← Сира

Сира · id 23675

مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار

أبو مدين الفاسى

Полный текст (435 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

و «أبو صيفي «١» » . وبناته: «الشفاء «٢» » و «خالدة «٣» » و «رقية» و «ضعيفة» و «حية «٤» » .

стр. 37

(ابن عبد مناف «١» ) واسمه «المغيرة «٢» » ، وكنيته «أبو عبد شمس «٣» » . وأمه «حبى بنت حليل الخزاعية «٤» » . وكان يقال له: قمر البطحاء، وهو صاحب الرياسة في قريش وسنام «٥» الشرف/ وهو في عمود النسب الكريم، وإياه عنى القائل

стр. 38

بقوله: كانت قريش بيضة فتفلقت ... فالمح «١» خالصه لعبد مناف «٢» أولاده أربعة: «هاشم» وهو عمود النسب الشريف، و «المطلب» ، و «عبد شمس» و «نوفل» «٣» وأم الجميع- عدا- «نوفل» «عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان السلمية» «٤» . و «أم نوفل «٥» » «واقدة بنت أبي عدي من بني مازن بن صعصعة» .

стр. 39

(ابن قصيّ «١» ) - بضم القاف وفتح الصاد المهملة- واسمه «زيد» . وقيل: «مجمّع «٢» » - بكسر الميم الثانية المشددة-. وقيل: «يزيد «٣» » .

стр. 40

أمه «فاطمة بنت سعد «١» » من أزد «٢» السراة «٣» . أولاده أربعة: «عبد مناف» المتقدم، وفيه العمود والشرف، و «عبد الدار» و «عبد العزى» و «عبد» بلا إضافة. ويقال: «عبد قصي «٤» » .

стр. 41

وقسّم «١» «قصي» مكارمه بين ولده، فأعطى «عبد مناف» : «السقاية» و «الندوة» .

стр. 42

_________ - وكان صاحب أمر بني عبد الدار: عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار. فكان بنو أسد بن عبد العزى بن قصي، وبنو زهرة بن كلاب، وبنو تيم بن مرة بن كعب، وبنو الحارث بن فهر بن مالك بن النضر، مع بني عبد مناف. وكان بنو مخزوم بن يقظة بن مرة، وبنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب، وبنو جمح بن عمرو ابن هصيص بن كعب، وبنو عدي بن كعب، مع بني عبد الدار، وخرجت عامر بن لؤي ومحارب ابن فهر، فلم يكونوا مع واحد من الفريقين، فقعد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا، ولا يسلم بعضهم بعضا «ما بل بحر صوفة» فأخرج بنو «عبد مناف» «جفنة مملوءة طيبا- فيزعمون- أن بعض نساء بني عبد مناف أخرجتها لهم، فوضعوها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيديهم فيها فتعاقدوا وتعاهدوا وحلفاؤهم، ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم؛ فسموا المطيبين. وتعاقد «بنو عبد الدار» وتعاهدوا هم وحلفاؤهم عند الكعبة حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا، ولا يسلم بعضهم بعضا فسموا الأحلاف. ثم سوند بين القبائل، ولزم بعضها ببعض فعبئت بنو «عبد مناف» ) لبني سهم، وعبئت بنو أسد لبني «عبد الدار، وعبئت «زهرة» لبني جمح، وعبئت بنو تيم لبني مخزوم، وعبئت بنو الحارث بن فهر لبني عدي بن كعب، ثم قالوا لتغن كل قبيلة من أسند إليها. فبينا الناس على ذلك، قد اجتمعوا للحرب؛ إذ تداعوا للصلح، على أن يعطوا بني عبد مناف: السقاية والرفادة، وأن تكون الحجابة واللواء، والندوة لبني عبد الدار، كما كانت، ففعلوا، ورضي كل واحد من الفريقين بذلك، وتحاجز الناس عن الحرب، وثبت كل قوم مع من حالفوا، فلم يزالوا على ذلك حتى جاء الله- تعالى- بالإسلام، فقال رسول الله ﷺ : «ما كان من حلف في الجاهلية؛ فإن الإسلام لم يزده إلا شدة» . حول الحديث انظر: صحيح البخاري كتاب (الكفالة) رقم: (٢) والأدب ٦٧. وصحيح مسلم فضائل الصحابة ٣٠٤. وجامع الترمذي السير ٣٩. والسنن للإمام/ أبي داود ١٧. وسنن الدارمي، السير ٨٠. ومسند الإمام أحمد/ ١/ ١٩٠، ٣١٧، ٢/ ١٨٢، ٢٠٥، ٢٠٧، ٢١٣، ٣١٥، ٣/ ١١٢، ٢٨١، ٤/ ٨٣، ٥/ ٦١. وانظر: مجمع الزوائد للهيثمي كتاب البر (ما كان من حلف في الجاهلية) (٨/ ١٧٣، ٢٧١) ، (٣/ ٤٩٢) ، (٤/ ١٣٧، ٣٣٦) . وانظر: (الجامع الكبير) للسيوطي- قوله: (١/ ٢٠٩.] . اه: السيرة النبوية لابن هشام: -

стр. 43

وأعطى «عبد الدار» : «الحجابة «١» » و «اللواء» . وأعطى «عبد العزى» : «الرفادة «٢» » ، وهي «الضيافة» أيام «منى» ، ثم مات «قصي» ب «مكة» ودفن/ بالحجون «٣» فتدافنت الناس بالحجون. (ابن كلاب «٤» ) - بوزن كتاب- اسمه «المهذب «٥» » ، وقيل:

стр. 44

«حكيم» «١» ، وقيل: «عروة» ، أمه: «هند «٢» » ، وقيل: «نعم «٣» - كرمح- بنت سرير- كزبير- من كنانة «٤» ، وكان محبا للعبيد مولعا بالكلاب له منها شيء كثير؛ فكان إذا مر بكلاب، على قوم قالوا: هذه كلاب «ابن مرة» . فصار لقبا له، وكثيرا ما يقع في أسمائهم: «كلب» و «ذئب» ونحو ذلك «٥» .

стр. 45

وقيل لأبي الدقيش «١» الأعرابي: لم تسمون أبناءكم بشرّ الأسماء نحو «كلب» و «ذيب» *؟! وعبيدكم بأحب الأسماء نحو «مرزوق» و «رباح» ؟!. قال: إنما نسمي أبناءنا للأعداء، وعبيدنا لأنفسنا. وكان له من الذكور اثنان: «قصي» المتقدم، و «زهرة «٢» » - بضم الزاي- وبه كان يكنى، وهو جد النبي ﷺ من قبل أمه «٣» . (ابن مرة «٤» ) بضم الميم وتشديد الراء- وكنيته: «أبو يقظة» «٥» .

стр. 46

وأمه: «مخشية بنت شيبان بن محار بن فهر «١» » . أولاده ثلاثة: «كلاب» المتقدم، و «تيم» و «يقظة» المكنى به. (ابن كعب «٢» وكنيته) :.............

стр. 47

«أبو هصيص*» مصغرا. وأمه: «ماوية «١» بنت كعب بن القين «٢» «القضاعية» «٣» / وقيل: «سلمى بنت محارب الفهرية» ، وكان عظيم القدر عند العرب، ولهذا أرخوا بموته إلى أن كان عام الفيل

стр. 48

فأرخوا به، ثم أرخوا بموت «عبد المطلب «١» » . أولاده الذكور ثلاثة: «مرة» المتقدم، و «هصيص «٢» » المكنى به، وهو تصغير «هص» : وهو القبض بالأصابع و «عدي «٣» » . (ابن لؤي «٤» ) - بضم اللام وهمز الواو- أمه: «وحشية بنت مدلج «٥» » من كنانة.

стр. 49

وقيل: «سلمى بنت عمرو الخزاعي «١» » «عاتكة بنت يخلد بن النضر «٢» » . أولاده الذكور: «كعب» المتقدم، و «عامر» وهذان الصريحان» ، والباقون مختلف في نسبهم إلى «لؤي» ؛ وهم: [ «سامة «٤» » و «خزيمة» ، و «سعد» و «جشم» - وهو الحارث-، و «عوف» بنو «لؤي «٥» » ] .

стр. 50

قال ابن حزم: «وليس هؤلاء ممن يقطع بصحتهم «١» » . (ابن غالب «٢» ) وكنيته: «أبو تيم» ، أمه:.........

стр. 51

«ليلى «١» » . وقيل: «سلمى بنت سعد بن هذيل بن مدركة «٢» » وله ولدان لا غير: «لؤي» المتقدم. و «تيم بن غالب» المكنى به، ويعرف ب «تيم الأدرم «٣» » ؛ لأن إحدى لحييه كان أنقص من الاخر، وكان كاهنا «٤» . (ابن فهر «٥» ) - بكسر فسكون- كنيته: «أبو غالب» ،

стр. 52

وأمه «جندلة «١» » - «كحنظلة بنت عامر/ بن الحارث بن مضاض «٢» » - بمعجمة- ككتاب وغراب- الجرهمي. وكان «فهر» رئيس مكة «٣» ، وهو المسمى ب «قريش» على ما نسبه البيهقي، والحافظ ابن حجر «٤» لأكثر أهل العلم.

стр. 53

وقيل: إن «قريشا» هم ولد «النضر بن كنانة «١» » ، وإليه ذهب «محمد بن إسحاق» و «أبو عبيدة» وغيرهم، وقد قال العراقي في ألفيته: أما قريش فالأصح فهر ... جماعها وقيل: ذاك النضر «٢» أولاد فهر الذكور «٣» الذين أعقبوا ثلاثة:

стр. 54

«غالب «١» » المتقدم، و «الحارث» ، و «محارب» . (ابن مالك) ويكنى «أبا الحارث» وأمه «عاتكة «٢» » . وقيل: «هند بنت عدوان بن عمرو ابن قيس عيلان «٣» » والصريح من ولده هو: «فهر» المتقدم، ولا يصح له عقب من ولد غيره. (ابن النضر) لقب بالنضر لنضارة وجهه وجماله، منقول من اسم الذهب الأحمر. واسمه «قيس «٤» » وكنيته «أبو يخلد» . وأمه «برة بنت مر بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر» ، وكان له ولدان: «مالك» المتقدم، و «يخلد» المكنى به. (ابن كنانة «٥» ) - بكسر الكاف وتخفيف النون- يكنى «أبا النضر» .

стр. 55

وأمه «عوانة بنت سعد بن قيس عيلان بن مضر» ويقال: / «هند بنت عمرو بن عيلان» . وأولاده المعقبون: «النضر» المتقدم، و «عبد مناة» و «مالك» و «ملكان «١» » . فائدة: ذكر «ابن حزم» «٢» أنه ليس في العرب «ملك» - بإسكان اللام- غير «ملك بن كنانة» وسائرهم* مالك- بكسر اللام وقبلها ألف «٣» -.

стр. 56

(ابن خزيمة «١» ) - بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي- كجهينة. أمه «سلمى بنت أسلم بن الحاف «٢» » من قضاعة «٣» . وفيه يقول الشاعر: أما خزيمة فالمكارم جمة ... سيقت إليه وليس ثم عتيد «٤»

стр. 57

ونقل الشامي «١» عن «ابن حبيب» «٢» بسند جيد عن ابن عباس- ﵄ «مات خزيمة على ملة إبراهيم «٣» » . وقد ألف الحافظ شيخ الحديث «جلال الدين السيوطي» ﵀، ستة تواليف «٤» في

стр. 58

إيمان أبويه «١» ﷺ وأجداده ونجاتهم. ووردت أحاديث بالتنصيص على إيمان بعضهم، وأنهم كانوا على ملة إبراهيم ﵇ «كخزيمة» هذا، و «إلياس» و «مضر» و «معد» و «عدنان» .

стр. 59

انظر: «مسالك الحنفا» للسيوطي، فقد جلب تلك الأحاديث وأجاد في تقرير/ هذه المسألة غاية [الإجادة «١» ] . أولاده الذكور ثلاثة: «كنانة» المتقدم، و «أسد» و «الهون» «٢» . (ابن مدركة «٣» ) - بضم الميم وإسكان المهملة- واسمه «عمرو» على الصحيح «٤» . وله ولدان: «خزيمة» المتقدم، و «هذيل «٥» » .

стр. 60

(ابن إلياس) - بهمزة قطع مكسورة- موافقا لاسم «إلياس» النبي ﵇. قاله: ابن الأنباري «١» . واسمه «حبيب» ، وأمه «الرباب بنت حيدة بن معد بن عدنان» قاله الطبري «٢» . وقيل: هي «الحنفاء بنت إياد بن معد بن عدنان» نقله «أبو الربيع «٣» » عن «الزبير» أولاده الذكور: «عمرو» وهو «مدركة» على الصحيح، وتقدم في عمود النسب، و «عامر» «٤» ، و «عمير «٥» » وأمهم: «ليلى بنت حلوان بن عمرو بن الحاف «٦» » من قضاعة. ويقال لها: «خندف «٧» » - بالخاء المعجمة- (ابن مضر «٨» ) - بضم الميم وفتح الضاد المعجمة-

стр. 61

ممنوع من الصرف للعلمية والعدل: عن «ماضر» واسمه «عمرو» وكنيته «أبو إلياس» . وأمه: «سودة بنت عك بن عدنان «١» » . وأولاده: «إلياس» المتقدم، و «قيس عيلان «٢» » -/ بالمهملة- بن مضر وقال قوم: «قيس بن عيلان» بزيادة «ابن «٣» » . قال «ابن حزم» : والصحيح الأول. قال نصر بن سيار: أنا ابن خندف تنميني قبائلها ... للصالحات وعمي قيس عيلانا «٤» (ابن نزار «٥» ) - بنون وزاي منقوطة ومهملة آخره. أولاده: «مضر» المتقدم، و «ربيعة» وزاد «ابن إسحاق» «أنمارا» ، وزاد «ابن هشام» «إيادا» «٦» . (ابن معد «٧» ) - بفتحتين وتشديد الدال-

стр. 62

أولاده: «نزار» المتقدم و «إياد» على ما قال ابن إسحاق. وزاد ابن إسحاق أيضا في أولاد «معد» «قنصا» . وزاد أيضا «قضاعة» - بضم القاف-. قال: وكان بكر «معد» الذي به يكنى- فيما يزعمون «١» - (ابن عدنان) - بفتح العين- كسكران. قال الحافظ أبو عمر: الذي أجمعوا عليه من ولد «عدنان» : «معد «٢» » وكثير منهم يقول: و «عك» ، واختلفوا فيما سواهما «٣» ، و «عك» - بفتح المهملة وتشديد الكاف- وقيل: اسمه «الحارث بن عدنان» وقيل: هو «عك بن الديث» - بالمهملة والمثلثة- ك «ذيب بن عدنان» «٤» . قال الدارقطني: «الديث بن عدنان» أخو «معد بن عدنان» ، وابنه «عك بن الديث» إلى هنا إجماع الأمة. وما فوق ذلك لا يدرى ما هو؟ فينبغي الإعراض عنه؛ لما فيه من كثرة الاضطراب، وعدم الوقوف على شيء متفق عليه «٥» .

стр. 63

روى «عمر «١» » ﵁ أنه ﵇ قال: «إنما ننتسب إلى «عدنان» وما فوق ذلك لا ندري ما هو؟» . وروي أنه ﷺ نسب نفسه كذلك إلى «نزار بن معد بن عدنان «٢» » . وعن ابن عباس- ﵄ أنه ﵇ كان إذا انتسب لم يتجاوز «معد بن عدنان» ، ثم يمسك ويقول: «كذب النسابون» «٣» . وقال «ابن جزي «٤» » في قوانينه: إلى هنا انتهى النسب الذي أجمع الناس عليه. وقال «أبو الربيع الكلاعي» في «الاكتفا «٥» » : «هذا هو الصحيح المجمع عليه في نسبه ﷺ وما فوق ذلك مختلف فيه» . وقال «ابن دحية» : «أجمع العلماء- والإجماع/ حجة- على أن الرسول ﷺ إنما انتسب إلى «عدنان» ولم يتجاوزه.

стр. 64

وقال سيدي العربي الفاسي في سيرته: ولا تثق بعد ما من بعد عد ... نان ولتقف لهذا الحد فلم يك النبي زائدا عليه ... إذ ينتمي بل كان ينتمي إليه ثم يقول: كذب النساب، أي: إن يزد من بعد انتساب. هذا المقال لابن مسعود أصح عند «السهيلي» ، وسرده وضح «١» . [ميلاده ﷺ ] (وولد ﷺ عام الفيل «٢» ) ، ومن العلماء من حكى الاتفاق عليه، وقال: كل قول يخالفه وهم. ومذهب الأكثر أن ذلك بعد الفيل بخمسين يوما على المشهور المرتقى «٣» . وقيل:

стр. 65

وكانت قصة الفيل في المحرم توطئة لنبوته، وتقدمة لظهوره ﵇ يوم الاثنين، كما يشهد له حديث مسلم، عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ سئل عن صوم الاثنين، فقال: «ذاك يوم ولدت فيه، وفيه أنزل/ عليّ «١» » . وحديث «ابن عباس» ﵄ قال: «ولد رسول الله ﷺ يوم الاثنين، واستنبئ يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين، ورفع الحجر الأسود يوم الاثنين «٢» » . واختلف في الوقت الذي ولد ﷺ فيه. والصحيح المشهور كما قاله ابن جماعة وابن حجر الهيتمي: (الفجر «٣» ) .

стр. 66

ويدل عليه حديث «مسلم» المتقدم، وإلى ذلك أشار سيدي العربي الفاسي بقوله: ولد في الأصح إثر الفجر ... من يوم الاثنين اتفاقا فادر وفي الأصح في ربيع الأول ... بثامن منه على معول «١» (لثمان خلون من ربيع الأول) وهو اختيار أكثر أهل الحق، قاله في «المواهب» وصححه «ابن عباس» ﵄ وغيره. وحكى إجماع أهل التاريخ عليه. وقال ابن إسحاق «٢» : «لاثنتي عشرة ليلة مضت منه» . وقال ابن كثير: هو المشهور عند الجمهور، وبالغ بعضهم فنقل فيه الإجماع «٣» ، وهو الذي عليه أهل «مكة» في زيارة موضع مولده «٤» في هذا/ الوقت، وإنما ولد ﷺ في

стр. 67

شهر ربيع لا في شهر رمضان «١» الذي أنزل فيه القرآن، ولا في الأشهر الحرم، التي جعل الله لها الحرمة يوم خلق السماوات والأرض، ولا في ليلة النصف «٢» من شعبان،

стр. 68

ولا في غير ذلك من الأيام والليالي الفاضلة؛ لأنه ﷺ «تتشرف به الأزمنة والأمكنة، لا هو يتشرف به؛ بل يجعل «١» للزمان، أو المكان الذي يباشره ﵇ الفضيلة والمزية على غيره؛ فلو ولد في بعض هذه الأوقات لتوهم أنه يتشرف بها، فجعل الحكيم جلا جلاله مولده غيرها؛ ليظهر عظيم عنايته وكرامته عليه «٢» » . تتباهى بك العصور وتسموا ... بك علياء بعدها علياء ووافق ذلك من الفصول: فصل الربيع، وفي ذلك من المناسبة: أن فصل الربيع «٣» هو أعدل الفصول وأحسنها، ليس فيه برد مزعج، ولا حر مقلق، سالم من الأمراض التي/ يتوقعها الناس في غيره، فكان ذلك شبيها بشريعته السمحة، وبما جاء به من رفع الإصر والأغلال، ولله در القائل: يقول لنا لسان الحال منه ... وقول الحق يعذب للسميع فوجهي والزمان وشهر وضعي ... ربيع في ربيع في ربيع «٤»

стр. 69

وينعقد في سلك هذا النظام ما هيأ الله له من اسم مربيته: ففي الوالدة والقابلة: الأمن «١» والشفاء، وفي اسم الحاضنة «٢» : البركة والنماء، وفي مرضعته «٣» : الثواب والحلم والسعد. (وأمه ﷺ آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة) بن كلاب القرشية الزهرية. أمها «برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة «٤» » . (وتزوج آمنة) هذه (عبد الله بن عبد المطلب) ، وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش

стр. 70

نسبا وموضعا، فدخل عليها حين أملكها «١» مكانه يوم الاثنين، في «شعب أبي طالب» ، عند الجمرة، وأقام عندها ثلاثة وتلك/ السنة عندهم إذا دخل الرجل على امرأته في يومها «٢» . قال أبو عمر: «وكان حين تزوجها ابن خمس وعشرين سنة، ولم يتزوج غيرها قط، ولم تتزوج غيره قط» ذكره الواقدي «٣» . (فحملت برسول الله ﷺ في أيام التشريق، قاله الزبير بن بكار «٤» . وقال سيدي العربي الفاسي:

стр. 71

وقيل في أيام تشريق كما ... بدا لمحبّ الطبري جزما «١» وقال «سهل بن عبد الله التستري» «٢» : «لما أراد الله- تعالى- خلق محمد في بطن أمه ليلة رجب، وكانت ليلة جمعة أمر الله- تعالى- تلك الليلة «رضوان» خازن الجنان بفتح الفردوس، وينادي مناد في السماء والأرض: ألا إن النور المخزون المكنون الذي يكون منه النبي خارج في هذه الليلة، يستقر في بطن أمه الذي يتم فيه خلقه، ويخرج إلى الناس بشيرا ونذيرا» «٣» . ولما حملت به ﷺ ظهر لحمله عجائب، وآيات تنبئ عن عظيم ما له/ عند الله من رفعة القدر، وكان حمله- ﵇ خفيفا. قالت أمه: «ما شعرت بأني حملت به، ولا وجدت ثقلا ولا وحما «٤» ، كما يجد النساء، إلا أني أنكرت رفع حيضتي «٥» . ولله در القائل: حملته آمنة وقد شرفت به ... وتباشرت كل الأنام بقربه

стр. 72

حملا خفيفا لم تجد ألما به ... وتباشرت وحش الفلا فرحا به واستبشرت من فورهن وكيف لا ... وهو الغياث ورحمة من ربه (ثم بعث عبد المطلب: عبد الله) والد النبي ﷺ (يمتار «١» له تمرا من يثرب «٢» ،

стр. 73

فتوفي بها) ودفن في «دار النابغة «١» » - بنون ومعجمة بعد الموحدة أو بتاء مثناة فوقية، ومهملة بعد الموحدة «٢» -. وقيل: توفي ب «الأبواء «٣» » ، وكان يوم مات ابن ثمان عشرة

стр. 74

سنة «١» ، وقيل: خمس وعشرين «٢» وقيل: ثلاثين «٣» . وذلك حين تم لامنة من حملها شهران، على ما قاله ابن إسحاق، وصح به الحديث، ونسب إلى الجمهور، وقيل: إنه- عليه/ السلام- كان في الحمل حين توفي أبوه «٤» ، ونقل السهيلي «٥» عن الدولابي

стр. 75

أنه قول الأكثرين، وعليه فقيل: وهو ابن شهرين، وقيل: ابن سبعة، وقيل غير ذلك على خلاف ما نقلوه. (وولدت آمنة رسول الله ﷺ يوم الاثنين) كرره ليرتب عليه ما بعده. (وكان في حجر جده عبد المطلب) حين توفيت أمه، فرق عليه رقة لم يرقها على ولده، «وبقي في كلاءة الله وحفظه، ينبته الله نباتا حسنا لما يريد به من كرامته «١» » ، فكان يوضع ل «عبد المطلب» ، فراش في ظل الكعبة في الحجر، وكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك، حتى يخرج إليه، لا يجلس عليه أحد من بنيه إعظاما له؛ فكان النبي ﷺ يأتي وهو غلام صغير حتى يجلس عليه، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه؛ فيقول «عبد المطلب» ، إذا رأى ذلك منهم: دعوا ابني فو الله إن له لشأنا، ثم يجلسه عليه/ ويمسح ظهره، ويسره ما يراه يصنع «٢» » (فاسترضعه) «عبد المطلب» (امرأة من بني سعد ابن بكر «٣» ) من «هوازن «٤» » (يقال لها: حليمة «٥» ) . وتكنى «أم كبشة «٦» » (بنت أبي
следующие страницы →