← Сира

Сира · id 23653

عيون الأثر

ابن سيد الناس

Полный текст (766 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الْعَبَّاسُ مِنْ عَاتِكَةَ أَذًى شَدِيدًا حِينَ أَفْشَى من حديثها. رجع إلى خبر ابن إسحق: قَالَ: ثُمَّ تَفَرَّقْنَا، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ لَمْ تَبْقَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَّا أَتَتْنِي فَقَالَتْ: أَقْرَرْتُمْ لِهَذَا الْفَاسِقِ الْخَبِيثِ أَنْ يَقَعَ فِي رِجَالِكُمْ، ثُمَّ قَدْ تَنَاوَلَ النِّسَاءَ وَأَنْتَ تَسْمَعُ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عِنْدَكَ غَيْر لِشَيْءٍ مِمَّا سَمِعْتَ! قَالَ: فَقُلْتُ: قَدْ وَاللَّهِ فَعَلْتُ مَا كَانَ مِنِّي إِلَيْهِ مِنْ كَبِيرٍ، وَايْمُ اللَّهِ لاتَعَرَضَنَّ لَهُ، فَإِنْ عَادَ لأَكْفِيكَنَّهُ، قَالَ: فَغَدَوْتُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ رُؤْيَا عَاتِكَةَ وَأَنَا حَدِيدٌ مُغْضَبٌ، أَرَى أَنِّي قَدْ فَاتَنِي مِنْهُ أَمْرٌ أُحِبُّ أَنْ أُدْرِكَهُ مِنْهُ، قَالَ: فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُهُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَمْشِي نَحْوَهُ أَتَعَرَّضُهُ، لِيَعُودَ لِبَعْضِ مَا قَالَ فَأُوقِعُ بِهِ، وَكَانَ رَجُلا خَفِيفًا، حَدِيدَ الْوَجْهِ، حَدِيدَ اللِّسَانِ، حَدِيدَ النَّظَرِ، قَالَ: إِذْ خَرَجَ نَحْوَ بَابِ المسجد يشتد، قال: قلت في نفسي: ماله لَعَنَهُ اللَّهُ، أَكُلُّ هَذَا فَرْقٌ مِنِّي أَنْ أُشَاتِمَهُ، قَالَ: فَإِذَا هُوَ قَدْ سَمِعَ مَا لَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ ضَمْضَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ وَهُوَ يَصْرُخُ بِبَطْنِ الْوَادِي، وَاقِفًا عَلَى بَعِيرِهِ، قَدْ جَدَعَ بَعِيرَهُ، وَحَوَّلَ رَحْلَهُ، وَشَقَّ قَمِيصَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: اللَّطِيمَةَ اللَّطِيمَةَ، أَمْوَالُكُمْ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ قَدْ عَرَضَ لَهَا مُحَمَّدٌ فِي أَصْحَابِهِ، لا أَرَى أَنْ تُدْرِكُوهَا، الْغَوْثَ الْغَوْثَ، قَالَ: فَشَغَلَنِي عَنْهُ وَشَغَلَهُ عَنِّي مَا جَاءَ مِنَ الأَمْرِ، فَتَجَهَّزَ النَّاسُ سِرَاعًا وَقَالُوا: يَظُنُّ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ أَنْ تَكُونَ كَعِيرِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ كَلَّا وَاللَّهِ لَيَعْلَمُنَّ غَيْرَ ذَلِكَ، فَكَانُوا بَيْنَ رَجُلَيْنِ، إِمَّا خَارِجٌ وَإِمَّا بَاعِثٌ مَكَانَهُ رَجُلا، وَأَوْعَبَتْ قُرَيْشٌ فَلَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْ أَشْرَافِهَا أَحَدٌ، إِلَّا أَنَّ أَبَا لَهَبِ بْنَ عبد المطلب قد تخلف، وبعث مكانه العاصي بْنَ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَكَانَ قَدْ لاطَ [١] لَهُ بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ أفلس بها، فاستأجره بها على أن يجزئ عَنْهُ بَعْثَهُ، فَخَرَجَ عَنْهُ وَتَخَلَّفَ أَبُو لَهَبٍ [٢] . قَالَ ابْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ عَائِذٍ: خَرَجُوا فِي خمسين وتسعمائة مُقَاتِلٍ وَسَاقُوا مِائَةَ فَرَسٍ. وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عن شيبان، عن أبي إسحق، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَسَرَنَا الْقَوْمُ فِي بَدْرٍ قلنا: كم كنتم؟ [قالوا] [٣] : كنا ألفا [٤] .

стр. 282

قال ابن إسحق: وَحَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كَانَ أَجْمَعَ الْقُعُود، وَكَانَ شَيْخًا جَلِيلا جَسِيما ثَقِيلا، فَأَتَاهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَ ظَهْرَاني قَوْمِهِ بِمِجْمَرَةٍ يَحْمِلُهَا فِيهَا نَارٌ ومجمرٌ، حَتَّى وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عَلِيٍّ اسْتَجْمِرْ، فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنَ النِّسَاءِ، قَالَ: قَبَّحَكَ اللَّهُ وَقَبَّحَ مَا جِئْتَ بِهِ، قَالَ: ثُمَّ تَجَهَّزَ وَخَرَجَ مَعَ النَّاسِ، قِيلَ وَكَانَ سَبَبُ تَثَبُّطِهِ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصحيح من حديثه مع سعيد بْنِ مُعَاذٍ وَأَبِي جَهْلٍ بِمَكَّةَ وَقَوْلُ سَعْدٍ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّهُ قَاتِلُكَ. قُلْتُ: الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَرْبَابِ السِّيَرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لأَخِيهِ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ بَحَرْبَتِهِ، وَهَذَا أَيْضًا لا يُنَافِي خَبَرَ سَعْدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ إسحق: ولما فرغوا من جهازهم وأجمعوا [المسير] [١] ذكروا [ما كان] [٢] بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ مِنَ الْحَرْبِ، فَقَالُوا: إِنَّا نَخْشَى أَنْ يَأْتُونَا مِنْ خَلْفِنَا، فَتَبَدَّى لَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جعشمٍ الْكِنَانِيِّ الْمُدْلجِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ بَنِي كِنَانَةَ، فقال [لهم] [٣] : أنا جار لكم أن نأتيكم كِنَانَةُ مِنْ خَلْفِكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَخَرَجُوا سِرَاعًا [٤] . وَذَكَرَ ابْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ عَائِذٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ: وَأَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ وَمَعَهُمْ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ يُحَدِّثُهُمْ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ وَرَاءَهُ، وَقَدْ أَقْبَلُوا لِنَصْرِهِمْ، وَأَنَّهُ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ، وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ. قال ابن إسحق: وعمير بن وهب أو الحرث بْنُ هِشَامٍ كَانَ الَّذِي رَآهُ حِينَ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ عِنْدَ نُزُولِ الْمَلائِكَةِ، وَقَالَ: إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَوْرَدَهُمْ ثُمَّ أَسْلَمَهُمْ، فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ حَسَّانٌ:

стр. 283

سِرْنَا وَسَارُوا إِلَى بَدْرٍ لِحَيْنِهِمُ ... لَوْ يَعْلَمُونَ يَقِينَ الْعِلْمِ مَا سَارُوا دَلَّاهُمْ بِغُرُورٍ ثُمَّ أَسْلَمَهُمْ ... إِنَّ الْخَبِيثَ لِمَنْ وَالاهُ غرَّارُ فِي أبيات ذكرها. قال ابن إسحق: وخرج رسول الله ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي لَيَالٍ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي أَصْحَابِهِ، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْهُ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: يَوْمَ الاثْنَيْنِ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ بَعْدَ مَا وَجَّهَ طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّهِ وَسَعِيد بْن زَيْدٍ بِعَشْرِ لَيَالٍ، وَضَرَبَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَسْكَرَهُ بِبِئْرِ أَبِي عنَبَةَ وَهِيَ عَلَى مِيلٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَعَرَضَ أصحابه ورد من استصغر وخرج لي ثلاثمائة رَجُلٍ وَخَمْسَةِ نَفَرٍ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ رَجُلا، وَسَائِرُهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ، وَثَمَانِيَة تَخَلَّفُوا لِعُذْرٍ ضَرَبَ لَهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِسِهَامِهِمْ وَأُجُورِهِمْ ثَلاثَة مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ خَلَّفَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنَتِهِ رُقَيَّةَ بِنْتِ رسول الله ﷺ وكانت مَرِيضَةً فَأَقَامَ عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَتْ، وَطَلْحَةُ وَسَعِيد بن زيد بعثهما يتحسسان خبر العير، وخمسة من الأنصار: أبو ليابة بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، خَلَّفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَعَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ الْعَجْلانِيُّ، خَلَّفَهُ عَلَى أَهْلِ الْعَالِيَةِ، والحرث بْنُ حَاطِبٍ الْعُمَرِيُّ، رَدَّهُ مِنَ الرَّوْحَاءِ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِشَيْءٍ بَلَغَهُ عَنْهُمْ، والحرث بْنُ الصِّمَّةِ، كُسِرَ مِنَ الرَّوْحَاءِ، وَخَوَّاتُ بْنُ جبير كسر أيضا. قال ابن إسحق: وَدُفِعَ اللِّوَاءُ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَكَانَ أَبْيَضَ [١] ، وَكَانَ أَمَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ رَايَتَانِ سَوْدَاوَانِ، إِحْدَاهُمَا مَعَ عَلِيِّ بن أبي طالب [يقال لها: العقاب] [٢] وَالأُخْرَى مَعَ بَعْضِ الأَنْصَارِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ لِوَاءُ الْمُهَاجِرِينَ مَعَ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَلِوَاءُ الْخَزْرَجِ مَعَ الْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَلِوَاءُ الأَوْسِ مَعَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، كَذَا قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ كَانَ يَوْمَئِذٍ عَلَى حَرَسِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الْعَرِيشِ، وَإِنَّ لِوَاءَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ بِيَدِ عَلِيٍّ. قُرِئَ عَلَى أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الله بن غدير بعربيل

стр. 284

بِغُوطَةِ دِمَشْقَ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْقَاسِمِ عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل بْنِ الْحَرَسْتَانِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ حَاضِرٌ فِي الرَّابِعَةِ فَأَقَرَّ بِهِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ سَمَاعًا قَالَ: أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَدِيدِ قَالَ: أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ الْحُسَيْنِ السِّمْسَارُ قَالَ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمُ الْمُظَفَّرُ بْنُ حَاجِبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الرُّكَيْنِ الْفَرْغَانِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ (يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيَّ) ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْفَزَارِيُّ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى عَلِيًّا الرَّايَةَ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً. قال ابن إسحق: وَكَانَتْ إِبِلُ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ بَعِيرًا فَاعْتَقَبُوهَا، فَكَانَ رسول الله ﷺ وعلي بن أبي طالب ومرثد ابن أبي مرثد [الغنوي] [١] يَعْتَقِبُونَ بَعِيرا، وَكَانَ حَمْزَةُ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَأَبُو كَبْشَةَ وَأنسة موليَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْتَقِبُونَ بَعِيرا، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَعْتَقِبُونَ بَعِيرا. وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ كُلُّ ثَلاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ، وَكَانَ أَبُو لُبَابَةَ وَعَلِيٌّ زَمِيلَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَ إِذَا كَانَتْ عُقْبَةُ النَّبِيِّ ﷺ قَالا: ارْكَبْ حَتَّى نَمْشِيَ عَنْكَ، فَيَقُولُ: «مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي عَلَى الْمَشْيِ [٢] وَمَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الأَجْرِ مِنْكُمَا» . انْتَهَى مَا رُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ سَعْدٍ [٣] . وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ رَجَعَ مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ، وَلَمْ يَصْحَبْهُمْ إِلَى بَدْرٍ، رَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالِيًا عَلَى الْمَدِينَةِ وَقَدْ تقدم. قال ابن إسحق: وَجَعَلَ عَلَى السَّاقَةِ قَيْسَ بْنَ أَبِي صَعْصَعَةَ أَحَدَ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، فَسَلَكَ طَرِيقَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، [٤] حَتَّى إِذَا كَانَ بِعِرْقِ الظّبيةِ، لقوا رجلا من

стр. 285

الأَعْرَابِ، فَسَأَلُوهُ عَنِ النَّاسِ، فَلَمْ يَجِدُوا عِنْدَهُ خَبَرًا [١] ، ثُمَّ ارْتَحَلَ حَتَّى أَتَى عَلَى وَادٍ يُقَالُ لَهُ: زفرانُ وَجَذَعَ فِيهِ، ثُمَّ نَزَلَ، فَأَتَاهُ الْخَبَرُ عَنْ قُرَيْشٍ بِمَسِيرِهِمْ لِيَمْنَعُوا عِيرَهُمْ، فَاسْتَشَارَ النَّاسَ وَأَخْبَرَهُمْ عَنْ قُرَيْشٍ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَقَالَ وَاحسن، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ وَاحسن، ثُمَّ قَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ امْضِ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ، فَنَحْنُ مَعَكَ، وَاللَّهِ لا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ، فَقَاتِلا إِنَّا مَعَكُمَا مقاتلون، فو الذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ سِرْتَ بِنَا إِلَى بركِ الغماد [٢] لجلدنا مَعَكَ مِنْ دُونِهِ حَتَّى نَبْلُغَهُ، فَقَالَ لَهُ رسول الله ﷺ خيرا، وَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَشِيرُوا عَلَيَّ» ، فَذَكَرَ ابْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ عَائِذٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّهَا قُرَيْشٌ وَعِزُّهَا، وَاللَّهِ مَا ذُلَّتْ مُنْذُ عُزَّتْ، وَلا آمَنَتْ مُنْذُ كَفَرَتٍ، وَاللَّهِ لَتُقَاتِلَنَّكَ فَاتَّهِبْ لِذَلِكَ أُهْبَتَهُ، وَأَعْدِدْ لذلك عدته. رجع إلى خبر ابن إسحق: قال: وإنما يريد الأنصار، وذلك أنهم عدد الناس، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ حِينَ بَايَعُوهُ بِالْعَقَبَةِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا بُرَآءٌ مِنْ ذِمَامِكَ حَتَّى تَصِلَ إِلَى دِيَارِنَا، فَإِذَا وَصَلْنَا إِلَيْهَا [٣] فَأَنْتَ فِي ذِمَّتِنَا، نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا، فَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَتَخَوَّفُ أَنْ لا تَكُونَ الأَنْصَارُ تَرَى عَلَيْهَا نَصْرَهُ إِلَّا مِمَّنْ دَهمَهُ بِالْمَدِينَةِ مِنْ

стр. 286

عَدُوِّهِ، وَأَنَّ لَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسِيرَ بِهِمْ إِلَى عَدُوٍّ مِنْ بِلادِهِمْ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ رسول الله ﷺ قال لَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: لَعَلَّكَ تُرِيدُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «أَجَلْ» قَالَ: فَقَدْ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ وَشَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ هُوَ الْحَقُّ وَأَعْطَيْنَاكَ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَنَا وَمَوَاثِيقَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَامْضِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَا أَرَدْتَ فَنَحْنُ مَعَكَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوِ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هَذَا الْبَحْرَ فَخُضْتَهُ لَخُضْنَاهُ مَعَكَ مَا تَخَلَّفَ مِنَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَمَا نَكْرَهُ أَنْ تَلْقَى بِنَا عَدُوّنَا غَدًا، إِنَّا لصبر فِي الْحَرْبِ، صدق فِي اللِّقَاءِ، لَعَلَّ اللَّهَ يُرِيكَ مِنَّا مَا تَقِرُّ بِهِ عَيْنَكَ، فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَّ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. كَذَلِكَ رَوَاهُ ابن إسحق وَابْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ عَائِذٍ وَغَيْرُهُمْ. وَاخْتُلِفَ فِي شُهُودِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ بَدْرًا، لم يذكره ابن عقبة ولا ابن إسحق فِي الْبَدْرِيِّينَ، وَذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ وَالْمَدَائِنِيُّ وَابْنُ الْكَلْبِيِّ فِيهِمْ. وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَتَهَيَّأُ لِلْخُرُوجِ إِلَى بَدْرٍ وَيَأْتِي دُورُ الأَنْصَارِ يَحُضَّهُمْ عَلَى الْخَزْرَجِ، فَنُهِشَ [١] قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ فَأَقَامَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَئِنْ كَانَ سَعْدٌ لَمْ يَشْهَدْهَا لَقَدْ كَانَ عَلَيْهَا حَرِيصًا» . قَالَ وَرَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّ رسول الله ﷺ ضرب لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَجَرَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُجْمَعٍ عَلَيْهِ وَلا ثَبَتَ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ يَرْوِي الْمَغَازِي فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا، وَلَكِنَّهُ قَدْ شَهِدَ أُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رسول الله ﷺ . رجع إِلَى الأَوَّلِ : قَالَ فَسُرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِ سَعْدٍ وَنَشَّطَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: «سِيرُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَاللَّهِ لَكَأَنِّي الآنَ أَنْظُرُ إِلَى مَصَارِعِ الْقَوْمِ» ثُمَّ ارْتَحَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ ذفرانَ [٢] ثُمَّ نَزَلَ قَرِيبًا مِنْ بَدْرٍ، فَرَكِبَ هُوَ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: [٣] هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ الصديق. قال ابن إسحق: كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ: حَتَّى وَقَفَ عَلَى شَيْخٍ مِنَ الْعَرَبِ، فَسَأَلَهُ عَنْ قُرَيْشٍ وَعَنْ مُحَمَّد وَأَصْحَابِهِ وَمَا بَلَغَهُ عَنْهُمْ، فَقَالَ الشَّيْخُ: لا أُخْبِرُكُمَا حَتَّى تُخْبِرَانِي ممن أَنْتُمَا؟ فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَخْبَرْتَنَا أَخْبَرْنَاكَ» فَقَال الشَّيْخُ: ذاك بذاك؟ قال: «نعم» ؟

стр. 287

قَالَ: الشَّيْخُ: فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مُحَمَّدا وَأَصْحَابَهُ خَرَجُوا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كَانَ صَدَقَ الَّذِي أَخْبَرَنِي فَهُمُ الْيَوْمَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، لِلْمَكَانِ الَّذِي بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وَبَلَغَنِي أَنَّ قُرَيْشًا خَرَجُوا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَخْبَرَنِي صَدَقَ [١] فَهُمُ الْيَوْمَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، لِلْمَكَانِ الذي [فيه] [٢] قُرَيْشٌ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خَبَرِهِ قَالَ: مِمَّنْ أَنْتُمَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَحْنُ مِنْ مَاء» ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ، قَالَ: يَقُولُ الشَّيْخُ: مَا مِنْ مَاء؟ أَمِنَ [ماء] [٣] الْعِرَاقِ؟ ثُمَّ رَجَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا أَمْسَى بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى مَاءِ بَدْرٍ يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَأَصَابُوا رَاوِيَةً [٤] لِقُرَيْشٍ فِيهَا أَسْلَمُ، غُلامُ بني الحجاج، وعريض أَبُو يَسَارٍ غُلامُ بَنِي الْعَاصِ بْنِ سَعِيدٍ، فَأَتَوْهُمَا فَسَأَلُوهُمَا، ورَسُول اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَقَالا: نَحْنُ سُقَاةُ قُرَيْشٍ، بَعَثُونَا نَسْقِيهِمْ مِنَ الْمَاءِ، فَكَرِهَ الْقَوْمُ خَبَرَهُمَا، وَرَجَوْا أَنْ يَكُونَا لأَبِي سُفْيَانَ، فَضَرَبُوهُمَا، فَلَمَّا أَذْلَقُوهُمَا [٥] قَالا: نَحْنُ لأَبِي سُفْيَانَ، فَتَرَكُوهُمَا، وَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَجَدَ سجدتيه ثم سلم وقال: «إذا صدقاكم ضربتموهما، وإذا كذبا كم تَرَكْتُمُوهُمَا، صَدَقَا، وَاللَّهِ إِنَّهُمَا لِقُرَيْشٍ، أَخْبِرَانِي عَنْ قُرَيْشٍ» ؟ قَالا: هُمْ وَرَاء هَذَا الْكَثِيبِ الَّذِي ترى بالعدوة الْقُصْوَى- وَالْكَثِيب الْعقنقلِ [٦] ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ : «كَمِ الْقَوْمُ» قَالا: كَثِيرٌ قَالَ: «مَا عِدَّتُهُمْ» قَالا: مَا نَدْرِي [٧] قال: «كم ينحرون كل يوم» قال: يومًا تِسْعًا وَيَوْمًا عَشْرًا، قَالَ ﷺ : «الْقَوْمُ مَا بَيْنَ [٨] التِّسْعِمِائَةِ وَالأَلْفِ» ، ثُّمَ قَالَ لَهُمَا: «فَمَنْ فِيهِمْ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ» قَالا: عُقْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حزام، ونوفل بن خويلد، والحرث بن عامر بن نوفل،

стр. 288

وَطُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ، وَالنَّضْرُ بْنُ الحرث، وَزَمْعَةُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَنبيهٌ وَمُنَبّهٌ ابْنَا الْحَجَّاجِ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ، فأقبل رسول الله ﷺ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «هَذِهِ مَكَّةُ قَدْ أَلْقَتْ [إليكم] [١] أَفْلاذَ كَبِدِهَا» [٢] ، قَالَ ابْنُ عُقْبَةَ: وَزَعَمُوا أَنَّ أَوَّلَ مَنْ نَحَرَ لَهُمْ حِينَ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ عَشْرَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ لَهُمْ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بِعُسْفَانَ تِسْعَ جَزَائِرَ، وَنَحَر لَهُمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو بِقَدِيدٍ عَشْرَ جَزَائِرَ، وَمَالُوا مِنْ قَدِيدٍ إِلَى مَنَاةَ مِنْ نَحْوِ الْبَحْرِ فَظَلُّوا فِيهَا، فَأَقَامُوا فِيهَا يَوْمًا فَنَحَرَ لَهُمْ شَيْبَة بْنُ رَبِيعَةَ تِسْعَ جَزَائِرَ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِالْجُحْفَةِ [٣] ، فَنَحَرَ لَهُمْ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَشْرَ جَزَائِرَ، ثُمَّ أَصْبَحُوا بِالأَبْوَاءِ، فَنَحَر لَهُمْ مقيسُ بْنُ عَمْرٍو الْجُمَحِيُّ تِسْعَ جَزَائِرَ، وَنَحَرَ لَهُمُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَشْرَ جَزَائِرَ، وَنَحَرَ لَهُمُ الْحَارِثُ بْنُ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ تِسْعًا، وَنَحَرَ لَهُمْ أَبُو البختري على ماء بدر عشر جزائر، ونحر لهم مقيس الجمحي على ماء بدر تسعا، ثُمَّ شَغَلَتْهُمُ الْحَرْبُ فَأَكَلُوا مِنْ أَزْوَادِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَائِذٍ: كَانَ مَسِيرُهُمْ وَإِقَامَتُهُمْ حَتَّى بَلَغُوا الجحفة عشر ليال. قال ابن إسحق: وَكَانَ بَسْبَسُ بْنُ عَمْرٍو، وَعَدِيُّ بْنُ أَبِي الزعباء، قَدْ مَضِيَا حَتَّى نَزَلا بَدْرًا، فَأَنَاخَا إِلَى تل قريب من الماء، ثم أخذا شنا [٤] لهما يستقيان فِيهِ، وَمَجْدِيُّ بْنُ عَمْرٍو الْجُهَنِيُّ عَلَى الْمَاءِ فَسَمِعَ عَدِيُّ وَبسبسٌ جَارِيَتَيْنِ مِنْ جَوَارِي الْحَاضِرِ وهما يتلازمان [٥] عَلَى الْمَاءِ، وَالْمَلْزُومَةُ تَقُولُ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا تَأْتِي الْعِيرُ غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ، فَأَعْمَلُ لَهُمْ ثُمَّ أَقْضِيكِ الَّذِي لَكِ، فَقَالَ مَجْدِيٌّ: صَدقت، ثُمَّ خلص بَيْنَهُمَا، وَسَمِعَ ذَلِكَ عَدِيٌّ وَبَسْبَسٌ، فَجَلَسَا عَلَى بَعِيرِيهِمَا، ثُمَّ انْطَلَقَا حَتَّى أتيَا رسول الله ﷺ فأخبراه بِمَا سَمِعَا، ثُمَّ أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى تَقَدَّمَ الْعِيرَ حَذِرًا حَتَّى وَرَدَ الْمَاءَ، فَقَالَ لمجدي بن عمرو: هل

стр. 289

أَحْسَسْتَ أَحَدًا، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أُنْكِرُهُ، إِلَّا أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَاكِبَيْنِ قَدْ أَنَاخَا إِلَى هَذَا التَّلِّ، ثُمَّ اسْتَقَيَا فِي شَنٍّ لَهُمَا ثُمَّ انْطَلَقَا، فَأَتَى أَبُو سُفْيَانَ مَنَاخَهُمَا فَأَخَذَ مِنْ أَبْعَارِ بَعِيرَيْهِمَا، فَفَتَّهُ ثُمَّ شَمَّهُ، فإذا فيه النوى، فقال: هذه والله غلائف يَثْرِبَ، فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ سَرِيعًا، فَضَرَبَ وَجْهَ عِيرِهِ عَنِ الطَّرِيقِ فَسَاحَلَ [١] بِهَا وَتَرَكَ بَدْرًا بِيَسَارٍ، وَانْطَلَقَ حَتَّى أَسْرَعَ، وَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ، فَلَمَّا نَزَلُوا الْجُحْفَةَ رَأَى جُهَيْمُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ رُؤْيَا، فَقَالَ: إِنِّي فِيمَا يَرَى النَّائِمُ وَإِنِّي لَبَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ، إِذْ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ حَتَّى وَقَفَ وَمَعَهُ بَعِيرٌ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: قُتِلَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو الْحَكَمِ بْنُ هِشَامٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَفُلانٌ وَفُلانٌ، فَعَدَّدَ رِجَالا مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ ضُرِبَ فِي لَبَّةِ بَعِيرِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ فِي الْعَسْكَرِ، فَمَا بَقِيَ خِبَاءٌ مِنْ أَخْبِيَةِ الْعَسْكَرِ إِلَّا أَصَابَهُ نَضْحٌ مِنْ دَمِهِ، قَالَ: فَبَلَغْتُ أَبَا جَهْلٍ، فَقَالَ: وَهَذَا أَيْضًا نَبِيٌّ آخَرُ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ، سَيُعْلَمُ غَدًا مَنِ الْمَقْتُولُ إِنْ نَحْنُ الْتَقَيْنَا. قَالَ ابن إسحق: وَلَمَّا رَأَى أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَنَّهُ قْدَ أَحْرَزَ عِيرَهُ، أَرْسَلَ إِلَى قُرَيْشٍ: أَنَّكُمْ إِنَّمَا خَرَجْتُمْ لِتَمْنَعُوا عِيرَكُمْ وَرِجَالَكُمْ وأَمْوَالَكُمْ، وَقَدْ نَجَّاهَا اللَّهُ فَارْجِعُوا، فَقَالَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ: وَاللَّهِ لا نَرْجِعُ حَتَّى نَرِدَ بَدْرًا- وَكَانَ بَدْرٌ مَوْسِمًا مِنْ مَوَاسِمِ الْعَرَبِ، يَجْتَمِعُ لَهُمْ بِهِ سُوقٌ كُلَّ عَامٍ- فَنُقِيمُ عَلَيْهِ ثَلاثًا، فَنَنْحَرُ الْجَزُورَ، وَنُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَنَسْقِي الْخَمْرَ، وتعزف علينا القيان [٢] ، وتسمع بنا العرب وبسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبدا بعدها [فأفضوا] [٣] : وَقَالَ الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ- وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زهرة: يا بني زهرة: [وهم بالجحفة] [٤] قَدْ نَجَّى اللَّهُ أَمْوَالَكُمْ، وَخَلَّصَ لَكُمْ صَاحِبَكُمْ مخرمة بن نوفل، وإنما نفرتم ثم لِتَمْنَعُوهُ وَمَالَهُ، فَاجْعَلُوا بِي جُبْنَهَا وَارْجِعُوا، فَإِنَّهُ لا حَاجَةَ لَكُمْ بِأَنْ تَخْرُجُوا فِي غَيْرِ ضَيْعَةٍ، لا مَا يَقُولُ هَذَا، فَرَجَعُوا، فَلَمْ يَشْهَدْهَا زُهْرِيٌّ وَلا عَدَوِيٌّ أَيْضًا [٥] وَمَضَى الْقَوْمُ، وكان بين طالب بن أبي طالب-

стр. 290

وَكَانَ فِي الْقَوْمِ- وَبَيْنَ بَعْضِ قُرَيْشٍ مُحَاوَرَةٌ فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْنَا [١] يَا بَنِي هَاشِمٍ وَإِنْ خَرَجْتُمْ مَعَنَا أَنَّ هَوَاكُمْ لَمَعَ مُحَمَّد، فَرَجَعَ طَالِبٌ إِلَى مَكَّةَ مَعَ مَنْ رَجَعَ [٢] وَمَضَتْ قُرَيْشٌ حَتَّى نَزَلُوا بِالْعَدْوَةِ الْقُصْوَى مِنَ الوادي خلف العقنقل وبطن الوادي [٣] وَبَعَثَ اللَّهُ السَّمَاء وَكَانَ الْوَادِي دَهِسًا [٤] ، فَأَصَابَ رسول الله ﷺ وأصحابه مِنْهَا مَا لَبَّدَ لَهُمُ الأرضَ وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ من المسير، وأصحاب قُرَيْشًا مِنْهَا مَا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَرْتَحِلُوا مَعَهُ، فَخَرَجَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُبَادِرُهُمْ إِلَى الْمَاءِ، حَتَّى جَاءَ أَدْنَى مَاء مِنْ بَدْرٍ فَنَزَلَ بِهِ. قَالَ ابن إسحق: فَحُدِّثْتُ عَنْ رِجَالٍ مِنْ بَنِي سَلَمَة أَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ الْحُبَابَ بْنَ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجمُوحِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ هَذَا الْمَنْزلَ، أَمَنْزِلٌ أَنْزَلَكَهُ اللَّهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَهُ وَلا أَنْ نَتَأَخَّرَ عَنْهُ، أَمْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ، قَالَ: «بَلْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلٍ، فَانْهَضْ بِالنَّاسِ حَتَّى نَأْتِيَ أَدْنَى مَاء مِنَ الْقَوْمِ فَنَنْزِلُهُ، ثُمَّ تَغُورُ مَا وَرَاءَهُ مِنَ القلبِ [٥] ؟ ثُمَّ تَبْنِي عَلَيْهِ حَوْضا فتملأه ماء [ثم تقاتل] [٦] فَتَشْرَب وَلا يَشْرَبُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدْ أَشَرْتَ بِالرَّأْيِ» فَنَهَض رسول الله ﷺ ومن مَعَهُ مِنَ النَّاسِ، فَسَارَ حَتَّى أَتَى أَدْنَى مَاءٍ مِنَ الْقَوْمِ فَنَزَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَ القلب فغورتْ، وَبَنَى حَوْضًا عَلَى الْقَلِيبِ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ فَمُلِئَ مَاءً، ثُمَّ قَذَفُوا فِيهِ الآنِيَةَ.

стр. 291

وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْد فِي هَذَا الْخَبَرِ: فَنَزَل جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فقال: الرأي ما أشار به الحباب. قال ابن إسحق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدّثَ أَنَّ سَعْد بْنَ مُعَاذٍ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَلَا نَبْنِي لَكَ عَرِيشًا [١] تَكُونُ فِيهِ وَنُعِدُّ عِنْدَكَ رَكَائِبَكَ ثُمَّ نَلْقَى عَدُوَّنَا، فَإِنْ أَعَزَّنَا اللَّهُ وَأَظْهَرَنَا عَلَى عَدُوِّنَا كَانَ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْنَا، وَإِنْ كَانَتِ الأُخْرَى جَلَسْتَ على ركائبك فلحقت بمن وراءنا [من قومنا] [٢] فَقَدْ تَخَلَّفَ عَنْكَ أَقْوَامٌ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا نَحْنُ بِأَشَدِّ لَكَ حُبًّا مِنْهُمْ، وَلَوْ ظَنُّوا أَنَّكَ تَلْقَى حَرْبًا مَا تَخَلَّفُوا عَنْكَ، يَمْنَعُكَ اللَّهُ بِهِمْ، يُنَاصِحُونَكَ وَيُجَاهِدُونَ مَعَكَ، فَأَثْنَى عليه رسول الله ﷺ خَيْرًا، وَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ، ثُمَّ بُنِيَ لرَسُول اللَّهِ ﷺ عَرِيشًا فَكَانَ فيه. قال ابن إسحق: وَقَدِ ارْتَحَلَتْ قُرَيْشٌ حِينَ أَصْبَحَتْ فَأَقْبَلَتْ، فَلَمَّا رآها رسول الله ﷺ تصوبُ مِنَ الْعقنقلِ وَهُوَ الْكَثِيبُ الَّذِي جَاءُوا مِنْهُ إِلَى الْوَادِي قَالَ: «اللَّهُمَّ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ بِخَيْلائِهَا وَفَخْرِهَا، [٣] تُحَادّكَ وَتُكَذِّبُ رَسُولَكَ، اللَّهُمَّ فَنَصْرُكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ أحنهمُ [٤] الْغَدَاةَ» . وقد قال رسول الله ﷺ وَرَأَى عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فِي الْقَوْمِ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ: «إِنْ يَكُ فِي أَحَدٍ مِنَ الْقَوْمِ خَيْرٌ فَعِنْدَ صَاحِبِ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ، إِنْ يُطِيعُوهَ يَرْشُدُوا» . وَقَدْ كَانَ خَفَّافُ بن إيماء بن رحضة [الغفاري] [٥] أَوْ أَبُوهُ إِيمَاءُ بْنُ رحضةَ الْغِفَارِيُ بَعَثَ إِلَى قُرَيْشٍ حِينَ مَرُّوا بِهِ ابْنًا لَهُ بِجَزَائِرَ [٦] أَهْدَاهَا لَهُمْ، وَقَالَ: إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ نَمُدَّكُمْ بِسِلاحٍ وَرِجَالٍ فَعَلْنَا، قَالَ: فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ مَعَ ابْنِهِ: إِنْ وَصَلَتْكَ رَحِم، قَدْ قَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ، فَلَعَمْرِي لَئِنْ كُنَّا إِنَّمَا نُقَاتِلُ النَّاسَ مَا بِنَا ضَعْفٌ، وَلَئِنْ كُنَّا إِنَّمَا نُقَاتِلُ اللَّهَ كَمَا يَزْعَمُ مُحَمَّد مَا لأَحَدٍ بِاللَّهِ مِنْ طَاقَةٍ، فَلَمَّا نَزَلَ النَّاسُ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى وَرَدُوا حَوْضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 292

«دَعُوهُمْ» فَمَا شَرِبَ مِنْهُ رَجُلٌ يَوْمَئِذٍ إِلَّا قُتِلَ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَسُنَ إِسْلامُهُ، فَكَانَ إِذَا اجْتَهَدَ فِي يَمِينِهِ قَالَ: لا وَالَّذِي نَجَّانِي مِنْ يَوْمِ بدر. قال: [١] وحدثني أبي ﵀ إسحق بْنُ يَسَارٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَشْيَاخٍ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: [٢] لَمَّا اطْمَأَنَّ الْقَوْمُ: بَعَثُوا عُمَيْرَ بْنَ وَهْبٍ الْجُمَحِيَّ فَقَالُوا: احْزِرْ لَنَا أَصْحَابَ مُحَمَّد، فَاسْتَجَالَ بِفَرَسِهِ حَوْلَ الْعَسْكَرِ ثم رجع إليهم فقال: ثلاثمائة رَجُلٍ، يَزِيدُونَ قَلِيلا أَوْ يَنْقُصُونَ، وَلَكِنْ أَمْهِلُونِي حَتَّى أَنْظُرَ أَلِلْقَوْمِ كَمِينٌ أَوْ مَدَد قَالَ: فَضَرَبَ فِي بَطْنِ الْوَادِي حَتَّى أبعدَ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا [٣] ، وَلَكِنِّي قَدْ رَأَيْتُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ الْبَلايَا تَحْمِلُ الْمَنَايَا، نَوَاضِحُ يَثْرِبَ تَحْمِلُ الْمَوْتَ النَّاقِعَ، قَوْمٌ لَيْسَ لَهُمْ [٤] مَنَعَةٌ وَلا مَلْجَأٌ إِلَّا سُيُوفُهُمْ، وَاللَّهِ مَا أَرَى أَنْ يُقْتَلَ رجل منهم حتى يقتل رجلا مِنْكُمْ، فَإِذَا أَصَابُوا مِنْكُمْ عدادَهُمْ فَمَا خَيْرُ الْعَيْشِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَرُوا رَأْيَكُمْ، فَلَمَّا سَمِعَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ذَلِكَ مَشَى فِي النَّاسِ، فَأَتَى عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فَقَالَ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ: إِنَّكَ كَبِيرُ قُرَيْشٍ وَسَيِّدُهَا وَالْمُطَاعُ فِيهَا، هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ لا تَزَالَ تُذْكَرُ مِنْهَا بِخَيْرٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ؟ قَالَ: وَمَا ذَلِكَ يَا حَكِيمُ؟ قَالَ: تَرْجِعُ بِالنَّاسِ وَتَحْمِلُ أَمْرَ حَلِيفِكَ عَمْرِو بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: قَدْ فعلت، أنت عليّ بذلك، إِنَّمَا هُوَ حَلِيفِي، فَعَلَيَّ عَقْلُهُ وَمَا أُصِيب من ماله، فأت ابن الحنظلة (يَعْنِي أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ) [٥] . ثُمَّ قَامَ عُتْبَةُ خَطِيبًا فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّكُمْ وَاللَّهِ مَا تَصْنَعُونَ بِأَنْ تَلْقُوا مُحَمَّدا ﷺ وَأَصْحَابَهُ شَيْئًا، وَاللَّهِ لَئِنْ أَصَبْتُمُوهُ لَا يَزَالُ رَجُلٌ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ رَجُلٍ يَكْرَهُ النَّظَرَ إِلَيْهِ، قَتَلَ ابْنَ عَمِّهِ وَابْنَ خَالِهِ وَرَجُلا مِنْ عَشِيرَتِهِ، فَارْجِعُوا وَخَلُّوا بَيْنَ مُحَمَّد وَبَيْنَ سَائِرِ الْعَرَبِ، فَإِنْ أَصَابُوهُ فَذَاكَ الَّذِي أَرَدْتُمْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ ألفاكم ولم تعرضوا منه ما تريدون.

стр. 293

قَالَ حَكِيمٌ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى جِئْتُ أَبَا جَهْلٍ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ نَثَلَ [١] دِرْعًا لَهُ مِنْ جِرَابِهَا [٢] ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْحَكَمِ، إِنَّ عُتْبَةَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ بِكَذَا وَكَذَا لِلَّذِي قَالَ، فَقَالَ: انتفح وَاللَّهِ سَحْرُهُ [٣] ، حِينَ رَأَى مُحَمَّدا وَأَصْحَابَهُ، كَلا وَاللَّهِ لا نَرْجِعُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمَّد، وَمَا بِعُتْبَةَ مَا قَالَ وَلَكِنَّهُ قَدْ رَأَى أَنَّ مُحَمَّدا وَأَصْحَابَهُ أَكَلَةُ جَزُورٍ وَفِيهِمُ ابْنُهُ قَدْ تَخَوَّفَ عَلَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى عَامِرٍ الْحَضْرَمِيِّ فَقَالَ: هَذَا حَلِيفُكَ يُرِيدُ أن ترجع بالناس، وقد رأيت ثارك بعينك، فَقُمْ فَانْشُدْ خُفْرَتَكَ وَمَقْتَلَ أَخِيكَ، فَقَامَ عَامِرُ بن الحضرمي فاكتشف ثم صرح: وا عمراه، فَحَمِيَتِ الْحَرْبُ، وَحَقَب أَمْرُ النَّاسِ، وَاسْتَوْسَقُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ، وَأُفْسِدَ عَلَى النَّاسِ الرَّأْيُ الَّذِي دَعَاهم إِلَيْهِ عُتْبَةُ، فَلَمَّا بَلَغَ عُتْبَةَ قَوْلُ أَبِي جَهْلٍ: انْتَفَخَ وَاللَّهِ سحره، قال: سيعلم مصفر استه من انفتخ سَحْرُهُ، أَنَا أَمْ هُوَ؟ ثُمَّ الْتَمَسَ عُتْبَةُ بَيْضَة لِيُدْخِلَهَا فِي رَأْسِهِ فَمَا وَجَدَ فِي الْجَيْشِ بَيْضَةً تَسَعْهُ مِنْ عِظَمِ هَامَتِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ اعْتَجَرَ عَلَى رَأْسِهِ بِبُرْدٍ لَهُ [٤] . وَقَالَ ابْنُ عَائِذٍ وَقَالَ رِجَالٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا رَأَوْا قِلَّةَ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ ﷺ : غَرَّ هَؤُلاءِ دِينهُمْ، مِنْهُمْ: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَذَكَرَ غَيْرَهُمْ لَمَّا تَقَالُوا رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي أَعْيُنِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ [٥] الآية، حتى نزلوا وتعبؤا لِلْقِتَالِ وَالشَّيْطَانُ مَعَهُمْ لا يُفَارِقُهُمْ. قَالَ ابْنُ إسحق: وَقَدْ خَرَجَ الأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ الْمَخْزُومِيُّ، وكان رجلا شرسا سيء الْخُلُقِ، فَقَالَ: أُعَاهِدُ اللَّهَ لأَشْرَبَنَّ مِنْ حَوْضِهِمْ أَوْ لأَهْدِمَنَّهُ، أَوْ لأَمُوتَنَّ دُونَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمَّا التقيا ضربه حمزة فأطن [٦] قدمه

стр. 294

بِنِصْفِ سَاقِهِ، وَهُوَ دُونَ الْحَوْضِ، فَوَقَعَ عَلَى ظَهْرِهِ تَشْخُبُ رِجْلُهُ دَمًا نَحْوَ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ حَبَا إِلَى الْحَوْضِ حَتَّى اقْتَحَمَ فِيهِ يُرِيدُ زعم أن تبر يَمِينُهُ، وَاتَّبَعَهُ حَمْزَةُ فَضَرَبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ فِي الْحَوْضِ. ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَهُ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بَيْنَ أَخِيهِ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَابْنِهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، حَتَّى نَصَلَ مِنَ الصَّفِّ [١] دَعَا إِلَى الْمُبَارَزَةِ، فَخَرَج إِلَيْهِ فِتْيَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ وهم [٢] : عوف ومعوذ ابنا الحرث- وَأُمُّهُمَا عَفْرَاءُ- وَرَجُل آخَر يُقَالُ لَهُ: عَبْد اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: رَهْطٌ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالُوا: مَا لَنَا بِكُمْ مِنْ حَاجَةٍ، وَقَالَ ابْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ عَائِذٍ حِينَ ذَكَرَا خُرُوجَ الأَنْصَارِ قَالَ: فَاسْتَحْيَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ ذَلِكَ لأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ قِتَالٍ الْتَقَى فِيهِ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ ورَسُول اللَّهِ ﷺ شَاهِدٌ مَعَهُمْ، فَأَحَبَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَكُونَ الشَّوْكَة لِبَنِي عَمِّهِ، فَنَادَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنِ ارْجِعُوا إِلَى مصافكم، وليقم إليهم بنو عمهم. رجع إلى ابن إسحق: ثُمَّ نَادَى مُنَادِيهِمْ: يَا مُحَمَّد أَخْرِجْ إِلَيْنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «قم يا عبيدة بن الحرث، وَقُمْ يَا حَمْزَةُ، وَقُمْ يَا عَلِيُّ» فَلَمَّا قَامُوا وَدَنَوْا مِنْهُمْ قَالُوا: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالَ عُبَيْدَةُ: عُبَيْدَةُ، وَقَالَ حَمْزَةُ: حَمْزَةُ، وَقَالَ عَلِيٌّ: علي، قالوا: نعم أكفاه كِرَامٌ، فَبَارَزَ عُبَيْدَةُ، وَكَانَ أَسَنَّ الْقَوْمِ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَبَارَزَ حَمْزَةُ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَبَارَزَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، فَأَمَّا حَمْزَةُ فَلَمْ يمهلْ شَيْبَةَ أَنْ قَتَلَهُ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَلَمْ يُمْهِلِ الْوَلِيدَ أَنْ قَتَلَهُ، وَاخْتَلَفَ عُبَيْدَة وَعُتْبَة بَيْنَهُمَا ضَرْبَتَيْنِ، كِلاهُمَا أَثْبَتَ صَاحِبَهُ، وَكَرَّ حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فذففا [٣] عَلَيْهِ، وَاحْتَملا صَاحِبَهُمَا فَحَازَاهُ إِلَى أَصْحَابِهِ. قَالَ: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ قَالَ لِلْفتيةِ مِنَ الأَنْصَارِ حِينَ انْتَسَبُوا: أَكِفَّاء كِرَام، إِنَّمَا نُرِيدُ قَوْمَنَا، قال: ثم نزاحف النَّاس وَدنا بَعْضهم مِنْ بَعْضٍ، وَقَدْ أَمَرَ رسول الله ﷺ أصحابه أَنْ لا يَحْمِلُوا حَتَّى يَأْمُرَهُمْ، وَقَالَ: «إِن أكشفكم القوم فانضحوهم عنك بِالنَّبْلِ» وَرَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الْعَرِيشِ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ قَوْمِهِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ

стр. 295

عَدَلَ صُفُوفَ أَصْحَابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَفِي يَدِهِ قَدَحٌ [١] يَعْدِلُ بِهِ الْقَوْمَ، فَمَرَّ بِسَوَّادِ بْنِ غَزِيَّةَ حَلِيفِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ وَهُوَ مسند مستنتل في الصَّفِّ [٢] ، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَطُعِنَ فِي بَطْنِهِ بِالْقَدَحِ وَقَالَ: اسْتَوِ يَا سَوَّادُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْجَعْتَنِي، وَقَدْ بَعَثَكَ اللَّهُ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ فَأَقِدْنِي، قَالَ: فَكَشَفَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ بَطْنِهِ وَقَالَ: اسْتَقِدْ، فاعتنقه فَقَبَّلَ بَطْنَهُ، فَقَالَ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا يَا سَوَّادُ» ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَضَرَ مَا تَرَى، فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ الْعَهْدِ بِكَ أَنْ يَمَسَّ جِلْدِي جِلْدَكَ، فَدَعَا لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِخَيْرٍ وقاله له. قال ابن إسحق: ثُمَّ عَدَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الصُّفُوفَ وَرَجَعَ إِلَى الْعَرِيشِ فَدَخَلَهُ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ لَيْسَ مَعَهُ فِيهِ غَيْرُهُ، ورَسُول الله يُنَاشِدُ رَبَّهُ مَا وَعَدَهُ بِالنَّصْرِ وَيَقُولُ فِيمَا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ الْيَوْمَ لا تُعْبَدُ» وَأَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَعْض مُنَاشَدَتكَ رَبَّكَ، فَإِنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ لَكَ مَا وَعَدَكَ، وَقَدْ خَفَقَ رَسُول اللَّهِ ﷺ خَفْقَةً وَهُوَ فِي الْعَرِيشِ، ثُمَّ انْتَبَهَ فَقَالَ: «أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ أَتَاكَ نَصْرُ اللَّهِ، هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِعَنَانِ فَرَسِهِ يَقُودُهُ عَلَى ثَنَايَاهُ النَّقْعُ» - يُرِيدُ الْغُبَارَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْد فِي هَذَا الْخَبَرِ: وَجَاءَتْ رِيحٌ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهَا شِدَّةً، ثُمَّ ذَهَبَتْ، فَجَاءَتْ رِيحٌ أُخْرَى، ثُمَّ ذَهَبَتْ، فَجَاءَتْ رِيحٌ أُخْرَى، فَكَانَتِ الأُولَى: جِبْرِيلَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالثَّانِيَةُ: مِيكَائِيلَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ عَنْ مَيْمَنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالثَّالِثَةُ: إِسْرَافِيلَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ عَنْ مَيْسَرَةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ . وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وأصحابه ثلاثمائة وسبعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: «اللَّهُمَّ انْجُزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي» ، وَفِيهِ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ فأمده الله بالملائكة. قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ إِذْ سَمِعَ

стр. 296

ضربه بالسوط فوقه وصوت لفارس يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُوم، فَنَظَر إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجُهَهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ، فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجَمع فَجَاءَ الأَنْصَارِي فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «صَدَقْتَ، ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ» فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ الْحَدِيثَ [١] . وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، ثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: «هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ» . وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْد قَالَ: أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حماد بن بدر، ثنا أيوب وزيد بْنُ حَازِمٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا عِكْرِمَةَ يَقْرَؤُهَا: فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا [٢] قَالَ حَمَّاد: وَزَادَ أَيُّوبُ قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعَنْاقِ، قَالَ: كَانَ يَوْمَئِذٍ يُنْدَرُ رَأْس الرَّجُلِ لا يَدْرِي مَنْ ضَرَبَهُ، وَتُنْدَرُ يَدُ الرَّجُلِ لا يَدْرِي مَنْ ضَرَبَهُ. قَالَ ابن إسحق، وَقَدْ رُمِيَ مُهَجَّعٌ، مَوْلَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بسهم فقتل، فكان أول قتيل الْمُسْلِمِينَ، ثُمّ رَمَى حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ أَحَدَ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ وَهُوَ يَشْرَبُ مِنَ الْحَوْضِ بِسَهْمٍ، فَأَصَابَ نَحْرَهُ فَقُتِلَ، ثُمَ خَرَجَ رسول الله ﷺ إلى النَّاسِ فَحَرَّضَهُمْ وَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّد بِيَدِهِ لا يُقَاتِلُهُمُ الْيَوْمَ رَجُل فَيُقْتَلَ صَابِرًا محتسبًا مقبلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَةَ» فَقَالَ عُمَيْرُ بْنُ الحمامِ، أَخُو بَنِي سَلَمَةَ، وَفِي يَدِهِ تَمَرَاتٌ يَأْكُلُهُنَّ: بخ بخ [٣] ، أَفَمَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنَّة إِلا أَنْ يَقْتُلَنِي هَؤُلاءِ، قَالَ: ثُمَّ قَذَفَ التَّمَرَاتِ مِنْ يَدِهِ وَأَخَذَ سَيْفَهُ فَقَاتَلَ الْقَوم حَتَّى قُتِلَ. وَقَالَ ابْنُ عُقْبَةَ: أَوَّلُ قَتِيلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ عُمَيْرُ بْنُ الْحمامِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْد: فكان أول من جرح مِنَ الْمُسْلِمينَ مهجعٌ مَوْلَى عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ، فَقَتَلَهُ عَامِرُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، وَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ قتل مِنَ الأَنْصَارِ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ، وَيُقَالُ: قَتَلَهُ حِبَّانُ بْنُ الْعرقَةِ، وَيُقَالُ: عُمَيْرُ بْنُ الْحمامِ قَتَلَهُ خَالِدُ بْنُ الأَعْلَمِ الْعُقَيْلِيُّ. قَالَ ابْنُ إسحق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن عوف بن الحارث، وهو

стр. 297

بن عَفْرَاءَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُضْحِكُ الرَّبَّ مِنْ عَبْدِهِ؟ قَالَ: «غَمْسَة يَدِهِ فِي الْقَوْمِ حَاسِرًا» فَنَزَعَ دِرْعًا عَلَيْهِ فَقَذَفَهَا ثُمَّ أَخَذَ سَيْفَهُ فَقَاتَلَ الْقَوْم حَتَّى قُتِلَ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ الْعُذْرِيِّ حَلِيفِ بَنِي زُهْرَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ: لَمَّا الْتَقَى النَّاسُ وَدَنَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، قَالَ أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ أَقْطَعَنَا لِلرَّحِمِ، وَآتَانَا بِمَا لا يُعْرَفُ، فَأَحْنِهِ الْغَدَاةَ، فَكَانَ هُوَ الْمَسْتَفْتِحُ عَلَى نَفْسِهِ. قَالَ: ثم إن رسول الله ﷺ أَخَذَ حَفْنَةً مِنَ الْحَصْبَاءِ فَاسْتَقْبَلَ بِهَا قُرَيْشًا ثُمَّ قَالَ: «شَاهَتِ الْوُجُوهُ» ثُمَّ نَفَخَهُمْ بِهَا، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: «شُدُّوا» فَكَانَتِ الْهَزِيمَةُ، فَقَتَلَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، وَأَسَرَ مَنْ أَسَرَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ. قَالَ ابْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ عَائِذٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ الْحَصَبْاءُ عَظِيمًا شَأْنُهَا، لَمْ تَتْرُكْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَجُلا إِلَّا مَلأَتْ عَيْنَيْهِ، وَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَقْتُلُونَهُمْ وَيَأْسِرُونَهُمْ وَبَادَرَ النَّفَر كُلّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مُنْكَبًّا عَلَى وَجْهِهِ، لا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ، يُعَالِجُ التُّرَابَ يَنْزِعُهُ من عينيه. رجع إلى خبر ابن إسحق: فَلَمَّا وَضَعَ الْقَوْمُ أَيْدِيهِمْ يَأْسِرُونَ وَرَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الْعَرِيشِ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ قَائِمٌ عَلَى بَابِ الْعَرِيشِ الَّذِي فيه رسول الله ﷺ مُتَوَشِّحٌ السَّيْفَ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَنْصَارِ، يَحْرُسُونَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، يَخَافُونَ عَلَيْهِ كَرَّةَ الْعَدُوِّ، وَرَأَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فِيمَا ذُكِرَ لِي فِي وَجْهِ سَعْد بْنِ مُعَاذٍ الْكَرَاهِيَةَ لِمَا يَصْنَعُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ : «فَكَأَنَّكَ يَا سَعْدُ تَكْرَهُ مَا يَصْنَعُ الْقَوْمُ؟» قَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَتْ أَوَّلَ وَقْعَةٍ أَوْقَعَهَا اللَّهُ بِأَهْلِ الشرك، فكان الأثخان في القتل [بأهل الشرك] [١] أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ اسْتِبْقَاءِ الرِّجَالِ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْد اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأَصْحَابِهِ يَوْمَئِذٍ: «إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ رِجَالا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرَهُمْ قَدْ أُخْرِجُوا كُرْهًا، لا حَاجَةَ لَهُمْ بِقِتَالِنَا، فَمَنْ لَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلا يَقْتُلْهُ، وَمَنْ لَقِيَ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ بْنَ هِشَامٍ [٢] فَلا يَقْتُلْهُ، وَمَنْ لَقِيَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلا يَقْتُلْهُ فَإِنَّمَا خَرَجَ مُسْتَكْرَهًا. وَذَكَرَ ابْنُ عُقْبَةَ فِيهِمْ عُقَيْلا وَنَوْفَلا قَالَ: فَقَالَ أَبُو حذيفة: أنقتل آباءنا وإخواننا

стр. 298

وعشيرتنا ونترك العباس، والله لئن لقيته لألحمنه [١] السَّيْفَ. قَالَ: فَبَلَغَتْ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: «يَا أَبَا حَفْصٍ» فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ أَنَّهُ لأَوَّلُ يَوْمٍ كَنَّانِي فِيهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِأَبِي حَفْصٍ، «أَيُضْرَبُ وَجْهُ عَمِّ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالسَّيْفِ» فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي فَلأَضْرِبُ عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ نَافَقَ، فَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ يَقُولُ: مَا أَنَا بِآمنٍ مِنْ تِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي قُلْتُهَا يَوْمَئِذٍ وَلا أَزَالُ مِنْهَا خَائِفًا إِلَّا أَنْ تُكَفِّرَهَا عَنِّي الشَّهَادَةُ، فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ شَهِيدًا [٢] . فَلَقِيَ أَبَا الْبَخْتَرِيّ الْمُجذرُ بْنُ ذِيَادٍ الْبَلَوِيُّ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهَانَا عَنْ قَتْلِكَ، وَمَعَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ زَمِيلٌ لَهُ، خَرَجَ مَعَهُ مِنْ مَكَّةَ، وَهُوَ جُنَادَةُ بْنُ مُلَيْحَةَ [٣] قَالَ: وَزَمِيلِي، قَالَ لَهُ الْمجذرُ: لا والله مَا نَحْنُ بِتَارِكِي زَمِيلَكَ، مَا أَمَرَنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَّا بِكَ وحدك، قال: ولا والله، إذن لأَمُوتَنَّ أَنَا وَهُوَ جَمِيعًا، لا تُحَدِّثُ عَنِّي نِسَاءُ مَكَّةَ أَنِّي تَرَكْتُ زَمِيلِي حِرْصًا عَلَى الْحَيَاةِ، فَقَتَلَهُ الْمجذرُ، ثُمَّ أَتَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ جَهَدْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْسِرَ فَآتِيكَ بِهِ، فَأَبَى إِلَّا أَنْ يُقَاتِلَنِي، فَقَاتَلَنِي فَقَتَلْتُهُ. قَالَ ابْنُ عُقْبَةَ: وَيَزْعُمُ نَاسٌ أَنَّ أَبَا الْيُسْرِ قَتَلَ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ بْنَ هِشَامٍ، وَيَأْبَى عظم النَّاس إِلَّا أَنَّ الْمجذرَ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ، بَلْ قَتَلَهُ غَيْر شَكٍّ أَبُو دَاوُدَ الْمَازِنِيُّ وَسَلَبَهُ سَيْفَهُ، فَكَانَ عِنْدَ بَنِيهِ حَتَّى بَاعَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضِ وَلَدِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ. قَالَ ابن إسحق: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وحَدَّثَنِيه أيضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ لَقِيَهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَمَعَهُ ابْنُهُ عَلِيٌّ وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أدراعا اسْتَلَبَهَا قَالَ: هَلْ لَكَ فِيَّ فَأَنَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ هَذِهِ الأَدْرَاعِ الَّتِي مَعَكَ، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، فَطَرَحْتُ الأَدْرَاعَ مِنْ يَدِي، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَيَدِ ابْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، أَمَا لَكُمْ حَاجَةٌ فِي اللّبنِ، ثم خرجت أمشي

стр. 299

بِهِمَا. قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ قَالَ لَهُ: مَنِ الرَّجُلُ مِنْكُمُ الْمُعَلَّمُ بِرِيشَةِ نَعَامَةٍ فِي صَدْرِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: ذَاكَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: ذَاكَ الَّذِي فَعَلَ بِنَا الأَفَاعِيلَ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَقُودَهُمَا إِذْ رَآهُ بِلالٌ مَعِي، وَكَانَ هُوَ الَّذِي يُعَذِّبُ بِلالا بِمَكَّةَ عَلَى تَرْكِ الإِسْلامِ، فَيُخْرِجُهُ إِلَى رَمْضَاءِ [١] مَكَّةَ إِذَا حَمِيَتْ، فَيُضْجِعُهُ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِصَخْرَةٍ عَظِيمَةٍ فَتُوضَعُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ يَقُولُ: لا تَزَالُ هَكَذَا أَوْ تُفَارِقُ دِينَ مُحَمَّدٍ، فَيَقُولُ بِلالٌ: أَحَدٌ أَحَدٌ، قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ قَالَ رأس الكفر أمية بن خلف: لا نجوت إِنْ نَجَا، قَالَ: ثُمَّ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا أَنْصَارَ اللَّهِ، رَأْسُ الْكُفْرِ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ: لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا، قَالَ: قُلْتُ: اسْمَعْ يَا ابْنَ السَّوْدَاءِ، قَالَ: لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا، قَالَ: ثُمَّ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا أَنْصَارَ اللَّهِ، رَأْسُ الْكُفْرِ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا، قَالَ: فَأَحَاطُوا بنا حتى جعلنا فِي مِثْلِ الْمَسَكَةِ [٢] قَالَ: فَأَخْلَفَ رَجُلٌ السَّيْفَ، فَضَرَبَ رِجْلَ ابْنِهِ فَوَقَعَ، وَصَاحَ أُمَيَّةُ بْنُ خلف صيحة ما سمعت مثلها قط، قال: فقلت: انج بنفسك ولا نجاء به، فَوَاللَّهِ مَا أَغْنَى عَنْكَ شَيْئًا، قَالَ: فَهَبَرُوهُمَا [٣] بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى فَرَغُوا مِنْهُمَا، قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: يَرْحَمُ اللَّهُ بِلالا ذَهَبَتْ أَدْرَاعِي وفجعني بأسيري. قال ابن إسحق: وَحَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَابْنُ عَمِّ لِي حَتَّى أُصْعِدْنَا فِي جَبَلٍ يُشْرِفُ بِنَا عَلَى بَدْرٍ وَنَحْنُ مُشْرِكَانِ نَنْتَظِرُ الْوَقْعَةَ عَلَى مَنْ تَكُونُ الدَّبَرَةُ [٤] فَنَنْتَهِبُ مَعَ مَنْ يَنْتَهِبُ، قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ فِي الْجَبَلِ، إِذْ دَنَتْ مِنَّا سَحَابَةٌ، فَسَمِعْنَا فِيهَا حَمْحَمَةَ الْخَيْلِ، فَسَمِعْتُ قَائِلا يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ [٥] ، فَأَمَّا ابْنُ عَمِّي فَانْكَشَفَ قِنَاعُ قَلْبِهِ فَمَاتَ مَكَانَهُ، وَأَمَّا أنا فكدت أهلك ثم تماسكت.

стр. 300

قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ بَعْضِ بَنِي سَاعِدَةَ عَنْ أَبِي أَسِيدِ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ: لَوْ كُنْتُ الْيَوْمَ بِبَدْرٍ وَمَعِي بَصَرِي لأَرَيَتْكُمُ الشِّعْبَ الَّذِي مِنْهُ خَرَجَتِ الْمَلائِكَةُ، لا أَشُكُّ وَلا أَتَمَارَى، قال: وحدثني أبي إسحق بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمَازِنِيِّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ: إِنِّي لأَتْبَعُ رَجُلا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ لأَضْرِبَهُ، إِذْ وَقَعَ رَأْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ سَيْفِي، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ قَتَلَهُ غَيْرِي. وَحَدَّثَنِي مَنْ لا أَتَّهِمُ عَنْ مِقْسَمٍ، مَوْلَى عَبْد اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ سيمَا الْمَلائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ عَمَائِمُ بَيْضَاءُ قَدْ أَرْسَلُوهَا فِي ظُهُورِهِمْ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ عَمَائِمُ حُمُرًا، وَرُوِّينَا هَذَا الْخَبَرَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَرَوِيِّ، عَنِ الْهَيَّاجِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ تُقَاتِلِ الْمَلائِكَةُ فِي يَوْمٍ سِوَى يَوْمِ بَدْرٍ، وَكَانُوا يَكُونُونَ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الأَيَّامِ عَدَدًا وَمَدَدًا لا يَضْرِبُونَ. وَذَكَر ابْنُ هِشَامٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ وَكَانَ شِعَارُهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ: أَحَدٌ أحد. قال ابن إسحق: فَلَمَّا فَرَغَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ عَدُوِّهِ، أَمَرَ بِأَبِي جَهْلٍ أَنْ يُلْتَمَسَ فِي الْقَتْلَى، وَكَانَ أَوَّلَ مَا لَقِيَ أَبَا جَهْلٍ، كَمَا حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْد اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أيضًا قَدْ حَدَّثَنِي ذَلِكَ، قال معاذ بن عمر بْنِ الْجَمُوحِ أَخُو بَنِي سَلَمَةَ: سَمِعْتُ الْقَوْمَ وَأَبُو جَهْلٍ فِي مِثْلِ الْحرجَةِ [١] وَهُمْ يَقُولُونَ: أَبُو الْحَكَمِ لا يُخْلَصُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا سمعتها جعلته في شَأْنِي، فَصَمَدْتُ نَحْوَهُ [٢] فَلَمَّا أَمْكَنَنِي حَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً أَطَنْتُ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ، فَوَاللَّهِ مَا شَبَّهْتُهَا حِينَ طَاحَتْ إِلَّا بِالنَّوَاةِ تَطِيحُ مِنْ تَحْتِ مِرْضَخَةِ النَّوَى حِينَ يُضْرَبُ بِهَا، قَالَ: وَضَرَبَنِي ابْنُهُ عِكْرِمَةُ عَلَى عَاتِقِي فَطُرِحَ يَدِي، فَتَعَلَّقَتْ بِجِلْدَةٍ مِنْ جِسْمِي، وَأَجْهَضَنِي الْقِتَالُ عَنْهُ، فَلَقَدْ قَاتَلْتُ عَامَّةَ يَوْمِي، وَإِنِّي لأَسْحَبُهَا خَلْفِي، فَلَمَّا آذَتْنِي وَضَعْتُ عَلَيْهَا قَدَمِي ثُمَّ تَمَطَّيْتُ بِهَا عَلَيْهَا حَتَّى طَرَحْتُهَا. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ عِيَاضُ بْنُ مُوسَى: وَزَادَ ابْنُ وهب في

стр. 301

رِوَايَتِهِ: فَجَاءَ يَحْمِلُ يَدَهُ، فَبَصَقَ عَلَيْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلُصِقَتْ. قَالَ ابن إسحق- ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى كَانَ زَمَنَ عُثْمَانَ- ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي جَهْلٍ، وَهُوَ عَقِيرٌ مُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ، فَضَرَبَهُ حَتَّى أَثْبَتَهُ وَبِهِ رَمَقٌ، وَقَاتَلَ مُعَوِّذٌ حَتَّى قُتِلَ، فَمَرَّ عَبْد اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِأَبِي جَهْلٍ حِينَ أَمَرَ رسول الله ﷺ أن يُلْتَمَسَ فِي الْقَتْلَى، وَقَدْ قَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِيمَا بَلَغَنِي: «انْظُرُوا إِنْ خُفِيَ عَلَيْكُمْ فِي الْقَتْلَى إِلَى أَثَرِ جُرْحٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَإِنِّي ازْدَحَمْتُ يَوْمًا أَنَا وَهُوَ عَلَى مَأْدُبَةٍ لِعَبْد اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ وَنَحْنُ غُلامَانِ، وَكُنْتُ أَشَفَّ مِنْهُ بِيَسِيرٍ، فَدَفَعْتُهُ فَوَقَعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَجَحَشَ [١] عَلَى أَحَدِهِمَا جَحْشًا لَمْ يَزَلْ أَثَرُهُ بِهِ» . قَالَ عَبْد اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: فَوَجَدْتُهُ بِآخِرِ رَمَقٍ فَعَرَفْتُهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى عُنُقِهِ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ ضَبَثَ بِي [٢] مَرَّةً بِمَكَّةَ، فَآذَانِي وَلَكَزَنِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: هَلْ أَخْزَاكَ اللَّهُ يَا عَدَوَّ اللَّهِ، قَالَ: وَبِمَاذَا أَخْزَانِي، أَعمدٌ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ أَخْبِرْنِي لِمَنِ الدَّبَرَةُ قَالَ قُلْتُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: أَعَارٌ عَلَى رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ، أَخْبِرْنِي لِمَنِ الدَّائِرَةُ الْيَوْمَ. قَالَ ابن إسحق: وَزَعَمَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: قَالَ لِي: لَقَدِ ارْتَقَيْتَ يَا رُوَيْعِيَ الْغَنَمِ مُرْتَقًى صَعْبًا [٣] قَالَ: ثُمَّ احترزت رَأْسَهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَذَا رَأْسُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ، قَالَ: فقال رسول الله ﷺ «اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ» ؟ قَالَ: (وَكَانَتْ يَمِينُ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ، ثُمَّ أَلْقَيْتُ رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَيِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يُوسُفَ الْمَوْصِلِيُّ بِقِرَاءَةِ وَالِدِي عَلَيْهِ قَالَ: أَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّصَافِيُّ أَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ بْنَ الْحُصَيْنِ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَنَا أَبُو علي بن المذهب قال: أنا أبو بكر القطيعي قال: أنا عبد الله بن أحمد بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الصَّفِّ، نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ أضلع

стр. 302

مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ: يَا عَمِّ: هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: نعم، وما حاجتك يا ابن أَخِي؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا، قَالَ: فَغَمَزَنِي الآخَرُ فَقَالَ مِثْلَهَا: قَالَ: فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ، قَالَ: فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَزُولُ فِي النَّاسِ فَقُلْتُ لَهُمَا: أَلَا تَرَيَانِ؟ هَذَا صاحبكما الذي تسألان عنه، فابتداره بسيفهما، فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ: «أَيُّكُمَا قَتَلَهُ» ؟ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قتله، قَالَ: «هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا» ؟ قَالا: لا، فَنَظَرَ في السيفين فقال: «كلا كما قَتَلَهُ» وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَهُمَا: [١] مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا [٢] . وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُقْبَةَ أَنَّ عَبْد اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَجَدَهُ مُقَنَّعًا فِي الْحَدِيدِ وَهُوَ مُنْكَبٌّ لا يَتَحَوَّلُ، فَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أُثْبِتَ، فَتَنَاوَلَ قَائِمَ سَيْفِهِ فَاسْتَلَّهُ وَهُوَ مُنْكَبٌ لا يَتَحَرَّكُ فَرَفَعَ سَابِغَةَ الْبَيْضَةِ عَنْ قَفَاهُ فَضَرَبَهُ فَوَقَعَ رَأْسُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ سَلَبَهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ إِذَا هُوَ لَيْسَ بِهِ جِرَاحٌ، وَأَبْصَرَ فِي عُنُقِهِ خدرًا، وَفِي يَدَيْهِ وَكَتِفَيْهِ كَهَيْئَةِ آثَارِ السِّيَاطِ، فَأَتَى النَّبِيّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «ذَاكَ ضَرْبُ الْمَلائِكَةِ» . وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَائِذٍ: ثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنِي خُلَيْدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِرْعَوْنًا، وَإِنَّ فِرْعَوْنَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو جَهْلٍ، قَتَلَهُ الله شر قتله، قتله ابن عَفْرَاءَ، وَقَتَلَتْهُ الْمَلائِكَةُ، وَتَدَافه ابْنُ مَسْعُودٍ» يَعْنِي أجهز عليه. قال ابن إسحق: وَقَاتَلَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّ يَوْمَ بَدْرٍ بِسَيْفِهِ حَتَّى انْقَطَعَ فِي يَدِهِ، فَأَتَى رَسُول الله ﷺ ، فأعطاه جذلا [٣] مِنْ حَطَبٍ، فَقَالَ: «قَاتِلْ بِهَذَا يَا عُكَّاشَةُ» فَلَمَّا أَخَذَهُ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ هَزَّهُ فَعَادَ سَيْفًا فِي يَدِهِ طَوِيلَ الْقَامَةِ، شَدِيدَ الْمتنِ، أَبْيَضَ الْحَدِيدَةِ، فَقَاتَلَ بِهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ ذَلِكَ السَّيْف يُسَمَّى: الْعَوْنَ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ يَشْهَدُ بِهِ الْمَشَاهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قُتِلَ فِي الردة وهو عنده.

стр. 303

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ عَن دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ قَالُوا: انْكَسَرَ سَيْفُ سَلَمَةَ بْنِ أَسْلَمَ بْنِ الْحريسِ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَقِيَ أَعْزَلَ لا سِلاحَ مَعَهُ، فَأَعْطَاهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَضِيبًا كَانَ فِي يده من عراجين [١] ابن طالب فَقَالَ: «اضْرِبْ به» فَإِذَا سَيْفٌ جَيِّدٌ، فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ يَوْمَ جسْرِ أَبِي عبيدة. قال ابن إسحق: وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقَتْلَى أَنْ يُطْرَحُوا فِي الْقَلِيبِ، طُرِحُوا فِيهِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَإِنَّهُ انْتَفَخَ فِي دِرْعِهِ فَمَلأَهَا فَذَهَبُوا لِيُحَرِّكُوهُ فَتَزَايَلَ، فَأَقَرُّوهُ، وَأَلَقَوْا عَلَيْهِ مَا غَيَّبَهُ مِنَ التُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ [٢] . وَرُوِّينَا عَنِ الطَّبَرِيِّ: ثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ الْكِسَائِيُّ: ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَنْشَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُحَدِّثُنَا عَنْ أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: أن رسول الله ﷺ كَانَ يُرِينَا مَصَارِعَ أَهْلِ بَدْرٍ بِالأَمْسِ مِنْ بَدْرٍ يَقُولُ: هَذَا مَصْرَعُ فُلانٍ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ عُمَرُ: فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا أَخْطَئُوا الْحُدُودَ الَّتِي حَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ فقال: «يا فلان ابن فلان، ويا فلان ابن فُلانٍ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ حَقًّا، فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي اللَّهُ حَقًّا» فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ تُكَلِّمُ أَجْسَادًا لا أَرْوَاحَ فِيهَا؟ فَقَالَ: «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، غَيْرَ إِنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُّوا شَيْئًا» . وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَائِذٍ: أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرَصَةِ [٣] ثَلاثًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أَقَامَ ثَلاثًا، وَأَلْقَى بِضْعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فِي طُوًى مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، فَقُلْنَا: إِنَّهُ مُنْطَلِقٌ لِحَاجَةٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى شفى الركى [٤] فجعل يقول: يا فلان ابن فلان ويا فلان ابن فلان الحديث.

стр. 304

وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَرَوِيِّ: ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ: وَفِي آخِرِهِ: قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى سَمِعُوا كَلامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ تَوْبِيخًا لَهُمْ. هَذَا حَمْلٌ لِهَذَا الْخَبَرِ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا تَأَوَّلَتْ ذَلِكَ وَقَالَتْ: إِنَّمَا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الْحَقُّ، ثُمَّ قَرَأَتْ: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى [١] الآية. رجع إلى الخبر عن ابن إسحق: قَالَ وَتَغَيَّرَ وَجْهُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ عِنْدَ طَرْحِ أَبِيهِ فِي الْقَلِيبِ، فَفَطَنَ لَهُ رسول الله ﷺ فقال لَهُ: «لَعَلَّكَ دَخَلَكَ فِي شَأْنِ أَبِيكَ شَيْءٌ» ؟ فَقَالَ: لا وَاللَّهِ، لَكِنِّي كُنْتُ أَعْرِفُ مِنْ أَبِي رَأْيًا وَحِلْمًا وَفَضْلا، فَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ لِلإِسْلامِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا مَاتَ عَلَيْهِ أَخَذَنِي ذَلِكَ، قَالَ: فَدَعَا لَهُ رَسُول الله ﷺ يخير وقال له خيرا [٢] . وَمَاتَ يَوْمَئِذٍ فِتْيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى كُفْرِهِمْ مِمَّنْ كَانَ فُتِنَ عَلَى الإِسْلامِ، فَافْتُتِنَ بَعْدَ إسلامه، منهم: من بني أسد: الحرث بْنُ زَمْعَةَ بْنِ الأَسْوَدِ وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ أَبُو قَيْسِ بْنُ الْفَاكِهِ، وَأَبُو قَيْسِ بْنُ الوليد بن المغيرة، ومن بني جمع: عَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَمِنْ بَنِي سَهْمٍ: الْعَاصُ بْنُ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ، فَنَزَلَ فِيهِمْ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ [٣] ثم أمر رسول الله ﷺ بِمَا فِي الْعَسْكَرِ مِمَّا جَمَعَ النَّاس فَجَمَعَ، فَاخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ، فَقَالَ مَنْ جَمَعَهُ: هُوَ لَنَا، وَقَالَ الَّذِينَ كَانُوا يُقَاتِلُونَ الْعَدُوَّ وَيَطْلُبُونَهُ: لَوْلا نَحْنُ مَا أَصَبْتُمُوهُ، نَحْنُ شَغَلْنَا عَنْكُمُ الْعَدَوَّ فَهُوَ لَنَا، وَقَالَ الَّذِينَ كَانُوا يَحْرُسُونَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : لَقَدْ رَأَيْنَا أَنْ نَقْتُلَ الْعَدُوَّ حِينَ مَنَحَنَا الله أكتافهم، وَلَقَدْ رَأَيْنَا أَنْ نَأْخُذَ الْمَتَاعَ حِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَمْنَعُهُ، وَلَكِنَّا خِفْنَا عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ كَرَّةَ الْعَدُوِّ، فَمَا أَنْتُمْ بِأَحَقِّ بِهِ مِنَّا، فَنَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، فَجَعَلَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَقَسَّمَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ عَنْ بَوَاءٍ، يَقُولُ: عَنِ السواء [٤] .

стр. 305

وروينا عن ابن عائذ وأخبرني الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، قَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلا فَلَهُ سَلَبُهُ، وَمَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَلَهُ سَلَبُهُ» ، فَجَاءَ أَبُو الْيُسْرِ بِأَسِيرَيْنِ، فَقَالَ سَعْدٌ: أَيْ رسول الله: أما والله ما كان بناء جنبن عَنِ الْعَدُوِّ، وَلا ضَنٌّ بِالْحَيَاةِ أَنْ نَصْنَعَ مَا صَنَعَ إِخْوَانُنَا، وَلَكِنْ رَأَيْنَاكَ قَدْ أَفْرَدْتَ، فَكَرِهْنَا أَنْ تَكُونَ بِمَضْيَعَةٍ، قَالَ: فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُوَزِّعُوا تِلْكَ الْغَنَائِمَ بَيْنَهُمْ. الْمَشْهُورُ أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ قَتِيلا فَلَهُ سَلَبُهُ» إِنَّمَا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ وَأُحُدٍ فَأَكْثَرَ مَا يُوجَدُ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ لا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَدْ رَوَى أَرْبَابُ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ أَنَّ سَعْد بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَأَخَذَ سَيْفَهُ، فَنَفَّلَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِيَّاهُ، حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ الأَنْفَالِ، وَأَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ بَارَزَ يَوْمَئِذٍ رَجُلا فَنَفَّلَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ سَلَبَهُ، وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ نَفَّلَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ سَلَبَ أَبِي جَهْلٍ. وَأَمَّا ابْنُ الْكَلْبِيِّ فَمُضَعّفٌ عِنْدَهُمْ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابن عباس مخصوصة بمزيد تضعيف. رجع إلى خبر ابن إسحق: ثم بعث رسول الله ﷺ عَبْد اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ بَشِيرًا إِلَى أَهْلِ الْعَالِيَةِ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَبَعَثَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلَى السَّافِلَةِ. قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: فَأَتَانَا الْخَبَرُ حِينَ سَوَّيْنَا عَلَى رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ ﷺ [١] ثُمَّ أَقْبَلَ ﵇ قَافِلا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَمَعَه الأُسَارَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَفِيهِمْ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَالنَّضْرُ بن الحرث، وَاحْتَمَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَعَهُ النَّفْلَ الَّذِي أُصِيبَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ [٢] عَبْد اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ مِنْ بَنِي مازن بن النجار، ثم أقبل عليه

стр. 306

السَّلامُ، حَتَّى إِذَا خَرَجَ مِنْ مَضِيقِ الصَّفْرَاءِ [١] فَقَسَّمَ النَّفْلَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى السَّوَاءِ، وَبِالصَّفْرَاءِ أمر عليا، فقتل النضر بن الحرث، ثُمَّ بعرقِ الظُّبْيَةِ قَتَلَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، فَقَالَ حِينَ قَتَلَهُ: مَنْ لِلصَّبِيَّةِ يَا مُحَمَّد؟ قَالَ: «النَّارُ» وَالَّذِي قَتَلَهُ عَاصِم بْنُ ثابت بن أَبِي الأَفْلَحِ، وَقِيلَ: عَلِيٌّ، وَالَّذِي أَسَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ، ثُمَّ مَضَى رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ قبل الأسارى بيوم. قال ابن إسحق: وحدثني نبيه بن وهب أخو بن عَبْدِ الدَّارِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ حِينَ أَقْبَلَ بِالأُسَارَى فَرَّقَهُمْ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَقَالَ: «اسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا» قَالَ: فَكَانَ أَبُو عُزَيْزِ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ هَاشِمٍ أَخُو مُصْعَبٍ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ فِي الأُسَارَى فَقَالَ: مَرَّ بِي أَخِي مُصْعَبٌ وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَأْسِرُنِي فَقَالَ لَهُ: شُدَّ يَدَيْكَ بِهِ، فَإِنَّ أُمَّهُ ذَاتَ مَتَاعٍ لَعَلَّهَا تَفْدِيهِ مِنْكَ، فَكُنْتُ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَنْصَارِ حِينَ أَقْبَلُوا بِي مِنْ بَدْرٍ، فَكَانُوا إِذَا قَدَّمُوا غَدَاءَهُمْ وَعَشَاءَهُمْ خَصُّونِي بِالْخُبْزِ وَأَكَلُوا التَّمْرَ لِوَصِيَّةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِيَّاهُمْ بِنَا، ثُمَّ فُدِيَ بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ وَهِيَ أَعْلَى الْفِدَاءِ. وَذَكَرَ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي دَلائِلِهِ أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا تَوَجَّهَتْ إِلَى بَدْرٍ مَرَّ هَاتِفٌ مِنَ الْجِنِّ عَلَى مَكَّةَ فِي الْيَوْمِ الَّذي وَقَعَ بِهِمُ الْمُسْلِمُونَ وَهُوَ يُنْشِدُ بِأَبْعَدِ صَوْتٍ وَلا يُرَى شَخْصُهُ: أَزَارَ الْحَنِيفِيُّونَ بَدْرًا وَقِيعَة ... سَيَنْقضُ مِنْهَا رُكْنُ كِسْرَى وَقَيْصَرَا أَبَادَتْ رِجَالا مِنْ قُرَيْشٍ وَأَبْرَزَتْ ... خَرَائِدَ يَضْرِبْنَ التَّرَائِبَ حُسَّرَا فَيَا وَيْحَ مَنْ أَمْسَى عَدُوَّ مُحَمَّدٍ ... لَقَدْ جَارَ عَنْ قَصْدِ الْهَوَى وَتَحَيَّرَا فَقَالَ قَائِلُهُمْ مَنِ الحنفيون، فقالوا: هو مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ الحنيف، ثم لم يلبث النفر أن جاءهم الخبر.

стр. 307

رَجْعٌ إِلَى الأَوَّلِ: وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ بِمُصَابِهِمُ الْحَيْسُمَانُ بْنُ عَبْد اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، وَكَانَ يُسَمَّى: ابْنَ عَبْدِ عَمْرٍو، وَأَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: قُتِلَ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ وَأَبُو الْحَكَمِ وَأُمَيَّةُ وفلان وَفُلانٌ، فَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ: وَاللَّهِ أَنْ يَعْقِلْ هَذَا فَسَلُوهُ عَنِّي؟ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: هُوَ ذَاكَ جَالِسًا فِي الْحِجْرِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَبَاهُ وَأَخَاهُ حِينَ قُتِلا.

стр. 308

ذكر الخبر عن مهلك أبي لهب قال ابن إسحق: وَحَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ : كُنْتُ غُلامًا لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ الإِسْلامُ قَدْ دَخَلَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَأَسْلَمَ الْعَبَّاسُ، وَأَسْلَمَتْ أُمُّ الْفَضْلِ، وَأَسْلَمْتُ أَنَا، وَكَانَ الْعَبَّاسُ يَهَابُ قَوْمَهُ، وَيَكْرَهُ خِلافَهُمْ، فَكَانَ يَكْتُمُ إِسْلامَهُ، وَكَانَ ذَا مَالٍ [١] ، فَلَمَّا جَاءَ الْخَبَرُ عَنْ مُصَابِ قُرَيْشٍ بِبَدْرٍ وَكُنْتُ رَجُلا ضَعِيفًا أَعْمَلُ الأَقْدَاحَ أَنْحِتُهَا فِي حُجْرَةِ زَمْزَمَ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَجَالِسٌ فِيهَا أَنْحِتُ أَقْدَاحِي، وَعِنْدِي أُمُّ الْفَضْلِ جَالِسَةٌ، وَقَدْ سَرَّنَا مَا جَاءَنَا مِنَ الْخَبَرِ، إِذْ أَقْبَلَ أَبُو لَهَبٍ يَجُرُّ رِجْلَيْهِ بِشَرٍّ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى طُنُبِ الْحُجْرَةِ [٢] ، فَكَانَ ظَهْرُهُ إِلَى ظَهْرِي، فَبَيْنَا هُوَ جَالِسٌ إِذْ [٣] قَدِمَ أَبُو سُفْيَانَ بن الحرث فَقَالَ: أَبُو لَهَبٍ هَلُمَّ إِلَيَّ، فَعِنْدَكَ الْخَبَرُ [٤] فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ لَقِينَا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا، ويأسرونا كَيْفَ شَاءُوا، وَايْمُ اللَّهِ مَعَ ذَلِكَ مَا لمت الناس، لقينا رجالا بِيضٌ عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، والله ما

стр. 309

تَلِيقُ شَيْئًا وَلا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَرَفَعْتُ طُنُبَ الْحُجْرَةِ بِيَدِي ثُمَّ قُلْتُ: ذَلِكَ [١] وَاللَّهِ الْمَلائِكَةُ، قَالَ: فَرَفَعَ أَبُو لَهَبٍ يَدَهُ فَضَرَبَ وَجْهِي ضَرْبَةً شَدِيدَةً، قَالَ: وَثَاوَرْتُهُ [٢] فَاحْتَمَلَنِي فَضَرَبَ بِي الأَرْضَ ثُمَّ بَرَكَ عَلَيَّ يَضْرِبُنِي [٣] فَقَامَتْ أُمُّ الْفَضْلِ إِلَى عَمُودٍ فَضَرَبْتُهُ بِهِ ضَرْبَةً فَلَغَتْ فِي رَأْسِهِ شَجَّةً مُنْكَرَةً وَقَالَتِ: اسْتَضْعَفْتَهُ إِنْ غَابَ عَنْهُ سَيِّدُهُ، فَقَامَ مُوَلِّيًا ذَلِيلا، فَوَاللَّهِ مَا عَاشَ إِلَّا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة [٤] فقتله. قال ابن إسحق فِي رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَحْفُرُوا لَهُ، وَلَكِنْ أَسْنَدُوهُ إِلَى حَائِطٍ وَقَذَفُوا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ مِنْ خَلْفِ الْحَائِطِ حَتَّى وَارَوْهُ. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ أَنَّ الْعدسةَ قرحَةٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تَتَشَاءَمُ بِهَا، وَيَرَوْنَ أَنَّهَا تَعْدِي أَشَدَّ الْعَدْوَى، فَلَمَّا أَصَابَتْ أَبَا لَهَبٍ تَبَاعَدَ عَنْهُ بَنُوهُ، وَبَقِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلاثا لا تُقْرَبُ جِنَازَتُهُ وَلا يُحَاوَلُ دَفْنُهُ، فَلَمَّا خَافُوا السُّبَّةَ فِي تَرْكِهِ حَفَرُوا لَهُ ثُمَّ دَفَعُوهُ بِعُودٍ فِي حُفْرَتِهِ وَقَذَفُوهُ بِالْحِجَارَةِ مِنْ بَعِيدٍ حَتَّى وَارَوْهُ. وَيُرْوَى أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ إِذَا مَرَّتْ بِمَوْضِعِهِ ذَلِكَ غَطَّتْ وَجْهَهَا. قَالَ ابْنُ إسحق: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَبَّادٍ قَالَ: نَاحَتْ قُرَيْشٌ عَلَى قَتْلاهُمْ ثُمَّ قَالُوا: لا تَفْعَلُوا فَيَبْلُغُ مُحَمَّدا وَأَصْحَابَهُ فَيَشْمَتُوا بِكُمْ، وَلا تَبْعَثُوا فِي أَسْرَاكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنَسُوا بِهِمْ لا يَأْرَبُ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ فِي الْفِدَاءِ. قَالَ ابْنُ عقبة: أقام النوح شهرا. قال ابن إسحق: وَكَانَ الأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ قَدْ أُصِيبَ لَهُ ثَلاثَةٌ مِنْ وَلَدِهِ: زَمْعَةُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَعُقَيْلُ بن الأسود، والحرث بْنُ زَمْعَةَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَبْكِيَ عَلَى بنيه، قال: فبينا هو كذلك إذا سَمِعَ صَوْتَ نَائِحَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لِغُلامٍ لَهُ وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ: انْظُرْ هَلْ أُحِلَّ النَّحْبُ؟ هَلْ بَكَتْ قُرَيْشٌ عَلَى قَتْلاهَا لَعَلِّي أَبْكِي عَلَى أَبِي حُكَيْمَةَ (يَعْنِي زَمْعَةَ) فَإِنَّ جَوْفِي قَدِ احْتَرَقَ، قَالَ: فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِ الْغُلامُ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ امْرَأَةٌ تَبْكِي عَلَى بَعِيرٍ لَهَا أَضَلَّتْهُ، قَالَ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ الأسود:

стр. 310

أَتَبْكِي أَنْ يَضِلَّ لَهَا بَعِيرٌ ... وَتَمْنَعُهَا [١] مِنَ النَّوْمِ السُّهُودُ فَلا تَبْكِي عَلَى بَكْرٍ وَلَكِنْ ... عَلَى بَدْرٍ تَقَاصَرَتِ الْجُدُودُ [٢] وَكَانَ فِي الأُسَارَى أَبُو وَدَاعَةَ بْنُ ضُبَيْرَةَ السَّهْمِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لَهُ بِمَكَّةَ ابْنًا كَيِّسًا تَاجِرًا ذَا مَالٍ (يَعْنِي الْمُطَّلِبَ) وَكَأَنَّكُمْ بِهِ قَدْ جَاءَ فِي طَلَبِ فِدَاءِ أَبِيهِ» قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ: لا تَعْجَلُوا بفداء أساراكم لا يَأْرَبُ [٣] عَلَيْكُمْ مُحَمَّد وَأَصْحَابُهُ، قَالَ الْمُطَّلِبُ: صَدَقْتُمْ، لا تَعْجَلُوا، وَانْسَلَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَأَخَذَ أَبَاهُ بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ وَانْطَلَقَ [٤] فَبَعَثَ قُرَيْشٌ فِي فِدَاءِ الأُسَارَى، فَقَدِمَ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصِ بْنِ الأَخْيَفِ فِي فِدَاءِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَكَانَ الَّذِي أَسَرَهُ مَالِكُ بْنُ الدَّخْشَمِ [٥] وَكَانَ سُهَيْلٌ أَعْلَمَ بِشَفَتِهِ السُّفْلَى [٦] . قَالَ ابن إسحق: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَخُو بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لرَسُول اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْزِعْ ثَنِيَّتَيْ سُهَيْلِ بن عمرو، يدلع لسانه فلا يقول عَلَيْكَ خَطِيبًا فِي مَوْطِنٍ أَبَدا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا أُمَثِّلُ بِهِ فَيُمَثِّلُ اللَّهُ بِي وَإِنْ كُنْتُ نَبِيًّا» . قال ابن إسحق: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَسَى أَنْ يَقُومَ مَقَامًا لا تَذُمّه، فلما قاولهم مكرز وانتهى إلى

стр. 311

رِضَاهُمْ قَالُوا: هَات الَّذِي لَنَا؟ قَالَ: اجْعَلُوا رِجْلِي مَكَانَ رِجْلَهُ وخَلُّوا سَبِيلَهُ حَتَّى يُبْعَثَ إِلَيْكُمْ بِفِدَائِهِ، فَفَعَلُوا، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَسِيرًا فِي يَدِي رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ لأَبِي سُفْيَانَ: افْدِ عَمْرًا ابْنَكَ، فَقَالَ: أَيُجْمَعُ عَلَى دَمِي وَمَالِي، قَتَلُوا حَنْظَلَةَ وَأَفْدَي عَمْرًا، دَعُوهُ فِي أَيْدِيهِمْ يُمْسِكُونَهُ مَا بَدَا لَهُمْ، قَالَ: فَبَيْنَا هَو كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ سَعْد بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ أَكَالٍ أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مُعْتَمِرًا فَعَدَا عَلَيْهِ أَبُو سُفْيَانَ فَحَبَسَهُ بِابْنِهِ عَمْرٍو، ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَرَهْطَ ابْنِ أَكَّالٍ أَجِيبُوا دُعَاءَهُ ... تَعَاقَدْتُمُ لا تُسْلِمُوا السَّيِّدَ الْكَهْلا فَإِنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَذِلَّةٌ ... لَئِنْ لَمْ يَفُكُّوا عَنْ أَسِيرِهِمُ الْكَبْلا وَفِي رِوَايَةِ: بني عمر لِئَامٌ أَذِلَّةٌ، فَفَدِيَ بِهِ، وَكَانَ فِيهِمْ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ خَتْنُ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنَتِهِ زَيْنَبَ، بَعَثَتْ فِيهِ بِقِلادَةٍ لَهَا كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَيْهِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا، قَالَ: فَلَمَّا رَآهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً وَقَالَ: «إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا وَتَرَدُّوا عَلَيْهَا فَافْعَلُوا» قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَطْلَقُوهُ وَرَدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ: ثَنَا عَبْد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحق، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْد اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ بِنَحْوِهِ، وَفِي آخِرِهِ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَخَذَ عَلَيْهِ أَوْ وَعَدَهُ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ، وبعث رسول الله ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَرَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: «كونا ببطن ياجج حت تَمُرَّ بِكُمَا زَيْنَبُ فَتُصَحِبَاهَا حَتَّى تَأْتِيَا بِهَا» ، وَمِمَّنْ مَنَّ عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِغَيْرِ فِدَاءٍ أيضًا الْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ، وَصَيْفِيُّ بْنُ أَبِي رِفَاعَةَ، وَأَبُو عَزَّةَ الْجُمَحِيُّ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ لا يُظَاهِرَ عَلَيْهِ أحدا. قال ابن إسحق: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير بن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: جَلَسَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ مَعَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بَعْدَ مُصَابِ أَهْلِ بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْحِجْرِ بِيَسِيرٍ، وَكَانَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ شَيْطَانًا مِنْ شَيَاطِينِ قُرَيْشٍ، وَكَانَ مِمَّنْ يُؤْذِي رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، وَيَلْقَوْنَ مِنْهُ عَنَاءً وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَكَانَ ابْنُهُ وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي أُسَارَى بَدْرٍ، فَذَكَرَ أَصْحَابَ الْقَلِيبِ وَمُصَابَهُمْ، فَقَالَ صَفْوَانُ: لَمَنْ فِي الْعَيْشِ وَاللَّهِ خَيْرٌ بَعْدَهُمْ، قَالَ لَهُ عُمَيْرٌ: صَدَقْتَ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلا دَيْنُ عَلَيَّ لَيْسَ لَهُ عِنْدِي قضاء،

стр. 312

وَعِيَالٌ أَخْشَى عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ بَعْدِي لَرَكِبْتُ إِلَى مُحَمَّد حَتَّى أَقْتُلَهُ، فَإِنَّ لِي فِيهِمْ عِلَّةً ابْنِي أَسِيرٌ فِي أَيْدِيهِمْ، قَالَ: فَاغْتَنَمَهَا صَفْوَانُ، فَقَالَ: عَلَيَّ دَيْنُكَ أَنَا أَقْضِيهِ عَنْكَ، وَعِيَالُكَ مَعَ عِيَالِي أُوَاسِيهِمْ مَا بَقُوا لا يَسَعُنِي شَيْءٌ وَيَعْجز عَنْهُمْ، قَالَ عُمَيْرٌ: فَاكْتُمْ عَنِّي شَأْنِي وَشَأْنَكَ، قَالَ: افْعَلْ، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ عُمَيْرٌ بِسَيْفِهِ فَشُحِذَ لَهُ وَسُمَّ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَبَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ يَوْمِ بَدْرٍ وَيَذْكُرُونَ مَا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَمَا أَرَاهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ، إِذْ نَظَرَ عُمَرُ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ حِينَ أَنَاخَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مُتَوَشِّحًا السَّيْفَ، فَقَالَ: هَذَا الْكَلْبُ عَدُوُّ اللَّهِ عُمَيْر بْنُ وَهْبٍ مَا جَاءَ إِلَّا لِشَرٍّ، وَهَذَا الَّذِي حَرَّشَ بَيْنَنَا وَحَزَرَنَا لِلْقَوْمِ يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ عَلَى رَسُول الله ﷺ فقال: يا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ، وَقَدْ جَاءَ مُتَوَشِّحًا سَيْفَهُ، قَالَ: «فَأَدْخِلْهُ عَلَيَّ» قَالَ: فَأَقْبَلَ عُمَرُ حَتَّى أَخَذَ بِحَمَّالَةِ سَيْفِهِ فِي عُنُقِهِ فَلَبَّبَهُ بِهَا، وَقَالَ لِرِجَالٍ مِمَّنْ كَانُوا مَعَهُ مِنَ الأَنْصَارِ: ادْخُلُوا عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَاجْلِسُوا عِنْدَهُ، وَاحْذَرُوا عَلَيْهِ هَذَا الْخَبِيثَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ، ثُمَّ دَخَلَ بِهِ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَعُمَرُ آخِذٌ بِحَمَّالَةِ سَيْفِهِ فِي عُنُقِهِ قَالَ: «أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ، ادْنُ يَا عُمَيْرُ، ادْنُ يَا عُمَيْرُ» فَدَنَا ثُمَّ قَالَ: أنعمُوا صَبَاحًا وَكَانَتْ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِتَحِيَّةٍ خَيْرٍ مِنْ تَحِيَّتِكَ يَا عُمَيْرُ بِالسَّلامِ، تَحِيَّةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ، قَالَ أَمَا وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ بِهَا يَا مُحَمَّد لَحَدِيثُ عَهْدٍ، قَالَ: «فَمَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَيْرُ، قَالَ: جِئْتُ لِهَذَا الأَسِيرِ الَّذِي فِيكُمْ، فَأَحْسِنُوا فِيهِ، قَالَ: «فَمَا بَالُ السَّيْفِ فِي عُنُقِكَ» ؟ قَالَ: قَبَّحَهَا اللَّهُ مِنْ سُيُوفٍ، وَهَلْ أَغْنَتْ عَنَّا شَيْئًا، قَالَ: «أَصْدِقْنِي، مَا الَّذِي جِئْتَ لَهُ» ؟ قَالَ: مَا جِئْتُ إِلَّا لِذَلِكَ، قَالَ: بَلَى، قَعَدْتَ أَنْتَ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فِي الْحِجْرِ، فَذَكَرْتُمَا أَصْحَابَ الْقَلِيبِ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ قُلْتَ: لَوْلا دَيْنٌ عَلَيَّ وَعِيَالٌ لِي، لَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْتُلَ مُحَمَّدا، فَتَحَمَّلَ لَكَ صَفْوَانُ بِدَيْنِكَ وَعِيَالِكَ عَلَى أَنْ تَقْتُلَنِي لَهُ، وَاللَّهُ حَائِلٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ» قال عمير: أشهد أنك رسول الله ﷺ ، قد كُنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ نُكَذِّبُكَ بِمَا تَأْتِي بِهِ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَمَا يُنَزَّلُ عَلَيْكَ مِنَ الْوَحْيِ، وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يَحْضَرْهُ إِلَّا أَنَا وَصَفْوَانُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ مَا أَتَاكَ بِهِ إِلَّا اللَّهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانِي لِلإِسْلامِ، وَسَاقَنِي هَذَا الْمَسَاقَ، ثُمَّ تَشَهَّدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فقهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه الْقُرْآنَ، وَأَطْلِقُوا لَهُ أَسِيرَهُ» فَفَعَلُوا ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ جَاهِدًا عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ، شَدِيدَ الأَذَى لِمَنْ كَانَ عَلَى دِينِ اللَّهِ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تأذن لي

стр. 313

فَأَقْدَمُ مَكَّةَ فَأَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الإِسْلامِ لَعَلَّ اللَّهَ يَهْدِيهِمْ وَإِلَّا آذَيْتُهُمْ فِي دِينِهِمْ كَمَا كُنْتُ أُؤْذِي أَصْحَابَكَ فِي دِينِهِمْ، قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فَلَحِقَ بِمَكَّةَ: قَالَ: وَكَانَ صَفْوَانُ حِينَ خَرَجَ عُمَيْرٌ يَقُولُ: أَبْشِرُوا بِوَقْعَةٍ تَأْتِيكُمُ الآنَ تنسيكم وقعة بدر، وكان صفوان يسأل عن الرُّكْبَانَ، حَتَّى قَدِمَ رَاكِبٌ فَأَخْبَرَهُ عَنْ إِسْلامِهِ، فَحَلَفَ أَنْ لا يُكَلِّمَهُ أَبَدًا وَأَنْ لا ينفعه بنفع أبدا. ذكر فوائد تتعلق بهذه الأخبار بَدْرُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ يخلدَ بْنِ النَّضْرِ، حَفَرَ هَذِهِ الْبِئْرَ فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ. وَالتَّحَسُّسُ: بِالْحَاءِ، أَنْ تَسْتَمِعَ الأَخْبَارَ بِنَفْسِكَ، وَبِالْجِيمِ، أَنْ تَفْحَصَ عَنْهَا بِغَيْرِكَ. وَاللَّطِيمَةُ: الْعِيرُ تَحْمِلُ الطِّيبَ وَالْبَزَّ. وضيعة الرجل: حرفته وصناعته. والمقنب: زهاء ثلاثمائة مِنَ الْخَيْلِ. وَقَوْلُهُ: لاطَ لَهُ بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ، أَيْ أَرْبَى لَهُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَمَا كَانَ مِنْ دَيْنٍ لا رَهْن فِيهِ فَهُوَ لِيَاطٌ» وَأَصْلُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مِنَ اللُّصُوقِ. وَتَغور مَا وَرَاءَهُ مِنَ الْقَلْبِ: قُيِّدَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ، وَالسُّهَيْلِيُّ يَقُولُ: بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، وَقَالَ: وَجَاءَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ: قَوْلُ الْقَوْلِ وَبَوْعُ الْمَتَاعِ. وَحَقِبَتِ الْحَرْبُ: اشْتَدَّتْ. وَمُسْتَنْتِلٌ أَمَامَ الصَّفِّ: مُتَقَدِّمٌ. وَالْعَرِيشُ: مَا يُسْتَظَلُّ بِهِ. وَأَطَنَّ قَدَمَهُ: أَسْرَعَ قَطْعَهَا فَطَارَتْ، أَيْ طَنَّتْ. وَالْمُسْكَةُ: السُّوَارُ مِنَ الذيل، وَهُوَ جِلْدُ السُّلَحْفَاةِ، وَأَخْلَفَ الرَّجُلُ سَيْفَهُ: مَدَّهُ لِحَاجَتِهِ. أَقْدِمْ حُيْزُومُ: بِضَمِّ الدَّالِ أَقْدِم الْخَيْل، وَحُيْزُومُ فَرَسُ جِبْرِيلَ، وَقِيلَ فِي تَقْيِيدِهَا غَيْرُ ذلك.

стр. 314

ومرضخة النوى: بالحاء المهملة وبالمعجمة، وقيل: الرضخ بِالْمُهْمَلَةِ كَسْرُ الْيَابِسِ، وَبِالْمُعْجَمَةِ كَسْرُ الرَّطبِ. وَضَبَثَ الشَّيْءَ: قَبَضَ عَلَيْهِ بِيَدِهِ، وَضَبَثَهُ: ضَرَبَهُ. وَجُهَيْمُ بْنُ الصَّلْتِ: أَسْلَمَ عَامَ حُنَيْنٍ، وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ ابْنَ أَبِي الصَّلْتِ. وَمُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ: بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَكَانَ الْوَقْشِيُّ يَأْبَى إِلَّا الْفَتْحَ. والمجذور: عَبْد اللَّهِ بْنُ ذِيَادٍ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَيُقَالُ: ذيادٌ، وَالْكَسْرُ أَكْثَرُ. وَأَبُو أُسَيْدٍ: مَالِكُ بن ربيعة، وقال عِيَاضٌ: قَالَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَوَكِيعٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ بِفَتْحِهَا، قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ: وَالصَّوَابُ الأَوَّلُ. وَأَبُو دَاوُدَ الْمَازِنِيُّ اسْمُهُ عَمْرٌو، وَقِيلَ: عُمَيْرُ بْنُ عَامِرٍ، وَكَانَ الْجيانِيُّ يَقُولُ: أَبُو دَاوُدَ. وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ إِنَّمَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِ أَبِي جَهْلٍ لِتَصْدُقَ رُؤْيَاهُ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ذُكِرَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ قَالَ لابْنِ مَسْعُودٍ: لأَقْتُلَنَّكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ إِنِّي أَخَذْتُ حَدَجَةَ حَنْظَلٍ فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ كَتِفَيْكَ، ورأيتني أضرب كفتيك بِنَعْلِي، وَلَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَايَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِكَ، وَلأَذْبَحَنَّكَ ذَبْحَ الشَّاةِ. الْحَدَجَةُ: الْحَنْظَلَةُ الشَّدِيدَةُ. فَلَمَّا انْقَضَى أَمْرُ بَدْرٍ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ سُورَةَ الأنفال بأسرها.

стр. 315

تسمية من شهد بدرا من المسلمين مِنْ بَنِي هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَمِنْ مَوَالِيهِمْ، زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَأَنَسَةُ، وَأَبُو كَبْشَةَ. وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ: أَبُو مَرْثَدٍ، حَلِيفُ حَمْزَةَ، وابنه مرثد ثَمَانِيَةٌ. وَمِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: عبيدة بن الحرث بْنِ الْمُطَّلِبِ، وَأَخَوَاهُ الطُّفَيْلُ وَالْحُصَيْنُ، وَمِسْطَحُ بْنُ أثاثة أَرْبَعَةٌ. وَمِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ خَلَّفَهُ ﵇ عَلَى ابْنَتِهِ رُقَيَّةَ وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَجَرَهُ، فَهُوَ مَعْدُودٌ فِيهِمْ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَسَالِمٌ مَوْلاهُ، وَصُبَيْحٌ مَوْلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَقِيلَ: رَجَعَ لِمَرَضٍ أَصَابَهُ ثُمَّ شَهِدَ مَا بَعْدَ بَدْرٍ. وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ: عَبْد اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، وَعُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، وَأَخُوهُ أَبُو سِنَانٍ، وَابْنُهُ سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ، وَشُجَاعٌ، وَعُقْبَةُ ابْنَا وَهْبٍ، وَيَزِيدُ بْنُ رُقَيْشِ بْنِ رِئَابِ بْنِ يَعْمُرَ بْنِ صَبْرَةَ بن مرة بن كبير بن غنم بن دُودَانَ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَمُحْرِزُ بن نضلة، وربيعة بن أكتم. وَمِنْ حُلَفَاءِ بَنِي كبيرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ دُودَانَ: ثقفُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَخَوَاهُ مَالِكٌ، وَمُدلجٌ، ويقال: مدلاج، وأبو مخشي سويد بن الطائي، حليف لهم سَبْعَةَ عَشَرَ. وَمِنْ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مناف: عتبة بن غزوان، وخباب مولاه رجلان. ومن بني أسد بن عبد العزيز بْنِ قُصَيٍّ: الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَحَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ عَمْرِو بْن رَاشِدِ بْنِ مُعَاذٍ اللخمي مولى الزبير، وسعد مولى حاطب ثلاثة.

стр. 316

ومن بني عبد الدار ابن قصي: مصعب بن عمير وسويبط رَجُلانِ. وَمِنْ بَنِي زُهْرَةَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَخُوهُ عُمَيْرٌ. وَمِنْ حُلَفَائِهِمُ: الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو، وَعَبْد اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَمَسْعُودُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَذُو الشّمَالَيْنِ عُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَضْلَةَ بْنِ غبشانَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ ملكَانَ بْنِ أَفْصَى بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنْ خزاعة، وَخَبَّابُ بْنُ الأَرَتِّ بْنِ جَنْدَلَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، لَحِقَهُ سَبَّاءٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَاشْتَرَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خُزَاعَةَ وَأَعْتَقَتْهُ، وَكَانَتْ من حلفاء بني زهرة ثَمَانِيَةٌ. وَمِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَمَوْلَيَاهُ بِلالٌ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَصُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْد اللَّهِ «٣» وَكَانَ بِالشَّامِ فَضَرَبَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ بسهمه وأجره خَمْسَةٌ. وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ «٣» وَشَمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ «٣» وَالأَرْقَمُ بْنُ أَبِي الأَرْقَمِ «٣» وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ مَوْلاهُمْ «٣» وَمُعَتِّبُ بن عوف لسلولي حليف لهم «٣» خَمْسَةٌ. وَمِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ «٣» وَأَخُوهُ زَيْدٌ، وَمهجعٌ مَوْلاهُ، وَعَمْرُو بن سراقة «هب» وأخوه عبد الله «هب» ، وواقد بن عبد الله «هب» ، وخولي ومالك ابنا أبي خولي «هب» ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ «٣» ، وَعَامِرٌ «٣» وَخَالِدٌ «٣» وَإِيَاسٌ «٣» وَعَاقِلٌ «٣» بَنُو الْبكَيْرِ، وَسَعِيد بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ «٣» ، قَدِمَ مِنَ الشَّامِ بَعْدَ مَا قدم رسول الله ﷺ مِنْ بَدْرٍ، فَكَلَّمَهُ، فَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَجَرَهُ أربعة عشر. ومن بني جمع بْنِ عَمْرٍو: عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ «٣» وَأَخَوَاهُ قُدَامَةُ وعَبْد اللَّهِ، وَابْنُهُ السَّائِبُ بْنُ عُثْمَانَ، وَمَعْمَرُ بن الحارث «٣» خمسة. من بَنِي سَهْمٍ: خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ «٣» رَجُلٌ وَاحِدٌ. وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ: أَبُو سَبْرَةَ بن أبي رهم، «ها» وعبد الله بن مخرمة، «ها» وعبد الله بن سهيل بن عمرو، «ها» وَعَمْرٌو أَوْ عُمَيْرُ بْنُ عَوْفٍ مَوْلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَسَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ حَلِيفٌ لَهُمْ «ها» خمسة. ومن بني الحرث بْنِ فِهْرٍ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ «٣» ، وَعَمْرُو بن الحارث، «ها»

стр. 317

وسهيل بن وهب «ها» وَأَخُوهُ صَفْوَانُ ابْنَا بَيْضَاءَ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي سرح «ها» خَمْسَةٌ، وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ فِيهِمْ: وَهْبَ بْنَ أَبِي سَرْحٍ أَخَا عَمْرٍو الْمَذْكُور، وَحَكَاهُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَلَمْ نَرَهُ فِي مَغَازِيهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ وَهْمًا. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ هشام عن غير ابن إسحق فِي بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَهْبَ بْنَ سعد بن أبي سرح، وهو ابن الحرث بن حبيب- ويقال: حبيب، بتشديد الياء- بن خُزَيْمَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرٍ، فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ عُقْبَةَ، وَذَكَرَ ابْنُ عُقْبَةَ فِيهِمْ عِيَاضَ بْنَ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي شَدَّادِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ هِلالِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ ضَبَّةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فهر «ها» وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: هِلالُ بْنُ مَالِكِ بْنِ ضَبَّةَ، وَذَكَرَهُ فِيهِمْ أَيْضًا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَالْوَاقِدِيُّ، وحكاه أبو عمر عن ابن إسحق مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْد عَنْهُ، وَحَاطِبُ بْنُ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ «٣» ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ، وَحَكَاهُ أَبُو عُمَرَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَلَمْ نجده في مغازية. وممن ذكره ابن عُمَرَ فِيهِمْ: خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ الأَسَدِيُّ، وَهُوَ خُرَيْمُ بْنُ الأَخْرَمِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْفَاتِكِ بْنِ الْقليبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أسد بن خزيمة، وَأَخُوهُ سَبْرَةُ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ قِيلَ أَنَّ خُرَيْمًا هَذَا وَابْنَهُ أَيْمَنَ بْنَ خُرَيْمٍ أَسْلَمَا جَمِيعًا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. وَقَدْ صَحَّحَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ خُرَيْمًا وَأَخَاهُ سَبْرَةَ شَهِدَا بَدْرًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ الله، وطليب بن عمير «ها» قاله الزبير والواقدي، وروى عن ابن إسحق مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْبَكَّائِيِّ. وَمِمَّنْ ذُكِرَ فِيهِمْ: كثير بن عمرو السلمي حليف بن أَسَدٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ السَّرَّاجِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّد بْنِ الْحَسَنِ الأَسَدِيِّ عَنْ أبيه عن زياد عن ابن إسحق، وَذَكَر أَخَوَيْهِ مَالِكَ بْنَ عَمْرٍو، وَثقفَ بْنَ عَمْرٍو، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا. قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ أَرَ كَثِيرًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ ثقف لَهُ لَقَبًا وَاسْمُهُ: كَثِيرٌ، وَيَزِيدُ بْنُ الأَخْنَسِ السُّلَمِيُّ «٣» ، وَابْنُهُ مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ، وَأَبُوهُ الأَخْنَسُ، وَلا يُعْرَفُ فِيمَنْ شهد بدرا ثلاثة أَبٌ، وَجَدٌّ، وَابْنٌ، إِلَّا هَؤُلاءِ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ لا يُصَحِّحُ شُهُودَهُمْ بَدْرًا، فَهَؤُلاءِ أَرْبَعَةٌ وَتِسْعُونَ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: ضَرَبْتُ يوم بدر للمهاجرين بمائة سهم. وَشَهِدَهَا مِنَ الأَنْصَارِ ثُمَّ مِنَ الأَوْسِ ثُمَّ من بني عبد الأشهل: سعد بن معاذ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَأَخُوهُ عَمْرٌو وَالْحَارِثُ بْنُ أوس بن معاذ والحرث بْنُ أَنَسِ بْنِ رَافِعِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ، وَأَخُوهُ شَرِيكٌ، وَابْنُهُ عَبْد اللَّهِ،

стр. 318

وَيَزِيدُ بْنُ السَّكَنِ بْنِ رَافِعِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ، وَابْنُهُ عَامِرٌ، وَأَخُوهُ زِيَادُ بْنُ السَّكَنِ، عِنْدَ ابْنِ الْكَلْبِيِّ وَحْدَهُ، وَابْنُهُ عُمَارَةُ بْنُ زياد، وسعد بن زيد «عج» ، وسلمة بن سلامة بن وقش، «عج» وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرِ بْنِ وَقْشٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ وَقْشٍ، وَرَافِعُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ كُرْزِ بْنِ سَكَنِ بْنِ زَعُورَاءَ، وَإِيَاسُ بْنُ أَوْسِ بْنِ عَتِيكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الأَعْلَمِ بْنِ عَامِرِ بْنِ زعُورَاءَ بْنِ جُشَمَ أخي عبد الأشهل من ساكني ارتج [١] ، وأخوه الحارث ابن أَوْسٍ عِنْدَ ابْنِ عُقْبَةَ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ فِي عَتِيكٍ: عُبَيْدٌ، وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التيهان «عب» ، وأخوه عبيد، ويقال: غتيك، والحرث بْنُ خزمَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ أُبَيِّ بْنِ غَنْمِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ حَلِيفٌ لَهُمْ، ومُحَمَّد بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ مجدعَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ، مِنْ بَنِي حَارِثَةَ، وَسَلَمَةُ بْنُ أَسْلَمَ بْنِ حُرَيْشِ بْنِ عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ مجدعَةَ بن حارثة بن الحارث ثَلاثَةٌ وَعِشْرُونَ. وَمِنْ بَنِي ظَفَرٍ: وَهُوَ كَعْبُ بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأَوْسِ، قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَوَّادِ بْنِ كَعْبٍ، وَعُبَيْدُ بْنُ أَوْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سَوَّادٍ، وَنَضْرُ بْنُ الحرث بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رَزَاحِ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَتِّبُ بْنُ عُبَيْدٍ عَمُّهُ، وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ: عَبْد اللَّهِ بن طارق البلوي خَمْسَةً. وَمِنْ بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ: مَسْعُودُ بْنُ عَبْدِ سَعْد بْنِ عَامِرِ بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حَارِثَةَ، وَأَبُو عَبْسٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَبْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ جُشَمَ. وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ مِنْ بُلَيٍّ: أَبُو بُرْدَةَ هَانِئُ بْنُ نيار بن عمرو بن عبيد بن كلاب بْنِ دُهْمَانَ بْنِ غَنْمِ بْنِ ذُبْيَانَ بْنِ هميم بن كاهل بن ذهل بن هني أخي فران ابْنَيْ بُلَيٍّ أَخِي بهرَاءَ ابْنَيْ عَمْرِو بْنِ الحاف بن قضاعة ثَلاثَةٌ. وَمِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الأَوْسِ. ثُمَّ مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أبي الأقلح قَيْسِ بْنِ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ ضُبَيْعَةَ، وَمُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرِ بْنِ مُلَيْكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْعَطَّافِ بْنِ ضُبَيْعَةَ، وَأَبُو مُلَيْكِ بْنُ الأَزْعَرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْعَطَّافِ بْنِ ضُبَيْعَةَ، وَعُمَيْرُ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ الأَزْعَرِ بن زيد بن العطاف بن ضبيعة أربعة.

стр. 319

ومن بني أمية بن زيد بن مالك مُبَشّرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ بْنِ زنبرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَرِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ بْنِ زنبرٍ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ أمية، وعويمر بن ساعدة «عب» وَرَافِعُ بْنُ عَنْجَدَةَ، وَهِيَ أُمُّهُ، وَأَبُوهُ عَبْدُ الْحَارِثِ، حَلِيفٌ لَهُمْ مِنْ بُلَيٍّ وَعُبَيْدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ، وَزَعَمُوا أَنَّ أبا لبابة بن عبد المنذر والحارث حَاطِبِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ خَرَجَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَجَّعَهُمَا رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وَأَمَّرَ أَبَا لُبَابَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَضَرَبَ لَهُمَا سَهْمَيْنِ مَعَ أَصْحَابِ بَدْرٍ تِسْعَةَ نَفَرٍ. وَمِنْ بَنِي عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مَالِكٍ: أُنَيْسٌ وَخداشٌ ابْنَا قَتَادَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مَطْرُوفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَاسْمُ مَطْرُوفٍ: خَالِدٌ. وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ مِنْ بُلَيٍّ: مَعْنُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْجَدِّ بْنِ الْعَجْلَانِ بْنِ ضُبَيْعَةَ، وَأَخُوهُ عَاصِمٌ، ضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ فِي بَدْرٍ، وَثَابِتُ بْنُ أَقْرَمَ- وَيُقَالُ أَقْرَنُ- بْنُ ثَعْلَبَة بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْعَجْلانِ، وَعَبْد اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ مَالِكِ بن الحرث بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْجَدِّ بْنِ الْعَجْلانِ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَدِيٍّ الْمَذْكُورُ، وربعي بن رافع بن الحرث بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الْجَدِّ بْنِ العجلان، ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ. وَمِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ: جَبْرُ بْنُ عَتِيكِ بْنِ قَيْسِ بْنِ هَيْشَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَعَمُّهُ الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ. وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ: مَالِكُ بْنُ نُمَيْلَةَ بْنِ مُزَيْنَةَ، وَنُمَيْلَةُ أُمُّهُ، وَهُوَ مَالِكُ بْنُ ثَابِتٍ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ عصرِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رَائِلَةَ بْنِ جَارِيَةَ بْنِ ضُبَيْعَةَ بْنِ حَرَامِ بْنِ جُعَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جُشَمَ بْنِ وذمِ بْنِ ذُبْيَانَ بْنِ هُمَيْمِ بْنِ كَاهِلِ بن دهل بْنِ هُنَيِّ بْنِ بُلَيٍّ. وَعَصَرٌ: بِفَتْحَتَيْنِ، عِنْدَ ابْنِ الْكَلْبِيِّ، وَمَكْسُورُ الْعَيْنِ سَاكِنُ الصَّادِ عِنْدَ ابن إسحق وَالْوَاقِدِيِّ وَأَبِي مَعْشَرٍ وَابْنِ عُقْبَةَ، قَالَهُ الدِّمْيَاطِيُّ أَرْبَعَةٌ. وَمِنْ بَنِي حَنَشِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: سَهْلُ بْنُ حُنَيْفِ بْنِ واهب بن العكيم بن ثعلبة بن الحرث بْنِ مجدعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَنَشٍ رَجُلٌ. وَمِنْ بَنِي كُلْفَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّد بْنِ عُقْبَةَ بن أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جَحْجَبَا بْنِ كُلْفَةَ. وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ: أَبُو عُقَيْلٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْد اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بن ببحان بْنِ عَامِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عامر بن

стр. 320

أنيف بن جشم ابن عَائِذِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ مَنَاةَ بْنِ نَاج بْنِ تَيْمِ بْنِ أَرَاشِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عُبَيْلَةَ بْنِ قِسْمِيلِ بْنِ فران بن بلى رَجُلانِ. وَمِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ الْبركِ، وَهُوَ امْرِؤُ الْقَيْسِ بْنُ ثَعْلَبَةَ، وَأَخُوهُ خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ، قِيلَ: خَرَجَ إِلَى بَدْرٍ فَكسرَ بِالرَّوْحَاءِ، فَرَدَّهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَجَرَهُ، وَعَمُّهُمَا الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَأَبُو ضياحٍ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ أمية، والنعمان والحرث ابنا أبي خرمة بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ البركِ وَأَبُو حبة- بالباء- بن ثَابِتٍ أَخُو أَبِي ضياحٍ عِنْدَ ابْنِ القداحِ، وأبو حنة- بالنون- بن مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَابِتِ بْنِ كُلْفَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَسَالِمُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ ثَابِتِ بن كلفة بن ثعلبة، وَعَاصِمُ بْنُ قَيْسِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ كُلْفَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَشَرَةٌ. وَمِنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ السلم بن امرئ القيس بن مالك بن الأَوْسِ: سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ، وَالْمُنْذِرُ وَمَالِكٌ ابْنَا قدامة بن الحرث بن مالك بن كعب بن النحاط، والحرث بْنُ عَرْفَجَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ عُقْبَةَ وَالْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَتَمِيمٌ مَوْلَى بَنِي غنم بن السلم خَمْسَةٌ. فَجُمْلَةُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الأَوْسِ أَرْبَعَةٌ وَسَبْعُونَ. وَشَهِدَهَا مِنَ الأَنْصَارِ ثُمَّ مِنَ الْخَزْرَجِ ثُمَّ مِنْ بَنِي مَغَالَةَ: وَهُمْ: بَنُو عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ أَبُو شَيْخِ أُبَيّ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عَدِيٍّ، وَأَخُوهُ أَوْسٌ وَأَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بن زيد مناة بن عدي المذكور ثلاثة. من بَنِي حُدَيْلَةَ: وَهِيَ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج، وَهِيَ أُمُّ مُعَاوِيَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ: أَنَسُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، وأبي بن كعب «عج» وَأَبُو حَبِيبِ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ بْنِ أَنَسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بن معاوية، قاله ابن الكلبي: ثَلاثَةٌ. وَمِنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النجار: أبو أيوب خالد بن زيد «عج» ، وعمارة بن حزم، «عج» وَثَابِتُ بْنُ خَالِدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ خَنْسَاءَ بْنِ عُشَيْرَةَ، وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ: عُشَيْرَةُ بْنُ عَبْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ غَنْمٍ، وَسُرَاقَةُ بْنُ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ
следующие страницы →