← Сира

Сира · id 23675

مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار

أبو مدين الفاسى

Полный текст (435 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وقيل في أيام تشريق كما ... بدا لمحبّ الطبري جزما «١» وقال «سهل بن عبد الله التستري» «٢» : «لما أراد الله- تعالى- خلق محمد في بطن أمه ليلة رجب، وكانت ليلة جمعة أمر الله- تعالى- تلك الليلة «رضوان» خازن الجنان بفتح الفردوس، وينادي مناد في السماء والأرض: ألا إن النور المخزون المكنون الذي يكون منه النبي خارج في هذه الليلة، يستقر في بطن أمه الذي يتم فيه خلقه، ويخرج إلى الناس بشيرا ونذيرا» «٣» . ولما حملت به ﷺ ظهر لحمله عجائب، وآيات تنبئ عن عظيم ما له/ عند الله من رفعة القدر، وكان حمله- ﵇ خفيفا. قالت أمه: «ما شعرت بأني حملت به، ولا وجدت ثقلا ولا وحما «٤» ، كما يجد النساء، إلا أني أنكرت رفع حيضتي «٥» . ولله در القائل: حملته آمنة وقد شرفت به ... وتباشرت كل الأنام بقربه

стр. 72

حملا خفيفا لم تجد ألما به ... وتباشرت وحش الفلا فرحا به واستبشرت من فورهن وكيف لا ... وهو الغياث ورحمة من ربه (ثم بعث عبد المطلب: عبد الله) والد النبي ﷺ (يمتار «١» له تمرا من يثرب «٢» ،

стр. 73

فتوفي بها) ودفن في «دار النابغة «١» » - بنون ومعجمة بعد الموحدة أو بتاء مثناة فوقية، ومهملة بعد الموحدة «٢» -. وقيل: توفي ب «الأبواء «٣» » ، وكان يوم مات ابن ثمان عشرة

стр. 74

سنة «١» ، وقيل: خمس وعشرين «٢» وقيل: ثلاثين «٣» . وذلك حين تم لامنة من حملها شهران، على ما قاله ابن إسحاق، وصح به الحديث، ونسب إلى الجمهور، وقيل: إنه- عليه/ السلام- كان في الحمل حين توفي أبوه «٤» ، ونقل السهيلي «٥» عن الدولابي

стр. 75

أنه قول الأكثرين، وعليه فقيل: وهو ابن شهرين، وقيل: ابن سبعة، وقيل غير ذلك على خلاف ما نقلوه. (وولدت آمنة رسول الله ﷺ يوم الاثنين) كرره ليرتب عليه ما بعده. (وكان في حجر جده عبد المطلب) حين توفيت أمه، فرق عليه رقة لم يرقها على ولده، «وبقي في كلاءة الله وحفظه، ينبته الله نباتا حسنا لما يريد به من كرامته «١» » ، فكان يوضع ل «عبد المطلب» ، فراش في ظل الكعبة في الحجر، وكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك، حتى يخرج إليه، لا يجلس عليه أحد من بنيه إعظاما له؛ فكان النبي ﷺ يأتي وهو غلام صغير حتى يجلس عليه، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه؛ فيقول «عبد المطلب» ، إذا رأى ذلك منهم: دعوا ابني فو الله إن له لشأنا، ثم يجلسه عليه/ ويمسح ظهره، ويسره ما يراه يصنع «٢» » (فاسترضعه) «عبد المطلب» (امرأة من بني سعد ابن بكر «٣» ) من «هوازن «٤» » (يقال لها: حليمة «٥» ) . وتكنى «أم كبشة «٦» » (بنت أبي

стр. 76

ذؤيب) - بضم الذال المعجمة- «ابن عبد الله بن سحنة «١» » - بسين مهملة مكسورة- «ابن رزام «٢» » - براء فزاي- «ابن ناصرة بن فصية» تصغير: فصاة، وهي النواة من التمر، «ابن سعد بن بكر بن هوازن» واعلم أن العلماء- رحمهم الله تعالى- اختلفوا في إيمانها وإدراكها البعثة اختلافا كثيرا يطول ذكره «٣» .

стр. 77

والصحيح الذي عليه «أبو بكر بن أبي خيثمة «١» » ، والحافظ «المنذري» والحافظ «أبو الفرج بن الجوزي» أنها قدمت على النبي ﷺ بعد ما تزوج «خديجة» ﵂، وشكت إليه جدب البلاد، فكلم «خديجة» ﵂ فأعطتها أربعين شاة وبعيرا، ثم قدمت عليه بعد النبوة فأسلمت وبايعت «٢» . وإليه يشير قول الحافظ «مغلطاي» «٣» :

стр. 78

أضحت حليمة تزدهي بمفاخر ... ما نالها في عصرها إنسان فلها الكفالة والرضاع وصحبة ... وكذا جزاء المحسن الإحسان وقال الحافظ مغلطاي أيضا: ورأيت ليلة الأحد ثاني عشر من ربيع الاخر سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة في المنام «عيسى ابن مريم» - عليهما الصلاة والسلام- وسألته عنها، فقال مجيبا في الحال: ﵂ «١» . اه. وأسلم أيضا زوجها «الحارث بن عبد العزى» ، ولم يذكره كثير ممن ألف في الصحابة. وذكره ابن إسحاق في رواية «يونس بن بكير «٢» » . وفي شرح الهمزية ل «ابن حجر الهيتمي» : أن «حليمة» أسلمت «٣» هي وزوجها،

стр. 79

وبنوها «١» . وصحح «ابن حبان «٢» » وغيره حديث إسلام «حليمة» وابنتها «الشيماء» ، وإنما استرضع ﷺ في بني سعد؛ لأن نساء قريش كن يرين إرضاع أولادهن عارا عليهن، فكانت الأمهات يتخذن لأولادهن المراضع، وأيضا لينشأ غريبا نائيا عن قومه فيكون أنجب للغلام، وأفصح له، ولهذا قال ﷺ : «أنا أعرب العرب، ولدتني قريش، ونشأت في بني سعد فأنى يأتيني اللحن «٣» » . فجمع الله بذلك قوة عارضة البادية

стр. 80

وجزالتها، / ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونقها «١» ، فلما فصلته «حليمة» قدمت به هي وزوجها «الحارث» ومن كان معهما على أمه، وهم أحرص شيء على مكثه فيهم لما يرون من بركته «٢» ﷺ ، فكلموا أمه في ذلك، ففعلت فرجعت به «حليمة» إلى أهلها.

стр. 81

(فلمّا شب ﷺ أي: صار غلاما جفرا- والجفر «١» - الغليظ الشديد- ويقال: هو الصبي ابن أربعة أعوام أو نحوها، (وسعى) أتاه «٢» وهو عندهم: ملكان أو ثلاثة، وهو مع أتراب «٣» له من الصبيان، فاختطفاه من بينهم وأضجعاه، وشقا صدره «٤» ، وهم

стр. 82

ينظرون، فلما علمت بذلك «حليمة» ردته «١» مع زوجها إلى أمه، فقالت لها: ما ردكما به يا ظئر «٢» ، فقد كنتما عليه حريصين؟! فقالت: نخشى الإتلاف والأحداث، فقالت: ماذا لي بكما، أصدقاني شأنكما؟ فأخبرتها بخبره، وما وقع له من شق الصدر، فقالت: أخشيتما عليه؟! كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل؟ والله إنه لكائن لا بني هذا شأن. قالت حليمة؛

стр. 83

وحدثت «عبد المطلب» «١» حديثه، فقال: / يا حليمة: إن لا بني هذا لشأنا، ووددت أني أدرك هذا الزمان. ثم جهزني «عبد المطلب» أحسن جهاز، وصرفني إلى منزلي بكل خير، (فلما أتت ﷺ له ست سنين «٢» ) وقيل: خمس سنين؛ لما رواه أبو نعيم «٣» عن أم سماعة بنت أبي رهم، عن أمها قالت: شهدت آمنة بنت وهب في علتها التي ماتت فيها، ومحمد ﷺ غلام يافع له خمس سنين، عند رأسها «ماتت أمه» ولها من العمر نحو العشرين سنة تقريبا (مرجعها من المدينة) وذلك في (الأبواء «٤» ) ، وهو موضع بين مكة والمدينة، بينه وبين المدينة ثلاثة وعشرون ميلا «٥» ،

стр. 84

- وكانت أخرجته «١» إلى أخواله بني عدي بن النجار، تزيره إياهم، ومعه «أم أيمن «٢» » ﵂، فنزلت به بدار «النابغة» «٣» فأقامت به عندهم شهرا، ثم رجعت به إلى «مكة» بعد خمسة أيام من موت أمه، (فيتم «٤» ﷺ في حجر «٥» جده

стр. 85

عبد المطلب) ، فقالت الملائكة «١» : إلهنا وسيدنا، بقي نبيك يتيما! فقال الله- تعالى-: أنا له حافظ/ ونصير. قال- تعالى- أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (٦) «٢» وإنما يتم ﷺ لئلا يكون عليه حق لمخلوق، نقله «أبو حيان» في «البحر «٣» » ، وأيضا لينظر ﷺ إذا وصل إلى مدارج عزه، وعلو مراقي كرامته؛ فيعلم أن العزيز من أعز الله، وأن قوته ليست من الاباء والأمهات، وإنما هي من الله- تعالى- وليرحم الفقير والأيتام «٤» » . أخذ الألدا بالرسول ولم يزل ... برسوله الفرد اليتيم رحيما نفسي الفداء لمفرد في يتمه ... والدر أحسن ما يكون يتيما «٥» (فلما أتت له ﷺ ثماني «٦» سنين) على ما ذكره

стр. 86

الواقدي «١» عن شيوخه، ورواه «محمد بن عمر الأسلمي» ، عن «أم أيمن» . وقيل: (وشهران «٢» وعشرة أيام توفي جده «عبد المطلب» ) عن سن عالية*، مختلف في حقيقتها، أدناهما في نقل خمس وستون سنة، وقيل: عشر سنين ومائة «٣» ، وبه صدر الشامي «٤» ، ونقل ترجيحه «٥» ، ودفن بالحجون**.

стр. 87

(فوليه) عمه (أبو طالب بن عبد المطلب) بوصاة «عبد المطلب» إياه. وقال له/ فيما ذكره السهيلي: أوصيك يا عبد مناف بعدي ... بمؤتم بعد أبيه فرد فارقه وهو ضجيع المهد «١»

стр. 88

فكفله، وكان شفيقا عليه ناصرا له، «وكان يحبه حبا شديدا لا يحبه ولده، وكان لا ينام إلا إلى جنبه، وصب به صبابة «١» لم يصب مثلها بأحد غيره، وكان يخصه بالطعام وكان عيال «أبي طالب» إذا أكلوا جميعا أو فرادى لم يشبعوا، فإذا أكل معهم رسول الله ﷺ شبعوا، وكان «أبو طالب» إذا أراد أن يغذيهم قال: «كما أنتم حتى يحضر ابني، فيأتي رسول الله ﷺ فيأكل معهم فيفضلون من طعامهم، وإن لم يكن معهم لم يشبعهم «٢» » وفاضت بركته ﷺ وخيره على جميع أهل ذلك المكان، وكيف لا وهو السيد الذي يستسقى الغمام بوجهه، كما أشار إلى ذلك أبو طالب في قصيدته اللامية التي

стр. 89

مدحه بها فقال: وأبيض* يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من آل «١» هاشم ... فهم عنده في نعمة «٢» وفواضل «٣»

стр. 90

وبقي ﷺ مع أبي طالب حتى بلغ خمس عشرة سنة، ثم انفرد بنفسه، وكان مع ذلك مائلا إليه «١» . (وكان أبو طالب أخا عبد الله) والد النبي ﷺ لأمه وأبيه «٢» ، (فلما أتت له ﷺ اثنتي عشرة سنة) على ما قال «البلاذري «٣» » ، وقيل: (وشهرن وعشرة أيام، ارتحل به ﷺ عمه (أبو طالب تاجرا قبل الشام فنزل تيماء «٤» ) - وهي بمثناتين فوقية، ثم تحتية، والمد

стр. 91

كحمراء- بلدة بالشام من أمهات القرى على ثمان مراحل «١» من المدينة، (فرآه حبر من يهود تيماء) ، هكذا وقع في «سيرة الزهري» ، وهي أول سيرة ألفت في الإسلام «٢» . قصة بحيرى الراهب مع أبي طالب وقال المسعودي في تاريخه «٣» : إنه كان نصرانيا من عبد القيس، (يقال له: بحيرى) - بفتح الموحدة وكسر المهملة/ وسكون المثناة التحتية ثم راء مقصورة- واسمه «جرجيس*» - بتقديم الجيم- كإدريس، وقيل: «سرجس» - بتقديم السين المهملة- كمجلس (الراهب) ، قال ابن حجر في الإصابة: وما أدري أدرك البعثة أم لا «٤» ؟! وقد ذكره غيره ممن ألف في الصحابة ك «ابن منده» ، و «أبي نعيم» ، وبالجملة فقد مات على دين حق، وهو وإن لم يدرك البعثة فقد أدرك دين النصرانية «٥» قبل نسخة بالبعثة

стр. 92

المحمدية. (فقال لأبي طالب: من هذا الغلام معك؟! قال: هو ابن أخي) . هذا بعد أن قال له أولا: هو ابني، فقال له بحيرى: ما هو بابنك، ولا ينبغي لهذا الغلام أن يكون له أب حيّ. قال: ما فعل أبوه؟! قال: مات وأمه حامل به، قال: صدقت. (قال: أشفيق أنت عليه؟ قال: نعم. قال: فو الله لئن قدمت به الشام؛ لتقتلنه اليهود؛ لأنه عدو لهم «١» ) . وفي حديث «محمد بن عمر الأسلمي**» قال: ارجع بابن أخيك إلى بلده

стр. 93

واحذر/ عليه اليهود، فو الله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا، وإنه كائن لابن أخيك شأن؛ فأسرع به إلى بلده، ولا تذهب إلى الروم؛ فإنهم إذا عرفوه بالصفة فيقتلونه «١» . وأخرج الحاكم «٢» وصححه، والترمذي وحسنه «أن في هذه السفرة أقبل سبعة نفر من الروم يريدون قتله ﷺ ، لعلمهم بنبوته فاستقبلهم «بحيرى» فقال: ما جاء بكم؟ فقالوا: إن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناس. قال: أفرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس ردّه؟! قالوا: لا. فبايعوه، وأقاموا معه وردّه «أبو طالب «٣» » . (فرجع إلى مكة) وشب رسول الله ﷺ يكلأه الله ويحفظه ويحوطه من أقذار الجاهلية

стр. 94

ومعايبها، لما يريد به من كرامته ورسالته، حتى بلغ أن كان رجلا أفضل قومه مروءة، وأحسنهم/ خلقا وأكرمهم جوارا، وأعظمهم حلما، وأصدقهم حديثا، وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال تنزها وتكرما، وما رؤي ملاحيا ولا مماريا حتى [ما اسمه «١» ] في قومه [إلا «٢» ] الأمين؛ لما جمع الله فيه من الأمور الصالحة «٣» » . خديجة- ﵂ وخطبة الرسول ﷺ لها وسنه عند الزواج بها (فلما أتت له خمس وعشرون سنة «٤» وشهران وعشرة أيام، خطب إلى خديجة

стр. 95

نفسها «١» ) وهي بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي

стр. 96

القرشية «١» .

стр. 97

وأمها «فاطمة بنت زائدة بن جندب» ، وهو الأصم بن حجر بن معيص بن عامر بن لؤي*، «فقبلته ورغبت فيه، والذي عند «أبي سعد النيسابوري» «١» في «الشرف «٢» » أن خديجة هي التي قالت للنبي ﷺ : اذهب إلى عمك فقل له: عجل لنا بالغداة. فلما جاء قالت له: يا أبا طالب ادخل على «عمرو» عمي، فكلمه يزوجني من ابن أخيك محمد ابن عبد الله. فقال أبو طالب: يا خديجة لا تستهزئين بي، فقالت: هذا صنع الله. فقام أبو طالب مع عشرة من قومه. فذكر الحديث «٣» . وعند ابن إسحاق «٤» أنها قالت له: / يا محمد ألا تتزوج؟! قال: ومن؟ قالت:

стр. 98

أنا. قال: ومن لي بذلك، أنت أيّم قريش، وأنا يتيم قريش. قالت: اخطبني. وذكر ذلك الحديث؛ لما شاهدت ﵂ من تظليل الملائكة له ﷺ ، وقد أخبرها به «ميسرة «١» » ، ولما رواه ابن إسحاق قال: «كان لنساء قريش عيد يجتمعن فيه في المسجد، فاجتمعن يوما فيه، فجاءهن يهودي فقال: يا معشر نساء قريش، إنه يوشك أن يكون فيكن نبي «٢» فأيكن استطاعت أن تكون له فراشا فلتفعل، فسبّه «٣» النساء، وقبحنه، وأغلظن له، وأغضت «خديجة» ولم تعرض فيما عرضن فيه النساء، ووقر ذلك في نفسها، فلما أخبرها «ميسرة» بما رآه من الايات، وما رأته هي، قالت: إن كان ما قاله اليهودي حقّا ما ذاك إلا هذا «٤» . فاستقر عندها حاله ﷺ وكانت امرأة حازمة شريفة لبيبة ما أراد الله/ بها من الكرامة

стр. 99

والخير، وهي يومئذ أوسط «١» نساء قريش نسبا وأعظمهن شرفا، وأكثرهن مالا، وكل قومها كان حريصا على نكاحها، فلم يقدر، وكان سنها ﵂ لما تزوجها ﵇ أربعين سنة، وقيل: ثمان وعشرين سنة «٢» . خطبة أبي طالب عند زواج الرسول ب «خديجة» (فحضر أبو طالب ومعه بنو هاشم ورؤساء سائر مضر) وأبو بكر (فخطب «٣» أبو

стр. 100

طالب فقال: الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم «١» ، وزرع إسماعيل «٢» وضئضئ «٣» ) - بكسر المعجمتين وهمزتين: الأولى ساكنة-: الأصل والمعدن (معد «٤» وعنصر مضر، وجعلنا حضنة بيته) الكافلين له، والقائمين بخدمته، (وسواس حرمه «٥» ) : - جمع سائس- وهو متولي الأمر (وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما «٦» آمنا، وجعلنا الحكام على الناس «٧» ) لما خصهم به- ﵎ من الشرف وعلو المنزلة، ورفعهم على غيرهم من القبائل «٨» والبطون؛ تكرمة لنبيه ﵇ ورفعة لقدره.

стр. 101

روى أبو نعيم: / عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : «خير العرب مضر، وخير مضر بنو عبد مناف، وخير بني عبد مناف بنو هاشم، وخير بني هاشم بنو عبد المطلب، والله ما افترقت فرقتان منذ خلق الله آدم إلا كنت في خيرهما» «١» . (ثم إن «٢» ابن أخي «٣» هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل إلا رجح به، فإن «٤» كان في المال قل «٥» ؛ فإن المال ظل زائل، وأمر حائل «٦» ، ومحمد من قد «٧» عرفتم

стр. 102

قرابته، صداق «خديجة» ﵂ وقد «١» خطب خديجة «٢» بنت خويلد، وبذل «٣» لها من الصداق ما آجله وعاجله من مالي) وذلك عشرون بكرة- وهي الفتية من الإبل- وقيل: اثنتا عشرة أوقية ذهبا ونشا: والنش «٤» : نصف أوقية.

стр. 103

(وهو والله بعد هذا له نبأ) أي: خبر (عظيم وخطر) أي: قدر (جليل) . فقال «عمرو بن أسد» عمها: هو الفحل لا يقدع «١» أنفه، وأنكحها منه (فتزوجها ﷺ فبقيت عنده قبل الوحي «٢» خمس عشرة سنة وماتت رحمة الله/ عليها) في رمضان «٣» سنة عشرين من المبعث على الصحيح. فهذه إقامتها معه ﷺ خمس وعشرون سنة، وكانت وفاتها ﵂ بعد وفاة أبي طالب «بثلاثة أيام «٤» ، على قول الأكثر؛ فتتابعت على رسول الله ﷺ المصائب بموتها وموت أبي طالب؛ إذ كانت له ﵂ وزيرة «٥» صدق تخفف عنه، وتهون

стр. 104

عليه ما يلقاه من أمر الناس؛ فكان ﷺ يسمي ذلك العام عام الحزن «١» . (ولرسول الله ﷺ يوم وفاتها (تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر «٢» ) . [أولاده ﷺ من أم المؤمنين خديجة ﵃] (فأما «٣» ولده «٤» ﷺ منه) أي: من خديجة (فستة «٥» ) : ذكران، وأربع بنات، فأولهم: (القاسم «٦» وبه يكنى رسول الله ﷺ وهو أكبر أولاده.

стр. 105

ولد «١» ب «مكة» قبل النبوة ومات صغيرا بعد النبوة على أحد القولين يدل له ما رواه ابن ماجه عن فاطمة/ بنت الحسين «٢» عن أبيها قال: «لما هلك القاسم قالت «خديجة» يا رسول الله: درت لبينة «٣» القاسم، فلو كان الله أبقاه حتى يتم رضاعه، فقال رسول الله ﷺ : «إن تمام رضاعه في الجنة» فقالت: لو أعلم ذلك يا رسول الله يهون «٤» عليّ [أمره «٥» ] فقال رسول الله ﷺ : إن شئت دعوت الله- تعالى- فأسمعك صوته» . فقالت: [يا رسول الله] بل أصدق الله- تعالى- ورسوله «٦» .

стр. 106

وقال السهيلي «١» : «بلغ المشي غير أن رضاعه لم يكمل» . وقيل: عاش سبعة عشر شهرا وصوب. وقيل: عاش عامين. (و) ثانيهم: (الطاهر) . (ويقال: إن اسمه عبد الله) وقيل: اسمه: الطيب. ولد قبل النبوة، ومات قبلها على ما قاله ابن إسحاق، وقيل: إنما سمي بالطيب، والطاهر؛ لأنه ولد بعد النبوة. (و) ثالثتهم (فاطمة «٢» : وهي أصغر ولده ﷺ «٣» ) .

стр. 107

قيل: ولدت سنة إحدى وأربعين من مولد النبي ﷺ . قيل: وهو مغاير لما قال ابن إسحاق: إن أولاده ﵇ كلهم ولدوا قبل الإسلام/ إلا إبراهيم. وقيل: ولدت قبل النبوة بخمس سنين أيام بناء البيت. قاله: أبو عمر «١» . ومثله للواقدي «٢» والنبي ﷺ يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة، أو أكثر، وبه جزم المدائني. وكانت- ﵂ أشبه الناس به ﷺ هديا وسمتا، «وكان ﷺ إذا سافر يكون آخر عهده إتيانها وإذا قدم أول ما يدخل عليها» ، لما رواه أحمد والبيهقي «٣» .

стр. 108

وقال لها: «إن الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك» . رواه الطبراني «١» ، وتوفيت «٢» ﵂ بعده ﵇ بثلاثة أشهر.

стр. 109

وقيل: بسنة وهو الصحيح، ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان. فكانت أول أهله لحوقا به «١» ، كما أسر إليها في مرض موته ﷺ ، وغسلها «٢» علي ﵁، وصلى عليها على ما قاله* «عروة» «٣» . وقال النخعي «٤» : صلى عليها «أبو بكر» ﵁ وهو

стр. 110

الصحيح «١» ، ودفنت ليلا «٢» . / (و) رابعتهن: (زينب) : وهي أكبر «٣» بناته ﷺ ، ولدت بعد «القاسم» سنة ثلاثين من مولده ﵇، وأسلمت هي وأخواتها حين أسلمت أمهن [كان رسول الله ﷺ محبا فيها «٤» ] .
следующие страницы →