[النور/ ٥٣] ، لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
[البقرة/ ٢٢٥] ، وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ
[التوبة/ ١٢] ، إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ
[التوبة/ ١٢] وقولهم: يَمِينُ اللهِ، فإضافته إليه هو إذا كان الحلف به.
ومولى اليَمِينِ: هو من بينك وبينه معاهدة، وقولهم: ملك يَمِينِي أنفذ وأبلغ من قولهم: في يدي، ولهذا قال تعالى: مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
[النور/ ٣٣] وقوله ﷺ آله: «الحجر الأسود يَمِينُ اللهِ» «١» أي: به يتوصّل إلى السّعادة المقرّبة إليه. ومن اليَمِينِ: تُنُووِلَ اليُمْنُ، يقال:
هو مَيْمُونُ النّقيبة. أي: مبارك، والمَيْمَنَةُ: ناحيةُ اليَمِينِ.
ينع
يَنَعَتِ الثمرةُ تَيْنَعُ يَنْعاً ويُنْعاً، وأَيْنَعَتْ إِينَاعاً، وهي يَانِعَةٌ ومُونِعَةٌ. قال: انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ
[الأنعام/ ٩٩] وقرأ ابن أبي إسحاق «٢» (ويُنْعِهِ) «٣» ، وهو جمع يَانِعٍ، وهو المدرك البالغ.
يوم
اليَوْمُ يعبّر به عن وقت طلوع الشمس إلى غروبها. وقد يعبّر به عن مدّة من الزمان أيّ مدّة كانت، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
[آل عمران/ ١٥٥] ، وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ
[النحل/ ٨٧] ، وقال:
أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ
[البقرة/ ٢٥٤] ، وغير ذلك، وقوله :
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
[إبراهيم/ ٥] فإضافة الأَيَّامِ إلى الله تعالى تشريف لأمرها لما أفاض الله عليهم من نعمه فيها. وقوله : قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
الآية [فصلت/ ٩] ، فالكلام في تحقيقه يختصّ بغير هذا الكتاب. ويركّب يَوْمٌ مع «إذ» ، فيقال:
يَوْمَئِذٍ نحو قوله : فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [المدثر/ ٩] وربّما يعرب ويبنى، وإذا بني فللإضافة إلى إذ.
стр. 877
يس
يس قيل معناه يا إنسان «١» ، والصحيح أنّ يس هو من حروف التّهجّي كسائر أوائل السّور،
يا
: يَا حرفُ النّداءِ «٢» ، ويستعمل في البعيد وإذا استعمل في الله نحو: (يَا ربِّ) فتنبيه للدّاعي أنه بعيد من عون الله وتوفيقه تمّ ما كتبناه بحمد الله وتوفيقه وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين
стр. 878
الفهارس الفنيّة
стр. 879
مقدّمة للفهارس الفنيّة وفيها زيادة على ما تقدّم في ترجمة المؤلف
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإنّ كتاب «المفردات» للراغب الأصفهاني مع صغر حجمه جمّ الفوائد، كثير المسائل، غزير المنافع، وهو مرجع عظيم الأهميّة لجميع الباحثين والدّارسين الذين يشتغلون في علوم اللّغة العربية والتّفسير، فلذلك أحببت أن أسهّل على الباحثين مهمّة الرّجوع إليه لمراجعة أيّ كلمة، أو آية، أو مثل، أو حكمة، أو بيت من الشعر، أو مسألة عملية من مسائل العلم المختلفة، فعملت له فهارس علمية شاملة، جامعة وافية، لتحقّق المقصود، فكان مجموعها/ ٢٤/ فهرسا.
وأحببت هاهنا أن أذكر بعض الزّيادات والتوضيحات التي تتعلّق بالمؤلف وحياته وعصره، فأقول:
قد بيّنت في مقدمة الكتاب بطلان القول المشهور أنّ الراغب توفي سنة ٥٠٢ هـ، وقد ظهر لنا من خلال كتبه أنّ الراغب الأصفهاني أدرك عصر الصاحب بن عباد الوزير المشهور، لكنّه كان شابا يافعا، ولم يجالسه، والصاحب توفي سنة ٣٨٥ هـ، وتولّى بعده الوزارة أبو العباس الضّبي «١» ، واسمه أحمد بن ابراهيم وكان رجلا يحبّ العلم والعلماء، وأدركه الراغب، وحضر مجالسه، وتناظر وتباحث مع العلماء في مجلسه، ومع الوزير أيضا، كما مرّ الكلام في صفحة ٢٩ والذي يؤكّد ما قلته، ما ذكره الراغب نفسه في كتابه محاضرات الأدباء «٢» ، حيث قال: وتكلّم بعض أهل زماننا عند الصّاحب، فسأله عن شيء، فقال: لا، أطال الله بقاءك.
فقال: قل: لا، وأطال الله بقاءك.
فهذه دلالة يقينية أنّه أدرك العلماء الذين عاصروا الصاحب بن عبّاد وجالسوه، وأيضا فإنّ
стр. 880
عبد الصّمد بن بابك الشّاعر المفلق كما وصفه بذلك الفيروزآبادي «١» ، كان من مجالسي الصاحب بن عبّاد، وأحد الذين مدحوه، ثمّ رثوه لما توفي «٢» ، فقد أدركه الراغب ولكنه لم يجتمع به وإنما أدرك من اجتمع به، وهو أبو سعيد ابن مرداس الأصفهاني، وفي ذلك يقول الراغب «٣» :
حدّثني أبو سعيد ابن مرداس أنّه قعد مع جماعة فيهم ابن بابك تحت عريش كرم يشربون، فأصابهم مطر، فقال ابن بابك:
وشى بريّا إليّ ... طيف ألم فحيّا
ونبّهتني شمول ... تموت فيّ وأحيا
يا صخرة الرعد رشّي ... دمع الغمام عليّ
فحبذا الرّوح وردا ... ومنحني النور فيّا
هذي سماء مدام ... لم تمش فيها الحميّا
فكلّ كرم سماء ... وكلّ نجم ثريّا
وأبو منصور الثعالبي وهو من معاصري الراغب الأصفهاني كان قد اجتمع مع ابن بابك، كما ذكر هو فقال «٤» : سمعت أبا القاسم عبد الصمد بن بابك يقول: كان أبو الحسن محمد بن عبد الله السلامي المخزومي أشعر شعراء أهل العراق بعد ابن نباته السّعدي.
وإنما لم يذكر الثعالبي الراغب في اليتيمة، لأنه لم تصله أخباره، ولأنّ الراغب لم يكن من الشعراء المبرّزين.
وكان الرّاغب يحضر المجالس الأدبية، كما يحضر المجالس العلمية، وكان يجالس كبار أدباء عصره، ومنهم أبو القاسم ابن أبي العلاء، واسمه غانم، كان من الذين جالسوا الصاحب ابن عبّاد ومدحه بقصائد عديدة، ولمّا توفي الصّاحب رثاه أبو القاسم بعدّة قصائد «٥» ، وفيه يقول الثعالبي «٦» :
شاعر ملء ثوبه، محسن ملء فمه، مرغوب في ديباجة كلامه، متنافس في سحر شعره.
فقد ذكر الراغب»
أنّ أبا القاسم بن أبي العلاء أنشد يوما شعرا كاتب به رئيسا، وكنّا سمعناه
стр. 881
منه قبل، فعوتب في ذلك، فقال: أنا نظمته، أقلّد به من أشاء، فقوله: كنا سمعناه يدل على مجالسته له في مجالس أدبية.
وأقول: لعلّ قوله فعوتب يفهم منه أنّ المعاتب هو الرّاغب، لأنّه كان قد سمع الشعر سابقا.
فكلّ ما سبق يؤكد لنا أنه أدرك عصر الصاحب، وأنه بقوله في عدد من كتبه «١» : عملت ذلك للأستاذ الكريم أدام الله تأييده، أو إطلاقه عليه لفظ الشيخ الفاضل، كما قال «٢» : طال تعجّبي من ذلك الشيخ الفاضل حرسه الله لأمور رأيتها منه طريفة، وأيضا في محل آخر «٣» : بلغني ما جرى بحضرة الشيخ أطال الله بقاءه من ذكر مخالطة الناس ومجانبتهم وأنّ الحاضرين عنده اختلفوا.
فالمراد به الوزير أبو العباس الضبي يقينا، لأنه كان الوزير بعد الصاحب، وتوفي سنة ٣٩٩ هـ، وقد ذكر الراغب بعض أشعاره في كتابه المحاضرات «٤» ، ومجمع البلاغة «٥» .
كلّ هذه الأمور تدلّ على عدم انطواء الراغب على نفسه، وانعزاله عن المجتمع، بل تؤكد أنّه كان مشاركا لأهل العلم والأدب في مجالسهم، مراجعا لهم في أقوالهم، وأمّا عدم شهرته فلأنّه كان مع الحكماء، وللعامة نظرة معادية للحكماء، ولكن أبى الله إلّا أن يرفع ذكره، ويخلد أثره عن طريق كتبه ومؤلفاته، ﵀ وأجزل مثوبته.