← Сира

Сира · id 23645

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - محذوف الأسانيد

القاضي عياض

Полный текст (1 457 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ووضع «١» يده على رأس حنظلة بن «٢» حذيم وَبَرَّكَ «٣» عَلَيْهِ فَكَانَ حَنْظَلَةُ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ قَدْ وَرِمَ وَجْهُهُ وَالشَّاةُ قَدْ وَرِمَ ضَرْعُهَا فَيُوضَعُ عَلَى مَوْضِعِ كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ فيذهب الورم. و «٤» نفح «٥» فِي وَجْهِ زَيْنَبَ «٦» بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ نَضْحَةً مِنْ مَاءٍ فَمَا يُعْرَفُ كَانَ فِي وَجْهِ امْرَأَةٍ مِنَ الْجَمَالِ مَا بِهَا. وَمَسَحَ «٧» عَلَى رَأْسِ صَبِيٍّ بِهِ عَاهَةٌ «٨» فَبَرَأَ «٩» وَاسْتَوَى شَعْرُهُ. ومثله روي «١٠» في خبر المهلب بن قبالة «١١» وَعَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصِّبْيَانِ وَالْمَرْضَى وَالْمَجَانِينِ فبرؤوا.

стр. 632

وَأَتَاهُ «١» رَجُلٌ بِهِ أُدْرَةٌ «٢» فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْضَحَهَا بماء من عين مجّ «٣» فيه ففعل فبرأ.. وعن «٤» طاووس «٥» لَمْ يُؤْتَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَحَدٍ بِهِ مَسٌّ فَصَكَّ «٦» فِي صَدْرِهِ إِلَّا ذَهَبَ (الْمَسُّ الْجُنُونُ) وَمَجَّ فِي دَلْوٍ مِنْ بِئْرٍ ثُمَّ صَبَّ فِيهَا فَفَاحَ مِنْهَا رِيحُ الْمِسْكِ. وَأَخَذَ «٧» قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِ الْكُفَّارِ وَقَالَ: شَاهَتِ «٨» الوجوه فانصرفوا يمسحون القذى «٩» عن أعينهم. وشكى «١٠» إِلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ «١١» ﵁ النِّسْيَانَ فأمره ببسط

стр. 633

ثَوْبِهِ وَغَرَفَ «١» بِيَدِهِ فِيهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِضَمِّهِ فَفَعَلَ فَمَا نَسِيَ شَيْئًا بَعْدُ. وَمَا يُرْوَى عنه فِي هَذَا كَثِيرٌ.. وَضَرَبَ «٢» صَدْرَ جَرِيرِ «٣» بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَدَعَا لَهُ وَكَانَ ذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَصَارَ مِنْ أفرس العرب وأثبتهم. ومسح «٤» رَأْسِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ «٥» زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ صَغِيرٌ وَكَانَ دَمِيمًا «٦» وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فضرع «٧» الرجال طولا وتماما.

стр. 634

الفصل الرابع والعشرون مَا أَطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنَ الْغُيُوبِ وَمَا يَكُونُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنَ الْغُيُوبِ وَمَا يَكُونُ وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ بَحْرٌ لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ وَلَا يَنْزِفُ «١» غَمْرُهُ «٢» .. وَهَذِهِ الْمُعْجِزَةُ مِنْ جُمْلَةِ مُعْجِزَاتِهِ الْمَعْلُومَةِ عَلَى الْقَطْعِ.. الْوَاصِلِ إِلَيْنَا خَبَرُهَا عَلَى التَّوَاتُرِ لِكَثْرَةِ رُوَاتِهَا واتفاق معانيها على الاطلاع على الغيب. عَنْ «٣» حُذَيْفَةَ «٤» قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَامًا.. فَمَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا حَدَّثَهُ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ.. قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ.. وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءُ فَأَعْرِفُهُ فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ إذا رآه عرفه ثم قال حذيفة:

стр. 635

مَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَصْحَابِي أَمْ تَنَاسَوْهُ ... وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَائِدِ فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدنيا يبلغ من معه ثلاثمئة فَصَاعِدًا إِلَّا قَدْ سَمَّاهُ لَنَا بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَقَبِيلَتِهِ. وَقَالَ «١» أَبُو ذَرٍّ «٢» لَقَدْ تَرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا يُحَرِّكُ طَائِرٌ جَنَاحَيْهِ فِي السَّمَاءِ إِلَّا ذَكَّرَنَا مِنْهُ عِلْمًا. وَقَدْ خَرَّجَ أَهْلُ الصَّحِيحِ وَالْأَئِمَّةُ مَا أَعْلَمَ بِهِ أَصْحَابَهُ ﷺ مِمَّا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ الظُّهُورِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَفَتْحِ مَكَّةَ «٣» ، وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ «٤» وَالْيَمَنِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ «٥» وَظُهُورِ الْأَمْنِ حَتَّى تَظْعَنَ الْمَرْأَةُ مِنَ الْحِيرَةِ «٦» إِلَى مَكَّةَ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ «٧» .. وأن المدينة ستغزى وتفتح خيبر «٨» على يد عَلِيٍّ فِي غَدِ يَوْمِهِ «٩» .. وَمَا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ الدُّنْيَا وَيُؤْتَوْنَ مِنْ زَهْرَتِهَا «١٠» ..

стр. 636

وَقِسْمَتِهِمْ كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ «١» ، وَمَا يَحْدُثُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْفُتُونِ وَالِاخْتِلَافِ وَالْأَهْوَاءِ «٢» ، وَسُلُوكِ سَبِيلِ مَنْ قَبْلَهُمْ «٣» .. وَافْتِرَاقِهِمْ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً.. النَّاجِيَةُ منها فرقة وَاحِدَةٌ «٤» .. وَأَنَّهَا «٥» سَتَكُونُ لَهُمْ أَنْمَاطٌ «٦» وَيَغْدُو «٧» أَحَدُهُمْ فِي حُلَّةٍ «٨» وَيَرُوحُ «٩» فِي أُخْرَى وَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ «١٠» وَتُرْفَعُ أُخْرَى وَيَسْتُرُونَ بُيُوتَهُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ «١١» ثُمَّ قَالَ آخِرَ الْحَدِيثِ وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ.. وَإِنَّهُمْ «١٢» إِذَا مَشَوُا المطيطاء «١٣» وخدمتهم

стр. 637

بَنَاتُ فَارِسَ وَالرُّومِ رَدَّ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ.. وسلط شرارهم على خيارهم وقتالهم الترك «١» وَالْخَزَرَ «٢» وَالرُّومَ وَذَهَابِ كِسْرَى وَفَارِسَ.. حَتَّى لَا كِسْرَى وَلَا فَارِسَ بَعْدَهُ.. وَذَهَابِ قَيْصَرَ حَتَّى لَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ «٣» .. وَذَكَرَ أَنَّ الرُّومَ ذَاتُ قُرُونٍ «٤» إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ.. وَبِذَهَابِ الْأَمْثَلِ «٥» فَالْأَمْثَلِ من الناس «٦» .. وتقارب الزمان «٧» ..

стр. 638

وَقَبْضِ الْعِلْمِ «١» .. وَظُهُورِ الْفِتَنِ وَالْهَرْجِ «٢» .. وَقَالَ «٣» : «وَيْلٌ «٤» لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ» . وَأَنَّهُ «٥» زُوِيَتْ «٦» لَهُ الْأَرْضُ فَأُرِيَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا. وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أمته ما زوي له منها.. ولذلك كَانَ امْتَدَّتْ فِي الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ مَا بَيْنَ أَرْضِ الْهِنْدِ أَقْصَى الْمَشْرِقِ إِلَى بَحْرِ طَنْجَةَ «٧» حَيْثُ لَا عِمَارَةَ «٨» وَرَاءَهُ وَذَلِكَ مَا لَمْ تملكه

стр. 639

أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ.. وَلَمْ تَمْتَدَّ فِي الْجَنُوبِ وَلَا فِي الشَّمَالِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ «١» «لَا يزال أهل الغرب ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» . ذَهَبَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ «٢» إِلَى أَنَّهُمُ الْعَرَبُ لِأَنَّهُمُ الْمُخْتَصُّونَ بِالسَّقْيِ بِالْغَرْبِ «٣» وَهِيَ الدَّلْوُ. وَغَيْرُهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُمْ أَهْلُ الْمَغْرِبِ وَقَدْ وَرَدَ «الْمَغْرِبُ» كَذَا فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ. وَفِي حَدِيثٍ «٤» آخَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ «٥» لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.. وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وأجيز «٦»

стр. 640

بِمُلْكِ بَنِي أُمَيَّةَ وَوِلَايَةِ مُعَاوِيَةَ «١» وَوَصَّاهُ «٢» . وَاتِّخَاذِ بَنِي أُمَيَّةَ مَالَ اللَّهِ دُوَلًا «٣» وَخُرُوجِ «٤» وَلَدِ الْعَبَّاسِ بِالرَّايَاتِ السُّودِ «٥» وَمُلْكِهِمْ أَضْعَافَ مَا مَلَكُوا «٦» وخروج «٧» المهدي «٨» ... وما ينال

стр. 641

أَهْلَ بَيْتِهِ «١» وَتَقْتِيلِهِمْ وَتَشْرِيدِهِمْ وَقَتْلِ «٢» عَلِيٍّ «٣» .. وَأَنَّ أَشْقَاهَا «٤» الَّذِي يُخَضِّبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ- أَيْ لِحْيَتِهِ مِنْ رَأْسِهِ- وَأَنَّهُ قَسِيمُ «٥» النَّارِ يَدْخُلُ أَوْلِيَاؤُهُ الْجَنَّةَ وَأَعْدَاؤُهُ النَّارَ.. فَكَانَ فِيمَنْ عَادَاهُ الْخَوَارِجُ «٦» وَالنَّاصِبَةُ «٧» .. وَطَائِفَةٌ مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ مِنَ

стр. 642

الروافض «١» كفّروه «٢» .. وقال «٣» بقتل عُثْمَانُ وَهُوَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ وَأَنَّ «٤» اللَّهَ عَسَى أَنْ يُلْبِسَهُ قَمِيصًا «٥» .. وَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ خَلْعَهُ «٦» .. وأنه «٧» سيقطر دمه على قوله تعالى «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ «٨» » .

стр. 643

وَأَنَّ الْفِتَنَ لَا تَظْهَرُ مَا دَامَ عُمَرُ «١» حَيًّا «٢» وَبِمُحَارَبَةِ «٣» الزُّبَيْرِ «٤» لِعَلِيٍّ «٥» وَبِنُبَاحِ كِلَابِ الْحَوْأَبِ «٦» عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ «٧» وَأَنَّهُ «٨» يُقْتَلُ حَوْلَهَا قَتْلَى كَثِيرٌ وَتَنْجُو بَعْدَ مَا كَادَتْ.. فَنَبَحَتْ عَلَى عَائِشَةَ «٩» عِنْدَ خُرُوجِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ. وَأَنَّ عَمَّارًا «١٠» تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ «١١» - فَقَتَلَهُ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ «١٢» وَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ «١٣» بْنِ الزُّبَيْرِ: «وَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ وويل لك

стр. 644

مِنَ النَّاسِ» . وَقَالَ «١» فِي قُزْمَانَ «٢» وَقَدْ أَبْلَى مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ.. وَقَالَ «٣» فِي جَمَاعَةٍ فِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ «٤» وَسَمُرَةُ «٥» بْنُ جُنْدُبٍ وَحُذَيْفَةُ «٦» آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ «٧» .. فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَسْأَلُ عَنْ بَعْضٍ فَكَانَ سَمُرَةُ آخِرَهُمْ مَوْتًا هَرِمَ وَخَرِفَ فَاصْطَلَى بِالنَّارِ فَاحْتَرَقَ فِيهَا. وَقَالَ «٨» فِي حَنْظَلَةَ «٩» الْغَسِيلِ «١٠» .. سَلُوا زوجته عنه فإني

стр. 645

رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ.. فَسَأَلُوهَا فَقَالَتْ: إِنَّهُ خَرَجَ جُنُبًا وَأَعْجَلَهُ الْحَالُ عَنِ الْغُسْلِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ «١» ﵁ وَوَجَدْنَا رَأْسَهُ يَقْطُرُ مَاءً. وَقَالَ «٢» الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ.. وَلَنْ «٣» يَزَالَ هذا لأمر فِي قُرَيْشٍ مَا أَقَامُوا الدِّينَ. وَقَالَ «٤» يَكُونُ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ «٥» فَرَأَوْهُمَا «٦» الْحَجَّاجُ «٧» وَالْمُخْتَارُ «٨» .

стр. 646

وَأَنَّ «١» مُسَيْلِمَةَ «٢» يَعْقِرُهُ «٣» اللَّهُ وَأَنَّ «٤» فَاطِمَةَ «٥» أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ وَأَنْذَرَ «٦» بِالرِّدَّةِ وَبِأَنَّ «٧» الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا فَكَانَتْ كذلك بِمُدَّةِ «٨» الْحَسَنِ «٩» بْنِ عَلِيٍّ. وَقَالَ «١٠» إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ بَدَأَ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً ثُمَّ يَكُونُ رَحْمَةً

стр. 647

وَخِلَافَةً ثُمَّ يَكُونُ مُلْكًا عَضُوضًا «١» .. ثُمَّ يَكُونُ عُتُوًّا «٢» وَجَبَرُوتًا «٣» وَفَسَادًا فِي الْأُمَّةِ.. وَأَخْبَرَ «٤» بِشَأْنِ أويس «٥» القربي وبأمراء «٦» يؤخرون الصلاة وفي «٧» حديث آخر: ثلاثون دجالا كذابا.. أحدهم الدَّجَّالُ الْكَذَّابُ «٨» كُلُّهُمْ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ.

стр. 648

وَقَالَ «١» يُوشِكُ أَنْ يَكْثُرَ فِيكُمُ الْعَجَمُ يَأْكُلُونَ فَيْئَكُمْ «٢» ، وَيَضْرِبُونَ رِقَابَكُمْ. وَلَا «٣» تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَسُوقَ النَّاسَ بِعَصَاهُ «٤» رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ «٥» وَقَالَ «٦» : خَيْرُكُمْ قَرْنِي.. ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا «٧» يُسْتَشْهَدُونَ وَيُخَوَّنُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ «٨» وَقَالَ «٩» : لَا يَأْتِي زمان إلّا والذي بعده شر منه.

стр. 649

وقال «١» : «هلاك أمتي على يد أغيلمة «٢» من قريش» . وقال أبو هريرة «٣» رواية «٤» : «لَوْ شِئْتُ سَمَّيْتُهُمْ لَكُمْ بَنُو فُلَانٍ وَبَنُو فلان» وأخبر «٥» بظهور القدرية «٦» و «٧» الرافضة «٨» وسب «٩» آخر

стр. 650

هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا وَقِلَّةِ «١» الْأَنْصَارِ «٢» حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ فَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَتَبَدَّدُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُمْ جَمَاعَةٌ.. وَأَنَّهُمْ سَيَلْقَوْنَ بَعْدَهُ أَثَرَةً «٣» . وَأَخْبَرَ «٤» بِشَأْنِ الْخَوَارِجِ «٥» وَصِفَتِهِمْ وَالْمُخَدَّجِ «٦» الذي

стр. 651

فيهم وأنّ سيماهم «١» التحليق «٢» ويرى «٣» راء الغنم «٤» رؤوس النَّاسِ وَالْعُرَاةُ الْحُفَاةُ يَتَبَارَوْنَ فِي الْبُنْيَانِ «٥» .. وَأَنْ «٦» تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا «٧» وَأَنَّ «٨» قُرَيْشًا وَالْأَحْزَابَ لَا يَغْزُونَهُ أَبَدًا وَأَنَّهُ هُوَ يَغْزُوهُمْ «٩» . وَأَخْبَرَ «١٠» بِالْمَوْتَانِ «١١» الذي يكون بعد فتح بيت المقدس

стр. 652

وَمَا «١» وَعَدَ مِنْ سُكْنَى الْبَصْرَةِ «٢» وَأَنَّهُمْ «٣» يَغْزُونَ فِي الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ «٤» وَأَنَّ «٥» الدِّينَ لو كان منوطا في الثريا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ. وَهَاجَتْ «٦» رِيحٌ في غزاته «٧» فَقَالَ: هَاجَتْ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ «٨» فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَجَدُوا ذَلِكَ. وَقَالَ «٩» لِقَوْمٍ مِنْ جُلَسَائِهِ: ضِرْسُ أَحَدِكُمْ فِي النَّارِ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ «١٠» قال أبو هريرة فذهت القوم- يعني ماتوا- وبقيت أنا

стр. 653

وَرَجُلٌ فَقُتِلَ مُرْتَدًّا «١» يَوْمَ الْيَمَامَةِ «٢» . وَأَعْلَمَ «٣» بِالَّذِي غَلَّ «٤» خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ فَوُجِدَتْ فِي رَحْلِهِ وَبِالَّذِي «٥» غَلَّ الشَّمْلَةَ «٦» وَحَيْثُ هِيَ «٧» . وَنَاقَتِهِ «٨» حِينَ ضَلَّتْ وَكَيْفَ تَعَلَّقَتْ بِالشَّجَرَةِ بِخِطَامِهَا «٩» وَبِشَأْنِ «١٠»

стр. 654

كِتَابِ حَاطِبٍ «١» إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ «٢» . وَبِقَضِيَّةِ «٣» عُمَيْرٍ «٤» مَعَ صَفْوَانَ «٥» حِينَ سَارَّهُ وَشَارَطَهُ عَلَى قَتْلِ

стр. 655

النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا جَاءَ عمير النبي ﷺ قَاصِدًا لِقَتْلِهِ وَأَطْلَعَهُ رسول الله ﷺ على الْأَمْرِ وَالسِّرِّ أَسْلَمَ وَأَخْبَرَ «١» بِالْمَالِ الَّذِي تَرَكَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ «٢» ﵁ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ «٣» بَعْدَ أَنْ كَتَمَهُ فَقَالَ: مَا عَلِمَهُ غَيْرِي وَغَيْرُهَا. فَأَسْلَمَ. وَأَعْلَمَ «٤» بِأَنَّهُ سَيَقْتُلُ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ «٥» . وَفِي عُتْبَةَ بْنِ «٦» أَبِي لَهَبٍ أنه يأكله كلب من كلاب «٧» اللَّهِ وَعَنْ «٨» مَصَارِعِ أَهْلِ بَدْرٍ فَكَانَ كَمَا قَالَ. وَقَالَ «٩» فِي الْحَسَنِ «١٠» : «إِنَّ ابْنِي هَذَا سيد وسيصلح لله به

стр. 656

بين فئتين» . و «١» لسعد «٢» : «لَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيَسْتَضِرَّ بِكَ آخَرُونَ «٣» » وَأَخْبَرَ «٤» بِقَتْلِ أَهْلِ مُؤْتَةَ «٥» يَوْمَ قُتِلُوا «٦» وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ أَوْ أَزْيَدُ. وَبِمَوْتِ «٧» النَّجَاشِيِّ «٨» يَوْمَ مَاتَ «٩» وَهُوَ بِأَرْضِهِ. وَأَخْبَرَ «١٠» فَيْرُوزَ «١١» إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِ رَسُولًا مِنْ كِسْرَى «١٢» بِمَوْتِ كسرى ذلك اليوم فلما تحقق فيروز القصة أسلم. وأخبر «١٣» أباذر «١٤» ﵁ بِتَطْرِيدِهِ «١٥» كَمَا كَانَ وَوَجَدَهُ

стр. 657

فِي الْمَسْجِدِ نَائِمًا فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهُ قَالَ: أَسْكُنُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ قَالَ: فَإِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهُ؟ .. الْحَدِيثَ «١» . وَبِعَيْشِهِ «٢» وَحْدَهُ وَأَخْبَرَ «٣» أَنَّ أَسْرَعَ أَزْوَاجِهِ بِهِ لُحُوقًا أَطُولُهُنَّ يَدًا فَكَانَتْ زَيْنَبَ «٤» لِطُولِ يَدِهَا بِالصَّدَقَةِ. وَأَخْبَرَ «٥» بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ «٦» بِالطَّفِّ «٧» وَأَخْرَجَ بِيَدِهِ تُرْبَةً وَقَالَ: فِيهَا مَضْجَعُهُ «٨» . وَقَالَ «٩» فِي زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ «١٠» : «يسبقه

стр. 658

عُضْوٌ مِنْهُ إِلَى الْجَنَّةِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ «١» فِي الْجِهَادِ «٢» » . وَقَالَ «٣» فِي الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ عَلَى حِرَاءٍ: «اثْبُتْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدٌ فَقُتِلَ عَلِيٌّ «٤» وَعُمَرُ «٥» وَعُثْمَانُ «٦» وَطَلْحَةُ «٧» وَالزُّبَيْرُ «٨» وَطُعِنَ سعد ﵃ «٩» وقال «١٠» لسراقة «١١» كيف بك إذا لبست سِوَارَيْ «١٢» كِسْرَى «١٣» فَلَمَّا أُتِيَ بِهِمَا عُمَرُ أَلْبَسَهُمَا إياه وقال: الحمد لله الذي سلبها كسرى وألبسهما سراقة «١٤»

стр. 659

وَقَالَ «١» تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ «٢» وَدُجَيْلٍ «٣» وَقُطْرُبُلَّ «٤» وَالصَّرَاةِ «٥» تُجْبَى إِلَيْهَا خَزَائِنُ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِهَا. - يَعْنِي بَغْدَادَ- وَقَالَ «٦» : «سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ «٧» هُوَ شَرٌّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ «٨» لِقَوْمِهِ» وَقَالَ «٩» : لَا تَقُومُ الساعة

стр. 660

حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ «١» » . وَقَالَ «٢» لِعُمَرَ فِي سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو «٣» : «عَسَى أَنْ يَقُومَ مَقَامًا يَسُرُّكَ يَا عُمَرُ» فَكَانَ كَذَلِكَ.. قَامَ بِمَكَّةَ مَقَامَ أَبِي بَكْرٍ «٤» يَوْمَ بَلَغَهُمْ مَوْتُ النَّبِيِّ ﷺ وَخَطَبَ بِنَحْوِ خُطْبَتِهِ وَثَبَّتَهُمْ وَقَوَّى بَصَائِرَهُمْ. وَقَالَ «٥» لِخَالِدٍ «٦» حِينَ وَجَّهَهُ لِأُكَيْدِرَ «٧» : إِنَّكَ تَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ فَوُجِدَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ كُلُّهَا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا قَالَ ﷺ . إِلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ جُلَسَاءَهُ مِنْ أَسْرَارِهِمْ وَبَوَاطِنِهِمْ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَسْرَارِ الْمُنَافِقِينَ وَكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ فيه وفي المؤمنين.. حتى إن

стр. 661

كان بعضهم ليقول لصاحبه اسكت فو الله لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ لَأَخْبَرَتْهُ حِجَارَةُ الْبَطْحَاءِ «١» . وَإِعْلَامُهُ «٢» بِصِفَةِ السِّحْرِ الَّذِي سَحَرَهُ بِهِ لَبِيدُ «٣» بْنُ الْأَعْصَمِ. وَكَوْنِهِ فِي مُشْطٍ «٤» وَمُشَاقَةٍ «٥» فِي جُفِّ «٦» طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ وَأَنَّهُ أُلْقِيَ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ «٧» فَكَانَ كَمَا قَالَ ووجد على تلك الصفة. وإعلامه «٨» قريشا بأكل الْأَرَضَةُ «٩» مَا فِي صَحِيفَتِهِمُ الَّتِي تَظَاهَرُوا بِهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ «١٠» وَقَطَعُوا بِهَا رَحِمَهُمْ وَأَنَّهَا أَبْقَتْ فِيهَا كُلَّ اسْمٍ لِلَّهِ. فَوَجَدُوهَا كَمَا قَالَ. وَوَصْفُهُ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ بَيْتَ الْمَقْدِسِ حِينَ

стр. 662

كَذَّبُوهُ فِي خَبَرِ الْإِسْرَاءِ وَنَعْتُهُ إِيَّاهُ نَعْتَ من عرفه وإعلامهم بعيرهم التي مر عليها في طريقه وإنذارهم بِوَقْتِ وُصُولِهَا فَكَانَ كُلُّهُ كَمَا قَالَ. إِلَى مَا أَخْبَرَ «١» بِهِ مِنَ الْحَوَادِثِ الَّتِي تَكُونُ وَلَمْ تَأْتِ بَعْدُ مِنْهَا مَا ظَهَرَتْ مُقَدِّمَاتُهَا كَقَوْلِهِ: عُمْرَانُ «٢» بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ «٣» . وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ «٤» . وَمِنْ «٥» أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَآيَاتِ حُلُولِهَا وَذِكْرِ النَّشْرِ والحشر «٦»

стр. 663

وَأَخْبَارِ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَعَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ. وَبِحَسْبِ هَذَا الْفَصْلِ أَنْ يَكُونَ دِيوَانًا مُفْرَدًا يَشْتَمِلُ عَلَى أَجْزَاءٍ وَحْدَهُ. وَفِيمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِنْ نُكَتِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا كِفَايَةٌ وَأَكْثَرُهَا في الصحيح وعند الأئمة والله ولي التوفيق..

стр. 664

الفصل الخامس والعشرون عصمة الله لَهُ مِنَ النَّاسِ وَكِفَايَتِهِ مِنْ أَذَاهِمْ قَالَ الله تعالى: «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ «١» » . وَقَالَ تَعَالَى: «وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا «٢» » . وقال: «أَلَيْسَ «٣» اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ «٤» » . قِيلَ: بِكَافٍ «٥» مُحَمَّدًا ﷺ أَعْدَاءَهُ الْمُشْرِكِينَ وَقِيلَ: غَيْرُ هَذَا وَقَالَ: «إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ «٦» » . وقال: «وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا «٧» » الآية.

стр. 665

عَنْ «١» عَائِشَةَ «٢» ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحْرَسُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رأسه من القبّة «٣» . فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ.. انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي رَبِّي » .. وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا اخْتَارَ لَهُ أَصْحَابُهُ شَجَرَةً يَقِيلُ «٤» تَحْتَهَا.. فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَاخْتَرَطَ «٥» سَيْفَهُ ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فقال: الله فأرعدت يَدُ الْأَعْرَابِيِّ وَسَقَطَ سَيْفُهُ وَضَرَبَ بِرَأْسِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى سَالَ دِمَاغُهُ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ «٦» . وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي الصَّحِيحِ وَأَنَّ غَوْرَثَ «٧» بْنَ الْحَارِثِ صَاحِبُ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَفَا عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ «٨» .

стр. 666

وقد حكيت مثل الحكاية أنها جَرَتْ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدِ انْفَرَدَ مِنْ أصحابه لقضاء حاجة فَتَبِعَهُ رَجُلٌ «١» مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَذَكَرَ مِثْلَهُ «٢» . وَقَدْ رُوِيَ «٣» أَنَّهُ وَقَعَ لَهُ مِثْلُهَا فِي غَزْوَةِ غَطَفَانَ «٤» بِذِي أَمْرٍ «٥» مَعَ رَجُلٍ اسْمُهُ دَعْثُورُ «٦» بْنُ الْحَارِثِ.. وَأَنَّ الرَّجُلَ أَسْلَمَ فَلَمَّا رَجَعَ إلى قومه الذين أغروه «٧» به وَكَانَ سَيِّدَهُمْ وَأَشْجَعَهُمْ قَالُوا لَهُ: أَيْنَ مَا كُنْتَ تَقُولُ وَقَدْ أَمْكَنَكَ فَقَالَ: إِنِّي نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ أَبْيَضَ طَوِيلٍ دَفَعَ فِي صَدْرِي فَوَقَعْتُ لِظَهْرِي وَسَقَطَ السَّيْفُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ مَلَكٌ وأسلمت. قيل: وفيه نزلت «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ «٨» » الآية.

стр. 667

وَفِي رِوَايَةِ الْخَطَّابِيِّ «١» أَنَّ غَوْرَثَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيَّ أَرَادَ أَنْ يَفْتِكَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ مُنْتَضِيًا «٢» سَيْفَهُ. فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اكفينه بِمَا شِئْتَ» فَانْكَبَّ مِنْ وَجْهِهِ مِنْ زُلَّخَةٍ «٣» زُلِّخَهَا «٤» بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَنَدَرَ «٥» سَيْفُهُ مِنْ يَدِهِ.. و «الزُّلَّخَةُ» وَجَعُ الظَّهْرِ. وَقِيلَ فِي قِصَّتِهِ غَيْرُ هذا.. وذكر أنّ فيه نزلت «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ «٦» » الْآيَةَ. وَقِيلَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخَافُ قُرَيْشًا فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ اسْتَلْقَى ثُمَّ قَالَ «مَنْ شَاءَ فَلْيَخْذُلْنِي» . وَذَكَرَ «٧» عَبْدُ «٨» بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: كَانَتْ حَمَّالَةُ الحطب «٩» تضع

стр. 668

العضاه «١» - وهي حجر «٢» - عَلَى طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَأَنَّمَا يَطَؤُهَا كَثِيبًا «٣» أَهْيَلَ «٤» . وَذَكَرَ «٥» ابْنُ اسحق «٦» عَنْهَا أَنَّهَا لَمَّا بَلَغَهَا نُزُولُ «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ «٧» وَتَبَّ «٨» » وَذِكْرُهَا بِمَا ذَكَرَهَا اللَّهُ مَعَ زَوْجِهَا مِنَ الذَّمِّ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ أَبُو بكر «٩» . وفي يدها فهر مِنْ حِجَارَةٍ.. فَلَمَّا وَقَفَتْ عَلَيْهِمَا لَمْ تَرَ إلا أبابكر وأخذ الله تعالى ببصرها على نَبِيِّهِ ﷺ .. فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَيْنَ صَاحِبُكَ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ يهجوني.. والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر «١٠» فاه. وعن «١١» الحكم بن أبي العاص «١٢» قال: تَوَاعَدْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ

стр. 669

إذا رأيناه حتى سَمِعَنَا صَوْتًا خَلْفَنَا مَا ظَنَنَّا أَنَّهُ بَقِيَ بِتِهَامَةَ أَحَدٌ فَوَقَعْنَا مَغْشِيًّا عَلَيْنَا.. فَمَا أَفَقْنَا حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ.. ثُمَّ تَوَاعَدْنَا لَيْلَةً أُخْرَى فَجِئْنَا حَتَّى إِذَا رَأَيْنَاهُ جَاءَتِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةُ فَحَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ. وَعَنْ «١» عُمَرَ «٢» ﵁ تَوَاعَدْتُ أَنَا وَأَبُو جَهْمِ «٣» بْنِ حُذَيْفَةَ لَيْلَةً قَتْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .. فَجِئْنَا مَنْزِلَهُ فَسَمِعْنَا له فافتتح وقرأ «الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ «٤» » .. إِلَى «فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ «٥» » . فَضَرَبَ أَبُو جَهْمٍ عَلَى عَضُدِ عُمَرَ وَقَالَ: انْجُ.. وَفَرَّا هَارِبَيْنِ فَكَانَتْ مِنْ مُقَدِّمَاتِ إِسْلَامِ عُمَرَ ﵁. وَمِنْهُ «٦» الْعِبْرَةُ الْمَشْهُورَةُ وَالْكِفَايَةُ التَّامَّةُ عِنْدَمَا أَخَافَتْهُ قُرَيْشٌ وَأَجْمَعَتْ عَلَى قَتْلِهِ وَبَيَّتُوهُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِهِ فَقَامَ على رؤوسهم وَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَبْصَارِهِمْ وَذَرَّ التراب على رؤوسهم وخلص

стр. 670

مِنْهُمْ.. وَحِمَايَتُهُ «١» عَنْ رُؤْيَتِهِمْ فِي الْغَارِ «٢» بِمَا هَيَّأَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْآيَاتِ. وَمِنَ الْعَنْكَبُوتِ الَّذِي نَسَجَ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ «٣» خَلَفٍ حِينَ قَالُوا: نَدْخُلُ الْغَارَ.. مَا «٤» أَرَبُكُمْ فِيهِ وَعَلَيْهِ مِنْ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ مَا أَرَى «٥» إنه قبل أن يولد محمد.. ووقفت حَمَامَتَانِ عَلَى فَمِ الْغَارِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: لَوْ كَانَ فِيهِ أَحَدٌ لَمَا كَانَتْ هُنَاكَ الْحَمَامُ.. وقصته «٦» من سُرَاقَةَ «٧» بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ حِينَ الْهِجْرَةِ.. وَقَدْ جَعَلَتْ قُرَيْشٌ فِيهِ وَفِي أَبِي بَكْرٍ «٨» الجعائل «٩» .. فأنذر به فركب
следующие страницы →