← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 23636

المفردات في غريب القرآن

الراغب الأصفهاني

Полный текст (881 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

كفى الكِفَايَةُ: ما فيه سدّ الخلّة وبلوغ المراد في الأمر. قال تعالى: وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ [الأحزاب/ ٢٥] ، إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [الحجر/ ٩٥] . وقوله: وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [النساء/ ٧٩] قيل: معناه: كفى الله شهيدا، والباء زائدة. وقيل: معناه: اكْتَفِ بالله شهيدا «١» ، والكُفْيَةُ من القوت: ما فيه كِفَايَةٌ، والجمع: كُفًى، ويقال: كَافِيكَ فلان من رجل، كقولك: حسبك من رجل. كل لفظ كُلٍّ هو لضمّ أجزاء الشيء، وذلك ضربان: أحدهما: الضّامّ لذات الشيء وأحواله المختصّة به، ويفيد معنى التمام. نحو قوله تعالى: وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ [الإسراء/ ٢٩] . أي: بسطا تامّا، قال الشاعر: ٣٩٢- ليس الفتى كلّ الفتى ... إلّا الفتى في أدبه «٢» أي: التامّ الفتوّة. والثاني: الضّامّ للذّوات، وذلك يضاف، تارة إلى جمع معرّف بالألف واللام. نحو قولك: كُلُّ القوم، وتارة إلى ضمير ذلك. نحو: فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [الحجر/ ٣٠] . وقوله: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [التوبة/ ٣٣] . أو إلى نكرة مفردة نحو: وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ [الإسراء/ ١٣] ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة/ ٢٩] إلى غيرها من الآيات، وربما عري عن الإضافة، ويقدّر ذلك فيه نحو: وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس/ ٤٠] ، وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ [النمل/ ٨٧] ، وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً [مريم/ ٩٥] ، وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ [الأنبياء/ ٧٢] ، وكُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ [الأنبياء/ ٨٥] ، وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ [الفرقان/ ٣٩] إلى غير ذلك في القرآن ممّا يكثر تعداده. ولم يرد في شيء من القرآن ولا في شيء من كلام الفصحاء الكُلُّ بالألف واللام، وإنما ذلك شيء يجري في كلام المتكلّمين والفقهاء ومن نحا نحوهم «٣» . والكلالَةُ: اسم لما عدا الولد والوالد من الورثة، وقال ابن عباس: هو اسم لمن عدا الولد «٤» ، وروي أنّ النبيّ ﷺ سئل عن الكَلَالَةِ فقال: «من

стр. 702

مات وليس له ولد ولا والد» «١» فجعله اسما للميّت، وكلا القولين صحيح. فإنّ الكَلَالَةَ مصدر يجمع الوارث والموروث جميعا، وتسميتها بذلك، إمّا لأنّ النّسب كلّ عن اللّحوق به، أو لأنّه قد لحق به بالعرض من أحد طرفيه، وذلك لأنّ الانتساب ضربان: أحدهما: بالعمق كنسبة الأب والابن. والثاني: بالعرض كنسبة الأخ والعمّ، قال قطرب: الكَلَالَةُ: اسم لما عدا الأبوين والأخ، وليس بشيء، وقال بعضهم: هو اسم لكلّ وارث، كقول الشاعر: ٣٩٣- والمرء يبخل في الحقو ... ق وللكلالة ما يسيم «٢» من أسام الإبل: إذا أخرجها للمرعى، ولم يقصد الشاعر ما ظنّه هذا، وإنما خصّ الكلالة ليزهد الإنسان في جمع المال، لأنّ ترك المال لهم أشدّ من تركه للأولاد، وتنبيها أنّ من خلّفت له المال فجار مجرى الكلالة، وذلك كقولك: ما تجمعه فهو للعدوّ، وتقول العرب: لم يرث فلان كذا كَلَالَةً: لمن تخصّص بشيء قد كان لأبيه، قال الشاعر: ٣٩٤- ورثتم قناة الملك غير كلالة ... عن ابني مناف عبد شمس وهاشم «٣» والإِكْلِيلُ سمّي بذلك لإطافته بالرأس، يقال: كَلَّ الرّجل في مشيته كَلَالًا، والسّيف عن ضريبته كُلُولًا، وكَلَّةً، واللّسان عن الكلام كذلك، وأَكَلَّ فلان: كَلَّتْ راحلتُهُ، والْكَلْكَلُ: الصّدر. كلب الكَلْبُ: الحيوان النّبّاح، والأنثى كَلْبَةٌ، والجمع: أَكْلُبٌ وكِلَابٌ، وقد يقال للجمع كَلِيبٌ. قال تعالى: كَمَثَلِ الْكَلْبِ [الأعراف/ ١٧٦] قال: وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ [الكهف/ ١٨] وعنه اشتقّ الكلب

стр. 703

للحرص، ومنه يقال: هو أحرص من كلب» ، ورجل كِلبٌ: شديد الحرص، وكَلْبٌ كَلِبٌ. أي: مجنون يَكْلَبُ بلحوم الناس فيأخذه شبه جنون، ومن عقره كُلِبَ. أي: يأخذه داء، فيقال: رجل كَلِبٌ، وقوم كَلْبَى. قال الشاعر: ٣٩٥- دماؤهم من الكلب الشّفاء «٢» وقد يصيب الكَلِبُ البعيرَ: ويقال: أَكْلَبَ الرّجلُ: أصاب إبله ذلك، وكَلِبَ الشّتاءُ: اشتدّ برده وحدّته تشبيها بِالْكَلْبِ الْكَلِبِ، ودهر كَلِبٌ، ويقال: أرض كَلِبَةٌ: إذا لم ترو فتيبس تشبيها بالرّجل الكلب، لأنه لا يشرب فييبس. والكَلَّابُ وَالمُكَلِّبُ: الذي يعلّم الكلب. قال تعالى: وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَ [المائدة/ ٤] . وأرض مَكْلَبَةٌ: كثيرة الكلاب، والْكَلْبُ: المسمار في قائم السّيف، والْكَلْبَةُ: سير يدخل تحت السّير الذي تشدّ به المزادة فيخرز به، وذلك لتصوّره بصورة الكلب في الاصطياد به، وقد كَلَبْتُ الأديم: خرزته، بذلك، قال الشاعر: ٣٩٦- سير صناع في أديم تَكْلُبُهُ «٣» والْكَلْبُ: نجم في السّماء مشبّه بالكلب لكونه تابعا لنجم يقال له: الرّاعي، والْكَلْبَتَانِ: آلة مع الحدّادين سمّيا بذلك تشبيها بكلبين في اصطيادهما، وثنّي اللّفظ لكونهما اثنين، والكَلُّوبُ: شيء يمسك به، وكَلَالِيبُ البازي: مخالبه. اشتقّ من الكلب لإمساكه ما يعلق عليه إمساك الكلب. كلف الْكَلَفُ: الإيلاع بالشيء. يقال: كَلِفَ فلان بكذا، وأَكْلَفْتُهُ به: جعلته كَلِفاً، والْكَلَفُ في الوجه سمّي لتصوّر كُلْفَةٍ به، وتَكَلُّفُ الشيءِ: ما يفعله الإنسان بإظهار كَلَفٍ مع مشقّة تناله في تعاطيه، وصارت الْكُلْفَةُ في التّعارف اسما للمشقّة، والتَّكَلُّفُ: اسم لما يفعل بمشقّة، أو تصنّع، أو تشبّع، ولذلك صار التَّكَلُّفُ على ضربين: محمود: وهو ما يتحرّاه الإنسان ليتوصّل به إلى

стр. 704

أن يصير الفعل الذي يتعاطاه سهلا عليه، ويصير كَلِفاً به ومحبّا له، وبهذا النّظر يستعمل التَّكْلِيفُ في تكلّف العبادات. والثاني: مذموم، وهو ما يتحرّاه الإنسان مراءاة، وإياه عني بقوله تعالى: قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [ص/ ٨٦] وقول النبي ﷺ : «أنا وأتقياء أمّتي برآء من التّكلّف» «١» . وقوله: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [البقرة/ ٢٨٦] أي: ما يعدّونه مشقّة فهو سعة في المآل. نحو قوله: وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ [الحج/ ٧٨] ، وقوله: فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً الآية [النساء/ ١٩] . كلم الكلْمُ: التأثير المدرك بإحدى الحاسّتين، فَالْكَلَامُ: مدرك بحاسّة السّمع، والْكَلْمُ: بحاسّة البصر، وكَلَّمْتُهُ: جرحته جراحة بَانَ تأثيرُها، ولاجتماعهما في ذلك قال الشاعر: ٣٩٧- والْكَلِمُ الأصيل كأرغب الْكَلْمِ «٢» الْكَلمُ الأوّل جمع كَلِمَةٍ، والثاني جراحات، والأرغب: الأوسع، وقال آخر: ٣٩٨- وجرح اللّسان كجرح اليد «٣» فَالْكَلَامُ يقع على الألفاظ المنظومة، وعلى المعاني التي تحتها مجموعة، وعند النحويين يقع على الجزء منه، اسما كان، أو فعلا، أو أداة. وعند كثير من المتكلّمين لا يقع إلّا على الجملة المركّبة المفيدة، وهو أخصّ من القول، فإن القول يقع عندهم على المفردات، والكَلمةُ تقع عندهم على كلّ واحد من الأنواع الثّلاثة، وقد قيل بخلاف ذلك «٤» . قال تعالى: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ [الكهف/ ٥] ، وقوله: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [البقرة/ ٣٧] قيل: هي قوله: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا [الأعراف/ ٢٣] . وقال الحسن: هي قوله: «ألم

стр. 705

تخلقني بيدك؟ ألم تسكنّي جنّتك؟ ألم تسجد لي ملائكتك؟ ألم تسبق رحمتك غضبك؟ أرأيت إن تبت أكنت معيدي إلى الجنّة؟ قال: نعم» «١» . وقيل: هي الأمانة المعروضة على السموات والأرض والجبال في قوله: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ الآية [الأحزاب/ ٧٢] ، وقوله: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ [البقرة/ ١٢٤] قيل: هي الأشياء التي امتحن الله إبراهيم بها من ذبح ولده، والختان وغيرهما «٢» . وقوله لزكريّا: أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ [آل عمران/ ٣٩] قيل: هي كَلِمَةُ التّوحيد. وقيل: كتاب الله. وقيل: يعني به عيسى، وتسمية عيسى بكلمة في هذه الآية، وفي قوله: وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ [النساء/ ١٧١] لكونه موجدا بكن المذكور في قوله: إِنَّ مَثَلَ عِيسى [آل عمران/ ٥٩] وقيل: لاهتداء الناس به كاهتدائهم بكلام الله تعالى، وقيل: سمّي به لما خصّه الله تعالى به في صغره حيث قال وهو في مهده: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ الآية [مريم/ ٣٠] ، وقيل: سمّي كَلِمَةَ الله تعالى من حيث إنه صار نبيّا كما سمّي النبيّ ﷺ ذِكْراً رَسُولًا [الطلاق/ ١٠- ١١] «٣» . وقوله: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الآية [الأنعام/ ١١٥] . فَالْكَلِمَةُ هاهنا القضيّة، فكلّ قضيّة تسمّى كلمة سواء كان ذلك مقالا أو فعالا، ووصفها بالصّدق، لأنه يقال: قول صدق، وفعل صدق، وقوله: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ [الأنعام/ ١١٥] إشارة إلى نحو قوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية [المائدة/ ٣] ، ونبّه بذلك أنه لا تنسخ الشريعة بعد هذا، وقيل: إشارة إلى ما قال ﵊: «أوّل ما خلق الله تعالى القلم فقال له: اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة» «٤» . وقيل: الكَلِمَةُ هي القرآن، وتسميته بكلمة كتسميتهم القصيدة كَلِمَةً، فذكر أنّها تتمّ وتبقى بحفظ الله تعالى إيّاها، فعبّر عن ذلك بلفظ الماضي تنبيها أن ذلك في حكم

стр. 706

الكائن، وإلى هذا المعنى من حفظ القرآن أشار بقوله: فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ الآية [الأنعام/ ٨٩] ، وقيل: عنى به ما وعد من الثّواب والعقاب، وعلى ذلك قوله تعالى: بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ [الزمر/ ٧١] ، وقوله: كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا الآية [يونس/ ٣٣] ، وقيل: عنى بالكلمات الآيات المعجزات التي اقترحوها، فنبّه أنّ ما أرسل من الآيات تامّ وفيه بلاغ، وقوله: لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ [الأنعام/ ١١٥] ردّ لقولهم: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا الآية [يونس/ ١٥] ، وقيل: أراد بِكَلِمَةِ ربّك: أحكامه التي حكم بها وبيّن أنه شرع لعباده ما فيه بلاغ، وقوله: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا [الأعراف/ ١٣٧] وهذه الْكَلِمَةُ فيما قيل هي قوله تعالى: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ الآية [القصص/ ٥] ، وقوله: وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً [طه/ ١٢٩] ، وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ [الشورى/ ١٤] فإشارة إلى ما سبق من حكمه الذي اقتضاه حكمته، وأنه لا تبديل لكلماته، وقوله تعالى: وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ [يونس/ ٨٢] أي: بحججه التي جعلها الله تعالى لكم عليهم سلطانا مبينا، أي: حجّة قوية. وقوله: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ [الفتح/ ١٥] هو إشارة إلى ما قال: فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ الآية [التوبة/ ٨٣] ، وذلك أنّ الله تعالى جعل قول هؤلاء المنافقين: ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ [الفتح/ ١٥] «١» تبديلا لكلام الله تعالى، فنبه أنّ هؤلاء لا يفعلون وكيف يفعلون- وقد علم الله تعالى منهم أن لا يتأتى ذلك منهم-؟ وقد سبق بذلك حكمه. ومُكالَمَةُ الله تعالى العبد على ضربين: أحدهما: في الدّنيا. والثاني: في الآخرة. فما في الدّنيا فعلى ما نبّه عليه بقوله: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ الآية [الشورى/ ٥١] ، وما في الآخرة ثواب للمؤمنين وكرامة لهم تخفى علينا كيفيّته، ونبّه أنه يحرم ذلك على الكافرين بقوله: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ [آل عمران/ ٧٧] . وقوله: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ [النساء/ ٤٦] جمع الكلمة، وقيل: إنهم كانوا يبدّلون الألفاظ

стр. 707

ويغيّرونها، وقيل: إنه كان من جهة المعنى، وهو حمله على غير ما قصد به واقتضاه، وهذا أمثل القولين، فإنّ اللفظ إذا تداولته الألسنة واشتهر يصعب تبديله، وقوله: وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ [البقرة/ ١١٨] أي: لولا يكلّمنا الله مواجهة، وذلك نحو قوله: يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ إلى قوله: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً [النساء/ ١٥٣] «١» . كلا كَلَّا: ردع وزجر وإبطال لقول القائل، وذلك نقيض «إي» في الإثبات. قال تعالى: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ إلى قوله كَلَّا [مريم/ ٧٧- ٧٩] «٢» ، وقال تعالى: لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا [المؤمنون/ ١٠٠] إلى غير ذلك من الآيات، وقال: كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ [عبس/ ٢٣] . كلأ الْكِلَاءَةُ: حفظ الشيء وتبقيته، يقال: كَلَأَكَ الله، وبلغ بك أَكْلَأَ العُمرِ، واكْتَلَأْتُ بعيني كذا. قال: قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ الآية [الأنبياء/ ٤٣] . والْمُكَلَّأُ: موضع تحفظ فيه السُّفُنُ، والْكَلَّاءُ: موضع بالبَصْرَةِ، سمّي بذلك لأنهم يَكْلَئُونَ سفنهم هناك، وعبّر عن النّسيئة بِالْكَالِئِ. وروي أنه ﵊: «نهى عن الْكَالِئِ بالكالئ» «٣» . والْكَلأُ: العِشْبُ الذي يحفظ. ومكان مُكْلَأٌ وكَالِئٌ: يكثر كَلَؤُهُ. كلا «٤» كِلَا في التّثنية ك «كلّ» في الجمع، وهو مفرد اللفظ مثنّى المعنى. عبّر عنه بلفظ الواحد مرّة اعتبارا بلفظه، وبلفظ الاثنين مرّة اعتبارا بمعناه. قال: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما [الإسراء/ ٢٣] ويقال في المؤنّث:

стр. 708

كِلْتَا. ومتى أضيف إلى اسم ظاهر بقي ألفه على حالته في النّصب والجرّ والرّفع، وإذا أضيف إلى مضمر قلبت في النّصب والجرّياء، فيقال: رأيت كِلَيْهِمَا، ومررت بكليهما، قال: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها [الكهف/ ٣٣] . وتقول في الرفع: جاءني كِلَاهُمَا. كم كَمْ: عبارة عن العدد، ويستعمل في باب الاستفهام، وينصب بعده الاسم الذي يميّز به نحو: كَمْ رجلا ضربت؟ ويستعمل في باب الخبر، ويجرّ بعده الاسم الذي يميّز به. نحو: كَمْ رجلٍ. ويقتضي معنى الكثرة، وقد يدخل «من» في الاسم الذي يميّز بعده. نحو: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَ كْن اها [الأعراف/ ٤] ، وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً [الأنبياء/ ١١] ، والكُمُّ: ما يغطّي اليد من القميص، والْكِمُّ «١» : ما يغطّي الثّمرةَ، وجمعه: أَكْمَامٌ. قال: وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ [الرحمن/ ١١] . والْ كُمَّةُ: ما يغطّي الرأس كالقلنسوة. كمل كَمَالُ الشيء: حصول ما فيه الغرض منه. فإذا قيل: كَمُلَ ذلك، فمعناه: حصل ما هو الغرض منه، وقوله تعالى: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ [البقرة/ ٢٣٣] تنبيها أنّ ذلك غاية ما يتعلّق به صلاح الولد. وقوله: لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ [النحل/ ٢٥] تنبيها أنه يحصل لهم كمال العقوبة. وقوله: تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ [البقرة/ ١٩٦] قيل: إنما ذكر العشرة ووصفها بالكاملة لا ليعلمنا أنّ السّبعة والثّلاثة عشرة، بل ليبيّن أنّ بحصول صيام العشرة يحصل كَمَالُ الصوم القائم مقام الهدي، وقيل: إنّ وصفه العشرة بالكاملة استطراد في الكلام، وتنبيه على فضيلة له فيما بين علم العدد، وأنّ العشرة أوّل عقد ينتهي إليه العدد فيكمل، وما بعده يكون مكرّرا ممّا قبله. فالعشرة هي العدد الكامل. كمه الْأَكْمَهُ: هو الذي يولد مطموس العين، وقد يقال لمن تذهب عينه، قال: ٣٩٩- كَمِهَتْ عيناه حتى ابيضّتا «٢» كن الْكِنُّ: ما يحفظ فيه الشيء. يقال: كَنَنْتُ

стр. 709

الشيء كَنّاً: جعلته في كِنٍّ «١» ، وخُصَّ كَنَنْتُ بما يستر ببيت أو ثوب، وغير ذلك من الأجسام، قال تعالى: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [الصافات/ ٤٩] ، كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ [الطور/ ٢٤] . وأَكْنَنْتُ: بما يُستَر في النّفس. قال تعالى: أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ [البقرة/ ٢٣٥] وجمع الكنّ أَكْنَانٌ. قال تعالى: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً [النحل/ ٨١] . والكِنَانُ: الغطاء الذي يكنّ فيه الشيء، والجمع أَكِنَّةٌ. نحو: غطاء وأغطية، قال: وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ [الأنعام/ ٢٥] ، وقوله تعالى: وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ [فصلت/ ٥] . قيل: معناه في غطاء عن تفهّم ما تورده علينا، كما قالوا: يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ الآية [هود/ ٩١] ، وقوله: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ [الواقعة/ ٧٧- ٧٨] قيل: عنى بالكتاب الْمَكْنُونِ اللّوح المحفوظ، وقيل: هو قلوب المؤمنين، وقيل: ذلك إشارة إلى كونه محفوظا عند الله تعالى، كما قال: وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر/ ٩] وسمّيت المرأة المتزوجة كِنَّةً لكونها في كنّ من حفظ زوجها، كما سمّيت محصنة لكونها في حصن من حفظ زوجها، والْكِنَانَةُ: جُعْبة غير مشقوقة. كند قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات/ ٦] أي: كفور لنعمته، كقولهم: أرض كَنُودٌ: إذا لم تنبت شيئا. كنز الْكَنْزُ: جعل المال بعضه على بعض وحفظه. وأصله من: كَنَزْتُ التّمرَ في الوعاء، وزمن الْكِنَازُ «٢» : وقت ما يُكْنَزُ فيه التّمر، وناقة كِنَازٌ مُكْتَنِزَةُ اللّحم. وقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ [التوبة/ ٣٤] أي: يدّخرونها، وقوله: فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [التوبة/ ٣٥] ، وقوله: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ [هود/ ١٢] أي: مال عظيم. وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما [ال كهف / ٨٢] قيل: كان صحيفة علم «٣» . كهف الْكَهْفُ: الغار في الجبل، وجمعه كُهُوفٌ. قال تعالى: أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ الآية [الكهف/ ٩] . كهل الْكَهْلُ: من وَخَطَهُ الشَّيْبُ، قال: وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ [آل

стр. 710

عمران/ ٤٦] واكْتَهَلَ النّباتُ: إذا شارف اليبوسة مشارفة الْكَهْلِ الشّيبَ، قال: ٤٠٠- مؤزّر بهشيم النّبت مُكْتَهِلٌ «١» كهن الْكَاهِنُ: هو الذين يخبر بالأخبار الماضية الخفيّة بضرب من الظّنّ، والعرّاف الذي يخبر بالأخبار المستقبلة على نحو ذلك، ولكون هاتين الصّناعتين مبنيّتين على الظّنّ الذي يخطئ ويصيب قال ﵊: «من أتى عرّافا أو كَاهِناً فصدّقه بما قال فقد كفر بما أنزل على أبي القاسم» «٢» . ويقال: كَهُنَ فلان كهَانَةً: إذا تعاطى ذلك، وكَهَنَ: إذا تخصّص بذلك، وتَكَهَّنَ: تكلّف ذلك «٣» . قال تعالى: وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ [الحاقة/ ٤٢] . كوب الْكَوْبُ: قدح لا عروة له، وجمعه أَكْوَابٌ. قال: بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [الواقعة/ ١٨] . والْكُوبَةُ: الطّبل الّذي يُلْعَبُ به. كيد الْكَيْدُ: ضرب من الاحتيال، وقد يكون مذموما وممدوحا، وإن كان يستعمل في المذموم أكثر، وكذلك الاستدراج والمكر، ويكون بعض ذلك محمودا، قال: كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ [يوسف/ ٧٦] وقوله: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الأعراف/ ١٨٣] قال بعضهم: أراد بالكيد العذاب «٤» ، والصّحيح: أنه هو الإملاء والإمهال المؤدّي إلى العقاب كقوله: إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً [آل عمران/ ١٧٨] وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ [يوسف/ ٥٢] فخصّ الخائنين تنبيها أنه قد يهدي كيد من لم يقصد بكيده خيانة، ككيد يوسف بأخيه، وقوله: لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ [الأنبياء/ ٥٧] أي: لأريدنّ بها سوءا. وقال: فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ [الصافات/ ٩٨] وقوله: فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ [المرسلات/ ٣٩] ، وقال: كَيْدُ ساحِرٍ [طه/ ٦٩] ،

стр. 711

فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ [طه/ ٦٤] ويقال: فلان يَكِيدُ بنفسه، أي: يجود بها، وكَادَ الزّندُ: إذا تباطأ بإخراج ناره. ووُضِعَ «كَادَ» لمقاربة الفعل، يقال: كَادَ يفعل: إذا لم يكن قد فعل، وإذا كان معه حرف نفي يكون لما قد وقع، ويكون قريبا من أن لا يكون. نحو قوله تعالى: لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا [الإسراء/ ٧٤] ، وَإِنْ كادُوا [الإسراء/ ٧٣] ، تَكادُ السَّماواتُ [مريم/ ٩٠] ، يَكادُ الْبَرْقُ [البقرة/ ٢٠] ، يَكادُونَ يَسْطُونَ [الحج/ ٧٢] ، إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ [الصافات/ ٥٦] ولا فرق بين أن يكون حرف النّفي متقدما عليه أو متأخّرا عنه. نحو: وَما كادُوا يَفْعَلُونَ [البقرة/ ٧١] ، لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ [النساء/ ٧٨] . وقلّما يستعمل في كاد أن إلا في ضرورة الشّعر «١» . قال: ٤٠١- قد كَادَ من طول البلى أن يمصحا «٢» أي: يمضي ويدرس. كور كَوْرُ الشيءِ: إدارته وضمّ بعضه إلى بعض، كَكَوْرِ العمامةِ، وقوله تعالى: يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ [الزمر/ ٥] فإشارة إلى جريان الشمس في مطالعها وانتقاص الليل والنهار وازديادهما. وطعنه فَكَوَّرَهُ: إذا ألقاه مجتمعا «٣» ، واكْتَارَ الفَرَسُ: إذا أدار ذنبه في عدوه، وقيل لإبل كثيرة: كَوْرٌ، وكَوَّارَةُ النّحل معروفة. والْكُورُ: الرّحلُ، وقيل لكلّ مصر: كُورَةٌ، وهي البقعة التي يجتمع فيها قرى ومحالّ. كأس قال تعالى: مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً [الإنسان/ ٥] ، كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا [الإنسان/ ١٧] والْكَأْسُ: الإناء بما فيه من الشراب، وسمّي كلّ واحد منهما بانفراده كأسا. يقال: شربت كَأْساً، وكَأْسٌ طيّبة يعني بها الشَّرَابَ. قال تعالى: وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [الواقعة/ ١٨] . وكَاسَتِ الناقة تَكُوسُ «٤» : إذا مشت على ثلاثة قوائم، والكيس: جودة القريحة، وأَكْأَسَ الرّجلُ وأكيس: إذا ولد أولادا أكياسا، وسمّي الغدر كيسان تصوّرا أنه ضرب من استعمال الكيس، أو لأنّ كيسان كان

стр. 712

رجلا عرف بالغدر، ثمّ سمّي كلّ غادر به «١» ، كما أنّ الهالكيّ كان حدّادا عرف بالحدادة ثمّ سمّي كلّ حدّاد هالكيّا «٢» . كيف كَيْفَ: لفظ يسأل به عمّا يصحّ أن يقال فيه: شبيه وغير شبيه، كالأبيض والأسود، والصحيح والسّقيم، ولهذا لا يصحّ أن يقال في الله : كيف، وقد يعبّر بِكَيْفَ عن المسئول عنه كالأسود والأبيض، فإنّا نسمّيه كيف، وكلّ ما أخبر الله تعالى بلفظة كَيْفَ عن نفسه فهو استخبار على طريق التنبيه للمخاطب، أو توبيخا نحو: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ [البقرة/ ٢٨] ، كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ [آل عمران/ ٨٦] ، كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ [التوبة/ ٧] ، انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ [الإسراء/ ٤٨] ، فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ [العنكبوت/ ٢٠] ، أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [العنكبوت/ ١٩] . كيل الْكَيْلُ: كيل الطعام. يقال: كِلْتُ له الطعام: إذا تولّيت ذلك له، وكِلْتُهُ الطّعام: إذا أعطيته كَيْلًا، واكْتَلْتُ عليه: أخذت منه كيلا. قال الله تعالى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ [المطففين/ ١- ٣] وذلك إن كان مخصوصا بالكيل فحثّ على تحرّي العدل في كلّ ما وقع فيه أخذ ودفع. وقوله: فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ [يوسف/ ٨٨] ، فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ [يوسف/ ٦٣] ، كَيْلَ بَعِيرٍ [يوسف/ ٦٥] مقدار حمل بعير. كان كَانَ «٣» : عبارة عمّا مضى من الزمان، وفي كثير من وصف الله تعالى تنبئ عن معنى الأزليّة، قال: وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً [الأحزاب/ ٤٠] ، وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً [الأحزاب/ ٢٧] وما استعمل منه في جنس الشيء متعلّقا بوصف له هو موجود فيه فتنبيه على أن ذلك الوصف لازم له، قليل الانفكاك منه. نحو قوله في الإنسان: وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً [الإسراء/ ٦٧] وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً [الإسراء/ ١٠٠] ، وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [الكهف/ ٥٤] فذلك تنبيه على أن ذلك الوصف لازم له قليل الانفكاك منه، وقوله في وصف الشّيطان: وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا

стр. 713

[الفرقان/ ٢٩] ، وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً [الإسراء/ ٢٧] . وإذا استعمل في الزمان الماضي فقد يجوز أن يكون المستعمل فيه بقي على حالته كما تقدّم ذكره آنفا، ويجوز أن يكون قد تغيّر نحو: كَانَ فلان كذا ثم صار كذا. ولا فرق بين أن يكون الزمان المستعمل فيه كان قد تقدّم تقدما كثيرا، نحو أن تقول: كان في أوّل ما أوجد الله تعالى، وبين أن يكون في زمان قد تقدّم بآن واحد عن الوقت الذي استعملت فيه كان، نحو أن تقول: كان آدم كذا، وبين أن يقال: كان زيد هاهنا، ويكون بينك وبين ذلك الزمان أدنى وقت، ولهذا صحّ أن يقال: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [مريم/ ٢٩] فأشار بكان أنّ عيسى وحالته التي شاهده عليها قبيل. وليس قول من قال: هذا إشارة إلى الحال بشيء، لأنّ ذلك إشارة إلى ما تقدّم، لكن إلى زمان يقرب من زمان قولهم هذا. وقوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ [آل عمران/ ١١٠] فقد قيل: معنى كُنْتُمْ معنى الحال «١» ، وليس ذلك بشيء بل إنما ذلك إشارة إلى أنّكم كنتم كذلك في تقدير الله تعالى وحكمه، وقوله: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ [البقرة/ ٢٨٠] فقد قيل: معناه: حصل ووقع، والْكَوْنُ يستعمله بعض الناس في استحالة جوهر إلى ما هو دونه، وكثير من المتكلّمين يستعملونه في معنى الإبداع. وكَيْنُونَةٌ عند بعض النّحويين فعلولة، وأصله: كَوْنُونَةٌ، وكرهوا الضّمة والواو فقلبوا، وعند سيبويه «٢» كَيْوِنُونَةٌ على وزن فيعلولة، ثم أدغم فصار كَيِّنُونَةً، ثم حذف فصار كَيْنُونَةً، كقولهم في ميّت: ميت. وأصل ميّت: ميوت، ولم يقولوا كيّنونة على الأصل، كما قالوا: ميّت، لثقل لفظها. و «الْمَكَانُ» قيل أصله من: كَانَ يَكُونُ، فلمّا كثر في كلامهم توهّمت الميم أصليّة فقيل: تمكّن كما قيل في المسكين: تمسكن، واسْتَكانَ فلان: تضرّع وكأنه سكن وترك الدّعة لضراعته. قال تعالى: فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ [المؤمنون/ ٧٦] . كوى كَوَيْتُ الدّابة بالنار كَيّاً. قال: فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ [التوبة/ ٣٥] . و: كيْ علّة لفعل الشيء، و «كَيْلَا» لانتفائه، نحو:

стр. 714

كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً [الحشر/ ٧] . كاف الكَافُ: للتشبيه والتمثيل، قال تعالى: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ [البقرة/ ٢٦٤] معناه: وصفهم كوصفه «١» ، وقوله: كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ الآية [البقرة/ ٢٦٤] . فإن ذلك ليس بتشبيه، وإنما هو تمثيل كما يقول النّحويّون مثلا: فالاسم كقولك: زيد، أي: مثاله قولك: زيد، والتمثيل أكثر من التشبيه، لأنّ كلّ تمثيل تشبيه، وليس كلّ تشبيه تمثيلا. تمّ كتاب الكاف بحمد الله وعونه، وحسن توفيقه

стр. 715

كتاب اللّام لب اللُّبُّ: العقل الخالص من الشّوائب، وسمّي بذلك لكونه خالص ما في الإنسان من معانيه، كَاللُّبَابِ واللُّبِّ من الشيء، وقيل: هو ما زكى من العقل، فكلّ لبّ عقل وليس كلّ عقل لبّا. ولهذا علّق الله تعالى الأحكام التي لا يدركها إلّا العقول الزّكيّة بأولي الْأَلْبَابِ نحو قوله: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً إلى قوله: أُولُوا الْأَلْبابِ [البقرة/ ٢٦٩] ونحو ذلك من الآيات، ولَبَّ فلان يَلَبُّ: صار ذا لبّ «١» . وقالت امرأة في ابنها: اضربه كي يلبّ، ويقود الجيش ذا اللّجب «٢» . ورجل أَلْبَبُ: من قوم أَلِبَّاءَ، ومَلْبُوبٌ: معروف باللّبّ، وأَلَبَّ بالمكان: أقام. وأصله في البعير، وهو أن يلقي لَبَّتَهُ فيه، أي: صدره، وتَلَبَّبَ: إذا تحزّم، وأصله أن يشدّ لبّته، ولَبَّبْتُهُ: ضربت لبّته، وسمّي اللَّبَّةَ لكونه موضع اللّبّ، وفلان في لَبَبٍ رخيّ، أي: في سعة. وقولهم: «لَبَّيْكَ» «٣» قيل: أصله من: لَبَّ بالمكان وألبّ: أقام به، وثنّي لأنه أراد إجابة بعد إجابة، وقيل: أصله لبّب فأبدل من أحد الباءات ياء. نحو: تظنّيت، وأصله تظنّنت، وقيل: هو من قولهم: امرأة لَبَّةٌ. أي: محبّة لولدها، وقيل: معناه: إخلاص لك بعد إخلاص. من قولهم: لُبُّ الطّعام، أي: خالصه، ومنه: حسب لُبَابٌ. لبث لَبِثَ بالمكان: أقام به ملازما له. قال تعالى:

стр. 716

فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ [العنكبوت/ ١٤] ، فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ [طه/ ٤٠] ، قال: كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ [الكهف/ ١٩] ، لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً [النازعات/ ٤٦] ، لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ [الأحقاف/ ٣٥] ، ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ [سبأ/ ١٤] . لبد قال تعالى: يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً [الجن/ ١٩] أي: مجتمعة، الواحدة: لُبْدَةٌ، كَاللُّبْدِ الْمُتَلَبِّدِ، أي: المجتمع، وقيل: معناه: كانوا يسقطون عليه سقوط اللّبد، وقرئ: لبدا «١» أي: متلبّدا ملتصقا بعضها ببعض للتّزاحم عليه، وجمع اللُّبْدِ: أَلْبَادٌ ولُبُودٌ. وقد أَلْبَدْتُ السرجَ: جعلت له لبدا، وأَلْبَدْتُ الفرسَ: ألقيت عليه اللّبد. نحو: أسرجته، وألجمته، وألببته، واللِّبْدَةُ: القطعة منها. وقيل: هو أمنع من لبدة الأسد «٢» . أي: من صدره، ولَبَّدَ الشّعَرَ، وأَلْبَدَ بالمكان: لزمه لزوم لبده، ولَبِدَتِ الإبل لَبَداً: أكثرت من الكلإ حتى أتعبها. وقوله: مالًا لُبَداً [البلد/ ٦] «٣» أي: كثيرا متلبّدا، وقيل: ما له سبد ولا لبد «٤» ، ولُبَدُ: طائر من شأنه أن يلصق بالأرض، وآخر نسور لقمان كان يقال له لُبَدُ «٥» ، وأَلْبَدَ البعيرُ: صار ذا لبد من الثّلط «٦» ، وقد يكنّى بذلك عن حسنه لدلالة ذلك منه على خصبه وسمنه، وأَلْبَدْتُ القِرْبَةَ: جعلتها في لَبِيدٍ أي: في جوالق صغير. لبس لَبِسَ الثّوب: استتر به، وأَلْبَسَهُ غيره، ومنه: يَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً [الكهف/ ٣١] واللِّبَاسُ واللَّبُوسُ واللَّبْسُ ما يلبس. قال تعالى: قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ [الأعراف/ ٢٦] وجعل اللّباس لكلّ ما يغطّي من الإنسان عن قبيح، فجعل الزّوج لزوجه لباسا من حيث إنه

стр. 717

يمنعها ويصدّها عن تعاطي قبيح. قال تعالى: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَ [البقرة/ ١٨٧] فسمّاهنّ لباسا كما سمّاها الشاعر إزارا في قوله: ٤٠٢- فدى لك من أخي ثقة إزاري «١» وجعل التّقوى لِبَاساً على طريق التّمثيل والتّشبيه، قال تعالى: وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ [الأعراف/ ٢٦] وقوله: صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ [الأنبياء/ ٨٠] يعني به: الدِّرْعَ، وقوله: فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ [النحل/ ١١٢] ، وجعل الجوع والخوف لباسا على التّجسيم والتشبيه تصويرا له، وذلك بحسب ما يقولون: تدرّع فلان الفقر، ولَبِسَ الجوعَ، ونحو ذلك. قال الشاعر: ٤٠٣- كسوتهم من حبر بزّ متحّم «٢» نوع من برود اليمن يعني به شعرا. وقرأ بعضهم «٣» : وَلِباسُ التَّقْوى من اللّبس. أي: السّتر. وأصل اللَّبْسِ: ستر الشيء، ويقال ذلك في المعاني، يقال: لَبَسْتُ عليه أمره. قال: وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ [الأنعام/ ٩] وقال: وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ [البقرة/ ٤٢] ، لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ [آل عمران/ ٧١] ، الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ [الأنعام/ ٨٢] ويقال: في الأمر لُبْسَةٌ أي: الْتِبَاسٌ، ولَابَسْتُ الأمر: إذا زاولته، ولَابَسْتُ فلانا: خالطته، وفي فلان مَلْبَسٌ. أي: مستمتع، قال الشاعر: ٤٠٤- وبعد المشيب طول عمر وملبسا «٤» لبن اللَّبَنُ جمعه: أَلْبَانٌ. قال تعالى: وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ [محمد/ ١٥] ، وقال: مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً [النحل/ ٦٦] ، ولَابِنٌ: كثر عنده لبن، ولَبَنْتُهُ: سقيته إياه، وفرس مَلْبُونٌ، وأَلْبَنَ فلان: كثر لبنه، فهو مُلْبِنٌ.

стр. 718

وأَلْبَنَتِ الناقة فهي مُلْبِنٌ: إذا كثر لبنها، إمّا خلقة، وإمّا أن يترك في ضرعها حتى يكثر، والْمَلْبَنُ: ما يجعل فيه اللّبن، وأخوه بِلِبَانِ أمّه، قيل: ولا يقال: بلبن أمّه «١» . أي: لم يسمع ذلك من العرب، وكم لَبَنُ غنمك «٢» أي: ذوات الدّرّ منها. واللُّبَانُ: الصّدر، واللُّبَانَةُ أصلها الحاجة إلى اللّبن، ثم استعمل في كلّ حاجة، وأمّا اللَّبِنُ الذي يبنى به فليس من ذلك في شيء، الواحدة: لَبِنَةٌ، يقال: لَبَّنَه يُلَبِّنُهُ «٣» ، واللَّبَّانُ: ضاربه. لج اللَّجَاجُ: التّمادي والعناد في تعاطي الفعل المزجور عنه، وقد لَجَّ في الأمر يَلجُّ لَجَاجاً، قال تعالى: وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [المؤمنون/ ٧٥] ، بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ [الملك/ ٢١] ومنه: لَجَّةُ الصّوت بفتح اللام. أي: تردّده، ولُجَّةُ البحر بالضّم: تردّد أمواجه، ولُجَّةُ الليل: تردّد ظلامه، ويقال في كلّ واحد لَجَّ والْتَجَّ. قال: فِي بَحْرٍ لُجِّيٍ [النور/ ٤٠] منسوب إلى لجّة البحر، وما روي: (وضع اللّجّ على قفيّ) «٤» ، أصله: قفاي، فقلب الألف ياء، وهو لغة فعبارة عن السّيف المتموّج ماؤه، واللَّجْلَجَةُ: التّردّد في الكلام وفي ابتلاع الطّعام، قال الشاعر: ٤٠٥- يُلَجْلِجَ مضغة فيها أنيض «٥» أي: غير منضج، ورجل لَجْلَجٌ ولَجْلَاجٌ: في

стр. 719

كلامه تردّد، وقيل: ا لحقّ أبلج والباطل لَجْلَجٌ. أي: لا يستقيم في قول قائله، وفي فعل فاعله بل يتردّد فيه. لحد اللَّحْدُ: حفرة مائلة عن الوسط، وقد لَحَدَ القبرَ: حفره، كذلك وأَلْحَدَهُ، وقد لَحَدْتُ الميّت وأَلْحَدْتُهُ: جعلته في اللّحد، ويسمّى اللَّحْدُ مُلْحَداً، وذلك اسم موضع من: ألحدته، ولَحَدَ بلسانه إلى كذا: مال. قال تعالى: لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ [النحل/ ١٠٣] «١» من: لحد، وقرئ: يلحدون «٢» من: ألحد، وأَلْحَدَ فلان: مال عن الحقّ، والْإِلْحَادُ ضربان: إلحاد إلى الشّرك بالله، وإلحاد إلى الشّرك بالأسباب. فالأوّل ينافي الإيمان ويبطله. والثاني: يوهن عراه ولا يبطله. ومن هذا النحو قوله: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ [الحج/ ٢٥] ، وقوله: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ [الأعراف/ ١٨٠] ، والْإِلْحَادُ في أسمائه على وجهين: أحدهما أن يوصف بما لا يصحّ وصفه به. والثاني: أن يتأوّل أوصافه على ما لا يليق به، والْتَحدَ إلى كذا: مال إليه. قال تعالى: وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً [الكهف/ ٢٧] أي: التجاء، أو موضع التجاء. وأَلْحَدَ السّهم الهدف: مال في أحد جانبيه. لحف قال تعالى: لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً [البقرة/ ٢٧٣] ، أي: إلحاحا، ومنه استعير: أَلْحَفَ شاربه: إذا بالغ في تناوله وجزّه. وأصله من اللِّحَافِ، وهو ما يتغطّى به، يقال: أَلْحَفْتُهُ فَالْتَحَفَ. لحق لَحِقْتُهُ ولَحِقْتُ به: أدركته. قال تعالى: بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ [آل عمران/ ١٧٠] ، وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ [الجمعة/ ٣] ويقال: أَلْحَقْتُ كذا. قال بعضهم: يقال: ألحقه بمعنى لحقه «٣» ، وعلى هذا قوله: «إنّ عذابك بالكفّار مُلْحِقٌ» «٤» وقيل: هو من: ألحقت به كذا، فنسب الفعل إلى العذاب تعظيما له، وكنّي عن الدّعيّ بالملحق. لحم اللَّحْمُ جمعه: لِحَامٌ، ولُحُومٌ، ولُحْمَانٌ.

стр. 720

قال: وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ [البقرة/ ١٧٣] . ولَحُمَ الرّجل: كثر عليه اللّحم فضخم، فهو لَحِيمٌ، ولَاحِمٌ وشاحم: صار ذا لَحْمٍ وشحم. نحو: لابن وتامر، ولَحِمَ: ضري باللّحم، ومنه: باز لَحِمٌ، وذئب لحم. أي: كثيرُ أَكْلِ اللّحم. وبيت لَحْمٍ: أي: فيه لحم، وفي الحديث: «إنّ الله يبغض قوما لَحِمِينَ» «١» . وأَلْحَمَهُ: أطعمه اللّحم، وبه شبّه المرزوق من الصّيد، فقيل: مُلْحِمٌ، وقد يوصف المرزوق من غيره به، وبه شبّه ثوب مُلْحَمٌ: إذا تداخل سداه «٢» ، ويسمّى ذلك الغزل لُحْمَةٌ تشبيها بلحمة البازي، ومنه قيل: «الولاء لُحْمَةٌ كلحمة النّسب» «٣» . وشجّة مُتَلَاحِمَةٌ: اكتست اللّحم، ولَحَمْتُ اللّحم عن العظم: قشرته، ولَحَمْتُ الشيءَ، وأَلْحَمْتُهُ، ولَاحَمْتُ بين الشّيئين: لأمتهما تشبيها بالجسم إذا صار بين عظامه لحمٌ يلحم به، واللِّحَامُ: ما يلحم به الإناء، وأَلْحَمْتُ فلانا: قتلته وجعلته لحما للسّباع، وأَلْحَمْتُ الطائر: أطعمته اللّحم، وأَلْحَمْتُكَ فلانا: أمكنتك من شتمه وثلبه، وذلك كتسمية الاغتياب والوقيعة بأكل اللَّحْمِ. نحو قوله تعالى: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً [الحجرات/ ١٢] ، وفلان لَحِيمٌ فعيل كأنّه جعل لحما للسّباع، والمَلْحَمَةُ: المعركة، والجمع المَلَاحِمُ. لحن اللَّحْنُ: صرف الكلام عن سننه الجاري عليه، إما بإزالة الإعراب، أو التّصحيف، وهو المذموم، وذلك أكثر استعمالا، وإمّا بإزالته عن التّصريح وصرفه بمعناه إلى تعريض وفحوى، وهو محمود عند أكثر الأدباء من حيث البلاغة، وإيّاه قصد الشاعر بقوله: ٤٠٦- وخير الحديث ما كان لحنا «٤»

стр. 721

وإيّاه قصد بقوله تعالى: وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [محمد/ ٣٠] ومنه قيل للفطن بما يقتضي فحوى الكلام: لحن، وفي الحديث: «لعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض» «١» أي: ألسن وأفصح، وأبين كلاما وأقدر على الحجّة. لدد الْأَلَدُّ: الخصيم الشّديد التّأبّي، وجمعه: لُدٌّ. قال تعالى: وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ [البقرة/ ٢٠٤] ، وقال: وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا [مريم/ ٩٧] . وأصل الألدّ: الشّديد اللَّدَدُ، أي: صفحة العنق، وذلك إذا لم يمكن صرفه عمّا يريده، وفلان يَتَلَدَّدُ، أي: يتلفّت، واللَّدُودُ ما سقي الإنسان من دواء في أحد شقّي فمه، وقد الْتَدَدْتُ ذلك. لدن لَدُنْ أخصّ من «عند» ، لأنه يدلّ على ابتداء نهاية. نحو: أقمت عنده من لدن طلوع الشمس إلى غروبها، فيوضع لدن موضع نهاية الفعل. وقد يوضع موضع «عند» فيما حكي. يقال: أصبت عنده مالا، ولدنه مالا. قال بعضهم: لَدُنْ أبلغ من عند وأخصّ «٢» . قال تعالى: فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً [الكهف/ ٧٦] ، رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً [الكهف/ ١٠] ، فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا [مريم/ ٥] ، وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً [الإسراء/ ٨٠] ، عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [الكهف/ ٦٥] ، لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ [الكهف/ ٢] . ويقال من لَدُنْ، ولَدْ، ولُدْ، و لَدَى «٣» . واللَّدْنُ: اللَّيِّن. لدى لَدَى يقارب لدن. قال تعالى: وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ [يوسف/ ٢٥] . لزب اللَّازِبُ: الثابت الشّديد الثّبوت. قال تعالى: مِنْ طِينٍ لازِبٍ [الصافات/ ١١] ، ويعبّر باللّازب عن الواجب، فيقال: ضربة لازب، واللَّزْبَةُ السّنة الجدبة الشّديدة، وجمعها: اللَّزَبَاتُ. لزم لُزُومُ الشيء: طول مكثه، ومنه يقال: لَزِمَهُ

стр. 722

يَلْزَمُهُ لُزُوماً، والْإِلْزَامُ ضربان: إلزام بالتّسخير من الله تعالى، أو من الإنسان، وإلزام بالحكم والأمر. نحو قوله: أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ [هود/ ٢٨] ، وقوله: وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى [الفتح/ ٢٦] ، وقوله: فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً [الفرقان/ ٧٧] أي: لازما. وقوله: وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى [طه/ ١٢٩] . لسن اللِّسَانُ: الجارحة وقوّتها، وقوله: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي [طه/ ٢٧] يعني به من قوّة لسانه، فإنّ العقدة لم تكن في الجارحة، وإنما كانت في قوّته التي هي النّطق به، ويقال: لكلّ قوم لِسَانٌ ولِسِنٌ بكسر اللام، أي: لغة. قال تعالى: فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ [الدخان/ ٥٨] ، وقال: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء/ ١٩٥] ، وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ [الروم/ ٢٢] فاختلاف الْأَلْسِنَةِ إشارة إلى اختلاف اللّغات، وإلى اختلاف النّغمات، فإنّ لكلّ إنسان نغمة مخصوصة يميّزها السّمع، كما أنّ له صورة مخصوصة يميّزها البصر. لطف اللَّطِيفُ إذا وصف به الجسم فضدّ الجثل، وهو الثّقيل، يقال: شعر جثل «١» ، أي: كثير، ويعبّر باللَّطَافَةِ واللُّطْفِ عن الحركة الخفيفة، وعن تعاطي الأمور الدّقيقة، وقد يعبّر باللَّطَائِفِ عمّا لا تدركه الحاسة، ويصحّ أن يكون وصف الله تعالى به على هذا الوجه، وأن يكون لمعرفته بدقائق الأمور، وأن يكون لرفقه بالعباد في هدايتهم. قال تعالى: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ [الشورى/ ١٩] ، إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ [يوسف/ ١٠٠] أي: يحسن الاستخراج. تنبيها على ما أوصل إليه يوسف حيث ألقاه إخوته في الجبّ، وقد يعبّر عن التّحف المتوصّل بها إلى المودّة باللُّطْفِ، ولهذا قال: «تهادوا تحابّوا» «٢» . وقد أَلْطَفَ فلان أخاه بكذا. لظى اللَّظَى: اللهب الخالص، وقد لَظِيَتِ النارُ وتَلَظَّتْ. قال تعالى: ناراً تَلَظَّى [الليل/ ١٤] أي: تَتَلَظَّى، ولَظَى غير مصروفة: اسم لجهنم. قال تعالى: إِنَّها لَظى [المعارج/ ١٥] .

стр. 723

لعب أصل الكلمة اللُّعَابُ، وهو البزاق السائل، وقد لَعَبَ يَلْعَبُ لَعْباً «١» : سال لُعَابُهُ، ولَعِبَ فلان: إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا، يَلْعَبُ لَعِباً. قال: وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ [ا لعن كبوت/ ٦٤] ، وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً [الأنعام/ ٧٠] ، وقال: أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ [الأعراف/ ٩٨] ، قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ [الأنبياء/ ٥٥] ، وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ [الدخان/ ٣٨] . واللَّعْبَةُ للمرّة الواحدة، واللِّعْبَةُ: الحالة التي عليها اللّاعب، ورجل تَلْعَابَةٌ: ذو تَلَعُّبٍ «٢» ، واللُّعْبَةُ: ما يلعب به، والْمَلْعَبُ: موضع اللّعب، وقيل: لُعَابُ النّحل للعسل، ولُعَابُ الشمس: ما يرى في الجوّ كنسج العنكبوت، ومُلَاعِبُ ظلّه «٣» : طائر كأنه يلعب بالظّلّ. لعن اللَّعْنُ: الطّرد والإبعاد على سبيل السّخط، وذلك من الله تعالى في الآخرة عقوبة، وفي الدّنيا انقطاع من قبول رحمته وتوفيقه، ومن الإنسان دعاء على غيره. قال تعالى: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود/ ١٨] ، وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ [النور/ ٧] ، لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ [المائدة/ ٧٨] ، وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [البقرة/ ١٥٩] . واللُّعْنَةُ: الذي يلتعن كثيرا، واللُّعَنَةُ الذي يلعن كثيرا «٤» ، والْتَعَنَ فلان: لعن نفسه. والتَّلَاعُنُ والْمُلَاعَنَةُ: أن يلعن كلّ واحد منهما نفسه أو صاحبه. لعل لَعَلَّ: طمع وإشفاق، وذكر بعض المفسّرين أنّ «لَعَلَّ» من الله واجب، وفسّر في كثير من المواضع ب «كي» ، وقالوا: إنّ الطّمع والإشفاق لا يصحّ على الله تعالى، و «لعلّ» وإن كان طمعا فإن ذلك يقتضي في كلامهم تارة طمع المخاطب، وتارة طمع غيرهما. فقوله تعالى فيما ذكر عن قوم فرعون: لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ [الشعراء/ ٤٠] فذلك طمع منهم، وقوله في

стр. 724

فرعون: لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [طه/ ٤٤] فإطماع لموسى ﵇ مع هرون، ومعناه: فقولا له قولا ليّنا راجيين أن يتذكّر أو يخشى. وقوله تعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ [هود/ ١٢] أي: يظنّ بك الناس ذلك، وعلى ذلك قوله: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ [الكهف/ ٦] ، وقال: وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الأنفال/ ٤٥] أي: اذكروا الله راجين الفلاح، كما قال في صفة المؤمنين: يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ [الإسراء/ ٥٧] «١» . لغب اللُّغُوبُ: التّعب والنصب. يقال: أتانا ساغبا لَاغِباً «٢» ، أي: جائعا تعبا. قال: وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ [ق/ ٣٨] . وسهم لَغِبٌ: إذا كان قذذه «٣» ضعيفة، ورجل لَغِبٌ: ضعيف بيّن ال لَّغَا بَةِ. وقال أعرابيّ: فلان لَغُوبٌ أحمق، جاءته كتابي فاحتقرها. أي: ضعيف الرّأي، فقيل له في ذلك: لم أنّثت الكتاب وهو مذكّر؟ فقال: أوليس صحيفة «٤» . لغا اللَّغْوُ من الكلام: ما لا يعتدّ به، وهو الذي يورد لا عن رويّة وفكر، فيجري مجرى اللَّغَا، وهو صوت العصافير ونحوها من الطّيور، قال أبو عبيدة: لَغْوٌ ولَغًا، نحو: عيب وعاب وأنشدهم: ٤٠٧- عن اللّغا ورفث التّكلّم «٥» يقال: لَغِيتُ تَلْغَى. نحو: لقيت تلقى، وقد يسمّى كلّ كلام قبيح لغوا. قال: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً [النبأ/ ٣٥] ، وقال: وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ [القصص/ ٥٥] ، لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً [الواقعة/ ٢٥] ، وقال: وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون/ ٣] ، وقوله: وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً [الفرقان/ ٧٢] ، أي: كنّوا عن القبيح لم يصرّحوا، وقيل: معناه: إذا صادفوا أهل اللّغو لم يخوضوا معهم. ويستعمل اللغو فيما لا يعتدّ به، ومنه اللَّغْوُ في الأيمان. أي: ما لا عقد عليه، وذلك ما يجري وصلا للكلام بضرب من العادة. قال: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ [البقرة/ ٢٢٥] ومن هذا أخذ الشاعر

стр. 725

فقال: ٤٠٨- ولست بمأخوذ بلغو تقوله ... إذا لم تعمّد عاقدات العزائم «١» وقوله: لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً [الغاشية/ ١١] أي: لغوا، فجعل اسم الفاعل وصفا للكلام نحو: كاذبة، وقيل لما لا يعتدّ به في الدّية من الإبل: لغو، وقال الشاعر: ٤٠٩- كما أَلْغَيْتَ في الدّية الحوارا «٢» ولَغِيَ بكذا. أي: لهج به لهج العصفور بِلَغَاه. أي: بصوته، ومنه قيل للكلام الذي يلهج به فرقة فرقة: لُغَةٌ. لفف قال تعالى: فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً [الإسراء/ ١٠٤] أي: منضمّا بعضكم إلى بعض. يقال: لَفَفْتُ الشيء لَفّاً، وجاءوا ومن لَفَّ لِفَّهُمْ، أي: من انضمّ إليهم، وقوله: وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً [النبأ/ ١٦] أي: التفّ بعضها ببعض لكثرة الشّجر. قال: وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ [القيامة/ ٢٩] والْأَلَفُّ: الذي يتدانى فخذاه من سمنه، والْأَلَفُّ أيضا: السّمين الثقيل البطيء من الناس، ولَفَّ رأسه في ثيابه، والطّائر رأسه تحت جناحه، واللَّفِيفُ من الناس: المجتمعون من قبائل شتّى، وسمّى الخليل كلّ كلمة اعتلّ منها حرفان أصليّان لفيفا. لفت يقال: لَفَتَهُ عن كذا: صرفه عنه. قال تعالى: قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا [يونس/ ٨٧] أي: تصرفنا، ومنه: الْتَفَتَ فلان: إذا عدل عن قبله بوجهه، وامرأة لَفُوتٌ: تَلْفِتُ من زوجها إلى ولدها من غيره، واللَّفِيتَةُ: ما يغلظ من العصيدة «٣» . لفح يقال: لَفَحَتْهُ الشمس والسّموم. قال تعالى: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ [المؤمنون/ ١٠٤] وعنه استعير: لَفَحَتْهُ بالسّيف. لفظ اللَّفْظُ بالكلام مستعار من: لَفْظِ الشيء من الفم، ولَفْظِ الرّحى الدّقيق، ومنه سمّي الدّيك

стр. 726

اللَّافِظَةَ، لطرحه بعض ما يلتقطه للدّجاج. قال تعالى: ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق/ ١٨] . لفى أَلْفَيْتُ: وجدت. قال الله: قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا [البقرة/ ١٧٠] ، وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ [يوسف/ ٢٥] . لقب اللَّقَبُ: اسم يسمّى به الإنسان سوى اسمه الأول، ويراعى فيه المعنى بخلاف الأعلام، ولمراعاة المعنى فيه قال الشاعر: ٤١٠- وقلما أبصرت عيناك ذا لقب ... إلّا ومعناه إن فتشت في لقبه «١» واللَّقَبُ ضربان: ضرب على سبيل التشريف كَأَلْقَابِ السّلاطين، وضرب على سبيل النّبز، وإيّاه قصد بقوله: وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ [الحجرات/ ١١] . لقح يقال: لَقِحَتِ الناقة تَلْقَحُ لَقْحاً ولَقَاحاً «٢» ، وكذلك الشجرة، وأَلْقَحَ الفحل الناقة، والريح السّحاب. قال تعالى: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ [الحجر/ ٢٢] أي: ذوات لقاح، وأَلْقَحَ فلان النّخل، ولَقَّحَهَا، واسْتَلْقَحْتُ النّخلة، وحرب لَاقِحٌ: تشبيها بالناقة اللاقح، وقيل: اللّقْحَةُ: الناقة التي لها لبن، وجمعها: لِقَاحٌ ولُقَّحٌ، والْمَلَاقِيحُ: النّوق التي في بطنها أولادها، ويقال ذلك أيضا للأولاد، و «نهي عن بيع الملاقيح والمضامين» «٣» . فَالْمَلَاقِيحُ هي: ما في بطون الأمّهات، والمضامين: ما في أصلاب الفحول. واللِّقَاحُ: ماء الفحل، واللَّقَاحُ: الحيّ الذي لا يدين لأحد من الملوك، كأنه يريد أن يكون حاملا لا محمولا. لقف لَقِفْتُ الشيء أَلْقَفُهُ، وتَلَقَّفْتُهُ: تناولته بالحذق، سواء في ذلك تناوله بالفم أو اليد. قال: فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ [الأعراف/ ١١٧] . لقم لُقْمَانُ: اسم الحكيم المعروف، واشتقاقه يجوز أن يكون من: لَقِمْتُ الطّعام أَلْقَمُهُ

стр. 727

وتَلَقَّمْتُهُ، ورجل تَلْقَامٌ: كثير اللُّقَمِ، واللَّقَمُ أصله الملتقم، ويقال لطرف الطريق: اللَّقَمُ. لقى اللِّقَاءُ: مقابلة الشيء ومصادفته معا، وقد يعبّر به عن كلّ واحد منهما، يقال: لَقِيَهُ يَلْقَاهُ لِقَاءً ولُقِيّاً ولُقْيَةً، ويقال ذلك في الإدراك بالحسّ، وبالبصر، وبالبصيرة. قال: لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ [آل عمران/ ١٤٣] ، وقال: لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً [الكهف/ ٦٢] . ومُلَاقَاةُ الله عبارة عن القيامة، وعن المصير إليه. قال تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ [البقرة/ ٢٢٣] وقالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ [البقرة/ ٢٤٩] واللِّقاءُ: الملاقاة. قال: وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا [يونس/ ١٥] ، إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [الانشقاق/ ٦] ، فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا [السجدة/ ١٤] أي: نسيتم القيامة والبعث والنّشور، وقوله: يَوْمَ التَّلاقِ [غافر/ ١٥] أي: يوم القيامة، وتخصيصه بذلك لِالْتِقَاءِ من تقدّم ومن تأخّر، والْتِقَاءِ أهل السماء والأرض، وملاقاة كلّ أحد بعمله الذي قدّمه، ويقال: لَقِيَ فلان خيرا وشرّا. قال الشاعر: ٤١١- فمن يَلْقَ خيرا يحمد الناس أمره «١» وقال آخر: ٤١٢- تلقى السّماحة منه والنّدى خلقا «٢» ويقال: لَقِيتُه بكذا: إذا استقبلته به، قال تعالى: وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً [الفرقان/ ٧٥] ، وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً [الإنسان/ ١١] . وتَلَقَّاهُ كذا، أي: لقيه. قال: وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ [الأنبياء/ ١٠٣] ، وقال: وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ [النمل/ ٦] والإِلْقَاءُ: طرح الشيء حيث تلقاه، أي: تراه، ثم صار في التّعارف اسما لكلّ طرح. قال: فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُ

стр. 728

[طه/ ٨٧] ، قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ ا لْمُ لْقِينَ [الأعراف/ ١١٥] ، وقال تعالى: قالَ أَلْقُوا [الأعراف/ ١١٦] ، قالَ: أَلْقِها يا مُوسى فَأَلْقاها [طه/ ١٩- ٢٠] ، وقال: فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ [طه/ ٣٩] ، وَإِذا أُلْقُوا مِنْها [الفرقان/ ١٣] ، كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ [الملك/ ٨] ، وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ [الانشقاق/ ٤] وهو نحو قوله: وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ [الانفطار/ ٤] ، ويقال: ألقيت إليك قولا، وسلاما، وكلاما، ومودّة. قال تعالى: تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ [الممتحنة/ ١] ، فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ [النحل/ ٨٦] ، وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ [النحل/ ٨٧] ، وقوله: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [المزمل/ ٥] فإشارة إلى ما حمّل من النّبوّة والوحي، وقوله: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ق/ ٣٧] ، فعبارة عن الإصغاء إليه، وقوله: فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً [طه/ ٧٠] فإنما قال: «أُلْقِيَ» تنبيها على أنه دهمهم وجعلهم في حكم غير المختارين. لمَ تقول: لَمَمْتُ الشيء: جمعته وأصلحته، ومنه: لَمَمْتُ شعثه. قال تعالى: وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا [الفجر/ ١٩] واللَّمَمُ: مقاربة المعصية، ويعبّر به عن الصّغيرة، ويقال: فلان يفعل كذا لَمَماً. أي: حينا بعد حين، وكذلك قوله: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ [النجم/ ٣٢] وهو من قولك: أَلْمَمْتُ بكذا. أي: نزلت به، وقاربته من غير مواقعة، ويقال: زيارته إِلْمَامٌ. أي: قليلة. وَ «لَمْ» نفي للماضي وإن كان يدخل على الفعل المستقبل، ويدخل عليه ألف الاستفهام للتّقرير. نحو: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً [الشعراء/ ١٨] ، أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى [الضحى/ ٦] . لَمَّا يستعمل على وجهين: أحدهما: لنفي الماضي وتقريب الفعل. نحو: وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا [آل عمران/ ١٤٢] . والثاني: عَلَماً للظّرف نحو: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ [يوسف/ ٩٦] أي: في وقت مجيئه، وأمثلتها تكثر. لمح اللَّمْحُ: لمعان البرق، ورأيته لَمْحَةَ البرق. قال تعالى: كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [القمر/ ٥٠] ويقال: لأرينّك لَمْحاً باصرا «١» . أي: أمرا واضحا.

стр. 729

لمز اللَّمْزُ: الاغتياب وتتبّع المعاب. يقال: لَمَزَهُ يَلْمِزُهُ ويَلْمُزُهُ. قال تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ [التوبة/ ٥٨] ، الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ [التوبة/ ٧٩] ، وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ [الحجرات/ ١١] أي: لا تلمزوا الناس فيلمزونكم، فتكونوا في حكم من لمز نفسه، ورجل لَمَّازٌ ولُمَزَةٌ: كثير اللّمز، قال تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [الهمزة/ ١] . لمس اللَّمْسُ: إدراك بظاهر البشرة، كالمسّ، ويعبّر به عن الطّلب، كقول الشاعر: ٤١٣- وأَلْمِسُهُ فلا أجده «١» وقال تعالى: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً [الجن/ ٨] ، ويكنّى به وبِالْمِلَامَسَةِ عن الجماع، وقرئ: لامَسْتُمُ [المائدة/ ٦] «٢» ، ولَمَسْتُمُ النّساء «٣» حملا على المسّ، وعلى الجماع، «ونهى ﵊ عن بيع الملامسة» «٤» وهو أن يقول: إذا لَمَسْتَ ثوبي، أو لَمَسْتُ ثوبك فقد وجب البيع بيننا، واللُّمَاسَةُ: الحاجة المقاربة. لهب اللَّهَبُ: اضطرام النار. قال تعالى: لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ [المرسلات/ ٣١] ، سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ [المسد/ ٣] . واللَّهِيبُ: ما يبدو من اشتعال النار، ويقال للدّخان وللغبار: لَهَبٌ، وقوله: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [المسد/ ١] فقد قال بعض المفسّرين: إنه لم يقصد بذلك مقصد كنيته التي اشتهر بها، وإنما قصد إلى إثبات النار له، وأنه من أهلها، وسمّاه بذلك كما يسمّى المثير للحرب والمباشر لها: أبا الحرب، وأخا الحرب. وفرس مُلْهِبٌ: شديد العدو تشبيها بالنّار المُلْتَهَبَةِ، والْأُلْهُوبُ من ذلك، وهو العدو الشّديد، ويستعمل اللُّهَابُ في الحرّ الذي ينال العطشانَ.

стр. 730

لهث لَهِثَ يَلْهَثُ لَهَثاً «١» . قال الله تعالى: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ [الأعراف/ ١٧٦] وهو أن يدلع لسانه من العطش. قال ابن دريد: اللَّهْثُ يقال للإعياء وللعطش جميعا «٢» . لهم الْإِلْهَامُ: إلقاء الشيء في الرّوع، ويختصّ ذلك بما كان من جهة الله تعالى، وجهة الملإ الأعلى. قال تعالى: فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها [الشمس/ ٨] وذلك نحو ما عبّر عنه بِلَمَّةِ المَلَك، وبالنّفْث في الرّوْع كقوله ﵊: «إنّ للملك لمّة وللشيطان لمّة» «٣» ، وكقوله ﵊: «إنّ روح القدس نفث في روعي» «٤» وأصله من الْتِهَامِ الشيء، وهو ابتلاعه، والْتَهَمَ الفصيل ما في الضّرع، وفرس لهم: كأنه يَلْتَهِمُ الأرض لشدّة عدوه. لهى [اللَّهْوُ: ما يشغل الإنسان عمّا يعنيه ويهمّه. يقال: لَهَوْتُ بكذا، ولهيت عن كذا: اشتغلت عنه بِلَهْوٍ] «٥» . قال تعالى: إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ [محمد/ ٣٦] ، وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ [العنكبوت/ ٦٤] ، ويعبّر عن كلّ ما به استمتاع باللهو. قال تعالى: لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً [الأنبياء/ ١٧] ومن قال: أراد باللهو المرأة والولد «٦» فتخصيص لبعض ما هو من زينة الحياة الدّنيا التي جعل لهوا ولعبا. ويقال: أَلْهاهُ كذا. أي: شغله عمّا هو أهمّ إليه. قال تعالى: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ [التكاثر/ ١] ، رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [النور/ ٣٧] وليس ذلك نهيا عن التّجارة وكراهية لها، بل هو نهي عن التّهافت فيها والاشتغال عن

стр. 731

الصّلوات والعبادات بها. ألا ترى إلى قوله: لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ [الحج/ ٢٨] ، لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة/ ١٩٨] ، وقوله تعالى: لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ [الأنبياء/ ٣] أي: ساهية مشتغلة بما لا يعنيها، واللَّهْوَةُ: ما يشغل به الرّحى ممّا يطرح فيه، وجمعها: لُهًا، وسمّيت العطيّة لُهْوَةً تشبيها بها، واللَّهَاةُ: اللّحمة المشرفة على الحلق، وقيل: بل هو أقصى الفم. لات اللَّاتُ والعزّى صنمان، وأصل اللّات اللاه، فحذفوا منه الهاء، وأدخلوا التاء فيه، وأنّثوه تنبيها على قصوره عن الله تعالى، وجعلوه مختصّا بما يتقرّب به إلى الله تعالى في زعمهم، وقوله تعالى: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ص/ ٣] قال الفرّاء «١» : تقديره: لا حين، والتاء زائدة فيه كما زيدت في ثمّت وربّت. وقال بعض البصريّين: معناه ليس، وقال أبو بكر العلّاف «٢» : أصله ليس، فقلبت الياء ألفا وأبدل من السين تاء، كما قالوا: نات في ناس. وقال بعضهم: أصله لا، وزيد فيه تاء التأنيث تنبيها على الساعة أو المدّة «٣» ، كأنه قيل: ليست الساعة أو المدّة حين مناص. ليت يقال: لَاتَهُ عن كذا يَلِيتُهُ: صرفه عنه، ونقصه حقّا له، لَيْتاً. قال تعالى: لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً [الحجرات/ ١٤] أي: لا ينقصكم من أعمالكم، لات وأَلَاتَ بمعنى نقص، وأصله: ردّ اللَّيْتِ، أي: صفحة العنق. ولَيْتَ: طمع وتمنٍّ. قال تعالى: لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا [الفرقان/ ٢٨] ،

стр. 732

يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً [النبأ/ ٤٠] ، يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا [الفرقان/ ٢٧] ، وقول الشاعر: ٤١٤- وليلة ذات دجى سريت ... ولم يلتني عن سراها ليت «١» معناه: لم يصرفني عنه قولي: ليته كان كذا. وأعرب «ليت» هاهنا فجعله اسما، كقول الآخر: ٤١٥- إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء «٢» وقيل: معناه: لم يلتني عن هواها لَائِتٌ. أي: صارف، فوضع المصدر موضع اسم الفاعل. لوح اللَّوْحُ: واحد أَلْوَاحِ السّفينة. قال تعالى: وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ [القمر/ ١٣] وما يكتب فيه من الخشب ونحوه، وقوله تعالى: فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [البروج/ ٢٢] فكيفيّته تخفى علينا إلا بقدر ما روي لنا في الأخبار، وهو المعبّر عنه بالكتاب في قوله: إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحج/ ٧٠] واللُّوحُ: العَطَشُ، ودابّة مِلْوَاحٌ: سريع العطش، واللُّوحُ أيضا، بضمّ اللام: الهواء بين السماء والأرض، والأكثرون على فتح اللام إذا أريد به العطش، وبضمّه إذا كان بمعنى الهواء، ولا يجوز فيه غير الضّمّ. ولَوَّحَهُ الحرّ: غيّره، ولَاحَ الحرّ لَوْحاً: حصل في اللوح، وقيل: هو مثل لمح. ولَاحَ البرق، وأَلَاحَ: إذا أومض، وأَلَاحَ بسيفه: أشار به. لوذ قال تعالى: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً [النور/ ٦٣] هو من قولهم: لَاوَذَ بكذا يُلَاوِذُ لِوَاذاً ومُلَاوَذَةً: إذا استتر به. أي: يستترون فيلتجئون بغيرهم فيمضون واحدا بعد واحد، ولو كان من: لَاذَ يَلُوذُ لقيل: لِيَاذاً إلّا أنّ اللِّوَاذَ هو فعال من: لاوذ. واللِّيَاذُ من فعل، واللَّوْذُ: ما يطيف بالجبل منه. لوط لُوطٌ: اسم علم، واشتقاقه من لَاطَ الشيء بقلبي يَلُوطُ لَوْطاً ولَيْطاً، وفي الحديث: «الولد أَلْوَطُ- أي: ألصق- بالكبد» «٣» وهذا أمر لا يَلْتَاطُ

стр. 733

بصفري «١» . أي: لا يلصق بقلبي، ولُطْتُ الحوض بالطّين لَوْطاً: ملطته به، وقولهم: لَوَّطَ فلان: إذا تعاطى فعل قوم لوط، فمن طريق الاشتقاق، فإنّه اشتقّ من لفظ لوط الناهي عن ذلك لا من لفظ المتعاطين له. لوم اللَّوْمُ: عذل الإنسان بنسبته إلى ما فيه لوم. يقال: لُمْتُهُ فهو مَلُومٌ. قال تعالى: فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ [إبراهيم/ ٢٢] ، فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ [يوسف/ ٣٢] ، وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ [المائدة/ ٥٤] ، فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [المؤمنون/ ٦] ، فإنه ذكر اللّوم تنبيها على أنه إذا لم يُلَامُوا لم يفعل بهم ما فوق اللّوم. وأَلَامَ: استحقّ اللّوم. قال تعالى: َبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ [الذاريات/ ٤٠] والتَّلاوُمُ: أن يلوم بعضهم بعضا. قال تعالى: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ [القلم/ ٣٠] ، وقوله: وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة/ ٢] قيل: هي النّفس التي اكتسبت بعض الفضيلة، فتلوم صاحبها إذا ارتكب مكروها، فهي دون النّفس المطمئنة «٢» ، وقيل: بل هي النّفس التي قد اطمأنّت في ذاتها، وترشّحت لتأديب غيرها، فهي فوق النّفس المطمئنة، ويقال: رجل لُوَمَةٌ: يَلُومُ الناسَ، ولُومَةٌ: يَلُومُهُ الناسُ، نحو سخرة وسخرة، وهزأة وهزأة، واللَّوْمَةُ: الْمَلَامَةُ، واللَّائِمَةُ: الأمر الذي يُلَامُ عليه الإنسان. ليل يقال: لَيْلٌ ولَيْلَةٌ، وجمعها: لَيَالٍ ولَيَائِلُ ولَيْلَاتٌ، وقيل: لَيْلٌ أَلْيَلُ، وليلة لَيْلَاءُ. وقيل: أصل ليلة لَيْلَاةٌ بدليل تصغيرها على لُيَيْلَةٍ، وجمعها على ليال. قال الله تعالى: وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ [إبراهيم/ ٣٣] ، وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى [الليل/ ١] ، وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً [الأعراف/ ١٤٢] ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر/ ١] ، وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ [الفجر/ ١- ٢] ، ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا [مريم/ ١٠] . لون اللَّوْنُ معروف، وينطوي على الأبيض والأسود وما يركّب منهما، ويقال: تَلَوَّنَ: إذا اكتسى لونا غير اللّون الذي كان له. قال تعالى: وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها [فاطر/ ٢٧] ، وقوله: وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ

стр. 734

وَأَلْوانِكُمْ [الروم/ ٢٢] فإشارة إلى أنواع الألوان واختلاف الصّور التي يختصّ كلّ واحد بهيئة غير هيئة صاحبه، وسحناء غير سحنائه مع كثرة عددهم، وذلك تنبيه على سعة قدرته. ويعبّر بِالْأَلْوَانِ عن الأجناس والأنواع. يقال: فلان أتى بالألوان من الأحاديث، وتناول كذا ألوانا من الطّعام. لين اللِّينُ: ضدّ الخشونة، ويستعمل ذلك في الأجسام، ثمّ يستعار للخلق وغيره من المعاني، فيقال: فلان لَيِّنٌ، وفلان خشن، وكلّ واحد منهما يمدح به طورا، ويذمّ به طورا بحسب اختلاف المواقع. قال تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ [آل عمران/ ١٥٩] ، وقوله: ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر/ ٢٣] فإشارة إلى إذعانهم للحقّ وقبولهم له بعد تأبّيهم منه، وإنكارهم إيّاه، وقوله: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ [الحشر/ ٥] أي: من نخلة ناعمة، ومخرجه مخرج فعلة نحو: حنطة، ولا يختصّ بنوع منه دون نوع. لؤلؤ قال تعالى: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ [الرحمن/ ٢٢] ، وقال: كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ [الطور/ ٢٤] جمعه: لَآلِئٌ، وتَلَأْلَأَ الشيء: لَمَعَ لَمَعان اللّؤلؤ، وقيل: لا أفعل ذلك ما لَأْلَأَتِ الظِّبَاءُ بأذنابها «١» . لوى اللَّيُّ: فتل الحبل، يقال: لَوَيْتُهُ أَلْوِيهِ لَيّاً، ولَوَى يدَهُ، قال: ٤١٦- لوى يده الله الذي هو غالبه «٢» ولَوَى رأسَهُ، وبرأسه أماله، قال تعالى: لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ [المنافقون/ ٥] : أمالوها، ولَوَى لسانه بكذا: كناية عن الكذب وتخرّص الحديث. قال تعالى: يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ [آل عمران/ ٧٨] ، وقال: لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ [النساء/ ٤٦] ، ويقال فلان لا يلْوِي على أحد: إذا أمعن في الهزيمة. قال تعالى: إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ [آل عمران/ ١٥٣] وذلك كما قال الشاعر:

стр. 735

٤١٧- ترك ا لأ حبّة أن تقاتل دونه ... ونجا برأس طمرّة وثّاب «١» وال لِّوَ اءُ: الراية سمّيت لِالْتِوَائِهَا بالرّيح، واللَّوِيَّةُ: ما يلوى فيدّخر من الطّعام، ولَوَى مدينَهُ، أي: ماطله، وأَلْوَى: بلغ لوى الرّمل، وهو منعطفه. لو لَوْ: قيل: هو لامتناع الشيء لامتناع غيره، ويتضمّن معنى الشرط نحو: قوله تعالى: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ [الإسراء/ ١٠٠] . «لَوْلَا» يجيء على وجهين: أحدهما: بمعنى امتناع الشيء لوقوع غيره، ويلزم خبره الحذف، ويستغنى بجوابه عن الخبر. نحو: لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [سبأ/ ٣١] . والثاني: بمعنى هلّا، ويتعقّبه الفعل نحو: لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا [طه/ ١٣٤] أي: هلّا. وأمثلتهما تكثر في القرآن. لا «لَا» يستعمل للعدم المحض. نحو: زيد لا عالم، وذلك يدلّ على كونه جاهلا، وذلك يكون للنّفي، ويستعمل في الأزمنة الثّلاثة، ومع الاسم والفعل غير أنه إذا نفي به الماضي، فإمّا أن لا يؤتى بعده بالفعل، نحو أن يقال لك: هل خرجت؟ فتقول: لَا، وتقديره: لا خرجت. ويكون قلّما يذكر بعده الفعل الماضي إلا إذا فصل بينهما بشيء. نحو: لا رجلا ضربت ولا امرأة، أو يكون عطفا. نحو: لا خرجت ولَا ركبت، أو عند تكريره. نحو: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [القيامة/ ٣١] أو عند الدّعاء. نحو قولهم: لا كان، ولا أفلح، ونحو ذلك. فممّا نفي به المستقبل قوله: لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ [سبأ/ ٣] وفي أخرى: وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ [يونس/ ٦١] وقد يجيء «لَا» داخلا على كلام مثبت، ويكون هو نافيا لكلام محذوف وقد حمل على ذلك قوله: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [القيامة/ ١] ، فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ [المعارج/ ٤٠] ، فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ [الواقعة/ ٧٥] ، فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ [النساء/ ٦٥] وعلى ذلك قول الشاعر:

стр. 736

٤١٨- لا وأبيك ابنة العامريّ «١» وقد حمل على ذلك قول عمر ﵁ وقد أفطر يوما في رمضان فظنّ أنّ الشمس قد غربت ثم طلعت-: لا، نقضيه ما تجانفنا لإثم فيه، وذلك أنّ قائلا قال له قد أثمنا فقال لا، نقضيه. فقوله: «لَا» ردّ لك لام ه قد أثمنا، ثم استأنف فقال: نقضيه «٢» . وقد يكون لَا للنّهي نحو: لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ [الحجرات/ ١١] ، وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ [الحجرات/ ١١] ، وعلى هذا النّحو: يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ [الأعراف/ ٢٧] ، وعلى ذلك: لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ [النمل/ ١٨] ، وقوله: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ [البقرة/ ٨٣] فنفي قيل تقديره: إنهم لا يعبدون، وعلى هذا: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ [البقرة/ ٨٤] وقوله: ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ [النساء/ ٧٥] يصحّ أن يكون «لا تقاتلون» في موضع الحال «٣» : ما لكم غير مقاتلين. ويجعل «لَا» مبنيّا مع النّكرة بعده فيقصد به النّفي. نحو: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ [البقرة/ ١٩٧] ، [وقد يكرّر الكلام في المتضادّين ويراد إثبات الأمر فيهما جميعا. نحو أن يقال: ليس زيد بمقيم ولا ظاعن. أي: يكون تارة كذا وتارة كذا، وقد يقال ذلك ويراد إثبات حالة بينهما. نحو أن يقال: ليس بأبيض ولا أسود] «٤» ، وإنما يراد إثبات حالة أخرى له، وقوله: لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ [النور/ ٣٥] . فقد قيل معناه: إنها شرقيّة وغربيّة «٥» . وقيل معناه: مصونة عن الإفراط والتّفريط. وقد يذكر «لَا» ويراد به سلب المعنى دون إثبات شيء، ويقال له الاسم غير المحصّل. نحو: لا إنسان، إذا قصدت سلب الإنسانيّة، وعلى هذا قول العامّة: لا حدّ. أي: لا أحد. لام اللَّامُ التي هي للأداة على أوجه: الأول: الجارّة، وذلك أضرب: ضرب لتعدية الفعل ولا يجوز حذفه. نحو: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [الصافات/ ١٠٣] . وضرب للتّعدية لكن قد

стр. 737

يحذف. كقوله: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ [النساء/ ٢٦] ، فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً [الأنعام/ ١٢٥] فأثبت في موضع وحذف في موضع. الثاني: للملك والاستحقاق، وليس نعني بالملك ملك العين بل قد يكون ملكا لبعض المنافع، أو لضرب من التّصرّف. فملك العين نحو: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [المائدة/ ١٨] ، وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الفتح/ ٧] . وملك التّصرّف كقولك لمن يأخذ معك خشبا: خذ طرفك لآخذ طرفي، وقولهم: لله كذا. نحو: لله درّك، فقد قيل: إن القصد أنّ هذا الشيء لشرفه لا يستحقّ ملكه غير الله، وقيل: القصد به أن ينسب إليه إيجاده. أي: هو الذي أوجده إبداعا، لأنّ الموجودات ضربان: ضرب أوجده بسبب طبيعيّ أو صنعة آدميّ. وضرب أوجده إبداعا كالفلك والسماء ونحو ذلك، وهذا الضرب أشرف وأعلى فيما قيل. ولَامُ الاستحقاق نحو قوله: لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [الرعد/ ٢٥] ، وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [المطففين/ ١] وهذا كالأول لكن الأول لما قد حصل في الملك وثبت، وهذا لما لم يحصل بعد ولكن هو في حكم الحاصل من حيثما قد استحقّ. وقال بعض النحويين: اللَّامُ في قوله: لَهُمُ اللَّعْنَةُ [الرعد/ ٢٥] بمعنى «على» «١» أي: عليهم اللّعنة، وفي قوله: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ [النور/ ١١] وليس ذلك بشيء، وقيل: قد تكون اللَّامُ بمعنى «إلى» في قوله: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [الزلزلة/ ٥] وليس كذلك، لأنّ الوحي للنّحل جعل ذلك له بالتّسخير والإلهام، وليس ذلك كالوحي الموحى إلى الأنبياء، فنبّه باللام على جعل ذلك الشيء له بالتّسخير. وقوله: وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً [النساء/ ١٠٥] معناه: لا تخاصم الناس لأجل الخائنين، ومعناه كمعنى قوله: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ [النساء/ ١٠٧] وليست اللام هاهنا كاللام في قولك: لا تكن لله خصيما، لأنّ اللام هاهنا داخل على المفعول، ومعناه: لا تكن خصيم الله. الثالث: لَامُ الابتداء. نحو: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى [التوبة/ ١٠٨] ، لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا [يوسف/ ٨] ، لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً [الحشر/ ١٣] . الرابع: الداخل في باب إنّ، إما في اسمه إذا تأخّر. نحو: إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً [آل عمران/ ١٣] أو في خبره. نحو: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ

стр. 738

[الفجر/ ١٤] ، إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ [هود/ ٧٥] أو فيما يتّصل بالخبر إذا تقدّم على الخبر. نحو: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [الحجر/ ٧٢] فإنّ تقديره: ليعمهون في سكرتهم. الخامس: الداخل في إن المخفّفة فرقا بينه وبين إن النافية نحو: وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا [الزخرف/ ٣٥] . السادس: لَامُ القسم، وذلك يدخل على الاسم. نحو قوله: يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ [الحج/ ١٣] ويدخل على الفعل الماضي. نحو: لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ [يوسف/ ١١١] وفي المستقبل يلزمه إحدى النّونين نحو: لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ [آل عمران/ ٨١] وقوله: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ [هود/ ١١١] فَاللَّامُ في «لمّا» جواب «إن» وفي «ليوفّينّهم» للقسم. السابع: اللَّامُ في خبر لو: نحو: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ [البقرة/ ١٠٣] ، لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ [الفتح/ ٢٥] ، وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا إلى قوله لَكانَ خَيْراً لَهُمْ [النساء/ ٤٦] «١» ، وربما حذفت هذه اللام نحو: لو جئتني أكرمتك أي: لأكرمتك. الثامن: لَامُ المدعوّ، ويكون مفتوحا، نحو: يا لزيد. ولام المدعوّ إليه يكون مكسورا، نحو يا لزيد. التاسع: لَامُ الأمر، وتكون مكسورة إذا ابتدئ به نحو: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [النور/ ٥٨] ، لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ [الزخرف/ ٧٧] ، ويسكّن إذا دخله واو أو فاء نحو: وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [العنكبوت/ ٦٦] ، وفَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف/ ٢٩] ، وقوله: فَلْيَفْرَحُوا [يونس/ ٥٨] ، وقرئ: (فلتفرحوا) «٢» وإذا دخله ثم، فقد يسكّن ويحرّك نحو: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج/ ٢٩] . تمّ كتاب اللام

стр. 739

كتاب الميم متع الْمُتُوعُ: الامتداد والارتفاع. يقال: مَتَعَ النهار ومَتَعَ النّبات: إذا ارتفع في أول النّبات، والْمَتَاعُ: انتفاعٌ ممتدُّ الوقت، يقال: مَتَّعَهُ اللهُ بكذا، وأَمْتَعَهُ، وتَمَتَّعَ به. قال تعالى: وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ [يونس/ ٩٨] ، نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا [لقمان/ ٢٤] ، فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا [البقرة/ ١٢٦] ، سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ [هود/ ٤٨] . وكلّ موضع ذكر فيه «تمتّعوا» في الدّنيا فعلى طريق التّهديد، وذلك لما فيه من معنى التّوسّع، واسْتَمْتَعَ: طلب التّمتّع. رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ [الأنعام/ ١٢٨] ، فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ [التوبة/ ٦٩] ، فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ [التوبة/ ٦٩] «١» وقوله: وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ [البقرة/ ٣٦] تنبيها أنّ لكلّ إنسان في الدّنيا تَمَتُّعاً مدّة معلومة. وقوله: قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ [النساء/ ٧٧] تنبيها أن ذلك في جنب الآخرة غير معتدّ به، وعلى ذلك: فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ [التوبة/ ٣٨] أي: في جنب الآخرة، وقال تعالى: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ [الرعد/ ٢٦] ويقال لما ينتفع به في البيت: متاع. قال: ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ [الرعد/ ١٧] . وكلّ ما ينتفع به على وجه ما فهو مَتَاعٌ ومُتْعَةٌ، وعلى هذا قوله: وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ [يوسف/ ٦٥] أي: طعامهم، فسمّاه مَتَاعاً، وقيل: وعاءهم، وكلاهما متاع، وهما متلازمان، فإنّ الطّعام كان في الوعاء. وقوله تعالى: وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة/ ٢٤١] فَالْمَتَاعُ والمُتْعَةُ: ما يعطى

стр. 740

المطلّقة لتنتفع به مدّة عدّتها. يقال: أَمْتَعْتُهَا ومَتَّعْتُهَا، والقرآن ورد بالثاني. نحو: فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَ [الأحزاب/ ٤٩] ، وقال: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [البقرة/ ٢٣٦] . ومُتْعَةُ النّكاح هي: أنّ الرجل كان يشارط المرأة بمال معلوم يعطيها إلى أجل معلوم، فإذا انقضى الأجل فارقها من غير طلاق، ومُتْعَةُ الْحَجِّ: ضمّ العمرة إليه. قال تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة/ ١٩٦] وشراب مَاتِعٌ. قيل: أحمر، وإنما هو الذي يمتع بجودته، وليست الحمرة بخاصّيّة للماتع وإن كانت أحد أوصاف جودته، وجمل مَاتِعٌ: قويّ قيل: ٤١٩- وميزانه في سورة البرّ مَاتِعٌ «١» أي: راجح زائد. متن المَتْنَانِ: مكتنفا الصّلب، وبه شبّه المَتْنُ من الأرض، ومَتَنْتُهُ: ضربت متنه، ومَتُنَ: قَوِيَ متنُهُ، فصار متي نا، ومنه قيل: حبل مَتِينٌ، وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات/ ٥٨] . متى مَتَى: سؤال عن الوقت. قال تعالى: مَتى هذَا الْوَعْدُ [يونس/ ٤٨] ، ومَتى هذَا الْفَتْحُ [السجدة/ ٢٨] وحكي أنّ هذيلا تقول: جعلته مَتَى كمّي «٢» . أي: وسط كمي، وأنشدوا لأبي ذؤيب: ٤٢٠- شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت ... متى لجج خضر لهنّ نئيج «٣» مثل أصل المُثُولِ: الانتصاب، والمُمَثَّلُ: المصوّر على مثال غيره، يقال: مَثُلَ الشيءُ. أي: انتصب وتصوّر، ومنه قوله ﷺ : «من أحبّ أن يمثل له الرّجال فليتبوّأ مقعده من النّار» «٤» . والتِّمْثَالُ: الشيء المصوّر، وتَمَثَّلَ كذا: تصوّر.
следующие страницы →