وكونُ ذا الأولَ فهْوَ الأشهَرُ ... وقيلَ: بل يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
وقيلَ: بلْ فاتحةَ الكتابِ ... والأولُ الأقربُ للصَوابِ «١»
جَاءَ إلى خديجةَ الأمينَهْ ... يشكو لها ما قد رآه حينه
فثبّتته إنّها موفّقه ... أوّل ما قد آمنت مُصَدِّقَهْ
ثمَّ أَتَتْ بهِ تَؤمُّ وَرَقَهْ ... قَصَّ عليه ما رأى فصدّقه
فهو الّذي آمن بعدُ ثانيا ... وكانَ بَرًّا صَادقًا مُواتِيا «٢»
والصادِقُ المصدوقُ قالَ: إنهْ ... رأى له تَخَضْخُضًا «٣» في الجنّه
стр. 37
قدر إقامته بمكّة بعد البعثة
أقَامَ في مَكَّةَ بعدَ البِعثَةِ ... ثلاثَ عَشْرةَ بغيرِ مِرْيةِ
وقيلَ: عَشْرًا، أو فخمسَ عشْرَهْ ... قولانِ وهَّنُوهُما بمَرَّهْ «١»
فكانَ في صَلاتهِ يَستقبِلُ ... بمكةَ القُدسَ، ولكنْ يَجعَلُ
البيتَ منْ بينِ يديهِ أيضا ... فيما أتى تَطوّعًا أو فَرْضا «٢»
стр. 38
وبعدَ هجرةٍ كذا للقُدْسِ ... عامًا وثُلثًا، أو ونصْفُ سُدْسِ «١»
وحُوِّلتْ منْ بعدِ ذاكَ القِبلةُ ... لكعبة الله ونعم الجهة «٢»
стр. 39
ذكر السّابقين للإسلام
مِنَ الرجالِ ابنُ أبي قُحَافهْ ... قالَ بهِ حسّان في القصيدة «١»
وعِدةٌ من الصحَابةِ الأُلى ... وفَّوْا، وتابِعُوهُمُ ممن تلا
خديجَةَ اذكرْ أولَ النّسوانِ ... عليًّا اعدُدْ أولَ الصّبيان
وعمره ثمان او معشّر «٢» ... أو ستّ او خمس، وقيل: أكبر
من الموالي: زيد ابن حارثهْ ... كان مُجَالِسًا لهُ محادِثَهْ
عثمَانُ والزبيرُ وابنُ عوْفِ ... طلحةُ سعدٌ أمِنوا مِنْ خَوفِ
إذ آمنوا بدعوةِ الصديقِ ... كذا ابنُ مظعونٍ بذا الطريقِ
ثم أبو عبيدةٍ والأرقمُ ... كذا أبو سلمةَ المكرَّمُ «٣»
وابنُ سعيدٍ خالدٌ قدْ أسلمَا ... وقيلَ: بلْ قبلَهُمُ تَقدَّما
كذا ابنُ زيدٍ؛ أي: سعيدٌ لا مِرَا ... وزوجُهُ فاطمةُ أختُ عُمَرا
كذاكَ عبدُ الله معْ قُدامَهْ ... هما لمظعونٍ سعيدا الهامه «٤»
ذكر تأييده ﷺ بمعجزة القرآن
وجعل الله له القرآنا ... آية حقّ أعجَزَتْ بُرهَانا
أقامَ فيهمْ فوقَ عَشرٍ يَطلبُ ... إتيانَهُمْ بمثلِهِ فغُلِبُوا «١»
ثمَّ بعَشْرِ سُوَرٍ، بسورة «٢» ... فلمْ يُطِيقوها ولو قَصيرهْ
وهُمْ لَعَمرِي الفُصحاءُ اللُّسْنُ ... فانقَلَبوا وهُمْ حَيارى لُكْنُ «٣»
وأُسمِعوا «٤» التوبيخَ والتَّقريعا ... لدى المَلا مُفترِقًا مَجموعا
فلمْ يفُهْ منهمْ فصِيحٌ بِشَفَهْ ... مُعَارِضًا، بل الإلهُ صَرَفَهْ «٥»
стр. 45
فَقَائلٌ يقولُ: هذا سِحرُ ... وقائلٌ: في أذُنيَّ وَقْرُ
وقائلٌ يقولُ ممّنْ قَد طَغَوا: ... لا تسمعُوا لهُ، وفيه فالْغوا «١»
وهُمْ إذا بعضٌ ببعضٍ قدْ خَلا ... اعتَرَفوا بأنَّ حقًّا ما تلا
وأنهُ ليس كلامَ البَشَرِ ... وأنّه ليسَ لهُ بمُفتَرِي
اعترَف الوليدُ، ثمّ النَّضرُ ... وعتبةٌ بذاكَ، واستقَرّوا
وابنُ شَرِيقٍ باءَ وهْوَ الأخنسُ ... كذا أبو جهل، ولكن أبلسوا «٢»
стр. 46
وكيفَ لا وهْوَ كلامُ الله ... مُنزهٌ عنْ نِحْلةِ اشتبَاهِ «١»
يَهدي إلى التي هُدَاها أَقْوَمُ ... بهِ يُطَاعُ وبهِ يُعتَصَمُ
وهْوَ لَدَيْنا حَبْلُهُ المَتينُ ... نعبُدُهُ بهِ، ونسْتعينُ
وهْوَ الذي لا تَنقَضي عَجَائبُهْ ... ولا يَضلُّ أبدًا مُصاحِبُهْ
معجزةً باقية على المدى ... حتّى إلى الوقت الّذي قد وعدا «٢»
ذكر وفاة عمّه أبي طالب وزوجته خديجة بنت خويلد ﵂
بعدَ خروجِهِمْ بِثُلْثَيْ عَامِ ... وثُلُثَيْ شَهرٍ ويوْمٍ طامي «١»
سيق أبو طالب للحمام ... ثمّ تلا ثلاثةَ الأيامِ
موتُ خديجةَ الرضَا فلم يَهُنْ ... على الرّسول فقد ذين وحزن
ذكر قصة الإسراء
وبعدَ عَامٍ مَعَ نِصفٍ أُسْريا ... بهِ إلى السمَاءِ حتى حَظِيا
مِنْ مَكةَ الغرَّا إلى القُدْسِ على ... ظَهرِ البُراقِ راكبًا، ثمَّ عَلا
إلى السماءِ معَهُ جبريلُ ... فاستَفتَحَ البَابَ لهُ، يقولُ
مُجيبًا اذ قيلَ لَهُ: مَنْ ذا معَكْ؟ ... مُحمدٌ مَعِي فرحَّبَ المَلَكْ
ثمَّ تَلاقى معَ الأنبياءِ ... وكلُّ واحِدٍ لدى سَماءِ
ثمَّ علا لمستَوى قدْ سَمِعا ... صَريفَ الاقلامِ بما قدْ وَقَعَا
ثمَّ دنَا حتى رأى الإلها ... بعينِهِ مخاطبًا شِفَاها
أوحى لهُ سبحانَه ما أوحى ... فلا تَسَلْ عمَّا جرى تَصْريحا
وفَرضَ الصلاةَ خمسينَ على ... أمتِهِ حتَّى لخَمْسٍ نَزَلا
والأجرُ خمسونَ كما قدْ كَانا ... وزادَهُ مِنْ فضلِهِ إحْسانا
فصدَّقَ الصدّيقُ ذُو الوفاءِ ... وكَذَّبَ الكفَّارُ بالإسراءِ
وسأَلُوهُ عنْ صِفاتِ القُدْسِ ... رفعَهُ إليهِ روحُ القُدْسِ
جبريلُ، حتى حَقَّقَ الأوْصافَا ... لهُ، فمَا طَاقوا لهُ خِلافا
لكنَّهُمْ قدْ كذَّبوا وجَحَدُوا ... فأُهْلِكوا، وفي العذاب أخلدوا
стр. 60
ذكر عرض النّبيّ نفسه على القبائل وبيعة الأنصار له ﷺ
وَعَرَضَ النبيُّ نفسَهُ على ... قبيلةٍ قبيلةٍ ليَحْصُلا
إيواؤه مِنْ بعضِهِمْ؛ يبلِّغُ ... رسالةَ الله، فكلٌّ يَنْزَغُ
إليهِمُ الشَّيطانُ حتَّى يُعْرِضوا ... عَنْ قولِهِ، ويهزؤوا، ويَرْفُضوا
حتَّى أَتَاحَ الله للأنصارِ ... فاستَبَقُوا للخَيرِ باخْتيَارِ
فيُسْلِمُ الواحدُ منهُمْ، يُسْلِمُ ... بهِ جَميعُ أهلِهِ؛ فرُحِمُوا
لَقِيَ ستًّا او ثمانيًا لدَى ... عَقَبَةٍ دعاهُمُ إلى الهُدى
فآمنُوا بالله، ثمَّ رَجَعُوا ... لقومهِمْ يَدْعُونَهُمْ؛ فَسَمِعُوا
حتّى فَشَا الإسلامُ، ثمَّ قَدِمَا ... في قابِلٍ منهم وممَّنْ أسلَمَا
لبيعة ضعف الّذين سلفوا «١» ... كبيْعةِ النساءِ، ثم انصَرَفوا
ثمَّ أتى مِنْ قابِلٍ سَبْعونا «٢» ... ونيفٌ، فبايَعُوا يُخْفونا
بَيْعَتَهُم ليلاً، ونِعْمَ البَيْعةُ ... جزاءُ مَنْ بَايَعَ فيهَا الجَنَّةُ
стр. 61
ذكر الهجرة إلى المدينة
وإذْ فَشَا الإسلامُ بالمَدينهْ ... هَاجرَ مَنْ يحفظُ فيها دِينَهْ
وعَزمَ الصديقُ أن يُهاجِرا ... فَرَدَّهُ النبيُّ حتَّى هَاجَرا
مَعًا، إليها فتَرافَقا إلى ... غَارٍ بثورٍ بعدُ، ثمَّ ارْتَحَلا
وَمَعْهُمَا عامرُ مولَى الصّدّيقْ ... وابنُ أرَيْقِطٍ دَليلٌ للطريقْ «١»
فأخَذوا نحوَ طريقِ الساحِلِ ... والحقُّ «٢» للعدوِ خيرُ شاغلِ
تَبِعَهُمْ سُراقةُ بنُ مالكِ ... يريدُ فَتْكًا، وهْوَ غيرُ فاتِكِ
لمَّا دَعَا عَلَيهِ سَاخَتِ الفَرَسْ ... ناداه بالأمان إذ عنه حبس
стр. 62
ذكر مروره ﷺ بأم معبد
مَرُّوا على خَيمَةِ أمِ مَعبَدِ ... وهْيَ علَى طريقِهِمْ بمَرْصَدِ»
وعندَها شَاةٌ أضرَّ الجَهْدُ ... بها، وما بها قوى يشتدّ
فَمَسَحَ النبيُّ منها الضَرْعَا ... فَحَلبَتْ ما قدْ كفاهم وسعا
وحلبت بعد إناء آخرا ... ترك ذاك عندها وسافرا
стр. 63
ذكر وصوله ﷺ إلى قباء ثمّ إلى المدينة
حتّى إذا أتَى إلى قُبَاءِ ... نَزَلَها بالسَّعْدِ والهَنَاءِ
في يومِ الاثنينِ لثنتَيْ عَشْرَهْ ... منْ شَهرِ مَوْلِدٍ فَنِعْمَ الهِجْرَهْ
أقامَ أربعًا لديهِمْ، وَطَلَعْ ... في يومِ جمعَةٍ فصلَّى وَجَمَعْ
في مَسجدِ الجُمْعةِ، وهْيَ أولُ ... ما جمَّعَ النبيُّ فيما نَقَلوا
وقيلَ: بلْ أقامَ أرْبَعْ عَشْره ... فيهمْ، وهُمْ ينتَحِلُون «١» ذِكْرَهْ
وهْوَ الذي أخرجَهُ الشّيخان ... لكنّ ما مرّ من الإتيان
لمسجد الجمْعةِ يومَ جمعَةِ ... لا يستقيمُ مَعَ هذي المُدَّةِ
إلا علَى القوْلِ بكونِ القَدْمَةِ ... إلى قُبَا كانتْ بيومِ الجُمْعَةِ «٢»
بنَى بِها مسجدَهُ، وارْتَحلا ... لطيبَةَ الفيحَاءِ طابتْ نُزُلا
فَبَرَكَتْ ناقتُهُ المأْمورَهْ ... بموضعِ المَسْجدِ في الظَّهيرهْ
فَحَلَّ في دارِ أبي أَيّوبا ... حتَّى ابْتَنى مسجدَهُ الرَّحِيبا
وحولَهُ مَنَازِلا لأهلِهِ ... وحولَهُ أصحابُهُ في ظِلّهِ «٣»
стр. 64
طَابَتْ بهِ طيبةُ من بعْدِ الرَّدى ... أشرقَ ما قدْ كانَ منها أسْوَدا
كانتْ لَمِنْ أَوْبأِ أرضِ الله ... فَزَالَ دَاؤُها بهَذا الجَاهِ
ونقلَ الله بفضْلِ رحْمَةِ ... ما كانَ منْ حمَّى بها للجُحْفَةِ
وليسَ دجالٌ ولا طَاعُونُ ... يَدخُلُها، فحِرْزُها حَصِينُ «١»
أقامَ شَهْرًا، ثمَّ بَعدُ نَزَلَتْ ... عليهِ إتمامُ الصلاةِ أُكمِلَتْ «٢»
أَقَامَ مِنْ شهر ربيع لصفر ... يا بنى لهُ مسجدُهُ والمُستَقَرْ «٣»
وَوَادَعَ اليهودَ «٤» في كتابِهِ ... ما بينهم وبين ما أصحابه
وكان بدء الأمر بالأذانِ ... رؤيا ابنِ زَيْدٍ، أو لعَامٍ ثانِ «٥»
ففيه فرضُ الصَّومِ، والزكَاةِ ... للفِطرِ «٦» ، والعيدينِ بالصلاةِ
بخُطبتَينِ بَعدُ، والأضحيّةُ ... كذا زكاة مالِهِمْ، والقِبْلةُ
للمَسجدِ الحَرَامِ، والبِنَاءُ ... بعائشٍ، كذلك الزهرَاءُ
وبَدرٌ الكُبْرى، وفي الثّالثة ... دخوله بحفصة القانتة
стр. 65
والزَّينبَينِ «١» ، وبنَى ابنُ عفَّانْ ... بأمّ كُلْثُومٍ، وفيهِ الجَمْعَانْ
إلتَقيا بأحُدٍ، والرَّابعَهْ ... بئرُ مَعونةٍ بتلكَ الفَاجِعهْ «٢»
وغزوهُ بني النَّضيرِ وجَلَوا «٣» ... ذاتُ الرِّقاعِ بعدَها كما حَكَوْا
وقَائلٌ فيها الصلاةُ قُصِرَتْ ... والخمر حرّم، او ففي الّتي خلت «٤»
وقيل فيها آية التَّيَمُّمِ «٥» ... كذا صَلاةُ الخَوْفِ مَعْ خُلْفٍ نُمي «٦»
وقيل في الخمس، وفيه نزلت ... آي الحِجَابِ «٧» ، والخُسوفُ صُلِّيَتْ
لِقَمَرٍ، وفيهِ غزوُ الخَنْدَقِ ... معَ قُرَيْظة، مَعَ المُصْطَلِقِ
على الصَّحيحِ «٨» ، وبها جُوَيْرِيَهْ ... بَنَى بِهَا، والإفكُ، أوْ في الآتيَهْ
стр. 66
في السّتِّ كانتْ عُمْرَةُ الحُدَيْبِيَهْ ... وبَيعَةُ الرّضْوانِ تلكَ الزَّاكِيَهْ «١»
وفيهِ فَرْضُ الحَجّ أو ما خَلَتِ ... أو في الثمانِ، أو ففي التاسِعَةِ «٢»
خُلْفٌ، وقيلَ: كان قبلَ الهِجرةِ ... وُجوبُهُ حَكَاهُ في «النهَايةِ» «٣»
وفيهِ قدْ سَابَقَ بينَ الخَيلِ ... وآية الظّهَارِ في ابنِ خَوْلي «٤»
في السَّبْعِ خَيْبرٌ، وعُمرَةُ القَضَا ... وَقَدِمَتْ أمُّ حَبِيْبَةَ الرِّضا
بَنَى بها، وبعدَها ميمُونَهْ ... كذاكَ فيها قَبلَها صَفِيَّهْ
стр. 67
وفيهِ مَنعُ الحُمُرِ الأهليَّةِ ... ومتْعَةِ النساءِ، ثمَّ حَلَّتِ «١»
يومَ حُنَينٍ، ثم قدْ حَرَّمَهَا ... مؤبدًا، ليسَ لذلكَ انْتِهَا
وفي الثمَانِ وَقْعَةٌ بِمُؤتَةِ ... والفَتحُ مَعْ حُنينَ في ذي السنةِ
وأَخْذُ جزية مجوس هجرا ... واتّخذ النّبيّ فيها المِنْبَرا
في التسعِ غَزوةُ تَبُوكَ بعدَ أنْ ... صَلَّى على أصْحَمَ «٢» غائبًا فسَنْ
وفيهِ قَدْ آلى منَ النسوانِ ... شَهرًا، وفيهِ قصةُ اللِّعَانِ
وحَجَّةُ الصديقِ، ثم أَرْسَلا ... له عليًّا بعدَهُ على الوِلا
أن لا يَحُجَّ مُشركٌ بعدُ، ولا ... يَطوفُ عُريانٌ كفعلِ الجُهَلا
وسُميتْ بسَنةِ الوُفودِ ... لكثرةِ القَادمِ مِنْ وفُودِ
في العَشْرِ كانتْ حَجَّةُ الوَدَاعِ ... لا يَحْصُرُ الوَافونَ «٣» باطلاعِ
فقيلَ: كانوا أربعين ألفا ... أو ضعفها، وزد عليه ضِعْفا «٤»
وارتَدَّ فيها وادَّعى النُّبُوهْ ... الأسودُ العَنْسيُّ حتّى موّه «٥»
стр. 68
لبعضِ قومِهِ بسَجْعٍ صَنَعَهْ ... فقُتِلَ الشقيُّ مَعْ مَنْ تَبِعَهْ
فيما يَلِيها وهْيَ إحدى عَشْرَهْ ... قَضَى «١» نبيُّ الله فيها عُمْرَهْ
عاشَ ثلاثًا بعدَ ستينَ على ... أصحّها، والخُلفُ في هذا خلا «٢»
стр. 69
ذكر صفته ﷺ
وَرَبْعَةً كانَ منَ الرجَالِ ... لا منْ قِصارِهِمْ ولا الطِّوَالِ
بعيدَ بينَ المَنْكِبَيْنِ شَعَرُهْ ... يَبلغُ شحمة الأذن، يُوفِرُهْ
مَرةً اُخْرَى فَيَكونُ وَفْرُهُ «١» ... يَضربُ منْكبَيْهِ يعلُو ظَهْرَهُ
يَحْلِقُ رأسَهُ لأجلِ النُّسُكِ ... وربما قَصَّرَهُ في نُسُكِ
وقَدْ رَووا لا تُوضَعُ النَّواصي ... إلا لأجْلِ النُّسُكِ المحَّاصِ «٢»
أبيضَ قَدْ شرّب حُمْرةً عَلَتْ ... وفي «الصحيحِ» : أزهرُ اللونِ ثَبَتْ «٣»
وفي «الصحيحِ» : أشْكَلُ العَيْنينِ ... أي: حُمْرَةٌ لدى بَياضِ العَيْنِ «٤»
ولِعَليّ: أدْعَجٌ، وَفُسِّرا ... بشِدّةِ السَّوادِ في العين يرى «٥»
стр. 70
وفي «الصّحيح» : أنّه جعد الشَّعَرْ ... لا سَبِطٌ ولا بجَعْدٍ، الخَبَرْ «١»
وعنْ عليّ سَبِطٌ لم يَثْبُتِ ... إسنادُهُ «٢» ، وكان كَثَّ اللّحْيَةِ «٣»
وأشْعَرَ الصَّدْرِ دقيقَ المَسْرُبَهْ ... مِن سُرَّةٍ حتّى يحاذي لببه «٤»
وكان شَثْنًا كَفُّهُ والقَدَمُ ... وهو الغَليظُ قوةً يستلزم «٥»
إذا مشى كأنّما ينحطّ ... في صَبَبٍ، مِنْ صُعُدٍ «٦» يَحُطُّ
إذا مَشَى كأنَّما تَقَلَّعا ... مِنْ صَخْرٍ «٧» ، ايْ: قويَّ مَشْيٍ مُسْرِعا
يُقبِلُ كلُّهُ إذا ما الْتَفتا ... وليسَ يُلْوي عُنُقًا تَلَفُّتَا
كأنما عَرَقُهُ كاللُّؤلؤِ ... أي: في البياض والصّفا إذا رئي
стр. 71
تَجمَعُهُ أمُّ سَلِيمٍ، تَجْعَلُهْ ... في طِيبِها، فهْوَ لَعَمْري أفضَلُهْ
يقولُ مَنْ يَنْعَتُهُ: ما قَبلَهُ ... أو بعده رأيت قطّ مثله
стр. 72
ذكر وصف أمّ معبد له ﷺ
تقولُ فيهِ بِلِسَانٍ نَاعِتِ ... أبْلَجُ وجهٍ ظَاهرُ الوضَّاءَةِ «١»
الخَلْقُ مِنْهُ لمْ تَعِبْهُ ثَجْلَهْ ... كَلاَّ ولَمْ تُزْرِ بهِ مِنْ صَعْلَهْ «٢»
أَدَعْجُ والأهدابُ فيها وَطْفُ ... مِنْ طولِها أو غَطَفٌ أوَ عَطْفُ «٣»
والجِيدُ فيهِ سَطَعٌ، وَسِيمُ ... والصَّوْتُ فيهِ صحل، قسيم «٤»
كيثف لِحْيةٍ، أَزَجُّ، أَقْرَنُ «٥» ... أَحْلاه مِنْ قُرْبٍ لَهُ وأحسن
أجمله من بعد وأبهى ... يَعْلُوهُ إذْ ما يَتَكَلمُ الْبَهَا
كذاكَ يَعْلُوهُ الوقار إن صمت ... منطقه كخرز «٦» تحدّرت
стр. 73
فَصْلُ الكلامِ ليسَ فيه هَذرُ ... حُلوُ المَقَالِ ما عَرَاهُ نَزْرُ «١»
لا بَائِنٌ طولا، ولا يُقْتَحَمُ ... مِنْ قِصَرٍ «٢» ، فهْوَ عَلَيهِمْ يَعظُمُ
بِنَضْرَةِ المَنْظَرِ والمِقدَارِ ... تَحُفُّهُ الرِّفْقَةُ بائتِمَارِ
إنْ أُمِروا.. تَبَادَروا امْتِثَالا ... أو قالَ قَولا.. أنْصَتوا إجْلالا
فَهْوَ لدَى أصحابِهِ مَحْفودُ ... أيْ: يُسْرِعونَ طَاعَةً، مَحْشودُ «٣»
ليسَ بعابِسٍ، ولا مُفنِّدِ ... بِذَاكَ عَرَّفَتْهُ أمّ معبد «٤»
стр. 74
ذكر وصف هند بن أبي هالة له ﷺ
وابنُ أبي هالةَ زادَ لَمَّا ... وَصَفَهُ: مُفَخَّمًا وَفَخْمَا «١»
لوجهِهِ تَلألؤٌ كالبَدرِ ... مُعتَدِلُ الخَلْقِ، عَريضُ الصَّدْرِ
عَظيمُ هَامٍ، واسعُ الجَبينِ ... فَمٌ ضَليعٌ، أقنأ العرنين «٢»
يعلوه نور، من رآه إذْ ما ... لم يَتَأمَّلْ ظنَّهُ أشَمَّا «٣»
مُفَلَّجُ الأسنانِ، سَهلُ الخَدِّ ... أشْنبُ، بَادنٌ، طويلُ الزَّنْدِ «٤»
عُنُقُهُ يُرَى كجِيدِ دُميةِ ... مَعَ صَفَاءِ لونِهِ كالفِضَّةِ «٥»
أزجُّ في غيرِ قَرَنْ، إذا غَضِبْ ... بينهما عرق يدرّه الغضب «٦»