← Сира

Сира · id 23654

غزوات النبي

السيد الجميلى

Полный текст (145 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وفي هذه السرية قتل أسامة بن زيد الرجل الذي قال: لا إله إلا الله، وقد ظن أسامة أنه قالها تعوذا من السيف فعاتبه في ذلك رسول الله ﷺ بقوله: هلا شققت عن قلبه؟!! ثم قال لأسامة: كيف تقابل لا إله إلا الله يوم القيامة «١» ؟!!. فتح وادي القرى «٢» انصرف رسول الله ﷺ عن خيبر إلى وادي القرى فأصيب بها غلام اسمه (مدعم) أصابه سهم غرب فقتله؛ فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال ﵊: كلا، والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم تشتعل عليه الآن نارا، أو كما قال عليه الصلاة، افتتحها عنوة وقسمها. عمرة القضاء «٣» فلما رجع رسول الله ﷺ من خيبر، أقام بها شهري ربيع، وشهري جمادي ورجبا، وشعبان ورمضان وشوالا، فبعث في خلال ذلك السرايا، ثم خرج في ذي القعدة في السنة السابعة من الهجرة، قاصدا العمرة، على ما عاهد عليه قريشا حين

стр. 107

الحديبية وخرج أكابر قريش عن مكة عداوة لله تعالى ولرسوله ﷺ ، فأتم ﵇ عمرته، وتزوج هنالك بعد إحلاله ميمونة بنت الحارث، خالة ابن عباس- ﵄، وخالد ابن الوليد، فلما تمت الثلاث أوجبت عليه قريش أن يخرج عن مكة، ولم يمهلوه حتى يا بني بأم المؤمنين، فخرج فبنى عليها بسرف، وهناك ماتت أيام معاوية بن أبي سفيان، وبها دفنت، وقبرها هناك لا يزال مشهورا حتى اليوم. سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمن وجبار «١» وكانت هذه السرية في شوال سنة سبع من مهاجرة رسول الله ﷺ . وقد عقد لواء لبشير بن سعد الأنصاري، وبعث معه ثلاثمائة رجل، ساروا الليل، وكمنوا النهار حتى أتوا يمن وجبار، ... فنزلوا بسلاح، ثم دنوا من القوم، وأصابوا منهم نعما كثيرا وشاء، وتفرق الرعاء، وانفضوا ولم يلق بشير من أحد منهم، فرجع بالأسلاب والغنائم وأسر منهم رجلين وقدم بهما إلى رسول الله ﷺ فأسلما، فأرسلهما. سرية ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم «٢» ثم هذه السرية في ذي الحجة سنة سبع من هجرته ﷺ ، وقد قالوا: إنه ﷺ قد

стр. 108

بعثه في خمسين رجلا إلى بني سليم، وقد تقدمه عين لهم وكانوا مستعدين له، ولما أن واجههم دعاهم إلى الإسلام فأبوا، ثم تراموا بالنبل ساعة، ولما أحرقوهم وأحصروهم، وقتل نفر كثير، وقد أصيب ابن ابي العوجاء جريحا مع القتلى، ثم قدم المدينة على رسول الله ﷺ في أول صفر سنة ثمان . سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح بالكديد «١» كانت في صفر سنة ثمان من مهاجرة ﷺ ، وقد بعث رسول الله ﷺ مع غالب بن عبد الله الليثي أحد بني كلب بن عوف في سرية، وأمرهم بأن يشنوا الغارة على بني الملوح بالكديد، وهم من بني ليث. وفي هذه يقول الراجز من المسلمين: أبي أبو القاسم إن تعز بي ... في خضل نباته مغلولب صفر أعاليه كلون المذهب قيل: كانوا بضعة عشر رجلا، وقيل كان شعارهم يومئذ (أمت أمت) . سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك «٢» هذه السرية بعث بها رسول الله ﷺ بها في صفر سنة ثمان من مهاجرة ﷺ . وقد هيّأ رسول الله ﷺ الزبير بن العوام وقد قال له: سر حتى تنتهي إلى مصاب

стр. 109

أصحاب بشير بن سعد فإن أظفرك الله بهم فلا تبق فيهم، وهيأ معهم مائتي رجل وعقد له لواء، فقدم غالب بن عبد الله الليثي من الكديد من سرية قد ظفره الله عليهم، فقال ﷺ للزبير: اجلس! وبعث غالب بن عبد الله في مائتي رجل، وخرج أسامة بن زيد فيها حتى انتهى إلى مصاب أصحاب بشير وخرج معه علية بن زيد فيها فأصابوا نعما منهم وقتلوا منهم قتلى. غزوة مؤتة «١» فلما انصرف رسول الله ﷺ من عمرة القضاء، أقام بالمدينة ذا الحجة والمحرم وصفرا وربيعا، ثم بعث في جمادي الأولى من السنة الثامنة من الهجرة، بعث الأمراء الى الشام. وكان أسلم قبل ذلك، وبعد الحديبية، وبعد خيبر عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة وهم من أكابر قريش. فبعث رسول الله ﷺ على الجيش زيد بن حارثة، فإن أصابه قدره؛ فعلى الناس جعفر بن أبي طالب، فإن أصابه قدر فعلى الناس عبد الله بن رواحة، وشيعهم رسول الله ﷺ وودعهم، ثم انصرف ونهضوا، فلما بلغوا معان من أرض الشام، أتاهم الخبر أن هرقل ملك الروم، قد نزل أرض بني ماب، وهي الأرض المذكورة في كتب بني إسرائيل، وأنهم كانوا يغاورونهم في أيام دولتهم، وأنهم من بني لوط عليه

стр. 110

السلام، وهي أرض (البلقاء) : في مائة ألف من الروم، ومائة ألف أخرى من نصارى أهل الشام من لحم وجذام، وقبائل قضاعة من بهراء وبلى، وبلقين، وعليهم رجل من بني إراشة من بلى يقال له مالك بن راقلة، فأقام المسلمون في معان ليلتين، وقالوا: نكتب إلى رسول الله ﷺ نخبره بعدد عدونا؛ فيأمرنا بأمره، أو يمدنا، فقال عبد الله بن رواحة: يا قوم، إن الذي تكرهون للتي خرجتم تطلبون- الشهادة- وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة، وما نقاتلهم، إلا بهذا الذي أكرمنا الله تعالى به، فانطلقوا فهي إحدى الحسنيين، إما ظهور، وإما شهادة، فوافقه الجيش على هذا الرأي. ثم نهضوا حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقوا الجموع المذكورة مع هرقل إلى جنب قرية يقال لها (مشارف) ، وسار المسلمون في قرية يقال لها (مؤتة) فجعل المسلمون على ميمنتهم قطبة بن قتادة العذري، وعلى الميسرة عباية بن مالك الأنصاري، وقيل عبادة، واقتتلوا، فقيل: الأمر الأول: زيد بن حارثة ملاقيا بصدره الرماح، والراية في يده، فأخذها جعفر بن أبي طالب، ونزل عن فرس شقراء وقيل إنه عقرها، فقاتل حتى قطعت يمينه، فأخذ الراية بيسراه، فقطعت، فاحتضنها، فقتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فأخذ عبد الله بن رواحة الراية، وتردد عند النزول بعض التردد، ثم صمم فقاتل حتى قتل، فأخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بني العجلان، وقال: يا معشر المسلمين: اصطلحوا على رجل منكم، فقالوا: أنت، قال: لا، فأخذها خالد بن الوليد، وانحاز بالمسلمين، فأنذر النبي ﷺ بقتل الأمراء المذكورين قبل ورود الخبر في يوم قتلهم بعينه. أسماء من استشهدوا في غزوة مؤتة: زيد بن حارثة. جعفر بن أبي طالب. عبد الله بن رواحة.

стр. 111

- مسعود بن الأسود بن حارثة بن نضلة من بني عدي بن كعب. وهب بن سعد بن أبي سرح من بني حسل، ثم من بني عامر بن لؤي. عباد بن قيس، وهو وعبد الله بن رواحة من بني الحارث بن الخزرج. الحارث بن النعمان بن إثاف بن نضلة بن عوف بن غنم، بن مالك بن النجار. سراقة بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول، من بني مازين بن النجار. أبو كليب، وقيل أبو كلاب. وأخوه جابر ابنا عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول. وعمرو وعامر ابنا سعد بن الحارث بن عباد بن سعد بن عامر بن ثعلبة بن مالك بن أقصى من بني النجار. هؤلاء من ذكر منهم. وقيل إن عدد المسلمين يوم مؤتة كان ثلاثة آلاف. سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر بالسّي «١» ثم سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر بالسى في شهر ربيع الأول سنة ثمان من مهاجرة ﷺ . وكانت السرية تقع في أربعة وعشرين رجلا إلى جمع من هوازن.

стр. 112

وقد أمره ﷺ بالإغارة عليهم، وكان يسير الليل، ويكمن النهار حتى صبحهم وهم غارون، فأصابوا نعما كثيرا وشاء، واستاقوا ذلك حتى قدموا المدينة، واقتسموا الغنيمة، وكانت سهامهم خمسة عشر بعيرا، وعدلوا البعير بعشر من الغنم، وكانت السرية غابت خمس عشرة ليلة. سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح «١» وهذه السرية كان ﷺ بعثها في شهر ربيع الأول سنة ثمان من مهاجرة ﵊. بعث كعب بن عمير الغفاري في خمسة عشر رجلا . وقد دعوا القوم إلى الإسلام فلم يستجيبوا؛ فرموهم ورشقوهم بالنبال، ثم قاتلوهم قتالا شديدا. وبلغ الخبر رسول الله ﷺ ، فعزم على أن يبعث إليهم من يقتض منهم، فبلغه أنهم تحولوا عن منزلهم؛ فعدل عن ذلك. سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل «٢» ثم سرية عمر بن العاص إلى ذات السلاسل، وهي وراء وادي القرى وبين

стр. 113

المدينة وبينها عشرة أيام، وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان من مهاجرة ﷺ . وقد بعثه ﷺ وعقد له لواء أبيض وجعل معه راية سوداء، وقد بعثه في ثلثمائة من سراة المهاجرين والأنصار ومعهم ثلاثون فرسا، وأمرهم أن يستعينوا بمن يمر بهم من بني عذرة وبلقين، فسار الليل وكمن النهار حتى قارب القوم، بلغه أنهم مستعدون مجتمعون فبعث إلى رسول الله ﷺ يستمده فأرسل إليه أبا عبيدة بن الجراح في مئتين وعقد له لواء ومعها سراة المهاجرين والأنصار وفيهم أبو بكر وعمر، وأمره أن يلحق بعمرو. سرية الخبط وأميرها أبو عبيدة عامر بن الجراح «١» أميرها أبو عبيدة عامر بن الجراح- ﵁ وكانت في رجب سنة ثمان من مهاجرة ﷺ ، قالوا: بعث رسول الله ﷺ أبا عبيدة في ثلاثمائة رجل من المهاجرين والأنصار وفيهم عمر بن الخطاب إلى حي من جهينة بالقبلية مما يلي ساحل البحر، وبينهم وبين المدينة خمس ليال، فأصابهم في الطريق جوع شديد، فأكلوا الخبط، وابتاع قيس بن سعد جزورا ونحرها لهم، وألقى لهم البحر حوتا عظيما فأكلوا منه وانصرفوا ولم يلقوا كيدا.

стр. 114

سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى خضرة «١» الخضرة وهي أرض محارب بنجد، وقد أرسل إليها رسول الله ﷺ أبا قتادة بن ربعي الأنصاري ومعه خمسة عشر رجلا إلى غطفان، وأمره أن يشن عليهم الغارة، فسار الليل وكمن النهار، فهجم على حاضر منهم جليل، فأحاط بهم فصرخ رجل منهم: يا خضرتي وقاتل منهم رجال، فقتلوا من أشرف لهم، واستاقوا النعم، فكانت الإبل مائتي بعير، والغنم ألفي شاة، وسبوا سبايا كثيرة، وجمعوا الغنائم، فأخرجوا الخمس، فعزلوه، وقسموا ما بقي من أهل السرية فأصاب كل رجل منهم اثنا عشر بعيرا. سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى بطن إضم «٢» ثم سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى بطن إضم في أول شهر رمضان سنة ثمان من مهاجرة ﷺ . إذ بعث ﵊ قتادة بن ربعي في ثمانية نفر سرية إلى بطن إضم، وهي فيما بين ذي خشب وذي المروة وبينها وبين المدينة ثلاثة برد. وكانت في السرية محلم بن جثامة الليثي، فمر عامر بن الأظبط الأشجعي

стр. 115

فسلم بتحية الإسلام، فأمسك عنه القوم، وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله وسلبه بعيره ومتاعه، ووطب لبن كان معه، فلما لحقوا بالنبي ﷺ نزل فيهم قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً. سرية خالد بن الوليد إلى العزى «١» وفر الخامس من مقامه ﵊ بمكة ولخمس ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان، من مهاجرة ﷺ بعث ﵊ خالد بن الوليد إلى العزى ليهدمها فخرج في ثلاثين فارسا لهدم هيكل العزى، حتى انتهوا إليها، فهدمها، ثم رجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره فقال: هل رأيت شيئا؟ قال: لا، قال: فإنك لم تهدمها، فارجع إليها فاهدمها، فرجع خالد وهو مغتاظ، فجرد سيفه، فخرجت إليه امرأة عارية سوداء ناشرة رأسها، فجعل السادن يصيح بها فضربها خالد فجدلها باثنين، ورجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: نعم تلك العزى، وقد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا. سرية عمرو بن العاص إلى سواع «٢» وقد أرسل ﷺ سرية عمرو بن العاص إلى سواع في شهر رمضان المعظم سنة ثمان من مهاجرة ﷺ .

стр. 116

بعث ﷺ حين فتح مكة عمرو بن العاص إلى سواع، وهو صنم هذيل؛ ليهدمه، قال عمرو: فانتهيت إليه وعنده السادن، فقال: ما تريد؟ قلت: أمرني رسول الله ﷺ أن أهدمه، قال: لا تقدر على ذلك، قلت: لم؟ قال: تمنع، قلت: حتى الآن، أنت في الباطل!! ويحك، وهل يسمع أو يبصر؟ قال: فدنوت منه فكسرته، وأمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته، فلم يجدوا فيه شيئا «١» . سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة «٢» سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة في شهر رمضان سنة ثمان من مهاجرة ﷺ ، إذ بعثه ﵊ حين فتح مكة سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة، وكان بالمشلل للأوس والخزرج وغسان، فلما كان يوم الفتح بعث رسول الله ﷺ سعد بن زيد الأشهلي يهدمها، فخرج في عشرين فارسا، حتى انتهى إليها فهدمها . سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة «٣» ثم سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة، وكانوا بأسفل مكة على ليلة

стр. 117

ناحية يلملم، في شوال سنة ثمان من مهاجرة ﷺ ، وهو يوم القميصاء. وقد بسط ابن سعد في طبقاته الكبرى فليراجعها ثمة من شاء ذلك، وفيها إسهاب ضربنا عنه صفحا. وثبت عن عبد الله المزني عن أبيه قال: بعثنا رسول الله ﷺ ، يوم بطن نخلة فقال: اقتلوا ما لم تسمعوا مؤذنا أو تروا مسجدا، إذ لحقنا رجلا فقلنا له: أكافر أو مسلم؟ فقال: إن كنت كافرا فمه! قلنا له: إن كنت كافرا قتلناك! قال: دعوني أقض إلى النسوان حاجة، قال: إذ دنا إلى إمراة منهن فقال لها: أسلمي حبيش، على نفد العيش، فقالت: نعم حييت عشرا وسبعا وترا، وثمانيا تترى!! قال: فقربناه، فضربنا عنقه، قال: فجاءت، فجعلت ترشفه حتى ماتت عليه! وقال سفيان: وإذا امرأة كثيرة النحض «١» . فتح مكة «٢» أقام ﵇ بعد مؤتة جمادى ورجبا، ثم حدث الأمر الذي أوجب نقض عهد قريش المعقود يوم الحديبية، وهو أن خزاعة كانت في عقد رسول الله ﷺ مؤمنها وكافرها وكانت كفار بني بكر بن عبد مناف بن كنانة في عقد قريش، فعدت بنو بكر بن عبد مناف على قوم من خزاعة، على ماء لهم يقال له الوتير بأسفل مكة، وكان سبب ذلك أن رجلا يقال له مالك بن عباد الحضرمي حليفا لآل الأسود بن رزن،

стр. 118

كان خرج تاجرا، فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله، وذلك قبل الإسلام بمدة، فعدت بنو بكر بن عبد مناة رهط الأسود بن رزن على رجل من بني خزاعة، فقتلوه بمالك بن عياد، فعدت خزاعة على سلمة وكلثوم وذؤيب بني الأسود بن رزن، فقتلوهم، وهؤلاء الإخوة أشراف بني كنانة كانوا يودون في الجاهلية ديتين، ويودي سائر قومهم دية دية وكل هذه المقاتل كانت قبل الإسلام. فلما جاء الإسلام حجز ما بين من ذكرنا، واشتغل الناس به فلما كانت الهدنة المنعقدة يوم الحديبية أمن الناس بعضهم بعضا؛ فاغتنم بنو الديل من بني بكر بن عبد مناة تلك الفرصة، وغفلة خزاعة، وأرادوا إدراك ثأر بني الأسود بن رزن، فخرج نوفل بن معاوية الديلي بمن أطاعه من بني بكر بن عبد مناف، وليس كلهم تابعه، جاء حتى بيت خزاعة، وهم على الوتير، فاقتتلوا، ورفضت قريش بني بكر بالسلاح، وأعانهم قوم من قريش، بأنفسهم مستخفين، وانهزمت خزاعة إلى الحرم، فقال قوم نوفل بن معاوية: يا نوفل: الحرم، اتق الله إلهك، فقال الكافر: لا إله له اليوم، والله يا بني كنانة، إنكم لتسرقون في الحرم، أفلا تدركون فيه ثأركم؟ فقتلوا رجلا من خزاعة يقال له منبه، وانجحرت في دور مكة فدخلوا دار بديل بن ورقاء الخزاعي، ودار مولى لهم اسمه (رافع) وكان هذا نقضا للعهد الواقع يوم الحديبية. فخرج عمرو بن سالم الخزاعي، ثم أحد بني كعب وبديل بن ورقاء الخزاعي وقوم من خزاعة، حتى قدموا على رسول الله ﷺ مستفيثين مما أصابهم به بنو بكر بن عبد مناة وقريش، فأجابهم، وأنذرهم رسول الله ﷺ بأن أبا سفيان سيأتي ليشد العقد، ويزيد في المدة، وأنه سيرجع بغير حاجة، وندبت قريش على ما فعلت، فخرج أبو سفيان إلى المدينة ليشد العقد، ويزيد في المدة، فلقي بديل بن ورقاء بعسفان، فكتمه بديل مسيره إلى النبي ﷺ وأخبره أنه إنما صار في خزاعة على الساحل، فنهض أبو سفيان حتى أتى المدينة، فدخل على ابنته أم حبيبة أم المؤمنين، فذهب ليقعد على فراش رسول الله ﷺ فطوته دونه، فقال لها في ذلك فقالت: هو

стр. 119

خريطة رقم (٧) فتح مكة المكرمة

стр. 120

من أثر رسول الله ﷺ ، وأنت رجل مشرك نجس، فلم أحب أن تجلس عليه، فقال: لقد أصابك بعدي شر يابنية، ثم أتى النبي ﷺ في المسجد، فكلمه، فلم يجبه بكلمة، ثم ذهب أبو سفيان إلى أبي بكر الصديق، فكلمه أنه يكلم له رسول الله ﷺ فيما أتى له، فأبى أبو بكر من ذلك. فلقى عمر فكلمه في ذلك، فقال عمر: أنا أفعل ذلك؟ والله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به، فدخل علي على بيته، فوجد عنده فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، والحسن وهو صبي فكلمه فيما أتى له، فقال له علي: والله ما نستطيع أن نكلم رسول الله ﷺ في أمر قد عزم عليه، فالتفت إلى فاطمة فقال: يا بنت محمد، هل لك أن تأمري بنيك هذا فيجير بين الناس؟ فقالت: ما بلغ بني ذلك وما يجير أحد على رسول الله ﷺ فقال علي: يا أبا سفيان أنت سيد بني كنانة فقم فأجر بين الناس، ثم الحق بأرضك، فقال: أترى ذلك مغنيا عني شيئا، قال: ما أظن ذلك، ولكن لا أجد لك سواه، فقام أبو سفيان في المسجد فقال: ايها الناس، إنني قد أجرت بين الناس، ثم ركب فانطلق راجعا إلى مكة حتى قدم إليها، وأخبر قريشا بما فعل وبما لقي، فقالوا له: ما جئت بشيء، وما زاد علي بن أبي طالب على أن لعب بك. ثم أعلم رسول الله ﷺ أنه سائر إلى مكة، فأمرهم بالتجهيز لذلك، ودعا الله تعالى أن يأخذ عن قريش بالأخبار «١» . فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش كتابا يخبرهم فيه بقصد الرسول ﷺ ، فأتى الخبر بذلك إلى رسول الله ﷺ من عند الله تعالى، فدعا علي بن أبي طالب والزبير والمقداد وهم فرسان، فقال لهم: انطلقوا إلى روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب لقريش، فانطلقوا، فلما أتوا المكان الذي وصف لهم رسول الله ﷺ وجدوا المرأة، فأناخوا بها، ففتشوا رحلها كله فلم يجدوا شيئا، فقالوا: والله ما كذب رسول الله،

стр. 121

فقال علي: والله لتخرجن الكتاب، أو لنلقين الثياب، فحلت قرون رأسها، فأخرجت الكتاب منها، فأتوا به النبي ﷺ ، فلما قرىء عليه قال: ما هذا يا حاطب؟ فقال حاطب: يا رسول الله، والله ما شككت في الإسلام، ولكن ملصق في قريش، فأردت أن اتخذ عندهم يدا يحفظونني بها في شأفتي بمكة وولدي وأهلي، فقال عمر: دعني يا رسول الله، أضرب عنق هذا المنافق. فقال رسول الله ﷺ : وما يدريك يا عمر؟ لعل الله تعالى قد أطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم. وخرج رسول الله ﷺ في عشرة آلاف، واستخلف على المدينة آبارهم كلثوم بن حصين بن عتبة بن خلف الغفاري، وذلك لعشر خلون من رمضان، فصام حتى بلغ الكديد بين عسفان وأمج فأفطر بعد صلاة العصر، وشرب على راحلته علانية ليراه الناس، وأمر بالفطر، فبلغه ﷺ أن قوما تمادوا على الصيام، فقال: أولئك العصاة، فكان هذا نسخا لما تقدم من إباحة الصيام في السفر. ولم يسافر النبي ﷺ بعدها في رمضان أصلا فهذا الحكم في السفر ناسخ لما قبله، ولم يأت بعد شيئا ينسخه، ولا حكم يرفعه. فلما نزل من الظهران ومعه من بني سليم ألف رجل، ومن مزينة ألف رجل، وثلاثة رجال، وقيل من بني سليم سبعمائة، ومن غفار أربعمائة، ومن أسلم أربعمائة وطوائف من قيس وأسد، وتميم وغيرهم، ومن سائر القبائل أيضا جموع. وقد أضفى الله تعالى أيضا عن قريش الخبر لدعوة رسول الله ﷺ إلا أنهم وجسون وجلون خائفون، وقد خرج أبو سفيان، وبديل بن ورقاء، وحكيم بن حزام الأخبار. وقد كان العباس بن عبد المطلب هاجر في تلك الأيام، فلقي رسول الله ﷺ بذي الحليفة، فبعث ثقله إلى المدينة، وانصرف مع رسول الله ﷺ غازيا، فالعباس

стр. 122

من المهاجرين من قبل الفتح. وقيل بل لقيه بالحجفة. وذكر أيضا أن أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الله بن أمية بن المغيرة أخا أم سلمة أم المؤمنين لقياه بنيق العقاب مهاجرين فاستأذنا رسول الله ﷺ فلم يأذن لهما، فكلمته أم سلمة، فأذن لهما فأسلما. فلما نزلوا بمر الظهران أسفت نفس العباس على ذهاب قريش إن فاجأهم الجيش قبل أن يأخذوا لأنفسهم، فيستأمنوا، فركب بغلة النبي ﷺ ونهض فلما أتى إلادراك، وهو يطمع أن يرى حطابا أو صاحب لبن يأتي بمكة فينذرهم، فبينما هو يمشي كذلك إذ سمع صوت أبي سفيان، وبديل بن ورقاء، وهما يتساءلان، وقد رأيا نيران عسكر النبي ﷺ ، وبديل يقول لأبي سفيان هذه والله نيران خزاعة، فيقول له أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون لها هذه النيران، فلما سمع العباس كلامه ناداه: يا أبا حنظلة، فميز أبو سفيان صوته، فقال أبو الفضل؟ قال: نعم، فقال له أبو سفيان: ما الشأن؟ فداك أبي وأمي، فقال له العباس: ويحك يا أبا سفيان، هذا رسول الله ﷺ في الناس، وأصبح قريش، فقال له أبو سفيان: وما الحلية؟ فقال له العباس: والله إن ظفر بك ليقتلنك، فارتدف حلفي وانهض معي إلى رسول الله ﷺ ، فأردف العباس فأتى به العسكر، فلما مر على نار عمر نظر عمر إلى أبي سفيان فميزه، فقال أبو سفيان: عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد إلى رسول الله ﷺ ، وسابق العباس، فسبقه على البغلة، وكان عمر- ﵁ بطيئا في الجري، فدخل العباس ودخل عمر على أثره، وقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان ودخل عمر على أثره، وقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بلا عقد، فائذن لي أضرب عنقه، فقال العباس: يا رسول الله، قد أجرته، فراده عمر الكلام، فقال العباس: مهلا يا عمر، فلو كان من بني عدى ابن كعب ما قلت هذا، ولكنه من بني عبد مناف، فقال عمر: مهلا فو الله لإسلامك يوم أسلمت كان أبّ إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد

стр. 123

عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب، فأمر رسول الله ﷺ أن يحمله إلى رحله، ويأتيه به صباحا، ففعل العباس ذلك، فلما أتى به النبي ﷺ قال له رسول الله ﷺ : ألم يأن لك: ألم تعلم ألاإله إلا الله؟ فقال أبو سفيان: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك، وأوصلك، والله لقد ظننت أنه لو كان معه إله غيره لقد أغنى، ثم قال له رسول الله ﷺ : ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك ألم تعلم أني رسول الله؟؟ فقال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك!! أما هذه ففي النفس منها شيء حتى الآن، فقال له العباس: ويحك، أسلم قبل أن تضرب عنقك ... فأسلم، فقال العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فأجعل له شيئا، فقال له رسول الله ﷺ : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن وهذا القول من رسول الله ﷺ لكل من كان لا يقاتل، من أهل مكة، بنص جلي لا إشكال فيه ولا لبس ولا غموض، فإن مكة مؤمنة بلا شك، ومن تمّ لم تؤخذ عنوة بوجه من الوجوه، ولو آمن مسلم من أي المسلمين قرية من دار الحرب على أن يغلقوا أبوابهم ولا يقاتلوا على ما فعل رسول الله ﷺ بأهل مكة، لكان أمانا صحيحا، وللزم ذلك كل مسلم، ولحرمت دماؤهم وأموالهم وديارهم، وللزمهم الإسلام أو الجلاء إلا أن يكونوا كتابيين، فيباح لهم القرار على الجزية والصغار، فكيف آمان رسول الله ﷺ !! ... فمن قال: إن مكة صلح على هذا المعنى، فقد صدق، ومن قال: إنها صلح على أنهم دافعوا وامتنعوا حتى صالحوا، فقد أخطأ، وأما من قال: عنوة فقد أخطأ على كل حال. والصحيح اليقين المحض أنها مؤمنة على دمائهم، وذراريهم وأموالهم، ونسائهم إلا من قاتل أو استثنى فقط.

стр. 124

ثم أمر رسول الله ﷺ العباس أن يوقف أبا سفيان بخطم الجبل «١» أو الوادي، ففعل ذلك العباس، وعرض على أبي سفيان القبائل، قبيلة قبيلة، إلى أن جاء موكب رسول الله ﷺ في المهاجرين والأنصار، رضوان الله عليهم خاصة كلهم في الدروع، والبيض، فقال أبو سفيان: - من هؤلاء؟ قال: هذا رسول الله ﷺ في المهاجرين والأنصار، فقال: والله، مالأحد بهؤلاء من قبل، والله يا أبا الفضل، لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما، فقال العباس: إنها النبوة، يا أبا سفيان، قال: فهذا إذن، فقال العباس: يا أبا سفيان، النجاء إلى قومك ... النجاء إلى قومك، أي أسرع إليهم وأعلمهم بما رأيت. فأسرع أبو سفيان، فلما أتى مكة عرّفهم بما أحاط به، ثم أخبرهم بتأمين رسول الله ﷺ كل من دخل داره أو المسجد، أو دار أبي سفيان. وتأبش «٢» قوم ليقاتلوا، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، وقد رتّب الجيش، وكان قد جعل الراية بيد سعد بن عبادة ثم بلغه أنه قال: اليوم يوم الملحمة.. اليوم تستحل الحرمة، فأمر رسول الله ﷺ أن يدفع الراية إلى الزبير بن العوام، وقيل إلى علي بن أبي طالب، وقيل إلى قيس بن سعد بن عبادة، وكان الزبير على الميسرة، وخالد ابن الوليد على الميمنة، وفيها أسلم وغفار، ومزينة وجهينة، وكان أبو عبيدة بن الجراح على مقدمة موكب النبي ﷺ ، وسرّب رسول الله ﷺ الجيوش من طوى، وأمر الزبير بالدخول من ذى كدا في أعلى مكة، وأمر خالد بالدخول من الليط أسفل مكة، وأمرهم بقتال من قاتلهم، وكان عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، قد جمعوا جميعا بالخندق ليقاتلوا فناوشهم أصحاب خالد القتال وأصيب من المسلمين رجلان

стр. 125

وهما: كرز بن جابر من بني محارب بن فقر، وخنيس بن خالد بن ربيعة بن أحرم الخزاعي، حليف بني منقذ، شذّ عن جيش خالد فقتل، وأصيب أيضا من المسلمين سلمة بن الميلاء الجهني، وقتل من المشركين نحو ثلاثة عشر رجلا ثم انهزموا، وكان شعار المسلمين يوم الفتح وحنين والطائف فشعار الأوس يا بني عبيد الله، وشعار الخزرج: يا بني عبد الله، وشعار المهاجرين: يا بني عبد الرحمن. وآمن النبي ﷺ الناس كما ذكرنا حاشا عبد العزى بن خطل، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وعكرمة بن أبي جهل، والحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصي، ومقيس بن صبابة، وقينتي بن خطل، وهما فرتنا وصاحبتها، وسارة مولاة لبني عبد المطلب. فأما ابن خطل- وهو من بني تميم الأدرم بن غالب كان أسلم، وبعثه ﷺ مصدقا، وبعث معه رجلا من المسلمين، فعدا عليه وقتله، ولحق بالمشركين- فوجد يوم الفتح وقد تعلق بأستار الكعبة، فقتله سعيد بن حريث المخزومي، وأبو برزة الأسلمي. أما عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فكان يكتب لرسول الله ﷺ ، ثم لحق بمكة، فاختفى، وأتى به عثمان بن عفان رسول الله ﷺ ، وكان أخاه من الرضاعة فاستأمن له رسول الله ﷺ ، فسكت ﵇ ساعة، ثم أمنه وبايعه، فلما خرج قال رسول الله ﷺ لأصحابه: هلّا قام إليه بعضكم فضرب عنقه؟ فقال رجل من الأنصار: هلّا أو مأت إلينا؟، فقال: ما كان لنبي أن يكون له خائنة الأعين، فعاش حتى استعمله عمر، ثم ولّاه عثمان مصر، وهو الذي غزا افريقيا. ولم يظهر منه بعد إسلامه إلا خير وصلاح ودين. وأما عكرمة بن أبي جهل، ففر إلى اليمين، فاتبعته امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام، فردته فأسلم، وحسن إسلامه. أما الحويرث بن نقيذ، وكان يؤذي النبي ﷺ بمكة، فقتله علي بن أبي طالب بمكة يوم الفتح.

стр. 126

وأما مقيس بن صبابة فكان أتى النبي ﷺ مسلما، ثم عدا على رجل من الأنصار فقتله لقتله أخاه خطأ فقتله يوم الفتح نميلة بن عبد الله الليثي، وهو ابن عمه. وأما قينتا ابن خطل فقتلت إحداهما، واستؤمن للآخرى فأمنها رسول الله ﷺ ، فعاشت إلى أن ماتت بعد ذلك بمدة، وكانتا تغنيان بهجو رسول الله ﷺ . وأما سارة فاستؤمن لها أيضا فأمنها رسول الله ﷺ ، فعاشت إلى أن أطأها رجل فرسا بالأبطح فماتت. واستتر رجلان من بني مخزوم عند أم هاني بنت أبي طالب فأمنتهما، فأمضى رسول الله ﷺ أمانها لها وكان علي رضوان الله عليه قد أراد قتلهما، وقيل إنهما الحارث بن هشام، وزهير بن أبي أمية أخو أم سلمة، فأسلما وكانا من خيار المسلمين وطاف مع رسول الله ﷺ بالكعبة، ودعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة بعد أن ما نعت أم عثمان دونه، ثم أسلمته فدخل رسول الله ﷺ الكعبة، ومعه أسامة بن زيد، وبلال وعثمان بن طلحة، ولا أحد معه، وأغلقوا الأبواب، وتمواحينا، وصلىّ ﷺ في داخلها، ثم خرج وخرجوا، وردّ المفتاح إلى عثمان بن طلحة، وأبقى له حجابة البيت فهي في ولده إلى وقت قريب، في ولد شيبة بن عثمان بن طلحة. وأمر رسول الله ﷺ بكسر الصورة التي داخل الكعبة وخارجها، وتكسير الأصنام التي حول الكعبة وبمكة، وأذن له بلال على ظهر الكعبة، وخطب رسول الله ﷺ ثاني يوم الفتح فأخبر أنه قد وضع ماثر الجاهلية حاشا سدنة البيت، وسقاية الحاج، وأخبر أن مكة لم يحل القتال فيها لأحد قبله، ولا لأحد من بعده، وأنها لم تحل لأحد غيره، ولم تحل له إلا ساعة من نهار، ثم عادت كحرمتها بالأمس لا يسفك فيها دم.

стр. 127

ومر رسول الله ﷺ بالأصنام وهي مشددة بالرصاص، فأشار إليه بقضيب كان في يده وهو يقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا. فما أشار لصنم منها إلا خر على وجهه. وتوقعت الأنصار أن يبقى رسول الله ﷺ بمكة فأخبرهم أن المحيا محياهم، وأن الممات مماتهم. ومر بفضالة بن عمير بن الملوح الليثي، وهو عازم على أن يفتك برسول الله ﷺ ، فقال له: ماذا كنت تحدث به نفسك؟ قال: لا شيء، كنت أذكر الله، فضحك رسول الله ﷺ وقال: أستغفر الله، ووضع يده على صدره، فكان فضالة يقول: والذي بعثه بالحق، ما رفع يده عن صدري حتى ما أجد على ظهر الأرض أحب إليّ منه. وهرب صفوان بن أمية إلى اليمن فأتبعه عمير بن وهب الجمحي بتأمين رسول الله ﷺ إياه، فرجع فأكرمه رسول الله ﷺ وأنذره أربعة أشهر وكان ابن الزبعري السهمي الشاعر قد هرب إلى نجران، ثم رجع فأسلم، وهرب هبيرة بن أبي وهب المخزومي زوج أم هاني بنت أبي طالب إلى اليمن فمات كافرا هناك. ثم بعث رسول الله ﷺ السرايا حول مكة، يدعو إلى الإسلام، ويأمرهم بقتال من قاتل، وفي جملتهم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، فقتل منهم وأخذ، فأنكر النبي ﷺ ذلك، وبعث علياّ بمال لهم، فودّ لهم قتلاهم، وردّ إليهم ما أخذ منهم. ثم بعث خالد بن الوليد إلى العزى، وكان بيتا بنخلة، تعظمه قريش وكنانة وجميع مضر، وكان سدنته بنو شيبان، من سليم حلفاء بني هاشم فهدمه. وكان فتح مكة لعشر بقين من رمضان سنة ثمان.

стр. 128

غزوة حنين «١» فلما بلغ فتح مكة هوازن جمعهم مالك بن عوف النّصري، واجتمع إليه ثقيف وقومه بنو نصر بن معاوية، وبنو جشم، وبنو سعد بن بكر، ويسير من بني هلال بن عامر، ولم يشهدها من قيس عيلان غير هؤلاء، وغاب عن ذلك عقيل وبشر ابنا كعب بن ربيعة بن عامر، وبنو كلاب بن ربيعة بن عامر، وسائر إخوته فلم يحضرها من كعب وكلاب أحد يذكر، وساق بنو جشم مع أنفسهم شيخهم وكبيرهم وسيدهم فيما خلا دريد بن الصّمّة، وهو شيخ كبير لا ينتفع به، لكن يتيمن بمحضره، ورأيه السديد، وهو في هودج لضعف جسمه، ووهن قواه، وكان في ثقيف سيدان لهم في الأحلاف، قارب بن الأسود بن مسعود بن معتب، وفي بني مالك ذو الخمار سبيع بن الحارث بن مالك وأخوه أحمر بن الحارث، والرياسة في الجميع إلى مالك النصري، فحشد من ذكرنا، وساق مع الكفار أموالهم وما شيتهم ونساءهم وأولادهم، ليحموا بذلك في القتال والجلاد، فنزلوا بأوطاس، فقال لهم دريد: ما لي أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، ويعار الشاء؟ فقالوا: ساق مالك مع الناس أموالهم وعيالهم، فقال: أين مالك؟ فقيل له: هوذا. فسأله دريد: لم فعلت ذلك؟ فقال مالك: ليكون مع الناس أهلهم وأموالهم فيقاتلوا عنهم، فقال له دريد: راعي ضأن والله، وهل يرد المنهزم شيئا؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسلاحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك. ثم قال: ما فعل كعب وكلاب؟ قالوا: لم يشهدها منهم أحد، قال: غاب الجد والحد، لو كان يوم علاء ورفعة لم يغب عنه كعب وكلاب، ولوددت أنكم

стр. 129

فعلتم كما فعلت كعب وكلاب، فمن شهدها من بني عامر؟ قالوا: عمرو بن عامر، وعوف بن عامر، لا ينفعان ولا يضران! يا مالك، إنك لم تصنع بتقديم بيضة هوازن، إلى نحور الخيل شيئا، ارفعهم إلى ممتنع ديارهم، وعلياء قومهم. ثم ألق الصباة على متون الخيل، فإن كانت لك لحق بك، ومن وراءك، وإن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك ومالك. فأبى مالك ذلك وخالفت هوازن دريدا، واتبعوا مالك بن عوف، فقال دريد: هذا يوم لم أشهده، ولم يغب عني: يا ليتني فيها جذع ... أخب فيها وأضع يتمنى لو كان شابا في هذه الحرب حتى يكون أكثر نشاطا وهمة، وانطلاقا؛ لأن المشيب موسوم بالوهن والفتور والخور في القوى الحيوية. وبعث إليهم رسول الله ﷺ عشاء عبد الله ابن أبي حدرد الأسلمي، فأتى بعد أن عرف مذاهبهم، وأخبر رسول الله ﷺ مقصدهم، واستعار رسول الله ﷺ من صفوان بن أمية بن خلف دروعا، قيل مائة درع، وقيل أربعمائة درع. ثم خرج في اثنى عشر ألف مسلم، منهم عشرة آلاف صحبوه من المدينة، وألفان من مسلمة الفتح. ثم استعمل رسول الله ﷺ على مكة عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس، ومضى ﵇ وفي جملة من اتبعه: عباس بن مرداس في بني سليم، والضحاك ابن سفيان الكلابي، وجموع من بني عبس وذبيان. وفي مخرجه هذا «١» رأى جهال الأعراب شجرة خضراء، وكان لهم في الجاهلية شجرة معروفة تسمى «ذات أنواط» يخرج إليها الكفار يوما معروفا في العام، يعظمونه، فتصايح جهال الأعراب؛ يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال: قلتم، والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى: «اجعل لنا إلها

стр. 130

كما لهم آلهة، قال: إنكم قوم تجهلون» «١» إنها السنن، لتركين سنن من كان قبلكم «٢» . ثم نهض فلما أتى وادي حنين، وهو واد حدور من أودية تهامة، وهوازن قد كمنت في جنبتي الوادي، وكان ذلك في عماية الصبح «٣» فحملوا على المسلمين، حملة رجل واحد، فولّى المنهزمون المغلولون لا يلوي أحد على أحد، فناداهم رسول الله ﷺ ، فلم يرجعوا، وثبت مع رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر وعلي والعباس، وأبو سفيان بن الحارث، وابنه جعفر، والفضل بن العباس، وقثم بن العباس، وجماعة غيرهم، ورسول الله ﷺ على بغلته البيضاء، واسمها (دلدل) والعباس آخذ بحكمتها «٤» . فأمره رسول الله ﷺ أن ينادي: يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار، يا معشر أصحاب الشجرة، وكان العباس جهير الصوت جدا، ثم أمره أن ينادي: يا معشر المهاجرين، بعد ذلك. فلما نادى العباس بمن ذكرنا، وسمعوا الصوت، ذهبوا ليرجعوا، وكان الرجل منهم لا يستطيع أن يثني بعيره لكثرة المنهزمين، فيأخذ درعه ليلبسها، ويأخذ سيفه وترسه ويقتحم عن بعيره، ويكر راجلا إلى رسول الله ﷺ ، حتى إذا اجتمع حواليه منهم نحو المائة، استقبلوا هوازن، وحمي وطيس الحرب بينهم، وحين وصلوا إلى رسول الله ﷺ ألقى الله تعالى في قلوبهم الرعب والفزع والوهل والجزع، فلم يملكوا أنفسهم، وقد رماهم ﷺ بالحصباء بقبضة يده الشريفة، فما من أحد منهم إلا أصابته، وفي هذا يقول ﵊: «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى» «٥»

стр. 131

انهزمت هوازن هزيمة منكرة، وقد استمرّ «١» القتل في بني مالك، وقد قتل منهم يومئذ سبعون رجلا. وفي هذه الغزوة قال ﵊: «من قتل قتيلا له عليه بينة، فله سلبه» . غزوة الطائف «٢» ثم سار رسول الله ﷺ إلى الطائف حين فرغ من حنين، في شوال سنة ثمان «٣» . قال ابن حزم: لم يشهد عروة بن مسعود، ولا غيلان بن سلمة الثقفيان حصار الطائف ولا يوم حنين، وكان كلاهما بجرش يتعلمان صنعة المجانيق والدبابات. سلك رسول الله ﷺ في طريقه من الجعرانة إلى الطائف على نخلة اليمانية، ثم على قرن، ثم على المليح، ثم على البحرة، وهي بحرة الرغاء من لية، فابتنى بها ﷺ مسجدا، فصلى فيه. ثم نزل بالقرب من الطائف، فتحصنت منه ثقيف، وحار بهم المسلمون، فأصيب من المسلمين رجال بالنبل، فزال عن ذلك المنزل إلى موضع المسجد المشهور

стр. 132

اليوم، وهو (وادي العقيق) فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة «١» وكان معه ﷺ اثنتان من أمهات المؤمنين إحداهما أم سلمة ﵂. وقيل إن موضع المسجد اليوم بين منزلهما في موضع مصلاه ﷺ ، وقد تولى بناء ذلك المسجد عمرو بن أمية ابن وهب بن مالك الثقفي. وقد رماهم ﵊ بالمنجنيق، ثم دخل نفر من المسلمين تحت دبابة ودنوا من الطائف، فصب عليهم أهل الطائف سكك الحديدة المحماة، ورموا بالنبل، فأصابوا منهم قوما. ثم أمر رسول الله ﷺ بقطع أعناب أهل الطائف ما خلا عنب ابن مسعود الذي استرحمه في ماله فكف عنه. ثم إن رسول الله ﷺ «٢» رحل عن الطائف، وكان يجير بن زهير أبي سلمى. ثم انصرف رسول الله ﷺ من الطائف إلى الجعرانة، ثم أتاه وفد هوازن مسلمين راغبين. ثم كان عدد سبي هوازن ستة آلاف نفس، وكان منهم الشيماء أخت النبي ﷺ من الرضاعة «٣» ، فأكرمها النبي ﷺ ، وأعطاها وأحسن إليها، ورجعت إلى بلادها مختارة لذلك. وقسم رسول الله ﷺ الأموال بين المسلمين، ثم أعطى من نصيبه من الخمس المؤلفة قلوبهم. وكان المؤلفة قلوبهم- مع حسن إسلامهم- متفاضلين في الإسلام، منهم

стр. 133

الفاضل المجتهد كالحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو وحكيم بن حزام وغيرهم. وأتى كعب بن زهير تائبا معتذرا من ذنبه مادحا لرسول الله ﷺ في المسجد فعفا عنه «١» . سرية الطفيل بن عمرو والدوسي إلى ذي الكفين «٢» ثم سرية الطفيل بن عمرو الدوسي إلى ذي الكفين، وهو صنم عمرو بن حممة الدوسي، في شوال سنة ثمان من مهاجره ﷺ . وقد بعث به ﵊ ليهدم هذا الصنم، وأمره أن يستمد قومه، يوافيه بالطائف، وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعا فوافوا النبي ﷺ بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام، وكان قدم بدبابة ومنجنيق، وقال: يا معشر الأزد، من يحمل رايتكم؟ فقال الطفيل: من كان يحملها في الجاهلية النعمان بن بازية اللهبي. قال أصبتم. سرية عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم «٣» ثم سرية عيينة بن الحصن الفزاري إلى بني تميم، وكانوا فيما بين السقيا وأرض بني تميم، وذلك في المحرم سنة تسع من مهاجرة ﷺ .

стр. 134

وقد بعث ﵊ عيينة بن حصن الفزاري في خمسين فارسا من العرب ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري، فكان يسير الليل ويكمن النهار، حتى أغار عليهم، وأخذ منهم أحد عشر رجلا. سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم «١» ثم سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم «٢» من شهر صفر سنة تسع من مهاجره ﷺ ، وقد بعث قطبة في عشرين رجلا إلى حي من خثعم بناحية تبالة، وأمره أن يشن الغارة عليهم فخرجوا على عشرة أبعرة يتعاقبونها، ويعتقبونها، فأخذوا رجلا فسألوه فاستعجم عليهم فجعل يصيح بالحاضر، ويحذرهم فضربوا عنقه ثم أمهلوا حتى نام الحاضر فشنوا عليهم الغارة، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر الجرحى في الفريقين، وقتل قطبة بن عامر من قتل، وساقوا النعم والشاء والنساء إلى المدينة. وكانت سهامهم أربعة أبعرة، والبعير يعدل عشرا من الغنم، بعد أن أخرج الخمس. سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب «٣» ثم سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب في شهر ربيع الأول سنة تسع من مهاجرة ﷺ ، في جيش إلى قرطاء، فدعوهم إلى الإسلام فأبوا، فقاتلوهم،

стр. 135

فهزموهم، فلحق الأصيد أباه سلمة، وسلمة على فرس له في غدير بالزج، فدعا أباه إلى الإسلام وأعطاه الأمان، فسبه وسب دينه، فضرب الأصيد عرقوبي فرس أبيه فلما وقع الفرس على عقبيه، ارتكز سلمة على رمحه في الماء ثم استمسك به حتى جاءه أحدهم فقتله ولم يقتله ابنه. سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى الحبشة «١» ثم سرية علقمة بن مجزر المدلجي إلى الحبشة في شهر ربيع الآخر سنة تسع من مهاجرة ﷺ ، إذ بلغه ﵊ أن ناسا من الحبشة تراياهم أهل جدة، فأرسل إليهم علقمة بن مجزر في ثلثمائة فانتهى إلى جزيرة في البحر، وقد خاض إليهم البحر فهربوا منه فلما رجع تعجل بعض القوم إلى أهليهم، فأذن لهم فتعجل عبد الله بن حذاقة السهمي فيهم، فأمّره على من تعجل. سرية علي بن أبي طالب إلى الفلس صنم طيء ليهدمه «٢» ثم سرية علي بن أبي طالب إلى الفلس، وهو صنم طيء ليهدمه، وكان ذلك

стр. 136

في شهر ربيع الآخر سنة تسع، إذ بعثه ﷺ في خمسين ومائة رجل من الأنصار على مائة بعير وخمسين فرسا، ومعه راية سوداء ولواء أبيض إلى الفلس ليهدمه، فشنوا الغارة على محلة آل حاتم مع الفجر فهدموا الفلس، وخربوه، وملأوا أيديهم من السبي والنعم، والشاء، وفي السبي أخت عدي بن حاتم، وهرب عدي إلى الشام، ووجد في خزانة الفلس ثلاثة أسياف رسوب والمخزوم واليماني، وثلاثة أدراع. سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الجناب أرض عذرة وبلى «١» وبعث ﷺ سرية عكاشة بن محض الأسدي إلى الجناب، وهي أرض عذرة وبلى، في شهر ربيع الآخر سنة تسع من مهاجرة ﷺ . غزوة تبوك «٢» هذه آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ بنفسه، وكان رجوعه من عمرته بعد حصار الطائف في آخر ذي القعدة من سنة ثمان من مهاجره ﷺ ، فأقام بالمدينة ذا الحجة،

стр. 137

والمحرم، وصفرا، وجمادى الآخرة، فلما كان في رجب من سنة تسع من الهجرة، أذن رسول الله ﷺ بغزو الروم. وكان عام تسعة هذا عام قحط وجدب ومحل، وحر شديد حيث طاب أول الثمر. وكان ﵊ يورّي «١» بكل غزوة غزا ما خلا غزوة تبوك هذه فإنه تكلم في أمرها تفصيلا وتبيينا، وذلك لمشقة الأحوال فيها، وبعد الشقة وقوة عارضة العدو الشرس. وكان الجد بن قيس أخا بني سلمة استأذن رسول الله ﷺ في التأخر- وكان متهما- وهو غني شديد قوي، فإذن له ﵊، ثم أعرض عنه. وفيه نزل قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا «٢» . وفي هذه الظروف العسرة التي أحدقت بجيش المسلمين وألحقت العنت بهم، وأنحت عليهم حتى إن كثيرا منهم نفقوا واحتسبوا أنفسهم عند الله تعالى، وكان أصاب المسلمين عطش شديد وأوام قاتل. وحث سيدنا رسول ﷺ الموسرين على الخير وتجهيز المعسرين، فكان عثمان ذو النورين سباقا إلى الخير حتى أنه أنفق عشرة آلاف دينار، وقدّم ثلاثمائة بعير، بأحلاسها وأقتابها «٣» ، وخمسين فرسا.

стр. 138

ودعا له رسول الله ﷺ : «اللهم ارض عن عثمان، فإني راض عنه» . وجاء أبو بكر- ﵁ بكل ما يملك وهو نحو أربعة آلاف درهم، ووضعة بين يدي رسول الله ﷺ ، وجاء عمر بن الخطاب بنصف ماله. أما تاجر الرحمن عبد الرحمن بن عوف فقد جاء بمائة أوقية من الذهب، والعباس وطلحة بن عبيد الله جاآ بمال كثير وغيرهم وغيرهم. ثم اجتمع رجال الإسلام وكان قوامهم ثلاثين ألفا، وكان ولىّ على المدينة محمد بن مسلمة، وعلى أهله علي بن أبي طالب، وتخلف كثير من المنافقين وعلى رأسهم عبد الله بن أبي، وقالوا: كيف يغزو محمد بني الأصفر مع جهد الحال والحر والبلد الشطون البعيد. واستأذن كثير من المنافقين، فأذن لهم ﷺ ، واستأذنه الضعفاء فأذن لهم أيضا وكذلك المقلّون، فأذن لهم كذلك، إلا أن الله تعالى عاتبه على ذلك بقوله تعالى: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ «١» ثم قال في حقهم: إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ «٢» . ثم إنه حسر عنهم نقاب الكذب ونفى عنهم غلالة النفاق والوهل فقال يدحض أعذارهم غير الحقيقية والمنحولة بقوله تعالى: وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ «٣» .

стр. 139

ثم استتب برسول الله ﷺ سفره، وأجمع المسير، وقد كان نفر من المسلمين أبطأت بهم النية فتخلفوا عنه ﷺ ، ولكن الله الذي يعلم السر وأخفى لم يعذرهم، ودفع حجتهم، ولم يقبل عذرهم؛ لأنهم كانوا يعتذرون بباطل. وعطش الناس عطشا شديدا؛ فدعا رسول الله ﷺ لهم بالرى، فأمطرتهم سحابة غيداق فرووا جميعهم. في هذه الغزوة، ذكر أن رسول الله ﷺ وقد رأى أبا ذر يتبع أثر الجيش ويقتصه يريد اللحاق به فقال ﷺ : «يرحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده» . وصالح ﵊ يحنة بن رؤبة صاحب أيلة على الجزية. وأرسل خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك الكندي، صاحب دومة، الذي اقتنصه وأرسله إلى رسول الله ﷺ ، فعفا عنه، ورده، وصالحه على الجزية. وأقام ﵊ بتبوك عشرين ليلة، لم يجاوزها ثم انصرف قافلا إلى المدينة. وفي منصرفه ﷺ أمر بهدم مسجد الضرار، ثم أمر مالك بن الدخشم أخا بني سالم، ومعن بن عدي أو أخاه عاصم بن عدي أخا بني العجلان بهدم المسجد وحرقه، فدخل مالك بن الدخشم منزله فأخرج منه شعلة نار، فأحرقا المسجد وهدماه. وكان رجوع النبي ﷺ من هذه الغزوة في شهر رمضان سنة تسع.

стр. 140

سرية خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان بنجران «١» ثم بعث رسول الله ﷺ سرية خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان بنجران في شهر ربيع الأول سنة عشر من مهاجرة النبي ﷺ . سرية علي بن أبي طالب إلى اليمن «٢» ثم سرية علي بن أبي طالب إلى اليمن، يقال مرتين، إحداهما في شهر رمضان سنة عشر من مهاجرة ﷺ ، وقد عقد له ﵊ لواء أبيض، وعصمه بيده، وقال له: إمض ولا تلتفت، فإذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك، فخرج في ثلاثمائة فارس، وكانت أول خيل دخلت إلى تلك البلاد، وهي بلاد مذحج، ففرق أصحابه فأتوا بنهب غنائم ونساء، وشاء وغير ذلك، وجمع على الغنائم، وقسمها على خمسة أجزاء، فكتب في سهم منها لله، وأقرع عليها فخرج أول السهام سهم الخمس، وقسم علي على أصحابه بقية المغنم، ثم قفل فوافى النبي ﷺ بمكة قد قدمها للحج سنة عشر.

стр. 141

سرية أسامة بن زيد بن حارثة «١» ثم سرية أسامة بن زيد بن حارثة صاحب رسول الله ﷺ إلى أهل أبني، وهي أرض السراة ناحية البلقاء وكان ذلك يوم الإثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة من مهاجرة ﷺ ، إذ أمر رسول الله ﷺ الناس بالتهيؤ لغزو الروم. وقد عقد لأسامة لواء بيده ثم قال: أغز باسم الله، في سبيل الله، فقاتل من كفر بالله!! فخرج بلوائه معقودا، وانضوى تحت هذا اللواء حشد من غفر من المهاجرين والأنصار، وأعلام الصحابة وأعيانهم وأكابرهم مثل أبي بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة عامر بن الجراح وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وقتادة بن النعمان، وسلمة بن أسلم، وغيرهم وغيرهم.

стр. 142

الفهرس إهداء ٧ المقدمة ١١ الإذن للنبي ﷺ بالقتال ١٧ سرية حمزة إلى سيف البحر ٢٠ سرية عبيدة بن الحارث ٢١ سرية سعد بن أبي وقاص ٢٢ غزوة الأبواء (غزوة ودان) إلى الخرار ٢٢ غزوة بواط ٢٣ غزوة كرز بن جابر الفهري ٢٤ غزوة العشيرة ٢٤ سرية عبد الله بن جحش الأسدي ٢٥ غزوة بدر الكبرى ٣٠ غزوة بني سليم ٤٣ غزوة بني قينقاع ٤٤ سرية قتل كعب بن الأشرف ٤٤ غزوة أحد ٤٥ أحكام فقهية ونظرات نفسية حول غزوة أحد ٥٧ غزوة حمراء الأسد ٦٠ سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي ٦١ سرية عبد الله بن أنيس ٦١ سرية بئر معونة ٦٢ غزوة بني النضير ٦٤ غزوة ذات الرقاع ٦٥ غزوة بدر الآخرة ٦٧ غزوة دومة الجندل ٧١ غزوة المريسيع ٧٢ غزوة الخندق (غزوة الأحزاب) ٧٥

стр. 143

سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمن وجبار ١١٥ سرية ابن العوجاء السلمي إلى بني سليم ١١٥ سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح بالكديد ١١٦ سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك ١١٦ غزوة مؤتة ١١٧ سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر بالسي ١١٩ سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح ١٢٠ سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل ١٢٠ سرية الخبط ١٢١ سرية أبي قتادة الأنصاري إلى خضرة ١٢٢ سرية خالد بن الوليد إلى العزى ١٢٣ سرية عمرو بن العاص إلى سواع ١٢٣ سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة ١٢٤ سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ١٢٤ فتح مكة ١٢٥ غزوة حنين ١٣٦ غزوة الطائف ١٣٩ سرية الطفيل بن عمر الدوسي إلى ذي الكفين ١٤١ سرية عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم ١٤١ سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم ١٤٢ سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب ١٤٢ سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى الحبشة ١٤٣ سرية علي بن أبي طالب إلى الفلس صنم طيء ليهدمه ١٤٣ سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الجناب أرض عذرة وبلى ١٤٤ غزوة تبوك ١٤٤ سرية خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان بنجران ١٤٨ سرية علي بن أبي طالب إلى اليمن ١٤٨

стр. 144

شهداء يوم الخندق وشهداء يوم بني قريظة ٨٦ بعث عبد الله بن أبي عتيك إلى قتل سلام بن أبي الحقيق ٨٧ غزوة بني لحيان ٨٩ غزوة ذي قرد ٨٩ سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء ٩١ غزوة الغابة ٩٢ سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الغمر ٩٣ سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة ٩٤ سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة ٩٤ سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم ٩٥ سرية زيد بن حارثة إلى العيص ٩٥ سرية زيد بن حارثة إلى الطرف ٩٦ سرية زيد بن حارثة إلى حسمى ٩٦ سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى ٩٧ سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل ٩٧ سرية علي بن أبي طالب إلي بني سعد بن بكر بفدك ٩٨ سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة بوادي القرى ٩٨ سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن زارم ٩٩ سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنين ٩٩ سرية عمرو بن أمية الضمري ١٠٠ غزوة الحديبية ١٠٠ غزوة خيبر ١٠٥ شهداء يوم خيبر ١٠٨ فتح فدك ١١١ سرية عمر بن الخطاب إلى تربة ١١٢ سرية أبي بكر الصديق إلى بني كلاب بنجد ١١٢ سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى فدك ١١٣ سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة ١١٣ فتح وادي القرى ١١٤ عمرة القضاء ١١٤

стр. 145

سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمن وجبار ١١٥ سرية ابن العوجاء السلمي إلى بني سليم ١١٥ سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح بالكديد ١١٦ سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك ١١٦ غزوة مؤتة ١١٧ سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر بالسي ١١٩ سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح ١٢٠ سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل ١٢٠ سرية الخبط ١٢١ سرية أبي قتادة الأنصاري إلى خضرة ١٢٢ سرية خالد بن الوليد إلى العزى ١٢٣ سرية عمرو بن العاص إلى سواع ١٢٣ سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة ١٢٤ سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ١٢٤ فتح مكة ١٢٥ غزوة حنين ١٣٦ غزوة الطائف ١٣٩ سرية الطفيل بن عمر الدوسي إلى ذي الكفين ١٤١ سرية عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم ١٤١ سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم ١٤٢ سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب ١٤٢ سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى الحبشة ١٤٣ سرية علي بن أبي طالب إلى الفلس صنم طيء ليهدمه ١٤٣ سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الجناب أرض عذرة وبلى ١٤٤ غزوة تبوك ١٤٤ سرية خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان بنجران ١٤٨ سرية علي بن أبي طالب إلى اليمن ١٤٨ سرية أسامة بن زيد بن حارثة ١٤٩