← Сира

Сира · id 23645

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - محذوف الأسانيد

القاضي عياض

Полный текст (1 457 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وَحُكِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ شَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ ... وَكُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.. إِذْ لَمْ نَجْعَلِ الْحَيَاةَ شَرْطًا لِوُجُودِ الْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ إِذْ لَا يَسْتَحِيلُ وَجُودُهَا مَعَ عَدَمِ الْحَيَاةِ بِمُجَرَّدِهَا ... فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عِبَارَةً عَنِ الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ.. فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْحَيَاةِ لَهَا ... إِذْ لَا يُوجَدُ كَلَامُ النَّفْسِ إِلَّا مِنْ حَيٍّ خِلَافًا للجبّائي «١» من بيز سَائِرِ مُتَكَلِّمِي الْفِرَقِ فِي إِحَالَةِ وُجُودِ الْكَلَامِ اللَّفْظِيِّ وَالْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ إِلَّا مِنْ حَيٍّ مُرَكَّبٍ عَلَى تَرْكِيبِ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ النُّطْقُ بِالْحُرُوفِ والأصوات والتزم ذلك في الحصا وَالْجِذْعِ وَالذِّرَاعِ وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِيهَا حياة وخرو لَهَا فَمًا وَلِسَانًا وَآلَةً أَمْكَنَهَا بِهَا مِنَ الْكَلَامِ. - وَهَذَا لَوْ كَانَ لَكَانَ نَقْلُهُ وَالتَّهَمُّمُ «٢» بِهِ آكَدُ «٣» مِنَ التَّهَمُّمِ بِنَقْلِ تَسْبِيحِهِ «٤» أَوْ حنينه «٥» ...

стр. 597

- وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ وَالرِّوَايَةِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى سُقُوطِ دَعْوَاهُ.. - مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ فِي النَّظَرِ «١» ... وَالْمُوَفِّقُ اللَّهُ. وَرَوَى «٢» وَكِيعٌ «٣» ... رَفْعَهُ عَنْ فَهْدِ بْنِ عَطِيَّةَ «٤» : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِصَبِيٍّ قَدْ شَبَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ ... فَقَالَ: مَنْ أَنَا؟ .. فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ. وَرُوِيَ «٥» عَنْ مُعَرِّضِ بْنِ «٦» مُعَيْقِيبٍ رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَجَبًا ... جِيءَ بصي يوم ولد فذكر مثله. وهو مُبَارَكِ الْيَمَامَةِ «٧» وَيُعْرَفُ بِحَدِيثِ شَاصُونَةَ «٨» اسْمُ رَاوِيهِ وَفِيهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : صَدَقْتَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ.. ثُمَّ إِنَّ الغلام لم

стр. 598

يَتَكَلَّمْ بَعْدَهَا حَتَّى شَبَّ فَكَانَ يُسَمَّى مُبَارَكَ «١» اليمامة ... وكانت هذه الفصة بِمَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. وَعَنِ «٢» الْحَسَنِ «٣» أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ له أَنَّهُ طَرَحَ بُنَيَّةً لَهُ فِي وَادِي كَذَا.. فَانْطَلَقَ مَعَهُ إِلَى الْوَادِي.. وَنَادَاهَا بِاسْمِهَا يَا فُلَانَةُ.. أَجِيبِي بِإِذْنِ اللَّهِ.. فَخَرَجَتْ وَهِيَ تَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ.. فَقَالَ لَهَا: إِنَّ أَبَوَيْكِ قَدْ أَسْلَمَا.. فَإِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ أَرُدَّكِ عَلَيْهِمَا.. قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا ... وَجَدْتُ اللَّهَ خَيْرًا لي منهما ...

стр. 599

وَعَنْ «١» أَنَسٍ «٢» أَنَّ شَابًّا مِنَ الْأَنْصَارِ تُوُفِّيَ وَلَهُ أُمٌّ عَجُوزٌ عَمْيَاءُ.. فَسَجَّيْنَاهُ «٣» وَعَزَّيْنَاهَا.. فَقَالَتْ: مَاتَ ابْنِي؟ .. قُلْنَا: نَعَمْ.. قَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنْ كنت تعلم أني هاجرت إليك وإلى رسولك رَجَاءَ أَنْ تُعِينَنِي عَلَى كُلِّ شِدَّةٍ فَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَيَّ هَذِهِ الْمُصِيبَةَ ... فَمَا بَرِحْنَا أَنْ كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَطَعِمَ وَطَعِمْنَا «٤» . وَرُوِيَ «٥» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ «٦» كُنْتُ فِيمَنْ دَفَنَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ «٧» بْنِ شَمَّاسٍ. وَكَانَ قُتِلَ بِالْيَمَامَةِ.. فَسَمِعْنَاهُ حِينَ أَدْخَلْنَاهُ الْقَبْرَ يَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.. أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ عُمَرُ الشَّهِيدُ، عُثْمَانُ الْبَرُّ الرَّحِيمُ «٨» .. فَنَظَرْنَا فإذا هو ميت.

стр. 600

وَذَكَرَ عَنِ «١» النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ «٢» أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَارِجَةَ «٣» خَرَّ مَيِّتًا فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ المدينة فرفع وسجّي إذ سمعوه بين العشائين وَالنِّسَاءُ يَصْرُخْنَ حَوْلَهُ.. يَقُولُ: أَنْصِتُوا أَنْصِتُوا.. فَحَسَرَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.. النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ.. كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ «٤» ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ صَدَقَ وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ... ثُمَّ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ... ثُمَّ عاد ميتا كما كان.

стр. 601

الفصل الحادي والعشرون ابراء المرضى وذوي العاهات في إبرائه المرضى وذوي العاهات حَدَّثَنَا «١» ابْنُ شِهَابٍ «٢» وَعَاصِمُ «٣» بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَجَمَاعَةٌ ذَكَرَهُمْ بِقَضِيَّةِ أُحُدٍ بِطُولِهَا قَالَ: وَقَالُوا: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ «٤» : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيُنَاوِلُنِي السَّهْمَ لَا نَصْلَ «٥» لَهُ فَيَقُولُ: ارْمِ بِهِ.. وَقَدْ رَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ عَنْ قَوْسِهِ حَتَّى انْدَقَّتْ «٦» .. وَأُصِيبَ يومئذ عين

стр. 602

قَتَادَةَ «١» - يَعْنِي ابْنَ النُّعْمَانِ- حَتَّى وَقَعَتْ عَلَى وَجْنَتِهِ «٢» .. فَرَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .. فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ.. وَرَوَى قِصَّةَ قَتَادَةَ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَيَزِيدُ «٣» بْنُ عياض ابن عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ. وَرَوَاهَا «٤» أَبُو سَعِيدٍ «٥» الْخُدْرِيُّ عَنْ قَتَادَةَ «٦» وَبَصَقَ عَلَى أَثَرِ سَهْمٍ فِي وَجْهِ أَبِي قَتَادَةَ فِي يَوْمِ ذِي قَرَدٍ «٧» - قَالَ- فَمَا ضَرَبَ عَلَيَّ وَلَا قَاحَ «٨» . وَرَوَى «٩» النَّسَائِيُّ «١٠» عَنْ عُثْمَانَ «١١» بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ أَعْمَى قال:

стр. 603

يا رسول.. ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ لِي عَنْ بَصَرِي.. قَالَ: فَانْطَلِقْ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قل: اللهم إني اسألك وأتوجه اليك بنبيي مُحَمَّدٍ «١» نَبِيِّ الرَّحْمَةِ.. يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّكَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْ بَصَرِي.. اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ قَالَ: فَرَجَعَ وَقَدْ كَشَفَ اللَّهُ عَنْ بَصَرِهِ. وَرُوِيَ «٢» أَنَّ ابْنَ مُلَاعِبِ «٣» الْأَسِنَّةِ أَصَابَهُ اسْتِسْقَاءٌ «٤» فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ .. فَأَخَذَ بِيَدِهِ حَثْوَةً «٥» مِنَ الْأَرْضِ فَتَفَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَعْطَاهَا رَسُولَهُ فَأَخَذَهَا متعجبا يرى «٦» أن قد هزىء بِهِ.. فَأَتَاهُ بِهَا وَهُوَ عَلَى شَفَا «٧» فَشَرِبَهَا فشفاه الله..

стр. 604

وَذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ «١» عَنْ «٢» حَبِيبِ «٣» بْنِ فُدَيْكٍ- وَيُقَالُ- فُرَيْكٍ أَنَّ أَبَاهُ ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ.. فَكَانَ لَا يُبْصِرُ بِهِمَا شَيْئًا.. فَنَفَثَ «٤» رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ فَأَبْصَرَ.. فَرَأَيْتُهُ يُدْخِلُ الْخَيْطَ فِي الْإِبْرَةِ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ «٥» .. وَرُمِيَ «٦» كُلْثُومُ بْنُ «٧» الْحُصَيْنِ يَوْمَ أُحُدٍ فِي نَحْرِهِ.. فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فيه فبرأ «٨» .. وتفل «٩» على شجة «١٠» عبد الله «١١»

стр. 605

ابن أُنَيْسٍ فَلَمْ تُمِدَّ «١» وَتَفَلَ «٢» فِي عَيْنَيْ عَلِيٍّ يَوْمَ خَيْبَرَ وَكَانَ رَمِدًا «٣» فَأَصْبَحَ بَارِئًا.. وَنَفَثَ «٤» عَلَى ضَرْبَةٍ بِسَاقِ سَلَمَةَ بْنِ «٥» الْأَكْوَعِ يَوْمَ حيبر فَبَرِئَتْ.. وَفِي «٦» رِجْلِ زَيْدِ بْنِ مُعَاذٍ حِينَ أَصَابَهَا السَّيْفُ إِلَى الْكَعْبِ حِينَ قَتَلَ ابْنَ «٧» الأشرف فبرئت، وعلى «٨» ساق علي «٩» ابن الحكم يوم الخندق اذ انكسرت فبرىء مَكَانَهُ.. وَمَا نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَاشْتَكَى عَلِيُّ «١٠» بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَجَعَلَ يَدْعُو فَقَالَ النَّبِيُّ

стр. 606

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ اشْفِهِ أَوْ عَافِهِ.. ثُمَّ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ.. فَمَا اشْتَكَى ذَلِكَ الْوَجَعَ بَعْدُ «١» وَقَطَعَ أَبُو جَهْلٍ «٢» يَوْمَ بَدْرٍ يَدَ مُعَوِّذِ بْنِ «٣» عَفْرَاءَ فَجَاءَ يَحْمِلُ يَدَهُ فَبَصَقَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَلْصَقَهَا فَلَصِقَتْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ «٤» . وَمِنْ «٥» روايته أيضا أنّ حبيب بْنَ «٦» يَسَافٍ أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِضَرْبَةٍ عَلَى عَاتِقِهِ «٧» حَتَّى مَالَ شِقُّهُ «٨» . فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَفَثَ عَلَيْهِ حَتَّى صَحَّ وَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ «٩» مِنْ خَثْعَمَ «١٠» مَعَهَا صَبِيٌّ بِهِ بَلَاءٌ لَا يَتَكَلَّمُ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهُ وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ وَأَمَرَهَا بِسَقْيِهِ وَمَسِّهِ بِهِ فَبَرَأَ الْغُلَامُ وَعَقَلَ عَقْلًا يفضل عقول الناس «١١» ..

стр. 607

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «١» جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا بِهِ جُنُونٌ.. فَمَسَحَ صَدْرَهُ فَثَعَّ ثَعَّةً «٢» فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مِثْلُ الجرو «٣» الأسود فشفي. وَانْكَفَأَتِ «٤» الْقِدْرُ عَلَى ذِرَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ «٥» حَاطِبٍ وهو طفل.. فمسح عليها وَدَعَا لَهُ.. وَتَفَلَ فِيهِ فَبَرَأَ لِحِينِهِ «٦» . وَكَانَتْ فِي كَفِّ شُرَحْبِيلَ «٧» الْجُعْفِيِّ سَلْعَةً «٨» تَمْنَعُهُ الْقَبْضَ عَلَى السَّيْفِ وَعِنَانِ «٩» الدَّابَّةِ فَشَكَاهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ .. فما زال يطحنها «١٠» ***

стр. 608

بِكَفِّهِ حَتَّى رَفَعَهَا وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ «١» .. وَسَأَلَتْهُ جَارِيَةٌ طَعَامًا وَهُوَ يَأْكُلُ فَنَاوَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ.. وَكَانَتْ قَلِيلَةَ الْحَيَاءِ فَقَالَتْ: إِنَّمَا أُرِيدُ مِنَ الَّذِي فِي فِيكَ.. فَنَاوَلَهَا مَا فِي فِيهِ.. وَلَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئًا فَيَمْنَعُهُ.. فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي جَوْفِهَا أُلْقِيَ عَلَيْهَا مِنَ الْحَيَاءِ مَا لَمْ تَكُنِ امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ أَشَدَّ حياء منها «٢» ..

стр. 609

الفصل الثاني والعشرون إِجَابَةِ دُعَائِهِ ﷺ وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ جِدًّا وَإِجَابَةُ دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِجَمَاعَةٍ بِمَا دَعَا لَهُمْ وعليهم متواتر على الجملة معلوم بالضرورة وقد جاء في حديث «١» حذيفة «٢» : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَعَا لِرَجُلٍ أَدْرَكَتِ الدَّعْوَةُ وَلَدَهُ وَوَلَدَ ولده. عَنْ «٣» أَنَسٍ «٤» ﵁ قَالَ: «قَالَتْ أُمِّي «٥» : يَا رَسُولَ اللَّهِ خَادِمُكَ أَنَسٌ ادْعُ اللَّهَ لَهُ.. قَالَ: اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا آتَيْتَهُ. وَمِنْ رِوَايَةِ «٦» عِكْرِمَةَ «٧» قال أنس: فو الله إن مالي لكثير

стр. 610

وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيُعَادُّونُ «١» الْيَوْمَ عَلَى نحو المئة. وفي رواية «٢» فما أَعْلَمُ أَحَدًا أَصَابَ مِنْ رَخَاءِ الْعَيْشِ مَا أصبت.. ولقد دفنت بيدي هاتين مئة مِنْ وَلَدِي.. لَا أَقُولُ سَقْطًا «٣» وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ. وَمِنْهُ «٤» دُعَاؤُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ «٥» عَوْفٍ بِالْبَرَكَةِ.. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَلَوْ رَفَعْتُ حَجَرًا لَرَجَوْتُ أَنْ أُصِيبَ تَحْتَهُ ذَهَبًا وَفَتَحَ اللَّهُ عليه ومات فحضر الذهب من تركته بالفؤوس «٦» حَتَّى مَجَلَتْ «٧» فِيهِ الْأَيْدِي.. وَأَخَذَتْ كُلُّ زَوْجَةٍ ثمانين ألفا وكن أربعا وقيل مئة أَلْفٍ.. وَقِيلَ بَلْ صُولِحَتْ إِحْدَاهُنَّ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا في مرضه عن نَيِّفٍ «٨» وَثَمَانِينَ أَلْفًا. وَأَوْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفًا بَعْدَ صدقاته الفاشية «٩» في حياته وعوارفه العظيمة.

стр. 611

- أَعْتَقَ يَوْمًا ثَلَاثِينَ عَبْدًا وَتَصَدَّقَ مَرَّةً بِعِيرٍ «١» فيها سبعمئة بَعِيرٍ وَرَدَتْ عَلَيْهِ تَحْمِلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.. فَتَصَدَّقَ بِهَا وَبِمَا عَلَيْهَا وَبِأَقْتَابِهَا «٢» وَأَحْلَاسِهَا «٣» . وَدَعَا «٤» لِمُعَاوِيَةَ «٥» بِالتَّمْكِينِ فِي الْبِلَادِ فَنَالَ الْخِلَافَةَ وَلِسَعْدِ «٦» ابن أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ أَنْ يُجِيبَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ فَمَا دَعَا عَلَى أَحَدٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ «٧» . وَدَعَا «٨» بِعِزِّ الْإِسْلَامِ بِعُمَرَ «٩» ﵁، أَوْ بِأَبِي «١٠» جَهْلٍ فَاسْتُجِيبَ لَهُ في عمر.

стр. 612

وقال «١» ابْنُ مَسْعُودٍ «٢» ﵁ مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ وَأَصَابَ النَّاسَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ عَطَشٌ فَسَأَلَهُ عُمَرُ الدُّعَاءَ فَدَعَا فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَسَقَتْهُمْ حَاجَتَهُمْ ثُمَّ أَقْلَعَتْ. وَدَعَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ «٣» فَسُقُوا ثُمَّ شَكَوْا إِلَيْهِ الْمَطَرَ فدعا فصحوا وَقَالَ «٤» لِأَبِي قَتَادَةَ «٥» أَفْلَحَ وَجْهُكَ.. اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي شَعْرِهِ «٦» وَبَشَرِهِ فَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً وَكَأَنَّهُ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَقَالَ «٧» لِلنَّابِغَةِ «٨» لَا يَفْضِضُ «٩» اللَّهُ فَاكَ «١٠» .. فَمَا سقطت له

стр. 613

سِنٌّ وَفِي رِوَايَةٍ فَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ ثَغْرًا «١» .. إِذَا سَقَطَتْ لَهُ سِنٌّ نَبَتَتْ لَهُ أُخْرَى وعاش عشرين ومئة وَقِيلَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا. وَدَعَا «٢» لِابْنِ عَبَّاسٍ «٣» «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ.. فَسُمِّيَ بَعْدُ الْحَبْرَ «٤» وَتَرْجُمَانَ «٥» الْقُرْآنِ. وَدَعَا «٦» لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ «٧» جَعْفَرٍ بِالْبَرَكَةِ فِي صَفْقَةِ «٨» يَمِينِهِ فَمَا اشْتَرَى شَيْئًا إِلَّا رَبِحَ فِيهِ. وَدَعَا «٩» لِلْمِقْدَادِ «١٠» بالبركة فكانت عنده غرائر «١١» من الْمَالِ وَدَعَا «١٢» بِمِثْلِهِ لِعُرْوَةَ «١٣» بْنِ أَبِي الْجَعْدِ فقال: فلقد كنت

стр. 614

أَقُومُ بِالْكُنَاسَةِ «١» فَمَا أَرْجِعُ حَتَّى أَرْبَحَ أَرْبَعِينَ ألفا.. وقال البخاري في حديثه فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ رَبِحَ فِيهِ.. وَرُوِيَ «٢» مِثْلُ هَذَا لِغَرْقَدَةَ «٣» أَيْضًا: وَنَدَّتْ «٤» لَهُ نَاقَةٌ فَدَعَا.. فَجَاءَهُ بِهَا إِعْصَارُ «٥» رِيحٍ حَتَّى رَدَّهَا عَلَيْهِ. وَدَعَا «٦» لِأُمِّ «٧» أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَسْلَمَتْ. وَدَعَا «٨» لَعَلِيٍّ «٩» أَنْ يُكْفَى الْحَرَّ وَالْقُرَّ «١٠» فَكَانَ يَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ ثِيَابَ الصَّيْفِ وَفِي الصَّيْفِ ثِيَابَ الشِّتَاءِ وَلَا يُصِيبُهُ حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ. وَدَعَا «١١» لفاطمة «١٢» ابنته الله أن لا يجيعها.. قالت: فما جعت بعد

стр. 615

وَسَأَلَهُ «١» الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو «٢» آيَةً «٣» لِقَوْمِهِ فَقَالَ: اللهم نوّر له فسطع له نور بين عينيه فقال: يا رب أخاف أن يقولوا: مثلة «٤» فتحول إلى سوطه.. فقال يضيء في الليلة المظلمة فسمي ذا النَّوِرَ. وَدَعَا «٥» عَلَى مُضَرَ «٦» فَأَقْحَطُوا حَتَّى اسْتَعْطَفَتْهُ قُرَيْشٌ فَدَعَا لَهُمْ فَسُقُوا. وَدَعَا «٧» عَلَى كِسْرَى «٨» حِينَ مَزَّقَ كِتَابَهُ أَنْ يُمَزِّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ.. فلم يبق لَهُ بَاقِيَةٌ، وَلَا بَقِيَتْ لِفَارِسَ رِيَاسَةٌ فِي أقطار الدنيا..

стр. 616

وَدَعَا «١» عَلَى صَبِيٍّ قَطَعَ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ أَنْ يقطع الله أثره فأقعد. وقال «٢» لرجل «٣» رآه يأكل شماله: كل بيمينك.. فقال لا أستطيع.. فقال لا اسْتَطَعْتَ.. فَلَمْ يَرْفَعْهَا إِلَى فِيهِ. وَقَالَ «٤» لِعُتْبَةَ «٥» بْنِ أَبِي لَهَبٍ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا من كلابك فأكله الاسد.

стр. 617

وَقَالَ «١» لِامْرَأَةٍ «٢» أَكَلَكِ الْأَسَدُ ... فَأَكَلَهَا.. وَحَدِيثُهُ «٣» الْمَشْهُورُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «٤» ﵁ فِي دُعَائِهِ عَلَى قُرَيْشٍ حِينَ وَضَعُوا السَّلَا «٥» عَلَى رَقَبَتِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ مَعَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ وَسَمَّاهُمْ وَقَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ. وَدَعَا «٦» عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَبِي «٧» الْعَاصِ وَكَانَ يَخْتَلِجُ بِوَجْهِهِ وَيَغْمِزُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ «٨» أَيْ لَا «٩» فَرَآهُ فَقَالَ: كَذَلِكَ كُنْ.. فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَلِجُ إِلَى أن مات.

стр. 618

وَدَعَا «١» عَلَى مُحَلِّمِ بْنِ «٢» جَثَّامَةَ فَمَاتَ لِسَبْعٍ فلفظته «٣» الأرض ثم وروي فَلَفَظَتْهُ مَرَّاتٍ فَأَلْقَوْهُ بَيْنَ صُدَّيْنِ «٤» وَرَضَمُوا «٥» عَلَيْهِ بالحجارة والصدّ جانب الوادي. وجحده «٦» رجل بيع فَرَسٍ وَهِيَ الَّتِي شَهِدَ «٧» فِيهَا خُزَيْمَةُ «٨» لِلنَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ الْفَرَسَ بَعْدَ «٩» النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الرَّجُلِ وقال اللهم

стр. 619

إِنْ كَانَ كَاذِبًا فَلَا تُبَارِكْ لَهُ فِيهَا ... فَأَصْبَحَتْ شَاصِيَةً «١» بِرِجْلِهَا- أَيْ رَافِعَةً.. وَهَذَا الْبَابُ أكثر من أن يحاط به.

стр. 620

الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي كَرَامَاتِهِ وَبَرَكَاتِهِ وَانْقِلَابِ الْأَعْيَانِ لَهُ فِيمَا لَمَسَهُ أَوْ بَاشَرَهُ ﷺ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «١» ﵁ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طلحة «٣» كان يقطف «٤» أو به قطوف «٥» وَقَالَ غَيْرُهُ يُبَطَّأُ. فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: وَجَدْنَا فَرَسَكَ بَحْرًا «٦» ... فَكَانَ بَعْدُ لَا يُجَارَى. وَنَخَسَ «٧» جمل جابر «٨» وكان قد أعيى فنشط حتى كان ما يملك «٩» زمامه «١٠» .

стр. 621

وَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ بِفَرَسٍ لِجُعَيْلٍ الْأَشْجَعِيِّ «١» خَفَقَهَا بِمِخْفَقَةٍ «٢» مَعَهُ وَبَرَّكَ «٣» عَلَيْهَا فَلَمْ يَمْلِكْ رَأْسَهَا نَشَاطًا وَبَاعَ مِنْ بَطْنِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا «٤» . وَرَكِبَ حِمَارًا قَطُوفًا لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ «٥» فَرَدَّهُ هِمْلَاجًا «٦» لَا يُسَايَرُ «٧» . وَكَانَتْ شَعَرَاتٌ مِنْ شَعْرِهِ فِي قَلَنْسُوَةِ «٨» خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ «٩» فَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا قِتَالًا إِلَّا رُزِقَ النَّصْرَ «١٠» . وَفِي الصَّحِيحِ «١١» عَنْ أَسْمَاءَ «١٢» بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂:

стр. 622

«أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ «١» وَقَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُهَا فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا» . وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ «٢» عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْمَأْمُونِ «٣» قال: «كانت عِنْدَنَا قَصْعَةٌ «٤» مِنْ قِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ .. فَكُنَّا نَجْعَلُ فِيهَا الْمَاءَ لِلْمَرْضَى فَيَسْتَشْفُونَ بِهَا ... وَأَخَذَ جَهْجَاهُ الْغِفَارِيُّ «٥» الْقَضِيبَ «٦» مِنْ يَدِ عُثْمَانَ ﵁ لِيَكْسِرَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ فَأَخَذَتْهُ فِيهَا الْآكِلَةُ «٧» فَقَطَعَهَا وَمَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ «٨» » . وَسَكَبَ مِنْ فَضْلِ وَضَوْئِهِ «٩» فِي بِئْرِ قُبَاءَ فَمَا نَزَفَتْ «١٠» بَعْدُ «١١»

стр. 623

وَبَزَقَ فِي بِئْرٍ كَانَتْ فِي دَارِ أَنَسٍ فَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ أَعْذَبُ مِنْهَا «١» وَمَرَّ عَلَى مَاءٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ اسْمُهُ بَيْسَانُ «٢» وَمَاؤُهُ مِلْحٌ.. فَقَالَ: بَلْ هُوَ نُعْمَانُ وَمَاؤُهُ طَيِّبٌ فَطَابَ. وَأُتِيَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فمج «٣» فيه فصار أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ «٤» وَأَعْطَى الْحَسَنَ «٥» وَالْحُسَيْنَ «٦» لِسَانَهُ فمصاه وكانا يَبْكِيَانِ عَطَشًا فَسَكَتَا «٧» . وَكَانَ لِأُمِّ مَالِكٍ «٨» عُكَّةٌ «٩» تَهْدِي فِيهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ سَمْنًا فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أن لا تَعْصِرَهَا ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيْهَا. فَإِذَا هِيَ مَمْلُوءَةٌ سَمْنًا فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا يَسْأَلُونَهَا الْأُدْمَ «١٠» وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ فَتَعْمِدُ إِلَيْهَا فَتَجِدُ فِيهَا سَمْنًا فَكَانَتْ تُقِيمُ أُدْمَهَا حَتَّى عَصَرَتْهَا «١١» . وَكَانَ يَتْفُلُ فِي أَفْوَاهِ الصِّبْيَانِ الْمَرَاضِعِ فَيُجْزِئُهُمْ رِيقُهُ إِلَى اللَّيْلِ

стр. 624

وَمِنْ ذَلِكَ بَرَكَةُ يَدِهِ فِيمَا لَمَسَهُ وَغَرَسَهُ لسلمان «١» ﵁ حِينَ كَاتَبَهُ مَوَالِيهِ عَلَى ثلاثمئة ودّية «٢» يغرسها لهم كلها تعلق «٣» وتطعم «٤» على أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً «٥» مِنْ ذَهَبٍ. فَقَامَ ﷺ وَغَرَسَهَا لَهُ بِيَدِهِ إِلَّا وَاحِدَةً غرسها غيره «٦» . فأخذت كلها إلّا تلك لواحدة فَقَلَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَرَدَّهَا فَأَخَذَتْ. وَفِي كِتَابِ الْبَزَّارِ «٧» فَأَطْعَمَ النَّخْلُ مِنْ عَامِهِ إِلَّا الْوَاحِدَةَ.. فَقَلَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَغَرَسَهَا فَأَطْعَمَتْ مِنْ عَامِهَا. وَأَعْطَاهُ مِثْلَ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ بَعْدَ أن

стр. 625

أَدَارَهَا عَلَى لِسَانِهِ فَوَزَنَ مِنْهَا لِمَوَالِيهِ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً وَبَقِيَ عِنْدَهُ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ. وَفِي «١» حَدِيثِ حَنَشِ بْنِ عُقَيْلٍ «٢» سَقَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرْبَةً مِنْ سَوِيقٍ شَرِبَ أَوَّلَهَا وَشَرِبْتُ آخِرَهَا فَمَا بَرِحْتُ أَجِدُ شِبَعَهَا إِذَا جُعْتُ وَرِيَّهَا إِذَا عَطِشْتُ وَبَرْدَهَا إِذَا ظَمِئْتُ. وَأَعْطَى «٣» قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ «٤» - وَصَلَّى معه العشاء في ليلة

стр. 626

مُظْلِمَةٍ مَطِيرَةٍ «١» - عُرْجُونًا «٢» ، وَقَالَ: انْطَلِقْ بِهِ فَإِنَّهُ سَيُضِيءُ لَكَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ عَشْرًا «٣» وَمِنْ خَلْفِكَ عَشْرًا.. فَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَسَتَرَى سَوَادًا فَاضْرِبْهُ حَتَّى يَخْرُجَ فَإِنَّهُ الشَّيْطَانُ.. فَانْطَلَقَ فَأَضَاءَ لَهُ الْعُرْجُونُ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ وَوَجَدَ السَّوَادَ فَضَرَبَهُ حَتَّى خَرَجَ. وَمِنْهَا «٤» دَفْعُهُ لِعُكَاشَةَ «٥» جِذْلَ «٦» حَطَبٍ وَقَالَ: اضْرِبْ بِهِ حِينَ انْكَسَرَ سَيْفُهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَعَادَ فِي يَدِهِ سَيْفًا صَارِمًا طَوِيلَ الْقَامَةِ أَبْيَضَ شَدِيدَ الْمَتْنِ ... فَقَاتَلَ بِهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ يَشْهَدُ بِهِ الْمَوَاقِفَ إِلَى أَنِ اسْتُشْهِدَ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وكان هذا السيف يسمى العون «٧»

стр. 627

وَدَفْعُهُ «١» لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ «٢» يَوْمَ أُحُدٍ- وَقَدْ ذَهَبَ سَيْفُهُ «٣» - عَسِيبَ «٤» نَخْلٍ فَرَجَعَ فِي يَدِهِ سَيْفًا. وَمِنْهُ بَرَكَتُهُ فِي دُرُورِ الشِّيَاهِ الْحَوَائِلِ «٥» بِاللَّبَنِ الْكَثِيرِ كَقِصَّةِ «٦» شَاةِ أُمِّ مَعْبَدٍ «٧» وَأَعْنُزِ «٨» مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَوْرٍ «٩» وَشَاةِ أَنَسٍ «١٠» وَغَنَمِ «١١» حليمة «١٢» مرضعته

стр. 628

وَشَارِفِهَا «١» وَشَاةِ «٢» عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «٣» وَكَانَتْ له لَمْ يَنْزُ «٤» عَلَيْهَا فَحْلٌ وَشَاةُ «٥» الْمِقْدَادِ «٦» . وَمِنْ ذَلِكَ «٧» تَزْوِيدُهُ أَصْحَابَهُ سِقَاءَ «٨» مَاءٍ بَعْدَ أَنْ أَوْكَاهُ «٩» وَدَعَا فِيهِ.. فَلَمَّا حَضَرَتْهُمُ الصَّلَاةُ نَزَلُوا فَحَلُّوهُ فَإِذَا بِهِ لَبَنٌ طَيِّبٌ وَزُبْدَةٌ فِي فَمِهِ. مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ «١٠» . وَمَسَحَ «١١» عَلَى رَأْسِ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ «١٢» وَبَرَّكَ «١٣» فَمَاتَ وهو ابن ثمانين فما شاب.

стр. 629

وَرُوِيَ مِثْلُ هَذِهِ الْقِصَصِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمُ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ «١» وَمَدْلُوكٍ «٢» . وَكَانَ يُوجَدُ لِعُتْبَةَ «٣» بْنِ فَرْقَدٍ طِيبٌ يَغْلِبُ طِيبَ نِسَائِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مسح بيديه عَلَى بَطْنِهِ وَظَهْرِهِ «٤» . وَسَلَتَ «٥» الدَّمَ عَنْ وَجْهِ عائذ «٦» بن عمرو وكان جرح يَوْمَ حُنَيْنٍ «٧» وَدَعَا لَهُ فَكَانَتْ لَهُ غُرَّةٌ «٨» كغرة الفرس «٩» .

стр. 630

وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِ قَيْسِ «١» بْنِ زَيْدٍ الْجُذَامِيِّ ودعا له فهلك وهو ابن مئة سَنَةٍ وَرَأْسُهُ أَبْيَضُ «٢» ، وَمَوْضِعُ كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا مَرَّتْ يَدُهُ عَلَيْهِ من شعره أسود «٣» .. فكان يُدْعَى الْأَغَرَّ «٤» . وَرُوِيَ «٥» مِثْلُ هَذِهِ الْحِكَايَةِ لِعَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ الْجُهَنِيِّ «٦» وَمَسَحَ وَجْهَ آخَرَ «٧» فَمَا زَالَ عَلَى وَجْهِهِ نُورٌ. وَمَسَحَ «٨» وَجْهَ قَتَادَةَ بْنِ مِلْحَانَ «٩» فَكَانَ لِوَجْهِهِ بَرِيقٌ حَتَّى كَانَ يُنْظَرُ فِي وَجْهِهِ كَمَا يُنْظَرُ فِي الْمِرْآةِ «١٠» .

стр. 631

ووضع «١» يده على رأس حنظلة بن «٢» حذيم وَبَرَّكَ «٣» عَلَيْهِ فَكَانَ حَنْظَلَةُ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ قَدْ وَرِمَ وَجْهُهُ وَالشَّاةُ قَدْ وَرِمَ ضَرْعُهَا فَيُوضَعُ عَلَى مَوْضِعِ كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ فيذهب الورم. و «٤» نفح «٥» فِي وَجْهِ زَيْنَبَ «٦» بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ نَضْحَةً مِنْ مَاءٍ فَمَا يُعْرَفُ كَانَ فِي وَجْهِ امْرَأَةٍ مِنَ الْجَمَالِ مَا بِهَا. وَمَسَحَ «٧» عَلَى رَأْسِ صَبِيٍّ بِهِ عَاهَةٌ «٨» فَبَرَأَ «٩» وَاسْتَوَى شَعْرُهُ. ومثله روي «١٠» في خبر المهلب بن قبالة «١١» وَعَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصِّبْيَانِ وَالْمَرْضَى وَالْمَجَانِينِ فبرؤوا.

стр. 632

وَأَتَاهُ «١» رَجُلٌ بِهِ أُدْرَةٌ «٢» فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْضَحَهَا بماء من عين مجّ «٣» فيه ففعل فبرأ.. وعن «٤» طاووس «٥» لَمْ يُؤْتَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَحَدٍ بِهِ مَسٌّ فَصَكَّ «٦» فِي صَدْرِهِ إِلَّا ذَهَبَ (الْمَسُّ الْجُنُونُ) وَمَجَّ فِي دَلْوٍ مِنْ بِئْرٍ ثُمَّ صَبَّ فِيهَا فَفَاحَ مِنْهَا رِيحُ الْمِسْكِ. وَأَخَذَ «٧» قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِ الْكُفَّارِ وَقَالَ: شَاهَتِ «٨» الوجوه فانصرفوا يمسحون القذى «٩» عن أعينهم. وشكى «١٠» إِلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ «١١» ﵁ النِّسْيَانَ فأمره ببسط

стр. 633

ثَوْبِهِ وَغَرَفَ «١» بِيَدِهِ فِيهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِضَمِّهِ فَفَعَلَ فَمَا نَسِيَ شَيْئًا بَعْدُ. وَمَا يُرْوَى عنه فِي هَذَا كَثِيرٌ.. وَضَرَبَ «٢» صَدْرَ جَرِيرِ «٣» بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَدَعَا لَهُ وَكَانَ ذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَصَارَ مِنْ أفرس العرب وأثبتهم. ومسح «٤» رَأْسِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ «٥» زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ صَغِيرٌ وَكَانَ دَمِيمًا «٦» وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فضرع «٧» الرجال طولا وتماما.

стр. 634

الفصل الرابع والعشرون مَا أَطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنَ الْغُيُوبِ وَمَا يَكُونُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنَ الْغُيُوبِ وَمَا يَكُونُ وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ بَحْرٌ لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ وَلَا يَنْزِفُ «١» غَمْرُهُ «٢» .. وَهَذِهِ الْمُعْجِزَةُ مِنْ جُمْلَةِ مُعْجِزَاتِهِ الْمَعْلُومَةِ عَلَى الْقَطْعِ.. الْوَاصِلِ إِلَيْنَا خَبَرُهَا عَلَى التَّوَاتُرِ لِكَثْرَةِ رُوَاتِهَا واتفاق معانيها على الاطلاع على الغيب. عَنْ «٣» حُذَيْفَةَ «٤» قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَامًا.. فَمَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا حَدَّثَهُ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ.. قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ.. وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءُ فَأَعْرِفُهُ فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ إذا رآه عرفه ثم قال حذيفة:

стр. 635

مَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَصْحَابِي أَمْ تَنَاسَوْهُ ... وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَائِدِ فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدنيا يبلغ من معه ثلاثمئة فَصَاعِدًا إِلَّا قَدْ سَمَّاهُ لَنَا بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَقَبِيلَتِهِ. وَقَالَ «١» أَبُو ذَرٍّ «٢» لَقَدْ تَرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا يُحَرِّكُ طَائِرٌ جَنَاحَيْهِ فِي السَّمَاءِ إِلَّا ذَكَّرَنَا مِنْهُ عِلْمًا. وَقَدْ خَرَّجَ أَهْلُ الصَّحِيحِ وَالْأَئِمَّةُ مَا أَعْلَمَ بِهِ أَصْحَابَهُ ﷺ مِمَّا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ الظُّهُورِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَفَتْحِ مَكَّةَ «٣» ، وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ «٤» وَالْيَمَنِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ «٥» وَظُهُورِ الْأَمْنِ حَتَّى تَظْعَنَ الْمَرْأَةُ مِنَ الْحِيرَةِ «٦» إِلَى مَكَّةَ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ «٧» .. وأن المدينة ستغزى وتفتح خيبر «٨» على يد عَلِيٍّ فِي غَدِ يَوْمِهِ «٩» .. وَمَا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ الدُّنْيَا وَيُؤْتَوْنَ مِنْ زَهْرَتِهَا «١٠» ..
следующие страницы →