Полный текст (166 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
تَجمَعُهُ أمُّ سَلِيمٍ، تَجْعَلُهْ ... في طِيبِها، فهْوَ لَعَمْري أفضَلُهْ
يقولُ مَنْ يَنْعَتُهُ: ما قَبلَهُ ... أو بعده رأيت قطّ مثله
стр. 72
ذكر وصف أمّ معبد له ﷺ
تقولُ فيهِ بِلِسَانٍ نَاعِتِ ... أبْلَجُ وجهٍ ظَاهرُ الوضَّاءَةِ «١»
الخَلْقُ مِنْهُ لمْ تَعِبْهُ ثَجْلَهْ ... كَلاَّ ولَمْ تُزْرِ بهِ مِنْ صَعْلَهْ «٢»
أَدَعْجُ والأهدابُ فيها وَطْفُ ... مِنْ طولِها أو غَطَفٌ أوَ عَطْفُ «٣»
والجِيدُ فيهِ سَطَعٌ، وَسِيمُ ... والصَّوْتُ فيهِ صحل، قسيم «٤»
كيثف لِحْيةٍ، أَزَجُّ، أَقْرَنُ «٥» ... أَحْلاه مِنْ قُرْبٍ لَهُ وأحسن
أجمله من بعد وأبهى ... يَعْلُوهُ إذْ ما يَتَكَلمُ الْبَهَا
كذاكَ يَعْلُوهُ الوقار إن صمت ... منطقه كخرز «٦» تحدّرت
الحواشي
(١) ناعت: واصف. الأبلج: الأبيض الحسن الواسع الوجه.(٢) الثجلة: عظم البطن واسترخاؤه، وهو بضم المثلاثة كما في كتب اللغة، ووقع في نسخة الناظم بالفتح، وعند المناوي في «العجالة»(١٣٨) بفتح المثلاثة. الصعلة- بفتح الصاد وإسكان العين المهملة-: الدقة والنحول والخفة في البدن.(٣) الوطف: كثرة شعر الأهداب مع استرخاء وطول. الغطف والعطف والوطف بمعنىّ، وقول المصنف (أو) يشير إلى روايات أخرى فيها الغطف والعطف مكان الوطف.(٤) الجيد: العنق. السطع: الطول والارتفاع. الصحل: بحة في الصوت. قسيم- من القسامة- وهي: الحسن والجمال.(٥) أزج- من الزجج- وهو: تقوس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداد. أقرن- من القرن- وهو: التقاء الحاجبين.(٦) الخرز- جمع خرزة-: وهي التي تنظم في السلك ليتزين بها.стр. 73
فَصْلُ الكلامِ ليسَ فيه هَذرُ ... حُلوُ المَقَالِ ما عَرَاهُ نَزْرُ «١»
لا بَائِنٌ طولا، ولا يُقْتَحَمُ ... مِنْ قِصَرٍ «٢» ، فهْوَ عَلَيهِمْ يَعظُمُ
بِنَضْرَةِ المَنْظَرِ والمِقدَارِ ... تَحُفُّهُ الرِّفْقَةُ بائتِمَارِ
إنْ أُمِروا.. تَبَادَروا امْتِثَالا ... أو قالَ قَولا.. أنْصَتوا إجْلالا
فَهْوَ لدَى أصحابِهِ مَحْفودُ ... أيْ: يُسْرِعونَ طَاعَةً، مَحْشودُ «٣»
ليسَ بعابِسٍ، ولا مُفنِّدِ ... بِذَاكَ عَرَّفَتْهُ أمّ معبد «٤»
الحواشي
(١) الهذر: الكلام الكثير، وضده النزر: القليل.(٢) الطول البائن: المفرط، وقوله: (لا يقتحم من قصر) أي: لا يطوله أحد.(٣) المحشود: الذي يخدمه أصحابه ويجتمعون إليه. المحفود: المخدوم.(٤) المفند: الذي لا فائدة في كلامه، وحديث أم معبد في وصف النبي ﷺ أخرجه الحاكم (٣/ ٩) وصححه، وأقره الذهبي، والبيهقي في «الدلائل» (١/ ٢٧٨) ، وابن سعد في «الطبقات» (١/ ٢٣٠) ، وغيرهم.стр. 74
ذكر وصف هند بن أبي هالة له ﷺ
وابنُ أبي هالةَ زادَ لَمَّا ... وَصَفَهُ: مُفَخَّمًا وَفَخْمَا «١»
لوجهِهِ تَلألؤٌ كالبَدرِ ... مُعتَدِلُ الخَلْقِ، عَريضُ الصَّدْرِ
عَظيمُ هَامٍ، واسعُ الجَبينِ ... فَمٌ ضَليعٌ، أقنأ العرنين «٢»
يعلوه نور، من رآه إذْ ما ... لم يَتَأمَّلْ ظنَّهُ أشَمَّا «٣»
مُفَلَّجُ الأسنانِ، سَهلُ الخَدِّ ... أشْنبُ، بَادنٌ، طويلُ الزَّنْدِ «٤»
عُنُقُهُ يُرَى كجِيدِ دُميةِ ... مَعَ صَفَاءِ لونِهِ كالفِضَّةِ «٥»
أزجُّ في غيرِ قَرَنْ، إذا غَضِبْ ... بينهما عرق يدرّه الغضب «٦»
الحواشي
(١) هند بن أبي هالة: هو ابن السيدة خديجة من زوجها الأول، وحديثه أخرجه الترمذي في «الشمائل»(٨) ، والبيهقي في «الدلائل» (١/ ١٦١) ، والطبراني في «الكبير» (٢٢/ ١٥٥) . وقوله: (مفخما) : معظما في العيون والصدور. و (فخما) : عظيما في نفسه.(٢) فم ضليع: واسع، وهي صفة محمودة عند العرب تدل على الفصاحة. أقنأ- مخففة من القنا، وهمز لأجل الوزن- وهو: ارتفاع أعلى الأنف واحديداب وسطه. العرنين: ما صلب من عظم الأنف أو كله.(٣) أشم- من الشمم- وهو: ارتفاع قصبة الأنف.(٤) مفلج الأسنان: مفرج ما بين الثنايا. سهل الخد: غير مرتفع الوجنتين. أشنب: أبيض الأسنان. بادن: صخم البدن. الزند: ما انحسر عنه اللحم من الذراع.(٥) دمية: صورة مجسّمة من رخام أو عاج.(٦) قوله: (في غير قرن) أي: قرن تام، فلا يعارض ما مر في حديث أم معبد. يدرّه: يحرّكه ويظهره.стр. 75
وسَائلُ الأطرافِ، رَحبُ الراحَةِ ... ضَخمُ الكَرَاديسِ، ذَريعُ المشية «١»
الحواشي
(١) سائل الأطراف: ممتد الأصابع بلا تعقد ولا انقباض. الكراديس: رؤوس العظام. ذريع المشية: سريعها مع سعة الخطوة. وفي هامش (أ) : (بلغ الشيخ شهاب الدين أحمد بن عثمان بن الكلوتاتي نفع الله به قراءة عليّ والجماعة سماعا في الثالث. كتبه مؤلفه) .стр. 76
ذكر أخلاقه الشّريفة ﷺ
أكرم به خلقه القرآن ... فَهْوَ لَدى غَضَبِهُ غَضْبانُ
يَرضَى بما يرضَاهُ، ليسَ يَغضَبُ ... لنفسِهِ إلا إذا تُرْتَكَبُ
مَحَارِمُ الله إذًا فيَنْتَقِمْ ... فَأَحَدٌ لذاكَ أصلاً لم يَقمْ
بَعَثَهُ الرحمنُ بالإرفاقِ ... كيمَا يَتِمَّ صَالحَ الأخلاقِ
أشْجَعُهُمْ في مَوطِنٍ وأنْجَدا ... وأجودُ الناسِ بنانا ويدا
ما سيل «١» قَطُّ حَاجَةً فقالَ: لا ... وليسَ يأوي مَنْزِلا إنْ فَضَلا
ممَّا أتى دِرْهمٌ أو دينَارُ ... حتى تريحَ منهُمَا الأقْدارُ
أصدَقُ لَهْجَةً، وأوفى ذِمَّهْ ... ألينُهُمْ عَرِيكَةً «٢» في الأُمَّهْ
أكرمُهُمْ في عِشْرةٍ، لا يَحسبُ ... جليسُهُ أَن سواهُ أقْربُ
حَياؤهُ يَربُو على العَذْراءِ ... في خِدرِها، لِشِدَّةِ الحَيَاءِ
نَظَرُهُ للأرْضِ مِنهُ أكثَرُ ... إلى السمَاءِ، خَافِضٌ إذْ يَنْظُرُ «٣»
أكثرُهُمْ تواضعًا، يُجيبُ ... دَاعِيَهُ بعيد او قريب
الحواشي
(١) سيل: سئل، مسهّلة لضرورة الشعر.(٢) أصدق لهجة: يعني كلامه أصدق كلام. ألينهم عريكة: أحسنهم معاشرة.(٣) خافض إذ ينظر: أي كان لا يثبت بصره في وجه أحد لشدة حيائه ﷺ .стр. 77
مِنْ عبدٍ أو حُرٍّ فقيرٍ أو غنِي ... وأرحمُ الناسِ بكلِّ مؤْمنِ
وطَائفٍ يَعْرُوهُ «١» ، حتَّى الهِرهْ ... يُصغي لها الإناءَ غَيرَ مَرَّهْ
كانَ أعَفَّ الناس، ليسَ يُمْسِكُ ... أيديَ مَنْ ليسَ لَهُنَّ يَمْلِكُ
يُبَايِعُ النساءَ لا يُصَافِحُ ... أيدِيَهُنَّ، بل كلام صالح «٢»
أشدُّهُمْ لصَحبِهِ إكرامًا ... ليسَ يَمُدُّ رِجلَهُ احْتِرامًا
بينَهُمُ، ولَمْ يَكنْ يُقَدِّمُ ... رُكبَتَهُ على الجَليسِ يكرم
فمن بديهة رآه هَابَهُ ... طَبعًا، ومَنْ خالطَهُ أحبَّهُ
يَمْشي معَ المِسكينِ والأرْملَةِ ... في حَاجَةٍ مِنْ غيرِ ما أَنَفَةِ «٣»
يَخْصِفُ نَعلَهُ، يَخِيطُ ثَوْبَهُ ... يَحلِبُ شَاتَهُ، ولنْ يَعِيبَهُ
يَخْدِمُ في مَهْنَةِ أهلِهِ كمَا ... يَقطَعُ بالسكينِ لَحْمًا قَدُما
يُردِفُ خَلفَهُ على الحِمَارِ ... على إكافٍ «٤» غير ذي اسْتِكبَارِ
يَمْشي بلا نَعلٍ ولا خُفٍّ إلى ... عِيَادةِ المريضِ حولَهُ المَلا
يُجالسُ الفَقيرَ والمِسْكينا ... ويُكرِمُ الكِرَامَ إذْ يَأْتونا
ليسَ مُوَاجِهًا بشَىءٍ يَكرَهُهْ ... جَليسُهُ، بَلْ بالرضَا يُواجِهُهْ
يَمْزَحُ لا يَقولُ إلا حقّا ... يجلس في الأكل مع الأرقّا
الحواشي
(١) يعروه: يقصده.(٢) بل كلام صالح: يبايعهن بالكلام الذي يوفي بالغرض بلا مصافحة.(٣) أنفة: بفتح الهمزة والنون، يقال: أنف من الشيء، إذا شرفت نفسه عنه، وتنزه عنه.(٤) الإكاف: البرذعة، وهي: ما يوضع على الحمار أو البغل ليركب عليه، كالسرج للفرس.стр. 78
يَأتي إلى بَسَاتِنِ الإخْوَانِ ... يُكرِمُهُمْ بِذَلكَ الإتْيانِ
قِيلَ لهُ يَدعُو على الكُفَّارِ ... دَوْسٍ وغَيرِهِمْ مِنَ الفُجَّارِ
فقالَ: إنما بُعِثتُ رَحْمَهْ ... وليسَ لَعَّانًا نبيُّ الرَّحمَهْ
بلْ سَألَ: اللهُمَّ فَاهدِ دَوْسا ... وَأتِ بهِمْ فأصْبَحُوا رُؤوسا
لمْ يَكُ فَحَّاشًا ولا لَعَّانًا ... ولا بَخِيلاً لا ولا جَبَانَا
يَخْتَارُ أَيْسَرَ الأمورِ إذْ مَا ... خُيِّرَ، إلا أنْ يَكونَ إثمَا
لمْ يُرَ ضَاحِكًا بملء فيه ... ضحكه تبسّم يُبْديهِ
يَعْجَبُ ممَّا يعجَبُ الجَليسُ ... منهُ، فمَا بوجهِهِ عُبُوسُ
أصْحابُهُ إذْ يَتَناشَدُونا ... بينَهُمُ الأشْعارَ يَضْحَكونَا
ويَذْكرونَ جَاهِليَّةً، فمَا ... يَزيدُ أنْ يَشْرَكَهُمْ تَبَسُّمَا
قَدْ وُسِعَ النَّاسَ بَبَسْطِ الخُلْقِ ... فَهُمْ سَواءٌ عندَهُ في الحَقّ
ما انْتهَرَ الخَادِمَ قطُّ فيمَا ... يأتِيْهِ أو يتْرُكُهُ مَلُومَا
في صُنعِهِ للشَّىءِ: لِمْ صَنَعْتَهُ؟ ... وتَرْكِهِ للشَّىءِ: لِمْ تَرَكْتَهُ؟
يقولُ: لوْ قُدِّرَ شىءٌ كانَا ... سُبْحانَ مَنْ كَمَّلَهُ سُبْحانَا «١»
وفي الجُلوسِ يَحْتَبي تَواضُعَا ... ومرّة كالقرفصاء خاضعا «٢»
الحواشي
(١) في (ج) و (د) : (إنسانا) ، وفي هامش (أ) وهامش (ب) : (نسخة: إنسانا) .(٢) يحتبي، احتبى فلان: جلس على أليتيه وضم فخذيه وساقيه إلى بطنه بذراعيه استغناء عن الاستناد. القرفصاء: هو أن يجلس على ركبتيه متكئا، ويلصق بطنه بفخذيه، ويتأبط كفّيه.стр. 79
مَجلِسُهُ حِلْمٌ، وصَبْرٌ، وَحَيَا ... يَبْدأُ بالسَّلامِ مَنْ قَدْ لَقِيَا
ويُؤْثِرُ الداخلَ بالوسَادَهْ ... أو يَبْسُطُ الثوبَ لهُ زِيادَهْ «١»
ليسَ يقولُ في الرّضَا والغَضَبِ ... قَطعًا سِوى الحَقّ، فخُذْهُ واكْتُبِ
يَعِظُ بالجدّ إذا ما ذَكَّرا ... كأنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ حَذَّرا
ويَسْتَنِيرُ وَجهُهُ إنْ سُرّا ... تَخَالُهُ مِنَ السُّرُورِ بَدْرا
يَمنَعُ أن يَمشيَ خَلفَهُ أَحَدْ ... بَل خَلفَهُ مَلائِكُ الله الأَحَدْ
وليسَ يَجْزي سيِّئًا بمِثْلِهِ ... لكنْ بِعَفْو وبصَفْحٍ فَضْلِهِ
كان يُحِبُّ الفَأَلَ ممّن ذكره ... وكان يكره اتّباع الطّيره «٢»
الحواشي
(١) زيادة: في إكرامه.(٢) في هامش (أ) : (بلغ ابن أبي حاتم قراءة عليّ والجماعة سماعا في الأول في الروضة الشريفة. كتبه مؤلفه) . وفي هامشها أيضا: (بلغ عبد الوهاب ولد ابن أبي زرعة قراءة عليّ، وحافظ الدين عبد الغني المقدسي الحنبلي من «ذكر وصوله إلى قباء ثم إلى المدينة» . كتبه مؤلفه) .стр. 80
ذكر خلقه ﷺ في الطّعام والشّراب
ولمْ يَعِبْ قَطُّ طَعَامًا يَحضُرُهْ ... يأكلُهُ إن يَشْتَهي، أَوْ يَذَرُهْ
ولمْ يكُنْ جُلُوسُهُ مُتَّكِيَا ... في حالة الأكل ولكن مقعيا «١»
تعجبه الذّرَاعُ، والدُّبَّاءُ ... والعَسلُ المَحبوبُ، والحَلوَاءُ «٢»
ويأكُلُ البّطيخَ والقِثَّاءَ ... بِرُطَبٍ، يَبْغي بهِ الدَّواءَ
يقولُ: يُطْفي بردُ ذَيْنِ حَرَّ ذا ... وكلُّ إرْشادٍ فعَنْهُ أُخِذا
يَأْكُلُ بالأصَابِعِ الثَّلاثَةِ ... يَلعَقُها، لِقَصْدِ ذي البَرَكَةِ
يبدأُ باسمِ الله ثمَّ يَختِمُ ... بالحَمْدِ في شُرْبٍ وأَكْلٍ يَطْعَمُ
يَشْرَبُ في ثَلاثَةٍ أنْفَاسَا ... يَمُصُّ فَهْوَ أَهْنَأُ اخْتِلاسَا
لمْ يَتَنَفَّسْ في الإنَا إذْ يَشرَبُ ... يُبِينُهُ عنْ فِيهِ فَهْوَ أَطْيَبُ
يَشْرَبُ قَاعِدًا، ومِنْ قِيامِ ... لِعَارِضٍ، كزَمْزِمِ الحَرامِ
وشُربُهُ مِنْ قِرْبَةٍ معَلَّقَهْ ... دَلَّ به للرُّخْصَةِ المُحَقَّقَهْ
يُنَاوِلُ الأيْمَنَ قَبلَ الأيْسَرِ ... إلا بِإذنِهِ لِحَقِّ الأكبَرِ
والبَارِدُ الحُلْوُ يُحِبُّ شُربَهُ ... واللبَنَ اسْتَزادَ إذْ أحَبَّهُ
يقولُ: زِدْنا مِنْهُ فهْوَ يُجْزي ... عنِ الشَّرابِ والطعَامِ المُجْزي
الحواشي
(١) مقعيا يقال: أقعى في جلوسه: إذا جلس على أليتيه ونصب ساقيه وفخذيه.(٢) الدباء: القرع. الحلواء: كل ما عولج من الطعام بسكّر أو عسل.стр. 81
ذكر خلقه ﷺ في اللباس
يَلبَسُ ما مِنَ الثيابِ وَجَدَا ... مِنَ الإزارِ، والقَمِيصِ، والرِّدَا
وبُرْدَةٍ، وشَمْلَةٍ، وَحِبَرَهْ ... وَجُبَّةٍ، أو فقُبَاءٍ حَضَرَهْ «١»
لَبِسَ أيْضًا حُلَّةً حمراء ... فزادها بحسنه سناء «٢»
وربَّما ارتَدَى الكِسَاءَ وَحْدَهْ ... ليْسَ عَليهِ غَيرُهُ، لَمْ يعدُهْ
وربَّمَا كانَ الإزارُ وَحدَهُ ... ليسَ عليه غيره بعقده «٣»
وربَّما كانَ عليهِ مَرْطُ ... مُرَحَّلٌ، يَقْنَعُ لا يَشْتَطُّ «٤»
وربَّما صَلَّى بِثَوْبٍ وَاحِدِ ... مُلْتَحِفًا بهِ بِغيرِ زَائدِ
لا يُسْبِلُ القَميصَ والإزَارَا ... بل فَوقَ كَعبَيْهِ هُمَا اقْتِصَارا
بل رُبَّما كانَا لنصف السّاق ... تَواضُعًا لِرَبّهِ الخَلاقِ
يَلْبَسُ ثَوبَهُ منَ المَيامِنِ ... ونَزْعُهُ بالعَكْسِ؛ للتَّيَامُنِ
كانتْ لهُ مِلحَفَةٌ مَصبُوغَةُ ... بزعفران أو بورس «٥» ينبت
الحواشي
(١) الشملة: كساء من صوف أو شعر يتغطى به. الحبرة: ثوب من قطن أو كتان مخطط كان يصنع باليمن. القباء: ثوب يلبس فوق الثياب.(٢) كذا في (أ) و (ج) و (د) ، وفي (م) وهامش (أ) : (نسخة: بهاء) .(٣) كذا في (أ) وهامش (ج) أي: يربطه بعقد يعقد بها، وفي (ج) و (د) : (يعقده) .(٤) مرط: ثوب غير مخيط من صوف يؤتزر به. مرحّل: منقوش عليه تصاوير. يشتط: يجاوز القدر المحدود.(٥) الورس: نبات كالسمسم يصبغ به.стр. 82
يَقولُ عندَ اللُّبْسِ باللسَانِ: ... الحمدُ لله الذي كَسَاني
ما يَستُرُ العَورَةَ مِنْ لِبَاسِ ... معََ التَّجَمُّلِ بهِ في النَّاسِ
ويَصْعَدُ المِنبَرَ إذْ يَشَاءُ ... بِرَأسِهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ «١»
ونَعْلُهُ الكَريمَةُ المَصُونَهْ ... طُوبى لمَنْ مَسَّ بِها جَبِينَهْ
لهَا قِبَالانِ بِسَيْرٍ وَهُمَا ... سِبْتِيَّتَانِ سَبَتوا شَعْرَهُمَا «٢»
وطُولُهَا شِبْرٌ وإصْبَعَانِ ... وعَرْضُها مِمَّا يَلي الكَعبَانِ «٣»
سَبْعُ أصَابِعَ، وبَطْنُ القَدَمِ ... خَمْسٌ، وفَوقَ ذا فَسِتٌّ فاعلَمِ
وَرَأْسُهَا مُحَدَّدٌ، وعَرْضُ مَا ... بَينَ القِبَالَينِ اصْبَعَانِ، اضبِطْهُمَا
وهَذهِ تِمثَالُ تِلكَ النَّعْلِ ... ودورهَا، أكْرِمْ بها من نعل
الحواشي
(١) دسماء: سوداء.(٢) قبالان- تثنية قبال- وهو: الزمام الذي بين الإصبع الوسطى والتي تليها. سبتيتان- تثنية سبتية- وهي: المصنوعة من جلود البقر المدبوغة، سميت بذلك لأن شعرها سبت؛ أي: حلق.(٣) في هامش (ب) : (هذا على لغة، والله أعلم، ولو قال شيخنا: «وطولها شبر مع اصبعين» بالنقل؛ أي: ترك همزة «إصبع» وتحريك العين.. من «مع» كان موزونا، ويقول في النصف الثاني: «الكعبين» كان أحسن ولم تكن فيه ضرورة) .стр. 83
ذكر صفة خاتمه ﷺ
خَاتمُهُ مِنْ فِضَّةٍ وفَصُّهُ ... مِنهُ، ونَقْشُهُ عَليهِ، نَصُّهُ
(مُحمَّدٌ) سَطْرٌ، (رَسولُ) سَطرُ ... (الله) سَطْرٌ، ليس فيه كبر «١»
وفَصُّهُ لِبَاطِنٍ يَختِمُ بِهْ ... وقالَ: لا يُنْقَشْ عَليهِ يَشْتَبِهْ «٢»
يَلْبَسُهُ- كمَا رَوَى البُخَارِي- ... في خنصَرٍ، يَمينٍ أو يَسارِ «٣»
كِلاهُما في «مُسلمٍ» ويُجْمَعُ ... بَأنَّ ذَا في حَالَتَينِ يَقَعُ «٤»
أو خَاتَمَينِ كُلُّ وَاحِدٍ بِيَدْ ... كَمَا بِفَصّ حَبَشِيّ قد ورد «٥»
الحواشي
(١) قوله: (كبر) كذا بخط المصنف، وعند المناوي في «العجالة السنية» (ص ١٦٣) : (كسر) أي: كان كل سطر حروفه كاملة. والله أعلم.(٢) أي: لا ينقش أحد النقش نفسه لخوف الاشتباه.(٣) الحديث عند البخاري برقم(٥٨٧٤) .(٤) الأول عند مسلم برقم (٢٠٩٤/ ٦٢) ، والثاني برقم(٢٠٩٥) .(٥) هذه الرواية أخرجها مسلم (٢٠٩٤/ ٦١) .стр. 84
ذكر فراشه ﷺ
فِراشُهُ مِنْ أَدَمٍ «١» وحَشْوُهُ ... لِيْفٌ، فلا يُلْهي بِعُجبٍ زَهْوُهُ
وربَّما نَامَ على العَبَاءةِ ... بثَنْيَتَينِ عِندَ بعضِ النّسْوةِ «٢»
وربَّما نَامَ على الحَصِيرِ ... ما تحته شيء سوى السّرير
الحواشي
(١) أدم- بفتحتين، جمع أديم-: وهو الجلد المدبوغ.(٢) في هامش (ب) : (عند حفصة ﵂ .стр. 85
ذكر طيبه وكحله ﷺ
الطِّيبُ والنسَاءُ حُبِّبَا لَهُ ... ويَكرَهُ الريحَ الكَريهَ كُلَّهُ
وطِيبُهُ غَالِيَةٌ ومِسْكُ ... والمِسكُ وحدَهُ، كذاكَ السُّكُّ «١»
بَخُورُهُ الكافورُ والعُودُ النَّدي ... وعَينُهُ يَكْحُلُهَا بالإثمِدِ
ثَلاثَةً في العَيْنِ للإيتَارِ ... ورُوِيَ اثنتَينِ في اليسار «٢»
الحواشي
(١) الغالية: طيب مركب من المسك والعنبر والعود والكافور. السك: نوع من الطيب يركّب من مسك وشيء أسود يخلط به.(٢) في هامش (أ) : (بلغ أبو الفتح محمد بن العلامة زين الدين أبي بكر بن الحسين المراغي قراءة عليّ والجماعة سماعا في الثاني بمسجد المدينة الشريف. كتبه مؤلفه) .стр. 86
ذكر معجزاته ﷺ
أعظمها معجزة القرآن ... تَبْقَى على تَعَاقُبِ الأزْمَانِ
كذا انْشِقاقُ البَدْرِ حتّى افترقا ... بِفِرْقتَيْنِ، رَأيَ عَيْنٍ حُقِّقَا
وقَدْ زَوَى لَهُ الإلهُ حَقَّا ... الأرضَ مَغْربًا لَها وَشَرْقَا
وقالَ: «ما زَوَاهُ لي سَيَبْلُغُ ... إليهِ مُلْكُ أُمَّتي» فَبَلَغُوا
وحَنَّ جِذْعُ النَّخْلِ لمَّا فَارقَهْ ... لِمِنْبَرٍ إليهِ، حتَّى اعْتَنَقَهْ
وَنَبَعَ الْمَاءُ فَجَاشَ كَثْرَه «١» ... من بين إصبعيه «٢» غير مرّه «٣»
وسبّح الحصى بِكَفِّهِ بِحَقْ ... كَذا الطعَامُ عِندَهُ بهِ نَطَقْ
وَشَجَرٌ وَحَجَرٌ قَدْ سَلَّما ... عَلَيْهِ نُطْقًا، والذّرَاع كلّما
وقد شكا له البعير إذ جهد ... وبالنّبوّة له الذّيب شهد
وجاء مرّة قضاء الحاجة ... ولم يجد شيئا «٤» سوى أشاءة «٥»
الحواشي
(١) جاش: ارتفع وفار.(٢) في هامش (ب) : (لو قال شيخنا: «من نفس إصبعيه» .. كان أحسن؛ لأن الصحيح أن الماء تفجر من نفس الأصابع، مع احتمال كل من القولين، والله أعلم) .(٣) في هامش (ب) : (قال ابن عبد البر في أول «الإستيعاب» : إن ذلك كان من النبي ﷺ مرات في مواطن شتى. اه وعن ابن حبان في «صحيحه» : أنه اتفق مرات عددها خمسة) .(٤) في (ج) و (د) : (سترا) بدل (شيئا) .(٥) أشاءة- بفتح الهمزة وشين معجمة-: نخلة صغيرة.стр. 87
ومِثْلِهَا، لكنْ هُمَا بَعُدَتا ... أمَرَ كلاًّ مِنْهُما فَأَتَتَا
تَخُدُّ «١» الأرْضَ ذي وذي حتَّى قَضَى ... حاجته، أمر كلّا فمضى
وازدلفت إليْهِ سِتُّ بُدْنِ ... للنَّحْرِ، كُلٌّ سَابِقٌ للطَّعْنِ
وَنَدَرَتْ «٢» عَيْنُ قَتَادَةَ فَرَدْ ... تِلكَ فكانتْ مِنْ صحيحة أحد
وبرئت عَيْنُ عَليٍّ إذْ تَفَلْ ... فِيهَا لِوَقْتِهِ، وما عَادَ حَصَلْ
وابْنُ عَتِيْكٍ رِجْلُهُ أُصيبَتْ ... فَهْيَ بمسحه سريعا برئت
وقَالَ: أقْتُلُ أُبَيَّ بْنَ خَلَفْ ... خَدَشَهُ خَدْشًا يسِيرًا فانْحَتَفْ «٣»
كَذَاكُمُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفِ ... قُتِلَ كافِرًا ببَدْرٍ فَوُفِي
وَعَدَّ في بَدْرٍ لهُمْ مَصَارِعا ... كلٌّ بما سَمّى لهُ قَدْ صُرِعا
وقالَ عَنْ قَوْمٍ: «سَيَرْكَبُونا ... ثَبَجَ «٤» هذا البَحْرِ» أيْ: يَغْزُونا
ومنهُمُ أمُّ حَرَامٍ رَكِبَتْ ... البَحرَ، ثمَّ في رجوعِهِمْ قَضَتْ «٥»
وقَالَ في الحَسَنِ سِبْطِ نَسَبِهْ ... يَومًا: لَعَلَّ الله أنْ يُصْلِحَ بِهْ
ما كَانَ بَيْنَ فِئتَينِ وَهُمَا ... عَظيمَتانِ، الكُلُّ مِمَّنْ أسْلَمَا
فكانَ ذا، وقالَ في عثمانا: ... «تصيبه البلوى» فحقّا كانا
الحواشي
(١) تخد: تشق.(٢) ندرت: سقطت.(٣) فانحتف: من لقي حتفه إذا مات.(٤) ثبج: وسط.(٥) قضت: ماتت.стр. 88
ومَقْتَلُ الأسوَدِ في صَنْعَا اليَمَنْ ... ذَكَرَهُ لَيلَةَ قَتْلِهِ، وَمَنْ
قَتَلَهُ «١» ، كَذاكَ كِسْرَى أخْبَرَا ... بِقَتْلِهِ، فَكَانَ ذا بِلا مِرَا
وقَالَ إخْبَارًا عَنِ الشَّيْمَاءِ «٢» ... «قَدْ رُفعَتْ في بَغْلَةٍ شَهْبَاءِ»
خِمَارُها أسْودُ حتَّى أُخِذَتْ ... عَهدَ أبي بكرٍ كما قَد وُصِفَتْ
وَقَدْ دَعَا لوَلَدِ الخَطَّابِ ... بِعِزَّةِ الدّينِ بهِ، أوْ بأَبِي
جَهْلٍ، أصَابَتْ عُمَرًا فأسْلَمَا ... عَزَّ بهِ مَنْ كانَ أضْحَى مُسْلِمَا
ولِعَلِيٍّ بذَهابِ الحَرّ ... والبَرْدِ، لمْ يكنْ بِذَينِ يَدْري
ولابنِ عَباسٍ بِفقهِ الدّينِ مَعْ ... عِلْمٍ بتأويلٍ، فَبَحْرًا اتَّسَعْ
وثَابِتٍ بِعَيْشِهِ سَعِيدًا «٣» ... حَيَاتَهُ، وموتِهِ شَهيدًا
فَكانَ ذا، وأنسٍ بِكَثْرَةِ ... المَالِ والوُلْدِ وَطُولِ المُدَّةِ
في عمْرِهِ، فَعَاشَ نَحوَ المئة «٤» ... وكانَ يُؤْتي نَخْلُهُ في السَّنَةِ
حِمْلَيْنِ، والوُلْدُ لصلب مئة ... من بعد عشرين ذكورا أثبتوا
الحواشي
(١) في هامش (ب) : (الذي قتله هو فيروز الديلمي، أسلم في حياته ﵇، وتعد له صحبة) .(٢) الشيماء: هي بنت بقيلة الأزدية، وخبرها أخرجه الطبراني في «الكبير» (٤/ ٢١٣) ، والبيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٦٨) ، ووقع في «العجالة السنية»(١٧٣) للمناوي: أنها الشيماء بنت الحارث السعدية، فوهم في ذلك، ثم أتى بالحديث فذكر الشيماء الأزدية.(٣) في هامش (ب) : (هو ثابت بن قيس بن شماس) .(٤) في هامش (ب) : (وعاش على قول فوق المئة، والله أعلم) .стр. 89
وقَالَ فيمَنِ ادَّعَى الإسْلامَا «١» ... وَقَدْ غَزا مَعْهُ العِدَا وَحَامَا «٢»
مَعْ شِدَّةِ القِتَالِ للكفَّارِ ... مَعْهُ: بأنهُ مِنَ أهلِ النارِ
فَصَدَّقَ الله مقالَ السَّيّدِ ... بِنَحرِهِ لِنَفسِهِ عَمْدَ اليَدِ «٣»
وكانَ مِنْ عتبة بنِ أبي لَهَبْ ... أذًى لهُ، دَعَا عَليهِ، فوجب
يسلّط الله عليهِ كَلْبا ... قَتَلَهُ الأَسَدُ قَتْلاً صَعْبا
وقد شكا لَهُ قُحُوطَ المَطَرِ ... شَاكٍ، أتاهُ وهْوَ فوقَ المِنبرِ
فَرَفَعَ اليَدَيْنِ لله، وَمَا ... قَزَعَةٌ «٤» ولا سَحَابٌ في السَّمَا
فَطَلَعَتْ سَحَابَةٌ وانتشَرَتْ ... فأُمْطِروا جمعة تواترت
حتّى شكا لَهُ انقطاعُ السُّبُلِ ... فأَقْلَعَتْ لمَّا دَعَا الله العَلي
وأطْعَمَ الألفَ زَمَانَ الخَنْدَقِ ... مِنْ دونِ صَاعٍ وبُهَيْمةٍ، بَقي
بَعدَ انْصِرافِهِمْ عَنِ الطعَامِ ... أكثرُ ممَّا كان مِنْ طَعَامِ
كذاكَ قدْ أطعمَهُمْ مِنْ تَمْرٍ ... أَتَتْ بهِ جَارِيَةٌ في صُغْرِ
وأَمَرَ الفَاروقَ أن يُزَوّدا ... مئينَ أرْبعًا أتَوْا فَزَوَّدا
والتمرُ كانَ كالفَصيلِ الرَّابِضِ ... كأنهُ ما مسّه من قابض «٥»
الحواشي
(١) في هامش (ب) : (هو قزمان، وكنيته أبو الغيداق) .(٢) حام: احتفل وانتصر له.(٣) عمد اليد: بنصب (عمد) أي: قتل نفسه بيده عمدا.(٤) قزعة: قطعة من الغيم.(٥) الفصيل: ولد الناقة. الرابض: البارك.стр. 90
كذاكَ أقراصُ شَعيرٍ جُعِلَتْ ... مِنْ تَحتِ إبْطِ أنَسٍ، فَأَكَلَتْ
جَمَاعَةٌ منها ثَمانونَ، وَهمْ ... قَدْ شَبِعوا، وهْوَ كما أُتي لَهُمْ
وأطعَم الجيشَ فكلٌّ شَبِعا ... مِنْ مِزْوَدٍ، وما بقي فيهِ دعا
لِصَاحِبِ المِزْوَدِ فيهِ «١» ، فَأُكِلْ ... منهُ حيَاتَهُ إلى حَينَ قُتِلْ
عُثمانُ، ضَاعَ، وَرَوَوا أنْ حِمْلا ... خمسينَ وِسْقًا منهُ لله علا
وفي بِنَائِهِ بزَيْنَبْ أطْعَمَا ... خَلقًا كثيرًا منْ طَعَامٍ قُدِّما
أهدَتْ لهُ أمُّ سُليمٍ، رُفِعَا ... مِنْ بينِهِمْ، وَهْوَ كَمَا قدْ وُضِعا
والجَيشُ في يَومِ حُنَينِ إذ رُموا ... مِنهُ بقَبْضَةٍ تُرَابًا هُزمُوا
وأنْزلَ الله بِهِ كِتَابَا ... وامتلأَتْ أعْيُنُهُمْ ترابا
كذا التّراب في رؤوس القَوْمِ قَدْ ... وَضَعَهُ، ولمْ يَرَهْ منهُمْ أَحَدْ
وكمْ لهُ مِنْ مُعجزاتٍ بَيّنَهْ ... تَضيقُ عَنهَا الكتب المدوّنه «٢»
الحواشي
(١) صاحب المزود هو سيدنا أبو هريرة ﵁ وقصته أخرجها البيهقي في «الدلائل» (٦/ ١١٠) .(٢) أجمع كتاب ضمها هو «حجة الله على العالمين في معجزات سيّد المرسلين» للعلامة النبهاني رحمه الله تعالى.стр. 91
ذكر خصائصه ﷺ «١»
خُصَّ النبيُّ بوجوبِ عِدَّهْ ... الوِتْرِ، والسّوَاكِ، والأُضْحِيَّهْ
كذا الضُّحى- لَوْ صَحَّ- والمُصَابَرَهْ ... على العَدُوّ، وكذا المُشاوَرَهْ
والشافعِي عَنِ الوجوبِ صَرَفَهْ «٢» ... حَكَاهُ عنهُ البيهقِيْ في «المَعْرِفَهْ» «٣»
كذا التَّهَجُّدُ ولَكِنْ خفّفا ... نسخا، وقيل: بل هذا كرم
كذا قَضَاءُ دَيْنِ مَنْ مَاتَ وَلَمْ ... يَتْرُكْ وَفَاءً، قِيلَ: بَلْ هَذَا كَرَمْ
كذاكَ تَخْيِيرُ النّساء اللّاتي ... معه، وأمّا في المحرّمات
ممّا أبيح لسواه حرّما ... عليه، فهي مَدُّ عَيْنَيْهِ لِمَا
قدْ مُتّعَ الناسُ بهِ مِنْ زَهْرَةِ ... دُنْيَاهُمُ، كَذاكَ مِنْ خائنَةِ
الأعْيُنِ، اعْدُدْهُ، ونَزْعُهُ لِمَا ... لَبِسَ مِنْ لأْمَةِ حَرْبٍ حُرِمَا «٤»
حتَّى يُلاقيَ العِدَا فَيَنْزِعا ... صَدَقةً فامْنَعْ ولو تطوّعا
والشّعر، والخطّ، وقيل: يمنع ... ثوم ونَحوُهُ، وأكلٌ يَقَعُ
معَ اتّكَاءٍ، والنكَاحَ للأَمَهْ ... مع الكتابيّة غير المسلمه
الحواشي
(١) أجمع كتاب فيها «الخصائص الكبرى» للحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى.(٢) في هامش (ب) : (صرف ذلك إلى الاستحباب؛ يعني وجوب المشاورة، لا كل ما ذكر) .(٣) أي: كتاب «معرفة السنن والآثار» للبيهقي.(٤) قوله: (لأمة حرب) أي: الدرع.стр. 92
كذاكَ إمْسَاكُ التي قدْ كَرِهَتْ ... نِكَاحَهُ، والخُلْفُ في هذا ثَبَتْ
وَقَدْ أباحَ ربُّهُ الوِصَالا ... لهُ، وفي سَاعَةٍ القِتَالا
بمَكَّةٍ، كذا بِلا إحرَامِ ... دُخولُهَا، وليسَ بالمَنَامِ
مُضطَجِعًا نَقضُ وضوئِهِ حصل ... كذا اصطفاء ما له الله أَحَلْ
منْ قَبْلِ قِسْمةٍ، كذاكَ يَقْضي ... لنفسِهِ وَوُلْدِهْ فيَمْضي
كذا الشهَادَةُ، كذاكَ يَقبَلُ ... مَنْ شَهِدوا لهُ، كذاكَ يَفْصِلُ
في حُكمِهِ بِعِلمِهِ للعِصْمَةِ ... واخْتلَفُوا في غيرِهِ للرِّيبَةِ «١»
كَذَا له أنْ يَحْمِيَ المَواتَا ... لِنَفسِهِ، ويأخُذَ الأقْوَاتَا
وغيرَهَا منَ الطعَامِ مَهْمَا ... إحْتاجَ، والبَذلَ فأوْجِبْ حَتْما
مِنْ مَالِكٍ، وإن يكنْ مُحْتَاجَا ... لكنَّهُ لفِعْلِ هذا مَا جَا
والخُلْفُ في النَّقضِ بِلَمْسِ المَرأةِ ... والمُكثِ في المَسجِدِ مَعْ جَنَابَةِ
وجَائِزٌ نِكَاحُهُ لتِسْعَةِ ... وفَوقَهَا، وعَقْدُهُ بالهِبَةِ
فإنْ فلا بالعَقدِ حَتم مَهرِهِ ... ولا الدُّخولُ بخِلافِ غَيرِهِ «٢»
الحواشي
(١) في (أ) و (ج) وهامش (د) وهامش (ب) رواية أخرى:
(في حكمه لعلمه إجماعا ... وغيره فيه الخلاف شاعا)(٢) في هامش (ب) : (إذا قلنا: إنه يعقد نكاحه ص بلفظ الهبة كما هو الأصح.. فلا يجب المهر بالعقد ولا بالدخول كما هو مقتضى الهبة، هذا معنى هذا البيت، فنزله عليه؛ فإني كذلك رأيته في الأصل المنقول منه، وهأنا أحلّه لك، فقوله: «فإن» أي: فإن قلنا بانعقاد نكاحه بالهبة ... أو فإن وقع مثل ذلك ... وقوله: «فلا بالعقد» أي: فلا يجب مهر بالعقد، والله أعلم) .стр. 93
كذَا بلا وَليّ، او شُهودٍ، او ... في حَالِ إحرامٍ، بِخُلْفٍ قدْ حَكَوْا
ومَنْ يَرُمْ نِكاحَهَا، لَزِمَهَا ... إجابَةٌ، وحَرُمَتْ خِطْبَتُهَا
ومَنْ لهَا زوجٌ فحَقًّا وَجَبَا ... طَلاقُهَا، كما جَرَى لِزيْنَبَا «١»
وفي وُجوبِ قَسْمِهِ بَينَ الإمَا ... وبَيْنَ زَوجاتٍ لَهُ خُلْفٌ نَمَا «٢»
زَوْجاتُهُ كُلٌّ مُحرمَاتُ ... هُنَّ لذي الإيمَانِ أُمهَاتُ
نِكاحُهُنَّ مَعْ عُقوقِهِنَّهْ ... معَ الوجوبِ لاحتِرَامِهِنّهْ
لا نَظَرٌ وخَلْوةٌ بِهِنَّهْ ... ولا بِتَحريمِ بَناتِهِنَّهْ «٣»
مَنْ دَخَلَتْ عَليهِ، أوْ قَدْ فُورِقَتْ ... أو مَاتَ عَنْها، أو تَكونُ سَبَقَتْ «٤»
الحواشي
(١) المصنف هنا يشير لقصة زواج النبي ص بزينب ﵂، وأنه ص رآها فأعجبته إلى آخر هذه القصة المدسوسة، والعجب من المصنف- وهو هو في علم الحديث- كيف أشار إليها مع أنه اعتمد إيراد ما صح من السّير، قال الصالحي الشامي في «سبل الهدى والرشاد» (١١/ ٣٢١) : وقال القاضي والحافظ وغيرهما: وما زعمه هؤلاء من أن النبي ص هوي امرأة زيد، وأحب طلاقها، وأنه أخفى ذلك عن زيد حين استشاره في طلاقه غير صحيح، وإن صح عن قائله.. فهو منكر من القول، يتحاشى جانب النبوة عنه، إذ كيف يتصور أن سيد الأولين والآخرين ينظر إلى زوجة رجل من أصحابه الخصيصين، الذي ادعاه ولدا له، وأنها تقع في خاطره، وأنه يقصد فراق زوجها ليتزوجها؟ معاذ الله أن ينسب ذلك إليه، ولو نسب ذلك لآحاد الناس لم يرضه لنفسه، ولا يرضاه أحد لغيره، ومن قال هذه المقالة فقد اقتحم أمرا عظيما في جانب النبي ﷺ .(٢) نما: ظهر وانتشر.(٣) قوله: (لا نظر ... ) أي: أن حكم أمهات المؤمنين في الاحترام والإعظام وتحريم نكاحهن، ولا يجري هذا الحكم بالنسبة إلى النظر إليهن والخلوة بهن وزواج بناتهن. والهاء في المصراعين للسكت.(٤) في هامش (ب) : (أي: سبقته بالوفاة، كخديجة وزينب بنت خزيمة) .стр. 94
وهُنَّ أفْضَلُ نِسَاءِ الأُمَّةِ «١» ... ضُعِّفْنَ في الأجْرِ وفي العُقوبَةِ
أفْضَلُهُنَّ مُطلقًا خَدِيجَةُ ... وبَعدَها عَائِشَةُ الصِّدِّيقَةُ «٢»
وأَنَّهُ خَاتَمُ الأنبِيَاءِ ... خَيْرُ الخَلائِقِ بِلا مِرَاءِ
أمَّتُهُ في النَّاسِ أفضَلُ الأُمَمْ ... مَعْصومَةٌ منَ الضَّلالِ بِعِصَمْ «٣»
أصْحَابُهُ خَيرُ القرونِ في المَلا ... كِتَابُهُ المَحفوظُ أنْ يُبَدَّلا
شِرْعَتُهُ قَدْ أُبّدَتْ وَنَسَخَتْ ... كُلَّ الشَّرَائعِ التي قَبلُ خَلَتْ
والأرضُ مَسجِدٌ لهُ طهورُ ... والرُّعْبُ شَهْرًا نَصرُهُ يسير
سيّد أولاد أبينا آدما ... قَدْ حَلَّلَ الله لهُ الغَنائِمَا
أُرْسِلَ للنَّاسِ جَميعًا، أُعْطِيَا ... مَقامَهُ المَحمودَ حتى رَضِيَا
وخُصَّ بالشفَاعةِ العُظْمَى التي ... يُحْجِمُ عَنْها كُلُّ مَنْ لَها أُتي
أوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ ... ولا يَنَامُ قَلْبُهُ بَلْ غَمْضُ
أَوَّلُّ مَنْ يَقُومُ للشَّفَاعَةِ ... أوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الجَنَّةِ
أكْثَرُ الأنبيَاءِ حَقًّا تَبَعا ... يَرَى وَرَاءَهُ كَقُدَّامِ معا
آتاه ربُّهُ جَوامِعَ الكَلِمْ ... قَرينُهُ «٤» أَسْلَمَ «٥» ، فَهْوَ قَدْ سلم
الحواشي
(١) في هامش (ب) : (أي: بعد بناته الأربع، وأفضلهن فاطمة) .(٢) في هامش (ب) : (وبعد عائشة زينب بنت جحش، هذا الذي يظهر، والله أعلم) .(٣) بعصم- جمع عصمة-: وهي الحفظ.(٤) جوامع الكلم: يعني أن كلامه كثير المعاني، قليل الألفاظ. قرينة: صاحبه من الجن.(٥) في هامش (ب) : (في هذا اختيار من شيخنا لرواية «فأسلم» بالفتح، وفي الميم روايتان لرواة مسلم، وكأن الشيخ ترجح عنده الفتح) .стр. 95
صُفُوفُهُ والأمَّةِ المُبَارَكَهْ ... كَصَفّ عِندَ رَبّهَا المَلائِكهْ «١»
ولا يَحِلُّ الرَّفْعُ فَوْقَ صَوْتِهِ ... ولا يُنادَى باسمِهِ بَلْ نَعْتِهِ
خُوطِبَ في الصَّلاةِ بالسَّلامِ ... عَلَيكَ دونَ سَائِرِ الأنَامِ
ومَنْ دَعَاهُ في الصَّلاةِ وَجَبَتْ ... إجابَةٌ لَهُ، وفَرضُهُ ثَبَتْ «٢»
وبَولُهُ ودَمُهُ إذ أُتِيَا ... تَبَرُّكًا مِنْ شَارِبٍ ما نُهِيَا
يَقْبَلُ ما يُهْدَى لَهُ فَحِلُّ ... دُونَ الوُلاةِ فَهْوَ لا يَحِلُّ
فَاتَتْهُ رَكْعتَانِ بَعْدَ الظهْرِ ... صَلاهُمَا ودَامَ بَعْدَ العَصْرِ
وما لنَا دَوامُ ذا بَلْ يَمتَنِعْ ... وما سِوَى سَبَبِهِ فمنقطع
ونسب يوم القيامة «٣» ، ومن ... رآه نوما فهو قد رآه لَنْ
يَكونَ للشيطَانِ مِنْ تَمَثُّلِ ... بِصورَةِ النَّبيّ أو تَخَيُّلِ
وكَذِبٌ عَليهِ لَيْسَ كَكَذِبْ ... عَلى سواه «٤» ، فهو أكبر الكذب «٥»
الحواشي
(١) قوله: (والأمة) بالجر معطوف على الضمير المجرور، يعني: أن صفوفه وصفوف أمته عند الله كصفوف الملائكة. وقوله: (كصف) فصل بينه وبين ما أضيف إليه (الملائكة) بالظرف.(٢) قوله: (وفرضه ثبت) يعني: أن صلاته لا تبطل بذلك وإن كانت فرضا.(٣) يعني: أن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببه ونسبه ﷺ ، ومعناه: أنه ينتفع يومئذ بالنسبة إليه، ولا ينتفع بسائر الأنساب.(٤) في هامش (ب) : (أي من البشر، وإلا.. فالكذب على الله أكبر) .(٥) في هامش (أ) : (بلغ الحافظ نور الدين الهيثمي قراءة على ناظمها والجماعة سماعا في الثالث بالروضة الشريفة) .стр. 96
ذكر حجّه وعمره ﷺ
قَدْ حَجَّ بَعدَ هِجرَةٍ لِطَيبَه ... سَنَةَ عَشْر قَطْ بِغيرِ مِرَيه «١»
واعتَمَرَ النبيُّ بَعدَ الهجرَةِ ... أربعَةً، والكُلُّ في ذي القَعْدَةِ
إلا التي في حجّة الوداع ... قرنها، لم تخل من نزاع
أوَّلُهَا سَنَةَ سِتّ صُدَا ... فيهَا عن البَيتِ، فَحَلَّ «٢» قَصْدَا
كَانَتْ بِهَا بَيْعَتُهُ المَرضِيَّهْ ... ثم تَليهَا عُمرَةُ القَضِيَّهْ
سَنةَ سَبعٍ، بَعدَهَا الجِعْرانَهْ ... عَامَ ثمانٍ، واعدُدَنْ قِرَانَهْ
ولم يَعُدَّ مَالِكٌ ذي الرَّابِعَهْ ... وقالَ: حَجَّ مُفرَدًا، وتابَعَهْ
بَعضُهُمُ، وَحَجَّ قَبلَ الهجرَةِ ... ثِنتَينِ، أو أكثرَ، أو فَمَرَّةِ
ولمْ يَصِحَّ عَدَدُ الحَجَّاتِ ... مِن قَبلِ هجرة، ولا العمرات «٣»
الحواشي
(١) في هامش (ب) : (أو يقال: «في عشرة» ، وحذف «قط» هو الوزن في كلام المصنف، وفي بعض النسخ: سنة عشر) .(٢) فحلّ: فتحلل بذبح الهدي والحلق.(٣) في هامش (ب) : (بلغ على أصله) .стр. 97
ذكر عدد مغازيه ﷺ
سبعا وعشرين اعددنّ الغزوا ... أوّلها ودّان وهي الأبوا «١»
ثمّ بواط بعد، فالعشيرا ... فبدر الأولى، فبدر الكبرى «٢»
فقينقاع، فالسّويق، غطفان ... وهي فذو أمر، فغزو بحران «٣»
فأحد بعد، فحمراء الأسد ... ثمّ بنو النّضير، ثمّ في العدد «٤»
ذات الرّقاع، ثمّ بدر الموعد ... فدومة، فالخندق، اذكر واعدد «٥»
الحواشي
(١) ودّان: هي الأبواء وقد مرت.(٢) بواط- بفتح الباء وضمها-: جبل من جبال جهينة بناحية رضوى- وقيل: واد- شمال ينبع. العشيرة: تقع في الجنوب الشرقي لينبع، وقد اندرس موضعها الآن، وبقربها عين البركة لا تزال معروفة حتى الآن.(٣) قينقاع- بفتح القافين وسكون التحتية وتثليث النون، والضم أشهر- قال السمهودي في «الوفا» : (منازل بني قينقاع عند جسر بطحان مما يلي العالية، ولهم شجاعة) . ذو أمر- بفتح الهمزة والميم وتشديد الراء، وخفف هنا للوزن-: موضع بنجد من ديار غطفان. بحران- بضم الموحدة وسكون المهملة-: موضع بناحية الفرع، بينها وبين المدينة المنورة ثمانية برد شرق رابغ على مسافة تسعين كيلومترا.(٤) حمراء الأسد: موضع على ثمانية أميال من المدينة المنورة، عن يسار الطريق إذا أردت ذا الحليفة. بنو النضير- بفتح النون وكسر الضاد المعجمة-: قبيلة من اليهود، ينسبون إلى سيدنا هارون ﵇، سكنوا مع العرب، ودخلوا فيهم.(٥) بدر الموعد: وهي غزوة بدر الصغرى، وتسمى بدر الموعد؛ للمواعدة عليها مع أبي سفيان يوم أحد. ذات الرقاع- بكسر الراء، جمع رقعة-: موضع على بعد(١٠٠) كيلومترا شمال المدينة المنورة بين نخل وادي الحناكية وبين الشّقرة. دومة الجندل: مدينة معروفة بين الشام والمدينة المنورة شمال مدينة تيماء على مسافة(٤٥٠) كيلومترا.стр. 98
قريظة، لحيان، ثمّ ذو قرد ... ثمّ المريسيع على القول الأسد «١»
ثمّ تليها عمرة الحديبيه ... فخيبر، فعمرة القضيّه «٢»
ففتح مكّة، حنين، وتلا ... غزاة طائف تبوك، قاتلا
منها بتسع: أحد، والخندق ... بدر، بني قريظة، المصطلق
خيبر، والفتح، حنين، طائف ... وقد حكوا عن قول بعض السّلف «٣»
بأنّه قاتل في النّضير ... وغابة، وادي القرى المشهور «٤»
الحواشي
(١) قريظة: بضم القاف وفتح الراء، وبنو قريظة كانوا يسكنون العوالي من المدينة المنورة، ففيها منازلهم. لحيان- بكسر اللام وفتحها-: قبيلة من هذيل. ذو قرد- بفتح القاف والراء، وقيل: بضمها، وقيل: بضم الأول وفتح الثاني-: ماء على ليلتين من المدينة المنورة، بينها وبين خيبر، تبعد عن المدينة المنورة(٣٥) كيلومترا شمال شرق. المريسيع: ماء في ناحية قديد إلى الساحل، بينها وبين سيف البحر(٨٠) كيلومترا.(٢) خيبر: على وزن جعفر، وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع ونخل كثير، تقع شمال المدينة المنورة، تبعد عنها حوالي(١٧٩) كيلومترا، وهي محافظة تتبعها قرى، وتتبع محافظة خيبر إمارة منطقة المدينة المنورة.(٣) حنين: اسم موضع في طريق الطائف إلى جنب ذي المجاز، وهو سوق كان للعرب على فرسخ من عرفة. الطائف: محافظة معروفة تابعة لإمارة منطقة مكة المكرمة. تبوك- بفتح الفوقية وضم الباء: - مدينة عامرة لها إمارة مستقلة تتبعها عدة محافظات، وتقع شمال المدينة المنورة، وتبعد عنها(٧٦٠) كيلومترا.(٤) الغابة: موضع قرب المدينة المنورة من ناحية الشام تبعد عنها(٦) كيلومترا من جهة الشمال الغربي. وادي القرى- بضم القاف وفتح الراء-: واد بين المدينة المنورة وتبوك، بينه وبين المدينة(٣٥٠) كيلومترا من جهة الشمال. وفي هامش (أ) : (بلغ الشيخ شهاب الدين أحمد بن عثمان الكلوتاتي نفع الله به قراءة عليّ في الخامس والجماعة سماعا. كتبه مؤلفه) .стр. 99
ذكر بعوثه وسراياه ﷺ
عدّتها من بعث او سريّة ... ستّون فالأوّل بعث حمزة
لنحو سيف البحر من ناحية ... ألعيص، لم يقتتلوا بالجملة «١»
فبعثه عبيدة بن الحارث ... لرابغ «٢» ، أو قبل ذا، أو ثالث
بأنّه شيّع كلّا منهما ... معا، لذا أشكل ذا وأبهما
وكان رمي بينهم لم يعدوا ... أوّل من رمى بسهم سعد «٣»
فبعثه سعدا إلى الخرّار ... للعير فاتت، رجعوا للدّار «٤»
بعث ابن جحش «٥» بعده، أو أوّل ... لنخلة، فغنموا، وقتلوا
في سلخ شهر رجب إنسانا «٦» ... وأنزل الله به قرآنا
الحواشي
(١) سيف البحر- بكسر السين-: ساحله. ناحية العيص- بكسر العين وسكون التحتية-: قرية عامرة تقع في شمال المدينة المنورة، تبعد عن المدينة المنورة(٣٢٠) كيلومترا، ولا تزال تعرف بهذا الاسم.(٢) رابغ- بكسر الباء وبغين معجمة- تقع على الطريق القديم بين جدة ومكة، وهي محافظة عامرة، تبعد عن المدينة المنورة من الطريق القديم(٢٦٠) كيلومترا، وتتبع إمارة منطقة مكة المكرمة.(٣) لم يعدوا: لم يجاوزوا الرمي إلى سلّ السيوف. سعد: هو ابن أبي وقاص ﵁.(٤) الخرّار- بفتح الراء المشددة-: موضع قرب الجحفة، وقيل غير ذلك، وقوله: (للدار) يعني المدينة المنورة.(٥) قوله: (ابن جحش) هو عبد الله بن جحش الأسدي.(٦) في هامش (ب) : (هو عمرو بن الحضرمي، رماه واقد بن عبد الله التميمي بسهم فقتله) .стр. 100
أي: يَسْئَلُونَكَ «١» أزالت كربا ... وبأمير المؤمنين لقّبا
فبعثه عميرا الخطميّا «٢» ... لقتل عصما؛ هجت النّبيّا
فبعث سالم إلى أبي عفك ... قتله؛ آذى النّبيّ وأفك «٣»
فبعثه محمّد بن مسلمه ... في رفقة لقتل كعب الملأمه «٤»
جاؤوا برأسه، فإذ رموه ... قال لهم: أفلحت الوجوه
فبعثه زيدا إلى القردة ... ماء بنجد، بقريب غمرة «٥»
فحصّلوا مئة ألف مغنما ... وأسروا فرات «٦» ، ثمّ أسلما
فبعده بعث ابن عبد الأسد ... لقطن؛ لولدي خويلد «٧»
الحواشي
(١) قوله: (أي: يسألونك) إشارة إلى قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ.(٢) قوله: (عمير) هو ابن عدي بن خرشة الأنصاري الخطمي، قتل عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد كانت تعيب الإسلام وتحرض على المسلمين وتؤذيهم، انظر «الإصابة» (٣/ ٣٤) .(٣) قوله: (سالم) هو: ابن عمير بن عبد الله بن ثابت الأنصاري الأوسي، و (أبو عفك) : يهودي من بني عمرو بن عوف، كان أبو عفك يؤذي النبي ص ويحرض عليه. أفك: كذب.(٤) الملأمة: هو الذي يفعل ما يلام عليه، كما قال المناوي في «العجالة» (ص ٢٧٨) .(٥) غمرة: موضع بين نجد وتهامة من طريق الكوفة. قوله: (زيدا) هو ابن حارثة ﵁.(٦) قوله: (فرات) هو ابن حيان بن ثعلبة اليشكري العجلي، كان عينا لأبي سفيان في حروبه، فلما أسر أسلم وحسن إسلامه، انظر «الإصابة» (٣/ ١٩٦) .(٧) قوله: (ابن عبد الأسد) هو عبد الله بن عبد الأسد المخزومي. قطن- بفتح القاف والطاء المهملة-: جبل في ديار عبس بن بغيض عن يمين النباج والمدينة، بين أثال وبطن الرمة، وهو جبل فيه مياه، ولا يزال معروفا غرب منطقة القصيم شرق عقلة الصقور، يراه المتجه إلى المدينة المنورة عن يمينه رأي العين، ويبعد عن بريدة غربا نحو(١٦٠) كيلومترا.стр. 101
طليحة مع أخيه سلمه ... قد جمعا حرب نبيّ المرحمه
فلم يصل حتّى تفرّق الملا ... وغنموا شاء لهم وإبلا
يليه بعث ابن أنيس «١» ، العامد ... لقتل سفيان، هو: ابن خالد «٢»
إبن نبيح، كان صوب عرنه «٣» ... يجمع للنّبي، فلمّا أمكنه
إحتزّ رأسه، فلمّا أحضره ... دعا له، وخصّه بمخصره «٤»
فبعثه المنذر والقرّا إلى ... بئر معونة، فطابوا نزلا «٥»
الحواشي
(١) ابن أنيس: هو عبد الله بن أنيس الجهني الأنصاري.(٢) ابن خالد: هو سفيان بن خالد بن نبيح، وهو كذلك عند ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ٥٠) ، والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٤٠) ، وابن الجوزي في «المنتظم» (٢/ ٢٨٩) ، وابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ٥٥) ، والحافظ مغلطاي في «الإشارة»(٢٣٩) ، والبرهان الحلبي في «سيرته» (٣/ ١٦٤) والصالحي في «سبل الهدى والرشاد» (٦/ ٥٧) ، والقول الثاني في اسمه: أنه خالد بن سفيان بن نبيح وهو عند ابن خزيمة(٩٨٢) ، وابن حبان(٧١٦٠) ، والضياء في «المختارة» (٩/ ٢٩) ، وأبي داود(١٢٤٩) ، وأحمد (٣/ ٤٩٦) ، وأبي يعلى(٩٠٥) ، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٣٨) ، وابن هشام في «السيرة» (٤/ ٦١٩) ، والله أعلم.(٣) عرنة: هو واد ممتد مما يلي مكة يمينا وشمالا وليس من عرفات.(٤) قوله: (وخصه بمخصرة) أشار إلى أن النبي ﵌ عندما جاءه ابن أنيس برأس سفيان بن خالد.. أعطاه عصا وقال له: «تخصّر بهذه في الجنة» ، انظر «طبقات ابن سعد» (٢/ ٥٠) .(٥) المنذر: هو ابن عمرو الأنصاري الخزرجي. بئر معونة: يقع بين جبال يقال لها: أبلى، في طريق المصعد من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة، وهو في أرض بني سليم وبني كلاب وبني عامر، وكلاهما قريبة من بني سليم (وهي معروفة الآن بقرية السّلمان أو السّلمي) وقد قتل عنده بعض أصحاب رسول الله ﷺ ، فرثاهم حسان بقوله:
على قتلى معونة فاستهلي ... بدمع العين سحّا غير نزرстр. 102
فاستشهد السّبعون إلّا كعبا ... هو ابن زيد، كان رزآ «١» صعبا
ووجد النّبيّ حزنا، حتّى ... قنت شهرا في الصّلاة بحتا «٢»
يدعو على القاتل حتّى أنزلا ... لَيْسَ لَكَ الآية ربّنا علا «٣»
وبعثه إلى الرّجيع مرثدا ... أو عاصم بن ثابت، وأسندا «٤»
هذا البخاريّ، وفيه خانا ... بسبعة منهم بنو لحيانا «٥»
وأسروا زيدا خبيبا بيعا ... وقتلوا ابن طارق صريعا «٦»
ثمّ الّذي ابتاع خبيبا قتله ... كذا بزيد مشتريه فعله «٧»
وقصدت هذيل رأس عاصم ... حمته دبر «٨» ، ثمّ سيل عاصم
الحواشي
(١) كذا في (ب) و (ج) : (رزآ) أي: كان استشهادهم مصيبة شديدة صعبة على المسلمين، وقال الأجهوري في «شرحه» (ت ٣٢٠) : (أي [أن كعب بن زيد] كان مصيبة على أعدائه) . وفي (أ) و (د) : (رتئا) وهي بمعنى شديد القوة، والله أعلم.(٢) وجد: حزن. بحتا: خالصا.(٣) وهي قوله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ.(٤) الرجيع- بفتح الراء وكسر الجيم وبعين مهملة-: وهو أسفل وادي مدركة، مما يلي هدى الشام، ويعرف عند أهل المنطقة بالبناية. قوله: (مرثدا) هو مرثد بن أبي مرثد الغنوي. وفي هامش (ب) : (بعث الرجيع عند البخاري عشرة رجال، وقال ابن إسحاق: ستة، وعند ابن سعد أنهم عشرة كما رواه البخاري، والسبعة قتلوا وسلم منهم خبيب وزيد بن دثنة وعبد الله بن طارق، فأخذوا من بني لحيان العهد والميثاق أن لا يقتلوا منهم أحدا، ثم قتل عبد الله بن طارق بمر الظهران، وسلم الاثنان، ثم قتلا بمكة) .(٥) أخرجه البخاري(٣٩٨٩) .(٦) قوله: (زيدا) هو ابن الدثنّة الخزرجي، وقوله: (خبيبا) هو ابن عدي الأنصاري، وقوله: (ابن طارق) هو عبد الله بن طارق ﵃.(٧) قوله: (الذي ابتاع خبيبا) وهو عتبة بن الحارث. وقوله: (مشتريه) هو صفوان بن أمية.(٨) الدّبر: الزنابير.стр. 103
فبعثه محمّد بن مسلمه ... للقرظا «١» أصاب منهم مغنمه
شاء لهم ونعما أصابوا ... بعضهم، وبعضهم هرّاب
لم يعرضوا للظّعن، أمر رامه ... أميرهم، وأسروا ثمامه «٢»
فبعثه عكّاشة بن محصن ... لغمر مرزوق، مويه لبني «٣»
أسد على يومين؛ أي: من فيد «٤» ... فهربوا، وما لقوا من كيد
وبعثه أيضا إلى ذي القصّة «٥» ... محمّدا إلى بني ثعلبة
في عشرة، فأحدق الأعراب ... بهم، وكانوا مئة، أصابوا
كلّهم قتلا سوى ابن مسلمه ... جرح جرحا سالما ما أسلمه
فبعثه لهم أبا عبيده ... لم يجد القوم، وحادوا حيده «٦»
لكن أصابوا رجلا فأسلما ... وغنموا شاء لهم ونعما
الحواشي
(١) القرظا: بالظاء المعجمة، كذا بخط المصنف، وضبطها كتابة المناوي في «العجالة السنية» (ص ٢٨٣) ، وضبطها الصالحي الشامي في «سبل الهدى والرشاد» (٦/ ١١٥) بالطاء المهملة، وهي كذا عند ابن ماكولا في «الإكمال» (٧/ ٨٧) وغيره، وهو الراجح، والله أعلم.(٢) الظعن- جمع ظعينة-: وهي المرأة ما دامت في الهودج. ثمامة: هو ثمامة بن أثال بن النعمان الحنفي اليمامي، انظر «الإصابة» (١/ ٢٠٤) .(٣) غمر مرزوق: اسم ماء لبني أسد. مويه- تصغير ماه- وهو: الماء، والهمزة مبدلة من الهاء، والتصغير للوزن.(٤) فيد: بلد على نصف الطريق بين الكوفة ومكة، قال في «المراصد» : (كان الناس يودعون فيها فواضل أزوادهم إلى حين رجوعهم، وما ثقل من أمتعتهم وهي قرب أجاء وسلمى، جبلي طيء) .(٥) ذي القصة: موضع بطريق العراق على بريد من المدينة. قوله: (محمدا) هو محمد بن مسلمة.(٦) حادوا حيدة: تنحوا عن مكانهم وصعدوا الجبال.стр. 104
فبعث زيد لبني سليم ... وهم ببطن نخل بالجموم «١»
وقد أصابوا نعما وشاء ... وأسروا ما الله منهم شاء
فبعثه للعيص حتّى أخذوا ... عير قريش كلّها ونفذوا «٢»
وفضّة كثيرة، وأسرى ... ممّن مع العير أتوا، والصّهرا «٣»
صهر النّبيّ زوج زينب استجار ... بها، أجارته، وأهل أن يجار
فبعثه رابعة إلى الطّرف «٤» ... ماء قريب من مراض، فانصرف
إلى بني ثعلبة أصابوا ... أنعامهم، وهرب الأعراب
وبعثه خامسة لحسمى «٥» ... إلى جذام، فأتاهم هجما
صبحا على القوم، أصابوا العارضا «٦» ... وأبه هنيدا المعارضا
في قومه لدحية الكلبيّ ... فقطعوا طريقه بالقيّ «٧»
وكان زيد معه خمس مئه ... فأخذوا الأنعام والسّبي فئه
مئة النّساء والصّبيانا ... فجاء زيد «٨» من جذام، كانا
الحواشي
(١) زيد: هو ابن حارثة. الجموم: ناحية ببطن نخلة من المدينة على أربعة برد.(٢) نفذوا: ذهبوا بها إلى المدينة المنورة.(٣) الصّهر: هو أبو العاصي بن الربيع.(٤) قوله: (رابعة) أي: مرة رابعة. الطرف: ضبطها المصنف بخطه بفتح الراء، وفي «سبل الهدى والرشاد» (٦/ ١٣٩) بكسرها، والله أعلم.(٥) حسمى- بكسر الحاء المهملة وسكون السين-: موضع من أرض جذام وراء وادي القرى.(٦) العارض: هو عارض بن الهنيد بن عارض الصّلعي.(٧) القيّ: الأرض الخالية.(٨) زيد: هو زيد بن رفاعة الجذامي.стр. 105
معه كتاب المصطفى إذ أسلما ... له وللقوم فسال المغنما
أموالهم مع حريمهم، فرد ... كلّا إليهم وافيا بما عهد
فبعثه أيضا له مؤمّرا ... سادسة لوجهة: وادي القرى
به أصيب المسلمون قتلا ... وارتثّ «١» زيد من خليط القتلى
بعث ابن عوف «٢» بعده لكلب ... بدومة الجندل، فاز الكلبي
أميرهم أصبغ «٣» بالإسلام ... ومعه ناس من الأقوام
وأمر النّبيّ أن يصاهرا ... نكح ذاك ابنة ذا تماضرا
فبعثه لفدك «٤» عليّا ... إلى بني سعد بن بكر، أحيا
ألللّيل سيرا وكمن نهارا ... حتّى أتاهم غفلة أغارا
فهربوا إذ جاءهم بالظّعن ... واستاق أنعامهم غير وني «٥»
فبعثه زيدا لأمّ قرفه ... سابعة فقتلت بعسفه «٦»
وصحّ في «مسلم» الطّريق ... بأنّما أميرها الصّدّيق «٧»
الحواشي
(١) ارتث: حمل مثخنا بالجراح.(٢) قوله: (ابن عوف) : هو عبد الرحمن بن عوف الزهري.(٣) قوله: (أصبغ) هو الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة الكلبي القضاعي، انظر «الإصابة» (١/ ١١٦) .(٤) فدك- بفتح الفاء والدال- بلدة عامرة، بينها وبين المدينة المنورة يومان، تسمى الآن بالحائط، وتتبع منطقة إمارة حائل، وتقع شرق خيبر.(٥) وني: ضعيف.(٦) أم قرفة: فاطمة بنت ربيعة بن بدر، وكانت عجوزا في بيت شرف من قومها وكانت تسب النبي ﵌، فقتلت. عسفة: قتلة عنيفة.(٧) أخرجه مسلم(١٧٥٥) .стр. 106
فبعثه لابن عتيك معه ... قوم من الخزرج كي تمنعه «١»
لخيبر لابن أبي الحقيق «٢» ... لقتله أعين بالتّوفيق
واختلفوا فقيل: ذا في السّادسه ... أو ثالث أو رابع أو خامسه «٣»
فبعده بعث، ثلاثون رجل ... أمير ذاك ابن رواحة البطل
لخيبر فقتلوا أسيرا ... إبن رزام لا أصاب خيرا
ومخرش من شوحط «٤» كان معه ... فشجّ عبد الله لمّا صرعه
فبصق النّبيّ في شجّته ... فلم تكن تؤذيه حتّى موته
فبعثه كرز بن جابر إلى ... ألعرنيّين «٥» الّذين مثّلا
بهم رسول الله في القتل، كما ... قد فعلوا هم في الرّعاة مثل ما
وما رواه ابن جرير كونا ... جرير المرسل فاردد وهنا «٦»
فبعث عمرو بن أميّة إلى ... قتل أبي سفيان فيما فعلا
الحواشي
(١) ابن عتيك: هو عبد الله بن عتيك، وقوله: (تمنعه) أي: تمنع ابن عتيك من أن يصل إليه أحد.(٢) ابن أبي الحقيق: هو عبد الله بن أبي الحقيق- مصغّرا- اليهودي.(٣) انظر «الإشارة»(٢٧٣) ، و «فتح الباري» (٧/ ٣٤٢) .(٤) مخرش: عصا معوجة الرأس. شوحط: نوع من الشجر تتخذ منه القسي.(٥) في هامش (ب) : (كون كرز هو الأمير يومئذ، قاله ابن سعد، وقال موسى بن عقبة: الأمير سعيد بن زيد أحد العشرة، كذا قيده بعضهم عن ابن عقبة، وبعضهم أطلقه عن ابن عقبة) والعرنيين- بضم العين وفتح الراء- سموا بذلك؛ لأن أكثرهم من عرينة، بطن من بجيلة.(٦) قوله: (وهنا) أي: لضعفه، فقد أورد ابن جرير الطبري في «تفسيره» الحديث عن جرير، وقصة العرنيين كانت في السادسة، وإسلام جرير في العاشرة، فلا يصح ذلك، لكن ابن جرير نفسه في «تاريخه» (٢/ ٦٤٤) ذكر السرية وأن أميرها كان كرز بن جابر، فلينظر.стр. 107
من كونه جهّز أعرابيّا ... بخنجر ليقتل النّبيّا
فلم يطق، فأسلم الأعرابي ... وراح عمرو «١» معه صحابي
جبّار «٢» او سلمة بن أسلما ... وقدّر الله له أن يسلما
فلم يطيقا قتله، وقتلا ... عمرو ثلاثة وأسرا رجلا
بعث أبان بن سعيد نجدا ... من بعد فتح خيبر قد عدّا
ثمّ إلى تربة «٣» بعث عمر ... نحو هوازن أتاهم الخبر
فهربوا لم يلق منهم أحدا ... وعاد راجعا لنحو أحمدا
بعث أبي بكر إلى كلاب ... يعقبه، ومرّ في كتابي «٤»
بأنّ بعثه إلى فزارة ... في «مسلم» قد صحّ مع زيادة
فبعثه بشيرا الأنصاري ... لفدك، فساق في انحدار
شاء لهم ونعما، فأدركوا ... أصحابه، فقتلوا وسفكوا
وأخذوا أموالهم، وسلما ... من بعد ما ارتثّ بشير قدما
فبعثه اللّيثيّ غالبا إلى ... ميفعة من أرض نجد قتلا «٥»
الحواشي
(١) قوله: (عمرو) هو: ابن أمية بن خويلد الضمري، انظر «الإصابة» (٢/ ٥١٧) .(٢) قوله: (جبار) هو ابن صخر بن أمية الأنصاري السلمي، انظر «الإصابة» (١/ ٢٢١) .(٣) تربة- بضم المثناة فوق وفتح الراء ثم موحّدة مفتوحة-: موضع على أربعة ليال من مكة على طريق صنعاء.(٤) أي: في هذه الأرجوزة.(٥) قوله: (الليثي غالبا) أي: غالب بن عبد الله الكناني الليثي. ميفعة: قرية وراء بطن نخل من أرض نجد.стр. 108
قوما وساق نعما وشاء ... لهم، ولم يستأسرن من جاء
قيل: بها أسامة بن زيد ... قتل من نطق بالتّوحيد
قال له النّبيّ: هلّا قلبه ... شققت عنه؟! هل تحسّ كذبه؟!
وفي «البخاري» بعثه أسامه ... للحرقات ساق ذا تمامه «١»
وسيجيء ذكر ذي الواقعة ... من بعد ذكري لبعوث عشرة
فبعثه بشيرا الأنصاري ... ثانية ليمن «٢» والجبار «٣»
لغطفان، هربوا وقد هجم ... أرضهم، فلم يجد إلّا النّعم
فساقها، ورجلين أسرا ... فأسلما، وأرسلا إذ أحضرا
يليه بعث ابن أبي العوجاء ... وهو بعيد عمرة القضاء
إلى سليم، جاءهم عين لهم ... فجاءهم وقد أعدّوا نبلهم
ثمّ تراموا ساعة فقاتلا ... أصحابه، وهو فقد تحاملا
من بعد جرحه إلى أن قدما ... على النّبيّ سالما مسلّما
الحواشي
(١) أخرجه البخاري(٤٢٦٩) . الحرقات: نسبة إلى الحرقة، واسمه جهيش بن عامر بن ثعلبة، وسمي حرقة لأنه حرق قوما وبالغ في ذلك.(٢) في هامش (أ) : (نسخة: لأمن، وأمن: قول في يمن) .(٣) يمن- بفتح المثناة التحتية وضمها وسكون الميم-: أرض لغطفان. جبار: موضع بقرب خيبر، أو ماء بقرب وادي القرى، وهو بفتح الجيم، وضبطها صاحب «القاموس» بضم الجيم. وقد ضبطها المؤلف في أصله بالحاء المهملة والياء المثناة التحتية، ولم نجد في الجزيرة العربية موضعا بهذا الاسم وإنما الحيار- كما قال ياقوت- موضع من قنّسرين بينه وبين حلب يومان، والله أعلم.стр. 109
فبعث غالب إلى الكديد «١» ... إلى بني الملوّح الرّقود
شنّ عليهم غارة فاستاقا ... نعمهم، وأدركوا لحاقا
به، فجاء الله بالسّيل فما ... قدّرهم أن يستردّوا النّعما
فبعثه ثالثة إلى فدك ... أجل مصاب من بها قبل هلك
مع بشير، فأصابوا النّعما ... وقتلوا في الله قتلى لؤما
بعث شجاع بعده إلى بني ... عامر بالسّيّ «٢» إلى هوازن
يسير ليلا، يكمن النّهارا ... فسار حتّى صبّح الدّيارا
أصاب منهم نعما وشاء ... وخمّسوا وقسّموا ما جاء
فبعث كعب بن عمير من غفار ... لذات أطلاح «٣» فحلّوا بالدّيار
فوجدوا الجمع كثيرا، قاتلوا ... من أعظم القتال حتّى قتلوا
إلّا الأمير ابن عمير كعبا ... نجا جريحا، كان رزاء صعبا
وبعث عمرو وهو ابن العاصي ... إلى قضاعة بمرمى قاصي
ذات السّلاسل «٤» وكان من معه ... عدّ ثلاث مئة مجتمعه
الحواشي
(١) الكديد: موضع بالحجاز شمال غربي مكة المكرمة، يبعد عنها(٩٠) كيلومترا، ويسمى اليوم الحمض.(٢) شجاع: هو شجاع بن وهب الأسدي. السّيّ- بكسر السين المهملة وتهمز-: موضع على خمس ليال من المدينة.(٣) ذات أطلاح: موضع وراء ذات القرى إلى المدينة، وقيل: هي من أرض الشام.(٤) ذات السلاسل: ماء لبني جذام، وهي اليوم شمال غرب المملكة العربية السعودية بين ضبا والوجه.стр. 110
وبلغ ابن العاص كثر الجمع ... أرسل يستمدّ قدر الوسع
أرسل له أبا عبيدة ورد ... في مئتين، منهما شيخا الرّشد
ألعمران يلحقان عمرا ... فلحقوه، ثمّ ساروا طرّا
حتّى لقوا جمعا من الكفّار ... فهرب الكفّار للأدبار
فبعثه أيضا أبا عبيدة ... في عدّة، وهم ثلاث مئة
وهو الّذي تعريفه جيش الخبط ... يلقون عيرا لقريش، ففرط «١»
وكان زادهم جراب تمر ... فأكلوا الخبط فقد التّمر «٢»
وفيه ألقى البحر حوتا ميّتا ... يدعونه العنبر حتّى ثبتا
شهرا عليه الجيش حتّى سمنوا ... من أكله، وحملوا، وادّهنوا
وفيه قيس بن سعد نحرا ... جزائرا للجيش، حتّى ائتمرا
عمر مع أميرهم، فمنعا ... وجاء سعد فاشتكى من منعا
بعث أبي قتادة الأنصاري ... بعد إلى خضرة للمغار «٣»
على محارب بنجد سارا ... ليلا بهم، وكمن النّهارا
فقتلوا من جاء، واستاقوا النّعم ... وأخرج الخمس الأمير، وقسم
فبعثه أيضا إلى بطن إضم «٤» ... حين أراد غزو مكّة وهم
الحواشي
(١) ففرط: فسبقهم ذلك العير ولم يدركوه.(٢) في (د) : (بعد التمر) ، والخبط: ورق السّمر.(٣) قوله: (للمغار) أي: لشن الإغارة. خضرة- بضم الخاء-: أرض بني محارب بنجد.(٤) إضم: بكسر الهمزة، واد يقع بعد منطقة سيد الشهداء (سيدنا حمزة) ومنه وادي النقمي الذيследующие страницы →