← Сияса и кади

Сияса и кади · id 23667

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة

محمد حميد الله

Полный текст (736 стр.). Показаны 701–736 · переход к 706.

стр. 701

فكتب لهما (إلى خالد بن الوليد) : إذا أتاك كتابي هذا فانصرف إلى أهل العمق من أهل اليمامة فإنّ بني نمير قد أتوني فأسلموا وأخذوا لقومهم. فتخلّف الأشياخ عند رسول الله ﷺ ، وانطلق شريح وقرّة إلى خالد ... قال: وانصرفا حتى قدما على رسول الله ﷺ ... فقال: أبى الله لبني نمير إلّا خيرا، أبى الله لبني نمير إلّا خيرا. ثم دعا شريحا واستعمله على قومه، وأمره أن يصدقهم ويزكّيهم ويعمل فيهم بكتاب الله وسنة نبيهم ... قال: ولم يزل شريح عامل رسول الله ﷺ على قومه، وعامل أبي بكر. فلما قام عمر ﵁ أتاه بكتاب رسول الله ﷺ ، فأخذه ووضعه تحت قدمه (؟) ، وقال: «لا، ما هو إلا ملك، انصرف» (؟) . وزاد المحشّي: «الأشياخ (المذكورون أعلاه) الجعويون، نسبة إلى جعونة ابن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة. وهم: أبو زهير بن أسيد بن جعونة بن الحارث، وأبو وهب أسيد بن جعونة، وقيس بن عاصم بن أسيد ابن جعونة بن الحارث بن نمير. وقال: انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم، ص ٢٧٩، ط المعارف، والإصابة ٣: ٢٢٤، وأسد الغابة ٥: ١١٧» . ٣١٩/ ٧ يزاد في آخر السطر: تاريخ المدينة المنورة لابن شبّة، ص ٥٥٩. وأرجع محشية إلى الاصابة لابن حجر، وأصحاب السنن، وأبي يعلى، وأسد الغابة، والاستيعاب. وقال ابن شبّة: أتت امرأة، عمر بن الخطاب ﵁ تطلب ميراثها من [دية] زوجها. فقال عمر ﵁: ما أعلم لك شيئا، إنما الدية للعصب الذين يعقلون عنه. فقال الضحاك بن سفيان: كتب إليّ رسول الله ﷺ أن: أورث امرأة أشيم الضبابي من عقل زوجها أشيم. فورّثها عمر ﵁. ٣٢٣/ ١٩ يزاد في آخر السطر: سبل الهدي للشأمي، خطية باريس رقم ١٩٩٣، ورقة ٥٤/ ب.

стр. 702

٣٣٩/ ١١ بعد كلمة «وقد عهد إليهم عهده» ، يزاد ما يلي وهو من تاريخ الردة للكلاعي: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما عهد به أبو بكر خليفة رسول الله ﷺ إلى خالد بن الوليد حين بعثه فيمن بعثه من المهاجرين والأنصار ومن معهم من غيرهم، لقتال من رجع عن الاسلام بعد رسول الله ﷺ : عهد إليه وأمره أن يتقي الله ما استطاع في أمره كله: علانيته وسرّه. وأمره بالجد في أمر الله، والمجاهدة لمن تولّى عنه إلى غيره، ورجع عن الاسلام إلى ضلالة الجاهلية وأماني الشيطان. وعهد إليه وأمره أن لا يقاتل قوما حتى يعذر إليهم ويدعوهم إلى الاسلام، ويبيّن لهم الذي لهم في الاسلام والذي عليهم فيه، ويحرص على هداهم. فمن أجابه إلى ما دعاه اليه من الناس كلهم: أحمرهم وأسودهم، قبل منهم. وليعذر إلى من دعاه بالمعروف وبالسيف. فانما يقاتل من كفر بالله على الايمان بالله. فاذا أجاب المدعو إلى الايمان وصدق إيمانه لم يكن عليه سبيل، وكان الله حسيبه. ويجدّ في عمله. ومن لم يجب إلى ما دعاه إليه من دعاية الإسلام ممن رجع عن الإسلام بعد وفاة رسول الله ﷺ أن يقاتل اولئك بمن معه من المهاجرين والأنصار حيث كانوا وحيث بلغ مراغمة. ثم يقتل من قدر عليه. ولا يقبل من أحد شيئا دعاه إليه، ولا أعطاه إياه إلّا الإسلام والدخول فيه والصبر به. وعليه شهادة أن لا إله إلّا الله وأن محمدا عبده ورسوله. وأمره أن يمضي بمن معه من المسلمين حتى يقدم اليمامة، فيبدأ ببني حنيفة ومسيلمتهم الكذّاب، فيدعوهم ويدعوه إلى الإسلام، وينصح لهم في الدين، ويحرص على هداهم. فان أجابوا إلى ما دعاهم إليه من دعاية الإسلام قبل منهم. وكتب بذلك إليّ، وأقام بين أظهرهم حتى يأتيه أمري. وإن هم لم يجيبوا ولم يرجعوا عن كفرهم واتباع كذّابهم على كذبه على الله قاتلهم أشد القتال بنفسه وبمن معه، فان الله ناصر دينه ومظهره على الدين كلّه، كما قضى في كتابه: وَلَوْ كَرِهَ

стр. 703

الْكافِرُونَ. فان أظهره الله عليهم إن شاء الله، وأمكنه منهم فليقتلهم بالسلاح، وليحرقهم بالنار، ولا يستبق منهم أحدا قدر أن يستبقيه. وليقسم أموالهم وما أفاء الله عليه وعلى المسلمين إلا خمسه فليرسل (فليرسله؟) إليّ أضعه حيث أمر الله به أن يوضع إن شاء الله. وعهد إليه أن لا يكون في أصحابه فشل من رأيهم، ولا عجلة عن الحق إلى غيره. ولا يدخل فيهم حشو من الناس حتى يعرفهم، ويعرف ممن هم وعلى ما اتبعوه وقاتلوا معه. فاني أخشى أن يدخل معكم ناس يتعوذون بكم ليسوا منكم ولا على دينكم، فيكونون عيونا عليكم، ويتحفظون من الناس بمكانهم معكم. وأنا أخشى أن يكون ذلك في الأعراب وجفاتهم. فلا يكونن من اولئك في أصحابك أحد إن شاء الله. وارفق بالمسلمين في سيرهم، ومنازلهم، وتفقدهم. ولا تعجل ببعض الناس عن بعض في المسير ولا في الارتحال من مكان. واستوص بمن معك من الانصار خيرا في حسن صحبتهم، ولين القول لهم، فإنّ فيهم ضيقا ومرارة وزعارة (وشراسة الخلق) ، ولهم حق وفضيلة، وسابقة ووصية من رسول الله ﷺ . فاقبل من محسنهم؛ وتجاوز عن مسيئهم، كما قال ﷺ . والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. ٣٣٩/ ١٣ وما بعد إلى ٣٤١/ ٦؛ والنص عند الكلاعي قريب من هذا ولكنه مختص بخالد بن الوليد ﵁. كأن جميع القواد تسلموا نقول نفس الكتاب. والنص عند الواقدي أيضا مختص بخالد بن الوليد ﵁ ولكن مع اختلافات كثيرة ولذلك ننقله كما هو فيما يلي: بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله بن عثمان خليفة رسول الله ﷺ إلى جميع من قرىء عليه كتابي هذا من خاص وعام، أقام على إسلامه أو رجع عنه. سلام على من اتبع الهدى، ورجع عن الضلالة والردى؛، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو

стр. 704

كره الكافرون، ولينذر من كان حيّا ويحقّ القول على الكافرين، يهدي الله من أقبل إليه، وضرب بالحق من أدبر عنه وتولّى. ألا إني أوصيكم بتقوى الله وأدعوكم إلى ما جاء به نبيكم محمد ﷺ ، فقد علمتم أنه من لم يؤمن بالله فهو ضال، ومن لم يؤمنه الله فهو خائف، ومن لم يحفظه الله فهو ضائع، ومن لم يصدقه فهو كاذب، ومن لم يسعده فهو شقي، ومن لم يرزقه فهو محروم، ومن لم ينصره فهو مخذول. ألا فاهدوا بهدى الله ربكم وبما جاء به نبيكم ﷺ ، فانه من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا. وقد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد الاقرار بالاسلام والعمل بشرائعه اغترارا بالله وجهالة بأمره، وطاعة للشيطان. والشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا، إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير. وبعد فقد وجهت إليكم خالد بن الوليد في جيش المهاجرين والأنصار، وأمرته أن لا يقاتل أحدا حتى يدعوه إلى الله ويعذر اليه وينذر. فمن دخل في الطاعة وسارع إلى الجماعة ورجع من المعصية الى ما كان يعرف من دين الاسلام ثم تاب إلى الله تعالى وعمل صالحا قبل الله منه (؟ قبل منه) ذلك وأعانه عليه. ومن أبى أن يرجع إلى الإسلام بعد أن يدعوه خالد بن الوليد ويعذر اليه، فقد أمرته أن يقاتله أشد القتال بنفسه وبمن معه من أنصار دين الله وأعوانه، لا يترك أحدا قدر عليه إلّا أحرقه بالنار إحراقا، ويسبي الذراري والنساء ويأخذ الأموال. فقد أعذر من أنذر. والسلام على عباد الله المؤمنين، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. (قال: ثم طوى الكتاب وختمه ودفعه إلى خالد، وأمره أن يعمل بما فيه) . ٣٤١/ بين سطر ١٣ و ١٤ يزاد: اختلافات الرواية بين نص الطبري والكلاعي فيما يتعلق بالمكتوب المفتوح لابي بكر إلى عامة الناس ندونها ههنا: (٢٨) عند الكلاعي: تاما على إسلامه أو راجعا عنه.

стр. 705

(٢٩) والعمى ... (٣٠) وأشهد. (٣١) رسوله الهادي غير المضل ... (٣٢) ... أرسله بالهدى من عنده إلى خلقه. (٣٥) وضرب بالحق من أدبر عنه حتى صاروا إلى الإسلام. (٣٦) وكرها ... (٣٧) ثم بيّن. (٣٨) أنزل عليه قال إنك. (٣٩) وقال للمؤمنين وما محمد. (٤٣) مات صلوات الله عليه. (٤٥) عدوه ... (٤٦) أوصيكم أيها الناس بتقوى الله وأحضّكم على حظكم ونصيبكم وما جاءكم به. (٤٧) نبيكم محمد وأن تهتدوا بهدى الله وتعتصموا. (٤٨- ٤٩) فان كل من لم يحفظه الله ضائع ومن لم يصدقه الله كاذب، وكل من لم يسعده الله شقي، وكل من لم يرزقه الله محروم، وكل من لم ينصره الله مخذول. فاهتدوا بهدى الله وما جاءكم به نبيكم محمد فانه من يهد الله. (٥١) مرشدا ... (٥٢) ... (٥٣) وإنه بلغني. (٥٤- ٥٧) جهالة بأمر الله وطاعة للشيطان وإن الشيطان لكم عدو. (٦٠) وإني قد بعثت خالد بن الوليد في جيش من المهاجرين الأولين من قريش والأنصار وغيرهم. (٦١) ... وأمرته ألا يقاتل أحدا ولا يقتله حتى يدعوه. (٦٢) دخل في دين الله وتاب إلى الله ورجع من معصية الله إلى ما كان يقرّ به من دين الله، وعمل صالحا، قبل ذلك منه وأعانه عليه. (٦٣) أبى أن يرجع إلى الإسلام بعد أن يدعوه بداعية الله ويعذر الله بعاذرة أن يقاتل من قاتله على ذلك أشد القتال بنفسه ومن معه من أنصار دين الله وأعوانه، ثم لا يبقى على أحد بعد أن يعذر إليه. (٦٤) ... وأن يحرقهم بالنار ويسبي الذراري والنساء. (٦٥- ٦٦) وأمرته أن لا يقبل من أحد شيئا إلا الرجوع إلى دين الله وشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله. (٦٧- ٧٠) أمرته أن يقرأ على الناس كتابي إليهم في كل مجمع وجماعة. فمن اتبعه فهو خير له، ومن تركه فهو شرّ له.

стр. 706

٣٦٨/ بعد السطر الأخير يزاد: ٣٦٧/ ألف/ ١ خطبته أثناء مرض الموت به ص ١٠٠٦- طب ص ١٨٠١- ١٨٠٤- أنساب الاشراف للبلاذري، ١/ ٥٤٦- ٥٤٧، ٥٦٥ ع، ٥٨٣- إمتاع الأسماع للمقريزي، ١/ ٥٣٧، ٥٤٤- ٥٤٥- صحيح البخاري ٦٣/ ٨/ ١، ٢، ٣- ٦٤/ ٨٣/ ١٨، ٧٦/ ٢٢- راجع أيضا مسلم بن الحجاج، مالك، ابن حنبل. انظر: Hamidullah, The Episode of the Project of aWritten- Testament by the Prophet on his Death- Bed, in Journal of Pakistan Historical Society, October ١٩٨٣, p.XXXI, ٢٢٧- ٢٤٢- Hamidullah, Le Prophete de l, Islam, sa vie et son oeuvre, paris, s ١٩٠٢ ١٩٠٧. لما اشتد وجع رسول الله ﷺ ، لم يقدر أن يقوم من فراشه، ويؤمّ صلاة الجماعة. ومع ذلك دعاه واجبه تجاه الأمة أن يأمر أزواجه أن يغسلنه. ثم خرج وصعد المنبر قبل الظهر وتكلّم إلى وقت الظهر. فنزل وصلّى بالناس. ثم صعد المنبر بعد الصلاة وداوم في كلامه وتعليمه حتى لم يقدر أن يتكلّم. فحملوه إلى فراشه، فاغمى عليه. وهذه الخطبة الطويلة مملوءة بالاحكام السياسية وإشارات إلى الخلافة والإدارة العامة. ذكرها جميع المحدّثين والمؤرخين، ولكن لم يقدر الرواة من صحابته أن يحفظوه كاملا. ولم يصل إلينا إلا اقتباسات نذكرها في فصول، تليها بعض التشريحات لنا، والله المستعان: وهو نوع تكميل لخطبته في حجة الوداع وآخر خطبة ألقاها، كما يظهر، يوم الخميس، ثم لحق ربه يوم الاثنين بعد ثلاثة أيام: إن علي بن أبي طالب خرج من عند رسول الله ﷺ في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول الله ﷺ ؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئا. فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له: أنت والله بعد ثلاثة أيام عبد العصا، وإني والله لأرى رسول الله ﷺ سوف يتوفى من وجعه هذا. إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت. اذهب بنا إلى رسول الله ﷺ فلنسأله فيمن هذا الأمر (أي أمر الحكومة

стр. 707

والخلافة) ؟ إن كان فينا، علمنا ذلك. وإن كان في غيرنا، علمناه فأوصى بنا. فقال علي: إنّا والله لئن سألناها رسول الله ﷺ فمنعناها، لا يعطيناها الناس بعده. وإني والله لا أسألها رسول الله ﷺ . (البخاري ٦٤/ ٨٣/ ١٨) -[بدل أن يقول: «لا نحتاج أن نسأله فإنه سمّاني ولي عهده عند غدير خم بقوله: من كنت مولاه فعلي مولاه» ، يقول سيدنا علي: لئن سألناها رسول الله ﷺ فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده] . ثم غمر رسول الله ﷺ واشتد به الوجع، فقال: اهريقوا عليّ من سبع قرب من آبار شتى، حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم. قالت عائشة: فأقعدناه في مخضب لحفصة بنت عمر بن الخطاب، ثم صببنا عليه الماء حتى طفق يقول: حسبكم، حسبكم ... الفضل بن عباس قال جاءني (رسول) رسول الله ﷺ فخرجت إليه موعوكا قد عصب رأسه. فقال: خذ بيدي يا فضل. فأخذت بيده (فانطلق) حتى جلس على المنبر. قال: فقال لي: ناد في الناس. فاجتمعوا إليه. (الطبري، ص ١٨٠١) -[في غسله ذكر الطب النبوي وهو طب المستقبل لنا إن شاء الله. وفيه ذكر كيف فاق الناس في أداء واجبات الرعية حتى في شدة مرضه] . فقال: أما بعد أيها الناس فأني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو. [هذا هو المنهج المسنون لخطباء الأمة: الحمد لله والاستعانة منه] . ثم كان أول ما تكلّم به أنه صلى على أصحاب أحد، واستغفر لهم فأكثر الصلاة عليهم (الطبري وابن هشام) . [من لم يشكر الناس لم يشكر الله. ويجب أن لا ننسى من ساعدنا بماله ونفسه حتى بعد موته] . ثم قال: إن عبدا من عباد الله خيّره الله بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله. ففهمها أبو بكر وعرف أن نفسه يريد، فبكى وقال:

стр. 708

نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا. فقال ﷺ : على رسلك يا أبا بكر. (ابن هشام والطبري) . [فيه ذكر أن خير الآخرة خير وأبقى من خير الدنيا] . ثم قال: إن هذه الأبواب اللافظة في المسجد فسدّوها إلا باب أبي بكر، فاني لا أعلم أحدا كان أفضل في الصحبة عندي يدا. وإني لو كنت متخذا من العباد خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا، ولكن صحبة واخاء ايمان حتى يجمع الله بيننا. وسأله أحد سبب سد بعض الأبواب وفتح أخرى، فقال: ما فتحتها ولا سددتها عن أمري (أي: بل من أمر الله) . وقال عمر: دعني يا رسول الله أفتح كوّة أنظر إليك حين تخرج الى الصلاة. فقال: لا. (ابن هشام والطبري والمقريزي) . [لا يريد أن يسمّي أحدا كولي العهد، فتصير سنة نبوية الى قيام القيامة ولن يقدر المسلمون أن يغيّروا منهج الحكومة. بل يفضل أن يوصي الناس أن يختاروا خيرهم للدين. ويذكر فضائل أبي بكر. وفي سد الابواب وإبقاء باب أبي بكر رمز لطيف لخلافة أبي بكر. كان بيت عائشة ﵂ في شرق المسجد، فيخرج النبي ﵇ منه ويدخل رأسا في الصف الأول فيؤم الناس. وبيت أبي بكر كان في غرب المسجد، وكان كذلك يدخل في الصف الأول. فأبقى بابه كما هو حتى يدخل رأسا في الصف الأول فيؤم صلاة الجماعة كالخليفة بعد وفاة النبي ﵇ أيضا] . ثم خاطب الأنصار: إنكم من أحبّ الناس إليّ. ولولا الهجرة لكنت من الأنصار. ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني، وموعدكم الحوض. يا معشر المهاجرين، استوصوا بالأنصار خيرا، فان الناس يزيدون، وأن الأنصار على هيئتها لا تزيد. وإنهم كانوا عيبتي التي أويت إليها، ونعلي التي أطأ بها، وكرشي التي آكل فيها. فاحفظوني فيهم، فأكرموا كريمهم، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم. (ابن هشام، والطبري بين آخرين) . [بعد تأمير أبي بكر، يقول لا يكون الخلافة في الأنصار رغم فضائلهم. لعل السبب هو النزاع بين الأوس

стр. 709

والخزرج: لو كان الخليفة من الأوس لا يقبله الخزرج، وكذلك لو كان من الخزرج لا يقبله الأوس. وفعلا حاول الأنصار في سقيفة بني ساعدة لخلافة سعد بن عبادة الخزرجي. ولم يقبل سعد خلافة أبي بكر، فلم يبايعه ولا لعمر ﵃. ولم يهجه أبو بكر رغم عدم بيعة سعد بن عبادة له لأن النبي ﵇ كان أمر: «وتجاوزوا عن مسيئهم» ] . ثم ذكر أسامة بن زيد، فقال: أنفذوا بعث أسامة، - وكرّر ذلك ثلاثا- فلعمري لقد قلتم في إمارة أبيه من قبل. وإنه والله لخليق للامارة كما كان أبوه خليقا لها. وإن كان لمن أحبّ الناس إليّ. (ابن هشام، والطبري والمقريزي) . -[تعليمات للسياسة الخارجية مع الروم البيزنطينيين وكانوا قد قتلوا سفيرا للنبي ﵇. وكذلك فيه تصريح أنه لا يوجد فرق بين الذي تولّد حرا وبين من كان عبدا ثم أعتقه مولاه. وكذلك بين أبناء الأحرار وأبناء العبيد المحررين. إنما المؤمنون إخوة] . إنه قد دنا مني حقوق من بين أظهركم. فمن كنت جلدت له ظهرا، فهذا ظهري فليستقد منه. ألا وإن الشحناء ليست من طبعي ولا من شأني. ألا وإن أحبّكم إليّ من أخذ مني حقا إن كان له، أو حلّلني فلقيت الله وأنا أطيب النفس- (وفي رواية: طيب النفس) - وقد أرى أن هذا غير مغن مني حتى أقوم فيكم مرارا- قال الفضل: ثم نزل فصلّى الظهر، ثم رجع فجلس على المنبر، فعاد المقالة الأولى في الشحناء وغيرها. فقام رجل فقال: يا رسول الله إن لي عندك ثلاثة دراهم. فقال: أعطه يا فضل. فأمرته فجلس. - ثم قال: يا أيها الناس، من كان عنده شيء فليؤدّه، ولا يقل: فضوح الدنيا. ألا إن فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة. (فقام رجل، فقال: يا رسول الله عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله. قال: ولم فعلتها؟ قال: كنت إليها محتاجا. قال: خذها منه يا فضل) . ثم قال: يا أيها الناس، من خشي من نفسه شيئا فليقم أدع له. فقام رجل فقال: يا رسول الله إني لكذّاب، إني لفاحش وإني لنؤوم. فقال: اللهم ارزقه صدقا وإيمانا، وأذهب عنه النوم إذا أراد. ثم

стр. 710

قام رجل فقال: لا والله إني لكذاب، وإني لمنافق، وما شيء- أو: إن شيء- إلا قد جنيته. فقام عمر بن الخطاب فقال: فضحت نفسك أيها الرجل. فقال النبي ﷺ : يا ابن الخطاب فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة. اللهم ارزقه صدقا وإيمانا، وصيّر أمره إلى خير. فقال عمر: كلمه. فضحك رسول الله ﷺ ثم قال: عمر معي، وأنا مع عمر، والحقّ مع عمر حيث كان. (الطبري ص ١٨٠٢- ١٨٠٣) -[إذا كان رئيس الدولة يعدل ولو على نفسه، يعدل من دونه من الموظفين وتصلح أحوال الرعية. ولو ظلم الرئيس، ظلم أكثر من دونه. ولنا أسوة حسنة فيما فعل رسول الله ﷺ ] . خارطة المسجد النبوي وبيوت أزواج النبي ﵇ (١/ ألف) بيت ام المؤمنين عائشة رض (١/ ب) بيت فاطمة وعلي رض (ثم الزور لزوّار النبي) . (٢) بيت أم المؤمنين سودة رض (٣) بيت ذو طابقين لام المؤمنين حفصة رض (٤) أم المؤمنين زينب بنت خزيمة/ ثم ام سلمة رض (٥) ام المؤمنين زينب بنت جحش رض (٦) أم المؤمنين جويرية رض (٧) ام المؤمنين ام حبيبة رض (٨) ام المؤمنين ميمونة رض (٩) المشربة ذات طابقين لخزانة الدولة. إن ام المؤمنين صفية رض وام المؤمنين مارية القبطية رض سكنتا في محلّين آخرين من البلدة. وسيدنا علي وفاطمة رض سكنا في حارة بني قينقاع بعد جلائهم.

стр. 711

٣٨٩/ بين سطر ٩ و ١٠ يزاد كما يلي: ٣٠١/ ألف/ ١ سفارة أبي بكر إلى هرقل يدعوه الى السلم والاسلام الاخبار الطوال لأبي حنيفة الدينوري، ص ٢١- ٢٢- دلائل النبوة لابي نعيم، طبع حيدر آباد الدكن، ١/ ٩- ١١- دلائل النبوة للبيهقي، ١/ ٣٤٢- ٣٤٨- الوفاء لأحوال المصطفى لابن الجوزي، ص ٧٢٠- ٧٢٧- تاريخ الاسلام للذهبي، خطية باريس، ج ١، ورقة ٩٠/ ألف- ٩٣/ ألف- تفسير ابن كثير ٢/ ٢٥١- ٢٥٣ على الآية ٧/ ١٥٧- سبل الهدى والرشاد لمحمد بن يوسف الشآمي، ١/ ١٥٧- ١٦٠، وأرجع محشيه إلى الخصائص الكبرى ٢/ ١٢٧ أيضا. قابل تفسير القرآن (بلغة اردو) لسيد أحمد خان، من علي كره، في سورة الكهف، ج ٧، ص ٣٤- ٣٥، ترجمة بدون النص العربي- المعجم الكبير للطبراني في حرف الدال باب دحية بن خليفة، وفي حرف الصاد باب صخر (أبو سفيان) بن حرب. ولعل أيضا في حروف العين والنون والهاء أبواب عبادة بن الصامت، ونعيم بن عبد الله وهشام بن العاص، وهم أعضاء هذه السفارة فلم نقدر على تدقيق مخطوطات هذا الكتاب- البداية والنهاية لابن كثير، ٦/ ٦٣- ٦٤ كما أكد محشي دلائل النبوة للبيهقي: وانظر: Louis Brehier, Civilisation byzantine, Paris ١٩٥٠, P.٢٩١- ٢٩٢- Hamidul- lah, Les ambassades du Prophete et d, Abu Bakr aupres de l, empereur Heraclius et le livre byzantin de la predication des destinees, et l, ambassade du Prophete en Chine, Dans:Connaissance de l, Islam, Paris, N ٧, mai ١٩٨١, p.١٤- ٢٠. أرسل الخليفة أبو بكر الصديق جيشا تحت قيادة أسامة بن زيد ﵄ إلى آبل، في فلسطين، ليعاقب الذين قتلوا سفير النبي ﵇. فلما أغار ورجع، جمع هرقل جموعا. فأرسل أبو بكر جيشا ففتحوا قيسارية في فلسطين، ولكن لم يرد أبو بكر الحرب، فأرسل سفارة إلى بلاد الروم تدعو هرقل إلى الاسلام والصلح. وكان فيها هشام بن العاص الأموي، وعبادة بن الصامت، ونعيم بن عبد الله. فلقوا هرقل في عاصمته (القسطنطينية) . فأراهم صور الأنبياء وزعم أنها من عمل دانيال ﵇. وفيها صورة للنبي محمد ﵇، عرفها أعضاء السفارة في الفور. فتأثر هرقل، وآمن قلبه ولكن لم يرد أن يقبله ويخضع للخليفة أبي بكر الصديق.

стр. 712

لم يذكر صراحة في الروايات رسالة مكتوبة من ابي بكر إلى هرقل. وعثرنا إلى الآن على القصة في رواية عبادة بن الصامت وهشام بن العاص ﵄. والطبراني يذكر قصة صور الأنبياء في قصة دحية بن خليفة الكلبي، سفير النبي ﵇ إلى هرقل. لا ندري هل وقعت الحادثة في كلتي المرتين، أو هو سهو من راوي الطبراني الذي ينسبها إلى دحية بدل أعضاء سفارة أبي بكر. نذكر أولا رواية الدينوري التي هي أقدم الروايات وهي عن عبادة بن الصامت ﵁، ثم تليها رواية هشام بن العاص وهي أكمل: رواية عبادة بن الصامت وذكر عن عبد الله (؟ عبادة) بن الصامت قال: وجّهني أبو بكر الصديق ﵁ سنة استخلف إلى ملك الروم لأدعوه إلى الإسلام أو آذنه بحرب. قال: فسرت حتى أتيت القسطنطينية. فأذن لنا عظيم الروم. فدخلنا عليه مجلسنا ولم نسلّم. ثم سألنا عن أشياء من أمر الإسلام. ثم صرفنا يومنا ذلك. ثم دعا بنا يوما آخر، ودعا خادما له فكلّمه بشيء. فانطلق، فأتاه بعتيدة فيها بيوت كثيرة، وعلى كل بيت باب صغير. ففتح بابا منها، فاستخرج خرقة سوداء فيها صورة بيضاء كهيئة رجل أجمل ما يكون من الناس وجها، مثل دارة القمر ليلة البدر. فقال: أتعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا أبونا آدم ﵇. ثم ردّه مكانه، وفتح بابا آخر فاستخرج خرقة سوداء فيها صورة بيضاء كهيئة شيخ جميل الوجه، في وجهه تقطيب كهيئة المحزون المهموم. فقال: أتدرون من هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا نوح. ثم فتح بابا آخر فاستخرج خرقة سوداء فيها صورة بيضاء على صورة نبينا محمد ﷺ وعلى جميع الأنبياء. فلما نظرنا إليه بكينا. فقال: ما لكم؟ فقلنا: هذه صورة نبينا محمد ﷺ . فقال: أبدينكم أنها صورة نبيكم؟

стр. 713

قلنا: نعم هي صورة نبينا كأنا نراه حيّا. فطواها وردّها، وقال: أما أنها آخر البيوت، إلّا أني أحببت أن أعلم ما عندكم. ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه خرقة سوداء فيها صورة بيضاء أجمل ما يكون من الرجال وأشبههم بنبينا محمد ﷺ ، ثم قال: هذا إبراهيم. ثم فتح بيتا آخر فاستخرج صورة رجل آدم كهيئة المحزون المفكر، ثم قال: هذا موسى بن عمران. ثم فتح بيتا آخر، فاستخرج صورة رجل له ضفيرتان، كأن وجهه دارة قمر، ثم قال: هذا داوود. ثم فتح بيتا آخر فاستخرج صورة رجل جميل على فرس له جناحان، ثم قال: هذا سليمان، وهذه الريح تحمله. ثم فتح بيتا آخر فاستخرج صورة شابّ جميل الوجه، في يده عكازه، وعليه مدرعة صوف، ثم قال: هذا عيسى روح الله وكلمته. ثم قال: إن هذه الصورة (؟ الصور) وقعت إلى الاسكندر، فتوارثها من بعده حتى أفضت إليّ. نقل السيد أحمد خان في ترجمته للقرآن الكريم بلغة اردو نصا بدون ذكر مصدره يتعلق برواية عبادة بن الصامت ﵁، نترجمه حرفيا إلى العربية: «عن عبادة بن الصامت قال: بعثني أبو بكر الصديق في السنة الأولى من خلافته إلى الروم. فلما كان قريبا من القسطنطينية-[كأنه يريد بلدة إفسوس، المسماة سلجوق الآن، قريبا من إزمير]- رأى جبلا أحمر، وقالوا لنا: إن أصحاب الكهف فيه. وكان هناك كنيسة. وأهل الكنيسة أرونا سربا في الجبل. فذهبوا معي فيه. وكان هناك باب من حديد. فلما فتحوه وصلنا إلى مكان وسيع. وكان هناك ثلاثة عشر رجالا مستلقين على ظهورهم، كأنهم نيام، في طراوة كاملة كأنهم أحياء. وكان على وجه أحدهم جراحة، كأنها حديثة العهد. ولما سألتهم، قالوا: إنّا قرأنا في كتبنا أن هذه الأجساد منذ أربع مائة سنة قبل ميلاد المسيح ﵇، وأنهم أنبياء بعث كل واحد منهم في عصره. لا نعرف أكثر من ذلك» .

стр. 714

رواية هشام بن العاص الأموي ﵁ (ننقلها من تفسير ابن كثير) «الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل» ، وهذه صفة محمد ﷺ في كتب الأنبياء، بشّروا أممهم ببعثه، وأمروهم بمتابعته. ولم تزل صفاته موجودة في كتبهم يعرفها علماؤهم وأحبارهم كما روى الامام أحمد ... وقال الحاكم صاحب المستدرك: أخبرنا.. عن أبي أمامة الباهلي، عن هشام ابن العاص الأموي قال: بعثت أنا ورجل آخر إلى هرقل صاحب الروم ندعوه إلى الإسلام. فخرجنا حتى قدمنا الغوطة يعني غوطة دمشق. فنزلنا على جبلة بن الأيهم الغساني. فدخلنا عليه فاذا هو على سرير له. فأرسل إلينا برسوله نكلّمه. فقلنا: والله لا نكلّم رسولا وإنما بعثنا إلى الملك. فان أذن لنا كلّمناه، وإلا لم نكلم الرسول. فرجع إليه الرسول فأخبره بذلك. قال: فأذن لنا، فقال: تكلموا. فكلمه هشام بن العاص، ودعاه إلى الإسلام. فاذا عليه ثياب سود. فقال له هشام: وما هذه التي عليك؟ قال: لبستها، وحلفت أن لا أنزعها حتى أخرجكم من الشأم. قلنا: ومجلسك هذا والله لنأخذنّه ولنأخذنّ ملك الملك الأعظم إن شاء الله، أخبرنا بذلك نبينا محمد ﷺ . فقال: لستم بهم، بل هم قوم يصومون بالنهار ويقومون بالليل. فكيف صومكم؟ فأخبرنا. فملىء وجهه سوادا. فقال: قوموا. وبعث معنا رسولا إلى الملك. فخرجنا، حتى إذا كنّا قريبا من المدينة، قال الذي معنا: إن دوابكم هذه لا تدخل مدينة الملك. فان شئتم حملناكم على براذين وبغال. قلنا: والله لا ندخل إلا عليها. فأرسلوا إلى الملك أنهم يأبون ذلك. فأمرهم أن ندخل على رواحلنا. فدخلنا عليها (؟ فيها) متقلدين سيوفنا، حتى انتهينا إلى غرفة له. فأنخنا في أصلها وهو ينظر إلينا. فقلنا: لا إله إلا الله، والله أكبر. فالله يعلم لقد انتفضت الغرفة حتى صارت كأنها عذق تصفقه الرياح. قال: فأرسل إلينا: ليس لكم أن تجهروا علينا بدينكم.

стр. 715

وأرسل إلينا: أن ادخلوا. فدخلنا عليه، وهو على فراش له، وعنده بطارقته من الروم، وكل شيء في مجلسه أحمر، وما حوله حمرة، وعليه ثياب من الحمرة. فدنونا منه. فضحك فقال: ما عليكم لو جئتموني بتحيتكم فيما بينكم؟ وإذا عنده رجل فصيح بالعربية، كثير الكلام. فقلنا: إن تحيتنا فيما بيننا لا تحلّ لك، وتحيتك التي تحيا بها لا يحلّ لنا أن نحييك بها. قال: كيف تحيتكم فيما بينكم؟ قلنا: السلام عليك. قال: فكيف تحيّون ملككم؟ قلنا: بها. قال: فكيف يرّدّ عليكم؟ قلنا: بها. قال: فما أعظم كلامكم؟ قلنا: لا إله إلّا الله والله أكبر. فلما تكلمنا بها، والله يعلم، لقد انتفضت الغرفة حتى رفع رأسه إليها. قال: فهذه الكلمة التي قلتموها حيث انتفضت الغرفة، أفكلما قلتموها في بيوتكم انتفضت عليكم غرفكم؟ قلنا: لا، ما رأيناها فعلت هذا قط إلا عندك. قال: لوددت أنكم كلما قلتم انتفض كل شيء عليكم واني قد خرجت من نصف ملكي! قلنا: لم؟ قال: لأنه كان أيسر لشأنها وأجدر أن لا تكون من أمر النبوة وأنها تكون من حيل الناس. ثم سألنا عما أراد. فأخبرناه. ثم قال: كيف صلاتكم وصومكم؟ فأخبرناه. فقال: قوموا. فأمر لنا بمنزل حسن ونزل كثير. فأقمنا ثلاثا، فأرسل إلينا ليلا. فدخلنا عليه. فاستعاد قولنا. فأعدناه. ثم دعا بشيء كهيئة الربعة العظيمة مذهبة، فيها بيوت صغار، عليها أبواب. ففتح بيتا وقفلا فاستخرج حريرة سوداء فنشرناها (؟ فنشرها) فاذا فيها صورة حمراء وإذا فيها رجل ضخم العينين، عظيم الاليتين، لم أر مثل طول عنقه، وإذا ليست له لحية، وإذا له ضفيرتان أحسن ما خلق الله. فقال: أتعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا آدم ﵇، واذا هو أكثر الناس شعرا. ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء وإذا فيها صورة بيضاء، وإذا له شعر كثير القطط، أحمر العينين، ضخم الهامة، حسن اللحية، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا نوح ﵇. ثم فتح بابا آخر، فاستخرج حريرة سوداء، وإذا فيها رجل شديد

стр. 716

البياض، حسن العينين، صلت الجبين، طويل الخد، أبيض اللحية، كأنه يتبسّم. فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا ابراهيم ﵇. ثم فتح بابا آخر فاذا فيه صورة بيضاء، وإذا والله رسول الله ﷺ ، فقال: أتعرفون هذا؟ قلنا: نعم هذا محمد رسول الله ﷺ . قال: وبكينا. قال: والله يعلم أنه قام قائما، ثم جلس، وقال: والله إنه لهو؟ قلنا: نعم إنه لهو كأنك تنظر إليه. فأمسك ساعة ينظر إليها. ثم قال: أما إنه كان آخر البيوت ولكن عجّلته لكم لأنظر ما عندكم. ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فإذا فيها صورة أدماء وسحماء، وإذا رجل جعد، قطط، غائر العينين، حديد النظر، عابس، متراكب الأسنان، متقلص الشفة كأنه غضبان. فقال: أتعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا موسى ﵇. وإلى جنبه صورة تشبهه إلا أنه مدهان الرأس، عريض الجبين، في عينيه قبل. فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا هارون بن عمران ﵇. ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء، فاذا فيها صورة رجل آدم، سبط، ربعة، كأنه غضبان. فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا لوط ﵇. ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فاذا فيها صورة رجل أبيض، مشرب حمرة، أقني، خفيف العارضين، حسن الوجه. فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا إسحاق ﵇. ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فاذا فيها صورة تشبه إسحاق إلا أنه على شفته خال. فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا يعقوب ﵇. ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء، فيها صورة رجل أبيض حسن الوجه، أقني الأنف، حسن القامة، يعلو وجهه نور، يعرف في وجهه الخشوع، يضرب الحمرة. قال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا إسماعيل ﵇ جد نبيكم ﷺ . ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فاذا فيها صورة كصورة آدم، كأن وجهه الشمس. فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا يوسف

стр. 717

عليه السلام. ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فاذا فيها صورة رجل أحمر، حمش الساقين، أخفش العينين، ضخم البطن، ربعة، متقلد سيفا. فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا داود ﵇. ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء، فيها صورة رجل ضخم الاليتين، طويل الرجلين، راكب فرسا. فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا سليمان بن داود ﵉. ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء، فيها صورة بيضاء، وإذا شابّ شديد سواد اللحية، كثير الشعر، حسن العينين، حسن الوجه. فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا عيسى بن مريم ﵇. قلنا: من أين لك هذه الصور؟ لأنّا نعلم أنها على ما صورت عليه الأنبياء ﵈، لأنّا رأينا صورة نبينا ﵇ مثله. فقال: إن آدم ﵇ سأل ربّه أن يريه الأنبياء من ولده. فأنزل عليهم صورهم. فكانت في خزانة آدم ﵇ عند مغرب الشمس، فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس، فدفعها إلى دانيال. ثم قال: أما والله إن نفسي طابت بالخروج من ملكي وأني كنت عبدا لأشرّكم ملكة حتى أموت. ثم أجازنا فأحسن جائزتنا، وسرحنا. فلما أتينا أبا بكر الصديق ﵁ فحدثناه بما أرانا وبما قال لنا وما أجازنا. قال: فبكى أبو بكر، وقال: مسكين، لو أراد الله به خيرا لفعل. ثم قال: أخبرنا رسول الله ﷺ أنهم واليهود يجدون نعت محمد ﷺ عندهم. - هكذا أورده الحافظ الكبير أبو بكر البيهقي ﵀ في كتاب دلائل النبوة، عن الحاكم إجازة، فذكره وإسناده لا بأس به. - ليس في القصة صراحة كتاب إلى هرقل. وسوف لا نذكر اختلافات الرواية، فهي يسيرة، إما لتقديم وتأخير، أو اختصار على الأكثر.

стр. 718

٤٠٤/ يزاد في آخر السطور: تاريخ المدينة المنورة لابن شبّة، ص ٦٦٨، ٦٧٢ (روايتان، الأولى منهما أكمل) . ٤٠٥/ يزاد في الحواشي كما يلي: (٢) ابن شبة في الثانية: هذا عهد من أبي بكر الصديق عند آخر. (٣- ٤) ابن شبة في الأولى: ... الفاجر، ويصدق الكاذب. (وفي الثانية منه: منها وأول عهده- يتقي الفاجر ويصدق الكاذب) . (٥- ٦) ابن شبة في الأولى: وإني لم آل- وإياكم الا خيرا. (وفي الثانية منه: من بعدي عمر ابن الخطاب، فان قصد وعدل) . (٧- ٨) ابن شبة في الأولى: أردت ولا أعلم الغيب وسيعلم. (وفي الثانية: فذلك ظني به. وإن جار وبدّل فالخير أردت ولا أعلم الغيب) . (٩) ابن شبة في الثانية: ... ٤١٠/ بين سطر ١١ و ١٢، يزاد: وفي اقتباس السرخسي: عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى جنوده بالعراق: إنكم إذا قلتم لا تخف، أو مترس، أو لا تذهل، فهو آمن، فان الله تعالى يعرف الالسنة. ٤٢٠/ بين سطر ١٨ و ١٩ يزاد النصوص التالية: ٣١٨/ وكتابه في إطلاق أسارى أهواز ونتائجه شرح السير الكبير للسرخسي ١/ ١٧٣ (رقم المنجد ٣٥٥) عن المهلب بن أبي صفرة، قال: حاصرنا مدينة الأهواز على عهد عمر ﵁ فافتتحناها. وقد كان صلحا لهم من عمر ﵁. فأصبنا نساء، فوقعنا عليهن. فبلغ ذلك عمر ﵁. فكتب الينا: خذوا أولادكم، وردّوا إليهم نساءهم.

стр. 719

٣١٨/ ز كتابه في إطلاق أسارى تستر شرح السير الكبير للسرخسي، ١/ ١٧٣ (رقم المنجد ٣٥٥) عن عطاء قال: كانت تستر فتحت صلحا (وهو اسم موضع) ، فكفر أهله. فغزاهم المجاهدون، فسبوهم وأصاب المسلمون نساءهم حتى ولدن لهم. فأمر عمر ﵁ بردّ النساء على حريّتهن، وفرّق بينهن وبين ساداتهن ... ولم يرو كتاب، ولا بد من أن كان. ٤٢٤/ بين سطر ١٥ و ١٦، يزاد كما يلي: ٣٢٥/ ألف كتاب عمر لمعرفة أحوال العراق عن تجربة تاريخ المدينة المنورة لابن شبّة، ص ٦٧٩ حدثتني الشفاء، وكانت من المهاجرات الأول، أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى عامل العراق أن يبعث إليه برجلين جلدين نبيلين يسألهما عن العراق وأهله- ولم يرو نص الكتاب- فبعث إليه لبيد ابن ربيعة، وعدي بن حاتم. ٤٢٥/ يزاد كما يلي في آخر السطر الأخير: - تاريخ المدينة المنورة لابن شبة، ص ٥٧٥- ٥٧٦، وأرجع المحشي أيضا إلى الرياض النضرة ٢/ ٨٢، ونهاية الارب ٦/ ٢٥٧، وعيون الاخبار ١/ ٦٧، وسيرة عمر ٢/ ٥٤٩. ٤٢٦/ بين سطر ١١ و ١٢، يزاد كما يلي: بملايالم (لغة ملابار بالهند الجنوبية) ترجمة كويا كوتي مولوي (وهو أيضا ترجم القرآن الكريم إلى تلك اللغة) : Muttanisseril M.Koyakutti Maulavi, in Calicut . كما ذكره الجريدة الاسبوعية: Radiance Weekly, Delhi, XX, ٢٩, dated ٢٥ th November to ١ December ١٩٨٤, p.٨.

стр. 720

٤٢٧/ بين سطر ٢٤ و ٢٥ يزاد كما يلي: Muhammad Yusuf Guraya, Islamic Judicial System under the Holy Prophet and the First Two Pious Caliphs, Lahore (١٩٨٤) , chapterIX. R.B.Sergeant, The Caliph Umar, s Letters to Abu Musa al- Ash, ari and Mu, awiya, in Journal of Semitic Studies, ٢٩/ ١, ١٩٨٤, p.٦٥- ٧٩ . ٤٢٩- ٤٣٦/ يزاد في حواشي كل مادة كما يلي: (٣) ابن شبة: فاني أحمد اليك الله الذي لا إله إلا هو وأما بعد-. (٤) ابن شبة: وفي وجهك وعدلك حتى- (٥) ابن شبة: فالبينة. (٧) ابن شبة: ولا يمنعك من قضاء قضيت به اليوم فراجعت فيه نفسك، وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فان الحق قديم، ولا يبطل الحق شيء، وان مراجعة الحق- (٨) ابن شبة: يتلجلج في نفسك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم اعرف الاشباه والأمثال، وقس عند ذلك ثم اعمد الى أحبّها- بالحق ... (٩) ابن شبة: فاجعل- غائبا أو بينة أمدا- بحقه، وان عجز عنها استحللت عليه القضية فانه أبلغ في العذر وأجلي للعمى. (١٠) ابن شبة: المسلمون عدول بعضهم على بعض الا مجلودا- قرابة فان الله ﵎ تولى- بالبينات والايمان. (١١) ابن شبة: واياك والغلق، والغلظ، والضجر، والتأذي بالناس عند الخصوم، والتنكر للخصوم في مواطن الحق التي يوجب الله فيه الاجر، ويحسن فيه الذخر. فمن خلصت نيته ولو على نفسه، كفاه الله ما بينه وبين الناس. ومن تزين للناس بما يعلم الله أنه ليس في قلبه، شانه الله. فان الله لا يقبل من عبده الا ما كان خالصا. فما ظنك بثواب الله وعاجل رزقه وخزائن. (١٢) ابن شبة: والسلام عليك ورحمة الله. ٤٣٧/ بين سطر ١٢ و ١٣ يزاد كما يلي: ٣٢٨/ ب كتاب عمر إلى (أبي موسى الأشعري) للادارة العامة تاريخ المدينة المنورة لابن شبة، ص ٧٧٠، وأرجع المحشى أيضا إلى تاريخ الطبري ١/ ٢٧٥٥، والبيان والتبيين للجاحظ ٢/ ٣٥٦، وشرح نهج البلاغة ١٢/ ١٢ كتب عمر إلى بعض عماله (أبي موسى الأشعري كما في شرح نهج البلاغة) :

стр. 721

أما بعد فان القوة في العمل ألّا تؤخّروا عمل اليوم لغد. فانكم اذا فعلتم ذلك تداركت عليكم حتى لا تدروا بأيها تأخذون ما أضعتم. ألا وان العمياء أو العضباء والردية إلى الأمير ما أدى الأمير إلى الله. فإذا رتع الأمير رتعوا، وان للناس نفرة عن سلطانهم. ولا عوذ بالله أن يدركني بأيها ضغائن محمولة، وأهواء متبعة، ودنيا مؤثرة. فأقيموا الحق ولو ساعة من نهار. ٣٢٨/ ج كتاب عمر الى معاوية ﵄ للادارة العامة تاريخ المدينة المنورة لابن شبة، ص ٧٧٥، وأرجع المحشي الى البيان والتبيين للجاحظ ٢/ ٢٨٩ عن عطاء بن مسلم قال: كتب عمر ﵁ الى معاوية ﵁: أما بعد فانك لم تؤدّب رعيتك بمثل أن تبدأهم بالغلظة والشدة على أهل الريبة، بعدوا أو قربوا. وان اللين بعد الشدة أمنع للرعية وأحشد لها، وان الصفح بعد العقوبة أرغب لأهل الحزم. ٤٣٧/ ١٩، يزاد في آخر السطر كما يلي: - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد كما نقله السندوبي في نشرة البيان والتبيين للجاحظ، على ما ذكره سرجنت في مقالته: ٤٤٩/ بين سطر ١٧ و ١٨ يزاد كما يلي: ٣٤٢/ ب كتابه إلى سعد بن أبي وقاص يمنعه من إخصاء الفرس شرح السير الكبير للسرخسي، ١/ ٦٢ (رقم المنجد ٦٩) ذكر عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص ﵁: لا تخصين فرسا، ولا تجرين فرسا فوق ميلين.

стр. 722

٥٠٤/ ٢٠ يزاد في آخر السطر كما يلي: - فتوح مصر لابن عبد الحكم، ص ١٥٠- الخطط التوفيقية لعلي مبارك باشا، ج ١٨، ص ٣٠- الاحتفال بوفاء النيل في مصر الإسلامية، في مجلة الثقافة، ع ٤٠، ٢/ ٩، ١٩٤١- نهر النيل لمحمد حمدي المناوي، ط. القاهرة ١٩٦٦، ص ١٥٤- ١٥٦- Encyclopedie de L, Islame, s., V.al- Nil- William Popper, the cairo Nilometer, Studies in Ibn Taghribirdi, s Chronicles, P . ٩٧٣- ٥٩٣ ٥٠٨/ بين سطر ١٨ و ١٩ يزاد: واقتباس السرخسي يقول: «اقتلوا من جرت عليه الموسى، ولا تسبوا إلينا من العلوج أحدا. ٥٠٨/ ٢١ يزاد في آخر السطر: قابل شرح السير الكبير للسرخسي ١/ ٩٤ (رقم المنجد ١٣٢) . ٥٠٨/ يزاد بعد السطر الأخير: وفي نص السرخسي: إن عمر بن الخطاب ﵁ صالحهم على أن يشدوا على أوساطهم الزنانير، وكتب إلى عماله: مروا أهل الذمة بأن يختموا رقابهم بالرصاص، وأن يتنطقوا، ولا يتشبهوا بالمسلمين. ٥٠٩/ ٣ يزاد في آخر السطر: شرح السير الكبير للسرخسي ١/ ٤٤- ٤٥ (رقم المنجد ٤١) ؛ ١/ ٧٩ (رقم المنجد ١٠٨) ٥٠٩/ بين سطر ٥ و ٦ يزاد كما يلي: ونص السرخسي: كتب عمر بن الخطاب ﵁ الى خليفته بالشام: انظر من قبلك فمرهم فلينتعلوا، وليحفوا، وليأتزروا، وليرتدوا، وليؤدبوا الخيل، ولا يظهر (وفي رواية: ولا يقرّ) لهم صليب، ولا تجاورنهم الخنازير، ولا يقعدون على مائدة يشرب عليها الخمر، ولا يدخلون الحمام إلا بازار. وإياكم وأخلاق الأعاجم. فان أرادوا إظهار شيء مما ذكرنا فيلفعلوا خارجا من أمصار المسلمين.

стр. 723

وفي النص الثاني للسرخسي: ذكر أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب أن وفّروا الأظافير في أرض العدو فانها سلاح. ٥٠٩/ ١٥ يزاد في آخر السطر: - شرح السير الكبير للسرخسي ١/ ١٠١ (رقم المنجد ١٤٨) . ٥١٠/ بين سطر ١٤ و ١٥ يزاد: واقتباس السرخسي يقول: إن عمر كتب إلى عماله يأمرهم أن يمنعوا المجوس من الزمزمة إذا أكلوا. ٥١٠/ يزاد بعد السطر الأخير من الصفحة كما يلي: ٣٦٨/ ح مكرر كتابه في تعليم القرآن تاريخ المدينة المنورة لابن شبة، ص ٧١١ كتب عمر إلى ابن مسعود: سلام عليك. أما بعد فان الله أنزل هذا القرآن بلسان قريش، وجعله بلسان عربي مبين. أقرىء الناس بلغة قريش، ولا تقرئهم بلغة هذيل. والسلام. ٥١٥/ بين سطر ١٢ و ١٣ يزاد كما يلي: (٢) ابن شبة: العقوبة، فقهاؤهم عندك فسلهم. ٣٦٨/ ظ/ ١ مكاتبة مع أبي عبيدة بن الجرّاح في تكثر شرب الخمر تاريخ المدينة المنورة لابن شبة، ص ٧٣٣ إن أبا عبيدة بن الجرّاح ﵁ كتب إلى عمر ﵁: أما بعد فان الناس قد دمجوا في الخمر وشربوها. فانظر في ذلك أنت ومن قبلك من أصحابك. فجمعهم عمر فقال علي ﵁ ومن شاء الله معه: نرى أنه إذا شرب أفترى، وإذا أفترى جلد ثمانين، فنرى فيه أن يجلد ثمانين

стр. 724

جلدة. فقال الرسول: يا أمير المؤمنين، اكتب معي جواب كتاب. فقال عمر ﵁: لا أكتب بشيء، أنا رجل من المسلمين قد أشرت بما أشاروا به. ٥١٦/ بين سطر ١٠ و ١١ يزاد كما يلي: ٣٦٨/ بج ١- ٢ مكاتبة في وراثة الخال سنن ابن ماجة رقم ٢٧٣٥ (كتاب ٢٣، باب ٩، حديث ١) عن أبي أمامة سهل بن حنيف أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله، وليس له وارث إلا خال. فكتب في ذلك أبو عبيدة بن الجرّاح إلى عمر. ولم يرو نص الكتاب- فكتب إليه عمر: إن رسول الله ﷺ قال: الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له. ٥١٩/ بين سطر ١٤ و ١٥ يزاد كما يلي: ٣٦٨/ بع/ ١ كتابه في جمارك التجارة ودخول المستغيث النصراني في حرم الكعبة الخراج لأبي يوسف، ط بولاق، ص ٧٨- ٧٩- شرح السير الكبير للسرخسي ٤/ ٢٨٦- ٢٨٧ (رقم المنجد ٤٢٤٢) . عن زياد بن حدير الأسدي أن عمر بن الخطاب بعثه على عشور العراق والشأم، وأمره أن يأخذ من المسلمين ربع العشر، ومن أهل الذمة نصف العشر، ومن أهل الحرب العشر. فمرّ عليه رجل من بني تغلب من نصارى العرب، ومعه فرس. فقوّموها بعشرين ألفا. فقال: أعطني الفرس وخذ مني تسعة عشر ألفا، أو أمسك الفرس وأعطني ألفا. قال:

стр. 725

فأعطاه ألفا وأمسك الفرس. قال: ثم مرّ عليه راجعا في سنته. فقال له (زياد) : أعطني ألفا أخرى. فقال له التغلبي: كلما مررت بك تأخذ مني ألفا؟ قال: نعم. فرجع التغلبي إلى عمر بن الخطاب، فوافاه بمكة، وهو في بيت. فاستأذن عليه. فقال: من أنت؟ فقال: رجل من نصارى العرب، وقص عليه قصته. فقال له عمر: كفيت. ولم يزد على ذلك. قال: فرجع التغلبي على زياد بن حدير، وقد وطن نفسه على أن يعطيه ألفا أخرى. فوجد كتاب عمر قد سبق إليه: من مرّ عليك فأخذت منه صدقة، فلا تأخذ منه شيئا إلى مثل ذلك. ذلك اليوم من قابل، إلا أن تجد فضلا. قال: فقال الرجل: قد والله كانت نفسي طيبة أن أعطيك ألفا، وإني أشهد أني بريء من النصرانية، وأنا على دين الرجل الذي كتب إليك هذا الكتاب. (رواية ثانية:) عن زياد بن حدير أنه مدّ حبلا على الفرات. فمرّ عليه رجل نصراني. فأخذ منه. ثم انطلق فباع سلعته. فلما رجع مرّ عليه. فأراد أن يأخذ منه. فقال: كلما مررت عليك تأخذ مني؟ قال: نعم. فرحل الرجل الى عمر بن الخطاب، فوجده بمكة يخطب الناس، وهو يقول: إن الله جعل البيت مثابة [١] ، فلا أعرفنّ من انتقص أحدا من مثابة الله الى بيته شيئا. قال (التاجر النصراني) : فقلت له: يا أمير المؤمنين، اني رجل نصراني، مررت على زياد بن حدير، فأخذ مني،

стр. 726

ثم انطلقت فبعت سلعتي، ثم أراد أن يأخذ مني (مرة أخرى) . فقال (عمر ﵁ : ليس له ذلك، وليس له عليك في مالك في السنة الا مرة واحدة. ثم نزل (من المنبر وصلى) . فكتب اليه فيّ. ومكثت أياما ثم أتيته فقلت له: أنا الشيخ النصراني الذي كلّمتك في زياد. فقال: وأنا الشيخ الحنيفي قد قضيت حاجتك. رواية القصة عند السرخسي: إن رجلا من الروم مرّ على عاشر عمر ﵁ ومعه فرس قيمته عشرون ألفا. فطلب منه العاشر أن يأخذه بثمانية عشر ألفا. فأبى. فلم يأخذ الفرس، وأخذ العشر. ثم مرّ عليه راجعا، فأراد أن يأخذ منه العشر ثانيا. فأبى، فجاء متظلما الى عمر ﵁ فوجده في المسجد. فلم يدخل المسجد، ووقف على بابه، وقال: هو الشيخ النصراني. وأضافه إلى نفسه. فقال عمر رضي الله تعالى عنه: وأنا الشيخ الحنفي. فقص عليه القصة، فقال عمر ﵁: كفيت. فظن النصراني أنه لم يلتفت إلى كلامه، فرجع كالآيس. فلما أتى العاشر، فاذا سبقه كتاب عمر رضي الله تعالى عنه: لا يأخذ منه شيئا. فأخبره العاشر بالكتاب، ولم يأخذ منه شيئا. فتعجب النصراني من عدل عمر رضي الله تعالى عنه، فأسلم. ٣٦٨/ بع/ ٢ عهده لانس بن مالك في الجمارك الخراج لأبي يوسف، ط بولاق، ص ٧٨. عن أنس بن مالك قال: بعثني عمر بن الخطاب ﵁ على العشور، وكتب لي عهدا أن آخذ من المسلمين مما اختلفوا فيه لتجاراتهم ربع العشر، ومن أهل الذمة نصف العشر، ومن أهل الحرب العشر.

стр. 727

٥٢٢/ ٣ يزاد في آخر السطر: - شرح السير الكبير للسرخسي ١/ ٤٨ (رقم المنجد ٤٦) ٥٢٢/ بين سطر ٦ و ٧ يزاد كما يلي: (٣) السرخسي: هلكة من الهلك. ٥٢٦/ ٣ يزاد في آخر السطر: - شرح السير الكبير للسرخسي ٢/ ٢٥١- ٢٥٢ (رقم المنجد ١٩٧٤) ، راجع أيضا ٢/ ١٨٠ (رقم المنجد ١٦٠٢) . ٥٢٦/ بين سطر ١٠ و ١١ يزاد: - وفي نص السرخسي: الغنيمة بين من شهد ٥٢٦/ ١٤ يزاد في آخر السطر: - شرح السير الكبير للسرخسي ٢/ ٢٥٢ (رقم المنجد ١٩٧٤) - المبسوط للسرخسي ١٠/ ٢٢. ٥٢٦/ يزاد بعد السطر الأخير من هذه الصفحة كما يلي: - ونص السرخسي: من وافاك من الجند، ما لم تتفقأ القتلى، فأشركه في الغنيمة (أي ما لم تتفقأ القتلى بتطاول الزمان؛ أو معناه: ما لم يتميز قتلى المشركين من قتلى المسلمين بالدفن. وفي بعض الروايات: ما لم يتفقأ القتلى، أي تجعلهم على قفاك بالانصراف الى دار الإسلام. والأشهر هو الأول) . ٣٦٨/ جم/ ١- ٢ أوامر عمر في غنيمة أصناف الخيل شرح السير الكبير للسرخسي ٢/ ١٧٩ (رقم المنجد ١٦٠٠) ان أبا موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه كتب الى عمر ﵁: أما بعد فانّا أصبنا من خيل القوم دكّا، عراضا. فما يرى أمير المؤمنين في أسهامها؟

стр. 728

فكتب إليه: إن ذلك يسمى البراذين. فانظر، فما كان منها مقارنا للخيل فأسهمها سهما، وألغ ما سواها. ٣٦٨/ جم/ ٣- ٤ مكاتبة في سهم الخيل من أصناف مختلفة شرح السير الكبير للسرخسي ٢/ ١٧٩- ١٨٠ (رقم المنجد ١٦٠٠) عن كلثوم بن الأقمر قال: أغارت الخيل بالشأم، فأدركت العراب من يومها، وأدركت الكواذن ضحى الغد. وعليهم المنذر بن أبي حمصة الوداعي. فقال: لا أجعل ما أدرك سابقا كمن لم يدرك. فكتب بذلك إلى عمر ﵁ ولم يذكر نص الكتاب- فكتب إليه عمر ﵁: هبلت الوداعي أمّه لقد أزكت به (أي أتت به زكيا، وفي رواية: لقد أذكرته، أي أتت به ذكرا) . فامضوها على ما قال. ٣٦٨/ جم/ ٥- ٦ كتاب عمر في الغنيمة والانتفاع به قبل القسمة شرح السير الكبير للسرخسي ٢/ ٢٥٨ (رقم المنجد ١٩٨٠) إن عمر ﵁ كتب إلى عامله جواب كتابه- ولم يرو نص كتاب العامل ولا اسمه- فكتب أن: دع الناس يأكلوا ويعلفوا. فمن باع شيئا من ذلك فقد وجب فيه خمس الله وسهام المسلمين.

стр. 729

٥٢٧/ يزاد بين سطر ١٠ و ١١ كما يلي: ٣٦٨/ جن/ ١ مكاتبة بين عمر وأبي عبيدة في الآبق شرح السير الكبير للسرخسي ٣/ ١١٠ (رقم المنجد ٢٤٧٤) فأما العبد أو الأمة إذا أبق إليهم فأخذوه، ثم ظهر المسلمون عليه، فهو مردود على صاحبه قبل القسمة بغير شيء، وبعد القسمة (أيضا) في قول أبي حنيفة ... وعند أبي يوسف ومحمد ... يأخذه صاحبه قبل القسمة بغير شيء، وبعد القسمة بالقيمة ... واستدل عليه بحديث عمر رضي الله تعالى عنه، أنه كتب إلى أبي عبيدة في جواب كتابه في هذه المسألة- ولم يرو نص السؤال-: إن كانت الأمة خمّست وقسّمت، فسبيلها. وإن كانت لم تقسم فارددها على أهلها. ٥٢٧/ ١٣ يزاد في آخر السطر: - دلائل النبوة للبيهقي (ط مصر ١٩٧٠) ، ١/ ٣٤٧- ٣٤٨. ٥٢٧/ يزاد بعد السطر الأخير من هذه الصفحة كما يلي: وفي نص البيهقي: أن يغسّلوا دانيال بالسدر وماء الريحان، وأن يصلي عليه، فانه نبيّ دعا ربه أن لا يوليه إلا المسلمون. - وزاد: وكان فيما وجدوا فيه (أي في قبر دانيال ﵇ ربعة فيها كتاب ... إن الكتاب كان عند كعب (الأحبار) . فلما احتضر ... ائتمنه لرجل وأمره أن يقذفه في البحر، فانفرج الماء. فقال: إنها التوراة كما أنزلها الله .

стр. 730

٥٢٨/ بين سطر ٦ و ٧، يزاد كما يلي: ٣٦٨/ جص/ ١- ١٢ مكاتبات عمر عام الرمادة تاريخ المدينة المنورة لابن شبة، ص ٧٤٣- ٧٤٤ إن عمر ﵁ كتب عام الرمادة إلى يزيد بن أبي سفيان- (وقال المحشي: قال ابن سعد في طبقاته ٣: ٣١١ هذا غلط، يزيد بن أبي سفيان كان قد مات يومئذ، وإنما كتب إلى معاوية) - وإلى أبي موسى الأشعري: واغوثاه، هلكت العرب. فأما يزيد فكتب: لبيت، لبيت، لبيت يا أمير المؤمنين، اتاك الغوث. بعثت إليك عيرا أولها بالمدينة، وآخرها بالشام. وأما أبو موسى فكتب إليه: يا أمير المؤمنين، إن الخلق لا يسعهم إلّا الخالق. فلو أنك كتبت في الأمصار، وواعدتهم يوما، فأمرتهم فخرجوا، فاستقوا، ودعوا. فلما أتاه كتابه قال: والله ما أرى أبا موسى إلا قد أشار برأي. فكتب- ولم يرو نصوص الكتب. عمر ﵁ كتب إلى العمال: إلى سعد بالكوفة، وإلى أبي موسى بالبصرة، وعمرو بن العاص بمصر، ومعاوية بالشام: من عبد الله أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان. أما بعد فان العرب قد دفّت إلينا، ولم تحملهم بلادهم، ولا بد لهم من الغوث، الغوث، حتى ملأ الصحيفة (أي بتكرار كلمة «الغوث» . قال: فربما كان في الصحيفة مائتا مرة) . وكتب إلى عمرو بن العاص: إلى العاصي بن العاصي. فقال

стр. 731

عمرو للرسول: هل كنت تملّ هذا إلى آخر؟ وقال: ما أراني أفلت من عمر ﵁ على حال. قال: فكتب إليه أبو موسى: أما بعد فاني وجّهت إليك عيرا تحمل الدقيق، والزيت، والسمن، والشحم، والمال. وكتب إليه سعد ومعاوية بمثل ذلك. وكتب إليه عمرو بن العاص: قد وجهت السفينتين تترى، بعضها في إثر بعض. ٣٦٨/ جص/ ١٣ كتابه في مدة غيبوبة الغازي عن عائلته تاريخ المدينة المنورة لابن شبّة، ص ٧٥٩- ٧٦٠ خرج عمر ﵁ ليلة يحرس. فمّر على امرأة وهي في بيتها تقول: تطاول هذا الليل واسودّ جانبه ... وطال عليّ أن لا خليل ألاعبه فو الله لولا خشية الله وحده ... لحرّك من هذا السرير جوانبه فذهب عنها حتى أصبح يسأل عنها. فقيل: هذه فلانة امرأة فلان غاز. فأرسل عمر ﵁ امرأة، وقال: كوني معها حتى يقدم زوجها. وأجرى على المرأة النفقة، وكتب إلى (قائد الجيش الذي فيه) زوجها أن تقفلوه إليها. ودخل على ابنته حفصة ﵂، فقال: يا بنية، كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: يغفر الله لك، مثلك يسأل عن مثل هذا؟ فقال: والله، لولا أنه شيء أريد أن أنظر فيه للرعية ما سألت عنها. فقالت: تصبر المرأة عن زوجها أربعة أشهر، وخمسة أشهر. وذلك أن

стр. 732

تلك العدّة. فقال عمر ﵁: يسير الناس إلى غزاتهم شهرا ثم يرجعون شهرا، ويقيمون أربعة أشهر (؟ إلى غزاتهم أربعة أشهر، ثم يرجعون ويقيمون شهرا) . فوّقت ذلك للناس. ٣٦٨/ جص/ ١٤ كتابه إلى ابنه عبد الله كنصيحة عامة زهر الآداب وثمر الألباب لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الحصري القيرواني (ط القاهرة ١٣٧٢ هـ) ١/ ٣٤ كتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى ابنه عبد الله: أما بعد فانه من اتّقى الله وفاه، ومن توكل عليه كفاه، ومن شكر له زاده، ومن أقرضه جزاه. فاجعل التقوى عماد قلبك، وجلاء بصرك. فانه لا عمل لمن لا نية له، ولا أجر لمن لا خشية له، ولا جديد لمن لا خلق له. ٥٣٤/ ٧ يزاد في آخر السطر: زهر الآداب وثمر الألباب لأبي اسحاق إبراهيم بن علي الحصري القيرواني، (ط القاهرة ١٣٧٢ هـ) ، ١/ ٣٧- ٣٨. ٥٣٤/ بين سطر ١٠ و ١١ يزاد كما يلي: (٢) القيرواني: كان لا يدفع عن نفسه، ولم يعجزك كلئيم، ولم يغلبك كمغلّب. فاقبل إليّ، معي كنت أو عليّ. (٣) فكن أنت آكلي.

стр. 733

٥٧٨/ بعد السطر الأخير من الصفحة يزاد النصان «ك» و «ل» كما يلي: (ك) كتاب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص ﵄ مجلة التربية الاسلامية، بغداد، ٢٥/ ١٢، ذي الحجة ١٤٠٤ هـ، ص ٧٢١- ٧٢٢، بدون ذكر المصدر، وسألتها عنه، ولا أزال أنتظر الجواب (وأسلوب الكتاب ففيه ما فيه) . أما بعد: فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العدّة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب. وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم، فأن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وإنما يتصر المسلمون بمعصية عدوهم لله؛ ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة لأن عددنا ليس كعددهم ولا عدّتنا كعدّتهم. فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة، وإن لا ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا. فاعلموا أن عليكم من سيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم. ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا: «إن عدونا شر منا فلن يسلط علينا» . فرب قوم سلط عليهم شر منهم، كما سلط على بني اسرائيل، لما عملوا بما يسخط الله، كفار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا. واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم، أسأل الله تعالى ذلك لنا ولكم. وترفّق بالمسلمين في مسيرهم ولا تجشمهم مسيرا يتعبهم، ولا تقصر بهم عن منزل يرفق بهم، حتى يبلغوا عدوهم والسفر لم ينقص قوتهم. فانهم سائرون إلى عدو مقيم، حامي الانفس والكراع. وأقم بمن معك في كل جمعة يوما وليلة حتى تكون لهم راحة يريحون فيها أنفسهم ويرمّون أسلحتهم وأمتعتهم. ونحّ منازلهم عن قرى أهل الصلح

стр. 734

والذمة، فلا يدخلها من أصحابك إلا من تثق بدينه، ولا يرزأ أحد من أهلها شيئا، فأن لهم حرمة وذمة ابتليت بالوفاء بها كما ابتلوا بالصبر عليها. فما صبروا لكم فتولّوهم خيرا. ولا تستنصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح. فاذا وطئت أرض العدو فأذك العيون بينك وبينهم ولا يخف عليك أمرهم، وليكن عندك من العرب أو من أهل الأرض من تطمئن إلى نصحه وصدقه، فأن الكذوب لا ينفعك خبره، وان صدقك من بعضه. والغاش عين عليك وليس عينا لك، وليكن منك عند دنوك من أرض العدو أن تكثر الطلائع. وتبثّ السرايا بينك وبينهم فتقطع السرايا وأمدادهم ومرافقتهم. وتتبع الطلائع عوراتهم. وانتق للطلائع أهل الرأي والبأس من أصحابك. وتخير لهم سوابق الخيل، فان لقوا عدوا كان أول ما تلقاهم القوة من رأيك. واجعل أمر السرايا إلى أهل الجهاد والصبر على الجلاد. ولا تخصّ بها أحدا بهوى فتضيع من رأيك وأمرك أكثر مما حابيت به أهل خاصتك. ولا تبعثنّ طليعة ولا سرية في وجه تتخوف فيه عليه ضعة أو نكاية. فاذا عاينت العدو فأضمم إليك أقاصيك وطلائعك وسراياك. واجمع إليك مكيدتك وقوتك ثم لا تعاجلهم المناجزة ما لم يستكرهك قتلك، حتى تبصر عورة عدوك ومقاتله، وتعرف الأرض كلها، كمعرفة أهلها فتصنع بعدوك كصنعه بك. ثم أذك أحراسك على عسكرك، وتيقّظ من البيات جهدك، ولا تؤتي بأسير ليس له عقد الا ضربت عنقه لترهب به عدو الله وعدوك. والله ولي أمرك، ومن معك، وولي النصر لكم على عدوكم. والله المستعان!.

стр. 735

(ل) شروط اشترطها عمر ﵁ على نصارى أهل الشام تفسير ابن كثير، ٢/ ٣٤٧- ٣٤٨، تحت الآية الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ بدون إسناد ولا مراجع اشترط عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ تلك الشروط المعروفة في إذلالهم وتصغيرهم وتحقيرهم. وذلك مما رواه الأئمة الحفاظ (؟) ، من رواية عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال: كتبت لعمر بن الخطاب ﵁ حين صالح نصارى من أهل الشام: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا. إنكم (أي المسلمين) لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا، وذرارينا، وأموالنا، وأهل ملتنا. وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث في مدينتا ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلاية، ولا صومعة راهب. ولا نجدّد ما خرب منها، ولا نحيي منها ما كان خططا للمسلمين. وأن لا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل ولا نهار، وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل. وأن ننزل من مرّ بنا من المسلمين ثلاثة أيام نطعمهم. ولا نؤوي في كنائسنا ولا منازلنا جاسوسا، ولا نكتم غشّا للمسلمين ولا نعلّم أولادنا القرآن (؟) ، ولا نظهر شركا، ولا ندعو إليه أحدا. ولا نمنع من ذوي قرابتنا الدخول في الإسلام إن أرادوه. وأن نوقر المسلمين، وأن نقوم لهم من مجالنا إن أرادوا الجلوس. ولا نتشبّه بهم في شيء من ملابسهم في قلنسوة، ولا عمامة، ولا نعلين، ولا فرق شعر. ولا نتكلم بكلامهم (؟) ولا نكتني بكناهم، ولا نركب السروج، ولا نتقلد السيوف، ولا نتخذ شيئا من السلاح، ولا نحمله معنا، ولا ننقش خواتيمنا بالعربية، ولا نبيع الخمور، وأن نجزّ مقاديم رؤوسنا وأن نلزم زيّنا حيثما كنا، وأن نشد الزنانير على أوساطنا، وأن لا نظهر

стр. 736

الصليب على كنائسنا، وأن لا نظهر صلبنا، ولا كتبنا في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم. ولا نضرب نواقيسنا في كنائسنا إلا ضربا خفيفا، وأن لا نرفع أصواتنا بالقراءة في كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين. ولا نخرج سعانين، ولا بعوثا، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا. ولا نظهر النيران معهم في شيء من طرق المسلمين، ولا أسواقهم، ولا نجاورهم بموتانا. ولا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين. وأن نرشد المسلمين، ولا نطلع عليهم في منازلهم. قال: فلما أتيت عمر بالكتاب زاد فيه: ولا نضرب أحدا من المسلمين. شرطنا لكم ذلك على أنفسنا، وأهل ملتنا. وقبلنا عليه الامان. فان نحن خالفنا في شيء مما شرطناه لكم ووظفنا على أنفسنا، فلا ذمة لنا، وقد حلّ لكم منا ما يحل من أهل المعاندة والشقاق.