← Сира

Сира · id 23645

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - محذوف الأسانيد

القاضي عياض

Полный текст (1 457 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

فِي شَجَرَتَيْنِ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «١» عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ فِي غَزَاةِ حُنَيْنٍ وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ «٢» وَهُوَ ابْنُ سيابة أَيْضًا وَذَكَرَ أَشْيَاءَ رَآهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ أَنَّ طَلْحَةَ أَوْ سَمُرَةَ جَاءَتْ فَأَطَافَتْ بِهِ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّهَا اسْتَأْذَنَتْ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَيَّ. وَفِي حَدِيثِ «٣» عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ آذَنَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا لَهُ شَجَرَةٌ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ «٤» عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «٥» أَنَّ الْجِنَّ قَالُوا: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ .. قَالَ: هَذِهِ الشَّجَرَةُ.. تَعَالِي يَا شَجَرَةُ.. فَجَاءَتْ تَجُرُّ عُرُوقَهَا.. لَهَا قَعَاقِعُ «٦» .. وَذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَوْ نَحْوَهُ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ: فَهَذَا ابن عمر «٧» وبريدة «٨» وجابر «٩»

стр. 562

وَابْنُ مَسْعُودٍ «١» وَيَعْلَى «٢» بْنُ مُرَّةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ «٣» وَأَنَسُ «٤» بْنُ مَالِكٍ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ «٥» وَابْنُ عَبَّاسٍ «٦» وَغَيْرُهُمْ.. قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى هذه القصة نفسها أو معناها.. ورواها عَنْهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ أَضْعَافُهُمْ، فَصَارَتْ فِي انْتِشَارِهَا مِنَ الْقُوَّةِ حَيْثُ هِيَ. وَذَكَرَ ابْنُ فَوْرَكٍ «٧» : أَنَّهُ ﷺ سَارَ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ لَيْلًا وَهُوَ وَسِنٌ «٨» ، فَاعْتَرَضَتْهُ سِدْرَةٌ فَانْفَرَجَتْ لَهُ نِصْفَيْنِ حَتَّى جَازَ بَيْنَهُمَا.. وَبَقِيَتْ على ساقين إلى وقتنا.. وَهِيَ هُنَاكَ مَعْرُوفَةٌ مُعَظَّمَةٌ.. وَمِنْ «٩» ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَرَآهُ حَزِينًا أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً؟ قَالَ نَعَمْ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْوَادِي فَقَالَ: أدع تلك الشجرة.. فجاءت تمشي حتى

стр. 563

قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ.. فَعَادَتْ إِلَى مَكَانِهَا. وَعَنْ «١» عَلِيٍّ نَحْوَ هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا جِبْرِيلَ. قَالَ: اللَّهُمَّ أَرِنِي آيَةً لَا أُبَالِي مَنْ كَذَّبَنِي بَعْدَهَا فَدَعَا شَجَرَةً وَذَكَرَ مِثْلَهُ.. - وَحُزْنُهُ ﷺ لِتَكْذِيبِ قَوْمِهِ. وَطَلَبُهُ الْآيَةَ لَهُمْ لَا لَهُ. وذكر «٢» ابن إسحق «٣» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَى رُكَانَةَ «٤» مِثْلَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي شَجَرَةٍ دَعَاهَا فَأَتَتْ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ارْجِعِي فَرَجَعَتْ.. وَعَنِ «٥» الْحَسَنِ «٦» : أَنَّهُ ﷺ شكى إِلَى رَبِّهِ مِنْ قَوْمِهِ وَأَنَّهُمْ يُخَوِّفُونَهُ، وَسَأَلَهُ آية يعلم بها أن لا مخافة عليه، فأوحي إليه: أن ائْتِ وَادِيَ كَذَا فِيهِ شَجَرَةٌ، فَادْعُ غُصْنًا مِنْهَا يَأْتِكَ، فَفَعَلَ فَجَاءَ يَخُطُّ الْأَرْضَ خَطًّا حَتَّى انْتَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَحَبَسَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ارْجِعْ كَمَا جِئْتَ فَرَجَعَ.. فَقَالَ: يَا رَبِّ عَلِمْتُ أَنْ لَا مخافة علي.

стр. 564

وَنَحْوٌ «١» مِنْهُ عَنْ عُمَرَ «٢» وَقَالَ فِيهِ: أَرِنِي آية لا أبالي من كذبتي بَعْدَهَا، وَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَعَنِ «٣» ابْنِ عَبَّاسٍ «٤» ﵄ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأَعْرَابِيٍّ: «أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ هَذَا الْعِذْقَ «٥» مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ ... قال: نعم.. فدعاه فجعل ينقز «٦» حَتَّى أَتَاهُ فَقَالَ: ارْجِعْ.. فَعَادَ إِلَى مَكَانِهِ.. خرّجه الترمذي وقال: هذا حديث صحيح «٧» .

стр. 565

الفصل السّابع عشر حنين الجذع في قصة حنين الجذع له ﷺ وَيُعَضِّدُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ حَدِيثُ أَنِينِ الْجِذْعِ.. وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مَشْهُورٌ مُنْتَشِرٌ.. وَالْخَبَرُ بِهِ مُتَوَاتِرٌ قَدْ خَرَّجَهُ أَهْلُ الصَّحِيحِ «١» .. وَرَوَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْهُمْ: أُبَيُّ «٢» بْنُ كَعْبٍ «٣» وَجَابِرُ «٤» بْنُ عَبْدِ اللَّهِ «٥» وَأَنَسُ «٦» بْنُ مَالِكٍ «٧» وَعَبْدُ «٨» الله بن عمر «٩»

стр. 566

وَعَبْدُ «١» اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ «٢» وَسَهْلُ «٣» بْنُ سَعْدٍ «٤» وَأَبُو «٥» سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ «٦» وَبُرَيْدَةُ «٧» وَأُمُّ «٨» سَلَمَةَ «٩» ، وَالْمُطَّلِبُ «١٠» بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ «١١» كُلُّهُمْ يُحَدِّثُ بِمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ «١٢» : وَحَدِيثُ أَنَسٍ صَحِيحٌ. قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «كَانَ الْمَسْجِدُ مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعِ نَخْلٍ.. فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ مِنْهَا.. فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ سَمِعْنَا لِذَلِكَ الجذع صوتا كصوت العشار «١٣» » .

стр. 567

وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ «حَتَّى ارْتَجَّ الْمَسْجِدُ بِخُوَارِهِ «١» » . وَفِي رِوَايَةِ سَهْلٍ «وَكَثُرَ بُكَاءُ النَّاسِ لِمَا رَأَوْا بِهِ» . وَفِي رِوَايَةِ الْمُطَّلِبِ وَأُبَيٍّ «حَتَّى تصدّع وانشق حتى جاءه النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَسَكَتَ. زَادَ غَيْرُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ هَذَا بَكَى لِمَا فقد من الذكر» . وذكر غَيْرُهُ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ.. لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ لَمْ يَزَلْ هَكَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَحَزُّنًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدُفِنَ تَحْتَ الْمِنْبَرِ» . كَذَا فِي حَدِيثِ المطلب وسهل بن سعد واسحق «٢» عَنْ أَنَسٍ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ سَهْلٍ: «فَدُفِنَتْ تَحْتَ مِنْبَرِهِ.. أَوْ جُعِلَتْ فِي السَّقْفِ، وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ «فَكَانَ إِذَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَّى إِلَيْهِ فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ أَخَذَهُ أُبَيٌّ فَكَانَ عِنْدَهُ إِلَى أن أكلته الأرض «٣»

стр. 568

وعاد رفاتا «١» » .. وذكر الإسفرائني «٢» : «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَاهُ إلى نفسه فجاءة يَخْرِقُ «٣» الْأَرْضَ فَالْتَزَمَهُ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَعَادَ إِلَى مَكَانِهِ» . وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ: فَقَالَ: يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ «إِنْ شِئْتَ أَرُدُّكَ إِلَى الْحَائِطِ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ تَنْبُتُ لَكَ عُرُوقُكَ وَيُكْمَلُ خَلْقُكَ، وَيُجَدَّدُ لَكَ خُوصٌ «٤» وَثَمَرَةٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَغَرِسُكَ فِي الْجَنَّةِ فَيَأْكُلُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِنْ ثَمَرِكَ. ثُمَّ أَصْغَى لَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَمِعُ مَا يَقُولُ: فقال: بل تَغْرِسُنِي فِي الْجَنَّةِ فَيَأْكُلُ مِنِّي أَوْلِيَاءُ اللَّهِ.. وَأَكُونُ فِي مَكَانٍ لَا أَبْلَى فِيهِ.. فَسَمِعَهُ مَنْ يَلِيهِ.. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : قَدْ فَعَلْتُ.. ثُمَّ قَالَ: «اخْتَارَ دَارَ الْبَقَاءِ عَلَى دَارِ الْفَنَاءِ» . فَكَانَ الْحَسَنُ «٥» إِذَا حدث بهذا بكى.. وقال: «يا عباد

стр. 569

اللَّهِ.. الْخَشَبَةُ تَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَوْقًا إِلَيْهِ لِمَكَانِهِ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إِلَى لِقَائِهِ» .. رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ «١» حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ «٢» اللَّهِ- وَيُقَالُ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَفْصٍ- وَأَيْمَنُ «٣» وَأَبُو نَضْرَةَ «٤» - وَابْنُ الْمُسَيَّبِ «٥» - وَسَعِيدُ «٦» بْنُ أَبِي كَرْبٍ- وَكُرَيْبٌ «٧» - وَأَبُو صالح «٨» . وراه عن أنس بن مالك «٩» الحسن- وثابت «١٠» - واسحق «١١» بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «١٢» نافع «١٣» وأبو حية «١٤» .

стр. 570

وَرَوَاهُ أَبُو نَضْرَةَ وَأَبُو الْوَدَّاكِ «١» عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «٢» وَعَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ «٣» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «٤» وَأَبُو حَازِمٍ «٥» ، وَعَبَّاسُ «٦» بْنُ سَهْلٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «٧» وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ «٨» عَنِ الْمُطَّلِبِ «٩» وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ «١٠» عَنْ أَبِيهِ «١١» وَالطُّفَيْلُ بْنُ أُبَيٍّ «١٢» عَنْ أَبِيهِ «١٣» . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ: فَهَذَا حَدِيثٌ كَمَا تراه خرّجه

стр. 571

أهل الصحة.. ورواه من الصحابة من ذكرنا وَغَيْرُهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ ضِعْفُهُمْ إِلَى مَنْ لَمْ نَذَكُرْهُ.. وَبِدُونِ هَذَا الْعَدَدِ يَقَعُ الْعِلْمُ لِمَنِ اعْتَنَى بِهَذَا الْبَابِ.. وَاللَّهُ الْمُثَبِّتُ عَلَى الصَّوَابِ.

стр. 572

الفصل الثامن عشر في سائر الجمادات ومثل هذا في سائر الجمادات عن «١» ابن مسعود «٢» «لَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ» وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «كُنَّا نَأْكُلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الطَّعَامَ وَنَحْنُ نَسْمَعُ تَسْبِيحَهُ» «٣» . وَقَالَ أَنَسٌ «٤» : «أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ كَفًّا مِنْ حَصَى فَسَبَّحْنَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا التَّسْبِيحَ، ثُمَّ صَبَّهُنَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ «٥» ﵁ فَسَبَّحْنَ ثُمَّ فِي أَيْدِينَا فما سبحن.

стр. 573

وَرَوَى «١» مِثْلَهُ أَبُو ذَرٍّ «٢» وَذَكَرَ أَنَّهُنَّ «سَبَّحْنَ فِي كَفِّ عُمَرَ «٣» وَعُثْمَانَ «٤» ﵄» وَقَالَ «٥» عَلِيٌّ «٦» : «كُنَّا بِمَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ إِلَى بَعْضِ نواحيها فما اسْتَقْبَلَهُ شَجَرَةٌ وَلَا جَبَلٌ إِلَّا قَالَ لَهُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ» . وَعَنْ «٧» جَابِرِ «٨» بْنِ سَمُرَةَ عَنْهُ ﷺ : «إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ» قِيلَ: «إِنَّهُ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ» . وَعَنْ «٩» عَائِشَةَ «١٠» ﵂: «لَمَّا اسْتَقْبَلَنِي جِبْرِيلُ ﵇ بِالرِّسَالَةِ جَعَلْتُ لَا أَمُرُّ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ» . وَعَنْ «١١» جَابِرِ «١٢» بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَمُرُّ بِحَجَرٍ

стр. 574

وَلَا شَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ «١» لَهُ» . وَفِي حَدِيثِ «٢» العباس «٣» : «إذ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَى بَنِيهِ بِمُلَاءَةٍ «٤» وَدَعَا لَهُمْ بِالسَّتْرِ مِنَ النَّارِ كَسَتْرِهِ إِيَّاهُمْ بِمُلَاءَتِهِ فَأَمَّنَتْ أُسْكُفَّةُ «٥» الْبَابِ، وَحَوَائِطُ الْبَيْتِ آمِينَ آمِينَ» وَعَنْ «٦» جَعْفَرِ «٧» بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ «٨» : «مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِطَبَقٍ فِيهِ رُمَّانٌ وَعِنَبٌ.. فَأَكَلَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَسَبَّحَ» .. وَعَنْ «٩» أَنَسٍ «١٠» : «صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ «١١» وَعُمَرُ «١٢» وَعُثْمَانُ أحدا فرجف بهم.. فقال:

стр. 575

«اثْبُتْ أُحُدُ.. فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ» . وَمِثْلُهُ «١» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «٢» : «فِي حِرَاءٍ- وَزَادَ- معه وعلي «٣» وَطَلْحَةُ «٤» وَالزُّبَيْرُ «٥» وَقَالَ: «فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ وَالْخَبَرُ «٦» فِي حِرَاءٍ أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: «وَمَعَهُ عَشَرَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَا فِيهِمْ وَزَادَ- عَبْدَ الرَّحْمَنِ «٧» وَسَعْدًا «٨» قَالَ- وَنَسِيتُ الِاثْنَيْنِ.. وَفِي حَدِيثِ «٩» سَعِيدِ «١٠» بْنِ زَيْدٍ أيضا مثله وذكر عشرة وزاد نفسه وقد روي: أنّه حيز طلبته قريش.. قال له ثبير «١١» : اهبط

стр. 576

يَا رَسُولَ اللَّهِ.. فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقْتُلُوكَ عَلَى ظَهْرِي فَيُعَذِّبُنِي اللَّهُ.. فَقَالَ حِرَاءٌ: إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ.. وَرَوَى «١» ابْنُ عُمَرَ «٢» ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ «وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ «٣» » ثُمَّ قَالَ: «يُمَجِّدُ الْجَبَّارُ نَفْسَهُ.. يَقُولُ: أَنَا الْجَبَّارُ.. أَنَا الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ.. فَرَجَفَ الْمِنْبَرُ «٤» حَتَّى قُلْنَا: لَيَخِرَّنَّ «٥» عَنْهُ. وَعَنِ «٦» ابْنِ عَبَّاسٍ «٧» : «كَانَ حَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ صَنَمٍ مُثَبَّتَةُ الْأَرْجُلِ بِالرَّصَاصِ فِي الْحِجَارَةِ.. فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ عَامَ الْفَتْحِ جَعَلَ يُشِيرُ بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ إِلَيْهَا وَلَا يمسها ويقول: «جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ «٨» . الْآيَةَ فَمَا أَشَارَ إِلَى وَجْهِ صَنَمٍ إِلَّا وَقَعَ لِقَفَاهُ.. وَلَا لِقَفَاهُ إِلَّا وَقَعَ لِوَجْهِهِ.. حتى ما بقي

стр. 577

مِنْهَا صَنَمٌ» وَمِثْلُهُ «١» فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «٢» وَقَالَ: «فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا. «٣» وَيَقُولُ: «جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ «٤» الْباطِلُ وَما يُعِيدُ «٥» » وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُهُ «٦» مَعَ الرَّاهِبِ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ.. إِذْ خَرَجَ تَاجِرًا مَعَ عَمِّهِ.. وَكَانَ الرَّاهِبُ لَا يَخْرُجُ إلى أحد فخرج وجعل يتخللهم حتى أخذ بيد رسول ﷺ فَقَالَ: «هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» .. فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ: «مَا عِلْمُكَ؟» . فَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا خَرَّ ساجدا له ولا يسجد إِلَّا لِنَبِيٍّ» وَذَكَرَ الْقِصَّةَ ثُمَّ قَالَ: «وَأَقْبَلَ ﷺ وعليه غمامة تظله فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ الْفَيْءُ إِلَيْهِ» .

стр. 578

الْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْآيَاتِ فِي ضُرُوبِ الحيوانات عَنْ «١» عَائِشَةَ «٢» ﵂ قَالَتْ: كَانَ عِنْدَنَا دَاجِنٌ «٣» . فَإِذَا كَانَ عِنْدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَرَّ وَثَبَتَ مَكَانَهُ فلم يجيء وَلَمْ يَذْهَبْ.. وَإِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ وَذَهَبَ» . وَرُوِيَ «٤» عَنْ عُمَرَ «٥» : «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي مَحْفَلٍ «٦» مِنْ أَصْحَابِهِ.. إِذْ جاء أعرابي قد صاد ضبّا فقال من هذا؟ ..

стр. 579

قَالُوا: نَبِيُّ اللَّهِ. فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا آمنت بك أو يؤمن بك هَذَا الضَّبُّ.. وَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ .. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ له: «يَا ضَبُّ.. فَأَجَابَهُ بِلِسَانٍ مُبِينٍ يَسْمَعُهُ الْقَوْمُ جَمِيعًا.. لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا زَيْنَ مَنْ وَافَى الْقِيَامَةَ.. قَالَ: مَنْ تَعْبُدُ؟ .. قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ.. وَفِي الْأَرْضِ سُلْطَانُهُ.. وَفِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ.. وَفِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ.. وَفِي النَّارِ عِقَابُهُ.. قال: فمن أنا؟ قال: رسول رَبِّ الْعَالَمِينَ.. وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ.. وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ صَدَّقَكَ.. وَخَابَ مَنْ كَذَّبَكَ» .. فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ. وَمِنْ ذلك قصة كلام الذئب المشهور عَنْ «١» أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «٢» : «بَيْنَا «٣» رَاعٍ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ عَرَضَ الذِّئْبُ لِشَاةٍ مِنْهَا فَأَخَذَهَا مِنْهُ.. فَأَقْعَى «٤» الذِّئْبُ وَقَالَ لِلرَّاعِي.. أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ.. حُلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ رِزْقِي.. قَالَ الرَّاعِي: الْعَجَبُ مِنْ ذِئْبٍ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِ الْإِنْسِ.. فَقَالَ الذئب: «ألا اخبرك بأعجب من ذلك؟؟.

стр. 580

رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ «١» يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ» . فَأَتَى الرَّاعِي النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ له: قُمْ فَحَدِّثْهُمْ. ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ.. وَالْحَدِيثُ فِيهِ قصة وفيه بعض طول.. وري حَدِيثُ الذِّئْبِ عَنْ «٢» أَبِي هُرَيْرَةَ «٣» .. وَفِي بَعْضِ الطُّرُقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فَقَالَ الذِّئْبُ: «أَنْتَ أَعْجَبُ وَاقِفًا عَلَى غَنَمِكَ وَتَرَكَتْ نَبِيًّا لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهُ عِنْدَهُ قَدْرًا.. قَدْ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَأَشْرَفَ «٤» أَهْلُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ يَنْظُرُونَ فعالهم.. وَمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ إِلَّا هَذَا الشِّعْبُ «٥» .. فَتَصِيرُ في جُنُودِ اللَّهِ.. قَالَ الرَّاعِي: مَنْ لِي بِغَنَمِي؟ .. قَالَ الذِّئْبُ: أَنَا أَرْعَاهَا حَتَّى تَرْجِعَ.. فَأَسْلَمَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ غَنَمَهُ وَمَضَى.. وَذَكَرَ قِصَّتَهُ وَإِسْلَامَهُ وَوُجُودَهُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَاتِلُ.. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ :

стр. 581

«عُدْ إِلَى غَنَمِكَ تَجِدْهَا «بِوَفْرِهَا «١» » .. فَوَجَدَهَا كَذَلِكَ وَذَبَحَ لِلذِّئْبِ شَاةً مِنْهَا. وَعَنْ «٢» أُهْبَانَ بْنِ أَوْسٍ «٣» .. وَأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ الْقِصَّةِ وَالْمُحَدِّثَ بِهَا وَمُكَلِّمَ الذِّئْبِ. وَعَنْ «٤» سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ «٥» وَأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَيْضًا وَسَبَبُ إِسْلَامِهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ «٦» أَبِي سَعِيدٍ «٧» . وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ «٨» مِثْلَ هَذَا أَنَّهُ جَرَى لِأَبِي سُفْيَانَ «٩» بْنِ حَرْبٍ وَصَفْوَانَ «١٠» بْنِ أُمَيَّةَ مَعَ ذِئْبٍ وَجَدَاهُ أَخَذَ ظَبْيًا فَدَخَلَ الظَّبْيُ الْحَرَمَ فَانْصَرَفَ الذِّئْبُ.. فَعَجِبَا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ الذِّئْبُ: «أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِالْمَدِينَةِ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَتَدْعُونَهُ إِلَى النار» .. فقال أبو سفيان: «واللات

стр. 582

وَالْعُزَّى لَئِنْ ذَكَرْتَ هَذَا بِمَكَّةَ لَتَتْرُكَنَّهَا خُلُوفًا «١» . وقد روي قبل هَذَا الْخَبَرِ وَأَنَّهُ جَرَى لِأَبِي «٢» جَهْلٍ وَأَصْحَابِهِ. وَعَنْ «٣» عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ «٤» «لَمَّا تَعَجَّبَ مِنْ كَلَامِ (ضِمَارٍ) «٥» صَنَمِهِ وَإِنْشَادِهِ «٦» الشِّعْرَ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ .. فَإِذَا طَائِرٌ سَقَطَ.. فَقَالَ يَا عَبَّاسُ.. أَتَعْجَبُ مِنْ كَلَامِ ضِمَارٍ وَلَا تَعْجَبُ مِنْ نَفْسِكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَنْتَ جَالِسٌ!! فَكَانَ سَبَبَ إِسْلَامِهِ.

стр. 583

وَعَنْ «١» جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «٢» ﵄ عَنْ رَجُلٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَآمَنَ بِهِ وَهُوَ عَلَى بَعْضِ حُصُونِ خَيْبَرَ.. وَكَانَ فِي غَنَمٍ يَرْعَاهَا لَهُمْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.. كَيْفَ بِالْغَنَمِ؟ .. قَالَ: «أَحْصِبْ «٣» وُجُوهَهَا فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي عَنْكَ أَمَانَتَكَ ويردها إلى أهلها» . ففعل.. فسارعت كُلُّ شَاةٍ حَتَّى دَخَلَتْ إِلَى أَهْلِهَا وَعَنْ «٤» أَنَسٍ «٥» ﵁: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ حَائِطَ أَنْصَارِيٍّ، وَأَبُو «٦» بَكْرٍ وعمر «٧» ورجل من الأنصا ﵃ وَفِي الْحَائِطِ غَنَمٌ فَسَجَدَتْ لَهُ.. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ «نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنْهَا» الْحَدِيثَ «٨» .. وَعَنْ «٩» أَبِي هُرَيْرَةَ «١٠» ﵁: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ حَائِطًا فَجَاءَ بِعِيرٌ فَسَجَدَ لَهُ» وَذَكَرَ مثله.

стр. 584

وَمِثْلُهُ فِي الْجَمَلِ.. عَنْ «١» ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكٍ «٢» وَجَابِرِ «٣» بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «٤» وَيَعْلَى «٥» بْنِ مُرَّةَ «٦» وَعَبْدِ «٧» اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ «٨» قَالَ: «وَكَانَ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْحَائِطَ إِلَّا شَدَّ «٩» عَلَيْهِ الْجَمَلُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ دَعَاهُ فَوَضَعَ مِشْفَرَهُ «١٠» عَلَى الْأَرْضِ وَبَرَكَ «١١» بَيْنَ يَدَيْهِ فَخَطَمَهُ «١٢» وَقَالَ: «مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ شَيْءٌ إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا عَاصِيَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ» وَمِثْلُهُ عَنْ «١٣» عَبْدِ الله «١٤» بن أبي أوفى..

стр. 585

وَفِي خَبَرٍ آخَرَ فِي حَدِيثِ الْجَمَلِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُمْ عَنْ شَأْنِهِ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا ذَبْحَهُ» . وَفِي رِوَايَةٍ أن النبي ﷺ قال لهم: «أنّه شكى كَثْرَةَ الْعَمَلِ وَقِلَّةَ الْعَلَفِ «١» » وَفِي رِوَايَةٍ «٢» «أَنَّهُ شكى إِلَيَّ أَنَّكُمْ أَرَدْتُمْ ذَبْحَهُ بَعْدَ أَنِ اسْتَعْمَلْتُمُوهُ فِي شَاقِّ الْعَمَلِ مِنْ صِغَرِهِ» .. فَقَالُوا: نَعَمْ.. وفي «٣» قِصَّةِ الْعَضْبَاءِ «٤» وَكَلَامِهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَتَعْرِيفِهَا لَهُ بِنَفْسِهَا، وَمُبَادَرَةِ الْعُشْبِ إِلَيْهَا فِي الرَّعْيِ. وَتَجَنُّبِ الْوُحُوشِ عَنْهَا، وَنِدَائِهِمْ لَهَا إِنَّكِ لِمُحَمَّدٍ.. وَإِنَّهَا لَمْ تَأْكُلْ وَلَمْ تَشْرَبْ بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى مَاتَتْ.. ذَكَرَهُ الْإِسْفَرَائِينِيُّ «٥» وَرَوَى «٦» ابن وهب «٧» «أنّ حمام مكة أظلّت

стр. 586

النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِهَا فدعا لها بالبركة» . وروي «١» عن أنس «٢» زيد بْنِ أَرْقَمَ «٣» وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ «٤» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ ليلة الغار شجرة فنبتت تُجَاهَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَتَرَتْهُ، وَأَمَرَ حَمَامَتَيْنِ فَوَقَفَتَا بِفَمِ الْغَارِ» وَفِي حَدِيثٍ «٥» آخر «أنّ الْعَنْكَبُوتَ نَسَجَتْ عَلَى بَابِهِ.. فَلَمَّا أَتَى الطَّالِبُونَ لَهُ وَرَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا:.. «لَوْ كَانَ فِيهِ أَحَدٌ لَمْ تَكُنِ الْحَمَامَتَانِ بِبَابِهِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ.. فَانْصَرَفُوا.. وَعَنْ «٦» عبد الله بن قرط «٧» .. قرّب إلى النبي ﷺ بَدَنَاتٍ «٨» خَمْسٍ أَوْ ست أو سبع لينحرها يوم عيد فاز دلفن «٩» إِلَيْهِ بِأَيِّهِنَّ يَبْدَأُ. وَعَنْ «١٠» أُمِّ سَلَمَةَ «١١» : كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَحْرَاءَ فنادته ظبية

стр. 587

يا رسول الله.. قال: «ما حاجتك؟.» قال: صَادَنِي هَذَا الْأَعْرَابِيُّ وَلِي خِشْفَانِ «١» فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ فَأَطْلِقْنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُرْضِعَهُمَا وَأَرْجِعَ قَالَ: «أو تفعلين؟ ..» قَالَتْ: «نَعَمْ..» فَأَطْلَقَهَا فَذَهَبَتْ وَرَجَعَتْ، فَأَوْثَقَهَا، فَانْتَبَهَ الْأَعْرَابِيُّ وَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ حَاجَةٌ؟ ..» قَالَ: «تُطْلِقُ هَذِهِ الظَّبْيَةَ» .. فَأَطْلَقَهَا فَخَرَجَتْ تَعْدُو فِي الصَّحْرَاءِ وَتَقُولُ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.. وَمِنْ هَذَا الباب ما روي «٢» من نسخير الْأَسَدِ لِسَفِينَةَ «٣» مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ وَجَّهَهُ إِلَى مُعَاذٍ «٤» بِالْيَمَنِ فَلَقِيَ الْأَسَدَ فَعَرَفَهُ أَنَّهُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ كِتَابُهُ فَهَمْهَمَ «٥» وتنحى عن الطريق

стр. 588

وَذَكَرَ فِي مُنْصَرَفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةٍ «١» أُخْرَى عَنْهُ: أَنَّ سَفِينَةً تَكَسَّرَتْ بِهِ فَخَرَجَ إلى جزيرة فإذا الأسد.. فقلت: «أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .. فَجَعَلَ يَغْمِزُنِي «٢» بِمَنْكِبِهِ حَتَّى أَقَامَنِي عَلَى الأرض» . وأخذ «٣» ﵊ بِأُذُنِ شَاةٍ لِقَوْمٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بَيْنَ أصبعيه.. ثُمَّ خَلَّاهَا فَصَارَ لَهَا مِيسَمًا «٤» وَبَقِيَ ذَلِكَ الْأَثَرُ فِيهَا وَفِي نَسْلِهَا بَعْدُ.. وَمَا رُوِيَ «٥» عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّادٍ «٦» بِسَنَدِهِ مِنْ كَلَامِ الحمار

стр. 589

الذي أصابه بخيبر وقال له: ما اسمك قال: «اسْمِي يَزِيدُ بْنُ شِهَابٍ «١» فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعْفُورًا وَأَنَّهُ كَانَ يُوَجِّهُهُ إِلَى دُورِ أَصْحَابِهِ فَيَضْرِبُ عَلَيْهِمُ الْبَابَ بِرَأْسِهِ ... وَيَسْتَدْعِيهِمْ.. وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا مَاتَ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ «٢» جَزَعًا وَحُزْنًا «٣» فَمَاتَ. وَحَدِيثُ «٤» «النَّاقَةِ الَّتِي شَهِدَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لِصَاحِبِهَا أَنَّهُ مَا سرقها وأنّها ملكه» . وفي حديث «٥» «الْعَنْزِ الَّتِي أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي عَسْكَرِهِ وَقَدْ أَصَابَهُمْ عَطَشٌ ونزلوا على غير ماء.. وهم زهاء ثلاثمئة فَحَلَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَرْوَى الْجُنْدَ ... ثُمَّ قَالَ لِرَافِعٍ «٦» امْلِكْهَا وَمَا أَرَاكَ «٧» ... فَرَبَطَهَا فَوَجَدَهَا قَدِ انْطَلَقَتْ «٨» رَوَاهُ ابْنُ قانع «٩»

стр. 590

وَغَيْرُهُ ... وَفِيهِ: «فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الَّذِي جَاءَ بِهَا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ بِهَا» . وَقَالَ لِفَرَسِهِ ﵇ وَقَدْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ: «لَا تَبْرَحْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ حَتَّى نَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِنَا» وَجَعَلَهُ قِبْلَتَهُ.. فَمَا حَرَّكَ عُضْوًا حتى صلّى ﷺ . ويلحق بِهَذَا.. مَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ «١» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا وَجَّهَ رُسُلَهُ إِلَى الْمُلُوكِ ... فَخَرَجَ سِتَّةُ نَفَرٍ مِنْهُمْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ.. فَأَصْبَحَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الْقَوْمِ الَّذِينَ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ، وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرٌ وَقَدْ جِئْنَا مِنْهُ بِالْمَشْهُورِ وَمَا وقع في كتب الأئمة..

стр. 591

الفصل العشرون إحياء الموتى في احياء الموتى وكلامهم وكلام الصِّبْيَانِ وَالْمَرَاضِعِ وَشَهَادَتِهِمْ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ ﷺ عَنْ «١» أَبِي «٢» هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً «٣» سَمَّتْهَا فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا وَأَكَلَ الْقَوْمُ ... فقال: ارفعوا أيديكم فإنّها أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ.. فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ «٤» .. وَقَالَ لِلْيَهُودِيَّةِ: مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟ .. قَالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ الَّذِي صنعت.. وإن كنت ملكا

стр. 592

أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ ... قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَقُتِلَتْ ... وَقَدْ رَوَى «١» هَذَا الْحَدِيثَ أَنَسٌ «٢» وَفِيهِ: قَالَتْ: أَرَدْتُ قَتْلَكَ ... فَقَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَلِكَ.. فَقَالُوا نَقْتُلُهَا قَالَ: لَا «٣» ... وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ وَهْبٍ «٤» قَالَ: «فَمَا عَرَضَ لَهَا» . وَرَوَاهُ «٥» أَيْضًا جابر بن «٦» عبد الله وفيه «أخبرتني به هَذِهِ الذِّرَاعُ» .. قَالَ: «وَلَمْ يُعَاقِبْهَا» . وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ «٧» .. «أَنَّ فَخِذَهَا تُكَلِّمُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ» .. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ «٨» بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَالَتْ: «إني مسمومة»

стр. 593

وكذلك ذكر الخبر ابن اسحق «١» وَقَالَ فِيهِ: «فَتَجَاوَزَ عَنْهَا» . وَفِي الْحَدِيثِ «٢» الْآخَرِ عن أنس «٣» انه قَالَ: «فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ «٤» رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » . وَفِي حَدِيثِ «٥» أَبِي هُرَيْرَةَ «٦» أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال في مرجعه: الَّذِي مَاتَ فِيهِ: مَا زَالَتْ أَكْلَةُ «٧» خَيْبَرَ تعادّني «٨» .. فالآن أوان قطعت أبهري «٩» . وقال ابن إسحق إِنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَيَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاتَ شَهِيدًا مَعَ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ.. وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ «١٠» أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ

стр. 594

قَتَلَ الْيَهُودِيَّةَ الَّتِي سَمَّتْهُ «١» . وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ وَفِي رِوَايَةِ «٢» ابْنِ عَبَّاسٍ «٣» ﵄» أَنَّهُ دَفَعَهَا لِأَوْلِيَاءِ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ «٤» فقتلوها» وكذلك قد اختلف في قتله الذي سَحَرَهُ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ «٥» «وَعَفْوُهُ عَنْهُ أَثْبَتُ عِنْدَنَا» .. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ «أَنَّهُ قَتَلَهُ» .. وَرَوَى الْحَدِيثَ الْبَزَّارُ «٦» عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «٧» فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ «فَبَسَطَ يَدَهُ وَقَالَ: كلوا بسم الله ... فأكلنا.. ***

стр. 595

وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ- فَلَمْ تَضُرَّ مِنَّا أَحَدًا «١» » . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ: وَقَدْ خَرَّجَ حَدِيثَ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ أَهْلُ الصَّحِيحِ.. وَخَرَّجَهُ الْأَئِمَّةُ ... وَهُوَ حديث مشهور ... واختلف أئمة أهل النَّظَرِ فِي هَذَا الْبَابِ. - فَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ: هُوَ كَلَامٌ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الشَّاةِ الْمَيِّتَةِ، أَوِ الْحَجَرِ، أَوِ الشَّجَرِ. وَحُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ يُحْدِثُهَا اللَّهُ فِيهَا وَيُسْمِعُهَا مِنْهَا دُونَ تَغْيِيرِ اشكالها ونقلها عن هيئتها وهو مذهب أَبِي الْحَسَنِ «٢» وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ «٣» رَحِمَهُمَا اللَّهُ- وَآخَرُونَ ذَهَبُوا إِلَى إِيجَادِ الْحَيَاةِ بِهَا أَوَّلًا ثم الكلام بعده.

стр. 596

وَحُكِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ شَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ ... وَكُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.. إِذْ لَمْ نَجْعَلِ الْحَيَاةَ شَرْطًا لِوُجُودِ الْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ إِذْ لَا يَسْتَحِيلُ وَجُودُهَا مَعَ عَدَمِ الْحَيَاةِ بِمُجَرَّدِهَا ... فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عِبَارَةً عَنِ الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ.. فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْحَيَاةِ لَهَا ... إِذْ لَا يُوجَدُ كَلَامُ النَّفْسِ إِلَّا مِنْ حَيٍّ خِلَافًا للجبّائي «١» من بيز سَائِرِ مُتَكَلِّمِي الْفِرَقِ فِي إِحَالَةِ وُجُودِ الْكَلَامِ اللَّفْظِيِّ وَالْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ إِلَّا مِنْ حَيٍّ مُرَكَّبٍ عَلَى تَرْكِيبِ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ النُّطْقُ بِالْحُرُوفِ والأصوات والتزم ذلك في الحصا وَالْجِذْعِ وَالذِّرَاعِ وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِيهَا حياة وخرو لَهَا فَمًا وَلِسَانًا وَآلَةً أَمْكَنَهَا بِهَا مِنَ الْكَلَامِ. - وَهَذَا لَوْ كَانَ لَكَانَ نَقْلُهُ وَالتَّهَمُّمُ «٢» بِهِ آكَدُ «٣» مِنَ التَّهَمُّمِ بِنَقْلِ تَسْبِيحِهِ «٤» أَوْ حنينه «٥» ...

стр. 597

- وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ وَالرِّوَايَةِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى سُقُوطِ دَعْوَاهُ.. - مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ فِي النَّظَرِ «١» ... وَالْمُوَفِّقُ اللَّهُ. وَرَوَى «٢» وَكِيعٌ «٣» ... رَفْعَهُ عَنْ فَهْدِ بْنِ عَطِيَّةَ «٤» : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِصَبِيٍّ قَدْ شَبَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ ... فَقَالَ: مَنْ أَنَا؟ .. فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ. وَرُوِيَ «٥» عَنْ مُعَرِّضِ بْنِ «٦» مُعَيْقِيبٍ رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَجَبًا ... جِيءَ بصي يوم ولد فذكر مثله. وهو مُبَارَكِ الْيَمَامَةِ «٧» وَيُعْرَفُ بِحَدِيثِ شَاصُونَةَ «٨» اسْمُ رَاوِيهِ وَفِيهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : صَدَقْتَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ.. ثُمَّ إِنَّ الغلام لم

стр. 598

يَتَكَلَّمْ بَعْدَهَا حَتَّى شَبَّ فَكَانَ يُسَمَّى مُبَارَكَ «١» اليمامة ... وكانت هذه الفصة بِمَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. وَعَنِ «٢» الْحَسَنِ «٣» أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ له أَنَّهُ طَرَحَ بُنَيَّةً لَهُ فِي وَادِي كَذَا.. فَانْطَلَقَ مَعَهُ إِلَى الْوَادِي.. وَنَادَاهَا بِاسْمِهَا يَا فُلَانَةُ.. أَجِيبِي بِإِذْنِ اللَّهِ.. فَخَرَجَتْ وَهِيَ تَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ.. فَقَالَ لَهَا: إِنَّ أَبَوَيْكِ قَدْ أَسْلَمَا.. فَإِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ أَرُدَّكِ عَلَيْهِمَا.. قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا ... وَجَدْتُ اللَّهَ خَيْرًا لي منهما ...

стр. 599

وَعَنْ «١» أَنَسٍ «٢» أَنَّ شَابًّا مِنَ الْأَنْصَارِ تُوُفِّيَ وَلَهُ أُمٌّ عَجُوزٌ عَمْيَاءُ.. فَسَجَّيْنَاهُ «٣» وَعَزَّيْنَاهَا.. فَقَالَتْ: مَاتَ ابْنِي؟ .. قُلْنَا: نَعَمْ.. قَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنْ كنت تعلم أني هاجرت إليك وإلى رسولك رَجَاءَ أَنْ تُعِينَنِي عَلَى كُلِّ شِدَّةٍ فَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَيَّ هَذِهِ الْمُصِيبَةَ ... فَمَا بَرِحْنَا أَنْ كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَطَعِمَ وَطَعِمْنَا «٤» . وَرُوِيَ «٥» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ «٦» كُنْتُ فِيمَنْ دَفَنَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ «٧» بْنِ شَمَّاسٍ. وَكَانَ قُتِلَ بِالْيَمَامَةِ.. فَسَمِعْنَاهُ حِينَ أَدْخَلْنَاهُ الْقَبْرَ يَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.. أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ عُمَرُ الشَّهِيدُ، عُثْمَانُ الْبَرُّ الرَّحِيمُ «٨» .. فَنَظَرْنَا فإذا هو ميت.

стр. 600

وَذَكَرَ عَنِ «١» النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ «٢» أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَارِجَةَ «٣» خَرَّ مَيِّتًا فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ المدينة فرفع وسجّي إذ سمعوه بين العشائين وَالنِّسَاءُ يَصْرُخْنَ حَوْلَهُ.. يَقُولُ: أَنْصِتُوا أَنْصِتُوا.. فَحَسَرَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.. النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ.. كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ «٤» ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ صَدَقَ وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ... ثُمَّ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ... ثُمَّ عاد ميتا كما كان.
следующие страницы →