← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 23677

المعالم الأثيرة في السنة والسيرة

محمد حسن شراب

Полный текст (285 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

عرنة: بضم أوله، وفتح الراء، ثم نون فهاء: واد يأخذ أعلى مساقط مياهه من الثنية شرق مكة، على مسافة سبعين كيلا، ثم ينحدر، فيسمى «الصدر» ثم «وادي الشرائع» وهو حنين، ثم يمر بطرف عرفة- بالفاء- من الغرب، ثم يجتمع به سيل وادي نعمان من الشرق، ويبقى اسمه «عرنة» حتى يدفع في البحر جنوب جدة، بين مصبّي «مر الظهران» و «وادي ملكان» ، ويمر جنوبي مكة بين جبلي كساب وحبسثي، على مسافة أحد عشر كيلا. العرمة: بفتح العين والميم: أرض تعد من نواحي اليمامة، في نجد. العروض: بفتح أوله، على لفظ عروض الشعر. قال البكري: اسم لمكة والمدينة. وروي في الحديث أن رسول الله ﷺ خرج يوم عاشوراء، فأمرهم أن يؤذنوا أهل العروض أن يتموا بقية يومهم. ولا أظن المقصود بأهل العروض أهل مكة والمدينة، فكيف يؤذنون أهل مكة إن كان المؤذن من المدينة وهو لا يصلها إلا بعد أيام، ولعل المراد: أهل العروض، أي: أهل المزارع الذين كانوا حول المدينة، ويصلهم الراكب بعد سويعات. عريش رسول الله ﷺ : مذكور في غزوة بدر: وهو مظلّ صنع لرسول الله يوم بدر. العريش: على وزن فعيل. جاء في الأثر: إن الله بارك في الشام من الفرات إلى العريش. وقال ياقوت: هي أول عمل مصر من ناحية الشام، على ساحل (الروم) البحر المتوسط.. وذكر من فضائل مصر «العريش» وما فيه من الطير والمأكول والصيد والتمور، والثياب التي ذكرها رسول الله ﷺ تعرف بالقسّيّة، تعمل بالقسّ. أقول: وهي قريبة من حدود فلسطين، وجلّ سكانها من قبائل غزة وخان يونس ورفح، ورابطتهم بأهل جنوب فلسطين أقوى من رابطتهم بأهل مصر، بل هم في طباعهم ولهجة كلامهم فلسطينيون. العريض: بضم الأول وفتح الراء وسكون المثناة التحتية، وآخره ضاد معجمة. قال ياقوت: هو واد بالمدينة، له ذكر في غزوة السويق، حيث خرج أبو سفيان من مكة حتى بلغ العريض، وادي المدينة فأحرق صورا من صيران وادي العريض ثم انطلق هو وأصحابه هاربين إلى مكة. قال أبو قطيفة الشاعر يحنّ إلى المدينة، وقد نفاه ابن الزبير إلى الشام: ولحيّ بين العريض وسلع ... حيث أرسى أوتاده الإسلام كان أشهى إليّ قرب جوار ... من نصارى في دورها الأصنام

стр. 177

وعريض: ناحية من المدينة في طرف حرّة واقم (الحرة الشرقية) ، قد شملها العمران اليوم. عرينة: على وزن جهينة: قرى بنواحي المدينة في طريق الشام. وعن معاذ بن جبل: بعثني رسول الله على قرى عرينة، وقال الزهري: قال عمر: «ما أفاء الله على رسوله.. الاية» هذه لرسول الله خاصة قرى عرينة.. وذكر فدك. وفي تاريخ الفتوح: حينما بعث أبو بكر عمرو بن العاص إلى الشام: وجعل عمرو بن العاص يستنفر من مرّ به من البوادي وقرى عربية (منسوبة إلى العرب) وقد مضت ولعلها «قرى عرينة» ، ولا يعرف اليوم في الحجاز مكان يسمى عرينة. العزّى: في قوله تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى اللات: صنم كان لثقيف. والعزى: شجرة (سمرة) ، كانوا يعبدونها وكانوا بنوا عليها بيتا وأقاموا لها سدنة فبعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إليها، فهدم البيت وأحرق السمرة. والعزى: تأنيث: الأعز، مثل الكبرى، تأنيث الأكبر، والأعز: بمعنى العزيز. والعزّى بمعنى العزيزة. وموضع العزّى: بالقرب من نخلة الشامية، (انظرها) في نواحي مكة والطائف بواد يقال له «حراض» بإزاء الغمير، عن يمين المصعد إلى العراق من مكة، فوق ذات عرق. العزّاف: مكان، يدّعي العرب أنهم يسمعون فيه صوت الجنّ، ويبدو أنه من نواحي المدينة، لأنهم ذكروه من معالمها. عزور: بفتح أوله، وسكون ثانيه وفتح الواو وآخره راء مهملة: قيل: هي ثنية المدنيين إلى بطحاء مكة، أو هي: ثنية الجحفة، عليها الطريق بين مكة والمدينة. قال البلادي: هي الثنية التي تهبط إلى الجحفة من قبل المدينة، وتعرف اليوم «العزوريّة» . عزوزا: بفتح أوله وتكرير الثاني (الزاي) . وفي سنن أبي داوود: «خرجنا مع رسول الله من مكة نريد المدينة حتى إذا كنا قريبا من عزوزى نزل، ثم رفع يديه فدعا الله ساعة، ثم خرّ ساجدا» . قال العارفون: هي تصحيف التي قبلها، فهي التي على طريق مكة. وهي عند البكري: ممدودة، وعند غيره مقصورة. عسّ (بويرة عسّ) : مذكورة في إقطاع النبي ﷺ : رجلا من قضاعة بوادي القرى. وعس: مكان شمال مدائن صالح (العلا) ، بينها وبين قلعة المعظم، فيه ماء ينبع من صخر. عسفان: بضم العين وسكون السين وفاء وألف وآخره نون: بلد على مسافة ثمانين

стр. 178

كيلا من مكة شمالا على طريق المدينة. وروي أن الرسول ﵇ صلّى صلاة الخوف بين عسفان وضجنان ... ولها ذكر في مواطن أخرى من السيرة والحديث. عسقلان: بفتح أوله وسكون ثانيه ثم قاف وآخره نون. جاء في الحديث: «أبشركم بالعروسين: غزة وعسقلان» . وقال عبد الله بن عمر: «لكل شيء ذروة، وذروة الشام عسقلان» . قال ياقوت: وتسمى عروس الشام، وكذلك يقال لدمشق أيضا، فتحها معاوية في خلافة عمر. ولم تزل عامرة حتى استولى عليها الصليبيون سنة ٥٤٨ هـ، وبقيت في أيديهم خمسا وثلاثين سنة إلى أن استرجعها صلاح الدين سنة ٥٨٣ هـ، وعندما استعاد الفرنج عكا، خشي أن يتمّ عليها ما تمّ على عكا، فخرّبها سنة ٥٨٧ هـ. ويبدو أنها بقيت خربة فيما بعد، ولم يعد إليها أهلها، وتقع خرائبها على البحر على مسافة ثلاثة أكيال غربي مدينة المجدل، وتقوم على بقعتها- أو كانت- قرية الجورة على بعد ٢٧ كيلا شمال غزة. وفي ظاهر عسقلان: وادي النمل، ويقال: إنه المذكور في القرآن الكريم. عسيب: جبل شرقي النقيع، وهو أول أعلامه من أعلاه، ونقل الهجري أنّ عليه مسجدا للنبي ﷺ ، قال صخر: أجارتنا إن الخطوب تنوب ... وإني مقيم ما أقام عسيب وينسب أيضا إلى امرىء القيس. وانظر: «النقيع» بالنون في أوله. العسير: بلفظ ضد اليسير، بئر بالمدينة النبوية، كانت لأبي أمية المخزومي، سماها رسول الله ﷺ «اليسيرة» . العشيرة: بلفظ تصغير عشرة، يضاف إليه «ذو» ، فيقال: «ذو العشيرة» إليه تنسب غزوة النبي ﷺ المشهورة، وذو العشيرة: كانت قرية عامرة بأسفل ينبع النخل، ثم صارت محطة للحاج المصري هناك، وهي أول قرى ينبع النخل مما يلي الساحل، وبها مسجد يقولون إنه مسجد رسول الله ﷺ . قال الجاسر: وقد اندرس هذا الموضع، ويقع بقرب «عين البركة» التي لا تزال معروفة، وكانت إحدى عيون هذا الموضع. العصبة: يروى بضم أوله وفتحه، وإسكان الصاد المهملة وضبطه بعضهم بفتح العين والصاد معا. ويروى «المعصب» على وزن «محمد» : هو منزل بني جحجبا، غربي مسجد قباء. وفي قباء اليوم ناحية تسمى بهذا الاسم. عصر: بكسر أوله وسكون ثانيه، ويروى بفتح الاثنين: جبل بين المدينة وخيبر، في

стр. 179

طريق رسول الله ﷺ إلى فتح خيبر. العصوين: أو «العصوان» مثنى «العصا» . وتروى «العضوين» بإعجام الضاد فقط. وهو مذكور في طريق الهجرة النبوية. ويرى البلادي: أنهما العصوان، بإهمال العين والصاد، مثنى عصا، ويقال لهما: العصا اليمنى، والعصا اليسرى، وهما تلعتان تجتمعان ثم تصبان في وادي مجاح، أحد روافد وادي الفرع. عظم: بضم أوله وسكون ثانيه، هو عرض من أعراض خيبر، أي: من المزارع التي حول خيبر. عفار: بالفتح وآخره راء: العفر في اللغة: التراب وعفار النخل: تلقيحها. ومنه الحديث: أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني ما قربت أهلي منذ عفار النخل وقد حملت، فلاعن بينهما. وعفار: موضع بين مكة والطائف. عفراء: بفتح أوله وسكون ثانيه والمدّ، هكذا أورده أصحاب السيرة: في قصة مقتل فروة بن عمرو الجذامي، وكان المذكور عاملا للروم على نواحي «معان» من شرقي الأردن، فلما علم بالدعوة الإسلامية أعلن إسلامه وبعث إلى رسول الله في المدينة بذلك، وأهدى الرسول ﵇ أشياء ذكروها. ولما بلغ الروم ذلك، أخذوه وصلبوه على ماء لهم، يقال له: «عفراء» . وذكر ابن هشام وياقوت أنها بفلسطين، وهي ليست في حدود فلسطين المعروفة اليوم، وإنما هي في شرقي الأردن، وهي مياه معدنية يؤمها الناس للاستحمام، تقع في شمال «الطفيلة» في شرق الأردن، واسمها في كتب الجغرافية: «عفرى» بالألف المقصورة، وهكذا ذكرها ياقوت (عفرى) ، أقول: إن حدود فلسطين في كتب الجغرافية والتاريخ العربية القديمة، ليست حدودها الحالية، وإنما يدخل قسم من فلسطين الحالية في الأردن، ويدخل قسم من الأردن الحالية في فلسطين، بل تدخل بعض مدن ساحل لبنان في الأردن، ومن المعروف أن «طبرية» وهي فلسطينية، كانت عاصمة جند الأردن، وكانت عكا وصور من موانىء الأردن.. فالتقسيم الحالي، هو من صنع بريطانية الملعونة أبد الدهر، وهي التي وضعت هذه الحدود لفلسطين منذ وعدت اليهود أن تكون وطنا لهم، بهدف تقسيم العرب، والفصل التام بريا بين عرب آسيا، وعرب أفريقية، لئلا يتمكنوا من التناصر إذا دهمتهم الأعداء. أقول: إن الذي لا يلاحظ التقسيمات الإدارية القديمة والحديثة يقع في الوهم،

стр. 180

فينفي وجود بلدة أو يثبتها من أحد الإقليمين. وقد وقع الشيخ عاتق البلادي- على جلالة قدره في البحث- في هذا الوهم. فنفى وجود «عفراء» أو «عفرى» في قرى فلسطين القديمة والحديثة، ولم يثبت لها مكانا. عفرى: بكسر العين وسكون الفاء، والقصر: هو الاسم الذي ذكره ياقوت للعلم السابق، والمدّ رواية ابن هشام في السيرة. العقار: بالفتح: جاء في الحديث: «فردّ النبي ﷺ عليهم ذراريهم وعقار بيوتهم» . قالوا: المراد بيوتهم وأراضيهم. وقيل: عقار بيوتهم: ثيابهم وأدواتهم.. وليس هو علم بعينه. العقبة: بالتحريك: وهو الجبل الطويل، يعرض للطريق فيأخذ فيه. والمذكور في السيرة: العقبة التي بويع فيها النبي ﷺ . وهي عقبة منى، ومنها ترمى جمرة العقبة. وهي مدخل منى من الغرب وحدّه الغربي. وإذا قيل: بيعة العقبة الأولى، وبيعة العقبة الثانية، الأولى والثانية: صفة للبيعة وليست للعقبة. عقرباء: بلفظ العقرب من الحشرات ذات السموم، والألف الممدودة فيه لتأنيث البقعة أو الأرض، كأنها لكثرة عقاربها سميت بذلك. وعقرباء: موضع في أرض اليمامة، كانت فيه وقائع بين المسلمين ومسيلمة الكذاب. العقنقل: بفتح العين والقاف وسكون النون وقاف أخرى مفتوحة أيضا وآخره لام: وهو الكثيب من الرمل، جاء في شعر أمية بن أبي الصلت يرثي قتلى قريش في بدر. ماذا ببدر فالعقنقل ... من مرازبة جحاجح وهو ليس مكانا ثابتا، فالعقنقل من الرمل لا يثبت، حيث تسفوه الرياح ثم تصنع غيره، ولو كان موجودا اليوم سيكون مكانه العدوة القصوى (جانب الوادي الأيسر) ، حيث قتل المشركون. العقيق: يكثر هذا الاسم في بلاد العرب، فكل ما عقّه السيل، أي: شقه، فهو عقيق، أو كل واد لون ترابه يميل إلى الحمرة، فهو عقيق، فقد اختلفوا في سبب الاسم، والأقوى هو الأول، فالعرب تقول لكل مسيل ماء شقه السيل في الأرض فأنهره ووسعه: عقيق، وفي بلاد العرب سبعة أعقة: جمع عقيق. وها أنذا ذاكر ما ورد في السيرة النبوية والحديث الشريف: ١- العقيق (وادي العقيق) ، وأريد هنا وادي العقيق بالمدينة: وهو أشهر أودية المدينة، بل أشهر الأعقة كلها، وإذا أطلق

стр. 181

اسم العقيق، انصرف إليه لأنه المذكور في حديث رسول الله الذي رواه البخاري «عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ بوادي العقيق يقول: أتاني الليلة آت من ربي فقال: صلّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة» . ويأخذ أعلى مساقط مياهه من قرب وادي الفرع، ثم ينحدر شمالا بين الحرار شرقا وسلسلة جبال قدس غربا حيث ترفده أودية عظيمة، فيسمى هناك «النقيع» ، إلى أن يقترب من «بئر الماشي» على طريق الهجرة، فيسمى «عقيق الحسا» . وفي هذا المكان يعدل غربا إلى الشمال، إلى أن يصل ذي الحليفة «آبار علي» عند ميقات أهل المدينة.. وقد يسمى من النقيع إلى ذي الحليفة (العقيق الأقصى) وما بعد ذي الحليفة: العقيق الأدنى. وعند ذي الحليفة يعدل شمالا، يحفّ به من الشرق جبل عير، ومن الغرب «البيداء» ثم «جماء تضارع» ، ثم يجتمع به وادي بطحان قرب مسجد القبلتين، فيستمران إلى الجرف والغابة، فيأتيهما من الشرق وادي «قناة» ، فإذا اجتمعت سمي المكان «مجمع الأسيال» ، وبعدها يسمى الوادي «الخليل» بالتصغير، وهو اسم محدث لم يعرف في الكتب القديمة. فإذا تجاوز وادي «مخيط» سمي وادي «الحمض» ، ويذكر مع وادي عقيق المدينة: «حمى النقيع» الذي حماه رسول الله ﷺ ، ويذكر ميقات أهل المدينة (ذو الحليفة) ، والمعرّس معرّس رسول الله، ويذكر عروة بن الزبير وقصره وبئره، وبئر رومة، أو بئر عثمان.. وكثير من المعالم التاريخية الأثيرة. وقد أفردت لوادي العقيق كتابا اسمه «أخبار الوادي المبارك» . * وادي العقيق في الشعر العربي والتاريخ: يعدّ وادي العقيق من أشهر أودية المدينة المنورة إن لم يكن أشهر أودية الجزيرة العربية على الإطلاق، فقد ارتبط به تاريخ الحضارة لهذه البلدة الطيبة، المدينة. ونستطيع أن نقول إن هذا الوادي أطيب مناطق المدينة ماء وهواء، وحسبك في هذا حديث البخاري الذي رواه عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول بوادي العقيق: أتاني الليلة آت من ربي فقال: صلّ في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة. وعن عامر بن سعد أن رسول الله ﷺ ركب إلى العقيق ثم رجع فقال: يا عاشة، جئنا من العقيق فما ألين موطئه وأعذب ماءه. قالت: فقلت: يا رسول الله، أفلا ننتقل إليه؟ قال: «وكيف وقد ابتنى الناس» ؟ ولطيب هذا الوادي استقطعه بلال بن الحارث من النبي ﷺ فأقطعه له كله. ولما

стр. 182

كان زمن عمر، أخذ منه العقيق الأدنى من المدينة وترك له الأقصى الذي به ذو الحليفة. قال عبد الله بن أبي بكر: لما ولي عمر قال: يا بلال، إنك استقطعت رسول الله ﷺ ولم يكن يمنع شيئا سئله، وإنك لا تطيق ما في يدك، فقال: أجل، قال: فانظر ما قويت عليه منها، فأمسكه، وما لم تطق فادفعه إلينا نقسمه، فأبى، فقال عمر: والله لتفعلن، فأخذ منه ما عجز عن عمارته، فقسمه بين المسلمين. وهذا الوادي يطوف بالمدينة من جهة الجنوب والغرب والشمال، ولكنه بعيد عنها فهو من جهة الجنوب بعد قباء شمالي وادي النقيع الذي حماه رسول الله ﷺ لخيل الجهاد، وكانت فيه الدوحات العظيمة والغابات الكثيفة التي يستتر فيها الراكب، ومبدؤه من جهة الغرب على ميلين من المدينة، ويصل إليه الاتي من المدينة في خمس عشرة دقيقة بالسيارة، ويمتد غربا إلى ما بعد ذي الحليفة عند آبار علي، على مسير ساعتين وثلثي ساعة، أما من الشمال فينتهي عند بئر رومة، والقسم المقارب للمدينة من العقيق الكبير أو الأكبر، وفيه بئر عروة، والأقصى الذي فيه ذو الحليفة يطلق عليه العقيق فحسب، وهو الذي أبقاه عمر بيد بلال بن الحارث، والقسم الشمالي يسمى العقيق الصغير ولديه بئر رومة. وكل مسيل ماء شقه السيل في الأرض فأنهره وأوسعه عقيق. وبالعقيق عرصتان وجماوات، والعرصة في الأصل: الفضاء المتسع ليس فيه بناء. والجمّاء: الهضبة، سميت بذلك لأنها دون الجبل، فهي أشبه بالشاة الجمّاء التي لا قرن لها، وإحدى العرصتين تلي بئر رومة وهي الكبرى منهما، وتسمى عرصة البقل والأخرى بينها وبين العقيق الكبير وتسمى عرصة الماء، والعرصتان من أفضل بقاع المدينة وأكرم أصقاعها، وكان بنو أميّة يمنعون البناء فيهما ضنّا بهما، ولم يكن لأمير المدينة أن يقطع بهما قطيعة إلا بأمر من الخليفة. كتب سعيد بن سليمان إلى عبد الأعلى بن عبد الله، ومحمد بن صفوان الجمحي، وهما ببغداد يذكرهما طيب العقيق والعرصتين في أيام الربيع فقال: ألا قل لعبد الله إما لقيته ... وقل لابن صفوان على القرب والبعد ألم تعلما أن المصلّى مكانه ... وأن العقيق ذو الأراك وذو الورد وأن رياض العرصتين تزينت ... بنوّارها المصفر والأشكل الفرد وأن بها لو تعلمان أصائلا ... وليلا رقيقا مثل حاشية البرد فهل منكما مستأنس فمسلم ... على وطن أو زائر لذوي الودّ

стр. 183

فأجابه عبد الأعلى: أتاني كتاب من سعيد فشاقني ... وزاد غرام القلب جهدا على جهد وأذرى دموع العين حتى كأنها ... بها رمد عنها المراود لا تجدي فإن رياض العرصتين تزينت ... وأن المصلى والبلاط على العهد وأن غدير اللابتين ونبته ... له أرج كالمسك أو عنبر الهند فكدت بما أضمرت من لاعج الهوى ... ووجد بما قد قال أقضي من الوجد لعل الذي حم التفرق بيننا ... يمنّ علينا بالدنو من البعد فما العيش إلا قربكم وحديثكم ... إذا كان تقوى الله منا على عمد ولله ما قاله بعض المدينين: وبالعرصة البيضاء إن زرت أهلها ... مها مهملات ما عليهنّ سائس خرجن لحب اللهو من غير ريبة ... عفائف باغي اللهو منهن آيس يردن إذا الشمس لم يخش حرها ... خلال بساتين خلاهن يابس إذا الحر آذاهن لذن بحجرة ... كما لاذ بالظلّ الظباء الكوانس فأما الجماوات الثلاث: فالأولى منها جماء تضارع وتنتهي إلى بئر عروة وما والاه، وفيها يقول أحيحة بن الجلاح: إني والمشعر الحرام وما ... حجت قريش له وما نحروا لا آخذ الخطة الدنية ما ... دام يرى من تضارع حجر والثانية منها جماء أم خالد وهي في شمال الأولى، والثالثة جماء العاقر في شمال الثانية، وفي إحدى هذه الجماوات يقول أبو قطيفة: القصر فالنخل فالجماء بينهما ... أشهى إلى القلب من أبواب جيرون إلى البلاط فما حازت قرائنه ... دور نزحن عن الفحشاء والهون قد يكتم الناس أسرارا وأعلمها ... وليس يدرون طول الدهر مكنوني وقد كان بالعقيق في صدر الإسلام القصور الفاخرة والجنات الناضرة والثمار اليانعة التي تحدثك عنها الأشعار السائرة، ومن تلك القصور قصر عروة بن الزبير وبجانبه بئره، ويقول فيهما عامر بن صالح: حبذا القصر ذو الظلال وذو البئر ... ببطن العقيق ذات السقاة ماء مزن لم يبغ عروة فيها ... غير تقوى الله في المفظعات

стр. 184

بمكان من العقيق أنيس ... بارد الظل طيب الغدوات ويقول في البئر السري بن عبد الرحمن الأنصاري: كفنوني إن مت في درع أروى ... واستقوا لي من بئر عروة مائي سخنة في الشتاء باردة ... الصيف سراج في الليلة الظلماء ومنها قصر عاصم بن عمرو وقصر المغيرة بن أبي العاصي وقصر عنبسة بن عمرو، وقد نزل به جعفر بن سليمان لما كان واليا على المدينة، وابتنى إليه أرباضا أسكنها حشمه ثم تحول منه إلى العرصة، فابتنى بها وسكبنها حتى عزل، وفي ذلك يقول ابن المزكّي: أوحشت الجماء من جعفر ... وطالما كانت به تعمر كم صارخ يدعو وذي كربة ... يا جعفر الخيرات يا جعفر أنت الذي أحييت بذل الندى ... وكان قد مات فلا يذكر ومنها قصر المستقر لأبي بكر بن عبد الله بن مصعب، وقصر عبد الله بن أبي بكر بن عمرو، وقصر إبراهيم بن هشام، وقصر آل طلحة، وقصر خارجة، وقصر عبد الله بن عامر، وقصر مروان بن الحكم، وقصر سعيد بن العاص الجواد الشهير. وبالجملة، فقد كان في العقيق صروح شماء ورياض فيحاء ومروج خضراء، ولا تزال معالم تلك القصور قائمة تنبئك عن مدينة واسعة ومجد تليد وعز منيع، ولله عبد السلام بن يوسف إذ يقول شوقا إلى العقيق وساكنيه: على ساكني بطن العقيق سلام ... وإن أسهروني بالفراق وناموا حظرتم علي النوم وهو محلّل ... وحللتم التعذيب وهو حرام إذا بنتمو عن حاجري وحجرتم ... على السمع أن يدنو إليه كلام فلا ميلت ريح الصّبا فرع بانة ... ولا سجعت فوق الغصون حمام ولا قهقهت فيه الرعود ولا بكى ... على حافتيه بالعشي غمام فما لي وما للربع قد بان أهله ... وقد قوّضت من ساكنيه خيام ألا ليت شعري هل إلى الرمل عودة ... وهل لي بتلك البانتين لمام وهل نهلة من بئر عروة عذبة ... أداوي بها قلبا براه أوام ألا يا حمامات الأراك إليكمو ... فما لي في تغريدكن مرام

стр. 185

فوجدي وشوقي مسعد ومؤانس ... ونوحي ودمعي مطرب ومدام ولشعراء المدينة المنورة المعاصرين الكثير من الشعر عن وادي العقيق، كما أن للأستاذ محمد هاشم رشيد- رئيس النادي الأدبي بالمدينة المنورة- ديوان كامل باسم: «على ضفاف العقيق» . وانظر: «الفصل السادس» من كتابنا: «أخبار الوادي المبارك» . ٢- والعقيق: عقيق الطائف. جاء ذكره في غزوة الطائف، ويقع إلى الشمال من الطائف، بل كان يمر بطرف الطائف من الغرب والشمال، وتقوم عليه اليوم أحياء من الطائف. ٣- والعقيق (عقيق عشيرة) : وهو من أودية الحجاز، قريب من ذات عرق، وهو الذي ذكره الشافعي فقال: «لو أهلّوا من العقيق كان أحبّ إليّ» . ٤- والعقيق: قال الفيروز أبادي: ماء لبني جعدة وجرم تخاصموا فيه إلى النبي ﷺ ، فقضى به النبي لبني جرم، فقال شاعرهم معاوية بن عبد العزى الجرمي: وإني أخو جرم كما قد علمتم ... إذا جمعت عند النبيّ المجامع فإن أنتم لم تقنعوا بقضائه ... فإني بما قال النبي لقانع عكاظ: سوق عكاظ المشهور، وله ذكر في السيرة النبوية، فقد روي أن النبي ﷺ كان في بدء الدعوة يوافي الموسم بسوق عكاظ وذي المجاز ومجنة، ويتتبع القبائل في رحالها ... إلخ. وروي أنه ﷺ استمع إلى قس بن ساعدة في سوق عكاظ: وكان هذا السوق في الجهة الشرقية الشمالية من بلدة الحوّية اليوم، وهو شمال شرق الطائف، على مسافة خمسة وثلاثين كيلا في أسفل وادي شرب وأسفل وادي العرج عندما يلتقيان هناك، لأن الأماكن المذكورة في حوادث عكاظ- كالعبلاء، وشرب والحريرة- ما زالت معروفة في ذلك الحيّز. عكّة: بفتح أوله وتشديد ثانيه: والمراد هنا، مدينة عكا الفلسطينية على ساحل البحر المتوسط، فتحها المسلمون سنة خمس عشرة من الهجرة، على يد معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص. وجاء في الحديث: «طوبى لمن رأى عكة» . عكل: بطن من طابخة من العدنانية، من قراهم الشقراء والأشيقر. وتذكر أيضا مع عرينة: وجمعوا القوم فقالوا: «العرنيّون» ولعله من باب التغليب، لأن «عكل» قبيلة كما ترى من العدنانية، وأما عرينة، فهي من

стр. 186

الخريطة رقم (٢٧)

стр. 187

القحطانية ولا أدري من أين قدموا على المدينة في قصتهم المشهورة، حيث سرية كرز بن جابر الفهري. العلا: بضم أوله والقصر، وهو جمع «العليا» يعرف واديها قديما بوادي القرى، وتقوم العلا مكان سوق قرح القديم، ومسجدها الجامع، يزعم أهلها أنه مسجد رسول الله ب «قرح» أثناء مروره بها في غزاة تبوك. واسم «العلا» حديث، جاء في معجم ياقوت، ولا أعلم من استخدمه قبله. وكان في العلا محطة سكة حديد الحجاز بين المدينة والشام، على مسافة ٣٢٢ كيل شمال المدينة المنورة. علق (ذو علق) : بفتح الأول والثاني: قال أبو طالب يعرّض بمن خذله من قريش: أرى أخوينا من أبينا وأمنا ... إذا سئلا قالا إلى غيرنا الأمر بلى لهما أمر ولكن تجرجما ... كما جرجمت من رأس ذي علق الصخر تجرجم: سقط وانحدر. وعلق أحد فروع وادي ن عمان ، إذا صعدت جبل «كرا» تؤم الطائف كان «علق» على يمينك وتسمى الجبال التي تسيل فيه «جبال علق» ، ويبعد شرق مكة (٤٥) كيلا على طريق الطائف المار في وادي نعمان. العلم: العلم في لغة العرب: الجبل، وجمعه الأعلام، ويقال لما يا بنى على جواد الطرق من المنار، ومما يستدل به على الطرق أعلام، واحدها «علم» ... ويبدو أنه بالحجاز لأنه مذكور في شعر المديح النبوي والشوق إلى الديار المقدسة. قال أحمد شوقي ﵀: ريم على القاع بين البان والعلم ... أحلّ سفك دمي في الأشهر الحرم وقد يراد به أحد أعلام الحرم، التي وضعت لتحديد حرم مكة المكرمة. والله أعلم. علو المدينة: بضم الأول وسكون اللام. جاء في حديث الهجرة: «أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة نزل من علو المدينة، في حيّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف» . قال ابن حجر: كل ما كان في جهة نجد يسمى العالية، وما في جهة تهامة يسمى السافلة، وقباء من عوالي المدينة، وأخذ من نزول النبي ﷺ التفاؤل له ولدينه بالعلوّ. عمان: بضم أوله وتخفيف ثانيه: وهو إقليم عمان المعروف في جزيرة العرب. وله ذكر في مواضع متعددة من الحديث الشريف. في حديث الحوض أنه: «ما بين بصرى وصنعاء، وما بين مكة وأيلة، ومن مقامي هذا إلى عمان» .. روي هكذا بضم العين. وفي

стр. 188

الحديث: «من تعذّر عليه الرزق، فعليه ب عمان» . عمّان: بالفتح والتشديد وآخره نون: والمراد هنا، عمّان الأردن. وقد جاء عند الترمذي: «أن الحوض من عدن إلى عمّان البلقاء» . عمق: بفتح أوله وسكون ثانيه وآخره قاف: وعمق الشيء قعره، والعمق: المطمئن من الأراضي. وهو واد من أودية الطائف نزله رسول الله ﷺ لما حاصر الطائف، وهناك مواضع أخرى بهذا الاسم لم أر من ذكرها في السيرة والحديث. منها: العمق: بوادي الفرع، والعمق: في جهات المهد- مهد الذهب. عمق: بضم الأول وفتح الثاني: علم مرتجل على جادة الطريق إلى مكة بين معدن بني سليم (المهد) وذات عرق. عمواس: بكسر الأول وسكون الثاني، وروي بفتح الأول والثاني وآخره سين مهملة: منها كان ابتداء الطاعون في أيام عمر بن الخطاب سنة ١٨ هـ. كانت عمواس تقع جنوب شرق الرملة من فلسطين، على طريق رام الله إلى غزة، تبعد عن القدس حوالي ثلاثين كيلا، ترتفع أرضها ٣٧٥ مترا عن سطح البحر، بقيت حتى سنة ١٩٦٧ م بيد العرب، وفي سنة ١٩٦٧ م هدم الأعداء بيوتها وأجلوا سكانها، ولم يبق للقرية أثر ولا عين. أقول: ولم يكن الطاعون الذي ابتدأ منها، لوخامة هوائها، وسوء موقعها، بل هي في مكان مرتفع نقيّ الهواء، صحي السكنى.. ويبدو أن السبب في انتشار الطاعون منها: ازدحام الناس بها بعد الفتح الإسلامي، حيث أصبحت مقرّ جند المسلمين بعد أن فتحها عمرو بن العاص. عمّورية: جاءت في قصة إسلام سلمان الفارسي. وكانت عمورية مدينة كبيرة للروم في هضبة الأناضول وسط تركية، فتحها المعتصم العباسي سنة ٢٢٣ هـ، لأن امرأة عربية مسلمة أسرها الروم، ونادت «وا معتصماه» وخلّد ذكرها أبو تمام في قصيدته: السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حدّه الحدّ بين الجد واللعب ومن بعد ذلك، أصبح نداء «وامعتصماه» رمز الشجاعة العربية، ورمز المحافظة على حرمات المسلمين والدفاع عنها، فقال الشاعر المعاصر عمر أبو ريشة: ربّ وامعتصماه انطلقت ... ملء أفواه البنات اليتّم لا مست أسماعهم لكنها ... لم تلامس نخوة المعتصم

стр. 189

والضمير في قوله: «أسماعهم» يعود على من كان في زمن نظم القصيدة. عميانس: بضم العين وسكون الميم وياء وبعد الألف نون مكسورة وسين مهملة: صنم كان في الجاهلية لأهل اليمن. العميس: بفتح أوله وكسر ثانيه. والعميس في اللغة: الأمر المغطى: أحد منازل رسول الله ﷺ إلى بدر، ويقال له: عميس الحمام، ويظن أنه بالغين المعجمة، فانظره هناك. العنابة: بضم أوله وتخفيف ثانيه وآخره باء موحدة، بعدها هاء: موضع على ثلاثة أميال من الحسينية في طريق مكة. وقيل: قارة سوداء أسفل من الرويثة بين مكة والمدينة، وليست معروفة. والمحدّثون يشددون النون. عنبة (بئر أبي عنبة) : بلفظ واحدة العنب: وهو بئر على ميلين من المدينة المنورة: وقال ياقوت: بئر على ميل من المدينة، عرص هناك- أو استعرص- رسول الله ﷺ أصحابه عند مسيره إلى بدر. وفي سنن أبي داود: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني، فقال رسول الله: اذهبا، فاستهما عليه، فقال زوجها: من يحاقني في ولدي. ذكره أبو داود في كتاب الطلاق في باب: «من أحق بالولد» . العوالي: جمع عالية: ويطلق على أعلى المدينة المنورة حيث يبدأ وادي بطحان. والقدماء يذكرون أنها قرية أو ضيعة، بينها وبين المدينة ثلاثة أميال، ولكنها اليوم تتصل بالمدينة، وفي جنوب شرق المسجد النبوي حيّ من أحياء المدينة على طريق العوالي سمي حيّ العوالي.. وكانت العوالي عامرة بالبساتين، وأكثر أشجارها النخيل، ولكن العمران زحف إلى كثير من هذه البساتين وكاد يقضي عليها. العيال (أم العيال) : قرية عامرة على عين ثجاجة بوادي الفرع، يظللها من الشرق جبل آرة، وتبعد عن السقيا ٦٣ كيلا. قال البكري: وهي أرض بالفرع لجعفر بن طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب. وكان طلحة جميلا وسيما، فلزم علاج أم العيال وأقام بها وأصابه الوباء، فقدم المدينة وقد تغيّر، فرآه مالك بن أنس، فقال: هذا الذي عمّر أرضه وأخرب بدنه. عير: بلفظ ذكر الحمير: جبل أسود بحمرة، مستطيل من الشرق إلى الغرب، يشرف على المدينة المنورة من الجنوب، تراه على بعد

стр. 190

عشرة أكيال، وهو حدّ حرم المدينة من الجنوب يتصل بحرة النقيع في الشرق، ويكنع في العقيق غربا عند ذي الحليفة. وفي الحديث أن النبي ﷺ حرّم ما بين عير إلى ثور. أما عير فهو هذا، وأما ثور فهو في المدينة خلف جبل أحد، وقد مضت ترجمته. العيص: بالكسر ثم السكون وإهمال الصاد، وهو منبت خيار الشجر. قال ياقوت: العيص من السدر والعوسج، وما أشبهه إذا تدانى والتف. وهو مذكور في سرية حمزة بن عبد المطلب الى سيف البحر من ناحية العيص: والعيص: واد لجهينة بين المدينة والبحر، بل هو من أودية ينبع، وليس على ساحل البحر، بل يبعد عنه مسيرة يومين، ولكنه بقرب طريق القوافل التي كانت تذهب إلى الشام مع الطريق الساحلية، ولهذا كان أبو بصير بن سهيل بن عمرو القرشي، لما فرّ من كفار قريش، يترصّد لقوافلهم في ذلك الموضع، وتبعد عن ينبع حوالي (١٥٠) كيلا شمالا، ولا زالت قرية عامرة، في إمارة المدينة. عين الأزرق: أو العين الزرقاء: أجراها مروان بن الحكم في زمن معاوية، من قباء إلى المدينة. عينان: أو «جبل عينين» ويسمى «جبل الرماة» : أكمة صغيرة بارزة قرب جبل أحد من جهة المدينة، بينهما مجرى وادي قناة، يقع مشهد سيدنا حمزة بينها وبين أحد ... وهو المذكور في غزوة أحد. عينب: بفتح أوله وسكون ثانيه، وفتح النون، وآخره، باء موحدة. وفي الحديث أن النبي ﷺ ، أقطع معقل بن سنان المزني، ما بين مسرح غنمه من الصحرة إلى عينب. ونقل ياقوت عن نصر قوله: ولا أعلم في ديار مزينة ولا في الحجاز موضعا له هذا الاسم. أقول: ولعل الصخرة- بالخاء المعجمة- تحريف ل «الصحرة» بالحاء المهملة وضم الصاد المهملة، وهي جوبة تنجاب في الحرة.. وهي اسم أرض تحف قاع النقيع من غربيه ... وإذا كانت كذلك فهي حول قاع النقيع، من جهات المدينة. عين التمر: بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة، فتحت سنة ١٢ هـ واستشهد فيها بشير بن سعد، أبو النعمان بن بشير الأنصاري: وهو أول مولود ولد للأنصار في الإسلام. عين النبي ﷺ : وهي عند كهف بني حرام، غربي جبل سلع على يمين السالك إلى مساجد الفتح.

стр. 191

عين أبي نيزر: هي صدقة علي بن أبي طالب بينبع النخل، وأبو نيزر: من ولد النجاشي وأسلم صغيرا. عينون- أو «بيت عينون» : جاء في الإقطاع الذي أقطعه رسول الله ﷺ لتميم الداري، وهي في قضاء الخليل من فلسطين، تبعد خمسة أكيال إلى الشمال الشرقي من الخليل- فلسطين- ولا زالت قرية عامرة حتى يومنا. وانظر: «بيت عينون» .

стр. 192

حرف الغين الغائر: مسيل ماء يأخذ الطريق بين بئر الماشي- في طريق الهجرة والقاحة، يقسم ماءه بين وادي «رئم» في وادي النقيع و «الحلقة» في وادي الجيّ، ثم في الصفراء ... وكان يعرف ب «ثنية ركوبة» ، سلكها رسول الله ﷺ في هجرته إلى المدينة. الغابة: بالغين المعجمة: مكان من المدينة المنورة، في الشمال الغربي، على بعد ستة أكيال من المركز، وأول منبر لرسول الله ﷺ صنع من طرفاء الغابة. وقد صحفها نسّاخ «فتح الباري» ، فجعلوها من عوالي المدينة- وهي من أسفل سافلة المدينة، لأنها مغيض ماء أوديتها، ولا زالت معروفة عند الناس بهذا الاسم، وتعد الخليل، اليوم من الغابة. الغار: نبات طيب الرائحة. والغار: مغارة من الجبل كأنه سرب: وفي السيرة: «غار حراء» في جبل حراء، وقد مرّ. و «غار جبل ثور» وقد مرّ أيضا. وكلاهما في مكة المكرمة. الغبراء: بالمدّ: وهي الأرض الحمراء، والغبراء: الأرض نفسها من قرى اليمامة، كان بها بنو الحارث بن مسلمة بن عبيد، لم تدخل في صلح خالد بن الوليد، أيام مسيلمة الكذاب. الغبيب: بضم الغين، تصغير «غب» ، وهو أن تشرب الإبل يوما وتترك يوما: اسم موضع ببطن وادي رانوناء، وهو مكان بني فيه مسجد الجمعة، مكان أول جمعة صلاها رسول الله ﷺ بالمدينة. وانظر: «وادي رانوناء» . غدرة: بفتح أوله وكسر ثانيه بعده راء مهملة وهاء: موضع في الحجاز، مرّ به رسول الله ﷺ فسمّاه «خضر» لأنه كره اسمها، لأن الغدرة: المظلمة السوداء من المحل، ومنه قولهم: ليلة غدرة.

стр. 193

غدير الأشطاط: موجود تلقاء الحديبية. وانظر: «الأشطاط» . غدير خمّ: أصله من غادرت الشيء إذا تركته، وهو فعيل بمعنى مفعول، كأن السيل غادره في موضعه، فصار كل ماء غودر من ماء المطر في مستنقع- صغيرا كان أو كبيرا- سمي غديرا. ولكنه لا يبقى إلى زمن القيظ. وغدير خم: مكان بين مكة والمدينة، يوجد مكانه شرق الجحفة، ويعرف اليوم «الغربة» وانظر: «خمّ» . غراب: بلفظ الغراب الطائر. جاء ذكره في غزاة بني لحيان «الرجيع» ، وفي الحديث الشريف؛ وهو جبل أسود يقع غرب المدينة يمرّ به طريق الشام، ومرت به سكة الحديد، يسمى اليوم «حبشي» لأن لونه أسود، ويبعد سبعة أكيال عن مركز المدينة. ويقال فيه: «غرابات» بصيغة الجمع ومنه الحديث «حتى إذا كنا بغرابات نظر إلى أحد..» . قال السمهودي: ويسمى اليوم غريبات، بالتصغير. وانظر: (مخطط المدينة المنورة) . غرابة: جبال سود، سميت الغرابة لسوادها. قال ياقوت: ومما أقطعها النبي ﷺ ، مجّاعة بن مرارة، الغورة، وغرابة، والحبل. وهو في نواحي اليمامة. غران: بضم أوله، وتخفيف ثانيه، على وزن غراب، ولكن آخره نون. ورد ذكره في غزاة بني لحيان، التي هي «الرجيع» ، قال ابن إسحاق: وغران: واد بين «أمج» و «عسفان» ، وهو منازل بني لحيان. «وأمج» يعرف اليوم: «خليص» ، والطريق من مكة إلى المدينة يهبط إلى «غران» على مسافة سبعة وثمانين كيلا، بعد ثنيّة غزال. (انظر مخطط ما بين الطائف ورابغ) . غرز النقيع: (انظر النقيع) . غرس (بئر غرس) : بالفتح ثم السكون وآخره سين مهملة: والغرس: الفسيل، أو الشجر الذي يغرس لينبت. وبئر غرس المذكورة في الأحاديث النبوية، كانت في قباء.. وانظره أيضا في: «بئر» . الغرقد: (انظر بقيع الغرقد) . والغرقد: كبار العوسج، وبه سمي بقيع الغرقد، مقبرة أهل المدينة. غرور: بضم أوله، وتكرير الراء: ثنية باليمامة، ومنها طلع خالد بن الوليد على مسيلمة الكذاب. غرّة: بضم أوله، وتشديد ثانيه: وهو أطم بالمدينة، كان لبني عمرو بن عرف، بني مكانه منارة مسجد قباء. قاله ياقوت. غزّات: لغة في غزة.

стр. 194

غزال: بلفظ الغزال، ذكر الظباء: هي ثنية عسفان تشرف عليه من الشمال، على مسافة ٨٥ كيلا شمال مكة. غزّة: بلدة كنعانية عربية قديمة، من أقدم مدن العالم. قال ياقوت: جاء لفظها من: غزّ فلان بفلان، واغتزّ به، إذا اختصه من بين أصحابه. وقال الدباغ: الأرجح أنها بمعنى «قويّ» و «مخازن» و «كنوز» و «ما يدّخر» . وقد جاء في الحديث: «أبشركم بالعروسين غزة وعسقلان» . فتحها المسلمون على يد عمرو بن العاص في خلافة أبي بكر الصديق. توفي بها «هاشم» بن عبد مناف وهو في تجارة. وولد بها الإمام الشافعي، وقال يتشوق إليها: وإني لمشتاق إلى أرض غزة ... وإن خانني بعد التفرق كتماني سقى الله أرضا لو ظفرت بتربها ... كحلت به من شدة الشوق أجفاني وإذا صحت نسبة الأبيات للشافعي، تكون دليلا على أن تراب الوطن دواء لأدواء الغريب عن مسقط رأسه. الغضبان: (قصر الغضبان) : موضع كان في ظاهر البصرة، ورد في قصة أنس بن مالك، وأنه استسقى فإذا المطر لم يبلغ «قصر الغضبان» ، والمقصود أن الله استجاب دعوة الصحابي، وخصّه دون الناس بالسقيا. الغضوين: [ذو] بفتح الغين والضاد، بلفظ تثنية الغضا، جاء ذكره في حديث الهجرة، قال ابن إسحاق: ثم تبطن بهما الدليل مرجح من ذي الغضوين. وقيل: إنما هي «العصوان» بإهمال العين والصاد مثنى عصا، يقال لهما: العصا اليمنى، والعصا اليسرى، وهما تلعتان تجتمعان ثم تصبان في وادي مجاج، أحد روافد وادي الفرع. غطفان: قبيلة عدنانية، كانت منازلهم بنجد، مما يلي وادي القرى وجبل طيئ.. ومن ديارهم: ذو أرل والهباءة، ومن جبالهم: ضرغد، ومن أوديتهم: «الرّمة» ، كانوا يعبدون العزّى- في الجاهلية-. غفار: قبيلة عربية كانوا حول مكة. ومن مياههم: «بدر» ، ومن أوديتهم: «ودّان» . ومن ديارهم: وادي الصفراء بين مكة والمدينة. الغماد: بكسر أوله، وقيل: بالضم: وهو الذي يضاف إليه برك الغماد، قال ياقوت: يجوز أن يكون جمع غمد السيف، إلا أنه لا معنى له في أسماء الأمكنة، فيجب أن يكون من غمدت الركيّة إذا كثر ماؤها. غمدان: بضم الأول: من حصون اليمن قرب صنعاء التي هدمها أرياط الحبشي.

стр. 195

غمر مرزوق: هكذا وجدته في أنساب الأشراف للبلاذري، ولم أجده في أعلام الأماكن وفي معجم البلدان، يذكر غمرة كالتي بعدها. ولكنه يذكر أن غمرة من أعمال المدينة على طريق نجد أما البلاذري فيقول: على ليلتين من «فيد» [انظرها] ، ولعلّ فيما جاء في أنساب الأشراف تحريفا، أو أنها مكوّنة من ثلاثة مقاطع: «غمر مرّ زوق» . وجاء في «الطبقات» سريّة عكّاشة بن محصن إلى الغمر، غمر مرزوق، قال: وهو ماء لبني أسد على ليلتين من فيد، طريق الأول إلى المدينة. غمرة: بفتح أوله وسكون ثانيه. جاء في السيرة أن رسول الله أغزى عكاشة بن محصن غمرة: وهي محطة من محطات الحاج العراقي قديما على الضفة الشرقية لوادي العقيق (الطائف) حين يمرّ بين عشيرة والمسلح، شمال شرقي مكة على ستة مراحل- والمقصود عقيق عشيرة. وانظر مخطط الطرق. الغموص: بالضم: أحد حصون خيبر، وهو حصن أبي الحقيق، وبه أصاب النبي ﷺ صفية بنت حيي. ويظهر أنه محرف عن «القموص» ، بالقاف. غمير: على وزن عمير، بلفظ تصغير الغمر، وهو الماء الكثير. جاء في رجز لعديّ بن أبي الرغباء، قيل: في عودة النبي ﷺ من بدر، وهو ليس من الأماكن المذكورة بين المدينة وبدر. قال ياقوت: موضع بين ذات عرق والبستان، وقبله بميلين قبر أبي رغال. والله أعلم. والبستان: بأعلى نخلة الشامية. وقيل: إن قبر أبي رغال في المغمّس. انظر: (قبر) . غميس: بفتح أوله وكسر ثانيه. وله ذكر في غزاة بدر، ويضاف إلى الحمام، فيقال: «غميس الحمام» : وهو من أودية المدينة ما زال بهذا الاسم، يأخذ من التلال الواقعة غرب بلدة «الفريش» ، ثم يتجه شرقا بشمال حتى يجتمع بوادي الفريش، وعلى ضفته اليمنى «صخيرات اليمام» . الغميصاء: تصغير الغمصاء، تأنيث الأغمص، وهو ما يخرج من العين: مكان قرب مكة كان يسكنه بنو جذيمة بن عامر الذين أوقع بهم خالد بن الوليد عام الفتح.. ولهم في ذلك قصة تطول. الغميم: بفتح أوله وكسر ثانيه: وهو الكلأ الأخضر تحت اليابس، وبمعنى «المغموم» ، أي: الشيء المغطى: ويقال: كراع الغميم.. انظر: حرف الكاف. و «كراع الغميم» موضع بين مكة والمدينة، أقطعه رسول الله ﷺ أوفى بن مواله، وشرط عليه شروطا. ويعرف اليوم

стр. 196

ب «رقاء الغميم» .. يقع على يسار طريق الصادر من عسفان على مسافة ستة عشر كيلا. غوى: انظر «رشد» . الغور: المنخفض من الأرض. ومن ذلك غور تهامة يقال للرجل: قد أغار إذا دخل تهامة، وغور كل شيء قعره. وفي الأخبار: قدم وفد بني نهد بن زيد على رسول الله فقالوا: يا رسول الله، أتيناك من غوري تهامة، ولا أعلم لماذا ثني،.. فالغور واحد، وإنما تتعدد الأماكن التي يضاف إليها، فتهامة لها غور، واليمن له غور، وعمان لها غور.. وربما ثني لإرادة الشمول وأنهم أتوا من أماكن متعددة أو أن رقعة أرضهم واسعة. وتهامة: كل أرض تميل إلى البحر الأحمر، من العقبة في الأردن إلى المخا في اليمن. الغورة: بفتح أوله: موضع جاء ذكره فيما أقطعه النبي ﷺ مجّاعة بن مرارة من نواحي اليمامة. غوطة دمشق: الأرض المنخفضة المحيطة بمدينة دمشق، ومن مدنها داريا. غوير النبي: مكان من سفح جبل القرين من الغرب، غرب بلدة الشريف من خيبر، فيه مواطىء أقدام ماثلة في الصخر، ينسبها أهل تلك الديار إلى النبي ﷺ . غيقة: بالفتح ثم السكون ثم القاف: جاء في ترجمة أبي رهم الغفاري، أنه كان ينزل الصفراء، وغيقة وما والاها: وهو موضع بين مكة والمدينة. ويتعدد ذكر هذا العلم ومنها موضع بحرّة النار، ومنها موضع في بلاد ينبع. انظر: مخطط «غيقة» ومخطط «الرويثة» . الغيلة: من الأماكن التي ورد ذكرها في إقطاع النبي بلالا المزني، وهي من نواحي المدينة النبوية.

стр. 197

الخريطة رقم (٢٨)

стр. 198

حرف الفاء الفاجّة: بتشديد الجيم. جاءت في ذكر هجرة النبي إلى المدينة، وخلط الأقدمون بينها وبين «القاحة» بالقاف والحاء المهملة، وهما متجاورتان. فالقاحة هي الوادي الرئيس، والفاجّة رافد من روافده، يصب فيه من الشرق، ويأتي من جبال قدس. فاران: قال ياقوت: كلمة عبرانية معربة، قيل: هي اسم لجبال مكة. فارع: حصن كان لحسان بن ثابت بالمدينة، ولم يعرف موضعه. فجّ الرّوحاء: بين مكة والمدينة، كان طريق رسول الله إلى بدر وإلى مكة عام الفتح وعام الحج. والفج: الطريق الواسع بين الجبلين. وجمعه فجاج، وكل طريق: فجّ. وانظر: «الروحاء» . فحل: بكسر الفاء وسكون الحاء المهملة: جاء في ترجمة السائب بن الحارث بن قيس، أنه جرح بالطائف مع رسول الله ﷺ ، واستشهد يوم «فحل» في خلافة عمر بن الخطاب ﵁. وكانت «فحل» تعرف عند الروم باسم: «بلا» ، وهي اليوم أطلال، تقع إلى الشرق من نهر الأردن بين نهر الزرقا جنوبا ونهر اليرموك شمالا. الفحلتان: جاءت في غزاة زيد بن حارثة إلى بني جذام. وانظر: «فيفاء الفحلتين» . فخّ: بفتح أوله وتشديد ثانيه: بلفظ الفخ الذي يصاد به، وهو معرب وليس بعربي، واسمه بالعربية «طرق» : وهو واد بمكة، وهو وادي الزاهر بين عمرة التنعيم والمسجد الحرام. قال بلال وقد أصابته الحمى: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بفخ وحولي إذخر وجليل وروى ابن عمر أن النبي ﷺ اغتسل بفخ

стр. 199

الخريطة رقم (٢٩)

стр. 200

قبل دخوله مكة، وفيه مدفن ابن عمر ﵄، ويعرف اليوم باسم الشهداء. فدك: بالتحريك وآخره كاف: وهي قرية أفاءها الله على رسوله في سنة سبع صالحا: وهي اليوم بلدة عامرة كثيرة النخل والزرع والسكان في شرق خيبر، وتسمى اليوم: «الحائط» . ولها في الحديث والسيرة قصة يطول ذكرها، وانظر المخطط ٣٠. (فدك) «١» * حدثنا حبان بن بشر، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، وعبد الله بن أبي بكر، عن بعض ولد محمد ابن أبي سلمة، قال: بقيت بقيّة من أهل خيبر تحصّنوا فسألوا رسول الله أن يحقن دماءهم ويسيّرهم، ففعل، فسمع بذلك أهل فدك، فنزلوا على مثل ذلك، فكانت للنّبي ﷺ خالصة، لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب. * حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد العزيز عمران، عن إبراهيم بن حويّصة، عن خاله معن بن جويّة، عن حسيل بن خارجة، قال: بعث يهود فدك إلى رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر: «أعطنا الأمان منك وهي لك» ، فبعث إليهم محيّصة بن حرام، فقبضها للنبي ﷺ ، فكانت له خاصة. وصالحه أهل الوطيح وسلالم من أهل خيبر على الوطيح وسلالم، وهي من أموال خيبر، فكانت له خاصة، وخرجت الكتيبة في الخمس، وهي مما يلي الوطيح وسلالم، فجمعت شيئا واحدا، فكانت مما ترك رسول الله ﷺ من صدقاته، وفيما أطعم أزواجه. * قال محمد، وقال ابن إسحاق: لما فرغ رسول الله ﷺ من خيبر، قذف الله في قلوب أهل فدك حين بلغهم ما أوقع الله بأهل خيبر، فبعثوا إلى رسول الله ﷺ يصالحونه على النصف من فدك، فقدمت عليه رسلهم بخيبر، أو بالطريق، أو بعدما قدم المدينة، فقبل ذلك منهم. فكانت فدك لرسول الله ﷺ خالصة؛ لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، فهي من صدقة رسول الله ﷺ ، فالله أعلم على النصف صالح أهلها أم عليها كلها، فكل ذلك قد جاءت به الأحاديث. * قال محمد بن يحيى، وكان مالك بن أنس، يحدث عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم: أن النبي ﷺ صالح أهل فدك على النصف له والنصف لهم، فلم يزالوا على ذلك حتى أخرجهم عمر بن الخطاب ﵁ وأجلاهم، فعرض

стр. 201

الخريطة رقم (٣٠)

стр. 202

لهم بالنصف الذي كان عوضا من إبل ورجال ونقد حتى أوفاهم قيمة نصف فدك عوضا ونقدا، ثم أجلاهم منها. * قال أبو غسان، وقال غير مالك: لما استخلف عمر ﵁ أجلى يهود خيبر، فبعث إليهم من يقوّم الأموال، فبعث أبا الهيثم بن التّيّهان، وفروة بن عمرو، وجبّار بن صخر، وزيد بن ثابت، فقوموا أرض فدك ونخلها، فأخذها عمر ﵁ ودفع إليهم قيمة النصف الذي لهم، وكان مبلغ ذلك خمسين ألف درهم. وقال بعض العلماء: كان يزيد على ذلك شيئا، وكان ذلك من مال أتى عمر ﵁ من مال العراق، فأجلى عمر ﵁ أهل فدك إلى الشام. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن رجل، عن يحيى بن سعيد، قال: كان أهل فدك أرسلوا إلى رسول الله ﷺ فبايعوه- على أن لهم رقابهم ونصف أرضهم، ولرسول الله ﷺ شطر أرضهم ونخلهم. فردة: بالفتح ثم السكون ودال مهملة: جاء في إسلام زيد الخير (الخيل) : وهو مكان في ديار طيئ، وهناك خلط بينه وبين «قردة» . انظرها: في حرف القاف. فرش: بفتح أوله: واد بين غميس الحمام، وملل. وفرش وصخيرات الثمام، أو اليمام: منازل نزلها رسول الله ﷺ حين سار إلى بدر من المدينة، وهو يمينك وأنت على الطريق من المدينة إلى مكة، عن طريق بدر قبل أن تهبط وادي الفريش، وبين الفرش والفريش بطن واد يقال له مشعر، ويقال في الأول: «فرش ملل» . انظر: ملل. وانظر المخطط ٣١. الفرع: بضم الفاء والراء وآخره عين مهملة: جاء ذكره في سرية عبد الله بن جحش: وهو واد فحل من أودية الحجاز، يمرّ على مسافة مائة وخمسين كيلا جنوب المدينة، كثير العيون والنخل. ومن قراه اليوم: أبو الضباع وأم العيال، والمضيق، و الفقير . وقد يلفظه بعضهم بسكون الراء. الفرع: بالفتح، قرب سويقة في ديار جهينة، فيه معدن أقطعه رسول الله لبعض بني مزينة. الفقير: بلفظ الفقير ذي الحاجة. جاء في السيرة أن النبي ﷺ أقطع عليا الفقيرين وبئر قيس والشجرة، والفقير: اسم موضعين قرب المدينة يقال لهما: الفقيران. وفي عالية المدينة مكان يعرف: «الفقير» ، وقال ابن شبة: إن «الفقيرين» بالعالية من المدينة. والفقير أيضا: من قرى الفرع. الفلس: بضم أوله وثانيه.. اسم صنم كان بنجد، وتعبده طيئ، بعث إليه رسول الله

стр. 203

الخريطة رقم (٣١)

стр. 204

صلّى الله عليه وسلّم عليا ليهدمه سنة تسع ... وسبى بنت حاتم الطائي. وفي رواية أنه بالقاف «القلس» . فلسطين: كانت من التقسيمات الإدارية القديمة، تضم من مدن شرق الأردن عمّان، وتضم جبال الشراة إلى العقبة. وإن الأردن كان يضم عددا من مدن فلسطين الحالية مثل عكا وطبرية. فيد: بفتح الأول وسكون المثناة تحت وآخره دال المهملة. جاء ذكره في قصة إسلام زيد الخير (الخيل) : روي أن رسول الله قال: ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني، إلا رأيته دون ما يقال فيه إلا زيد الخيل، فإنه لم يبلغ كل ما كان فيه، ثم سماه زيد الخير وقطع له «فيدا» . وفيد: بلد عامر، ولكنه كان أكثر عمرانا حين كان يمرّ به طريق حاج العراق ثم انقطع هذا الطريق وكان لها حمى، وتقع فيد جنوب حائل من السعودية، وإليه يضاف حمى فيد. فيد: بلفظ سابقه: شعب من روافد وادي القاحة، له ذكر في طريق الهجرة النبوية. الفيفاء: بالفتح وتكرير الفاء: المفازة التي لا ماء فيها من الاستواء والسعة. وقيل: الصحراء الملساء، وقد أضيف إلى عدة مواضع منها. فيفاء الخبار: وهي الأرض الواسعة بين الجماوات في الجنوب الغربي من المدينة، تتصل بعرصة العقيق من الجنوب، وعرفت فيما بعد باسم «الدعيثة» ، وقد وصلها العمران فأصبحت متصلة بالمدينة، وتسمى اليوم «العزيزيّة» . فيفاء الفحلتين: جاء ذكره في غزوة زيد بن حارثة جذاما، وأن عليا ﵁ لقي جيش زيد بفيفاء الفحلتين وهي على طريق المدينة إلى ديار جذام في جهات العلا وتبوك شمال المدينة: وكان زيد بن رفاعة قد أسلم، وكتب له الرسول كتابا فأغار زيد بن حارثة على قومه، فقتل منهم وأخذ أموالا، فأرسل النبي عليا ليرجع ما أخذ زيد بن حارثة، فلقيه بالفحلتين بين المدينة وذي المروة فردّ كل ما كان أخذه.

стр. 205

حرف القاف القاحة: بتخفيف الحاء المهملة، وقاحة الدار وباحتها واحد، وهو وسطها. لها ذكر في حديث الهجرة النبوية، وفي كلّ مرة يسافر فيها الرسول ﵇ إلى مكة، لأنها على المحجة من درب الأنبياء- طريق الحج- بين المدينة ومكة: والقاحة واد يبلغ طوله تسعين كيلا. ومن روافده: «الفاجة» بالفاء والجيم، وقد ظل هذا الوادي ممرا لقوافل الحج منذ صدر الإسلام إلى ما بعد ١٣٧٠ هـ حين تحول عنه الطريق- طريق السيارات- إلى بدر، فوادي الصفراء.. وعلى القاحة، كانت في القديم قرية القاحة، بين المدينة والجحفة، ولكنها خربت وكانت قبل السقيا لجهة المدينة. [انظر مخطط الطرق] القادسية: صاحبة المعركة الشهيرة بقيادة سعد بن أبي وقاص ﵁. وتقع بين النجف والحيرة، إلى الشمال الغربي من الكوفة، وإلى الجنوب من كربلاء. قار (ذو قار) : القار والقير، لغتان في القطران الذي تطلى به السفن. والقار: شجر مرّ، وذو قار: ماء لبكر بن وائل، قريب من الكوفة، كانت به الوقعة المشهورة بين بكر بن وائل والفرس، وكانت عند منصرف النبي ﷺ من وقعة بدر الكبرى. وكان أول يوم انتصف فيه العرب من العجم، وبرسول الله ﷺ انتصفوا. القاع: هو ما انبسط من الأرض الحرّة السهلة الطين التي لا يخالطها رمل، فيشرب ماءها، وهي مستوية ليس فيها تطامن ولا ارتفاع. والقاع: منزل بطريق مكة بعد العقبة لمن يتوجه إلى مكة. قال شوقي ﵀: ريم على القاع بين البان والعلم ... أحلّ سفك دمي في الأشهر الحرم والقاع: قال السمهودي: موضع مسجد بني حرام غربي مساجد الفتح. وقيل: هو أطم.

стр. 206

وقاع النقيع: سيأتي في «النقيع» ، والقيعان في بلاد العرب كثيرة. قالس: موضع أقطعه النبي بني الأحبّ من عذرة. قباء: بالضم والقصر، وقد تمدّ. وقال النووي: المشهور الفصيح فيه: المدّ والتذكير والصرف. وقال الخليل: هو مقصور قرية بعوالي المدينة، وتقع قبلي المدينة، وهناك المسجد الذي أسس على التقوى.. وقباء متصل بالمدينة ويعدّ من أحيائها. قبائل العرب في العهد النبوي: انظر مخطط قبائل العرب في العهد النبوي. قبر أبي رغال: جاء في سنن أبي داود، أن رسول الله ﵇ مرّ بقبر أبي رغال في طريقه إلى الطائف، وهو في طريق الطائف التي تمرّ بالشرائع، من جنوب طريق المغمس، فقبر أبي رغال قبل الغمير، وليس في المغمس. القبلية: بفتح القاف والباء وتشديد الياء المثناة التحتية: كأنه منسوب إلى «القبل» محركا، وهو النشز من الأرض يستقبلك، وإليها تضاف معادن القبلية: اختلفوا في مكانها وحدودها: فقيل من نواحي الفرع، وقيل: هي ناحية من ساحل البحر، وقيل: بين المدينة وينبع- والله أعلم. أقطعها رسول الله لبلال بن الحارث. قبيس (أبو قبيس) : هو الجبل المشرف على الكعبة المشرفة من مطلع الشمس.. وهو اليوم مكسو بالبنيان. ويقولون: الواقف على أبي قبيس يرى الطائف، وليست الطائف المدينة المشهورة، وإنما يريدون: الطائف حول البيت. قدس: بالضم وسكون الدال المهملة: وهي سلسلة جبلية في الحجاز تشرف على مضيق الفرع جنوبا، وتمتد شمالا إلى قرب الطريق من مكة إلى المدينة، بين ملل والعقيق، يبلغ طولها قرابة (١٥٠) كيلا وارتفاعها (٢٠٤٩ م) ، وتسمى عند العامة جبال عوف وقد يسمونها «أدقس» . القدوم: على وزن «صبور، وشكور» . قيل: هو جبل قرب المدينة، في أصل قبور شهداء أحد ... وقيل غير ذلك، ولم يتفقوا على مكان واحد.. وأما القدّوم: بتشديد الدال: فقالوا: مكان اختتان سيدنا إبراهيم بالشام، وهي كفر قدوم في قضاء نابلس بفلسطين. قديد: بضم القاف وفتح الدال الأولى: واد فحل من أودية الحجاز التهامية، يقطعه الطريق من مكة إلى المدينة على نحو (١٢٠) كيلا.

стр. 207

المخطط رقم (٣٢)

стр. 208

القرائن: ثلاث دور اتخذها عبد الرحمن بن عوف ﵁، فدخلت في المسجد النبوي. القرى (وادي القرى) : سمي بذلك لكثرة قراه، وهو بين المدينة وتبوك، وأعظم مدنه اليوم: مدينة «العلا» شمال المدينة، على مسافة (٣٥٠) كيلا، ويعرف اليوم: «وادي العلا» . [انظر مخطط الطرق] ، وخارطة مسار جيوش المسلمين. رقم ٣٣ القراصة: بكسر أوله والصاد المهملة: بئر بالمدينة، كان بها حائط (بستان) جابر بن عبد الله وله في الحديث قصة، وتقع البئر غربي مساجد الفتح في جهات رومة. قرح: بضم القاف وفتح الراء وآخره حاء مهملة: وهو موضع كان بوادي القرى من صدره، فغلب عليه اسم: «العلا» ، لأنه أعلى الوادي، وهو اليوم مدينة العلا، وفيه مسجد «قرح» الذي بناه رسول الله ﷺ في مسيره إلى تبوك، وهو مسجد العلا اليوم. قرد (ذو) : بفتح الأول والثاني وآخره دال مهملة. جاء ذكره في غزوة «ذي قرد» ، حين أغار عيينة بن حصن الفزاري على لقاح رسول الله بالغابة. وقرد: جبل أسود بأعلى وادي «النقمى» شمال شرقي المدينة، على قرابة ٣٥ كيلا. قردد: بفتح الأول وسكون الثاني وفتح الدال. جاء في شعر مالك بن نمط الهمداني لما قدم على رسول الله في وفد همدان وأسلم، وكتب له كتابا، حيث يقول: حلفت بربّ الراقصات إلى منى ... صوادر بالركبان من هضب قردد بأن رسول الله فينا مصدق ... رسول أتى من عند ذي العرش مهتد فما حملت من ناقة فوق كورها ... أبرّ وأوفى ذمة من محمد كذا ذكره ياقوت ولم يحدده. قردة: وزن سجدة: ماء من مياه نجد، كان به سرية زيد بن حارثة، ومات بها زيد الخيل، ومضت في حرف الفاء أيضا. القرصة: أرض كانت لسعد بن معاذ بطرق الحرة الشرقية من المدينة من جهة الشمال. لها ذكر في مساجد رسول الله التي بالمدينة. القرطاء: قبيلة عربية، كانت تنزل بناحية ضريّة بالبكرات، وبين ضرية والمدينة. كانت إليهم سرية الضحّاك سنة تسع. قرقرة: ويقال له: قرقرة الكدر: بضم الكاف. جاء ذكره في فتح خيبر. والقرقرة: قاع قبيل خيبر مما يلي المدينة على ستة أكيال من خيبر يطؤه الطريق، ويشرف عليه من الغرب جبل الصهباء، وهما في سواء الحرة، حرة النار المعروفة اليوم بحرة خيبر.

стр. 209

الخريطة رقم (٣٣) مخطط مسار جيوش المسلمين

стр. 210

قال البكري: وبقرقرة الكدر قتل أنيس صاحب المخصرة وأصحابه، اليسيرة بن رزام اليهودي وأصحابه.. وانظر: «الكدر» في حرف الكاف. وفي الطبقات: أن اليهودي اسمه «أسير بن رزام» ، والموضع اسمه: قرقرة ثبار. قرقيسة: مدينة في سورية (محافظة الجزيرة) ، عند ملتقى الخابور بالفرات. جاء ذكرها في بعض الأخبار أيام الإمام علي في سياق أحد الأحاديث. قريصة: بئر بالمدينة، كانت في زمن رسول الله ﷺ . قرن: بفتح الأول وسكون الثاني- وهو قرن المنازل- وهو على طريق الطائف من مكة المارّ بنخلة اليمانية، يبعد عن مكة ثمانين كيلا وعن الطائف ثلاثة وخمسين كيلا. وقد جاء ذكره في طريق رسول الله إلى الطائف.. ويرويه بعضهم بفتح الراء، قالوا: وهو خطأ، لأن قرن بالفتح اسم لقبيلة ... وقرن المنازل: ميقات أهل اليمن والطائف. قرن مسقلة: مضاف إلى «مسقلة» : رجل كان يسكنه في الجاهلية. ويروي الأزرقي أن رسول الله جلس يوم الفتح على قرن مسقلة، فجاء الناس يبايعونه. قرية بني سالم: انظر: «منازل الأنصار» . القريتان: في قوله تعالى: وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ.. القريتان: مكة والطائف. قريس: بالضم ثم الفتح، تصغير قرس: وهو البرد والصقيع. قالوا: هو جبل قرب المدينة. وفي كتاب أبي داود: أن النبي أقطع بلال بن الحارث معادن القبلية جلسيّها وغوريها، وحيث يصلح الزرع من قريس. وفي معجم الطبراني من «قدس» ، وقد مضى «قدس» وهو الأشهر. قزح: بضم القاف وفتح الزاي وحاء مهملة، بلفظ قوس السماء. جاء في السيرة أن الرسول ﵇ وقف على قزح صبيحة المزدلفة، وقال: وكل المزدلفة موقف. وهو أكمة بجوار المشعر الحرام في المزدلفة، وقد بني عليه قصر ملكي. القسطنطينية: هي مدينة إسلام بول في تركية. قصر خلّ: بالخاء المعجمة: ويقع غربي وادي بطحان، وقصر خل أيضا: على طريق بئر رومة، أمر معاوية ببنائه ليكون حصنا لأهل المدينة. وسمي «خلّ» لأنه على الطريق، وكل طريق في حرة أو رمل، يقال له خلّ. قصر عروة: مضاف إلى عروة بن الزبير: وهو بالعقيق في طريقك وأنت ذاهب إلى ذي الحليفة من طريق العنبرية، وبقربه اليوم

стр. 211

جسر عروة على وادي العقيق. القصّة (ذو) : بفتح الأول وتشديد الصاد المهملة وآخره تاء مربوطة. سمي بذلك لقصة في أرضه، والقصة: الجص. له ذكر في مواضع متعددة من السيرة، ومنها غزوة أبي عبيدة بن الجراح ذا القصة ... وهو على الطريق من المدينة إلى العراق المار بالقصيم، وربما كان الموقع قريبا من بلدة «الصويدرة» اليوم، حيث كانت ديار غطفان التي غزاها أبو عبيدة. وذو القصة أيضا: موضع بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا، وهو في طريق الربذة، وإلى هذا الموضع بعث رسول الله محمد بن مسلمة إلى بني ثعلبة بن سعد.. وإلى أحد المكانين خرج أبو بكر لعقد الألوية. القصيبة: موضع بين المدينة وخيبر، نزله رسول الله، عند عودته من خيبر، وهو واد لا يزال معروفا في أسفل وادي الصلصلة، وسيله يفضي إلى وادي الروم، يقع بين المدينة وخيبر، ويبعد عن المدينة ب ٩٤ كيلا، وعن خيبر ب ٤٨ كيلا على الطريق. قضاعة: (قبيلة) قيل: من القحطانية، وقيل: من عدنان، كانت ديارهم في «الشحر» ثم في نجران، ثم في الحجاز ثم في الشام. فكان لهم ملك ما بين الشام والحجاز في أيلة وجبال الكرك، واستعملهم الروم على بادية العرب في ديار الشام (مشارق الشام) ، وقد حاربهم الرسول في غزوة السلاسل سنة ٧ هـ. وكانت إليهم سرية كعب بن عمير. قطن: بالتحريك وآخره نون. جاء ذكره في خبر غزوة أبي سلمة بن عبد الأسد، قطنا. وهو جبل ما زال معروفا على الضفة اليسرى لوادي الرّمة، يمرّ به الطريق من المدينة إلى القصيم، على مسافة (٣٣٠) كيلا من المدينة. القطيف: مدينة عامرة في شرق السعودية على الخليج العربي، كثيرة النخيل والمياه. لها ذكر في تحديد سرية خالد بن الوليد سنة ٨ هـ إلى بني جذيمة بن عوف. قعيقعان: هو جبل مكة المشرف على المسجد الحرام من الشمال الغربي، يمتد بين ثنيتي كداء وكدي، ويشرف على وادي ذي طوى غربا.. ولا يعرف اليوم بهذا الاسم، ولكل جهة منه اسم جديد، منها: العبّادي، والسليمانية وجبل هندي، وجبل الفلق.. القفّ: بالضم والتشديد، أصله ما ارتفع من الأرض وغلظ، وكان فيه إشراف على ما حوله وأحجار كالإبل البروك. وله ذكر كثير في الحديث والسيرة: وهو واد من أودية المدينة فيه أموال لأهلها، والظاهر أنه في عالية المدينة لما ذكره الزبير، أن مارية ولدت إبراهيم بالعالية في المال الذي يقال

стр. 212

له مشربة أم إبراهيم بالقف. وروى أبو داود أن نفرا من اليهود دعوا رسول الله إلى القف، فأتاهم في بيت المدراس.. وجل سكنى اليهود كانت بالعالية من المدينة. القلس: (انظر «الفلس» ) بالفاء. لعلها هي. قلهى: بفتحات ثلاث. وزن «جمزى» ، وقد تسكن الميم قرية بوادي ذي رولان في صقع المدينة. قلهيّ: بفتح الأول والثاني وكسر الهاء، وبالياء المشددة: مكان قرب المدينة، اعتزل سعد بن أبي وقاص فيه، بعد مقتل عثمان بن عفان. وروي فيه «قلهيّا» . قال المحققون: وجنوب المدينة في وادي النقيع: قرية تسمى بئر الماشي، عندها قصر مجصص يشبه بناؤه قصر عروة.. وقد تكون بئر الماشي هي: قلهي ... وبئر الماشي على الطريق بين المدينة ومكة- طريق الهجرة- على مسافة حوالي خمسين كيلا.. وهي التي نزلها سعد بن أبي وقاص أيام الفتنة بعد مقتل عثمان. قليب بدر: بئر، ردم فيها قتلى قريش يوم بدر. وهي في ساحة المعركة هناك، ولا يعرف مكانها محددا. القلّيس: بضم القاف وتشديد اللام مع الفتح، وقد تفتح اللام دون تشديد ... هو البناء الذي ورد في خبر أبرهة، وأنه أراد صرف العرب عن الكعبة إلى القليس. القموص: على وزن صبور، بالصاد المهملة: جبل بخيبر كان عليه أبي الحقيق اليهودي، أو هو حصن من حصون خيبر اليهودية، حاصرهم فيه رسول الله ﷺ . قناة: بالفتح، أحد أودية المدينة، يمرّ بين المدينة وأحد، فإذا اجتمع مع بطحان وعقيق المدينة تكوّن وادي إضم، وهذه الأودية الثلاثة تكتنف المدينة من جميع نواحيها، ويذهب إضم إلى البحر الأحمر جنوب مدينة الوجه. قيسارية: بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده سين مهملة.. مدينة قديمة على شاطىء فلسطين، فتحها معاوية بن أبي سفيان. قينقاع: اسم شعب من اليهود- لعنهم الله- الذين كانوا اغتصبوا أرض المدينة، فطردهم الله منها والله قادر على طردهم من القبلة الأولى- بيت المقدس- يضاف إليهم سوق كان بالمدينة، ويقال: سوق بني قينقاع، وهو في عوالي المدينة.

стр. 213

حرف الكاف كاظمة: روى الطبري، عن سعد بن إياس أنه قال: «أذكر أني سمعت برسول الله ﷺ «وإني أرعى إبلا لأهلي بكاظمة» - وسعد بن إياس من الأنصار، فتكون كاظمة في صقع المدينة: ولم أعرفها. كاظمة: على لفظ سابقها من الكظم: وهو إمساك الفم. قال ياقوت: جوّ على سيف البحر في طريق البحرين من البصرة، بينها وبين البصرة مرحلتان، وفيها ركايا كثيرة وماؤها شروب، وقد أكثر الشعراء من ذكرها.. ورد ذكرها في خبر فتح العراق حيث التقى خالد بن الوليد بهرمز في كاظمة. ولعلها الموجودة اليوم في دولة الكويت. وقال البوصيري: أم هبّت الريح من تلقاء كاظمة ... وأومض البرق في الظلماء من إضم وهذا يدل على أن كاظمة التي يذكرها شعراء المديح النبوي، في المدينة أو في الحجاز، لأنه ذكر «إضم» : وهو واد حجازي، يبدأ بعد اجتماع سيول المدينة. كبّا: على وزن «حتّى» : مكان بالمدينة قرب بطحان، قتل فيه مروان بن الحكم أحد المجّان، وهناك مسجد بني أمية بن زيد. كبابة: بفتح أوله وباء أخرى بعد الألف، على وزن (فعالة) . قال البكري: قارة في ديار ثمود. والقارة: الجبل الصغير الأسود المنفرد شبه الأكمة- وقيل: الأرض ذات الحجارة السود. وروي في الحديث عن سمرة، قال: نبأنا رسول الله ﷺ ، أن ولد الناقة ارتقى في قارة، سمعت الناس يدعونها «كبابة» . كباث: آخره ثاء مثلثة: مكان في الجزيرة لبني تغلب، كان يقام به سوق في الجاهلية غزاه المسلمون في أول أيام عمر، وإمارة المثنى بن حارثة على العراق. كبكب: بتكرار الكاف المفتوحة والباء

стр. 214

الموحدة: جبل لهذيل بين وادي نعمان جنوبا شرقيا، وعرنة منه غربا وشمالا، أسمى عال من حيث اتجهت من مكة إلى الطائف تمرّ بجواره. كتيبة: باسم الكتيبة، القطعة من الجيش: حصن من حصون خيبر، التي فتحها الله على المسلمين. كثبة: بالضم والثاء المثلثة. جاء في حديث ما عز أن الرسول قال: «يعمد أحدكم إلى المرأة المغيبة فيخدعها بالكثبة..» الحديث.. قال ياقوت: الكثبة: القليل من اللبن وغيره. والكثبة: اسم موضع، ولم يعينه، وأظن المقصود في الحديث المعنى الأول. الكثيب الأحمر: جاء في صحيح البخاري عن وفاة موسى ﵇، قول الرسول ﵊: «لو كنت ثمّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر» . ونقل ابن حجر أنه بمدين- وقيل: بأريحاء- والمشهور أن موسى ﵇ توفي قبل أن يدخل فلسطين، وإنما دخل اليهود إلى فلسطين بقيادة يوشع بعد وفاة موسى. قال الدباع: فرأى موسى بلادنا فلسطين من الجبال العالية في شرق الأردن دون أن يدخلها، ويروى أنه دفن في جبل «نبا» على مسيرة عشرة أكيال للشمال الغربي من مأدبا في شرقي الأردن. وذكر كثير من العلماء بأن موقع «سياغة» الواقع للشمال من جبل نبا، هو المكان الذي شاهد منه فلسطين، وهناك مات ودفن فيها. وفي غور أريحا وعلى مسيرة ٣٢ كيلا من القدس قبر ينسب إلى موسى النبي، وعلى مشهده قبة بناها الظاهر بيبرس عام ٦٦٨ هـ ... ولكن هذا القبر ليس بقبره، ولكن العامة كانت تقيم الأضرحة وتقام لها المواسم لزيارتها لأهداف كثيرة، ليس هذا مكان ذكرها. كدا (أمّ كدا) : من قرى خيبر، يقولون إن المعركة الفاصلة بين المسلمين واليهود وقعت فيها، وهي في الجنوب الغربي من قرية «الشريف» ، وتبعد عنها بما لا يزيد على أربعة أكيال وبقربها مسجد ينسب للنبي ﷺ . وهي في الأصل: «مكيدة» ، وقالوا: «أم كدا» ، لأن أصلها «مكيدة» وينطقون الميم ساكنة، ثم قالوا: أم كدا. (عن معجم معالم الحجاز) . كداء: بالفتح والمدّ، و «كدى» بالضم والقصر. و «كديّ» بضم الأول وفتح الثاني وآخره ياء مشددة ... وقد حصل خلط بين هذه الأعلام ... والمرجح أن «كداء» بالفتح والمد: هي التي دخل فيها المسلمون يوم الفتح. قال حسان:

стр. 215

عدمنا خيلنا إن لم تروها ... تثير النقع موعدها كداء وهو ما يعرف اليوم «ريع الحجون» ، يدخل طريقه بين مقبرتي المعلاة، ويفضي من الجهة الأخرى، إلى حيّ العتيبة وجرول، وأما «كدي» بضم الأول وتشديد الياء: فلا زال يسمى بهذا الاسم، يخرج فيه من مسفلة مكة إلى جبل ثور، وجنوب شرقي مكة إلى منى. وأما «كدى» بالضم والقصر، هو ما يعرف اليوم بريع الرسّام، بين حارة الباب وجرول، وسميت «ريع الرسام» لأنه جعل فيها في زمن الأشراف مركز لرسم البضائع الاتية من جدة. وانظر: «الثنية العليا والسفلى» . كدر: بضم الكاف وسكون الدال. ويضاف إليه قرقرة، فيقال: قرقرة الكدر، القرقرة: أرض ملساء. والكدر: طير في لونه كدرة. جاء ذكره في غزاة إلى بني سليم. قال العارفون: وهي بالتحديد: إذا سرت من المدينة فكنت بين «الصويدرة، والحناكية» تؤم القصيم فهي على يمينك في ذلك الفضاء الواسع الذي يمتد إلى معدن بني سليم «مهد الذهب» اليوم غير أن الاسم غير معروف اليوم. الكديد: بفتح الكاف وكسر الدال المهملة.. وهناك رواية بضم الأول.. له ذكر في غزوة الفتح، حيث خرج الرسول في رمضان، وصام وصام الناس معه حتى إذا بلغ الكديد أفطر. والكديد: يعرف اليوم باسم «الحمض» : أرض بين عسفان وخليص على مسافة (٩٠) كيلا من مكة، على طريق المدينة. كراع ربّة: الجزء الثاني بالراء، وتشديد الباء الموحدة والهاء، بلفظ ربة البيت، أي: صاحبته. في ديار جذام شمال المدينة. جاء ذكره في سرية زيد بن حارثة إلى جذام. كراع الغميم: بضم الكاف: وكراع كل شيء: طرفه. وكراع الأرض ناحيتها. ويضاف إلى الغميم. جاءت في غزاة بني لحيان: وهي نعف من حرة ضجنان، تقع جنوب عسفان بنحو ستة عشر كيلا على الجادة إلى مكة، أي: على مسافة ٦٤ كيلا من مكة على طريق المدينة، وتعرف اليوم: برقاء الغميم. كشد: بكسر أوله وسكون ثانيه: انظر ما يليه فهو هو. كشر: بالفتح ثم السكون: هكذا ذكره ياقوت، وهو مذكور في طريق الهجرة: والأصح أنه بالدال في آخره، ويعرف اليوم: «أم كشد» بالدال، وهي تلعة تسيل في «ثقيب» أحد روافد وادي الفرع، مقابلة لأجيرد.
следующие страницы →