Полный текст (435 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وقيل في أيام تشريق كما ... بدا لمحبّ الطبري جزما «١»
وقال «سهل بن عبد الله التستري» «٢» : «لما أراد الله- تعالى- خلق محمد في بطن أمه ليلة رجب، وكانت ليلة جمعة أمر الله- تعالى- تلك الليلة «رضوان» خازن الجنان بفتح الفردوس، وينادي مناد في السماء والأرض: ألا إن النور المخزون المكنون الذي يكون منه النبي خارج في هذه الليلة، يستقر في بطن أمه الذي يتم فيه خلقه، ويخرج إلى الناس بشيرا ونذيرا» «٣» .
ولما حملت به ﷺ ظهر لحمله عجائب، وآيات تنبئ عن عظيم ما له/ عند الله من رفعة القدر، وكان حمله- ﵇ خفيفا.
قالت أمه: «ما شعرت بأني حملت به، ولا وجدت ثقلا ولا وحما «٤» ، كما يجد النساء، إلا أني أنكرت رفع حيضتي «٥» .
ولله در القائل:
حملته آمنة وقد شرفت به ... وتباشرت كل الأنام بقربه
الحواشي
(١) قول الإمام: محب الدين الطبري: «وحملت به ... إلخ» ذكره في كتابه (خلاصة السير) المخطوط لوحة ٣/ أ.(٢) و «سهل بن عبد الله ... » ترجم له الإمام: الزرقاني في (شرح المواهب اللدنية (١/ ١٠- ١٠٥) فقال: «سهل بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن رفيع التستري» الصالح المشهور الذي لم يسمع بمثله الدهر علما وورعا. ولد سنة ٢٠٠ أو سنة ٢٠١ ب «تستر» - بضم الفوقية الأولى، وفتح الثانية، بينهما مهملة ساكنة آخره راء كما ضبطه النووي، وغيره، وحكى ضم التائين وفتح الأولى، وضم الثانية- مدينة بالأهواز، أو بخوزستان ... إلخ» اه/ شرح الزرقاني على المواهب بتصرف.(٣) قول: «سهل ... » «لما أراد الله ... » إلى قوله: « ... بشيرا ونذيرا» ذكره الإمام/ حسين بن محمد الديار بكري في كتابه (تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس) (١/ ١٨٥) فقال: «لما أراد الله خلق محمد ... إلخ» وعزاه إلى الخطيب البغدادي.(٤) «وحمت» تقول: وحمت الحبلى: توحم وحما: اشتهت شيئا على حبلها. المعجم الوسيط.(٥) قول «آمنة» أم رسول الله ﷺ : «ما شعرت ... » إلى قوله: «رفع حيضتي» ذكره الإمام: ابن الجوزي في كتابه (صفة الصفوة) (١/ ٥٠- ٥١) باب ذكر حمل آمنة برسول الله ﷺ بلفظ: «روى يزيد بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن عمته قالت: كنا نسمع أن آمنة لما حملت برسول الله ﷺ كانت تقول: ما شعرت ... إلخ» اه: صفة الصفوة. وانظر: (تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس) للديار بكري (١/ ١٨٦) .стр. 72
حملا خفيفا لم تجد ألما به ... وتباشرت وحش الفلا فرحا به
واستبشرت من فورهن وكيف لا ... وهو الغياث ورحمة من ربه
(ثم بعث عبد المطلب: عبد الله) والد النبي ﷺ (يمتار «١» له تمرا من يثرب «٢» ،
الحواشي
(١) قوله: «يمتار» ورد بصيغة المضارع هكذا في جميع النسخ المخطوطة والمطبوعة لكتاب (أوجز السير) لابن فارس- أصل كتابنا- عدا إحدى نسخ (معهد المخطوطات) ، وهي النسخة «أ» ففي الحاشية اللوحة ١/ ب «ليمتار» مع وجود «يمتار» في الأصل. و «الميرة» : «الطعام يمتاره الإنسان، وهم يمتارون لأنفسهم، ويميرون غيرهم ميرا، وقد مار عياله وأهله يميرهم ميرا، وامتار لهم، والميار: جالب الميرة ... » اه: لسان العرب.(٢) وعن «يثرب» قال إسماعيل حقي، صاحب (تفسير روح البيان) في كتابه (الفروق) ص ١١٤: «يثرب» من أسماء المدينة؛ سميت باسم واحد من العمالقة، نزل بها، وكانت تدعى به قبل الإسلام، غير منصرف للوزن والعلمية- كيزيد ويشكر- وفي (إنسان العيون) : يثرب اسم محل في المدينة؛ سمى بذلك؛ لأنه نزل يثرب، من نسل نوح- ﵇ انتهى. أو سميت لما كان فهي من الثرب، وهو الفساد واللوم بسبب عفونة الهواء، وكثرة الحمى؛ فلما هاجر رسول الله ﷺ كره ذلك فسماها ب «طيّبة» على وزن «بصرة» من الطيب، وقد أفتى الإمام مالك- رحمه الله تعالى- فيمن قال: «تربة المدينة رديّة» بضربه ثلاثين درّة وبحبسه، وقال: ما أحوجه إلى ضرب عنقه؛ تربة دفن فيها رسول الله ﷺ يزعم أنها غير طيبة، كما في بعض شروح المصابيح، وتسميتها بيثرب في (القرآن) إنما هو حكاية لقول المنافقين، (أي: بعد نهيهم عن ذلك) ، وقوله ﷺ : «لا أراها إلا يثرب» ، ونحو ذلك من كل ما وقع في كلامه ﷺ من تسميتها بذلك كان قبل النهي عن ذلك؛ وإنما كرهت تسميتها بيثرب؛ لأن يثرب مأخوذ من التثريب، وهو المؤاخذة بالذنب، ومنه قوله- تعالى- لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ [سورة يوسف من الاية: ٩٢] أو من الثرب- بالتحريك- وهو الفساد، وفي الحديث: «من قال المدينة بيثرب فليستغفر الله ثلاثا، هي طابة» . أخرجه أحمد، وأبو يعلى كما سيأتي، وإنما سميت «طيبة» لطيف رائحة من مكث بها، وتزايد روائح الطيب بها، ولا يدخلها طاعون، ولا دجال، ولا يكون بها مجذوم؛ لأن ترابها يشفي الجذام، كما في (إنسان العيون) اه: (الفروق) لإسماعيل حقي. نسخة مكتبة المسجد النبوي الشريف رقم: ٤١٠/ ح. ق. ف. وقال الإمام «ياقوت الحموي» في كتابه (معجم البلدان) ٥/ ٤٣٠: «يثرب» بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر الراء وباء موحدة- قال أبو القاسم الزجاجي: يثرب مدينة الرسول ﷺ سميت بذلك؛ لأن أول من سكنها ... «يثرب بن قانية بن مهلائيل بن إرم ... » من ولد «سام بن نوح» ... » اه/ معجم البلدان لياقوت الحموي (٥/ ٤٣٠) . وانظر: (مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع) للإمام/ البكري (٢/ ١٤٧٤) . وانظر: (تاريخ المدينة) للإمام/ ابن شبة (١/ ١٦٤- ١٦٥) . وانظر: (وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى) - الباب الأول في أسماء هذه المدينة- للإمام/ السمهودي (ت ٩١١ هـ) .стр. 73
فتوفي بها) ودفن في «دار النابغة «١» » - بنون ومعجمة بعد الموحدة أو بتاء مثناة فوقية، ومهملة بعد الموحدة «٢» -.
وقيل: توفي ب «الأبواء «٣» » ، وكان يوم مات ابن ثمان عشرة
الحواشي
(١) حول دفن «عبد الله» والد الرسول ﷺ في دار «النابغة» : قال ابن سعد في (الطبقات) (١/ ٩٩) ذكر وفاة عبد الله بن عبد المطلب: «أخبرنا محمد بن عمر الواقدي ... خرج «عبد الله» ... إلى الشام- غزة- في عير من عيرات قريش يحملون تجارات، ففرغوا من تجاراتهم، ثم انصرفوا فمروا بالمدينة و «عبد الله ... » يومئذ مريض، فقال: «أنا أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار» ، فأقام عندهم مريضا شهرا، ومضى أصحابه فقدموا مكة، فسألهم «عبد المطلب ... » عن «عبد الله» فقالوا: خلفناه عند أخواله فبعث إليه «عبد المطلب» ... «الحارث» فوجده قد توفي، ودفن في دار «النابغة» وهو رجل من بني عدي ابن النجار، في الدار التي إذا دخلتها فالدويرة عن يسارك ... إلخ» اه/ الطبقات. وانظر: (تاريخ الطبري) (٢/ ٢٤٦) . وانظر: (السيرة النبوية) للإمام/ الذهبي ص ٥٠.(٢) حول تسمية الدار بالتابعة، انظر: المراجع الاتية: أ- (عيون الأثر) لابن سيد الناس (١/ ٧٩) . ب- (المواهب اللدنية) للقسطلاني (١/ ١١٠) وفيها: « ... فوجده قد توفي ودفن في دار التابعة» . وقال الزرقاني في (شرح المواهب) (١/ ١١٠) عن (التابعة) . « ... بفوقية فموحدة فعين مهملة» . وانظر: (سبل الهدى والرشاد ... ) للصالحي الباب الثالث وفاة عبد الله بن عبد المطلب (١/ ٣٣١) .(٣) القول بدفنه ب «الأبواء» غير مشهور ذكره الحافظ مغلطاي في كتابه (الزهر الباسم) - مخطوط- الجزء الأول ورقة ٧٤/ ب] ذكره نقلا عن كتاب (ابن سرور) .стр. 74
سنة «١» ، وقيل: خمس وعشرين «٢» وقيل: ثلاثين «٣» . وذلك حين تم لامنة من حملها شهران، على ما قاله ابن إسحاق، وصح به الحديث، ونسب إلى الجمهور، وقيل:
إنه- عليه/ السلام- كان في الحمل حين توفي أبوه «٤» ، ونقل السهيلي «٥» عن الدولابي
الحواشي
(١) عن سن وفاة والد الرسول ﷺ (في سن الثامنة عشرة من عمره) . قال الإمام/ السهيلي في (الروض الأنف) (١/ ١٨٥) : « ... وكان بينه وبين أبيه- ﵇ في السن ثمانية عشرة سنة» اه (الروض) بتصرف. وانظر: كتاب (الإشارة) للحافظ/ مغلطاي ص ٦٤.(٢) عن وفاة والد الرسول ﷺ في سن الخامسة والعشرين. قال ابن سعد في (الطبقات) (١/ ٩٩) - ذكر وفاة عبد الله- قال الواقدي: « ... ورسول الله ﷺ يومئذ حمل، ول «عبد الله ... » يوم توفي خمس وعشرون سنة» . قال محمد بن عمر الواقدي: «هذا أثبت الأقاويل والرواية في وفاة «عبد الله بن عبد المطلب» وسنه عندنا» اه: الطبقات. بتصرف. وانظر: كتاب الإشارة للحافظ/ مغلطاي ص ٦٣.(٣) حول وفاة والد الرسول ﷺ وعمره ثلاثون عاما، قال ابن عبد البر في (الاستيعاب) بحاشية (الإصابة) (١/ ٥٤، ٥٥) : « ... وتزوجها عبد الله بن عبد المطلب- يعني آمنة أم الرسول ﷺ وهو ابن ثلاثين سنة ... إلخ» اه: الاستيعاب. وانظر: (الإشارة) للحافظ/ مغلطاي ص ٦٤ (وفاة أبيه) . وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي (١/ ٣٣١- ٣٣٢) (الباب الثالث في وفاة عبد الله) .(٤) قول ابن إسحاق: « ... وذلك حين تم لامنة ... » إلى قوله: «حين توفي أبوه» . انظره: في (السيرة النبوية) لابن هشام مع (الروض الأنف) للسهيلي- ذكر وفاة «عبد الله» (١/ ١٨٠) . وانظر: (الطبقات) للإمام/ ابن سعد- ذكر وفاة «عبد الله» (١/ ٩٩) .(٥) نقل الإمام/ السهيلي، عن الإمام/ الدولابي وغيره انظره في: (الروض الأنف) بحاشية (السيرة النبوية) لابن هشام (١/ ١٨٤) .стр. 75
أنه قول الأكثرين، وعليه فقيل: وهو ابن شهرين، وقيل: ابن سبعة، وقيل غير ذلك على خلاف ما نقلوه.
(وولدت آمنة رسول الله ﷺ يوم الاثنين) كرره ليرتب عليه ما بعده.
(وكان في حجر جده عبد المطلب) حين توفيت أمه، فرق عليه رقة لم يرقها على ولده، «وبقي في كلاءة الله وحفظه، ينبته الله نباتا حسنا لما يريد به من كرامته «١» » ، فكان يوضع ل «عبد المطلب» ، فراش في ظل الكعبة في الحجر، وكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك، حتى يخرج إليه، لا يجلس عليه أحد من بنيه إعظاما له؛ فكان النبي ﷺ يأتي وهو غلام صغير حتى يجلس عليه، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه؛ فيقول «عبد المطلب» ، إذا رأى ذلك منهم: دعوا ابني فو الله إن له لشأنا، ثم يجلسه عليه/ ويمسح ظهره، ويسره ما يراه يصنع «٢» » (فاسترضعه) «عبد المطلب» (امرأة من بني سعد ابن بكر «٣» ) من «هوازن «٤» » (يقال لها: حليمة «٥» ) . وتكنى «أم كبشة «٦» » (بنت أبي
الحواشي
(١) قول الإمام/ ابن إسحاق: «وبقي في كلاءة الله ... » إلى قوله: «لما يريد به من كرامته» انظره: في (السيرة النبوية) لابن هشام مع شرحها (الروض الأنف) للسهيلي (١/ ١٩٤) .(٢) قوله: «فكان يوضع ل عبد المطلب ... » إلى قوله: «ويسره ما رآه يصنع» هذا القول هو من كلام ابن إسحاق، ذكره الإمام/ ابن هشام في (السيرة النبوية) (١/ ١٩٥) .(٣) قوله: «فاسترضعه ... إلخ» انظره في: أ- (السيرة النبوية) للإمام/ ابن هشام (١/ ١٨٣) . ب- (الثقات) للإمام/ ابن حبان (١/ ٣٨) .(٤) «هوازن» : جمع هوزن، وهو ضرب من الطير ... فولد «هوازن» «بكر بن هوازن» فمنهم: بنو سعد بن بكر بن هوازن استرضع النبي ﷺ فيهم» اه: الاشتقاق لابن دريد (١/ ٢٩١) . وانظر: (جمهرة أنساب العرب) للإمام/ ابن حزم (١/ ٢٦٤) .(٥) حول قوله: يقال لها: «حليمة» انظره في: (جمهرة أنساب العرب) لابن حزم (١/ ٢٦٥) .(٦) حول تكنية «حليمة» ﵂ ب «أم كبشة» قال الإمام/ البيهقي في (دلائل النبوة) (١/ ١٨٢- ١٨٣) : «بلغني: «أبو كبشة» أول من عبد (الشعرى) وخالف دين قومه، فلما خالف النبيّ ﷺ دين قريش، وجاء بالحنيفية شبههوه ب «أبي كبشة» ، ونسبوه إليه فقالوا: «ابن أبي كبشة» وبلغني: أنه كان سيدا في قومه «خزاعة» ، وبلغني: أن اسمه «وجز بن غالب بن عامر بن الحارث» وهو: «أبو عمرة بنت وجز» . و «عمرة» هي أم «وهب بن عبد مناف» والد «آمنة» أم رسول الله ﷺ ب «جده» من قبل أمه «أبي كبشة» والله أعلم» اه: (دلائل النبوة للبيهقي) تحقيق د. عبد المعطي قلعجي، طبع دار الكتب العلمية. وقال النجم/ عمر بن فهد في (إتحاف الورى بأخبار أم-стр. 76
ذؤيب) - بضم الذال المعجمة- «ابن عبد الله بن سحنة «١» » - بسين مهملة مكسورة- «ابن رزام «٢» » - براء فزاي- «ابن ناصرة بن فصية» تصغير: فصاة، وهي النواة من التمر، «ابن سعد بن بكر بن هوازن» واعلم أن العلماء- رحمهم الله تعالى- اختلفوا في إيمانها وإدراكها البعثة اختلافا كثيرا يطول ذكره «٣» .
الحواشي
(١) «ابن سحنة» : - بكسر السين- وفي بعض المصادر والمراجع: «ابن شحنة» - بشين معجمة مكسورة- وحول كليهما- ابن سحنة، وابن شحنة- انظر: المصادر والمراجع الاتية: أ- ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) لابن هشام (١/ ١٨٣) . ب- (الطبقات الكبرى) للإمام/ محمد بن سعد (١/ ١١٠) . ج- كتاب (جمل من أنساب الأشراف) للإمام/ أحمد بن يحيى البلاذري (ت ٢٧٩) (١/ ١٠١) . نسخة مكتبة المسجد النبوي [رقم: ٣٢٧٩٦/ ٩٢٩/ ب. ل. ج. د- (تاريخ الطبري) للإمام/ محمد بن جرير الطبري (٢/ ٥٧) . هـ- (الثقات) للإمام/ ابن حبان (١/ ٣٨) . و (جمهرة أنساب العرب) للإمام/ ابن حزم الأندلسي (١/ ٢٦٥) . ز- (السيرة النبوية) للإمام/ ابن كثير (١/ ٢٢٥) . ح- (عيون الأثر) للإمام/ ابن سيد الناس (١/ ٩٦) .(٢) « ... ابن رزام» ورد في (ابن إسحاق) - السيرة النبوية لابن هشام (١/ ١٨٣) ، و (الطبقات) لابن سعد (١/ ١١٠) « ... ابن رزام بن جابر» وليس «ابن ناصرة» .(٣) حول إسلام «حليمة ... » : انظر: المصادر والمراجع الاتية: أ- (الطبقات الكبرى) للإمام/ محمد بن سعد (١/ ١١٤) وفيها: « ... روى عن عمر بن سعد قال: جاءت ظئر النبي ﷺ إلى النبي ﷺ فبسط لها رداءه وأدخل يده في ثيابها ووضعها على صدرها قال: وقضى حاجتها، قال: فجاءت إلى أبي بكر ﵁ فبسط لها رداءه، وقال لها: دعيني أيضع يدي خارجا من الثياب، قال: ففعل، وقضى لها حاجتها، ثم جاءت إلى «عمر» ﵁ ففعل مثل ذلك» اه/ الطبقات. ب- (الاستيعاب) لابن عبد البر بحاشية (الإصابة) لابن حجر (١٢/ ٢٦١) رقم: ٣٣٠٠. ج- (الإصابة) للحافظ/ ابن حجر- القسم الأول- ١٢/ ٢٠٠ وفيها يقول: «حليمة السعدية مرضعة النبي- ﵂ روى عنها عبد الله بن جعفر. قلت: حديثه عنها بقصة إرضاعها أخرجه الحافظ/ أبو يعلى، وابن حبان في صحيحه، وصرح فيه بالتحديث بين عبد الله وحليمة.стр. 77
والصحيح الذي عليه «أبو بكر بن أبي خيثمة «١» » ، والحافظ «المنذري» والحافظ «أبو الفرج بن الجوزي» أنها قدمت على النبي ﷺ بعد ما تزوج «خديجة» ﵂، وشكت إليه جدب البلاد، فكلم «خديجة» ﵂ فأعطتها أربعين شاة وبعيرا، ثم قدمت عليه بعد النبوة فأسلمت وبايعت «٢» .
وإليه يشير قول الحافظ «مغلطاي» «٣» :
الحواشي
(١) و «أبو بكر بن خيثمة» ترجم له الإمام/ الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (١١/ ٤٩٢- ٤٩٤) . ترجمة رقم(١٣١) فقال هو: «صاحب التاريخ الكبير الكثير الفائدة. قال عنه الخطيب: كان ثقة عالما متقنا حافظا بصيرا بأيام الناس راوية للأدب، له كتاب (التاريخ) الذي أحسن تصنيفه، وأكثر فائدته، فلا أعرف أغزر فوائد منه. توفي- رحمه الله تعالى- في شهر جمادى الأولى سنة ٢٨٩ هـ» اه: سير.(٢) قصة قدوم «حليمة» إلى رسول الله ﷺ بعد زواجه ب «خديجة» ﵂: أخرجها الإمام/ ابن سعد في (الطبقات الكبرى) (١/ ١١٣) فقال: «قدمت حليمة بنت عبد الله» على رسول الله ﷺ مكة، وقد تزوج «خديجة» ﵃ فتشكت إليه جدب البلاد، وهلاك الماشية، فكلم رسول الله ﷺ «خديجة» ﵂ فيها «فأعطتها أربعين شاة، وبعيرا ... » اه: الطبقات. وانظر: كتاب «جمل من أنساب العرب) للإمام/ البلاذري (١/ ١٠١) تحقيق/ سهيل زكار. نسخة مكتبة المسجد النبوي.(٣) و «مغلطاي» ترجم له الحافظ/ ابن حجر في [الدرر الكامنة ٤/ ٣٥٢] فقال: الحافظ المفتنّ علاء الدين أبو عبد الله مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري الحنفي، صاحب التصانيف، ولد بعد التسعين وستمائة له تصانيف كثيرة منها:стр. 78
أضحت حليمة تزدهي بمفاخر ... ما نالها في عصرها إنسان
فلها الكفالة والرضاع وصحبة ... وكذا جزاء المحسن الإحسان
وقال الحافظ مغلطاي أيضا: ورأيت ليلة الأحد ثاني عشر من ربيع الاخر سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة في المنام «عيسى ابن مريم» - عليهما الصلاة والسلام- وسألته عنها، فقال مجيبا في الحال: ﵂ «١» . اه.
وأسلم أيضا زوجها «الحارث بن عبد العزى» ، ولم يذكره كثير ممن ألف في الصحابة.
وذكره ابن إسحاق في رواية «يونس بن بكير «٢» » .
وفي شرح الهمزية ل «ابن حجر الهيتمي» : أن «حليمة» أسلمت «٣» هي وزوجها،
الحواشي
(١) قصة رؤياه التي ذكرها المؤلف هنا بحثت عنها في كتابه (الزهر الباسم ... ) فلم أصل إليها.(٢) رواية «يونس بن بكير» ذكرها السهيلي في (الروض الأنف) (١/ ١٨٥) - في أبيه ﷺ من الرضاعة، وإسلامه فقال: «وقد ذكره ابن يونس في روايته فقال: حدثنا ابن إسحاق ... عن رجال من بني سعد بن بكر قال: قدم الحارث بن عبد العزى ... «مكة» حين أنزل عليه القرآن، فقالت له قريش: ألا تسمع يا حار ما يقول ابنك هذا؟! فقال: وما يقول؟ قالوا: «يزعم أن الله يبعث بعد الموت، وأن لله دارين يعذب فيهما من عصاه، ويكرم فيهما من أطاعه، فقد شتت أمرنا، وفرق جماعتنا» ، فأتاه فقال: «أي بني ما لك ولقومك يشكونك ويزعمون أنك تقول: إن الناس يبعثون بعد الموت، ثم يصيرون إلى جنة ونار؟!» فقال رسول الله ﷺ : «نعم أنا أزعم ذلك، ولو قد كان ذلك اليوم يا أبت، لقد أخذت بيدك حتى أعرفك حديثك اليوم» . فأسلم «الحارث» بعد ذلك، وحسن إسلامه، وكان يقول حين أسلم: «لو قد أخذ بيدي فعرفني ما قال لم يرسلني- إن شاء الله- حتى يدخلني الجنة» اه: الروض الأنف.(٣) عن إسلام «حليمة» قال الحافظ مغلطاي في كتابه (الزهر الباسم في سيرة أبي القاسم) مخطوط ١/ ورقة ٧٨/ ب، ٧٩/ أ] : «وأما حليمة بنت أبي ذؤيب- ﵂ فقد ذكرها في جملة الصحابة من غير تردد ولا شك جماعة من الأئمة منهم: أ- ابن أبي خيثمة. ب- الطبراني. الصحابة من غير تردد ولا شك جماعة من الأئمة منهم: أ- ابن أبي خيثمة. ب- الطبراني. ج- العسكري. د- أبو نعيم الأصبهاني. هـ- ابن عبد البر. وابن سبع. -стр. 79
وبنوها «١» .
وصحح «ابن حبان «٢» » وغيره حديث إسلام «حليمة» وابنتها «الشيماء» ، وإنما استرضع ﷺ في بني سعد؛ لأن نساء قريش كن يرين إرضاع أولادهن عارا عليهن، فكانت الأمهات يتخذن لأولادهن المراضع، وأيضا لينشأ غريبا نائيا عن قومه فيكون أنجب للغلام، وأفصح له، ولهذا قال ﷺ : «أنا أعرب العرب، ولدتني قريش، ونشأت في بني سعد فأنى يأتيني اللحن «٣» » . فجمع الله بذلك قوة عارضة البادية
الحواشي
(٣٣٣٦) ، وانظر: (الإصابة) للحافظ ابن حجر (٤/ ٢٧٤) رقم: ٢٩٩.(١) عن إسلام بنيها- ﵃ انظر: المراجع الاتية: ١- (الاستيعاب) للحافظ ابن عبد البر بحاشية (الإصابة) (١٣/ ٦١) رقم:(٣٤٠٣) . ٢- (الإصابة) للحافظ: ابن حجر (١٣/ ٩، ١٠) رقم:(٦٣٠) . ٣- (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) للصالحي (١/ ٣٨٢) .(٢) حديث ابن حبان أخرجه في (صحيحه- بترتيب ابن بلبان) (١٠/ ٤٤) رقم:(٤٢٣٢) بلفظ: «حدثنا عمارة بن ثوبان؛ أن أبا الطفيل أخبره أن النبي ﷺ كان ب «الجعرانة» يقسم لحما ... قال: فأقبلت امرأة بدوية ... إلخ» كما تقدم. والحديث أخرجه الإمام/ أبو يعلى في (مسنده) (٢/ ١٩٥) رقم:(٩٠٠) وانظر: (الإصابة) للحافظ ابن حجر- المصدر السابق-.(٣) حول حديث: «أنا أعربكم ... » . قال ابن كثير في (البداية ... ) ٢/ ٢٥٧- رضاعه ﷺ : قال ابن إسحاق: كان رسول الله ﷺ يقول لأصحابه: «أنا أعربكم أنا قرشي، واسترضعت في بني سعد» اه/ البداية. وحول حديث: «أنا أعرب العرب ... » انظر أيضا: المراجع الاتية: ١- (الطبقات) لابن سعد (١/ ١١٣) . ٢- (الجامع الكبير) للإمام/ السيوطي- نسخة قوله: (١/ ٣٢٧) .стр. 80
وجزالتها، / ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونقها «١» ، فلما فصلته «حليمة» قدمت به هي وزوجها «الحارث» ومن كان معهما على أمه، وهم أحرص شيء على مكثه فيهم لما يرون من بركته «٢» ﷺ ، فكلموا أمه في ذلك، ففعلت فرجعت به «حليمة» إلى أهلها.
الحواشي
(١) حول إرضاع نساء قريش لأولادهن في البادية يقول الإمام/ السهيلي في (الروض الأنف) (١/ ١٨٧- ١٨٨) تحت عنوان: «الأسباب الدافعة للاسترضاع» : «وأما دفع قريش وغيرهم من أشراف العرب أولادهم إلى المراضع فقد يكون ذلك لوجوه: أولا: تفريغ النساء إلى الأزواج، كما قال «عمار بن ياسر» لأم سلمة ﵂ وكان أخاها من الرضاعة- حين انتزع من حجرها «زينب بنت أبي سلمة» فقال: دعي هذه المقبوحة المشقوحة التي آذيت بها رسول الله ﷺ . ثانيا: وقد يكون ذلك منهم أيضا لينشأ الطفل في الأعراب، فيكون أفصح للسانه، وأجلد لجسمه، وأجدر ألا يفارق الهيئة المعدية كما قال «عمر» ﵁: «تمعددوا وتمعززوا- اشتدوا- واخشوشنوا ... » ، وقد قال ﵇ ل «أبي بكر» حين قال له: ما رأيت أفصح منك يا رسول الله! فقال: «وما يمنعني وأنا من قريش وأرضعت في بني سعد؟» فهذا كله ونحوه كان يحملهم على دفع الرضعاء إلى المراضع الأعرابيات» اه/ الروض الأنف.(٢) حول بركته ﷺ عند ما أخذته «حليمة» يقول ابن إسحاق وغيره: «قالت- يعني حليمة: «فلما أخذته رجعت به إلى رحلي فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فشرب حتى روي، وشرب معه أخوه حتى رويا، ثم ناما، وكنا ننام معه قبل ذلك، وقام زوجي إلى شارفنا- ناقتنا- تلك، فإذا إنها لحافل، فحلب منها ما شرب وشربت معه، حتى انتهينا ريّا وشبعا، فبتنا بخير ليلة» . قالت: يقول صاحبي حين أصبحنا: «تعلمي والله يا حليمة: لقد أخذت نسمة مباركة» . قالت: «فقلت: والله إني لأرجو ذلك» . قالت: «ثم خرجنا وركبت أتاني- حماري- وحملته عليها معي، فو الله لقطعت بالركب ما يقدر عليه شيء من حمرهم، حتى إن صواحبي ليقلن لي: يا بنة أبي ذؤيب ويحك! أربعي علينا، أليست هذه أتانك التي خرجت عليها؟! فأقول لهن: بلى والله، إنها لهي هي، فيقلن: والله إن لها لشأنا. قالت: ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد. وما أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها، فكانت غنمي تروح عليّ حين قدمنا به شباعا-стр. 81
(فلمّا شب ﷺ أي: صار غلاما جفرا- والجفر «١» - الغليظ الشديد- ويقال:
هو الصبي ابن أربعة أعوام أو نحوها، (وسعى) أتاه «٢» وهو عندهم: ملكان أو ثلاثة، وهو مع أتراب «٣» له من الصبيان، فاختطفاه من بينهم وأضجعاه، وشقا صدره «٤» ، وهم
الحواشي
(١) و «الجفر» زيادة على ما ذكره المؤلف نذكر ما قاله ابن الأثير في (النهاية) فيقول: «جفر في حديث حليمة ظئر النبي ﷺ قالت: «كان يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر، فبلغ ستّا وهو جفر» ، استجفر الصبي إذا قوي على الأكل وأصله في أولاد المعز إذا بلغ أربعة أشهر، وفصل عن أمه، وأخذ في الرعي قيل له: «جفر» ، والأنثى جفرة» اه/ النهاية/ جفر.(٢) حول قوله: « ... أتاه ملكان أو ثلاثة ... إلخ» : الملكان هما: جبريل، وميكائيل كما في رواية ميمون بن سياه عن أنس عند الطبراني. والثالث: من الجائز أن يكون إسرافيل. وفي (صحيح مسلم بشرح النووي) باب الإسراء (٢/ ٢١٧) : « ... أنه جاءني ثلاثة نفر ... » وفي (سبل الهدى والرشاد) للصالي (١/ ٣٨٨) ... «إذ أتاني رهط ثلاث» . وانظر: تاريخ الطبري (٢/ ١٦١) .(٣) و «الأتراب» : جمع ترب، وهو المماثل في السن.(٤) اختلف العلماء في حادث شق الصدر لرسولنا ﷺ فقال بعضهم: «الشق تم مرة واحدة، وهو عند ظئره «حليمة» لأن الهدف هو إخراج حظ الشيطان وحظه لا يتكرر» . وقال بعضهم: «وقع الشق مرتين: الأولى: وهو عند حليمة. والثانية: «ليلة الإسراء» واستدلوا لهما بحديثي أنس عند الإمام/ مسلم في صحيحه: الحديث الأول: أخرجه في صحيحه (باب الإسراء، وفرض الصلوات) (٢/ ٢١٦) بلفظ: عن أنس بن مالك- ﵁ أن رسول الله ﷺ أتاه جبريل ﵇. وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة فقال: -
- «هذا حظ الشيطان ... إلخ» اه/ صحيح مسلم بشرح النووي. الحديث الثاني: أخرجه الإمام/ مسلم في صحيحه [الباب السابق ٢/ ٢١٧- ٢١٨] بلفظ: عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر- ﵁ يحدث أن رسول الله ﷺ قال: «فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل- ﵇ ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغهما في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء ... » اه/ صحيح مسلم بشرح النووي. وقال فريق آخر: «الشق تم ثلاث مرات ذكروا المرتين السابقتين، وزادوا مرة ثالثة تمت بغار (حراء) مستدلين بحديث «عائشة- ﵂ الذي أخرجه أبو نعيم، والبيهقي في دلائلهما، والطيالسي، والحارث ابن أبي أسامة في مسنديهما. والحكمة فيه: زيادة الكرامة ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوي، في أكمل الأحوال من التطهير» اه: المواهب اللدنية مع شرحها (١/ ١٥٣) . وقال فريق آخر: الشق تم أربع مرات: منها حينما كان عمره ﷺ عشر سنين وأشهرا، واستدلوا بحديث «عبد الله بن أحمد» في زوائد المسند- مسند محمد بن أبي بن كعب (٥/ ١٣٩) بلفظ: عن محمد بن أبيّ بن كعب، أن أبا هريرة- ﵁ كان حريّا أن يسأل رسول الله ﷺ عن أشياء لا يسأله عنها غيره فقال يا رسول الله: ما أول ما رأيت من أمر النبوة؟! فاستوى جالسا، وقال: «لقد سألت يا أبا هريرة: إني لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر، وإذا بكلام فوق رأسي، وإذا بوجوه لم أرها لخلق قط، وأرواح لم أجدها من خلق قط، وثياب لم أرها على أحد قط، فأقبلا يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأخذهما مسّا، فقال أحدهما لصاحبه: «أضجعه» . فأضجعاني بلا قصر ولا هصر، فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره. فهوى أحدهما إلى صدري ففلقها- فيما أرى- بلا دم ولا وجع، فقال: «الغل والحسد» فأخرج شيئا كهيئة العلقة، ثم نبذها فطرحها فقال له: «ادخل الرحمة والرأفة» . فإذا مثل الذي أخرج شبيه الفضة، ثم هز إبهام رجلي اليمنى فقال: «اغد أسلم» . فرجعت بها أغدو بها رأفة على الصغير ورحمة على الكبير» . وقال الهيثمي في [مجمع الزوائد كتاب علامات النبوة، باب في أول أمره وشرح صدره [٨/ ٢٢٥] . رواه عبد الله بن أحمد، ورجاله ثقات، وثقهم ابن حبان» اه: مجمع الزوائد. وعزا الزرقاني في (شرح المواهب) (١/ ١٥٣) الحديث إلى أبي نعيم في (الدلائل) ، إلى ابن حبان، وابن عساكر، والضياء في (المختارة) : عن أبي بن كعب. اه/ (المواهب) . وذكر القسطلاني والزرقاني في (المواهب) وشرحها (١/ ١٥٣) : «الشق مرة خامسة، وهو ابن عشرين سنة فيما قيل، ولم تثبت» اه: المواهب وشرحها. الحكمة في شق صدره الشريف: قال الإمام القسطلاني في (المواهب اللدنية) (١/ ١٥٣- ١٥٤) : «والحكمة في شق صدره الشريف ﷺ في حال صباه، وهو عند ظئره تطهيره عن حالات-стр. 82
ينظرون، فلما علمت بذلك «حليمة» ردته «١» مع زوجها إلى أمه، فقالت لها: ما ردكما به يا ظئر «٢» ، فقد كنتما عليه حريصين؟!
فقالت: نخشى الإتلاف والأحداث، فقالت: ماذا لي بكما، أصدقاني شأنكما؟ فأخبرتها بخبره، وما وقع له من شق الصدر، فقالت: أخشيتما عليه؟! كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل؟ والله إنه لكائن لا بني هذا شأن. قالت حليمة؛
الحواشي
(١) حديث رد «حليمة» ﵂ رسول الله ﷺ لأمه: ذكره الإمام/ ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) لابن هشام (١/ ١٨٨) فقال: «قالت: وقال أبوه: «يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب- بعد حادثة شق الصدر- فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به» . قالت: «فاحتملناه فقدمنا به على أمه، فقالت: ما أقدمك به يا ظئر وقد كنت حريصة عليه، وعلى مكثه عندك؟» قالت: «فقلت: قد بلغ الله به وقضيت الذي عليّ، وتخوفت الأحداث عليه فأديته إليك كما تحبين» . قالت: «ما هذا شأنك فأصدقيني خبرك؟» قالت: «فلم تدعني حتى أخبرتها» . قالت: «أفتخوفت عليه الشيطان؟» قالت: «قلت: نعم» . قالت: «كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل، وإن لا بني لشأنا، أفلا أخبرك خبره؟ قالت: «قلت: بلى» . قالت: رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء قصور بصرى من أرض الشام ... إلخ» اه: السيرة النبوية لابن هشام. وانظر: (أعلام النبوة) للإمام/ أبي الحسن الماوردي ص ٢٢٨- ٢٢٩.(٢) و «الظئر» «المرضعة غير ولدها، ويقع على الذكر والأنثى ... إلخ» اه: (النهاية في غريب الحديث) للإمام/ ابن الأثير.стр. 83
وحدثت «عبد المطلب» «١» حديثه، فقال: / يا حليمة: إن لا بني هذا لشأنا، ووددت أني أدرك هذا الزمان. ثم جهزني «عبد المطلب» أحسن جهاز، وصرفني إلى منزلي بكل خير، (فلما أتت ﷺ له ست سنين «٢» ) وقيل: خمس سنين؛ لما رواه أبو نعيم «٣» عن أم سماعة بنت أبي رهم، عن أمها قالت: شهدت آمنة بنت وهب في علتها التي ماتت فيها، ومحمد ﷺ غلام يافع له خمس سنين، عند رأسها «ماتت أمه» ولها من العمر نحو العشرين سنة تقريبا (مرجعها من المدينة) وذلك في (الأبواء «٤» ) ، وهو موضع بين مكة والمدينة، بينه وبين المدينة ثلاثة وعشرون ميلا «٥» ،
الحواشي
(١) قولها: «وحدثت عبد المطلب ... إلخ» في (سبل الهدى والرشاد) للصالحي، الباب الرابع، قصة الرضاع (١/ ٣٩٠- ٣٩١) . وانظر: (إتحاف الورى بأخبار أم القرى) للإمام/ عمر بن فهد (١/ ٨٨) .(٢) عن وفاة أمه ﷺ وعمره ست سنوات قال ابن إسحاق: «فلما بلغ رسول الله ﷺ ست سنين توفيت أمه آمنة ... إلخ» اه/ (السيرة النبوية) لابن هشام مع (الروض الأنف) (١/ ١٩٤) . وانظر: (الطبقات الكبرى) للإمام/ ابن سعد- ذكر وفاة آمنة- (١/ ١٦٦) . وانظر: (تاريخ الطبري) (٢/ ١٦٥) . وانظر (تاريخ الإسلام) للإمام/ الذهبي ص ٥٠.(٣) رواية «أبي نعيم» عن «أم سماعة» ذكرها الحافظ «مغلطاي» في كتابه (الزهر الباسم) . مخطوط الجزء الأول، لوحة ٨٠/ ب] بلفظ: « ... من حديث عبد الله بن العلاء، عن الزهري، عن أم سماعة بنت أبي رهم، عن أمها قالت: شهدت آمنة في علتها التي ماتت فيها، ومحمد غلام يفع له خمس سنين، إذ أغمي عليها، فلما أفاقت قالت:
بارك الله فيك من غلام ... يا بن الذي عوجل بالحمام
... إلخ» - انظر: بقية الأبيات- في (الحاوي للفتاوي) للسيوطي (٢/ ٢٢٢) . وأثر أم سماعة ذكره السيوطي في الحاوي للفتاوي (٢/ ٢٢٢) . الأمر الثالث: أثر ورد في أم النبي ﷺ خاصة أخرج أبو نعيم في دلائل النبوة- لم أعثر عليه في الدلائل- رجوعه إلى مكة، ووفاة أمه بالأبواء بسند ضعيف من طريق الزهري، عن أم سماعة بنت أبي رهم، عن أمها قالت: «شهدت ... إلخ» اه: الحاوي طبع دار الكتب العلمية، بيروت سنة ١٤٠٣ هـ ١٩٨٣ م، وانظر: سبل الهدى والرشاد للصالحي (١/ ١٢١) .(٤) في بعض نسخ (أوجز السير) ب «الأبواء» بدل «في الأبواء» وكلاهما صواب.(٥) و «الميل» : مقياس للطول قدر قديما بأربعة آلاف ذراع، وهو الميل الهاشمي، وهو: -стр. 84
- وكانت أخرجته «١» إلى أخواله بني عدي بن النجار، تزيره إياهم، ومعه «أم أيمن «٢» » ﵂، فنزلت به بدار «النابغة» «٣» فأقامت به عندهم شهرا، ثم رجعت به إلى «مكة» بعد خمسة أيام من موت أمه، (فيتم «٤» ﷺ في حجر «٥» جده
الحواشي
(١) حول خروج الرسول ﷺ مع أمه لزيارة أخواله، انظر المصادر والمراجع الاتية: أ- (السيرة النبوية) للإمام/ ابن هشام مع (الروض الأنف) (١/ ١٩٢) ، وفيها: «.... تزيره إياهم ... إلخ» . أي: تزير الرسول ﷺ أخوال أبيه ... » قال ابن هشام: «فهذه الخئولة التي ذكرها ابن إسحاق لرسول الله ﷺ فيهم» . ب- الطبقات الكبرى للإمام/ ابن سعد (١/ ١١٦) - ذكر وفاة آمنة أم رسول الله ﷺ وفيها: «فلما بلغ ست سنين خرجت به إلى أخواله بني عدي بن النجار تزورهم به ... إلخ» الطبقات. ج- تاريخ الطبري للإمام/ ابن جرير الطبري (٢/ ١٦٥- ١٦٦) ، وفيه: «كانت قدمت به المدينة على أخواله ... تزيره إياهم ... إلخ» اه/ تاريخ الطبري. د- دلائل النبوة (١/ ١٦٣) للإمام/ أبي نعيم- «ذكر خروجه ﷺ مع أمه إلى المدينة زائرا أخواله» . هـ- السيرة النبوية للإمام/ ابن كثير (١/ ٢٣٥) . والمراد بأخواله هنا أخوال أبيه؛ لأن رسول الله ﷺ ليس له أخوال، ولا خالات؛ لأن أمه «آمنة» ليس لها أخ، ولا أخت، فيكون خالا للرسول ﷺ . قال ابن قتيبة: الزهريون يقولون: «نحن أخواله؛ لما كانت أمه منهم، وبنو النجار أخوال أبيه ... » اه: وسيلة الإسلام بالنبي- ﵇ للإمام/ ابن قنفذ (ت ٨١٠ هـ) ص ٦٤.(٢) «أم أيمن» تقدم الحديث عنها.(٣) دار «النابغة» تقدم الحديث عنها.(٤) حول اليتيم «يقول الجوهري في الصحاح- باب الميم فصل الياء (٥/ ٢٠٦٤: «وقد يتم الصبي- بالكسر- ييتم يتما بضم الياء-، ويتما- بفتح الياء وبالتسكين فيهما-. واليتيم في الناس من قبل الأب، وفي البهائم من قبل الأم، وكل شيء مفرد يعز نظيره فهو يتيم» . يقال: «درة يتيمة» اه/ الصحاح/ للجوهري. وقال صاحب القاموس: «يتم» «كضرب وعلم) يتما ... ما لم يبلغ الحلم. القاموس.(٥) و «حجر» بكسر الحاء وفتحها مع سكون الجيم-: الكنف والرعاية والحماية، يقال: هو في حجره، (أي: كنفه ورعايته) ، وفي التنزيل وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [سورة-стр. 85
عبد المطلب) ، فقالت الملائكة «١» : إلهنا وسيدنا، بقي نبيك يتيما! فقال الله- تعالى-: أنا له حافظ/ ونصير. قال- تعالى- أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (٦) «٢» وإنما يتم ﷺ لئلا يكون عليه حق لمخلوق، نقله «أبو حيان» في «البحر «٣» » ، وأيضا لينظر ﷺ إذا وصل إلى مدارج عزه، وعلو مراقي كرامته؛ فيعلم أن العزيز من أعز الله، وأن قوته ليست من الاباء والأمهات، وإنما هي من الله- تعالى- وليرحم الفقير والأيتام «٤» » .
أخذ الألدا بالرسول ولم يزل ... برسوله الفرد اليتيم رحيما
نفسي الفداء لمفرد في يتمه ... والدر أحسن ما يكون يتيما «٥»
(فلما أتت له ﷺ ثماني «٦» سنين) على ما ذكره الحواشي
(١) حول قوله: «قالت الملائكة إلهنا ... إلخ» انظر: (المواهب اللدنية) للقسطلاني مع شرحها للزرقاني (١/ ١١٠) .(٢) سورة الضحى، الاية: ٦.(٣) قول أبي حيان: «لئلا يكون عليه ... إلخ» ذكره الإمام/ محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان في تفسيره (البحر الحيط) (٨/ ٤٨٥) فقال: «قيل لجعفر الصادق: لم يتم النبي ﷺ ؟ قال: لئلا يكون عليه ... إلخ» اه/ تفسير البحر المحيط. طبع دار الفكر. وانظر: ما نقلناه من (الكنز المدفون) للسيوطي كما سيأتي تحت رقم: ١. وانظر: المواهب اللدنية للقسطلاني مع شرحها للزرقاني (١/ ١١٠) .(٤) من أول قوله: « ... وأيضا لينظر ﷺ إذا وصل إلى مدارج عزه ... » إلى قوله: « ... والأيتام» منقول بنصه، من كلام الإمام السيوطي- ﵀ من الكتاب المنسوب إليه والمسمى ب «الكنز المدفون» أو «الفلك المشحون» ص ٢٨٣، حيث قال تحت عنوان-. فائدة: «لم ربى الله- تعالى- نبينا يتيما؟ قال: لأن أساس كل كبير صغير، وعقبى كل حقير خطير، وأيضا لينظر ... » اه/ الكنز المدفون. طبع مكتبة مصطفى الحلبي بالقاهرة، الطبعة الأخيرة سنة ١٤١٢ هـ ١٩٩١ م.(٥) بيتا الشعر بحثت عنهما في المراجع المتوفرة لدي فلم أصل إليهما. وقد تقدم بيان ما قيل في (يتم) .(٦) في بعض نسخ (أوجز السير) «ثمان» بدون ياء، وهذا جائز لغة. وحول وفاة «عبد المطلب» وعمره ﷺ ثماني سنين قال ابن إسحق: «فلما بلغ رسول الله ﷺ ثماني سنين هلك عبد المطلب» اه/ (السيرة النبوية) لابن هشام مع (الروض الأنف) للسهيلي (١/ ١٩٥) .стр. 86
الواقدي «١» عن شيوخه، ورواه «محمد بن عمر الأسلمي» ، عن «أم أيمن» . وقيل:
(وشهران «٢» وعشرة أيام توفي جده «عبد المطلب» ) عن سن عالية*، مختلف في حقيقتها، أدناهما في نقل خمس وستون سنة، وقيل: عشر سنين ومائة «٣» ، وبه صدر الشامي «٤» ، ونقل ترجيحه «٥» ، ودفن بالحجون**.
الحواشي
(١) حديث الواقدي عن شيوخه ... إلخ. أخرجه الإمام/ ابن سعد في (الطبقات) (ذكر وفاة عبد المطلب) (١/ ١١٩) بلفظ: « ... ومات عبد المطلب ... وسئل رسول الله ﷺ أتذكر عبد المطلب؟ قال: «نعم، أنا يومئذ ابن ثماني سنين ... إلخ» اه/ (الطبقات لابن سعد) بتصرف. وعن وفاة «عبد المطلب» وسن الرسول ﷺ أكثر من ثماني سنين انظر المراجع الاتية: أ- دلائل النبوة للإمام/ أبي نعيم/ ١/ ١٦٦. ب- الإشارة للحافظ/ مغلطاي ص ٧٤.(٢) رواية الشهرين والعشرة أيام ذكرها الحافظ ابن الجوزي في كتابه تلقيح فهوم أهل الأثر ص ١٣.
(*) وحول قوله: « ... عن سن عالية» قال «ابن سيد الناس» في (عيون الأثر) (١/ ١٠٣) - ذكر وفاة عبد المطلب ... إلخ: «ثم إن عبد المطلب بن هاشم هلك عن سن عالية مختلف في حقيقتها» ، قال أبو الربيع بن سالم: «أدناها- فيما انتهى إليّ، ووقفت عليه- خمس وتسعون سنة. ذكر ذلك الزبير، وأعلاها ... وبلغ عبيد مائة وعشرين سنة، وبقي عبد المطلب بعده عشرين سنة، وكانت سنة تسع من الفيل ... إلخ» اه/ عيون الأثر.(٣) حول سن «عبد المطلب» عند وفاته يقول الإمام/ ابن سعد في (الطبقات) (١/ ١١٩) : « ... ومات عبد المطلب فدفن بالحجون، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة، ويقال: ابن مائة وعشر سنين.... وقال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، عن أبيه، قال: مات عبد المطلب ... قبل الفجار، وهو ابن عشرين ومائة سنة» اه/ الطبقات. وانظر: (دلائل النبوة) للإمام/ أبي نعيم (١/ ١٦٦) . وانظر: (إتحاف الورى بأخبار أم القرى) للنجم عمر بن فهد (ت ٨٨٥ هـ) (١/ ٩٧) . ولم أعثر على رواية وفاته في سن خمس وستين، التي ذكرها ابن فارس، ولعلها خمس وتسعون سنة، والله أعلم.(٤) انظر: ما ذكرناه سابقا حول وفاته. وقوله: «وصدر به الشامي ... إلخ» هو قول الواقدي وقد ذكرناه سابقا. وانظر زيادة على ما تقدم من المراجع: (جمل أنساب الأشراف) للبلاذري (١/ ١٠٦) .(٥) ترجيح الشامي هذا انظره في كتابه [سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ١/ ٣٣١] .
(**) قال بدفنه في الحجون كل من: أ- ابن سعد في الطبقات ١/ ١١٩. ب- البلاذي في جمل من أنساب الأشراف ١/ ٩٢- ٩٣. ج- الإمام/ ابن كثير في السيرة النبوية (١/ ٢٤١) .стр. 87
(فوليه) عمه (أبو طالب بن عبد المطلب) بوصاة «عبد المطلب» إياه.
وقال له/ فيما ذكره السهيلي:
أوصيك يا عبد مناف بعدي ... بمؤتم بعد أبيه فرد
فارقه وهو ضجيع المهد «١»
الحواشي
(١) قول السهيلي: «أوصيك ... إلخ» في كتابه (الروض الأنف) (١/ ١٨٥) . وقال الإمام/ البيهقي في دلائل النبوة، ٢/ ٢٢- ٢٣، باب ما جاء في شفقة عبد المطلب «قال ابن إسحاق: وكان عبد المطلب- فيما يزعمون- يوصي أبا طالب برسول الله ﷺ ؛ وذلك أن «عبد الله» و «أبا طالب» لأم. فقال عبد المطلب- فيما يزعمون- فيما يوصيه به- واسم أبي طالب «عبد مناف» فذكر بعد قوله: المهد
............... ... ... فكنت كالأم له في الوجد
وذكر أبياتا أخرى قال فيهن:
بل أحمد رجوته للرشد ... قد علمت علام أهل العهد
أن الفتى سيد أهل نجد ... يعلو على ذي البدن الأشد
وقال أيضا:
أوصيت من كنيته بطالب ... عبد مناف وهو ذو تجارب
بابن الذي قد غاب غير آيب
وذكر أبياتا أخر قال فيهن:
فلست بالايس غير الراغب ... بأن يحق الله قول الراهب
فيه وأن يفضل آل غالب ... إني سمعت أعجب العجائب
من كل حبر عالم وكاتب ... هذا الذي يقتاد كالجنائب
من حل بالأبطح والأخاشب ... أيضا ومن تاب إلى المثاوب
من ساكن للحرم أو مجانب
اه/ دلائل النبوة، للإمام/ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) تحقيق د/ قلعجي طبع دار الكتب العلمية بيروت ط/ ١. وقال الإمام/ البلاذري في كتابه (جمل من أنساب الأشراف) ١/ ٩٣] : «قالوا: فلما احتضر «عبد المطلب» جمع بنيه فأوصاهم برسول الله ﷺ وكان الزبير بن عبد الله المطلب، وأبو طالب، أخوي «عبد الله» لأمه وأبيه، وكان-стр. 88
فكفله، وكان شفيقا عليه ناصرا له، «وكان يحبه حبا شديدا لا يحبه ولده، وكان لا ينام إلا إلى جنبه، وصب به صبابة «١» لم يصب مثلها بأحد غيره، وكان يخصه بالطعام وكان عيال «أبي طالب» إذا أكلوا جميعا أو فرادى لم يشبعوا، فإذا أكل معهم رسول الله ﷺ شبعوا، وكان «أبو طالب» إذا أراد أن يغذيهم قال: «كما أنتم حتى يحضر ابني، فيأتي رسول الله ﷺ فيأكل معهم فيفضلون من طعامهم، وإن لم يكن معهم لم يشبعهم «٢» » وفاضت بركته ﷺ وخيره على جميع أهل ذلك المكان، وكيف لا وهو السيد الذي يستسقى الغمام بوجهه، كما أشار إلى ذلك أبو طالب في قصيدته اللامية التي
الحواشي
(١) وعن «الصبابة» قال السهيلي في (الروض الأنف) (١/ ٢٠٦) : «صب أم ضبث» ، وقال فيه: فصب رسول الله بعمه. الصبابة رقة الشوق- الصحاح للجوهري (١/ ١٦٠) - يقال: صببت- بكسر الباء- أصب، ويذكر عن بعض السلف أنه قرأ: أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ [سورة يوسف من الاية ٣٣] . وفي رواية أبي بحر: ضبث به محاذرة أن يقضب الحبل قاضبه» اه/ الروض الأنف. وانظر: (عيون الأثر) لابن سيد الناس (١/ ١٠٥- ١٠٦) . وانظر (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٢/ ١٤٥ (تنبيهات) .(٢) قوله: «وكان يحبه حبّا شديدا ... » إلى قوله: « ... لم يشبعهم» مقتبس من (الطبقات الكبرى) للإمام/ محمد بن سعد (١/ ١١٩- ١٢٠) . وقال الحافظ أبو نعيم في (دلائل النبوة- وفاة «عبد المطلب» وضم أبي طالب رسول الله ﷺ [١/ ١٦٦- ١٦٧ رقم: ١٠٤] : «قالوا: فلما توفي «عبد المطلب» ضم أبو طالب رسول الله ﷺ وكان أبو طالب لا مال له، وكان له قطيعة من إبل يكون ب «عرنة» يبدو إليها فيكون ينشأ فيها، ويؤتى بلبنها إذا كان حاضرا بمكة، وكان أبو طالب قد رق عليه وأحبه، وكان إذا أكل عيال «أبي طالب» جميعا أو فرادى لم يشبعوا، وإذا أكل معهم رسول الله ﷺ شبعوا، وكان إذا أراد أن يعشيهم فيقول: «كما أنتم حتى يحضر ابني» . فيأتي رسول الله ﷺ فيأكل معهم، فكانوا يفضلون من طعامهم، وإن كان لبنا شرب رسول الله ﷺ أولهم، ثم يتناول العيال (القعب) فيشربون منه فيروون عن آخرهم من (القعب) الواحد، وإن كان أحدهم ليشرب قعبا وحده. فيقول أبو طالب: «إنك لمبارك» . وكان الصبيان يصبحون شعثا رمصا، ويصبح رسول الله ﷺ دهينا كحيلا» اه: دلائل النبوة لأبي نعيم.стр. 89
مدحه بها فقال:
وأبيض* يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاك من آل «١» هاشم ... فهم عنده في نعمة «٢» وفواضل «٣»
الحواشي
(١) اختلف العلماء في آل فقال الحافظ السخاوي في (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع) ص ٨١- الفصل الثامن في تحقيق الال: اختلف في الال فقيل: أصله أهل قلبت الهاء همزة، ثم سهلت، ولهذا إذا صغر رد إلى الأصل فقالوا: أهيل. وقيل: بل أصله أول من آل يؤول إذا رجع، سمي بذلك من يؤول إلى الشخص ويضاف إليه، ويقويه أنه لا يضاف إلا إلى معظم. فيقال: لحملة القرآن آل الله، وكذا آل محمد، والمؤمنين والصالحين، وآل القاضي ولا يقال: آل الحجام وآل الخياط بخلاف أهل فإنها تضاف إلى المعظم وغيره، ولا يضاف آل أيضا إلى غير العاقل، ولا إلى الضمير عند الأكثر، وجوزه بعضهم بقلة. وقد ثبت في شعر عبد المطلب في قصة أصحاب الفيل:
وانصر على آل الصليب ... وعابديه اليوم آلك
وقد يطلق «آل فلان على نفسه وعليه، وعلى من يضاف إليه جميعا، وضابطه أنه إذا قيل: فعل آل فلان كذا. دخل هو فيهم إلا بقرينة، ومن شواهده قوله: ﷺ : «إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة» ، وإن ذكرا معا فلا، وهو كالفقير والمسكين ... » اه: القول البديع ...(٢) في السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ١٣، وفي تاريخ الإسلام للذهبي- السيرة النبوية- ص ١٦٣ ورد لفظ «في رحمة» بدل «في نعمة» .(٣) البيتان من قصيدة ل «أبي طالب» قالها في معاداة خصومه ... يخبرهم وغيرهم في ذلك-стр. 90
وبقي ﷺ مع أبي طالب حتى بلغ خمس عشرة سنة، ثم انفرد بنفسه، وكان مع ذلك مائلا إليه «١» .
(وكان أبو طالب أخا عبد الله) والد النبي ﷺ لأمه وأبيه «٢» ، (فلما أتت له ﷺ اثنتي عشرة سنة) على ما قال «البلاذري «٣» » ، وقيل: (وشهرن وعشرة أيام، ارتحل به ﷺ عمه (أبو طالب تاجرا قبل الشام فنزل تيماء «٤» ) - وهي بمثناتين فوقية، ثم تحتية، والمد
الحواشي
(١) قوله «وبقى مع أبي طالب» إلى قوله: «مائلا إليه» مقتبس من الاستيعاب للحافظ/ ابن عبد البر بحاشية الإصابة ١/ ٦٧. وانظر: ما نقلناه عن البلاذرى سابقا في وصاة «عبد المطلب» تعليق رقم: ٤.(٢) انظر قول البلاذري في كتابه «جمل من أنساب الأشراف ١/ ٩٢- ٩٣» .(٣) و «البلاذري» - بفتح الباء وضم الذال المعجمة وكسر الراء- نسبة إلى شجر من فصيلة البطميات وثمره شبيه بنوى التمر، ولبه مثل لب الجوز، وقشره متخلخل. قيل: إنه يقوى الحفظ؛ لكن الإكثار منه يؤدى إلى الجنون ا. هـ/ من مقدمة- حاشية- كتاب جمل من أنساب الأشراف/ تحقيق د/ سهيل زكا و «البلاذري» هو العلامة الأديب المصنف أبو بكر أحمد بن يحيى بن جابر البغدادى البلاذرى الكاتب صاحب التاريخ، كان كاتبا بليغا شاعرا محسنا، وسوس بأخرة، لأنه شرب «البلاذر» للحفظ، وقد ربط في «البيمارستان» - المستشفى- وفيه مات. توفي بعد السبعين ومائتين-رحمه الله تعالى-- ا. هـ/ سير أعلام النبلاء للذهبي ١٣/ ١٦٢- ١٦٣. وانظر: معجم البلدان للإمام/ ياقوت الحموى ٢/ ٨٩- ١٠٢.(٤) و: «تيماء» - بالفتح والمد- بليد في أطراف الشام بين الشام ووادي القرى على طريق-стр. 91
كحمراء- بلدة بالشام من أمهات القرى على ثمان مراحل «١» من المدينة، (فرآه حبر من يهود تيماء) ، هكذا وقع في «سيرة الزهري» ، وهي أول سيرة ألفت في الإسلام «٢» .
قصة بحيرى الراهب مع أبي طالب
وقال المسعودي في تاريخه «٣» : إنه كان نصرانيا من عبد القيس، (يقال له:
بحيرى) - بفتح الموحدة وكسر المهملة/ وسكون المثناة التحتية ثم راء مقصورة- واسمه «جرجيس*» - بتقديم الجيم- كإدريس، وقيل: «سرجس» - بتقديم السين المهملة- كمجلس (الراهب) ، قال ابن حجر في الإصابة: وما أدري أدرك البعثة أم لا «٤» ؟!
وقد ذكره غيره ممن ألف في الصحابة ك «ابن منده» ، و «أبي نعيم» ، وبالجملة فقد مات على دين حق، وهو وإن لم يدرك البعثة فقد أدرك دين النصرانية «٥» قبل نسخة بالبعثة
الحواشي
(١) و «المراحل» : جمع مرحلة، وهي المسافة يقطعها السائر في نحو يوم أو ما بين المنزلين. المعجم الوسيط.(٢) قال الإمام/ السهيلي في (الروض الأنف) - قصة بحيرى ... - ١/ ٢٠٥: «وقع في سيرة الزهري: أن بحيرى كان حبرا من يهود تيماء. ا. هـ/ الروض الأنف. حول كون سيرة الزهري، هي أول سيرة ألفت في الإسلام قال الإمام/ السهيلي في (الروض الأنف) ١/ ٢١٤ (قصة النكاح) : «وذكر الزهري في سيرته، وهي أول سيرة ألفت في الإسلام» ا. هـ/ الروض. وانظر: مصادر السيرة وتقويمها للدكتور/ فاروق حمادة ص ٤٨. طبع دار الثقافة. الدار البيضاء/ بالمغرب.
(*) حول تسميتة ب «جرجيس» انظر: (مروج الذهب ... ) للمسعودي ١/ ٥٧. وانظر: (الإصابة) لابن حجر ١/ ١٧٦ رقم: ٧٩٥.(٣) قول المسعودي: « ... إنه كان نصرانيا ... إلخ» ذكره في كتابه «مروج الذهب ... » ١/ ٥٧ فقال: «إنه كان نصرانيا ... » .(٤) قول ابن حجر: «وما أدري ... إلخ» ذكره في كتابه «الإصابة ... » ١/ ٢٩٣ رقم: ٧٩١- ترجمة بحيرى- فقال: « ... ذكره ابن منده، وتبعه أبو نعيم، وقصته معروفة في المغازي، وما أدري أدرك البعثة أم لا؟ وقد وقع في بعض السنن، عن الزهري: أنه كان من يهود تيماء ... » اه/ الإصابة.(٥) حول نصرانية «بحيرى» انظر: الإصابة لابن حجر ١/ ١٧٦. وقال ابن حجر الهيتمى في «فتاويه» - مخطوط- لوحة ١٠٣/ ب: « ... فقد أدرك-стр. 92
المحمدية.
(فقال لأبي طالب: من هذا الغلام معك؟! قال: هو ابن أخي) . هذا بعد أن قال له أولا: هو ابني، فقال له بحيرى: ما هو بابنك، ولا ينبغي لهذا الغلام أن يكون له أب حيّ. قال: ما فعل أبوه؟! قال: مات وأمه حامل به، قال: صدقت.
(قال: أشفيق أنت عليه؟ قال: نعم. قال: فو الله لئن قدمت به الشام؛ لتقتلنه اليهود؛ لأنه عدو لهم «١» ) .
وفي حديث «محمد بن عمر الأسلمي**» قال: ارجع بابن أخيك إلى بلده
الحواشي
(١) حول قول «بحيرى» لأبي طالب: «من هذا الغلام معك ... ؟» انظر المراجع الاتية: أ- «السيرة النبوية» للإمام/ ابن هشام مع «الروض الأنف» للسهيلي ١/ ٢٠٦. ب- «دلائل النبوة» للإمام أبي نعيم ١/ ١٦٨- ١٧٢ رقم:(١٠٨) - ذكر خروج رسول الله ﷺ إلى الشام في المرة الأولى ... إلخ اه: دلائل النبوة لأبي نعيم. ج- «دلائل النبوة» للإمام البيهقي ١/ ٣٧٠. د- «الدرة المضية في السيرة النبوية» للحافظ/ عبد الغنى المقدسي «ت ٦٠٠ هـ» ص ٢٠. هـ- «السيرة النبوية» للإمام/ ابن كثير ١/ ٢٤٥ «فصل في خروجه- ﷺ مع عمه «أبي طالب» إلى الشام، وقصته مع بحيرى. د- «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير ... » - السيرة النبوية- للذهبي شأن خديجة ص ٦٣- ٦٦.
(**) و «محمد بن عمر» ترجم له الإمام الذهبي في «سيرة أعلام النبلاء» ٩/ ٤٥٤- ٤٦٩ رقم:(١٧٢) فقال هو: «محمد بن عمر بن واقد الأسلمى مولاهم الواقدي المديني القاضي» . صاحب التصانيف والمغازي العلامة الإمام أبو عبد الله أحد أوعية العلم على ضعفه المتفق عليه. ولد بعد العشرين ومائة وأربعين سمع من صغار التابعين فمن بعدهم بالحجاز، والشام، وغير ذلك. حدث عن «محمد بن عجلان» ، و «ابن جريج» ... وخلق كثير إلى الغاية من عوام المدينة. وجمع فأوعى، وخلط الغث بالسمين، والخرز بالدر الثمين، فاطرحوه لذلك؛ ومع هذا فلا يستغنى عنه في «المغازى وأيام الصحابة وأخبارهم» . حدث عنه «محمد بن سعد» كاتبه، و «أبو بكر بن أبي شيبة» ، ومحمد بن يحيى الأزدى ... وعدة. ذكره البخاري فقال: سكتوا عنه، وتركه أحمد، وابن نمير. وقال مسلم وغيره: متروك الحديث.... قال البخاري: مات الواقدى في ذى الحجة سنة سبع ومائتين اه: السير.стр. 93
واحذر/ عليه اليهود، فو الله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا، وإنه كائن لابن أخيك شأن؛ فأسرع به إلى بلده، ولا تذهب إلى الروم؛ فإنهم إذا عرفوه بالصفة فيقتلونه «١» .
وأخرج الحاكم «٢» وصححه، والترمذي وحسنه «أن في هذه السفرة أقبل سبعة نفر من الروم يريدون قتله ﷺ ، لعلمهم بنبوته فاستقبلهم «بحيرى» فقال: ما جاء بكم؟
فقالوا: إن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناس. قال:
أفرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس ردّه؟! قالوا: لا. فبايعوه، وأقاموا معه وردّه «أبو طالب «٣» » .
(فرجع إلى مكة) وشب رسول الله ﷺ يكلأه الله ويحفظه ويحوطه من أقذار الجاهلية
الحواشي
(٩٣٩) . وانظر: «الكامل في التاريخ» لابن الأثير ٦/ ٣٨٥.(١) حديث الواقدي أخرجه الإمام ابن سعد في «الطبقات الكبرى» ١/ ٧٦ بلفظ: أخبرنا محمد بن عمر قال: لما بلغ النبي ﷺ اثنتى عشرة سنة، خرج به أبو طالب إلى الشام في العير التي خرج فيها للتجارة، ونزلوا بالراهب «بحيرى» ، فقال لأبي طالب في النبي ﷺ ما قال: وأمره أن يحتفظ به، فرده «أبو طالب» معه إلى مكة اه: الطبقات.(٢) من الملحوظ على المؤلف- ﵀ تقديمه المستدرك للحاكم على جامع الترمذي أحد الكتب الستة.(٣) الحديث أخرجه الإمام/ الترمذي في «جامعه» كتاب «المناقب» ، باب ما جاء في بدء نبوة النبي ﷺ [٥/ ٥٥٠ رقم: ٣٦٢٠] بلفظ: «عن أبي موسى الأشعرى قال: خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه النبي ﷺ في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب هبطوا فحلوا رحالهم فخرج إليهم الراهب، وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم، ولا يلتفت. قال: فهم يحلون أرحالهم، فجعل يتخللهم الراهب حتى جاء فأخذ بيد رسول الله ﷺ قال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين، فقال له أشياخ من قريش: ما علمك؟! قال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا، ولا يسجدان إلا لنبى، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة، ثم رجع فصنع لهم، طعاما، فلما أتاهم به، وكان هو في رعية الإبل، قال: أرسلوا إليه، فأقبل وعليه غمامة تظله، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة، فلما جلس مال فيء الشجرة عليه، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه. قال: فبينما هو قائم عليهم يناشدهم أن لا يذهبوا به إلى الروم؛ فإن الروم إذا عرفوه بالصفة فيقتلونه، فالتفت فإذا هو بسبعة قد أقبلوا من الروم فاستقبلهم فقال: -стр. 94
ومعايبها، لما يريد به من كرامته ورسالته، حتى بلغ أن كان رجلا أفضل قومه مروءة، وأحسنهم/ خلقا وأكرمهم جوارا، وأعظمهم حلما، وأصدقهم حديثا، وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال تنزها وتكرما، وما رؤي ملاحيا ولا مماريا حتى [ما اسمه «١» ] في قومه [إلا «٢» ] الأمين؛ لما جمع الله فيه من الأمور الصالحة «٣» » .
خديجة- ﵂ وخطبة الرسول ﷺ لها وسنه عند الزواج بها
(فلما أتت له خمس وعشرون سنة «٤» وشهران وعشرة أيام، خطب إلى خديجة
الحواشي
(١) ما بين الأقواس المعكوفة غير واضح بالأصل، واقتبسناه من المرجعين الاتيين: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام مع «الروض الأنف» للإمام السهيلي ١/ ٢٠٧. ب- «الطبقات الكبرى» للإمام «محمد بن سعد» ١/ ١٢١ ذكر أبي طالب وضمه رسول الله ﷺ وخروجه معه إلى الشام.(٢) انظر الحاشية السابقة.(٣) من أول قوله: «يكلأه الله....» إلى قوله: « ... من الأمور الصالحة» اقتبسه المؤلف من كلام ابن إسحاق كما في: «السيرة النبوية» لابن هشام مع «الروض الأنف» ١/ ٢٧٠. وانظر: «الطبقات الكبرى» لابن سعد ١/ ١٢١.(٤) حول سنه ﷺ عند زواجه بخديجة ﵂ انظر المراجع الاتية: أ- «الطبقات الكبرى» للإمام محمد بن سعد- ذكر تزويج رسول الله ﷺ خديجة بنت خويلد (١/ ٨٤- ٨٥) . ب- «السيرة النبوية» للإمام/ ابن هشام مع «الروض الأنف» للسهيلى ١/ ٢١١، حديث تزويج رسول الله ﷺ خديجة- ﵂. ج- «التاريخ» الإمام/ الطبري ٢/ ٢٨٠. د- «تاريخ الإسلام ... » للذهبي- السيرة النبوية- «شأن خديجة» ص ٦٣- ٦٦. هـ- «إتحاف الورى بأخبار أم القرى» للنجم عمر بن فهد ١/ ١٣٥.стр. 95
نفسها «١» ) وهي بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي
الحواشي
(١) قوله: « ... خطب إلى خديجة نفسها» هذا قول الإمام/ ابن فارس. وهناك أقوال أخرى منها: الأول: قال ابن إسحاق: «وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة، مع ما أراد الله بها من كرامته، فلما أخبرها «ميسرة» بما أخبرها به بعثت إلى رسول الله ﷺ فقالت له- فيما يزعمون- يا ابن عم، إني قد رغبت فيك لقرابتك وسطتك في قومك، وأمانتك، وحسن خلقك، وصدق حديثك، ثم عرضت عليه نفسها، وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسبا، وأعظمهن شرفا وأكثرهن مالا ... إلخ» اه/ السيرة النبوية لابن هشام. وانظر: دلائل النبوة للإمام/ البيهقي ٢/ ٦٧ وفيها « ... حتى رغبت خديجة في نكاحه» . الثاني: أخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ١٣١- ١٣٢- ذكر تزويج رسول الله ﷺ خديجة ﵂ بلفظ: «عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن «نفيسة بنت منبه» قالت: كانت خديجة ... امرأة حازمة جلدة شريفة ... وكل قومها كان حريصا على نكاحها، لو قدر على ذلك، قد طلبوها وبذلوا لها الأموال، فأرسلتني دسيسا إلى محمد ﷺ بعد أن رجع في عيرها من الشام، فقلت: يا محمد ما يمنعك أن تزوج؟! فقال: ما بيدى ما أتزوج به. قلت: فإن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة. قال: فمن هي؟. قلت: خديجة. قال: وكيف لى بذلك؟ قالت: قلت: عليّ. قال: فأنا أفعل، فذهبت فأخبرتها، فأرسلت إليه أن ائت ساعة كذا وكذا، وأرسلت لعمها «عمرو بن أسد» ليزوجها فحضر، ودخل رسول الله ﷺ في عمومته، فزوجه أحدهم. فقال عمرو ... : هذا الفحل لا يقرع أنفه، وتزوجها رسول الله ﷺ وهو ابن خمس وعشرين سنة» اه: الطبقات لابن سعد. الثالث: وأخرج ابن سعد أيضا ١/ ١٣٢: «أخبرنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يذكر أن أبا مجلز حدث أن خديجة قالت لأختها: انطلقى فاذكرينى له؛ أو كما قالت، وأن أختها جاءت فأجابها بما شاء الله وأنهم تواطئوا على أن يتزوجها رسول الله ﷺ » اه/ الطبقات. الرابع: قال الإمام/ السهيلي في «الروض الأنف ١/ ٢١٤» : «وذكر الزهري في سيرته ... أن رسول الله ﷺ قال لشريكه الذي كان يتاجر معه في مال خديجة: هلم فلنتحدث عند خديجة؟ وكانت تكرمهما وتتحفهما، فلما قاما من عندها جاءت مستنشئة- كاهنة- ... فقالت له: جئت خاطبا يا محمد؟ فقال: كلا. فقالت: ولم؟! فو الله ما في قريش امرأة- وإن كانت خديجة- إلا تراك كفئا لها. فرجع رسول الله ﷺ خاطبا لخديجة مستحييا منها ... » اه/ الروض الأنف.стр. 96
القرشية «١» .
الحواشي
(١) حول نسب «خديجة» ﵂ انظر: المصادر والمراجع الاتية: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام مع «الروض الأنف» للسهيلى ١/ ٢١٣.стр. 97
وأمها «فاطمة بنت زائدة بن جندب» ، وهو الأصم بن حجر بن معيص بن عامر بن لؤي*، «فقبلته ورغبت فيه، والذي عند «أبي سعد النيسابوري» «١» في «الشرف «٢» » أن خديجة هي التي قالت للنبي ﷺ : اذهب إلى عمك فقل له: عجل لنا بالغداة. فلما جاء قالت له: يا أبا طالب ادخل على «عمرو» عمي، فكلمه يزوجني من ابن أخيك محمد ابن عبد الله. فقال أبو طالب: يا خديجة لا تستهزئين بي، فقالت: هذا صنع الله.
فقام أبو طالب مع عشرة من قومه. فذكر الحديث «٣» .
وعند ابن إسحاق «٤» أنها قالت له: / يا محمد ألا تتزوج؟! قال: ومن؟ قالت:
الحواشي
(١) و «أبو سعد» ترجم له الإمام/ الذهبي في «سير أعلام النبلاء» ١٧/ ٢٥٦- ٢٥٧ ترجمة رقم:(١٥٣) فقال: هو: «الإمام/ أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان محمد بن إبراقيم النيسابوري الواعظ الخركوشي- سكة بنيسابور-. له كتاب دلائل النبوة، وكتاب الزهد، قال عنه الحاكم: أقول: إني لم أر أجمع منه علما وزهدا وتواضعا، وإرشادا. قال الخطيب: كان ثقة ورعا صالحا ... توفي في جمادى الأول سنة ٤٠٧ هـ. اه/ سير أعلام النبلاء.(٢) عن كتاب «الشرف» قال عنه حاجي خليفة- صاحب «كشف الظنون» ٢/ ١٠٤٥: «وكتاب شرف المصطفى لأبي سعد الواعظ: ثمان مجلدات، ولعله شرف النبوة. ذكره الحافظ السخاوي في كتابه القول البديع- ص ١٢٠- ١٩٥، ١٩٦» اه/ كشف الظنون.(٣) قول أبي طالب: «يا خديجة ... إلخ» هو- قول الإمام النيسابوري- ذكره الإمام/ الصالحي في كتابه «سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد» ٢/ ١٦٤.(٤) قول الإمام/ ابن إسحاق: «أنها قالت له: ... يا محمد ... إلخ» انظره في: «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ٢/ ١٦٤.стр. 98
أنا. قال: ومن لي بذلك، أنت أيّم قريش، وأنا يتيم قريش. قالت: اخطبني. وذكر ذلك الحديث؛ لما شاهدت ﵂ من تظليل الملائكة له ﷺ ، وقد أخبرها به «ميسرة «١» » ، ولما رواه ابن إسحاق قال: «كان لنساء قريش عيد يجتمعن فيه في المسجد، فاجتمعن يوما فيه، فجاءهن يهودي فقال: يا معشر نساء قريش، إنه يوشك أن يكون فيكن نبي «٢» فأيكن استطاعت أن تكون له فراشا فلتفعل، فسبّه «٣» النساء، وقبحنه، وأغلظن له، وأغضت «خديجة» ولم تعرض فيما عرضن فيه النساء، ووقر ذلك في نفسها، فلما أخبرها «ميسرة» بما رآه من الايات، وما رأته هي، قالت: إن كان ما قاله اليهودي حقّا ما ذاك إلا هذا «٤» .
فاستقر عندها حاله ﷺ وكانت امرأة حازمة شريفة لبيبة ما أراد الله/ بها من الكرامة
الحواشي
(١) حديث «ميسرة» ل «خديجة» من تظليل الملائكة ... إلخ» ذكره ابن إسحاق فقال: «فكان «ميسرة» - فيما يزعمون- إذا كانت الهاجرة واشتد الحريرى ملكين يظلانه من الشمس، وهو يسير على بعيره، فلما قدم مكة ... حدثها «ميسرة» عن قول الراهب، وعما كان يرى من إظلال الملكين إياه» اه: السيرة النبوية للإمام/ ابن هشام مع الروض الأنف للسهيلي ١/ ٢١٣.(٢) وانظر أيضا حول الموضوع نفسه المصادر والمراجع الاتية: أ- «الطبقات الكبرى» للإمام/ محمد بن سعد ذكر خروج رسول الله ﷺ إلى الشام في المرة الثانية ١/ ١٣٠. ب- «دلائل النبوة» للإمام/ أبي نعيم- ذكر خروج النبي ﷺ إلى الشام ثانيا مع «ميسرة-» ١/ ١٧٤. ج- «السيرة النبوية- عيون الأثر-» للإمام/ ابن سيد الناس ١/ ١٢٠.(٣) في السيرة الحلبية ١/ ٢٧٧ « ... يوشك فيكن نبى قرب وجوده» . في «الطبقات» للإمام/ محمد بن سعد ١/ ١٥. وفي «السيرة الحلبية» ١/ ٢٨٨: «فحصبته النساء «بدل» فسبه النساء» والمراد: رمينه بالحصباء.(٤) وحديث: «كان لنساء قريش ... إلخ» أخرجه الإمام/ ابن سعد في «الطبقات» - ذكر خديجة ﵂ ١- ١/ ١٥- ١٦ بلفظ: عن ابن عباس ﵁ أن نساء أهل مكة احتفلن في عيد كان لهن في رجب فلم يتركن شيئا من إكبار ذلك العيد إلا أتينه فبينا هن عكوف عند وثن مثل لهن كرجل في هيئة رجل حتى صار منهن قريبا، ثم نادى بأعلى صوته: يا نساء تيماء إنه سيكون في بلدكن نبى يقال له: «أحمد» يبعث برسالة الله فأيما امرأة استطاعت أن تكون له زوجا فلتفعل، فحصبته النساء وقبحنه وأغلظن له، وأغضت «خديجة» على قوله، ولم تعرض له فيما عرض فيه النساء. اه/ الطبقات. وانظر: الإصابة للإمام/ ابن حجر ١٢/ ٢١٤- ٢١٥.стр. 99
والخير، وهي يومئذ أوسط «١» نساء قريش نسبا وأعظمهن شرفا، وأكثرهن مالا، وكل قومها كان حريصا على نكاحها، فلم يقدر، وكان سنها ﵂ لما تزوجها ﵇ أربعين سنة، وقيل: ثمان وعشرين سنة «٢» .
خطبة أبي طالب عند زواج الرسول ب «خديجة»
(فحضر أبو طالب ومعه بنو هاشم ورؤساء سائر مضر) وأبو بكر (فخطب «٣» أبو
الحواشي
(١) عن الوسط قال الإمام/ السهيلي في «الروض الأنف» ١/ ٢١٣: «والوسط من أوصاف المدح والتفضيل؛ ولكن في مقامين: أ- في ذكر النسب. ب- وفي ذكر الشهادة. أما النسب فلأن أوسط القبيلة أعرفها وأولاها بالصميم، وأبعدها عن الأطراف والوسيط، وأجدر أن لا تضاف إليه الدعوة، لأن الاباء والأمهات قد أحاطوا به من كل جانب، فكان الوسط من أجل هذا مدحا في النسب بهذا السبب. وأما الشهادة: فنحو قوله: قالَ أَوْسَطُهُمْ [سورة القلم، من الاية، ٢٨] وقوله تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [سورة البقرة من الاية، ١٤٣] . فكان هذا مدحا في الشهادة؛ لأنها غاية العدالة في الشاهد أن يكون وسطا كالميزان لا يميل مع أحد بل يصمم على الحق تصميما لا يجذبه هوى ولا يميل به رغبة ولا رهبة من هاهنا، ولا من هاهنا، فكان وصفه بالوسط غاية في التزكية والتعديل ... اه/ الروض الأنف.(٢) تقدم ذكر سن أم المؤمنين «خديجة» ﵂. وانظر أيضا المصادر والمراجع الاتية: أ- «الطبقات الكبرى» للإمام/ محمد بن سعد ١/ ١٣٢. ب- «تاريخ الطبري» للإمام/ محمد بن جرير الطبري- ذكر تزويج النبي ﷺ «خديجة» ﵂ ٢/ ٢٨٠. ج- «إتحاف الورى بأخبار أم القرى» للنجم عمر بن فهد «السنة السادسة والعشرون من مولد النبي ﷺ » ١/ ١٣٥. د- «الإشارة- مختصر الزهر الباسم-» للحافظ/ مغلطاي ص ٨٢.(٣) خطبة «أبي طالب» عند زواج رسول الله ﷺ ذكرها كاملة كل من: أ- الإمام/ ابن الجوزي في كتابه «تلقيح فهوم أهل الأثر» ص ١٤. ب- الإمام/ النجم عمر بن فهد في كتابه «إتحاف الورى بأخبار أم القرى» ١/ ١٣٦. ج- الإمام/ القسطلاني في كتابه «المواهب اللدنية» ١/ ٢٠١. د- الإمام/ الحلبى في كتابه «السيرة الحلبية- إنسان العيون-» ١/ ٢٢٦. هـ- الإمام/ عماد الدين العامرى في بهجة المحافل وبغية الأماثل ١/ ٤٧- ٤٨. وذكر بعضا منها الإمام/ السهيلي في الروض الأنف ١/ ٢١٣.стр. 100
طالب فقال: الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم «١» ، وزرع إسماعيل «٢» وضئضئ «٣» ) - بكسر المعجمتين وهمزتين: الأولى ساكنة-: الأصل والمعدن (معد «٤» وعنصر مضر، وجعلنا حضنة بيته) الكافلين له، والقائمين بخدمته، (وسواس حرمه «٥» ) : - جمع سائس- وهو متولي الأمر (وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما «٦» آمنا، وجعلنا الحكام على الناس «٧» ) لما خصهم به- ﵎ من الشرف وعلو المنزلة، ورفعهم على غيرهم من القبائل «٨» والبطون؛ تكرمة لنبيه ﵇ ورفعة لقدره.
الحواشي
(١) حول قوله: «من ذرية إبراهيم» جاء في المواهب اللدنية للقسطلاني وشرحها للزرقاني ١/ ٢٠١: «خص إبراهيم دون «نوح» ؛ لأنه شرفهم، وأسكنهم البيت الحرام. أما نوح، وآدم فيشاركهم فيه جميع الناس» .(٢) وحول قوله: «وزرع إبراهيم» قال الإمام/ الزرقاني في شرح المواهب ١/ ٢٠١: «وزرع إبراهيم» لأنه والد العرب الذين هم أشرف الناس، لا زرع إسحاق، ولا مدين، ولا غيرهما من ولد إبراهيم ... والمراد: مزروعه أي: ذريته، غاير تفننا وكراهة لتوارد الألفاظ، وأطلق عليها اسم الزرع لمشابهتها له في النضارة والبهجة. اه: شرح الزرقاني.(٣) «ضئضئ» «كجرجر» ، و «الضؤضؤ» «كهدهد» و «سرسر» فهو كما قال المؤلف اه: القاموس المحيط. وانظر: شرح الزرقاني على المواهب ١/ ٢٠١.(٤) وخص «معد» و «مضر» لشرفهما وشهرتهما، أو لما ورد أنهما ماتا على ملة إبراهيم. اه: شرح الزرقاني على المواهب ١/ ٢٠١.(٥) وحول قوله: «وسواس حرمه» قال الزرقاني في شرح المواهب ١/ ٢٠١: أي: مدبريه القائمين به.(٦) وحول قوله: «وحرما آمنا» قال الإمام/ الزرقاني في شرح المواهب ١/ ٢٠١: «أي: لا يصيبنا فيه عدو كما قال الله- تعالى- أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ [سورة القصص، من الاية ٥٧] اه/ شرح الزرقاني على المواهب بتصرف.(٧) حول قوله: «وجعلنا الحكام ... إلخ» قال الزرقاني في شرح المواهب ١/ ٦٠٥: «حكم معروف وطوع وانقياد لمكارم الأخلاق، وحسن معاملاتهم لا حكم ملك وقهر، وهذا لا ينافى قول صخر- أبو سفيان- ل «هرقل» : ليس في آبائه من ملك. اه/ شرح الزرقاني على المواهب. وانظر: «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» للحافظ/ ابن حجر كتاب الإيمان ١/ ٦٠٥.(٨) حول القبائل والبطون وغيرهما انظر: أ- تفسير الاية رقم: ١٣ من سورة الحجرات من تفسير الإمام/ الطبري ٢٦/ ١٣٩- ١٤٠. ب- تفسير نفس الاية في تفسير الإمام/ ابن كثير ٧/ ٣٦٤.стр. 101
روى أبو نعيم: / عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : «خير العرب مضر، وخير مضر بنو عبد مناف، وخير بني عبد مناف بنو هاشم، وخير بني هاشم بنو عبد المطلب، والله ما افترقت فرقتان منذ خلق الله آدم إلا كنت في خيرهما» «١» .
(ثم إن «٢» ابن أخي «٣» هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل إلا رجح به، فإن «٤» كان في المال قل «٥» ؛ فإن المال ظل زائل، وأمر حائل «٦» ، ومحمد من قد «٧» عرفتم
الحواشي
(١) حديث ابن عباس- ﵄ لم أجده في دلائل النبوة للإمام/ أبي نعيم، الفصل الثاني ذكر فضيلته بطيب مولده وحسبه ونسبه ١/ ٥٧- ٥٩ رقم:(١٨) ، وإنما وجدت في هذا الفصل حديث ابن «عمر» - رضى الله عنهما- وهو بلفظ: عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله خلق السماوات سبعا ... ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بنى آدم، واختار من بنى آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشا، واختار من قريش بنى هاشم، واختارنى من بنى هاشم، فأنا خيار من خيار إلى خيار ... إلخ» اه/ دلائل النبوة لأبي نعيم. وحديث الباب- خير العرب ... - ذكره الإمام السيوطي في «الدر المنثور في التفسير بالمأثور» ٣/ ٢٩٤، وعزاه إلى ابن سعد: عن ابن عباس ٣/ ٢٩٤. وانظر: الحاوى للفتاوى للسيوطي ٢/ ٢١٦- ٢٢٠.(٢) لفظ: «إن» ساقط من بعض نسخ «أوجز السير» .(٣) قوله: «ثم إن ابن أخي ... إلا رجح به» زاد في رواية: « ... شرفا وفضلا وعقلا» وعاد بالباء «رجح به» . وفيما مر عداه ﷺ بنفسه في قوله: «فوزنوني بهم فرجحتهم» ، فيفيد جواز الأمرين. اه/ شرح الزرقاني على المواهب ١/ ٢٠١.(٤) في بعض نسخ «أوجز السير» «وإن كان» بدل «فإن كان» ورواية «وإن» بالواو أولى؛ لأن ما ذكره لا يتفرع على ما قبله. اه: شرح الزرقاني على المواهب ١/ ٢٠١.(٥) في حاشية «لوحة ٢٣/ أ» أحال الناسخ فقال: «قلى» على وزن فعل. قال ابن علي البغدادي- لعله أبو علي البغدادي صاحب الأمالي-: «القلى: القلة والكثرة» . وقال ابن القوطية: في مقصوره وممدوده: صوابه: قلى مقصور وممدود. اه/ ورقة ٢٣/ أ.(٦) حول قوله: «وأمر حائل» قال الإمام/ الزرقاني في شرح المواهب ١/ ٢٠١: «أي: شيء لا بقاء له لتحوله من شخص لاخر، ومن صفة إلى أخرى، فمال زائل وحائل واحد» . زاد في رواية «وعارية مسترجعة» اه: شرح الزرقاني.(٧) حول قوله: «ومحمد من قد عرفتم ... قرابته: قال الزرقاني في شرح المواهب ١/ ٢٠١: -стр. 102
قرابته،
صداق «خديجة» ﵂
وقد «١» خطب خديجة «٢» بنت خويلد، وبذل «٣» لها من الصداق ما آجله وعاجله من مالي) وذلك عشرون بكرة- وهي الفتية من الإبل- وقيل: اثنتا عشرة أوقية ذهبا ونشا:
والنش «٤» : نصف أوقية.
الحواشي
(١) في بعض نسخ «أوجز السير» «قد خطب» بدل «وقد خطب» .(٢) لفظ «خديجة» ساقط من إحدى نسخ مخطوطات «أوجز السير» - نسخ معهد المخطوطات- مع وجود هذا اللفظ في النسخ المخطوطة، والمطبوعة الاتية: أ- نسخة الأزهر «٢٨٤ مجاميع، ٢٣١٢٥» . ب- نسخة مكتبة «مظهر الفاروقى» الموجودة في الجامعة الإسلامية/ ميكرو فيلم: ٦٨٠٢. ج- نسخة الحلبى المطبوعة في سنة ١٣٥٩ هـ ١٩٩٤ م- الطبعة الأخيرة-. د- النسخة الهندية المطبوعة في الهند، والموجودة بمكتبة الأزهر تحت رقم: ٢١٦٢/ خاص، ٣٦٣٨٧/ عام. وقد سقط لفظ- خديجة- من نشرة الأستاذ/ هلال ناجي.(٣) «بذل» أعطى بسماحة. وفي رواية: «وقد بذل لها من الصداق ما حكم عاجله وآجله: اثنتا عشرة أوقية ونشا» . وقال المحب الطبري في «السمط الثمين في أزواج الأمين» أصدقها المصطفى اثنتى عشرة أوقية من ذهب. وفي المنتقى: الصداق أربعمائة دينار فيكون ذلك أيضا زيادة على ما تقدم ذكره الخميس. اه/ شرح الزرقاني على المواهب ١/ ٢٠٢. وانظر: تلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزي ص ١٤.(٤) «النش» - بفتح النون والشين المعجمة- في اللغة: نصف كل شيء. روى مسلم في صحيحه كتاب النكاح، باب أقل الصداق ٩/ ٢١٥: عن أبي سلمة أنه قال: سألت «عائشة» زوج النبي ﷺ كم كان صداقه لأزواجه ﷺ ؟ قالت: «كان صداقه لأزواجه ثنتى عشرة أوقية ونشا. قالت: أتدرى ما النش؟ قال: قلت: لا. قالت: نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم، فهذا صداق رسول الله ﷺ لأزواجه» . قال الإمام/ النووي في [شرح صحيح مسلم ٩/ ٢١٥] : أما الأوقية فبضم الهمزة وبتشديد الياء والمراد أوقية الحجاز، وهي أربعون درهما. وأما النش؛ فبنون مفتوحة، ثم شين معجمة مشددة. اه: مسلم بشرح النووى.стр. 103
(وهو والله بعد هذا له نبأ) أي: خبر (عظيم وخطر) أي: قدر (جليل) .
فقال «عمرو بن أسد» عمها: هو الفحل لا يقدع «١» أنفه، وأنكحها منه (فتزوجها ﷺ فبقيت عنده قبل الوحي «٢» خمس عشرة سنة وماتت رحمة الله/ عليها) في رمضان «٣» سنة عشرين من المبعث على الصحيح.
فهذه إقامتها معه ﷺ خمس وعشرون سنة، وكانت وفاتها ﵂ بعد وفاة أبي طالب «بثلاثة أيام «٤» ، على قول الأكثر؛ فتتابعت على رسول الله ﷺ المصائب بموتها وموت أبي طالب؛ إذ كانت له ﵂ وزيرة «٥» صدق تخفف عنه، وتهون
الحواشي
(١) حول قوله: «لا يقدع أنفه» قال الجوهرى في «الصحاح» ٣/ ١٢٦٠/ قدع: «يقال: هذا الفحل لا يقدع أنفه أى: لا يضرب أنفه؛ وذلك إذا كان كريما» اه/ الصحاح. وانظر: الاستيعاب لابن عبد البر بحاشية الإصابة ١٢/ ٢١٧.(٢) قوله: «فبقيت عنده قبل الوحى» : أي قبل المبعث، أى نزول جبريل ﵇ بالقرآن.(٣) عن وفاتها ﵂ في شهر رمضان: قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» ٧/ ١٣٤: قال الواقدى: توفيت لعشر خلون من شهر رمضان، وأنها توفيت سنة عشر من المبعث، بعد خروج بنى هاشم من الشعب، ودفنت ب «الحجون» ... إلخ» اه/ الإصابة لابن حجر ٧/ ٦٠٠ رقم: ١١٠٨٦. وقال ابن حجر في «فتح الباري» ٧/ ١٣٤، باب تزويج خديجة: «قال الزبير: وماتت على الصحيح بعد المبعث بعشر سنين في شهر رمضان. وقيل: بثمان، وقيل: بسبع، فأقامت معه ﷺ عشرين سنة على الصحيح. وقال ابن عبد البر: أربعا وعشرين سنة، وأربعة أشهر» اه/ فتح الباري.(٤) عن وفاة أم المؤمنين «خديجة» ﵂ بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام قال ابن إسحاق- كما في «السيرة النبوية لابن هشام مع الروض الأنف ٢/ ١٦٦» : - «ثم إن» خديجة، وأبا طالب هلكا في عام واحد ... وذلك قبل مهاجره إلى المدينة بثلاث سنين. اه/ السيرة النبوية. وحول وفاتها- ﵂ أيضا انظر: المصادر والمراجع الاتية: أ- «الطبقات» للإمام/ محمد بن سعد ١/ ١٣٢، ٨/ ١٧. ب- «التاريخ» للإمام الطبري ٢/ ٣٤٣. ج- «الكامل في التاريخ» للإمام/ ابن الأثير ١/ ٦٠٦- ٦٠٧. د- «عيون الأثر» لابن سيد الناس ١/ ٢٢٦- ٢٢٧. هـ- «إتحاف الورى بأخبار أم القرى» للنجم عمر بن فهد ١/ ٣.(٥) حول قوله: «وكنت له وزير صدق ... » قال ابن إسحاق كما في «السيرة النبوية لابن-стр. 104
عليه ما يلقاه من أمر الناس؛ فكان ﷺ يسمي ذلك العام عام الحزن «١» .
(ولرسول الله ﷺ يوم وفاتها (تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر «٢» ) .
[أولاده ﷺ من أم المؤمنين خديجة ﵃]
(فأما «٣» ولده «٤» ﷺ منه) أي: من خديجة (فستة «٥» ) : ذكران، وأربع بنات، فأولهم:
(القاسم «٦» وبه يكنى رسول الله ﷺ وهو أكبر أولاده.
الحواشي
(١) عن تسمية العام الذي توفي فيه «أبو طالب» و «خديجة» بعام الحزن، قال النجم عمر بن فهد في «إتحاف الورى بأخبار أم القرى» ١/ ٣٠٥: واجتمع على النبي ﷺ بموت «أبي طالب» و «خديجة» مصيبتان، وسماه عام الحزن؛ لأن «أبا طالب» كان يحميه عند خروجه من بيته ممن يؤذيه. و «خديجة» كانت تصدقه إذا آوى إلى فراشه، وتسليه عن كل ما يجرى عليه، وتقول: أنت رسول الله حقا. اه/ إتحاف الورى.(٢) عن عمره ﷺ عند وفاة خديجة، وأبي طالب انظر: «صحيح مسلم بشرح النووى» ١/ ٢١٥- وفاة أبي طالب، وما نزل في شأنه- ذكر فيه كلام ابن فارس. وانظر: «إتحاف الورى بأخبار أم القرى» للنجم عمر بن فهد ١/ ٢٩٩.(٣) في بعض نسخ «أوجز السير» «وأما» بدلا من «فأما» .(٤) لفظ «ولد» في اللغة: يطلق على كل ما ولد، ويشمل: الذكر والأنثى، والمثنى، والجمع. المعجم الوسيط ٢/ ١٠٥٦.(٥) حول أولاده ﷺ قال ابن إسحاق كما في «السيرة النبوية لابن هشام مع الروض الأنف ١/ ٢١٤» : «فولدت لرسول الله ﷺ ولده كلهم إلا إبراهيم: «القاسم» وبه كان يكنى ﷺ . و «الطاهر» و «الطيب» و «زينب» و «رقية» و «أم كلثوم» و «فاطمة» اه/ السيرة النبوية لابن هشام. وانظر أيضا: كتاب الإخوة والأخوات للحافظ/ الدارقطني ص ٢١- ٢٢. تحقيق د/ باسم الجوابرة. طبع دار الراية. وانظر: در السحابة في بيان مواضع وفيات الصحابة ص ٨٨، ١٠٦ للإمام الحافظ/ الصغاني «ت ٦٥٠ هـ» تحقيق/ طارق الطنطاوى. طبع/ دار القرآن. وانظر: مجمع الزوائد للإمام/ الهيثمي كتاب المناقب، باب في أولاد رسول الله ﷺ ٩/ ٢٢٠- ٢٢١.(٦) و «القاسم» مشتق: من قسمت الشيء أقسمه قسما، فأنا قاسم، والشيء مقسوم اه: -
- الاشتقاق لابن دريد ١/ ٣٩. واختلف في عدد أولاده ﷺ وأيهم أكبر، ونذكر ما قاله الإمام/ ابن عبد البر في «الاستيعاب» بحاشية «الإصابة» ١/ ٩٨ فنقول: «وأما ولده ﷺ فكلهم من خديجة إلا إبراهيم فإنه من «مارية القبطية» . وولده- ﷺ من «خديجة» أربع بنات لا خلاف في ذلك أكبرهن «زينب» ﵂ بلا خلاف، وبعدها «أم كلثوم» ﵂ وقيل: بل «رقية» ، وهو الأولى والأصح؛ لأن «رقية» تزوجها «عثمان» ﵁ قبل، ومعها هاجر إلى أرض الحبشة، ثم تزوج بعدها، وبعد وقعة «بدر» «أم كلثوم» ، وقد قيل: إن «رقية» أصغرهن، والأكثر والصحيح أن أصغرهن «فاطمة» . واختلف في الذكور فقيل: أربعة: «القاسم» ، و «عبد الله» ، و «الطيب» ، و «الطاهر» . وقيل: ثلاثة. ومن قال هذا، قال: «عبد الله» سمى الطيب؛ لأنه ولد في الإسلام. ومن قال: غلامان «قال: القاسم، وبه يكنى ﷺ و «عبد الله» قيل له: «الطيب» و «الطاهر» ؛ لأنه ولد بعد المبعث والقاسم قبل المبعث ... إلخ. اه: الاستيعاب. وانظر أيضا: الاستيعاب ١٢/ ٢٧٢. وانظر: السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٢١٤. وقال الإمام/ القسطلاني في المواهب ٣/ ١٩٣: اعلم أن جملة ما اتفق عليه منهم ستة: «القاسم» أولهم، و «إبراهيم» آخرهم. وأربع بنات: أكبرهن: «زينب» ، و «رقية» ، و «أم كلثوم» ، و «فاطمة» أصغرهن. اه/ المواهب. وحول معرفة المزيد عن أولاده ﷺ انظر: المصادر والمراجع الاتية: أ- «السيرة النبوية» للإمام/ ابن هشام ١/ ٢١٤. ب- «الطبقات الكبرى» للإمام/ ابن سعد ذكر أولاده ﷺ وتسميتهم ١/ ١٣٣. ج- «الثقات» للإمام/ ابن حبان ١/ ٤٦- ٤٧. د- «زاد المعاد» للإمام/ ابن القيم بحاشية المواهب اللدنية/ ٨٦- ٨٧. هـ- «الدرة المضية في السيرة النبوية» للإمام/ عبد الغنى المقدسي ص ٢٢- ٢٤. و «جوامع السيرة» للأمام/ ابن حزم الأندلسى ص ٣٨. ز- «إتحاف الورى بأخبار أم القرى» للنجم عمر بن فهد. وزيادة على ما تقدم انظر تراجمهم في: «الاستيعاب» لابن عبد البر. «الإصابة» لابن حجر- القسم الثاني- ٥/ ٢٤٩، ٥/ ٢٥٣٠، ٧/ ٢٠٠ (رقم: ٦١٥٦) -стр. 105
ولد «١» ب «مكة» قبل النبوة ومات صغيرا بعد النبوة على أحد القولين يدل له ما رواه ابن ماجه عن فاطمة/ بنت الحسين «٢» عن أبيها قال: «لما هلك القاسم قالت «خديجة» يا رسول الله: درت لبينة «٣» القاسم، فلو كان الله أبقاه حتى يتم رضاعه، فقال رسول الله ﷺ : «إن تمام رضاعه في الجنة» فقالت: لو أعلم ذلك يا رسول الله يهون «٤» عليّ [أمره «٥» ] فقال رسول الله ﷺ : إن شئت دعوت الله- تعالى- فأسمعك صوته» .
فقالت: [يا رسول الله] بل أصدق الله- تعالى- ورسوله «٦» .
الحواشي
(١) حول ولادة «القاسم» ب «مكة» قبل النبوة انظر: الإصابة لابن حجر القسم الثاني ٨/ ٢٢٣- (رقم: ٧٢٦٣) .(٢) و «فاطمة بنت الحسين» - جدها الإمام/ «علي بن أبي طالب» ﵁. ترجم لها الحافظ ابن حجر في (التقريب) ١/ ٧٥١ رقم: ٨٦٥٢ فقال: «المدنية زوج الحسن ابن الحسين بن علي. ثقة. من الطبقة الرابعة، ماتت بعد المائة، وقد أسنت. أخرج لها أبو داود، والترمذي، والنسائي في مسند «علي» ، وابن ماجه. اه/ التقريب ١٣١.(٣) عن قولها: «لبينة» قال الإمام/ السهيلي في الروض الأنف ١/ ٢١٥: هي تصغير لبنة، وهي قطعة من اللبن كالعسيلة تصغير عسلة.... اه: الروض الأنف.(٤) كلمة «يهون» في سنن ابن ماجه «لهون» .(٥) ما بين القوسين المعكوفين ساقط من الأصل، وأثبتناه من سنن ابن ماجه ١/ ٤٨٤.(٦) الحديث أخرجه الحافظ/ ابن ماجه في سننه ١/ ٤٨٤ رقم:(١٥١٢) بلفظ: «عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن على قال: لما توفى القاسم ابن رسول الله ﷺ قالت: خديجة- ﵂: يا رسول الله درت لبينة ... » الحديث. قال في الزوائد: إسناد هشام بن الوليد لم أر من وثقه، ولا من جرحه. قال السندى: قلت: بل إنه قال في التقريب: إنه متروك. و «عبد الله بن عمران الأصبهاني» ، ثم الرازى، قال فيه أبو حاتم: صالح. وذكره ابن حبان في الثقات. اه/ سنن ابن ماجه. وقال الإمام/ السهيلي في الروض الأنف ١/ ٢١٤: «وقع في مسند الفريابي» أن «خديجة» ﵂ دخل عليها رسول الله ﷺ بعد موت القاسم، وهي تبكي فقالت: يا رسول الله درت لبينة.стр. 106
وقال السهيلي «١» : «بلغ المشي غير أن رضاعه لم يكمل» .
وقيل: عاش سبعة عشر شهرا وصوب. وقيل: عاش عامين.
(و) ثانيهم: (الطاهر) .
(ويقال: إن اسمه عبد الله) وقيل: اسمه: الطيب.
ولد قبل النبوة، ومات قبلها على ما قاله ابن إسحاق، وقيل: إنما سمي بالطيب، والطاهر؛ لأنه ولد بعد النبوة.
(و) ثالثتهم (فاطمة «٢» : وهي أصغر ولده ﷺ «٣» ) .
الحواشي
(١) انظر قول الإمام/ السهيلي في كتابه «الروض الأنف» ١/ ٢١٤ أولاده ﷺ .(٢) و «فاطمة ﵂» لقبت ب «الزهراء» . حول هذا اللقب قال الإمام/ ملك المغرب ... عبد الحفيظ في كتابه «العذب السلسبيل في حل ألفاظ خليل» ص ٣١- ٣٢ « ... سميت بالزهراء؛ لأنها لا تحيض، ويقال لها: البتول لانقطاعها عن غيرها في الفضائل» اه/ «العذب ... » طبع/ أحمد يمنى بفاس/ المغرب (سنة ١٣٢٦ هـ) . نسخة المسجد النبوي الشريف رقم/ ٢١٧١٢/ ح. ف. ع. وقال الدكتور/ محمد عبده يماني في كتابه «إنها الزهراء» والذى قدمه في جريدة الأهرام الأستاذ/ محمود مهدى- القدوة الحسنة- الملحق الديني الصادر في الحادي والعشرين من شهر رجب «سنة ١٤١٨ هـ» الموافق ٢١/ ١١/ ١٩٩٧ م: «إنها الزهراء؛ لأنها زهرة المصطفى ﷺ هذا قول. وقيل: لأنها كانت بيضاء اللون. وقيل أيضا: لأنها إذا قامت في محرابها يزهر نورها لأهل السماء، كما يزهر الكوكب لأهل الأرض» اه: ملحق الجمعة للأهرام/ فكر ديني.(٣) قوله: «فاطمة» وهي أصغر ولده، وهو الصواب جاء في جميع نسخ «أوجز السير» التي تحت يدى- المطبوع منها والمخطوط- «فاطمة أكبر ولده» عدا إحدى نسخ معهد المخطوطات فإنه جاء في حاشية اللوحة ٢٣/ ب ما يأتي: قوله: «أكبر ولده» كذا عند المؤلف. والأصح في «فاطمة» أنها أصغر من «أم كلثوم» . قول المؤلف: «إن فاطمة أكبر ولده مردود» . وقد اختلفوا: فقال ابن هشام: - السيرة النبوية ١/ ٢١٤- أكبر بناته: «رقية» ، وأكبر بنيه «القاسم» . وقال ابن عبد البر: إن «زينب» أصغرهن. قلت: والصحيح إن «فاطمة» أصغرهن. قلت: وروى «محمد بن سعد» بإسناده: أن أول أولاده ﷺ : «القاسم» ثم «زينب» ثم-стр. 107
قيل: ولدت سنة إحدى وأربعين من مولد النبي ﷺ .
قيل: وهو مغاير لما قال ابن إسحاق: إن أولاده ﵇ كلهم ولدوا قبل الإسلام/ إلا إبراهيم.
وقيل: ولدت قبل النبوة بخمس سنين أيام بناء البيت. قاله: أبو عمر «١» . ومثله للواقدي «٢» والنبي ﷺ يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة، أو أكثر، وبه جزم المدائني.
وكانت- ﵂ أشبه الناس به ﷺ هديا وسمتا، «وكان ﷺ إذا سافر يكون آخر عهده إتيانها وإذا قدم أول ما يدخل عليها» ، لما رواه أحمد والبيهقي «٣» .
الحواشي
(١) قول: «أبي عمر- ابن عبد البر- ذكره في الاستيعاب ٤/ ٣٨٠- ترجمة فاطمة-: وقال: «قال المدائني ... ولدت قبل النبوة بخمس سنين ... إلخ» اه/ الاستيعاب لابن عبد البر ٤/ ٣٧٣- ٣٨١.(٢) قول الواقدى ذكره الإمام/ ابن حجر في «الإصابة» ١٣/ ٧٢- ترجمة فاطمة-: فقال: « ... فروى الواقدى من طريق أبي جعفر الباقر، قال: قال العباس: ولدت فاطمة والكعبة تبنى، والنبي ﷺ ابن خمس وثلاثين وبهذا جزم المدائني» اه: الإصابة.(٣) الحديث أخرجه الإمام/ أبو داود في سننه كتاب (الترجل) ٤/ ٤١٩- ٤٢٠ بلفظ: عن ثوبان قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة، وأول من يدخل عليها إذا قدم فاطمة ... الحديث. وأخرجه الإمام/ أحمد في مسنده- مسند ثوبان- ٥/ ٢٧٥ رقم: ٢٢٤١٧ بلفظ: «عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ كان رسول الله ﷺ إذا سافر آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة، وأول من يدخل عليها إذا قدم فاطمة، فقدم من غزاة له، وقد علقت مسحا أو سترا على بابها، وحلت الحسن والحسين قلبين من فضة، فقدم ولم يدخل، فظنت إنما منعه أن يدخل ما رأى فهتكت الستر وفكت القلبين عن الصبيين، وقطعته بينهما، فانطلقا إلى رسول الله ﷺ وهما يبكيان فأخذه منهما، وقال: يا ثوبان أذهب بهذا إلى آل فلان- أهل بيت من المدينة إن هؤلاء أهل بيتي أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا، يا ثوبان اشتر لفاطمة قلادة من-стр. 108
وقال لها: «إن الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك» . رواه الطبراني «١» ، وتوفيت «٢» ﵂ بعده ﵇ بثلاثة أشهر.
الحواشي
(٩٦) عن ثوبان بلفظ: الإمام أحمد وقال عقبه: قال أبو أحمد بن عدى الحافظ: «حميد الشامى» إنما أنكر عليه هذا الحديث ... لم أعلم له غيره. أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي بن أبي عصمة، ثنا أبو طالب أحمد بن حميد، قال: سألت أحمد بن حنبل، عن حميد الشامى هذا فقال: لا أعرفه. وأنبأ أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السلمى، وأبو بكر أحمد بن محمد الأشناني قالوا: أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عبدوس، قال: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: ف «حميد الشامي» كيف حديثه الذي يروي ثوبان، عن سليمان المنيهي، فقال: ما أعرفهما، وروى فيه حديث آخر منكر: اه: السنن الكبرى للبيهقي. وانظر: (المستدرك) للإمام/ الحاكم ١/ ٦٦٤ رقم: ١٧٩٨.(١) عزو الحديث إلى (الطبراني) فقط، سهو من المؤلف- رحمة الله تعالى- فقد أخرجه كل من: الإمام/ ابن أبي عاصم (ت ٢٨٧ هـ) في (الاحاد والمثاني) ٥/ ٣٦٣ رقم:(٢٩٥٩) بلفظ: «عن علي بن أبي طالب (عن النبي ﷺ أنه قال ل «فاطمة» ﵂ «إن الله يغضب ... » الحديث. وأخرجه الحاكم في (المستدرك) كتاب (معرفة الصحابة) ١/ ٦٤٦ رقم:(١٧٩٨) بلفظه: عن على (وقال: صحيح الإسناد) وقال الذهبي في التلخيص: قلت: بل «حسين بن زيد» منكر الحديث لا يحل ان يحتج به والحديث أخرجه الإمام/ الطبراني في موضعين من معجمه الكبير: الأول: فيما أسند «علي بن أبي طالب» (١١٠٨ رقم(١٨٢) . الثاني: في مناقب «فاطمة» ﵂ ٢٢/ ٤٠١ رقم:(١٠٠١) . والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد كتاب (المناقب) ٣/ ٢٠٣. وقال: إسناده حسن. اه-: مجمع الزوائد. وانظر: ميزان الاعتدال للذهبي ٢/ ٤٩٢.(٢) عن وفاة «فاطمة» ﵂ قال ابن عبد البر في (الاستيعاب) ١٣/ ١١٤- ١١٥ «توفيت بعد رسول الله ﷺ بيسير» . قال محمد بن علي: بستة أشهر، وقد روى عن ابن شهاب مثله، وروى عنه بثلاثة وقال عمرو بن دينار: توفيت «فاطمة» ﵂ بعد رسول الله ﷺ بثمانية أشهر. وقال ابن بريدة: عاشت «فاطمة» بعد أبيها سبعين يوما اه الاستيعاب. وانظر: الإصابة للحافظ ابن حجر ١٣/ ٧٥ وانظر: المعجم الكبير للإمام/ الطبراني [١٢/ ١٩٩ رقم: ٩٩٨] وانظر: مجمع الزوائد للإمام/ الهيثمي ٩/ ٢١٤، باب مناقب فاطمة الزهراء.стр. 109
وقيل: بسنة وهو الصحيح، ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان.
فكانت أول أهله لحوقا به «١» ، كما أسر إليها في مرض موته ﷺ ، وغسلها «٢» علي ﵁، وصلى عليها على ما قاله* «عروة» «٣» .
وقال النخعي «٤» : صلى عليها «أبو بكر» ﵁ وهو
الحواشي
(١) حول كون «فاطمة» ﵂ أول أهله لحوقا به انظر: أ- فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٨/ ١٣٦ رقم: ٤١٧٠. ب- صحيح الإمام مسلم ٤/ ١٩٠ رقم: ٢٤٥٠. ج- صحيح ابن حبان ١٥/ ٤٠٢ أرقام: ٦٩٥٢، ٦٩٥٣، ٦٩٥٤. د- مسند الإمام/ أحمد أرقام: ٢٦٠٧٤، ٢٦٤٥٦، ٢٦٤٥٧. هـ- الاحاد والمثاني للإمام/ ابن أبي عاصم ٥/ ٣٥٦ الأحاديث بأرقام: ٢٩٤١، ٢٩٤٢، ٢٩٤٣، ٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩٦٨، ٢٩٦٩، ٢٩٧٠. والأدب المفرد للإمام/ البخاري ص ٣٢٦ رقم: ٩٤٧. ز- الاستيعاب لابن عبد البر ١٣/ ١١٥. ح- الإصابة للإمام/ بن حجر ١٣/ ٧٤- ٧٥. ط- فضائل الصحابة للإمام/ أحمد ٢/ ٧٦٤ رقم: ١٣٤٥. ي- مسند أبي يعلى ١٢/ ١١١ رقم: ٦٧٤٥.(٢) قوله «وغسلها على ... » ذكره الحافظ ابن عبد البر في الاستيعاب ١٣/ ١٢٣- ترجمة فاطمة- فقال: « ... وصلى عليها علي بن أبي طالب، وهو الذي غسلها مع أسماء بنت عميس ... إلخ» اه/ الاستيعاب. وانظر: الإصابة للحافظ ابن حجر ١٣/ ٧٥- ٧٦.
(*) قول «عروة» «وغسلها على ... » إلى آخره انظره في (الطبقات) لابن سعد ٨/ ٩- ذكر بنات رسول الله ﷺ .(٣) و «عروة» ترجم له ابن حجر في (تقريب التهذيب) ص ٣٨٩ رقم: ٤٥٦١» فقال: هو «عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي» أبو عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور، من الثالثة مات سنة ١٩٤ هـ، على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة «عثمان» ﵁ أخرج له أصحاب الكتب الستة اه-: التقريب.(٤) و «النخعى» إذا أطلق فهو «إبراهيم بن يزيد» وقد ترجم به ابن حجر في (التقريب) ص ٩٥ رقم: ٢٧٠ فقال: هو «إبراهيم بن يزيد بن قيس بن السود النخعى» «أبو عمران الكوفي الفقيه ثقة إلا أنه يرسل، ويدلس كثيرا من الخامسة. مات (سنة ١٩٦ هـ) وهو ابن خمسين ونحوها. أخرج له أصحاب الكتب الستة» اه-: التقريب.стр. 110
الصحيح «١» ، ودفنت ليلا «٢» .
/ (و) رابعتهن: (زينب) :
وهي أكبر «٣» بناته ﷺ ، ولدت بعد «القاسم» سنة ثلاثين من مولده ﵇، وأسلمت هي وأخواتها حين أسلمت أمهن [كان رسول الله ﷺ محبا فيها «٤» ] .
الحواشي
(١) وقول «النخعي: «وصلى عليها أبو بكر الصديق» ... إلخ رده الحافظ ابن حجر في (الإصابة) ١٣/ ٧٦- ترجمة فاطمة الزهراء- فقال: «وروى الواقدي، من طريق الشعبي، قال: صلى «أبو بكر» ﵁ على «فاطمة» ، وهذا فيه ضعف وانقطاع، وقد روى بعض المتروكين عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، ووهاه والدارقطني، وابن عدى» اه-: الإصابة.(٢) عن دفنها- ﵂ ليلا انظر: الاستيعاب ١٣/ ١٢٣.(٣) حول كون «زينب» ﵂ أكبر بناته ﷺ قال ابن عبد البر في: (الاستيعاب) ٤/ ٣٧٤- ٤٨١: ترجمة زينب: «كانت أكبر بناته- ﵅» . قال محمد بن إسحاق السراج: سمعت عبد الله بن محمد بن سليمان الهاشمي يقوم: ولدت «زينب» بنت رسول الله ﷺ في سنة ثلاثين من مولد النبي ﷺ . وماتت في سنة ثمان من الهجرة. قال أبو عمر: كانت «زينب» أكبر بناته ﷺ لا خلاف اعلمه في ذلك إلا ما لا يصح، ولا يلتفت إليه، وإنما الاختلاف بين «زينب» و «القاسم» أيهما ولد أولا. فقالت طائفة من أهل العلم بالنسب: أول من ولد له ﷺ «القاسم» ، ثم «زينب» . وقال ابن الكلبي: «زينب» ، ثم «القاسم» ... إلخ اه-: الاستيعاب. وانظر: الإصابة للحافظ ابن حجر ٤/ ٣١٢ رقم:(٤٦٦) . وفي مجمع الزوائد للإمام/ الهيثمي كتاب (المناقب) ، باب ما جاء في فضل «زينب» بنت رسول الله ﷺ ٩/ ٢١٥ «عن ابن جريج قال: قال لى غير واحد: كانت «زينب» بنت رسول الله ﷺ أكبر بنات رسول الله وقال: رواه الطبراني ورجاله إلى ابن جريج رجال الصحيح. وفيه أيضا- أي: مجمع الزوائد-: عن الزبير بن بكار قال: «فولد لرسول الله ﷺ «القاسم» ، وهو أكبر ولده، ثم «زينب» ... إلخ» . وقال: رواه الطبراني: و «عمر بن أبي بكر» متروك اه: مجمع الزوائد.(٤) ما بين القوسين المعكوفين هكذا جاء في الأصل، وقد وقفت أمامه طويلا- لأن حب الاباء لأبنائهم أمر غريزي في الناس العاديين فما بالنا برسول الله ﷺ ؟ وبعد بحث توصلت في الاستيعاب في ترجمة «زينب» ٤/ ٣١١- ٣١٢ باب الزاي إلى ما يلي:следующие страницы →