← Сира

Сира · id 23668

محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الكتب المقدسة

سامى عامرى

Полный текст (472 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الترجمة الانجليزية" ترجمة الملك جيمس Bible ==King James Version Study =وغيرهم ممن علّق على المزمور. وفي الحديث هنا عن الحج إشارة ودلالة لا تخطئهما العين على بعثة نبي صاحب أهمية خاصة، وأنّ مكان بعثته سيكون قبلة للناس. علما وأنه كما يقول عبد الأحد داود في كتابه" محمد ﷺ في الكتاب المقدس" فإنّ كلمة" حج" العربية مرادفة تماما من حيث المعنى والأصل لنفس الكلمة في العبرية واللغات السامية الأخرى. فكلمة" حجاج =Hagag ="العبرية هي نفس كلمة" حجاج" العربية =Hajaj =والفرق الوحيد لفظ الحرف الثالث من الأبجدية السامية وهو الجيم التي يلفظها العرب جيما. وشريعة موسى تستخدم هذه الكلمة بعينها وهي =Hagag =أو" حجاج =haghagh ="وذلك عند ما تأمر بآداء طقوس الإحتفال. وتعني الكلمة الدوران حول بناء أو مذبح أو حجر، بخطوات مهرولة منتظمة ومدرّبة، تأدية لطقس أو عيد ديني يحتوي على السرور والإنشاد"!! أمّا النبع فهو بئر زمزم، النبع الفياض، علما وأنّه قد جاء في هامش الترجمة الفرنسية =La Bible de Semeur =أنّ" العديد من المخطوطات العبرية والترجمة اليونانية القديمة جاء فيها: " هو (الله) أنشأ واحة". ونسبة الفعل إلى الله تؤكد تمحور الحديث هنا عن زمزم الذي نبع بمعجزة إلهية. أما حديث الترجمة الكاثوليكية عن" المشترع" ففيه إشارة بارزة إلى محمد ﷺ ، إذ أنّ محمدا ﷺ هو صاحب شريعة جديدة أفاضت بركاتها على المسلمين باعتراف مشاهير القانونيين في زماننا، حتى تحوّلوا من" قوة إلى قوة". ويدلّل عبد الحق فديارتي على هذا المعنى الواضح لهذه البشارة بقوله إنّ:

стр. 282

١- بيت الربّ المذكور في هذا النص لا يمكن أن يكون غير الذي في مكة، لأنّ الهيكل المقدس لم يكن قد بني بعد في القدس، وما كان هناك بيت آخر مقدس غير بيت إبراهيم في مكة أثناء كتابة هذا المزمور. ٢- كان داود النبي ﵇ ينتظر الأمر الإلهي بغزو فلسطين، وحتى ينال مراده من الله، ذهب إلى مكة حيث البيت الذي بناه إبراهيم الأب ﵇ ليدعو الله هناك. قلت: وقد جاء في مخطوطات معينة لفظ" صهيون" بعد" طرقك المفضية إلى بيتك المقدس" في العدد الخامس، وكما رأيت فإنّ هذه الكلمة غير موجودة في الترجمة الكاثوليكية، كما أنها غير موجودة في" النص العبري الساكن للنص الماسوريي للعهد القديم" كما هو مذكور في هامش المزمور ٦٨: ٥ في التعليق الشهير على الكتاب المقدس=The Harper Collins Study Bible = ثم إنّه قد جاء في هامش بحث للدكتور عبد المجيد الزنداني بعنوان" البشارات بمحمد ﷺ في الكتب السماوية السابقة: " تعليقا على الكلمة الانجليزية" صهيون": " المجتمع الديني الذي خلص لعبادة الله، أو المدينة الفاضلة كما جاء ذلك في قاموس =Dictionary Webster s Seventh New Collegiate: وقد ذكر معاني أخرى لا تستقيم مع الموضع الجغرافي المذكور في النص. وعند الرجوع إلى أصل الكلمة (Zion) العبري تبين أنها مقتبسة من جذر يعني: جفاف، صحراوي، أجرد (أرض أو مكان) جاف، مكان مقفر، برية. وهذا كله يشير إلى أن المكان المعبر عنه بكلمه Zion في النص الإنجليزي هو برية مكة الجرداء المقفرة الجافة، راجع كتاب The New Strongs =

стр. 283

Exhautive Concordance of the Bible = لجيمس سترنغ Strong James والمعجم العبري ص ٩٩ فقره: رقم ٦٧٢٣. " ويقول فديارتي في كتابه: " محمد في الأسفار العالمية" ص ص ١٣١- ١٣٣ إنّ" صهيون" هي بالعبرية" سييون" وهي من الجذر العبري" سياه" الذي يعني" جاف" وتعني صهيون" جاف" و" أرض صحراوية". بالإضافة إلى ذلك يوجد صهيونان (أورشليم عتيقة وأورشليم جديدة) . وقد كتبت لفظة أورشليم في سفر نشيد الإنشاد ٥: ١٦ في النص العبري في صيغة المثنّى، وجاء في رسالة بولس إلى العبرانيين ١٢: ٢٢: " ولكنّكم قد اقتربتم إلى جبل صهيون، إلى مدينة الله الحيّ، أورشليم السّماويّة. بل تقدّمتم إلى حفلة يجتمع فيها عدد لا يحصى من الملائكة"، وجاء في رسالة بولس إلى غلاطية ٤: ٢٥: " ولفظة هاجر تطلق على جبل سيناء، في بلاد العرب، وتمثل أورشليم الحاليّة، فإنّها مع بنيها في العبوديّة".. فهناك إذن أورشليمان.. وصهيونان. وقد قال سهيل التغلبي، النصراني، في كتابه" الصهيونية تحرّف الإنجيل" هامش ص ٦ بعد أن ذكر أنّ صهيون الأولى تقع في القدس: " نسخ السيد المسيح هذا المفهوم وأصبح" صهيون" يعني ملكوت السموات التي بشّر بها وبأورشليم الجديدة التي ستكون في اليوم الأخير مأوى للصالحين والأبرار. ".. وهذا القول يظهر وجود أورشليمين، وإن كان قد ظهر خطؤه في معرفة أورشليم الثانية. ومما يظهر أنّ صهيون المذكورة هي مكّة، ما جاء في سفر إشعياء ٥٢: ١- ٢: " استيقظي، استيقظي تسربلي بقوّتك يا صهيون، ارتدي ثياب بهائك يا أورشليم، المدينة المقدّسة، إذ لن يدخلك بعد

стр. 284

اليوم أغلف ولا نجس. انفضي عنك الغبار، وانهضي واجلسي وفكي عن عنقك الأغلال يا أورشليم، أيّتها المسبيّة ابنة صهيون. " الأوصاف المذكورة في هذه النبوءة لا تنطبق إلا على مكة: ثياب البهاء التي تحلّت بها مكّة هي التحلّل من الأوثان والأزلام، في حين أنّ القدس كانت معمورة بأوثان الرومان قبل المسيح وبعده بقرون. مكّة هي التي لا يدخلها غير المختونين، أمّا القدس فقد عاش فيها أيام المسيح وإلى اليوم الكثير من الذين لا يختتنون كالنصارى والوثنيين، وقد اضطر النصارى إلى الزعم أنّ كلمة" الأغلف" لها دلالة مجازية! قال تعالى: " إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا" (سورة التوبة ٢٨) . أما القدس فأخلاط الناس يرتعون فيها، وقد فرّخ فيها الكثير من المارقين عن الحق، أديانهم الباطلة (شهود يهوه، القاديانية، البهائية ... ) . كما تنطبق الصفات الواردة حول" صهيون" في سفر إشعياء ٢: ٣ على مكّة لا على القدس: " ويحدث في آخر الأيّام، أنّ جبل هيكل الربّ يصبح أسمى من كلّ الجبال، ويعلو فوق كلّ التلال، فتتوافد إليه جميع الأمم. ": الحديث عن آخر الزمان، وظهور أمر مكّة واجتماع الناس حولها جاء بعد علو شأن القدس.

стр. 285

أمر مكّة هو الذي ازداد علوا وقدرا بتوسيع دائرة أرض الإسلام، في حين أنّ القدس قد انتقلت ملكيتها بين أمم عدّة على مدى القرون التي بيننا وبين النبي إشعياء. تحجّ شعوب كثيرة إلى مكّة كلّ سنة. ويعتبر الحج أحد خمس قواعد بني عليها الإسلام. أمّا القدس فلا" يحجّ" إليها إلا عدد قليل من النصارى. كما أنّ أمر الحجّ في النصرانية غير ذي بال عند القوم ولا يذكر أبدا في أصول الملّة عند الكنيسة. من مكّة خرجت" شريعة الأمم". وما خرجت من القدس شريعة يسوعية وإنما تمّ فيها، طبق اعتقاد الكنيسة، إلغاء الشريعة لأنها كما قال بولس" معيبة"!!!! كلمة الربّ (القرآن والسنّة النبوية) قد أعلنت من مكة حيث نزلت الكثير من السور القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة. أما أناجيل النصارى ورسائل بولس، فلم تكتب في القدس كما هو معلوم. وجاء في سفر إشعياء ٣٣: ١٩- ٢٤: " لن ترى الشعب الشرس فيما بعد، الّذي يتكلّم لغة أجنبيّة لا تفهمها. التفت إلى صهيون مدينة أعيادنا، فتكتحل عيناك بمرأى أورشليم، المسكن المطمئنّ والخيمة الثابتة الّتي لا تقلع أوتادها إلى الأبد ولا تنقطع حبالها هناك يكون الربّ لنا بجلاله مكان أنهار وجداول واسعة لا يبحر فيها قارب ذو مجداف، ولا تمخر فيها سفينة عظيمة، لأنّ الربّ هو قاضينا، الربّ هو مشترعنا، هو ملكنا وسيخلصنا

стр. 286

لقد استرخت حبال أشرعتك، فلا يمكنها شدّ قاعدة السّارية أو نشر الشراع، حينئذ نقسم الغنائم الوفيرة. حتّى العرج ينهبون السّلب. لن يقول مقيم في صهيون إنّه مريض، وينزع الربّ إثم الشعب السّاكن فيها. " صهيون هنا أيضا هي مكة لا القدس، ومن الأدلة على ذلك: بيت الربّ يقع في أرض قوم يتكلّمون لغة أجنبية، أي غير لغة بني إسرائيل. وقد كان عرب مكة يتكلمون اللغة العربية، أما بيت المقدس فقد كانت أهم أماكن تواجد بني إسرائيل زمن المسيح ابن مريم ﵉. صهيون الموعودة ستكون مقرّ أمان إلى يوم القيامة، ومعلوم بالاضطرار حرمة الحرب في مكة، كما أنّها لم تعرف الحروب عامة، في حين أنّ القدس قد حلّت بها الكثير من الحروب والمجازر. ظهرت الشريعة الإلهية والحكم والسلطان الأرضي لنبي الإسلام ﷺ في مكة، وما عرفت القدس سلطة المسيح عليها. ظهرت الغنائم الوفيرة لأهل مكة مع ظهور الإسلام، أما القدس فقد عرفت صلب المسيح كما هو معتقد النصارى. وجاء في سفر إشعياء ٤٠: ٩- ١١: " اصعدي إلى جبل شامخ يا حاملة البشارة إلى صهيون. ارفعي صوتك بقوّة يا مبشرة أورشليم. اهتفي ولا تجزعي. قولي لمدن يهوذا: ها إلهكم قادم

стр. 287

بقدرته وقوّته، وذراعه تحكم له، وها أجرته معه ومكافاته أمامه. يرعى قطيعه كراع، ويجمع الحملان بذراعه، وفي أحضانه يحملها ويقود المرضعات برفق". ويظهر من هذه النبوءة أنّ المنتظر في صهيون: سيكون قويا جلدا، لا ضعيفا مهينا. سيكون صاحب ذراع قوي يقيم بها دولة. سيرى ثمرة جهادة في أيام حياته. سيرعى بنفسه قومه وسيكون قائدهم الحقيقي. سيكون رفيقا بالضعفاء، خافضا لجناح الرحمة لمن هم تحت أمره. هذه الصفات دقيقة في وصف محمد ﷺ القائد الحاكم في أمة الإسلام الذي أقام دولة الإسلام في حياته ... ولا تنطبق على يسوع الكنيسة الذي عاش مستضعفا ومات مقتولا!! وجاء في سفر إشعياء ٦٠: ١- ٧: " قومي استضيئي، فإنّ نورك قد جاء، ومجد الربّ أشرق عليك. ها إنّ الظلمة تغمر الأرض، واللّيل الدّامس يكتنف الشعوب، ولكنّ الربّ يشرق عليك، ويتجلّى مجده حولك، فتقبل الأمم إلى نورك، وتتوافد الملوك إلى إشراق ضيائك.

стр. 288

تأمّلي حولك وانظري، فها هم جميعا قد اجتمعوا، وأتوا إليك. يجيء أبناؤك من مكان بعيد، وتحمل بناتك على الأذرع. عندئذ تنظرين وتتهلّلين، وتطغى الإثارة على قلبك، وتمتلئين فرحا لأنّ ثروات البحر تتحوّل إليك وغنى الأمم يتدفق عليك. تكتظ أرضك بكثرة الإبل. من أرض مديان وعيفة تغشاك بكران، تتقاطر إليك من شبا محمّلة بالذهب واللّبان وتذيع تسبيح الربّ. جميع قطعان قيدار تجتمع إليك، وكباش نبايوت تخدمك، تقدم قرايين مقبولة على مذبحي، وأمجد بيتي البهيّ. " إنّ دواب ابنا إسماعيل: قيدار، ونبايوت (البكر: سفر التكوين ٢٥: ١٣) ، لم تجتمع لغير بيت الله الكعبة. وما اجتمعت قط لهيكل أورشليم. ولم تتدفق ثروات الأرض وخيرات الأمم البعيدة على أرض غير أرض مكّة. أما أورشليم فقد انهكتها الغزوات والحروب وانفض عنها أهلها، بالإضافة إلى أنّها" الأرض المقدسة لبني إسرائيل" لا" الأمم"! وجاء في سفر إشعياء ٦٠: ١٠- ٢٢: " يعمّر الغرباء أسوارك، ويخدمك ملوكهم، لأنّي في غضبي عاقبتك، وفي رضاي رحمتك. تنفتح أبوابك دائما ولا توصد ليل نهار، ليحمل إليك النّاس ثروة الأمم، وفي موكب يساق إليك ملوكهم، لأنّ الأمّة والمملكة الّتي لا تخضع لك تهلك، وهذه الشعوب تتعرّض للخراب السّاحق.

стр. 289

يأتي إليك مجد لبنان بسروه وسنديانه وشريينه لتزيين موضع مقدسي، فاجعل موطيء قدميّ مجيدا. ويقبل إليك أبناء مضايقيك خاضعين، وكلّ الّذين احتقروك ينحنون عند قدميك، ويدعونك مدينة الربّ، صهيون قدوس إسرائيل. وبعد أن كنت مهجورة ممقوتة لا يعبر بك أحد، سأجعلك بهيّة إلى الأبد، وفرح كل الأجيال، وتشربين لبن الأمم، وترضعين ثديّ الملوك، وتدركين أنّي أنا الربّ مخلصك وفاديك عزيز يعقوب. وعوضا عن النّحاس أجلب لك الذهب، وبدل الحديد آتي لك بالفضة، وعوض الخشب نحاسا، وبدل الحجارة حديدا، وأجعل ولاتك مصدر سلام، ومسخريك يعاملونك بالعدل. ولا يسمع بظلم في أرضك، ولا بدمار أو خراب داخل تخومك، وتدعين أسوارك خلاصا، وبوّاباتك تساييح. ولا تعود الشمس نورا لك في النّهار ولا يشرق ضوء القمر عليك لأنّ الربّ يكون نورك الأبديّ، وإلهك يكون مجدك. ولا تغرب شمسك من بعد، ولا يتضاءل قمرك، لأنّ الربّ يكون نورك الأبديّ، وتنقضي أيّام مناحتك. ويكون شعبك جميعا أبرارا ويرثون الأرض إلى الأبد، فهم غصن غرسي وعمل يديّ لأتمجّد. ويضحى أقلّهم ألفا، وأصغرهم أمّة قويّة، أنا الربّ أسرع في تحقيق ذلك في حينه. "

стр. 290

إنها صفات متزاحمة متلاحمة، تؤكدّ أنّ البشارة المذكورة متعلقة بمكة كما يقول المسلمون، لا أورشليم القدس كما يزعم النصارى، إذ مكة هي التي فتحت أبوابها ليل نهار ولم توصد حتى أنّ الواحد ليس بإمكانه أن يطوف بالكعبة لوحده ولو كان في آخر الليل لكثرة الطائفين ولاستمرار هذه العبادة منذ قرون طويلة، أما القدس فقد تعرّضت إلى نكبات شديدة وتوقفت العبادة في الهيكل مرات عديدة. مكة (الكعبة) هي التي أقبلت إليها الشعوب حاملة الخيرات، وهي التي خضع لها الملوك والجبابرة، وكان نور العدل والخير ملازما لها ولأهلها. أما القدس فلم تتوجّه لها الأمم قبل ظهور النصرانية، وما توجّه لها النصارى توجّه المسلمين إلى مكة، بل الحجّ عند القوم شعيرة مهملة وعبادة منسية. ومكة (الكعبة) هي التي أشرق عليها نور التوحيد وامتنع على ظلمة الشرك أن تقتحم حصونها إلى الأبد وأنزل الله سبحانه قوله: " وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً" (سورة الإسراء ٨١) ، أما القدس فقد عربد فيها المشركون قرونا طوالا قبل المسيح وبعده.. جاء في سفر إشعياء ٦٥: ٨- ١٠: " ولكن هذا ما يقوله الربّ: كما أنّ (الكرام) لا يطرح العنقود الفاسد إذ يقال له إنّ في عنبه بعض الخمر الطيّب، كذلك لن أطرح من أمامي كلّ إسرائيل لئلّا أقضي على خدامي جميعا. بل أخرج من صلب يعقوب ذريّة، ومن يهوذا وارثا لجبالي، فيملكها مختاريّ، ويقيم فيها عبيدي، وتصبح أرض شارون مرعى للقطعان، ووادي عخور مريض بقر لشعبي الّذي طلبني. "

стр. 291

سفر إشعياء ٦٥: ١٤- ١٥: " ويترنّمون في غبطة القلب وأنتم تعولون من أسى القلب، وتولّولون من انكسار الرّوح، وتخلفون اسمكم لعنة على شفاه مختاريّ، ويميتكم الربّ ويطلق على عبيده اسما آخر. " سفر إشعياء ٦٥: ١٧- ١٩: " لأنني ها أنا أخلق سماوات جديدة وأرضا جديدة، تمحو ذكر الأولى فلا تعود تخطر على بال إنّما افرحوا وابتهجوا إلى الأبد بما أنا خالقه، فها أنا أخلق أورشليم بهجة، وشعبها فرحا. وأبتهج بأورشليم وأغتبط بشعبي، ولا يعود يسمع فيها صوت بكاء أو نحيب. " يفهم من هذه النصوص أنّ من أبناء يعقوب ويهوذا من سيرثون" جبال الله".. وقد كان، فقد أسلم طائفة من أبناء يعقوب ويهوذا، وملكوا جبالا كثيرة ما ملكها من بقوا على اليهودية من بني إسرائيل. أما" شارون" فهي أرض خصبة في فلسطين معروفة بزهورها الحمراء، وقد ربطت شارون هذه ببلاد العرب في سفر إشعياء ٣٣: ٩ حيث جاء النص العبري" ها شارون ك عربه" أي- كما يقول فديارتي-" شارون هي مثل البلاد العربية" ولكن حولت" البلاد العربية" إلى" البرية" في التراجم المتداولة. وقد أعطيت خصوبة شارون إلى البلاد العربية كما هو قول النبي إشعياء في سفره ٣٥: ١- ٢: " ستفرح الصّحراء والقفر الأجرد، وتبتهج البريّة وتزهر كالورد. تزدهر ازدهارا، وتبتهج أشدّ بهجة ويضفى عليها مجد

стр. 292

لبنان وجلال الكرمل وشارون ويشهدون مجد الربّ وبهاء إلهنا. " وقد اختلفت الآراء فيما يتعلّق ب" وادي عخور"، لكنّ معناها الحرفي هو" أرض حزن وفقر" وهي ستصبح أرض طمأنينة وأمن، وكذلك كانت مكة وصارت مع ظهور نبي الإسلام. من رفضوا الإسلام من بني إسرائيل بكوا من سويداء قلوبهم وولولوا من انكسار أنفسهم، أمّا من قبلوا الإسلام منهم فقد ترنّموا في غبطة القلب. السماء والأرض الجديدتان: هما أمة وشريعة تظهران بعد خمول ذكر بني إسرائيل. الأمة: أمة الإسلام، والشريعة هي شريعة الإسلام. الوادي الذي اسمه" بكّه" هو في الأصل العبري =Bacah =بكه" و" الهاء" في آخر الكلمة دليل على أنّ هذا المكان معروف بين الناس. نازلو هذا الوادي سيسبّحون ربهم دائما. وهذا يصحّ بالحرف على سكان مكّة أهل التعبّد والتبتّل وكذلك الحجّاج والمعتمرون المتوافدون على مكة للتعبّد والتبتّل. الظهور أمام الربّ في صهيون دليل على الحجّ السنوي في مكة. وليسمح لي معرّبو الكتاب المقدّس أن أسألهم أن" يتّقوا الله!! " وأن يسايروا التراجم الانجليزية الحديثة في ما ذهبت إليه من وضع كلمة" بكة" بدل" وادي البكاء!!!؟؟! ". إنّ مكة التي استفاض الخبر عن أنه سوف يخرج منها الله سبحانه، نبي آخر الزمان، والتي أصبحت قبلة آخر الأمم، ومركز المتعبدين في الأرض، وهي التي تهوى إليها الأفئدة ... هي أيضا مركز العالم، وهذه حقيقة علمية تمّ اكتشافها أخيرا:

стр. 293

يروي العالم المصري الدكتور حسين كمال الدين قصة الاكتشاف الغريب فيذكر: " أنه بدأ البحث وكان هدفه مختلفا تماما، حيث كان يجري بحثا ليعدّ وسيلة تساعد كلّ شخص في أي مكان من العالم، على معرفة وتحديد مكان القبلة، لأنه شعر في رحلاته العديدة للخارج أنّ هذه هي مشكلة كلّ مسلم عند ما يكون في مكان ليست فيه مساجد تحدد مكان القبلة، أو يكون في بلاد غريبة، كما يحدث لمئات الآلاف من طلاب البعثات في الخارج، لذلك فكّر حسين كمال الدين في عمل خريطة جديدة للكرة الأرضية لتحديد اتجاهات القبلة عليها. وبعد أن وضع الخطوط الأولى في البحث التمهيدي لإعداد هذه الخريطة، ورسم عليها القارات الخمس، ظهر له فجأة هذا الاكتشاف الذي أثار دهشته.. فقد وجد العالم المصري أنّ موقع مكة المكرمة في وسط العالم. وأمسك بيده" برجلا" وضع طرفه على مدينة مكة، ومرّ بالطرف الآخر على أطراف جميع القارات فتأكد له أنّ اليابسة على سطح الكرة الأرضية موزعة حول مكة توزيعا منتظما.. ووجد مكة- في هذه الحالة- هي مركز الأرض اليابسة. " (محمد كامل عبد الصمد الإعجاز العلمي في الإسلام- السنة ص ١٤٣- ١٤٤) يذكر العلماء أنّ الأرض شأنها شأن أي كوكب أخر تتبادل مع الكواكب والنجوم قوة جذب تصدر من باطنها.. وهذا الباطن يتركّز في مركز لها يصدر منه ما يمكن أن نسمّيه إشعاعا، وقد اكتشف عالم أمريكي في علم الطوبوغرافيا أنّ مركز تلاقي الإشعاعات الكونية هو مكّة وهو عالم غير مسلم! (المصدر السابق ص ١٤٥) . اعتراض النصارى: جاء الاعتراض في كتاب" ردّا على د. جمال بدوي" محمد في الكتاب المقدس Muhammad in te Bible =Answering Dr Jamal Badawi: ""للمنصّر المعروف والذي يعدّ أوقح الطاعنين في

стр. 294

الإسلام في أمريكا، " سام شمعون =Sam Shamoun ="ص ١٣ (من الترجمة العربية) : " يدّعي بدوي أنّ سفر المزامير ٨٤: ٦ يشير إلى حجّ المسلمين إلى الكعبة في مكّة، ذلك أنّ كلمة" البكا" هي اسم آخر لمكة في القرآن. مرة أخرى تظهر القراءة الدقيقة للنص الاعتقاد الخاطئ من وراء هذا التفكير. فالعهد القديم يذكر أنّ" البكا" لا تقع في الجزيرة العربية بل شمالي إسرائيل وهذا ما ذكر في النص: " يذهبون من قوة إلى قوة يرون قدام الله في صهيون. " (المزامير ٨٤: ٧) . كما أن كلمة" البكا" تعني بالغة العربية" الانتحاب" أو" شجر البلسم". لذلك أمكن ترجمة" وادي البكا" على أنّه وادي أشجر البلسم ونجد إشارة إلى هكذا مكان في وادي الرفائيّين وهي منطقة تبعد حوالي ٣- ٤ أميال جنوبي غربي أورشليم: " ثم عاد الفلسطينيون فصعدوا أيضا وانتشروا في وادي الرفائيّين. فسأل (الصواب" فسئل"، خطأ من المعرّب) داود من الربّ فقال: " لا تصعد، بل در من ورائهم وهلمّ عليهم مقابل أشجار البكا" (سفر صموئيل الثاني ٥: ٢٢- ٢٣) . وبما أنّ وادي البكا لا يبعد أكثر من خمس (الصواب" خمسة" وهذا خطأ من معرّب الكتاب!) أميال عن أورشليم، أمكن لكاتب المزامير أن يذكر حجاجا يجتازون وادي البكا للمثول أمام الله في صهيون (الأعداد ٥- ٧) .

стр. 295

والقارئ مدعوّ لمراجعة المسافة بين أورشليم ومكّة ومن ثمّة استعمال المنطق ليستنتج احتمال دعوة كاتب المزامير للحجاج الإسرائيليين أن يعرّجوا على مكة في طريقهم إلى موسم الحجّ السنوي في جبل صهيون. " الردّ من وجوه: هيكل أورشليم لم يكن موجودا في زمن داود صاحب المزمور. لم يرد في الكتاب المقدس أنّ وادي البكا يقع شمالي إسرائيل. ذكرنا من قبل معنى" صهيون". لماذا قام شمعون بترجمة كلمة" بكه" رغم أنّ المترجمين الأوائل لم يفعلوا ذلك!!! كلمة" بكّة" دليل على اسم المكان، والحجة هي ورود أمر شبيه بهذه الصورة في الكتاب المقدس، فقد جاء ذكر، Valley of Ajalon ,Valley of Eshcol ,Valley of Zared ,Valley of Gerar والمقابل العربي لهذه الأسماء في تراجم الكتاب المقدس: وادي جرار، وادي زرد، وادي اشكول، وادي ايلون.. وكما ترى لم تترجم أسماء هذه الأماكن.. ولكن انقلب الأمر مع" بكة" التي تحوّلت على أيدي أقطاب الكنيسة العربية إلى" بكاء"!! هل أمر ضبط مكان" وادي البكا" عند النصارى، بهذه البساطة التي ذكرها" شمعون"؟! اقرأ ما جاء في طائفة من أشهر التعليقات على الكتاب المقدس حول المزمور السابق الذكر:

стр. 296

- جاء في كتاب) =The Harper Collins Study Bible =وهو تعليق على الترجمة الشهيرة، =Standard Version The New Revised =وقد وصفه الباحث بيل مويرز بقوله: " ليس بإمكان أيّ أحد يبحث عن معنى في الكتاب المقدس دون أن يكون هذا الكتاب بين يديه") ، في الصفحة ٨٧٩ تعليقا على المزمور ٨٤: ٦: " وإذ يعبرون في وادي البكاء الجاف": " وادي بكة" مجهول، لكن يظهر أنها منطقة قاحلة في الطريق إلى أورشليم. " جاء في كتاب of the Entire Bible ==The New John Gill Exposition أنّ بعض المعلّقين قالوا أنّ أرض" بكه" تقع في المكان المذكور في سفر صموئيل الثاني ٥: ٢٢- ٢٣ وقال آخرون أنّها تقع في المكان المذكور في سفر القضاة ٢: ١- ٥ (!!) .. ثم أضاف هذا التعليق الموسّع أنّ هذا المكان هو كلّ منطقة يمرّ عبرها الحجاج إلى صهيون!!! في التعليق المسمى "=The International Bible Commentary جاء عنوان هذا المزمور هكذا: " شهادة حاج".. ورغم أنّ المشرف على هذا التعليق هو الاعتذاري الشهير ف. ف. بروس صاحب الجدليات الباطلة في الانتصار للكتاب المقدس فإننا لم نقرأ أيّ تعليق على كلمة" بكه"!! .. ولو أنّها كانت تعني ذاك المكان في فلسطين لما تردّد في ذكره! ترجمة =The New American Bible =وهي الترجمة الانجليزية الرسمية للكنيسة الكاثوليكية. وقد طبعت معها دراسة مقتضبة هامة (مقدمات وشروح) . جاء في التعليق في الهامش: " وادي بكة: عبرية غامضة، ربما هو وادي في الطريق إلى أورشليم".

стр. 297

- جاء في كتاب=C.H.Spurgeons The Treasury of David= : " من الراجح أنّه توجد هنا إشارة إلى مكان، وهو مكان لن يفكّ (مبنيّ للمجهول) لغزه (أي: لن يعرف) ، لكنّ المعنى العام واضح بصورة كافية. هناك فرحة الحجاج ... " التعليق المسمى) Bible ==The International Study وهو تعليق على أكثر التراجم الإنجليزية استعمالا في الولايات المتحدة (كما تدلّ على ذلك الاحصائيات) ... وقد لاقى هذا التعليق المرافق رواجا ونجاحا. جاء في الصفحة ٨٦٨ تعليقا على ورود كلمة" بكّة": " المكان مجهول وربما هو رمزي"!!!! خلاصة هذه النقطة: * اعترفت هذه الشروح التي يشرف عليها أئمة الدراسات الكتابية في الغرب، على اختلاف مشاربهم المعرفية وتوجهاتهم، أنّ" بكّة" هي أرض لا يعلمون مكانها.. ولو أنّها كانت المكان الذي أشار إليه النصراني المعترض لقطعوا بذلك! * غاية ما استطاعه المعلّقون هو الاجتهاد.. الفضفاض.. الذي يظهر أنّه لا حجّة لهم في اجتهادهم. * أوردت جلّ التراجم الإنجليزية الحديثة هذه الكلمة على صورتها الأولى دون ترجمتها. * اعترفت الشروح السابقة بأنّ نص المزمور متعلق بالحج. * لا يملك النصارى تفسيرا يقينيا لورود كلمة" بكه" في نص المزمور.

стр. 298

الحقائق الثلاث الأخيرة تقوي حجة المسلمين الذي يقررون أنّهم يعرفون أين تقع" بكّة" (دون حاجة إلى ترجمة معناها) .. كما أنهم قادرون على ربط هذا المكان بالحج و" النبع الفيّاض" (بئر زمزم) . جاء في معجم الكتاب المقدس Knowledge ==The Treasury of Scripture: حول عبارة" بكا" في هذا المزمور: " بكا: ربما هي شجيرة عريضة، ما زال العرب يسمّونها بهذا الإسم (انظر سفر صموئيل الثاني ٥: ٢٣) .." وجاء في التعليق الكلاسيكي (في ١٠ مجلدات) على العهد القديم ل س. ف. كيل Keil.F.C وفرنز دليتزش Franz Delitzsch والمسمى: = Commentary on the Old Testament= والذي نشرت أول طبعاته سنة ١٨٦٦ م وأظهر فيه مؤلفاه معرفة باللغة العربية بالإضافة إلى اتقانهما للغة العبرية، أنّ كلمة" بكا" هي اسم لشجرة معروفة في" مكة". وهي باللغة العربية شجرة" التوت". ونقول: شجرة البكا كانت معروفة ومشهورة في مكة العربية.. وهي اسم لواد في فلسطين لم يستطع أساطين الدرسات الكتابية في الغرب القطع بمكانه!! كلام يستعصي على الائتلاف.. بل الحق أنّ مكّة العربية كانت تسمى" بكه" بسبب كثرة شجر التوت فيها. ولا داعي للقفز من بلاد العرب إلى بلاد الشام فرارا من بشارة النبي داود ﵇ بحج المسلمين إلى مكة! أمر مكة والكعبة قد جاء خبره أيضا في كتب دينية ظهرت قبل الإسلام، وإن كانت كنيسة اليوم لا تراها وحيا، من ذلك ما جاء في كتاب" آدم وحواء" قول آدم لابنه شيث: إنّ الله سوف يدلّ الناس الأمناء على المكان الذي يبنون فيه بيته (بيت الله) (كتاب آدم وحواء ٢٩: ٥- ٧) .

стр. 299

وقد علّق البحاثة تشارلز- صاحب الكتاب الذي حوى الترجمة الإنجليزية لهذا السفر- على هذا النص بقوله: عدم ذكر معبد أورشليم في الفصل ٢٩ (المذكور فيه بيت الله) يدلّ على أنّ هذا الكتاب قد ألّف في مدينة غربية، واكتفاء الكتاب بقوله: المكان الذي اعتاد الصلاة فيه هو الذي تعلم المسلمون أن يبنوا عليه احترامهم للكعبة. ويظهر كما ترى أنّ هذا الباحث غير المسلم قد أدرك هذا التشابه والتطابق بين كعبة المسلمين وبيت الله في سفر آدم وحواء! مما يؤكد أنّ المكان الذي سيحجّ إليه الناس هو في غير فلسطين، ما جاء في أحد مخطوطات البحر الميت ": (٤ q -١٧٤) سأختار مكانا لشعبي إسرائيل وأزرعهم فيه فيقيمون فيه، فلا يزعجهم بعد ذلك أعداؤهم، ولن يؤذيهم مرة أخرى أي أحد من أبناء الضلال.. إنّه هذا هو البيت الذي سيبنيه لهم في آخر الأيام (الزمان) كما هو مكتوب في كتاب موسى، في الحرم الذي أقامته أيديهم Dead Sea Scrolls in English ,٣ rd) ". edition, by G.vermes, P ٣٩٢ ) . وهيكل سليمان ما بني في آخر الزمان، كما أنّ اليهود قد نالهم" أذى" شديد فيه! زعم شمعون أنّ رحلة الحج إلى أورشليم غير معقولة لبعد المسافة.. والردّ هو أنّ سليمان بن داود ﵉ (وداود هو صاحب المزمور) كان عليه أن يمرّ على مكّة لبلوغ أرض شيبا ليتزوج ملكتها.. وقد حكم ﵇ منطقة شيبا، وهذا يدلّ على صلة قومه بمكة والعبور إليها وعلى أنّ الرحلة ليست شاقة على

стр. 300

الصورة التي يصورها شمعون، كما أنّ المشقة لا تمنع من آداء الفرئض وإظهار الإذعان لأمر الله.. ثم، إنّ داود نفسه قد انتقل إلى بلاد العرب (صحراء فاران) بعد موت صموئيل كما هو مذكور في سفر صموئيل الأول ٢٥: ٢ (كما هو في كثير من التراجم العربية والإنجليزية..) . قال القس لبيب ميخائيل في كتابه" أعظم من جميع الأنبياء" معترضا على المسلمين: " وقالوا أن (قلت: الصواب: " إنّ") الكلمات المذكورة في المزمور الرابع والثمانين والتي تقول" طوبى لأناس عزهم بك طرق بيتك فى قلوبهم. عابرين فى وادى البكاء يصيّرونه ينبوعا.. يذهبون من قوة إلى قوة. يرون قدام الله فى صهيون" (مزمور ٨٤: ٥- ٧) هي نبوة عن محمد، لأن وادي البكاء ممكن أن ينطق وادي" بكة"، و" بكة" هي" مكة"، ومحمد جاء من مكة، ولست أرى نفسي بحاجة للتعليق على هذا التفسير، لأنه يحمل فى كلماته ما يخرجه عن أي قواعد للتفسير.." قلت: هي عثرة ليس لها مقيل، مشعرة بخلو صاحبها من التحصيل، تثير في ذهني" ترنيمة" عاقل يقول فيها: لقلع ضرس وضرب حبس ... ونزع نفس وردّ أمس وقرّ برد وقود فرد ... ودبغ جلد بغير شمس وأكل ضبّ وصيد دبّ ... وصرف حبّ بأرض خرس ونفخ نار وحمل عار (!) ... وبيع دار بربع فلس

стр. 301

وبيع خفّ وعدم ألف ... وضرب ألف بحبل قلس " أهون من وقفة المرء ي ... رجو جوابا بباب قسّ! " أيها القارئ.. إنّ واقع الحال هو أنّ الأصل العبري يقول" بكه"، لا أنّ" وادي البكاء" يمكن أن ينطق" بكه" بزعم المسلمين كما يدّعي هذا الفسل الفلس من حلية العلم والأدب.. فمن المحرّف؟!! .. إنّ بقية النصارى يقرّرون أنّ" العبارة العبرية تنطق كما تنطق كلمة" بكه".. ويزعمون أنّ" بكاء" تفسير للكلمة العبريّة.. والقس" غير اللبيب" يجعل ترجمته العربية المحرّفة، الأصل المتحاكم إليه.. ولكن.. تصدّر للتنصير كلّ مهوّس ... بليد تسمّى بالصليبي الألمعي فحق لأهل الحق أن يتمثّلوا ... ببيت قديم شاع في كلّ مجلس " لقد هزلت حتى بدا من هزالها ... كلاها، وحتى سامها كلّ مفلس" مع الاعتذار للآمدي صاحب الأبيات الأصلية-

стр. 302

النبي الأمّي من أشهر ما وصف به نبي الإسلام وعرف به، " أميّته" ﷺ . وإذا كانت الأميّة في غيره نقيصة، فإنّها فيه حجّة مدعمّة لنبوّته، فهو الذي أتى بالقرآن المعجز ببيانه وبلاغته، وإخباره بالمغيبات وبالشرائع المذهلة والضوابط الأخلاقية المتقنة. وإذا كان العالم المتمرّس بالعلوم عاجزا عن يأتي بمثل هذا القرآن، فكيف برجل أمّي لا يقرأ ولا يكتب! وقد وصف الله سبحانه نبيّه ﷺ في أكثر من موضع من القرآن الكريم بالأميّة: " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ" (الأعراف ١٥٧) ، " فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" (الأعراف ١٥٨) أي الذي لم يكن يكتب أو يقرأ. وهو ﷺ لم يتعلّم هذا القرآن ولم يعلّمه، وقد وعده ربّه بأن يحفظ له كتابه هذا في صدره: " لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ" (سورة القيامة ١٦- ١٧) . وتركيز القرآن على صفة الأميّة في نبي الإسلام، وذكره أنه قد جاء التنصيص على هذه الصفة في أسفار النصارى يجعلنا نطمئنّ لوجود ما جاء ذكره في القرآن في ما بين أيدي هؤلاء. ولا نحتاج إلى كبير عناء للعثور على مرادنا في الكتاب المقدّس، إذ ها هي أعداد سفر إشعياء تنبئنا بما نريد: " أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له اقرأ هذا فيقول لا أعرف الكتابة. " (سفر إشعياء ٢٩: ١٢)

стр. 303

قبل أن نضع هذا النص على مشرحة البحث بين يدي العقل المنصف، علينا أن نلفت الانتباه إلى أنّ هذا النص في صورته العربية التي نقلناها، محرّف، والسبب أنّ أصحاب الترجمة العربية التي بين أيدينا يعلمون معنى هذا النصّ، ولذلك شوّهوه، والمقارنة بين التراجم الإنجليزية والفرنسية ... وبين النصّ العربي السابق سيكشف لك الأمر: The New International Version: Or if you give the scroll to someone who cannot read, and say, "dont know how to read.I "he will answer ,"Read this ,please ," The New American Standard Bible: Then the book will be given to the one who is illiterate, saying, And he will say ,=I "Please read this. " cannot read.= The New American Bible: When it is handed to one who can not who can not read, with the request:= read this , he replies,= i can not read= Louis Segond:.

стр. 304

Je ne sais pas lire =:Et qui repondne sait pas lire ,en disant:Lis donc cela! Ou comme un livre que Ion donne A un homme qui وتعريب هذه النصوص، على اختلاف طفيف بينها: " أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف القراءة، مع الرجاء: " اقرأ هذا" فيجيب: " لا أعرف القراءة". من أهم مواضع الخلاف بين هذه التراجم وبين النص العربي، إضافة عبارة" مع الرجاء"، وهذه الزيادة لا تعنينا في هذا المقام.. وإنما الذي يعنينا هو استعمال كلمة" القراءة" في هذه التراجم محلّ كلمة" الكتابة" في المقابل العربي.. وسترى في ما سيأتي إن شاء الله، سبب تحريف هذا النص. ويبدو أنّ آباء الكنيسة الأوّلين لم يجدوا لهذه الكلمات معنى، فها هو القمص تادرس يعقوب ملطي في تفسيره لسفر إشعياء (نشر كنيسة مارجرجس باسبرتنج) والذي جمع مادته من" نخبة ممتازة من تفسيرات آباء الكنيسة الأوّلين"، قد فسّر الفصل ٢٩ من سفر إشعياء بأكمله إلا العدد موضوع حديثنا، ولكنّ نصارى اليوم يعرفون معنى هذا النص ولذلك حرفوا ترجمته العربية!! حتى نفهم معنى ما جاء في نبوءة إشعياء، علينا أن نعود بالذاكرة إلى الوراء، إلى ما قبل ١٤ قرن سلف: أخرج الإمام أحمد عن عائشة ﵂ قالت: " أول ما بدئ به رسول الله- ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. ثم حبب إليه الخلاء. وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه-

стр. 305

وهو التعبد- الليالي ذوات العدد، قبل أن يترع إلى أهله، ويتزود إلى ذلك. ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء. فجاءه الملك. فقال: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجهد. ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثالثة ثم قال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ... الحديث" إنّه من البيّن لكل ذي عينين، التطابق الواضح بين ما جاء في هذا الحديث الذي خرّجه أيضا الإمام البخاري والإمام مسلم في صحيحيهما، وبين ما جاء في سفر اشعياء ٢٩: ١٢" لقد دفع كتاب الوحي إلى نبي الإسلام ليقرأه: " اقرأ".. فقال هذا النبي: " ما أنا بقارئ" أي أنا أمّي لا أعرف القراءة. ملاحظة أخرى لا بدّ من ذكرها وهي

стр. 306

أنّ الكلمة العبرية المستعملة في النص العبري هي" اقرأ"، وهي نفس الكلمة الواردة في الحديث سابق الذكر.. فتأمل!!! لقد انتشر خبر" قرآن"" النبي الخاتم" في أسفار الأوّلين لعظيم مقام هذا الكتاب المعجز ولعجائبه التي لا تنقضي.. وهو حقا كتاب لا نظير له بين الكتب المقدسة.. واقرأ هذه الوقائع الثلاث لتزداد يقينا بهذا الأمر: قال الشيخ أبو بكر جومي (عالم مسلم من نيجيريا) - الفائز بجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام لسنة ١٩٨٧ م- في محاضرة له ألقاها في دولة" السعودية"، نشرت في كتاب بعنوان" محاضرات الموسم الثقافي لعامي ١٤٠٦ هـ ١٤٠٧ هـ (نشر مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية سلسلة النشاط الثقافي (٢) ، والكتاب يضم مقالات أخرى للدكتور حسن ظاظا وباحثين آخرين..) ص ١٥٨: ".. في السنة الماضية حصل شيء في نيجيريا يبين معجزة الإسلام. اجتمع رؤساء الكنيسة في ولاية جنجلة يتشاورون، ورأوا في تلك الولاية عربيا بيده مصحف مترجم باللغة الإنجليزية. فسأله أحدهم: أي كتاب هذا؟ قال: القرآن. قال: هاته. فأخذه منه وأراد أن يبين أنّ القرآن ليس فيه شيء، فسكب عليه البترين وأوقد عليه النار فاحترقت يده. بعد ذلك غاب الكتاب ولا يعرف أين ذهب الله به. وهذا جعل جميع الأوروبيين هناك يخرجون من البلاد. وجميع القسيسين الذين

стр. 307

اجتمعوا هناك يعتنقون الإسلام. ونحن رأينا منهم من جاءنا بالأخبار وأخبرنا، وكلامه صحيح. " قال الدكتور فهد بن عبد الرحمن الرومي- رئيس قسم الدراسات القرآنية في كلية إعداد المعلمين بالرياض في كتابه" خصائص القرآن الكريم"، في هامش ص ١٧٧: " نشرت الصحف أنّ نسخة القرآن الكريم التي كان يحملها الرئيس الباكستاني ضياء الحق ظلت على حالها ولم يمسّها أي ضرر في حين احترق كلّ شيء عند انفجار طائرة الرئيس رحمه الله تعالى وقد كتب الأستاذ عبد الكريم طويان في جريدة الجزيرة العدد ٥٨٢١ في ٢٤- ١- ١٤٠٩ هـ ص ١٩ مقالا جيدا ذكر فيه عددا من الأحداث المماثلة ولا شكّ أنّ هذا من الآيات العجيبة. " نقل الشيخ محمد سيد محمود، عضو هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، في كتابه" علاج المسحور من الكتاب والمأثور" ص ص ٥٩- ٦٠، هذه الواقعة عن الداعية المعروف أحمد القطان: ".. يقول الداعية الإسلامي الشهير الشيخ أحمد القطان، من التجارب الشخصية لي في هذا المجال من ناحية الحديث والرؤية والمشاهدة، فقد اشتكى صاحب بيت بأنّه لّما نزل في بيته الجديد أصبح هناك من ينغّص عليهم الحياة في هذا البيت، حيث أنّهم لّما وضعوا طعامهم وجدوا حفنة من طين أو تراب فجأة تظهر وسط طبق الطعام، ولا يرون من يضعها.. ذلك يتكرّر كلّ يوم ثلاث مرّات عند الإفطار وعند الغذاء وعند العشاء ... فلمّا أصبحت بهذا الوضوح والتكرار أصبح الأولاد عند ما يضعون السفرة في خوف ورعب وعند ما يضعون الإناء يتظرون إليه جميعا وفجأة تظهر حفنة التراب فيفرون هذا إلى غرفته وهذا إلى المطبخ، يصرخون ويبكون، ممّا جعل صاحب الدار يأخذ زوجته وأولاده ويذهب بهم إلى بيت أهل الزوجة، ومكث هو وأمّه وعمّته في البيت.. فكان كلّما جلست أمّه أو عمّته وجد من يحثو على رأسها التراب، فلمّا

стр. 308

أخبرني بذلك ذهبت أنا ورجال أفاضل منهم مستشار في القضاء، ومنهم إمام مسجد، ومنهم إمام وخطيب، وأخذنا نقرأ بعد أن توضّأنا سورة البقرة وأذكر أنّها في ليلة الاربعاء بعد العشاء، وهو اليوم الذي يشتدّ عليهم فيه، فلمّا وصلنا عند آية الكرسي وكانت العجوز تجلس في فناء الدار في فصل الصيف، فنادانا ولدها وقال: تعالوا انظروا، فتركنا أخا يقرأ وخرجنا ننظر، وإذا المرأة تلبس عباءتها وهي جالسة في الفناء والتراب ينزل من رأسها وكأنّه يخرج من الرأس ويترل على عباءتها إلى الأرض، ولّما أنهينا سورة البقرة انتهى التراب واختفى ولم يعد مرة أخرى. " ولله الحمد! اعتراض النصارى: جاء في هامش الترجمة الكاثولكية" الكتاب المقدس الأمريكي الجديد =The New American Bible ="أنّ نص إشعياء ٢٩: ٩- ١٢ متعلق بالقدس (أورشليم) ، وهو يشير إلى رفض القدس (أهلها) تصديق أنّ الله سيخلّصها.. الردّ: أسطورة خلاص القدس على يد المسيح (النصراني) لم تتحقق، بل قام القائد الروماني تيتوس سنة ٦٦ م باحتلال القدس وتخريب المعبد، وقام الإمبراطور الروماني أدريانوس سنة ١٣٥ م بإزالة معالم القدس والهيكل تماما، ثمّ أصبحت المدينة وما جاورها قرونا طوالا في ملك المسلمين الموحدين، ثمّ ها هي اليوم مأسورة في قفص اليهود الذين وصفهم المسيح بأنهم" أولاد الأفاعي".. إنّ حمل نصّ إشعياء على محمد ﷺ يحافظ على المعنى التنبئي الحرفي للنصّ، في حين أنّ حمله على" القدس" وأهلها ينقله إلى المعنى المجازي.. البعيد.. والأوّل أولى بل هو الحق!

стр. 309

راكب الجمل جاء في سفر إشعياء ٢١: ٦- ١٠: " لأنّه هكذا قال الربّ لي: اذهب وأقم رقيبا ليعلن ما يراه. وعند ما يشاهد راكبين فرسانا أزواجا أزواجا، أو راكبين على حمير، وراكبين على جمال، فليصغ إصغاء شديدا. ثمّ هتف الرّقيب: ها أنا أقف على برج المراقبة يوما بعد يوم أيّها الربّ، وأقوم على المحرس طوال اللّيل. فها ركب قادم، فرسان أزواج أزواج. فأجاب: سقطت سقطت بابل وتحطمت سائر أصنامها على الأرض. آه يا شعبي المطحون والمشتّت، لقد أنبأتكم بكل ما سمعته من الربّ القدير إله إسرائيل. " النص الماسوري:

стр. 310

تخبر هذه الأعداد عن قدوم طائفتين: أصحاب الراكب على حمار، وأصحاب الراكب على جمل. لا يتردد أي نصراني في القول إنّ ما جاء في هذه الأعداد عن الراكب على الحمار ما هو إلا نبوءة عن عيسى ﵇ لما جاء في إنجيل يوحنا ١٢: ١٤: " ووجد يسوع جحشا فركب عليه، كما قد كتب: " لا تخافي يا بنت صهيون، فإنّ ملك قادم إليك راكبا على جحش أتان". والإشارة في" قد كتب" إلى سفر إشعياء ٤٠: ٩ وسفر زكريا ٩: ٩ كما هو منصوص عليه في هامش" الترجمة الأمريكية الجديدة.merican BibleA ==The New " فالبشارة بالمسيح في العهد القديم، كما يقول النصارى، هي بركوب الحمار. أما الراكب على الجمل فهو بلا ريب محمد ﷺ . فهو الراكب على الجمل" القصواء". وهو صلوات الله عليه وسلّم الذي تحطمت سائر أصنام العراق (بابل) على يدي أمّته المباركة، ولم تبلغها يد أمة أخرى قبلها بإزالة أو إبادة.. فالبشارة إذن هي بنبي الإسلام ﷺ ولا يمكن نسبتها إلى نبي آخر. وقد فهم هذا النص على هذه الصورة النجاشي النصراني، فقد قال الإمام ابن القيم في الجزء الثالث من" زاد المعاد": ".. وكتب إلى النجاشي: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى النجاشي ملك الحبشة أسلم أنت فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم

стр. 311

البتول الطيبة الحصينة فحملت بعيسى فخلقه الله من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له والموالاة على طاعته وأن تتبعني وتؤمن بالذي جاءني فإني رسول الله وإني أدعوك وجنودك إلى الله وقد بلغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي والسلام على من اتبع الهدى. وبعث بالكتاب مع عمرو بن أمية الضمري فقال ابن إسحاق: إن عمرا قال له يا أصحمة إن علي القول وعليك الاستماع إنك كأنك في الرقة علينا وكأنا في الثقة بك منك لأنا لم نظن بك خيرا قط إلا نلناه ولم نخفك على شيء قط إلا أمناه وقد أخذنا الحجة عليك من فيك الإنجيل بيننا وبينك شاهد لا يرد وقاض لا يجور وفي ذلك موقع الحز وإصابة المفصل وإلا فأنت في هذا النبي الأمي كاليهود في عيسى ابن مريم وقد فرق النبي ﷺ رسله إلى الناس فرجاك لما لم يرجهم له وأمنك على ما خافهم عليه بخير سالف وأجر ينتظر. فقال النجاشي: أشهد بالله أنه النبي الأمي الذي ينتظره أهل الكتاب وأن بشارة موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل وأن العيان ليس بأشفى من الخبر ثم كتب النجاشي جواب كتاب النبي ﷺ " بسم الله الرحمن الرحيم إلى محمد رسول الله من النجاشي أصحمة سلام عليك يا نبي الله من الله ورحمة الله وبركاته الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى فورب السماء والأرض إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت ثفروقا إنه كما ذكرت وقد عرفنا ما بعثت به إلينا وقد قربنا ابن عمك وأصحابه فأشهد أنك رسول الله صادقا مصدقا وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت على يديه لله رب العالمين". والثفروق علاقة ما بين النواة والقشر. " وستقرأ أنّ هذا الوصف لمحمد ﷺ موجود حتى في كتب المجوس

стр. 312

وكتب الهندوس (كتاب آثر فيدا: ٢٠: ١٢٧ في حديثه عن ركوب" نارشنجزا" على جمل) .

стр. 313

الأمة العظيمة جاء في سفر التكوين ٢١: ١٣، ١٨: " وسأقيم من ابن الجارية (هاجر) أمّة أيضا لأنّه من ذريّتك ( ... ) قومي واحملي الصّبيّ، وتشبّثي به لأنّني سأجعله أمّة عظيمة. " النص الماسوري: هذه بشارة صريحة من الله سبحانه أن يجعل من بين نسل إسماعيل أمّة عظيمة.. ونحن نسال كلّ نصراني: " من هي الأمة العظيمة التي كانت من نسل إسماعيل.. انظر يمينا وانظر شمالا.. ثم ارجع البصر كرّتين.. افتح كتب التاريخ.. قلّب صفحاتها.. إنك لن تجد غير أمة الإسلام بنبيها العربي الإسماعيلي!! ". وقد قال دومّلو Dummelo في تعليقه على الكتاب المقدس of the Bible ==Dummelos Commentary ص ١٢٥: " الوعد لهاجر تمّ بالجنس العربي". قال القس عبد المسيح البسيط أبو الخير في كتابه: " هل تنبّأ الكتاب المقدس عن نبي آخر يأتي بعد المسيح" ص ص ٢٥- ٢٦ بكلّ" بساطة": " لم تتضمن وعوداته (وعود الله) لإبراهم أي إشارة عن نبوة أو نبي يأتي من أبناء إسماعيل، بل على

стр. 314

العكس ففي قول الملاك لهاجر تكثيرا أكثّر نسلك فلا يعدّ من الكثرة. وقال لها ملاك الربّ: ها أنت حبلى فتلدين ابنا وتدعين اسمه إسماعيل لأنّ الرّبّ قد سمع لمذلّتك. وإنّه يكون إنسانا وحشيّا يده على كلّ واحد ويد كلّ واحد عليه" لا يوجد ما يدلّ إلا على العكس مما يدّعيه هؤلاء!! ". وقال في ص ص ٢٦- ٢٧: " كما أن استشهادهم (يقصد المسلمين) بقوله" وابن الجارية أيضا سأجعله أمّة لأنّه نسلك" (تكوين ٢١: ١٣) ، لا يفهم إلا من خلال النص الكامل للحديث والذي يقول" فقالت لإبراهيم: اطرد هذه الجارية وابنها لأنّ ابن هذه الجارية لا يرث مع ابني إسحاق. فقبح الكلام جدّا في عيني إبراهيم لسبب ابنه. فقال الله لإبراهيم: لا يقبح في عينيك من أجل الغلام ومن أجل جاريتك. في كلّ ما تقول لك سارة اسمع لقولها لأنّه بإسحاق يدّعى لك نسل. وابن الجارية أيضا سأجعله أمّة لأنّه نسلك. " (تكوين ٢١: ١٠- ١٣) . فالنسل الموعود الذي تتبارك من خلاله جميع الأمم هو إسحق. أمّا إسماعيل فسيجعله الله أمّة كبيرة العدد. وهذا ما أكده الله تكرارا؛" ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا". و" اثني عشر رئيسا يلد واجعله أمة كبيرة" و" سأجعله أمة لأنّه نسلك" و" سأجعله أمة عظيمة". وهذه الأقوال، جميعها، لا تشير لا إلى أفراد ولا إلى فرد بعينه بل إلى أمّة كثيرة العدد فقط، ولا توحي بأي شكل من الأشكال عن بركة نبوّة، كما أنّ قول الملاك لهاجر عن إسماعيل يكون إنسانا وحشيّا يده على كلّ واحد ويد كلّ واحد عليه" لا يوجد ما يدلّ إلا على العكس مما يدّعيه هؤلاء!! ". ونقول: إنّ وعد الله أن يجعل من بين نسل إسماعيل" أمة عظيمة" لا يمكن أن يحمل إلا على أنّ الله سيخرج من هذا النسل نبيا عظيما تتبعه أمة كثيرة السواد، لأنّ

стр. 315

المقابل لهذا الفهم هو أنّ الله سبحانه سيخرج من نسل اسماعيل أمة كثيرة العدد لا تعبد الله ولا ترفع بالتوحيد رأسا، لا تنكر منكرا ولا تعرف معروفا، فقد حصرت النبوة والوحي في نسل إسحاق وانحسر مدّ الهداية عند سواحلهم!!؟ إنّ معنى البشارة هو الخبر السار وكيف يكون الخبر سارا بالإخبار عن ذرية كافرة ضالة. ويؤيّد ما نقول القس" البسيط" نفسه، فقد قال في مفتتح الفصل الثاني في كتابه التالف (بالتاء) والذي عقده للتشغيب على التبشير بالنبي الإسماعيلي ولإهالة تراب الشكوك الذابلة والأوهام الواهنة على الحق المشرق: " بعد أن زاغت البشريّة واتّجهت لعبادة الأصنام، سواء مع الله، أي أشركوا به، أو من دون الله، أي عبدوها كآلهة أو كما يقول الكتاب المقدّس" الّذين استبدلوا حقّ الله بالكذب واتّقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق الّذي هو مبارك إلى الأبد" (رومية ١: ٢٥) . كان الله قد رتب، بحسب مشورته الإلهيّة وعلمه السابق، أن يحفظ لنفسه شعبا مختارا يؤمن به ولا يحيد عن عبادته لكي يأتي منه، بحسب ما سبق أن عينت ورتبت مشورته الإلهيّة، نسل تتبارك به جمع القبائل والأمم والشعوب في وقت سبق أن عينه أسماه" ملء الزمان" (غلاطية ٤: ٤) . " .. فإذا كان الربّ، لمّا رأى أنّ أهل الأرض جميعا قد وقعوا في الكفر، قد اختار أن ينقذ أبناء يعقوب بن إسحاق فقط، ألا يكون بذلك، بزعم" البسيط"، قد رضي إهلاك بني إسماعيل إلى يوم القيامة وإغراقهم في بحر الشرك بعد إقراره احتكار الإسرائيليين لنور الوحي.. ليكون قد تناقض، ووعد فأخلف.. ولا مخرج من التناقض وإخلاف الوعد غير إرسال نبي عظيم في بني إسماعيل للهداية والرحمة في هذا النسل" المحروم"!

стр. 316

ومما يؤكد ظهور نبيّ من بني إسماعيل، ما جاء في سفر اشعياء ١١: ١- ٥: " ويفرخ برعم من حذع يسّى، وينبت غصن من جذوره، ويستقر عليه روح الربّ، روح الحكمة والفطنة، روح المشورة والقوّة، روح معرفة الربّ ومخافته وتكون مسرّته في تقوى الربّ، ولا يقضي بحسب ما تشهد عيناه، ولا يحكم بمقتضى ما تسمع أذناه، إنّما يقضي بعدل للمساكين، ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض، ويعاقب الأرض بقضيب فمه، ويميت المنافق بنفخة شفتيه، لأنّه سيرتدي البر ويتمنطق بالأمانة. " تشير هذه النبوءة إلى نبيّ عظيم يخرج في آخر الزمان. ولا تخدعن بكلمة" يسّى" الذي هو والد داود النبي، إذ قد جاء في موسوعة الكتاب المقدس Encyclopaedia Biblica ل ت. ك. شاين T.K.Cheyne تحت اسم" يسّى ": =Jesse ="يسىّ: اختصار لكلمة إسماعيل". والاختصار بشهادة هذه الموسوعة معروف في الكتاب المقدس.. وهو موجود في أيامنا في البلاد الانجلوسكسونية حيث تتغير صورة الكلمة بطريقة واضحة: مثال: كلمة" بوب" هي اختصار لاسم" روبرت" وكلمة" ديك" هي اختصار لكلمة" ريتشارد".. وقد يقول، وسيقول قطعا، النصارى، إنّ نصّ إشعياء ١١: ١ يذكر موعودا من نسل يسّي ولم يذكر إسماعيل صراحة.. ونقول أنّ الاختصار بضاعة من الكتاب المقدس ذاته، ولو أنّ المعنيّ بهذه البشارة في عبارة" يسّي" كان والد داود لكان

стр. 317

الأولى أن يبدأ الفصل ب" ويفرخ برعم من جذع داود" لأنّ داود كما هو ظاهر من الكتاب المقدس أعظم من أبيه، ومن نسله ظهر سليمان النبي وأنبياء آخرون كثر. والنصارى يصرّون على أنّ المعني ببشارة إشعياء ١١ هو المسيح. ونقول بعدما سبق، إنّ يسّى نفسه لم يحصر نسله في داود بل له من الأولاد الكثير، فقد جاء في سفر أخبار الأيام الأول ٢: ١٣- ١٧ أنّ داود هو الابن السابع ليسّى، بل لداود أختين، احداهما اسمها أبيجايل، وقد تزوّجت يثر الإسماعيلي وأنجبت منه عماسا.. إذن، حتى على فرض أنّ يسّى المذكور هو والد داود فإنّ النبوة تبقى مرتبطة بنبيّ الإسلام الذي تحققت فيه أيضا بقية علامات البشارة! وفي بشارة قريبة ممّا سبق قال شيخ الإسلام ابن تيمية في" الجواب الصحيح..": " ومن ذلك ما في التوراة التي بأيديهم في السفر الأول منها وهي خمسة أسفار في الفصل التاسع في قصة هاجر لما فارقت سارة وخاطبها الملك فقال يا هاجر من أين أقبلت وإلى أين تريدين فلما شرحت له الحال قال ارجعي فإني سأكثر ذريتك وزرعك حتى لا يحصون وها أنت تحبلين وتلدين ابنا نسميه إسماعيل لأن الله قد سمع تذللك وخضوعك وولدك يكون وحشي الناس ويكون يده فوق الجميع ويد الكل به ويكون على تخوم جميع إخوته. قال المستخرجون لهذه البشارة معلوم أن يد بني إسماعيل قبل مبعث محمد لم تكن فوق أيدي بني إسحاق بل كان في بني إسحاق النبوة والكتاب وقد دخلوا مصر زمن يوسف مع يعقوب فلم يكن لبني إسماعيل فوقهم يد ثم خرجوا منها لما بعث موسى وكانوا مع موسى أعز أهل الأرض لم يكن لأحد عليهم يد ثم مع يوشع بعده إلى زمن داود وملك سليمان الذي لم يؤت أحد مثله وسلط عليهم بعد ذلك بختنصر فلم يكن لبني إسماعيل عليهم يد ثم بعث المسيح وخرب بيت المقدس الخراب الثاني حيث

стр. 318

أفسدوا في الأرض مرتين ومن حينئذ زال ملكهم وقطعهم الله في الأرض أمما وكانوا تحت حكم الروم والفرس لم يكن للعرب عليهم حكم أكثر من غيرهم فلم يكن لولد إسماعيل سلطان على أحد من الأمم لا أهل الكتاب ولا الأميين فلم يكن يد ولد إسماعيل فوق الجميع حتى بعث الله محمدا الذي دعا به إبراهيم وإسماعيل حيث قالا: " رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" (البقرة ١٢٩) . فلما بعث صار يد ولد اسماعيل فوق الجميع فلم يكن في الأرض سلطان أعز من سلطانهم وقهروا فارس والروم وغيرهم من الأمم وقهروا اليهود والنصارى والمجوس والمشركين والصابئين فظهر بذلك تحقيق قوله في التوراة وتكون يده فوق الجميع ويد الكل به وهذا أمر مستمر إلى آخر الدهر. فإن قيل هذه بشارة بملكه وظهوره قيل الملك ملكان ملك ليس فيه دعوى نبوة وهذا لم يكن لبني اسماعيل على الجميع وملك صدر عن دعوى نبوة فإن كان مدعي النبوة كاذبا: :" وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ" (الأنعام ٩٣) وهذا من شر الناس وأكذبهم وأظلمهم وأفجرهم وملكه شر من ملك الظالم الذي لم يدع نبوة كبختنصر وسنجاريب. ومعلوم أن الإخبار بهذه لا يكون بشارة ولا تفرح سارة وإبراهيم بهذا كما لو قيل يكون جبارا طاغيا يقهر الناس على طاعته ويقتلهم ويسبي حريمهم ويأخذ أموالهم

стр. 319

بالباطل فإن الإخبار بهذا لا يكون بشارة ولا يسر المخبر بذلك وإنما يكون بشارة تسره إذا كان ذلك يعدل وكان علوه محمودا لا إثم فيه وذلك في مدعي النبوة لا يكون إلا وهو صادق لا كاذب. "

стр. 320

المنتصر.. صاحب السيف قال العلامة رحمة الله الهندي في كتابه" إظهار الحق" ص ص ٤٣٣- ٤٣٥ إنه جاء في المزمور ٤٥: " فاض قلبي كلمة صالحة أنا أقول أعمالي للملك لساني قلم كاتب سريع الكتابة بهي في الحسن أفضل من بني البشر انسكبت النعمة على شفتيك لذلك باركك الله إلى الدهر تقلد سيفك على فخذك أيها القوي بحسنك وجمالك أستله وأنجح وأملك من أجل الحق والدعة والصدق وتهديك بالعجب يمينك نبلك مسنونة أيها القوي في قلب أعداء الملك الشعوب تحتك يسقطون كرسيك يا الله إلى دهر الداهرين عصا الاستقامة عصا ملكك أحببت البر وأبغضت الإثم لذلك مسحك الله إلهك بدهن الفرح أفضل من أصحابك المر والميعة والسليخة من ثيابك من منازلك الشريفة العاج التي أبهجتك بنات الملوك في كرامتك قامت الملكة من عن يمينك مشتملة بثوب مذهب موشى
следующие страницы →