← Сира

Сира · id 23670

مختارات من أجمل الشعر في مدح الرسول

محمد سعيد البوطي

Полный текст (79 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

[مقدمات التحقيق] الإهداء إلى روح شاعر المناضلة والمنافحة، شهيد معركة «مؤتة» «عبد الله بن رواحة» ؛ القائل بالنبي العربي محمد ﷺ : إني تفرست فيك الخير أعرفه ... فراسة خالفتهم في الذي نظروا ولو سألت أو استنصرت بعضهم ... في جل أمرك ما آووا وما نصروا فثبت الله ما آتاك من حسن ... تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا

стр. 2

- تقديم- آفة الشعر عند ما يكون مدحا لغير رسول الله ﷺ كثيرون هم الذين مدحوا قديما على ألسنة الشعراء، من ملوك وخلفاء وأمراء وحكام. حتى غدا المدح موضوعا من أبرز موضوعات الشعر وأهمّ غرض من أغراضه. غير أن فن المديح في الشعر، ظل ملازما لآفتين اثنتين، لم ينفكّ الشعر بسببهما عن اضطراب وضعف. أولى الآفتين: الفجوة التي لا بدّ أن تظل قائمة تفصل بين طبيعة الشعر بحد ذاته، وواقع الممدوح أيا كان شأنه.. ذلك لأن طبيعة الشعر هي الغلوّ والافراط في كل ما يصفه ويعبّر عنه، وواقع الممدوح هو الاصطباغ بالنقص والضعف والأخطاء أيا كان، بحكم كونه إنسانا لا تنفك عنه سمة النقص والضعف. والشأن في ذلك أن يضعف من جدّية الشعر وتأثيره على النفس، ويفرغه من أكثر المضمون الذي يجمّله ويحببه. الآفة الثانية: أنّ الدافع للشعراء إلى المديح، يتمثل في عوامل من الأطماع والآمال الخارجية أكثر من أن يتمثل في مشاعر صادقة من المحبة الداخلية. وإذا فرغ الشعر من صدق الشعور عاد صنعة كلامية وزخرفا لفظي. واقتصر طريقه إلى النفوس من هذه الزاوية وحدها غير أن هاتين الآفتين لا يبدو لهما أي وجود، في الشعر الذي مدح به محمد رسول الله ﷺ . أيا كان الشاعر، وأيا كان واقعه وشأنه. ذلك لأن الشعر الذي يمدح به رسول الله ﷺ ، يتحرك ويعلو في ساحة الوصف والبيان كما يشاء، دون أي غلوّ أو تكلف. ومهما أوغل الشاعر في الوصف وسما في المديح والاطراء، لا يحسّ أنه اصطدم بحدود، أو تجاوز الحقيقة إلى الخيال، أو بالغ في الثناء. إن الشعر يغدو، إذ يمدح به رسول الله، كالثوب الذي يأتي على قدر لابسه. لا تجد في شيء من ذيوله أو أطرافه أي زيادة أو فضول.

стр. 3

وذلك أيضا، لأن الشاعر إذ يندفع إلى مدح محمد ﵊، لا يحمله على ذلك طمع في مغنم أو خوف من مغرم، مما كان يحمل الشعراء على طرق أبواب الأمراء والقيام بين أيديهم مثنين ومادحين.. وإنما يحدوه إلى ذلك شعور داخلي لاهب، وكثيرا ما يكون هذا الشعور نقدا ذاتيا من الشاعر لنفسه وأسى مريرا على العهود الغابرة من عمره، ورغبة ملحّة في الالتجاء الى ساحة النبوة، والانغماس- بعد الرحلة المضنية- في مغتسل طهور من الأنوار والرحمة المحمدية. والنفس الانسانية ذات شأن عجيب! .. إنها قد توغل بصاحبها في أودية التيه او الضياع، ولكنها تظل في حين دائم إلى قمم النور وشطآن النجاة.. لا تعجب إن رأيت صاحب هذه النفس شاردا في سلوكه منحطّا في أفانين غيّه، ثم أصغيت منه مع ذلك إلى أنين يحنّ إلى الطهر، ولوعة تترامى على أعتاب الرحمة الإلهية، وتسفح الدمع سخيا أمام واسطة هذه الرحمة، محمد ﵊. فإن أوتي مثل هذا الانسان، مع ذلك، بيانا من الشعر، كان له فيه أروع قيثار يستخرج صدق أحاسيسه النيرانية، بل النورانية اللاهبة، ويصوغها في شجو يأخذ اللب ويأسر النفس. وإذا صحّ أنّ أعذب الشعر أكذبه، فلا ريب أن أحّر الشعر أصدقه! .. وإنما عذوبة الشعر صنعة كلامية وصقل لألفاظ، أما حرارته فهي النبض الذي يبعث فيه الحياة التي تسري بالتأثير في قلوب الآخرين.. وقديما قالت العرب: ليست النائحة كالثكلى. ولا أذكر أني قرأت قصيدة، لشاعر مجيد، يمدح فيها محمدا ﵊، إلا وتملّكني منها تأثير كبير، واستبدّت بي رقة تذيب النفس، أيا كان الشاعر ومهما كان شأنه. وإنما مردّ ذلك، إلى ما قلت: الشعر الذي أخذ حظه، إذ تحرك في ميدان فسيح من الوصف والبيان والإطراء، دون أن تشمّ فيه رائحة غلو أو تكلف في القول.. والشاعر الذي أفرغ أحاسيس قلبه، لوعة وحبا وإجلالا، في واحة تلك العبارات والأوزان.

стр. 4

فإن كنت في شك مما أقول، فدونك فاستعرض قصائد هذا الكتاب، وإنما هي قطوف منوعة لشعراء مختلفين في المذهب والسلوك، متدرّجين في العصور والتاريخ، تجد مصداق ما أقول، وتشعرّ بزفرة الصدق في ثنايا كلام كل منهم. ثم انظر إلى شعر البوصيري، على سبيل المثال، وقارن بينه إذ كان يمدح به أمراء عصره، طمعا في مغنم أو انتجاعا لرزق، وبينه إذ اتجه به إلى مدح رسول الله ﷺ ، تجد هناك التكلف الممجوج، والمعاني المفتعلة المصنّعة، وتجد هنا الرّفاء والرّصانة العجيبين، حتى لكأنّ شعره ينتشي ويطرب من ذاته، ثم تجد نفسك مأخوذا بمشاعر اللوعة الصادقة تسري في سائر جمله وكلماته! .. اصغ إليه وهو يقول: يا رحيما بالمؤمنين إذا ما ... ذهلت عن أبنائها الرّحماء يا شفيعا في المذنبين إذا أش ... فق من خوف ذنبه البرآء جد لعاص، وما سواي هو العا ... صي، ولكن تنكّري استحياء كلّ يوم ذنوبه صاعدات ... وعليها أنفاسه صعداء أو ثقته من الذنوب ديون ... شدّدت في اقتضائها الغرماء ما له حيلة سوى حيلة المو ... ثق إمّا توسل أو دعاء راجيا أن تعود أعماله السّو ... ء بغفران الله وهي هباء أو ترى سيآته حسنات ... فيقال استحالت الصّهباء ولن أزيد عليك بعد هذه الأبيات وزخم المشاعر التي فيها، أي شيء. بل سأتركك مع واحة الشعر، تتنقّل من قصيد إلى قصيد، لترى مصداق ما أقول. الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي

стр. 5

مقدمة (محمد الرسول العربي الكريم مثل الله الأعلى للإنسان الكامل) محمد الإنسان الكبير: لا بد للباحث المنصف من الإعتراف بعظمة النبي العربي محمد ﷺ ؛ الذي حمل وبشّر برسالة الإسلام، وتحمّل ما تحمل في سبيل نشرها من تعذيب ومشقة من قريش وباقي القبائل العربية، التي رأت فيه مزاحما لها بالقيادة والزعامة، فجاهرته العداء وحاربته ولم يكن معه، آنذاك، إلا النذر اليسير من أصحابه وعلى رأسهم عمه أبو طالب الذي شجعه على المضي برسالته بعد أن رأى التصميم والإرادة القوية عند ابن أخيه «محمد» الذي قال له مقولته الخالدة: «يا عمّ، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته» ...

стр. 6

قال محمد هذا قول العظيم الواثق من صدق دعوته، المطمئن إلى بلوغ غايته. فقال عمه: (اذهب يا ابن أخي، وقل ما شئت، فو الله لا أسلمك لشيء أبدا) . ثم تجلت في الرسول العربي محمد ﷺ «مواهب الكمال الإنساني فحشد للخصومة قوى النفس وقوى الحس، فجاهد بالصدق، وجالد بالصبر، وجادل بالمنطق، وصاول بالرأي، وأثر باللسان، فكان رسولا في الدين، وعلما في البلاغة، ودستورا في السياسة، وإماما في التشريع، وقائدا في الحرب، زد على ذلك خلقه الحسن كما وصفة ربه «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» . إذن حامل هذه الرسالة السماوية السمحاء مؤهل لها قادر على تحمل مشاقها من جميع جوانبها المعنوية والجسمية والخلقية فهو المثل الأعلى للإنسان الكامل؛ ولله درّ شاعر الرسول حسان بن ثابت الأنصاري حينما وصف شخصية الرسول العربي محمد ﷺ ببيتين من الشعر يدلان على كمال صاحبها إذ قال مادحا رسول الله ﷺ : وأحسن منك لم تر قط عيني ... وأجمل منك لم تلد النساء خلقت مبرّءا من كل عيب ... كأنك قد خلقت كما تشاء إذن فلا عجب وإذا رأينا صاحب هذه الرسالة يقلب المجتمع الجاهلي رأسا على عقب، ليكون منهم مجتمعا آخر يختلف عن المجتمع الأول الذي يقوم على العصبية، والأثرة والأنانية والثأر، إلى مجتمع جديد بفضل الرسول الكريم، الذي بعث رحمة للعالمين، إذ بعث الحرية من قبرها، وأطلق العقول من أسرها، وجعل التنافس في الخير، والتعاون على البر، والتفاضل بالتقوى، ثم وصل بين القلوب بالمؤاخاة، وعدل بين الحقوق بالمساواة، ثم محا الفروق بين أجناس الإنسان، وأزال الحدود بين مختلف الأوطان،

стр. 7

فأصبح العالم كله أسرة متحدة، ليس فيها بين المرء والخليقة حجاب، ولا بين العبد وربه واسطة.. ثم جعل لهم من كتاب الله نورا ... ومن سنته دستورا، ورمى بهم فساد الدنيا، فأصلحوا الأرض ومدنوا العالم، وهذبوا الناس. «هذا ولا تقاس أهمية النبي محمد ﷺ وعظمته بالانجازات التي تمت في عصره فقط، ولكن بما نتج عن هذه الإنجازات، وما تحقق بعده، بقيام الفتوحات الكبرى، وتأسيس دولة الإسلام العظمى الممتدة من داخل الصين وحتى خليج عمان، ومن شواطىء المتوسط في الشام حتى جنوب فرنسة ومشارف روما» «١» . لكل ذلك أحبه الجميع وقدّر عمله وعظمته المستشرقون، وآمن برسالته الكثير من أبناء الديانات السماوية الأخرى، يقول «توماس كارلايل» مؤلف كتاب الأبطال عن النبي محمد ﷺ : «لقد كان رجلا عظيما بفطرته، لم تثقفه مدرسة، ولا هذبه معلم، فأدى عمله وحده في أعماق الصحراء» . كما يقول «توماس كارلايل» : إن الرسالة التي أداها الرسول محمد، ما زالت السراج المنير. ثم يأتي الدكتور «مايكل هارت» فيضعه على رأس قائمة بالمائة الأوائل من عظماء العالم، اعترافا بعظمة وعبقرية النبي العربي ﷺ ! ما معنى ذلك؟ ان هذا الرسول العربي عظيم «ولا يمكن أن نوفيه حقه من التكريم، ولو جعلنا ماء البحر مدادا لكلماتنا؛ ... هذه الشخصية المعجزة التي استطاعت في سنوات معدودة، أن تتغلب على فوارق اجتماعية، وعصبيات قبلية» ومعتقدات دينية وثنية، واعراف وعادات متوارثة، ضربت جذورها جميعا في أعماق المجتمع القبلي الجاهلي منذ مئات السنين» «٢» .

стр. 8

محمّد والشعر ﷺ وهذه القصائد المختارة لعدد من شعراء الأمة العربية على أختلاف مذاهبهم، ومشاربهم هي نبضات قلوب مفعمة بمحبة المصطفى ﷺ ، تدلّ على نبل أصحابها وسموهم ورفعتهم ولا عجب في ذلك فالشعراء كانوا وما زالوا سباقين لتقدير واكتشاف العظمة والعظماء، وذلك بفضل ما رزقهم الله تعالى من فيض الشاعرية التي تشع وتنبىء ومن ثم يأتي الإلهام ... ومن كالنبي محمد ﷺ أجدر بالمدح والثناء واظهار عظمته وعبقريته؟ إنه مصدر ثرّ للإلهام ... وقد روى عنه محبته للشعر والشعراء، حيث أثر عن النبي ﷺ قوله: إن من الشعر لحكمة، وإن من البيان لسحرا» كما ذكر الرواة أن الشاعر «النابغة الجعدي» حين وفد على النبي فأنشده قصيدته الرائية وبلغ منها قوله: ولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا طرب النبي لهذا المعنى الكريم واستحسنه وقال للشاعر: «أحسنت يا أبا ليلى! لا يفضض الله فاك» . كذلك روي أن رسول الله قال: «الشعر كلام من كلام العرب جزل تتكلم به في بواديها، وتسل به الضغائن من بينها» كذلك كان النبي ﷺ يعرف قيمة الشعر وخطره وأثره في تأليف القلوب واستلال الأضغان، وإثارة الأشجان، فلقد كان يكثر من استنشاد شعر الخنساء في أخيها صخر، ويستعيدها ويستزيدها ويقول لها: «هيه يا خناس!» وكأنه وجد في صدق العاطفة ومواجد الحزن في شعر الخنساء ما تتمثل فيه مراحم القلوب، ومواجع الأكباد ثم ألم يكن النبي يتأثر لكلمة حق قالها شاعر مخضرم هو «لبيد بن ربيعة العامري، فيقول: «أصدق كلمة قالها شاعر قول لبيد: «ألا كل شيء ما خلا الله باطل» .

стр. 9

كما روي عن النبي محمد ﷺ أنه كان كلما ارتاب بخبر تمثل بقول «طرفة بن العبد» : «ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد» . وإذا كان القرآن الكريم قد حكم على الشعراء بقوله: «والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون» ، فإن الحكم هنا لم يكن على عمومه، فقد اتبعه، بالاستثناء بقوله: «إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً ... » وهؤلاء الشعراء هم الذين كان يعتمد الرسول عليهم للتصدي للمشركين مثل الشاعر حسان بن ثابت الأنصاري، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك وفيهم نزل الاستثناء المذكور. من هذا المنطلق كانت هذه القصائد الرصينة بمدح الرسول العربي الكريم لبعض الشعراء قمنا بجمعها وانتقائها من بين عدد كبير منها. قيلت في أزمان متباعدة وعصور مختلفة، فمن قصائد الشعراء المخضرمين كالشاعرين الأعش، وكعب بن زهير إلى العصور اللاحقة مثل قصيدتي «البوصيري، وابن الساعاتي» إلى قصائد الشعراء المعاصرين مثل أحمد شوقي وخليل مطران، وبدوي الجبل، وعمر أبو ريشه، والشاعر القروي، ومحمد البزم، وسليم الزركلي، وأنور العطار، وجورج صيدح إلى باقي الشعراء أصحاب القصائد المنتقاة ...

стр. 10

نبي يرى ما لا ترون (الأعشى يمدح النبي محمدا ﷺ ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وعادك ما عاد السليم المسهّدا أجدّت برجليها نجاء وراجعت ... يداها خنافا لينا غير أحردا فآليت لا أرثي لها من كلالة، ... ولا من حفى حتى تزور محمّدا متى ما تناخي عند باب ابن هاشم ... تريحي وتلقي من فواضله يدا نبي يرى ما لا ترون، وذكره ... أغار، لعمري، في البلاد وأنجدا له صدقات ما تغيب، ونائل ... وليس عطاء اليوم مانعه غدا أجدّك لم تسمع وصاة محمد، ... نبي الإله، حين أوصى وأشهدا إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى، ... ولاقيت بعد الموت من قد تزوّدا ندمت على أن لا تكون كمثله، ... وأنك لم ترصد لما كان أرصدا فإيّاك والميتات، لا تأكلنّها، ... ولا تأخذن سهما حديدا لتفصدا وذا النّصب المنصوب لا تنسكنّه ... ولا تعبد الأوثان، والله فاعبدا وصلّ على حين العشيات والضحى، ... ولا تحمد الشيطان، والله فاحمدا ولا السائل المحروم لا تتركنّه ... لعاقبة، ولا الأسير المقيّدا ولا تسخرن من بائس ذي ضرارة ... ولا تحسبنّ المرء يوما مخلّدا ولا تقربنّ جارة، إنّ سرّها ... عليك حرام، فأنكحنّ، أو تأبّدا

стр. 11

«بانت سعاد» (كعب بن زهير) (قال كعب بن زهير مادحا الرسول العربي محمد ﷺ :) بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يجز مكبول وما سعاد غداة البين اذ رحلوا ... إلا أغنّ غضيض الطرف مكحول تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ... كأنه منهل بالراح معلول شجّت بذي شيم من ماء محنية ... صاف بأبطح أضحى وهو مشمول تجلو الرياح القذى عنه وأفرطه ... من صوب سارية بيض يعاليل يا ويحها خلة لو أنها صدقت ... ما وعدت أولو أنّ النصح مقبول لكنّها خلة قد سيط من دمها ... فجع وولع وإخلاف وتبديل فما تدوم على حال تكون بها ... كما تلوّن في أثوابها الغول وما تمسّك بالوصل الذي زعمت ... الا كما تمسك الماء الغرابيل كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيدها إلا الأباطيل أرجو وآمل أن يعجلن في أبد ... وما لهنّ طوال الدهر تعجيل فلا يغرنك ما منّت وما وعدت ... إن الأماني والأحلام تضليل أمست سعاد بأرض لا يبلغها ... الا العتاق النجيبات المراسيل ولن يبلّغها إلا عذافرة ... فيها على الأين إرقال وتبغيل من كلّ نضاخة الذفرى اذا عرفت ... عرضتها طامس الأعلام مجهول ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق ... اذا توقّدت الحزّان والميل ضخم مقلّدها فعم مقيدها ... في خلقها عن بنات الفحل تفضيل حرف أخوها أبوها من مهجّنة ... وعمّها خالها قوداء شمليل تمرّ مثل عسيب النّخل ذا خصل ... في غارز لم تخونه الأحاليل

стр. 12

قنواء في حرّتيها للبصير بها ... عتق مبين وفي الخدين تس؟؟؟ تخدي على يسرات وهي لاحقة ... ذوابل وقعهنّ الأرض تحليل سمر العجايات يتركن الحصى زيما ... لم يقهنّ رءوس الأكم تنعيل يوما يظلّ به الحرباء مصطخما ... كأنّ ضاحيه؟؟؟ نار مملول كأن أوب ذراعيها وقد عرقت ... وقد تلفّع بالقو؟؟؟ العساقيل وقال للقوم حاديهم وقد جعلت ... ورق الجنادب يركضن ا؟؟؟ ى قيلوا شدّ النّهار ذراعا عيطل نصف ... قامت فجاوبها نكد م؟؟؟ اكيل نوّاحة رخوة الضّبعين ليس لها ... لما نعى بكرها الناعون معقول تفري اللبان بكفّيها ومدرعها ... مشقّق عن تراقيها رعابيل يسعى الوشاة بجنبيها وقولهم ... انك يا ابن أبي سلمى لمقتول وقال كل خليل كنت آمله ... لا ألفينك أني عنك مشغول فقلت خلّوا طريقي لا أبالكم ... فكل ما قدّر الرحمن مفعول كل ابن انثى وإن طالت سلامته ... يوما على آلة حد باء محمول أنبئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ال ... قرآن فيها مواعيظ وتفصيل لا تأخذنّي بأقوال الوشاة ولم ... أذنب ولو كثرت عني الأوقايل لقد أقوم مقاما لو يقوم به ... أرى واسمع ما لو يسمع الفيل لظلّ يرعد إلّا أن يكون له ... من الرسول بإذن الله تنويل حتى وضعت يميني لا أنازعه ... في كف ذي نقمات قيله القيل لذاك أهيب عندي اذ أكلّمه ... وقيل إنك مسبور ومسئول من ضيغم من ضراء الأسد مخدره ... ببطن عثر غيل دونه غيل يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما ... لحم من القوم معفور خراذيل اذا يساور قرنا لا يحلّ له ... أن يترك القرن إلا وهو مفلول منه تظلّ حمير الوحشي ضامزة ... ولا تمشى بواديه الأراجيل ولا يزال بواديه أخو ثقة ... مطرّح البز والدرسان مأكول

стр. 13

إن الرسول لسيف يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول في عصبة من قريش قال قائلهم ... ببطن مكّة لما أسلموا زولوا زالوا فما زال انكاس ولا كشف ... عند اللقاء ولا ميل معازيل شمّ العرانين أبطال لبوسهم ... من نسج داود في الهيجا سرابيل بيض سوابغ قد شكّت لها حلق ... كأنها حلق القفعاء مجدول يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم ... ضرب اذا عرّد السود التنابيل لا يفرحون اذا نالت رماحهم ... قوما وليسو مجازيعا إذا نيلوا لا يقع الطّعن إلا في نحورهم ... ما إن لهم عن حياض الموت تهليل

стр. 14

أغر عليه خاتم النبوة (حسان ابن ثابت الأنصاري) أغرّ، عليه للنّبوّة خاتم ... من الله مشهود يلوح ويشهد وضمّ الإله اسم النّبي إلى اسمه، ... إذ قال في الخمس المؤذّن أشهد وشقّ له من اسمه كي يجلّه ... فذو العرش محمود، وهذا محمّد نبي أتانا بعد يأس وفترة ... من الرّسل، والأوثان في الأرض تعبد فأمسى سراجا مستنيرا وهاديا، ... يلوح كما لاح الصّقيل المهنّد وأنذرنا نارا، وبشّر جنة ... وعلّمنا الإسلام، فالله نحمد وأنت إله الخلق ربّي وخالقي ... بذلك ما عمّرت في الناس أشهد تعاليت ربّ الناس عن قول من دعا ... سواك إلها، أنت أعلى وأمجد لك الخلق والنّعماء، والأمر كلّه، ... فإيّاك نستهدي، وإيّاك نعبد

стр. 15

البردة (شرف الدين محمد البوصيري) أمن تذكر جيران بذي سلم ... مزجت دمعا جرى من مقلة بدم أم هبّت الريح من تلقاء كاظمة ... وأومض البرق في الظلماء من إضم فما لعينيك إن قلت إكففا همتا ... وما لقلبك إن قلت استفق يهم أيحسب الصّبّ أنّ الحبّ منكتم ... ما بين منسجم منه ومضطرم لولا الهوى لم ترق دمعا على طلل ... ولا أرقت لذكر البان والعلم فكيف تنكر حبّا بعد ما شهدت ... به عليك عدول الدّمع والسّقم وأثبت الوجد خطّى عبرة وضنى ... مثل البهار على خدّيك والعنم نعم سرى طيف من أهوى فأرقّني ... والحب يعترض اللّذات بالألم يا لائمي في الهوى العذريّ معذرة ... منّي إليك ولو أنصفت لم تلم عدتك حالي لاسرّي بمستتر ... عن الوشاة ولا دائي بمنحسم محضتني النّصح لكن لست أسمعه ... إنّ المحبّ عن العذّال في صمم إنّي اتهمت نصيح الشّيب في عذل ... والشّيب أبعد في نصح عن التّهم فإنّ أمّارتي بالسّوء ما اتّعظت ... من جهلها بنذير الشّيب والهرم ولا أعدّت من الفعل الجميل قرى ... ضيف ألّم برأسي غير محتشم لو كنت أعلم أني ما أوقّره ... كتمت سرّا بدا لي منه بالكتم من لي بردّ جماح من غوايتها ... كما يردّ جماح الخيل باللّجم فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها ... إنّ الطّعام يقوّي شهوة النّهم والنّفس كالطّفل إن تهمله شبّ على ... حبّ الرّضاع وإن تفطمه ينفطم فاصرف هواها وحاذر أن تولّيه ... إنّ الهوى ما تولّى يصم أو يصم

стр. 16

وراعها وهي في الأعمال سائمة ... وإن هي استحلت المرعى فلا تسم كم حسّنت لذّة للمرء قاتلة ... من حيث لم يدر أنّ السّمّ في الدّسم واخش الدّسائس من جوع ومن شبع ... فربّ مخمصة شر من التّخم واستفرغ الدّمع من عين قد امتلأت ... من المحارم والزم حمية النّدم وخالف النّفس والشّيطان واعصهما ... وإن هما محضّاك النّصح فاتّهم ولا تطع منهما خصما ولا حكما ... فأنت تعرف كيد الخصم والحكم أستغفر الله من قول بلا عمل ... لقد نسبت به نسلا لذي عقم أمرتك الخير لكن ما ائتمرت به ... وما استقمت في قولي لك استقم ولا تزوّدت قبل الموت نافلة ... ولم أصلّ سوى فرضي ولم أصم ظلمت سنّة من أحيا الظّلام إلى ... أن اشتكت قدماه الضّرّ من ورم وشدّ من سغب أحشاءه وطوى ... تحت الحجارة كشحا مترف الأدم وراودته الجبال الشّمّ من ذهب ... عن نفسه فأراها أيّما شمم وأكّدت زهده فيها ضرورته ... إنّ الضّرورة لا تعدو على العصم وكيف تدعو إلى الدّنيا ضرورة من ... لولاه لم تخرج الدّنيا من العدم محمّد سيّد الكونين والثّقلين ... والفريقين من عرب ومن عجم هو الحبيب الذي ترجى شفاعته ... لكلّ هول من الأهوال مقتحم دعا إلى الله فالمستمسكون به ... مستمسكون بحبل غير منفصم فاق النّبيين في خلق وفي خلق ... ولم يدانوه في علم ولا كرم وكلّهم من رسول الله ملتمس ... غرفا من البحر أو رشفا من الدّيم وواقفون لديه عند حذّهم ... من نقطة العلم أو من شكلة الحكم فهو الذي ثمّ معناه وصورته ... ثمّ اصطفاه حبيبا بارىء النّسم منزّه عن شريك في محاسنه ... فجوهر الحسن فيه غير منقسم دع ما ادّعته النصارى في نبيّهم ... واحكم بما شئت مدحا فيه واجتكم وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف ... وانسب إلى قدره ما شئت من عظم

стр. 17

فإنّ فضل رسول الله ليس له ... حد فيعرب عنه ناطق بفم لو ناسبت قدره آياته عظما ... أحيا اسمه حين يدعى دارس الرّمم لم يمتحنّا بما تعيا العقول به ... حرصا علينا فلم نرتب ولم نهم أعيا الورى فهم معناه فليس يرى ... في القرب والبعد فيه غير منفحم كالشّمس تظهر للعينين من بعد ... صغيرة وتكلّ الطّرف من أمم وكيف يدرك في الدنيا حقيقته ... قوم نيام تسلّوا عنه بالحلم فمبلغ العلم فيه أنه بشر ... وأنه خير خلق الله كلّهم وكلّ آي أتى الرّسل الكرام بها ... فإنما اتّصلت من نوره بهم فإنه شمس فضل هم كواكبها ... يظهرن أنوارها للناس في الظّلم أكرم بخلق نبيّ زانه خلق ... بالحسن مشتمل بالبشر متّسم كالزّهر في ترف والبدر في شرف ... والبحر في كرم والدّهر في همم كأنه وهو فرد من جلالته ... في عسكر حين تلقاه وفي حشم كأنّما اللّؤلؤ المكنون في صدف ... من معدني منطق منه ومبتسم لا طيب يعدل تربا ضمّ أعظمه ... طوبى لمنتشق منه وملتثم أبان مولده عن طيب عنصره ... يا طيب مبتدا منه ومختتم يوم تفرّس فيه الفرس أنّهم ... قد أنذروا بحلول البؤس والنّقم وبات إيوان كسرى وهو منصدع ... كشمل أصحاب كسرى غير ملتئم والنار خامدة الأنفاس من أسف ... عليه والنّهر ساهي العين من سدم وساء ساوة أن غاضت بحيرتها ... وردّ واردها بالغيظ حين ظمي كأنّ بالنار ما بالماء من بلل ... حزنا وبالماء ما بالنّار من ضرم والجنّ تهتف والأنوار ساطعة ... والحقّ يظهر من معنى ومن كلم عموا وصمّوا فإعلان البشائر لم ... تسمع وبارقة الإنذار لم تشم من بعد ما أخبر الأقوام كاهنهم ... بأنّ دينهم المعوّج لم يقم وبعد ما عاينوا في الأفق من شهب ... منقضّة وفق ما في الأرض من صنم

стр. 18

حتى غدا عن طريق الوحي منهزم ... من الشياطين يقفو إثر منهزم كأنّهم هربا أبطال أبرهة ... أو عسكر بالحصى من راحتيه رمي نبذا به بعد تسبيح ببطنهما ... نبذ المسبّح من أحشاء ملتقم جاءت لدعوته الأشجار ساجدة ... تمشي إليه على ساق بلا قدم كأنّما سطرت سطرا لما كتبت ... فروعها من بديع الخطّ، في اللّقم مثل الغمامة أنّى سار سائرة ... تقيه حرّ وطيس الهجير حمي أقسمت بالقمر المنشقّ إنّ له ... من قلبه نسبة مبرورة القسم وما حوى الغار من خير ومن كرم ... وكلّ طرف من الكفّار عنه عمي فالصّدق في الغار والصّديق لم يرما ... وهم يقولون ما بالغار من أرم ظنّوا الحمام وظنّوا العنكبوت على ... خير البريّة لم تنسج ولم تحم وقاية الله أغنت عن مضاعفة ... من الدّروع وعن عال من الأطم ما سامني الدّهر ضيما واستجرت به ... إلّا ونلت جوارا منه لم يضم ولا التمست غنى الدّارين من يده ... إلّا استلمت النّدى من خير مستلم لا تنكر الوحي من رؤياه إنّ له ... قلبا إذا نامت العينان لم ينم وذاك حين بلوغ من نبوّته ... فليس ينكر فيه حال محتلم تبارك الله ما وحي بمكتسب ... ولا نبي على غيب بمتّهم كم أبرأت وصبا باللّمس راحته ... وأطلقت أربا من ربقه اللّمم وأحيت السّنة الشّهباء دعوته ... حتى حكت غرّة في الأعصر الدّهم بعارض جاد أو خلت البطاح بها ... سيبا من اليمّ أو سيلا من العرم دعني ووصفي آيات له ظهرت ... ظهور نار القرى ليلا على علم فالدّرّ يزداد حسنا وهو منتظم ... وليس ينقص قدرا غير منتظم فما تطاول آمال المديح إلى ... ما فيه من كرم الأخلاق والشيم آيات حق من الرحمن محدثة ... قديمة صفة الموصوف بالقدم لم تقترن بزمان وهي تخبرنا ... عن المعاد وعن عاد وعن إرم دامت لدينا ففاقت كلّ معجزة ... من النّبيّين إذ جاءت ولم تدم

стр. 19

محكّمات فما تبقين من شبه ... لذي شقاق وما تبغين من حكم ما حوربت قطّ إلّا عاد من حرب ... أعدى الأعادي إليها ملقي السّلم ردّت بلاغتها دعوى معارضها ... ردّ الغيور يد الجاني عن الحرم لها معان كموج البحر في مدد ... وفوق جوهره في الحسن والقيم فما تعدّ ولا تحصى عجائبها ... ولا تسام على الإكثار بالسّأم قرّت بها عين قاريها فقلت له ... لقد ظفرت بحبل الله فاعتصم إن تتلها خيفة من حرّ نار لظى ... أطفأت حرّ لظى من وردها الشّبم كأنها الحوض تبيضّ الوجوه به ... من العصاة وقد جاؤوه كالحمم وكالصّراط وكالميزان معدلة ... فالقسط من غيرها في الناس لم يقم لا تعجبن لحسود راح ينكرها ... تجاهلا وهو عين الحاذق الفهم قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد ... وينكر الفم طعم الماء من سقم يا خير من يمّم العافون ساحته ... سعيا وفوق متون الأينق الرّسم ومن هو الآية الكبرى لمعتبر ... ومن هو النّعمة العظمى لمغتنم سريت من حرم ليلا إلى حرم ... كما سرى البدر في داج من الظّلم وبتّ ترقى إلى أن نلت منزلة ... من قاب قوسين لم تدرك ولم ترم وقدّمتك جميع الأنبياء بها ... والرّسل تقديم مخدوم على خدم وأنت تخترق السّبع الطّباق بهم ... في موكب كنت فيه صاحب العلم حتى إذا لم تدع شأوا لمستبق ... من الدّنوّ ولا عرقى لمستنم خفضت كلّ مقام بالإضافة إذ ... نوديت بالرّفع مثل المفرد العلم كيما تفوز بوصل أيّ مستتر ... عن العيون وسرّ أيّ مكتثم فحزت كلّ فخار غير مشترك ... وجزت كلّ مقام غير مزدحم وجلّ مقدار ما ولّيت من رتب ... وعزّ إدراك ما أوليت من نعم بشرى لنا معشر الإسلام إنّ لنا ... من العناية ركنا غير منهدم لما دعا الله داعينا لطاعته ... بأكرم الرّسل كنّا أكرم الأمم

стр. 20

راعت قلوب العدا أنباء بعثته ... كنبأة أجفلت غفلا من الغنم ما زال يلقاهم في كلّ معترك ... حتى حكوا بالقنا لحما على وضم ودّوا الفرار فكادوا يغبطون به ... أشلاء شالت مع العقبان والرّخم تمضي الليالي ولا يدرون عدّتها ... ما لم تكن من ليالي الأشهر الحرم كأنّما الدّين ضيف حلّ ساحتهم ... بكلّ قرم إلى لحم العدى قرم يجرّ بحر خميس فوق سابحة ... يرمي بموج من الأبطال ملتطم من كلّ منتدب لله محتسب ... يسطو بمستأصل للكفر مصطلم حتّى غدت ملّة الإسلام وهي بهم ... من بعد غربتها موصولة الرّحم مكفولة أبدا منهم بخير أب ... وخير بعل فلم تيتم ولم تئم هم الجبال فسل عنهم مصادمهم ... ماذا رأى منهم في كلّ مصطدم وسل حنينا وسل بدرا وسل أحدا ... فصول حتف لهم أدهى من الوخم المصدري البيض حمرا بعد ما وردت ... من العدا كلّ مسودّ من اللّمم والكاتبين بسمر الخطّ ما تركت ... أقلامهم حرف جسم غير منعجم شاكي السلاح لهم سيما تميّزهم ... والورد يمتاز بالسّيما عن السّلم تهدي إليك رياح النّصر نشرهم ... فتحسب الزّهر في الأكمام كلّ كمي كأنّهم في ظهور الخيل نبت ربا ... من شدّة الحزم لا من شدّة الحزم طارت قلوب العدى من بأسهم فرقا ... فما تفرّق بين البهم والبهم ومن تكن برسول الله نصرته ... إن تلقه الأسد في آجامها تجم أحلّ أمّته في حرز ملّته ... كاللّيث حلّ مع الأشبال في أجم كم جدّلت كلمات الله من جدل ... فيه وكم خصم البرهان من خصم كفاك بالعلم في الأميّ معجزة ... في الجاهلية والتأديب في اليتم خدمته بمديح أستقيل به ... ذنوب عمر مضى في الشّعر والخدم اذ قلّداني ما تخشى عواقبه ... كأنني بهما هدي من النّعم أطعت غيّ الصّبا في الحالتين وما ... حصلت إلّا على الآثام والنّدم فيا خسارة نفس في تجارتها ... لم تشتر الدّين بالدّنيا ولم تسم

стр. 21

ومن يبع آجلا منه بعاجله ... يبن له الغبن في بيع وفي سلم إن آت ذنبا فما عهدي بمنتقض ... من النبيّ ولا حبلي بمنصرم فإنّ لي ذمة منه بتسميتي ... محمدا وهو أوفى الخلق بالذّمم إن لم يكن في معادي آخذا بيدي ... فضلا وإلّا فقل يا زلّة القدم حاشاه أن يحرّم الرّاجي مكارمه ... أو يرجع الجار منه غير محترم ومنذ ألزمت أفكاري مدائحه ... وجدته لخلاصي خير ملتزم ولن يفوت الغنى منه يدا تربت ... إنّ الحيا ينبت الأزهار في الأكم ولم أرد زهرة الدّنيا التي اقتطفت ... يدا زهير بما أثنى على هرم يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم ولن يضيق رسول الله جاهك بي ... إذا الكريم تجلّى باسم منتقم فإنّ من جودك الدّنيا وضرّتها ... ومن علومك علم اللّوح والقلم يا نفس لا تقنطي من زلّة عظمت ... إنّ الكبائر في الغفران كاللّمم لعلّ رحمة ربي حين يقسمها ... تأتي على حسب العصيان في القسم يا ربّ واجعل دعائي غير منعكس ... لديك واجعل حسابي غير منخرم والطف بعبدك في الدارين أنّ له ... صبرا متى تدعه الأهوال ينهزم وائذن لسحب صلاة منك دائمة ... على النبيّ بمنهلّ ومنسجم ما رنّحت عذبات البان ريح صبا ... وأطرب العيس حادي العيس بالنغم

стр. 22

ابن الساعاتي (مدح ابن الساعاتي الرسول الكريم بقصيدة طويلة، استهلها بوصف الديار فقال: ) وكيف أخمل في دنيا وآخرة ... ومنطقي ورسول الله مأمول هو البشير النذير، العدل شاهده ... وللشهادة تجريح وتعديل لولاه لم تك شمس لا ولا قمر ... ولا الفرات وجاراها ولا النيل ولم يجب آدم في حال دعوته ... نعم، ولم يك قابيل وهابيل مرتّل الوحي يتلوه ويدرسه ... ولم يكن لكلام الله ترتيل فسيّد الرسل حقا لا خفاء به ... وشافع في جميع الناس مقبول نبّت نبوّته الأخبار إذ نطقت ... فحدّثت عنه توراة وانجيل أضاء هديا وجنح الكفر معتكر ... ووجه حق، وستر الشك مسدول لم يثو في أهله أهل العباء ففا ... ت القوم وحي مثواه وتنزيل الخمسة الغرّ لم يقض اجتماعهم ... إلّا وسادسهم في الجمع جبريل فمنهم أخذ التنزيل أجمعه ... في الكافرين وفي الباغين تأويل فضيلتا شرف ما ناله بشر ... أولى وأخرى بهم تردى الأضاليل

стр. 23

الهمزية النبوية (أحمد شوقي) ولد الهدى، فالكائنات ضياء ... وفم الزّمان تبسّم وثناء الرّوح والملأ الملائك حوله ... للدّين والدنيا به بشراء «١» والعرش يزهو، والحظيرة تزدهى ... والمنتهى، والسّدرة العصماء «٢» وحديقة الفرقان ضاحكة الربا ... بالترجمان، شذيّة، غنّاء «٣» والوحى يقطر سلسلا من سلسل ... واللوح والقلم البديع رواء «٤» نظمت أسامى الرّسل فهي صحيفة ... في اللوح، واسم محمد طغراء «٥» اسم الجلالة في بديع حروفه ... ألف هنالك، واسم (طه) الباء يا خير من جاء الوجود، تحية ... من مرسلين إلى الهدى بك جاءوا بيت النبيّين الذي لا يلتقى ... إلا الحنائف فيه والحنفاء «٦» خير الأبوة حازهم لك (آدم) ... دون الأنام، وأحرزت حوّاء هم أدركوا عزّ النبوّة وانتهت ... فيها إليك العزّة القعساء «٧» خلقت لبيتك، وهو مخلوق لها ... إن العظائم كفؤها العظماء بك بشّر الله السماء فزيّنت ... وتضوّعت مسكا بك الغبراء «٨»

стр. 24

وبدا محيّاك الذي قسماته ... حق، وغرّته هدى وحياء «١» وعليه من نور النّبوّة رونق ... ومن الخليل وهديه سيماء «٢» أثنى (المسيح) عليه خلف سمائه ... وتهلّلت واهتزّت (العذراء) «٣» يوم يتيه على الزمان صباحه ... ومساؤه (بمحمد) وضّاء الحقّ عالى الركن فيه، مظفّر ... في الملك، لا يعلو عليه لواء ذعرت عروش الظالمين، فزلزلت ... وعلت على تيجانهم أصداء والنار خاوية الجوانب حولهم ... خمدت ذوائبها، وغاض الماء «٤» والآى تترى، والخوارق جمّة ... (جبريل) روّاح بها غدّاء «٥» نعم اليتيم بدت مخايل فضله ... واليتيم رزق بعضه وذكاء «٦» في المهد يستسقى الحيا برجائه ... وبقصده تستدفع البأساء «٧» بسوى الأمانة في الصّبا والصدق لم ... يعرفه أهل الصدق والأمناء يا من له الأخلاق ما تهوى العلا ... منها وما يتعشّق الكبراء لو لم تقم دينا؛ لقامت وحدها ... دينا تضىء بنوره الآناء زانتك في الخلق العظيم شمائل ... يغرى بهنّ ويولع الكرماء أما الجمال؛ فأنت شمس سمائه ... وملاحة (الصّدّيق) منك أياء «٨» والحسن من كرم الوجوه، وخيره ... ما أوتى القوّاد والزعماء فإذا سخوت بلغت بالجود المدى ... وفعلت ما لا تفعل الأنواء «٩» وإذا عفوت فقادرا، ومقدّرا ... لا يستهين بعفوك الجهلاء وإذا رحمت فأنت أم، أو أب ... هذان في الدنيا هما الرّحماء

стр. 25

وإذا غضبت فإنما هي غضبة ... في الحق، لا ضغن ولا بغضاء «١» وإذا رضيت فذاك في مرضاته ... ورضى الكثير تحلّم ورياء «٢» وإذا خطبت فللمنابر هزّة ... تعرو النّدىّ، وللقلوب بكاء «٣» وإذا قضيت فلا ارتياب، كأنما ... جاء الخصوم من السماء قضاء وإذا حميت الماء لم يورد، ولو ... أن القياصر والملوك ظماء وإذا أجرت فأنت بيت الله، لم ... يدخل عليه المستجير عداء وإذا ملكت النفس قمت ببرّها ... ولو أن ما ملكت يداك الشاء وإذا بنيت فخير زوج عشرة ... وإذا ابتنيت فدونك الآباء «٤» وإذا صحبت رأى الوفاء مجسّما ... في بردك الأصحاب والخلطاء وإذا أخذت العهد، أو أعطيته ... فجميع عهدك ذمّة ووفاء وإذا مشيت إلى العدا فغضنفر ... وإذا جريت فإنك النكباء «٥» وتمدّ حلمك للسفيه مداريا ... حتى يضيف بعرضك السفهاء في كل نفس من سطاك مهابة ... ولكل نفس في نداك رجاء «٦» والرأى لم ينض المهنّد دونه ... كالسيف لم تضرب به الآراء «٧» يأيها الأمّى، حسبك رتبة ... في العلم أن دانت بك العلماء «٨»

стр. 26

الذكر آية ربّك الكبرى التي ... فيها لباغى المعجزات غناء «١» صدر البيان له إذا التقت اللّغى ... وتقدّم البلغاء والفصحاء «٢» نسخت به التوراة وهي وضيئة ... وتخلّف الإنجيل وهو ذكاء «٣» لما تمشّى في (الحجاز) حكيمه ... فضّت (عكاظ) به، وقام حراء «٤» أزرى بمنطق أهله وبيانهم ... وحي يقصّر دونه البلغاء «٥» حسدوا، فقالوا: شاعر، أو ساحر ... ومن الحسود يكون الاستهزاء قد نال (بالهادى) الكريم و (بالهدى) ... ما لم تنل من سؤدد سيناء أمسى كأنك من جلالك أمّة ... وكأنه من أنسه بيداء يوحى إليك الفوز في ظلماته ... متتابعا، تجلى به الظلماء دين يشيّد آية في آية ... لبناته السّورات والأضواء الحقّ فيه هو الأساس، وكيف لا ... والله ﷻ البنّاء؟ أما حديثك في العقول فمشرع «٦» ... والعلم والحكم الغوالى الماء هو صبغة الفرقان، نفحة قدسه ... والسين من سوراته والراء «٧» جرت الفصاحة من ينابيع النّهى ... من دوحه، وتفجّر الإنشاء «٨» في بحره للسابحين به على ... أدب الحياة وعلمها إرساء أتت الدّهور على سلافته، ولم ... تفن السّلاف، ولا سلا النّدماء «٩»

стр. 27

بك يا ابن عبد الله قامت سمحة ... بالحقّ من ملل الهدى غرّاء «١» بنيت على التوحيد، وهي حقيقة ... نادى بها سقراط والقدماء وجد الزّعاف من السّموم لأجلها ... كالشّهد، ثم تتابع الشّهداء ومشى على وجه الزمان بنورها ... كهّان وادي النيل والعرفاء «٢» إيزيس ذات الملك حين توحّدت ... أخذت قوام أمورها الأشياء «٣» لما دعوت الناس لبّى عاقل ... وأصمّ منك الجاهلين نداء أبوا الخروج إليك من أوهامهم ... والناس في أوهامهم سجناء ومن العقول جداول وجلامد ... ومن النفوس حرائر وإماء «٤» داء الجماعة من أرسطاليس لم ... يوصف له حتى أتيت دواء فرسمت بعدك للعباد حكومة ... لا سوقة فيها ولا أمراء الله فوق الخلق فيها وحده ... والناس تحت لوائها أكفاء والدّين يسر، والخلافة بيعة ... والأمر شورى، والحقوق قضاء الإشتراكيون أنت إمامهم ... لولا دعاوى القوم والغلواء «٥» دوايت متّئدا، وداووا ظفرة ... وأخفّ من بعض الدواء الداء «٦» الحرب في حقّ لديك شريعة ... ومن السّموم الناقعات دواء «٧» والبرّ عندك ذمّة وفريضة ... لا منّة ممنونة وجباء «٨» جاءت فوحّدت الزكاة سبيله ... حتى التقى الكرماء والبخلاء

стр. 28

أنصفت أهل الفقر من أهل الغنى ... فالكلّ في حقّ الحياة سواء فلو انّ إنسانا تخيّر ملّة ... ما اختار إلا دينك الفقراء يأيها المسرى به شرفا إلى ... ما لا تنال الشمس والجوزاء «١» يتساءلون- وأنت أطهر هيكل- ... : بالروح أم بالهيكل الإسراء؟ «٢» بهما سموت مطهّرين، كلاهما ... نور، وريحانيّة، وبهاء فضل عليك لذى الجلال ومنّة ... والله يفعل ما يرى ويشاء تغشى الغيوب من العوالم، كلّما ... طويت سماء قلّدتك سماء «٣» في كل منطقة حواشى نورها ... نون، وأنت النقطة الزهراء أنت الجمال، وأنت المجتلى ... والكفّ، والمرآه، والحسناء الله هيّأ من حظيرة قدسه ... نزلا لذاتك لم يجزه علاء العرش تحتك سدّة وقوائما ... ومناكب الروح الأمين وطاء والرّسل دون العرش لم يؤذن لهم ... حاشا لغيرك موعد ولقاء الخيل تأبى غير (أحمد) حاميا ... وبها إذا ذكر اسمه خيلاء شيخ الفوارس يعلمون مكانه ... إن هيّجت آسادها الهيجاء وإذا تصدّى للظّبى فمهنّد ... أو للرّماح فصعدة سمراء «٤» وإذا رمى عن قوسه فيمينه ... قدر، وما ترمى اليمين قضاء

стр. 29

من كل داعى الحق همّة سيفه ... فلسيفه في الراسيات مضاء «١» ساقى الجريح ومطعم الأسرى. ومن ... أمنت سنابك خيله الأشلاء إن الشجاعة في الرجال غلاظة ... ما لم تزنها رأفة وسخاء والحرب من شرف الشعوب، فإن بغوا ... فالمجد مما يدّعون براء والحرب يبعثها القويّ تجبّرا ... وينوء تحت بلائها الضعفاء كم من غزاة للرسول كريمة ... فيها رضى للحقّ أو إعلاء كانت لجند الله فيها شدّة ... في إثرها للعالمين رخاء ضربوا الضلالة ضربة ذهبت بها ... فعلى الجهالة والضلال عفاء دعموا على الحرب السلام، وطالما ... حقنت دماء في الزمان دماء الحقّ عرض الله، كلّ أبيّة ... بين النفوس حمى له ووقاء هل كان حول محمد من قومه ... إلا صبىّ واحد ونساء؟ فدعا، فلبّى في القبائل عصبة ... مستضعفون، قلائل أنضاء «٢» ردّوا ببأس العزم عنه من الأذى ... ما لا تردّ الصخرة الصماء والحقّ والإيمان إن صبّا على ... برد ففيه كتيبة خرساء «٣» نسفوا بناء الشّرك، فهو خرائب ... واستأصلوا الأصنام، فهي هباء «٤» يمشون تغضى الأرض منهم هيبة ... وبهم حيال نعيمها إعصاء حتى إذا فتحت لهم أطرافها ... لم يطغهم ترف ولا نعماء يا من له عزّ الشفاعة وحده ... وهو المنّزه، ما له شفعاء عرش القيامة أنت تحت لوائه ... والحوض أنت حياله السّقاء

стр. 30

تروي وتسقي الصالحين ثوابهم ... والصالحات ذخائر وجزاء ألمثل هذا ذقت في الدنيا الطّوى ... وانشقّ من خلق عليك رداء؟ لي في مديحك يا رسول عرائس ... تيّمن فيك، وشاقهنّ جلاء «١» هنّ الحسان، فإن قبلت تكرّما ... فمهورهن شفاعة حسناء أنت الذي نظم البريّة دينه ... ماذا يقول وينظم الشّعراء؟ المصلحون أصابع جمعت يدا ... هي أنت، بل أنت اليد البيضاء ما جئت بابك مادحا، بل داعيا ... ومن المديح تضرّع ودعاء أدعوك عن قومى الضّعاف لأزمة ... في مثلها يلقى عليك رجاء أدرى رسول الله أنّ نفوسهم ... ركبت هواها، والقلوب هواء؟ متفكّكون، فما تضمّ نفوسهم ... ثقة، ولا جمع القلوب صفاء رقدوا، وغرّهم نعيم باطل ... ونعيم قوم في القيود بلاء ظلموا شريعتك التي نلنا بها ... ما لم ينل في رومة الفقهاء مشت الحضارة في سناها، واهتدى ... في الدّين والدّنيا بها السعداء صلى عليك الله ما صحب الدّجى ... حاد، وحنّت بالفلا وجناء «٢» واستقبل الرّضوان في غرفاتهم ... بجنان عدن آلك السّمحاء خير الوسائل، من يقع منهم على ... سبب إليك فحسبى (الزّهراء)

стр. 31

رسالة محمد ... رسالة الله (شاعر القطرين: خليل مطران) رسالة الله لا تنهى بلا خصب ... يشقى الأمين وتغريب وتنكيد رسالة الله لو حلت على جبل ... لاندك منها وأضحى بطن أخدود ولو تحملها بحر لشب لظى ... وجف وانهال فيه كل جلمود فليس بدعا اذا ناء الصفي بها ... وبات في ألم منها وتسهيد ينوى الترحل عن أهل وعن وطن ... وفي جوانجه أحزان مكبود يكاد يمكث لولا أن تداركه ... أمر الإله لأمر منه موعود فإذا غلا القوم في إيذائه خطلا ... وشردوا تابعيه كل تشريد دعا الموالين ازماعا لهجرته ... فلم يجبه سوى الرهط الصناديد مضى هو البدء والصديق يصحبه ... يغامر الحزن في تيهاء صيخود موليا وجهه شطر المدينة في ... ليل أغر على الأدهار مشهود حتى اذا اتخذ الغار الأمين حمى ... ونام بين صفاه نوم مجهود حماه وشى بباب الغار منسدل ... من الالى هددوه شر تهديد يا للعقيدة والصديق في سهر ... تؤذيه أفعى ويبكي غير منجود إن العقيدة إن صحت وزلزلها ... مغنى القرى فهي حصن غير مهدود أما الصحاب الذين استأخروا فتلوا ... سارين في كل مسرى غير مرصود ما جند قيصر أو كسرى اذا افتخروا ... كهؤلاء الأعزاء المطاريد كأنهم في الدجى والنجم شاهدهم ... فرسان رؤيا لشأن غير معهود كأنهم وضياء الصبح كاشفهم ... آمال خير سرت في مهجة البيد

стр. 32

في حيطة الله ماشعّت أسنتهم ... فوق الظلال على المهربة القود عانى محمّد ما عانى بهجرته ... لمأرب في سبيل الله محمود وكم غزاة وكم حرب تجشّمها ... حتى يعود بتمكين وتأييد كذا الحياة جهاد، والجهاد على ... قدر الحياة، ومن فادى بها فودي

стр. 33

ذكرى سيد الوجود محمّد ﷺ (محمد البزم) نبيّ حبا عدنان فضلا وسؤددا ... فعمّت جميع العالمين مواهبه أخو همم لا يدرك الدهر شأوها ... ويجهلها أعداؤه وأقاربه رأى الكون في تيه من الجهل أسفع ... تشقّ عباب الداجيات مراكبه فأطلع في آفاقه فرقد الهدى ... إلى أن أصاب الحقّ في الليل حاطبه وقيدت له الدنيا مقادة طائع ... ذلول فكانت في سواها مآربه محمّد إني عن مديحك عاجز ... وشأو بباني دون ما أنا طالبه أتيت وقد شاخ الزمان فردّه ... نداك فتيّا بعد ما اربّدّ حالته سطعت وليل الغيّ ملق جرانه ... على الكون تهمى بالرزايا سحائبه يواتيك وحي لا يرام ومنطق ... بوادره محمودة وعواقبه فجئت بقرآن حوى كلّ حكمة ... أنارت دياجي الكائنات كواكبه ينص فتصمى الظالمين حدوده ... ويتلى فتردي المارقين ثواقبه وقوّمت من زيغ الأعاريب فاستووا ... على منهج للعدل يأمن راكبه ورضت جماح المستبدّين راكبا ... من الحقّ متنا يوضح السمت لا حبه تلطفت بالغاوي فطورا تلينه ... وحينا تصاديه وآنا تغالبه جلوت عمايات القلوب فأبصرت ... وزيحت عن اللّبّ السليم غياهبه ودافعت عن ذات الإله بعزمة ... متى رامت الجبّار صاحت نوادبه وأوصيت خيرا بالكنائس مانعا ... ذويها، وجيش الحقّ تمضي قواضبه صقلت حواشي الدهر فانصاع طيّعا ... وأذعن لا تسري بشرّ عقاربه

стр. 34

وقلّمت أظفار الزمان فأعرضت ... عن الضارع المسكين تنأى مصائبه وذي أشر أنعمت بالخير قلبه ... وقد أنعمت بالشّرّ قبلا ترائبه وذي دربة راز الزمان تركته ... كذي الجهل ما أجدت عليه تجاربه وغضبة حقّ في على العرب غادرت ... عدوّ بني عدنان سفلا مراتبه وفيلق ظلم سار كالبحر زاخرا ... يجرّ به ذيل الغواية ساحبه بعثت به جيشا من الرّعب فارعوى ... تضيق به أجواؤه وسباسبه يخفّ إليك الدارعون مخافة ... وقد أمنت أطفاله وكواعبه تحوطك من عليا قريش عصابة ... لها الفلك الدوّار تعنو ذوائبه جررت بهم ما بين شرق ومغرب ... كتائب عزم نائيات رغائبه إذا مرّ منهم موكب لاح موكب ... تمجّ زعاف الموت صرفا مقانبه بكلّ فتى ماضي العزائم لهذم ... إذا اعتزّ شأن العرب يعتزّ جانبه يرومون مجدا لا تنى عزماتهم ... عن المجد حتى يدرك المجد خاطبه دفعت بهم في وجه كلّ عظيمة ... فخاضوا إليها الموت دهما مساربه فأسأرت للأقوام في كل وجهة ... جدا لم تشبه بالأذاة شوائبه وغادرت للإسلام صرحا ممرّدا ... تناطح أعنان السمّاء مناكبه فلا زال من فرقانك البرّ للورى ... مناهل هدي صافيات مشاربه

стр. 35

«المولد» (خليل مردم بك) إن كان باليمين هذا اليوم قد سنحا «١» ... كم يوم شؤم علينا بعده برحا «٢» تبسّم الفجر عن ميلاد مؤتمن ... لولاه فجر الهدى في الكون ما وضحا لولا (محمد) ظلّ الناس بعضهم ... ربّا لبعض وما كان الهدى رجحا ساوى بشرعته ما بين أمته ... فأكرم الناس عند الحق من صلحا (محمّد) وهو يدعو الرسل إخوته ... إلى المؤاخاة في الأديان قد طمحا أبكى الطواغيت في ذات الإله وكم ... من مدمع ليتيم بائس مسحا واسى اليتامى وعال المعدمين وكم ... عمّن أساء وآذاه لقد صفحا أدال «٣» للشرق ممن كان يرهقه ... ذلا شديدا وظلما بينا فدحا ولو أضاءت بجوّ الغرب دعوته ... لدان بالرفق أو عن غيّه لصحا ما الجاهلية من طبعي ولست كمن ... طرق التعصب في دين النبي نحا «٤» لكن أراني الحجي من بعد تبصرة ... بأنه خير هاد صادق نصحا لا فرق عندي في الأديان قاطبة ... لكفّ صدري لدين المصطفى انشرحا إن الأولى كانت (الحبشان) تحكمهم ... وعامل الفرس يمشي بينهم مرحا (هرقل) ذعرا رمى بالصولجان لهم ... وتاج كسرى لديهم بات مطّرحا

стр. 36

خطوا على وجه هذا الدهر منقبة ... آلت إلى خلف من بعدهم فمحا أعظم بهم سلفا واعجب له خلفا ... للذل والهون من بعد العلى جنحا أنىّ تسكعت الإسلام في ظلم ... وكان دينهم نورا وما برحا المسلمون وما يحصى لهم عدد ... دارت على جمعهم للنائبات رحى المسلمون وما يحصى لهم عدد ... دارت على جمعهم للنائبات رحى لا سيما العرب منهم إنّ دهرهم ... أشاح عنهم بوجه عابس كلحا مستضعفون عبيد في ديارهم ... يد الشقاق أدارت بينهم قدحا على تقاسمهم من دون غيرهم ... يبيت مختلف الأقوام مصطلحا ما من قبيل ولا شعب له خطر ... إلّا ومن دمهم أو مالهم نضحا وكل شعب شريك في دمائهم ... فمجهز هبّ يعدو إثر من جرحا إذا شكوا ضرّهم كانت شكايتهم ... شكوى الذبيح بعينيه لمن ذبحا أقول والعين لا تنفك دامعة ... والقلب بالهمّ والأحزان قد طفحا يا منقذ العرب والإسلام انهما ... تحت إضطهاد شعوب الأرض قد رزحا «١»

стр. 37

عيد البرية (للشاعر القروي) عيد البريّة عيد المولد النبوي ... في المشرقين له والمغربين دوي عيد النبي بن عبد الله من طلعت ... شمس الهداية من قرآنه العلوي بدا من القفر نورا للورى وهدى ... يا للتمدّن عمّ الكون من بدوي يا صاحب السيف لم تفلل مضاربه ... اليوم يقطر ذلا سيفك الدموي يا فاتح الأرض ميدانا لقوته ... صارت بلادك ميدانا لكل قوي يا حبذا عهد بغداد وأندلس ... عهد بروحي أفدي عوده وذوي من كان في ريبة من ضخم دولته ... فليتل ما في تواريخ الشعوب روي يا قوم هذا مسيحيّ يذكركم ... لا ينهض الشرق إلّا حبّنا الأخوي فإن ذكرتم رسول الله تكرمة ... فبلغوه سلام الشاعر القروي

стр. 38

ذكرى محمد ﷺ في عيد ميلاد (محمود غنيم) هو عيد ميلاد ابن عبد مناف ... لا عيد مخترع ولا كشاف أكبرت قدرك يا ابن عبد الله عن ... تأليف أوزان ونحت قواف ما أنت إلا عيلم لم يكتشف ... يطغى بلجّته على الوصّاف بحر خضمّ غير أن جمانه ... ما زال سرّا داخل الأصداف لولاك لانقطع الزمان فلم تكن ... حلقاته موصولة الأطراف دجت القرون فقام دينك حارسا ... يحمي ذمار حضارة الأسلاف هزّ الوجود بكفّه في مهده ... طفل يتيم من كنانة عاف جادت به الفلوات أصفى طينة ... وطوية من جوّهنّ الصّافي وأشدّ من هضباتهنّ صلابة ... وأهبّ من إعصارهن السّافي فإذا الأكاسر خاضعون لحكمه ... وإذا القياصر مرغمو الآناف فتحت مبادئه الحصون أمامه ... قبل الصورام والقنا الرعّاف غزت القلوب بسحرها فكأنها ... قد لامست منهنّ كل شغاف أين الذي يغزو القلوب من الذى ... يغزو الرقاب بحدّة الأسياف؟ تلك المبادىء- وهي شتى- جمعت ... في مبدأين: الحقّ والإنصاف آخى ابن عبد الله بين معاشر ... يتناحرون تناحر الأخياف لانت قناتهمو لدعوته وما ... لانت قناتهمو لغمز ثقاف ولقد يروض الأسد رائضها ولا ... يتغيّر الطبع الغليظ الجافى

стр. 39

هذا هو الإعجاز لا بحر ولا ... بدر قد انشقّا إلى أنصاف آي من الذكر الحكيم أتى بها ... فإذا القلوب تلين بعد جفاف ولو أنّ ألفى دوحة سجدا له ... ما كان ذلك بالدليل الكافى عجبا! أجاء محمد بالسحر فى ... آياته أم شابها بسلاف؟ أم كان تنويما خضوعهمو له ... ما ذلك السر العويص الخافي؟ أسرت قريش مسلما في غزوة ... فمضى بلا وجل إلى السياف سألوه هل يرضيك أنك سالم ... ولك النبي فدى من الإتلاف فأجاب كلا لا سلمت من الردى ... ويصاب أنف محمد برعاف أقسمت ما كان النبي محمد ... بمشعوذ كلا ولا عرّاف ليس النبي بساحر يتلو الرّقى ... ويخيف بالأشباح والأطياف لكنه الإيمان من يظفر به ... يلق المفاوز سهلة الأكناف لو آمن الجبل ارتقى فوق السّهى ... بقودام من ريشه وخواف هذا الذي جعل النبيّ ورهطه ... إن حاربوا انتصروا على الأضعاف يزداد في ساح الوغى إيمانهم ... فيقابلون الموت باستخفاف يستضعفون لقلّة لكنهم ... بوثوقهم في الله غير ضعاف فإذا دعوا للحرب هبّوا أودعوا ... للمال عفّوا عنه أىّ عفاف قم سائل الأعراب أية دولة ... نهضوا بها حملا على الأكتاف بزّت أثينا في الحضارة أمة ... لم تأو غير مضارب وفياف شغلوا بفلسفة وعلم بعد ما ... شغلوا بوصف منازل وأثاف تخذو القصور مساكنا وتسر بلوا ... بالخز لا الأوبار والأصواف فإذا الجزيرة بعد جدب جنة ... ميّاسة مهتزّة الأعطاف يا ربّ أسطول بنوه كأنه ... بحر خضمّ فوق آخر طاف السّوقة الأجلاف قد حكموا الورى ... أنعم بحكم السوقة الأجلاف ما شئت من عدل وتسوية ومن ... شورى فيا لثلاثة الأحلاف

стр. 40

يا شرق يا مهد الشرائع رحمة ... لك، ما لأهلك فيك كالأضياف؟ يا شرق أنت لكل شمس مطلع ... ما بال أفقك حالك الأسداف أعزز علينا أن نراك تئنّ من ... تقييد أقدام وشدّ كتاف بدأت من الشرق الحضارة سيرها ... أفما لرحلتها من استئناف؟
следующие страницы →