Полный текст (766 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
ومن بني عبد الدار ابن قصي: مصعب بن عمير وسويبط رَجُلانِ.
وَمِنْ بَنِي زُهْرَةَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَخُوهُ عُمَيْرٌ.
وَمِنْ حُلَفَائِهِمُ: الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو، وَعَبْد اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَمَسْعُودُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَذُو الشّمَالَيْنِ عُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَضْلَةَ بْنِ غبشانَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ ملكَانَ بْنِ أَفْصَى بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنْ خزاعة، وَخَبَّابُ بْنُ الأَرَتِّ بْنِ جَنْدَلَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، لَحِقَهُ سَبَّاءٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَاشْتَرَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خُزَاعَةَ وَأَعْتَقَتْهُ، وَكَانَتْ من حلفاء بني زهرة ثَمَانِيَةٌ.
وَمِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَمَوْلَيَاهُ بِلالٌ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَصُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْد اللَّهِ «٣» وَكَانَ بِالشَّامِ فَضَرَبَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ بسهمه وأجره خَمْسَةٌ. وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ «٣» وَشَمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ «٣» وَالأَرْقَمُ بْنُ أَبِي الأَرْقَمِ «٣» وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ مَوْلاهُمْ «٣» وَمُعَتِّبُ بن عوف لسلولي حليف لهم «٣» خَمْسَةٌ.
وَمِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ «٣» وَأَخُوهُ زَيْدٌ، وَمهجعٌ مَوْلاهُ، وَعَمْرُو بن سراقة «هب» وأخوه عبد الله «هب» ، وواقد بن عبد الله «هب» ، وخولي ومالك ابنا أبي خولي «هب» ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ «٣» ، وَعَامِرٌ «٣» وَخَالِدٌ «٣» وَإِيَاسٌ «٣» وَعَاقِلٌ «٣» بَنُو الْبكَيْرِ، وَسَعِيد بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ «٣» ، قَدِمَ مِنَ الشَّامِ بَعْدَ مَا قدم رسول الله ﷺ مِنْ بَدْرٍ، فَكَلَّمَهُ، فَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَجَرَهُ أربعة عشر.
ومن بني جمع بْنِ عَمْرٍو: عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ «٣» وَأَخَوَاهُ قُدَامَةُ وعَبْد اللَّهِ، وَابْنُهُ السَّائِبُ بْنُ عُثْمَانَ، وَمَعْمَرُ بن الحارث «٣» خمسة.
من بَنِي سَهْمٍ: خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ «٣» رَجُلٌ وَاحِدٌ.
وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ: أَبُو سَبْرَةَ بن أبي رهم، «ها» وعبد الله بن مخرمة، «ها» وعبد الله بن سهيل بن عمرو، «ها» وَعَمْرٌو أَوْ عُمَيْرُ بْنُ عَوْفٍ مَوْلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَسَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ حَلِيفٌ لَهُمْ «ها» خمسة.
ومن بني الحرث بْنِ فِهْرٍ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ «٣» ، وَعَمْرُو بن الحارث، «ها»
стр. 317
وسهيل بن وهب «ها» وَأَخُوهُ صَفْوَانُ ابْنَا بَيْضَاءَ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي سرح «ها» خَمْسَةٌ، وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ فِيهِمْ: وَهْبَ بْنَ أَبِي سَرْحٍ أَخَا عَمْرٍو الْمَذْكُور، وَحَكَاهُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَلَمْ نَرَهُ فِي مَغَازِيهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ وَهْمًا.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ هشام عن غير ابن إسحق فِي بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَهْبَ بْنَ سعد بن أبي سرح، وهو ابن الحرث بن حبيب- ويقال: حبيب، بتشديد الياء- بن خُزَيْمَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرٍ، فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ عُقْبَةَ، وَذَكَرَ ابْنُ عُقْبَةَ فِيهِمْ عِيَاضَ بْنَ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي شَدَّادِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ هِلالِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ ضَبَّةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فهر «ها» وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: هِلالُ بْنُ مَالِكِ بْنِ ضَبَّةَ، وَذَكَرَهُ فِيهِمْ أَيْضًا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَالْوَاقِدِيُّ، وحكاه أبو عمر عن ابن إسحق مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْد عَنْهُ، وَحَاطِبُ بْنُ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ «٣» ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ، وَحَكَاهُ أَبُو عُمَرَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَلَمْ نجده في مغازية. وممن ذكره ابن عُمَرَ فِيهِمْ: خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ الأَسَدِيُّ، وَهُوَ خُرَيْمُ بْنُ الأَخْرَمِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْفَاتِكِ بْنِ الْقليبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أسد بن خزيمة، وَأَخُوهُ سَبْرَةُ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ قِيلَ أَنَّ خُرَيْمًا هَذَا وَابْنَهُ أَيْمَنَ بْنَ خُرَيْمٍ أَسْلَمَا جَمِيعًا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. وَقَدْ صَحَّحَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ خُرَيْمًا وَأَخَاهُ سَبْرَةَ شَهِدَا بَدْرًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ الله، وطليب بن عمير «ها» قاله الزبير والواقدي، وروى عن ابن إسحق مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْبَكَّائِيِّ. وَمِمَّنْ ذُكِرَ فِيهِمْ: كثير بن عمرو السلمي حليف بن أَسَدٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ السَّرَّاجِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّد بْنِ الْحَسَنِ الأَسَدِيِّ عَنْ أبيه عن زياد عن ابن إسحق، وَذَكَر أَخَوَيْهِ مَالِكَ بْنَ عَمْرٍو، وَثقفَ بْنَ عَمْرٍو، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا. قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ أَرَ كَثِيرًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ ثقف لَهُ لَقَبًا وَاسْمُهُ: كَثِيرٌ، وَيَزِيدُ بْنُ الأَخْنَسِ السُّلَمِيُّ «٣» ، وَابْنُهُ مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ، وَأَبُوهُ الأَخْنَسُ، وَلا يُعْرَفُ فِيمَنْ شهد بدرا ثلاثة أَبٌ، وَجَدٌّ، وَابْنٌ، إِلَّا هَؤُلاءِ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ لا يُصَحِّحُ شُهُودَهُمْ بَدْرًا، فَهَؤُلاءِ أَرْبَعَةٌ وَتِسْعُونَ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: ضَرَبْتُ يوم بدر للمهاجرين بمائة سهم.
وَشَهِدَهَا مِنَ الأَنْصَارِ ثُمَّ مِنَ الأَوْسِ ثُمَّ من بني عبد الأشهل: سعد بن معاذ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَأَخُوهُ عَمْرٌو وَالْحَارِثُ بْنُ أوس بن معاذ والحرث بْنُ أَنَسِ بْنِ رَافِعِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ، وَأَخُوهُ شَرِيكٌ، وَابْنُهُ عَبْد اللَّهِ،
стр. 318
وَيَزِيدُ بْنُ السَّكَنِ بْنِ رَافِعِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ، وَابْنُهُ عَامِرٌ، وَأَخُوهُ زِيَادُ بْنُ السَّكَنِ، عِنْدَ ابْنِ الْكَلْبِيِّ وَحْدَهُ، وَابْنُهُ عُمَارَةُ بْنُ زياد، وسعد بن زيد «عج» ، وسلمة بن سلامة بن وقش، «عج» وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرِ بْنِ وَقْشٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ وَقْشٍ، وَرَافِعُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ كُرْزِ بْنِ سَكَنِ بْنِ زَعُورَاءَ، وَإِيَاسُ بْنُ أَوْسِ بْنِ عَتِيكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الأَعْلَمِ بْنِ عَامِرِ بْنِ زعُورَاءَ بْنِ جُشَمَ أخي عبد الأشهل من ساكني ارتج [١] ، وأخوه الحارث ابن أَوْسٍ عِنْدَ ابْنِ عُقْبَةَ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ فِي عَتِيكٍ: عُبَيْدٌ، وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التيهان «عب» ، وأخوه عبيد، ويقال: غتيك، والحرث بْنُ خزمَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ أُبَيِّ بْنِ غَنْمِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ حَلِيفٌ لَهُمْ، ومُحَمَّد بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ مجدعَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ، مِنْ بَنِي حَارِثَةَ، وَسَلَمَةُ بْنُ أَسْلَمَ بْنِ حُرَيْشِ بْنِ عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ مجدعَةَ بن حارثة بن الحارث ثَلاثَةٌ وَعِشْرُونَ. وَمِنْ بَنِي ظَفَرٍ: وَهُوَ كَعْبُ بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأَوْسِ، قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَوَّادِ بْنِ كَعْبٍ، وَعُبَيْدُ بْنُ أَوْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سَوَّادٍ، وَنَضْرُ بْنُ الحرث بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رَزَاحِ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَتِّبُ بْنُ عُبَيْدٍ عَمُّهُ، وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ: عَبْد اللَّهِ بن طارق البلوي خَمْسَةً.
وَمِنْ بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ: مَسْعُودُ بْنُ عَبْدِ سَعْد بْنِ عَامِرِ بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حَارِثَةَ، وَأَبُو عَبْسٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَبْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ جُشَمَ. وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ مِنْ بُلَيٍّ: أَبُو بُرْدَةَ هَانِئُ بْنُ نيار بن عمرو بن عبيد بن كلاب بْنِ دُهْمَانَ بْنِ غَنْمِ بْنِ ذُبْيَانَ بْنِ هميم بن كاهل بن ذهل بن هني أخي فران ابْنَيْ بُلَيٍّ أَخِي بهرَاءَ ابْنَيْ عَمْرِو بْنِ الحاف بن قضاعة ثَلاثَةٌ. وَمِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الأَوْسِ.
ثُمَّ مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أبي الأقلح قَيْسِ بْنِ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ ضُبَيْعَةَ، وَمُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرِ بْنِ مُلَيْكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْعَطَّافِ بْنِ ضُبَيْعَةَ، وَأَبُو مُلَيْكِ بْنُ الأَزْعَرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْعَطَّافِ بْنِ ضُبَيْعَةَ، وَعُمَيْرُ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ الأَزْعَرِ بن زيد بن العطاف بن ضبيعة أربعة.
стр. 319
ومن بني أمية بن زيد بن مالك مُبَشّرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ بْنِ زنبرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَرِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ بْنِ زنبرٍ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ أمية، وعويمر بن ساعدة «عب» وَرَافِعُ بْنُ عَنْجَدَةَ، وَهِيَ أُمُّهُ، وَأَبُوهُ عَبْدُ الْحَارِثِ، حَلِيفٌ لَهُمْ مِنْ بُلَيٍّ وَعُبَيْدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ، وَزَعَمُوا أَنَّ أبا لبابة بن عبد المنذر والحارث حَاطِبِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ خَرَجَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَجَّعَهُمَا رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وَأَمَّرَ أَبَا لُبَابَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَضَرَبَ لَهُمَا سَهْمَيْنِ مَعَ أَصْحَابِ بَدْرٍ تِسْعَةَ نَفَرٍ.
وَمِنْ بَنِي عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مَالِكٍ: أُنَيْسٌ وَخداشٌ ابْنَا قَتَادَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مَطْرُوفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَاسْمُ مَطْرُوفٍ: خَالِدٌ.
وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ مِنْ بُلَيٍّ: مَعْنُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْجَدِّ بْنِ الْعَجْلَانِ بْنِ ضُبَيْعَةَ، وَأَخُوهُ عَاصِمٌ، ضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ فِي بَدْرٍ، وَثَابِتُ بْنُ أَقْرَمَ- وَيُقَالُ أَقْرَنُ- بْنُ ثَعْلَبَة بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْعَجْلانِ، وَعَبْد اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ مَالِكِ بن الحرث بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْجَدِّ بْنِ الْعَجْلانِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَدِيٍّ الْمَذْكُورُ، وربعي بن رافع بن الحرث بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الْجَدِّ بْنِ العجلان، ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ.
وَمِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ: جَبْرُ بْنُ عَتِيكِ بْنِ قَيْسِ بْنِ هَيْشَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَعَمُّهُ الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ. وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ:
مَالِكُ بْنُ نُمَيْلَةَ بْنِ مُزَيْنَةَ، وَنُمَيْلَةُ أُمُّهُ، وَهُوَ مَالِكُ بْنُ ثَابِتٍ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ عصرِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رَائِلَةَ بْنِ جَارِيَةَ بْنِ ضُبَيْعَةَ بْنِ حَرَامِ بْنِ جُعَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جُشَمَ بْنِ وذمِ بْنِ ذُبْيَانَ بْنِ هُمَيْمِ بْنِ كَاهِلِ بن دهل بْنِ هُنَيِّ بْنِ بُلَيٍّ. وَعَصَرٌ: بِفَتْحَتَيْنِ، عِنْدَ ابْنِ الْكَلْبِيِّ، وَمَكْسُورُ الْعَيْنِ سَاكِنُ الصَّادِ عِنْدَ ابن إسحق وَالْوَاقِدِيِّ وَأَبِي مَعْشَرٍ وَابْنِ عُقْبَةَ، قَالَهُ الدِّمْيَاطِيُّ أَرْبَعَةٌ.
وَمِنْ بَنِي حَنَشِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: سَهْلُ بْنُ حُنَيْفِ بْنِ واهب بن العكيم بن ثعلبة بن الحرث بْنِ مجدعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَنَشٍ رَجُلٌ.
وَمِنْ بَنِي كُلْفَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّد بْنِ عُقْبَةَ بن أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جَحْجَبَا بْنِ كُلْفَةَ. وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ: أَبُو عُقَيْلٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْد اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بن ببحان بْنِ عَامِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عامر بن
стр. 320
أنيف بن جشم ابن عَائِذِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ مَنَاةَ بْنِ نَاج بْنِ تَيْمِ بْنِ أَرَاشِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عُبَيْلَةَ بْنِ قِسْمِيلِ بْنِ فران بن بلى رَجُلانِ.
وَمِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ الْبركِ، وَهُوَ امْرِؤُ الْقَيْسِ بْنُ ثَعْلَبَةَ، وَأَخُوهُ خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ، قِيلَ: خَرَجَ إِلَى بَدْرٍ فَكسرَ بِالرَّوْحَاءِ، فَرَدَّهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَجَرَهُ، وَعَمُّهُمَا الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَأَبُو ضياحٍ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ أمية، والنعمان والحرث ابنا أبي خرمة بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ البركِ وَأَبُو حبة- بالباء- بن ثَابِتٍ أَخُو أَبِي ضياحٍ عِنْدَ ابْنِ القداحِ، وأبو حنة- بالنون- بن مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَابِتِ بْنِ كُلْفَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَسَالِمُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ ثَابِتِ بن كلفة بن ثعلبة، وَعَاصِمُ بْنُ قَيْسِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ كُلْفَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَشَرَةٌ. وَمِنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ السلم بن امرئ القيس بن مالك بن الأَوْسِ: سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ، وَالْمُنْذِرُ وَمَالِكٌ ابْنَا قدامة بن الحرث بن مالك بن كعب بن النحاط، والحرث بْنُ عَرْفَجَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ عُقْبَةَ وَالْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَتَمِيمٌ مَوْلَى بَنِي غنم بن السلم خَمْسَةٌ. فَجُمْلَةُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الأَوْسِ أَرْبَعَةٌ وَسَبْعُونَ.
وَشَهِدَهَا مِنَ الأَنْصَارِ ثُمَّ مِنَ الْخَزْرَجِ ثُمَّ مِنْ بَنِي مَغَالَةَ: وَهُمْ:
بَنُو عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ أَبُو شَيْخِ أُبَيّ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عَدِيٍّ، وَأَخُوهُ أَوْسٌ وَأَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بن زيد مناة بن عدي المذكور ثلاثة.
من بَنِي حُدَيْلَةَ: وَهِيَ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج، وَهِيَ أُمُّ مُعَاوِيَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ:
أَنَسُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، وأبي بن كعب «عج» وَأَبُو حَبِيبِ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ بْنِ أَنَسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بن معاوية، قاله ابن الكلبي: ثَلاثَةٌ.
وَمِنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النجار: أبو أيوب خالد بن زيد «عج» ، وعمارة بن حزم، «عج» وَثَابِتُ بْنُ خَالِدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ خَنْسَاءَ بْنِ عُشَيْرَةَ، وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ:
عُشَيْرَةُ بْنُ عَبْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ غَنْمٍ، وَسُرَاقَةُ بْنُ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ
стр. 321
عزية بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أسقط بعد كعب عمرا، أَرْبَعَةٌ.
وَمِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ: سُلَيْمُ بْنُ قَيْسِ بْنِ فَهْدٍ، وَاسْمُهُ خَالِدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمٍ، وَحَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ يفعِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمٍ، وَسُهَيْلٌ وَأَخُوهُ سَهْلٌ ابْنَا رَافِعِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمٍ، وَمَسْعُودُ بْنُ أَوْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَصْرَمَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمٍ، وَأَخُوهُ أَبُو خُزَيْمَةَ بْنُ أَوْسٍ، وَرَافِعُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سَوَّادِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمٍ، كَذَا عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ، سَوَّاد، وَعِنْدَ ابْنِ عُمَارَةَ: الأَسْوَدُ، سَبْعَةٌ.
وَمِنْ بَنِي سَوَّادِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مالك بن النجار، كذا عن ابْنِ الْكَلْبِيِّ، وَابْنُ سَعْد يَقُولُ: سَوَّادُ بْنُ مالك بن غنم بن مالك معاذ، «عب» ومعوذ وعوف «عا» بَنُو الْحَارِثِ بْنِ رِفَاعَةَ، وَأُمُّهُمْ عَفْرَاءُ بِنْتُ عُبَيْدٍ، وَهُمْ ثَلاثَةٌ عِنْدَ أَبِي مَعْشَرٍ، وَالْوَاقِدِيِّ وابن القداح، وكان ابن إسحق يَزِيدُ فِيهِمْ رَابِعًا يُسَمِّيهِ: رِفَاعَةَ، شَهِدَ عِنْدَهُ بدرا، وأنكره الواقدي، والنعمان بن عمرو «عج» والنعيمان بن عَمْرٍو، وَعَامِرُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَوَّادٍ وَعَبْد اللَّهِ بْنُ قَيْسِ بْنِ خَلْدَةَ بن الحرث بْنِ سَوَّادٍ، وَعَمْرُو بْنُ قَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ سَوَّادٍ، مَذْكُورٌ فِي الْبَدْرِيِّينَ عِنْدَ أَبِي مَعْشَرٍ وَابْن الْقداحِ وَالْوَاقِدِيّ، وَقَيْس ابْنه عِنْدَهُمْ أَيْضًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا فِي الْبَدْرَيِّينَ ابْنُ عُقْبَةَ ولا ابن إسحق، وَثَابِتُ بْنُ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ عَدِيِّ بن سوادة عَشَرَةٌ. وَمِنْ بَنِي مَبْذُولٍ: وَهُوَ عَامِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مِحْصَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَتِيكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَتِيكٍ، خَرَجَ إِلَى بَدْرٍ فَكسر بِالرَّوْحَاءِ، فَرَدَّهُ ﵇ وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَجَرَهُ، وسهل بن عتيك «عج» وَعَامِرُ بْنُ سَعْد بْنِ عَمْرِو بْنِ ثقف، وَاسْمُهُ:
كَعْبُ بْنُ مَالِكِ بْنِ مَبْذُولٍ، ذَكَرَهُ ابن عمار، قَالَ ابْنُ سَعْد: وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرَهُ.
وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ: عَدِيُّ بْنُ أَبِي الزَّغْبَاءِ سِنَانِ بْنِ سُبَيْعِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ بُدَيْلِ بْنِ سَعْد بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ كَاهِلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ غَطَفَانَ بْنِ قَيْسِ بْنِ جُهَيْنَةَ، حَلِيفُ بَنِي عَائِذِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَوَدِيعَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جرادِ بْنِ يَرْبُوعِ بْنِ طُحَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غَنْمِ بْنِ الرَّابِعَةِ بْنِ رَشْدَانَ بْنِ قَيْسِ بْنِ جُهَيْنَةَ، حَلِيفُ بَنِي سَوَّادِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مالك بن النَّجَّار، وَأَبُو مَعْشَرٍ يُسَمِّيهِ: رِفَاعَةَ بْنَ عَمْرٍو،
стр. 322
وَعُصَيْمَةُ حَلِيفٌ لَهُمْ مِنْ أَشْجَعَ، لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عُقْبَةَ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ، كَذَا قَالَ ابْنُ سَعْد، وَالَّذِي قَالَ فِي السِّيرَةِ أَنَّ عُصَيْمَةَ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَنَّهُ حَلِيفُ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ سعد في بني مازن سَبْعَةٌ.
وَمِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَدِيُّ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَدِيِّ بن النجار:
حارثة بن سراقة بن الحرث بْنِ عَدِيٍّ، وَهُوَ أَوَّلُ قَتِيلٍ بَعْدَ مهجعٍ، وَعَمْرُو بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَدِيٍّ، وَمُحَرّرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَدِيٍّ، وَسُلَيْطُ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَدِيٍّ، وَأَبُو سُلَيْطٍ عُسَيْرَةُ بن أبي خارجة عمرو بْنُ قَيْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَدِيٍّ، وَذَكَرَ ابن الكلبي أن أباه أبا خَارِجَةَ شَهِدَ بَدْرًا، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَعَامِرُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسْحَاسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَدِيٍّ، وَأَبُو صِرْمَةَ قَيْسُ بْنُ أَبِي قَيْسٍ صِرْمةُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ قَيْسُ بْنُ صِرْمَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي شُهُودِهِ بَدْرًا، وَلَمْ يذكره فيهم ابن عقبة ولا ابن إسحق وَلا ابْنُ سَعْد، وَهَذَا عَجِيبٌ مِنْ أَبِي عمر ﵀ ثَمَانِيَةٌ.
وَمِنْ بَنِي حَرَامِ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ: أَبُو الأَعْوَرِ الْحَارِثُ بْنُ ظَالِمِ بْنِ عَبْسِ بْنِ حَرَامٍ، وَحَرَامٌ وَسُلَيْمٌ ابْنَا مِلْحَانَ بْنِ خَالِدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ، أُمُّهُمَا مُلَيْكَةُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بن عدي بن عمرو بن مالك بن النَّجَّارِ. وَمِنْ حُلَفَاءِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ:
سَوَّادُ بْنُ غَزِيَّةَ بْنِ وَهْبٍ مِنْ بُلَيٍّ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «اسْتَقِدْ مِنِّي»
وَهُوَ الَّذِي أَسَرَ خالدا والعاصي والحارث أخوة أبي جهل بن هشام أَرْبَعَةٌ.
وَمِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن عبد الله بن كعب بن عمرو وَاحِدٌ.
وَمِنْ بَنِي خَنْسَاءَ بْنِ مَبْذُولٍ الْمَذْكُور: أَبُو دَاوُدَ عُمَيُر بْنُ عَامِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خَنْسَاءَ، وَسُرَاقَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطِيَّةَ بن خنساء اثْنَانِ.
وَمِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، قَيْسُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صَخْرِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَأَبُو حبسٍ الْمَازِنِيُّ تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بن قيس بن محرث بن الحرث بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: شَهِدَ بَدْرًا، وَقَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّد الدِّمْيَاطِيُّ: وَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ ابْنِ سَعْد مَعْدُودٌ فِي الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ مِمَّنْ شَهِدَ
стр. 323
الخندق وما بعدها، اثْنَانِ. وَمِنْ بَنِي دِينَارِ بْنِ النَّجَّارِ: سُلَيْمُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ الأَشْهَلِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ دِينَارٍ، وَالنُّعْمَانُ وَالضَّحَّاكُ ابْنَا عَبْدِ عَمْرٍو، وَكَعْبُ بْنُ زَيْدِ بن قيس بن مالك بن كعب بن عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَسَعِيدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ مَالِكِ بن كعب بن عبد الأشهل، وابن إسحق وَأَبُو مَعْشَرٍ يَقُولانِ فِي سَهْلٍ: سُهَيْلٌ، وَبُجَيْرُ بْنُ أَبِي بُجَيْرٍ حَلِيفٌ لَهُمْ مِنْ بُلَيٍّ أو جهينة سِتَّةً.
وَمِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ثُمَّ مِنْ بَنِي مَالِك الأَغَرّ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ: عَبْد اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ الأَصْغَر بْنِ عَمْرِو بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ الأَكْبَرِ بْنِ مَالِكٍ الأَغْرِّ، قَالَ ابْنُ سَعْد: لَيْسَ لَهُ عَقِبٌ، وليس كذلك، وسعد بن الربيع «ق» ، وخارجة بن زيد «عج» ، وخلاد بن سويد «عج» ، وبشير بن سعد «عج» ، وسماك بن سعد أخوه سِتَّةً.
وَمِنْ بَنِي حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج:
يزيد بن الحرث بْنِ قَيْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَحْمَرَ بْنِ حارثة وَاحِدٌ.
وَمِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ الخزرج: حبيب بْنُ يَسَافٍ، وَيُقَالُ: إِسَافُ بْنُ عِنَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ خَدِيجِ بْنِ عَامِرِ بْنِ جُشَمَ، وعن خبيب بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَدَّهُ خُبَيْبًا هَذَا ضُرِبَ يَوْمَ بَدْرٍ فَمَالَ شِقُّهُ، فَتَفَلَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وَلأَمَهُ ورده فانطلق وَاحِدٌ.
وَمِنْ بَنِي زَيْدِ مَنَاةَ- وَبَعْضُهُمْ يُسْقِطُ مناة- بن الحرث بْنِ الْخَزْرَجِ عَبْد اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عبد ربه صاحب الأذان «عج» ، وَأَخُوهُ حُرَيْثٌ، وَسُفْيَانُ بْنُ نسرٍ، وَيُقَالُ:
بِشْرُ بن عمرو بن الحرث بن كعب بن زيد مناة، ثَلاثَةً.
وَمِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي جدَارَةَ بْنِ عَوْفِ: تَمِيمُ بْنُ يعار بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيِّ بن أمية بن جدارة، وابن عمه بن زيد الْمُزَيّنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ، وَعَبْد اللَّهِ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ خَلاسِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ جدارَةَ، لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عُمَارَةَ فِي الْبَدْرِيِّينَ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ، وعَبْد اللَّهِ بْنُ عُرْفُطَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ أُمَيَّةَ بن جدارة، كذا نسبه ابن إسحق، وَابْنُ سَعْد يَقُولُ: عَبْد اللَّهِ بْنُ عُرْفُطَةَ حَلِيفٌ لَهُمْ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو مَسْعُودٍ البدري «عج» عَدَّهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَدْرِيِّينَ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا، وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الَمْاءِ، خمسة.
стр. 324
وَمِنْ بَنِي الأَبْجَرِ: خُدْرَةَ بْنِ عَوْفِ عَبْدُ الله بن الربيع «عج» وَاحِدٌ.
وَمِنْ بَنِي طَرِيفِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ سَاعِدَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ: سَعْدُ بْنُ عبادة «ق» ، وَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يَصِحَّ شُهُودُهُ بَدْرًا، وَعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ حَقِّ بْنِ أَوْسِ بْنِ عَامِرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ وَقشِ بْنِ ثعلبة بن طريف اثْنَانِ.
وَمِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ ساعدة: المنذر بن عمرو «ق» ، وَأَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خرشَةَ أَبُو لَوْذَانَ بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة، وابن الكبي يقول: سماك ابن أوس بن خرشة، اثْنَانِ. وَمِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ سَاعِدَةَ: أَبُو أُسَيْدٍ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْبدنِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُول: الْيديَّ- بْنِ عَامِرٍ، وَقِيلَ: عَمْرُو بْنُ عَوْفِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرٍو، وَقِيلَ الْبدنُ، وَهُوَ عَامِرٌ، أَوْ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ، وَابْنُ عَمِّهِ مَالِكُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ البدنِ، وَسَعْدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خَالِدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عُمَرَ، تَجَهَّزَ لِبَدْرٍ فَمَاتَ، فَضَرَبَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِسَهْمِهِ وَأَجَرَهُ. وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ: بَسْبَسُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ خَرَشَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُبْيَانَ بْنِ رَشْدَانَ بْنِ قَيْسِ بْنِ جُهَيْنَةَ، وَأَخَوَاهُ زِيَادٌ وَضَمْرَةُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي: ضَمْرَةَ ابْنُ أَخِي زِيَادٍ، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْد:
زِيَادُ بْنُ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَامِرِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ كُلَيْبِ بْنِ مودعَةَ بْنِ عدي بن غنم بن الربعة بن رشدان بْنِ قَيْسِ بْنِ جُهَيْنَةَ، وعَبْد اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْبَلَوِيُّ، وَكَعْبُ بْنُ جمازٍ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: حمازٌ وَعِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ حمازُ- بْنُ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ خَرَشَةَ، وَبَعْضُهُمْ يُسْقِطُ مِنْ نَسَبِهِ مالكا، ثَمَانِيَةٌ.
وَمِنْ بَنِي الْحُبُلِيِّ: أَوْسُ بْنُ خَوْلي بن عبد الله بن الحرث بْنِ عُبَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سَالِمٍ الْحُبُلِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ وَدِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ جُزَيِّ بْنِ عَدِيِّ بْنِ مَالِكِ بْنِ سالم. ورفاعة بن عمرو «عج» ، وابنه مالك «عج» . ذَكَرَهُ الأُمَوِيُّ فِيمَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا، وَمَعْبَدُ بن عبادة بن قشعر- ويقال: قشير- ابن الْفدمِ بْنِ سَالِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سَالِمٍ. ومن حلفائهم: عقبة بن وهب، «عج» وَعَامِرُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَعَاصِمُ بْنُ العكير من مزينة، ثَمَانِيَةً.
وَمِنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ الخزرج وهو: قوقل: عبادة بن الصامت «عب» ، وَالنُّعْمَانُ الأَعْرَجُ بْنُ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم، وَالنُّعْمَانُ بْنُ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ دَعدِ بْنِ فِهْرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمٍ، وَمَالِكُ بن الدخشم «عج»
стр. 325
والحرث بْنُ خَزَمَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ أَبِي غَنْمٍ حَلِيفٌ لِبَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ مِنَ الأَوْسِ، وَنَوْفَلُ بْنُ عَبْد اللَّهِ بْنِ نَضْلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلانِ بْنِ زَيْدِ بْنِ غَنْمِ بْنِ سَالِمٍ، وَعِتْبَانُ بْنُ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَجْلانِ، وَمُلَيْلُ بْنُ وَبْرَةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْعَجْلانِ، وَابْنُ أَخِيهِ عِصْمَةُ بْنُ الْحُصَيْنِ بْنِ وَبْرَةَ، عِنْدَ ابْنِ الْقداحِ وَالْوَاقِدِيِّ، وَهُبَيْل أَخُوهُ، ذَكَرَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا، حَكَاهُ أَبُو عُمَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَثَابِتُ بْنُ هَزَّالِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قريوش بْنِ غَنْمِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ لَوْذَانَ بْنِ سالم، والربيع وودفة ابْنَا إِيَاسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غَنْمِ بْنِ أُمَيَّةَ. وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ: الْمجذرُ بْنُ ذِيَادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَمْزَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُمَارَةَ بن مالك بن غضينة بْنِ عَمْرِو بْنِ بُثَيْرَةَ بْنِ مشنوهِ بْنِ القشير بْنِ تَيْمِ بْنِ عَوْذِ مَنَاةَ بْنِ نَاجِ بْنِ تَيْمِ بْنِ أَرَاشَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عميلة بن قسميل بن فران بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وعند ابن إسحق: مشنو بْنُ قشرِ بْنِ تَيْمِ بْنِ أَرَاشِ بْنِ عَامِرٍ، بِإِسْقَاطِ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الْبَلَوِيّ، وَعَبْدَةُ بْنُ الْحَسْحَاسِ، عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ: مُهْمَلَةُ الحاء والسين، ومعجمتهما عند ابن إسحق، وَقِيلَ: عُبَادَةُ. وَبحاثُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ خَزَمَة بْنِ أَصْرَمَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُمَارَةَ، بِالْبَاءِ الموحدة، وآخرها ثاء مثلثة عند ابن لكلبي، وعند ابن إسحق: بِالنُّونِ، وَآخِرُهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ، وَأَخُوهُ عَبْد اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ مِنْ بَنِي بهْرَاءَ أَخِي بُلَيّ بني عَمْرِو بْنِ الْحافِ بْنِ قُضَاعَةَ، وَابْنُ هِشَامٍ وابن القداح، يقولان: من بني بهر الأبهراء، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي شُهُودِهِ بَدْرًا، وَعَمْرُو بْنُ إِيَاسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ جشم من أهل اليمن من غسان تِسْعَةَ عَشَرَ.
وَمِنْ بَنِي سَلَمَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسَدِ بْنِ سَارِدَةَ بْنِ تَزِيدَ بْنِ جُشَمَ، ثُمَّ مِنْ بَنِي حَرَامِ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَنْمِ بْنِ سَلَمَةَ: عَبْد اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ أَبُو جَابِرٍ، وَقَدْ ذُكِرَ فِيهِمُ ابْنُهُ جَابِرٌ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: غَلَطَ مَنْ عَدَّهُ فِي الْبَدْرِيِّينَ، مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، لم يذكره ابن عقبة، ولا ابن إسحق، ولا أبو معشر، وعمرو بن الجموح «عج» وإخوته معوذ، وخلاد، ومعاذ، وحراش بْنُ الصِّمَّةِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ، وَأَخُوهُ مُعَاذُ بْنُ الصِّمَّةِ، وَقَالَ مُحَمَّد بْنُ عُمَرَ: لَيْسَ بِثَبْتٍ وَلا مُجْمعٍ عَلَيْهِ، وَعُمَيْرُ بْنُ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجموحِ، شَهِدَ بَدْرًا عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ وَابْنِ عُمَارَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عُقْبَةَ وَلا ابْن إسحق وَلا أَبُو مَعْشَرٍ، وَعُمَيْرُ بْنُ الْحمامِ بْنِ الْجَمُوحِ، وَالْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَمُوحِ، وَعُقْبَةُ بن عامر بن نابي «عا» وعمير بن
стр. 326
عَامِرٍ أَخُوهُ شَهِدَ بَدْرًا وَغَيْرَهَا عِنْدَ ابْنِ الْكَلْبِيِّ، وَقَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَابَعَ ابْنَ الْكَلْبِيِّ عَلَى ذِكْرِهِ فِي الصَّحَابَةِ، وَثَابِتُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، وَهُوَ ابْنُ الْجذعِ، وَعَمْرو «عج» وَقِيلَ: عُمَيْرُ بْنُ الْحَارِثِ. وَمِنْ مَوَالِيهِمْ: تَمِيمٌ مَوْلَى خِرَاشِ بْنِ الصِّمَّةِ، وَحَبِيبُ بْنُ الأَسْوَدِ، سَبْعَةَ عَشَرَ.
وَمِنْ بَنِي سِنَانِ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ: عَمْرُو بْنُ طَلْقِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ سنان، ولم يذكره ابن عقبة وَاحِدٌ.
وَمِنْ بَنِي عُبَيْدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ: الْبَرَاءُ بْنُ معرور «ق» وَابْنُهُ بِشْرٌ، وَعَبْد اللَّهِ بْنُ الجدِّ بْنِ قَيْسِ بْنِ صَخْرِ بْنِ خَنْسَاءَ بْنِ سِنَانِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْد اللَّهِ بْنِ صَخْرِ بْنِ خَنْسَاءَ بْنِ سِنَانٍ، وَسِنَانُ بْنُ صَيْفِيٍّ «عج» وَالطُّفَيْلُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ خَنْسَاءَ «عج» قَالَ ابْنُ سَعْد: وَلا أَحْسَبُهُ الا وهلا، وَجبارُ بْنُ صَخْرٍ «عج» وَيَزِيدُ بْنُ خدام، وَمَسْعُودُ بْنُ زَيْدٍ «عج» عَشَرَةٌ.
وَمِنْ بَنِي خناسِ بْنِ سِنَانِ بْنِ عُبَيْدٍ: يَزِيدُ بْنُ الْمُنْذِرِ «عج» وَأَخُوهُ مَعْقِلٌ «عج» وعَبْد اللَّهِ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَلْذَمَةَ بْنِ خناسٍ، وَأَبُو قَتَادَةَ بْنُ رِبْعِيِّ بْنِ بَلْذَمَةَ بْنِ خناسٍ، مُخْتَلَفٌ فِي شُهُودِهِ بَدْرًا. أَرْبَعَةٌ.
وَمِنْ بَنِي النُّعْمَانِ بْنِ سِنَانِ بْنِ عُبَيْدٍ: عَبْد اللَّهِ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَخُلَيْدٌ وَخَلادٌ وَلبدةُ بَنُو قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْد اللَّهِ بْنِ رِئَابِ بْنِ النُّعْمَانِ. خَمْسَةٌ.
ومن بني ثعلبة بن عُبَيْدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ: الضَّحَّاكُ بْنُ حَارِثَةَ «عج» وَسَوَّادُ بْنُ رزن بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ. اثْنَانِ.
وَمِنْ بَنِي رَبِيعَةَ بْنِ عُبَيْدٍ: مَعْبَدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ صَخْرِ بْنِ حَرَامِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَأَخُوهُ عَبْد اللَّهِ، وَحَمْزَةُ بْنُ الحمير من حلفائهم، وابن إسحق يُسَمِّيهِ خَارِجَةَ، وَأَخُوهُ عَبْد اللَّهِ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ سنان مولى لهم. وخمسة. وَمِنْ بَنِي سَوَّادِ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ: قُطْبَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حَدِيدَةَ «عا» وَابْنُ عَمِّهِ سُلَيْمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَدِيدَةَ، وَأَبُو الْيُسْرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرِو «عج» وصيفي بن سواد «عج» وثعلبة بن غنمة «عج» وَعَبْسُ بْنُ عَامِرِ بْنِ سِنَانٍ «عج» وَسَهْلُ بْنُ قَيْسِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْقَيْنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَوَّادٍ. وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ «عج» . ثمانية.
стр. 327
ومن بني زريق: ذكوان بن عبد قيس «عب» وَسَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَلْدَةَ، وَأَخُوهُ عُقْبَةُ، وَابْنُ عَمِّهِمَا: قَيْسُ بْنُ مِحْصَنِ بْنِ خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق، وَالْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ «عج» وَجُبَيْرُ بْنُ إِيَاسِ بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زُرَيْقٍ، وَمَسْعُودُ بْنُ خَلْدَةَ بْنِ مَخْلَدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَيْقٍ، وَعَبَّادُ بْنُ قَيْسٍ «عج» وَرَافِعُ بْنُ مَالِكٍ «عج» وَابْنَاهُ رِفَاعَةُ وَخَلَّادٌ، وَعُبَيْدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ الْعَجْلانِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَيْقٍ، وَالْعَجْلانُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ عَامِرِ بْنِ الْعَجْلانِ، وَأَسْعَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الْفَاكِهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ خَلْدَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَيْقٍ، وَالْفَاكِهُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْفَاكِهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ خَلْدَةَ، وَمُعَاذٌ وَعَائِذٌ ابْنَا مَاعِصِ بْنِ قَيْسِ بْنِ خَلْدَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَمَسْعُودُ بْنُ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ خَلْدَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ مِنْ بَنِي مَالِكٍ: أَخِي الْحَارِثِ رَافِعُ بْنُ الْمُعَلَّى بْنِ لَوْذَانَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ مَالِكٍ، وَأَخُوهُ هلال بن المعلى، ولم يذكره ابن إسحق، قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: وَشَهِدَ رَافِعٌ وَرَاشِدٌ وَهِلالٌ وَأَبُو قَيْسٍ بَنُو الْمُعَلَّى بَدْرًا، وَلَمْ يَذْكُرِ ابن إسحق منهم سوى رافع. اثْنَانِ وَعِشْرُونَ. وَمِنْ بَنِي بَيَاضَةَ بْنِ عَامِرِ بن زريق:
زياد بن لبيد «عج» ، وَخَلِيفَةُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ عَامِرِ بْنِ بَيَاضَةَ، وَفَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو «عج» ، وَغَنَّامُ بْنُ أَوْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ عَامِرِ بْنِ بَيَاضَةَ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ، وخالد بن قيس «عج» وَرُحَيْلَةُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ بَيَاضَةَ، وَعَطِيَّةُ بْنُ نُوَيْرِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ بياضة، قاله ابن الكلبي. سَبْعَةٌ.
فَجُمْلَةُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الْخَزْرَجِ: مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ، وَمِنَ الأَوْسِ: أَرْبَعَةٌ وَسَبْعُونَ، وَمِنَ المهاجرين: أربعة وتسعون، فذلك ثلاثمائة وَثَلاثَةٌ وَسِتُّونَ، وَهَذَا الْعَدَدُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ، وَإِنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْخِلافِ فِي بَعْضِ مَنْ ذَكَرْنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ نظير ذلك من أَهْلِ الْعَقَبَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَكَانَ مَعَهُمْ مِنَ الْخَيْلِ فَرَسُ مَرْثَدِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ (السَّبَل) ، وَفَرَسُ الْمِقْدَادِ (بعرجَةَ) وَيُقَالُ: (سبحَةُ) وَقِيلَ: وَفَرَسُ الزُّبَيْرِ (الْيَعْسُوبُ) وَقَالَ ابْنُ عُقْبَةَ: وَيُقَالُ: كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَسَانِ، عَلَى أَحَدِهِمَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَعَلَى الأُخْرَى سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ، وَمَرَّةً الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَمَرَّةً الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ.
شُهَدَاءُ بَدْرٍ
وَاسْتُشْهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: عُبَيْدَةُ بْنُ الحرث وعمير بن
стр. 328
أَبِي وَقَّاصٍ- وَكَانَتْ سِنُّهُ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ عَامًا- وَعُمَيْرُ بْنُ الْحمامِ، مِنْ بَنِي سَلَمَةَ مِنَ الأَنْصَارِ، وَسَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مِنَ الأَوْسِ، وَذُو الشِّمَالَيْنِ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَضْلَةَ الخزاعي، حليف بن زُهْرَةَ، وَمُبَشّرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَعَاقِلُ بْنُ الْبُكَيْرِ اللَّيْثِيُّ، وَمهجعٌ مَوْلَى عُمَرَ حَلِيفا بَنِي عَدِيٍّ، وَصَفْوَانُ بن بيضاء الفهري، ويزيد بن الحرث من بني الحرث بْنِ الْخَزْرَجِ، وَرَافِعُ بْنُ الْمُعَلَّى- وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلافُ فِي أَخِيهِ هِلالٍ- وَحَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، وَعَوْفٌ، وَمُعوذٌ، ابْنَا عَفْرَاءَ، أَرْبَعَةَ عَشَرَ: سِتَّةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَثَمَانِيَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ: سِتَّةٌ مِنَ الْخَزْرَجِ وَاثْنَانِ مِنَ الأَوْسِ.
عدد قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ
وَقُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ سَبْعُونَ وَأُسِرَ سَبْعُونَ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ قَالَ:
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا أَبُو إسحق قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وان النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَوْمَ بدر أصاب من المشركين أربعين ومائة سبعين أسيرا وسبعين قتيلا.
مشاهير قتلى بدر
فَمِنْ مَشَاهِيرِ الْقَتْلَى مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ:
حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، قَتَلَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ سَعِيد بْنِ الْعَاصِ، قَتَلَهُ الزبير، وأخوه العاصي بْنُ سَعِيد، قَتَلَهُ عَلِيٌّ، وَقِيلَ: غَيْرُهُ، وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، قَتَلَهُمْ حَمْزَةُ وَعُبَيْدَةُ وَعَلِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، قَتَلَهُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ صَبْرًا، وَقِيلَ: بَلْ عَلِيٌّ بِأَمْرِ رَسُول اللَّهِ ﷺ له بذلك، والحرث بْنُ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَتَلَهُ عَلِيٌّ، وَطُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ قَتَلَهُ حَمْزَةُ، وَقِيلَ: بَلْ قُتِلَ صَبْرًا، وَالأَوَّلُ أَشْهَرُ، وَزَمْعَةُ بْنُ الأَسْوَدِ بْنِ المطلب بن أسد، وابنه الحرث بْنُ زَمْعَةَ، وَأَخُوهُ عُقَيْلُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَأَبُو البختري بن العاصي بْنِ هِشَامٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلافُ فِي قَاتِلِهِ مَنْ هُوَ، وَنَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ، قتله علي، وقيل: الزبير، والنضر بن الحرث قُتِلَ صَبْرًا بِالصَّفْرَاءِ، وَعُمَيْرُ بْنُ عُثْمَانَ عَمّ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْد اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، وَأَبُو جهل بن هشام، وأخوه العاصي بْنُ هِشَامٍ قَتَلَهُ عُمَرُ، وَمَسْعُودُ بْنُ أَبِي
стр. 329
أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ أَخُو أُمِّ سَلَمَةَ، وَأَبُو قَيْسِ بْنُ الْوَلِيدِ أَخُو خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَقَيْسُ بن الفاكه بن الْمُغِيرَةِ، وَالسَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ الْمَخْزُومِيُّ، وَقَدْ قِيلَ: لَمْ يُقْتَلْ يَوْمَئِذٍ، وَأَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَمُنَبّهٌ وَنُبَيْهٌ ابْنَا الْحَجَّاجِ بْنِ عَامِرٍ السَّهْمِيِّ، والعاصي وَالْحَارِثُ ابْنَا مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ وَابْنُهُ عَلِيٌّ.
أَسْرَى بَدْرٍ
وَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ: مَالِكُ بْن عُبَيْد اللَّهِ أَخُو طَلْحَةَ، فَمَاتَ أَسِيرًا، وَحُذَيْفَةُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، ثُمَّ قُتِلَ، وَقِيلَ. أَخُوهُ هِشَامُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُسِرَ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلا. وَمِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَحُلَفَائِهِمُ: اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، مِنْهُمْ: عمرو بن أبي سفيان، والحرث بْنُ أَبِي وَحْرَةَ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ أمية، وأبو العاضي بْنُ الرَّبِيعِ صِهْرُ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنَتِهِ زَيْنَبَ. وَأُسِرَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَقِيلُ بن أبي طالب، ونوفل بن الحرث بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
وَمِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ السَّائِبُ بْنُ عُبَيْدٍ وَالنُّعْمَانُ بْنُ عَمْرٍو. وَمِنْ بَنِي نَوْفَلٍ عَدِيُّ بْنُ الْخيارِ. وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَبُو عُزَيْزِ بْنُ عُمَيْرٍ. وَمِنْ سَائِرِ قُرَيْشٍ: السَّائِبُ بْنُ أَبِي حبيش، والحرث بْنُ عَامِرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَسَدٍ، وَخَالِدُ بْنُ هِشَامٍ أَخُو أَبِي جَهْلٍ، وَصَيْفِيُّ بْنُ أَبِي رِفَاعَةَ، وَأَخُوهُ أَبُو الْمُنْذِرِ بْنُ أَبِي رِفَاعَةَ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ، وَخَالِدُ بْنُ الأَعْلَمِ، وَهُوَ الْقَائِلُ:
وَلَسْنَا عَلَى الأَعْقَابِ تُدْمَى كُلُومُنَا ... وَلَكِنْ عَلَى أَقْدَامِنَا تَقْطُرُ الدَّمَا
وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ فَرَّ يَوْمَ بَدْرٍ فَأُدْرِكَ وَأُسِرَ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ جَابِرٍ الْمَازِنِيُّ حَلِيفٌ لَهُمْ، وَهُوَ ابْنُ عَمَّةِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، وَأُمَيَّةُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو قَيْسِ بْنُ الْوَلِيدِ أَخُو خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْد اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو عَطَاءٍ عَبْد اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّائِبِ بْنِ عَابِدٍ الْمَخْزُومِيُّ، وَأَبُو وَدَاعَةَ بْنُ صُبَيْرَةَ السَّهْمِيُّ- وَهُوَ أَوَّلُ أَسِيرٍ فُدِيَ مِنْهُمْ- وَعَبْد اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ، وَأَخُوهُ عَمْرٌو، وَأَبُو عَزَّةَ الْجُمَحِيُّ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ بْنِ قَيْسٍ الْعَامِرِيُّ، وَعُبَيْد اللَّهِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرٍ الأَسَدِيُّ. هَؤُلاءِ الْمَشَاهِيرُ مِنَ الأَسْرَى وَالْقَتْلَى، نَقَلْتُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عُمَرَ، وَلَوْلا خَشْيَةُ الإِطَالَةِ لأَتَيْتُ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ الْفِدَاءُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلافٍ إِلَى ثَلاثَةِ آلافٍ إِلَى أَلْفَيْنِ إِلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ.
стр. 330
وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: ثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ سَبْعِينَ أَسِيرًا، وَكَانَ يُفَادِي بِهِمْ عَلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَكْتُبُونَ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ لا يَكْتُبُونَ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِدَاءٌ دَفَعَ إِلَيْهِ عَشَرَةَ غِلْمَانٍ مِنْ غِلْمَانِ الْمَدِينَةِ يُعَلِّمُهُمْ، فَإِذَا حَذِقُوا فَهُوَ فِدَاؤُهُ. وَرُوِّينَا عَنْهُ قَالَ:
أَنَا محمد بن عبد الله الأنصاري، فثنا هشام بن حسان، فثنا محمد بن سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي أُسَارَى بَدْرٍ فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَخَذْتُمْ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ، وَيُسْتُشْهِدُ قَابِلَ مِنْكُمْ سَبْعُونَ، قَالَ: فَنَادَى النَّبِيُّ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ، فَجَاءُوا أَوْ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ فقال: «إن هذا جبريل يخيركم بَيْنَ أَنْ تُقَدِّمُوهُمْ فَتَقْتُلُوهُمْ وَبَيْنَ أَنْ تُفَادُوهُمْ وَيُسْتُشْهِدُ قَابِلَ مِنْكُمْ بِعُدْتَهِمْ» فَقَالُوا: بَلْ نُفَادِيهِمْ فَنَتَقَوَّى بِهِ عَلَيْهِمْ، وَيَدْخُلُ قَابِلَ مِنَّا الْجَنَّةَ سَبْعُونَ فَفَادَوْهُمْ.
ذِكْرُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَسْرَى بدر بعد ذلك
الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ، أَبُو عُزَيْزِ بْنُ عُمَيْرٍ الْعَبْدَرِيُّ، السَّائِبُ بْنُ أَبِي حُبَيْشٍ، خَالِدُ بْنُ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَبْد اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّائِبِ، الْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ، أَبُو وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ، عبد الله بن أبي بن خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ، وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ الْجُمَحِيُّ، سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ، عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخُو سَوْدَةَ، قَيْسُ بْنُ السَّائِبِ الْمَخْزُومِيُّ، نِسْطَاسٌ مَوْلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَيُذْكَرُ أَنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ جَسِيمًا أَسَرَهُ أَبُو الْيُسْرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو، وَكَانَ دَمِيمًا، فَقِيلَ لِلْعَبَّاسِ: لَوْ أَخَذْتَهُ بِكَفِّكَ لوسعته كفك، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا أَنْ لَقِيتُهُ فَظَهَر فِي عَيْنِي كَالْخَنْدَمَةِ، وَالْخَنْدَمَةُ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ.
فَضْلُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا
رُوِّينَا مِنْ طريق البخاري: حدثني إسحق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنَا جَرِيرٌ عَنْ يَحْيَى بن سعيد بن مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ: «مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ» أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلائِكَةِ.
стр. 331
ما قيل من الشعر في بدر
حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁:
أَلَمْ تَرَ أَمْرًا كَانَ مِنْ عَجَبِ الدَّهْرِ ... وَلِلْحَيْنِ أَسْبَابٌ مُبَيَّنَة الأَمْرِ
وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّ قَوْمًا أَفَادَهُمْ ... فَحَانُوا تَوَاصٍ بِالْعُقُوقِ وَبِالْكُفْرِ
عَشِيَّةَ رَاحُوا نَحْوَ بَدْرٍ جَمِيعُهُمْ ... فَكَانُوا رُهُونًا لِلرَّكِيَّةِ مِنْ بَدْرِ
وَكُنَّا طَلَبْنَا الْعِيرَ لَمْ نَبْغِ غَيْرَهَا ... فَسَارُوا إِلَيْنَا فَالْتَقَيْنَا عَلَى قَدْرِ
فَلَمَّا الْتَقَيْنَا لَمْ تَكُنْ مَثْنَوِيَّةٌ ... لَنَا غَيْرَ طَعْنٍ بِالْمُثَقَّفَةِ السُّمْرِ
وَضَرْبٌ بِبَيْضٍ يَجْتَلِي الْهَامَ حَدُّهَا ... مُشَهَّرَةَ الأَلْوَانِ بَيِّنَةَ الأَثْرِ
وَنَحْنُ تَرَكْنَا عُتْبَةَ الْغَيِّ ثَاوِيًا ... وَشَيْبَةَ فِي قَتْلَى تُجَرْجَمُ فِي الْجَفْرِ
وَعَمْرٌو ثَوَى فِيمَنْ ثَوَى مِنْ حُمَاتِهِمْ ... فَشُقَّتْ جُيُوبُ النَّائِحَاتِ عَلَى عَمْرِو
جُيُوبُ نساء من لؤي بن غالب ... كرام تفر عن الذَّوَائِبَ مِنْ فِهْرِ
أُولَئِكَ قَوْمٌ قُتِّلُوا فِي صلابِهِمْ ... وَخَلَّوْا لِوَاءً غَيْرَ مُحْتَضَرِ النَّصْرِ
لِوَاءُ ضَلالٍ قَادَ إِبْلِيسُ أَهْلَهُ ... فَخَاسَ بِهِمْ إِنَّ الخبيث إلى غدر
وقال لهم إذا عَايَنَ الأَمْرَ وَاضِحًا ... بَرِئْتُ إِلَيْكُمْ مَا بِيَ الْيَوْمَ مِنْ صَبْرِ
فَإِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ وَإِنَّنِي ... أَخَافُ عِقَابَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو قَسْرِ
فَقَدَّمَهُمْ لِلْحَيْنِ حَتَّى تَوَرَّطُوا ... وَكَانَ بِمَا لَمْ يُخْبَرِ الْقَوْمُ ذَا خُبْرِ
فَكَانُوا غَدَاةَ الْبِئْرِ أَلْفًا وَجَمْعُنَا ... ثَلاثُ مِئِينٍ كَالْمُسَدَّمَةِ الزُّهْرِ
وَفِينَا جُنُودُ اللَّهِ حِينَ يَمُدُّنَا ... بِهِمْ فِي مَقَامٍ ثُمَّ مُسْتَوْضَحِ الذِّكْرِ
فَشَدَّ بِهِمْ جِبْرِيلُ تَحْتَ لِوَائِنَا ... لَدَى مَازِق فِيهِ مَنَايَاهُمْ تَجْرِي
فإذا الرجل فيدا وفودا مات وأفاده الله. والجفر البئر غير المطوية. والمسدمة من
стр. 332
فولهم: فَحْلٌ سَدِمٌ إِذَا كَانَ هَائِجًا. وَالْمَازِقُ مَوْضِعُ الحرب. ومن الناس من ينكرها لحمزة.
فَأَجَابَهُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ:
أَلا يَا لِقَوْمٍ لِلْصبَابَةِ وَالْهَجْرِ ... وَلِلْحُزْنِ مِنِّي وَالْحَزَازَةِ فِي الصدر
وللدمع من عيني جودا كَأَنَّهُ ... فَرِيدُ هَوًى مِنْ سِلْكِ نَاظِمِهِ يَجْرِي
عَلَى الْبَطَلِ الْحُلْوِ الشَّمَائِلِ إِذْ ثَوَى ... رَهِينَ مُقَامٍ لِلرّكِيَّةِ مِنْ بَدْرِ
فَلا تَبْعُدَنْ يَا عَمْرُو مِنْ ذِي قَرَابَةٍ ... وَمِنْ ذِي نَدَامٍ كَانَ مِنْ خُلُقٍ غمْرِ
فَإِنْ يَكُ قَوْمٌ صَادَفُوا مِنْكَ دَوْلَةً ... وَلا بُدَّ للأَيَّامِ مِنْ دُوَلِ الدَّهْرِ
فَقَدْ كُنْتَ فِي صرْفِ الزَّمَانِ الذي مضى ... تريهم هوانا منك ذا سبيل وُعْرِ
فِي أَبْيَاتٍ.
وَمِمَّا يُعْزَى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي أَبْيَاتٍ:
ألم ترى أَنَّ اللَّهَ أَبْلَى رَسُولَهُ ... بَلاءَ عَزِيزٍ ذِي اقْتِدَارٍ وَذِي فَضْلِ
بِمَا أَنْزَلَ الْكُفَّار دَارَ مَذَلَّةٍ ... فَلَاقَوْا هَوَانًا مِنْ أَسَارٍ وَمِنْ قَتْلِ
فَأَجَابَهُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ:
عَجِبْتُ لأَقْوَامٍ تَعَنَّى سَفِيهُهُمْ ... بِأَمْرٍ سَفَاهٍ ذِي اعْتِرَاضٍ وَذِي بَطْلِ
تَغَنَّى بِقَتْلَى يَوْمِ بَدْرٍ تَتَابَعُوا ... كِرَامِ الْمَسَاعِي مِنْ غُلامٍ وَمِنْ كَهْلِ
مَصَالِيتُ بِيضٌ مِنْ ذُؤَابَةِ غَالِبٍ ... مَطَاعِينَُ فِي الْهَيْجَا مَطَاعِيمُ فِي الْمَحْلِ
أُصِيبُوا كِرَامًا لَمْ يَبِيعُوا عَشِيرَةً ... بِقَوْمٍ سِوَاهُمْ نَازِحِي الدَّارِ وَالأَهْلِ
كَمَا أَصْبَحَتْ غَسَّانُ فِيكُمْ بِطَانَةً ... لَكُمْ بَدَلا مِنَّا فِيَا لَكَ مِنْ فِعْلِ
عُقُوقًا وَإِثْمًا بَيِّنًا وَقَطِيعَةً ... يَرَى جَوْرَكُمْ فِيهَا ذُو الرَّأْيِ وَالْعَقْلِ
فَإِنْ يَكُ قَوْمٌ قَدْ مَضَوْا لِسَبِيلِهِمْ ... وَخَيْرُ الْمَنَايَا مَا يَكُونُ مِنَ الْقَتْلِ
فَلا تَفْرَحُوا أَنْ تَقْتُلُوهُمْ فَقَتْلُهُمْ ... لَكُمْ كَائِنٌ خَبْلا مُقِيمًا عَلَى خَبْلِ
فِي أَبْيَاتٍ ذَكَرَهَا.
وَقَالَ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ الْفِهْرِيُّ:
عَجِبْتُ لِفَخْرِ الأَوْسِ وَالْحَيْنُ دَائِرُ ... عَلَيْهِمْ غَدًا وَالدَّهْرُ فِيهِ بَصَائِرُ
стр. 333
وَفَخْرُ بَنِي النَّجَّارِ أَنْ كَانَ مَعْشَرٌ ... بِبَدْرٍ أُصِيبُوا كُلُّهُمْ ثُمَّ صَائِرُ
فَإِنْ تَكُ قَتْلَى غودرت من رجالنا ... ببدر فإنا بعدم سَنُغَادِرُ
وَتُرْدِي بِنَا الْجُرْدُ الْعَنَاجِيجُ وَسْطَكُمْ ... بَنِي الأَوْسِ حَتَّى يَشْفِيَ النَّفْسَ ثَائِرُ
وَوَسْطَ بَنِي النجار سوف يكرها ... لنا بالقيا والدار عين زوافر
فنترك صرعى تنصب الطَّيْرُ نَحْوَهُمْ ... وَلَيْسَ لَهُمْ إِلَّا الأَمَانِيَّ نَاصِرُ
وَتَبْكِيهِمْ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ نِسْوَةٌ ... لَهُنَّ بَهَالِيلٌ عَنِ النَّوْمِ سَاهِرُ
وَذَلِكَ أَنَّا لا تَزَالُ سُيُوفُنَا ... بِهِنَّ دَمٌ مِمَّا يُحَارِبْنَ مَائِرُ
فَإِن تَظْفَرُوا فِي يَوْمِ بَدْرٍ فَإِنَّمَا ... بأَحْمَد أَمْسَى جَدُّكُمْ وَهُوَ ظَاهِرُ
وَبِالنَّفَرِ الأَخْيَارِ هُمْ أَوْلِيَاؤُهُ ... يُحَامُونَ فِي اللأْوَاءِ وَالْمَوْتُ حَاضِرُ
يُعَدُّ أَبُو بَكْرٍ وَحَمْزَةُ فِيهِمْ ... وَيُدْعَى عَلِيٌّ وَسْطَ مَنْ أَنْتَ ذَاكِرُ
أُولَئِكَ لا مَنْ نَتَّجَتْ مِنْ دِيَارِهَا ... بَنُو الأَوْسِ وَالنَّجَّارِ حِينَ تَفَاخَرُوا
وَلَكِنْ أَبُوهُمْ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ... إِذَا عُدَّتِ الأَنْسَابُ كَعْبٌ وَعَامِرُ
هُمُ الطَّاعِنُونَ الْخَيْلَ فِي كُلِّ مَعْرَكٍ ... غَدَاةَ الْهيَاجَ الأَطْيَبُونَ الأَكَابِرُ
الْعَنَاجِيجُ: جِيَادُ الْخَيْلِ، وَأَحَدُهَا عُنْجُوجٌ. وَمَائِرٌ: مُتَرَدِّدٌ.
وَمِمَّا قاله حسان بن ثابت الأنصاري:
بلوت فؤاك فِي الْمقَامِ خَرِيدَةٌ ... تَشْفِي الضَّجِيعَ بِبَارِدٍ بَسَّامِ
كَالْمِسْكِ تَخْلِطُهُ بِمَاءِ سَحَابَةٍ ... أَوْ عَاتِقٍ كَدَمِ الذَّبِيحِ مُدَامِ
أَمَّا النَّهَارُ فَلا أَفَتَّرُ ذِكْرَهَا ... وَاللَّيْلُ تُوزِعُنِي بِهَا أَحْلامِي
أَقْسَمْتُ أَنْسَاهَا وَأَتْرُكُ ذِكْرَهَا ... حَتَّى تُغَيَّبَ فِي الضَّرِيحِ عِظَامِي
بَلْ مَنْ لِعَاذِلَةٍ تَلُومُ سَفَاهَةً ... وَلَقَدْ عَصَيْتُ عَلَى الْهَوَى لُوَّامِي
إِنْ كُنْتِ كَاذِبَةَ الَّذِي حَدَّثْتِنِي ... فَنَجَوْتُ مَنْجَى الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ
تَرَكَ الأَحِبَّةَ أَنْ يُقَاتِلَ دُونَهُمْ ... وَنَجَا بِرَأْسِ طِمِرَّةٍ وَلِجَامِ
فِي أَبْيَاتٍ يُعَيِّرُ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ بِالْفِرَارِ، وكان الحرث يَقُولُ:
اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَرَكْتُ قِتَالَهُمْ ... حَتَّى رَمَوْا فَرَسِي بِأَشْقَرَ مُزْبَدِ
وَعَلِمْتُ أَنِّي إِنْ أُقَاتِلْ وَاحِدًا ... أُقْتَلْ وَلا يَضْرُرْ عَدُوِّي مَشْهَدِي
فَصَدَدْتُ عَنْهُمْ وَالأَحِبَّةُ فِيهِم ... طَمَعًا لَهُمْ بِلِقَاءِ يوم مفسد
стр. 334
وَكَانَ الأَصْمَعِيُّ يَقُولُ: هَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي الاعْتِذَارِ عَنِ الْفِرَارِ وَكَانَ خَلْفٌ الأَحْمَرُ يَقُولُ: أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ أَبْيَاتُ هُبَيْرَةَ بْنِ أَبِي وَهْبٍ الْمَخْزُومِيُّ:
لَعَمْرُكَ مَا وَلَّيْتُ ظَهْرِي مُحَمَّدا ... وَأَصْحَابَهُ جُبْنًا وَلا خِيفَةَ القتل
ولكنني قلبت أمري فلم أحد ... لِسَيْفِي مَسَاغًا إِنْ ضَرَبْتُ وَلا نَبْلِي
وَقَفْتُ فَلَمَّا خِفْتُ ضَيْعَة مَوْقِفِي ... رَجَعْتُ لِعَوْدٍ كَالْهَزَبْرِ أبي الشبل
وَإِنْ تَقَارَبَا لَفْظًا وَمَعْنًى فَلَيْسَ بِبَعِيدٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَجْوَدَ مِنَ الأَوَّلِ، لأَنَّهُ أَكْثَرُ انْتِفَاءً مِنَ الْجُبْنِ وَمِنْ خَوْفِ الْقَتْلِ، وَإِنَّمَا عَلَّلَ فِرَارَهُ بِعَدَمِ إِفَادَةِ وُقُوفِهِ فَقَطْ، وَذَلِكَ فِي الأَوَّلِ جُزْءُ عِلَّةٍ، وَالْجُزْءُ الآخَرِ قَوْلُهُ: أقتل، وَقَوْلُهُ: رَمُوا فَرَسِي بِأَشْقَرَ مُزبدِ: يَعْنِي الدَّمَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُقَيَّدًا بِكَوْنِ مَشْهَدِهِ لا يَضُرُّ عَدُوَّهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالثَّانِي أَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى وَأَصْرَحُ لَفْظًا.
وَمِمَّا قَالَهُ حَسَّانٌ:
لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَ بدر ... غداة الأسر والقتل الشديد
بأناحين نستجر العوالي ... حماد الْحَرْبِ يَوْمَ أَبِي الْوَلِيدِ
قَتَلْنَا ابْنَيْ رَبِيعَةَ يوم ساروا ... إلينا في مضاعفة للحديد
وقربها حَكِيمٌ يَوْمَ جَالَتْ ... بَنُو النَّجَّارِ تَخْطِرُ كَالأُسُودِ
وَوَلَّتْ عِنْدَ ذَاكَ جُمُوعُ فِهْرٍ ... وَأَسْلَمَهَا الْحُوَيْرِثُ مِنْ بَعِيدِ
وَقَالَتْ قُتَيْلَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ أُخْتُ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ:
يَا رَاكِبًا إِنَّ الأُثَيْلَ مَظِنَّةٌ ... مِنْ صُبْحِ خَامِسَةٍ وَأَنْتَ مُوَفَّقُ
أَبْلِغْ بِهَا مَيِّتًا بِأَنَّ تَحِيَّةً ... مَا إِنْ تَزَالُ بِهَا النَّجَائِبُ تَخْفِقُ
مِنِّي إِلَيْكَ وَعَبْرَةً مَسْفُوحَةً ... جَادَتْ بَوَاكِفِهَا وَأُخْرَى تَخْنُقُ
هَلْ يَسْمَعَنَّ النَّضْرُ إِنْ نَادَيْتُهُ ... أَمْ كَيْفَ يَسْمَعُ مَيِّتٌ لا ينطق
أمحمد يا خير ضنيء كَرِيمَةٍ ... فِي قَوْمِهَا وَالْفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ
مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ وَرُبَّمَا ... مَنّ الْفَتَى وَهُوَ الْمَغِيظُ الْمُحْنِقُ
أَوْ كُنْتَ قَابِلَ فِدْيَةٍ فَلْنَنْفِقَنْ ... يَا عِزَّ مَا يَغْلُو بِهِ مَا يُنْفِقُ
فَالنَّضْرُ أَقْرَبُ مَنْ أَسَرْتَ قَرَابَةً ... وَأَحَقُّهُمْ إِنْ كَانَ عِتْقٌ يُعْتَقُ
стр. 335
ظَلَّتْ سُيُوفُ بَنِي أَبِيهِ تَنُوشُهُ ... لِلَّهِ أَرْحَامٌ هناك تشق
صَبْرًا يُقَادُ إِلَى الْمَنِيَّةِ مُثْغَبًا ... رَسْفَ الْمَقِيدِ وَهُوَ عَانٍ مُوَثَّقُ
فَيُقَالُ إِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ بَلَغَنِي هَذَا الشِّعْرُ قَبْلَ قَتْلِهِ لَمَنَنْتُ عَلَيْهِ» .
وَكَانَ فراغ رسول الله ﷺ مِنْ بَدْرٍ فِي عَقِبِ رَمَضَانَ أَوَائِلَ شَوَّالٍ.
стр. 336
فَصْلٌ
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ﵀: فَلَمَّا أَوْقَعَ اللَّهُ بِالْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ وَاسْتَأْصَلَ وُجُوهَهُمْ قَالُوا: إِنَّ ثَأْرَنَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَلْنُرْسِلْ إِلَى مَلِكِهَا يَدْفَعُ إِلَيْنَا مَنْ عِنْدَهُ مِنْ أَتْبَاعِ مُحَمَّدٍ فَلْنَقْتُلُهُمْ بِمَنْ قُتِلَ مِنَّا بِبَدْرٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن محمد، فثنا محمد بن بكر، فثنا أبو داود، فثنا ابن السرج، فثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَخْرَجَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِيمَنْ كَانَ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَخْرَجُهُمَا بَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى النَّجَاشِيِّ بِكِتَابٍ.
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عِنْدَ ذِكْرِ الْهِجْرَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ أَنْ تَوَجَّهَ عَمْرٌو بِكِتَابَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ يَدْعُوهُ فِي أَحَدِهِمَا إِلَى الإِسْلامِ، وَالثَّانِي فِي تَزْوِيجِهِ ﵇ أُمّ حَبِيبَةَ، وَقِيلَ: فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْهَا، وَقِيلَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ، حَكَاهُ أَبُو عُمَرَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ. وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ فَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ بِئْرُ مَعُونَةَ فَأَسَرَتْهُ بَنُو عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: إِنَّهُ كَانَ عَلَى أُمِّي نَسَمَةٌ فَاذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْهَا، وَجَزَّ نَاصِيَتَهُ، وَبَعَثَه أَيْضًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ بِهَدِيَّةٍ إِلَى مَكَّةَ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَعَ عَمْرٍو عِنْدَ ذِكْرِ كتب النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمُلُوكِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ الله، وَهَذَا الْفَصْلُ ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِهِ فِي الْمَغَازِي وَفِيهِ نَظَرٌ.
стр. 337
سَرِيَّةُ عُمَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ
رُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْد قَالَ: ثُمَّ سَرِيَّةُ عُمَيْرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ خَرَشَة الْخَطْمِيِّ إِلَى عَصْمَاءَ بِنْتِ مَرْوَانَ، مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، عَلَى رَأْسِ تِسْعَةَ عشر شهرا من مهاجر رسول الله ﷺ ،
وَكَانَتْ عَصْمَاءُ عِنْدَ يَزِيدَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حِصْنٍ الْخَطْمِيِّ، وَكَانَتْ تَعِيبُ الإِسْلامَ وَتُؤْذِي النَّبِيَّ ﷺ وَتُحَرِّضُ عَلَيْهِ، وَتَقُولُ الشِّعْرَ، فَجَاءَهَا عُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا بَيْتَهَا، وَحَوْلُهَا نَفَرٌ مِنْ وَلَدِهَا نِيَامٌ، مِنْهُمْ مَنْ تُرْضِعُهُ فِي صَدْرِهَا، فَجَسَّهَا بِيَدِهِ، وَكَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ، وَنَحَّى الصَّبِيَّ عَنْهَا، وَوَضَعَ سَيْفَهُ عَلَى صَدْرِهَا حَتَّى أَنْفَذَهُ مِنْ ظَهْرِهَا، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بالمدينة، فقال له رسول الله ﷺ : «أَقَتَلْتَ ابْنَةَ مَرْوَانَ» ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ: «لا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ» فَكَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ أَوَّلَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [وسماه] [١] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَيْرًا البصير [٢] .
قيل: وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ خَطْمَةَ: عُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ، وَكَانَ يُدْعَى: الْقَارِئَ، كَانَ إِمَامَ قومه وقارئهم.
стр. 338
سَرِيَّةُ سَالِمِ بْنِ عُمَيْرٍ
رُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْد قَالَ: ثُمَّ سَرِيَّةُ سَالِمِ بْنِ عُمَيْرٍ [العمري] [١] إِلَى أَبِي عَفَكٍ الْيَهُودِيِّ، فِي شَوَّالٍ عَلَى رَأْسِ عِشْرِينَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجِرِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ أَبُو عَفَكٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ شَيْخًا كَبِيرًا، قَدْ بَلَغَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ، وَكَانَ يَهُودِيًّا، وَكَانَ يُحَرِّضُ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَيَقُولُ الشِّعْرَ، فَقَالَ سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْبَكَّائِينَ وَمِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا: عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ أَقْتُلَ أَبَا عَفَك أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ، فَأَمْهَلَ يَطْلُبُ لَهُ غرةً، حَتَّى كَانَتْ لَيْلَة صَائِفَة، فَنَامَ أَبُو عَفَكٍ بِالْفِنَاءِ [وعلم] [٢] بِهِ سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَأَقْبَلَ فَوَضَعَ السَّيْفَ عَلَى كَبِدِهِ، ثُمَّ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ حَتَّى خَشَّ فِي الْفِرَاشِ، وَصَاحَ عَدُوُّ اللَّهِ، فَثَابَ إِلَيْهِ ناس ممن [هم] [٣] عَلَى قَوْلِهِ، فَأَدْخَلُوهُ مَنْزِلَهُ وَقَبَرُوهُ، فَقَالَتْ أُمَامَةُ الْمُرَيْدِيَّةُ فِي ذَلِكَ:
تُكَذِّبُ دِينَ اللَّهِ وَالْمَرْءَ أحمدا ... لعمرو الَّذِي أَمْنَاكَ أَنْ بِئْسَ مَا يُمْنِي
حَبَاكَ حنيفا آخِرَ اللَّيْلِ طَعْنَةً ... أَبَا عَفَكٍ خُذْهَا عَلَى كِبَرِ السِّنِّ
الْبَيْتَانِ عَنِ ابْنِ سَعْد، وَكَانَ أَبُو عَفَك مِمَّنْ نجم نِفَاقه حِينَ قَتَلَ رسول الله ﷺ الحرث بْنَ سُوَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ، وَشَهِدَ سَالِمٌ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَتُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَقَالَ فِيهِ مُوسَى بن عقبة:
سالم بن عبد الله.
стр. 339
غزوة بني سليم
قال ابن إسحق: فلما قدم رسول الله ﷺ الْمَدِينَةَ يَعْنِي مِنْ بَدْرٍ لَمْ يَقُمْ إِلَّا سَبْعَ لَيَالٍ حَتَّى غَزَا بِنَفْسِهِ يُرِيدُ بَنِي سُلَيْمٍ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ سباعَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْغِفَارِيّ، أَوِ ابْنَ أم مكتوم.
قال ابن إسحق: فَبَلَغَ مَاءً مِنْ مِيَاهِهِمْ يُقَالُ لَهُ: الكدرُ، فَأَقَامَ عَلَيْهِ ثَلاثَ لَيَالٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا.
стр. 340
غَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعٍ
قَالَ ابْنُ سَعْد: وَكَانَتْ يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ عَلَى رَأْسِ عشرين شهرا من مهاجره.
قال ابن إسحق: وكان من أمر بَنِي قَيْنُقَاعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَهُمْ بِسُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعٍ، ثَّم قَالَ: «يَا مَعْشَرَ يَهُودَ: احْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مِثْلَ مَا نَزَلَ بِقُرَيْشٍ مِنَ النِّقْمَةِ وَأَسْلِمُوا، فَإِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ أَنِّي نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ، وَعَهِدَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ» قَالُوا: يَا مُحَمَّد: إِنَّكَ تَرَى أَنَّا قَوْمُكَ، وَلا يَغُرَّنَّكَ أَنَّكَ لَقِيتَ قَوْمًا لا عِلْمَ لَهُمْ بِالْحَرْبِ فَأَصَبْتَ لَهُمْ فرصَةً،
أَمَا وَاللَّهِ لَوْ حَارَبْتَنَا لَتَعْلَمَنَّ أَنَّا نَحْنُ النَّاسُ، فَحَدَّثَنِي مَوْلًى لآلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَوْ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا نَزَلَ هَؤُلاءِ الآيَاتُ إِلَّا فِيهِمْ: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ. قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا- أَيْ أَصْحَابِ بَدْرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقُرَيْش- فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ [١] قال: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أَنَّهُمْ كَانُوا أَوَّلَ يَهُودَ نَقَضُوا مَا بَيْنَهُمْ وبين رسول الله ﷺ ، وَحَارَبُوا فِيمَا بَيْنَ بَدْرٍ وَأُحُدٍ، فَحَاصَرَهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَذَكَرَ عَبْد الله بن جعفر بن المسور بن مخمرة عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: كَانَ مِنْ أَمْرِ بَنِي قَيْنُقَاعٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْعَرَبِ قَدِمَتْ بِجلبٍ لَهَا فَبَاعَتْهُ بِسُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعٍ، وَجَلَسَتْ إِلَى صَائِغٍ، فَجَعَلُوا يُرِيدُونَهَا عَلَى كَشْفِ وَجْهِهَا فَأَبَتْ، فَعَمِدَ الصَّائِغُ إِلَى طَرَفِ ثَوْبِهَا فَعَقَدَهُ إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحكوا منها، فصاحت، فوثب رجل من
стр. 341
الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّائِغِ فَقَتَلَهُ وَكَانَ يَهُودِيًّا، وَشَدَّتِ الْيَهُودُ عَلَى الْمُسْلِمِ فَقَتَلُوهُ، فَاسْتَصْرَخَ أَهْلُ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْيَهُودِ، فَأَغْضَبَ الْمُسْلِمِينَ، فَوَقَعَ الشَّرُّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي قَيْنُقَاعٍ، وَتَبَرَّأَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ مِنْ حَلْفِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَتَشَبَّثَ بِهِ عَبْد اللَّهِ بن أبي فيما روينا عن ابن إسحق عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عباد بن الصامت قال: وفيه في عبد الله نزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَى قَوْلِهِ: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ [١]
وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْد قَالَ: وَكَانُوا قَوْمًا مِنْ يَهُودَ حُلَفَاءً لعَبْد اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بن سلول وكانوا أشجع يَهُودَ وَكَانُوا صَاغَةً فَوَادَعُوا النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ أَظْهَرُوا الْبَغْيَ وَالْحَسَدَ، وَنَبَذُوا الْعَهْدَ وَالْمُدَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ [٢] فقال رسول الله ﷺ : «أنا أخاف من بني فينقاع» ؟
فَسَارَ إِلَيْهِمْ وَلِوَاؤُهُ بِيَدِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ المطلب، وكان أبيض، ولم تكن الرايات ويومئذ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، وَحَاصَرَهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً إِلَى هِلالِ ذِي الْقَعْدَةِ، وَكَانُوا أَوَّلَ مَنْ غَدَرَ مِنَ الْيَهُودِ، وَحَارَبُوا وَتَحَصَّنُوا فِي حِصْنِهِمْ، فَحَاصَرَهُمْ أَشَدَّ الْحِصَارِ، حَتَّى قَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنَّ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ أَمْوَالَهُمْ، وَأَنَّ لَهُمُ النِّسَاءَ وَالذُّرِّيَةَ، فَأَنْزَلَهُمْ فَكُتِّفُوا، وَاسْتَعَمَل عَلَى كِتَافِهِمُ الْمُنْذِرَ بْنَ قُدَامَة السُّلَمِيَّ،
فَكَلَّمَ ابْنُ أُبَيٍّ فِيهِمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَلَحَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «حُلُّوهُمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَعَنَهُ مَعَهُمْ» وَتَرَكَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ،
وَأَمَرَ أَنْ يُجْلَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَتَوَلَّى ذَلِكَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَلَحِقُوا بِأَذْرُعَاتٍ، فَمَا كَانَ أَقَلّ بَقَاءَهُمْ بِهَا، وَذَكَرَ مَا تَنَفَّلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ سِلاحِهِمْ وَسَيَأْتِي ذِكْرُنَا لَهُ، وَخُمِّسَتْ أَمْوَالُهُمْ، فَأَخَذَ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةُ الْخُمُس، وَفَضّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ عَلَى أَصْحَابِهِ.
فَكَانَ أَوَّل مَا خُمِّسَ بَعْدَ بَدْرٍ. وَكَانَ الَّذِي وُلِّيَ قَبْضَ أَمْوَالِهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ. انْتَهَى مَا وَجَدْتُهُ عَنِ ابْنِ سَعْد. كَذَا وَقَعَ صَفِيّة الْخُمُس، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الصَّفِيَّ غَيْرُ الْخُمُسِ.
رُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: كَانَ لرَسُول اللَّهِ ﷺ سَهْمٌ يُدْعَى الصَّفِيَّ قَبْلَ الْخُمُسِ. وَعَنْ عَائِشَةَ: كَانَتْ صَفِيَّةُ ﵂ مِنَ الصَّفِيِّ، فَلا أَدْرِي أَسَقَطَتِ الْوَاوُ أَوْ كَانَ هَذَا قَبْلَ حُكْمِ الصَّفِيِّ وَاللَّهُ أعلم.
وكانوا أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع، وكانوا حلفاء الخزرج.
стр. 342
غزوة السويق
روينا عن محمد بن إسحق قَالَ: ثُمَّ غَزَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فِي ذِي الْحِجَّةِ غَزْوَةَ السَّوِيقِ، وَذَكَرَ ابْنُ سَعْد خُرُوجَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ يَوْمَ الأَحَدِ عَلَى رَأْسِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ شَهْرًا من مهاجرة.
رجع إلى ابن إسحق قَالَ: وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، ومن لا أتهم، عن عبد الله بن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ الأَنْصَارِ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ حِينَ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ، وَرَجَعَ فَلّ [١] قُرَيْشٍ مِنْ بَدْرٍ، نَذَرَ أَنْ لا يَمَسَّ رَأْسَهُ مَاءٌ مِنْ جَنَابَةٍ حَتَّى يَغْزُوَ مُحَمَّدا ﷺ ، فَخَرَجَ فِي مِائَتَيْ رَاكِبٍ مِنْ قُرَيْشٍ ليبر يَمِينَهُ، فَسَلَكَ النَّجْدِيَّة، حَتَّى نَزَلَ بِصَدْرِ قَنَاة إِلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: نيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى بريدٍ أَوْ نَحْوِهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى أَتَى بَنِي النَّضِيرِ تَحْتَ اللَّيْلِ، فَأَتَى حُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ، فَأَبَى أَنْ يَفْتَحَ لَهُ بَابَهُ وَخَافَهُ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ إِلَى سَلامِ بْنِ مِشْكَمٍ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي النَّضِيرِ فِي زَمَانِهِ ذَلِكَ وَصَاحِبُ كَنْزِهِمْ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ، فَقَرَّاهُ وَسَقَاهُ وَبَطَن لَهُ من خبر النَّاسِ [٢] ، ثُمَّ خَرَجَ فِي عَقِبِ لَيْلَتِهِ، حَتَّى أتى أصحابه، فبعث رجالا من قريش [إلى المدينة] [٣] فَأَتَوْا نَاحِيَةً مِنْهَا يُقَالُ لَهَا:
العريضُ، فَحَرَّقُوا فِي أَصْوَارٍ [٤] مِنْ نَخْلٍ بِهَا، وَوَجَدُوا رَجُلا من الأنصار وحليفا لهم
стр. 343
فِي حَرْثِهِمَا [١] فَقَتَلُوهُمَا، ثُمَّ انْصَرَفُوا رَاجِعِينَ، وَنَذَرَ بِهِمُ النَّاسَ، فَخَرَجَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي طَلَبِهِمْ فِي مِائَتَيْنِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ. وَهَذَا الْعَدَدُ عَنِ ابْنِ سَعْد.
وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ بَشِيرَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ [٢] فِيمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ، حَتَّى بَلَغَ قَرْقَرَة [٣] الْكدْرِ، قَالَ ابْنُ سَعْد: وَجَعَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ يَتَخَفَّفُونَ لِلْهَرَبِ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ مِائَتَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَقِيلَ: كَانُوا أَرْبَعِينَ، فَيَلقون جرب السَّوِيقِ، وَهِيَ عَامَّةُ أَزْوَادِهِمْ، فَيَأْخُذُهَا الْمُسْلِمُونَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ السَّوِيقِ، وَلَمْ يَلْحَقُوهُمْ، وَانْصَرَفَ رَسُول اللَّهِ ﷺ رَاجِعًا إِلَى المَدِينَةِ، وَكَانَ غاب خمسة أيام،
قال ابن إسحق: وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ رَجَعَ بِهِمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَطْمَعُ أَنْ تَكُونَ لَنَا غَزْوَة؟
قَالَ: «نَعَمْ» .
стр. 344
غَزْوَةُ قَرْقَرَة الْكدر
قَالَ ابْنُ سَعْد: وَيُقَالُ: قَرَارَة الْكدْرِ، لِلنِّصْفِ مِنَ الْمُحَرَّمِ، عَلَى رَأْسِ ثَلاثَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجِرِهِ، وَهِيَ بِنَاحِيَةِ مَعْدنِ بَنِي سُلَيْمٍ، قَرِيب مِنَ الأَرْحَضِيَّةِ وَرَاءَ سَدِّ مَعُونَةَ، وَبَيْنَ الْمَعْدنِ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ثَمَانِيَةُ بردٍ. وَكَانَ الَّذِي حَمَلَ لِوَاءَ رَسُول اللَّهِ ﷺ علي بن أبي طَالِبٍ، وَاسْتُخْلِفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانَ بَلَغَهُ أَنَّ بِهَذَا الْمَوْضِعِ جَمْعًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَغَطَفَانَ، فَسَار إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَجِدْ فِي الْمحالِ أَحَدًا، وَأَرْسَلَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي أَعْلَى الْوَادِي، وَاسْتَقْبَلَهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي بَطْنِ الْوَادِي، فَوَجَدَ رِعَاءً مِنْهُمْ غُلامٌ يُقَالُ لَهُ: يَسَارٌ، فَسَأَلَهُ عَنِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: لا عِلْمَ لِي بِهِمْ، إِنَّمَا أُورِدُ لِخَمْسٍ، وَهَذَا يَوْمُ رَبعِيٌّ، وَالنَّاسُ ارْتَفَعُوا فِي الْمِيَاهِ، وَنَحْنُ عزابٌ فِي الْغَنَمِ، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ ظَفَرَ بِالنَّعَمِ، فَانْحَدَرَ بِهِ إِلَى الْمَدِينَة، وَاقْتَسَمُوا غَنَائِمَهُمْ بِصرار عَلَى ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ المدينة، وكانت النعم خمسمائة بَعِيرٍ، فَأَخْرَجَ خُمُسَهُ، وَقَسَّمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَأَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بَعِيرَيْنِ، وَكَانُوا مِائَتَيْ رَجُلٍ، وَصَارَ يَسَارٌ فِي سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَعْتَقَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَآهُ يُصَلِّي، وَغَابَ رَسُول اللَّهِ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً [١] .
وَالقرقرة: أَرْضٌ مَلْسَاءُ، وَالكدرُ: طَيْرٌ فِي أَلْوَانِهَا كُدْرَةٌ، عُرِفَ بِهَا ذَلِكَ الْمَوْضِعُ. وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَذْكُرُ مَسِيرَهُ مَعَ رسول الله ﷺ في تلك الغزوة.
стр. 345
سَرِيَّةُ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ
رُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْد: أَنَّهَا كَانَتْ لأَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، عَلَى رَأْسِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجِرِهِ ﵇.
قَالَ ابن إسحق: وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ، أَنَّهُ لَمَّا أُصِيبَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ إِلَى أَهْلِ السَّافِلَةِ، وَعَبْد اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ إِلَى أَهْلِ الْعَالِيَةِ بِشيرين بالفتح [١] ، قال كعب: وكان رجلا من طيء، ثُمَّ أَحَد بَنِي نَبْهَانَ، وَكَانَتْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ [٢]- أَحَقٌّ هَذَا؟ أَتَرَوْنَ أَنَّ مُحَمَّدا قتل هؤلاء الذين يسمّى هذان الرَّجُلانِ، فَهَؤُلاءِ أَشْرَافُ الْعَرَبِ وَمُلُوكُ النَّاسِ، وَاللَّهِ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ أَصَابَ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ ظَهْرِهَا. فَلَمَّا أَيْقَنَ [٣] عَدُوُّ اللَّهِ الْخَبَرَ، خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَنَزَلَ عَلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ [٤] ، وَجَعَلَ يُحَرِّضُ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وَيُنْشِدُ الأَشْعَارَ، وَيَبْكِي عَلَى أَصْحَابِ الْقَلِيبِ [٥] ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة فَتَشَبَّبَ بنِسَاء الْمُسْلِمِينَ حتى آذاهم.
стр. 346
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَائِذٍ عَنِ الْوَلِيدِ بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: ثُمَّ انْبَعَثَ عَدُوُّ اللَّهِ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَيَمْتَدِحُ عَدُوَّهُمْ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ حَتَّى رَكِبَ إِلَى قُرَيْشٍ فَاسْتَغْوَاهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ وَالْمُشْرِكُونَ: أَدِينُنَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ دِينُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، وَأَيُّ دِينَيْنَا أَهْدَى فِي رَأْيِكَ وَأَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ؟ فَقَالَ: أَنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُمْ سَبِيلا وَأَفْضَلُ، وَفِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَنَا مِنَ ابْنِ الأَشْرَفِ، فَقَدِ اسْتَعْلَنَ بِعَدَاوَتِنَا وَهِجَائِنَا، وَقَدْ خَرَجَ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَجْمَعَهُمْ عَلَى قِتَالِنَا، وَقَدْ أَخْبَرَنِي اللَّهُ بِذَلِكَ ثُمَّ قَدِمَ أَخْبَثَ مَا كَانَ يَنْتَظِرُ قُرَيْشًا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فَيُقَاتِلُنَا» ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِيهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ [١] الآيَةَ، وَخَمْسَ آيَاتٍ فِيهِ وَفِي قُرَيْشٍ.
رَجْعٌ إلى خبر ابن إسحق: فَقَالَ [٢] ، كَمَا حَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بْنُ الْمُغيثِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ: «مَنْ لِي مِنَ ابْنِ الأَشْرَفِ» [٣] فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد بْنُ مَسْلَمَةَ، أَخُو بني عبد الأَشْهَلِ:
أَنَا لَكَ بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَقْتُلُهُ، قَالَ: «فَافْعَلْ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى ذَلِكَ» . فَرَجَعَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَمَكَثَ ثَلاثًا لا يَأْكُلُ وَلا يَشْرَبُ إِلَّا مَا تَعْلَقُ به نفسه، فذكر ذلك
стр. 347
لِرَسُول اللَّهِ ﷺ فَدَعَاهُ فَقَالَ: «لِمَ تَرَكْتَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ» ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتُ لَكَ قَوْلا لا أَدْرِي هَلْ أَفِينَ لَكَ بِهِ أَمْ لا؟ قَالَ: «إِنَّمَا عَلَيْكَ الْجهدُ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لا بُدَّ لَنَا مِنْ أَنْ نَقُولَ، قَالَ: «قُولُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فَأَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ ذَلِكَ»
فَاجْتَمَعَ فِي قَتْلِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَسلكانُ بْنُ سَلامَةَ بْنِ وقشٍ [١] ، وكان أخا لكعب بن الرَّضَاعَةِ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرِ بْنِ وَقشٍ أَحَد بني عبد الأشهل والحرث بْنُ أَوْسِ بْنِ مُعَاذٍ وَأَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ. قُلْتُ: وَهَؤُلاءِ الْخَمْسَةُ مِنَ الأَوْسِ، ثُمَّ قَدِمُوا إِلَى عَدُوِّ اللَّهِ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ، سلكانَ بْنَ سَلامَةَ، فَجَاءَهُ فَتَحَدَّثَ مَعَهُ سَاعَةً وَتَنَاشَدَا شِعْرًا، وَكَانَ أَبُو نَائِلَةَ سلكان يَقُولُ الشِّعْرَ، ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ الأَشْرَفِ إِنِّي قَدْ جِئْتُكَ لِحَاجَةٍ أُرِيدُ ذِكْرَهَا لَكَ فَاكْتُمْ عَنِّي، قَالَ: أَفْعَلُ، قَالَ: كَانَ قُدُومُ هَذَا الرَّجُلِ عَلَيْنَا بَلاءً مِنَ الْبَلاءِ، عَادَتْنَا الْعَرَبُ وَرَمَتْنَا عَنْ قَوْسٍ واحد، وَقَطَعَتْ عَنَّا السُّبُلَ حَتَّى جَاعَ الْعِيَالُ [٢] وَجَهَدَتِ الأَنْفُسُ، وَأَصْبَحْنَا قَدْ جَهَدْنَا وَجَهَدَ عِيَالُنَا، فَقَالَ كَعْبٌ: أَنَا ابْنُ الأَشْرَفِ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أُخْبِرُكَ يَا ابْنَ سَلامَةَ أَنَّ الأَمْرَ سَيَصِيرُ إِلَى مَا أَقُولُ، فَقَالَ لَهُ سلكانُ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَبِيعَنَا طَعَامًا وَنَرْهَنَكَ وَنوثق لَكَ وَتُحْسِنَ فِي ذَلِكَ، قَالَ:
أَتَرْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ؟ قال: لقد أَرَدْتَ أَن تَفْضَحَنَا، إِنَّ مَعِي أَصْحَابًا عَلَى مِثْلِ رَأْيِي، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ آتِيَكَ بِهِمْ فَتَبِيعَهُمْ وَتُحْسِنَ فِي ذَلِكَ، وَنَرْهَنَكَ مِنَ الْحلقَةِ [٣] مَا فِيهِ وَفَاء، وَأَرَادَ سلكان أَنْ لا يُنْكِر السِّلاحَ إِذَا جَاءُوا بِهَا، قَالَ: إِنَّ فِي الْحلقة لَوَفَاءٌ قَالَ: فَرَجَعَ سلكانُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُمْ خَبَرَهُ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا السِّلاحَ ثُمَّ يَنْطَلِقُوا فَيَجْتَمِعُوا إِلَيْهِ، فَاجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ .
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: قَالَ: أَتَرْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ؟ قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَشَبّ أَهْلِ يَثْرِبَ وَأَعْطَرَهُمْ! قال: أترهنوني أبناءكم.
قال ابن إسحق: فَحَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَشَى مَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ [٤] ثُمَّ وَجَّهَهُمْ وَقَالَ: «انْطَلِقُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ أَعِنْهُمْ»
ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَيْتِهِ، وَهُوَ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، وَأَقْبَلُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى حِصْنِهِ، فهتف به أبو نائلة،
стр. 348
وَكَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، فَوَثَبَ فِي مَلْحَفَةٍ، فَأَخَذَتِ امْرَأَتُهُ بِنَاحِيَتِهَا وَقَالَتْ: إِنَّكَ امْرِؤٌ مُحَارِبٌ، وَإِنَّ أَصْحَابَ الْحَرْبِ لا يَنْزِلُونَ فِي مِثْلِ هذه الساعة [١] قال: إنه أبو نائلة، فلو وَجَدَنِي نَائِمًا مَا أَيْقَظَنِي، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْرِفُ فِي صَوْتِهِ الشَّرَّ، قَالَ:
يَقُولُ لَهَا كَعْبٌ: لَوْ يُدْعَى الْفَتَى لِطَعْنَةٍ لأَجَابَ، فَنَزَلَ فَتَحَدَّثَ مَعَهُمْ سَاعَةً وَتَحَدَّثُوا مَعَهُ، وَقَالُوا: هَلْ لك يا ابن الأَشْرَفِ أَنْ تَمْشِيَ مَعَنَا [٢] إِلَى شِعْبِ الْعَجُوزِ فَنَتَحَدَّثَ بِهِ بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا، فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ، فَخَرَجُوا يَتَمَاشَوْنَ، فَمَشَوْا سَاعَةً، ثُمَّ إِنَّ أَبَا نَائِلَةَ شَامٌّ يَدَهُ فِي فَوْدِ رَأْسِهِ ثُمَّ شَمَّ يَدَهُ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَاللَّيْلَةِ طِيبًا أَعْطَرَ [ (٣) ] ، ثُمَّ مَشَى سَاعَةً، ثُمَّ عَادَ لِمِثْلِهَا حتى اطمأن، ثم مشى ساعة لِمِثْلِهَا فَأَخَذَ بِفَوْدِ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ: اضْرِبُوا عَدُوَّ اللَّهِ، فَضَرَبُوهُ، فَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ أَسْيَافُهُمْ فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَذَكَرْتُ مِغْوَلا فِي سَيْفِي حِينَ رَأَيْتُ أَسْيَافَنَا لا تُغْنِي شَيْئًا، فَأَخَذْتُهُ وَقَدْ صَاحَ عَدُوُّ اللَّهِ صَيْحَةً لَمْ يَبْقَ حَوْلَنَا حِصْنٌ إِلَّا أُوقِدَتْ عليه نارا [٤] ، قال: فوضعته في ثنته، ثُمَّ تَحَامَلْتُ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَغَ عَانَتَهُ، فَوَقَعَ عدو الله، وقد أصيب الحرث بْنُ أَوْسِ بْنِ مُعَاذٍ فَجُرِحَ فِي رَأْسِهِ وفي رجله، أصحابه بَعْضُ أَسْيَافِنَا، قَالَ:
فَخَرَجْنَا حَتَّى سَلَكْنَا عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، ثُمَّ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ عَلَى بُعَاثٍ، حَتَّى أَسْنَدْنَا فِي حرة العريض، وقد أبطأ علينا صاحبنا الحرث بْنُ أَوْسٍ، وَنَزَفَهُ الدَمُ، فَوَقَفْنَا لَه سَاعَةً، ثُمَّ أَتَانَا يَتَّبِعُ آثَارَنَا، فَاحْتَمَلْنَاهُ فَجِئْنَا بِهِ رسول الله ﷺ ، آخر اللَّيْلِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا، فَأَخْبَرَنَاهُ بِمَقْتَلِ عَدُوِّ اللَّهِ، وَتَفَلَ عَلَى جُرْحِ صَاحِبِنَا، وَرَجَعْنَا إِلَى أَهْلِنَا، فَأَصْبَحْنَا وَقَدْ خَافَتْ يَهُودُ لِوَقْعَتِنَا بِعَدُوِّ اللَّهِ، فَلَيْسَ بِهَا يَهُودِيٌّ إِلَّا وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ. انْتَهَى خبر ابن إسحق، وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فِي ذَلِكَ شِعْرًا:
صَرَخْتُ بِهِ فَلَمْ يَعْرِضْ لِصَوْتِي ... وَأَوْفَى طَالِعًا مِنْ رَأْسِ جدرِ
فَعُدْتُ لَهُ فَقَالَ مَنِ المنادي ... فقلت أخوك عباد بن بشر стр. 349
وَهَذِي دِرْعُنَا رَهْنا فَخُذْهَا ... لِشَهْرٍ إِنْ وَفَى أَوْ نِصْفِ شَهْرِ
فَقَالَ مَعَاشِرٌ سَغِبُوا وَجَاعُوا ... وَمَا عَدِمُوا الْغِنَى مِنْ غَيْرِ فَقْرِ
فَأَقْبَلَ نَحْوَنَا يَهْوَى سَرِيعًا ... وَقَالَ لَنَا لَقَدْ جِئْتُمْ لأَمْرِ
وَفِي أَيْمَانِنَا بِيضٌ حِدَادٌ ... مُجَرَّبَةٌ بِهَا الكفار نفري
فعانقه ابن مسلمة المردي ... بِهِ الْكُفَّار كَاللَّيْثِ الْهِزَبْرِ
وَشَدَّ بِسَيْفِهِ صَلْتًا عَلَيْهِ ... فَقَطَّرَهُ أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرِ
وَكَانَ اللَّهُ سَادِسَنَا فَأُبْنَا ... بِأَنْعَمِ نِعْمَةٍ وَأَعَزِّ نَصْرِ
وَجَاءَ بِرَأْسِهِ نَفَرٌ كِرَامٌ ... هُمُ نَاهِيكَ مِنْ صِدْقِ وَبْرِ
وَاسْتُشْهِدَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ:
وَمِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ : عباد بن بِشْرٍ وَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ شَهِيدًا، وَكَانَ لَهُ بومئذ بَلاء وَعَنَاء، فَاسْتُشْهِدَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ سنة.
стр. 350
خَبَرُ محيصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ مَعَ ابْنِ سُنَيْنَةَ
قال ابن إسحق: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ ظَفَرْتُمْ بِهِ مِنْ رِجَالِ يَهُودَ فَاقْتُلُوهُ»
فوثب محيصة بن مسعود علي ابن سنية- ويقال: ابن سبينه عن ابْنِ هِشَامٍ رَجُل مِنْ تُجَّارِ يَهُودَ وَكَانَ يُلابِسُهُمْ وَيُبَايِعُهُمْ- فَقَتَلَهُ، وَكَانَ حُويصةُ بْنُ مَسْعُودٍ إِذْ ذَاكَ لَمْ يُسْلِمْ، وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ محيصَةَ، فَلَمَّا قَتَلَهُ جَعَلَ حُويصَةُ يَضْرِبُهُ وَيَقُولُ: أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ، أَقَتَلْتَهُ، أَمَا وَاللَّهِ لَرُبَّ شَحْمٍ فِي بَطْنِكَ مِنْ مَالِهِ، قَالَ محيصَةُ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَمَرَنِي بِقَتْلِهِ مَنْ لَوْ أَمَرَنِي بِقَتْلِكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَ لأَوَّل إِسْلامِ حُويصَةَ، قَالَ: أَيْ وَاللَّهِ، لَوْ أَمَرَكَ مُحَمَّد بِقَتْلِي لَقَتَلْتَنِي؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، وَاللَّهِ لَوْ أَمَرَنِي بِضَرْبِ عُنُقِكَ لَضَرَبْتُهَا، قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ دِينًا يَبْلُغُ بِكَ هَذَا العجب، فأسلم حويّصه. قال ابن إسحق:
حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ مَوْلَى لِبَنِي حَارِثَةَ، عَنِ ابْنَةِ محيصَةَ، عَنْ أَبِيهَا، فَقَالَ مُحيصةُ فِي ذَلِكَ:
يَلُومُ ابْنُ أُمِّي لَوْ أُمِرْتُ بِقَتْلِه ... لَطَبَّقْتُ ذِفْرَاهُ بِأَبْيَضَ قَاضِبِ
حُسَامٌ كَلَوْنِ الْمِلْحِ أُخْلِصَ صَقْلُهُ ... مَتَى مَا أُصَوِّبُهُ فَلَيْسَ بِكَاذِبِ
وَمَا سَرَّنِي أَنِّي قَتَلْتُكَ طَائِعًا ... وَأَنَّ لَنَا مَا بَيْنَ بُصْرَى [١] وَمَأْرِبِ
وَقِيلَ أَنَّ الَّذِي قتله محيصة، وقال له أخوه خويصة فِي حَقِّهِ مَا قَالَ وَرَاجَعَهُ بِمَا ذَكَرنا كعب بن يهودا.
وروينا عن ابن سعد قال: أنا محمد بْنُ حُمَيْدٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عن
стр. 351
الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً [١] قال: هو كعب بن الأشرف.
ذكر فوائد تتعلق بهذا الخبر
مِمَّا نَقَلْتُهُ مِنَ الْحَوَاشِي الَّتِي ذَكَرْتُهَا بِخَطِّ جَدِّي ﵀.
عَلَى قَوْلِهِ: مَا تَعْلَقُ بِهِ نَفْسُهُ قَالَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعُلْقَةِ، وَالْعُلْقَةُ وَالْعَلاقُ بُلْغَةٌ مِنَ الطَّعَامِ إِلَى وَقْتِ الغداء، ومعناه: ما يمسك رمقه من الغداء، وَمِنْهُ لَيْسَ الْمُتَعَلِّقُ كَالْمُتَأَنِّقِ.
وَعَلَى قَوْلِهِ: إِنَّهُ لا بُدَّ لَنَا مِنْ أَنْ نَقُولَ: قَالَ الْمُبَرِّدُ فِي الَكْامِلِ: حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ:
نَتَقَوَّل، يريد افتعل قولا اختال بِهِ، قَالَ: وَفِي الْعَيْنِ قَوَّلْتُهُ مَا لَمْ يَقُلْ، وَقَوَّلْتُهُ: ادَّعَيْتُهُ عَلَيْهِ.
وَعَلَى قَوْلِهِ: نَرْهَنُكَ مِنَ الْحلقة، قَالَ: هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ، يَعْنِي سُكُونَ اللامِ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّهُمْ كَانُوا حَلَقَة بِفَتْحِ اللامِ.
وَعَلَى قَوْلِهِ بَقِيع الْغَرْقَد: قَالَ الأَصْمَعِيُّ: قطعت غرقدات، فَدُفِنَ فِيهَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَسُمِّيَ الْمَكَانَ بَقِيعَ الْغَرْقَدِ لِهَذَا السَّبَبِ.
وَعَلَى قَوْلِهِ: شَامَ يَدَهُ فِي فَوْدِهِ: أَيْ أَدْخَلَ يَدَهُ، وَالْفَوْدُ الشَّعْرُ مِمَّا يَلِي الأُذُنَ.
وَشمت السَّيْف إِذَا أَغْمَدْتُهُ وَهُوَ مِنَ الأَضْدَادَ، قَالَ: وَالْمغولُ سَيْفٌ قَصِيرٌ يشتمل عليه الرجل. والثنية بَيْنَ السُّرَّةِ وَالْعَانَةِ. وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ هِشَامٍ بن سُبَيْنَةَ، وَقَالَ الأُسْتَاذُ أَبُو عَلِيٍّ يَعْنِي شَيْخَهُ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّد الأَزْدِيَّ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَعْنِي سُبَيْنَةَ.
وَعَلَى قَوْلِهِ: لَطَبَقْتُ ذفراهُ طبق أصاب المفصل، والذفري فِي الْقَفَا، وَأَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ اسْمُهُ عبد الرحمن: وسلكان اسمه: سعد.
стр. 352
غزوة غطفان بناحية نجد
قال ابن إسحق: وَهِيَ غَزْوَةُ ذِي أمر، وَاسْتُعْمِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِيمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ.
قال ابن إسحق: فَأَقَامَ بِنَجْدٍ صَفَرًا كُلَّهُ وَقَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا.
وَقَالَ ابْنُ سَعْد: ذُو أمر بِنَاحِيَةِ النَّخِيلِ، وَكَانَتْ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ عَلَى رَأْسِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجِرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بلغ رسول الله ﷺ أَنَّ جَمْعًا مِنْ ثَعْلَبَةَ وَمُحَارِبٌ بِذِي أمر قَدْ تَجَمَّعُوا يُرِيدُونَ أَنْ يُصِيبُوا مِنْ أَطْرَافِ رسول الله ﷺ ، جمعهم رجل منهم يقال له: دعثور بن الحرث، مِنْ بَنِي مُحَارِبٍ، فَنَدَبَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ، وَخَرَجَ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ فِي أربعمائة وَخَمْسِينَ رَجُلا، وَمَعَهُمْ أَفْرَاسٌ، وَاسْتُخْلِفَ عَلَى الْمَدِينَةِ عُثْمَانُ، فَأَصَابُوا رَجُلا مِنْهُمْ بِذِي القصة [١] يُقَالُ لَهُ: حِبَّانُ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ، فَأُدْخِلَ عَلَى رسول الله ﷺ فأخبره مِنْ خَبَرِهِمْ وَقَالَ: لَنْ يُلاقُوكَ لَوْ سَمِعُوا بمسيرك لهربوا في رؤوس الْجِبَالِ، وَأَنَا سَائِرٌ مَعَكَ، فَدَعَاهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الإِسْلامِ فَأَسْلَمَ، وَضَمَّهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى بِلالٍ، وَلَمْ يُلاقِ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَحَدًا، إِلَّا أَنَّهُ يَنْظُرُ إليهم في رؤوس الْجِبَالِ،
وَأَصَابَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَطَرٌ، فَنَزَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثَوْبَيْهِ وَنَشَرَهُمَا لِيَجِفَّا وَأَلْقَاهُمَا عَلَى شَجَرَةٍ وَاضْطَجَعَ، وَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ يُقَالُ لَهُ: دُعْثُورُ بْنُ الْحَارِثِ وَمَعَهُ سَيْفٌ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثم قال: ومن يَمْنَعُكَ مِنِّي الْيَوْمَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّه» ، وَدَفَعَ جِبْرِيلُ فِي صدره فوقع
стр. 353
السيف من يده، فأخذه رسول الله ﷺ وَقَالَ لَهُ: «مَنْ يَمْنَعُكَ مني» ؟ قال: لا أحد، أشهد أن لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدا رَسُولُ الله،
ثم أتى قومه فجعل يدعوهم إلى الإسلام، ونزلت هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ [١] الآيَةَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا. وَكَانَتْ غَيْبَتُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً [٢] .
غَزْوَةُ بُحْرَانَ
قَالَ ابْنُ إسحق: ثُمَّ غَزَا [٣] يُرِيدُ قُرَيْشًا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابن أم مكتوم فيما قال ابن هشام. حَتَّى بَلَغَ بُحْرَانَ مَعدنًا بِالْحِجَازِ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَرعِ [٤] ، فَأَقَامَ بِهِ شَهْرَ رَبِيعٍ الآخَرِ وَجُمَادَى الأُولَى ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا [٥] .
وَقَالَ ابْنُ سَعْد: إِنَّهُ خَرَجَ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الأُولَى عَلَى رَأْسِ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجِرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ بِهَا جَمْعًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ كَثِيرًا فخرج في ثلاثمائة رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ: فَأَغَذَّ [٦] السَّيْرَ حَتَّى وَرَدَ بُحْرَانَ فَوَجَدَهُمْ قَدْ تَفَرَّقُوا فِي مِيَاهِهِمْ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا، وَكَانَتْ غَيْبَتُهُ عَشْرَ لَيَالٍ [٧] . وَالْفَرَعُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ، قَيَّدَهُ السُّهَيْلِيُّ.
стр. 354
سرية زيد بن حارثة إلى القردة اسم ماء
قال ابن إسحق: وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهَا أَنَّ قُرَيْشًا خَافُوا مِنْ طَرِيقِهِمْ الَّتِي يَسْلُكُونَ إِلَى الشَّامِ حِينَ كَانَ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ مَا كَانَ، فَسَلَكُوا طَرِيقَ الْعِرَاقِ، فَخَرَجَ مِنْهُمْ تُجَّارٌ، فِيهِمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَمَعَهُمْ فِضَّةٌ كَثِيرَةٌ، وَهِيَ عظمُ تِجَارَتِهِمْ، وَاسْتَأْجَرُوا رَجُلا يُقَالُ لَهُ: فُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ يَدُلُّهُمْ فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ، وَبَعَثَ رَسُول الله ﷺ زيد بن حَارِثَةَ، فَلَقِيَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ، فَأَصَابَ تِلْكَ الْعِيرَ وَمَا فِيهَا، وَأَعْجَزَهُ الرِّجَال، فَقَدِمَ بِهَا علي رسول الله ﷺ ، فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ بَعْدَ أُحُدٍ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ الآخِرَةِ يُؤَنِّبُ قُرَيْشًا فِي أَخْذِهَا تِلْكَ الطَّرِيقِ:
دَعُوا فَلَجَاتِ الشَّامِ قَدْ حَالَ دونها ... جلاد كأفواه المخاض الأوراك
بِأَيْدِي رِجَالٍ هَاجَرُوا نَحْوَ رَبِّهِمْ ... وَأَنْصَارِهِ حَقًّا وَأَيْدِي الْمَلائِكِ
إِذَا سَلَكْتَ لِلْغَوْرِ مِنْ بَطْنِ عَالِجٍ ... فَقولا لَهَا لَيْسَ الطَّرِيقُ هُنَالِكِ [١]
وَقَالَ ابْنُ سَعْد: كَانَتْ لِهِلالِ جُمَادَى الآخِرَةِ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجِرِهِ [٢] ، وَهِيَ أول سرية خرج فيها زيد أميرا. والقردة مِنْ أَرْضِ نَجْدٍ مِنَ [٣] الرَّبَذَةِ وَالغمرةُ نَاحِيَة ذَات عِرْق، بَعَثَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَعْتَرِضُ الْعِيرَ لِقُرَيْشٍ، فِيهَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَعَبْد اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَمَعَهُ مَالٌ كَثِيرٌ [٤]
стр. 355
وَآنِيَة فِضَّة وَزْنَ ثَلاثِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ. وَكَانَ دَلِيلُهُمْ: فُرَاتَ بْنَ حَيَّانَ [١] ، فَخَرَجَ بِهِمْ عَلَى ذَاتِ عِرْقٍ طَرِيقَ الْعِرَاقِ، وَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْرُهُمْ، فَوَجَّهَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فِي مِائَةِ رَاكِبٍ، فَاعْتَرَضَ لَهَا [٢] فَأَصَابُوا الْعِيرَ، وَأَفْلَتَ أَعْيَانُ الْقَوْمِ، وَقَدِمُوا بِالْعِيرِ علي رسول الله ﷺ ، فَخَمَّسَهَا، فَبَلَغَ الْخُمُسُ قِيمَةَ عِشْرِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَسَّمَ مَا بَقِيَ عَلَى أَهْلِ السَّرِيَّةِ، وَأُسِرَ فُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقِيلَ لَهُ إِنْ تُسْلِمْ تُتْرَكْ، فَأَسْلَمَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْقَتْلِ [٣] . وَحَسُنَ إِسْلامُ فُرَاتٍ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَفِيهِ قَالَ ﵇:
«إِنَّ مِنْكُمْ رِجَالا نَكِلُهُمْ إِلَى إِسْلامِهِمْ مِنْهُمْ فُرَاتٌ» [٤] .
وَالْفَرْدَةُ: بِالْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَضَبَطَهَا بَعْضُهُمْ بفتح القاف والراء، والله أعلم بالصواب.
آخر الجزء الأول من تجزئة إثنين من السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام لله الحمد والمنة.
يتلوه الثاني بغزوة أحد
следующие страницы →