← История

История · id 23644

مرآة الزمان في تواريخ الأعيان

سبط ابن الجوزي

Полный текст (10 766 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مرآة الزمان في تواريخ الأعيان تصنيف شمس الدين أبي المظفر يوسف بن قز أوغلي بن عبد الله المعروف بـ «سبط ابن الجوزي» (٥٨١ هـ - ٦٥٤ هـ) المحققون (حسب أجزاء الكتاب) (١ - ٢) محمد بركات - كامل الخراط - عمار ريحاوي (٣ - ٤) محمد بركات - عمار ريحاوي (٥ - ٦) عمار ريحاوي (٧ - ٨) محمد رضوان عرقسوسي (٩ - ١٠) محمد رضوان عرقسوسي - عمار ريحاوي (١١) محمد رضوان عرقسوسي (١٢) أنور طالب - فادي المغربي - عمار ريحاوي - رضوان مامو (١٣) عمار ريحاوي - رضوان مامو (١٤) رضوان مامو - محمد معتز كريم الدين - فادي المغربي (١٥) فادي المغربي (١٦) زاهر إسحق - فادي المغربي - عمار ريحاوي (١٧) عمار ريحاوي (١٨ - ١٩) محمد أنس الخن - كامل محمد الخراط (٢٠ - ٢٢) إبراهيم الزيبق

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

كلمة الناشر "مرآة الزمان" لسبط ابن الجوزي كتاب كنت أحلم بتحقيقه منذ أمد بعيد؛ لأنه مرجع مهم من كتب التاريخ يسعى إليه المؤرخون ليوثِّقوا ما يكتبون. ولما عَرض عليَّ الأخ (أبو منصور الحافظ) صورًا لبعض مخطوطات الكتاب صوَّرها من مكتبات إستانبول، تعزَّزت لديَّ أهمية الكتاب فسارعت للعمل على تحقيقه. تعاقدتُ مع المرحوم الدكتور إحسان عباس لهذا الغرض، وبدأ العمل فيه لكنه توقف بعد سنة وثمانية أشهر لمشاغل كثيرة أحاطت به؛ لذا عقدت العزم على أن يقوم مكتب تحقيق مؤسستنا في دمشق بتحقيق الكتاب. فاستكملنا المخطوطات، ووضعنا منهج التحقيق، ثم انطلقت المسيرة فأمضينا في تحقيقه سنين طويلة نيَّفتْ على العشرين عامًا حتى رأى النور، وبذلنا في سبيل ذلك من المال ما الله به عليم. كان العمل شاقًّا؛ لأن هدفنا إصدار الكتاب بأفضل صورة على عِلَّات النسخ الخطية الكثيرة؛ من نُدْرةٍ ونقص واختصار وتحريف وتصحيف. ولكنْ ذَلَّلَ الصعاب عزمٌ صادق من محققين حملوا المسؤولية، وصدقوا العزم مما جعل الكتاب -بعد لَأْيٍ- يرى النور. فللمحققين الأفاضل الأساتذة: إبراهيم الزيبق، محمد رضوان عرقسوسي، عمار ريحاوي، محمد بركات، معتز كريم الدين، فادي المغربي، محمد أنس الخن أقدم خالص شكري، وكذلك للأستاذ كامل محمد الخراط الذي بذل جهدًا كبيرًا في مراجعة كثير من أجزاء الكتاب.

стр. 4

ولكل من معدات الفهارس الآنسات: ندا العسلي، زينة العوا، رشا المكاري، رزان الفحام. وفي الختام .... أشكر الأستاذ خير الدين حبِّي على ما أبداه من ملاحظات قيمة حول التحقيق في بعض الأجزاء، وعلى الدور الذي قام به من حيث الإشراف العام والتنسيق بين العاملين في هذا المشروع العلمي الكبير من محققين ومنضدين ومقابلين ومخرجين. إنها مسؤولية نحملها جميعًا نأمل أن نكون قد أديناها بأحسن صورة، بوضعنا هذا السفر الجليل بين أيدي الباحثين في التاريخ، ليكون منارًا للعاملين في تحقيق تراثنا التاريخي، كما كان منهلًا لكثير من مؤرخي الأيام الخوالي: كابن كثير، وابن رجب الحنبلي، وابن تغري بردي. والله الموفق رضوان دعبول

стр. 5

مقدمة التحقيق الحمدُ لله رب العالمين، والصلاةُ والسلام على نبينا محمدٍ المبعوثِ رحمةً للعالمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد؛ فقد حَرصَت مؤسسةُ الرسالة خلال مسيرتها الطويلة في عالم الطباعة والنشر على التصدي لتحقيق ونَشر كتب التراث الضخمة التي تزخَرُ بها مكتبتُنا الإسلاميةُ العامرة، إيمانًا منها بأهمية نَشر العلم النافع، وطلبًا لما وراء ذلك من الأجر والمثوبة من الله . وهي اليوم تُقدم إلى كل طالب علمٍ كتابًا من أمهات كتب التراث، طالما تمنى طلابُ العلم أن تكتحلَ عيونُهم برؤيته، فقد كانوا يرون في كتب التاريخ التي بين أيديهم نقولاتٍ كثيرة عنه، دون أن يَقفوا له على أثر، فلذلك هَفَتْ نفوسُهم إليه، وتَلهَّفَت قرائحهم للاطلاع عليه، ألا وهو كتابُ (مرآة الزمان في تواريخ الأعيان) لأبي المُظفَّر يوسف بن قُز أوغلي بن عبد الله، المعروف بسبطِ ابن الجوزي، المتوفى سنة (٦٥٤ هـ). هذا الكتاب الذي أرادَ مصنفُه ﵀ أن يكون له مِن اسمِه نصيب، حيث قال في مُقدمته: "وسمَّيتُه: (مرآة الزمان في تواريخ الأعيان) ليكون اسمًا يوافق مُسمًّى، ولفظًا يُطابق معنًى". ولعَمري لقد كان له ما أراد، فالناظر في هذا الكتاب كأنما ينظر من خلال مرآةٍ زمانيةٍ تعكسُ له مُجرياتِ أحداثِ الأمم السالفة، ووقائعَ العصورِ الغابرة، فكأنه يرأها رأيَ العين، وقد غَبطَه الإمام الصلاحُ الصفدي المتوفى سنة (٧٦٤) هـ على هذه التسمية، فقال: "وأنا ممَّن حَسَدهُ على تَسميته، فإنها لائقةٌ بالتاريخ، كأنَّ الناظر فيها يُعاينُ من ذُكِرَ فيه". وأكَّدَ هذا المعنى العلامةُ قطب الدين اليونيني المتوفى سنة (٧٣٦) هـ، وهو قد اختصر كتابَ المرآة وذيَّلَ عليه، فأوضح سبب اختصاره قائلًا: " … وصنَّفَ الناسُ في ذلكَ كُتبًا،

стр. 6

وساروا بأفكارهم، فجلَبوا من أخبار الأُمم حَطبًا وذَهبًا، ولما وقفتُ على بعضِ ما نَصُّوه، وتأمَّلت ما أَنبأوا به عن السالفين وقَصُّوه، رأيت أجمَعها مَقصدًا، وأعذَبها مَوردًا، وأحسنَها بيانًا، وأصحَّها روايةً، يكادُ خَبَرُها يكون عِيانًا؛ الكتابَ المعروف بمرآة الزمان، تأليف الشيخ الإمام شمسِ الدين أبي المظفر يوسف سبط الإمام ابن الجوزي ﵀، الذي ضمنه ما علا قَدرُه على كلِّ نَبيه، وفاقَ به على مَن يُناويه … ". ويَعجَبُ المرءُ كيف يبقى مثلُ هذا الكتاب القَيِّم حَبيسَ أَرْفُفِ مكتبات المخطوطات ردحًا طويلًا من الزمن، حيث لم يصدر منه غير جزءٍ واحد من أوله بتحقيق الدكتور إحسان عباس طبع بدار الشروق سنة (١٩٨٥) م، وجزء وحيدٍ من آخره طبع بحيدر آباد الدكن سنة (١٩٥٢) م، ولكن هذا العجبَ يتلاشى أمامَ معرفة المشاق والصِّعاب التي تَقفُ دون الحصولِ على نُسَخهِ الخطية، إذ ليس للكتابِ نسخةٌ خطيةٌ كاملةٌ وسَليمة، وإنما هي أجزاء متفرقة من نُسخٍ متعددة لم تَخلُ من السقوطات والتصحيفات، وأصاب بَعضَها خَرمٌ في أولها أو في آخرها أو في أثنائها، وبَعضُها فيه الكثير من الصفحات المطموسة، وبعضها مختصر -كما سنُبيِّن ذلك بعد قليل- ولهذا بذلَ الإخوةُ المحققون -جزاهم اللهُ خيرًا- جُهدًا مُضنيًا في التوفيق بين هذه النسخ والمؤالفة بينها، لاستخراج النصِّ الصحيح واستكماله، وإثباتِه على الوجه الأكمل الذي أراد المصنف أن يكون عليه، وهذا الجهد لا يُقَدِّرُ قَدرَهُ، ولا يعَرفُ مبَلْغَه إلامن عانىَ مِهنةَ التحقيق وخاضَ غِمارَها. ولا بد لي هنا من قَولةِ حَقٍّ أقولُها، وهي: إنه لولا جهودُ الأستاذ رضوان إبراهيم دعبول -صاحب المؤسسة ومديرها- وإصرارُه ودَأبُه المتواصل في سبيل إخراج هذا الكتاب لما خرج إلى النور، فهو منذ عام ١٩٩٢ م حينما وصلت إلى يدِه بعضُ مخطوطات الكتاب أَوْكَلَ إلى الأستاذ عمر القيّام مهمةَ البدء بتحقيقه بإشراف الدكتور إحسان عباس، ولكنه بعد عام ونصف اعتذرَ عنه، لما يحتاجه هذا العمل من جهدٍ ووقتٍ كبيرين، فلم يَكِلَّ ولم يَمَلَّ، ولكنه بَذلَ الغالي والنفيسَ وضاعفَ الجهدَ في البحثٍ عن بقيةِ نسخ الكتاب الخطية، والسَّعي في تحصيلها سعيًا حثيثًا، حتى تكامل

стр. 7

منها ما يوفي بالغرض، عندها بدأت عملية المقابلة، ثم وُزِّعت الأجزاءُ على الإخوة المحققين الأكارم الذين مارسوا تحقيقَ كتبِ التراث منذ أمدٍ بعيدٍ أنجزوا خلاله الكثيرَ من الكتب التي أشادَ بها أهلُ العلم والفضل، فَصبّوا كلَّ جهدهم في تحقيق الكتاب، وعانوا في سبيل ذلك ما عانوه، فكم من ساعةٍ أمضَوها في استكمال نصٍ لم يجدوا بقيته فيما بين أيديهم من مخطوطات، أو في البحث عن رَسْمِ كلمةٍ محرفةٍ لا تستقيم بها العبارة. وغيرِ ذلك من عقباتٍ كثيرةٍ واجهتهم في تحقيق هذا الكتاب أعانهم اللهُ على تَخَطِّيها. وقد أَوكلَ إليَّ الأستاذ رضوان دعبول مدير المؤسسة مهمةَ مراجعة عددٍ من أجزاء الكتاب التي تبيَّن أنها تحتاج إلى مراجعة، فبذلتُ الوُسْعَ واستفرغتُ الجهدَ، وأعانني المولى ﵎ بمَنٍّ منه وفضل، فاستدركتُ بعض سُقوطاتٍ نَدَّت هنا وهناك، وصححت عددًا من الكلمات المصحَّفَة والمحرَّفَة، وأفدتُ من قراءتي المتوالية ربطَ العديد من المَواطن في الكتاب وإحالةَ بعضها على بعض. ولا بدَّ من الإشارة هنا إلى عددٍ من الأمور التي تَبدَّت من خلال العمل في هذا الكتاب: أولًا: أن كتابَ (مرآةِ الزمان) يُعدُّ -وبحق- موسوعةً تاريخيةً كبيرةً لاشتماله على أحداثِ فترةٍ زمنيةٍ طويلةٍ تمتد من ذكر بدْءِ الخَلق إلى أحداث ووفيات سنة (٦٥٤) هـ، وهي سنة وفاةِ مصنِّفه ﵀، فهو بهذا من المراجع المهمة التي لا غِنى عنها لكل باحث لما يتضمنه من أحداثٍ موثقةٍ وأخبارٍ موسعةٍ لا توجد في غيره من المصادر. ثانيًا: أن الاعتقادَ السائد بأن السِّبطَ ضَمَّنَ كتابَه كتابَ جَدِّه (المنتظم) وبنى عليه بعد انتهائه، اعتقادٌ غير صحيح، ويتلاشى بمقارنةٍ سريعةٍ لأي سنةٍ من السنوات المشتركة بينهما، ليظهر الفرقُ الشاسعُ والبَونُ الواسع بين الكتابين من حيثُ الأحداثُ الواردةُ والتراجمُ المذكورة، صحيحٌ أن السِّبط أفادَ من كتاب جَدِّه، ولكنه لم يقتصر على ما فيه، بل جمع إليه من المصادر الكثيرة التي بين يديه الشيء الكثير.

стр. 8

ثالثًا: لم يقتصر أبو المظفَّر على النَّقل فحسب، ولكنه كان يدلي بآرائِه ووجهةِ نظره، وتَجلّى ذلك من خلالِ تَنقيداتٍ لطيفةٍ انتقدَ بها سابِقيه، أو تعليقاتٍ طريفةٍ علَّق بها على بعض الأخبار، أو إضافاتٍ سديدةٍ كان يضيفها إذا ما رأى حاجةً تدعو إلى ذلك، فعلى سبيل المثال؛ عندما ذكرَ قصة سُليمان ﵇ (٢/ ٢٢٢) ووردَ فيها أن بلقيس أرسلت إليه بخمس مئة غلام، وخمس مئةٍ جارية، وألبست الغلمان ثيابَ الجواري، والجواري ثيابَ الغِلمان لكي تختبره، مَيَّزَ سليمان ﵇ بينهم من طريقتهم في الوضوء، فعلَّقَ أبو المظفَّر قائلًا: "والعجبُ من حكاية مثلِ هذا، وقد اتفقوا أن القوم كانوا يعبدونَ الشمس، وأخبرهم اللهُ على لسان الهُدهدِ بذلك، فمن أينَ كانوا يعرفونَ الوضوء؟ وإنما ميَّز بينهم بالوحي جبريل". وكذلك في ترجمة إبراهيم بن عبد الله بن حسن (١٢/ ١٤٢) ذُكرَ أنه خرَجَ هو وأخوه محمد على أبي جعفرٍ المنصور، فطلبهما أشدَّ الطلب، ثم أُتِيَ بمرآةٍ كانت لآدم ﵇ ينظر فيها فيرى عدوَّه، فنظر فيها أبو جعفر فعرف مكانهما، فأرسل في طلبهما، عندها قال أبو المظفَّر: "وليس العجبُ من الطبري، فإن من عادته أن يأتي بالعجائب والغرائب، وإنما العجبُ من جَدّي أن يحكيَ مثلَ هذا في المنتظم، وهذا شيءٌ تأباه العقولُ السليمةُ والأذهانُ الصحيحةُ. وفي ترجمةِ المهتدي بالله (١٥/ ٣٤٥) أورد قولَ الخطيب والصولي فيه أنه كان كثيرَ العبادةِ والورع، ثم علَّق قائلًا: "مِن أينَ وصفُ الخطيب والصوليِّ وغيرِهما له بالورع، وقد واطأَ على قتل ابن عمه المعتزِّ من غير سببٍ إلا حبُّ الدنيا، وقد كان قادرًا على منع الأتراكِ من قَتله، وهل يَفي دمُ مسلمٍ بعبادة الثَّقَلين؟ ". وفي ترجمةِ أبي داود السِّجستاني صاحب "السُّنَن" ١٦/ ١٢٤) ذكر أنه ضَمَّنَ كتابه "السُّنَن" أربعةَ آلاف وثمان مئة حديث، ويكفي الإنسانَ لدينه من ذلك أربعةُ أحاديث؛ أحدها: قوله ﷺ : "الأعمالُ بالنِّيات"، والثاني: قوله ﷺ : "مِن حُسنِ إسلامِ المرءِ

стр. 9

تركه ما لا يَعنيه"، والثالث: قوله ﷺ : "لا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه"، والرابع: قوله ﷺ : "الحلالُ بَيِّن، والحرام بيِّن، وبينهما أمور متشابهات" فأضاف أبو المظفر قائلًا: ولو أخرج الخامسَ كان أبلغ، وهو قولُه ﵊: "المسلمُ مَن سَلِمَ المسلمونَ من لسانه ويده". وابعًا: استطرد المصنفُ استطراداتٍ كثيرة، أَضْفَتْ غالبيتُها العظمى على الكتابِ رونقًا وبَهاءً، وأخرجته من عباءَتهِ التاريخية، وألبَستْهُ حُلَّة أدبيةً رائعةَ الجمال، والمصنف باستطراداته هذه خالف شرطَه الذي ذكره في مقدمته حينما قال: "ولو مَددتُ فيه أطنابَ الإطناب، وأسبابَ الإسهاب، لانقطعَ سَيرُ السُّرَى وكَلَّ كلُّ الرِّكاب، وخيرُ الكلام ما قلَّ ودَلَّ، ولم يطل فيُمَلّ". غيرَ أنَّ النَّزْرَ اليَسيرَ من هذه الاستطرادات لم يكن في محله، فمثلًا حينما ذَكرَ حِكَمَ أرسطاطاليس (٢/ ٣٩٧) سَردَ مُعظَمها، وذكرَ أخذَ المتنبي لها وصياغَتها في شعره واحدةً واحدة، وكذلك في ترجمة الخرائطي (١٧/ ١٥٢) قال: "روينا كتابه (اعتلال القلوب) وفي آخره لأبي بكر الصنوبري … " وذكر له بيتين من الشعر، ثم نبذةً عنه، وأتبعها بأشعارٍ كثيرةٍ، وفي ترجمة الحاكم النَّيسابوري المحدِّث (١٨/ ٢٣٦) ذكر مصنَّفاته ومنها كتاب (المدخل)، ونقل منه أقسامَ الحديث الصحيح، وأقسام الحديث المختلف في صحتها بالتفصيل، حتى ليُخيَّل للقارئ أنه يقرأ كتابًا في مصطلح الحديث، لا كتابًا في التاريخ والتراجم. خامسًا: إن كثرةَ النُّقول التي أوردها أبو المظفَّر في كتابه هذا، واتساعَها وتَنوعَها يَدلُّ أولًا على سَعَةِ اطّلاعه وتبَحُّرِهِ وتَفنُّنهِ في كثير من العلوم، ويَدلُّ ثانيًا على ضَخامةِ المكتبةِ التي استند إليها في تصنيفه، وتنوُّعِ أبوابها، واشتمالها على فنونٍ كثيرةٍ من العلم، كالتفسيرِ، والحديثِ، والفقهِ، والسيرةِ، والتاريخِ، والجغرافيا، والفلكِ، والطِّبِّ، والأدبِ، واللُّغةِ، والشِّعر، ولا أدلَّ على كثرة مصادره من بعض أخبارٍ

стр. 10

أوردها لم نقف لها على مصدر واحدٍ على كثرة ما بين أيدينا من مصادر، ونقولاتٍ من كُتبٍ مفقودة لم تصل إلينا، كما في ٢١/ ٣٠٩، و ٢٢/ ٢٧٩ حيث نقل عن كتاب ذيل المنتظم لمحمد بن أحمد بن محمد القادسي المتوفى سنة (٦٣٢ هـ)، وهو من الكتب التي لم تصل إلينا حتى الآن. ولا غَرْوَ إذن أمامَ هذا التنوعِ في المصادر، والاستقصاءِ في إيراد الأخبار أن يكون كتابُ (مرآة الزمان) مَعينًا ثَرًّا، ومنهلًا عذبًا، نَهل منه عددٌ غيرُ قليلٍ من العلماء والمؤرخين من مُعاصِري سبطِ ابن الجوزي أو ممن جاء بعده، فقد أفاد منه العلامةُ أبو شامة المقدسي (٦٦٥ هـ) في المُذَيَّل على الروضتين، وابنُ خَلِّكان (٦٨١ هـ) في وفيات الأعيان، والإمامُ الذهبي (٧٤٨ هـ) في سير أعلام النبلاء وتاريخ الإسلام، وصلاحُ الدين الصفدي (٧٦٤ هـ) في الوافي بالوفيات، وابن شاكر الكتبي (٧٦٤ هـ) في فوات الوفيات، واليافعي (٧٦٨ هـ) في مرآة الجَنان، والتاجُ السبكي (٧٧١ هـ) في طبقات الشافعية، وابنُ كثير (٧٧٤ هـ) في البدايةِ والنهاية، وابن رجب الحنبلي (٧٩٥ هـ) في ذيل طبقات الحنابلة، وبدرُ الدين العيني (٨٥٥ هـ) في عقد الجمان، وابنُ تَغري بَردي (٨٧٤ هـ) في النجوم الزاهرة، وفي المنهل الصافي، والسيوطي (٩١١ هـ) في تاريخ الخلفاء، والنعيمي (٩٢٧ هـ) في الدارس في تاريخ المدارس، والعِصامي في (١١١١ هـ) في سمط النجوم العوالي وغيرهم، والجميع صرَّح بالنقل عنه إما بقوله: "قال سبط ابن الجوزي"، وإما بقوله: "قال صاحب مرآة الزمان"، بل قد صرَّح ابنُ تغري بردي في النجوم الزاهرة باعتماده اعتمادًا كبيرًا على المرآة حيث قال ضمن ترجمته لأبي المظفر ٧/ ٣٩: "وله مصنفاتٌ مفيدة، منها تاريخه المسمى مرآة الزمان، وهو من أجلِّ الكتب في معناها، ونقلتُ منه في هذا الكتاب مُعظمَ حوادثه". سادسًا: لم يخلُ الكتاب من أوهام وقعت للمصنف، أو تصحيفات وقعت من نُسّاخ الكتاب، فمن الأوهام التي وقعت للمصنف أحيانًا: نسبةُ حديثٍ إلى غير مُخرِّجه، أو خطأ في إسناده، أو ذكر ترجمة في غير موضعها من السنة الموافقة لوفاة المترجم، أو

стр. 11

خطأ في اسم مترجم، سواء أكان ذلك منه أم من مصادره، إلى غير ذلك من أوهام أشيرَ إليها في مواضعها، وكل ذلك لا يُنقص من مكانه هذا السفر الكبير وقدره، نظرًا إلى حجمه وسعته وتنوعه وكثرة موارده. منهج التحقيق: لقد كان جُلُّ الاهتمام متوجهًا إلى إخراجِ النص أقربَ ما يكون إلى ما أثبتَه عليه المصنف، وكان دونَ ذلك ما دونه من صِعابٍ ومَشاقّ، وما ذلك إلا لعدم وجود نسخةٍ خطية كاملة -كما أسلفنا- ولأن الأجزاء المتوافرة في بعضها خرومٌ عديدة، أو طمسٌ أتى على أسطرٍ أو كلمات، أو بعضها كان أجزاء من مختصر اليونيني، ولا أدلَّ على ذلك مما ورد في آخر ترجمة المتنبي (١٧/ ٣٧١) وهو: "قلتُ: وقد أثبتَ المصنفُ ﵀ في هذه الترجمة جملة وافرةً من شعرِ المتنبي، وشرحَ فيها من الغريب، وهي على حروف المعجم، فأضربتُ عن ذكرِ شيءٍ منها، وذلك لاشتهارِ شعر المتنبي بين الناس، والله أعلم". فكان الشغلُ الشاغل -بعد المقابلة على النسخ الخطية- هو الغوصَ بين فَوارقها لإثبات ما يُوافقُ المعنى ويُناسبُ السِّياق، فإذا ما قَصَّرت النُّسخُ في الإسعاف بإيجادِ البُغيَة، والإنْجادِ بالوصول إلى الغاية، كان لا بد من الرجوع إلى المصدر الذي صرَّح المصنفُ بالنقل عنه، فإن وقَفنا فيه على طَلِبَتنا فبها ونِعْمَت، وإلا وسَّعنا مجال البحث حتى نقف على مصدرٍ يُعينُ على استدراكِ نقصٍ، أو تحرير تحريفٍ، أو تصحيحٍ تَصحيف، وتمَّ وضعُ جميع الزيادات بين حاصرتين، والإشارةُ إلى مصادرها في الحواشي. كما تمَّ ضبطُ النص وترقيمُه وتفصيلُه، وتخريجُ الآيات والأحاديثِ والآثار، وعَزوُ الأخبار والوقائع إلى مصادرها قدر الإمكان، والتعريفُ بالأماكن والمصطلحات التاريخية -على كَثرتها- والترجمةُ الموجزةُ لبعضِ الأعلام، وذكرُ مصادر الأعلام المترجَمين، وتخريجُ الأبيات الشعرية مع ذكر البَحر العَروضي قبلها، ونسبتُها إلى

стр. 12

قائلها إن لم يُذكَر، وشرحُ الغريب من الألفاظ، والتنبيهُ على بعض الأوهام التي وقع فيها المصنف أو تابع فيها مَن سَبقَه، ثم تمَّ إعدادُ الفهارسِ العامة اللازمة لهذا الكتاب، والتي تُسهل الاستفادةَ منه، وتجعله قَريبَ المَأْخَذِ سَهْل المُجتَنَى لكل طالب علم. وخشيةَ الإطالة أفردنا للمصنف ترجمةً موجزةً تليقُ به، وأتبعناها بوصفٍ مفصلٍ للنسخ الخطية المعتمدة مع سَردِ نماذج من بداياتها. وفي الختام؛ نحمدُ اللهَ العليَّ العليم، الذي وفَّقَ وأعانَ على إنجاز هذا السِّفرِ العظيم، وَيَسَّر سُبُلَ تحقيقه وطباعته، لكي يخرجَ إلى النور بطبعته الكاملةِ وحُلَّتهِ القَشيبة، فيأخذَ مكانَه اللائقَ به بين أمّهات كتب التراث. نسألُ اللهَ تعالى أن ينفعَ به، وأن يجعل عملَنا فيه خالصًا لوجهه الكريم، إنه خيرُ مأمولٍ وأكرمُ مسؤول. والحمد لله رب العالمين كتبه كامل محمد الخراط دمشق في غُرة رمضان ١٤٣٣ هـ الموافق ١٩ تموز ٢٠١٢ م

стр. 13

ترجمة المصنف (¬*) اسمه ونسبه: هو الشيخُ العالم المُتَفَنِّنُ المؤرّخ الأخباريُّ واعظُ الشامِ شمسُ الدين أبو المظفَّر يوسف ابنُ الأمير حسام الدين قُز أوغلي (١) بن عبد الله التركيُّ العَونيُّ الهُبَيريُّ (٢)، البغداديّ ثم الدمشقيُّ، الحنبليُّ ثم الحنفيُّ، سبطُ الإمام أبي الفرج ابن الجوزي. كان والده حسام الدين من مماليك الوزير يحيى بن هُبيرة، وكان عنده بمنزلة الولد، فأعتقه. وأمه رابعةُ هي إحدى بنات الإمام أبي الفرج ابن الجوزي. ولادته ونشأته: وُلد أبو المظفَّر في بغداد سنة (٥٨١ هـ) (٣)، لأبٍ هو أميرٌ من أمراء الوزير ابن هُبَيرة، ولأُم هي إحدى بنات الشيخ الجليل أبي الفرج ابن الجوزي، ونشأ في بيتٍ أهلُه أهلُ علم وفضل، فَجدُّه العلامةُ ابن الجوزي وحيدُ دَهره وفريد عصره، وهو غنيٌّ عن التعريف، وأخواله أبو بكر عبد العزيز، وأبو القاسم علي، وأبو محمد يوسف، كلٌّ أخذ من العلم بنصيب وافر، ووالدته وخالاته أيضًا كُنَّ على درجةٍ من العلم، فقد قال السِّبطُ في آخر ترجمةِ جَدِّه: "وكان لجدِّي عدة بنات منهنَّ والدتي _________ (¬*) المذيل على الروضتين ٢/ ١١٧، وفيات الأعيان ٣/ ١٤٢، ذيل مرآة الزمان ١/ ٣٩ - ٤٣، العبر ٥/ ٢٢٠، سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٩٦، تاريخ الإسلام (وفيات سنة ٦٥٤ هـ)، ميزان الاعتدال ٤/ ٤٧١، الوافي بالوفيات ٢٩/ ٢٧٦، عيون التواريخ ٢٠/ ١٠٣، فوات الوفيات ٤/ ٣٥٦ ومرآة الجنان ٤/ ١٣٦، البداية والنهاية ١٣/ ١٩٤، الجواهر المضية ٣/ ٦٣٣، نزهة الأنام: ٢٢٩، السلوك لمعرفة دول الملوك ١/ ١٣٢، عقد الجمان ١/ ٣٠، النجوم الزاهرة ٧/ ٣٩ لسان الميزان ٨/ ٥٦٥، الدارس في تاريخ المدارس ١/ ٤٧٨، شذرات الذهب ٥/ ٢٦٦ الفوائد البهية: ٢٣٠، الأعلام للزركلي ٨/ ٢٤٦، معجم المؤلفين ١٣/ ٣٢٤، طبقات المفسرين للأدنروي ١/ ٢٣٩، فهرس الفهارس ٢/ ١١٣٨، أبجد العلوم ٣/ ٩٣. (١) معظم المصادر ذكرت اسم أبيه هكذا، وبعضُها ذكره: "قُز أغلي"، وبعضها "قُزُغْلي" كما ضبطه بالحرف العلامة الكتبي في فوات الوفيات فقال: "بالقاف والزاي والغَين المعجمة واللام"، وممكن أن تحذف القاف من أوله فيقال: "زُغْلي" كما ذكر الذهي في تاريخ الإسلام، وهي لفظة تركية معناها: ابن البنت. (٢) نسبةً إلى الوزير عون الدين يحيى بن هُبيرة، مولى أبيه. (٣) وثمة إشارة إلى أن ولادته كانت سنة (٥٨٢) هـ، وأن أمه أخبرته بذلك. وفيات الأعيان ٣/ ١٤٢.

стр. 14

رابعة، وشرف النساء، وزينب، وجوهرة، وست العلماء الكبرى، وست العلماء الصغرى، وكلُّهنَّ سمعنَ الحديثَ من جدي وغيره" (١). في كنفِ هذه الأسرة العلمية كانت نشأةُ أبي المظفَّر، ويبدو أنَّ جدَّه تلفَحَ فيه مَخايلَ الذكاء والنبوغ منذ صغره، فأولاه رعايةً واهتمامًا كبيرين، وأحضره دروسَه ومجالسَه، فنهلَ أبو المظفَّر من مَعينِ جَدِّه الَّثرّ، واستقى من مَنهلِه العذب، وأفادَ إفادةً كبيرةً من علومه المختلفة، حيث أخذ عنه الفقه، وسمع منه الحديث، وقرأ عليه القرآن، وسَهَّلَ له جَدُّه سُبُلَ أخذ العلم عن عددٍ من شيوخ بغداد المشهورين في ذلك الوقت. رحلته إلى دمشق: بعد وفاة جَدِّه عزمَ أبو المظفَّر على النُّقْلَةِ إلى دمشق، فخرج في بداية سنة (٦٠٠ هـ) تاركًا بغداد وراءه، مُيَمِّمًا وَجهه شطرَ دمشق، فمرَّ خلال رحلته بدَقوقا، وإربل، والموصل، وحرَّان، وأخذ عن عددٍ من شيوخ تلك البلدان، وحطَّ رحاله في دمشق، ونزل بسفح قاسيون بين المقادِسَة من بني قُدامة، فوجد بصحبتهم الأُنسَ والحبور، وبموطن إقامته الجديد الراحةَ والسرور، وأشبع نَهَمَه العلميَّ بالأخذ عن شيوخ دمشق -ممن سنَسرُد أسماءهم عند ذكر شيوخه- … وخلال فترةٍ وجيزةٍ لمعَ نَجمُه وذاعَ صيتُه، وصار يُلقب بواعظ الشام، وجذبَ إليه بحلاوة وَعظِه وطلاوةِ لفظِه قلوبَ الملوكِ والأمراءِ والولاةِ قبل قلوب العامة، وأصبح على اتصالٍ بالملك الكامل محمد ابن العادل أبي بكر بن أيوب، وإخوتهِ الملكِ المعظَّم عيسى، والملكِ الأشرف موسى، والملكِ الصالح إسماعيل، وبالملك الناصر داود بن المعظَّم، وبعددِ من الولاة والأمراء، وكوالي الشام المعتمد إبراهيم بن موسى، والأميرِ مبارز الدين سنقر الحلبي الصلاحي وغيرِهم، وكانوا يزورونه في بيته لاستماع مواعظه وكلامه على ما كان يُسمعهم من الإنكار عليهم في بعض الأمور، قال اليونيني: "وكان له الحُرمةُ الوافرةُ، والوجاهةُ العظيمةُ عند الملوكِ وغيرهم من الأمراء والأكابر، ولا ينقطعون عن التردُّدِ إليه، وهو يعاملهم بالفراغِ منهم ومما في أيديهم، _________ (١) مرآة الزمان ٢٢/ ١١٨.

стр. 15

ويُنكر عليهم فيما يبدو منهم من الأمور التي يتعيَّن فيها الإنكار، وهم يتطفَّلونَ عليه" (١). وليس كلام اليونيني من قبيل المجازفة، بل هو صحيح، وربما أخذه من كلام أبي المظفر نفسه عندما ترجمَ لزوجته زينب بنت أبي القاسم قاضي حماة، فقال: "كانت صالحةً ديِّنةً مُتفقهةً، تعمل ألوانَ الطَّبايخ والحلاوات، وكان الملوك يرغبونَ في صنعتها، ويُعجبهم طعامُها" (٢)، وهذا يؤكّدُ زيارة الملوك والأمراء له في منزله. وكان أبو المظفَّر يُسخِّرُ صلته بتلك الطبقة لقضاء حوائج الناس ونَفعهم قدر المستطاع، فقد زارهُ العلامةُ ابنُ الصلاح ذاتَ يوم في مَسكنهِ على ثورا، ورجاه أن يطلبَ من الملك المعظَّم عيسى أن يولِّيه مدرستَه، مع علمه أن المعظَّم غير راضٍ عنه، فما كان من أبي المظفَّرِ إلا أن بادر إلى الملك المعظَّم يَستعطفه ويُطيِّبُ خاطره على ابنِ الصلاح حتى وَلّاهُ تلك المدرسة، وكذلك سعى عنده للسيف الآمدي حتى فوَّضَ إليه أمرَ المدرسة العزيزية، وكثيرًا ما كان يَسعى في إطلاق مَن سُجنَ ظلمًا كما فعل مع أمةِ اللطيف خادمة ربيعة خاتون (٣). وقد تولَّى أبو المظفَّر -إلى جانب عقده مجالسَ الوعظِ في الجامع الأموي وجامع جبل قاسيون- التدريسَ في عددٍ من مدارس دمشق، ففي سنة (٦١٥ هـ) فوَّض إليه الملكُ المعظَّمُ تُربةَ بدر الدين حسن -أحدِ أولاد الدَّاية- بسفح جبل قاسيون على نهر ثورا عند جسر كحيل، وكتب بذلك منشورًا، وبعثَ به إليه، فكانت مَسكنَه، ومقرَّ مطالعتِه وتصنيفهِ، يقول العلامة أبو شامة: "وما أكثر ما كنتُ أراهُ جالسًا في شُبّاك التُّربة أو في الصُّفَّةِ الخارجة في النهر، ومعه كتابٌ يُطالع فيه أو يَنسخُ منه" (٤). وفي سنة (٦٢٣ هـ) فوض إليه المعظَّم التدريسَ بالمدرسة الشِّبليَّة التي أنشأها شِبلُ الدولة كافور الحُسامي قبالةَ البدرية، وكذلك تولَّى التدريس بالمدرسة العِزِّيةِ البَرَّانيَّة _________ (١) ذيل مرآة الزمان: ١/ ٤٠. (٢) المرآة ٢٢/ ٤٠٠. (٣) مرآة الزمان ٢٢/ ٣٩١. (٤) المذيل على الروضتين ١/ ٣٠٧.

стр. 16

التي أنشأها الأمير عز الدين أيبك بالشَّرف الأعلى شمالي ميدان القصر، وبالمدرسة العِزِّية الجوّانية، وبالمدرسة العِزيَّة الحنفيَّة بالجامع الأموي جوار مشهد علي، والتي أوقفها أيضًا عزُّ الدين أيبك ﵀ (١). وفي سنة (٦٤٥ هـ) فوَّضَ إليه الأمير عز الدين أيبك النظر في أوقافه ومدارسه وأبواب البر، وكذلك فوَّضَ إليه الملك الأشرف موسى جميعَ الخَوانِك التي ببلاده شرقًا وغربًا وبعدًا وقربًا. ولم يتقصر دور أبي المظفر على الوعظ والتدريس والتصنيف، بل تعدى ذلك إلى الجهاد والغزو بنفسه، وتحريض الناس على ذلك، فهاهو يحدثنا بنفسه عن غزوةٍ كانت مع الفِرنج في عكا سنة (٦٠٧ هـ) فيقول: "وفيها جلستُ بجامع دمشق يوم السبت، وكان الناس من باب مشهدِ زين العابدين إلى باب الناطِفانيِّين وإلى باب الساعات، وكان القيامُ في الصحن أكثر، بحيث امتلأ الجامع، وحُزِروا بثلاثين ألفًا، وكان يومًا لم يُرَ بدمشق مثله … وخرجنا من باب الفَرَج إلى المصلَّى، وجميع من كان بالجامع بين يديَّ، وسرنا إلى الكُسوة من الغد، ومعنا خلق مثل التراب … والكلُّ خرجوا احتسابًا … فسِرنا على الجادة إلى نابلُس، ووصلت أخبارنا إلى عكا، وخرج المعظَّمُ فالتقانا وسُرَّ بنا … وخرجنا نحو بلاد الفرنج فأخربنا وهَدَمنا، وقطَّعنا أشجارهم، وأسرنا جماعةً، وقُتِلَ جماعةٌ، ولم يَتجاسَروا أن يخرجوا من عكا، فأقمنا أيامًا ثم عدنا سالمين غانمين" (٢). وعَظُه: ليس في تخصيصنا الحديث عن وعظِ أبي المظفَّر انتقاصٌ لبقية فنونه العلمية، والتي ستأتي في سياق الحديث عن مصنَّفاته، ولكنَّ شهرتَه في مجال الوعظ تفرض علينا أن نُسلِّط الضوءَ على هذا الجانب. وليس بِدْعًا أن يكون للسِّبطِ مثلُ هذه الشهرة في مجال الوعظ، فهو حَفيدُ الفارسِ الذي لا يُشقُّ له غُبار، والفرسِ الذي لا يُجارَى ولا يُبارَى في هذا المضمار، العلامةِ أبي الفرج _________ (١) الدارس للنعيمي ١/ ٢٠٣ و ٢٢٨ و ٢٣٦ و ٢٤٠. (٢) مرآة الزمان ٢٢/ ١٧٢ - ١٧٣.

стр. 17

ابن الجوزي، العالمِ والخطيبِ والواعظِ الذي طَبَّقتْ شُهرتُه الآفاق، فلم يكن السِّبطُ ليفَوِّتَ درسًا من دروسِ جدِّه، أو مجلسًا من مجالسِ وَعظهِ، بل كان يحضرها جميعها، ويراقب جَدَّه في كلامه وعباراتِه وحركاته وإشاراته، يظهرُ ذلك في قوله في ترجمة جده: "سمعتُه يقول على المنبر في آخر عمره: كتبتُ بأصبعيَّ هاتين ألفَي مجلَّدة" (١). ولم يَكدِ السِّبطُ يبلغُ السادسةَ عشرة من العمر حتى شجعه جدُّه على عقدِ أول مجلسٍ له، ربما ليطمئنَّ على مدى قُدرته وتَمكُّنهِ، وليرى بعينه مدى قبول الناس له، وتحدثَ السبطُ عن هذه التجربة الناجحة عند ذكره لحوادث سنة (٥٩٦ هـ)، فقال: "وفيها كان ابتداءُ جلوسي عند قبر الإمام أحمد ابن حنبل في يوم الأربعاء، ويجتمع خلقٌ عظيم، ويهبُّ على تلك المجالس من القبول نسيم، ويعرف فيها نضرة النعيم، ويَصحبها كل باردٍ من الطِّيب وكلُّ تكريم، وسلامٌ قولًا من ربٍّ رحيم" (٢). ولم يكن هذا المجلس الناجحُ إلا الخطوة الأولى حيث توالت بعدَه الخطوات، فعندما توفي جده في السنة التالية وهي سنة (٥٩٧ هـ)، قال: "وأصبحنا يومَ السبتِ، وعملنا عزاءَه، وتكلمتُ فيه، وحضر خلقٌ عظيم" (٣). وعندما غادر بغداد متوجهًا نحو دمشق مرَّ في طريقه بحلب والموصل والرُّها وخِلاط وحَرَّان، وعقد في جميعها مجالس وعظٍ لاقت من أهلها القبول والاستحسان، ولم يكد يصلُ دمشق ويعقدُ مجلسَه في الجامع الأموي بُكرَة كلِّ سبتٍ وفي جامع الجبل، حتى صار مجلسُه حديثَ أهلها وشُغلَهم الشاغل، يُمضون سَحابةَ أسبوعهم ما بينَ حديثٍ عن مجلسه السابق -وما كان فيه من عِبَرٍ وعِظات ونوادر وحكايات، وكم مِن عاصٍ تاب، وكم من ذِميٍّ أسلمَ وأناب- وبين انتظارٍ وتَشوُّقٍ لمجلسه القادم، ولقد وصفَ لنا العلامةُ أبو شامةَ المقدسي مجالسه وتَعلُّقَ أهلِ دمشقَ بها خيرَ وصفٍ، فهو كان ملازمًا لها، فقال: "كانت مجالسُ الوعظِ التي للمذكور من _________ (١) مرآة الزمان ٢٢/ ٩٤. (٢) مرآة الزمان ٢٢/ ٨٠. (٣) مرآة الزمان ٢٢/ ١١٥.

стр. 18

محاسنِ الدُّنيا ولذّاتها، فكأنَّ اللهَ قد جَمع له حُسنَ الصورةِ وطيبَ الصَّوتِ، وظَرافةَ الشمائل في الإيراد والجوابات واللِّباسِ وسائرِ الحَركات، فكان يَزدحمُ في مجلسه ما لا يُحصى من الخلق رجالًا ونساء -والنِّساء بمعزلي عن الرجال- في جامع دمشق وجامع الجبل، حضرتُ مجالسَه في صِغَري وكِبَري في الموضعين مرارًا، وكان لا يُفارقُ أحدٌ مجلسَه إذا انفضَّ إلا وشَوقُه مستمرٌّ إلى عودته في الأسبوع الآخر، فإنه كان يجلس كل سبتٍ، وتُبسَطُ السَّجادات والحُصر والبُسُط في كل المواضع القريبةِ من المنبر ما بينه وبين القُبَّةِ في يوم الجمعة، ويَبيتُ الناسُ ليلةَ كل سبتٍ حِلَقًا يقرؤون القرآنَ بالشموع، كل ذاك فرحًا بالمجلس، ومسابقة إلى الأماكن، وعادةُ الدِّمشقيّين التَّفَرُّجُ في أيام السبت، ويُبَطّلون عن أشغالهم بالمدينة، وينقطعون في بساتينهم، وكانوا لا يُفوِّتونَ حضورَ المجلس، ثم ينصرفون منه إلى فُرَجِهم، فلا ينقضي يومهم إلا بالتَّذاكُرِ لما وقع فيه من المحاسن وإنشادِ الأشعارِ، والتَّحدُّثِ بمن أسلم فيه أو تاب، وإيرادِ ما كان فيه من سؤالٍ وجواب، ولم يزل على ذلك مُدَّة سنين" (١). ولم يقتصر الحرصُ على حضور مجالسِه وسماع وعظه على العامّةِ فحسب، بل ربما كان حرصُ الملوكِ على ذلك أكثر، فلقد كان الملأ المعظَّم عيسى يُبكِّر إلى الجامع الأموي ويقعد عند المنبر الذي عند باب المشهد، ويجلس بين العامة (٢)، وكذلك أخوه الملكُ الأشرفُ موسى حضر مجلسًا عقده السِّبطُ ليلة عرفةَ في جامع التوبة -وذلك بعد عودته من رحلةٍ إلى القدس ونابلس- فتأثَّر الملك الأشرف كثيرًا وبكى، وأعتق مماليكه وجواريه، وقال للسِّبط: "واللهِ إنَّ دمشق تَغارُ عليكَ أن تكونَ في غيرها" (٣). وكذلك كان شأن العلماء في الحرص على مجالسه ولزومها، فقد كان العماد إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي (٦١٤ هـ) يحضر مجالسه في جامع دمشق وقاسيون _________ (١) المذيل على الروضتين ١/ ١٦٠ - ١٦١. (٢) مرآة الزمان ٢٢/ ٢٩٠. (٣) مرآة الزمان ٢٢/ ٣٥٤.

стр. 19

ولا ينقطع إلا من عذر، ويقول له بعد مجلسه: "صلاحُ الدين يوسفُ فتحَ الساحل وأظهرَ الإسلامَ، وأنتَ يوسف أحييت السنَّةَ بالشام" (١). وكان شيخه موفق الدين عبد الله بن أحمد ابن قدامة المقدسي (٦٢٠ هـ) يحضر مجالسه دائمًا، ويفرح به، ويقول له: "قد أحيا اللهُ بك السُّنَّة، وقَمعَ البدعة، وهذه البلاد فتوحُكَ كما فتحَ القدسَ يوسفُ سَمِيُّك" (٢). وكذلك شيخُه تاج الدين الكندي (٦١٣ هـ)، كان يداوم على حضور مجالسه ويقول له متفكهًا: "أنا قد أصبحتُ من زبون المجلس" (٣). لقد أُنزلَ أبو المظفَّر -نتيجةَ وَعظهِ المتميز- منزلةً عاليةً عند الخاصة والعامة، مما جعل الكثيرَ من علماء عصره يبتعد عن هذا المجال ولا يقترب منه وحتى من فكَّر في التصدي للوعظ كان يجدُ من يثني عزمه ويُثَبِّطُ همته، يحدثنا الإمامُ الذهبيُّ في تاريخ الإسلام فيقول: "وحدَّثونا أن ابنَ الصلاح ﵀ أراد أن يَعِظ، فقال له الملكُ الأشرفُ: لا تَفعل، فإنك لا تقدرُ أن تكون مثل شمسِ الدين ابن الجوزي، ودونَهُ فما يُرضى لك، فترك الوعظَ بعد أن كان تهيَّأَ له" (٤). ولم يقتصر إعجابُ الناس بوعظ أبي المظفَّر على أهل بغداد ودمشق فحسب، بل ما زار مدينةً وعقد فيها مجلس وعظٍ إلا نال محبةَ أهلها وثِقَتَهم وتعلُّقَهم به، فقد وعظ في حلب، والموصل، والرُّها، وخِلاط، وحَرّان، والكَرك، والقُدس، ونابلس، والقاهرة والإسكندرية، ولقد حصل له بالإسكندرية قبولٌ عظيم، ذكره ضمن حوادث سنة (٦٤١ هـ)، فقال: "وكنتُ حينئذٍ بديار مصر، فقدمتُ الإسكندرية في هذه السنة، فوجدتها كما قال الله تعالى: ﴿ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ معمورةً بالعلماء، مغمورةً بالأولياء، _________ (١) مرآة الزمان ٢٢/ ٢٢١. (٢) مرآة الزمان ٢٢/ ٢٦٦. (٣) مرآة الزمان ٢٢/ ٢٠٨. (٤) تاريخ الإسلام، وفيات سنة (٦٥٤ هـ).

стр. 20

وسألوني الجلوسَ، فجلستُ بها مجلسين تابَ فيهما نحوٌ من ألفين، فلما عزمتُ على العودِ إلى القاهرة قام بعضُ أفاضلها فأنشد: ذَكرتُمْ فِراقًا فاستهلَّت مدامعي … وزاد لهيبُ النارِ بينَ ضلوعي فنحنُ ضيوفٌ والقراءُ ثلاثةٌ … وجودُكَ يا مولى الأنامِ شفيعي فكانَ البيتُ الأخيرُ هو الباعثُ على أن عَزَّزتُ لهم بمجلسٍ ثالثٍ، ولم أقدر أن أسافر عنهم إلا ليلًا، لأنهم وَجِدوا بي ولا كوجدِ المجنونِ بِليلى". (١) شيوخه: أخذ أبو المظفر العلم عن عددٍ من شيوخ بغداد والموصل وحَرَّان ودمشق والإسكندرية، ونسرد فيما يلي ما وقَفنا عليه من أسمائهم: ١ - أبو العباس أحمد بن سلمان بن أحمد بن شريك الحربي، الملقَّب بالسُّكَّر، سمع أبو المظفر عليه الحديث بالحربية، توفي سنة ٦٠١ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ١٤٤). ٢ - أبو طاهر أحمد بن عبد الله بن أحمد الطوسي الموصلي الخطيب، سمع منه أبو المظفر بالموصل الأحاديث النَّقّوريَّة. (مرآة الزمان ٢٢/ ١٣٥). ٣ - شرف الدين إسماعيل بن إبراهيم بن أحمد الشيباني الحنفي، المعروف بابن الموصلي، قرأ عليه أبو المظفر "الجامع الصغير" و"مقدمةٌ في الفرائض" توفي سنة ٦٢٩ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ٣١٦). ٤ - شمس الدين الحُسين بن هبة الله بن محفوظ بن صَصْرى، أبو القاسم التَّغلبي الدمشقي، توفي سنة ٦٢٦ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ٣٠٢). ٥ - أبو البركات داود بن أحمد بن محمد البغدادي الأَزَجيُّ الدمشقي، توفي سنة ٦١٦ هـ. (سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٩٠). ٦ - أبو الخير رَيحان بن تِيكان بن موسك، الحربي المقرئ، قال أبو المظفَّر: قرأتُ عليه القرآن، وسمعتُ الحديث، توفي سنة ٦١٦ هـ (مرآة الزمان ٢٢/ ٢٤١). _________ (١) مرآة الزمان ٢٢/ ٣٧٨.

стр. 21

٧ - أبو اليُمن زيد بن الحَسن بن زيد، تاج الدين الكندي البغداديُّ المولدِ والمنشأ، الدمشقيُّ الدار، قال أبو المظفّر: قرأتُ عليه كتابَ "الصحاح " للجوهري، و"المتنبي" و"الحماسة" و"الإيضاح " و"المُعَرَّب" للجواليقي، توفي سنة ٦١٣ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ٢٠٨). ٨ - أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان، ابن الأستاذ الأسدي الحلبي، سمع منه أبو المظفر بحلب "أسبابَ النزول"، توفي سنة ٦٢٣ هـ. (سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٠٣). ٩ - أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي، البغداديُّ، القُرشي، جَدُّ أبي المُظَفَّر لأمه، قرأ عليه الحديثَ والفقهَ والقرآن، وأخذ عنه الوعظ، توفي سنة ٥٩٧ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ٩٣). ١٠ - أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل بن علي، جمال الدين الحَرَستاني الأنصاري، سمع أبو المظفَّر منه أجزاء في مقصورة الخَضِر ﵇ بجامع دمشق، توفي سنة ٦١٤ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ٢٢٣). ١١ - أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن المبارك البَزّاز، المعروف بابن الأَخضر توفي سنة ٦١٢ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ٢٠٢). ١٢ - أبو محمد عبد القادر بن عبد الله بن عبد الرحمن الرُّهاوي الحرَّاني، توفي سنة ٦١٢ هـ. (سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٧١). ١٣ - أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قُدامة، موفَّق الدين المقدسي قرأ عليه أبو المظفَّر كتاب "التوّابين" و"الاعتقاد" له، توفي سنة ٦٢٠ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ٢٦٥). ١٤ - عبد الله بن أبي بكر بن أحمد الحربي، المعروف بابن السِّنْدان، سمع أبو المظفر منه الحديثَ بالحربية، توفي سنة ٦١٣ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ٢١٢). ١٥ - أبو البَقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله، محب الدين العكبراوي الحنبلي النحوي الضرير، صنف الكثير كـ"إعراب القرآن"، و"شرح المقامات"، قرأ أبو المظفر عليه الأدب، توفي سنة ٦١٦ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ٢٤٢).

стр. 22

١٦ - عبد الله بن أبي المجد الحربي، سمع منه أبو المظفر بالحَربيَّة سنةَ ٥٩٦ هـ مُسنَدَ الإمام أحمد بقراءة محمد بن الحافظ عبد الغني المقدسي (مرآة الزمان ٢٢/ ١٤١). ١٧ - أبو القاسم عبد المحسن بن عبد الله بن أحمد الطوسي الموصلي الخطيب، سمع منه أبو المظفر بالموصل، توفي سنة ٦٢٢ هـ. (الكامل لابن الأثير ٥/ ٣٣٦). ١٨ - افتخار الدين عبد المُطَّلب بن الفضل الهاشمي البَلْخي، نزيلُ حلب، سمع منه أبو المظفر بحلب "شمائل النبي ﷺ "، توفي سنة ٦١٦ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ٢٤٢). ١٩ - أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب الحَرَّاني البغدادي الحنبلي، توفي سنة ٥٩٦ هـ. (سير أعلام النبلاء ٢١/ ٢٥٨). ٢٠ - أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن علي الصوفي، كان يُعرف بابن سُكَينة، توفي سنة ٦٠٧ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ١٧٤). ٢١ - أبو الحسن علي بن يحيى بن بركة القَطّان، كان يُعرَف بالمورِّق، توفي سنة ٦٠٩ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ١٩٤). ٢٢ - أبو علي عمر بن علي بن عمر الواعظ الحربي، يُعرف بابن النَّوَّام، توفي سنة ٥٩٧ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ١١٨). ٢٣ - أبو حفص عمر بن محمد بن معمر البغدادي الدارَقَزّي، المعروف بابنِ طَبَرْزَد، توفي سنة ٦٠٧ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ١٧٤). ٢٤ - أبو بكر المبارك بن المبارك الوجيه الواسطي النحوي، له "مقدمة في النحو" قرأها عليه أبو المُظفَّر، توفي سنة ٦١٢ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ٢٠٥). ٢٥ - أبو عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قُدامة المقدسي، شيخ الصالحية والمقادسة، قال أبو المظفَّر: روى لنا الحديثَ وعلَّمني دعاء السَّنَة، توفي سنة ٦٠٧ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ١٧٥). ٢٦ - أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد، فخر الدين بن تيمية الحرَّاني، سمع منه أبو المظفر بحرَّان، توفي سنة ٦٢٢ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ٢٧٨).

стр. 23

٢٧ - أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله، ابن مَميل، شمس الدين بن الشيرازي، توفي سنة ٦٣٥ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ٣٥٠). ٢٨ - أبو المحامد محمود بن أحمد بن عبد السَّيد، جمال الدين البخاري الحَصيري الحنفي، قال أبو المظفر: قرأتُ عليه "الجامع الصغير"، و"القُدوري"، وكتبَ لي خَطَّه عليهما بالاعتراف لي بفنون العلم ومعرفة الأحاديث والمذاهب، توفي سنة ٦٣٦ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ٣٥٩). ٢٩ - سِتُّ الكَتَبَةِ نعمة بنت علي بن يحيى بن محمد بن الطَّرّاح، سمع أبو المظفر منها الحديث بدمشق عند قدومه سنة ٦٠٠ هـ توفيت سنة ٦٠٤ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ١٦٤). ٣٠ - أبو القاسم هبةُ الله بن الحَسن بن المظفَّر الهَمَذاني، المعروف بابن السِّبط، سمع عليه أبو المظفَّر بباب المراتب، توفي سنة ٥٩٨ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ١٢٧). ٣١ - أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن بَوْش، الخباز البغدادي، سمع أبو المظفر منه الحديث ببغداد، توفي سنة ٥٩٣ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ٥٨). ٣٢ - يحيى بن أبي الفتح بن عمر، ابن الطَّبّاخ الحَرّاني الضَّرير، سمع أبو المظفر عليه الحديث بحرَّان، توفي سنة ٦٠٧ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ١٨٥). ٣٣ - أبو زكريا يحيى بن القاسم بن المفرّج، القاضي التكريتي، قال أبو المظفر: ولي منه إجازة، توفي سنة ٦١٦ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ٢٤٥). ٣٤ - أبو البركات يحيى بن هبة الله بن الحَسن، شمس الدين القاضي، المعروف بابن سَنيِّ الدولة، توفي سنة ٦٣٥ هـ. (مرآة الزمان ٢٢/ ٣٥٧). ٣٥ - أبو الفضل يوسف بن عبد المعطي بن منصور الغساني الإسكندراني، المعروف بابن المَخيلي المالكي، توفي سنة ٦٤٢ هـ. (سير أعلام النبلاء ٢٣/ ١١٦).

стр. 24

مُصنَّفاتُه: صنف أبو المظفَّر مصنفات عديدة في فنونٍ مختلفة من العلم، كالحديث والفقه والتاريخ والعقيدة والسلوك، إلا أن أَغلبَ مصنفاته لم يلقَ الاهتمام الذي لقيه كتابه "مرآة الزمان"، ونذكر هنا ما وقفنا عليه من أسماء تلك المصنفات: ١ - "الأحاديث المستَعصِميات الثمانيات" خرَّجها لأمير المؤمنين المستعصم بالله العباسي، ذكرها الكتاني في فهرس الفهارس ١/ ٢٠٥ وقال: وعندي منها نسخة مسموعة قديمة جدًّا. وكذلك ذكرها بروكلمان في تاريخه ١/ ٣٤٧. ٢ - "الانتصار لإمام أئمة الأمصار"، ويعني به الإمامَ أبا حنيفة رحمهُ اللهُ تعالى، ذكره البغدادي في هدية العارفين: ٥٥٤، وحاجي خليفة في كشف الظنون ١/ ١٧٢. ٣ - "الانتصار والترجيح للمذهب الصحيح"، قال الدكتور إحسان عباس في مقدمة الجزء الأول من المرآة الذي صدر بتحقيقه: "طبع بمصر سنة ١٣٦٠ هـ. وهو كتاب صغير في حوالي ثلاثين صفحة، يتحدث عن مناقب أبي حنيفة وتفضيله على غيره، ثم في تفضيل مذهبه، في ستة أبواب، ولعله صورة موجزة من الكتاب السابق" يعني "الانتصار لإمام أئمة الأمصار"، وقد أشار حاجي خليفة في كشف الظنون ٢/ ٨٣٨ إليه دون ذكر اسمه فقال: "ألف كتابًا في ترجيح مذهبه -يعني أبا حنيفة- على غيره، وذكر فيه أن من قلَّده كان أحوط له وأحفظ لدينه، وذكر الردَّ على من يخالفه، وجاء مشتملًا على نيفٍ وثلاثين بابًا، ليس له نظير فيه". ٤ - "إيثار الإنصاف في آثار الخلاف"، هكذا نصَّ أبو المظفر على تسميته في مقدمته، وذكره كثيرًا في المرآة بلفظ: "الخلافيات"، وورد اسمه في بعض المصادر "إيثار الإنصاف في مسائل الخلاف"، وقد طُبع بدار السلام بالقاهرة سنة ١٩٨٧ م، بتحقيق ناصر العلي الناصر الخليفي، في مجلد، كما طُبع بعنوان"وسائل الأسلاف إلى مسائل الخلاف" بدار الكتب العلمية في بيروت سنة ١٩٩٨ م بتحقيق سيد مهنى. ٥ - "تذكرة خواص الأُمة بذكر خصائص الأئمة"، وهو في ذكر مناقب علي بن أبي طالب ﵁ وسائر الأئمة، طبع قديمًا في طهران سنة ١٢٨٥ هـ، وطبع حديثًا بدار الأضواء، ثم بدار الكتب العلمية في بيروت سنة ١٤٢٦ هـ، بتحقيق خالد عبد الغني محفوظ، كما طُبع بمكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة سنة ٢٠٠٨ م، بتحقيق عامر النجار.

стр. 25

٦ - "جوهرة الزمان في تذكرة السلطان"، ذكره أبو المظفَّر في مقدمة كتابه "كنز الملوك"، ونقل عنه ابن خَلِّكان في "وفيات الأعيان" ٦/ ٣٠٢، وهو على ما يبدو من عنوانه في نصائح الملوك وتبيان ضروب السياسة العادلة. ٧ - "رياض الأفهام" في فضائل أهل البيت، ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٢٨ في ترجمة الإمام الغزالي، وذكر السلامي في تاريخ علماء بغداد: ١٣٨ أنه رآه. ٨ - "شرح البداية"، وكتاب البداية هو "بداية المبتدي" في الفروع، للإمام أبي الحسن المرغيناني الحنفي (٥٩٣ هـ)، جمع فيه بين "القدوري" و"الجامع الصغير"، وقد ذكره أبو المظفَّر في مرآة الزمان في مواطن عدة: ١/ ١٤٩، و ٩/ ١٠٠، و ١٧/ ١٢٣. ٩ - "شرح الجامع الصغير"، و"الجامع الصغير" للإمام محمد بن الحسن الشيباني في فروع الفقه الحنفي، وقد ذكره أبو المظفر في "مرآة الزمان " في عدة مواضع ٢/ ٣٨، و ٦/ ٤٨٩ و ١٠/ ٣٤٦. ١٠ - "شرح الجامع الكبير" لمحمد بن الحسن الشيباني أيضًا، وقد نسبه له الذهبي في "العبر"، وفي "تاريخ الإسلام"، والكتبي في "فوات الوفيات"، واليافعي "في مرآة الجنان"، والعيني في "عقد الجمان"، وابن قطلوبغا في "تاج التراجم" وحاجي خليفة في "كشف الظنون"، والأدنروي في "طبقات المفسرين"، وعمر رضا كحالة في "معجم المؤلفين". ١١ - "شرح الحماسة" ذكره بروكلمان في تاريخه ١/ ٣٤٧، وذكر الدكتور عبد الله عبد الرحيم عسيلان في كتابه "حماسة أبي تمام وشروحها" الصفحة ١٩٠ أنه اطلع على نسخةٍ خطيةٍ منه بجامعة اسطنبول بتركيا برقم (٧٧٨) وعنوانها "مقتضى السياسة في شرح نكت الحماسة" وهي خِلوٌ من اسم المصنف، ولكنه استدل عليه من إحالاته على كتابه مرآة الزمان وغيره من كتبه داخل الشرح. ١٢ - "شرح روح العارفين"، وروح العارفين للخليفة أبي العباس الناصر لدين الله أحمد بن الحسن بن يوسف العباسي، المتوفى سنة ٦٢٢ هـ، وهو مَروياته في الحديث عن شيوخه وقد ذكره أبو شامة في المذيَّل على الروضتين ١/ ٢٦٥، وأبو المظفَّر في

стр. 26

مرآة الزمان ٢٢/ ٢٠٧ في حوادث سنة ٦١٣ هـ، حيث قال: "فيها سافرتُ إلى خِلاط، وبعث الخليفةُ كتاب روح العارفين إلى الأشرف، وعرضه على العلماء الذين هم في خدمته، وأمرهم أن يَشرحوه، فلم يقدروا على شرح حديثٍ واحدٍ، فأشار إليَّ بشَرحِه وتَبيين ما فيه من الفوائد: فشرحتُه، والنسخةُ موقوفةٌ بدار الحديث الأشرفية بدمشق". ١٣ - "كنز الملوك في كيفية السلوك"، وهو موجَز في السياسة على نمط كتابه "جوهرة الزمان"، وقد ذكر أبو المظفر في مقدمته أنه آثَرَ أن ينسج هذا المختصر على منواله، وقد طُبع بعناية (غوسطا فيتستم) في السويد سنة ١٩٧٠ م. ١٤ - "اللَّوامع في أحاديث المختصر والجامع"، ذكره أبو المظفَّر في مقدمة كتابه "إيثار الإنصاف" فقال: "كتابي المسمى بالمختصر اللامع على شرح المختصر والجامع"، وقد نسبه له ابن قطلوبغا في تاج التراجم، والبغدادي في هدية العارفين، وحاجي خليفة في كشف الظنون، والأدنروي في طبقات المفسرين، وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين. ١٥ - "مرآة الزمان في تواريخ الأعيان" وهو كتابنا هذا، وهكذا ذكر أبو المظفَّر اسمَه في مقدمته، وقد نسبه له ابن خلكان في وفيات الأعيان ٦/ ٢٣٩ في ترجمة ابن هُبَيرة، وقال: "ورأيته في أربعين مجلدًا، وجميعه بخطِّه"، واليونيني في تذييله عليه، وكذلك ذكره الذهبي في السِّير وتاريخ الإسلام، والكُتبي في فوات الوفيات، وابن كثير في البداية والنهاية، وقال: "من أحسن التواريخ"، وابن تغري بردي في النجوم الزاهرة، وقال: "وهو من أجلِّ الكتب في معناها، ونقلتُ منه في هذا الكتاب معظم حَوادِثه". والكتاني في فهرس الفهارس، وقال: "وهو صاحب كتاب مرآة الزمان، ذلك التاريخ العظيبم الذي ملأ فراغًا عظيمًا في تاريخ الاسلام، واعتنى الحفّاظ به فذيَّلهُ جماعةٌ … ". وقد ذكرنا سابقًا أنه لم يُطبع من هذا الكتاب إلا جزءٌ من أوله بتحقيق الدكتور إحسان عباس. سنة ١٩٨٥ م، وجزء من آخره بحيدر آباد الدكن سنة ١٩٥٢ م فهذه الطبعة

стр. 27

-بحمدِ الله وفَضله- هي طبعته الكاملة الأولى، وقد تحدثنا عن الكتاب في مقدمته، فلا داعي لإعادة ما ذُكر هاهنا. ١٦ - "معادن الإبريز في تفسير الكتاب العزيز" أشار إليه أبو المظفَّر في "المرآة" دون ذكر اسمه، ففي ١/ ١١٦ عند ذكر العيون والأنهار ذكر معاني العين فقال: "ذكر الجوهري هذه الوجوه وهي ستة عشر، وقد خَرَّجت وجوهًا أُخَر حكاها الخليل بن أحمد وغيره تزيد على خمسين وجهًا، وذكرتها في التفسير"، وكذلك في ٢/ ٨٩ عند ذكر صِفة بقرةِ بني إسرائيل قال: "وقد ذكرنا ذلك في التفسير". وفي ٢/ ٩٠ عند ذكر طلبِ بني إسرائيل البقرة قال: "وقصتها طويلة، وقد ذكرناها في التفسير". وقد نسبه له كلٌّ من الذهبي في العبر وفي تاريخ الإسلام، وذكر أنه في تسعةٍ وعشرين مجلدًا، وكذلك الكتبي في فوات الوفيات، واليافعي في مرآة الجنان، وابن قطلوبغا في تاج التراجم، والأدنروي في طبقات المفسرين، ووهم حاجي خليفة في كشف الظنون ٢/ ١٧٢٣ فقال: "له كتاب معادن الإبريز في ١٩ مجلدًا في التاريخ"، وتابعه البغدادي في هدية العارفين. ١٧ - "مناقب أبي حنيفة" ذكره الذهبي في العبر وفي تاريخ الإسلام، وقال: في مجلد، والكتبي في فوات الوفيات، واليافعي في مرآة الجنان، وربما يكون مُستلًّا من كتابه "الانتصار والترجيح للمذهب الصحيح" والله أعلم. ١٨ - "مناقب علي بن أبي طالب" ذكر السلامي في تاريخ علماء بغداد: ٢٣٨ أنه رآه بوقف النوريَّة بدمشق في أربعة أجزاء حديثية ضخمة، وربما يكون مجتزأً من كتابه "تذكرة خواص الأمة بذكر خصائص الأئمة"، والله أعلم. ١٩ - "منتهى السول في سيرة الرسول" نسبه له ابن قطلوبغا في تاج التراجم، وحاجي خليفة في كشف الظنون ٢/ ١٥٨٧، والبغدادي في هدية العارفين، والأدنروي في طبقات المفسرين ١/ ٢٣٩، وربما يكون مُجتزأً من السيوة النبوية في مرآة الزمان، والله أعلم.

стр. 28

٢٠ - "النَّضيد في مسائل التوحيد" ذكره أبو المظفَّر في المرآة ١/ ٢١ في آخر الفصل الذي عقده لحدَث العالم وإثبات الصانع فقال: "وقد بسطنا القولَ في هذه الفصول في كتابنا المُسمَّى بالنَّضيد في مسائل التوحيد". ٢١ - "نهاية الصنائع في شرح المختصر والجامع" ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون ٢/ ١٩٨٨، والبغدادي في هدية العارفين. وفاته: بعد حياةٍ عامرةٍ بالعلم والوعظِ والتدريس والتَّصنيف، وافت المَنيَّةُ أبا المظفَّر في دمشق ليلةَ الثلاثاء الحادي والعشرين من شهر ذي الحجة سنة (٦٥٤ هـ)، وهو في الثالثة والسبعين من العمر في منزله بجبل قاسيون، ودُفنَ بتُربَته بالجبل إلى جانب زوجته وابنيه عليٍّ وإبراهيم، وكانت جنازته مَهيبةً حافلة، حضرها خَلقٌ عظيم سُلطانُ البلد الملكُ الناصر يوسف بن العزيز ومَن دونه من الأمراء، ورثاهُ الشهابُ أحمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن مصعب ارتجالًا بأبيات قال فيها: ذهبَ المؤرِّخُ وانقَضَتْ أيّامُه … فتكدَّرت مِن بَعدِه الأيامُ قد كان شمسُ الدين نورًا هاديًا … فقَضى فعمَّ الكائنات ظلامُ كَمْ قَد أتى في وَعظه بفضائلٍ … في حُسنها تتحيَّرُ الأَفهامُ حَزِنَ العِراقُ لفَقدِه وتأسَّفَت … مصرٌ وناحَ أسىً عليه الشامُ فَسُقي ثَرىً واراهُ صَوْبَ غمامةٍ … وتعاهَدته تحيةٌ وسلامُ وقال النُّعيمي في "الدارس" بعد أن ذكر ترجمته: وهو ممن يُنْشَدُ له عند موته قول الشاعر: ما زِلتَ تَكتُبُ في التاريخِ مجتهدًا … حتى رأيتُكَ في التاريخ مَكتوبا رَحمَ اللهُ تعالى أبا المظفَّرِ رحمةً واسعةً، ونفعه بثوابِ ما تركَ من علمٍ يُنتَفعُ به.

стр. 29

وصف النسخ الخطيَّة المعتمدة تمَّ الاعتماد في تحقيق الكتاب على عددٍ من النسخ الخطية، نذكر وصفها فيما يلي: ١ - النسخة الخزائنية: كانت برسم خزانة محب الدين أحمد بن أحمد بن ينال العلائي الداوداري الحنفي، وهي أكمل النسخ وأتمها، لكن لم تخل من تصحيفات، ورمزنا لها بـ (ح): وهي بخط علي بن عيسى الحيري المرحومي، وعندنا منها الأجزاء التالية: - الجزء الثاني، رقمه (٢١٢٥) يبدأ بقصة زكريا ويحيى ﵉، وينتهي في أثناء السنة السابعة من الهجرة، عدد أوراقه (٢٤٧) ورقة. - الجزء الثالث رقمه (٢١٢٦، يبدأ بحديث الغنائم في أثناء السنة السابعة من الهجرة، وينتهي بنهاية السنة (٢٩ هـ) وعدد أوراقه (٢٤٨) ورقة. - الجزء الرابع رقمه (٢١٢٧)، يبدأ بأول سنة (٣٠ هـ)، وينتهي في أثناء السنة (٥٠ هـ) عدد أوراقه (٢٤٥) ورقة. - الجزء الخامس رقمه (٢١٢٨)، يبدأ في أثناء السنة (٥٠ هـ) بترجمة جبير بن مطعم وينتهي في أثناء حوادث سنة (٧٤ هـ) عدد أوراقه (٢٤٦) ورقة. - الجزء السادس رقمه (٢١٢٩)، يبدأ من أثناء حوادث السنة (٧٤ هـ)، وينتهي في أثناء سنة (١١١ هـ) عدد أوراقه (٢٤٨) روقة. - الجزء السابع رقمه (٢١٣٠)، ويبدأ بترجمة عطية بن سعد العوفي من تراجم سنة (١١١ هـ) وينتهي بآخر سنة (١٧٩ هـ)، عدد أوراقه (٢٥٤) ورقة. - الجزء الثامن برقم (٢١٣١) يبدأ بأول سنة (١٨٠ هـ)، وينتهي بنهاية سنة (٢٣٦ هـ) عدد أوراقه (٢٤٨) ورقة.

стр. 30

- الجزء التاسع برقم (٢١٣٢) يبدأ بأول سنة (٢٣٧ هـ)، وينتهي بآخر سنة (٣٠٩ هـ) عدد أوراقه (٢٤٤) ورقة. - الجزء العاشر برقم (٢١٣٣) يبدأ بأول سنة (٣١٠ هـ) وينتهي بآخر سنة (٣٨٩ هـ)، عدد أوراقه (٢٠٩) ورقة. - الجزء الحادي عشر برقم (٢١٣٤) يبدأ بأول سنة (٣٩٠) هـ وينتهي في أثناء حوادث سنة (٤٦٣ هـ) عدد أوراقه (٢٦٣) ورقة. - الجزء الثاني عشر برقم (٢١٣٥) يبدأ في أثناء حوادث سنة (٤٦٣ هـ) وينتهي بسنة (٥١٦ هـ) عدد أوراقه (٢٧٦) ورقة. ٢ - نسخة مكتبة لا له لي: وهي نسخة نفيسة عندنا منها الجزء الأول يبدأ ببداية الكتاب، وينتهي بشعر عمرو بن جلها في ذكر عذاب قوم شعيب ﵇، عدد أوراق الجزء (٢٣٦) ورقة بخط أحمد بن العلم الحكيمي، وتاريخ نسخه سنة (٧١٧ هـ)، ورمزنا لها بـ (ل). ٣ - نسخة كوبريلى: ورمزنا لها بـ (ك)، وعندنا منها: - الجزء الثاني برقم (١١٥٤) يبدأ من عمارة بيت المقدس وينتهي بآخر سنة (٦ هـ)، عدد أوراقه (٢٩٣) ورقة، ليس ثمة اسم ناسخ، وفي أوله فهرس بوقائع الجزء وتملكات عديدة. - الجزء الرابع برقم (١١٥٥) يبدأ بقصة رجم ماعز والغامدية من أحداث السنة التاسعة من الهجرة، وينتهي في أثناء السنة (٣١ هـ)، عدد أوراقه (٣٩٤) ورقة، عليه تملكات كثيرة، وليس فيه اسم الناسخ أو تاريخ النسخ. وهاتان النسختان فيهما زيادات على نسخة الخزائنية في الأسانيد والتراجم وضعناها بين معكوفين أو حاصرتين تمييزًا لهما عن النسخة المعتمدة.

стр. 31

٤ - نسخة أحمد الثالث برقم (٢٩٠٧)، ورمزنا لها بـ (د)، ولدينا منها: - الجزء الثالث يبدأ بذكر من استشهد من المسلمين يوم بدر، في أحداث السنة الثانية من الهجرة، وينتهي بآخر سنة (٢١ هـ) وعدد أوراقه (٢٨٢) ورقة، بخط علي بن حسن السُّروجي الخطيب. - الجزء السادس، يبدأ بأول ست (٦٩ هـ) وينتهي في تراجم سنة (١٠١ هـ)، عدد أوراقه (٢٧٩) ورقة، وقد فقدت صفحات من أواخره لا يتبين معها تاريخ النسخ واسم الناسخ. - الجزء الثامن، يبدأ من ترجمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عتبة في تراجم سنة (٦٥ هـ)، وينتهي في أثناء حوادث سنة (٢٩ هـ)، عدد أوراقه (٣٣٨) ورقة. - الجزء العاشر، يبدأ من أول سنة (١١٥ هـ)، وينتهي بآخر سنة (١٤٢ هـ)، عدد أوراقه (٢٤٨) ورقة، بخط أحمد بن العلم الأقسماوي الحكيمي، تاريخ نسخه (٧١٨ هـ). - الجزء الثالث عشر، يبدأ من أول سنة (٥٢١ هـ) وينتهي بخرم في أثناء حوادث سنة (٦٣٦ هـ) عدد أوراقه (٣٧٢) ورقة. ٥ - نسخة أيا صوفيا، ولدينا منها الجزء الحادي عشر رقم (٣٤١٢) يبدأ من أواخر سنة (٦٥ هـ)، وينتهي بآخر سنة (١٣١ هـ)، عدد أوراق (٣٢٩) ورقة، ليس فيه اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ، ورمزنا له بـ (ص). ٦ - جزء فيه من سنة (٢٢ هـ) إلى سنة (٣١ هـ)، لم نعرف مصدره، ولا ناسخه، عدد أوراق (١٣ ورقة)، رمزنا له بـ (ع). ٧ - نسخة مجهولة المصدر، لدينا منها الجزء السادس، يبدأ من سنة (٤١ هـ)، وينتهي بآخر ترجمة أبي إدريس الخولاني من سنة (٨٠ هـ)، عدد أوراقه (١٩٦) ورقة، رمزنا له بـ (م). ٨ - نسخة باريس، ومنها نسخة مصورة في مكتبة مجمع اللغة العربية بدمشق، وفيها خروم كثيرة، رمزنا لها بـ (ب)، لدينا منها الأجزاء التالية:

стр. 32

- الجزء الأول برقم (٣٦٢٩)، من أول الكتاب إلى فصل في ذكر أبي النبي ﷺ ، وعدد أوراقه (٢٤٦) ورقة. - جزء برقم (٦١٣١) مخروم من أوله وآخره، بدايته من أحداث سنة (٥٠ هـ)، ونهايته في أول ترجمة عمران بن حطان من تراجم سنة (٨٩ هـ)، عدد أوراقه (٢٥٣) ورقة. - الجزء الخامس مخروم من أوله، بدايته من أثناء ترجمة أيوب من سليمان بن عبد الملك من تراجم سنة (٩٦ هـ)، وينتهي بآخر سنة (١٤٩ هـ)، عدد أوراقه (١٧١) ورقة وعليه تملكات كثيرة. - الجزء السادس ورقمه (١٥٠٥) يبدأ بسنة (١٩٠ هـ)، وينتهي بآخر سنة (٢٨١ هـ)، وعدد أوراقه (٢٢٨) ورقة، تاريخ نسخة (٩٧١ هـ)، ولا وجود لاسم الناسخ فيه. - الجزء السادس عشر، ورقمه (٥٨٦٦) يبدأ من ذكر ما جرى بن أولاد ناصر الدين من حوادث سنة (٣٥٨ هـ)، وينتهي بآخر سنة (٤٠٠ هـ)، عدد أوراقه (٢٤٤) ورقة، تاريخ نسخة (٧٢١ هـ)، بخط أحمد بن العلم بن عبد الله الحكيمي. - الجزء الثاني عشر (كذا) برقم (١٥٠٦) مخروم الآخر، يبدأ بأول سنة (٤٤٠ هـ)، وينتهي بأوائل ترجمة الباخرزي من تراجم سنة (٤٦٧ هـ)، عدد أوراقه (١٥٩) ورقة. ٩ - نسخة المتحف البريطاني: برقم (٣٦٢٩)، ورمزنا لها بـ (ف) ولدينا منها الأجزاء التالية: - جزء يبدأ بأول سنة (٢١٨ هـ)، وينتهي في أثناء حوادث سنة (٢٧٩ هـ) عدد أوراقه (٢٥٥) ورقة. - جزء يبدأ من حيث انتهى ما قبله في أثناء حوادث سنة (٢٧٩ هـ)، وينتهي بآخر سنة (٤٦٠ هـ) عدد أوراقه (٢٦٢) ورقة. - جزء يبدأ بسنة (٤٠٥ هـ) وينتهي بترجمة حسان بن سعيد من تراجم سنة (٤٦٣ هـ)، لا يوجد فيه اسم ناسخ ولا تاريخ النسخ.

стр. 33

١٠ - نسخة غير معروفة المصدر، لدينا منها الجزء السابع يبدأ بسنة (٢٨٢ هـ)، وينتهي بسنة (٤٦٦ هـ)، عدد أرواقه (٢٢٢) ورقة، تاريخ النسخ (٩٧٢)، لا ذكر لاسم الناسخ فيها، رمزنا لها بـ (م). ١١ - نسخة مجهولة المصدر، لدينا منها جزء يبدأ بأول سنة (٣٢٧ هـ)، وينتهي بآخر سنة (٤٤٩ هـ)، عدد أوراقه (٢٠٥) ورقة تاريخ نسخة (٧٣٥ هـ)، ولا اسم للناسخ فيها، ورمزنا لها بـ (م ١). ١٢ - نسخة شيكاغو، ورمزنا لها بـ (ش)، ولدينا منها الجزء الثامن عشر يبدأ بسنة (٤٩٥ هـ)، وينتهي بنهاية الكتاب سنة (٦٥٤)، عدد أرواقه (٢٦٥) ورقة، تاريخ نسخة (٧٩٤) بخط أحمد السيفي.

стр. 34

نماذج من صور النسخ الخطية

стр. 35

الصفحة الأولى من الجزء الثاني من النسخة الخزائنية

стр. 36

الصفحة الأخيرة من الجزء الثاني من النسخة الخزائنية

стр. 37

الصفحة الأولى من الجزء الأول من نسخة لا له لي

стр. 38

الصفحة الأخيرة من الجزء الأول من نسخة لا له لي

стр. 39

غلاف نسخة كوبريلي

стр. 40

صفحة من الجزء الثاني من نسخة كوبريلي
следующие страницы →