← Сира

Сира · id 23668

محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الكتب المقدسة

سامى عامرى

Полный текст (472 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ومما يؤكد ظهور نبيّ من بني إسماعيل، ما جاء في سفر اشعياء ١١: ١- ٥: " ويفرخ برعم من حذع يسّى، وينبت غصن من جذوره، ويستقر عليه روح الربّ، روح الحكمة والفطنة، روح المشورة والقوّة، روح معرفة الربّ ومخافته وتكون مسرّته في تقوى الربّ، ولا يقضي بحسب ما تشهد عيناه، ولا يحكم بمقتضى ما تسمع أذناه، إنّما يقضي بعدل للمساكين، ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض، ويعاقب الأرض بقضيب فمه، ويميت المنافق بنفخة شفتيه، لأنّه سيرتدي البر ويتمنطق بالأمانة. " تشير هذه النبوءة إلى نبيّ عظيم يخرج في آخر الزمان. ولا تخدعن بكلمة" يسّى" الذي هو والد داود النبي، إذ قد جاء في موسوعة الكتاب المقدس Encyclopaedia Biblica ل ت. ك. شاين T.K.Cheyne تحت اسم" يسّى ": =Jesse ="يسىّ: اختصار لكلمة إسماعيل". والاختصار بشهادة هذه الموسوعة معروف في الكتاب المقدس.. وهو موجود في أيامنا في البلاد الانجلوسكسونية حيث تتغير صورة الكلمة بطريقة واضحة: مثال: كلمة" بوب" هي اختصار لاسم" روبرت" وكلمة" ديك" هي اختصار لكلمة" ريتشارد".. وقد يقول، وسيقول قطعا، النصارى، إنّ نصّ إشعياء ١١: ١ يذكر موعودا من نسل يسّي ولم يذكر إسماعيل صراحة.. ونقول أنّ الاختصار بضاعة من الكتاب المقدس ذاته، ولو أنّ المعنيّ بهذه البشارة في عبارة" يسّي" كان والد داود لكان

стр. 317

الأولى أن يبدأ الفصل ب" ويفرخ برعم من جذع داود" لأنّ داود كما هو ظاهر من الكتاب المقدس أعظم من أبيه، ومن نسله ظهر سليمان النبي وأنبياء آخرون كثر. والنصارى يصرّون على أنّ المعني ببشارة إشعياء ١١ هو المسيح. ونقول بعدما سبق، إنّ يسّى نفسه لم يحصر نسله في داود بل له من الأولاد الكثير، فقد جاء في سفر أخبار الأيام الأول ٢: ١٣- ١٧ أنّ داود هو الابن السابع ليسّى، بل لداود أختين، احداهما اسمها أبيجايل، وقد تزوّجت يثر الإسماعيلي وأنجبت منه عماسا.. إذن، حتى على فرض أنّ يسّى المذكور هو والد داود فإنّ النبوة تبقى مرتبطة بنبيّ الإسلام الذي تحققت فيه أيضا بقية علامات البشارة! وفي بشارة قريبة ممّا سبق قال شيخ الإسلام ابن تيمية في" الجواب الصحيح..": " ومن ذلك ما في التوراة التي بأيديهم في السفر الأول منها وهي خمسة أسفار في الفصل التاسع في قصة هاجر لما فارقت سارة وخاطبها الملك فقال يا هاجر من أين أقبلت وإلى أين تريدين فلما شرحت له الحال قال ارجعي فإني سأكثر ذريتك وزرعك حتى لا يحصون وها أنت تحبلين وتلدين ابنا نسميه إسماعيل لأن الله قد سمع تذللك وخضوعك وولدك يكون وحشي الناس ويكون يده فوق الجميع ويد الكل به ويكون على تخوم جميع إخوته. قال المستخرجون لهذه البشارة معلوم أن يد بني إسماعيل قبل مبعث محمد لم تكن فوق أيدي بني إسحاق بل كان في بني إسحاق النبوة والكتاب وقد دخلوا مصر زمن يوسف مع يعقوب فلم يكن لبني إسماعيل فوقهم يد ثم خرجوا منها لما بعث موسى وكانوا مع موسى أعز أهل الأرض لم يكن لأحد عليهم يد ثم مع يوشع بعده إلى زمن داود وملك سليمان الذي لم يؤت أحد مثله وسلط عليهم بعد ذلك بختنصر فلم يكن لبني إسماعيل عليهم يد ثم بعث المسيح وخرب بيت المقدس الخراب الثاني حيث

стр. 318

أفسدوا في الأرض مرتين ومن حينئذ زال ملكهم وقطعهم الله في الأرض أمما وكانوا تحت حكم الروم والفرس لم يكن للعرب عليهم حكم أكثر من غيرهم فلم يكن لولد إسماعيل سلطان على أحد من الأمم لا أهل الكتاب ولا الأميين فلم يكن يد ولد إسماعيل فوق الجميع حتى بعث الله محمدا الذي دعا به إبراهيم وإسماعيل حيث قالا: " رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" (البقرة ١٢٩) . فلما بعث صار يد ولد اسماعيل فوق الجميع فلم يكن في الأرض سلطان أعز من سلطانهم وقهروا فارس والروم وغيرهم من الأمم وقهروا اليهود والنصارى والمجوس والمشركين والصابئين فظهر بذلك تحقيق قوله في التوراة وتكون يده فوق الجميع ويد الكل به وهذا أمر مستمر إلى آخر الدهر. فإن قيل هذه بشارة بملكه وظهوره قيل الملك ملكان ملك ليس فيه دعوى نبوة وهذا لم يكن لبني اسماعيل على الجميع وملك صدر عن دعوى نبوة فإن كان مدعي النبوة كاذبا: :" وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ" (الأنعام ٩٣) وهذا من شر الناس وأكذبهم وأظلمهم وأفجرهم وملكه شر من ملك الظالم الذي لم يدع نبوة كبختنصر وسنجاريب. ومعلوم أن الإخبار بهذه لا يكون بشارة ولا تفرح سارة وإبراهيم بهذا كما لو قيل يكون جبارا طاغيا يقهر الناس على طاعته ويقتلهم ويسبي حريمهم ويأخذ أموالهم

стр. 319

بالباطل فإن الإخبار بهذا لا يكون بشارة ولا يسر المخبر بذلك وإنما يكون بشارة تسره إذا كان ذلك يعدل وكان علوه محمودا لا إثم فيه وذلك في مدعي النبوة لا يكون إلا وهو صادق لا كاذب. "

стр. 320

المنتصر.. صاحب السيف قال العلامة رحمة الله الهندي في كتابه" إظهار الحق" ص ص ٤٣٣- ٤٣٥ إنه جاء في المزمور ٤٥: " فاض قلبي كلمة صالحة أنا أقول أعمالي للملك لساني قلم كاتب سريع الكتابة بهي في الحسن أفضل من بني البشر انسكبت النعمة على شفتيك لذلك باركك الله إلى الدهر تقلد سيفك على فخذك أيها القوي بحسنك وجمالك أستله وأنجح وأملك من أجل الحق والدعة والصدق وتهديك بالعجب يمينك نبلك مسنونة أيها القوي في قلب أعداء الملك الشعوب تحتك يسقطون كرسيك يا الله إلى دهر الداهرين عصا الاستقامة عصا ملكك أحببت البر وأبغضت الإثم لذلك مسحك الله إلهك بدهن الفرح أفضل من أصحابك المر والميعة والسليخة من ثيابك من منازلك الشريفة العاج التي أبهجتك بنات الملوك في كرامتك قامت الملكة من عن يمينك مشتملة بثوب مذهب موشى

стр. 321

اسمعي يا بنت وانظري وأنصتي بأذنيك وانسي شعبك وبنت أبيك فيشتهي الملك حسنك لأنه هو الرب إلهك وله تسجدين بنات صور يأتينك بالهدايا لوجهك يصلي كل أغنياء الشعب كل مجد ابنة الملك من داخل مشتملة بلباس الذهب الموشى يبلغن إلى الملك عذارى في أثرها قريباتها إليك يقدمن يبلغن بفرح وابتهاج يدخلن إلى هيكل الملك ويكون بنوك عوضا من آبائك وتقيمهم رؤساء على سائر الأرض سأذكر اسمك في كل جيل وجيل من أجل ذلك تعترف لك الشعوب إلى الدهر والى دهر الداهرين". قلت: هذا هو النص الماسوري:

стр. 322

وهذا الأمر مسلّم عند أهل الكتاب أن داود ﵇ يبشر في هذا الزبور بنبي يكون ظهوره بعد زمانه، ولم يظهر إلى هذا الحين عند اليهود نبي يكون موصوفا بالصفات المذكورة في هذا الزبور، ويدعى علماء بروتستنت أن هذا النبي عيسى ﵇، ويدعي أهل الإسلام سلفا وخلفا أن هذا النبي محمد ﷺ . فأقول أنه ذكر في هذا الزبور من صفات النبي المبشّر به هذه الصفات: [١] كونه حسنا. [٢] كونه أفضل البشر. [٣] كون النعمة منسكبة على شفتيه. [٤] كونه مباركا إلى الدهر. [٥] كونه متقلدا بالسيف. [٦] كونه قويّا. [٧] كونه ذا حق ودعة وصدق. [٨] كونه هداية يمينه بالعجب. [٩] كون نبله مسنونة. [١٠] سقوط الشعب تحته. [١١] كونه محبا للبر ومبغضا للإثم. [١٢] خدمة بنات الملوك إياه. [١٣] إتيان الهدايا إليه. [١٤] انقياد كل أغنياء الشعب له. [١٥] كون أبنائه رؤساء الأرض بدل آبائهم. [١٦] كون اسمه مذكورا جيلا بعد جيل. [١٧] مدح الشعوب إياه إلى دهر الداهرين. وهذه الأوصاف كلها توجد في محمد ﷺ على أكمل وجه. أما الأول: فلأن أبا هريرة ﵁ قال: " ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله ﷺ ، كأن الشمس تجري في وجهه وإذا ضحك يتلألأ في الجدار" وعن أم معبد ﵂ قالت في بعض ما وصفته به: " أجمل الناس من بعيد وأحلاهم وأحسنهم من قريب". وأما الثاني: فلأن الله تعالى قال في كلامه المحكم: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض" الآية. وقال أهل التفسير أراد بقوله" ورفعهم بعضهم

стр. 323

درجات" محمّدا ﷺ أي رفعه على سائر الأنبياء من وجوه متعددة، وقد أشبع الكلام في تفسير هذه الآية الإمام الفخر الرازي في تفسيره الكبير. وقال ﷺ : " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر" أي لا أقول ذلك فخرا لنفسي بل تحدثا بنعمة ربي. وأما الثالث: فغير محتاج إلى البيان حتى أقر بفصاحته الموافق والمخالف، وقال الرواة في وصف كلامه: إنه كان أصدق الناس لهجة فكان من الفصاحة بالمحل الأفضل والموضع الأكمل. وأما الرابع: فلأن الله تعالى قال: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ" وألوف ألوف من الناس يصلون عليه في الصلوات الخمس. وأما الخامس: فظاهر وقد قال هو بنفسه أنا رسول الله بالسيف. وأما السادس: فكانت قوته الجسمانية على الكمال، كما ثبت أن ركانة خلا برسول الله ﷺ في بعض شعاب مكة قبل أن يسلم فقال: يا ركانة ألا تتقي الله وتقبل ما أدعوك إليه. فقال: لو أعلم والله ما تقول حقا لاتبعتك. فقال: أرأيت إن صرعتك أتعلم أن ما أقول حق قال: نعم، فلما بطش به ﷺ أضجعه لا يملك من أمره شيئا، ثم قال: يا محمد عد فصرعه أيضا فقال: يا محمد إن ذا لعجب. فقال ﷺ : وأعجب من ذلك إن شئت أن أريكه إن اتقيت الله وتبعت أمري. قال: ما هو قال: أدعو لك هذه الشجرة فدعاها فأقبلت حتى وقفت بين يديه ﷺ . فقال لها: ارجعي مكانك. فرجع ركانة إلى قومه فقال: يا بني عبد مناف ما رأيت أسحر منه ثم أخبرهم بما رأى. وركانة هذا كان من الأقوياء والمصارعين المشهورين. وأما شجاعته فقد قال ابن عمر ﵄: " ما رأيت أشجع ولا أنجد ولا أجود من رسول الله صلى الله عليه

стр. 324

وسلم" وقال علي كرم الله وجهه: " وإنا كنا إذا حمى البأس، واحمرت الحدق، اتقينا برسول الله ﷺ ، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه. ولقد رأيتني يوم بدر، ونحن نلوذ برسول الله ﷺ وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسا". وأما السابع: فلأن الأمانة والصدق من الصفات الجليلة له ﷺ ، كما قال النضر بن الحارث لقريش: " قد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثا، وأعظمكم أمانة. حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم قلتم إنه ساحر، لا والله ما هو بساحر". وسأل هرقل عن حال النبي ﷺ أبا سفيان فقال: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال. قال: لا. قال: لا. وأما الثامن: فلأنه رمى يوم بدر وكذا يوم حنين وجوه الكفار بقبضة تراب، فلم يبق مشرك إلا شغل بعينه فانهزموا وتمكن المسلمون منهم قتلا وأسرا فأمثال هذه من عجيب هداية يمينه. وأما التاسع: فلأن كون أولاد إسماعيل أصحاب النبل في سالف الزمان، غير محتاج إلى البيان وكان هذا الأمر مرغوبا له وكان يقول: " ستفتح عليكم الروم ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه". ويقول: " ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا". ويقول ﵇: " من تعلم الرمي ثم تركه فليس منا". وأما العاشر: فلأن الناس دخلوا أفواجا في دين الله في مدة حياته. وأما الحادي عشر: فمشهور يعترف به المعاندون أيضا ( ... ) .

стр. 325

وأما الثاني عشر: فقد صارت بنات الملوك والأمراء، خادمة للمسلمين في الطبقة الأولى، ومنها شهربانو بنت يزدجرد، كسرى فارس، كانت تحت الإمام الهمام الحسين ﵁. (قلت: قد تزوّج محمد ﷺ السيدة صفيّة بنت حيي بن أخطب، وهي بنت سيد بني النضير وملكهم، والسيدة جويرية بنت الحارث، وأبوها كان سيد بني المصطلق وملكهم) . وأما الثالث عشر والرابع عشر: فلأن النجاشي ملك الحبشة ومنذر بن ساوى ملك البحرين وملك عمان انقادوا وأسلموا، وهرقل قيصر الروم أرسل إليه بهدية، والمقوقس ملك القبط أرسل إليه ثلاث جوار، وغلاما أسود وبغلة شهباء، وحمار أشهب، وفرسا وثيابا وغيرها. وأما الخامس عشر: فقد وصل من أبناء الإمام الحسن ﵁ إلى الخلافة، وألوف في أقاليم مختلفة من الحجاز واليمن ومصر والمغرب والشام وفارس والهند وغيرها. وفازوا بالسلطنة والإمارة العلية، وإلى الآن أيضا في ديار الحجاز واليمن، وفي غيرهما توجد الأمراء والحكام من نسله ﷺ ، وسيظهر إن شاء الله المهدي ﵁ من نسله، ويكون خليفة الله في الأرض، ويكون الدين كله لله في عهده الشريف. وأما السادس عشر والسابع عشر: فلأنه ينادي ألوف ألوف جيلا بعد جيل في الأوقات الخمسة، بصوت رفيع في أقاليم مختلفة: " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله" ويصلي عليه في الأوقات المذكورة الغير المحصورين من المصلين، والقراء يحفظون منشوره، والمفسرين يفسرون معاني فرقانه، والوعاظ يبلغون وعظه، والعلماء والسلاطين يصلون إلى خدمته، ويسلمون عليه من وراء الباب ( ... ) .

стр. 326

ولا يصدق هذا الخبر في حق عيسى ﵇. كما يدعيه علماء بروتستنت ادعاء باطلا، لأنهم يدعون أن الخبر المندرج، في الباب الثالث والخمسين من كتاب اشعيا، في حق عيسى ﵇، ووقع في هذا الخبر في حقه هكذا: " ليس له منظر وجمال ورأيناه ولم يكن له منظر واشتهيناه مهانا، وآخر الرجال رجل الأوجاع مختبرا بالأمراض، وكان مكتوما وجهه ومزدولا ولم نحسبه، ونحن حسبناه كأبرس ومضروبا من الله ومخضوعا، والرب شاء أن يستحقه". وهذه الأوصاف ضد الأوصاف التي في الزبور المذكور، فلا يصدق عليه كونه حسنا، ولا كونه قويا. وكذا لا يصدق عليه كونه متقلدا بالسيف (قلت: جاء في مرقس ١٢: ١٧: " أعطوا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله. ") ، ولا كون نبله مسنونة (قلت: جاء في متّى ٢٦: ٥٢ أنّ المسيح قال لأحد تلاميذه لّما أراد هذا التلميذ أن يدافع عنه: ردّ سيفك إلى غمده! فإنّ الذين يلجأون إلى السيف، بالسيف يهلكون! "، ولا انقياد الأغنياء، ولا إرسالهم إليه الهدايا، بل هو على زعم النصارى، أخذوه وأهانوه واستهزؤوا به، وضربوه بالسياط، ثم صلبوه. وما كان له زوجة ولا ابن، فلا يصدق دخول البنات في بيته، ولا كون أبنائه بدل آبائه رؤساء الأرض. " قلت: يزعم النصارى أنّ المزمور ٤٥ هو نبوءة صريحة في وصف المسيح: قال الآباء اليسوعيون في تعليقهم على هذا المزمور: " في هذا المزمور احتفال زفاف الكنيسة الطاهرة إلى السيد المسيح. فعبر عن المسيح بالملك. وعن الكنيسة بالملكة. والمراد بها: الكنيسة الجامعة، والعذارى: هنّ الكنائس الخاصة اللائي غدون بالمعمودية قرائن محبوبات للملك العظيم. " وهذا ادعاء باطل، لما سبق أن ذكره الشيخ رحمة الله الهندي، ﵀، ولأسباب

стр. 327

أخرى أهمها: المعنى الذي تدعيه الكنيسة غال في تفلّته من ألفاظ نص النبوءة، وهذا المنهج في التفسير والتأويل، غال في باطنيته، يفتح الباب على مصراعيه لإفساد الأديان وتمييع الحقائق. حمل النبوءة على محمد ﷺ فيه محافظة على المعاني الحرفية للمزمور ٤٥.. وهذا الأولى دائما في التعامل مع النصوص إلا إذا تعذّر ذلك وتوفّرت القرينة الناقلة إلى المجاز.. ولا تعذر.. ولا قرينة!!! جاء في كتاب" مخطوطات البحر الميت وجزيرة قمران" للدكتور أسد رستم (النصراني) ص ٧٢ أنّ مخطوطات مغاور قمران، والتي أحدثت ثورة في فهم النصرانية، تظهر أنّ عيسى ﵇ ما كان يمارس التعميد.

стр. 328

الرسول المسرى به إلى المسجد الأقصى جاء في سفر ملاخي ٣: ١: " ها أنا أرسل رسولي فيمهد الطريق أمامي ويأتي الربّ الذي تطلبونه فجأة إلى هيكله ويقبل أيضا ملاك العهد الذي تسرون به، يقول الربّ القدير" (سفر ملاخي ٣: ١) . النص الماسوري: من هو" الرسول الممهد"؟ يقدّم لنا المسيح الردّ في قوله: " إذن، ماذا خرجتم لتروا؟ أنبياء؟ نعم، أقول لكم، وأعظم من نبي. فهذا هو الذي كتب عنه: ها إنّي مرسل قدّامك رسولي الذي يمهّد لك طريقك! " (متّى ١١: ٩- ١١) . إذن، يوحنا المعمدان هو ذاك الملاك المبشّر به، فمن هو السيّد الذي يأتي بغتة إلى" هيكله" ويسرّ به الناس؟ أسفار النصارى تزعم أنّ هذا السيد هو المسيح ابن مريم ﵉، ولكنّ هذا الزعم خال من الحجة، فاقد لكل مصداقية، لأنّ عيسى لم" يأت بغتة" إلى الهيكل وإنما كان يزوره بين الحين والحين، وكان مرتادو الهيكل يعرفونه منذ طفولته، باعتراف النصارى أنفسهم.

стр. 329

إنّ الذي زار الهيكل بغتة هو محمد ﷺ في رحلة الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى (سورة الإسراء ١) . وقد جاء في التعليق الشهير على الكتاب المقدّس Commentary on the Bible ==Peaks ص ٥١٧: " ملاخي ما كان يتنبّأ بالمسيح". وجاء في تعليق دوملو Dummelow على الكتاب المقدس ص ٦١٣: " لا توجد نبوءة مسيانية (أي عن المسيح) في سفر ملاخي بالمعنى الاعتيادي"! ثم، إنّ النصارى سيجدون حرجا شديدا في إثبات أنّ المسيح هو الربّ وأنّ المعمدان هو الملاك المرسل ليمهد لقدومه. لأنه يفهم من إنجيل متّى أنّ المعمدان ما كان واثقا من أنّ عيسى هو من كان ينتظره؟!: " ولما سمع يوحنا، وهو في السجن، بأعمال المسيح، أرسل إليه بعض تلاميذه، يسأله: " أأنت هو الآتي، أم ننتظر غيرك؟ " (إنجيل متى ١١: ٢- ٣) .. ومات المعمدان، حسبما يفهم من الأناجيل، مقتولا في السجن ولم يؤمن أو يتبع المسيح.. فكيف يقال إنّ المعمدان هو الملاك الذي كانت وظيفته الرئيسية هي التمهيد لمجيء" الآتي". لقد كان المعمدان يعلّم التلاميذ، ويعظ الناس، ويعمّد التائبين، ويوبّخ الملك هيرودس، ويقرّع الطبقات الحاكمة ويتنبأ بمجيء نبي آخر أقوى-" أنا أعمّدكم بالماء لأجل التوبة، ولكنّ الأتي بعد هو أقدر مني، وأنا لا أستحق أن أحمل حذاءه" (متّى ٣: ١١) - دون أن يعلن لتلاميذه ولسكان فلسطين، في مسيرته الدعوية، أنه قد قرّر أنّ المسيح هو" هذا الآتي" وأنه قد بعث للتبشير بمجيئه مقررا تسخير حياته لهذا الأمر. لقد كان يوحنا المعمدان يهيء الطريق أمام سيد قادم بعده، لا سيد معاصر له، وهذا السيد القادم ليس بالمسيح عيسى بن مريم ﵉، ولكنه محمد ﷺ .

стр. 330

ومما يدعم قولنا، ما جاء في الترجمة العبرية التي بين أيدي اليهود- كما نقلها لنا عبد الرحمن البغدادي في كتابه" الفارق بين المخلوق والخالق"-: " ها أنا سوف أرسل رسولي، فيعزل طريقا بحضوري، وحينئذ يأتي إلى هيكله الولي الذي أنتم ملتمسون، ورسول الختان الذي أنتم راغبون أيضا. هو ذا آت. قال الله ربّ الجيوش. " ومعلوم أنّ رسول الختان هو محمد ﷺ ، لأنه قد سنّ الختان بعد ما أبطلته القساوسة والرهبان تبعا لما ذهب إليه بولس. ولا يجوز أن يقال إنّ عيسى هو رسول الختان لأنه كان تابعا لشريعة موسى ﵇، التي تدعو إلى الختان. كما لا يصحّ قول النصارى بأنّ المسيح هو رسول الختان لأنّ بولس قد نسخ هذا الحكم!!! لا بدّ في هذا المقام من الإشارة إلى أنّ كلمة" ملاخي" تعني" رسولي" كما ذكر ذلك الباحث إسحاق أزيموف في كتابه =Bible =Azimov s Guide To The ص ٦٧٠. ومما يرجّح كون هذا" الملاك الممهد"- الذي هو في" الترجمة العالمية الجديدة "messenger of the convenent ==The: "=The New International Version "أي" رسول العهد"- هو ملاخي ذاته لا المعمدان، ما يفهم من القرآن الكريم (آل عمران ٨١) من أنّ كلّ نبي يبعث كان يمهّد الطريق لمجيء الآتي- جاء في تفسير الإمام الطبري لهذه الآية: " ... عن علي بن أبي طالب قال: لم يبعث إليه آدم فمن بعده- إلا أخذ عليه العهد في محمد: لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، ويأمره فيأخذ العهد على قومه، فقال: " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة" الآية. " وهو ما خرّجه الإمام الطبري عن السدي أيضا. - وسواء كان هذا ال" الرسول الممهد" هو" يوحنا المعمدان" أو" النبي ملاخي"

стр. 331

، فإنّ هذا الأمر لا يمنع من تقرير النتيجة وهي أنّ محمدا هو هذا المنتظر الممهّد له الطريق.

стр. 332

" ملكوت السماوات" في الإنجيل أخبر عيسى ﵇ عن الأمّة الأخيرة التي تنال من الأجر أكثر مما نالته الأمم الصالحة السابقة في قوله في هذا المثل: " فإنّ ملكوت السّماوات يشبّه بإنسان ربّ بيت خرج في الصّباح الباكر ليستأحر عمّالا لكرمه، واتّفق مع العمّال على أن يدفع لكل منهم دينارا في اليوم، وأرسلهم إلى كرمه. ثمّ خرج نحو السّاعة التّاسعة صباحا، فلقي في ساحة المدينة عمّالا آخرين بلا عمل، فقال لهم: اذهبوا أنتم أيضا واعملوا في كرمي فأعطيكم ما يحقّ لكم! فذهبوا. ثمّ خرج إلى السّاحة أيضا نحو السّاعة الثانية عشرة ظهرا. ثمّ نحو الثالثة بعد الظهر، أرسل مزيدا من العمّال إلى كرمه. ونحو السّاعة الخامسة بعد الظهر، خرج أيضا فلقي عمّالا آخرين بلا عمل، فسألهم: لماذا تقفون هنا طول النّهار بلا عمل؟ أجابوه: لأنّه لم يستأحرنا أحد. فقال: اذهبوا أنتم أيضا إلى كرمي! وعند ما حلّ المساء، قال ربّ الكرم لوكيله: ادع العمّال وادفع الأجرة مبتدئا بالآخرين ومنتهيا إلى الأوّلين. فجاء الّذين عملوا من السّاعة الخامسة وأخذ كلّ منهم دينارا.

стр. 333

فلمّا جاء الأوّلون، ظنّوا أنّهم سيأخذون أكثر. ولكن كلّ واحد منهم نال دينارا واحدا. وفيما هم يقبضون الدينار، تذمّروا على ربّ البيت، قائلين: هؤلاء الآخرون عملوا ساعة واحدة فقط، وأنت قد ساويتهم بنا نحن الّذين عملنا طول النّهار تحت حر الشمس! فأجاب واحدا منهم: يا صاحبي، أنا ما ظلمتك؛ ألم تتفق معي على دينار؟ خذ ما هو لك وامض في سبيلك: فأنا أريد أن أعطي هذا الأخير مثلك. أما يحقّ لي أن أتصرف بمالي كما أريد؟ أم أنّ عينك شريرة لأنّني أنا صالح؟ فهكذا يصير الآخرون أوّلين، والأوّلون آخرين. " (متّى ٢٠: ١- ١٦) وقد جاء نفس المعنى عن نبي الإسلام ﷺ في الحديث عن أجر أمّة الإسلام مقارنة مع الأمم السابقة: روى البخاري في صحيحه أنّ الرسول ﷺ قال: " نحن الآخرون السابقون. " وروى أيضا في صحيحه أنه ﷺ قال: " مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء فقال من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط فعملت اليهود ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط فعملت

стр. 334

النصارى ثم قال من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين فأنتم هم فغضبت اليهود والنصارى فقالوا ما لنا أكثر عملا وأقل عطاء قال هل نقصتكم من حقكم قالوا لا قال فذلك فضلي أوتيه من أشاء. " وبمزيد مراجعة النصوص المتعلّقة ب" ملكوت السماوات"" ملكوت الله".. تتضح الصورة بصورة أجلى: متّى ٦: ٣٣ (لوقا ١٢: ٣١) : " أمّا أنتم، فاطلبوا أوّلا ملكوت الله وبرّه، وهذه كلّها تزاد لكم" لوقا ١٠: ٩- ١١، ١١: ٢٠: " واشفوا المرضى الّذين فيها، وقولوا لهم: قد اقترب منكم ملكوت الله! وأيّة مدينة دخلتم ولم يقبلكم أهلها، فاخرجوا إلى شوارعها، وقولوا: حتّى غبار مدينتكم العالق بأقدامنا ننفضه عليكم، ولكن اعلموا هذا: أنّ ملكوت الله قد اقترب" متّى ٢١: ٤٣: " لذلك أقول لكم: إنّ ملكوت الله سينزع من أيديكم ويسلّم إلى شعب يؤدي ثمره" متّى ٢١: ٣١: " فقال لهم يسوع: «الحق أقول لكم: إنّ جباة الضّرائب والزّانيات سيسبقونكم في الدّخول إلى ملكوت الله" مرقس ١: ١٥: " قد اكتمل الزّمان واقترب ملكوت الله. فتوبوا وآمنوا بالإنجيل"

стр. 335

مرقس ٤: ١١: " فقال لهم: «قد أعطي لكم أن تعرفوا سرّ ملكوت الله. أمّا الّذين من خارج، فكلّ شيء يقدم لهم بالأمثال" مرقس ٤: ٢٦: " وقال: «إنّ ملكوت الله يشبّه بإنسان يلقي البذار على الأرض ... " مرقس ٤: ٣٠- ٣٢: " وقال: «بماذا نشبّه ملكوت الله، وبأيّ مثل نمثله؟ إنّه يشبّه ببزّرة خردل، تكون عند بذرها على الأرض أصغر من كل ما على الأرض من بزور، ولكن متى تمّ زرعها، تطلع أغصانا كبيرة، حتّى إنّ طيور السّماء تستطيع أن تبيت في ظلها. " مرقس ٩: ٤٧: " وإن كانت عينك فخا لك، فاقلعها: أفضل لك أن تدخل ملكوت الله وعينك مقلوعة من أن تكون لك عينان وتطرح في جهنّم النّار". مرقس ١٠: ١٤- ١٥: " فلمّا رأى يسوع ذلك، غضب وقال لهم: «دعوا الصّغار يأتون إليّ، ولا تمنعوهم، لأنّ لمثل هؤلاء ملكوت الله الحق أقول لكم: من لا يقبل ملكوت الله كأنّه ولد صغير، لن يدخله أبدا". مرقس ١٠: ٢٤: " فدهش التلاميذ لهذا الكلام. فعاد يسوع يقول لهم: «يا بنيّ، ما أصعب دخول المتّكلين على المال إلى ملكوت الله! ".

стр. 336

لوقا ٤: ٣٤: " روح الربّ عليّ، لأنّه مسحني لأبشر الفقراء؛ أرسلني لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعميان بالبصر، لأطلق المسحوقين أحرارا، وأبشر بسنة القبول عند الربّ". والنتيجة المستخلصة من النصوص السابقة: ملكوت الله، أو السماوات، هو ليس ملكوت عيسى ﵇. عيسى ﵇، هو مجرّد مبلغ عن ظهور هذا الملكوت. بعث عيسى للإخبار بنقل الملكوت من بني إسرائيل إلى أمة أخرى (بني إسماعيل) . سيدخل الكثير من الفقراء وأهل الشرك الملكوت قبل بني إسرائيل (فقراء مكة دخلوا الإسلام قبل الكثير من اليهود الذين أسلموا) . اقتراب ظهور الملكوت (لا نبيّ بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم) . من علامات هذا الملكوت نموه وتعاظمه السريع. سيبسط ملكوت الله سلطانه على القلوب وسيطهّر أتباعه من ذنوبهم. الملكوت الجديد يبسط سلطانه وينشر وارف ظله على الكثير من الأمم، بخلاف الملكوت القديم القاصر على بني إسرائيل. وزبدة القول هي تكذيب مزاعم الكنيسة وظهور حقيقة ملكوت الإسلام السماوي. ويزداد هذا الأمر وضوحا إذا لحظنا تطابق المثل القرآني عن أمّة الإسلام مع المثل الوارد في الكتاب الديني النصراني المكتشف في نجع حمادى سنة ١٩٤٥ م، والذي

стр. 337

لا تعترف الكنيسة اليوم بشرعيته، وهو" رسالة يعقوب السريّة.Apocryphon of James ==The " المثل القرآني::" مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً". (سورة الفتح ٢٩) . المثل كما هو في" رسالة يعقوب السريّة": شبّه ملكوت السماء بنخلة خرج منها برعم (شطأ) ثم تدلّت من هذا البرعم ثمار حوله، وأخرجت هذه الثمار ورقا. وحين استوت واستغلظت هذه الثمار جفّ منبعها. وأصبحت هذه الثمار الخارجة من البرعم مع تلك الخارجة من الشجرة الأصلية. " وهذا المثل كما هو في رسالة يعقوب أقرب إلى المثل القرآني منه إلى مثل إنجيل مرقس ٤: ٣٠- ٣٢، كما أنّه يعرّف" الشجرة" المثمرة بأنها النخلة، وقد قال رسول الله ﷺ : " مثل المؤمن مثل النخلة، ما أخذت منها من شيء ينفعك".

стр. 338

بشارة من عرفات ذكر الباحث عصام راشد الصدقي في كتابه" البشارة بمحمد ﷺ " الكشف عن نص قديم مفقود من ثلاثة آلاف سنة اشتمل على البشارة بمحمد ﷺ . وعما ورد في هذا الكتاب قالت جريدة الراعي الصادرة عن الجامعة الإسلامية دار العلوم ديوبند الهند العدد ٥٠٤- سنة ١٤١٢ هـ- ص ١١: " كشف حديثا عن نص في التوراة اختفى منذ ٣٠٠٠ عام يبشر بالرسول محمد بن عبد الله ﷺ . وذكر الأستاذ عصام راشد الصدقي في كتاب له صدر حديثا بعنوان" البشارة بمحمد ﷺ ، في التوراة" أنّ المزمور ٦٨ من مزامير داود يحمل البشارة بمحمد مبيّنا أنّ الترجمات الخمس للنص خاصة الآية الخامسة من المزمور استبدلت كلمة" عرفات" بالنص العبري، وجاءت بكلمة" الغمام أو الغفار أو البراري". وأكد المؤلف أنّ الخطأ في الترجمات لم يكن سهوا لأنه لو كان كذلك لما تكرر مشيرا إلى أنّ اليهود أنفسهم في شرحهم ذكروا أنّ عرفات هي اسم لعلم ولينفوا أيّ علاقة له بالأرض، قالوا إنه اسم السماء السابعة. وبين الأستاذ عصام راشد الصدقي أنّ كثيرا من الكلمات العبرية والعربية ذات أصل مصري قديم، " هيروغليفي" وإن عرفات هي المكان والعلامة المميزة الكبرى للمسلمين يحجون إليه كل عام لا يظلهم إلا الله .

стр. 339

ويسرد المؤلف الصفات الواردة في المزمور ٦٨ من مزامير داود وبعد أن يأتي بما يؤكدها في القرآن الكريم يقول إنّ هذه الصفات" أب اليتامى"" قاضي الأرامل" تنطبق انطباقا تاما على الهادي البشير المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله ﷺ . ويفيد الأستاذ عصام في كتابه أنّ عرفات هي المكان الوحيد الذي يجتمع فيه البشر منذ القدم وهي ميقات معلوم ومكان معلوم وهدف معلوم، فأما الميقات فهو من زوال شمس يوم التاسع إلى فجر العاشر من ذي الحجة من كل عام، وأما المكان فهو الوادي الذي تحفه الجبال على مسافة ٢٢ كيلومترا شرقي مكة المكرمة، وأما الهدف فهو وقوف ضيوف الرحمن ملبّين نداء الحق متضرعين" لبيك اللهم لبيك".

стр. 340

خاتم النبوة تواتر الخبر في كتب السير عن الإخبار عن" خاتم النبوة" الذي بين كتفي الرسول ﷺ ، والذي كان علامة بارزة لهذا النبيّ المنتظر. وقد جاء في وصف هذا الخاتم في صحيح مسلم عن عبد الله بن سرجس قال: " أتيت رسول الله ﷺ ، وأكلت معه خبزا ولحما. أو قال: ثريدا. فقلت: يا رسول الله، غفر الله لك. قال: " ولك". فقلت له: أستغفر لك يا رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، ولكم. ثم تلا هذه الآية: " واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات". قال: ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند نغض كتفه اليسرى جمعا، عليه خيلان كأمثال الثآليل". وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن سرجس قال: ترون هذا الشيخ؟ يعني نفسه، كلمت نبي الله ﷺ ، وأكلت معه، ورأيت العلامة التي بين كتفيه، وهي في طرف نغض كتفه اليسرى، كأنه جمع- بمعنى الكف المجتمع، وقال بيده فقبضها- عليه خيلان كهيئة الثآليل. " وقال حسان بن ثابت ﵁: أغرّ عليه للنبوة خاتم ... من الله ميمون يلوح ويشهد وقد ذكر الشيخ رحمة الله الهندي في كتابه" إظهار الحق" ص ٤٥٨ أنّ القسيس الأرمني أو سكان قد ترجم سفر إشعياء من النص العبري القديم إلى اللغة الأرمنية سنة ١٦٦٦ م، فجاءت ترجمته للاسم كما هي عليه في اللغة العربية، فقد كتب مترجما: " سبحوا الله تسبيحا جديدا، وأثر سلطنة على

стр. 341

ظهره واسمه أحمد.."، وطبعت هذه الترجمة سنة ١٧٣٣ م بمطبعة أنتوني بورتلي. ورد النص السابق في التراجم الحالية في سفر إشعياء ٩: ٦- ٧ هكذا: " لأنّه يولد لنا ولد ويعطى لنا ابن يحمل الرياسة على كتفه، ويدعى اسمه عجيبا، مشيرا، إلها قديرا، أبا أبديا، رئيس السّلام. ولا تكون نهاية لنمو رياسته وللسّلام اللّذين يسودان عرش داود ومملكته، ليثبّتها ويعضدها بالحقّ والبر، من الآن وإلى الأبد. إن غيرة الربّ القدير تتمّم هذا. " ومما يلاحظ أنّ كلمة" عجيب" تقابلها في الترجمة اللاتينية" الفولجات" كلمة =Admirabilis =والتي هي بالفرنسية، =Admirable =وإذا نظرت إلى ترجمة إنجيل برنابا بالفرنسية، فستجد أنّ المترجم قد وضع هذه الكلمة =Admirable =كمقابل لكلمة" أحمد" العربية: الفصل ٩٧ (ترجمة ميشال فريمو Michel Fremaux ولويجي سيريلّو: (Luigi cirillo Le nom du Messie est Admirable, car Dieu lui- meme le lui donna quand il eut cree son ame et quilIeut place dans une splendeur celesteL " اسم المسيّا أحمد، لأنّ الله نفسه قد سمّاه بهذا الاسم عند ما خلق روحه وجعله في المجد السماوي. "

стр. 342

واكتشف مخطوط ضمن" مخطوطات البحر الميت =١: ٢ Mess ar ٠٤ =: "جاء فيه أنّ هناك علامات على جسد النبي المنتظر تشبه حبات العدس، لتؤكد صحة الترجمة السابقة. وجاء في أحد الكتب اليهودية القديمة =Seper Assap =أنّ هذه العلامات الجسدية بعضها مثل حبات العدس وبعضها مثل بذور الخيار. انّه خاتم النبوّة لخاتم الأنبياء!

стр. 343

أهم اكتشاف حديث! جاء في صحيفة" المسلمون" الشهيرة عدد ١٢٢٩ الصفحة الخامسة بتاريخ الاثنين ١ ربيع الأول ١٤١٢ هـ الموافق ل ٩ سبتمبر (أيلول) ١٩٩١ م، تحت عنوان" الدكتور محمد معروف الدواليبي- الذي كان عضوا في الحوار- يروي قصة الحوار بين الإسلام والمسيحية، كيف بدأ وعلام انتهى"- ونحن ننقل ما في هذه الصحيفة من كتاب د. شوقي أبو خليل" الحوار دائما.." ص ١١. (دار الفكر) مع بعض التصرف- أنّه قد عثر في مغاور قمران شمالي البحر الميت على مجموعة من المخطوطات، نجد بينها سفر إشعياء الصحيح بكامله، في حين أنّ المنشور في العهد القديم هو جزء منه. وفي سفر إشعياء المكتشف جاء حرفيا: " بعد المسيح يأتي نبيّ عربي من بلاد فاران- بلاد إسماعيل- وعلى اليهود أن يتّبعوه، وعلامته أنّه إن نجا من القتل، فإنه النبي المنتظر، لأنّه يفلت من السيف المسلول على رقبته، ويعود إليها بعد ذلك بعشرة آلاف قدّيس". لقد أصدر البابا بولس السادس سنة ١٩٦٥ م وثيقة هامة، كانت بمثابة اعتراف رسمي نصراني بالدين الإسلامي، ولأول مرّة، جاء فيها: " إنّ كلّ من آمن بعد اليوم بالله الخالق السموات والأرض، وربّ إبراهيم وموسى، فهو ناج عند الله، وداخل في سلامه، وفي مقدّمتهم المسلمون". وبدعوة رسميّة سافر وفد إسلامي إلى الفاتيكان، واجتمع بالكاردينال بيمونللي وزير الدولة في حكومة الفاتيكان فيما يتعلّق بالعلاقات بين الإسلام والنصرانية، وبدأ الحوار على الرغم من طلب السفير" الإسرائيلي" في روما وقف الحوار، وبعد انتهاء اللقاءات المتعددة بين عدد من العلماء المسلمين وكبار مسؤولي الفاتيكان، وقف

стр. 344

الكاردينال بيمونللي مخاطبا العلماء: في هذا اليوم أوقف التنصير الكاثوليكي في العالم الإسلامي، ثمّ قرأ بشارة سفر إشعياء التي تنطبق تماما على الواقع. ولكن مع الأسف، فإنّ هذا البابا لم يلبث أن توفي في ظروف لا ندريها، كما توفي من بعده بقليل الكاردينال بيمونللي في ظروف غامضة، وبوفاتهما توقّف الحوار بين الإسلام والنصرانية".

стр. 345

بشارة مخفية من البشارات الأخرى المكتشفة حديثا ما ذكره الشيخ ابن خليفة عليوي في كتابه" معجزات النبي المختار من صحيح الأخبار" ص ٥٨ (دار الكتب العلمية) من أنه قد عثر في دير" سانت كاترين" بسيناء على نسخة قديمة من التوراة جاء فيها ذكر نبي الإسلام ﷺ ، ثم اختفت هذه النسخة، ولم تعد مرة أخرى للظهور! وأضاف قائلا: " هكذا درّست الطلاب هذه العبارة في المملكة العربية السعودية الصف الثاني ثانوي، مادة التربية الإسلامية، بحث تحريفات الكتب السابقة، وهو صحيح مئة بالمئة"!!! ولا حول ولا قوة إلا بالله!!!

стр. 346

إنجيل برنابا

стр. 347

الصفحة الأولى من الترجمة الإيطالية لإنجيل برنابا

стр. 348

صفحة من الترجمة الإيطالية لإنجيل برنابا

стр. 349

اختار النصارى في القرن الرابع ميلادي، من بين عشرات الأناجيل التي تداولتها أيدي الناس، أربعة فقط. ويؤكد كبار الباحثين المتخصصين في دراسة تاريخ الأناجيل أنه لا علاقة لثبوت" التواتر" أو" الشهرة" ... أو تماسك المتن أو معقوليته باختيار أسلاف نصارى اليوم لهذه الأسفار، لإسباغ صفة القانونية عليها. يتميّز إنجيل برنابا، من بين الكم الهائل من الأناجيل المرفوضة كنسيا، بكونه أكثر الأناجيل إثارة للنقاش والأخذ والردّ، وممن نافح عنه الدكتور أحمد حجازي السقا في كتابه" دفاع عن إنجيل برنابا" (نشر مكتبة الثقافة الدينية بمصر) ، والباحث محمد عبد الرحمن عوض كتاب" الاختلاف والاتفاق بين إنجيل برنابا والأناجيل الأربعة" (دار البشير) . والدكتور م. هـ. دورّاني -M.H.Durrani وقد كان قبل إسلامه قسيسا في كنيسة إنجلترا والهند وسيلون وباكستان- في كتاب لطيف بعنوان: " الإنجيل المنسي للقديس برنابا=The Forgotten Gospel of S.T Barnabas= . وقد قال تولاند الإنجليزي حين رأى نسخة هذا الإنجيل سنة ١٨١٧ م في مكتبة البرنس أوجين سافوى: " سأقول على النصرانية السلام. " وذلك لأنّ هذا الإنجيل يتحدّث صراحة عن البشارة بمحمد ﷺ بالإضافة إلى نقضه المباشر لعقيدة الكنيسة. وقال في كتابه" نزاريوس" إنّ تيار تقدّم النصرانية وقف منذ ذلك الحين: أي من حين ظهور نسخة إنجيل برنابا. ويبدو أنّ مكتبة الفاتيكان بروما ما زالت تحوي بين جدرانها أناجيل، غير هذه الأربعة التي بين أيدينا، تنبّأت في صفحاتها ببعثة نبي الإسلام ﷺ .. وقد ذكر الشيخ محمد جمال الدين القاسمي في تفسيره" محاسن التأويل" سورة الصف الآية ٦ أنّ الشيخ محمد بيرم نقل عن رحّالة إنجليزي أنه رأى في دار الكتب

стр. 350

البابوية في الفاتيكان نسخة من الإنجيل مكتوبة بالقلم الحميري قبل بعثة نبي اسلام ﷺ ، وفيها يقول المسيح: " ومبشرا برسول يأتي من بعد اسمه أحمد"!! وذكرت مجلة الأيكونومست البريطانية، وهي من أوسع المجلات السياسية والاقتصادية انتشارا ونفوذا في العدد الصادر بتاريخ ٢٧ مارس سنة ١٩٦٥ م تحت عنوان: " ثروة الفاتيكان": إنّ أول عمل مقدس يؤديه المرشح لوظيفة في" الكوربا" أي الإدارة المركزية للكنيسة الكاثوليكية هو أن يقسم اليمين المقدّسة على كتمان كل شيء يصل إلى علمه أو يقع تحت بصره من معلومات خصوصا عن ثروة الكنيسة ومواردها. ومعلوم أنّ أهم هذه الثروات نسخ الأناجيل الأبو كريفية (أي المرفوضة لدى الكنيسة التقليدية) وذكرت الصحافة في أيامنا فتح مكتبة الفاتيكان للباحثين غير المرتبطين بهيكلها.. ونحن نجزم أنّ هذا الأمر قد تمّ بعد" تنظيف" هذه المكتبة الضخمة من" البشارة بنبي الإسلام"، على الأقل في الكتب الشهيرة! هل هناك مبرر لرفض هذا الإنجيل؟: كنت قد أعددت بحثا حول هذه النقطة لعرضه في الصفحات التي بين يديك، لكنني بعد أن قرأت ما كتبه الدكتور وديع أحمد المهتدي إلى الإسلام- قصة إسلامه في الملحق-، رأيت أن أورد ما كتبه في موقعه على الانترنت تحت عنوان" دراسة في إنجيل برنابا تؤكد صحته"، مع إضافة ما يفيد على موضوعه الأصلي: قال وفقه الله إلى كل خير: " قرأت كتاب إنجيل برنابا الذي نشره محمد رشيد رضا، عليه رحمة الله، ومن أمانة الناشر اعتمد على مترجم نصراني: خليل سعادة، الذي كتب مقدمة كبيرة

стр. 351

ينتقد فيها هذا الإنجيل. ومن أمانة النشر أيضا أنه نشر مقدمة المترجم النصراني كاملة. ولقد وجدت الكثير من الأدلة على تلاعب المترجم النصراني في الترجمة لكي يثبت فيها بعض عقائد النصارى ويفسد الكتاب ويجعل المسلمين أيضا يرفضونه. ويتضح من هذه المقدمة أن أصل هذا الكتاب- عثر عليه راهب بالصدفة في مكتبة بابا الفاتيكان- كان باللغة الإيطالية، ثم قام رئيس كهنة- مطران- إنجليزي بترجمته إلى الإنجليزية، ومن هذه الترجمة الإنجليزية ترجم خليل سعادة إلى اللغة العربية، وأرى أنه من المستحيل أن يقوم نصرانيان بترجمة مثل هذا الكتاب المناهض لعقيدتهما بدون التلاعب فيه، كما أنهم اعتادوا على تغيير كلام كتبهم في كل عصر. ومن أدلة تلاعب المترجم النصراني في ترجمة هذا الكتاب- وهي أكثر من ٥٠ دليل-: أنه ذكر في الهوامش أنه ترجم من الأصل الإيطالي والأصل الأسباني لهذا الإنجيل، بينما هو قام بالترجمة من النسخة الإنجليزية، بينما الأصل الإسباني مطموس وناقص باعتراف المترجم في المقدمة، بل وقال أنه لا وجود له، وكذلك الأصل الإيطالي لا وجود له بعد أن أخذه الراهب الذي أسلم بعد أن قرأه (كما ذكر المترجم في المقدمة أيضا) . اعتراف المترجم في الهوامش، مرارا عديدة، أنه غير كلام النسخة الأصلية عند الترجمة، بحجة عدم وضوح الأصل، وفي هامش فصل ١٩٩ كتب المترجم" وجرينا على ذلك في هذه الترجمة" أي أنه فعل ذلك كثيرا، وغيّر كل ما لا يعجبه.... (هذه عدم أمانة) .

стр. 352

- ترجم كلمات كثيرة بأسلوب غريب لتشويه معاني الكتاب. مثل: بدلا من القسم" بالله الحي" كما جاء في التوراة يكتب" لعمر الله" وكتب" غناء الله" بدلا من" غني الله" ... وغير ذلك الكثير. ويعترض النصارى على ذلك الكتاب زاعمين أن مؤلفه مسلم. لعدة أسباب منها: لأنه أكد مرارا وتكرارا على أن المسيح عبد الله ورسوله، وأنه قال إنه يخشى الله ويخضع لدينونة الله يوم القيامة. لأنه كتب شهادة المسيح للنبي محمد ﷺ وللإسلام والمسلمين. لأنه قال أن بولس مؤسس المسيحية ضال ومضل، بينما المسيحين يحترمون كلام بولس أكثر من كلام المسيح. " قلت: أصدر النصارى (العرب خاصة) عددا كبيرا من المؤلفات لإثبات بطلان نسبة هذا الإنجيل إلى برنابا، من هذه المؤلفات: عوض سمعان" إنجيل برنابا في ضوء التاريخ والعقل والدين" إسكندر جديد" إنجيل برنابا شهادة زور" د. ف. صموئيل" إنجيل برنابا بين المؤيدين والرافضين" القس عبد المسيح بسيط أبو الخير" خمسون دليلا على أنّ إنجيل برنابا خرافي ومزيّف"

стр. 353

القس عبد المسيح بسيط أبو الخير" إنجيل برنابا هل هو إنجيل صحيح؟ " كنيسة القديسين مارمرقس والبابا بطرس، الإسكندرية" إنجيل برنابا، هل يعقل تصديقه؟ " ... كما قدّم المنصّرون عددا كبيرا من البرامج الإذاعية والتلفزية للصدّ عن هذا الإنجيل. ويطالب جمهور النصارى دائما بإعادة بثّها.. وهذه الحقيقة تكشف الذعر الذي حلّ بساحهم، والإحراج الشديد الذي ابتلوا به بسبب اكتشافه!! بلغ الذعر بالكنيسة من هذا الإنجيل أنها تعقبت نسخه في محاولة حثيثة لإتلافها، ولذلك اختفت النسخة الإسبانية من إنجلترا. كما اختفت جميع النسخ الإنجليزية لهذا الإنجيل بترجمة الأستاذ راج وزوجته سنة ١٩٠٧ م في أكسفورد، إلا نسختين فقط نجتا من عملية السطو الكنيسة، رغم أن المترجمان قد أنكرا أصالة هذا الإنجيل: نسخة في مكتبة الكونجرس في واشنطن، والأخرى في المتحف البريطاني. ومن هاتين النسختين ظهرت النسخ الجديدة!! أجهد المنصرون أنفسهم في استعراض ما رأوا أنه مبطل لهذا الإنجيل، ونحن نقول لهم: " لو أنكم أعملتكم منهجكم في نقد" إنجيل برنابا"، في تقويم أناجيلكم الرسمية لهدمتم دينكم ولنسفتموه نسفا فتركتموه قاعا صفصفا.." ولكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور" (سورة الحج ٤٦) . من الشبهات التي يزعم النصارى أنّها تطعن في أصالة هذا الإنجيل ، وتؤكد أنّ مؤلفه قد عاش في القرون الوسطى كما يفترون: الشبهة الأولى: لا يوجد سند لهذا الإنجيل ! الردّ: وهل تملك الكنيسة أسانيد لكتبها هي!؟

стр. 354

إننا لا نملك سلاسل- أو حتى سلسلة واحدة- رجال لأسانيد أسفار موسى، بل إنّ الكنيسة لا تعتمد ولا تعرف شيئا اسمه" إسناد" لهذه الأسفار الخمسة في التراجم التي تصدرها، وإنما تعتمد على مخطوطات لا يعلم أحد مؤلفيها، وهي تعود إلى أكثر من ١٥ قرنا من ميلاد موسى ﵇!! بل ما كان اليهود متفقين على تحديد المقدس من غير المقدس، يقول الفيلسوف اليهودي اسبينوزا: " يظهر بوضوح أنه لم تكن هناك مجموعة مقننة من الكتب المقدسة قبل عصر المكابيين (أي القرن الثاني قبل الميلاد) ، أما الكتب المقننة الآن فقد اختارها فريسيو الهيكل الثاني بعد أن أعاد بناءه عزرا" الكاتب"!!! العهد الجديد ليس أهون حالا من العهد القديم.. خذ مثلا إنجيل متّى، أفضل الأناجيل من ناحية" السند".. إسناده المزعوم، مظلم: ذكر المؤرخ" أزوبيوس" في القرن الرابع، أنّ" بابياس" في القرن الثاني قال أنّ" متّى" في القرن الأول قد كتب" اللوجيا".. وبعيدا عن ذكر أنّ" لوجيا" تعني" أقوال" ولا تعني" إنجيل"، وبعيدا عن ذكر إجماع آباء الكنيسة على أنّ إنجيل متّى قد كتب ابتداء باللغة العبرية، رغم أنّ ما عندنا قد كتب ابتداء كما تقول الكنيسة اليوم باللغة اليونانية.. وغيرها من المطاعن المتكاثرة.. فإننا نقول أنّ: أزوبيوس- بابياس- متّى.. على مدى أربعة قرون.. هذا لا يسمّى إسنادا عند المحققين وإنما هو.. لا شيء!! ومنذ متى كانت الأسانيد شرطا لقبول أصالة الأسفار أو قدسيتها؟!! لقد قال الأب الكاثوليكي الدكتور ريموند براون Raymond Brown في كتابه" ميلاد المسيّا =The Birth of The Messiah ="ص ٤٥: " يوجد،

стр. 355

تقريبا، إجماع في الدوائر العلمية اليوم أنّ الإنجيلي مجهول، رغم أنّنا سنستمر في الإشارة إليه ب" متّى"". وأضاف في الهامش: " كان الروم الكاثوليك من بين آخر الذين توقّفوا عن الدفاع رسمي عن الموقف الذي يقول إنّ الإنجيل قد كتب من طرف متّى، احد الاثنى عشر. " وكانت حصيلة جهود أفضل تجمع لنقاد غربيين متخصصين في دراسة أسفار العهد الجديد، ويسمّى ب" ندوة عيسى، =Jesus Seminar ="قوله في كتاب" الأناجيل الخمسة =The Five Gospels ="ص ٢٠: " جميع الأسفار كانت متداولة في الصل بدون أسماء مؤلفين إلى أن قررت الكنيسة الأولى- كنيسة بولس- تحديد مؤلف كلّ منها وفي معظم الحالات كان التحديد نتيجة التخمين أو التمني أو حسن النيّة".. بل إننا نقول أنّ إنجيل برنابا وإن لم يكن له سند، كم هو الحال بالنسبة لبقية الأناجيل، فإنه يمتاز عليها بأنه قد وجد في ظروف لا ترجّح كفة أصوله الإسلامية إذ أنه قد وجد في جو نصراني صرف وبالإضافة إلى ذلك، وكما قال القسيس المهتدي الدكتور م. هـ. مورّاني في كتابه" الإنجيل المنسي للقديس برنابا" ص ١٠٢: " إنجيل برنابا يعطي الانطباع أنّ الكاتب عالم كبير في النصرانية لا في الإسلام، وبالتالي فإنّه من الراجح جدا أنّ المؤلف ليس سوى برنابا. ".. أما أسفار النصارى فهي مطايا عقدية لفرق متناحرة، وكلّ يدعي وصلا بعيسى من خلال إنجيله أو أناجيله الخاصة.. والتاريخ لا يقرّ لهم بذاك! .. وإذا أحسنّا الظن بالقوم قلنا ما قاله جون لوريمر في" تاريخ الكنيسة" ص ١٥٢ عن هذه الأناجيل: " لم نصل إلى الآن إلى معرفة وافية عن الكيفية التي اعتبرت بها الكتب المقدسة كتبا قانونية".
следующие страницы →