عن سائر الناس المدلول عليه بقوله: وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا [مريم/ ٥٧] . فالنَّبِيُّ بغير الهمْز أبلغُ من النَّبِيء بالهمْز، لأنه ليس كلّ مُنَبَّإ رفيعَ القَدْر والمحلِّ، ولذلك قال ﵊ لمن قال: يا نَبِيءَ الله فقال: «لَسْتُ بِنَبِيءِ الله ولكنْ نَبِيُّ اللهِ» «٣» لمّا رأى أنّ الرّجل خاطبه بالهمز ليَغُضَّ منه. والنَّبْوَة والنَّبَاوَة: الارتفاع، ومنه قيل: نَبَا بفلان مكانُهُ، كقولهم: قَضَّ عليه مضجعه، ونَبَا السيفُ عن الضَّرِيبة: إذا ارتدَّ عنه ولم يمض فيه، ونَبَا بصرُهُ عن كذا تشبيهاً بذلك. نتق نَتَقَ الشيءَ: جَذَبَهُ ونَزَعَهُ حتى يسترخِيَ، كنَتْقِ عُرَى الحِمْل. قال تعالى: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ [الأعراف/ ١٧١] ، ومنه استعير: امرأة نَاتِقٌ: إذا كثُر ولدُها، وقيل: زِنْدٌ نَاتِقٌ: وَارٍ، تشبيهاً بالمرأة النَّاتِق. نثر نَثْرُ الشيء: نشره وتفريقه. يقال: نَثَرْتُهُ فَانْتَثَرَ. قال تعالى: وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ [الانفطار/ ٢] ويسمَّى الدِّرْع إذا لُبِسَ نَثْرَةً، ونَثَرَتِ الشاةُ: طَرَحَتْ من أنفها الأَذَى، والنَّثْرَة: ما يَسِيلُ من الأنف، وقد تسمَّى الأنفُ نَثْرَةً، ومنه: النَّثْرَة لنجم يقال له أنْفُ الأسد، وطَعَنَهُ

стр. 773

فَأَنْثَرَهُ: أَلْقَاه على أنفه، والاسْتِنْثَارُ: جعل الماء في النَّثْرة. نجد النَّجْد: المكانُ الغليظُ الرّفيعُ، وقوله تعالى: وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ [البلد/ ١٠] فذلك مثلٌ لطريقَيِ الحقِّ والباطلِ في الاعتقاد، والصّدق والكذب في المقال، والجميل والقبيح في الفعال، وبيَّن أنه عرَّفهما كقوله: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ الآية [الإنسان/ ٣] ، والنَّجْدُ: اسم صقع، وأَنْجَدَهُ: قَصَدَهُ، ورجل نَجِدٌ ونَجِيدٌ ونَجْدٌ. أي: قويٌّ شديدٌ بَيِّنُ النَّجدة، واسْتَنْجَدْتُهُ: طلبت نَجْدَتَهُ فَأَنْجَدَنِي. أي: أعانني بنَجْدَتِهِ. أي: شَجَاعته وقوّته، وربما قيل اسْتَنْجَدَ فلانٌ. أي: قَوِيَ، وقيل للمكروب والمغلوب: مَنْجُودٌ، كأنه ناله نَجْدَة. أي: شِدَّة، والنَّجْدُ: العَرَق، ونَجَدَهُ الدَّهر «١» . أي: قَوَّاه وشدَّده، وذلك بما رأى فيه من التّجرِبَة، ومنه قيل: فلان ابنُ نَجْدَةِ كَذَا «٢» ، والنِّجَادُ: ما يُرْفَعُ به البيت، والنَّجَّادُ: مُتَّخِذُهُ، ونِجَادُ السَّيْف: ما يُرْفَع به من السَّيْر، والنَّاجُودُ: الرَّاوُوقُ، وهو شيءٌ يُعَلَّقُ فيُصَفَّى به الشَّرَابُ. نجس النَّجاسة: القَذَارة، وذلك ضرْبان: ضرْب يُدْرَك بالحاسّة، وضرْب يُدْرَك بالبصيرة، والثاني وصف اللهُ تعالى به المشركين فقال: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ ٢٨] ويقال: نَجَّسَهُ. أي: جعله نَجِساً، ونَجَّسَهُ أيضا: أَزَالَ نَجَسَهُ، ومنه تَنْجِيسُ العَرَب، وهو شيءٌ كانوا يفعلونه من تعليق عَوَذَةٍ على الصَّبيِّ ليدفعوا عنه نجاسةَ الشَّيطان، والنَّاجِسُ والنَّجِيسُ: داءٌ خبيثٌ لا دواءَ له. نجم أصل النَّجْم: الكوكب الطالع، وجمعه: نُجُومٌ، ونَجَمَ: طَلَعَ، نُجُوماً ونَجْماً، فصار النَّجْمُ مرّة اسما، ومرّة مصدرا، فَالنُّجُوم مرّة اسما كالقُلُوب والجُيُوب، ومرّة مصدرا كالطُّلوع والغُروب، ومنه شُبِّهَ به طلوعُ النّبات، والرّأي، فقيل: نَجَمَ النَّبْت والقَرْن، ونَجَمَ لي رأي نَجْما ونُجُوماً، ونَجَمَ فلانٌ على السّلطان: صار

стр. 774

عاصيا، ونَجَّمْتُ المالَ عليه: إذا وَزَّعْتُهُ، كأنّك فرضت أن يدفع عند طلوع كلّ نَجْمٍ نصيباً، ثم صار متعارفا في تقدير دفعه بأيّ شيء قَدَّرْتَ ذلك. قال تعالى: وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [النحل/ ١٦] ، وقال: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي ال نُّجُو مِ [الصافات/ ٨٨] أي: في علم النُّجُوم، وقوله: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى [النجم/ ١] ، قيل: أراد به الكوكب، وإنما خصّ الهُوِيَّ دون الطّلوع، فإنّ لفظة النَّجْم تدلّ على طلوعه، وقيل: أراد بِالنَّجْم الثُّرَيَّا، والعرب إذا أطلقتْ لفظَ النَّجم قصدتْ به الثُّرَيَّا. نحو: طلع النَّجْمُ غُدَيَّه ... وابْتَغَى الرَّاعِي شُكَيَّه «١» وقيل: أراد بذلك القرآن المُنَجَّم المنزَّل قَدْراً فَقَدْراً، ويعني بقوله: هَوى نزولَهُ، وعلى هذا قوله: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ [الواقعة/ ٧٥] فقد فُسِّرَ على الوجهين، والتَّنَجُّم: الحكم بالنّجوم، وقوله تعالى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ [الرحمن/ ٦] فَالنَّجْمُ: ما لا ساقَ له من النّبات، وقيل: أراد الكواكبَ. نجو أصل النَّجَاء: الانفصالُ من الشيء، ومنه: نَجَا فلان من فلان وأَنْجَيْتُهُ ونَجَّيْتُهُ. قال تعالى: وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا [النمل/ ٥٣] وقال: إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ [العنكبوت/ ٣٣] ، وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ [البقرة/ ٤٩] ، فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ [يونس/ ٢٣] ، فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ [الأعراف/ ٨٣] ، فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا [الأعراف/ ٧٢] ، وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما [الصافات/ ١١٥] ، نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ نِعْمَةً [القمر/ ٣٤- ٣٥] ، وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا [فصلت/ ١٨] ، وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ [هود/ ٥٨] ، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا [مريم/ ٧٢] ، ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا [يونس/ ١٠٣] والنَّجْوَةُ والنَّجَاةُ: المكان المُرتفِع المنفصل بارتفاعه عمّا حوله، وقيل: سمّي لكونه نَاجِياً من السَّيْل، وَنَجَّيْتُهُ: تركته بنَجْوة، وعلى هذا: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ [يونس/ ٩٢] ونَجَوْتُ قِشْرَ الشجرةِ، وجِلْدَ الشاةِ، ولاشتراكهما في ذلك قال الشاعر: ٤٣٣- فقلت انْجُوَا عنها نَجا الجلد إنه ... سيرضيكما منها سنام وغاربه «٢»

стр. 775

ونَاجَيْتُهُ. أي: سارَرْتُه، وأصله أن تخلو به في نَجْوة من الأرض. وقيل: أصله من النّجاة، وهو أن تعاونه على ما فيه خلاصه. أو أن تَنْجُوَ بسرِّك من أن يطلع عليك، وتَنَاجَى القومُ، قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى [المجادلة/ ٩] ، إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً [المجادلة/ ١٢] والنَّجْوَى أصله المصدر، قال: إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ [المجادلة/ ١٠] وقال: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى [المجادلة/ ٨] ، وقوله: وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [الأنبياء/ ٣] تنبيها أنهم لم يظهروا بوجه، لأنّ النّجوى ربّما تظهر بعد. وقال: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ [المجادلة/ ٧] وقد يوصف بالنّجوى، فيقال: هو نَجْوَى، وهم نَجْوَى. قال تعالى: وَإِذْ هُمْ نَجْوى [الإسراء/ ٤٧] والنَّجِيُّ: المُنَاجِي، ويقال للواحد والجمع. قال تعالى: وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا [مريم/ ٥٢] ، وقال: فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا [يوسف/ ٨٠] وانْتَجَيْتُ فلانا: استخلصته لسرِّي، وأَنْجَى فُلانٌ: أتى نَجْوَةً، وهم في أرض نَجَاةٍ: أي: في أرض يُسْتَنْجَى من شَجَرِها العِصِيُّ والقِسِيُّ. أي: يتّخذ ويستخلص، والنَّجا: عِيدانٌ قد قُشِرَتْ، قال بعضهم: يقال: نجوْتُ فلانا: استنكهته «١» ، واحتجَّ بقول الشاعر: ٤٣٤- نَجَوْتُ مجالدا فوجدت منه ... كريح الكلب مات حديث عهد «٢» فإن يكن حمل نجوت على هذا المعنى من أجل هذا البيت فليس في البيت حجّة له، وإنما أراد أنّي سارَرْتُهُ، فَوَجَدْتُ من بَخَره ريحَ الكلب الميِّت. وكُنِّي عمّا يخرج من الإنسان بِالنَّجْوِ، وقيل: شرب دواءً فما أَنْجَاهُ. أي: ما أقامه، والاسْتِنْجَاءُ: تحرِّي إزالةِ النَّجْوِ، أو طلب نَجْوَةٍ لإلقاء الأَذَى. كقولهم: تَغَوَّطَ: إذا طلب غائطاً من الأرض، أو طلب نجوةً. أي: قِطْعَةَ مَدَرٍ لإزالة الأذى. كقولهم: اسْتَجْمَرَ إذا طلب جِمَاراً. أي: حجرا، والنّجأة بالهمز: الإصابة بالعين. وفي الحديث: «ادْفَعُوا نَجْأَةَ السَّائِلِ بِاللُّقْمَة» «٣» . نحب النَّحْبُ: النَّذْر المحكوم بوجوبه، يقال: قضى فلان نَحْبَهُ. أي: وَفَى بنذره. قال تعالى:
следующие страницы →