← Сира

Сира · id 23647

الشمائل المحمدية للترمذي - ط إحياء التراث

الترمذي

Полный текст (247 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

تقديم فضيلة الشيخ محمد المنتقى الكشناوى الحمد لله العزيز القهار، العالم بالاسرار الذي اصطفى سيد البشر سيدنا محمد بن عبد الله بنبوته، ورسالته، وحذر جميع خلقه مخالفته فقال عز من قائل فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً وصلوات الله وسلامه عليه وآله وصحبه وأزواجه وذريته أجمعين. أما بعد: فاعلم أن علم الحديث ومن جملته علم السيرة النبوية أجل العلوم قدرا وأكملها مزية، من حازه فقد حاز فضلا كثيرا، ومن أوتيه فقد أوتي خيرا كثيرا. فقد روي عن سفيان الثوري ﵀ كما ذكره ابن الصلاح في مقدمة علوم الحديث له قال: «ما أعلم عملا أفضل من طلب الحديث لمن أراد به الله » . قال ابن الصلاح: وروينا نحوه عن ابن المبارك أهـ. قاله العلامة أبو الفيض مولانا جعفر الحسني الادريسي الشهير الكتاني رحمه الله تعالى وإيانا في مقدمة كتابه «نظم المتناثر من الحديث المتواتر» . ثم كما قال بعض الصالحين رضوان الله تعالى علينا وعليهم: إن معرفة عبادة الله تعالى والعمل بدينه الذي أنزله لصلاح شؤون العباد في الدنيا والآخرة متوقفة على معرفة هدى رسول الله ﷺ وطريقته العملية التي بين فيما شرع الله تعالى أول ما نزل عليه الوحي إلى أن أكمل الله تعالى هذا الدين وقد وعت كتب السنة والمغازي والتاريخ والشمائل أقوال النبي ﷺ ، وأفعاله، وصفاته من أول نشأته إلى أن اختاره الله تعالى إلى جواره، لا سيما الفترة التي أدّى فيها الرسالة ولم تدع أمرا من أموره ولا شيئا من شؤونه دقّ أو جل إلا أحصته حتى

стр. 2

انك لتجد فيها صفة ثيابه وجلوسه ونهوضه من نومه وهيئته في ضحكه وابتسامه ومشيته وعبادته في ليله ونهاره، وكيف كان يفعل إذا اغتسل وإذا أكل وكيف كان يشرب وماذا كان يلبس وكيف كان يتحدث للناس إذا لقيهم. وما كان يحب من الألوان وما هي حليته وشمائله. ولسنا نعدو الحقيقة إذا قلنا: إنه ليس في الدنيا إنسان كامل يتحدث التاريخ عن سيرته على التفصيل كما تحدث عن تفاصيل حياة نبينا محمد ﷺ خاتم النبيين. وأن من أوفى كتاب في هذا الموضوع هو كتاب الشمائل المحمدية للإمام الحافظ المحقق محمد بن عيسى الترمذي نفعنا الله تعالى به وأعاد علينا من بركاته آمين. وقد استوعب رحمه الله تعالى في كتابه هذا هديه ﷺ في صفاته، وقد كان من حسن الحظ أن نتعرف على فضيلة الأخ الكبير الشيخ محمد عفيف الزعبي رحمه الله تعالى وإيانا والمؤمنين بدار العلم للطباعة والنشر، جدة وقد عرض علينا فضيلته نسخة من تحقيقه للكتاب فأرادنا أن نشاركه في الأجر بتقديم الكتاب للقراء راجيا من المولى الكريم أن يجازيه بأحسن الجزاء على هذا العمل العظيم ولكل من ساعد وساهم في إخراج هذا الكتاب الجليل، وأن ينفع به الطلاب، والمسلمين آمين. والحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه. محمد المنتقى الكشناوى

стр. 3

ترجمة: الامام الترمذى نسبه: هو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي «١» ولادته ووفاته: ولد الامام الحافظ أبو عيسى في قرية بوغ في سنة (٢٠٩ هـ) ثم انتقل منها إلى مدينة ترمذ «٢» إلى أن توفاه الله تعالى فيها سنة (٢٧٩ هـ) وله سبعون سنة. شيوخه وتلاميذه: يعتبر المؤرخون عصر الترمذي العصر الذهبي لعلم الحديث حيث كان رائد بعثه وازدهاره الامام محمد بن إدريس الشافعي المطلبي ناصر السنة. حيث علم الناس عامة وأهل العراق ثم مصر خاصة معنى الاحتجاج بالسنة

стр. 4

ومعنى العمل بها مع القرآن، وحدد أصول ذلك وحررها، وأقام الحجة على مناظريه بوجوب الأخذ بالحديث وأفحمهم. من ذلك نرى أن الأئمة الأعلام أصحاب كتب السنة نبغوا في الطبقة التالية لعصر الشافعي مباشرة، وان لم يدركوه رؤية وسماعا لتقدم وفاته، ولكنهم أدركوا اقرانه ومعاصريه ومناظريه وكبار تلاميذه. وبسرد بسيط لتواريخ ولادتهم ووفاتهم تظهر المقارنة واضحة ١- فالبخاري/ محمد بن اسماعيل ابو عبد الله ولد في شوال سنة ١٩٤ هـ ومات يوم السبت غرة شوال من سنة ٢٥٦ هـ. ٢- ومسلم بن الحجاج القشيري أبو الحسن ولد في سنة ٢٠٩ هـ ومات في ٢٥ رجب سنة ٢٥٦ هـ. ٣- والامام الحافظ الترمذي ولد سنة ٢٠٩ هـ ومات في ١٣ رجب سنة ٢٧٩ هـ. ٤- وأبو داوود سليمان بن الأشعث السجستاني ولد سنة ٢٠٢ هـ ومات في ١٦ شوال سنة ٢٥٧ هـ. ٥- والنسائي أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن ولد سنة ٢١٥ هـ ومات في ١٣ صفر ٣٠٣ هـ. ٦- وابن ماجه محمد بن يزيد بن ماجه أبو عبد الله ولد سنة ٢٠٩ هـ ومات في ٢٢ رمضان سنة ٢٧٣ هـ. ٧- وقد روى هؤلاء الأئمة الستة عن شيوخ كثيرين متفرد بعضهم بالرواية عن بعض الشيوخ واشترك بعضهم مع غيره في الرواية عن آخرين، واشتركوا جميعا في الرواية عن تسعة شيوخ فقط وهم:

стр. 5

وقد أدرك أبو عيسى الترمذي شيوخا أقدم من هؤلاء وسمع منهم وروى عنهم. قال الذهبي في تذكرة الحفاظ: سمع قتيبة بن سعيد «١» وأبا مصعب «٢» وإبراهيم بن عبد الله الهروي «٣» ، وإسماعيل بن موسى السدي «٤» ، وسويد بن نصر «٥» ، وعلي بن صخر «٦» . والترمذي تلميذ البخاري وخريجه، وعنه أخذ علم الحديث وتفقه فيه ومرن بين يديه، وسأله واستفاد منه، وناظره فوافقه وخالفه، كعادة هؤلاء العلماء، في اتباع الحق حيث كان. وقد طاف ابو عيسى البلاد، وسمع خلقا من الخراسانيين والعراقيين والحجازيين.

стр. 6

شهادة العلماء فيه وفي كتبه: قال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي (أخبرنا الحسن بن أحمد أبو محمد السمرقندي مناولة أخبرنا أبو بشر عبد الله بن محمد بن محمد بن عمرو، حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد الادريسي الحافظ قال: محمد بن عيسى بن سورة الترمذي الحافظ الضرير، أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث. صنف كتاب الجامع والتواريخ والعلل، تصنيف رجل عالم متقن، كان يضرب به المثل في الحفظ. وقال عنه السمعاني في الانساب بأنه «إمام عصره بلا مدافعة، صاحب التصانيف» ، وبأنه «أحد الائمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث» . ونقل الذهبي في تذكرة الحفاظ والصفدي في نكت الهميان، والمزي في التهذيب أن ابن حبان ذكره في الثقات وقال: «كان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر» . ووصفه المزي في التهذيب بأنه «الحافظ صاحب الجامع وغيره من المصنفات، أحد الائمة الحفاظ المبرزين، وممن نفع الله به المسلمين» . وقال الذهبي في الميزان «الحافظ العلم، صاحب الجامع، ثقة مجمع عليه، ولا التفات إلى قول أبي محمد بن حزم فيه في الفرائض من كتاب الأيصال: إنه مجهول، فإنه ما عرف ولا درى بوجود الجامع ولا العلل له» . وقال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب «كان مبرزا على الاقران، آية في الحفظ والاتقان» . ونقل الحاكم أبو أحمد عن أحد شيوخه قال «مات محمد بن إسماعيل البخاري ولم يخلف بخرسان مثل أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد، بكى حتى عمي، وبقي ضريرا سنين» . وفي التهذيب: قال أبو الفضل البيلماني: سمعت نصر بن محمد الشبركوهي يقول: سمعت محمد بن عيسى الترمذي يقول: قال لي محمد بن إسماعيل- يعني

стр. 7

البخاري- ما انتفعت بك أكثر مما انتفعت بي» . وقال ابن الأثير في تاريخه «كان إماما حافظا، له تصانيف حسنة منها الجامع الكبير وهو أحسن الكتب» . وقال أبو علي منصور بن عبد الله الخالدي عن الترمذي أنه قال في شأن كتابه (الجامع) صنفت هذا الكتاب فعرضته على علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به ومن كان في بيته هذا الكتاب فكأنما في بيته نبي يتكلم. قول العلماء في كتاب الشمائل: يقول علي بن سلطان محمد القاري: ومن أحسن ما صنف في شمائله وأخلاقه ﷺ كتاب الترمذي المختصر الجامع في سيره على الوجه الأتم بحيث أن مطالع هذا الكتاب، كأنه يطالع طلعة ذلك الجناب، ويرى محاسنه الشريفة في كل باب. وقال محمد بن محمد الجزري رحمه الله تعالى: أخلاي إن شط الحبيب وربعه ... وعز تلاقيه وناءت منازله وفاتكم أن تبصروه بعينكم ... فما فاتكم بالعين فهذي شمائله وللأديب محي الدين عبد القادر الزركشي في وصف كتاب الشمائل: يا أشرف مرسلا كريما ... ما ألطف هذي الشمايل من يسمع وصفها تراه ... كالغصن مع النسيم مايل وقال الشيخ عبد الرؤوف المناوي: «فإن كتاب الشمائل لعلم الرواية وعلم الدراية للامام الترمذي جعل الله قبره روضة عرفها أطيب من المسك الشذي كتاب وحيد في بابه فريد في ترتيبه واستيعابه، لم يأت له أحد بمماثل ولا بمشابه، سلك فيه منهاجا بديعا ورصعه بعيون الاخبار وفنون الآثار ترصيعا حتى عد ذلك الكتاب من المواهب وطار في المشارق والمغارب.

стр. 8

وكان ممن تصدى لشرحه أفضل المدققين وأحد المحققين مولانا عصام الدين الاسفرايني الشافعي. وتلاه العالم النحرير الفقيه الشهير الشهاب بن حجر نزيل مكة فأطال وأطاب. قال أبي الفداء اسماعيل: ومن أحسن من جمع في ذلك فأجاد وأفاد الامام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي رحمه الله تعالى أفرد في هذا المعنى كتابه المشهور بالشمائل المحمدية، ولنا به سماع متصل إليه.

стр. 9

قال الحافظ «١» أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي «٢» : ١- باب ما جاء في خلق «٣» رسول الله ﷺ ١- حدثنا «٤» أبو رجاء قتيبة بن سعيد «٥» عن مالك بن أنس «٦» عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن «٧» عن أنس بن مالك «٨» أنه سمعه يقول: «كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن «٩» ولا بالقصير، ولا بالأبيض

стр. 10

الأمهق، ولا بالآدم «١» ولا بالجعد القطط ولا بالسّبط «٢» ، بعثه الله تعالى على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين «٣» وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة «٤» وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء» «٥» . ٢- حدثنا حميد بن مسعدة البصريّ «٦» . حدثنا «٧» عبد الوهاب الثقفي «٨» عن حميد «٩» عن أنس بن مالك قال: «كان رسول الله ﷺ ربعة «١٠» ليس بالطويل ولا بالقصير، حسن الجسم،

стр. 11

وكان شعره ليس بجعد ولا سبط أسمر اللون، إذا مشى يتكفأ «١» » «٢» . ٣- حدثنا محمد بن بشار «٣» «يعني العبدي» «٤» . حدثنا محمد بن جعفر «٥» . حدثنا شعبة «٦» عن أبي إسحق «٧» قال: سمعت البراء بن عازب «٨» يقول: «كان رسول الله ﷺ رجلا مربوعا، بعيد ما بين المنكبين، عظيم

стр. 12

الجمة «١» ، إلى شحمة أذنيه، عليه حلة حمراء «٢» ما رأيت شيئا قطّ أحسن «٣» منه» ٤- حدثنا محمود بن غيلان «٤» . حدثنا وكيع «٥» . حدثنا سفيان «٦» عن أبي اسحاق عن البراء بن عازب قال: «ما رأيت من ذي لمة «٧» في حلّة حمراء أحسن من رسول الله ﷺ ، له شعر يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، لم يكن بالقصير ولا بالطويل» «٨» .

стр. 13

٥- حدثنا محمد بن اسماعيل «١» . حدثنا أبو نعيم «٢» . حدثنا المسعودي «٣» عن عثمان بن مسلم بن هرمز «٤» عن نافع بن جبير بن مطعم «٥» عن علي بن أبي طالب قال: لم يكن النّبيّ ﷺ بالطويل ولا بالقصير، شثن «٦» الكفين والقدمين، ضخم الرأس ضخم الكراديس «٧» ، طويل المسربة «٨» ، إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما «٩» ينحط من صبب «١٠» ، لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ » «١١» . ٦- حدثنا أحمد بن عبدة الضبي البصري «١٢» وعلي بن حجر «١٣» ، وأبو جعفر

стр. 14

محمد بن الحسين «١» وهو ابن أبي حليمة والمعنى واحد. قالوا. حدثنا عيسى بن يونس «٢» عن عمر بن عبد الله مولى غفرة «٣» قال حدثني ابراهيم بن محمد «٤» من ولد علي بن أبي طالب ﵁ قال كان علي إذا وصف رسول الله ﷺ قال: «لم يكن رسول الله ﷺ بالطويل الممغط «٥» ، ولا بالقصير المتردد، وكان ربعة من القوم، لم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط، كان جعدا رجلا، ولم يكن بالمطهّم ولا بالمكلثم، وكان في وجهه تدوير، أبيض، مشرب، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، أجرد ذو مسربة، شثن الكفين والقدمين إذا مشى تقلع كأنما ينحط في صبب، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة، وأكرمهم (عشرة) «٦» ، من رآه بديهة هابه، ومن

стр. 15

خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ » «١» . قال أبو عيسى «٢» سمعت (أبا جعفر محمد بن الحسين يقول: سمعت الأصمعي يقول: في تفسير صفة النبي ﷺ : الممغط الذاهب طولا. وقال سمعت أعرابيا يقول في كلامه: تمغط في نشابته أي مدها مدا شديدا. والمتردد: الداخل بعضه في بعض قصرا، وأما القطط: فالشديد الجعودة، والرجل الذي في شعره حجونة؛ أي تثن قليل، وأما المطهم: فالبادن الكثير اللحم، والمكلثم: المدور الوجه، والمشرب: الذي في بياضه حمرة، والأدعج: الشديد سواد العين. والأهدب: الطويل الأشفار. ٧- حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا جميع بن عمير «٣» بن عبد الرحمن العجلي/ إملاء علينا من كتابه/ قال أخبرني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة، يكنى أبا عبد الله «٤» عن ابن لأبي هالة «٥» عن الحسن بن علي رضي

стр. 16

الله عنهما قال: سألت خالي هند بن أبي هالة «١» ، وكان وصافا عن حلية النبي ﷺ ، وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به فقال: «كان رسول الله ﷺ فخما مفخّما، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذّب «٢» ، عظيم الهامة، رجل الشعر، ان انفرقت عقيقته «٣» فرقها، والا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه، إذا هو وفّره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج «٤» الحواجب سوابغ في غير قرن «٥» بينهما عرق يدره الغضب «٦» ؛ أقنى العرنين «٧» ، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم «٨» مفلج الأسنان «٩» دقيق المسربة كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة «١٠» ، معتدل الخلق، بادن متماسك «١١» ، سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين اللّبة «١٢» والسرة بشعر

стр. 17

يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزندين رحب الراحة شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، أو قال شائل الأطراف «١» خمصان الأخمصين «٢» مسيح القدمين «٣» ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفيا «٤» ويمشي هونا؛ ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب «٥» ؛ وإذا التفت التفت جميعا؛ خافض الطرف؛ نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء؛ جل نظره الملاحظة. يسوق أصحابه «٦» ؛ ويبدر «٧» من لقي بالسلام «٨» . ٨- حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى «٩» . حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن سماك بن حرب «١٠» قال: سمعت جابر بن سمرة «١١» يقول: «كان رسول الله ﷺ ضليع الفم؛ أشكل العين، منهوس العقب، قال شعبة: قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم. قلت:

стр. 18

ما أشكل العين؟ قال طويل شق العين، قلت: ما منهوس العقب؟ قال قليل لحم العقب» «١» . ٩- حدثنا هناد بن السري «٢» . حدثنا عبثر بن القاسم «٣» عن أشعث «٤» يعني ابن سوار عن أبي اسحاق عن جابر بن سمرة قال: «رأيت رسول الله ﷺ في ليلة إضحيان «٥» ، وعليه حلّة حمراء، فجعلت أنظر إليه وإلى القمر، فلهو عندي أحسن من القمر» «٦» . ١٠- حدثنا سفيان بن وكيع. حدثننا حميد بن عبد الحميد الرؤاسي «٧» عن زهير «٨» عن أبي إسحاق قال: سأل رجل البراء بن عازب: «أكان وجه رسول الله ﷺ مثل السيف؟ قال لا، بل مثل القمر» «٩» . ١١- حدثنا أبو داود المصاحفي/ سليمان بن سلم/ «١٠» حدثنا النضر بن

стр. 19

شميل «١» عن صالح بن أبي الأخضر «٢» عن ابن شهاب «٣» عن أبي سلمة «٤» عن أبي هريرة «٥» ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ أبيض كأنّما صيغ من فضة، رجل الشعر» «٦» . ١٢- حدثنا قتيبة بن سعيد «٧» قال أخبرني الليث بن سعد «٨» عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: «عرض عليّ الأنبياء، فإذا موسى ﵇ ضرب من الرجال كأنّه من رجال شنوءة «٩» ، ورأيت عيسى بن مريم ﵇ فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة بن مسعود «١٠» ، ورأيت ابراهيم ﵇ فإذا أقرب من رأيت به

стр. 20

شبها دحية «١» » «٢» . ١٣- حدثنا سفيان بن وكيع ومحمد بن بشار/ المعنى واحد/ قالا أخبر يزيد بن هارون «٣» عن سعيد الجريري «٤» قال سمعت أبا الطفيل «٥» يقول: «رأيت النّبي ﷺ وما بقي على وجه الأرض أحد رآه غيري. قلت: صفه لي. قال: كان أبيض؛ مليحا مقصّدا» «٦» . ١٤- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن «٧» . حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزاميّ «٨»

стр. 21

حدثنا عبد العزيز بن ثابت الزّهريّ «١» . حدثني إسماعيل بن إبراهيم «٢» / ابن أخي موسى بن عقبة/ عن موسى بن عقبة «٣» عن كريب «٤» عن ابن عباس «٥» قال: «كان رسول الله ﷺ أفلج الثّنيّتين «٦» . إذا تكلم رؤي كالنور يخرج من بين ثناياه» «٧» .

стр. 22

٢- باب ما جاء في خاتم النّبوة ١٥- حدثنا قتيبة بن سعيد «١» . حدثنا حاتم بن اسماعيل «٢» عن الجعد بن عبد الرحمن قال «٣» : سمعت السائب بن يزيد «٤» يقول: «ذهبت بي خالتي إلى النّبي ﷺ فقالت: يا رسول الله انّ ابن أختي وجع «٥» فمسح ﷺ رأسي، ودعا لي بالبركة، وتوضأ فشربت من وضوئه، وقمت خلف ظهره؛ فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه فإذا هو مثل رز الحجة» . ١٦- حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني «٦» . حدثنا أيوب بن جابر «٧» عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال:

стр. 23

«رأيت الخاتم بين كتفي رسول الله ﷺ غدة حمراء مثل بيضة الحمامة» «١» . ١٧- حدثنا أبو مصعب المديني «٢» . يوسف بن الماجشون عن أبيه «٣» عن عاصم بن عمر «٤» بن قتادة عن جدته رميثة «٥» قالت: «سمعت رسول الله ﷺ (ولو أشاء ان أقبّل الخاتم الذي بين كتفيه من قربه لفعلت) ، يقول لسعد بن معاذ يوم مات: اهتزّ له عرش الرّحمن» «٦» . ١٨- حدثنا أحمد بن عبدة الضّبّيّ وعلي بن حجر وغير واحد. قالوا: حدثنا عيسى بن يونس عن عمر بن عبد الله مولى غفرة قال: حدثني ابراهيم بن محمد من ولد علي بن أبي طالب قال: كان علي إذا وصف رسول الله ﷺ فذكر الحديث بطوله وقال: بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النّبيين» «٧» .

стр. 24

١٩- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا أبو عاصم «١» . حدثنا عزرة بن ثابت «٢» قال: حدثني علباء بن أحمر اليشكري «٣» قال: حدثني أبو زيد عمرو بن أخطب الأنصاري «٤» قال: «قال لي رسول الله ﷺ : يا أبا زيد ادن مني فامسح ظهري، فمسحت ظهره، فوقعت أصابعي على الخاتم. قلت «٥» : وما الخاتم؟ قال: شعرات مجتمعات» «٦» . ٢٠- حدثنا أبو عمار بن حريث الخزاعي «٧» ، حدثنا علي بن «٨» حسين بن واقد. حدثني عبد الله بن بريدة «٩» قال: سمعت أبي بريدة «١٠» يقول:

стр. 25

«جاء سلمان الفارسي «١» إلى رسول الله ﷺ . حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب فوضعت بين يدي رسول الله ﷺ فقال يا سلمان ما هذا؟ فقال صدقة عليك وعلى أصحابك، فقال: إرفعها فإنا لا نأكل الصدقة. قال: فرفعها فجاء الغد بمثله، فوضعه بين يدي رسول الله ﷺ فقال: ما هذا يا سلمان؟ فقال: هدية لك فقال رسول الله ﷺ لأصحابه ابسطوا. ثم نظر إلى الخاتم على ظهر رسول الله ﷺ فآمن به، وكان لليهود فاشتراه رسول الله ﷺ بكذا وكذا درهما على أن يغرس لهم نخلا «٢» فيعمل سلمان فيه حتى تطعم فغرس رسول الله ﷺ النخيل إلا نخلة واحدة غرسها عمر، فحملت النخل من عامها، ولم تحمل النخلة، فقال رسول الله ﷺ ما شأن هذه النخلة فقال عمر يا رسول الله أنا غرستها فنزعها رسول الله ﷺ فغرسها فحملت من عامها.

стр. 26

٢١- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا بشر بن الوضاح «١» حدثنا أبو عقيل الدورقي «٢» . عن أبي نضرة العوفي «٣» قال: «سألت أبا سعيد الخدري عن خاتم رسول الله ﷺ فقال: «كان في ظهره بضعة ناشزة» «٤» . ٢٢- حدثنا أحمد بن المقدام أبو الأشعث العجلي البصري «٥» . أخبرنا حماد بن زيد «٦» عن عاصم الأحول «٧» عن عبد الله بن سرجس «٨» قال: «أتيت رسول الله ﷺ وهو في ناس «٩» من أصحابه فدرت هكذا من خلفه فعرف الذي أريد، فألقى الرداء عن ظهره، فرأيت موضع الخاتم على

стр. 27

كتفيه مثل الجمع «١» حولها خيلان «٢» كأنها ثآليل «٣» فرجعت حتى استقبلته فقلت غفر الله لك يا رسول الله. فقال ولك فقال القوم استغفر لك رسول الله ﷺ . فقال نعم. ولكم ثم تلا هذه الآية وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ «٤» » «٥» .

стр. 28

٣- باب ما جاء في شعر رسول الله ﷺ ٢٣- حدثنا علي بن حجر. أخبرنا اسماعيل بن ابراهيم عن حميد. عن أنس بن مالك قال: «كان شعر رسول الله ﷺ إلى نصف أذنيه «١» » «٢» . ٢٤- حدثنا هناد بن السري. أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد «٣» عن هشام بن عروة «٤» . عن أبيه. عن عائشة «٥» قالت: «كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، وكان له شعر فوق الجمة، ودون الوفرة» «٦» .

стр. 29

٢٥- حدثنا أحمد بن منيع «١» : حدثنا أبو قطن «٢» حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: «كان رسول الله ﷺ مربوعا، بعيد ما بين المنكبين وكانت جمّته تضرب شحمة أذنيه» «٣» . ٢٦- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا وهب بن جرير بن حازم «٤» قال: حدثني أبي عن قتادة «٥» قال: قلت لأنس: كيف كان شعر رسول الله ﷺ ، قال: «لم يكن بالجعد ولا بالسبط، كان يبلغ شعره شحمة أذنيه» «٦» .

стр. 30

٢٧- حدثنا محمد بن يحي بن أبي عمر «١» حدثنا سفيان بن عيينة «٢» عن ابن أبي نجيح «٣» عن مجاهد «٤» عن أم هانىء بنت أبي طالب «٥» قالت: «قدم رسول الله ﷺ مكّة قدمة وله أربع غدائر» «٦» .

стр. 31

٢٨- حدثنا سويد بن نصر «١» . حدثنا عبد الله بن المبارك «٢» عن معمر «٣» عن ثابت البناني «٤» عن أنس: «أنّ شعر رسول الله كان إلى أنصاف أذنيه» «٥» . ٢٩- حدثنا سويد بن نصر. حدثنا عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد «٦» عن الزهري حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة «٧» عن ابن عباس: «أنّ رسول الله ﷺ كان يسدل شعره. وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم، وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ثمّ فرق رسول الله ﷺ رأسه» «٨» .

стр. 32

٣٠- حدثنا محمد بشار: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي «١» . عن ابراهيم بن نافع المكي «٢» . عن ابن أبي نجيح. عن مجاهد. عن أم هانىء قالت: «رأيت رسول الله ﷺ ذا ضفائر أربع» «٣» .

стр. 33

٤- باب ما جاء في ترجّل رسول الله ﷺ ٣١- حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري «١» : حدثنا معن بن عيسى «٢» : حدثنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه «٣» عن عائشة قالت: «كنت أرجّل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض» «٤» . ٣٢- حدثنا يوسف بن عيسى «٥» . حدثنا وكيع. حدثنا الربيع بن صبيح «٦»

стр. 34

عن يزيد بن أبان «١» / هو الرقاشي/ عن أنس بن مالك قال: «كان رسول الله ﷺ يكثر دهن رأسه «٢» ، وتسريح لحيته، ويكثر القناع «٣» ، حتى كأنّ ثوبه ثوب زيّات» «٤» «٥» . ٣٣- حدثنا هناد بن السري. حدثنا أبو الأحوص «٦» . عن الأشعث «٧» بن أبي الشعثاء عن أبيه «٨» عن مسروق «٩» عن عائشة قالت: «إن كان رسول الله ﷺ ليحبّ التيمّن في طهوره إذا تطهّر وفي ترجّله إذا ترجّل، وفي انتعاله إذا انتعل» «١٠» .

стр. 35

٣٤- حدثنا محمد بشار. حدثنا يحيى بن سعيد «١» عن هشام بن حسان «٢» عن الحسن البصري «٣» عن عبد الله بن مغفّل «٤» قال: «نهى رسول الله ﷺ عن التّرجّل إلا غبّا» «٥» . ٣٥- حدثنا الحسن بن عرفة «٦» قال: حدثنا عبد السلام بن حرب «٧» عن

стр. 36

يزيد بن أبي خالد «١» عن أبي العلاء الأودي «٢» عن حميد بن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : «أنّ النّبي ﷺ كان يترجّل غبّا» » .

стр. 37

٥- باب ما جاء في شيب رسول الله ﷺ ٣٦- حدثنا محمد بن بشار. أخبرنا أبو داود «١» . أخبرنا همّام «٢» عن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك: «هل خضب رسول الله ﷺ قال: لم يبلغ ذلك. إنما كان شيبا في صدغيه، ولكن أبو بكر رضي الله تعالى عنه خضب بالحنّاء والكتم» «٣» . ٣٧- حدثنا إسحاق بن منصور «٤» ويحيى بن موسى «٥» قالا: حدثنا عبد الرزاق «٦» عن معمر عن ثابت عن أنس بن مالك قال:

стр. 38

«ما عددت في رأس رسول الله ﷺ ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء» «١» . ٣٨- حدثنا محمد بن المثنى. أخبرنا أبو داود «٢» . حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة، وقد سئل عن شيب رسول الله ﷺ فقال: «كان إذا دهن رأسه لم ير منه شيب وإذا لم يدهن رؤي منه شيء» . ٣٩- حدثنا محمد بن عمر بن الوليد الكندي الكوفي «٣» حدثنا يحيى بن آدم «٤» عن شريك «٥» عن عبيد الله بن عمر «٦» عن نافع «٧» عن ابن عمر «٨» قال: «إنما كان شيب رسول الله ﷺ نحوا من عشرين شعرة بيضاء» «٩» .

стр. 39

٤٠- حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء «١» . حدثنا معاوية بن هشام «٢» عن شيبان «٣» عن أبي إسحاق عن عكرمة «٤» عن ابن عباس قال: «قال أبو بكر يا رسول الله قد شبت قال: شيبتني هود «٥» والواقعة والمرسلات وعمّ يتساءلون، وإذا الشمس كوّرت» «٦» . ٤١- حدثنا سفيان بن وكيع. حدثنا محمد بن بشر «٧» عن علي بن صالح «٨» عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة «٩» قالوا: «يا رسول الله نراك قد شبت قال قد شيّبتني هود واخواتها» . ٤٢- حدثنا علي بن حجر قال: أنبأنا شعيب بن صفوان «١٠» عن عبد الملك بن

стр. 40

عمير «١» عن إياد لقيط العجلي «٢» عن أبي رمثة التيمي «٣» تيم الرباب قال أتيت النبي ﷺ ومعي ابن لي قال فأريته، فقلت لما رأيته: «هذا نبيّ الله ﷺ ، وعليه ثوبان أخضران، وله شعر قد علاه الشّيب، وشيبه أحمر» «٤» . ٤٣- حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا سريج بن النعمان «٥» . حدثنا حماد بن سلمة «٦» عن سماك بن حرب قال: قيل لجابر بن سمرة أكان في رأس رسول الله ﷺ شيب قال: «لم يكن في رأس رسول الله ﷺ شيب إلا شعرات في مفرق رأسه إذا ادّهن واراهنّ الدّهن» » .
следующие страницы →