← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 23677

المعالم الأثيرة في السنة والسيرة

محمد حسن شراب

Полный текст (285 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

حرف الباء بئر أرمى: بفتح الهمزة وسكون الراء وميم ثم ألف مقصورة: بئر كانت عندها غزوة ذات الرقاع، على ثلاثة أيام من المدينة. بئر أريس: مضى في حرف الهمزة. الأعواف: (بئر) في صدقة رسول الله المسماة بالأعواف، وهي في عوالي المدينة. بئر أنى: على وزن «هنا» ، مضى في حرف الألف. بئر أنس: هو أنس بن مالك الصحابي.. وهذه البئر في المدينة، وكانت تسمى في الجاهلية «البرود» ، وكان الناس إذا حوصروا شربوا منها. بئر إهاب: مضى في حرف الألف. بئر البصّة: قال ابن النجّار: وهذه البئر قريبة من البقيع على طريق الماضي إلى قباء، وهي بين نخل. بئر البضّة: رواية أخرى في «البصّة» السابقة. بئر جاسم: هي بئر أبي الهيثم بن التيهان. ويبدو أنّها هي جاسوم الاتية. وانظر: «مسجد راتج» . بئر جاسوم: من آبار المدينة في العهد النبوي. بئر جشم: من آبار المدينة التي لا تعرف، ويبدو أنها مضافة إلى جشم بن الخزرج، وتقع غربي وادي رانوناء، وللبئر ذكر في الموطأ. بئر جمل: بلفظ الجمل من الأبل. قال الفيروزأبادي: إنها بناحية الجرف باخر العقيق.. وفي هذا التحديد خلاف. بئر حاء: هي بئر وبستان: وفي ضبط لفظها خلاف بين العلماء: هل هي كلمتان «بئر حاء» أو كلمة واحدة «بيرحا» بفتح الباء

стр. 37

وكسرها ... قالوا: وقد أفرد بعض المحدثين لتحقيق ضبط كلمة «بئر حا» مصنّفا. ويصعب الحديث عن مكانها اليوم، لأن جميع المعالم التي يمكن أن تحدد بها، قد محيت في آخر توسعة حول المسجد النبوي.. وكانت في الناحية التي تسمى باب المجيدي. بئر حلوة: بئر لها ذكر في الأحاديث النبوية، ولا يعرف أحد مكانها. وهي من آبار المدينة النبويّة. بئر خارجة: وردت في صحيح مسلم، والعبارة «يدخل في جوف حائط من بئر (خارجة) بالتاء المربوطة» . ويروى «بئر خارجه» ، أي خارج البستان. فإن كانت على الإضافة فلا يعلم من هو خارجة صاحب البئر. وإن كانت على النعت، فلا يعلم مكان البئر، وفي كلا الحالين هي من آبار المدينة النبوية التي شرب منها رسول الله ﷺ . بئر خريف: روي أن عثمان ﵁ أدخلها في صدقته ببئر أريس، وهناك رواية أن الخاتم سقط فيها. بئر خطمة: من آبار المدينة التي لا تعرف جهتها، وإنما هي في مساكن بني خطمة من الأوس، وكانوا يسكنون العوالي من المدينة. بئر ذرع: بئر في المدينة، وهي بئر بني خطمة المتقدمة. بئر ذروان: هذا لفظ البخاري، وعند مسلم «ذو أروان» . وهناك رواية «ذو أوان» ... وللبئر صلة بحديث سحر لبيد بن الأعصم رسول الله في مشط وماشطة. ووضعه في بئر ذروان. ويظنّ أن البئر كانت من جهات البقيع من المدينة النبوية. بئر الروحاء: انظر «الروحاء» . بئر رومة: وقيل «رؤمة» بالهمز.. ويقال: بئر عثمان، «وقليب المزني» ، وهي بئر معروفة العين اليوم في عقيق المدينة. انظر حديثا مفصلا عنه في كتابنا: «أخبار الوادي المبارك» العقيق. بئر زمزم: بئر بالمدينة على يمين السالك إلى آبار علي. وقال السمهودي: لعلها بئر إهاب، وهي في طرف الحرة الغربية. وسميت «زمزم» لأن أهل المدينة يتبرّكون بها، وينقل ماؤها إلى الافاق، كما ينقل ماء زمزم مكة. بئر السّقيا: بئر بالمدينة، ورد ذكرها في الأحاديث، واختلفوا في تحديد مكانها ... وليست هي «السقيا» التي ستأتي في حرف السين، في وادي الفرع، قيل: إنه يقع في

стр. 38

الجنوب الشرقي لمحطة السكة الحديدية بالمدينة. يفصل بينها وبين المحطة الطريق، وقد دفنت. بئر عروة: هو عروة بن الزبير. وكانت بئره على العقيق، حيث اعتزل هناك، وهو على الطريق المؤدي إلى ذي الحليفة، وهناك جسر عروة.. وعروة تابعي راوية.. ولهذا ذكرت بئره. بئر العقبة: من آبار المدينة، لها ذكر في الأحاديث. بئر أبي عنبة: بلفظ واحدة العنب. روي في حديث غزوة بدر أن رسول الله ضرب عسكره على بئر أبي عنبة وهي على ميل من المدينة. فعرض أصحابه وردّ من استصغره. بئر غرس: بفتح الغين وسكون الراء ... والغرس: الفسيل أو الشجر الذي يغرس لينبت. وهي بئر بقباء على منازل بني النضير شرق مسجد قباء، على نصف ميل إلى جهة الشمال، وهي بين نخيل. وروي أن النبي ﷺ قال لعلي حين حضرته الوفاة: «إذا أنا مت فاغسلني من بئر غرس بسبع قرب» . بئر القرّاصة: القراصة في غربي مساجد الفتح (المساجد السبعة) ، بطريق بئر رومة بالمدينة. وكانت بها أرض جابر بن عبد الله، ولها في كتب الأحاديث قصة حول دين والد جابر الذي توفي في غزوة أحد. بئر القريصة: من الابار التي شرب منها رسول الله ﷺ في المدينة. بئر مرق: بئر بالمدينة لها ذكر في حديث الهجرة. بئر معونة: مكان في ديار نجد، وقيل بالقرب من جبل أبلى حصلت عندها المقتلة سنة أربع من الهجرة في شهر صفر. وقد خلط قوم بينها وبين يوم الرجيع، وهما يومان مختلفان في مكانين متباعدين. بئر اليسرة: بئر بني أمية بن زيد، من آبار المدينة، كان اسمها «العسرة» فسمّاها الرسول «اليسرة» . وفي طبقات ابن سعد أنها كانت تسمى «العبيرة» وأظنه تصحيفا. بألى: بفتحات ثلاث: من مساجد رسول الله في طريقه إلى غزة تبوك. باب جبريل: أحد أبواب المسجد النبوي الشريف. باب الرحمة: أحد أبواب المسجد النبوي الغربية، وكان يسمى باب «عاتكة» نسبة إلى عاتكة عمة رسول الله ﷺ . بارق: ماء بالعراق، وهو الحدّ بين القادسية والبصرة. وبارق: نهر بباب الجنة.

стр. 39

البتراء: مكان على بعد ستة عشر كيلا غرب المدينة، سلكه رسول الله ﷺ لما غزا بني لحيان. بجدان: بالباء في أوله ثم الجيم.. جاء في الحديث «سيروا، هذا بجدان سبق المفردون..» ويروى «جمدان» بالجيم في أوله ثم الميم. وهو جبل على ليلة في المدينة. بحران: بضم الباء وسكون الحاء المهملة بعدها راء وألف ونون. ذكره أهل السير في سرية عبد الله بن جحش إلى نخلة لرصد قريش بين مكة والطائف.. وسلك على طريق الحجاز حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران ... و «بحران» جبل يقع شرق مدينة رابغ على مسافة تسعين كيلا. بحرة الرّغاء: ذكر أبو داود في كتاب الديات أن رسول الله قتل بالقسامة رجلا من بني نصر بن مالك ببحرة الرغاء على شط ليّة. وهذا المكان معروف اليوم بطرف ليّة من الجنوب على مسافة خمسة عشر كيلا جنوب الطائف. البحرين: كان اسما لسواحل نجد بين قطر والكويت، وكانت هجر قصبته، وهي الهفوف اليوم، وقد تسمى «الحسا» ثم أطلق على هذا الإقليم اسم الأحساء حتى نهاية العهد العثماني. وانتقل اسم البحرين إلى جزيرة كبيرة تواجه هذا الساحل من الشرق كانت تسمى «أوال» ، وهي إمارة البحرين اليوم: وجلّ ما يحدد بالبحرين في كتب السيرة، هو من شرق المملكة العربية السعودية. بحيرة طبرية: بحيرة في فلسطين، وغور مائها علامة لخروج الدجال. ولها ذكر في حديث الجساسة الذي رواه تميم الداري، في صحيح مسلم. البدائع: مكان من جبل أحد نزله رسول الله قبل المعركة. بدر: بالفتح ثم السكون: اسم بئر.. وعندها المعركة المشهورة. وهي الان بلدة كبيرة عامرة.. على بعد حوالي ١٥٠ كيل من المدينة المنوّرة، وكل من جاء حاجا كان يمرّ بها لأنها كانت في الطريق إلى مكة، ثم افتتح الطريق المزدوج (طريق الهجرة) فلم يعد المسافر إلى مكة يمرّ بها ... [طريق الرسول إلى غزوة بدر] وهذه مراحل طريق الرسول إلى غزوة بدر. [انظر: خريطة غزوة بدر] : ١- نقب المدينة . ٢- العقيق . ٣- ذو الحليفة . ٤- ذات الجيش .

стр. 40

الخريطة رقم (٦)

стр. 41

٥- تربان . ٦- ملل . ٧- غميس الحمام . ٨- مرّيين . ٩- صخيرات اليمام . ١٠- السّيالة . ١١- فج الرّوحاء . ١٢- شنوكة . ١٣- عرق الظبية . ١٤- سجيح . ١٥- المنصرف [المسيجيد] . ١٦- النازية . ١٧- رحقان . ١٨- مضيق الصفراء . ١٩- الصفراء . ٢٠- ذفران . ٢١- الأصافر . ٢٢- الدّبّة . ٢٣- الحنّان . ٢٤- بدر . وكلها ورد ذكرها في هذا المعجم، فانظر كل علم في حرفه الأول. بذّر: بالذال المعجمة، وعلى لفظ الفعل الماضي المشدد الوسط، وهي بئر حفرها هاشم بن عبد مناف، ولا يعرف مكانها في مكة. برثان: بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وثاء مثلثة وألف ونون. قال المجد: واد بين ملل وأولات الجيش، كان عليه طريق النبي إلى بدر، وبه كان أحد منازله. قال السمهودي: ولعله تصحيف «تربان» .. بالتاء في أوله. البرزتان: قال السمهودي: كانتا من طعم أزواج النبي ﷺ ، وأظنهما المعروفتين بالبرزة والبريزة بالعالية، من أموال بني النضير. البرقاء: علم ورد في شعر لحسان بن ثابت، ولا يعرف، ولعله من أمكنة البادية. برقة: بضم الأول: موضع بالمدينة من الأموال التي كانت صدقات رسول الله وبعض نفقاته على أهله منها. [انظر: صدقات النبي ﷺ ] . برك: بوزن «قرد» موضع قرب المدينة، قيل: هو بحذاء شواحط من نواحي المدينة كثير النبات والسلم، وبه مياه. وقيل: هو نقب يخرج من ينبع إلى المدينة عرضه نحو أربعة أميال وكان يسمى مبركا، فدعا له النبي ﷺ . قال البلادي: لا زال «مبرك» ذاك باسمه لم يتغير. برك الغماد: بكسر الباء وفتحها في «برك» وكسر الغين المعجمة وفتحها في «الغماد» . وهناك من يضمها.

стр. 42

البرك: حجارة مثل حجارة الحرة خشنة يصعب المسلك عليها، وعرة. واختلفوا في «الغماد» فقالوا: إنه موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر، وقيل: بلد باليمن. ويبدو أنها أمكنة متعددة ينطبق عليها وصف واحد، إما الوعورة، وإما البعد والوعورة. فقد روي عن أبي الدرداء أنه قال: لو أعيتني آية من كتاب الله فلم أجد أحدا يفتحها عليّ إلا رجل ببرك الغماد لرحلت إليه. وجاء على لسان المقداد بن عمرو يوم بدر. البركة: بفتحات ثلاث متواليات، عين بوادي ينبع النخل، كانت لجهينة. قال الجاسر: وهي من عيون العشيرة، البلد الذي غزاه النبي ﷺ . برمة: بكسر الباء وسكون الراء: عرض من أعراض المدينة بين خيبر ووادي القرى. برود: بفتح الأول: موضع في وادي الفرع صلى فيه رسول الله ﷺ . بزاخة: بضم أوله وبالخاء المعجمة: اختلفوا في تحديد هذا العلم، فقيل: ماء لطيىء، وقيل: لبني أسد، وقيل: رملة من وراء النّباح قبل طريق الكوفة. ويوم بزاخة: يوم لخالد بن الوليد على طليحة الأسدي؛ وفي بزاخة قتل عكّاشة بن محصن، ﵁، في خلافة أبي بكر في حرب الردّة. بسّ: بالباء المضمومة والسين المشددة: مذكورة في غزوة حنين، في شعر عباس بن مرداس؛ قال: ركضنا الخيل فيهم يوم بسّ ... إلى الأورال تنحط بالنّهاب بذي لجب رسول الله فيهم ... كتيبته تعرّض للضّراب بساق: بالضم وآخره قاف ، ويقال بصاق، بالصاد: جبل بعرفات، وقيل: واد بين المدينة والجار [ميناء قديم بالقرب من ينبع] ، وكان لأمية بن حرثان بن الأسكر ابن اسمه كلاب، اكتتب نفسه في الجند الغازي مع أبي موسى الأشعري في خلافة عمر، فاشتاقه أبوه وكان قد أضرّ، فأخذ بيد قائده ودخل على عمر وهو في المسجد فأنشده: أعاذل قد عذلت بغير قدري ... ولا تدرين عاذل ما ألاقي فإما كنت عاذلتي فردّي ... كلابا، إذ توجّه للعراق فتى الفتيان في عسر ويسر، ... شديد الرّكن في يوم التلاقي فلا وأبيك! ما باليت وجدي ... ولا شغفي عليك ولا اشتياقي وإيقادي عليك، إذا شتونا، ... وضمّك تحت نحري واعتناقي

стр. 43

فلو فلق الفؤاد شديد وجد، ... لهمّ سواد قلبي بانفلاق سأستعدي على الفاروق ربّا، ... له عمد الحجيج إلى بساق وأدعو الله، محتسبا عليه، ... ببطن الأخشبين إلى دفاق إن الفاروق لم يردد كلابا ... على شيخين، هامهما زواق فبكى عمر وكتب إلى أبي موسى الأشعري في ردّ كلاب إلى المدينة، فلما قدم دخل عليه فقال له عمر: ما بلغ من برّك بأبيك؟ فقال: كنت أوثره وأكفيه أمره، وكنت أعتمد إذا أردت أن أحلب له لبنا إلى أغزر ناقة في إبله، فأسمّنها وأريحها وأتركها حتى تستقرّ، ثم أغسل أخلافها حتى تبرد ثم أحتلب له فأسقيه. فبعث عمر إلى أبيه فجاءه، فدخل عليه وهو يتهادى وقد انحنى، فقال له: كيف أنت يا أبا كلاب؟ فقال: كما ترى يا أمير المؤمنين. فقال: هل لك من حاجة؟ قال: نعم، كنت أشتهي أن أرى كلابا فأشمه شمة وأضمه ضمة قبل أن أموت. فبكى عمر وقال: ستبلغ في هذا ما تحب إن شاء الله تعالى. ثم أمر كلابا أن يحتلب لأبيه ناقة كما كان يفعل ويبعث بلبنها إليه، ففعل، وناوله عمر الإناء وقال: اشرب هذا يا أبا كلاب! فأخذه، فلما أدناه من فمه قال: والله يا أمير المؤمنين إني لأشم رائحة يدي كلاب! فبكى عمر وقال: هذا كلاب عندك حاضر وقد جئناك به. فوثب إلى ابنه وضمه إليه وقبّله، فجعل عمر والحاضرون يبكون، وقالوا لكلاب: الزم أبويك، فلم يزل مقيما عندهما إلى أن مات. وهذا الخبر وإن كان لا تعلّق له بالبلدان فإني كتبته استحسانا له وتبعا لشعره.. وفي خبر إسلام «المغيرة بن شعبة» عند عودته من مصر بعد زيارة المقوقس، فلما كنا «ببساق» .. ولعلها هذه، أو هي «بشاق» الاتية. والأقرب أن تكون بساق بين المدينة والجار في طريق الذاهبين والايبين من مصر، ولأن المغيرة قتل رفقاءه حين العودة من مصر، واتجه نحو المدينة وأسلم. انظر قصته في: طبقات ابن سعد ٤/ ٢٨٥. بشاق: بفتح الباء ثم شين معجمة وألف وقاف: قرية في مصر وفي الحديث: دخل إبليس العراق فقضى حاجته، ثم دخل الشام فطردوه حتى دخل بشاق، ثم دخل مصر، فباض فيها وفرّخ قالوا: كان هذا في فتنة عثمان، وهو إشارة إلى عبد الله بن سبأ. البصرة: مدينة في العراق. بصرى: جاء ذكرها في خبر رسول الله وخروجه مع عمه أبي طالب إلى الشام، وبها راهب يقال له: بحيرى. وكانت بصرى

стр. 44

كبرى مدن حوران.. وهي معروفة اليوم في أراضي الجمهورية العربية السورية، وبها آثار. البصة: (بئر) بالصاد المهملة: كانت تقع في حديقة تعرف بهذا الاسم، في الطريق وأنت ذاهب من قلب المدينة إلى قباء وقربان عن طريق شارع العوالي. وقد تسمى «البوصة» ، وتبعد عن البقيع نحو (٢٢٠) مترا. بضاعة: بضم الأول وقد يكسر.. وهي بئر في الحيّ المسمّى باسمها اليوم، بالقرب من سقيفة بني ساعدة في المدينةقالوا: هي دار بني ساعدة بالمدينة، وبئرها معروفة، فيها أفتى النبي ﷺ : بأن الماء طهور ما لم يتغيّر ... وحول ماء بئر بضاعة خلاف بين الفقهاء. البطاح: بكسر أوله، جمع بطحاء: و البطحاء في اللغة: مسيل فيه دقاق الحصى، والجمع: الأباطح، والبطاح على غير قياس ... والمقصود هنا: بطاح مكة، وكانت قريش تقسم إلى قريش البطاح: وهم سكان مكة الذين ينزلون بين أخشبي مكة، وقريش الظواهر: الذين ينزلون خارج الشعب وأكرمهما قريش البطاح، والبطاح أيضا: بكسر الباء وضمها: أرض في بلاد بني تميم، وهناك قاتل خالد بن الوليد أهل الردة من بني تميم ومن بني أسد ومعهم طليحة بن خويلد، وهناك قتل مالك بن نويرة. البطحاء: جاء في كتاب «الأم» للشافعي ما يقتضي تسمية سوق المدينة بالبطحاء. بطحاء مكة: كانت علما على جزء من وادي مكة بين الحجون إلى المسجد الحرام ... ولم يبق اليوم بطحاء، لأن الأرض كلها معبدة. بطحاء ابن أزهر: ورد ذكرها في غزاة ذي العشيرة.. روي أنه ﷺ سلك على نقب بني دينار ثم على فيفاء الخبار، فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر فصلى عندها.. قالوا: إنّ فيفاء الخبار، فيما يسمى اليوم «الدّعيثة» أو العزيزية بالمدينة. وبطحاء ابن أزهر منها، ولكنها غير معروفة، ولم أعرف من ابن أزهر الذي أضيفت البطحاء إليه. بطحان: (وادي) في لفظه خلاف: فالمحدّثون يلفظونه بضم الباء وسكون الطاء. وأهل اللغة يلفظونه بفتح الأول وكسر الثاني. وهناك رواية ثالثة: بفتح الأول وسكون الثاني. وهو أحد أودية المدينة الكبرى الرئيسة وفي الحديث: بطحان على ترعة من ترع

стр. 45

الجنة ... ويأتي من حرة المدينة الشرقية فيمرّ من العوالي ثم قرب المسجد النبوي، حتى يلتقي مع العقيق شمال الجمّاوات. (انظر: أودية المدينة) . البطيحاء: تصغير «البطحاء» ، قالوا: هي رحبة مرتفعة نحو الذراع بناها عمر بن الخطاب خارج المسجد بالمدينة، وقال: من أراد أن ينشد شعرا أو يرفع صوتا فليخرج إلى هذه الرحبة.. ثم أدخلت بعد عهد عمر في المسجد. بطن: البطن: وجمعها بطنان: المواضع التي يستريض فيها الماء ماء السيل، فيكرم نباتها. ويرد في السيرة: بطن رابغ- وبطن إضم، وبطن مرّ، وبطن نخلة؛ وبطن أعدا: وكلها مترجم لها في المضاف إليه. أما بطن أعدا: فهو في طريق الهجرة قبل مدلجة تعهن.. وكل ما أوله «بطن» غير ما ذكرت فانظره في المضاف إليه. بطن ريم: انظر «ريم» . بعاث: بضم أوله ثم العين المهملة وألف وثاء: وهو اسم مكان كانت عنده الحرب المشهورة بين الأوس والخزرج. وفي الحديث «كان يوم بعاث يوما قدّمه الله لرسوله ... » . البغيبغة: تصغير البغبغ، وهي البئر القريبة الرشاء، وقيل: ما كانت قامة أو نحوها. وهي مزرعة كانت للإمام علي، فيما يسمى الان «ينبع النخل» ، وقد تصدق بها على فقراء المسلمين. قال الجاسر: ولا زال اسمها يطلق على أرض خلاء هناك. البقرة: طريق إلى النّخيل، من المدينة المنوّرة. [انظر: النخيل] . بقعاء: بفتح الباء وسكون القاف بعدها عين مهملة وألف وهمزة . من قولهم: سنة بقعاء: أي: مجدبة. وهو اسم موضع على أربعة وعشرين ميلا من المدينة خرج إليه أبو بكر لتجهيز المسلمين لقتال أهل الردة ... وقيل: هو ذو القصّة. البقيع: البقيع في اللغة: الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى: ويضاف البقيع إلى عدد من الأسماء أذكر منها: بقيع بطحان: مضاف إلى وادي بطحان المتقدم ذكره. وفي الحديث عن أبي موسى: كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولا في بقيع بطحان. بقيع الخيل: بالمدينة، وهو موضع عند دار زيد بن ثابت. وقال السمهودي: موضع سوق المدينة المجاور للمصلى، وهو المراد

стр. 46

المخطط رقم (٧)

стр. 47

بقول أبي قطيفة: ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا ... بقيع المصلّى أم كعهدي القرائن والقرائن: دور كانت بجوار المسجد النبوي. بقيع الخبجبة: بفتح الخاء المعجمة ثم الباء الموحدة التحتية ثم الجيم المفتوحة، ثم الباء، وآخره تاء مربوطة. الخبجبة: شجر عرف به هذا الموضع ... وهو في المدينة، ويقع يسار بقيع الغرقد ، وهو مذكور في سنن أبي داود في باب الزكاة. بقيع الزّبير: البقيع: الموضع الذي تكون فيه أروم الشجر من ضروب شتى. والزبير هو الزبير بن العوام، استقطع النبي هذا المكان فأقطعه، وهو في المدينة، ولعله في نواحي بقيع الغرقد. بقيع الغرقد: الغرقد: كبار العوسج.. وهو مقبرة أهل المدينة وهو معروف لا يجهله أحد، بجوار المسجد النبوي من جهة الشرق. البكرات: جبال شمخ سود، يقال لها: البكرات، بالفتح، وهي بناحية ضريّة- انظر ضريّة- من أرض نجد، وبين ضرية والمدينة سبع ليال. كانت إليها إحدى سرايا رسول الله. البلاط: على وزن سحاب، وكتاب. لغتان. موضع بالمدينة، كان بين المسجد النبوي وسوق البلد، وهو مبلّط بالحجارة.. وهو المذكور في حديث عثمان ﵁ أنه أتي بماء، فتوضأ بالبلاط، فالبلاط: يكون ما بين المسجد النبوي إلى المناخة، في شرقي المسجد النبوي، والذي أمر به معاوية في إمارة مروان. وقد بوّب البخاري في صحيحه لمن عقل بعيره على البلاط أو باب المسجد وأورد فيه حديث جابر، قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فدخلت إليه، وعقلت الجمل في ناحية البلاط. وبوّب أيضا للرجم بالبلاط، وأورد فيه حديث اليهوديين اللذين زنيا، قال ابن عمر: فرجما عند البلاط. وفي رواية لابن عمر: فرجما قريبا من موضع الجنائز. وعند أحمد والحاكم من حديث ابن عباس ﵄: أمر رسول الله ﷺ برجم اليهوديين عند باب المسجد. وفي الحديث أن عثمان رضي الله تعالى عنه أتي بماء فتوضأ بالبلاط. وهذا كله مقتض لأنّ البلاط كان قديما قبل ولاية معاوية ﵁.

стр. 48

وفيما قدمناه ما يبيّن أنه كان في شرقي المسجد في ناحية موضع الجنائز، وظاهر كلام ابن زبالة وابن شبة أن أول حدوثه في زمن معاوية ﵁؛ فإنهما رويا عن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله قال: بلّط مروان بن الحكم البلاط بأمر معاوية ﵁، وكان مروان بلّط ممرّ أبيه الحكم إلى المسجد، وكان قد أسن وأصابته ريح، فكان يجرّ رجليه فتمتلئان ترابا، فبلّطه مروان بذلك السبب، فأمره معاوية بتبليط ما سوى ذلك مما قارب المسجد ففعل، وأراد أن يبلط بقيع الزبير، فحال ابن الزبير بينه وبين ذلك، وقال: تريد أن تنسخ اسم الزبير، ويقال: بلاط معاوية؟ قال: فأمضى مروان البلاط، فلما حاذى دار عثمان بن عبيد الله ترك الرحبة التي بين يدي داره، فقال له عبد الرحمن بن عثمان: لئن لم تبلّطها لأدخلنها في داري، فبلطها مروان. واقتصر عياض في بيان البلاط على ما في غربي المسجد منه، فقال: البلاط موضع مبلّط بالحجارة بين المسجد والسوق بالمدينة. وقد تبع في ذلك أبا عبيد البكري، وفيه نظر؛ لأن مقتضي الأحاديث المتقدمة إرادة ما في شرقي المسجد منه، ومع ذلك فهو في شرقي المسجد وغربيه والشام. وقال ابن شبة: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا من يوثق به من أهل العلم أن الذي بلط حوالي مسجد رسول الله ﷺ بالحجارة معاوية بن أبي سفيان ﵄، أمر بذلك مروان بن الحكم، وولى عمله عبد الملك بن مروان، وبلط ما حول دار عثمان بن عفان الشارعة على موضع الجنائز. وحدّ ذلك البلاط الغربي: ما بين المسجد إلى خاتم الزوراء عند دار العباس ابن عبد المطلب بالسوق. وحده الشرقي إلى دار المغيرة بن شعبة ﵁ التي في طريق البقيع من المسجد. وحده اليماني إلى حد زاوية دار عثمان بن عفان الشارعة على موضع الجنائز. وحده الشامي وجه حشّ طلحة خلف المسجد. وهو في المغرب أيضا إلى حدّ دار إبراهيم بن هشام الشارعة على المصلى. بلاكث: عرض من أعراض المدينة، وهي قارة عظيمة فوق ذي المروة بينه وبين ذي خشب ببطن إضم. وأظنهما «بلكثة» . بلدح، وبلادح: واد في مكة المكرمة، وفي الحديث: أن النبي ﷺ لقي زيد بن عمرو ابن نفيل بأسفل بلدح، قبل أن ينزل على النبي الوحي.. البلقاء: إقليم في الأردن، تتوسطه مدينة

стр. 49

عمّان ومن أشهر مدنه: عمّان والسلط ومأدبا والزرقاء، ويشرف على الغور الأردني غربا. بلكثة: بالثاء المثلثة: ورد ذكرها في إقطاع رسول الله عوسجة بن حرملة الجهني: وتقع ببطن إضم فوق ذي المروة؛ بينه وبين ذي خشب، في بلاد جهينة، من بلاد ينبع. بلي بن عمرو: (قبيلة) من القحطانية: كانت مساكنهم شمالي جهينة (ينبع) إلى عقبة أيلة، على العدوة الشرقية من بحر القلزم (الأحمر) ومن ديارهم وادي القرى، وتبوك، ولهم امتداد في شرقي الأردن وفلسطين (في بئر السبع) ومن ديارهم: تيماء والجزل وذات السلاسل، والسقيا، وغرّان، وأمج.. (شمال السعودية) . بهراء بن عمرو: (قبيلة) بطن من قضاعة. كانت منازلهم شمال منازل بلي من ينبع إلى عقبة أيلة. وفدوا على رسول الله سنة تسع وأسلموا. البوازيج: بالباء والواو والألف والزاي بعدها ياء وجيم: موضع جاء في سنن أبي داود، عن المنذر بن الجرير، قال: كنت مع جرير بالبوازيج.. وهو بلد قرب تكريت فتحه جرير بن عبد الله البجلي. بواط: جبل من جبال جهينة بناحية رضوى (ينبع) غزاه النبي ﷺ في شهر ربيع الأول في السنة الثانية من الهجرة. يريد قريشا فرجع ولم يلق كيدا؛ وفي بعض الروايات «أبواط» . بواطان: جبلان متفرقا الرأسين، وأصلهما واحد، وبينهما ثنيّة سلكها رسول الله في غزوة ذي العشيرة من ينبع. بوانة: بضم الباء وتخفيف الواو ونون وهاء: هضبة وراء ينبع قريبة من ساحل البحر.. وجاء في الحديث: أن رجلا نذر على عهد النبي ﷺ أن ينحر إبلا ببوانة، فأتى النبي، فقال: إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة، فقال النبي ﷺ : هل كان بها وثن من أوثان الجاهلية يعبد، قالوا: لا، قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم، قالوا: لا، فقال النبي ﷺ : أوف بنذرك ... بولا: ميناء قديم على البحر الأحمر من جهات ينبع، عاد إليه مهاجرو الحبشة وهو ميناء الجار. البويرة: تصغير البئر التي يسقى منها: والبويرة هنا: موضع منازل بني النّضير، الذي غزاه رسول الله ﷺ بعد أحد بستة أشهر، فأحرق نخلهم وقطع زرعهم وشجرهم. وفيه نزلت: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ .. وقيل: اسم موضع مخصوص من مواضعهم.

стр. 50

بويرة عسّ: انظر «عسّ» . البويلة: رواية أخرى في «البويرة» وروى ابن سعد أن رسول الله أعطى الزبير بن العوام وأبا سلمة، البويلة من أرض بني النضير ... وقيل: إن «البويلة» أطم لبني النضير بمنازلهم وهو غير «البويرة» ولعله كان بقرب البويرة، فسميت به أيضا. بيت إبراهيم: موضع في فلسطين، أقطعه رسول الله لتميم الداري في مدينة الخليل. البيت الحرام: كلمة البيت الحرام: تعني الكعبة، وتسمى البيت العتيق أيضا. أما المسجد: فيقال: المسجد الحرام. وأما الحرم فمكة كلها حرم. بيت عينون: قرية أقطعها رسول الله لتميم الداري، وتقع اليوم في منطقة الخليل بفلسطين. بيت لحم: ومعناها بيت الخبز: المدينة المشهورة في فلسطين بالقرب من القدس، وبها كنيسة المهد حيث ولد المسيح ﵇. وجاء في الحديث الذي رواه البكري: لما أسلم تميم الداري، قال: «يا رسول الله، إن الله مظهرك على الأرض كلها، فهب لي قريتي من بيت لحم..» والمشهور أن تميما طلب أن يقطعه «بيت عينون، وحبرون» في منطقة الخليل ... بيت المقدس: هو القدس في فلسطين، وفيه المسجد الأقصى، فمن الذي بنى المسجد الأقصى المبارك؟ إليك الجواب عن هذا السؤال. * من بنى المسجد الأقصى ؟ لماذا نجيب عن هذا السؤال؟ سؤال قد لا يشدّ بعض الناس إليه، ويظن أنه من الترف الثقافي الذي نشغل أنفسنا به، وقد يظنّ بعض المهتمين بالقضية، أن الحوار في هذا الموضوع، جدل عقيم لا يفيد.. ونحن نوافق القائلين بذلك إذا كان السؤال المطروح لا يحمل معه رياح البلبلة والتشكيك في جزء من جزئيات قضيتنا المتشعبة.. ونحن نعرف أن وسائل الإعلام المعادية، قد جندت كثيرا من قواها لتزييف التاريخ، وبلبلة الأفكار، وزعزعة الإيمان بالحقّ، ذلك أن الجنديّ الذي لا يؤمن بمشروعية المعركة، يجابه الأعداء بظهره لا بصدره، لأنه دفع إلى المعركة، فخلّف قلبه وراءه، وإذا كان الجندي بلا قلب يمتلك العقيدة فإن الهزيمة محققة.. من بنى المسجد الأقصى: عند ما نكون في معركة، نفترض أن السؤال قادم من الأعداء، وإن جاء على لسان الأصدقاء. وليس ببعيد أن تبث وسائل إعلام الأعداء هذا السؤال؟ وتجيب عنه كما يحلو لها الإجابة لأنّ الإجابة عنه محور الصراع العقدي بيننا، وبين الأعداء. فهم يدّعون أن

стр. 51

القدس قدسهم، وأن مسجدنا الأقصى بنيناه فوق هيكلهم أو على أنقاض هيكلهم.. ومن البديهيّ أن نقول: إن الخيط الذي يربط عواطف المسلمين بالقضية الفلسطينية، هو الجواب عن هذا السؤال، فإذا أقنع الأعداء المسلمين بأن المسجد الأقصى، بناء حديث اغتصب المسلمون أرضه، وهى ذلك الخيط الرابط بين المسلمين والقضية الفلسطينية، ثم لا يلبث أن ينقطع.. ومن العجيب، أن كتبنا التاريخية في العصر الحديث، بل ومن العجيب أن المصادر الفلسطينية التي وضعت لخدمة القضية، توافق هوى الأعداء، وتنسب بناء المسجد الأقصى إلى من لم يبنه، وتختصر عشرات الالاف من السنين، لتنسب البناء إلى خليفة ليس له في قلوب المسلمين مكانة، إن لم يكن ذكره مقرونا بالتشويه التاريخي.. والجواب عن السؤال هو ما سيأتي، مدعوما بالأدلة التي لا تنقص، لأن أعلى درجات التاريخ عندنا (ما قال الله، وقال رسوله) وما قطع به الوحي لا يستطيع أن ينقضه مؤرخو الأرض ولو اجتمعوا. وقد يقول قائل: إن الأدلة المأخوذة من القرآن والحديث ومصادرنا التاريخية، لا يسلّم بها إلا المسلمون، فكيف نقنع مناصري أعدائنا بحقنا، وهم لا يؤمنون بأدلتنا؟ والجواب عن هذا السؤال: إذا آمنا نحن بحقنا لا نبالي بعد ذلك آمن الناس أو كفروا، فنحن نريد أولا أن نؤكد هذا الحقّ في نفوسنا، ونفوس المسلمين، حتى لا يزعزع إيمانهم ترّهات الأعداء وأكاذيبهم، فما وهنت عزائم المسلمين في الدفاع والنصرة إلا لضعف العقيدة وتوهين الإيمان بالحقّ، لما عرض عليهم من التاريخ المبتور.. ويوم يكون لنا الإيمان القوي يكون لنا الصبر والثبات، اللذان يجبران العالم على الاعتراف بنا، لأن الإيمان هو السلاح الأقوى في ميدان المعارك، وما ثبات أهلنا في انتفاضتهم إلا لقوة إيمانهم بحقهم. تمهيد في صفة المسجد الأقصى: درج المسلمون على تسمية المسجد القائم إلى الجنوب من مسجد قبة الصخرة المشرفة «المسجد الأقصى المبارك» ، والحقيقة أنّ المسجد الأقصى الذي ورد ذكره في القرآن الكريم يشمل الحرم القدسي الشريف بأجمعه، والذي هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ويشمل مسجد الصخرة، والمسجد الاخر، وكل ما في داخل السور، حيث يحاط الحرم بسور له عدة أبواب منها ما هو مفتوح، ومنها ما هو مغلق، فالمفتوحة باب الأسباط، وباب حطّة، وباب شرف الأنبياء، وباب الغوانمة، وباب الناظر، وباب الحديد، وباب القطّانين، وباب المتوضأ، وباب السلسلة،

стр. 52

وباب المغاربة، أما المغلقة فهي: باب السكينة، وباب الرحمة، وباب التوبة، وباب البراق. أما المسجد الأقصى نفسه فهو يقع في القسم الجنوبي من ساحة الحرم. أما أقسام المسجد الأقصى: فيقابل الداخل إلى المسجد من الجهة الشمالية رواق كبير أنشىء في زمن الملك المعظم عيسى صاحب دمشق ٦٣٤ م، ثم جدد بعده، وهو مؤلف من سبع قناطر عقدت على ممرّ ينتهي إلى سبعة أبواب كل باب يؤدي إلى رواق من أروقة المسجد السبعة. وللمسجد عدا هذه الأبواب: باب في الجهة الشرقية وآخر في الجهة الغربية. وهناك مدخل لجامع النساء الواقع في الركن الجنوبي الغربي للمسجد، وهو مؤلف من رواقين ممتدين غربا مسافة ٥٣ مترا إلى أن يتصلا بجامع المغاربة، ويقع في الجهة الشرقية أيضا جامع عمر، وقد أطلق عليه اسم أمير المؤمنين عمر لأنه- كما قيل- بقية الجامع الذي بناه عمر عند فتح القدس. ويقع في الجهة الشمالية الغربية إيوان كبير، ويقع بالقرب منه إيوان جميل يسمى محراب زكريا. وللمسجد الأقصى تسع قباب موزعة في أنحائه، بنيت في عصور متفاوتة، وله أربع ماذن؛ وفيه تسعة أروقة، وللمسجد ١٣٧ نافذة وكلها كبيرة من الزجاج الملوّن ... وقد تعاقب على رفع قواعد أبنية الحرم القدسي ملوك العرب وسلاطينها وأمراؤها منذ الفتح الإسلامي، حتى السنوات الأخيرة قبيل نكسة حزيران ١٩٦٧ م، بل عني به أيضا أهل فلسطين في العهد البريطاني الغادر. وقاموا على ترميمه وإصلاحه مرتين أنفقوا عليه مئات الالاف من الجنيهات، وكانت تكثر الحاجة إلى إصلاحه وترميمه، لكثرة الزلازل التي كانت تمرّ بها ديار القدس على مرّ العصور، فيحدث تصدع في المباني ... ولعلّ في ذلك اختبارا للمسلمين: أيحافظون على قوة مساجدهم ويصلحون ما تصدع منها، فتكون رمز محافظتهم على قوتهم، وإصلاح ذات بينهم ... وبخاصة إذا كان من المساجد التي تشدّ إليها رحال المسلمين، ولا شك أن تصدع المسجد الأقصى اليوم رمز لتصدع المسلمين، ولن تعود إليهم قوتهم إلا إذا تنادوا لإغاثة المسجد الأقصى.. وسوف يأتي مزيد من وصف المسجد، في هذا البحث، بعد الإجابة عن السؤال الذي وقفنا هذه الكلمة عليه، ونبدأ بقول الله تعالى حيث قال: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي

стр. 53

المخطط رقم (٨)

стр. 54

بارَكْنا حَوْلَهُ، لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ «١» ، ومن المتفق عليه بين أهل التفسير أن المسجد الحرام، هو مسجد مكة، والمسجد الأقصى هو مسجد القدس، ووصف بالأقصى: لأنه لم يكن حينئذ بعده مسجد. وقوله تعالى: باركنا حوله: يريد بركات الدين والدنيا، لأنه متعبد الأنبياء منذ هبط الوحي على الأرض، وهو محفوف بالأنهار الجارية والأشجار المثمرة «٢» ، وباركنا حوله، قالوا: هي الشام، ولكن إذا كانت القدس مركز البركة، فإن فلسطين هي أكثر ما تنال من البركة، لأنها الأقرب، ثم تتوزع البركة في دوائر لتشمل الشام كلها، إذا صح أن المقصود ب (حوله) الشام، وليس فلسطين بخاصة، وإذا ثبت أن «المسجد الأقصى» هو مسجد قدسنا المطهر الشريف، فإن ذلك يدل على أن المسجد كان موجودا

стр. 55

أو كان معروفا قبل الإسراء، لأن وجود المسجد لم يكن مقرونا بالإسراء، وإنما جاء الإسراء والمسجد موجود أو موجود مكانه ومعروف لدى الناس المخاطبين، وأخبرنا الله أنه «بارك حوله» في الزمن القديم السابق على نبوة محمد ﷺ «١» ، وقد أسرى الله بنبيّه إلى المسجد الأقصى الذي يعرفه العرب في الجاهلية، والدليل على معرفة العرب له أنهم لم يسألوا عنه، ليستوضحوا مكانه، وماهيته، فهم إذن يعرفونه ويعرفون مكانه، ويعرفون أيضا قدسيته، ولذلك وردت الأحاديث الشريفة الصحيحة التي تعلي منزلته وتحث على الصلاة فيه والارتحال إليه، والمعروف أن الأحاديث كلّها، قبل فتح الشام من ذلك، غير أحاديث الإسراء والمعراج. قوله ﵇: «لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى» . وفي رواية للبخاري «مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي» . فجعل المسجد الحرام أولا، ومسجد الأقصى ثانيا، ومسجد المدينة ثالثا. والترتيب يدل على المنزلة. وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده، عن ذي الأصابع، قال: قلت يا رسول الله، إن ابتلينا بعدك بالبقاء، أين تأمرنا؟ قال: «عليك ببيت المقدس، فلعلّه أن ينشأ لك ذرية يغدون إلى ذلك المسجد ويروحون» . * والسؤال الذي يحتاج إلى الإجابة عنه: من بنى بيت المقدس، أو مسجد بيت المقدس: هل بناه عبد الملك بن مروان، أو ابنه الوليد (خليفتا بني أمية) ؟ أو بناه داود وابنه سليمان ﵉؟ الجواب: لم يكن أول من بناه داود وسليمان ﵉، ولا عبد الملك وابنه الوليد، فهو أقدم من هؤلاء وهؤلاء، ودليلنا على هذا الحديث الصحيح الذي رواه البخاري، ومسلم، والإمام أحمد، عن أبي ذرّ ﵁، قال: «قلت يا رسول الله، أيّ المساجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام، قال: قلت: ثم أيّ؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما، قال: أربعون سنة» «٢» .

стр. 56

وإذا أخذنا بالشائع المشهور أن الذي بنى الكعبة إبراهيم ﵇، والذي بنى المسجد الأقصى داود أو سليمان ﵉، نقع في إشكال، فالمدة بين إبراهيم ﵇، وداود ﵇ متطاولة، حيث هاجر إبراهيم ﵇ من العراق، ونزل ضيفا على أجدادنا الكنعانيين «١» ، العرب في فلسطين حوالي سنة ١٨٠٥ قبل الميلاد. وولد سيدنا إسماعيل في قرية الثميلة- قرب عسلوج في منطقة بئر السبع حوالي سنة ١٧٩٤ قبل الميلاد. وتولّى داوود الملك على قومه من سنة (١٠٠٤- ٩٦٣ ق. م) .

стр. 57

وإذا زدنا ثلاثين سنة على ميلاد سيدنا إسماعيل، ليساعد أباه إبراهيم في بناء الكعبة، وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ، فإنه يكون بين بناء الكعبة، وبين بناء المسجد الأقصى على يد داود أكثر من ثمانمائة سنة ... مع أن الحديث الشريف ينصّ على أن بين بناء المسجدين أربعين سنة.. والجواب عن هذا الإشكال: أن الحديث الشريف يشير إلى أول من وضع أساس المسجدين، وأول من ابتدأ البناء. وليس إبراهيم ﵇ أول من بنى الكعبة، ولا داود أو سليمان أول من بنيا مسجد بيت المقدس. والأدلّة على أن إبراهيم لم يبن الكعبة، وإنما رفعها كثيرة: (أ) جاء في الحديث الذي رواه البخاري عن ابن عباس، أن إبراهيم ﵇ عندما وضع ابنه إسماعيل مع أمه هاجر، رفع يديه وقال: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ.. ولم يكن إبراهيم قد بنى البيت بعد، وإنما بناه عندما شبّ إسماعيل وتعاونا في البناء. ومعنى هذا أن البيت كان موجودا، لأنه قال: «عند بيتك المحرّم» . (ب) وفي الحديث أيضا الذي رواه البخاري، أن الملك جاء إلى أم إسماعيل بعد أن تركهم إبراهيم، وقال لها: «لا تخافوا الضّيعة، فإن هاهنا بيت الله، يا بني هذا الغلام وأبوه، وإنّ الله لا يضيع أهله، وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول، فتأخذ عن يمينه وشماله..» . (ج) وفي قوله تعالى: «وإذ بوّأنا لإبراهيم مكان البيت» ، أي: أعلمه مكانه، وقد جاء في الحديث الذي رواه البيهقي في الدلائل عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: «بعث الله جبريل إلى آدم، فأمره ببناء البيت، فبناه آدم ثم أمره بالطواف به» . وفي حديث آخر: «لما كان زمن الطوفان رفع البيت، وكان الأنبياء يحجّونه ولا يعلمون مكانه، حتى بوّأه الله لإبراهيم وأعلمه مكانه» . (د) وجاء في البخاري: قال إبراهيم: «يا إسماعيل، إنّ الله أمرني بأمر، قال: فاصنع ما أمرك ربّك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك، قال: فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتا وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها، قال: «فعند ذلك رفعا القواعد من البيت» . وروى الإمام أحمد، عن ابن عباس: القواعد التي رفعها إبراهيم، كانت قواعد البيت قبل ذلك» ... * وإذا ثبت بالأدلة، أن إبراهيم ﵇، لم يؤسّس المسجد وإنما رفع قواعده القديمة، وجاءت الاثار التي يعضد

стр. 58

بعضها بعضا، أن آدم ﵇ هو الذي بنى الكعبة، أو بنته الملائكة قبله في بعض الروايات، فإن المسجد الأقصى أيضا يكون من زمن آدم، أو قبله، لأن الحديث الصحيح ينصّ على أن بينهما أربعين سنة. وقد جاء في الاثار التي رواها أهل الثقة وأهل الدراية بعلم الأخبار، أن أول من أسّس المسجد الأقصى آدم ﵇، وقيل: الملائكة، وقيل: سام بن نوح. وقد روى ابن حجر العسقلاني عن ابن هشام، قال: إن آدم لمّا بنى الكعبة أمره الله بالسير إلى بيت المقدس، وأن يبنيه، فبناه، ونسك فيه. * قال مجير الدين الحنبلي: والحديث الشريف المتقدم (حديث أبي ذر) ، والأقوال والأحاديث التي تقول إنّ داود أو سليمان بنيا المسجد الأقصى: تدل على أن بناء داوود وسليمان- المسجد الأقصى، إنما كان على أساس قديم، لا أنهما المؤسسان له، بل هما مجدّدان، وكل قول من الأقوال الواردة في بناء المسجد الأقصى لا ينافي الاخر، فإنه يحتمل أن يكون بناه الملائكة أولا، ثم جدده آدم ﵇، ثم سام بن نوح، ثم داود وسليمان ﵉، فإن كل نبيّ منهم بينه وبين الاخر مدة تحتمل أن يجدّد فيها البناء المتقدم قبله. والقول: بأن «ملكي صادق، ملك اليبوسيين الكنعانيين، قد جدد عمرانه، قول قوي وهو الذي اختط مدينة بيت المقدس وبناها، وكان ملكا عليها، فلا يبعد أن يكون أسس المسجد حين بنائه المدينة، ولكن يحمل على تجديده البناء القديم، لا تأسيسه. ومما يدل على وجود المسجد الأقصى قبل إبراهيم ﵇، ما يروى أن (ملكي صادق) ملك اليبوسيين العرب، نزل بأرض بيت المقدس، وقطن بكهف من جبالها، يتعبّد فيه، واشتهر أمره حتى بلغ ملوك الأرض الذين هم بالقرب منه، فحضروا إليه وسمعوا كلامه فأحبوه ودفعوا إليه مالا لبناء مدينة القدس، فلما عمرها سمّاها «بيت السلام» ، وقد اتّخذ بقعة الحرم الشريف معبدا له، فكان يقدم ذبائحه على موضع الصخرة المشرفة، وقد التقى سيدنا إبراهيم عند قدومه إلى فلسطين، واحتفل به لانتصاره على أعدائه.. وبذلك تكون له الأسبقية في الدعوة إلى التوحيد- في فلسطين- ويكون الكنعانيون أقدم من عرفنا من الأمم التي قدست بقعة الحرم الشريف، ويدلك على قدم البركة الدينية في فلسطين أن الله نجّى إبراهيم ولوطا إلى الأرض المباركة، فتكون هجرتهما إليها بسبب بركتها التي كانت تحلّ فيها منذ القدم، لأن الله وضع فيها المسجد الأقصى منذ بدء الخليقة، كما مرّ سابقا. * وبهذا نعرف أن المسلمين، أهل

стр. 59

التوحيد الذي جاءت به الأنبياء كلها، هم أولى الناس بميراث قواعد المسجد الأقصى، لأن الله أراده أن يكون للموحّدين المؤمنين برسالات الأنبياء، وليس في الدنيا من هو على رسالة التوحيد غير المسلمين، بل يرث المسلمون المسجد الأقصى، وبيت المقدس بحقّ أن أول من سكنها من الناس هم اليبوسيّون من العرب الكنعانيين، وبقوا صامدين فيها حتى بعد أن تمكن يوشع- بعد موسى- من دخول بعض أجزاء فلسطين، وبقيت على عربيتها حتى جاء داود وتمكن من دخولها، ومع ذلك لم يبرحها جميع أهلها، لأنهم هم الذين عملوا- في أيام داود- على تعمير المدينة والمساعدة في بناء الهيكل، ولم يدم حكم اليهود لها إلا مدة قصيرة لم تزد على مائة سنة في عهدي داود وسليمان، ثم عاد الحقّ إلى أهله بعد تشتت ورثة مملكة سليمان.. ويدلّك على ذلك أن القدس وفلسطين، كانت عربية خالصة العروبة، وتتوالى إليها الهجرات العربية، قبل الإسلام بحوالي عشرة قرون، وما كان الحكم الفارسي، واليوناني، والروماني، إلا عن طريق حاميات موزعة في أنحاء البلاد، أو عن طريق التبعية السياسية، ولم تكن لهؤلاء هجرة جماعية، ولذلك يقول أحد خبراء الأجناس: «إنّ رأي الفقهاء الأكفاء من أهل الخبرة والمعرفة أن فلاحي فلسطين الناطقين بالعربية، هم أخلاف للقبائل الكنعانية التي كانت تعيش هناك قبل الغزو الإسرائيلي- زمن موسى- وظلت أقدامهم ثابتة في التربة منذ ذلك التاريخ» . وأما القول: إن عرب فلسطين والشام من سلالات العرب المسلمين الفاتحين، فهي فرية صهيونية روجتها في بلاد الغرب، وكاد أن يصدقها العرب أيضا ... والمقام يطول، إذا أتينا بالأدلّة على عروبة فلسطين عبر التاريخ، ولعلها تحتاج إلى مجلس مستقل آخر. * وأقول بإيجاز: إن عروبة فلسطين، وأحقية العرب المسلمين بها، ظهرت في حكمة الإسراء والمعراج، وفي سيرة الرسول ﵇. أما حكمة الإسراء والمعراج: فلأن الله تعالى أسرى برسوله إلى القدس، ثم عرج به إلى السماء من هناك، ولم يعرج به من مكة، للدلالة على الرابط الذي يربط بين القدس ومكة برابط واحد، وهو التوحيد الذي أوحاه الله إلى أنبيائه من السماء.. وفيه أيضا من الحكمة أن تكون فلسطين من مواطن نشر الدعوة الأولى، بعد انتشارها في وسط الجزيرة العربية، فقد جاء الإسلام إلى العرب أولا، ثم إلى الناس الاخرين ثانيا،

стр. 60

حيث كان لسان القرآن هو اللسان العربي، والمخاطب به هم العرب أولا، ولمّا كانت فلسطين والشام عربية توجهت إليها عناية الرسول ﵇ منذ وقت مبكر، حيث تتابعت الرسائل التي تدعو ملوك الشام من العرب إلى الإسلام، كما تدعو هرقل الحاكم الروماني إلى الإسلام بوصفه المهيمن على ديار الشام سياسيا، وتتابعت سرايا رسول الله وغزواته نحو الشمال لهذا الهدف منذ السنة الخامسة من الهجرة، فكانت سريّة دومة الجندل، وذات السلاسل في أقصى الشمال، وكانت غزوة خيبر التي كان يقطنها اليهود لتأمين الطريق نحو الشام، وكانت غزوة تبوك، وكانت غزوة مؤته في موقع متقدم في شرقي الأردن، ثم كانت سرية أسامة بن زيد التي نفذت مهمتها في عهد أبي بكر الصديق، وقد توغلت في ديار الأردن وفلسطين، وكانت مأمورة بأن تجوس في خلال ديار (الداروم) (دير البلح اليوم) ، وبعد أن تمّ القضاء على أهل الردة في عهد أبي بكر، كانت أول البلاد التي توجهت إليها الجيوش هي بلاد الشام، ومنها فلسطين بل كانت أول معركة كبرى في فلسطين، وهي معركة أجنادين، بالقرب من بيت جبرين في قضاء الخليل، ثم تتابعت الفتوح بعدها. * صفة المسجد الأقصى: يقع جنوب جامع الصخرة، وطوله ثمانون مترا وعرضه ٥٥ مترا- عدا ما ضيف إليه من الأبنية. وأول ما يواجهك من هذا المسجد عند مدخله من الجهة الشمالية رواق كبير أنشأه الملك المعظم عيسى صاحب دمشق سنة ٦٣٤ هـ، وجدد من بعده، وهو مؤلف من سبع قناطر عقدت على ممشى ينتهي إلى سبعة أبواب، كل باب يؤدي إلى كور من أكوار المسجد السبعة. وللمسجد عشرة أبواب، والبناء قائم على ٥٣ عمودا من الرخام، وفوق الأعمدة قناطر يربط بعضها ببعض أخشاب ضخمة مستطيلة، وفوق القناطر صفّان من الطاقات، ويتألف باطن السقف من عوارض كلّها من الخشب وعدة ما في المسجد من السواري هي تسع وأربعون، وهي ضخمة مربعة الشكل مبنية بالحجارة. والمحراب قائم على أعمدة من المرمر، وبجانبه المنبر وهو من الخشب المرصّع بالعاج والابنوس، عمل في عصر نور الدين زنكي «١» ، ويقابل المنبر دكة المؤذنين وهي على عمد من رخام. ومن داخل المسجد من جهة الغرب جامع النساء أو الجامع الأبيض وهو عبارة

стр. 61

عن عشر قناطر على تسع سوار في غاية الإحكام، بناه الفاطميون. ومن جهة الشرق جامع عمر، وهو معقود بالحجر والجير، سمي بذلك لأنه بقية من الجامع الذي بناه عمر ﵁ حين الفتح. * المسجد الأقصى في عهده الإسلامي: ١- عندما فتح الله بيت المقدس على يد عمر بن الخطاب ﵁ وجاء بنفسه ليكتب العهد لأهلها، زار مكان الصخرة المشرفة وكانت قد تجمعت عليها الأقذار، فأخذ الخليفة ينظّفها بنفسه، وحذا حذوه من كان معه من الصحابة والقواد حتى رفعت الأقذار. ثم أمر عمر ببناء مسجد، فبني من الخشب وكان في بقعة الحرم الشريف يحاذي السور الشرقي لبناء المسجد الأقصى اليوم، وقد اندثرت آثاره عند بناء مسجد قبة الصخرة في العهد الأموي. ٢- يتألف الحرم القدسي الشريف من المسجدين: مسجد الصخرة، والمسجد الأقصى، وما بينهما وما حولهما من منشات حتى الأسوار، وتبلغ مساحتها (١٤٠٩٠٠) متر مربع، وقام بتجديد البناء على القواعد القديمة عبد الملك بن مروان، أو ابنه الوليد، والأرجح أن البداية كانت في زمن عبد الملك، وتمّ العمل في زمن الوليد، ذلك أنه عثر على رسالة من ورق البردي مرسلة من والي مصر قرة بن شريك، إلى أحد أمراء منطقة مصر العليا، ويأمره فيها أن يدفع أجور بعض العمال من منطقته الذين ساهموا في بناء المسجد الأقصى، وكان بعض النحّاتين الأقباط قد ساهم في زخرفة وتزيين بعض ألواح المسجد الأقصى. وقد تولى قرة بن شريك مصر في زمن الوليد بن عبد الملك سنة ٩٠ هـ- وقد كان البناء على أساس آدم ﵇. ٣- سقط شرقيّ المسجد سنة ١٣٠ هـ، بالزلزال، وكذلك سنة ١٥٨ هـ، فجدد في سنة ١٦٩ هـ في خلافة المهدي العباسي، وجدد بناء الصخرة في أيام المأمون بن الرشيد سنة ٢١٦ هـ. ٤- زلزلت الأرض سنة ٤٠٧ هـ، فتهدمت قبة الصخرة وبعض الجدران، فجددها الظاهر الفاطمي سنة ٤١٣ هـ. وزيد فيه في زمن الفاطميين البناء المسمّى بجامع النساء. ٥- لمّا احتل الصليبيون بيت المقدس حوّلوا قبة الصخرة إلى كنيسة، والمسجد الأقصى إلى منازل لسكنى القواد، ومخازن للسلاح وغير ذلك ... ولمّا استعاد صلاح الدين القدس أعاد الحرم إلى ما كان عليه، وأمر بترميم محراب الأقصى. ٦- وتابع أمراء المسلمين الذين كانوا يتلون أمر فلسطين، الزيادات والإصلاحات في الحرم القدسي، ومبانيه- وفي العهد

стр. 62

الفلسطيني تمّ أول عمارة للحرم الشريف سنة ١٩٢٧ م، تحت إشراف المجلس الإسلامي الأعلى، ولكن الزلزال عاوده في السنة نفسها، ولكن الخلل الناتج عن ذلك لم يكتشف إلا سنة ١٩٣٦ م، وبوشر في ترميم الخلل سنة ١٩٣٧ م، ونتيجة للحرب التي شهدتها القدس سنة ١٩٤٨ م تهدمت أجزاء من المسجد، وأصيبت قبة الصخرة، فتمّ إعمار ما خرّب سنة ١٩٦٦ م. * والمعروف أن المسجد الأقصى مستهدف من الأعداء، لأنهم يعدونه الرمز الذي يثير حفيظة المسلمين على كل من اعتدى على فلسطين، ولذلك يحاولون إزالته، ومن محاولات الهدم والإزالة غير الحفريات التي تقوّض دعائمه، ذلك الحريق الذي دبرته الصهيونية في ٢١/ ٨/ ١٩٦٩ م، وكاد أن يأتي على المسجد لولا استماتة المسلمين في إطفاء الحريق، ومع هذا فقد أتى على المنبر، واشتعلت النار في سطحه الجنوبي وأتت النار على سقف ثلاثة أروقة وجزء كبير من هذا القسم، وما فعل المسلمون شيئا إزاء هذا العمل الوحشي، سوى أنهم قدموا كتب الاحتجاج إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ومن العجيب أن نشكو الكافر إلى الكافر، بل نشكو عدوّنا إلى عدّونا ... ولا بدّ أننا نعرف أنّ اليهود حفروا نفقا عميقا وطويلا تحت الحرم الشريف، وأدخلوا إليه سفر التوراة وأنشأوا بداخله كنيسا يهوديا، وفي حفل افتتاح الكنيس، قال حاخامهم: «إننا نحتفل اليوم بافتتاح هذا الكنيس، وقد أقمناه هنا تحت الحرم مؤقتا، وغدا نحتفل بهدم هذا الحرم وقيام كنيسنا الكبير، وإعادة بناء هيكلنا على أرضه، ولن يبقى أحد من هؤلاء العرب الغرباء في بلادنا» . .. وكذبوا، وربّ المسجد الأقصى، ولن نقول ما قاله عبد المطلب، إنّ للبيت ربا يحميه ونهرب إلى شعاف الجبال، بل نقول: إن لله جنودا على أرض الأقصى، سيكونون بعون الله، حماة المسجد الأقصى وأرضه، وسوف يعيدون بناءه على قواعد آدم ولو لم يبق منه حجر على حجر، وستكون حجارة الأقصى مدافع تردّ كيد الأعداء بيد المؤمنين الأشداء، وسوف يسجل التاريخ أن جند الله في فلسطين، هم الذين دفعوا أكبر هجمة صليبية على الأقصى بصدورهم. والله وليّ الصابرين. البيداء: الأرض الجرداء.. والبيداء الواردة في حديث التيمّم: هي الأرض التي تخرج منها من ذي الحليفة جنوبا. وفيها اليوم مبنى التلفاز والكلية المتوسطة (١٤٠٨ هـ) . بيسان: موضع كان في جهة خيبر قريب من المدينة. وفي الحديث أن رسول الله نزل في

стр. 63

غزاة «ذي قرد» على ماء يقال له: «بيسان» فسأل عن اسمه، فقالوا: اسمه بيسان، وهو ملح، فقال رسول الله بل هو نعمان، وهو طيب.. فغيّر رسول الله الاسم، وغيّر الله الماء، فاشتراه طلحة وتصدق به. وجاء إلى النبي وأخبره به، فقال رسول الله: ما أنت يا طلحة إلا فيّاض، فسمّي طلحة الفيّاض. بيسان: في فلسطين، لها ذكر في صحيح مسلم في حديث الجساسة الذي رواه تميم الداري، ومدينة بيسان كانت تقع على بعد نحو ستة أكيال من ضفة نهر الأردن وتنخفض ١٣١ مترا عن سطح البحر وتبعد عن القدس ١٢٧ كيلا ... وقد هدمها اليهود لعنهم الله، وأقاموا مكانها مستعمرة سنة ١٩٤٩ م باسم «بيت شعن» أو بيت شان. بيشة: بكسر الباء وفتح الشين المعجمة: وهي منطقة في جنوب المملكة العربية السعودية.. وبيشة: واد فحل، كثير القرى والنخيل والسكان، ترفده أودية عظام تجعل سيله يشبه خليجا من البحر، وهي غنية بالنخيل. وجاء في الخبر أن رسول الله سأل جرير بن عبد الله عن منزله في بيشة، فقال شتاؤها ربيع وماؤها يريع ... إلخ. البيض: موضع في جهات منى، من أرض مكة المشرفة، من قرى منطقة حلي في إمارة مكة. البيضاء: جاءت في قصة الإسراء.. وهي ثنيّة التنعيم، وهي الثنيّة التي ينحدر الطريق الاتي من المدينة منها إلى وادي فخّ بمكة، وعلى قرارتها اليوم مسجد عائشة، ومنه يعتمر الناس، ويسمى المكان «العمرة» وعمرة التنعيم. البيضاء: قال ياقوت: قريّات بالرملة في «القطيف» فيها نخل. والقطيف في شرق السعودية على الخليج، وكان يسكنها بنو جذيمة بن عوف، وكانت إليهم سرية خالد بن الوليد سنة ٨ هـ. البين: بفتح أوله وثانيه، على وزن فعل: موضع باليمن، ولا أعلم إن كان اليمن الاصطلاحي اليوم، أم اليمن القديم الذي يضم جنوب الجزيرة، أو ما يامن مكة. وفي معجم البلدان السعودية: بلدة «البين» بسكون الثاني، قال: إنها من بلاد نجران، ولعلها هي لأن نجران تعدّ في القديم من اليمن. بيوت السقيا: انظر «السقيا» أو «بئر السقيا» .

стр. 64

حرف التّاء تاراء: بالمدّ والراء المهملة، موضع بين المدينة و تبوك ، فيه مسجد لرسول الله ﷺ . وقولهم: «فيه مسجد» ليس معناه أن الرسول بنى المسجد، وإنما يريدون أن هذا المكان صلى فيه رسول الله، فاتخذه الناس من بعده مسجدا. تبار: موضع على ستة أميال من خيبر في طريق المدينة، له ذكر في قصة زواج رسول الله من صفية. تبالة: بفتح أوله: واد ذو قرى ومياه ونخل، يقع جنوب شرقي الطائف على مسافة مائتي كيل؛ في تهامة عسير، وهي أيضا بلدة، قيل: أسلم أهل تبالة وجرش من غير حرب، فأقرهما رسول الله في أيدي أهلهما على ما أسلموا عليه، وكان فتحها في سنة عشر.. وفي الكتب القديمة: أنها موضع ببلاد اليمن ... والمسمّى القديم ل «اليمن» ، كان يشمل جنوب السعودية. ويقال في المثل: أهون من تبالة على الحجّاج.. ذلك أنها أول عمل تولاه، فلما رآها من بعيد استصغرها، فرجع، وقال: «أهون بها ولاية» . تبوك: مذكورة في غزوة تبوك، وجيش العسرة. تبعد عن المدينة شمالا (٧٧٨) كيلا. [انظر: مخطط المدينة] . تثليث: أوله تاء مفتوحة ثم ثاء مثلثة: واد فيه قرى ومزارع يقع شرقي وادي بيشة، وهما شرق الطائف. التّجبار: موضع في ديار ينبع، له ذكر في غزوة بدر. نزله طلحة، وسعيد بن زيد، وهما يتجسسان أخبار عير قريش. تجيب: (قبيلة) كانت تسكن «الكسر» في وسط حضرموت. قدم وفدهم على رسول الله بصدقات قومهم.

стр. 65

الخريطة رقم (٩)

стр. 66

الخريطة رقم (١٠)

стр. 67

تربان: بضم الأول ثم السكون: واد نزله رسول الله في طريقه إلى ب؟؟؟ قال أهل المعرفة: هو من روافد وادي؟؟؟ يأخذ من ثنايا مفرّحات على أربعة عشرين كيلا (طريق بدر المعبّدة) ، ثم يدفع جنوبا غربيا حتى يصيب في فرش ملل، ويأخذه الطريق من المدينة إلى بدر من رأسه إلى مصبّه. تربة: بضم التاء المثناة فوق ثم راء مفتوحة وباء موحدة، وهاء: جاء ذكره في سرايا رسول الله ﷺ ، حيث أنفذ رسول الله عمر بن الخطاب غازيا حتى بلغ تربة. وهو واد من أودية الحجاز الشرقية، ذو مياه وزروع وقرى، وبه بلدة عامرة تقع شرق الطائف على مسافة مائتي كيل تعرف ب «تربة البقوم» . تضارع: بضم الأول والراء، وقد تكسر الراء، ويقال بفتح التاء وضم الراء. جاء في الحديث: «إذا سال تضارع فهو عام خصب» . والمقصود هنا: جبل بعقيق المدينة، يسمى «جمّاء تضارع» ، وجماء تضارع تشرف على بئر عروة من المغرب. وقال السمهودي: على ثلاثة أميال من المدينة، على يمين الذاهب إلى مكة يقابلك بالدرج وأنت تريد مكة، فإذا استبطنت العقيق صار عن يمينك، والجبل المعروف ب «مكيمن الجمّاء» متصل به. [انظر: خارطة المدينة المنورة] . تعاهن: ... انظر التي تليها، فهي هي.. تعهن: بكسر الأول والهاء: لها ذكر في طريق الهجرة النبوية. قال الجاسر: وتعهن لا تزال معروفة بقرب القرية المعروفة الان باسم «أم البرك» في طريق المدينة إلى مكة، الطريق القديم، وأهلها ينطقونها بكسر العين وتشديد الهاء، وأم البرك هي السّقيا، وتعهن شرقها بما يقارب الميلين. تغلمان: على لفظ التثنية: موضع في جهات الربذة من نواحي المدينة النبوية، له ذكر في غزوة دومة الجندل. تلعات اليمن: قال في «المناسك» ومن الأبواء إلى تلعات اليمن ميلان، وهي شعاب يسارك إذا جزت وادي الأبواء.. ومعنى اليمن هنا: ما كان جهة القبلة أو الجنوب أو اليمين. وقال السمهودي: وإذا جزت وادي الأبواء بميلين كان على يسارك شعاب تسمى «تلعان اليمن» هكذا في الأصل، وأظنها «تلعات» . التّناضب: بفتح الأول وكسر الضاد المعجمة: جاءت في قصة هجرة عمر

стр. 68

رضي الله عنه، حيث قال: اتعدت لمّا أردنا الهجرة إلى المدينة أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاصي بن وائل- التناضب من أضاة بني غفار فوق سرف. قال البلادي: التناضب وأضاة بني غفار، موضع واحد: الأضاة: أرض تمسك الماء فيتكون فيها الطين. والتناضب: شجرات في هذه الأضاة، وهي لا زالت مشاهدة على جانب وادي سرف الشمالي إلى جوار قبر أم المؤمنين ميمونة. وقام بجانبها الغربي حيّ على بعد ثلاثة عشر كيلا من مكة، نحو الشمال. تناضب: بضم الأول وكسر الضاد: شعبة من شعب الدوداء، وهي واد يدفع في عقيق المدينة. تنعة: بكسر أوله وسكون ثانيه ، من قرى حضرموت، لها ذكر في وفد حضرموت على رسول الله. التنعيم: يقع بين مكة وسرف، ومنه عمرة التنعيم. قالوا: سمّي بذلك باسم شجر معروف في البادية. وقيل: سمي بذلك لأن جبلا عن يمينه يقال له: نعيم، وآخر من شماله يقال له: «ناعم» ، والوادي: نعمان. ومنه يحرم المكّيون بالعمرة. تميم: قبيلة عربية عدنانية، يرد ذكرهم في السيرة، وكأنه علم على مكان مع أن ديارهم واسعة. وكانت منازلهم بأرض نجد، دائرة من هناك على البصرة واليمامة حتى يتصلوا بالبحرين، وانتشرت إلى العذيب من أرض الكوفة، ومن منازلهم: صلب، والدهناء، والاحساء، والرمادة، والصمّان. ومن جبالهم: عطالة، ومن أوديتهم: ذو عشر، وكليه، ومن مياههم: الجفار، والمنيفة، وبرقة، ومنشد. تهامة: بكسر الأول: وتطلق على الأرض المنكفئة إلى البحر الأحمر من الشرق من العقبة في الأردن إلى «المخا» في اليمن، وفي اليمن تسمى تهامة اليمن، وفي الحجاز تسمى تهامة الحجاز، ومنها مكة المكرمة وجدة، والعقبة، وقد ينسب رسول الله إليها، فيقال: التّهاميّ. تيأب، و «تيت» ، و «تيب» ، و «ثيب» ، و «تيم» : كلها أسماء لمسمى واحد، اختلف المؤرخون في لفظه، وهو لفظ يذكر في حدود حرم المدينة من ناحية الشرق، وفي غزوة السويق. تيتد، وتيدد: الأولى ثالثها تاء، والثانية ثالثها دال مهملة: والاثنان مفتوحا الأول. وهما لفظان لمسمى واحد، من أودية جهينة القريبة من ينبع، ذكروا في الأولى عرضا فيه النخل من صدقة رسول الله ﷺ .

стр. 69

وقالوا في تيدد: إنها من أودية الأجرد جبل جهينة.. وقد قال الرسول ﵇: «لا أسهلت تيدد» ، فما أسهل من غرسها فلا خير فيه. تيم: هو أحد أسماء الجبل الذي يقع شرقي المدينة في حدود حرمها وعنده غزوة السويق، وفيه تصحيفات كثيرة. تيماء: مدينة حجازية تقع شمال المدينة على (٤٢٠) كيلا. ويعرفه كلّ من أتى المدينة بطريق السيارات من ديار الشام. [انظر: مخطط تيماء] .

стр. 70

الخريطة رقم (١١)

стр. 71

حرف الثّاء ثافل: بالثاء والفاء واللام: جبلان في تهامة يقال لأحدهما: ثافل الأصغر، والاخر ثافل الأكبر ... نباتهما العرعر، والبشام، والأيدع، قال عرام: الأيدع: شجر له ورد أحمر وليس بطيّب الريح ولا ثمر له، نهى النبي ﷺ عن تكسير أغصانه، وعن السدر والتنضب، لأنها ذوات ظلال يسكن الناس دونها في الحرّ والبرد. ثبار: بالكسر وآخره راء، على وزن «كتاب» : موضع على ستة أميال من خيبر، هناك قتل عبد الله بن أنيس أسير بن رزام اليهوديّ. الثّبرة: بفتح الثاء المثلثة وسكون الباء ثم راء وهاء . جاء في الحديث: أن رسول الله وقف على الثبرة التي على الطريق حذو البويرة. فقال: ... » . والثبرة: أرض حجارتها كحجارة الحرة، يقول القائل: انتهيت إلى ثبرة كذا، أي: إلى حرة كذا، وبها سمّيت ثبرة. قال البكري: وهو موضع بعينه. وانظر: «البويرة» . ثبير: بفتح الثاء ثم باء موحدة وراء: جبل بمكة، ورد ذكره في الأحاديث، وأن رسول الله صعد فيه فرجف، فقال: اسكن ثبير. وثبير: موضع في ديار مزينة، أقطعه رسول الله شريس ابن ضمرة المزني. وثبير أيضا انظر: (شعب ثبير) . ثروق: على وزن «صبور» ، قرية في بلاد دوس في جنوب الجزيرة، كان في موقعها صنم ذي الخلصة. الثّماد: بكسر أوله: موضع في ديار بني تميم قرب المرّوت، أقطعه النبيّ حصين بن مشمّت. وانظر: «المرّوت» . ثمامة: بضم الأول. يقال: صخيرات الثّمامة، إحدى مراحل النبي ﷺ من

стр. 72

المدينة إلى بدر.. ويقال: صخيرات الثمام ورواه المغاربة: صخيرات اليمام بالياء. ثمغ: بالفتح والغين المعجمة، والميم ساكنة: موضع مال لعمر بن الخطاب، قيل: إنه بالمدينة، وقيل: إنه بالقرب من خيبر. الثنايا: جمع ثنية، وهي المسلك بين جبلين ... وتضاف الثني ة، فتعرف بالمضاف إليه، وأذكر هنا ما وصل إليه بحثي من الثنايا التي لها ذكر في الحديث والسيرة. الثّنيّ: القرية التي كان منها صهيب بن سنان، وهي من قرى العراق. ثنية الحوض: وردت في الحديث عن سلمة بن الأكوع، قال: أقبلت مع رسول الله من العقيق حتى إذا كنا على الثنية التي يقال لها ثنية الحوض التي بالعقيق أومأ بيده قبل المشرق ... الحديث. الثنية السفلى والثنية العليا: سيأتي الكلام عنهما لا حقا. ثنية العائر: سلكها رسول الله في طريق الهجرة، وهي قريبة من المدينة. ثنية لفت: انظر «لفت» . الثنية العليا، والثنية السفلى: جاء في سنن ابن ماجه، أن رسول الله كان يدخل مكة من الثنيّة العليا، وإذا خرج، خرج من الثنية السفلى، الثنية العليا: ما يسمى اليوم المعلاة، وهو القسم العلوي من مكة، ويطلق اليوم على حيّ وسوق بين الحجون والمسجد الحرام، وفي المعلاة: مقبرة مكة. والثنية السفلى: هي المسفلة، وهي كل ما انحدر عن المسجد الحرام. وكداء: بالفتح، من الثنية العليا أو المعلاة، وكدى: بالضم والقصر من أسفل مكة. وقالوا: افتح وادخل، وضمّ واخرج يريدون: إذا خرجت فاخرج من كدى: بضم الكاف، وإذا دخلت فادخل من «كداء» بالفتح، حيث قال حسان: عدمنا خيلنا إن لم تروها ... تثير النّقع موعدها كداء ثنية الغزال: ريع بين حرّتين، يشرف على عسفان من الشمال يأخذه الطريق العام بين مكة والمدينة، يعد بوابة بين شمال الحجاز وجنوبه، كانت تعرف ب «غزال» . ثنيّة المحدث: وردت في حديث حدود حرم المدينة (حرم رسول الله) ما بين لابتي المدينة إلى عير وإلى ثنية المحدث، وإلى ثنية الحفياء ... الحديث. ثنيّة مدران: موضع في طريق تبوك من المدينة، فيه مسجد للرسول ﵇.

стр. 73

ثنية المرار: بضم الميم، المرار: بقلة مرّة. وهي مهبط الحديبية، لها ذكر في الغزوة. ثنية المرة: بفتح الميم والراء مع التخفيف: سلكها رسول الله في الهجرة؛ وذكرت في سريّة عبيدة بن الحارث. ثنية الوداع: ثنية كان يطأها من يريد الشام. وقيل: من يريد مكة، أو هما ثنيتان، ولكلّ طريق ثنية يودع فيها الناس بعضهم بعضا ... واختلفوا في سبب التسمية ... والظاهر أنه اسم جاهلي، والدليل أنّه ورد في الشعر الذي أنشد في استقبال النبي ﷺ . وإليك ما كتبه ابن شبّة في تاريخ المدينة: (ما جاء في ثنيّة الوداع وسبب ما سمّيت به) «١» : * قال أبو غسان، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن عامر، عن جابر، قال: كان لا يدخل المدينة أحد إلا عن طريق واحد من ثنية الوداع، فإن لم يعشّر «٢» بها مات قبل أن يخرج منها، فإذا وقف على الثنية قيل: «قد ودّع» ، فسميت ثنية الوداع، حتى قدم عروة بن الورد العبسي، فقيل له: عشّر بها (فلم يعشّر) ، ثم أنشأ يقول: لعمري لئن عشّرت من خشية الرّدى ... نهاق الحمير إنّني لجزوع ثم دخل، فقال: يا معشر اليهود، ما لكم وللتعشير؟ قالوا: إنه لا يدخلها أحد من غير أهلها، فلم يعشّر بها إلا مات، ولا يدخلها أحد من غير ثنيّة الوداع إلا قتله الهزال. فلما ترك عروة التعشير تركه الناس، ودخلوا من كل ناحية. * قال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن أيوب ابن سيّار، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله

стр. 74

رضي الله عنه، قال؟؟؟ اسميت «ثنية الوداع» ، لأن رسول الله ﷺ أقبل من خيبر ومعه المسلمون قد نكحوا؟؟؟ نكاح المتعة، فلما كان بالمدينة قا؟؟؟ دعوا ما في أيديكم من نساء المتعة. فأرسلوهنّ، فسميت «ثنية الوداع» . وإليك هذا التحقيق الدقيق في «ثنية الوداع» لعله يكون فصل الخطاب في الموضوع. قد تتعدد ثنايا (ثنيات) الوداع في كل بلدة إذا وجدت العقبات في طرق المسافرين لأن اتجاهات المسافرين متعددة. ولنأخذ مثلا، مدينة الرسول ﵇: فإن المسافر إلى الشام، أو الشمال- خيبر، ثم تيماء ثم تبوك.. «إذا كان المسافر يسكن في حدود المدينة القديمة» فإنه يسلك طريق (سلطانة) أبي بكر الصديق. ومن أراد مكة، سلك طريق الهجرة التي تبدأ من قباء، وقبل افتتاح طريق الهجرة، كنا نسلك طريق العنبريّة، فعروة، فابار علي (ذي الحليفة) ومن قصد ديار نجد اتجه إلى طريق المطار.. وكذلك الداخل إلى المدينة فإنه يقصدها من هذه الطرق، ولا يعقل أن يخرج المتجه إلى نجد، من طريق سلطانة أو يأتي إليها وهو قادم، إلا إذا وجد مانع، كسيل أو عدوّ، وبذلك تسقط الرواية التي تذكر، أنه كان في الجاهلية «لا يدخل المدينة أحد إلا عن طريق واحدة، من ثنية الوداع، فإن لم يعشّر بها، مات قبل أن يخرج منها، فإذا وقف على الثنية قيل: «قد ودّع» فسميت ثنية الوداع. (ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٢٦٩) .. والتعشير: أن ينهق القادم عشرة أصوات في طلق واحد. وهم يذكرون هذه القصة في سياق الأخبار التي تذكر استيطان الوباء بالمدينة قبل الإسلام. أقول: إنّ رواية وضع هذا الاسم «ثنية الوداع» في الجاهلية، ساقطة، لأنها مريضة المتن والسند، وليس لها ما يقوّيها، ولم يرد هذا اللفظ في نصّ شعري جاهلي، أو رواية موثوقة. وقد اكتفى الفيروزأبادي في «معالم طابة» ، بالقول: إنه اسم جاهلي، ولم يذكر شاهدا على ما قال. فإذا قيل: إنّ أنشودة «طلع البدر علينا» ورد فيها «اسم ثنيات الوداع» وهي في بداية الهجرة، ولو لم يكن المكان معروفا لما ذكره صبيان المدينة: أقول: إن سند ومتن النشيد، لا يصمد أمام الروايات الأقوى منه. أما الروايات التي تذكر أن الاسم إسلامي، فهي كثيرة وموثوقة: منها ما رواه ابن حجر في «الفتح» ٩/ ١٦٩، عن الحازمي من حديث جابر، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام جاءت نسوة قد كنّا تمتعنا بهنّ يطفن برحالنا، فجاء

стр. 75

رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك له، فغضب وقام خطيبا.. ونهى عن المتعة، فتوادعنا يومئذ فسمّيت ثنية الوداع. وروى ابن شبة بسنده عن جابر أيضا قال: إنما سمّيت ثنية الوداع لأن رسول الله ﷺ أقبل من خيبر ومعه المسلمون قد نكحوا النساء نكاح المتعة، فلما كان بالمدينة قال لهم: دعوا ما في أيديكم من نساء المتعة، فأرسلوهنّ، فسميت ثنية الوداع. (تاريخ المدينة ١/ ٢٧٠) .. وفي الأوسط عن جابر: فسميت بذلك ثنيّة الوداع وما كانت قبل إلا «ثنية الركاب» . [عن وفاء الوفا ١١٦٨] . وقال عياض: وقيل: سميت ثنية الوداع، لوداع النبيّ ﷺ بعض المسلمين المقيمين بالمدينة في بعض خرجاته. وقيل: ودّع فيها بعض أمراء سراياه. وإذا ثبت أن الاسم إسلامي، يسقط الاستشهاد بنشيد (طلع البدر) على أنه قيل في بداية الهجرة النبوية. ثانيا: أين تقع الثنية المذكورة في نشيد (طلع البدر علينا) ومتى قال أهل المدينة هذا النشيد، إن كانوا قد قالوه؛ وهل هناك ثنيتان، وأيهما الأشهر وإلى أيّ الثنيتين ينصرف الذهن إذا قيل: «ثنية الوداع» ؟ قال قوم: إن ثنية الوداع، في طريق تبوك والشام، وهي الواقعة في بداية طريق أبي بكر الصديق (سلطانة) وأنت خارج من المدينة، ويكون على يسارك اليوم، جبل سلع وإلى يمينك بداية طريق العيون المؤدي إلى جبل الراية، فإذا كنت داخلا إلى المدينة فإن جبل سلع على يمينك، وعلى يسارك بداية طريق العيون ثم بداية طريق سيد الشهداء المؤدي إلى جبل أحد. وقال آخرون: إنّ ثنية الوداع التي وردت في النشيد، والأكثر شهرة، تقع في طريق مكة السابق، الذي يمر ببدر، وأنها المدرّج الذي ينزل منة إلى بئر عروة بالجنوب الغربي للمدينة.. وننظر في أدلة الفريقين، لنرى أي الفريقين أقوى حجة: ونبدأ بالأدلة التي تؤيّد أن ثنية الوداع هي التي في طريق تبوك في شامي المدينة بين فلقتين من جبل سلع: ومن الأدلة ما رواه البخاري في الصحيح عن السائب بن يزيد قال: «أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى النبي ﷺ إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة تبوك» الفتح ٨/ ١٢٧. وروى ابن حبّان عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله في غزو تبوك، فنزلنا ثنية الوداع ... الحديث» . وقال ابن سعد في سرية مؤته (في ديار الأردن) وخرج النبي ﷺ مشيّعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع فوقف وودعهم، وعسكروا بالجرف- شامي المدينة-. وفي السيرة النبوية لابن هشام (في غزوة تبوك) فلما خرج
следующие страницы →