← Сияса и кади

Сияса и кади · id 23667

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة

محمد حميد الله

Полный текст (736 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة]ـ المؤلف: محمد حميد الله الحيدر آبادي الهندي (المتوفى: ١٤٢٤هـ) الناشر: دار النفائس - بيروت الطبعة: السادسة - ١٤٠٧ عدد الأجزاء: ١ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

الكتاب: مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة المؤلف: محمد حميد الله الحيدر آبادي الهندي (المتوفى: ١٤٢٤هـ) الناشر: دار النفائس - بيروت الطبعة: السادسة - ١٤٠٧ عدد الأجزاء: ١ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 3

مقدّمة الطّبعة الخامسة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله المصطفى لم يكن يتوقع أن تنفد نسخ الكتاب هذه المرة بسرعة غريبة، في سنتين فحسب، لما بلى لبنان بلد الناشر بالحوادث والكوارث الهائلة، الخارجية والداخلية. ولكن الله يفعل ما يريد وهو خير حافظا وأرحم الراحمين. وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها. وأستفيد من الفرصة التي اتيحت لي بالطبعة الجديدة لتصحيحات وزيادات. وفضّل الناشر أن يجمعها كلها في آخر الكتاب في ذيل. والعذر عند كرام القّراء مأمول. صدر منذ قليل الطبعة الجديدة لتأليف الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، من الرياض، سمّاه «كتّاب النبي ﷺ » . وفيه تفاصيل مفيدة لديوان الإنشاء لرسول الله ﷺ . وبلغ عنده عدد الذين كتبوا للنبي ﵇ واحدا وستين. ولكن مع اختصاصات: فبعضهم كان يشتغل بالمسائل العسكرية مثل تدوين أسماء المتطوّعين للغزوات والسرايا، وتسجيل المغانم وتقسيمها، وآخرون يكتبون إلى الملوك أو يشتغلون بكتابة المعاملات، وآخرون بالزكاة والصدقات، إلى غير ذلك. ولا يبقى أدنى شبهة أن النبي ﵇ كان قد أسّس ديوان الجيش، وكان يعطي المعاش للجنود حتى يكونوا دائما على أهبة للخروج في البعوث. فقد ذكر الامام محمد

стр. 4

الشيباني في السير الكبير: «والأصل فيه ما روى أن رسول الله ﷺ جعل محمية بن جزء الزبيدي على خمس بني المصطلق؛ وكانت تجمع إليه الاخماس (في كل غزوة) . وكانت الصدقات على حدة، لها أهل، وللفيء أهل. وكان يعطي من الصدقة اليتيم والضعيف والمسكين. فاذا احتلم اليتيم، ووجب عليه الجهاد، نقل إلى الفيء. وإن كره الجهاد لم يعط من الصدقة شيئا، وأمر أن يكسب لنفسه» . (شرح السير الكبير للسرخسي، باب ١٠٥، رقم ١٩٧٨ من طبعة المنجّد) . ولمّا دوّن سيدنا عمر الدواوين في خلافته لم يعمل إلا استدامة النظام الاداري الذي ورثه من العصر النبوي على صاحبه الصلاة والسلام. أما طريق الكتابة فيمكن لنا أن نستنبطه مما ذكره ابن عبد البر: «روى ابن القاسم، عن مالك، قال بلغني أنه ورد على رسول الله ﷺ كتاب، فقال: من يجيب عني؟ فقال عبد الله بن الأرقم: أنا. فأجاب عنه، وأتى به، فأعجبه وأنفذه ... وذكر موسى بن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير أن رسول الله ﷺ استكتب عبد الله بن الأرقم، فكان يجيب عنه الملوك. وبلغ أمانته عنده أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك، فيكتب، ويأمره أن يطيه (يطويه) ويختمه، وما يقرأه لامانته عنده. (الاستيعاب، مادة عبد الله بن الأرقم) . وذكر الجهشياري: كان حنظلة بن الربيع بن صيفي، ابن أخي أكثم بن صيفي الاسدي، خليفة كل كاتب من كتّاب النبي ﷺ إذا غاب عن عمله. فغلب عليه اسم «الكاتب» . وكان يضع عنده خاتمه. وقال له: «الزمني: واذكرني لكل شيء لثالثة. فكان لا يأتي على مال ولا طعام ثلاثة أيام إلا أذكّره، فلا يبيت رسول الله ﷺ وعنده شيء منه» (الوزراء والكتّاب، ص ١٢- ١٣، الأعظمي، ص ٥٥) . وذكر ابن سعد: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص إلى جيفر وعبد، ابني الجلندى. فاتصل عمرو بعبد بن الجلندى الذي أوصل

стр. 5

عمرا إلى أخيه جيفر. قال عمرو بن العاص: «فدخلت عليه، فدفعت إليه الكتاب مختوما، ففضّ خاتمه وقرأه» . (الطبقات، ١/ ٦٦٢ كما ذكره الأعظمي، ص ٢٩) . والذي يهمنا ههنا خاصة هو مسألة احتفاظ نقول الوثائق في العصر النبوي. فقال المقريزي (في إمتاع الاسماع، ١/ ١٠٧، ثم كرّر مرة أخرى فيما بعد، فراجع مخطوطة كوبرولو باستانبول ص ١٠٣٥- ١٠٣٦) أن وثيقة دستور دولة المدينة، مع ذكر المعاقل والديات، كانت معلقة بسيف النبي ﵇. وبعد وفاته كان السيف وما عليها عند سيدنا علي بن أبي طالب. وذكر البلاذري: «خاصم العباس عليا ﵄ إلى أبي بكر، فقال: العم أولى أو ابن العم؟ فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: العم. فقال: ما بال دروع النبي، وبغلته دلدل، وسيفه عند علي؟ فقال أبو بكر: هذا شيء وجدته في يده، فأنا أكره نزعه منه. فتركه العباس» . (أنساب الاشراف، ١/ ٥٢٥، رقم ١٠٥٦) وصحيفة علي، في أثناء خلافته شهيرة، كثر ذكرها (صحيح البخاري ٣/ ٣٩/ ١، ٥٨/ ١٠، ٥٨/ ١٧/ ٢، ٩٦/ ٥/ ٢، ٢٩/ ١/ ٤، ٨٧/ ٢٤، ٨٧/ ٣١، ٨٥/ ٢١/ ١، والمصنّف لعبد الرزاق رقم ١٨٨٤٧، ١٨٨٤٨، وسنن أبي داود ١١/ ٩٥- ٩٦، وطبقات ابن سعد ٣/ ١ ص ٢٠٦، وتقييد العلم للخطيب البغدادي، ص ٨٨- ٨٩ إلى غير ذلك) وكانت تشتمل كما يظهر على ثلاث وثائق على الأقل: دستور المدينة، وحرم المدينة، وأسنان الإبل والجراحات (راجع الوثائق ١، ٣٩، ١٠٤/ الف، ب، ج، ١٠٦، ١٠٦/ د) . ومن واجبي أخيرا أن أكرّر شكري للأخ الناشر، جزاه الله في الدارين خيرا لا عتنائه هذا بالسيرة النبوية «وقل رب زدني علما» . باريس يوم ميلاد النبي ﵇ ١٤٠٥ الفقير إلى الله محمد حميد الله

стр. 6

محتويات الكتاب مقدمة الطبعة الخامسة أ مقدمة الطبعة الرابعة ٩ مقدمة الطبعة الثالثة ١٣ مقدمة الطبعة الثانية ٢١ مقدمة الطبعة الأولى ٢٣ حل رموز الاختصارات ٣٦ تطابق أرقام الوثائق في المجموعة العربية وترجمتها الفرنسية ٣٧ القسم الأول: العهد النبوي قبل الهجرة (الوثيقة*-*/ ز) ٤١ القسم الثاني: العهد النبوي بعد الهجرة ٥٥ كتابه ﷺ بين المهاجرين والأنصار واليهود (وثيقة ١) ٥٧ تحريم المدينة المنورة (١/ ألف) ٦٤ مكة وقريش (٢- ١٤/ ب) ٦٦ اليهود (١٤/ ج- ٢٠) ٩٢ الدولة الرومية (البيزنطية) الحبشة (٢٠/ ألف- ٢٥) ٩٩ الشام وقيصر الروم (٢٦- ٣٤/ ألف) ١٠٧ معان (٣٥- ٣٦) ١٢٥ الغسانيون (٣٧- ٤٠) ١٢٦ قبائل العرب في حماية الروم (لخم والداريون وبلىّ وغيرها) ٤١- ٤٨ ١٢٨ مصر (٤٩- ٥٢) ١٣٥ الدولة الفارسية ولواحقها كسرى وعماله (٥٣- ٥٥) ١٣٩ البحرين (٥٦- ٦٧) ١٤٤ اليمامة (٦٨- ٧٥) ١٥٦ عمان (٧٦- ٧٨/ ألف) ١٦١

стр. 7

نجران (بلحارث ونهد) (٧٩- ٩٢) ١٦٥ نصارى نجران ونبي المدرك وأهل رعاش (٩٣- ١٠٤/ د) ١٧٤ اليمن وحضرموت (١٠٥- ١٣٨/ ألف، ب، ج) ٢٠٦ بكر بن وائل وتميم (١٣٩- ١٥٠) ٢٥٣ القبائل العربية جهينة (١٥١- ١٥٨) ٢٦٢ ضمرة وغيرها (١٥٨/ ألف- ١٦١) ٢٦٦ أشجع ومزينة (١٦٢- ١٦٤/ ألف) ٢٦٨ أسلم (١٦٥- ١٧٠) ٢٧١ خزاعة وجذام وقضاعة وغيرها (١٧١- ١٨٠) ٢٧٣ الطائف (١٨١- ١٨٤ ألف) ٢٨٣ جرش وغيرها (١٨٥- ١٨٩/ ألف) ٢٨٩ دومة الجندل وقبيلة كلب (١٩٠- ١٩٢) ٢٩٣ طيء (١٩٣- ٢٠١/ ج) ٢٩٨ أسد (٢٠٢- ٢٠٤) ٣٠٣ مسيلمة الكذاب (٢٠٥/ ألف- ٢٠٦) ٣٠٤ سليم (٢٠٧- ٢١٥) ٣٠٦ قبائل أخرى (٢١٥/ ألف- ٢٤٦/ و) ٣١١ أخبار الرّدة (٢٤٧- ٢٨٧) ٣٣٢ خطبة حجة الوداع (٢٨٧/ ألف) ٣٦٠ القسم الثالث: الخلافة الراشدة ٣٦٩ خلافة أبي بكر (٢٨٧/ ألف- ٣٠٢/ د) ٣٧١ خلافة عمر (٣٠٢/ هـ- و ٣٦٩) ٣٩٣ مراسلات سعد بن أبي وقاص وفتح فارس والعراق (٣٠٣- ٣٢٥/ هـ) ٤٠٩ مراسلات أبي موسى الأشعري وغيره (٣٢٦- ٣٣٠) ٤٢٤ معاهدات مع أهل مدن ايرانية (٣٣١- ٣٤٥) ٤٤٠ معاهدات مع أهل مدن أرمينية (٣٤٦- ٣٥١) ٤٥٢

стр. 8

معاهدات مع أهل الشام وفلسطين (٣٥٢- ٣٦١/ ج) ٤٥٧ مراسلات عمرو بن العاص وفتح مصر (٣٦٢- ٣٦٧) ٤٩٧ معاهدات مع أهل المغرب والنوبة (٣٦٨- ٣٦٩) ٥٠٧ خلافة عثمان (٣٧٠- ٣٧١/ ألف) ٥٣٢ خلافة علي (٣٧٢- ٣٧٤) ٥٣٨ كتاب معاوية أمير الشام الى قيصر قسطنط الثاني (٣٧٣) ٥٤٤ القسم الرابع: ضميمة ٥٤٧ في ذكر ما نسب إلى النبي ﷺ من العهود لليهود والنصارى والمجوس (الضمائم: ألف، ب، ج، د) ٥٤٩ كتاب عزاء إلى معاذ بن جبل حين مات ابنه (ضميمة هـ) ٥٦٦ كتاب النبي لبني زاكان (ضميمة و) ٥٦٨ كتاب النبي إلى مجهول (ضميمة ز) ٥٦٩ كتاب النبي إلى عمّاله (ضميمة ح) ٥٧٢ كتاب عمر وكتاب علي لآل بني كاكلة (ضميمة ط) ٥٧٨ شرح الألفاظ ٥٧٩ تذكرة المصادر ٦٤٥ فهرست الأسماء والأعلام ٦٦٥ فهرست الأنساب ٧٠١ ملحق (تصحيحات وإضافات واستدراكات على الطبعة الرابعة) ٧١١ فهرست الصور كتابة على جبل سلع بالمدينة المنورة فيها أسماء النبي وأبي بكر وعمر وعلي ٣٢ كتاب النبي ﷺ إلى النجاشي ١٠٢ كتاب النبي ﷺ الى هرقل ١٠٨ كتاب النبي ﷺ لحنينا ولأهل خيبر والمقنا ١٢٣ كتاب النبي ﷺ إلى المقوقس ١٣٧ كتاب النبي ﷺ إلى كسرى ١٤١ كتاب النبي ﷺ إلى المنذر بن ساوى ١٤٧

стр. 9

كتاب النبي ﷺ إلى جيفر وعبد ابني الجلندي ١٦٢ كتاب النبي ﷺ إلى ملوك حمير ٢٢٥ كتاب عمر الفاروق على جبل سلع بالمدينة المنورة ٤٠٨ فهرست الخرائط والجداول خريطة أحد والخندق ٧١ خريطة غزوة أحد ٧٨ خريطة غزوة بدر ٧٩ خريطة فتح مكة ٨٨ حدود حرم مكة ٨٩ جزيرة العرب على عهد النبي ٢٥٧ خريطة حرب اليرموك ٣٩٧ خريطة حدود الروم والفرس ٣٩٨ خريطة الفتوح الإسلامية ٤٩٨- ٤٩٩ جدول الأنساب العدنانية في آخر الكتاب جدول الأنساب القحطانية في آخر الكتاب

стр. 10

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدّمة الطّبعة الرابعة الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. والصلوة والسلام على سيدنا محمد المصطفى رسول الله وخير خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن اتّبعه واقتداه. أما بعد فان النشرة الثالثة لهذا التأليف كانت قد صدرت في بيروت قبل خمس عشرة سنة تقريبا. ونفدت النسخ، والطلب جار بل زايد. فجزى الله الناشر الذي ألهمه الله الاعتناء باعادة طبعه. فأستفيد من هذه الفرصة لأضيف إلى متن الكتاب كل جديد عثرت عليه في السنين الماضية إما كزيادة أو تكميل أو تصحيح، فأبى الله العصمة إلا لكتابه. بلغت الزيادات فحسب إلى ١٢ وثيقة غير مكتوبة، و ١٨ مكتوبة للعصر النبوي على صاحبه الصلوة والسلام، و ١٧٨ لعهد الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين. وأكثرها من فتوح الشأم للازدي في مقدمتي للطبعة الثالثة كنت ذكرت كتابا مخطوطا في الموضوع، بعبارات تركية. وبفضل الأمانة العامة لجامعة الدول العربية (وخاصة باعتناء الصديق المرحوم رشاد عبد المطلب) حصلت على عكوس شمسية لهذه الرسالة. وهاكم مزاياها: اسم الكتاب «نامهاي سعادت ومكاتيب صحابه رسالت» (أي رسائل

стр. 11

النبي وأصحابه) . ليس عليه اسم المؤلف، ولا فيه مقدمة، بل يبتدىء رأسا بالرسائل، وعنوان كل رسالة باللغة التركية، إلّا أن نصوص الرسائل كلها بالعربية بدون ترجمة. وبالهامش أحيانا بعض التفاصيل لهذه الرسائل باللغة التركية. إن ناسخ الرسالة هو القاضي السيد أحمد رفعت، من مدرسة شمسي باشا في أسكدار (إستانبول، قسم آسيا) ، ولعله هو المؤلف. وكمل الاستنساخ في ١٣ رجب ١٢٦٥ هـ. ولم يشر المؤلف إلى مصادره. وفيه ٣١ من الرسائل حسب التفصيل الآتي (وقلّ ما لم نعرفه) : ١) عهده ﷺ للنصارى- راجع ذيل (د) في كتابنا هذا. ٢) إلى الحارث بن أبي شمر- رقم ٣٧. ٣) إلى كسرى- رقم ٥٣. ٤) إلى النجاشي- رقم ٢١. ٥) إلى المقوقس- رقم ٤٩. ٦) إلى المنذر بن ساوى- رقم ٥٧. ٧) إلى جيفر بن الجلندي وعبد بن الجلندي- رقم ٧٦ ٨) إلى هرقل- رقم ٢٦. ٩) إلى يحنّة بن رؤبة- رقم ٣١/ ألف. ١٠) إلى أهل أذرح- رقم ٣٢/ ألف. ١١) إلى أبي ضميرة الحبشي- رقم ٢٤٤. ١٢) إلى العدّاء بن خالد- رقم ٢٢٤. ١٣) لبني ضمرة- رقم ١٥٩. ١٤) إلى هوذة بن علي- رقم ٩٨. ١٥) كتاب أبي بكر في الزكوة- رقم ٣٠٢/ ب- ج/ ١. ١٦) من أبي بكر إلى أهل مكة استنفارا. ١٧) من أبي بكر إلى خالد بن الوليد. ١٨) كتاب عمر في الزكوة والصدقة. ١٩) كتاب عمر إلى أبي عبيدة للتأمير.

стр. 12

٢٠- ٢٣) كتب عمر إلى أبي عبيدة. ٢٨) من أبي عبيدة إلى عمر. ٢٩) من خالد بن الوليد إلى أبي بكر زمن حرب الأجنادين. ٣٠) كتاب النجاشي إلى رسول الله ﷺ . واستفدنا من هذا التأليف حق الاستفادة. ثم إن أهم ما حدث منذ النشرة السالفة هو ظهور أصلين لرسائل النبي ﵊: إلى هرقل عظيم الروم، وإلى جيفر وعبد ابني الجلندي ملكي عمان. أما أصل مكتوب جيفر فقد نشرت صورته الشمسية إحدى جرائد تونس، رأيتها عند بعض الإخوان في باريس في السنة ١٤٠٠ هـ، بدون أن أعرف اسم الجريدة أو تأريخ نشرها. ونستسعد بنشر هذه الصورة أزاء الوثيقة ٧٦. وأما أصل مكتوبه ﷺ إلى هرقل فلا نعرف كيف وصل إلى الملك عبد الله من الأردن فكان عنده ثم عند بعض جواريه. وبعد وفاته أخذته معها، إلى سويسرا، وباعته من سلطان أبي ظبي ولما علم ذلك الملك الحسين من الاردن، استدل بحق شفعته. فقبله صاحب أبي ظبي في جميل أخلاقه الاسلامية، فرجع أصل المكتوب الشريف إلى عمّان وهو محفوظ هناك. وقد نشرنا عنه مقالا خاصا ذكرناه في مصادر الوثيقة ٢٦. وسوى هذا وصلت الى علمنا كتب ألّفت في موضوع رسائل النبي عليه الصّلوة والسلام على أيدي عديد من علماء اليمن وإيران. فاستفدنا منها كما استفدنا من جميل أخلاق بعض الأصدقاء الذين لفتوا نظرنا إلى ما جهلنا وعلموا. منهم الأستاذ الكبير محمد مصطفى الأعظمي، والصديق الحميم إحسان ثريا صيرما. جزاهما الله عن العلم خير الجزاء. ومن واجبي ان أثبت تقديري العظيم للاستاذ علي كوليسنيكوف Kolesnikov. yilA I من روسيا، ولم أكن أعرفه، فتفضل وأرسل إليّ مقالة له استفدت منها شاكرا في الوثيقة ٥٣، فكملت المعلومات. كثّر الله فينا أمثاله.

стр. 13

وأخيرا، لا بد من الاعتذار إلى قرّاء كتابنا والمستفيدين منه فيما يتعلق بأرقام الوثائق. في الطبعة الأولى لم تكن إلا أرقام متوالية، أما الآن هناك زيادات رقّمناها كألف، ب وغير ذلك. والسبب هو أن الذين استفادوا من الطبعة القديمة وأشاروا إلى وثيقة برقمها، فلو قرأه أحد ثم يبحث في الوثيقة في الطبعة الجديدة من كتابنا لن يجدها في محلها لو غيّرنا الأرقام في كل طبعة جديدة مع زياداتها. والعذر عند كرام الناس مأمول. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين. باريس ٥ ذي الحجة ١٤٠١ هـ.

стр. 14

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدّمة الطّبعة الثالثة الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمد سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعه أجمعين. أما بعد فقد مضى أكثر من عشر سنوات على الطبعة السابقة لهذا الكتاب وقد نفدت نسخه منذ زمن غير قريب، وازداد الإقبال على طلبه من كل حدب وصوب. وقدّر الله أن لا تكون مصر العزيزة الآن في موقف تستطيع الاضطلاع فيه بإخراج الطبعة الجديدة لهذه المجموعة. وكان من الناشر الكريم أن سمح لي بأن أنشر الكتاب عند ما أتمكّن. فأنا أستفيد من استعداد دار الإرشاد في بيروت لتحقيق هذه البغية. والخير فيما يختاره الله. والحقيقة أنني لم أنفكّ أبحث عن الوثائق المتعلقة بدراستي هذه في مظانّها، مطبوعة كانت أو مخطوطة. وأهمّها كتاب الأموال لابن زنجويه، ومعجم الصحابة لابن قانع، وكتاب الأماكن للحازمي. وكلها من مكتبات تركيا العزيزة. وأحمد الله أنه قد تجمّع لديّ عدد جديد من هذه الوثائق، كما وقع بين يدي مصادر جديدة لبعض ما كان موجودا في الطبعات السالفة. وقد أحللت كل شيء محلّه اللائق به، وسلكت في هذا مسلكي في الطبعة الثانية، فلم أغير أرقام الوثائق بل أشرت إلى الزيادات بالحروف أ، ب، ج، وعلى هذا القياس.

стр. 15

ومع شوقي إلى جمع كل ما نسب من المكتوبات إلى النبي ﵊ فإنني لم أدوّن ههنا إلّا ما ثبت أنه كان مكتوبا، وأبعدت كل ما لم يصرّح المصدر بأنه كان مكتوبا، حتى ولو غلب على ظني أنه كان كذلك. مثلا هناك روايات تثبت الإقطاع، ولم تكن الإقطاعات في عصر النبي ﷺ إلا كتابة. ومع ذلك لم أدخل في مجموعتي هذه الروايات التالية لأن المصادر لا تصرّح بوجود الكتابة فيها: ١- أبيض بن حمّال استقطع الملح بمأرب، فأقطعه رسول الله ﷺ ، ثم أرجعه منه لأنه كان الماء العدّ، وأقطع له أرضا ونخيلا بالجرف- جرف مراد- حين أقاله منه. (سنن الدارقطني ٢/ ٥١٩؛ سنن أبي داود ١٩/ ٣٦) . ٢- شريس بن ضمرة المزني- وسمّاه النبي ﷺ شريحا- قال: يا رسول الله أقطعني ماء يقال له ثبير قال: قد أقطعتك. (الأماكن للحازمي، خطية، فصل ١٥٨) . ٣- العس العذري، استقطعه أرضا بوادي القرى، فأقطعه. فهي إلى اليوم تسمّى بويرة عسّ. (الأماكن للحازمي، خطية، فصل ١٢٦. زيادة الطبعة الرابعة) . ٤- عمرو بن سعد، لما وفد على رسول الله ﷺ استقطعه ما بين السعدية والشقراء. وهما ماءان. والشقراء ماء لبني قتادة بن سكن. (المحكم لابن سيده، مادة قشر، مقلوب) . ٥- فرات بن حيّان العجلي. أقطعه رسول الله ﷺ أرضا باليمامة. (الأموال لأبي عبيد، فصل ٦٧٨) . ٦- أيضا. أقطعه بعد ذلك أرضا بالبحرين. معجم الصحابة لابن قانع، خطية كوبرولو باستانبول، ورقة ١٤١/ ألف) . ٧- فمن بني صبح: معقل بن سنان بن نبيشة بن سلمة بن سلامان بن النعمان ابن صبح. أقطعه النبي ﷺ قطيعة. (أنساب الأشراف

стр. 16

للبلاذري، القسم الذي لم يطبع بعد، خطية رئيس الكتّاب باستانبول ٢/ ٨١٤) . ٨- نضلة بن عمرو الغفاري. إن رسول الله ﷺ أقطعه الصفراء. (معجم الصحابة لابن قانع، كما مرّ، ورقة ١٩٥/ ألف) . ٩- عظيم بن الحارث المحاربي. فخّ ماء، أقطعه رسول الله ﷺ . (الأماكن للحازمي، خطية لاله لي باستانبول، فصل ٦٦٤) . ١٠- عن الدارقطني أن النبي ﷺ أقطع أبا رافع أرضا. (الأموال لأبي عبيد، حاشية المصحح على الفصل ١٣٠٥، ص ٤٥٠) . ١١- العرس وعمرو، ابنا عامر بن ربيعة بن هوذة بن عمرو بن عامر بن البكّاء بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. إنهما وفدا على رسول الله ﷺ ، فأعطاهما مسكنهما من المصناعة والمرّان. (معجم الصحابة لابن قانع، كما مرّ، ورقة ١١٩/ ألف. وأيضا ورقة ١٣٩/ ب؛ راجع أيضا أسد الغابة لابن الأثير، مادة عرس) . ١٢- لما قدم النبي ﵇ المدينة أقطع أبا بكر وأقطع عمر. (الخراج لأبي يوسف ص ٣٤) . ١٣- قال عبد الرحمن بن عوف: قطع لي رسول الله ﷺ أرضا بالشأم، يقال لها السليل. فتوفى النبي ﷺ ولم يكتب لي بها كتابا، وإنما قال: إذا فتح الله علينا الشأم فهي لك. (طبقات ابن سعد، ٣/ ١، ص ٨٩) . ١٤- الأرقم بن أبي الأرقم، أقطعه ﷺ دارا بالمدينة. (كتّاب النبي ﷺ لمحمد مصطفى الأعظمي، ص ٣٨، عن الاصابة لابن حجر ١/ ٢٨، رقم ٧٣) . ١٥- لعلي بن أبي طالب: عن عمّار بن ياسر قال: أقطع النبي ﷺ عليّا بذي العشيرة، من ينبع. ثم أقطعه عمر بعد ما استخلف قطيعة. واشترى عليّ إليها قطيعة. وكانت أموال عليّ بينبع عيونا متفرّقة،

стр. 17

تصدّق بها. (وفاء الوفاء للسمهودي، طبعة جديدة، ص ١٣٣٤) . ١٦- بنو المداش: حائط بني المداش، موضع بوادي القرى، أقطعهم إياه رسول الله ﷺ ، فنسب إليهم. (السمهودي أيضا، ص ١١٨١) . ١٧- جمرة بن النعمان بن هوذة العذري سيد بني عذرة، قدم على رسول الله ﷺ بصدقة بني عذرة. وأقطعه حضر فرسه ورمية سوطه من وادي القرى فنزلها إلى أن مات. (الوثائق السياسية اليمنية للأكوع الحوالي، ص ٧٣ بالهامش، عن الاصابة لابن حجر رقم ١١٧٩، (وزاد: ومنهم من قرأه حمزة بالحاء المهملة والصحيح بالجيم) . ١٨- قرط بن ربيعة الدماري وفد على رسول الله ﷺ وأقطعه أرضا بحضرموت. هو دماري، من دمار أبين. (الاكوع الحوالي ص ١٣٦ عن مخطوطة التاريخ المجهول لوحة ٨٥) . ١٩- وهاجر العريان- واسمه الحارث- النهمي، وشهد بعض أيام النبي ﵇ فقاتل في إزار بقوس وقرن. فقال النبي ﵇: من هذا العريان؟ فسمّي العريان. وله طعمة بجوف المحورة. ودخل معه في الطعمة النجدات. جوف المحورة بستان في الجوف، وكان لمراد. (الأكوع الحوالي، ص ١٣٦ وارجع إلى الإكليل للهمداني ج ١٠) . ٢٠- عمرو بن حريث قال: خطّ لي رسول الله ﷺ دارا بالمدينة بقوس، وقال: أزيدك، أزيدك. (سنن أبي داود، كتاب ١٩، باب ٣٦، حديث رقم ٣) . ٢١- الزبير بن العوام: عن أسماء ابنة أبي بكر (زوجة الزبير) قالت: كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله ﷺ على رأسي وهو منّي على ثلثي فرسخ ... أقطع الزبير أرضا من أموال بني النضير (البخاري ٥٧/ ١٩/ ٩، ٦٧/ ١٠٧/ ٥) . «إن النبي ﷺ أقطع الزبير حضر فرسه بأرض يقال لها ثرير. فأجرى الفرس حتى قام، ثم رمى بسوطه. فقال ﵇ : أعطوه حتى بلغ السوط»

стр. 18

(مسند أحمد بن حنبل، رقم ٦٤٥٨؛ ج ٦، ص ٢٤٧) . «أقطع الزبير أرضا بخيبر فيها شجر ونخل» (الأموال لأبي عبيد، رقم ٦٧٦، ٦٩١) . «أقطع الزبير نخلا» (أبو داود ١٩/ ٣٦/ ١٤) . «أقطع الزبير حضر فرسه فأجرى ... فقال أعطوه من حيث بلغ السوط» (أيضا أبو داود ١٩/ ٣٦/ ١٧) . وأرجع محشي مسند ابن حنبل إلى طبقات ابن سعد ٨/ ١٨٢- ١٨٣. «إن التي أقطعها النبي ﷺ للزبير من أموال بني النضير كانت أرضا يقال لها الجرف» (مكاتيب الرسول لعلي الأحمدي، رقم ١٤٢، وعزاه الى كتاب الخراج لأبي يوسف) . لم يذكر في أحد من هذه الإقطاعات وثيقة مكتوبة- ولوثيقة مكتوبة راجع رقم ٢٢٩ أدناه في مجموعتنا هذه- ولا مجال ههنا للبحث في هذه الاختلافات. ولا بد من أن أذكر أن في قباء، في جنوبي المدينة توجد إلى هذا اليوم بئر عروة بن الزبير (وكانت هناك كتابة طويلة له على جبل أمام البئر رأيتها في السنة ١٣٥٨ هـ) . وكذلك توجد وراء جبل أحد، في شمالي المدينة، بركة الزبير وآثار مسجد كبير منهدم مع منارته الساقطة على الأرض، رأيتها في السنة ١٣٥٨ هـ. وقد ذكر البخاري مرات عديدة (٤٢/ ٦، ٤٢/ ٧، ٤٢/ ٨ وغير ذلك) مخاصمة بين الزبير ورجل من الأنصار، في شراج الحرّة التي كانوا يسقون بها النخل، فرفعاها الى النبي ﷺ ليحكم بينهما. فلا مانع أن يكون للزبير ﵁ أراض عديدة في المدينة وفي خيبر وغير ذلك. ٢٢- بعث رسول الله ﷺ إلى قريش: «أما بعد فانكم أن تبرؤوا من حلف بني بكر أو تدوا خزاعة، وإلا أوذنكم بحرب» . فقالوا: لا نتبرؤ ولكن نؤذنه بحرب. (المطالب العالية لابن حجر، رقم ٤٣٦١، عن مسدّد، وفي فتح البارىء له أيضا، ٨/ ٤) . لم ينصّ الكتاب ولذلك أكرهنا أن ننقله ههنا. وهذا يتعلق، فيما يظهر، بما وقع بين خزاعة حلفاء المسلمين، وبني بكر حلفاء قريش بعد هدنة الحديبية فوقعت

стр. 19

الحرب، وفتحت مكة. ٢٣- أقطع رسول الله ﷺ خالد بن الوليد موضع داره قريبا من داره ... وروى ابن زبالة: شكا خالد بن الوليد ضيق منزله إلى رسول الله ﷺ . فقال له: ارفع البناء في السماء وسل الله السعة. وفي رواية ابن شبّة: اتسع في السماء. وذكر من رواية الواقدي أن خالد بن الوليد حبس داره بالمدينة، لا تباع ولا توهب. (الوفاء للسمهودي، طبعة جديدة ص ٧٣٠- ٧٣١؛ راجع أيضا طبقات ابن سعد ٤/ ٢، ص ١١٢) (زيادة الطبعة الرابعة) . وكذلك لم أدخل في المجموعة ما أراد النبي ﵇ أن يكتبه ثم حال دون ذلك حائل ما، مثل ما روى الإمام مسلم في صحيحه (فضائل الصحابة ١١) عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ في مرضه: ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنّى متمنّ ويقول قائل: أنا أولى. ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» . (راجع أيضا صحيح البخاري كتاب المرضى ٧٥/ ١٦/ ١٢، وكتاب الأحكام ٩٣/ ٥١/ ١؛ وكذلك مسند أحمد بن حنبل ٦/ ١٠٦، ٦/ ١٤٤) . (زيادة الطبعة الرابعة) . ولا بأس أن أذكر أن بعض أهل باكستان زادهم الله توفيقا ترجموا هذه المجموعة إلى لغة أردو في سنة ١٩٦٠ م، على أساس طبعتنا الأولى، ولكن بحذف مصادر الوثائق وحذف فهارسنا المختلفة التي تسهّل للباحث بحثه. وأهمّ حادث حدث منذ الطبعة الثانية هو العثور على أصل مكتوب النبي ﵇ إلى كسرى. وهو موجود الآن في خزانة كتب خاصة، وفضل الاكتشاف عائد إلى الدكتور الفاضل صلاح الدين المنجّد. وقد أضفنا الصورة وتفاصيل البحوث في المحل المتعلق بهذه الوثيقة (أي تحت الرقم ٥٣) . ومن الأفاضل الذين ساعدوني في البحث واستفدت من مساعدتهم الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، من الدوحة عاصمة قطر. فقد تفضّل وأرسل إليّ

стр. 20

فهرسا غير هيّن يدلّني إما على وثيقة لم أعرفها قبله أو على مصدر جديد للوثائق المعروفة. ونقل لي أيضا بعض النصوص من المخطوطات رآها. وكذلك فعل الاستاذ الفاضل والصديق الحميم محمد طيب أوكج من كلية الإلهيات من جامعة أنقرة. فجزاهما الله خير الجزاء عن العلم والأخوّة. وليس كل ما يتمنّى المرء يدركه. فقد ذكرت مجلة معهد المخطوطات لجامعة الدول العربية، ج ٣/ ٢ ص ٢٠٢ (سنة ١٩٥٧) أن هناك مخطوطة مجهولة الاسم والمؤلف في ١٢ ورقة، في مكتبة طلعت قسم التاريخ رقم ١٨٤٥، بخط السيد أحمد رفعت كتبها سنة ١٢٦٥ للهجرة، فيها: «كتب النبي ﷺ إلى الناس كافة، ثم كتب الخلفاء، وردّ الولاة عليهم» وغير ذلك، وأن بهامشها تفسيرات باللغة التركية. ولم أتمكن من الاستفادة منها إلى الآن. ولن أزال ألتمس، طالما يقدّر الله لي الحياة، من قرّائي أن يفيدوني مشكورين بإرشاداتهم عند ما سهوت أو غفلت. ولهم المن وعليّ الشكر وعلى مولانا الكريم الجزاء والمثوبة. وأسجّل شكري القلبي أيضا للأستاذ رشاد عبد المطّلب، الذي كان اعتنى، عن طريق لجنة التأليف والترجمة (مصر) ، بنشر الطبعتين السالفتين ولا يزال يساعدني مساعدات جمّة. جزاه الله خيرا. ولا أختم هذه الكلمة قبل أن أقدّم تقديري وشكري لمدير دار الإرشاد الذي أنا رهين منته بهذه الطبعة. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين. باريس في رجب ١٣٨٧ هـ. محمد حميد الله

стр. 21

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدّمة الطّبعة الثانية حامدا ومصليا ما زلنا نبحث عن الوثائق النبوية منذ طبع هذه المجموعة للمرة الأولى. وقد عثرنا على عشرات منها وكذلك وجدنا مصادر جديدة للوثائق المطبوعة سابقا، ما مكّننا من بعض التصحيحات والزيادات المهمة. فاستفدنا فرصة هذه الطبعة الثانية لتهذيب الكتاب وتكميل ما فات. إن السياسة الحكومية في العهد النبوي، على صاحبه السلام، كانت قد ألقيت أساساتها قبل الهجرة إلى المدينة، في بيعات العقبة الثلاث فأضفنا متنها في أول الكتاب- ولو أنها لم تكن كتبت- كما أضفنا عقد قريش لمقاطعة النبي ﷺ ورهطه. ونظنّ أن من الممكن أن نقف على وثائق أخرى لهذا العهد في كتب الحديث والسير والتاريخ وغيرها لأن المصادر كثيرة ومنها ما لم يصل إلى الآن إلى دور الكتب التي استفدنا منها، بل لا يزال مقفلا في خزائن الكتب المجهولة في أكناف العالم. فلو بدّلنا أرقام السلسلة في كل طبعة جديدة، لطلب تبديل الفهارس وتأليفها عن جديد كلّ مرة. والوقت اللازم لهذا العمل سيكون نوعا من الضياع وأعمارنا قصيرة. لذلك أبقينا الأرقام السابقة على الوثائق السابقة وأشرنا إلى الزيادات الجديدة منها بالأحرف، (مثلا ٣/ ألف، ٣/ ب إلى غير

стр. 22

ذلك) . ونرجو قبول هذا العذر من أهل العلم. منذ الطبعة الأولى، عثرنا على أصل المكتوب إلى النجاشي فنتبرك بإضافته إلى الكتاب تحت الوثيقة (٢١) وقد أشرنا هناك أيضا إلى المباحث المطبوعة عن حقيقة هذا الأصل وصحّته. ونرجو من حضرات القراء لهذا التأليف أن ينبهونا على ما سهونا أو غلطنا وكذلك ما جهلنا، فنستفيد ويستفيد أهل العلم عند طبعة أخرى بإذن الله. فالإنسان مركب بالخطأ والنسيان، ولا كمال ولا عصمة إلا للعليم الرحمان. ونشكر الله على ما وفقنا. هو مولانا ونعم النصير. محمد حميد الله

стр. 23

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدّمة الطّبعة الأولى الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه محمد المصطفى وعلى آله وصحبه ذوي المجد والعلى. وبعد: فلا شك أنّ العهد النبويّ- على صاحبه الصلاة والسلام- كان عهدا ذا نتائج هامة في تاريخ العالم السياسي والديني والاقتصادي وغير ذلك. ولما كان غير ممكن أن نفهم الحالة السياسية في عصر من العصور إلا بمراجعة الوثائق الرسمية التي تتعلق بذلك العصر- وهي من أجلّ المآخذ للحائق التاريخية- كان من الضروري أن نجمع الوثائق المتعلقة بالعصر النبوي حتى يتسنى لنا أن نفهمه فهما صحيحا. لا يخفى أن قريش مكة لم يكن لهم قبل الإسلام تجربة واسعة لسياسة المدن، ولم يتفق لهم أن يجتمعوا تحت لواء حكومة ذات تمدّن وثقافة بحيث يرجى أن تكون لهم نظم سياسية مكتوبة. ولسنا ننكر أنهم حرّروا أحيانا بعض العهود والمحالفات بينهم وبين القبائل المجاورة، إلّا أن ذلك كان في دائرة محدودة. فلما جاء الإسلام اجتمعت القوى المنتشرة في جزيرة العرب على مركز واحد، وتشكّلت في دولة ذات نظام وإدارات منضبطة، وقامت بينها وبين الممالك المجاورة- كفارس وبيزنطة ومستعمراتها- علاقات سياسية، ولم يمض على تلك الدولة عشرة أعوام أخر إلا وقد تسلطت على بلاد العجم والعراق وسوريا وفلسطين ومصر وغيرها، فكانت هذه الحالة تدعو إلى كتابة «كتب»

стр. 24

تعبّر عن تلك العلاقات السياسية. وهي الوثائق التي عرّفتنا طرفا من أخبارها. ولا يقال إن الرواية الشفوية هي وحدها التي اعتمد عليها في أوائل الإسلام، إذ أن المسلمين قد أمروا أن يكتبوا جميع ما فيه من حقوق العباد ويستشهدوا عليه فإن «ذلك أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى أن لا ترتابوا» . ومن ثم كتب النبي ﷺ جميع المحالفات والمعاهدات مع القبائل والملوك سوى ما كتب إليهم من المراسلات. ويقال إن أمير المؤمنين عمر ﵁ كانت عنده نسخ العهود والمواثيق ملء صندوق، ولكنها احترقت حين احترق الديوان يوم الجماجم سنة ٨٢ للهجرة. والذي بقي بعد ذلك قضت عليه صروف الزمن وغارة التتار. والواقع أنه لم يصل إلينا إلا أصل اثنتين أو ثلاث من تلك الوثائق، أولها كتاب النبي إلى المقوقس (راجع رقم ٤٩) الذي وجده المستشرق الفرنسي بارتيلمي في كنيسة قرب أخميم في مصر، والثاني كتاب النبي إلى المنذر بن ساوى (رقم ٥٧) الذي كان المستشرق الألماني فلا يشر نشر صورته، والثالث كتاب النبي إلى النجاشي (رقم ٢١) الذي ينوي المستشرق دنلوب الإنكليزي نشره. وقد بحثنا عن صحة الأصلين الأولين في مقالة في «مجلة عثمانية» الهندوستانية في شهر يونيو سنة ١٩٣٦ وفي أخرى في مجلة «إسلامك كلجر» الإنكليزية (حيدر آباد في شهر أكتوبر سنة ١٩٣٩) ، ونحن نكتفي هنا بإرجاع القارىء إلى الصور الشمسية التي ألحقناها مجموعتنا هذه «١» . وإذا كانت أصول أكثر الوثائق قد ضاعت فقد حفظ لنا رواة الحديث والمؤرخون جملة صالحة منها كما يظهر ذلك في «تذكرة المصادر» التي ألحقناها بهذا الكتاب. والظاهر أن الاعتناء بتلك الوثائق قديم جدا، وكثيرا ما ذكر الرواة والمؤلفون أنهم نقلوا كتاب كذا من الأصل المحفوظ عند عائلة من كتب إليه.

стр. 25

وأظن أن أول تأليف خصّ بهذا هو مجموعة عمرو بن حزم ﵁ من وضع أبي جعفر الدّيبليّ المهاجر الهندي في القرن الثالث للهجرة «٢» . ومع كثرة ما تداولت الأيدي هذه المجموعة فإنها جديرة بأن توضح بعض الغوامض التي توجد مثلا في رواية طبقات ابن سعد لهذه الوثائق «٣» . وهناك كتاب آخر شاع في حياة الإمام الزهريّ (المتوفى سنة ١٢٤ هـ) «فبعث به يزيد بن أبي حبيب المصريّ إلى ابن شهاب الزهريّ مع ثقة من أهل بلده فعرفه ولم ينكره» «٤» . ولكن لم يبق لنا أثر من هذا الكتاب ولا من تصانيف الهيثم بن عديّ ولا المدائنيّ. وكتاب رسل النبي لهذا الاخير، ذكره ابن حجر في الإصابة ٢/ ٢٠٥، ٢٦٤، ٨٦٤، ٣/ ١٠١٨. وقد عني المحدتون من المستشرقين والشرقيين بهذه الوثائق بعض العناية. فقبل أن تنشر طبقات ابن سعد كاملة عني المستشرق ويلهاوزن بنشر البابين المشتملين على كتب النبي ﷺ وذكر الوفود عليه مع ترجمتها إلى الألمانية والتعليق عليها، كما خصّ العهد الذي كتبه النبي ﷺ للمهاجرين والأنصار واليهود في المدينة ببحث خاصّ. ونجد أيضا في كتب تاريخ الإسلام الأوروبية ترجمة عدّة من هذه الوثائق أو تذكرة لها كما في السيرة النبوية لأشبر نكر (بالألمانية) أو في حوليات الإسلام Annali dell ,Islam لكايتاني (بالطليانية) وغيرهما. وقد بحث كايتاني بحثا خاصا في أمر رسائل النبي ﷺ إلى الملوك. وهناك عدّة من كتب أخرى باللغات الغربية تجد ذكرها في «تذكرة المصادر» . وقد شاع كتابان باللغة الهندوستانية «٥» أفرغ مؤلفاهما الجهد في جمع

стр. 26

الوثائق النبوية على الترتيب الأبجدي أو التاريخي وترجمتها إلى اللغة الهندوستانية فلهما فضل التقدّم وإن كانا قد تركا كثيرا مما يحتاج إليه. وكنت قد نشرت ترجمة فرنسية لما جمعته من الوثائق التي ترجع إلى العهد النبوي وعهد الخلفاء الراشدين، وقدّمتها ببحث مطوّل عن قيمتها التاريخية وما يمكن أن يستنتج منها لفهم الأحوال السياسية في ذلك العصر، وقد حصلت بها على درجة الدكتوراه من جامعة باريس في سنة ١٩٣٥ م «١» . وأنا الآن أنشر النصوص الأصلية لهذه الوثائق مضيفا إليها ما وجدته بعد ذلك من النصوص، ولذلك كانت أرقام المجموعتين غير متفقة «٢» . قسمنا مجموعتنا هذه قسمين: يحتوي الأول على الوثائق التي تتعلق بالعهد النبوي، ويحتوي الثاني على وثائق من عهد الخلفاء الراشدين. ثم قسمنا كلا القسمين فروعا عديدة من حيث الأحوال الجغرافية والسياسية. كان عصر النبي ﷺ قبل الهجرة عهد تمهيد وتجربة، ولا يصح أن يقال إنّ الجماعة الإسلامية بمكة كانت حينئذ دولة من الدول فإنه لم يكن لها كيان سياسيّ ولا نظام إداريّ. ولا تصادف في هذا العصر ما يطلق عليه اسم السياسة الخارجية سوى بيعتي العقبة اللتين أسستا بنيان الدولة الإسلامية وكان لهما أثر عظيم فيما بعد. إلّا أنهما لم تكتبا في قرطاس ولم تؤخذا إلا سرّا، وهاتان البيعتان تتعلقان بروابط المسلمين مع أهل المدينة، وكان منتهاهما الهجرة ووضع الدستور الأساسيّ الذي ذكرناه تحت رقم (. ١) . ولما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة وجد هناك عدّة قبائل يهودية فعاهدهم فدخلوا في دولة وفاقية (Federation) تحت رياسة محمد ﷺ . وقد ذكرنا الوثائق التي تتعلق بهم مع ما يتعلق بيهود خيبر

стр. 27

وتيماء وغيرهما في محلّ واحد لروابطها الأكيدة فيما بينها. وكانت هجرة مسلمي مكة وقيام دولة إسلامية بالمدينة سببا لتوتر العلائق بين المسلمين وقريش، فنشأت حروب بينهم ووقعت وقائع بدر وأحد والخندق والحديبية وفتح مكة. فجمعنا الوثائق المتعلقة بهذه الأمور في فصل خاصّ. ولم تبدأ علائق المسلمين السياسية مع الروم والفرس ومن تحتهم من الحبشة والغساسنة وأهل البحرين وعمان واليمن ونجران وحضرموت ومهرة وغيرها إلّا بعد الحديبية، فذكرنا الوثائق المتصلة بهم في فصلين. ومن المعروف أن إمبراطور الروم وكسرى الفرس لما دعاهما رسول الله ﷺ إلى الإسلام أبيا وردّا دعوته. فكتب النبي ﷺ رأسا إلى الملوك والأمراء الذين تحت سيطرة هذين العظيمين، فمنهم من أجاب فأفلح ومنهم من أدبر فهلك. وسيرى الناظر في الفصل الخاص بقبائل العرب أن الذي أراده النبي ﷺ كان أن يفرق بينهم وبين قريش فيحيط مكة بقبائل خاضعة للإسلام أو معاهدة للمسلمين. فكان أوّل عمل سياسيّ عمله النبي ﷺ بعد الهجرة أن عاهد القبائل التي سكنت في ما بين المدينة وساحل البحر مثل جهينة وضمرة وغفار، وكانت ديارهم في طريق قريش في رحلتهم الصيفية إلى الشأم ومصر، فسدّها النبي وأعانه عليه حلفاؤه من هذه القبائل. ثم إنّ النبي ﷺ عاهد قبائل خزاعة وأسلم وغيرهما ممن سكنوا حول مكة فاضطرت قريش فحاربت المسلمين فانكسرت وخضعت أخيرا. وقد جمعنا جميع هذه الوثائق التي لها علاقة بهذه القبائل مرتّبة على حسب ذلك. ثم أوردنا الكتب التي أرسلها النبي ﷺ إلى عمّاله وقت ردّة اليمن واليمامة وأضفنا إليها بعض ما كتبه أبو بكر من الوثائق المتصلة بهذه الفترة. ولما حجّ النبي ﷺ حجّة الوداع في آخر السنة العاشرة للهجرة خطب خطبته المشهورة في عرفة على جبل الرحمة وبيّن فيها حقوق

стр. 28

المسلمين وفرائضهم الأساسية فلم يدع شيئا له أهمية إلّا بلّغه. فبشّر الله المسلمين بقوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً. فأضفنا هذه الخطبة العظيمة القدر الغزيرة المعاني في آخر الوثائق المتعلقة بالعهد النبوي. والقسم الثاني هو عهد الخلفاء الراشدين، وقد رتّبنا الوثائق المتعلقة به في فصلين، فصل في الروم وفصل في فارس (إيران) . وإن كان القارىء يفقد هناك كثيرا من الوثائق التي ذكرها الواقديّ والأزديّ في الفتوح فقد تركناها لعدم كونها مقصودة بالذات، وما ذكرنا الخلافة الراشدة إلا تتميما للبيان وتكملة للمغزى، كما حذفنا أيضا ما لم نجده في الكتب الموثوق بها. ولعلّنا قد خفّفنا بهذا على من يعنى بهذا الموضوع بعدنا. وهذه الوثائق تشتمل على الموضوعات الآتية: (١) المعاهدات الجديدة أو تجديد ما سبق من المعاهدات. (٢) الدعوة إلى الإسلام. (٣) تولية العمّال وذكر واجباتهم وكيف ينبغي لهم أن يتصرفوا في أمر من الأمور. (٤) العطايا من الأراضي أو الغلّات أو غيرها. (٥) كتب الأمان والتوصية. (٦) ما ذكر فيه من استثناء بعض الأوامر في حق أناس معيّنين. (٧) المتفرّقات مثل المكاتيب التي جاءت في جواب ما كتبه النبي ﷺ . وقد نقلنا في آخر الكتاب في ضميمة على حدة بعض الكتب المنسوبة إلى النبي ﷺ كعهوده للنصارى والمجوس، ومثلها كثير ولا يكاد يصح البتة. وإنما نقلنا ما نقلنا كأنموذج في الوضع والاختلاق. *** وليس من غرضنا هنا أن نقدّم نقدا مفصّلا للوثائق وبحثا عن قيمتها

стр. 29

التاريخية، بل نكتفي بعرض بعض النقط التي تعين قارىء مجموعتنا على تقديرها حقّ قدرها. الروايات المختلفة أكبر مصادرنا للوثائق النبوية هو «طبقات ابن سعد» . أمّا عهود الخلفاء الراشدين وكتبهم فنجدها خاصة في «تاريخ الطبريّ» و «فتوح البلاذريّ» . غير أن «تاريخ الطبريّ» مع كونه تأليفا قويما ربما يأتي بروايات مقدوح فيها ووثائق غير وثيقة كما تدّل على ذلك الوثائق المذكورة في هذه المجموعة تحت رقم ٢١ و ٩٨ وغيرهما. وأمّا «طبقات ابن سعد» فقد اجتهد مؤلّفه أن يجمع من المواد أكثر ما يمكن، ولكنه لم يعتن بالنقد والتنقيح. وأمّا «كتاب الأموال» لأبي عبيد القاسم بن سلّام فمن خير مصادرنا غير أنه يترك أحيانا جملة أو جملتين في أثناء الكلام كما سيرى الناظر في الوثيقة الأولى خاصة. وأما كتابا «الخراج» لأبي يوسف و «سيرة رسول الله ﷺ » لابن هشام فهما أقدم مصادرنا وأحوطهما وأوثقهما. قد تصدينا على الأعم لإيراد كلّ وثيقة في هذه المجموعة على حسب رواية أقدم المصادر عصرا مع ضبط جميع الاختلافات اللفظية والترتيبية وغيرهما على حدة. وسيرى الناظر أن أكثر هذه الاختلافات تنتج من الرواية بالمعنى أو من استبدال حرف ربط بحرف آخر كالفاء والواو إلى غير ذلك، وقلما تترتّب نتائج مهمّة على مثل هذه الاختلافات. ونجد أيضا في بعض هذه الوثائق تقديما وتأخيرا في رواية بعض الكلمات. وهناك كثير من الوثائق لا تذكر كاملة إلّا في بعض المصادر، وتكتفي المصادر الأخرى بذكر بعضها أو الإشارة إلى الأحكام المندرجة فيها. وقد قدّمنا كلّ وثيقة بذكر مصادرها، وأشرنا برمز (قابل) إلى المصادر التي تذكر النصّ غير كامل.

стр. 30

لغة الوثائق كلّ لسان حيّ ينصبغ في كل عصر بصبغ خاصّ يمتاز به. وأصحّ حجة للسان العربّي المعاصر لهذه الوثائق السياسية القرآن المجيد المحفوظ إلى الآن من كل اختلاق وتحريف حتى في رسم خطه. ولولا رواج الرواية بالمعنى لألحقنا الحديث النبوي كله بهذا القبيل. لم يزل المسلمون من ناطقي الضاد قديما وحديثا يهتمون بالقرآن. ومع هذا نجد بعض الكلمات القرآنية قد بطل استعمالها أو تغير مفهومها؛ وإذن فالوثائق التي نجد فيها مثل هذه الكلمات نميل إلى تصديق صحّتها، فكلمة «حق» - مثلا- قد استعملت (في الوثيقة ٩٠) في معنى «الزكاة» بدل معنى «الصحة» أو «ما يستحقه الإنسان» ، وكذلك كلمة «كتاب» نجدها (في الوثيقة ١) في مفهوم «الفرض» بدل «التصنيف» أو «المكتوب» ، وكذلك كلمة «غلب» (في الوثيقة ٢٩٤) في معنى «المغلوبية» بدل «الغالبية» ، وكذلك كلمة «ذكر» (في الوثيقة ٣١٦) في معنى «الصلاة» بدل «ما يذكر الإنسان» ، إلى غير ذلك من الكلمات القرآنية. ومن جهة أخرى لا يلزم أن يكون كل مكتوب مشتمل على غريب اللغة أو قديمها صحيحا. فربما نرى من تاريخ الأدب العربي أن «المتلغويين» وضعوا عبارات بألفاظ غريبة شاذّة تفاخرا بمعرفتهم بالغريب. وقد أهمل ابن الأثير [ (راجع أدناه الوثيقة ١٦٨) زيادة الطبعة الرابعة] نقل مكتوب منسوب الى النبي ﷺ وقال: «تركنا ذكره لانّ رواته نقلوه بألفاظ غريبة وبدّلوها وصحّفوها» . وهذا هو السبب الباعث عندي لقلّة إمكان صحة الوثيقة ١٣٣. نظن أنّ أسلوب الإنشاء العربي في ذلك العصر كان سلسا فصيحا جامعا مانعا بريئا من الإطناب والتكلّف. ولهذا إذا رأينا في بعض المكاتبات المنسوبة إلى ذلك العصر الصناعات اللفظية التي لا طائل تحتها زادت شبهتنا في صحتها. من ذلك مثلا نصوص المراسلة مع المقوقس على ما رواه الواقديّ (الوثيقتين ٥١، ٥٢) والقسم الأول من الوثيقة ٩١، وبعكس ذلك نجد الوثيقة

стр. 31

المشتملة على عهد الرسول لأهل المدينة ومعاهدتي أيلة والطائف (الوثيقتين ٣١ و ١٨١) في أسلوب عربيّ أصيل مما يبعثنا على اليقين بصحتها. معيار الوضع والصحة نظن بوجه عامّ أنّ كتب الأمان التي كتبها النبي ﷺ للقبائل المسلمة أو الخاضعة له والتي لم تتضمن إلّا مطالبتهم بأداء الفرائض الدينية صحيحة لأنه لا يوجد فيها ما عسى أن يكون موضوعا إذ لا حاجة لأحد إلى وضعها. ولو كانت بعض هذه الكتب وضعت لتكون مفخرة لقبيلة على أخرى، فإنّ مثل هذا الوضع كان يترك طابعه في أسلوبها. ولكن هذه الوثائق لا تحتوي إلّا على إعطاء الأمان والأمر بإقامة الفرائض. أما الوثائق التي لا تشتمل إلا على الحقوق دون الواجبات أو التي تذكر أشياء لم توجد في عصر النبي ﷺ فنعدها موضوعة، كبعض العهود التي زعموا أنّ النبي ﷺ كتبها للنصارى واليهود والمجوس، وقد ذكرنا نموذجا منها في الضمائم. وربما اختلق المؤرخون غير المحتاطين بعض الوثائق على أساس ما ذكر عنها في التاريخ. مثال ذلك أنّا نجد في الكتب القديمة أنّ النبي ﷺ كاتب النجاشي لتزويجه بأمّ حبيبة وردّ المسلمين المهاجرين إلى المدينة. ولا نجد نصّ هذين الكتابين إلّا في تأليف متأخّر، وهذا يجعلنا نرجح أن تكون هاتان الوثيقتان (المذكورتان تحت رقم ٢٤ و ٢٥) موضوعتين. وفوق هذا نجد أنّ الوثائق الطويلة أكثر تعرّضا للتحريف، إذ كان المعتمد في الرواية على السماع. ولذلك نجد أنّ أطول النصوص أكثرها اختلافا. وقد يرجع الاختلاف إلى سوء القراءة كما نجد في الوثيقة ٧٢ أنّ جميع النسخ الخطية تتفق على إيراد اسم «الأكبر بن عبد القيس» ولا نجد له ذكرا في كتب الأنساب والرجال. فلعله مصحف عن «لكيز بن عبد القيس» الذي ورد

стр. 32

كتابة كبيرة على جبل سلع بالمدينة المنورة من زمن غزوة الخندق، سنة ٥ للهجرة، بل هي كتابتان. ففي القسم اليميني اسم أبي بكر وعمر. وفي القسم اليساري، بين آخرين، «أنا محمد بن عبد الله» (سطر ٤- ٥) و «أنا علي بن أبي طالب» . كأن النبي ﵇ مرّ بهم وهم ينحتون أسماءهم، فقال: «انحتوا اسمي أيضا معكم» . راجع للنص الكامل والبحث مجلة إسلامك كلجر، ISLAMIC CULTURE حيدر آباد الدكن، أكتوبر ١٩٣٩.

стр. 33

ذكره في وفد عبد القيس إلى النبي ﷺ «١» . لا يبعد أن تكون الوثائق السياسية قد اشتملت أحيانا على سهو في الكتابة، وليس يبعد أيضا أن يصحح بعض النقلة بعض العبارات من عند أنفسهم اتّباعا للقواعد المقرّرة في النحو والصرف. من ذلك عبارة «ابن أبو ... » التي لا تكاد تصح الآن نظرا لقواعد النحو العربي بل يقال «ابن أبي ... » غير أنّا وجدناها على هذه الصيغة في أربعة مواضع بل أكثر في الكتب المقروءة على الشيوخ وغيرها (راجع الوثائق ٢١، ٢٢، ٣٣، ٨٠) . وقد روى البلاذري في «فتوح البلدان» شروط النبي ﷺ لأهل نجران ثم ذكر: «وقال يحيى بن آدم: وقد رأيت كتابا في أيدي النجرانيين كانت نسخته شبيهة بهذه النسخة وفي أسفله وكتب علي بن أبو طالب- ولا أدري ماذا أقول فيه» . وقال الصفديّ «٢» : وبعضهم يكتب علي بن أبو طالب ﵁ ويلفظ أبي بالياء» . [وفي الرسالة للشافعي، فقرة ٢٩٥ (ومخطوطتها مقروءة على الشيوخ ومصححة) ، «أخبرنا سفيان عن سالم أبو (كذا) النضر ... » . وفي تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة (مصر ١٣٧٣ هـ، ص ١٩٩- ٢٠٠) : «عن كتاب القرطين: وربما كان للرجل الاسم والكنية فغلبت الكنية على الاسم، فلم يعرف إلا بها كأبي سفيان، وأبي طالب، وأبي ذر، وأبي هريرة؛ ولذلك كانوا يكتبون علي بن أبو طالب، ومعاوية بن أبو سفيان. لأن الكنية بكمالها صارت اسما. وحظ كل حرف الرفع ما لم ينصبه أو يجره حرف من الأدوات أو الأفعال. فكأنه حين كني قيل: أبو طالب، ثم ترك ذلك كهيئته، وجعل الاسمان واحدا» . (راجع أيضا الوثيقة ٩٨ فيما يأتي حاشية على السطر ٢) .

стр. 34

وفي فضائل القرآن لابن كثير (راجع تفسير ابن كثير، ج ٤، ذيل ص ١٥) : «وقد توجد مصاحف على الوضع العثماني يقال إنها بخط علي ﵁.. وفي ذلك نظر فإن في بعضها: كتبه علي بن أبو طالب. وهذا لحن من الكلام، وعلي ﵁ من أبعد الناس عن ذلك» «١» ] . وقال الكتّاني «٢» ما يأتي: «وقد ذكر ابن سلطان في شرح الشفاء في مبحث فصاحته ﵇: أن ابن أبي زيد حكى في نوادره عن الأصمعي عن يحيى بن عمر، أن قريشا كانت لا تغيّر الأب في الكنية تجعله مرفوعا في كل وجه من الجرّ والنصب والرفع أي كما يقال علي بن أبو طالب. وقرىء تبّت يدا أبو لهب» . وكان كاتب أبي موسى الأشعريّ كتب مرّة «من أبو موسى ... » فكتب إليه الخليفة عمر بن الخطاب: «إذا أتاك كتابي هذا فاضرب كاتبك سوطا واعزله عن عمله» «٣» . راجع أيضا ابن خلكان في ذكر أبي حنيفة لاستعمال كلمة «أبا» في الأحوال الثلاث عند أهل الكوفة وقد استشهد ببيت أيضا. [راجع أدناه أيضا الوثيقة رقم ١٣٢. حاشية، حيث: «المهاجر بن أبو (كذا) أمية» . زيادة الطبعة الرابعة] . وفوق ذلك كله إني لما كنت في المدينة المنورة في شهر محرم سنة ١٣٥٨. وجدت في الكتابة القديمة التي في جنوبي جبل سلع في المدينة المنورة: «أنا علي بن أبو طالب» وقد تكون هذه الكتابة من خطّ سيدنا علي ﵁ «٤» .

стр. 35

فينتج من هذا أن في القرن الأول للهجرة قد استعمل بعض الأعلام المركبة كأنها أعلام مفردة وقال الناس مثلا «علي بن أبو طالب» في الأحوال الثلاث للإعراب ونسيه الناس على ممر الزمان وصار النقلة المتأخرون يحسبونه من أغلاط الكاتب ويصححونه على القواعد الراهنة. ولنذكر أيضا أمثال «بلحارث» و «بو سعيد» و «بلعنبر» التي لا تتغير في مختلف الإعراب. وهناك فوق هذا أمثلة زاد فيها الناس كلمات على النص الأصليّ لأغراضهم النفسانية وأطماعهم الفاسدة مما لا يخفى على الباحث في بعض الأحيان، وإن كان يصعب أحيانا أخرى معرفة الملحق من الملحق به. هذا ما أردنا أن ننبّه القارىء عليه في مقدمتنا القصيرة، والله الهادي إلى الصواب وإليه المرجع والمآب. حيدر آباد دكن الهند الجامعة العثمانية محمد حميد الله

стр. 36

القسم الاول العهد النبوي قبل الهجرة

стр. 37

(*) إلى النجاشي في شأن مهاجري الحبشة راجع مصادر الوثيقة ٢١/ أدناه في السنة الثامنة قبل الهجرة (الخامسة للنبوة) ، هاجر بعض مسلمي مكة إلى الحبشة. ونجد في الوثيقة (٢١) العبارة الآتية: ... وقد بعثت إليك ابن عمي جعفرا ونفرا معه من المسلمين. فإذا جاءك، فاقرهم ... » . ولا تكاد تتعلق بالمكتوب المرسل في السنة السادسة أو السابعة للهجرة، حيث كان قد مضى خمس عشرة سنة على هجرة جعفر الطيار إلى الحبشة، وكان على وشك الرجوع إلى دار الإسلام. ومما يجدر به الذكر أن الحلبي والقسطلاني والقلقشندي لا يذكرون هذه العبارة في متن المكتوب رقم (٢١) وهي لا توجد أيضا في أصل المكتوب الذي اكتشف حديثا. والراجح أن شمولها سهو من الطبري أو من رووه عنه. فنظن أن رسول الله ﷺ كان قد أعطى ابن عمه جعفرا كتابا إلى النجاشي وقت هجرته إلى الحبشة، طالبا من النجاشي العادل الاعتناء بحال اللاجئين الغرباء في بلاده. (**) إقطاعه ﷺ للداريين راجع الوثيقة (٤٣) أدناه وهي مما يقال مما قبل الهجرة

стр. 38

(*/ ألف) مقاطعة قريش رهط النبي به ص ٢٣٠- بس ١/ ١ ص ١٣٩- طب ص ١١٨٩- تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٣٠- أنساب البلاذري ١/ ٢٣٤ قال ابن إسحاق: فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله ﷺ قد نزلوا بلدا، أصابوا به أمنا، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم، وأن عمر قد أسلم؛ فكان هو وحمزة بن عبد المطلب مع رسول الله ﷺ وأصحابه، وجعل الإسلام يفشو في القبائل، اجتمعوا وائتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه: [باسمك اللهم] . على بني هاشم وبني المطلب، على ألا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعوا منهم [ولا يعاملوهم حتى يدفعوا إليهم محمدا فيقتلوه] . فلما اجتمعوا لذلك، كتبوا في صحيفة. ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم. وكان كاتب الصحيفة: منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ. قال ابن هشام: ويقال: النضر بن الحارث. ثم إن قريشا دعوا حلفاءهم من كنانة (وهم الأحابيش) ليشتركوا معهم في نفس العقد. فتعاقدوا في خيف بني كنانة قريب من مسجد

стр. 39

منى، كما رواه البخاري ٢٥/ ٤٥، ٥٦/ ١٧٩، ٦٣/ ٣٩؛ وأبو داود ١١/ ٨٦، ١٨/ ١٠؛ وابن حنبل ٢/ ٢٣٧ (أو رقم ٧٢٣٩) . وكأنه لم يكن هناك وثيقة مكتوبة لهذا الاشتراك. سطر (٦- ٧) أنساب البلاذري [] . (هكذا عنده في خطية الرباط، أما في خطية استانبول فهناك: «باسمك اللهم فاغفر» ، وهو من سهو الاستنساخ فيما يظهر. وعنده أيضا: لا يناكحوهم ولا ينكحوا فيهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم في شيء ولا يكلموهم. (٨) يعقوبي []- بس: ولا يخالطوهم.

стр. 40

(*/ ب) بيعة العقبة الأولى به ص ٢٨٦- ٨٧- بس ١/ ١ ص ١٤٧ طب ص ١٢٠٩- ١١ خرج رسول الله ﷺ في الموسم الذي لقي فيه النفر من الأنصار، فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم. فبينما هو عند العقبة، لقي رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا ... فدعاهم إلى الله ، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن. فأجابوه فيما دعا إليه، بأن صدّقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، وقالوا: إنا قد تركنا قومنا، ولا قوم بينهم من العداوة والشرّ ما بينهم؛ وعسى أن يجمع الله بك. فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدّين. فإن يجمعهم الله عليه، فلا رجل أعزّ منك. ثم انصرفوا.. وهم، فيما ذكر لي، ستة نفر من الخزرج. ولم يكن هناك وثيقة مكتوبة، بل بيعة.
следующие страницы →