نحو التزكية أو الهداية. «to dired to Justification of Purification
ومن ناحية أخرى فانها قد تعنى (دفع زكاة) وهذا مناسب اذا لم تكن كلمة (الزكاة) قد أخذت معناها الاصطلاحى وان احتفظت بشىء من الارتباط «بوسائل التطهر أو التزكى» . وعلى هذا، فحيثما تستخدم كلمة (يزكى) مرتبطة بالرسول، ربما كان معناها (أن يتطهر بفرض الزكاة) :
«رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» البقرة/ الاية ١٢٩.
«كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ» البقرة/ الاية ١٥١.
«لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ» . ال عمران/ الاية ١٦٤.
«هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ» السورة ٦٢ (الجمعة) / الاية ٢.
أما استخدام أهل مكة (وربما فى المرحلة المدنية المبكرة أيضا) لكلمة (تزكى) وكلمة (التزكى) التى تمثل المجموعة الثالثة، فمختلف اختلافا يسيرا، ولنبدأ بذكر الايات:
«جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى» السورة ٢٠ (طه) الاية ٧٦.
«وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى، وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
стр. 317
بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ، وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ» السورة ٣٥ (فاطر) الاية ١٨.
«فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى» السورة ٧٩ (النازعات) / الاية ١٨.
«وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى» السورة ٨٠ (عبس) الاية/ ٣.
«وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى» السورة ٨٠ (عبس) الاية/ ٧.
«قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى» السورة ٨٧ (الأعلى) الاية/ ١٤.
«الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى» السورة ٩٢ (الليل) الاية/ ١٨.
ففى الايتين ٣ و ٧ من سورة عبس (المذكورة أعلاه) ، يبدو أن هدف الدعوة الاسلامية هو الوصول بالانسان الى رحلة التزكى التى تبدو- فى الغالب- مساوية للتحول للاسلام. وفى اية سورة طه (الواردة انفا) وعد بجنات عدن لمن تزكى، وشىء من هذا المعنى فى معظم الايات الاخرى (التى أوردناها انفا) . وعلى هذا، فان التزكى يبدو دليلا على الامتياز الخلقى الذى هو جزء من الأهداف السامية للحياة.
وهذا متفق مع ما كتبه الباحثون الغربيون عن الاستخدام المتماثل للكلمات الشبيهة فى العبرية والارامية والسريانية «٣» . فالجذر العربى (ز ك ا) يعنى فى المعنى الأساسى نما أو ازدهر، لكن استخدامه قد تأثر بهذه اللغات الاخرى (المترجمان: ليس من الضرورى ذلك. فالزكاة مثلا مع أنها مال يدفعه المزكى، الا أن المفهوم دينيا أنها تزيد فى حسنات المزكى، فما نقص مال من صدقة..) .
ففى هذه اللغات تعنى الكلمة المقابلة- على نحو خاص- الطهارة الأخلاقية. وغرابة هذه الفكرة بالنسبة للعرب- رغم أنها قد لا تكون وصلتهم عن طريق القران الكريم- قد تساعدنا فى تفسير استخدامهم لمصطلح مثل تزكى لوصف هذه الفكرة. انها منفصلة عن الطهارة كنسك
стр. 318
أو طقس (انظر: طهر فى سورة المدثر: «وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ» الاية/ ٤) التى كانت معروفة- بلا شك- فى الديانة القديمة (السابقة على الاسلام) .
وعلى هذا، فان معنى (تزكى) ربما كان أفضل- ليعبر عن (الصلاح - (righteousness ومن (الطهارة؛ (Purity وبذلك ارتبط بالفعل (زكى) الوارد فى الايات التى أوردناها فى المجموعة الأولى. وأية صعوبة فى افتراض أن الناس كانوا «صالحين» بالفعل يمكن أن نتجنبها باعتبار الكلمة تعنى «القصد الى الصلاح أو العمل ليكونوا صالحين aim at reightness واتخاذه مبدا» ؛ ولكن التمييز الكامن هنا ربما لم يكن موجودا بالنسبة للعرب.
وربما أضفنا لهذه المجموعة مثالين اخرين من الجذر الثانى، هما:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» السورة ٢٤ (النور) / الاية ٢١.
«قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها» السورة ٩١ (الشمس) / الاية ٩.
وربما يكون معنى يتزكى فى السورة ٩٢ (الليل) / الاية ١٨ (الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى) هو المعنى نفسه فى الايات السابقة لكن لاحتمال انها فى مرحلة مدنية متأخرة [المترجمان: سورة الليل مكية وليست مدنية] * ولأنها تتعرض للمال، فربما كان المعنى الأقرب هو: الذى يقدم ماله ليطهر نفسه بالزكاة. وربما كانت تشير الى الزكاة كمصطلح فقهى لكن هذا لا ينفى معنى التطهر. فليس هناك اية مكية تشير الى رباط بين (تزكى) والمال، بل العكس، فهناك اشارة خاصة تبدو أحيانا فى غير سياقها كما فى حالة فرعون:
стр. 319
«اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (١٧) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (١٨) » السورة ٧٩ (النازعات) . وفى سورة عبس رغم الاشارة الى رجل (أو رجال) ثرى، فقد ورد ذكر الرجل الأعمى كاحتمال أن يتزكى (يزكى) .
وهناك أيضا مجموعة رابعة (من الايات) يسود فيها الاستخدام العربى الأصلى للجذر، نوردها كما يلى:
«وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» البقرة/ ٢٣٢.
«وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَسائَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً»
السورة ١٨ (الكهف) / الاية ١٩.
«فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ، قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً» السورة ١٨ (الكهف) / الاية ٧٤.
«قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا»
السورة ١٩ (مريم) / الاية ١٩.
«فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ» السورة ٢٤ (النور) / الاية ٢٨.
«قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ» السورة ٢٤ (النور) / الاية ٣٠.
وهذا لا يضيف عناصر جديدة لمشكلتنا ولا يحتاج الى مناقشة.
стр. 320
أما كلمة زكاة فتتردد فى القران (الكريم) بمعناها الفنى (الفقهى) وعادة ما يقترن ذكرها بذكر الصلاة، لكن هذا لا يمنع من استخدامها فى بعض الحالات فى غير معناها الاصطلاحى (الفقهى) كمعنى التميز الخلقى أو الصلاح، أى بالمعنى الوارد فى المجموعة الأولى من الايات التى أوردناها انفا، وأفضل أمثلة على ذلك تتضح من الايات التالية:
«فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً» السورة ١٨ (الكهف) / الاية ٨١.
«وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ» السورة ٢٣ (المؤمنون) / الاية ٤*.
وربما كانت الايات الواردة فى سورة مريم (١٣، ٣١، ٥٥) أمثلة أخرى على هذا الاستخدام، لكن لارتباطها بالأنبياء فقد يكون معناها مما يندرج تحت المعنى الوارد فى المجموعة الثالثة التى أوردناها انفا، وهذه الايات هى:
«وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا» مريم/ ١٣.
«وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا» مريم/ ٣١.
«وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا» مريم/ ٥٥.
وأخيرا، فان الاية ١٠٣ فى السورة رقم ٩ (التوبة) تبدو مرتبطة بالمعنى الأخلاقى للفعل زكى مرتبطا بالطهارة كطقس (طهر) .
«خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم أن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم» فقد أمر الله محمدا أن يجمع من الناس صدقة لتطهيرهم وتنقيتهم (من الاثام) . ويميل بعض المفسرين الى معنى «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم، ثم انك بدفعهم الصدقة ستزكيهم» ، وفى تفسير اخر أن التزكية والتطهير فكرتان متصلتان مترابطتان. وقد يكون
стр. 321
المفسرون غير مصيبين فيما يتعلق بسبب نزول هذه الاية، لكنهم بلا شك على حق فيما ذهبوا اليه من أن الفكرة كانت مهضمومة ومستوعبة فى الأفكار العربية السائدة. فلا بد أن هؤلاء الناس قد فعلوا شيئا جعلهم يعتقدون أنهم فى حاجة الى تطهير وتزكية، فهم أنفسهم الذين يريدون التطهر والتزكية.
هذا التدقيق يوضح لنا أنه فى الحقبة المكية- المجموعة الثالثة- ارتبط الفعلى (زكى) باستخدام دينى يشير الى الصلاح والتقوى.
وقد أورد الطبرى «٤» تفسيرا لابن زيد جعل التزكى والاسلام شيئا واحدا. والاشارة للتزكى قد تكون مقرونة بالطهارة الخلقية (المعنوية) لكن ليس هناك ما يشير الى ارتباطها بالطهارة الطقسية (كالوضوء مثلا) ، ولم يكن التزكى فى هذه المرحلة المكية مرتبطا بدفع الصدقات. وفى المرحلة المدنية كما هو واضح من ايات المجموعة الثانية، ارتبط التزكى بدفع مال بقصد التطهر (التخلص من الذنوب) ، كما ارتبط الى حد ما بأمور طقسية. فما سبب تغير المعنى؟ ما الذى ربط الزكاة بأداء مال؟
ربما كانت هذه الكلمة مشتقة من الارامية حيث الزكاة تعنى التطهر وليس أداء مال. أم أن تغير المعنى كان بفعل اليهود المستقرين فى شبه الجزيرة العربية، أم أن هذا كان بفعل محمد نفسه (المترجمان: المؤلف هنا يسوق فروضا بعضها غير معقول، منها أن محمدا ﷺ هو الذى غير المعنى، وهذا محال لأن القران الكريم منزل من عند الله، بل ان المؤلف يؤكد هذه الحقيقة فى أكثر من موضع فى كتابه هذا وكتبه الاخرى التى ترجمنا بعضها فى هذه السلسلة، بل ويذكر أن هناك اتجاها بين بعض المذاهب المسيحية بالاقرار بأن النص القرانى وحى من الله سبحانه. المسألة اذن لا تعدو مجرد فرض ينقضه المؤلف بعد ذلك. أما تشابه بعض الألفاظ العربية مع لغات سامية أخرى فليس غريبا؛ لأن العربية من بين مجموعة اللغات السامية، فهذا المشترك مشترك سامى) .
أما سبب هذا التغيير أو التحول فى معنى الكلمة فمسألة صعب فهمها أيضا «٥» ، فما الصلة بين (الصلاح والتقوى) و (الطهارة الطقسية) و (دفع المال كصدقات) ؟
стр. 322
ورغم ان (تزكى) لم يكن لها ارتباط فى معناها الأساسى بدفع الصدقات، الا أن «فضيلة» الكرم كانت سائدة فى ايات القران الكريم فى أوائل ما نزل من القران، وكانت هذه الفضيلة تتضمن- بطبيعة الحال- دفع الصدقات، لكن الباحث سنوك هرجرونك C.Snock Hurgronic «٦» ناقش مسألة أن دفع الصدقات فى الشرق لم تكن (وحتى الان) لسبب اجتماعى أو نفعى ولكن لأنها أم الفضائل أو الفضيلة الرئيسية، وربما كان سنوك مثاليا فى قوله ان الصدقات (أو الزكوات) مقصودة لذاتها فى الشرق. وفكرة التضحية بشىء نفيس فكرة عميقه فى الفكر السامى الذى شهد حتى التضحية بالابن البكر- وهذا بلا شك للاعتقاد فى أن مثل هذا العمل يرضى الاله، وليعبر المضحى عن سعادته ببقية ممتلكاته. وبالنسبة لبشر هذا تفكيرهم، فانه قد وقر فيهم- حتى العظام- أنه من الطبيعى مراعاة الصدقات (الزكوات) التى تعنى التنازل عن جزء من ممتلكاتهم أو أموالهم، كنوع من أنواع التضحية لاسترضاء الاله. «٧» Propitiatory sacrifice
وربما لم يكن شىء من هذه الفكرة موجودا فى الايات التى نزلت فى فترة مبكرة مشتملة على كلمة تزكى ولا حتى بمفهوم الكرم، لكن ايات القران الكريم التى نزلت فى فترة متأخرة تحمل شواهد على انبعاث الأفكار القديمة عن الكلمة، وهذا مرتبط بالتأكيد بتطور تطبيق شعيرة الزكاة فى الفترة الأخيرة من نزول القران، وتؤكد الشواهد من الأحاديث النبوية ذلك.
ففى سورة البقرة (الاية ٢٧١) ، نفهم أن الصدقات التى يتم دفعها خفية تكفر السيئات- أى تمحوها- وفقا للتفسيرات المتداولة. وفى السورة نفسها حديث عن الصدقات كفديه يستعاض بها للتكفير عن تقصير، كعدم حلق الشعر فى وقته أثناء شعيرة الحج، ويرى لين Lane أن الفدية
стр. 323
تقدم ليحفظ المرء نفسه من الشر (اتقاء الشر) الذى ربما يلحق به نتيجة تقصير فى أداء المناسك أو الشعائر الدينية، أو بسبب حنثه فى يمينه.
ومرة أخرى، فان الزكاة الشرعية وفقا لهذه النظرية الأخيرة تفسر أن ما كان يدفع من الزكاة كان دائما جزا من ممتلكات المزكى وليس ما يقابلها من مال «٨» . وهناك مرويات كثيرة عن التبرع بالمال أو دفع الصدقات تبين أن الشخص الذى لا يجد من يقبل صدقته هو شخص بائس سيىء الطالع»
، وأكثر من هذا فما دفع الشخص صدقة أو هبة لا يجب أن يسترده «١٠» .
стр. 324
والجدير بالملاحظة أن الغزالى عندما أعد قائمة بالممتلكات التى تجب فيها الزكاة، وضع على رأس القائمة: الماشية ثم المحاصيل، ثم النقود والبضائع والمعادن. ونقول ان ما ذكر أولا (الماشية والمحاصيل) ، هو ما كان يستوجب التضحية Sacrifices وفقا لما ورد فى التوراة*.
واذا كان صحيحا أن نذهب الى أنه فى المرحلة المكية كانت (تزكى) تعنى القصد الى الصلاح أو التقوى أو الطهارة المعنوية، فان اختفاء هذا المعنى بعد ذلك قد يكون راجعا الى حقيقة أن هذه الطريقة فى التعبير عن فكرة جديدة بالنسبة للعرب أصبحت تتناقض مع المفاهيم الأقدم للطهارة الطقسية؟؟؟؟؟؟. لقد ربط القران الكريم المثالية الأخلاقية بالأوامر الالهية وبالتالى بالحكم الالهى، لكن اعادة تأكيد ملحوظة أن الطهارة الطقسية (بمعناها الطقسى) قد تفسد هذا الرباط. ومن هنا، فان (تزكى) قد مالت الى الانزواء قبل الحنيفية والاسلام**.
стр. 325
الملحق (ه ـ)
كثير من الحقائق الأساسية التى أوردها الكتاب المسلمون الأوائل يمكن اعادة تنظيمها فى جداول. فأسماء المسلمين التى سأوردها فى الجداول التالية هى ما أورده ابن سعد فى المجلدين الثالث والرابع، أما أسماء المشركين فهى من قوائم القتلى والأسرى فى بدر (Caetani ,Ann ,i ,pp. ٥١٢ -٥١٧) ، بالاضافة الى عدد قليل ورد فى المصادر الأساسية كأعداء للرسول ﷺ . ويضم الجدول التالى المعلومات التالية:
قبيلة الأم، وقد حصلنا على المعلومات بهذا الشأن من ابن سعد، وفى حالة ما اذا كان الشخص حليفا أو عتيقا، فمن الطبيعى ألا يقدم لنا هذه المعلومة حتى لو كانت معروفة.
السن- والمقصود السن وقت الهجرة، وغالب ما يتم حسابها من بيانات أو معلومات أخرى أوردها ابن سعد، وغالبا ما يكون هذا البيان غير دقيق.
ترتيبه فى قائمة أوائل المسلمين ومصدرنا فى هذا كيتانى (Ann ,i ٢٢٩) Caetani وابن هشام (٦٢- ٦٥) ، والاشارة فى العمود تشير الى أن الشخص المدرج أمامه هذه الاشارة كان أسبق اسلاما من المدرجين فى القائمة.
الرمز AA يشير الى الرقم فى قائمة كيتانى الأولى للمهاجرين الى الحبشة. (من كيتانى وابن هشام، ٢٠٨ وما بعدها) .
стр. 326
- الرمز AB يشير الى الرقم فى قائمة كيتانى الثانية عن المهاجرين (من كيتانى، ٢٧٧ وابن هشام ٢٠٩- ٢١٥ بعد حذف الأسماء الواردة فى القائمة الأولى) .
الرمز R يشير الى الرقم فى قائمة كيتانى بالنسبة للمهاجرين الذين عادوا (كيتانى، ٢٨٣، وابن هشام ٢٤١- ٢٤٣) ، والرمز SH يشير الى من عاد فى احدى السفينتين (ابن هشام ٧٨١- ٧٨٦) والرمز X على من عاد ولا ندرى عن عودته شيئا والذى لم يشهد بدرا كمسلم.
الرمز H يشير الى الرقم فى قائمة كيتانى عن المهاجرين للمدينة (كيتانى، وابن هشام ٣١٦- ٣٢٣) .
الرمز، B المشاركة فى غزوة بدر: بالنسبة للمسلمين الرقم فى قائمة كيتانى (كيتانى وابن هشام ٤٨٥- ٤٩١) و PK و PP تعنى أن هذه الأسماء موجودة فى قوائم كيتانى عن قتلى المشركين PK وأسرى المشركين) .PP المعلومات من كيتانى وابن هشام، ٥٠٧- ٥١٥) و P تعنى أنه حضر الغزوة كمشرك. و IS تشير الى أن ابن سعد ذكر الشخص كمهاجز للحبشة حضر بدرا. وعلامة النجمة* تشير الى أن الشخص لا بد أن يكون موجودا فى هذه القائمة، رغم أنه لأسباب عادة ما تكون واضحة لم يأخذ رقما فى قائمة كيتانى. مثال: قائمة كيتانى الثانية عن المهاجرين للحبشة لا تضم الأسماء التى وردت فى قائمته الأولى، رغم وجودها فى قوائم ابن هشام التى اعتمد عليها كيتانى فى قائمته الثانية.
بالاضافة للرموز التالية:
موالى، تابعين أو عتقاء، (وجعلنا لها الحرف العربى م)
حليف (وجعلنا لها الحرف العربى ح) .
h/ Tamim
حليف من قبيلة تميم (وجعلنا مقابلا لها: ح تميم) .
стр. 327
الملحق (و) المرويات عن عروة
المادة المنسوبة الى عروة بن الزبير فيما يتعلق بالحقبة المكية من حياة محمد ﷺ ذات أهمية كبيرة، بخاصة شذرات خطابه لعبد الملك التى نقلها لنا الطبرى، فهى مسألة جديرة بالتمعن خاصة عند التركيز على مسألة التعويل على عروة كمصدر. وفيما يلى سنفترض أن ما هو منسوب الى عروة، قد صدر عنه فعلا. وعلى أية حال، فسنفرض أيضا أنه من الطبيعى ألا يذكر من أين حصل على مادته وأن نذكر احتمال أن يكون قد نسبها اليه شخص اخر فى زمن الحق. مثل هذا الفرض قد يكون صحيحا تماما، لكن لابد أن يكون هناك دائما عنصر غير مؤكد فيما يتعلق به.
وعروة هو ابن الزبير بن العوام أحد المسلمين الأوائل وصديق قريب لأبى بكر بن الصديق، وأم عروة هى أسماء بنت أبى بكر، لأن عائشة بنت أبى بكر رضى الله عنها كانت هى خالته. فهو أخ من أبيه وأمه لعبد الله بن الزبير الذى بويع بالخلافة مناوئا بذلك خلفاء بنى أمية.
وكان عروة من المؤيدين لأخيه عبد الله، لكن بعد موت (عبد الله) يقال انه أسرع للخليفة الأموى عبد الملك وناشده باسم أمهما أن يسلمه جسد أخيه ليدفنه وتم له ما أراد. وتالف عروة مع الحكم الأموى وعاش فى المدينة المنورة بهدوء. واختلف المؤرخون فى تاريخ وفاته اختلافا تراوح بين سنة ٩٣ هـ و ١٠١ هـ، لكن التاريخ الملائم هو ٩٤.
стр. 328
ويقال ان عروة هو أول من جمع المواد المتناثرة عن حياة محمد ﷺ . والشذرات المتفرقة التى أوردها الواقدى (ap.Wellhausen)
نقلا عنه أو عن طريقه (أى عن عروة الذى نقلها بدوره عن اخرين) تؤكد أنه- أى عروة- لابد قد قام بمحاولة من هذا النوع. ومن ناحية أخرى، فان المواد المنقولة عنه فى السيرة النبوية لابن هشام هى فى غالبها مواد متصلة بالأسرات التى ارتبط بها.
وعلى هذا، فهناك مواد متصلة بجده لأمه (أبو بكر) : ص ٢٠٥، ٢٤٥ وما بعدها، ٣٢٧، ٣٣٣، ٦٥٠ (فى مدح تحرير أبى بكر لعامر بن فهيرة) ٧٣١ وما بعدها، ١٠١٦، وانظر أيضا الواقدى (كتاب المغازى) ١٦٧. وهناك فقرة واحدة عن أبيه (٨٠٩) وبعض الفقرات الاخرى عن عشيرة أسد أو أشخاص ذوى صلة بها.
ومن بين الفئة الأخيرة لابد أن نذكر عبد الله بن مسعود الذى اخى محمد ﷺ بينه وبين الزبير، والذى تنازل (أى عبد الله) فى وصيته عن ممتلكاته للزبير وعبد الله بن الزبير. وربما يمكننا أيضا أن نعتبر زيدا بن الحارثة مرتبطا بعشيرة أسد؛ لأنه كان فى وقت من الأوقات عبدا لخديجة وربما أيضا عبدا لابن عمها حكيم بن حزام*، وتزوج أيضا لفترة من عمة عروة هند بنت العوام. وأيا ما كان السبب، فان عروة كان مهتما بزيد وابنه أسامة ويذكر الطبرى نقلا عن عروة أن زيد كان أول من أسلم من الرجال (وليس جد عروة: أبو بكر الصديق) .
كل هذا يجعل عروة مرتبطا بظروف سياسية بعينها فى الدولة الاسلامية- المجموعة ذات النفوذ (المقربة) فى حياة محمد ﷺ :
أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة، كما ارتبط بعد ذلك بمجموعة:
عائشة وطلحة والزبير الذى كان مناوئا فى سنة ٣٦ هـ لكل من على بن أبى طالب ومعاوية بن أبى سفيان، ثم ارتبط- أى عروة- بالمجموعة (الحزب) التى كانت مسئولة عن مناوأة بنى أمية منذ حوالى ٦٢ هـ الى ٧٢ هـ (وهذه المجموعات الثلاث ليست متماثلة فى مواقفها، وان كان
стр. 329
هناك نوع من الاستمرار يجمعها) . وعلى هذا، فليس هناك غرابة أن نجد بين الروايات التى وصلت عن طريقه بعض المرويات التى تجعل أمية واخرين مسئولين عن معاداة محمد ﷺ وأبى بكر الصديق، فعلى سبيل المثال نجده فى احدى الروايات المنسوبة اليه يذكر أن محمدا ﷺ شكا من معاملة ابن عبد مناة، وقوائم المعارضين، وغلظة أبى جهل وبروزه للقتال.
وعلى أية حال، فان الأمر ليس بهذه البساطة، فالمجموعة القديمة كانت فى طريقها للتفكك، وقد بذل عبد الملك غاية جهده لاستقطاب رجل مثل عروة، ومن هنا فنحن نعلم من ابن سعد أنه كان من بين زوجات عروة حفيدة أبى البخترى (؟!) من عشيرة أسد وهى عشيرة عروة وحفيدة الخليفة عمر (من عدى) وامرأة من بنى أمية وأخرى من مخزوم. ولسوء الحظ، فان المراجع لم تخبرنا عن تواريخ هذه الزيجات، فاذا كان زواجه من هذه الأموية قبل الحرب الأهلية فان ذلك يفسر كيفية وصوله الى عبد الملك (باتخاذه هذه الزيجة مدخلا لذلك) . وفى المواد التى بين أيدينا أيضا نلاحظ نصا فى مدح عتبة بن ربيعة من عبد شمس، لكن هذا يتعارض مع حقيقة أن عتبة وان كان من عبد شمس الا أنه ليس من أمية بن عبد شمس.
يبدو أن هذه الحقائق تشير الى أنه بينما لم يسارع عروة فى مناوأة الأمويين- وهذا أمر مؤكد- فهو كان متعاطفا لفترة طويلة مع معارضيهم، رغم أن ذلك قد تغير شيئا ما بعد عام ٧٢ هـ.
وأكثر من هذا، فان تراث أسرته (ما مر بها من أحداث) قد أثر فى نظرته للأحداث، ولا بد أنه قد جعله معاديا للأمويين. وعلى هذا، فهناك بعض الصحة فى الظن فى أن خطابه لعبد الملك رغم أنه منسوب له بالفعل، الا أنه ليس معبرا تعبيرا صادقا عما فى نفسه. ويؤكد هذا الشك أن بعض رواة هذا الخطاب كانوا يتحركون فى نطاق عقيدة القدر التى كانت ضد الأمويين:
أبان بن يزيد اعتنق عقيدة القدر (بالمفهوم المعتزلى) وكذلك فعل عبد الوارث بن سعيد أبو عبد الصمد.
стр. 330
وبالنظر الى هذا، فمن غير المعقول أن نظن- على سبيل المثال- أن الخطاب الموجه الى عبد الملك يعول كثيرا على الحاجة الى الهرب من الاضطهاد كدافع للهجرة للحبشة، فهذا الاضطهاد كان فى غالبه من فعل بنى أمية والعشائر الاخرى التى كانت عدوة تقليدية لمجموعة أبى بكر والزبير وأسرتيهما. وحتى اذا كانت سياسة أبى بكر وأصحابه يمكنها فعل الكثير ازاء الهجرة للحبشة، فان تراث الأسرة والعشيرة لم يكن ليصرف الانتباه لهذه الحقيقة غير المؤكدة.
стр. 331
الملحق (ز) قوائم مختلفة
كى نفهم طبيعة القائمة الأولى التى رمزنا لها بالحرفين (AA) وهى قائمة بمن هاجروا الى الحبشة، لابد أن نضع فى اعتبارنا قائمتين أخريين:
قائمة العائدين من الحبشة التى رمزنا لها بالحرف، (R) والتى كررها الباحث كيتانى Caetani بالأرقام نقلا عن ابن هشام. وقائمة الذين هاجروا الى المدينة مع محمد ﷺ والتى رمزنا لها بالحرف، والتى نقلتها عن كيتانى.
وفيما يتعلق بالقائمة) R قائمة العائدين من الحبشة) ، فالنقطة الجديرة بالملاحظة هو أن الذين هاجروا للحبشة وحاربوا فى غزوة بدر (فى جانب المسلمين) كانوا أيضا فى قائمة الذين عادوا الى مكة، الا أن هناك استثناءين: اياد بن زهير (الحارث بن فهد) وشجاع بن وهب (عبد شمس) وهذا الأخير لم يرد ذكره فى قائمة ابن هشام عن المهاجرين. لذا، فمن غير المتوقع أن يورده فى قائمة العائدين. ومن ناحية أخرى، فان كل العائدين كانوا من المحاربين المسلمين فى بدر، باستثناء أربعة: سكران (عامر) الذى مات قبل أن يهاجر الرسول، وثلاثة شبان كان أقرباؤهم من قادة المعارضين للاسلام: سلامة بن هشام، وعياش بن أبى ربيعة (كلاهما من مخزوم) وهشام بن العاص (سهم) وثمة رواية أنهم استسلموا لضغوط أسرية. وعلى هذا، فان القائمة
стр. 332
(قائمة العائدين) تعد هى القائمة الأساسية التى تعبر عن اولئك الذين اشتركوا فى الحدثين: الهجرة للحبشة، والمشاركة فى غزوة بدر.
والأكثر صعوبة فى شرح القائمة التى تعبر عن المهاجرين للمدينة (مع الرسول ﷺ ، انها لا تحوى أسماء كل الذين ذهبوا مهاجرين للمدينة قبل معركة بدر، والذين ظهروا فى قائمة المهاجرين الذين حضروا بدرا. واذا قارنا القائمتين، وجدنا أن القائمة قد حذفت ثلاثة أشخاص من عبد شمس، وشخصين من أسد، وسبعة أشخاص من زهرة (من بين اجمالى من شهد بدرا وهم ثمانية) وشخصين من تيم وأربعة أشخاص من مخزوم (من بين اجمالى من شهد بدرا وعددهم خمسة) وشخصا واحدا من عدى وخمسة أشخاص من جمح (من بين خمسة حضروا بدرا) وستة أشخاص من عامر (من بين سبعة) وسبعة أشخاص من الحارث (من بين سبعة) . هذا أمر مربك! هل هى مجرد صدفة أن تحذف هذه الأسماء؟! أم أن هناك غرضا وراء حذفها؟ فعلى سبيل المثال، هل الذين تم حذفهم من القائمة غير معدودين من بين من هاجروا- أى لم يهاجروا فعلا- نتيجة قيامهم بالهجرة فى زمن مبكر عن المجموعة الرئيسية المهاجرة أو فى زمن متأخر عنها؟ لقد قيل ان البعض هاجر بين العقبتين، لكن قد يكون ذلك مجرد محاولة متأخرة لتفسير هذا التعارض. ويقال ان عثمان بن مظعون ذهب الى المدينة وأغلق داره فى مكة مع أن اسمه غير وارد فى القائمة. انه يمكن أن نقول ببساطة ان هذه القائمة (قائمة المهاجرين) غير كاملة.
وعن القائمة، AA فان أول ما يمكن أن نقوله ان كل من ورد اسمه بها، وارد أيضا فى) R قائمة العائدين) . ان هذا يغرينا بأن نفترض أن القائمة AA *هى قائمة أولئك الذين كانوا فى الحبشة وتم اعتبارهم من المهاجرين للمدينة، ولكن رغم أن معظمهم ممن شاركوا فى الحدثين: الهجرة الى الحبشة وشهود بدر وتم حذفهم من القائمة H قد تم حذفهم أيضا من القائمة AA والدليل غير قوى، وفيما يلى احصاء كامل:
стр. 333
- الوارد ذكرهم فى القوائم الثلاث AA:
و R و٨ H
الوارد ذكرهم فى AA و R
ولم يرد ذكرهم فى) ٤ H منهم واحد محل شك)
الوارد ذكرهم فى AB و R
وكذلك فى٤ H
الوارد ذكرهم فى AB و R
وليسوا فى١٤ H
ومع أن هذا الدليل ضعيف، فان هذا الفرض ربما كان لا يزال مقبولا (لأننا نفتقد ما هو أفضل منه) ذلك لأن القائمة AA كما هو مقترح هى قائمة بمن قام بالهجرتين (الى الحبشة والى المدينة) ، وقد نفترض ما هو أكثر وهو الاعتماد على معلومات (قوائم) فيها نقص شديد فيما يتعلق بالمهاجرين الى المدينة. لكن دعنا نقول كما يقول المسلمون:
الله أعلم.
стр. 334
الملحق (ح) عودة المهاجرين
قائمة العائدين (ممن شهدوا بدرا) وهى القائمة R قد ناقشناها لتونا. لكن هذه تحسب فقط حوالى نصف المهاجرين الى الحبشة. فما معلوماتنا عن تاريخ عودة الاخرين؟
نجد فى كتاب ابن هشام (٧٨١- ٧٨٨) قوائم مختلفة تهدف الى اكمال الصورة. أول هذه القوئم قائمة بأولئك الذين صحبوا جعفر بن أبى طالب فى السفينتين، والذين التحقوا بمحمد ﷺ فى خيبر فى العام السابع للهجرة. وهذا يبدو مستقيما تماما بقدر ما أن الستة عشر شخصا هم المقصودون وهذا ما يهمنا هنا. وبعد ذلك فى الصفحة ٧٨٧ نجد أسماء سبعة الأشخاص الذين ماتوا فى الحبشة. هذه الأسماء (أسماء من ماتوا) موجودة فى القائمة السابقة التى ذكر فيها (٣٤) اسما لرجال لم يلحقوا بمحمد ﷺ فى مكة ولم يشهدوا بدرا ولم يعودوا فى السفينتين. فهذه ببساطة قائمة قد جمعت معا كل أولئك الذين كانوا فى الحبشة والذين لا يعرف شىء محدد عنهم. وقائمة ال ٢٧ الذين عادوا أحياء قد يكون من الملائم أن نسميها القائمة المجهولة أو (س) .
ومن بين السبعة والعشرين لا نعرف عن ٢٢ منهم أية تفاصيل تمكننا من الحديث عن أى شىء متعلق بعودتهم، رغم أنه يقال ان بعضا منهم قد شهد معركة الطائف وما أعقبها من أحداث. ونعرف أن بعضهم قد يكونون
стр. 335
بقوا فى الحبشة بعد مغادرة جعفر. وهناك أربعة تذكر روايات محددة أنهم شهدوا غزوة أحد: قيس بن عبد الله (حليف عبد شمس) وأبو الروم ابن عمير (عبد الدار) وأبو قيس بن الحارث (سهم) وسليط بن عامر (عامر) . وهؤلاء اما أن يكونوا قد غادروا الحبشة متوجهين مباشرة الى المدينة، أو- وربما كان هو الأكثر قبولا- ذهبوا الى مكة حيث أقربائهم ثم استطاعوا بشكل أو باخر أن يهاجروا من مكة الى المدينة. وأخيرا هناك الحجاج بن الحارث بن قيس أو الحارث بن الحارث بن قيس أو الحارث ابن الحارث واذا كان هذان الاسمان يشيران الى شخص واحد، فاننا نواجه موقفا طريفا؛ ذلك لأن الحجاج قد أسر فى بدر اذ كان يحارب ضد المسلمين.
وابن هشام ذكر فقط الحارث فى القائمة AB والحجاج كأسير، لكن ابن سعد يقول ان الحجاج شهد الهجرة الثانية للحبشة، ولم يذكر الحارث.
ويذكر ابن حجر أن المصادر المختلفة- بما فيها ابن اسحق- تتحدث عنه باعتباره ذهب للحبشة، وهو أيضا يلاحظ أن بعض الرواة يقولون انه لم يتحول للاسلام الا بعد أسره فى بدر. وعلى هذا، فيبدو أن ابن هشام قد صحح معلومات قائمة ابن اسحق AB فى هذه النقطة، فمما لا شك فيه أنه مادام قد تم أسره فى بدر فلا يمكنه الهجرة للحبشة كمسلم.
لكن هل هذا أمر محال حقا؟ ألا يمكن أن «يضل» حتى بعد الهجرة؟ ثم ألا يساعدنا هذا الفرض فى تفسير بعض الاضطراب فى المصادر (حيث لا شىء ورد عن الحارث ولا الحجاج؟) .
ان الشخصيات غير واضحة المعالم والبراهين واهية جدا، مما يجعلنا لا نعول عليها كثيرا. مما يدعونا الى القول ان بعض المهاجرين الى الحبشة قد تركوا- لفترة- جماعتهم المسلمة وانضموا لأعداء الاسلام، ربما حتى من بين من حاربوا فى أحد الى جوار محمد ﷺ . وبالنسبة للباحثين المسلمين المتأخرين زمنا، فان هذه الردة أمر لا يمكن التفكير فيه وربما محوا أخبارها وعموا على اثارها، لكن تبقى حالة الحجاج بن الحارث السهمى ذات دلالة. كما أن الحقيقة التى مؤداها أن يزيد بن زمعة (أسد) والسائب بن الحارث (سهم) كانا حاضرين فى الطائف، تعد دليلا مؤكدا على أنهما كانا فى مكة الى جانب المشركين، حتى تم فتحها على يد محمد ﷺ والمسلمين.