← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23686

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

عبد اللطيف عاشور

Полный текст (417 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

إهداء إلى فلذة الكبد.. وقرّة العين.. وثمرة الفؤاد.. إلى الصّفىّ علاء.. إليه وقد لحق بربّه غضّا بريئا طاهرا.. إلى روحه وهى تسرح من الجنّة حيث شاءت فى جوف طير خضر.. أهدى هذا الكتاب.. سائلا الله أن يعظّم لنا الأجر.. ويلهمنا الصّبر.. ويرزقنا الشكر والدك

стр. 2

مقدمة ما أكثر الأحاديث التى تدور على ألسنة الناس عن الحيوان، وفيها ما صح عن النبى ﷺ وما لا أصل له! وكان لابد من دراسة جادة لعالم الحيوان، وما ورد فيه من أحاديث شريفة! واقتضت هذه الدراسة أن نتناول كل حيوان على حدة فى اللغة، ثم نحدثك عن طبائع كل حيوان لنتوقف بك عند الأحاديث الواردة فيه، وما يؤخذ منها من الأحكام الفقهية مع تخريج الأحاديث تخريجا علميا دقيقا لا يستغنى عنه الباحثون والدارسون فى عالم الحيوان! ودعنى أقول: قبل أن يهتم العلم الحديث بالحيوان، ويخصص له الدراسات المستقلة- كان القران الكريم قد سبق بالدعوة إلى دراسته، وتوجيه النظر إلى ملاحظته، ومتابعته، ومراقبته، وتأمل حياته، للوقوف على بعض أسرار معيشته، وما يتاح للإنسان من بدائع حياته. وإلى جانب هذا دعا الرسول الكريم إلى الرفق بالحيوان وحمايته من ظلم الإنسان، والشفقة عليه، وإطعامه متوعّدا من يعذبه أو يحبسه دون إطعام بعذاب النار. ولا عجب؛ فإن الرفق- بصفة عامة- مبدأ إسلامى، وحسبنا فى هذا الصدد ما رواه البخارى ومسلم من حديث عائشة- رضى الله عنها-: «إن الله رفيق يحبّ الرفق فى الأمر كله» «١» .

стр. 3

وفى رواية مسلم: «إن الله رفيق يحبّ الرّفق، ويعطى على الرفق ما لا يعطى على العنف، وما لا يعطى على سواه» . وروى مسلم بسنده: «إن الرفق لا يكون فى شىء إلّا زانه، ولا ينزع من شىء إلا شانه» «١» . والأحاديث فى ذلك كثيرة كلها تنص على أن الرفق مبدأ إسلامى، يا بنى عليه التشريع الإسلامىّ قواعده وأصوله. وإذا كانت أول «جمعية للرفق بالحيوان» قد تأسست فى انجلترا عام ١٨٢٤ م، فإن الإسلام قد سبق ذلك بقرون، فضلا عن اختلاف النظرتين إلى الحيوان؛ فنظرة تلك الجمعيات تقوم على أسس أخلاقية، وقواعد إنسانية عامة، ولا تقوم على أسس تشريعية، وليس لها خلفية فقهية تنظم مسائلها، وترتب عليها الثواب لفاعلها، والعقاب لمخالفها كما فعلت الشريعة الإسلامية. وحسبك أن تفتح كتابا من كتب الفقه الإسلامى لتجد الفقهاء قد تناولوا فى «باب الطهارة» : (سؤر ما يؤكل لحمه- سؤر البغل والحمار وجوارح الطير- سؤر الهرة- سؤر الكلب والخنزير) . ونراهم بعد هذا تناولوا فى «باب النجاسة» : (الميتة- الدم- لحم الخنزير- بول وروث ما لا يؤكل لحمه- الجلّالة- الكلب- تطهير جلد الميتة) . ونراهم فى «باب الزكاة» يتحدثون عن «زكاة الحيوان» ويفردون لكل صنف بابا على حدة، ويحدّدون نصاب كلّ نوع منها سواء فى ذلك الأنعام وغيرها: فقد تضمنت كتب الفقه: (زكاة الإبل- زكاة البقر- زكاة الغنم- زكاة غير الأنعام) .

стр. 4

ونراهم فى الحج يفردون بابا للهدى يتناولون فيه: (الأفضل فيه- ما يجزئ فى الهدى- متى تجب البدنة- شروط الهدى- مكان الذبح- استحباب نحر الإبل- وذبح غيرها) . وفى «باب الحدود» نراهم يتحدثون عن: إتيان البهيمة. وفى «باب الجنايات» نراهم يتناولون: (ضمان صاحب الدابة- ضمان القائد والراكب والسائق- الدابة الموقوفة- ضمان ما أتلفته المواشى- ضمان ما أتلفته الطيور- ضمان ما أصابه الكلب أو الهر) . وفى «باب الإجارة» نراهم يتناولون: استئجار الدواب. وفى «باب الأطعمة» نراهم يتناولون: المحلل من الحيوان البحرى، والمحلل من الحيوان البرى، وما نص الشارع على حرمته، والمسكوت عنه، وإباحة كل ما حرم عند الاضطرار والزكاة الشرعية (الذبح) ، وما يجب فيها، وذبائح أهل الكتاب، وما يكره فيها. ثم يفردون بابا للصيد يتناولون فيه: (الصيد الحرام- شروط الصائد- الصيد بالسلاح الجارح وبالحيوان- شروط الصيد بالسلاح- شروط الصيد بالجوارح- إدراك الصيد حيّا- وجوده ميّتا بعد إصابته) . ويفردون بابا للأضحية يتناولون فيه: (حكمتها- مم تكون- ما لا يجوز أن يضحى به- وقت الذبح- كفاية أضحية واحدة عن البيت الواحد- توزيع لحم الأضحية) . وإلى جانب الأضحية يفردون بابا للعقيقة. وفى «باب المسابقة» نراهم يتحدثون عن: (حرمة إيذاء الحيوان- التحرش بين البهائم) .

стр. 5

وفى «باب النفقة» نراهم يتحدثون عن نفقة الحيوان، كما تحدثوا عن نفقة الأقرباء سواء بسواء. ولا يكاد يخلو باب من أبواب الفقه الإسلامى من ذكر أحكام الحيوان لأهميته فى الحياة، ونفعه للإنسان، وتعاونه معه فى عمارة الكون، واستمرار الحياة، ومن هنا كان الحيوان ملء السمع والبصر فى كثير من مجالات التشريع الإسلامى. ومما يشير إلى اهتمام القران بعالم الحيوان أنه أطلق أسماء بعض أصنافه على بعض سوره الشريفة، فأولى سور القران بعد فاتحة القران هى «سورة البقرة» . وهناك «سورة الأنعام» و «سورة النحل» و «سورة النمل» و «سورة العنكبوت» و «سورة العاديات» و «سورة الفيل» . وقد تكرر ذكر الدابة فى ايات القران الكريم، وذكرت الحيوانات بأسماء أصنافها، وتكرر ذكر الطير عشرين مرة فى القران الكريم، وذكر بعض أنواع من الطير مثل: الغراب والهدهد. وذكر من الحشرات: النمل، والذباب، والجراد، والثعبان، والعنكبوت، والقمل، والضفادع، والحية، والنحل. ولقد ذكر القران الكريم اللحم الطرى الذى يوجد فى البحار، وهو السمك، ومن أنواعه الحوت الذى ذكره خمس مرات. وإن دلّ هذا على شىء فإنما يدل على ما للحيوان من أهمية فى حياة الإنسان الذى نزل من أجل هدايته القران!. ثناء الإسلام على بعض الحيوانات: وقد لفت الإسلام الأنظار إلى أهمية بعض الحيوانات فى حياة الناس، وأثنى عليها، وطالب المسلمين بالرفق بها؛ فمن ذلك ما روى البخارى ومسلم وغيرهما من حديث ابن عمر أنه قال:

стр. 6

«الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة» «١» . ووقع فى رواية ابن إدريس عن حصين فى هذا الحديث قوله ﷺ : «والإبل عزّ لأهلها، والغنم بركة» [أخرجه البرقانى فى مستخرجه، ونبه عليه الحميدى، ونقله ابن حجر (فتح البارى ٦/ ٣٩٥) ] وروى النسائى عن زيد بن خالد الجهنى عن رسول الله ﷺ قوله: «لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة» . [رواه أبو داود أيضا وابن حبّان فى صحيحه إلا أنه قال: «فإنه يدعو للصلاة» على ما نقله المنذرى (٥/ ١٣٣) ] . الرفق بالحيوان: ولقد ضرب المسلمون أروع الأمثال فى الرفق بالحيوان، فهناك من أجار الجراد، ومنهم من كان يفت الخبز للنمل، ويقول: إنهن جارات ولهن حق، ومنهم من كان يرى أن الطريق مشترك بينه وبين الكلب، وليس من حقه أن ينحيه عنه؛ ولا عجب فقد تلقوا مبادئ الرفق بالحيوان من الرسول الكريم الذى جعل الإحسان إلى الحيوان والرفق به عبادة من العبادات تكاد تصل إلى أعلى الدرجات؛ فمن ذلك حديث أبى هريرة عن رسول الله ﷺ : «بينما رجل يمشى بطريق اشتد عليه الحر، فوجد بئرا، فنزل فيها فشرب، ثم خرج؛ فإذا كلب يلهث؛ يأكل الثرى من العطش؛ فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذى كان بلغ منى! فنزل البئر فملأ خفّه ماء، ثم أمسكه بفيه حتى رقى، فسقى الكلب، فشكر الله له!» . فقالوا: يا رسول الله: إن لنا فى البهائم أجرا؟ فقال: «فى كل كبد رطبة أجر» . [رواه مالك والبخارى ومسلم وأبو داود وابن حبان فى صحيحه] وفى رواية: «فشكر الله له؛ فأدخله الجنة» .

стр. 7

وأخرج مسلم عن أبى بكر بن أبى شيبة بسنده إلى أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إن امرأة بغيّا رأت كلبا فى يوم حار يطيف ببئر قد أدلع لسانه من العطش، فنزعت له بموقها- أى: استقت له بخفها- فغفر لها» . [يطيف: يدور حولها.. أدلع لسانه: أخرجه لشدة العطش] نعم غفر الله لتلك البغىّ ذنوبها بسبب ما فعلته من سقى الكلب. وأخرج البخارى ومسلم عن عبد الله بن مسلمة من حديث أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر. فأما الذى له أجر؛ فرجل ربطها فى سبيل الله، فأطال فى مرج أو روضة، فما أصابت فى طيلها من ذلك المرج أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها، فاستنت شرفا أو شرفين كانت أرواثها واثارها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه، ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له ... الحديث «١» » . وعن محمود بن الربيع أن سراقة بن جعشم قال: يا رسول الله؛ إن الضالة ترد على حوضى، فهل من أجر إن سقيتها؟ قال «اسقها فإن فى كل ذات كبد حراء أجرا» . [رواه ابن حبان فى صحيحه (١/ ٣٧٧) ورواه ابن ماجه والبيهقى] وعن عبد الله بن عمرو أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إنى أنزع فى حوضى حتى إذا ملأته لإبلى ورد علىّ البعير لغيرى فسقيته؛ فهل لى فى ذلك من أجر؟ فقال رسول الله ﷺ : «فى كل ذات كبد أجر» . [رواه أحمد ورواته ثقات- المسند ٢/ ٢٢٢، ٢/ ٣٧٥]

стр. 8

وكما أن الإحسان إلى الحيوان والرفق به عبادة من العبادات التى قد تصل فى بعض الأحيان إلى أعلى الدرجات وأقوى أسباب المغفرة؛ فإن الإساءة للحيوان تعد معصية تودى بصاحبها إلى أعمق دركات الإثم والعذاب! وفى ذلك يقول الرسول ﷺ فى الحديث الذى رواه البخارى ومسلم: «عذبت امرأة فى هرة لم تطعمها ولم تسقها، ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض» . وروى البخارى بسنده إلى أسماء بنت أبى بكر أن النبى ﷺ قال: « ... ودنت منّى النار حتى قلت: أى ربّ وأنا معهم؛ فإذا امرأة حسبت أنه قال: تخدشها هرّة- قلت: ما شأن هذه؟ قالوا: حسبتها حتى ماتت جوعا» . قال النووى فى شرح هذا الحديث عن مسلم (٩/ ٨٩) «إن المرأة كانت مسلمة، وأنها دخلت النار بسببها، وهذه المعصية ليست صغيرة؛ صارت بإصرارها كبيرة» . هذا هو الإسلام، وهذه هى تعاليمه ومبادئه السمحة، حرم تعذيب الحيوان، ولعن المخالفين على مخالفتهم، ولا أدل على ذلك مما رواه مسلم بسنده إلى ابن عباس أن النبى ﷺ مر على حمار قد وسم فى وجهه فقال: «لعن الله الذى وسمه!» . وفى رواية: «نهى رسول الله ﷺ عن الضرب فى الوجه، وعن الوسم فى الوجه» . وروى الطبرانى بإسناد جيد مختصرا: «أن رسول الله ﷺ لعن من يسم فى الوجه» . والأحاديث فى النهى عن الكىّ فى الوجه أو الضرب كثيرة تدل على أن هذا الدين دين الرحمة والشفقة، ولقد حرمت الشريعة أن تقتل الحيوانات صبرا، أى تحبس لترمى حتى تموت.

стр. 9

كما حرّم «المثلة» وهى قطع أطراف الحيوان، فقد أخرج البخارى ومسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال: «لعن النبى ﷺ من مثّل بالحيوان» (٨/ ٢٨٤) . قال العسقلانى فى شرح هذا الحديث: واللعن من دلائل التحريم كما لا يخفى. ويقول ابن حجر بعد أن ساق كثيرا من الأحاديث: وفى هذه الأحاديث: تحريم تعذيب الحيوان، والتحريم يقتضى العقاب، والعقاب أثر من اثار الجريمة، وهذا يعنى: أن الإساءة إلى الحيوان، وتعذيبه، وعدم الرفق به يعتبر جريمة فى نظر الشريعة الإسلامية. ولا عجب إذا ما رأينا الإسلام يحرم أنواعا من التصرفات مع الحيوان ربما شاعت وانتشرت فى الدول التى تتشدق بحمل راية الرفق بالحيوان بينما تمارس فيها فنون لا تتم إلا بتعذيب الحيوان كمصارعة الثيران، وتهييج الديكة والكباش بعضها على بعض فى مباريات دموية يسعد برؤيتها أولئك الذين يؤسسون جمعيات للرفق بالحيوان! وقد اعتبرت الشريعة الإسلامية ذلك من الفعل المحرم الذى يستحق العقوبة، فقد روى ابن عباس «أن النبى ﷺ نهى عن التحريش بين البهائم» . [أخرجه أبو داود فى سننه فى كتاب الجهاد حديث رقم (٢٥٦٢) ورواه الترمذى متصلا ومرسلا، وقال فى المرسل: هو أصح] وروى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: «كنا مع النبى ﷺ فى سفر فانطلق لحاجته، فرأينا حمّرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمّرة فجعلت تعرش، فلما جاء رسول الله ﷺ قال: «من فجع هذه بولدها؟ ردّوا ولدها إليها» . وعن الشريد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قتل عصفورا عبثا عجّ إلى الله يوم القيامة يقول: يا ربّ إن فلانا قتلنى عبثا، ولم يقتلنى منفعة» . [رواه النسائى، وابن حبان فى صحيحه (٧/ ٥٥٧) ] وعن ابن عمر، أنه مر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا أو دجاجة- يترامونها-

стр. 10

وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم؛ فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا! «إن رسول الله ﷺ لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا» . [رواه البخارى ومسلم] قال الصنعانى فى سبل السلام (٤/ ٨٦) بعد أن أورد هذا الحديث بلفظ مسلم: الحديث نهى عن جعل الحيوان هدفا يرمى إليه. والنهى للتحريم؛ لأنه أصله، ويؤيده قوة حديث «لعن الله من فعل هذا» ووجه حكمة النهى: أن فيه إيلاما للحيوان! بل إن هناك ما هو أبلغ فى إكرام الحيوان وتجنّب أذيته فى بدنه، ولطمه على وجهه، ففى صحيح مسلم «أن امرأة كانت على ناقة فضجرت فلعنتها؛ فسمع رسول الله- ﷺ فأمر بإعراء الناقة مما عليها، وإرسالها عقوبة لصاحبتها» . حقوق الحيوان: وإذا كانت هناك حقوق للإنسان على أخيه الإنسان، فإن الإسلام جعل للحيوان حقوقا على الإنسان: ١- فمن حق الحيوان الذى أبيح لنا ذبحه والاستمتاع بطيّب لحمه- من حقه أن نحسن ذبحه، فقد وجه الرسول ﷺ المسلمين إلى هذا الحق فقال: «.. وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبحة، وليحدّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» «١» . وكتب الفقه الإسلامى مليئة باداب ذبح الحيوان تدل على سمو الإسلام، وأنه دين المرحمة! ٢- وإذا كان الإسلام قد أذن فى قتل المؤذى من الحيوان كالكلب العقور،

стр. 11

والأفعى، والفأر، فإنه أمرنا بإحسان القتلة كما أمر بإحسان الذّبحة سواء بسواء؛ فقال رسول الله ﷺ : «إن الله كتب الإحسان فى كل شىء؛ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة» [مسلم فى صحيحه كتاب الصيد (رقم ٥٧) ، وأحمد (٤/ ١٢٣) ] ٣- وإذا كان ربنا- سبحانه- قد سخر لنا الدواب لتحمل أثقالنا، وتنقلنا من بلد إلى بلد؛ فإن لها علينا حقوقا. فمن حقها أن نتيح لها فرصة الرعى والاستراحة فى السفر الطويل، فقد أخرج البخارى ومسلم عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا سافرتم فى الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض» . [مسلم: كتاب الإجارة (رقم ١٧٨) ، وأحمد (٢/ ٣٣٧) ] وقد جاء فى أول هذا الحديث من رواية مالك: «إن الله رفيق يحب الرفق» . ٤- ومن حق الدابة المعدة للركوب ألا يركب عليها ثلاثة فى ان واحد. فقد أخرج الطبرانى فى الأوسط عن جابر قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يركب ثلاثة على دابة» [الطبرانى كما جاء فى مجمع الزوائد ٨/ ١٠٩] وهذا إذا كانت غير مطيقة، فلم يصرح أحد بالجواز مع العجز. ٥- ومن المحرم فى الشريعة الإسلاميّة وقوف الراكب على الدابة وقوفا يؤلمها؛ فقد ورد فى سنن أبى داود أن رسول الله ﷺ قال: «إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فإن الله إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس» . [أخرجه أبو داود فى سننه. كتاب الجهاد رقم ٢٥٦٧] ولا يجوز الركوب على ما لم يخلق للركوب كالبقر، ولا خلاف فى أن البقر لا يجوز أن يحمل عليها، ويكفيها إثارة الأرض، وسقى الحرث، وإنتاج اللبن. ٦- ولا يجوز أن يكون مقود الدابة ضارّا بها، وعلينا أن نوفر لها الجو

стр. 12

الهادئ، فلا نزعجها، ولا نثيرها، ولا نعرضها للتلف فى الحر الشديد، أو البرد القارس إن هى إلا أمم أمثالنا خلقها الله، وسخرها لنا، وعلينا أن نستشعر هذه النعمة، ونشكر الخالق عليها بالقول والعمل؛ فلا قيمة لقول بلا عمل. هذه بعض الأحكام المتعلقة بالحيوان بصفة عامة ... والان إلى موضوع الكتاب، وما جاء من ذكر للحيوان فى الحديث النبوى الشريف وبيان أحكام كل منها.. سائلين الله أن نكون قد وفقنا فى عرض المادة العلمية وتصنيفها حتى تعم الفائدة المرجوة. وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود: ٨٨] . عبد اللطيف عاشور

стр. 13

[باب الهمزة] ١- الإبل (الإبل- البخت- البدن- البعير- الجمال- حمر النّعم- الراحلة- الناقة) (أ) الإبل فى اللغة: الإبل- وقد تسكّن الباء للتخفيف- الجمال. وهو اسم واحد يقع على الجمع، وليس بجمع، ولا اسم جمع، إنما هو دالّ على الجنس كما قال ابن سيده، وليس لها واحد من لفظها. وهى مؤنثة؛ لأن أسماء الجموع التى ليس لها واحد من لفظها، إذا كانت لغير الادميين، فالتأنيث لها لازم. وإذا صغّرتها أدخلت عليها الهاء فقلت: «أبيلة» و «غنيمة» ونحو ذلك. والجمع: «ابال» ، والنسبة: «إبلىّ» . ويقال للإبل: بنات الليل، ويقال للذكر والأنثى منها «بعير» إذا دخل فى الخامسة، ويجمع على «أبعرة» و «بعران» . والشارف: الناقة المسنة وجمعها: «شرف» . والعوامل: الإبل ذوات السّنامين. ومن لقب الإبل: «العيس» و «الوجناء» وهى الشديدة الصلبة. والشّملال: وهى الخفيفة.

стр. 14

والتّعملة: وهى التى تعمل. والناجية: وهى السريعة. والعوجاء: وهى الضامرة. والشمردلة: وهى الطويلة. والهجان: وهى الإبل الكريمة. والكوماء: وهى الناقة العظيمة السّنام. وقد ضرب الرسول ﷺ بها المثل فقال: «الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة» «١» . يعنى أن المرضىّ من الناس قليل! وشبه بها القران فقال: «إنما مثل القران مثل الإبل المعقّلة إن تعاهدها صاحبها على عقلها أمسكها، وإن أغفلها ذهبت» «٢» . وقال النبى ﷺ : «تعاهدوا القران، فو الذى نفس محمد بيده لهو أشدّ تفلّتا من الإبل فى عقلها» . وقد جاء فى الأمثال العربية: «ما هكذا يا سعد تورد الإبل» ! يضرب لمن تكلّف أمرا لا يحسنه. وقالوا: «يا إبل عودى إلى مباركك» .

стр. 15

يضرب لمن يفرّ من الشىء الذى لا بدّ له منه. وقالوا: «أشبعهم سبّا، وراحوا بالإبل» . يضرب لمن لم يكن عنده إلا الكلام. والبخت: من الإبل معرّب، وبعضهم يقول: هو عربى والجمع بخاتى. والبدن: جمع بدنة تكون فى سن الأضحية وتشعر. وحمر النّعم: أجود الإبل وأحسنها. والعشراء: هى الناقة التى أتى عليها- من يوم أرسل عليها الفحل- عشرة أشهر، وزال عنها اسم المخاض، ثم لا يزال اسمها حتى تضع، وبعد ما تضع أيضا؛ يقال: ناقتان عشروان، ونوق عشار. وليس فى الكلام «فعلاء» يجمع على «فعال» غير عشراء جمع على عشار، ونفساء جمع على نفاس. ما جاء فى الحديث الشريف: حديث حنين الجذع: قال جابر: «سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار» . وحديث حنين العشار متواتر رواه من أصحاب النبى ﷺ العدد الكثير والجم الغفير. العائذ: الناقة التى معها ولدها، وقيل: الناقة إذا وضعت، وبعد ما تضع أياما حتى يقوى ولدها. وفى الحديث: «أن قريشا خرجت لقتال رسول الله ﷺ ومعها العوذ المطافيل» . وهى جمع عائذ. يريد أنهم خرجوا بذوات الألبان من الإبل ليتزودوا بألبانها، ولا يرجعوا حتى يناجزوا محمدا وأصحابه فى زعمهم. ووقع فى «نهاية الغريب» أن «العوذ المطافيل» يريد بها النساء والصبيان.

стр. 16

وإنما قيل للناقة: عائذ، وإن كان الولد هو الذى يعوذ بها، لأنها عاطف عليه، كما قالوا: تجارة رابحة، وإن كان مربوحا فيها، لأنها فى معنى نامية وزاكية، وكذلك عيشة راضية، لأنها فى معنى صالحة. العيس: الإبل البيض يخالط بياضها شىء من الشّقرة، واحدها أعيس والأنثى عيساء، ويقال: هى كرام الإبل. وفى حديث سواد بن قارب: «وشدها العيس بأحلاسها» «١» . العتلّة: هى الناقة التى لا تلقح فهى أبدا قوية. قاله أبو نصر. القعود من الإبل: ما اتخذه الراعى للركوب وحمل الزاد، والجمع: أقعدة، وقعدان، وقعائد. وقيل: القعود: القلوص، وقيل: البكر قبل أن يثنى، ثم هو جمل، والقعود: الفصيل. القلوص: من النوق: الشابّة، وهى بمنزلة الجارية من النساء، وجمعها قلص وقلائص، مثل: قدوم وقدم وقدائم. وقال العدوى: القلوص: أول ما يركب من إناث الإبل إلى أن تثنى، فإذا أثنت فهى ناقة. وإذا كان الشىء بالشىء يذكر فإن هناك «القراد» : دويبة متطفلة ذات أرجل كثيرة تعيش على الدواب والطيور، والواحدة قرادة. ويسميها ابن الأثير «الطّبّوع» ثم ساق الأحاديث الاتية: ١- ومنه حديث ابن عباس: «لم ير بتقريد المحرم البعير بأسا» أى نزع القردان من البعير، وهو الطّبوع الذى يلصق بجسمه. ٢- ومنه حديثه الاخر، قال لعكرمة- وهو محرم- قم فقرّد هذا البعير،

стр. 17

فقال: إنى محرم، فقال: قم فانحره، فنحره، فقال: كم تراك الان قتلت من قراد وحمنانة؟ «١» . (ب) طبائع الإبل: قال الدّميرى: الإبل من الحيوانات العجيبة، وإن كان عجبها سقط من أعين الناس لكثرة رؤيتهم لها، فإنها حيوان عظيم الجسم، سريع الانقياد، ينهض بالحمل الثقيل، ويبرك به، وتأخذ زمامه فأرة فتذهب إلى حيث شاءت. وربما تصبر الإبل عن الماء عشرة أيام، وإنما جعل الله أعناقها طوالا لتستعين بها على النهوض بالحمل الثقيل. وقال أصحاب الكلام فى طبائع الحيوان: ليس لشىء من الفحول مثل ما للجمل عند هيجانه؛ إذ يسوء خلقه، ويظهر زبده ورغاؤه، فلو حمل عليه ثلاثة أضعاف عادته حمل، ويقلّ أكله، ويخرج الشّقشقة، وهى الجلدة الحمراء التى يخرجها من جوفه، وينفخ فيها، فتظهر من شدقه، لا يعرف ما هى. والفحل لا ينزو إلا مرة واحدة فى السنة. والأنثى تلقح إذا مضى لها ثلاث سنين، ولذلك سميت حقّة، لأنها استحقت. والجمل أشد الحيوانات حقدا، وفى طبعه الصّبر والسّلوة وكنّى الجمل ب «أبى أيوب» . (ج) الأحكام الفقهية: يحل أكل الإبل بالنص والإجماع، ونهى النبى ﷺ عن الصلاة فى مباركها. أما أحكام زكاتها فهى مفصلة فى كتب الفقه. وقد أباح الرسول ﷺ لناس من عرينة التداوى بأبوال الإبل بالحديث الذى رواه مسلم فى كتاب القسامة.

стр. 18

ولكن هل يجب الوضوء من أكل لحم الإبل؟ قال صاحب فقه السنة فيما لا ينقض الوضوء: أكل لحم الإبل، وهو رأى الخلفاء الأربعة وكثير من الصحابة والتابعين، إلا أنه صح الحديث بالأمر بالوضوء منه، فعن جابر بن سمرة رضى الله عنه أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت توضأ وإن شئت فلا تتوضأ» .. قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم، توضأ من لحوم الإبل» . قال: أصلى فى مربض الغنم؟ قال: «نعم» . قال: أصلى فى مبارك الإبل؟ قال: «لا» [رواه أحمد ومسلم] . وعن البراء بن عازب رضى الله عنه قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: «توضئوا منها» . وسئل عن لحوم الغنم فقال: «لا تتوضئوا منها» [رواه أحمد وأبو داود] . قال ابن خزيمة: لم أر خلافا بين علماء الحديث فى أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل، لعدالة ناقليه، وقال النووى: هذا المذهب أقوى دليلا، وإن كان الجمهور على خلافه ا. هـ. وفى ركوب البدنة مذاهب للعلماء، فذهب الشافعى إلى أنه يركبها بالمعروف إذا احتاج إلى ركوبها، ولا يركبها من غير حاجة، وبهذا قال ابن المبارك وابن المنذر وجماعة. وقال مالك وأحمد: له ركوبها من غير حاجة، وبه قال عروة بن الزبير، وإسحاق بن راهواه. وقال أبو حنيفة: لا يركبها إلا ألّا يجد بدا من ذلك. وحكى القاضى عن بعض العلماء أنه يجب ركوبها لظاهر الأمر. وإليك ما جاء عن الإبل فى الحديث النبوى الشريف.

стр. 19

(د) الأحاديث الواردة فى الإبل [١] عن أبى هريرة أنّ رجلا أتى النّبىّ ﷺ فقال: يا رسول الله، ولد لى غلام أسود، فقال: «هل لك من إبل؟» . قال: نعم. قال: «ما ألوانها؟» قال: حمر. قال: «هل فيها من أورق «١» ؟» قال: نعم. قال: «فأنّى ذلك» «٢» قال: لعلّ نزعه عرق «٣» . قال: «فلعل ابنك هذا نزعه» «٤» . [٢] عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من صاحب ذهب ولا فضّة لا يؤدّى منها حقّها إلّا كان يوم القيامة صفّحت له صفائح «٥» من نار فأحمى عليها فى نار جهنّم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلّما بردت أعيدت له فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتّى يقضى بين العباد فيرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار» . قيل يا رسول الله، فالإبل؟ قال: «ولا صاحب إبل لا يؤدّى منها حقّها ومن حقّها حلبها يوم وردها إلّا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر «٦» أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحدا تطؤه بأخفافها

стр. 20

وتعضّه بأفواهها كلما مرّ عليه أولاها ردّ عليه أخراها فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتّى يقضى بين العباد فيرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار» . قيل يا رسول الله، فالبقر والغنم؟ قال: «ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدى منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئا ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء «١» تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها «٢» كلما مرّ عليه أولاها رد عليه أخراها فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتّى يقضى بين العباد فيرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار» . قيل: يا رسول الله، فالخيل؟. قال: «الخيل ثلاثة: هى لرجل وزر، وهى لرجل ستر، وهى لرجل أجر، فأما التى هى له وزر فرجل ربطها رياء وفخرا ونواء على أهل الإسلام، فهى له وزر، وأما التى هى له ستر فرجل ربطها فى سبيل الله ثم لم ينس حقّ الله فى ظهورها ولا رقابها، فهى له ستر، وأما التى هى له أجر فرجل ربطها فى سبيل الله لأهل الإسلام فى مرج «٣» وروضة فما أكلت من ذلك المرج أو الرّوضة من شىء إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات ولا تقطع طولها فاستنّت شرفا «٤» أو شرفين إلّا كتب الله له عدد اثارها وأرواثها حسنات ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت منه

стр. 21

ولا يريد أن يسقيها إلّا كتب الله له عدد ما شربت حسنات» قيل: يا رسول الله، فالحمر؟ قال: «ما أنزل علىّ فى الحمر شىء إلا هذه الاية الفاذّة الجامعة «١» : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ «٢» » «٣» . [٣] عن أبى بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إنها ستكون فتن ألا ثمّ تكون فتنة: القاعد فيها خير من الماشى فيها، والماشى فيها خير من الساعى إليها، ألا فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه» . قال: فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت من لّم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: «يعمد إلى سيفه فيدقّ على حده بحجر «٤» ثم لينج إن استطاع النّجاء، اللهمّ هل بلّغت، اللهمّ هل بلّغت، اللهم هل بلّغت» فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أكرهت حتّى ينطلق بى إلى أحد الصّفين أو إحدى الفئتين فضربنى رجل بسيفه أو يجئ سهم فيقتلنى قال: «يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار» «٥» . [٤] عن ابن عمر قال: دخلت على حفصة فقالت: أعلمت أن أباك غير مستخلف؟ قلت: ما كان ليفعل. قالت: إنه فاعل. قال: فحلفت

стр. 22

أنّى أكلّمه فى ذلك، فسكت حتّى غدوت ولم أكلّمه، وقال: فكنت كأنما أحمل بيمينى جبلا حتّى رجعت فدخلت عليه فسألنى عن حال الناس وأنا أخبره قال: ثمّ قلت له: إنى سمعت النّاس يقولون مقالة فاليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، وإنه لو كان لك راعى إبل أو راعى غنم ثم جاءك وتركها رأيت أن قد ضيع، فرعاية الناس أشد قال: فوافقه قولى، فوضع رأسه ساعة ثم رفعه إلىّ فقال: «إن الله- يحفظ دينه وإنى لئن لّم أستخلف فإن رسول الله ﷺ لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف. قال: فو الله ما هو إلا أن ذكر رسول الله ﷺ وأبا بكر، فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله ﷺ أحدا وأنه غير مستخلف «١» . [٥] عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «إنّما مثل صاحب القران كمثل صاحب الإبل المعقّلة «٢» إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت» «٣» . [٦] عن أبى مسعود أن النّبىّ ﷺ قال: «الإيمان ههنا- وأشار بيده إلى اليمن- والجفاء وغلظ القلوب فى الفدّادين «٤»

стр. 23

عند أصول أذناب الإبل من حيث يطلع قرنا الشّيطان ربيعة ومضر» «١» . [٧] عن أبى هريرة- رضى الله عنه- أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم السّاعة حتّى تخرج نار من أرض الحجاز تضىء أعناق الإبل ببصرى» «٢» . [٨] عن عبد الله بن عمر- رضى الله عنهما- قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «إنّما النّاس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة» «٣» . [٩] عن أبى هريرة قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه «٤» على طفل، وأرعاه على زوج، فى ذات يده» قال: يقول أبو هريرة على أثر ذلك: «ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط» «٥» . [١٠] عن أنس بن مالك- رضى الله عنه- قال: غدوت إلى رسول الله- ﷺ بعبد الله بن أبى طلحة ليحنّكه

стр. 24

فوافيته فى يده الميسم يسم «١» إبل الصدقة «٢» . [١١] عن سهل بن أبى حثمة أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرّقوا فيها ووجدوا أحدهم قتيلا، وقالوا للذى وجد فيهم: قد قتلتم صاحبنا قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلا، فانطلقوا إلى النبى- ﷺ فقالوا: يا رسول الله انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلا. فقال: «الكبر الكبر» «٣» فقال لهم: «تأتون بالبيّنة على من قتله؟» . قالوا: ما لنا بينة. قال: «فيحلفون» قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول الله- ﷺ أن يطلّ «٤» دمه فوداه «٥» مائة من إبل الصدقة» «٦» . [١٢] عن علىّ- رضى الله عنه-: «ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله، غير هذه الصّحيفة- قال: فأخرجها فإذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الإبل قال: وفيها المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثا أو اوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل، وذمّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل» «٧» .

стр. 25

[١٣] عن أبى هريرة- رضى الله عنه- عن النبى- ﷺ قال: «والذى نفسى بيده لأذودنّ «١» رجالا عن حوضى كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض» «٢» . [١٤] عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله- ﷺ : «ليس فيما دون خمس ذود «٣» صدقة من الإبل، وليس فيما دون خمس أواق «٤» صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» «٥» . [١٥] عن ابن عمر قال: «بعث النّبىّ- ﷺ سريّة- وأنا فيهم- قبل نجد، فغنموا إبلا كثيرة، فكانت سهمانهم اثنى عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفّلوا «٦» بعيرا بعيرا» «٧» . [١٦] عن أبى هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ : «إذا سافرتم فى الخصب «٨» فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم فى السّنة «٩» فأسرعوا عليها السير، وإذا عرّستم بالليل فاجتنبوا

стр. 26

الطريق فإنها ماوى الهوامّ بالليل» «١» . [١٧] عن ابن عمر قال: قال رسول الله- ﷺ : «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء، فإنها فى كتاب الله العشاء، وإنها تعتم بحلاب الإبل» «٢» . [١٨] عن أبى موسى عن النبى- ﷺ قال: «تعاهدوا «٣» هذا القران، فو الّذى نفس محمد بيده لهو أشدّ تفلّتا «٤» من الإبل فى عقلها» «٥» . [١٩] عن أبى هريرة أن رسول الله- ﷺ قال: «لا يتلقّى الركبان لبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا «٦» ، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصرّوا الإبل «٧» والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النّظرين بعد أن يحلبها، فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردّها وصاعا من تمر» «٨» .

стр. 27

[٢٠] عن زيد بن خالد- رضى الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله- ﷺ فسأله عن اللّقطة فقال: «اعرف عفاصها ووكاءها «١» ثم عرّفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها» . قال: فضالة الغنم؟ قال: «هى لك أو لأخيك أو للذّئب» . قال: فضالة الإبل؟ قال: «ما لك ولها؟ «٢» معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربّها» «٣» . [٢١] عن زهدم قال: كان بين هذا الحىّ من جرم وبين الأشعريين ودّ وإخاء، فكنّا عند أبى موسى الأشعرىّ، فقرّب إليه طعام فيه لحم دجاج، وعنده رجل من بنى تيم الله، أحمر كأنّه من الموالى، فقذزته، فحلفت ألااكله. فقال: قم فلأحدثنّك عن ذاك، إنى أتيت رسول الله- ﷺ فى نفر من الأشعريين نستحمله فقال: «والله لا أحملكم، وما عندى ما أحملكم عليه» فأتى رسول الله ﷺ بنهب إبل «٤» ، فسأل عنا فقال: «أين النّفر

стр. 28

الأشعريون؟» فأمر لنا بخمس ذود غرّ الذّرى، فلما انطلقنا قلنا: ما صنعنا؟ حلف رسول الله- ﷺ لا يحملنا وما عنده ما يحملنا، ثم حملنا، تغفّلنا رسول الله- ﷺ يمينه، والله لا نفلح أبدا، فرجعنا إليه فقلنا له: إنا أتيناك لتحملنا فحلفت أن لا تحملنا وما عندك ما تحملنا، فقال: «إنى لست أنا حملتكم، ولكن الله حملكم، والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذى هو خير وتحللتها» «١» . [٢٢] عن سلمة- رضى الله عنه- قال: «خفّت أزواد القوم وأملقوا «٢» ، فأنوا النبى- ﷺ فى نحر إبلهم، فأذن لهم، فلقيهم عمر فأخبروه، فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم؟ فدخل على النبى- ﷺ فقال: يا رسول الله ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسول الله ﷺ : «ناد فى الناس يأتون بفضل أزوادهم «٣» » فبسط لذلك نطع وجعلوه على النطع «٤» فقام رسول الله- ﷺ فدعا وبرّك «٥» عليه، ثم دعا بأوعيتهم فاحتثى الناس «٦» حتى فرغوا، ثم قال رسول الله- ﷺ : «أشهد ألاإله إلا الله وأنّى رسول الله» «٧» .

стр. 29

[٢٣] عن أبى هريرة حين قال رسول الله- ﷺ : «لا عدوى ولا صفر ولا هامة» «١» فقال أعرابى: يا رسول الله. فما بال الإبل تكون فى الرّمل كأنّها الظّباء فيجئ البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلّها؟ قال: «فمن أعدى الأوّل» «٢» . [٢٤] عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء لبنى عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله- ﷺ وأسر أصحاب رسول الله- ﷺ رجلا من عقيل وأصابوا معه العضباء «٣» فأتى عليه رسول الله- ﷺ وهو فى الوثاق قال: يا محمد، فأتاه فقال: «ما شأنك؟» فقال: بم أخذتنى، وبم أخذت سابقة الحاجّ «٤» ؟ فقال- إعظاما لذلك- أخذتك بجريرة «٥» حلفائك ثقيف. ثم انصرف عنه فناداه فقال: يا محمد، يا محمد وكان رسول الله- ﷺ رحيما رقيقا، فرجع إليه فقال: «ما شأنك؟» قال: إنى مسلم. قال: «لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح «٦» ، ثم انصرف فناداه: يا محمد يا محمد..

стр. 30

فأتاه فقال: «ما شأنك؟» قال: إنى جائع فأطعمنى، وظمان فاسقنى. قال: «هذه حاجتك» .. ففدى بالرجلين، قال: وأسرت امرأة من الأنصار وأصيبت العضباء فكانت المرأة فى الوثاق وكان القوم يريحون نعمهم بين يدى بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهى إلى العضباء. فلم ترغ قال: وناقة منوّقة «١» فقعدت فى عجزها ثم زجرتها فانطلقت ونذروا بها فطلبوها فأعجزتهم. قال: ونذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنّها، فلما قدمت المدينة راها الناس فقالوا: العضباء ناقة رسول الله- ﷺ فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها. فأتوا رسول الله- ﷺ فذكروا ذلك له فقال: «سبحان الله، بئسما جزتها «٢» ، نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها!! .. لا وفاء لنذر فى معصية «٣» ولا فيما لا يملك العبد» «٤» . [٢٥] عن عوف بن مالك قال: «قتل رجل من حمير رجلا من العدوّ فأراد سلبه «٥» فمنعه خالد بن الوليد- وكان واليا عليهم- فأتى رسول الله- ﷺ عوف بن مالك فأخبره فقال لخالد: «ما منعك أن تعطيه سلبه؟» قال: استكثرته يا رسول الله قال: «ادفعه إليه» فمرّ خالد بعوف، فجرّ بردائه ثم قال: هل أنجزت لك ما ذكرت

стр. 31

لك من رسول الله- ﷺ «١» - فسمعه رسول الله- ﷺ فاستغضب فقال: «لا تعطه يا خالد، لا تعطه يا خالد ... هل أنتم تاركون لى أمرائى، إنما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعى إبلا أو غنما فرعاها ثمّ تحيّن سقيها فأوردها حوضا فشرعت فيه فشربت صفوه وتركت كدره، فصفوه لكم وكدره عليهم» «٢» . [٢٦] عن أنس بن مالك أن ناسا من عرينة قدموا على رسول الله- ﷺ المدينة فاجتووها «٣» . فقال لهم رسول الله- ﷺ : «إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها» ففعلوا فصحّوا، ثم مالوا على الرّعاء فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام وساقوا ذود رسول الله- ﷺ فبلغ ذلك النبى- ﷺ ، فبعث فى إثرهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل «٤» أعينهم وتركهم فى الحرة حتى ماتوا «٥» .

стр. 32

[٢٧] عن رافع بن خديج قال: قلت: يا رسول الله إنا لاقو العدو غدا وليست معنا مدى قال- ﷺ : «أعجل أو أرنى ما أنهر الدم «١» ، وذكر اسم الله. فكل ليس السّنّ والظّفر، وسأحدثك، أما السّنّ فعظم، وأما الظّفر فمدى «٢» الحبشة» قال: وأصبنا نهب إبل وغنم فندّ «٣» منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه. فقال رسول الله- ﷺ : «إن لهذه الإبل أوابد «٤» كأوابد الوحش. فإذا غلبكم منها شىء فاصنعوا به هكذا» «٥» . [٢٨] عن جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول الله- ﷺ أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضّأ، وإن شئت فلا توضّأ» قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم فتوضأ من لحوم الإبل» . قال: أصلّى فى مرابض «٦» الغنم؟ قال: «نعم» قال: أصلّى فى مبارك «٧» الإبل؟ قال: «لا» «٨» .

стр. 33

[٢٩] عن أنس بن مالك أن أناسا من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، فطفق «١» رسول الله ﷺ يعطى رجلا من قريش المائة من الإبل فقالوا: يغفر الله لرسول الله، يعطى قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. قال أنس بن مالك: فحدّث ذلك رسول الله- ﷺ من قولهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم فى قبّة من أدم فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله- ﷺ فقال: «ما حديث بلغنى عنكم؟» فقال له فقهاء الأنصار: أما ذوو رأينا «٢» يا رسول الله فلم يقولوا شيئا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم «٣» قالوا: يغفر الله لرسول الله يعطى قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال رسول الله ﷺ : «فإنى أعطى رجالا حديثى عهد بكفر أتألّفهم! أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله؟ فو الله لما تنقلبون به خير» فقالوا: بلى يا رسول الله، رضينا.. قال: «فإنكم ستجدون أثرة شديدة «٤» فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإنى على الحوض» قالوا: سنصبر «٥» . [٣٠] عن جابر رضى الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله- ﷺ مهلّين بالحجّ معنا النّساء والولدان «٦» فلمّا قدمنا مكّة طفنا بالبيت وبالصّفا والمروة فقال لنا رسول الله- صلّى الله عليه

стр. 34

وسلّم-: «من لم يكن معه هدى فليحلل» قال: قلنا: أىّ الحلّ؟ قال: «الحلّ كلّه» قال: فأتينا النّساء ولبسنا الثّياب ومسسنا الطّيب فلما كان يوم التّروية أهللنا بالحج، وكفانا الطّواف الأول بين الصفا والمروة فأمرنا رسول الله- ﷺ أن نشترك فى الإبل والبقر، كل سبعة منّا فى بدنة «١» «٢» . [٣١] عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نوبتى فروّحتها بعشىّ «٣» فأدركت رسول الله- ﷺ قائما يحدث الناس، فأدركت من قوله: «ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلى ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة» . فقلت: ما أجود هذه؟ «٤» فإذا قائل بين يدىّ يقول: التى قبلها أجود، فنظرت فإذا عمر قال: إنّى قد رأيتك جئت انفا «٥» قال: «ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء «٦» ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلّا فتّحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» «٧» .

стр. 35

[٣٢] عن أبى هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ : «ترد علىّ أمّتى الحوض وأنا أذود النّاس عنه «١» كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله» . قالوا: يا نبىّ الله- أتعرفنا؟ قال: «نعم، لكم سيما ليست لأحد غيركم «٢» ، تردون علىّ غرّا محجّلين من اثار الوضوء، وليصدّنّ عنى طائفة منكم فلا يصلون فأقول: يا رب هؤلاء من أصحابى فيجيا بنى ملك فيقول: وهل تدرى ما أحدثوا بعدك «٣» ؟!» «٤» . [٣٣] عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال النبى- ﷺ : «تأتى الإبل على صاحبها على خير ما كانت «٥» ، إذا هو لم يعط فيها حقّها «٦» تطؤه بأخفافها، وتأتى الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقّها تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها» . قال: «ومن حقها أن تحلب على الماء «٧» » . قال: «ولا يأتى أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار «٨» فيقول: يا محمد؛ فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلّغت، ولا يأتى ببعير يحمله على رقبته له رغاء «٩»

стр. 36

فيقول: يا محمد فأقول: لا أملك لك شيئا قد بلّغت» «١» . [٣٤] عن ابن عباس- رضى الله عنهما- أنه دفع مع النبى- ﷺ يوم عرفة، فسمع النبىّ- ﷺ وراءه زجرا «٢» شديدا وضربا وصوتا للإبل، فأشار بسوطه إليهم وقال: «أيها الناس، عليكم بالسّكينة «٣» ، فإن البرّ ليس بالإيضاع «٤» » «٥» . [٣٥] عن أبى هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ : «تكون إبل للشّياطين «٦» وبيوت للشّياطين، فأمّا إبل الشّياطين فقد رأيتها يخرج أحدكم بجنيبات «٧» معه قد أسمنها فلا يعلو بعيرا منها ويمرّ بأخيه قد انقطع به فلا يحمله، وأمّا بيوت الشّياطين فلم أرها» . كان سعيد يقول: لا أراها إلّا هذه الأقفاص «٨» الّتى يستر النّاس بالدّيباج «٩» . [٣٦] عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت النبى- ﷺ يقول: «فى كلّ إبل سائمة «١٠» فى كلّ أربعين

стр. 37

ابنة لبون لا يفرّق إبل عن حسابها «١» من أعطاها مؤتجرا «٢» فله أجرها ومن أبى فإنّا اخذوها وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا «٣» لا يحلّ لال محمد- ﷺ منها شىء» «٤» . [٣٧] عن سراقة بن جعشم قال: سألت رسول الله- ﷺ عن ضالّة الإبل، تغشى حياضى «٥» ، قد لطتّها «٦» لإبلى، فهل لى من أجر إن سقيتها؟ قال: «نعم. فى كلّ ذات كبد حرّى «٧» أجر» «٨» . [٣٨] عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله- ﷺ «قضى أنّ من قتل خطأ فديته مائة من الإبل: ثلاثون بنت مخاض «٩» ، وثلاثون بنت لبون «١٠» ، وثلاثون حقّة «١١» ، وعشرة بنى لبون ذكر» «١٢» . [٣٩] عن عطاء بن أبى رباح أن رسول الله- صلّى الله عليه

стр. 38

وسلّم- «قضى فى الدّية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتى بقرة، وعلى أهل الشّاء ألفى شاة، وعلى الحلل مائتى حلّة، وعلى أهل القمح شيئا لم يحفظه محمّد» «١» . [٤٠] عن أبى ذر قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «فى الإبل صدقتها، وفى الغنم صدقتها، وفى البقر صدقتها، وفى البرّ صدقته» «٢» . [٤١] عن أبى مسعود الأنصارى قال: بعثنى النبى- ﷺ ساعيا ثم قال: «انطلق يا أبا مسعود، ولا ألفينّك يوم القيامة يجىء على ظهرك بعير من إبل الصّدقة له رغاء قد غللته» قال: إذا لا أنطلق. قال: «إذا لا أكرهك» «٣» . [٤٢] عن عبد الله بن أبى بكرة قال: حدثنى أبى فى هذا المسجد، يعنى مسجد البصرة، قال: قال رسول الله- ﷺ : «لتنزلن طائفة من أمتى أرضا يقال لها البصرة، يكثر بها عددهم، ويكثر بها نخلهم، ثم يجىء بنو قنطوراء، عراض الوجوه صغار العيون، حتى ينزلوا على جسر لهم يقال له دجلة، فيتفرق المسلمون ثلاث فرق؛ فأما فرقة فيأخذون بأذناب الإبل، وتلحق بالبادية

стр. 39

وهلكت، وأما فرقة فتأخذ على أنفسها فكفرت، فهذه وتلك سواء، وأما فرقة فيجعلون عيالهم خلف ظهورهم ويقاتلون، فقتلاهم شهداء، ويفتح الله على بقيتها» «١» . [٤٣] عن أبن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله- ﷺ : «لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين، ولا الصاع بالصاعين، فإنى أخاف عليكم الرماء» والرماء هو الربا. فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالإبل؟ قال: «لا بأس إذا كان يدا بيد» «٢» . [٤٤] عن أبى سعيد الخدرى أن أعرابيا سأل رسول الله- ﷺ عن الهجرة فقال: «ويحك! إن شأنها شديد، فهل لك من إبل تؤدى صدقتها؟» قال: نعم. قال: «فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئا» «٣» . [٤٥] عن أنس أن أبا بكر رضى الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: «بسم الله الرحمن الرحيم. هذه فريضة الصدقة التى فرض رسول الله عليه وسلم على المسلمين، والتى أمر الله بها

стр. 40

رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط: فى أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كلّ خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض «١» أنثى، فإذا بلغت ستّا وثلاثين إلى خمس وأربعين أنثى ففيها بنت لبون «٢» أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقّة طروقة الجمل «٣» ، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة «٤» ، فإذا بلغت- يعنى ستا وسبعين- إلى تسعين ففيها بنتا لبون. فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقّتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففى كلّ أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقّة. ومن لم يكن معه إلّا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلّا أن يشاء ربّها، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة. وفى صدقة الغنم فى سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث، فإذا زادت على ثلاثمائة ففى كلّ مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلّا أن يشاء ربّها، وفى الرّقة «٥» ربع العشر، فإذا لم تكن إلّا تسعين ومائة فليس فيها شىء إلّا أن يشاء ربّها» «٦» .
следующие страницы →