← Сира

Сира · id 23683

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول

عبد الله عبادى اللحجى

Полный текст (2 342 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

ـ[منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ﵌]ـ المؤلف: عبد الله بن سعيد بن محمد عبادي اللّحجي الحضرميّ الشحاري، ثم المراوعي، ثم المكي (المتوفى: ١٤١٠هـ) الناشر: دار المنهاج - جدة الطبعة: الثالثة، ١٤٢٦ هـ / ٢٠٠٥ م عدد الأجزاء: ٤ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

الكتاب: منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ﵌ المؤلف: عبد الله بن سعيد بن محمد عبادي اللّحجي الحضرميّ الشحاري، ثم المراوعي، ثم المكي (المتوفى: ١٤١٠هـ) الناشر: دار المنهاج - جدة الطبعة: الثالثة، ١٤٢٦ هـ / ٢٠٠٥ م عدد الأجزاء: ٤ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 3

المجلد الأول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كلمة الناشر الحمد لله خالق الثقلين الهادي إلى النجدين، والصلاة والسلام على رحمة الدارين، وعلى آله وصحبه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين. يولد الإنسان على فطرة سليمة، وهيئة قويمة وطريقة مستقيمة، ثم ما يلبث أن يغمس في الفتن ويبلى بالمحن، ويتأرجح في الإحن، ويختلط عليه الحابل بالنابل، فلم يزل مرتبكا وغافلا؛ لا يستطيع أن يمسك بزمام نفسه، ولا يدري إلى أين تقوده، وكيف يكون مصيره إلى أحسن تقويم؟ أم إلى أسفل سافلين؟!. نعم؛ إن الإنسان في هذه الحياة مثله مثل الغريق السابح في بحر متلاطم يصارع أمواجه، ومن ثمّ تخور قواه، وينتظر طوق نجاة ينشله إلى برّ الأمان، ولكن ما هو طوق النجاة هذا؟ وما هي أحباله؟ إنه الإيمان، وأحباله شمائل الرسول النبي العربي الهاشمي المطّلبي أبي البتول، فإليها ينتهي السّول، وعلى وسائلها يتمّ الوصول إلى كل مأمول، ويكون بها القبول في المعلوم والمجهول، والكيف والكم، والأخص والأعم فيما علم وما لم يعلم؛ من الكنز المطلسم والسرّ المكتّم، والسلسبيل المطمطم، وفيض الله الأعظم؛ يلهمه من يلهم، وكل مغرم بصبابته متيّم، وفي علم الله هام وهيّم. اللهمّ؛ صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد طوق النجاة، وعلى ذريّاته الطاهرات وزوجاته المطهرات، وأصحابه العدول الثقات، والتابعين من المحسنين والمحسنات، والمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات؛ عدد ما في الحياة والممات ويوم الحسرات، مما أنزلته في كتابك، أو علّمته أحدا من خلقك، أو جعلته عندك في الغيبيّات من الخيرات، وعدد ما جرت

стр. 4

وتجري به الألسن من الدعوات، وما أتت وتأتي به الجوارح من الطاعات، وعدد ما لم تنبس به الشفاه، وما لم يمر بالنفوس من خطرات، وبالعقول من خاطرات؛ بعدد المعلومات والمجهولات، في عالم الأرضين والسماوات، وما بينهما وما فيهما من مخلوقات، صلاة تغفر لي بها الزلّات؛ الكبيرات منها والصغيرات، السابقات منها واللاحقات، وتصلح لي ما مضى من أعمالي وما هو آت، كما توفقني لجميع الخيرات، وتسدّدنا بجميع الصالحات، حتى تشهد ذاتي الفانية ذاتك الباقية؛ يا من بيده الفضل، ومنه الوصل وعليه الوكل، كن لي مخرجا من جميع الضائقات، ومتحمّلا عني جميع التبعات مما قصّرت فيه من التكليفات وأداء الأمانات، بدافع الشهوات أو بعارض السهوات، وانفحني اللهمّ بالنفحات في جميع الأويقات واللحظات، مع لطفك والعفو والعافية والمعافاة؛ من كافة الشرور وجميع الآفات والبليات. ربي؛ واجعل مثل ذلك لوالديّ ولزوجي وذرّيّتي أزواجا وزوجات، ولمن تعلّق بزمامي من محبين ومحبّات، وكان في خدمتي وكنت في خدمته من الصالحين والصالحات، والصدّيقين والصدّيقات من أهل الأرضين والسماوات. اللهمّ؛ إني أعوذ بك من شرّ النفس وسيئآتها والموبقات، والكفر والمكفرات؛ من الأقوال والأفعال والنيات. اللهم؛ بالنبوات المعجزات، والرسالات الباهرات، والولايات المتواصلات، والكلمات التامّات وبالباقيات الصالحات، وبالطاعات المتقبلات، وبالحسنات المضاعفات، وبالأمنيات المتحقّقات، وبالأعطيات الجزيلات، وبالخيرات الكثيرات، وبأهل الكرامات، وبأعلى المقامات للوارثين والوارثات، وبسيّد السادات طوق النجاة. اللهمّ؛ ألزمنا العروة الوثقى وأحملنا على المحجّة البيضاء، وجمّل

стр. 5

أحوالنا بالتقوى، وألبسنا حلل السعادات وأكرمنا بدوام المناجاة، وأتحف البصيرة بالمشاهدات والشكر بالعبرات، ولا تجعل لي إلى غيرك التفاتا ولا عنك انفلاتا، لا إله إلّا أنت بك وعليك توكّلت في جميع الحالات. اللهمّ؛ إن الفوت موت وأنت الوارث الباعث؛ فانظر إلى عبادك وتقبّل منهم القليل يا جليل. اللهمّ؛ وانظر من عبيدك الحال يا ذا الجلال، ويا من عطاؤه وثوابه ليس بتحصيل حاصل الأعمال، بل بجود جواد وتفضّل مفضال، أكرمنا يا كريم بحسن خواتم الأعمال، وحسن الخاتمة عند دنوّ الآجال. اللهمّ؛ ولا تجعل في رزقنا حائلا بيننا وبينك يا شديد المحال، إنّ في تدبيرك ما يغنيني عن الحيل، وإنّ في كرمك ما هو فوق الأمل، وإنّ في حلمك ما يسدّ الخلل، وإنّ في عفوك ما يمحو الزلل. اللهمّ؛ فبقوّة تدبيرك وفيض كرمك وسعة حلمك وعظيم عفوك؛ صلّ وسلم في كلّ حال على سيدنا محمد مزيل الضلال، ودائرة كؤوس السلسال، ويتيمة عقد الآل؛ باب حضرة الجلال، وساقي كؤوس الوصال، وعلى آله وصحبه خير صحب وآل، والتابعين بإحسان إلى يوم المآل، ولك الحمد كما قلت وكما ينبغي أن يقال. الناشر السيد الدكتور: هاشم محمد علي مهدي

стр. 6

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ترجمة الشّيخ عبد الله اللحجي بقلم: فضيلة العلامة الدكتور المحدث المسند السيد: محمد بن علوي المالكي من علماء البلد الحرام هو شيخنا العلّامة الفقيه المرجع، المحدّث المسند، العارف بالله الشيخ: عبد الله بن سعيد بن محمد عبادي اللّحجي الحضرميّ الشحاري، ثم المراوعي، ثم المكي. ولد سنة: ١٣٤٣ بقرية نوبة عياض من قرى لحج، ثم سافر إلى المراوعة قبل البلوغ؛ وهو في الثانية عشرة لطلب العلم، فأخذ عن مشايخها وهم: السيد عبد الرحمن بن محمد الأهدل ، وهو شيخ التخرّج والانتساب في اليمن، فقد لازمه أكثر من عشر سنوات، وقرأ عليه كثيرا من المقروءات، وخدمه وانتفع به، وحضر دروسه وسمع منه، وقرأ عليه؛ في التفسير والحديث والفقه وقواعد الفقه وأصول الفقه والعقائد ومصطلح الحديث والتصوّف والفرائض والنحو والصرف والمعاني والبيان والعروض والمنطق. وأجازه إجازة عامّة بكلّ ما تجوز له روايته، وفي العلوم الشرعية والعقلية والأحزاب والأوراد والأذكار والصلوات المأثورة وغير المأثورة، وكتب له الإجازة بخطّه الشريف. ومن شيوخ الشيخ اللحجي في المراوعة: الشيخ العلامة السيد: عبد الرحمن بن حسن بن عبد الله بن محمد معوّضه قاسم الأهدل المروعي، سمع منه وقرأ عليه، وحضر عنده في الفقه والحديث والنحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق وقواعد الفقه وغيرها، وأجازه إجازة عامّة.

стр. 7

ومن شيوخ الشيخ عبد الله اللحجي في اليمن: الشيخ العلّامة الحبر البحر الفهّامة أبو الفضائل عزّ الدين السيد: محمد حسن هند بن عبد الباري بن محمد بن حسن بن عبد الباري الأهدل، حضر دروسه وسمع منه، وقرأ عليه في الفقه والحديث والمنطق والعقائد والأصول والتجويد والعروض وغيرها، ولازمه واستفاد منه وقرأ عليه كثيرا، فله عليه منّة كبرى بعد شيخه السيد عبد الرحمن محمد الأهدل رحمهم الله تعالى. آمين وقد أجازه إجازة عامّة. رحلته إلى مكة المكرمة: رحل إلى مكة سنة: ١٣٧٤ هـ، ومكث بها سنة واحدة، ثم عاد إلى اليمن، ثم رجع إلى الحجاز عام: ١٣٧٧ هـ؛ واستقرّ به المقام في مكة المكرمة إلى وفاته. اتّصاله بالوالد السيد علوي المالكي: اتصل الشيخ عبد الله اللّحجي بالوالد في أول سنة جاء فيها إلى مكّة؛ وهي سنة: ١٣٧٤ هـ، فقرأ عليه في المسجد الحرام، وأخذ عنه مدّة أقامته الأولى؛ وهي سنة كاملة. ثم رجع إلى بلاده، ثم جاء إلى مكة المكرمة مرّة ثانية عام: ١٣٧٧ هـ، واستقرّ بها إلى وفاته؛ ملازما لسيّدي الوالد السيد علوي المالكي ملازمة تامّة. وقرأ عليه في المسجد الحرام بباب السلام، وفي بيته، وبالقرارة ثم بالحلقة، ثم بالعتيبية كتبا عديدة؛ في التفسير والحديث والأصول والمنطق والتاريخ وتاريخ التشريع والقواعد والتصوف. وممّا قرأه عليه: «موطأ الإمام مالك» ، و «صحيح البخاري» ، و «صحيح مسلم» ، و «سنن أبي داود» ، و «سنن الترمذي» . وكان الشيخ عبد الله هو القارىء أمام الوالد في الدرس في المسجد الحرام. وكذلك قرأ عليه كتاب «بلوغ المرام» و «رياض الصالحين» و «الشفا» و «الشمائل» للترمذي بالمسجد النبوي في الروضة الشريفة جوار الحجرة

стр. 8

المشرّفة؛ في الدروس الخاصّة. و «ألفية السيوطي» ، و «طلعة الأنوار» ؛ وشرحها: «رفع الأستار» ، و «نيل المرام في تفسير آيات الأحكام» ؛ في الدروس العامّة بالمسجد الحرام. وكان الشيخ عبد الله هو القارىء فيها. و «رسالة» جدّي السيّد عبّاس المالكي في الاستعارات، و «رسالة في علم المناظرة» و «رسالة في علم الوضع» وطائفة من «الإتقان» ، وطائفة من «الموافقات» للشاطبي وكتبا كثيرة، ولازمه ملازمة تامّة، وخدمة في كثير من شؤونه العلمية، وكتب له كثيرا من فوائده، وأملى عليه كثيرا من رواياته. وكنت لا أرى مجلسا من مجالس والدي إلّا وأرى الشيخ عبد الله اللحجي في ذلك المجلس؛ سواء كان مجلس علم، أو مذاكرة، أو ضيافة، أو ذكر، أو دعوة. ونسخ بيده كثيرا من المخطوطات المفيدة، والمجاميع العديدة، والرسائل النادرة باسم سيّدي الوالد. أي: هديّة له. وكان كلّ منهما يحبّ الآخر وينظر إليه بعين الفضل. وكان الشيخ عبد الله المذكور يقول: أنا لا أشبع من مجالسة شيخنا السيد علوي. وإني إذا أصبحت أفكر في الذهاب إليه وأهيّىء نفسي لذلك، وكان يقول أيضا عنه: هو شيخنا الذي فتح قلوبنا وزكّى نفوسنا، وأمدّنا بما لا ننساه، وعرّفنا بالناس، وأخذنا إلى الأفاضل من أهل الحرمين الشريفين، واجتمعنا عنده وفي رحابه بكبار علماء المسلمين من الوافدين في الحج والعمرة والزيارة. واتّصلنا بهم وأخذنا عنهم واستجزناهم ببركته وإشارته، فعنه أخذنا، وبه تخرّجنا، ولولاه ما كنّا ولا أصبحنا ولا أمسينا. هكذا سمعته منه بلفظه ﵀. وقد كان لسيّدي الوالد الحبيب علوي المالكي عناية خاصّة وتامّة بالشيخ عبد الله اللحجي؛ فقد كان يأخذه معه في أكثر مجالسه واجتماعاته ورحلاته خارج مكّة المكرّمة للوعظ والإرشاد، أو للإصلاح بين الناس، أو لزيارة العلماء والصالحين، أو لحضور مجالس الذكر وقراءة القرآن. فقد حجّ معه

стр. 9

مرّات، وزار معه المدينة المنورة مرّات، وسافر معه إلى الطائف وجدّة مرّات. وكان سيّدي الوالد الحبيب علوي المالكي قد أعطاه غرفته الخاصّة التي تسمّى ب (الخلوة) في رباط السليمانية. ثم الخلوة الثانية المطلّة على الحرم من جهة باب السليمانية، والتي كانت تسمّى ب «المدرسة» . ثم خلوة أخرى في مشاريع توسعة الحرم الأولى. وكان الشيخ عبد الله متفرّغا للعلم والتعليم؛ يعيش مع طلبة العلم ويسكن معهم وينام، فكانت أوقاته كلّها مصروفة للعلم والدرس والتدريس والطلاب. وكان سيّدي الوالد يقضي أكثر أوقاته التي لا ارتباط فيها بمدرسة أو موعد في هذه الخلوة مع الشيخ عبد الله ومن معه من الطلاب في دروس خاصّة عالية، ومذاكرات وفوائد سامية. وعناية الوالد السيّد علوي المالكي بالوافدين معلومة وظاهرة للجميع ويعتبرها من وظائفه المهمة التي أوجبها هو على نفسه. يقول فضيلة الأخ الشيخ أحمد جمهوري البنجري- فيما كتب إليّ بخطه-: قال شيخنا العلّامة المحقق الشيخ إسماعيل «١» : إنه (أي السيد علوي المالكي) علّامة زمانه، فخر أوانه والمقدّم بين أقرانه المتفننين بشتّى فنون المنقول والمعقول، والقائم على هدي جدّه المصطفى الرسول ﷺ إلى أن قال- وله عليّ وعلى غيري من أهل العلم الوافدين إلى بلد الله الأمين للإقامة به منّة عظمى ونعمة كبرى؛ حيث إنّه يقوم برعاية الغرباء من الطلاب، ويسدي إليهم كلّ جميل، وساعدهم بكلّ ما في وسعه مما يحتاجونه مما يسهّل لهم سبيل الإقامة. فجزاه الله عنا أحسن الجزاء. ومن شيوخ الشيخ عبد الله اللحجي بمكّة المكرمة: الإمام العلّامة المحدّث شيخنا الشيخ: حسن بن محمد المشّاط المكّي المالكي ،

стр. 10

حضر دروسه وسمع منه، وقرأ عليه أشياء كثيرة في الحديث وغيره، ك «صحيح البخاري» ، و «صحيح مسلم» ، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، و «موطأ الإمام مالك» ، و «مسند الإمام أحمد» ، و «مسند الشافعي» ، و «سنن الشافعي» ، و «سنن البيهقي» ، و «شمائل الترمذي» ، و «الشفاء» للقاضي عياض، و «الأوائل» السّنبلية بكمالها، وقرأ عليه كثيرا من المسلسلات والأثبات، كثبت الشيخ محمد بن علي الشنواني، وحسن الوفا بثبت الشيخ فالح الظاهري الحجازي. وثبت السيد حسين بن محمد الحبشي المكي ( «فتح القوي» ) ، وثبت الشيخ وليّ الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي، وثبت الشيخ محمد ضمّا بن حسن البناني الفاسي، وقرأ عليه «رفع الأستار» ، و «شرح طلعة الأنوار» ، و «شرح البيقونية» كلاهما تأليفه، وغير ذلك من مقروءات ومسموعات، فله عليّ منّة كبرى. ولازمه مدّة طويلة واستفاد منه فوائد جمّة جزاه الله عنه خيرا، وأجازه إجازة عامة مرّات متعدّدة، وكتب ذلك بخطّه الشريف وألبسه الخرقة، وأسمعه حديث الرحمة المسلسل بالأولية. ومن مشايخ الشيخ عبد الله اللحجي بمكة المكرمة العلّامة الإمام المؤرّخ المحقق شيخ المشايخ السيد الشيخ محمد العربي ابن التبّاني الواحدي الجزائري المكي، سمع منه وحضره وقرأ عليه كتاب «الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير» للحافظ السيوطي، وطائفة من «تفسير الجلالين» ، وطائفة من كتاب «زاد المعاد في هدي خير العباد» للحافظ ابن القيم، وطائفة من «رياض الصالحين» للإمام النووي، وطائفة من «سيرة ابن هشام» ، وأوائل كتاب «وسائل الوصول إلى شمائل الرسول» ﷺ للعلامة الشيخ يوسف النبهاني، وقرأ عليه تأليفه «محادثة أهل الأدب في أنساب العرب» واستفاد منه وقد أجازه إجازه إجازة عامّة.

стр. 11

ومن مشايخ عبد الله اللحجي بمكة المكرمة العلّامة المسند الشيخ: محمد ياسين بن عيسى الفاداني المكّي ، قرأ عليه كتاب «آداب البحث والمناظرة» لطاش كبري زاده، و «الرسالة الشريفة في آداب البحث والمناظرة» ، ورسالته المسماة «تشنيف السمع في علم الوضع» ، وسمع عليه كثيرا من المسلسلات بأعمالها القولية والفعلية، وأضافه على الأسودين التمر والماء. وأجازه إجازة عامّة. ومن مشايخ الشيخ عبد الله اللحجي من أهل مكة المكرمة العلامة السيد: محمد أمين الكتبي المكيّ الحنفي ، سمع منه وحضر لديه في درس التفسير والحديث والعربية ك «شرح ابن عقيل» ، و «شرح الأشموني على ألفية ابن مالك» في النحو والصرف، وكتاب «العزّي» في الصرف، و «شرح الجوهر المكنون في الثلاثة الفنون» ، و «دلائل الإعجاز» للشيخ عبد القاهر الجرجاني. ومن مشايخ الشيخ عبد الله اللحجي بمكّة المكرّمة العلّامة الشيخ: محمد يحيى أمان المكّيّ الحنفي القاضي بالمحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة، وقرأ عليه من أوّل «سنن الترمذي» ، ومن أوّل «تفسير الجلالين» ، وأجازه إجازة عامّة في كلّ ما تجوز له روايته. ومن مشايخ الشيخ عبد الله اللّحجي من أهل المدينة المنوّرة العلّامة الشيخ: أمين بن أحمد الطرابلسي- طرابلس الغرب- المالكيّ المدرّس بالمعهد العلمي بالمدينة المنورة، اجتمع به كثيرا في المدينة المنوّرة ومكّة المكرمة في منزله وغيره، واستفاد منه فوائد جمّة، وقد قرأ عليه شيئا من «المنظومة الشاطبية» المسمّاة «حرز الأماني» في علم القراءات السبع، وشيئا من شرحها لأبي شامة، وتعلّم منه شيئا من علم الفرائض، وأجازه بما تجوز له روايته. ومن مشايخ الشيخ عبد الله اللحجي بمكّة المكرّمة العلّامة الشيخ: إسحاق بن إبد بن محمد نور الصامولي ، قرأ عليه كتابا في علم الصرف، وأجازه بماله من مرويّات ومقروءات ومسموعات إجازة عامّة. ومن مشايخ الشيخ عبد الله اللحجي بمكّة المكرّمة العلامة الشيخ: حسن بن

стр. 12

سعيد بن محمد بن أحمد اليماني المكيّ الشافعي، اجتمع به في داره بمكّة مرارا وتردّد إليه، وحضر دروسه في المسجد الحرام؛ في «صحيح مسلم» ، و «شرح المحلي» في الفقه، و «الأشباه والنظائر» للسيوطي، وسمع من فوائده كثيرا، وقد أجازه بكلّ ما تجوز له روايته؛ من منقول ومعقول، وأوراد وأذكار. روايته وأسانيده: يروي الشيخ عبد الله اللّحجي عن كثير من العلماء المحققين. ويأتي في الدرجة الأولى شيوخه الذين قرأ عليهم وجلس بين يديهم، فقد استجازهم وروى عنهم، وأخذ عمن اعتنى منهم بالإسناد والرواية المسلسلات القولية والفعلية؛ كالمسلسل بالأولية وصنّف فيه جزءا خاصّا سمّاه: «إعانة ربّ البرية على جمع تراجم رجال الحديث المسلسل بالأوّلية» ، وإضافة إلى ذلك فقد استجاز جملة من أئمة الحديث، واستفاد من مواسم الحج والعمرة والزيارة بلقاء العلماء وزيارتهم، واستجازتهم والرواية عنهم. ومنهم الشيخ أحمد بن عبد الباري بن علي عاموه اليماني الحديدي الحنفي، والشيخ محمد بن أحمد السالمي الزبيدي، والسيد علي بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن أبكر الأهدل الزبيدي، والسيد أبكر مهادن بن عبد الرحمن بن إسماعيل الأهدل الزبيدي، والسيد محمد بن سليمان إدريسي الأهدل الزبيدي، والسيد محمد بن يحيى دوم الأهدل (قاضي الزهرة باليمن) ، والشيخ عبد الله بن علي المعمودي الشافعي (قاضي أبي عريش) ، والشيخ محمد إبراهيم بن الملّا سعد الله الفضلي الختني، والمشهور ب «البخاري» وهو ليس من بخارا، والشيخ محمد يوسف البنّوري بن محمد زكريا الباكستاني، والشيخ محمد خير بن يار محمد الباكستاني ثم المكي، والسيد محمد المكي ابن السيد محمد بن جعفر الكتاني الفاسي ثم الشامي، والشيخ محمد زكريا بن محمد يحيى الكاندهلوي السهار نفوري؛ ثم المدني، والسيد سالم بن أحمد بن جندان آل الشيخ أبي بكر بن سالم، والسيد عبد الله بن أحمد الهدار آل الشيخ أبي بكر بن سالم، والشيخ سلامة العزّامي

стр. 13

القضاعي الشافعي المصري، والشيخ عبد السلام بن عبد القادر الفاسي. وأكثر هؤلاء اجتمع بهم في مواسم الحج في رحاب شيخه السيد علوي بن عبّاس المالكي الذي كان مجمعا للوفود من الحجاج والمعتمرين من علماء العالم الإسلامي. وقد صنف ثبتا صغيرا في حجمه؛ كبيرا في علمه، ضمّنه شيوخه ومرويّاتهم باختصار وختمه بفوائد نفيسة، وذكر فيه أنّه أجاز أهل عصره؛ فقال: هذا؛ وإني قد أجزت من أدرك حياتي ممن أراد الرواية عني، وقبل الإجازة مني؛ اقتداء بالأئمة الذين فعلوا ذلك وأجازوه. قال الشيخ العلامة المحقق محمد بن علي ابن علّان الصدّيقي المكي المتوفى سنة: ١٠٥٧ هـ رحمه الله تعالى في آخر «شرح الأذكار» المسمّى «الفتوحات الربانية» ، قال الإمام النووي في «الإشاد» : (إذا أجاز لغير معين بوصف العموم؛ كقوله: أجزت للمسلمين، أو لكلّ أحد، أو لمن أدرك زماني، وما أشبهه.. ففيه خلاف للمتأخّرين المجوّزين لأصل الإجازة. فإن كان مقيّدا بوصف خاصّ فهو إلى الجواز أقرب، وجوّز جميع ذلك الخطيب، وجوّز القاضي أبو الطيّب، الإمام المحقّق الإجازة لجميع المسلمين الموجودين عندها، ثمّ قال: وأجاز أبو عبد الله بن منده لمن قال: لا إله إلّا الله، وأجاز أبو عبد الله بن عتّاب وغيره من أهل المغرب لمن دخل قرطبة من طلبة العلم، وقال أبو بكر الحازمي الحافظ: الذين أدركتهم من الحفّاظ، كأبي العلاء وغيره، كانوا يميلون إلى جواز هذه الإجازة العامّة. قال الشيخ ابن الصلاح رحمه الله تعالى: ولم يسمع عن أحد يقتدى به أنّه استعمل هذه الإجازة فروى بها، ولا عن الشرذمة الّتي سوّغتها، وفي أصل الإجازة ضعف فتزداد بهذا ضعفا كثيرا لا ينبغي احتماله. وهذا الذي قاله الشيخ ابن الصلاح خلاف ظاهر كلام الأئمّة المحقّقين والحفّاظ المتقنين، وخلاف مقتضى صحّة هذه الإجازة، وأيّ فائدة إذا لم يرو بها) . انتهى كلام الإمام النووي رحمه الله تعالى «١» .

стр. 14

ثم قال الشيخ اللحجي في آخر ثبته «المرقاة» : وأنا الفقير إلى الله عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي أجزت من أدرك حياتي بما أجاز به الحافظ ابن الدبيع رحمه الله تعالى، ورجوت ما رجاه من فضل الله وكرمه. ذا سندي؛ فإن قبلت حبّذا ... أو لم يناسب خلف ظهرك انبذا حرر في ٢٨ شعبان المعظم سنة: ١٣٩٨ هـ بمكة المكرمة بمنزلي في جبل الحفاير المطل على الشّبيكة سنة ثمان وتسعين وثلثمائة وألف من هجرة من له العزّ والشرف، كتبه مؤلّفه الفقير إلى الله : عبد الله بن سعيد اللحجي بن محمد عبادي اللحجي الحضرمي المكي؛ فتح الله عليه فتوح العارفين، وألحقه بالقوم الصالحين، وغفر ذنوبه أجمعين بمنه وكرمه. آمين. والشيخ عبد الله عالم فقيه نحويّ مشارك، له عناية كاملة بالحديث الشريف، يبذل في شراء كتبه ما يملك، وينقب عن نوادره، ويتصيّد نفائسه، يسعى للقاء الرجال والأخذ عنهم، حسن الاعتقاد فيهم، عفيف النفس، صادق العزم، عالي الهمة، بعيد عن المداراة والمجاملة. اشتغل بالتدريس في المراوعة في الجامع الكبير، وتصدّى لإفادة الطلاب ونشر العلم، وأقبل عليه الطلاب وكان هو خليفة الشيخ السيد عبد الرحمن هناك. وفي مكّة المكرّمة كان بجانب ملازمته لسيّدي الوالد وصحبته له وحضوره مجالسه ودروسه واشتغاله بكتابة رسائله وفتاويه وبحوثه حريصا على نفع الطلاب وإرشادهم بتدريسهم في المسجد الحرام في أوقاته الأخرى، وتدريسه في عدة مدارس؛ منها المدرسة الصولتية، ومدرسة دار العلوم الدينية، والفخرية. [مناقبه] ومن مناقبه الحميدة وخصاله المجيدة: أنه كان حريصا كلّ الحرص على اقتناء الكتب النفيسة عامّة، وخصوصا كتب الحديث والتاريخ والسيرة النبوية والتصوف، ويبذل في شرائها كلّ ما يملك، وقد يكون محتاجا إلى ثمنها؛ ولكنه كان ﵀ يقدّم حاجة الروح على حاجة الجسم. ومن مناقبه الحميدة التي شهدناها ورأيناها فيه: حرصه العظيم على لقاء

стр. 15

الرجال من أئمة العلم (ذوي الأسانيد العالية) ، ومن العارفين بالله المشهورين بالولاية والصلاح. وكان ممّا يوصيني به عند سفري إلى مصر؛ أو المغرب؛ أو باكستان أو غيرها من البلاد: أن أستجيز له ممّن أستجيزه، ويقول لي: أشركني معك في إجازاتك. وقد طلبت له الإجازة من جملة من علماء العصر، ومنهم الشيخ عبد السلام بن عبد القادر ابن سودة الفاسي، والشيخ محمد عبد الله العربي العقوري، لكن الأخير لم يذكره في أسانيده فلعلّه نسيه!!. ومن مناقبه العظيمة وخصاله الكريمة ﵀: اعتناؤه العظيم بالنسخة التي يدرسها؛ أو يدرّسها، فيبحث عن النسخ الصحيحة القديمة، ويقابلها بالنسخة المطبوعة الجديدة، ويضبطها ضبطا متقنا معتنى به، ولمّا كنّا نقرأ «سنن أبي داود» ، و «الترمذي» على سيّدي الوالد في المسجد الحرام بعد العشاء، ويشكل علينا لفظ أو ضبط اسم، أو نشكّ في كلمة هل هي ساقطة أو زائدة؟؟ كان كثيرا ما يقول سيّدي الوالد للشيخ عبد الله في الدرس: (ماذا عندك في نسختك؛ يا شيخ عبد الله) ، فكان يقول قولا مفيدا يحلّ الإشكال ويزيل اللبس. وأحيانا كان سيّدي الوالد يقول له: (راجع لنا هذه المسألة؛ يا شيخ عبد الله) ، فكان يأتينا اليوم الثاني بالمفيد. ومن مناقبه الشريفة ﵀: أنّ أوقاته كلّها كانت مملؤة بالوظائف والواجبات بين علم وتعليم، ودرس وتدريس، وملازمة لدروس الوالد؛ والشيخ حسن المشاط. وهو مع جلالة قدره وعظيم رتبته وعلوّ مقامه وسعة علمه؛ إلّا أنه كان عظيم المواظبة على حضور دروس الوالد ومجالسه في الدرجة الأولى، ودروس الشيخ حسن المشاط. فقد كان يقضي مع سيّدي الوالد كلّ يوم من بعد العصر في ما بين المنزل والحرم إلى ما بعد العشاء بساعة فيما عدا قبل العشاء. فقد كان يذهب إلى درس الشيخ حسن المشاط (في الحديث) ...

стр. 16

مواظبا على هذا الترتيب لا يكاد يتركه إلّا لعذر طارىء، أو لتوقّف الدروس في الصيف؛ أو رمضان. ومع توقّف الدروس العامة في الحرم إلّا أنه لا يترك الحضور عند الوالد في مجلسه يوميا بعد العصر إلى انقضاء المجلس في مواسم الحجّ. وقد كتبت عنه «جريدة المدينة» بعد وفاته تحقيقا بقلم الأستاذ المؤرخ عبد الرحمن مغربي جاء فيه: كان رائدنا من العلماء الأفاضل عالما ضليعا، وفقيها متمكّنا، وعاملا صالحا، هو واحد من العلماء الذين كرّسوا حياتهم لطلب العلم درسا وتدريسا؛ يجود بعلمه على العامّة والخاصّة. كان ﵀ محبّا لطلابه ومحبّا لأساتذته ومشايخه قبل ذلك، إذ يعدّ مرجعا قويّا للكتابة عن العلماء بمكّة، وبعد حضور مجالس وحلقات العلم بالمسجد الحرام تصدّى للتدريس بالمسجد الحرام بعد أن أخذ الإجازة من علماء الحرم المكي؛ فعقد حلقته العلمية والدينية تحت أروقة المسجد الحرام، وكانت تكتظّ بالطلاب الذين انتفعوا بعلمه؛ فأقبل عليه عامّة الطلبة وخاصّتهم ينهلون من مورده العذب في كثير من علوم الشريعة وعلوم اللغة العربية. وقد درّس شيخنا في حلقته بالحرم الشريف «الصحيحين» ، وكتب: «منهاج الطالبين» في فقه الشافعية، و «متن الغاية والتقريب» ، وعلوم اللغة العربية بفروعها، وقد أخذ عنه كثير من طلبة العلم الذين ينتمون إلى كثير من البلدان العربية، وأصبح لهم مكانة علمية مرموقة «١» . صلتي بالشيخ اللّحجي أما اتصالي بالشيخ عبد الله اللحجي؛ فقد كان اتصالا وثيقا وقويّا وعظيما. فقد لازمته بأمر والدي، وله عليّ فضل عظيم ومنّة كبرى؛ قرأت عليه وأخذت عنه، وحفظت عليه متونا كثيرة، ورافقته في خلوته برباط السليمانية؛ إذ كنت أذهب إليه كلّ يوم في الظهر ونقرأ ونذاكر ونحفظ تحت

стр. 17

إرشاده، ثمّ نخرج معه إلى المسجد الحرام لصلاة العصر وتسميع بعض المتون، ثم نمشي معه إلى مجلس سيّدي الوالد السيّد علوي بعد العصر؛ حيث كان الشيخ اللحجي يحضر يوميا بعد العصر إليه؛ فيجلسان في مذاكرة ومدارسة وكتابة وإرشاد للناس، ثم نخرج جميعا معه في معيّة سيّدي الوالد إلى المسجد الحرام فنحضر جميعا الدرس الأول بعد المغرب. ثم يقوم الشيخ اللحجي بعد الدرس إلى مجلس شيخنا الشيخ حسن المشاط؛ وكنت أقوم معه إلى درس الشيخ حسن المشاط. ثم نرجع بعد العشاء إلى سيدي الوالد فنحضر معه درس الحديث لمدّة ساعة، وكان هو المقرىء، وقد حضرت بقراءته كتبا كثيرة بين يديّ سيدي الوالد (السّرّاد) منها: «سنن الترمذي» ، و «سنن أبي داود» ، وفي آخر «سنن أبي داود» هو الذي اقترح على سيّدي الوالد أن أقوم أنا بسرد الحديث والقراءة بين يديه، فبدأت بإرشاده واقتراحه بالقراءة بين يدي والدي؛ وحضور كبار تلاميذه في ذلك الدرس وو كنت أراجع الدّرس وأطالعه قبل القراءة مسترشدا بالشيخ عبد الله في كلّ مشكل من الأسماء؛ أو ضبط القراءة واستمر الحال على هذا إلى وفاة الوالد السيد علوي المالكي سنة ١٣٩١ هـ. صلة خاصة: ومما أعتزّ به وأفتخر تلك السنة التي تركت فيها مدرسة الفلاح وعزمت على التفرّغ لطلب العلم وحفظ المتون تفرّغا كاملا؛ بعيدا عن النظام المدرسي والمنهج المقرّر وجوّ الاختبارات، وكان سيّدي الوالد مشغولا بمدرسة الفلاح يوميّا. وكان من حسن الحظ والسعد أنّ الشيخ عبد الله اللحجي ترك التدريس بدار العلوم بتلك السنة فوقع الاتفاق بينه وبين سيّدي الوالد على أن يقوم بتدريسي يوميا من الصباح إلى الظهر، والالتزام بمنهج معين مرتّب، وجدول منظم؛ يشتمل الحديث والتفسير والمصطلح وأصول الفقه والقواعد والنحو والصرف والفرائض والفقه المالكي والتوحيد في يوم دراسيّ كامل. وقد اختار هو بنفسه

стр. 18

أن يأتي إلى دارنا في الحلقة القديمة المعروفة ب «حارة النقا» وهي ليست ببعيدة عن محل سكناه إذ ذاك، لأنه كان يسكن قريبا منا في بيت (الملاه) المعروف (جهة الراقوبة) . وقد قرأت عليه في تلك السنة كتبا كثيرة وحفظت متونا كثيرة، وكلّ ذلك مفصّل في محله من كتبي في الأسانيد والتراجم والإجازات، وقد استمرّ الحال على هذا الترتيب (سنة ونصفا) وهي سنة (٩٨/ ٩٩ هـ) ، وتأهّلت بعدها لدخول اختبار كلية الشريعة بالأزهر الشريف مع من كان أكبر منّي سنّا وأعلى شهادة بفضل الله تعالى، ثم بفضل والدي السيّد علوي، وشيخي الشيخ عبد الله اللحجي. مؤلفاته: له مؤلفات مفيدة في بابها، ونافعة لطلابها منها ما طبع في حياته وهي: ١- إيضاح القواعد الفقهية لطلاب المدرسة الصولتية. ٢- إعانة ربّ البرية على جمع تراجم رجال الحديث المسلسل بالأولية. ٣- المرقاة إلى الرواية والرواة. ذكر فيه شيوخه ومقروءاته عليهم. ٤- رسالة جمع فيها أربعين حديثا. وهذه طبعت في حياته. ٥- وله «منتهى السول على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول» شرح فيه كتاب «الشمائل» للشيخ يوسف النبهاني، وهو الذي نقدّمه للقرّاء اليوم، والذي تبرّع بطبعه بعض المحسنين جزاهم الله خيرا، وجعل ذلك في ميزان حسناتهم. ٦- وله «إسعاف أهل الخبرة بحكم استعمال الصائم للإبرة» . ٧- وله «فتح المنان في شمائل شيخنا عبد الرحمن» . ٨- وله عدّة مناظيم منها: نظمه للقيلات المعتمدة في «المنهاج» للنووي. ٩- وله «نظم في الغزوات» . ١٠- وله «حديقة الأبرار شرح بهجة الأنوار» .

стр. 19

وفاته: بعد حياة حافلة بالخير وطلب العلم والتدريس تحت أروقة الحرم المكي الشريف؛ انتقل شيخنا الشيخ عبد الله اللحجي إلى رحمة الله تعالى ليلة الأحد الموافق للسادس والعشرين جمادى الأولى: ١٤١٠ هـ بمكّة المكرمة بعد مرض خفيف استمرّ يومين؛ أو ثلاثة. وصلّي عليه يوم الأحد بالمسجد الحرام وشيعت جنازته التي حضرها حشد كبير من العلماء والطلاب ومحبّيه ﵀ رحمة الأبرار والصالحين. ودفن بمقبرة المعلاه بجانب شيوخه الكرام السيد علوي المالكي، والشيخ محمد العربي، والشيخ حسن المشاط وغيرهم. وقد ترك ولدين هما أحمد ومحمد، وثلاث بنات. وخلّف مكتبة قيّمة سعى في تكوينها وزيادتها واعتنى بها، وفيها الكثير من كتب التراث والعلوم الدينية. وبعد؛ فهذه كلمات مختارة مما كتبته عن شيخنا الشيخ عبد الله اللحجي في ثبتي الكبير، وضمن تراجم شيوخي وسيظهر إن شاء الله في وقته. والله يتولّى الجميع برعايته. وكتبه خادم العلم الشريف ببلد الله الحرام السيد محمد بن علوي بن عبّاس المالكي الحسني المكّي في ليلة الجمعة: ١٨ جمادى الأولى ١٤١٨ هـ مكة المكرمة

стр. 20

تعريف بكتاب منتهى السول على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ﷺ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب (منتهى السول على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ﷺ ، تأليف العالم العلّامة البحر الفهّامة، خاتمة المحققين، شهاب الملّة والدين، قطب زمانه، وسيّد أوانه؛ الشيخ عبد الله بن سعيد اللّحجي، ت ١٤١٠ هـ. بدأت معرفتي بهذا الكتاب في منتصف عام ١٤٠٧ هـ حينما كنت جالسا مع شيخي الأجل مؤلّف الكتاب، وقال لي: نريد أن نقرأ هذا الكتاب وناولني الجزء الأوّل منه، وإذا به الكتاب الّذي كنت أسمع أنّ شيخنا رحمه الله تعالى ألّفه، في حقّ الجناب النّبويّ، ولكنّه كان يخفيه ولا يبديه.. فلبّيت مسرعا في إجابته؛ لأنّ ذلك ما كنت أبغي. فألفيت الكتاب كنيفا ملىء علما، إذ لم يؤلّف في زمانه مثله علما وتحقيقا.. شرح فيه وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ﷺ للشيخ يوسف بن إسماعيل النّبهانيّ ت ١٣٥٠ هـ. دعاه إلى وضع هذا الشّرح عليه: أنّ هذا الكتاب من أجلّ ما ألّف في محاسن قطب الوسائل، ومنبع الفضائل، الحائز لكل المفاخر الفاخرة، وسيّد أهل الدّنيا والآخرة، سيّدنا رسول الله ﷺ ، فإنّه جمع شمائله من متفرّقات كتب

стр. 21

علماء الإسلام، ورتّبها أحسن ترتيب، ونظمها أحسن نظام، بحيث إنّ القارىء لهذا الكتاب كأنّه يشاهد طلعة ذلك الجناب، ويرى محاسنه الشريفة في كلّ باب.. فأراد شيخنا الشارح أن يشرح لفظه ويجلّي معناه، ويوضّح مقصوده ومرماه. وذلك بإتمام مباحثه، وتوسيع دائرته، وإضافة فوائد، وتقييد شوارد.. فجاء بهذا الحجم الّذي بين يديك- أربعة أسفار كبار بينما متنه يقع في ٢٠٨ صفحة من القطع الوسط. فهو بحقّ لم تكتحل عين زماننا بمثله، إذ خلا من الحشو الزائد، وجمع ما تطمح إليه نفوس مبتغي الفوائد، مع دقة تعبير، وسلامة أسلوب وجودة تحقيق، بأسلوب لا يقدر عليه في زماننا غيره، وهو أسلوب سبك عبارة المؤلف مع الشرح في قالب واحد، وكأنّها كتبت بقلم واحد، ولسان واحد، إذ كيف تجتمع موارد أفهامهما في أربعة أسفار ضخام إلّا لمثل هذا الشيخ الأجل، الّذي كان العلم قد مزج بلحمه ودمه، فكان منه ذلك الإبداع. ولا غرابة في ذلك، فمع ما كان عليه شيخنا من إمامة في العلم في سائر فنونه المعقولة والمنقولة.. إلّا أنّه مع ذلك ظلّ في تأليفه وتنقيحه نحوا من خمس وعشرين سنة تقريبا، حيث ابتدأ تأليفه في الخامس والعشرين من شهر صفر لسنة ١٣٧٦ هـ وفرغ من تنقيحه وتبييضه في الخامس عشر من شهر محرم ١٤٠٠ هـ. ولا عجب في أن يظل في تأليفه هذه الفترة كلّها؛ فإنّ الموضوع يتناول الجناب النّبويّ، الّذي يتعيّن أن تكون الكتابة فيه لائقة بعظمته، ومعتمدة على نصوص الكتاب المنزل عليه، ونصوص سنّته، وعبارات علماء أمته، ومستوحاة من كمال محبته وعظيم منزلته.. وإنّك إن أنعمت نظرك في عبارات هذا الكتاب، ستجد أنّ المؤلّف رحمه الله تعالى قد كتبه من ضوء ذلك، وأتى بما لا مزيد عليه لراغب وسالك، لذلك كان حريصا عليه ضنينا به، لأنّه مهجة روحه، وأعظم نسليه.. ولقد كلّفني في آخر سني حياته بتصويره، وكان ذلك في شهر ذي الحجّة

стр. 22

الحرام من عام ١٤٠٩ هـ، وكان يعطيني كل يوم جزءا، ويقول لي: لا تعد إلّا به. وذات يوم وأنا أقرأ لديه فيه، قال لي بعد فراغي من قراءتي عليه وهو يسمع: أنّى لي بهذا الكتاب أن يطبع؟! ففهمت أنّه يشير لي أن أقوم بهذا الدّور بعد وفاته، فتبسّمت في وجهه، وتبسّم لي كذلك، غير أنّي لم أستطع التّعبير بالاستعداد مهابة له وإجلالا، فقد كان والله كما قيل في الإمام مالك رحمه الله تعالى: يأبى الجواب فلا يراجع هيبة ... والسّائلون نواكس الأذقان أدب الوقار وعزّ سلطان التّقى ... فهو المهيب وليس ذا سلطان فما هو والله ببعيد عن حقيقة مضمون هذين البيتين، ويشهد لذلك كلّ من عرف الشيخ من قريب وبعيد. أخيرا ها هي الأمنية قد تحقّقت اليوم بعد عشر سنين، والحمد لله الّذي بنعمته تتمّ الصالحات. وكتبه الفقير إلى الله تعالى د/ أحمد بن عبد العزيز بن قاسم الحدّاد مدير إدارة الإفتاء والبحوث دائرة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة- دبي في ١٦ من شهر شعبان المكرّم لعام ١٤١٨ هـ الموافق ١٦ من شهر ديسمبر لعام ١٩٩٧ م

стр. 23

صورة الصفحة الأولى من المخطوطة

стр. 24

صورة الصفحة الثانية من المخطوطة

стр. 25

منتهى السّول على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ﷺ تأليف العلّامة الفقيه الشّيخ المؤرّخ عبد الله بن سعيد محمّد عبّادي اللّحجيّ (١٣٤٤- ١٤١٠ هـ) رحمه الله تعالى

стр. 26

اصطلاح: حيث قلت: انتهى مناوي، ونحوه، فهو مما كتبه على «الشمائل» فإن كان من (شرح «الجامع الصغير» ) بيّنته بقولي: (مناوي على «الجامع» ) . والنقل عن ابن علّان هو من (شرح «الأذكار» ) و (شرح «رياض الصالحين» ) . والنقل عن الباجوري من (حاشيته على «الشمائل» ) والقليل من (حاشية ابن قاسم) ، و (حاشية الشنشوري)

стр. 27

[مقدمة المؤلف] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين على أمور الدنيا والدين الحمد لله الّذي جعل حظّنا «١» نبيّه وحبيبه؛ سيدنا محمّدا الذي أدّبه فأحسن تأديبه، وزكّى أوصافه وأخلافه ووفّر نصيبه، ووفّق للاقتداء به من أراد تهذيبه، وحرم عن التخلّق بأخلاقه من أراد تخييبه، صلوات الله تعالى عليه وسلامه، وتحيّاته وبركاته وإكرامه، وعلى آله أجمعين، وأصحابه والتابعين، ما ذكرت محاسنه وفضائله وسرّت السامعين؛ صلاة دائمة على تعاقب الأوقات والسنين. أمّا بعد؛ فيقول الفقير إلى رحمة العظيم الباري؛ عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي الحضرمي الشحاري، غفر الله ذنوبه، وستر بفضله عيوبه: إنّه يتعيّن على كلّ مؤمن أن يثابر على ما يتقرّب به إلى مولاه، ويبادر إلى اتّباع أوامره في سرّه ونجواه، ويقتفي في سيره آثار نبيّه المصطفى، ويقتدي به في أخلاقه التي تكسبه في الدارين شرفا، إذ هو الميزان الراجح الذي بأقواله وأعماله وأخلاقه توزن الأخلاق والأعمال والأقوال، وبمتابعته والاقتداء به يتميّز أهل الهدى من أهل الضلال، وهو قطب السعادة التي مدارها عليه، وباب الطريق التي جعلها سبحانه موصلة إليه، فلا نجاة لأحد إلّا به، ولا فلاح له في الدارين إلّا بالتعلّق بسببه، والوصول إلى الله سبحانه وإلى رضوانه بدونه محال، وطلب الهدى من غير طريقه عين الخسران والوبال. وأنت باب الله أيّ امرىء ... أتاه من غيرك لا يدخل لذلك كان أولى ما صرفت إليه العناية، وجرى المتسابقون في ميدانه إلى أفضل غاية؛ فنّ الشمائل المحمّدية؛ المشتمل على صفاته السنية، ونعوته البهيّة، وأخلاقه الزكيّة، التي هي وسيلة إلى امتلاء القلب بتعظيمه ومحبّته، وذلك سبب

стр. 28

لاتّباع هديه وسنّته، ووسيلة إلى تعظيم شرعه وملّته، تعظيم الشريعة واحترامها وسيلة إلى العمل بها والوقوف عند حدودها، والعمل بها وسيلة إلى السعادة الأبديّة والسيادة السرمدية، والفوز برضا ربّ العالمين؛ الذي هو غاية رغبة الراغبين، ونهاية آمال المؤمّلين. ولمّا كان كتاب «وسائل الوصول إلى شمائل الرسول» من أجلّ ما ألّف في محاسن قطب الوسائل ومنبع الفضائل؛ الحائز لكل المفاخر الفاخرة، وسيّد أهل الدنيا والآخرة، فإنه جمع شمل شمائل سيّد الأنام؛ من متفرقات كتب علماء الإسلام، ورتّبها أحسن ترتيب ونظمها أحسن نظام؛ بحيث إنّ مطالع هذا الكتاب كأنه يشاهد طلعة ذلك الجناب، ويرى محاسنه الشريفة في كل باب. دعاني حبّ سيّد الأحباب إلى وضع تعليقات على هذا المجموع المستطاب؛ تكون مرجعا لي في تفهّم عبارته عند إقرائه وقراءته؛ راجيا أن أفوز بقسط من التعلّق بجناب الرسول الأعظم، وأن أكون معدودا من جملة خادميه وحزبه؛ ﷺ ، وأن أنخرط في سلك المحبّين لسيّد المرسلين، وأن أدلي بدلوي معهم في بحر فضل خاتم النبيين، إذ الخوض في جداول بحاره يكسب الإنسان شرفا وفخرا، والتعلّق بشيء من أسبابه فيه سعادة الدنيا والأخرى، مستمدّا ذلك مما كتبه الأئمة الأعلام على أصوله المأخوذة من دواوين الإسلام، ك «حاشية الباجوري» ، وشروح «المواهب» ، و «الإحياء» ، و «الجامع الصغير» ، وقليلا ما عرّجت على غيرها ك «شرح القاموس» ، و «نهاية» ابن الأثير؛ معتمدا عليها في عزو الأحاديث ومالها من تفسير، وربّما تصرّفت في النزر النادر بالتقديم والتأخير، أو راجعت لتخريج الأحاديث من الأمهات وغيرها وذلك شيء يسير، وسمّيته: «منتهى السّول على وسائل الوصول إلى شمائل الرّسول» وأنا أسأل الله العظيم، ربّ العرش الكريم؛ أن يجعله سببا لمحبّته ومحبّة رسوله الرؤوف الرحيم، وأن ينفعني والمسلمين به كما نفع بأصله الأصيل، وأن يتقبّله مني ويعفو به عني، وهو حسبي ونعم الوكيل. قال المصنف- رحمه الله تعالى- في ذيل كتابه «وسائل الوصول» :

стр. 29

قال جامعه الفقير: يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن إسماعيل بن محمد ناصر الدين النّبهاني؛ عفا الله عنه: لمّا كان هذا الكتاب الشريف الفائق، المشتمل على الكثير الطيّب من شمائل خير الخلائق؛ متفرّعا عن كتاب «الشمائل» للإمام أبي عيسى الترمذي، وأصول كتب الحديث المعتمدة التي أجلّها وأشهرها الكتب الستّة؛ وهي دواوين الإسلام. «صحيحا البخاري ومسلم» ، و «سنن أبي داود» ، و «جامع الترمذي» ، و «سنن النسائي» ، و «سنن ابن ماجه» ؛ رأيت من الصواب أن أذكر أسانيدي فيها إلى مؤلّفيها؛ فأقول: إنّي أروي هذه الكتب وغيرها بالإجازة عن علّامة عصره الإمام الكبير سيّدي الشيخ: إبراهيم السقا المصري الشافعي شيخ مشايخ الجامع الأزهر، وقد ذكرت إجازته لي في ذيل كتابي «الشرف المؤبّد لآل محمد» في ضمن ترجمة لي، اقتصرت فيها على بيان بعض ما تمسّ الحاجة إليه من التعريف بي، وهو رحمه الله تعالى يرويها عن عدّة أشياخ أجلّاء؛ منهم الأستاذ العلّامة وليّ الله تعالى الشيخ ثعيلب، عن شيخيه الإمامين: الشهاب أحمد الملوي، والشهاب أحمد الجوهري؛ عن شيخهما مسند عصره وفريد زمانه الشيخ: عبد الله بن سالم البصري صاحب الثبت الشهير. ومنهم الأستاذ محمد بن محمود الجزائري، عن شيخه علي بن عبد القادر بن الأمين، عن شيخه أحمد الجوهري، عن شيخه: عبد الله بن سالم البصري. ومنهم الأستاذ العلّامة المحقّق الشيخ: محمد صالح البخاري، عن شيخه رفيع الدين القندهاري، عن الشريف الإدريسي، عن عبد الله بن سالم البصري رحمهم الله تعالى. قال عبد الله بن سالم بن محمد بن محمد بن عيسى البصري منشأ، المكيّ مولدا وإقامة وإفادة، الشافعي مذهبا: أخذت كتاب «الشمائل» للترمذي عن الحافظ البابلي؛ عن سالم السنهوري، عن النجم الغيطي، عن القاضي زكريا، عن الحافظ ابن حجر بسماعه؛ عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم المقدسي؛

стр. 30

بسماعه عن الفخر علي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري، بسماعه عن أبي اليمن زيد بن حسن بن يزيد الكندي، قال: أنبأنا به أبو شجاع عمر بن عمر بن محمد بن عبد الله البسطامي، قال: أنبأنا به أبو القاسم أحمد بن محمد الخليل البلخي، قال: أنبأنا به أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي، قال: أنبأنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشامي؛ قال: حدّثنا به مؤلّفه أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى. قال عبد الله بن سالم البصري: وأخذت «صحيح البخاري» عن شمس الدين: أبي عبد الله محمد بن علاء الدين البابلي القاهري من أوّله إلى قوله «بوادره» ، وأجازة لسائره في سنة سبعين وألف بقراءة الشيخ عيسى المغربي عام مجاورته بمكّة المشرّفة عليه؛ لكونه ضريرا، عن أبي النّجا سالم بن محمد السنهوري سماعا عليه لبعضه وإجازة لسائره. قال: قرأته جميعا على المسند النجم الغيطي؛ بقراءته لجميعه على شيخ الإسلام القاضي زكريا؛ بقراءته لجميعه على شيخ السّند أبي الفضل ابن حجر العسقلاني؛ بسماعه لجميعه على الأستاذ إبراهيم بن أحمد التنوخي؛ بسماعه لجميعه على أبي العبّاس أحمد بن أبي طالب الحجّار؛ بسماعه لجميعه على السراج الحسين بن المبارك الزبيدي الحنبلي سماعا. قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأوّل بن عيسى بن شعيب السجزي الهروي؛ قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداوودي؛ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي؛ قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربري؛ قال أخبرنا به مؤلّفه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ... ، فذكره. قال عبد الله بن سالم البصري: وأخذت «صحيح مسلم» بن الحجاج القشيري؛ عن الشيخ محمد البابلي المذكور؛ بقراءة الشيخ عيسى المغربي المزبور، من أوّل (كتاب «الإيمان» ) إلى حديث ضمام بن ثعلبة، وسائره بالإجازة عن أبي النجا سالم بن محمد السنهوري؛ سماعا عليه لبعضه وإجازة لسائره؛ بقراءته على النجم الغيطي؛ بسماعه لجميعه على شيخ الإسلام القاضي زكريا؛ بقراءته لجميعه على الحافظ أبي نعيم رضوان بن محمد العقبي؛ بسماعه لجميعه على الشرف أبي الطاهر محمد بن محمد بن عبد اللطيف بن الكويك،

стр. 31

بقراءة الحافظ ابن حجر في أربعة مجالس سوى مجلس الختم؛ عن أبي الفرج عبد الرحمن بن عبد الحميد بن عبد الهادي الحنبلي المقدسي؛ سماعا عليه لجميعه، عن أبي العباس أحمد بن عبد الدائم النابلسي؛ سماعا لجميعه عن محمد بن علي بن صدقة الحرّاني؛ سماعا لجميعه عن فقيه الحرم: أبي عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي؛ سماعا لجميعه عن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي سماعا؛ قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن عيسى الجلودي النيسابوري سماعا؛ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه الزاهد سماعا؛ قال: أخبرنا مؤلّفه إمام السند والمسلمين: أبو الحسين مسلم بن الحجّاج القشيري النيسابوري سماعا ... ، فذكره. قال عبد الله بن سالم البصري: وأخذت ( «سنن» الحافظ أبي داود) ؛ عن الشيخ محمد البابلي المذكور؛ بقراءة الشيخ عيسى المغربي المزبور، من أوّله إلى (باب كراهية استقبال القبلة عند الحاجة) ، وبإجازة سائره عن سليمان بن عبد الدائم البابلي؛ عن الجمال يوسف بن القاضي زكريا؛ عن والده قراءة، وسماعا لبعضه، وإجازة لسائره؛ قال: أخبرنا العزّ عبد الرحيم بن الفرات؛ سماعا عليه لبعضه وإجازة لسائره؛ عن أبي العباس أحمد بن محمد بن الجوخي إذنا؛ عن الفخر علي بن أحمد بن البخاري سماعا؛ عن أبي جعفر عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد البغدادي سماعا؛ قال: أخبرنا به الشيخان: أبو البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الكروخي، وأبو الفتح مفلح بن أحمد بن محمد الدّومي سماعا عليهما ملفّقا؛ قالا: أخبرنا به الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، عن أبي عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي؛ عن أبي علي محمد بن أحمد اللؤلؤي؛ قال: أخبرنا به مؤلّفه: أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني؛ سماعا لجميعه....، فذكره. قال عبد الله بن سالم البصري: وأخذت «الجامع» للحافظ الترمذي؛ عن الشيخ محمد البابلي بقراءة الشيخ عيسى المغربي لجميعه عليه؛ عن علي بن يحيى الزيادي؛ عن الشهاب أحمد بن حمزة الرملي، عن الزين القاضي زكريا بن محمد الأنصاري؛ عن العزّ عبد الرحيم بن محمد بن الفرات مشافهة؛ بإجازته من

стр. 32

أبي حفص عمر بن حسين المراغي؛ عن الفخر ابن البخاري؛ عن عمر بن طبرزد؛ قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن عبد الله بن أبي سهل الكروخي؛ قال: أخبرنا بجميعه القاضي أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي؛ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد الله الجراحي المروزي؛ قال: أخبرنا أبو العبّاس محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي المروزي؛ قال: أخبرنا به مؤلّفه الحافظ الحجة: أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي ... ، فذكره. قال عبد الله بن سالم البصري: وأخذت «السنن الصغرى» المسمّاة ب «المجتبى» للنسائي عن الشيخ محمد البابلي؛ بقراءة الشيخ عيسى المغربي لجميعه؛ عن الشهاب أحمد بن خليل السبكي، وأبي النجا سالم بن محمد السنهوري؛ كلاهما عن النجم الغيطي؛ عن القاضي زكريا؛ سماعا لبعضه، وإجازة لسائره؛ بقراءته لجميعه على الزين رضوان بن محمد؛ عن البرهان إبراهيم بن أحمد التنوخي إجازة مشافهة لجميعه؛ بسماعه على أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجار؛ بإجازته من أبي طالب عبد اللطيف بن محمد بن علي بن القبيطي؛ بسماعه لجميعه على أبي زرعة: طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي، عن أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد الدوني سماعا؛ قال: أخبرنا به القاضي أبو نصر أحمد بن الحسين الكسّار؛ قال: أخبرنا به أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الحافظ الشهير ب «ابن السّنّي» الدينوري؛ قال: أخبرنا به مؤلّفه الحافظ: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي رحمه الله تعالى ... ، فذكره. قال عبد الله بن سالم البصري: وأخذت «السنن» لابن ماجه؛ عن الشيخ محمد البابلي؛ بقراءة الشيخ عيسى المغربي من أوّله إلى (باب تعظيم حديث رسول الله ﷺ ، وبالإجازة لسائره عن البرهان: إبراهيم بن إبراهيم بن حسن اللّقاني، وعلي بن إبراهيم الحلبي، عن الشمس محمد بن أحمد الرملي؛ عن شيخ الإسلام القاضي زكريا الأنصاري؛ عن أبي الفضل الحافظ ابن حجر العسقلاني؛ قراءة عليه لغالبه، وإجازة لسائره؛ بقراءته على أبي العبّاس أحمد بن عمر بن علي البغدادي اللؤلؤي نزيل القاهرة؛ عن الحافظ أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزّي سماعا لجميعه؛ عن شيخ الإسلام عبد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة المقدسي

стр. 33

سماعا؛ عن الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة؛ سماعا على أبي زرعة طاهر بن محمد المقدسي؛ عن الفقيه أبي منصور محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم المقوّمي القزويني سماعا؛ قال: أخبرنا به أبو طلحة القاسم بن أبي المنذر الخطيب؛ قال: حدّثنا به أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطّان؛ قال: حدّثنا به مؤلّفه الحافظ: أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني رحمه الله تعالى. قال المصنف الشيخ يوسف النبهاني أيضا: قلت: وقد رويت هذه الكتب وكثيرا من كتب العلم النقلية والعقلية؛ بعضها سماعا، وبعضها إجازة؛ من طرق أخرى؛ منها: طريق الشاميين: أجازني بها العلّامة السيد الشريف محمود أفندي حمزة (مفتي الشام كان) - عليه الرحمة والرضوان- بإجازة مطوّلة حافلة كتبها بخطه الفائق الحسن سنة: - ١٢٩٢- اثنتين وتسعين بعد المائتين والألف؛ في شهر شعبان المعظّم بعد أن قرأت عليه قسما من أول «صحيح البخاري» في منزله في دمشق الشام. ومنها طرق أخرى كطريق شيخ المشايخ الراسخين، وعلّامة العلماء العاملين؛ شيخ مشايخي: الشيخ إبراهيم الباجوري؛ عن شيخيه العلّامتين: محمد الفضالي، وحسن القويسني، وغيرهما- رحمهم الله تعالى أجمعين-، فقد قرأت على علماء أعلام من أجلّاء تلامذته، وأجازوني؛ أجلّهم شيخنا العلّامة شيخ الإسلام سيدي الشيخ: محمد شمس الدين الأنبابي شيخ الجامع الأزهر الآن حفظه الله، وفيما ذكر هنا غنية عمّا لم يذكر. وصلّى الله وسلم على سيّدنا محمّد سيّد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. انتهى كلام النبهاني رحمه الله تعالى. يقول الفقير إلى الله مؤلّف هذا الشرح: عبد الله بن سعيد اللحجي وفقه الله تعالى:

стр. 34

إنّي أروي الكتب الستة: «الصحيحين» البخاريّ ومسلما، وأبا داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه؛ بالإجازة العامّة عن عدّة مشايخ أعلام؛ بأسانيدهم المعروفة لديّ عن علماء الإسلام، وأخصّ بالذكر منهم شيخي العلّامة وليّ الله تعالى وجيه الدين: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن حسن بن عبد الباري الأهدل، وهو يروي عن عدّة مشايخ كرام؛ أخصّهم والده العلّامة جمال الدين: محمد بن عبد الرحمن الأهدل، وهو يروي عن شيخه العلّامة مفتي الديار اليمنية، شيخ الإسلام البدر الساري الأكمل، السيد: محمد بن أحمد بن عبد الباري الأهدل، وهو يروي عن عمّه صنو أبيه وليّ الله تعالى شرف الإسلام: الحسن بن عبد الباري بن محمد بن عبد الباري بن محمد الطاهر الأهدل، عن شيخ الإسلام ومفتي الأنام العلّامة المسند وجيه الدين السيد: عبد الرحمن بن سليمان بن يحيى بن عمر مقبول الأهدل الزبيدي، وهو يروي عن مشايخه المذكورين في ثبته: «النفس اليماني» ، ومن أخصّهم: والده العلّامة نفيس الإسلام السيد: سليمان بن يحيى بن عمر مقبول الأهدل؛ عن شيخه العلّامة وليّ الله تعالى صفيّ الدين: أحمد بن محمد شريف مقبول الأهدل، عن شيخه وخاله خاتمة المحدّثين العلامة عماد الدين: يحيى بن عمر مقبول الأهدل؛ عن الشيخ العلّامة محدّث الحرمين: عبد الله بن سالم البصري المكي بأسانيده المذكورة في ثبته المسمّى ب «الإمداد» الذي جمعه ولده سالم بن عبد الله بن سالم البصري. وأما سندي إلى المؤلف فإني أروي كتابه هذا عن شيخنا العلامة: الشيخ محمد العربي بن التبّاني بن الحسين بن عبد الرحمن بن يحيى بن مخلوف الواحدي- نسبة إلى قبيلة في الجزائر يقال لهم بنو عبد الواحد-، الجزائري ولادة ومنشأ؛ قراءة لبعضه، وإجازة لباقيه، وكذلك سائر كتب المؤلف أرويها عن شيخي المذكور بالإجازة العامة، وشيخنا المذكور يروي عن المؤلّف الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني بالإجازة العامة «ح» . وأعلى من ذلك: إنّي أروي هذا الكتاب «وسائل الوصول» وسائر مؤلفات الشيخ يوسف النبهاني عن مؤلّفها مباشرة بالإجازة العامّة منه لأهل عصره؛ كما صرّح بذلك في كثير من مؤلفاته، ومنها كتاب «حزب الاستغاثات بسيد

стр. 35

السادات» ؛ فإنّه ذكر في طرّته ما نصّه: يقول مؤلّفه: قد أجزت بهذا الحزب وبكتابي «مفرج الكروب» و «مزدوجة الأسماء النبوية» وغيرها من مؤلفاتي ومرويّاتي كلّ من قبل الإجازة من أهل عصري بشرط الأهلية؛ ولو بعد حين، اقتداء بمن فعل ذلك من أئمة العلماء والمحدّثين ﵃ أجمعين. انتهى. وقد قبلت الإجازة، وأدركت من حياة المؤلف سبع سنوات تقريبا، فإنّ وفاة المؤلّف كانت في سنة: - ١٣٥٠- خمسين وثلثمائة وألف هجرية؛ وولادتي في سنة: - ١٣٤٣- ثلاث وأربعين وثلثمائة وألف هجرية تقريبا. ثم رأيت في «الفتوحات الربانية على الأذكار النووية» للشيخ محمد بن علي بن علّان الصدّيقي المكي في آخرها ما نصّه: قال المصنّف- يعني النووي- في «الإرشاد» : إذا أجاز لغير معيّن بوصف العموم؛ كقوله: «أجزت للمسلمين» ، أو «لكل أحد» أو «لمن أدرك زماني» ... وما أشبهه!!، ففيه خلاف للمتأخرين المجوّزين لأصل الإجازة، فإن كان مقيّدا بوصف خاصّ! فهو إلى الجواز أقرب، وجوّز جميع ذلك الخطيب، وجوّز القاضي أبو الطيب الإمام المحقّق الإجازة لجميع المسلمين الموجودين عندها. ثم قال: وأجاز أبو عبد الله بن منده؛ لمن قال «لا إله إلّا الله» . وأجاز أبو عبد الله بن عتاب وغيره من أهل المغرب لمن دخل قرطبة من طلبة العلم. وقال أبو بكر الحازمي الحافظ: الذين أدركتهم من الحفّاظ كأبي العلاء وغيره كانوا يميلون إلى جواز هذه الإجازة العامّة. قال الشيخ- يعني ابن الصلاح- رحمه الله تعالى: ولم يسمع عن أحد يقتدى به أنه استعمل هذه الإجازة فروى بها، ولا عن الشرذمة التي سوّغتها. وفي أصل الإجازة ضعف؛ فتزداد بهذا ضعفا كثيرا لا ينبغي احتماله. وهذا الذي قاله الشيخ خلاف ظاهر كلام الأئمة المحقّقين والحفّاظ المتقنين، وخلاف مقتضى صحّة هذه الإجازة. وأيّ فائدة إذا لم يرو بها!!. انتهى.

стр. 36

قلت: وقد أجاز كذلك جماعة من المتأخرين الحفّاظ؛ كالحافظ السيوطي، فأجاز لمن أدرك عصره، وأجاز كذلك ابن حجر الهيتمي في آخرين. انتهى كلام ابن علان في «شرح الأذكار» رحمه الله تعالى. وفي «النفس اليماني» : وقد اختار الخطيب صحّة هذه الإجازة، وكذلك الحافظ ابن منده؛ فإنّه أجاز لمن قال «لا إله إلا الله» . وإلى هذا ذهب الحافظ السلفي. وقال القاضي عياض: وإلى الإجازة للمسلمين «من وجد منهم ومن لم يوجد» ذهب جماعة من مشايخ الحديث. وذكر الحافظ السخاوي أنّ الإمام النووي استعملها، فإنّه رأى بخطه في بعض تصانيفه: وأجزت روايته لجميع المسلمين. حتى إنّه لكثرة من جوّزها أفردهم الحافظ أبو جعفر محمد بن الحسن البغدادي بمصنّف رتّبهم فيه على حروف المعجم. وكذلك جمعهم أبو رشيد بن الغزالي الحافظ في كتاب سمّاه «الجمع المبارك» . قال النووي مشيرا إلى التعقّب على ابن الصلاح، حتى إنّه لم ير من استعملها، ولا حتّى من سوّغها: إن الظاهر من كلام من صحّحها جواز الرواية بها. وهذا يقتضي صحّتها، وأيّ فائدة غير الرواية!!. ومن فروع هذه المسألة: ما سبق نقله عن المحقّقين من المحدثين والأصوليين والفقهاء؛ كالحافظ مغلطاي، وتلميذه الحافظ الزين العراقي، وتلميذه الحافظ ابن حجر العسقلاني، وتلميذه شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، وتلميذه العلّامة: المحقّق ابن حجر الهيتمي من جواز الإجازة لفلان، ولمن سيولد له من ذريّته تبعا. وأنّه يجوز العمل بها؛ تحمّلا، وأداء، وأخذا. هذا؛ وقد استعمل جمع من علماء الحديث من المتقدمين والمتأخرين الإجازة لمن أدرك حياته، واستعمل ذلك من مشايخنا سيّدي الوالد، وسيّدي العلّامة عبد الله بن سليمان الجرهزي، فإنّهما في سنة: - ١١٩٤- أربع وتسعين ومائة وألف هجرية أجازا لمن أدرك حياتهما، وكان ذلك بمحضر جمع من العلماء والأعيان، واستدعى ذلك منهما السيد الولي العلامة قاسم بن سليمان الهجام. انتهى كلام «النفس اليماني» .

стр. 37

ثم قال فيه أيضا: وأجزت كافّة من أدرك حياتي، ولا سيما من وقعت بيني وبينه المعرفة، وخصوصا من وقعت بيني وبينه الاستفادات العلمية، وأولادهم، ومن سيولد لهم؛ راجيا بذلك- إن شاء الله- من الربّ الكريم الخير الشّامل الكثير، فإنّه القادر على ذلك. انتهى ملخصا. وفي «النفس اليماني» أيضا: وهذا الشيخ المعمّر الحافظ الشهير سيّدي محمد بن سنّة العمري؛ هو شيخي بطريق الإجازة العامّة، لأنه أجاز لأهل عصره الموجودين، وكانت وفاته في عشر التسعين بعد مائة وألف، كما أفادني بذلك جمع من علماء الحرمين الشريفين رووا عن تلميذه العلّامة صالح الفلّاني المغربي عنه. انتهى كلام «النفس اليماني» . وممّن أجاز لمن أدرك حياته: أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن مضاء، وأبو الحسين عبيد الله بن الربيع القرشي، والقطب محمد بن أحمد بن علي القسطلّاني، وأبو الحجّاج المزّي الحافظ، والفخر ابن البخاري، وخلق من المسندين؛ كالحجّار، وزينب بنت الكمال. واستجاز بها خلق لا يحصون؛ منهم أبو الخطّاب بن دحية، فإنّه سأل أبا جعفر بن مضاء الإجازة العامة في كلّ ما يصحّ إسناده إليه على اختلاف أنواعه لجميع من أراد الرواية من طلبة العلم الموجودين حينئذ؛ فأسعفهم بها. ومنهم: أبو الحسن محمد بن أبي الحسن الورّاق، فإنّه سأل أبا الوليد بن رشد الإجازة لكلّ من أحبّ الحمل عنه من المسلمين حيث كانوا أحياء في عام الإجازة فأجابه لذلك؛ كما ذكره السخاوي في «شرح ألفية الحديث» رحمه الله تعالى. وكذلك أجاز لأهل عصره: الشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني؛ ذكره الشيخ ابن عابدين في «ثبته» ؛ ناقلا من «القول السديد باتصال الأسانيد» ثبت الشهاب أحمد المنيني، فإنّه قال فيه: وقد أخبرني بإذنه لأهل عصره الشيخ محمد بن الطيب المغربي نزيل المدينة المنورة، وهو ثقة ثبت. والله أعلم. انتهى. وكذلك أجاز لأهل عصره: الشيخ العلّامة الفقيه المحدّث محمد عابد بن أحمد بن علي الحنفي السندي ثم المدني، فإنّه قال في كتابه «حصر الشارد» : وقد

стр. 38

أجزت كافّة من أدرك حياتي من المسلمين أن يروي عني جميع ما اشتمل عليه هذا السّفر بالأسانيد التي ذكرتها. وكذلك أجاز لأهل عصره: العلّامة الفاضل خاتمة المحققين مولانا الشيخ فالح بن محمد المدني؛ فإنّه قال في آخر ثبته «حسن الوفاء» : وقد أجزت بهذه المرويّات وبما تضمّنته من الأثبات المذكورة، وبجميع ما يؤثر عني كلّ من أراده ممن أدرك حياتي ... إلى آخر ما قال رحمه الله تعالى. وممن أجاز لمن أدرك حياته: العلّامة الحافظ عبد الرحمن بن علي الدّيبع اليمني الزبيدي المتوفى سنة: - ٩٢٢- اثنتين وعشرين وتسعمائة هجرية؛ قال رحمه الله تعالى نظما: أجزت لمدركي وقتي وعصري ... رواية ما تجوز روايتي له من المقروء والمسموع طرّا ... وما ألّفت من كتب قليله ومالي من مجاز من شيوخي ... من الكتب القصيرة والطّويله وأرجو الله يختم لي بخير ... ويرحمني برحمته الجزيله انتهى. ولنبدأ بترجمة المصنف؛ فنقول: هو بوصيريّ العصر، الأديب الشاعر المفلق، العلّامة المتقن الورع، الحجّة التقي العابد، الطائر الصيت، المحبّ الصادق المتفاني في حبّ رسول الله ﷺ المكثر من مدائحه؛ تأليفا، ونقلا، ورواية، وإنشاء وتدوينا، ناصر الدين أبو الفتوح؛ وأبو المحاسن: يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن إسماعيل بن محمد بن ناصر الدين النبهاني. «نسبة لبني نبهان» : قوم من عرب البادية؛ نزلوا بقرية «اجزم» بصيغة فعل الأمر، وبها ولادته، وهي قرية واقعة في الجانب الشمالي من أرض فلسطين؛ تابعة لقضاء حيفا من أعمال عكا. وكانت ولادته يوم الخميس سنة: - ١٢٦٥- خمس وستين ومائتين وألف هجرية تقريبا.

стр. 39

وحفظ القرآن على والده؛ وكان شيخا معمّرا بلغ الثمانين، وكان إذ ذاك ممتعا بكمال عقله، وحواسّه وقوّته، وحفظه ومحافظته على ضروب الطاعات وحسن تلاوة القرآن العظيم، وكان يختم كلّ ثلاثة أيّام ختمة، ثم وفّق إلى قراءته ثلاث مرّات كلّ أسبوع، ولهذه المزايا والفضائل أبلغ الأثر في تكوين هذا الناشىء الذي تغذّى بلبان الهدى والتقى بين يدي والده الصالح؛ في تلك البيئة النقية الطاهرة. ولما أتمّ حفظ القرآن الكريم وحفظ بعض المتون؛ أرسله والده إلى مصر، وكان عمره إذ ذاك سبع عشرة سنة، فالتحق بالأزهر الشريف في غرّة محرّم الحرام سنة: - ١٢٨٣- ثلاث وثمانين ومائتين وألف هجرية، وجاور في رواق الشوام، ودأب على الدرس والتحصيل، وتلقّى العلم من كبار الأئمّة وجهابذة علماء الأمّة؛ المبرّزين في علوم الشريعة واللغة العربية، من أهل المذاهب الأربعة، وكان موفّقا حسن الاختيار والاهتداء إلى الراسخين في العلم؛ المحققين في المعقول والمنقول، الذين لا يشقّ لهم غبار؛ كالشيخ إبراهيم السقا الشافعي المتوفى سنة: ١٢٩٨، والشيخ محمد الدمنهوري الشافعي المتوفى سنة: ١٢٨٦، والشيخ إبراهيم الزرو الخليلي الشافعي المتوفى سنة: ١٢٨٧، والشيخ أحمد الأجهوري الضرير الشافعي المتوفى سنة: ١٢٩٣، والشيخ عبد الهادي نجا الأبياري الشافعي المتوفى سنة: - ١٣٠٥- خمس وثلثمائة وألف، والشيخ أحمد راضي الشرقاوي الشافعي، والشيخ مصطفى الإشراقي الشافعي، والشيخ عبد اللطيف الخليلي الشافعي، والشيخ صالح أجياوي الشافعي، والشيخ محمد العشماوي الشافعي، والشيخ محمد شمس الدين الأنبابي الشافعي (شيخ الجامع الأزهر) ، والشيخ عبد الرحمن الشربيني الشافعي، والشيخ أحمد البابي الحلبي الشافعي، والشيخ شريف الحلبي الحنفي، والشيخ فخر الدين اليانيه وي الحنفي، والشيخ عبد القادر الرافعي الطرابلسي الحنفي «شيخ رواق الشوام» ، وشقيقه الشيخ عمر مفتي طنطا الحنفي، والشيخ مسعود النابلسي الحنفي، والشيخ حسن العدوي المالكي المتوفى سنة: ١٢٩٨، والشيخ محمد الحامدي المالكي، والشيخ محمد روبه المالكي، والشيخ حسن الطويل المالكي، والشيخ محمد البسيوني المالكي، والشيخ يوسف

стр. 40

البرقاوي الحنبلي «شيخ رواق الحنابلة» رحمهم الله تعالى وجزاهم عن الأمة المحمدية أحسن الجزاء. ثم بدا لصاحب الترجمة أن يسافر من مصر ليساهم في خدمة الإسلام؛ فرجع في رجب سنة ١٢٨٩، وأقام في مدينة عكا ينشر العلم، فأفاد المسلمين، وأعلى منار الدين، ثم في سنة ١٢٩٢ رحل إلى الشام، واجتمع على جماعة من العلماء، أحدهم بل أوحدهم- الإمام الفقيه المحدّث البارع في أكثر الفنون؛ مفتي الشام المرحوم السيد محمود أفندي الحمزاوي، وحصلت بينه وبينه مودّة، فاستجازه بعد أن قرأ عليه في منزله بحضور جملة من طلبة العلم الشريف؛ فأجازه بإجازة مطوّلة فائقة إجازة عامة بجميع مروياته، وجال في بلاد الشرق العربي، وبرّ الترك؛ فدخل الأستانة والموصل وحلب وديار بكر وشهر زور وبغداد وسامرّا وبيت المقدس والحجاز. ولما شاع ذكره، وأشرقت شمسه، واهتدى به الناس؛ تقلّب في مناصب القضاء في ولايات الشام؛ حتى صار رئيسا في محكمة الحقوق العليا ببيروت؛ وذلك سنة: - ١٣٠٥- خمس وثلثمائة وألف، وحجّ عام ألف وثلثمائة وعشرة، ثم دخل الحجاز بعد ذلك، وأقام بالمدينة المنوّرة مدّة؛ وألّف المؤلفات النافعة التي سارت بها الركبان، وانتشرت في سائر البلدان، وهي: إتحاف المسلم بأحاديث الترغيب والترهيب من البخاري ومسلم. إرشاد الحيارى في التحذير من مدارس النصارى. أسباب التأليف. أفضل الصلوات في الصلاة على سيد السادات. الأحاديث الأربعين في أمثال أفصح العالمين. الأحاديث الأربعين في فضائل سيد المرسلين. الأحاديث الأربعين في وجوب طاعة أمير المؤمنين. أربعين الأربعين من أحاديث سيد المرسلين. الأنوار المحمدية مختصر «المواهب اللدنية» . أحسن الوسائل في أسماء النبي الكامل. الأساليب البديعة في فضل الصحابة وإقناع الشيعة.
следующие страницы →