← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الجزء الاول مُقَدّمَةُ المؤلّفْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أحْمدُ الله على نعمه بجميع مَحامده، وأُثني عليه بآلائه في بادئ الأمر وعائِدِه، وأشكره على وافر عطائه ورافِدِه، وأعترف بلُطْفه في مَصادر التوفيق ومَوارده. وأَشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عبده ورسوله، شهادَةَ مُتَحَلٍّ بقلائد الإخلاص وفرائِدِه، مستقل بإحكام قواعد التوحيدِ ومَعَاقدِهِ. وأصلي على رسوله جامعِ نَوافر الإيمان وشَوارِدِه، ورافع أعلام الإسلام ومَطارِدِه «١» ، وشارع نَهْج الهُدى لقاصِدِه، وهادي سبيل الحق وماَهِدِه، وعلى آله وأصحابه حُماة معالم الدين ومَعاهِدِه، ورَادَةِ مَشْرَعِهِ السائغ لوارِدِه. أما بعد، فلا خلاف بين أُولي الألباب والعقول، ولا ارتياب عند ذَوِي المعارف والمحصول، أنّ علم الحديث والآثار من أشرف العلوم الإسلامية قَدْرا، وأحسنِها ذكرا، وأكملها نفْعا وأعظمها أجرا. وأنه أحَدُ أَقطاب الأسلام التي يَدُورُ عليها، ومعاقِدِهِ التي أضيفَ إليها، وأنه فَرْضٌ من فروض الكفايات يجب التزامُه، وحق من حقوق الدين يتعين إحكامه واعْتزَامُه. وهو على هذه الحال- من الاهتمام البيِّن والالتزام المُتعيِّن- ينقسم قسمين: أحدُهما معرفة ألفاظه، والثانى معرفة معانيه. ولا شك أن معرفَةَ ألفاظه مُقَدّمةٌ في الرتبة؛ لأنها الأصل في الخطاب وبها يحْصُل التفاهم، فإذا عُرِفَتْ تَرتَّبتِ المعاني عليها، فكان الإهتمام ببيانها أوْلَى. ثم الألفاظ تنقَسم إلى مفردة ومركبة، ومعرفة المفردة مقَّدمة على معرفة المركبة؛ لأنّ التركيب فَرْعٌ عن الإفراد.

стр. 2

والألفاظ المفردة تنقسم قسمين: أحدهما خاصٌّ والآخر عامٌّ. أما العام فهو ما يَشْتَرِك في معرفته جُمهور أهل اللسان العربي مما يَدُورُ بَينَهم في الخطاب، فهم في معرفته شَرَعٌ سَوَاءٌ أو قريبٌ من السَّواء، تَناقَلوه فيما بينهم وتَداوَلوه، وتَلقَّفُوه من حال الصِّغَر لضرورة التّفاهم وتعلّموه. وأما الخاصّ فهو ما ورد فيه من الألفاظ اللُّغَوية، والكلمات الغريبة الحوشيَّة، التي لا يعرفها إلا من عُنِيَ بها، وحافَظَ عليها واستخرَجَها من مظانّها- وقليلٌ ماَ هُمْ- فكان الاهتمام بمعرفة هذا النوع الخاصّ من الألفاظ أهمَّ مما سواه، وأولى بالبيان مما عداه، ومُقَدَّماً في الرتبة على غيره، ومَبدُوًّا في التعريف بذكره؛ إذ الحاجة إليه ضرورية في البيان، لازمة في الإيضاح والعِرْفان. ثم معرفته تنقسم إلى معرفة ذاته وصفاته: أما ذاته فهي معرفة وَزْن الكلمة وبنائها، وتأليف حروفها وضَبْطها؛ لئلاّ يتبدّل حرفٌ بحرف أو بناءٌ ببناء. وأما صفاته فهي معرفة حركاتِه وإعرابِه، لئَلا يَخْتَلَّ فاعل بمفعول، أو خبر بأمر، أو غير ذلك من المعاني التي مَبْنَى فَهْمِ الحديث عليها، فمعرفة الذات استقل بها علماءُ اللغة والاشتقاق، ومعرفة الصفات استقل بها علماء النحو والتَّصريف، وإن كان الفريقان لا يكادان يَفْتَرِقاَنِ لاضْطِرارِ كلّ منهما إلى صاحبه في البيان. وقد عَرفْت- أيّدك الله وإيّانا بلُطفه وتوفيقه-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان أفصح العرب لسانا، وأوضَحَهُمْ بيانا. وأعذَبَهم نُطقا، وأسَدَّهم لفظا. وأبيَنَهم لَهجَة، وأقومَهم حُجة. وأعرَفَهُم بمواقع الخطاب، وأهدَاهم إلى طُرق الصواب. تأييداً إلهِياً، ولُطفا سماويا. وعنايَةً رَبَّانية، ورعايَةً رُوحانية، حتى لقد قال له عليُّ بنُ أبي طالب كرم الله وجهه- وسَمِعَهُ يخاطبُ وَفْد بَني نَهْد-: يا رسول الله نحن بنو أب واحد، ونراك تكلم وفود العرب بمالا نفهم أكثره! فقال «أدَّبني رَبّي فأحْسَنَ تَأديبي، وَرُبِّيتُ في بني سَعْد» . فكان ﷺ يُخَاطب العرب على اختلاف شُعُوبهم وقبائلهم، وتَبَاين بُطونهم وأفخاذهم وفصائِلِهم، كلاًّ منهم بما يفهمون، ويحادثهم بما يعملون. ولهذا قال- صَدَّق الله قَولَه-: «أُمرْتُ أن أخاطبَ الناسَ على قَدْر عُقُولهم» ، فكأنّ الله قد أعْلَمه ما لم يكن يَعْلَمُه غيرُه من بني أبِيه، وجمع فيه من المعارف ما تفرَّق ولم يوجد في قَاصِي العَرَب ودَانِيه. وكان أصحابُه ﵃ ومن يَفِدُ عليه من الْعَرَب يعرفون أكثرَ ما يقوله، وما جَهِلوه سألوه عنه فيوضحه لهم.

стр. 3

واسْتمرَّ عصره ﷺ إلى حين وفاته على هذا السَّنَن المستقيم. وجاء العصر الثاني- وهو عصر الصحابة- جاريا على هذا النَّمط سالكا هذا المَنهج. فكان اللسان العربي عندهم صحيحا مَحْرُوسا لا يَتَدَاخَلُهُ الخَلل، ولا يَتَطرَّقُ إليه الزَّلَل، إلى أن فُتحت الأمصار، وخالطَ العربُ غيرَ جنسهم من الروم والفرس والحبش والنَّبَط، وغيرهم من أنواع الأمم الذين فتح الله على المسلمين بلادَهم، وأفاَءَ عليهم أموالَهم ورقابَهُم، فاختلطتِ الفرق وامتزجت الألسُن، وتداخَلتِ اللغاتُ ونشأ بينهم الأولاد، فتعلموا من اللسان العربى مالا بدّ لهم في الخطاب منه، وحفظوا من اللغة ما لا غنى لهم في المحاورة عنه، وتركوا ما عداه لعدم الحاجة اليه، وأهمَلوه لقلّة الرَّغبة في الباعث عليه، فصار بعد كونه من أهمّ المعارف مُطّرَحاً مهجوراً، وبعد فَرْضِيَّتهِ اللازمة كأن لم يكن شيئا مذكورا. وتمادتِ الأيامُ والحالة هذه على ما فيها من التَّماسُك والثَّبَات، واسْتَمرَّت على سَنَنٍ من الاستقامة والصلاح، إلى أن انقرض عصرُ الصحابة والشأنُ قريب، والقائمُ بواجب هذا الأمر لقلّته غريب. وجاء التابعون لهم بإحسان فسلكوا سبيلهم لكنهم قلُّوا في الإتقان عددا، واقْتَفَوْا هديَهُمْ وإن كانوا مَدُّوا في البيان يَدَا، فما انقضى زمانُهم على إحسانهم إلاّ واللسانُ العربيُّ قد استحال أعجميا أو كَاد، فلا ترى المُسْتَقِلَّ به والمحافِظَ عليه إلاّ الآحاد. هذا والعصرُ ذلك العصرُ القديم، والعَهدُ ذلك العهدُ الكريم، فجهِل الناس من هذا المُهِمّ ما كان يلزمُهم معرفَتُه، وأخّروا منه ما كان يجب عليهم تَقْدِمَتُه، واتخذوه وراءَهم ظِهْرِيًّا فصار نِسْياً منسياً، والمشتغل به عندهم بعيدا قصيّاً. فلما أعضَلَ الدَّاء وعزَّ الدَّواء، ألهمَ الله جماعة من أولِي المعارف والنُّهَى، وذوي البصائر والحِجَى، أن صرفوا إلى هذا الشأن طَرَفاً مِن عنَايتهم، وجانبا من رِعايَتهم، فشَرَّعوا فيه للناس مواردا، ومهَّدوا فيه لهم معاَهدا، حراسةً لهذا العلم الشريف من الضياَع، وحفظا لهذا المهِم العزيز من الاختلال. فقيل إن أوّلَ من جَمعَ في هذا الفنّ شيئاَ وألَّف أبو عبيدة مَعْمَر بن المثنّى التميمي، فجمع من ألفاظ غريب الحديث والأثر كتابا صغيرا ذا أوراق معدودات، ولم تكن قِلَّتُهُ لجهله بغيره من غريب الحديث، وإنما كان ذلك لأمرين: أحدهما أن كل مُبْتَدِئ لشىء لم يُسْبَق إليه، وَمُبْتَدِعٍ لأمر لم يُتَقَدَّم فيه عليه، فإنه يكون قليلا ثم يكثر، وصغيرا ثم يكبر. والثاني أنَّ الناسَ يومئذ كان فيهم بَقِيةٌ وعندهم معرفة، فلم يكن الجهلُ قد عَمّ، ولا الخطبُ قد طَمّ. ثم جَمَع أبو الحسن النَّضْر بن شُميل المازنيّ بعده كتابا في غريب الحديث أكبر من كتاب أبى

стр. 4

عُبيدة، وشرح فيه وبَسَطَ على صغر حجمه ولُطفه. ثم جمع عبدُ الملك بن قُرَيب الأصمعيّ- وكان في عصر أبي عُبيدة وتأخر عنه- كتابا أحسن فيه الصُّنْعَ وأجاد، ونيَّف على كتابه وزاد، وكذلك محمّد ابن المُسْتَنير المعروف بِقُطْرُب، وغيره من أئمة اللغة والفقه جمعوا أحاديث تَكَلموا على لغتها ومعناها في أوراق ذواتِ عِدد، ولم يَكَدْ أحدُهم ينفردُ عن غيره بكبير حديث لم يذكره الآخر. واستَمَرَّتْ الحال إلى زمن أبي عُبيد القاسم بن سلاّم وذلك بعد المائتين، فجمع كتابه المشهور َفي غريب الحديث والآثار الذي صار- وإن كان أخيراً- أوّلا، لما حواه من الأحاديث والآثار الكثيرة، والمعاني اللطيفة، والفوائد الجمَّة، فصار هو القدوةَ في هذا الشأن فإنه أفْنى فيه عمره وأطاب به ذكره، حتى لقد قال فيما يروى عنه: «إني جَمَعْتُ كتابي هذا في أربعين سنة، وهو كان خُلاصة عمري» . ولقد صدق ﵀ فإنه احتاج إلى تَتَبُّع أحاديث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى كَثْرتها وآثار الصحابة والتابعين على تَفَرُّقها وتعدُّدِها، حتى جمع منها ما احتاج إلى بيانه بطرق أسانيدها وحفظ رواتها. وهذا فن عزيز شريف لا يوفّقُ له إلا السعداء. وظنَّ ﵀ على كَثرة تعبه وطول نَصَبه- أنه قد أتى على معظم غريب الحديث وأكثرِ الآثار، وما علم أن الشّوْطَ بَطِين «١» والمنهل مَعِين، وبقي على ذلك كتابه في أيدي الناس يرجعون إليه، ويعتمدون في غريب الحديث عليه، إلى عصر أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتَيْبَة الدِّيَنوَرِي ﵀، فصنف كتابه المشهور في غريب الحديث والآثار، حذا فيه حَذْوَ أبي عبيد ولم يُودعْه شيئا من الأحاديث المودعةِ في كتاب أبي عبيد إلا ما دعت إليه حاجة من زيادة شرح وبيان أو استدراك أو اعتراض، فجاء كتابه مثل كتاب أبي عبيد أو أكبر منه. وقال في مقدِّمة كتابه: «وقد كنتُ زمانا أرى أن كتاب أبي عبيد قد جمع تفسير غريب الحديث، وأن الناظر فيه مُسْتَغْنٍ به. ثم تَعَقبتُ ذلك بالنظر والتفتيش والمذاكرة فوجدت ما ترك نَحْوا مما ذكر، فتتبَّعْتُ ما أغفل وفَسرتُه على نَحْو ما فَسَّر، وأرجو أن لا يكون بقي بعد هذين الكتابين من غريب الحديث ما يكون لأحدٍ فيه مقال» . وقد كان في زمانه الإمام إبراهيم بن إسحاق الحَرْبيّ ﵀، وجمع كتابه المشهور في غريب الحديث، وهو كتاب كبير ذو مجلدات عِدَّةٍ، جمع فيه وبسط القول وشرح، واستقصى الأحاديث بطرق أسانيدها، وأطاله بذكر متونها وألفاظها، وإن لم يكن فيها إلا كلمة واحدة غريبة، فطال لذلك كتابه وبسبب طوله ترك وهجر، وإن كان كثير الفوائد جم المنافع؛ فإن الرجل كان إماما حافظا متقنا عارفا بالفقه والحديث واللغة والأدب، رحمة الله عليه.

стр. 5

ثمَّ صَنّف الناس غيرُ من ذكَرنا في هذا الفنِّ تصانيف كثيرة، منهم شَمِرُ بن حمدويه، وأبو العباس أحمد بن يحيى اللغوي المعروف بثعلب. وأبو العباس محمد بن يزيد الثُّمالي المعروف بالمبرَّد. وأبو بكر محمد بن القاسم الأنباري. وأحمد بن الحسن الكنْدي. وأبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثعلب. وغير هؤلاء من أئمة اللغة والنحو والفقه والحديث. ولم يَخْلُ زمانٌ وعصْرٌ ممن جمع في هذا الفن شيئا وانفرد فيه بتأليف، واستبدَّ فيه بتصنيف. واستمرَّتِ الحال إلى عهد الإمام أبي سليمان أحمد بن محمد بن أحمد الخطَابي الْبُسْتي ﵀، وكان بعد الثلثمائة والستين وقبلها، فألف كتابه المشهور في غريب الحديث، سلك فيه نهج أبي عبيد وابن قُتَيْبة، واقتفى هَدْيَهُما، وقال في مقدمة كتابه- بعد أن ذكر كتابَيْهما وأَثْنى عليهما-: «وبقيت ْبعدهما صُبَابةٌ للقول فيها مُتَبَرَّض توليتُ جمعها وتفسيرها، مُسْتَرْسلا بحسن هدايتهما وفضل إرشادهما، بعد أن مضى عليّ زمان وأنا أحْسِب أنه لم يبقَ في هذا الباب لأحدٍ مُتكلَّم، وأن الأوّلَ لم يترُكْ للآخر شيئا وأتّكلُ على قول ابن قُتَيْبَةَ في خطْبَةِ كتابه: إنه لم يبقَ لأحد في غريب الحديث مقال» . وقال الخَطابي ايضا بعد أن ذكر جماعة من مُصَنفي الغريب وأثْنى عليهم: «إلا أن هذه الكُتُبَ على كثرة عَدَدِها إذا حَصَلت كان مآلُها كالكتاب الواحد. إذا كانَ مصنفوها إنما سبيلهم فيها أن يتوالوْا على الحديث الواحد فَيَعْتَوِروه فيما بينهم، ثم يتَبَارَوْا في تفسيره ويدخل بعضهم على بعض. ولم يكن من شرط المسبوق أن يُفَرِّج للسابق عما أحْرَزَه، وأن يقْتَضِب الكلام في شيء لم يُفَسَّرْ قبله على شاَكلة ابن قتيبة وصنيعه في كتابه الذى عقّب به كتاب أبي عبيد. ثم إنه ليس لواحد من هذه الكتب التي ذكرناها أن يكون شىء منها على مِنْهاج كتاب أبي عبيد في بيان اللفظ وصحة المعنى وجَوْدَة الاستنباط وكثرة الفقه، ولا أن يكون من جنس كتاب ابن قتيبة في إشباع التفسير وإيراد الحُجة وذكر النظائر وتخليص المعانى، إنما هى أوعامّتها إذا تقسمت وقعت بين مُقَصِّر لا يورد في كتابه إلا أطْرَافاً وسَواقطَ من الحديث، ثم لا يوفِّيها حقها من إشباع التفسير وإيضاح المعنى، وبين مُطِيل يسرُدُ الأحاديث المشهورة التي لا يكاد يُشْكل منها شيء، ثم يتكلفُ تفسيرها ويُطْنبُ فيها. وفي الكتابين غنى ومَنْدُوحَةٌ عن كلِّ كتاب ذكرناه قبلُ؛ إذ كانا قد أتَيَا على جماع

стр. 6

ما تضمنتِ الأحاديث المودعة فيهما من تفسير وتأويل، وزادا عليه فصارا أحق به وأملك له، ولعل الشيءَ بعد الشيء منها قد يَفُوتُهَما. قال الخطابي: وأما كتابنا هذا فإني ذكرت فيه ما لم يرد في كتابيهما، فصرفْتُ إلى جمعه عِنايتي، ولم أزل أتتبع مظانّها وألتقط آحادها، حتى اجتمع منها ما أحب الله أن يُوَفِّقَ له، واتسق الكتاب فصار كنحوٍ من كتاب أبي عبيد أو كتاب صاحبه. قال: وبلغنى أن أبا عبيد مكث في تصنيف كتابه أربعين سنة يسأل العلماء عما أودعه من تفسير الحديث والأثر، والناس إذ ذاك متوافرون، والروضة أُنُف، والحوضُ ملآن. ثم قد غادر الكثيرَ منه لمن بعده. ثم سعى له أبو محمد سَعْيَ الجَواد، فأسأر القَدر الذي جمعناه في كتابنا، وقد بقي من وراء ذلك أحاديث ذواتُ عددٍ لم أتيسر لتفسيرها تركتها ليفتحها الله على من يشاء من عباده، ولكل وقت قوم، ولكل نشء علم. قال الله تعالى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ. قلتُ: لقد أحسنَ الخطابي رحمة الله عليه وأنصف، عرفَ الحق فقاله، وتحرَّى الصدق فنطق به، فكانت هذه الكتب الثلاثة في غريب الحديث والأثر أمَّهاتِ الكتب، وهي الدائرة في أيدي الناس والتي يُعَوِّلُ عليها علماء الأمصار، إلا أنها وغيرها من الكتب المصنفة التى ذكرناها أو لم نذكرها لم يكن فيها كتاب صنف مرتَّباً ومُقفَّى يرجع الإنسان عند طلب الحديث إليه إلا كتاب الحربي، وهو على طوله وعسر ترتيبه لا يوجد الحديث فيه إلّا بعد تعب وعناء. ولا خفاء بما في ذلك من المشقة والنّصب مع ما فيه من كون الحديث المطلوب لا يُعرف في أيّ واحد من هذه الكتب هو، فيحتاج طالبُ غريب حديث إلى اعتبار جميع الكتب أو أكثرِها حتى يجد غرضه من بعضها. فلما كان زمنُ أبي عبيد أحمد بن محمد الهَروي صاحب الإمام أبي منصور الأزْهَرِي اللغوي، وكان في زمن الخطابي وبعده وفي طبقته، صنَّف كتابه المشهور السائر في الجمع بين غريبي القرآن العزيز والحديث، ورتبه مقفى على حروف المعجم على وضع لم يُسْبَقْ في غريب القرآن والحديث إليه. فاستخرَجَ الكلمات اللغويةَ الغريبة من أماكنها وأثبتها في حروفها وذكر معانيها؛ إذ كان الغرضُ والمقصد من هذا التصنيف معرفةَ الكلمة الغريبة لغةً وإعراباً ومعنًى، لا معرفةَ مُتُون الأحاديث والآثار وَطُرق أسانيدها وأسماء رُوَاتها، فإن ذلك علم مستقل بنفسه مشهور بين أهله.

стр. 7

ثم إنه جمع فيه من غريب الحديث ما في كتاب أبي عُبيد وابن قتيبةَ وغيرهما ممن تَقَدَّمه عصرهُ من مُصَنِّفي الغريب، مع ما أضاف إليه مما تتبعه من كلمات لم تكن في واحد من الكتب المصنَّفة قَبله، فجاء كتابهُ جامعا في الحُسن بين الإحاطة والوضع. فإذا أراد الإنسانُ كلمةً غريبةً وجَدَها في حرفها بغير تَعب، إلا أنه جاء الحديث مُفَرَّقاً في حروف كلماته حيث كان هو المقصودَ والغرضَ، فانتشر كتابهُ بهذا التسهيل والتيسير في البلاد والأمصار، وصار هو العمدة في غريب الحديث والآثار. وما زال الناس بعده يَقْتَفُون هَدْيَه، ويَتْبَعُون أَثَره، ويشكرون له سعيه، ويستدركون مافاته من غريب الحديث والآثار، ويجمعون فيه مجاميعَ. والأيامُ تَنْقَضِى، والأعمارُ تَفْنَى ولا تنقضى إلا عن تصنيفٍ في هذا الفن إلى عهد الإِمام أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخُوارَزمي ﵀، فصنف كتابه المشهور في غريب الحديث وسماه «الفائق «١» » . ولقد صادف هذا الاسمُ مُسَمَّى، وكشف من غريب الحديث كل مُعَمَّى، ورتَّبه على وضعٍ اخْتارَه مُقَفَّى على حروف المعجم، ولكن في العُثُور على طلب الحديث منه كُلْفَةً ومشقة، وإن كانت دون غيره من مُتَقدم الكتب لأنه جَمعَ في التَقْفِيةِ بين إيراد الحديث مَسْرُوداً جميعه أو أكثره أو أقله، ثم شَرَحَ ما فيه من غريب فيجيء شرحُ كل كلمة غريبة يشتمل عليها ذلك الحديث في حرف واحد من حروف المعجم، فترِدُ الكلمة في غير حرفها، وإذا تَطَلَّبها الإِنسان تَعِب حتى يَجدها، فكان كتابُ الهروي أقرب مُتَنَاولا وأسهل مأخذاً، وإن كانت كلماته متفرقة في حروفها، وكان النفع به أتمَّ والفائدة منه أعمَّ. فلما كان زمنُ الحافظ أبي موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني الأصفهاني، وكان إماما في عصره حافظا متقنا تُشدُّ إليه الرحال، وتُناط به من الطلبة الآمال، قد صنف كتابا جمع فيه مافات الهروي من غريب القرآن والحديث ينُاسبهُ قَدْراً وفائدة، ويُماَثلهِ حجمْاً وعائدة، وسلك في وضعه مَسْلَكه، وذهب فيه مَذهَبه، ورتَّبَه كما رتّبَه، ثم قال: «واعلم أنه سيبقى بعد كتابي أشياء لم تقع لي ولا وقفتُ عليها؛ لأن كلام العرب لا ينحصر» . ولقد صدق ﵀ فإن الذي فَاتَه من الغريب كثيرٌ، ومات سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. وكان في زماننا أيضا معاصرُ أبي موسى الإمامُ أبو الفرج عبدُ الرحمن بن علي ابن الجوْزِي

стр. 8

البغدادي ﵀، كان مُتَفنّناً في علومه مُتَنَوِّعا في معارفه، فاضلا، لكنه كان يَغْلِبُ عليه الوعظ. وقد صَنَّفَ كتابا في غريب الحديث خاصَّة نَهَج فيه طريق الهَرَوي في كتابه، وسلك فيه محَجَّته مجردا من غريب القرآن. وهذا لفظه في مقدمته بعد أن ذكر مُصَنَّفي الغريب: قال: «فَقَوِيت الظُّنون أنه لم يَبْقَ شيء، وإذاً قد فاتَهُمْ أشْياء، فرأيت أن أبذلَ الوُسع في جمع غريب حديث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابه وتابعيهم، وأرجو ألاّ يَشذَّ عني مهِمّ من ذلك، وأن يُغْنِيَ كتابي عن جميع ما صُنّف في ذلك» . هذا قوله. ولقد تتبعت كتابه فرأيتُه مخْتَصراً من كتاب الهروي، مُنْتَزَعا من أبوابه شيئاً فشيئاً ووَضعاً فوَضْعاً، ولم يزد عليه إلا الكلمة الشّاذّةَ واللفظَة الفاذّة. ولقد قايست ما زاد في كتابه على ما أخَذَه من كتاب الهروي فلم يكن إلا جزءاً يسيرا من أجزاءٍ كثيرة. وأما أبو موسى الأصفهاني ﵀ فإنه لم يذكر في كتابه مما ذكره الهروي إلا كلمة اضطر إلى ذكرها إما لخَلل فيها، أو زيادة في شرحها، أو وَجْهٍ آخرَ في معناها، ومع ذلك فإن كتابَهُ يُضَاهي كتاب الهروي كما سبق؛ لأن وضع كتابه استدراك مافات الهَروي. ولما وقفت على كتابه الذي جعله مُكمّلا لكتاب الهروي ومُتَمِمّا وهو في غاية من الحسن والكمال، وكان الإنسان إذا أراد كلمة غريبة يَحْتَاجُ إلى أن يَتَطلّبها في أحد الكتابين فإن وجدها فيه وإلا طَلَبها من الكتاب الآخر، وهما كتابان كبيران ذَوَا مجلدات عٍدَّة، ولا خفاء بما في ذلك من الكلفة، فرأيتُ أن أجمع ما فيهما من غريب الحديث مُجرَّدا من غريب القرآن، وأضِيف كل كلمة إلى أختها في بابها تسهيلا لكُلْفة الطلب، وتمادت بي الأيام في ذلك أُقدِّم رجلا وأُؤخِّر أخرى، إلى أن قَوٍيت العزيمة وخلَصت النية، وتحقّقت في إظهار ما في القوة إلى الفعل، ويسَّر الله الأمر وسهَّله، وسنّاه ووفق إليه، فحينئذ أمْعَنْتُ النظر وأَنْعَمْتُ الفِكر في اعتبار الكتابين والجمع بين ألفاظهما، وإضافة كل منهما إلى نظيره في بابه، فوجدتهما- على كثرة مما أودع فيهما من غريب الحديث والأثر- قد فَاتَهُما الكثير الوافرُ، فإني في بادِئ الأمر وأوَّل النظر مرّ بِذكري كلماتٌ غريبة من غرائب أحاديث الكتب الصّحاح كالبخاري ومسلم- وكفاك بهما شُهْرَةً في كتب الحديث- لم يَرِدْ شيء منها في هذين الكتابين، فحيث عرفتُ ذلك تنبهتُ لاعتبار غير هذين الكتابين من كتب الحديث المدَوَّنة المصنفة في أول الزمان وأوسطه وآخره. فتتبعتها واسْتَقْرَيْتُ ما حَضَرَني منها،

стр. 9

واسْتَقْصَيْتُ مُطالَعتها من المَسَانيد والمجاميع وكتب السُّنَن والغرائبِ قديمها وحديثها، وكتب اللغة على اختلافها، فرأيتُ فيها من الكلمات الغريبة مما فات الكتابين كثيرا، فَصَدَفْتُ حينئذ عن الاقتصار على الجمع بين كتابَيْهما، وأضفت ما عَثَرتُ عليه ووَجدتُه من الغرائب إلى ما في كتابيهما في حروفها مع نظائرها وأمثالها. وما أحْسَنَ ما قال الخطّابي وأبو موسى رحمة الله عليهما في مُقَدّمَتَيْ كتابَيْهما، وأنا أقول أيضا مُقْتَدياً بهما: كم يكونُ قد فَاتَنِي من الكلمات الغريبة التي تشتملُ عليها أحاديث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابه وتابعيهم ﵃، جَعَلَها الله سبحانه ذَخِيرة لغيري يُظْهِرُها على يده ليُذْكر بها. ولقد صَدَق القائل الثَّاني: كم ترك الأوَّل للآخر، فحيث حقق الله سبحانه النية في ذلك سَلَكْتُ طريق الكتابين في التَّرتيب الذي اشتملا عليه، والوَضْع الذي حَوياه من التَّقْفِيَةِ على حروف المعجم بالتزام الحرف الأوّل والثَّاني من كلّ كلمة، وإتباعهما بالحرف الثالث منها على سِياق الحروف، إلا أنّي وجدتُ في الحديث كلماتٍ كثيرةً في أوائلها حروف زائدة قد بُنِيتِ الكلمةُ عليها حتى صارت كأنها من نفسها، وكان يَلْتَبِسُ مَوْضِعها الأصْلي على طالبها، لا سِيَّما وأكْثَرُ طَلَبةِ غريب الحديث لا يَكادُون يَفْرِقُون بين الأصلي والزائد، فرأيتُ أن أثبتَها في باب الحرف الذي هو في أوّلها وإن لم يكن أصليّاً ونَبَّهتُ عند ذكره على زيادته لئَلاَّ يَرَاها أحد في غير بابها فيظنّ أني وضعتُها فيه للجهل بها فلا أُنْسَبُ إلى ذلك، ولا أكون قد عَرَّضتُ الواقف عليها لِلغيِبَة وسوء الظن. ومع هذا فإن المُصِيبَ في القول والفِعْل قليل بل عَدِيم. ومَن الذي يأمَن الغلطَ والسهوَ والزَّلل؟ نسأل الله العصمةَ والتوفيق. وأنا أسأل مَن وَقَف على كتابي هذا ورأى فيه خطأ أو خللا إن يُصْلِحه ويُنَبّه عليه ويُوضّحَه ويُشيرَ إليه حائزا بذلك مني شكرا جميلا، ومن الله تعالى أجرا جزيلا. وجعلتُ على ما فيه من كتاب الهروي (هاء) بالحمرة، وعلى ما فيه من كتاب أبي موسى (سينا) وما أضفتهُ من غيرهما مهملا بغير علامة ليتميز ما فيهما عما ليس فيهما. وجميع ما في هذا الكتاب من غريب الحديث والآثار ينقسم قسمين: أحدهما مُضاف إلى مُسمًّى، والآخَر غير مُضاف، فما كان غيرَ مضاف فإن أكثره والغالبَ عليه أنه من أحاديث رسول الله صلى الله

стр. 10

عليه وسلم إلا الشيء القليل الذي لا تُعْرف حقيقتُه هل هو من حديثه أو حديث غيره، وقد نبَّهْنَا عليه في مواضعه. وأما ما كان مضافا إلى مسمى فلا يخلو إما أن يكون ذلك المسمّى هو صاحبَ الحديث واللفظُ له، وإما أن يكون راويا للحديث عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أو غيره، وإما أن يكون سببا في ذكر ذلك الحديث أضيفَ إليه، وإما أن يكون له فيه ذكرٌ عَرف الحديث به واشتهر بالنسبة إليه، وقد سميتُه: (النهايةَ في غريب الحديث والأثر) وأنا أرغب إلى كرم الله تعالى أن يجعل سعيي فيه خالصا لوجهه الكريم، وأن يتقبلَهُ ويجعله ذخيرةً لي عنده يَجْزِيني بها في الدار الآخرة، فهو العالم بمُودَعَاتِ السَّرَائر وخَفيَّات الضَّمائر. وأن يَتَغَمَّدَني بفضله ورحمته، ويَتَجاوز عنّي بسَعَة مغفرته. إنه سميع قريب. وعليه أتوكل وَإِلَيْهِ أُنِيبُ*.

стр. 11

حرف الهمزة بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الْبَاءِ (أبَبَ) (فِي حَدِيثِ أنَس) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأ قولَ الله تعالى: وَفاكِهَةً وَأَبًّا وَقَالَ: «فَمَا الأَبُّ؟ ثُمَّ قَالَ: مَا كُلّفْنَا أَوْ مَا أُمرْنا بِهَذَا» . الأَبُّ: المرْعى المُتَهيّئُ للرَعْيِ وَالْقَطْعِ: وَقِيلَ الأبُّ مِنَ المرْعَى للدوَّاب كَالْفَاكِهَةِ لِلْإِنْسَانِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسِّ بْنِ سَاعِدَة: فَجَعَلَ يَرْتَعُ أَبّاً، وَأَصِيدُ ضَبًّا. (أَبَدَ) [هـ] قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: أَصَبْنَا نَهْبَ إبِلٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعير فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «إِنَّ لِهَذِهِ الْإِبِلِ «١» أَوَابِدَ كَأوَابد الْوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا» الْأَوَابِدُ جَمْعُ آبِدَة وَهِيَ الَّتِي قَدْ تَأَبَّدَتْ أَيْ تَوَحَّشَتْ ونَفَرَتْ مِنَ الْإِنْسِ. وَقَدْ أَبَدَتْ تَأْبِدُ وتَأْبُدُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْع «فَأَرَاحَ عَلَيَّ مِنْ كُلّ سَائِمَةٍ زَوْجَيْنِ، وَمِنْ كُلِّ آبِدَة اثْنَتَيْنِ» تُرِيدُ أَنْوَاعًا مِنْ ضُرُوبِ الْوَحْشِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: جَاءَ بِآبِدَة: أَيْ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ يُنْفَر مِنْهُ ويُسْتَوْحَشُ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ «قَالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ: أَرَأَيْتَ مُتْعَتنَا هَذِهِ أَلِعامِنَا أَمْ للأبَد؟ فَقَالَ: بَلْ هِيَ للأبَد» وَفِي رِوَايَةٍ «ألِعَامنَا هَذَا أَمْ لأبَدٍ؟ فَقَالَ: بَلْ لأبَدِ أبَد» وَفِي أُخْرَى «لابدِ الأبَد» والأَبَد: الدَّهْرُ، أَيْ هِيَ لِآخِرِ الدَّهْرِ. (أَبَرَ) (هـ) فِيهِ «خَيْرُ الْمَالِ مٌهْرَة مَأمُورَةٌ، وسِكَّةٌ مَأْبُورَة» السّكَّةُ: الطَّرِيقَةُ المُصْطَفَّةُ مِنَ النَّخْلِ، والمَأْبُورَة المُلقَّحَة، يُقَالُ: أَبَرْتُ النَّخْلَةَ وأَبَّرْتُهَا فَهِيَ مَأْبُورَة ومُؤَبَّرَة، وَالِاسْمُ الإِبَار. وَقِيلَ السِّكَّةُ: سِكَّةُ الحرْثِ، والمأبُورَةُ المُصْلَحَة ُله، أَرَادَ: خيرُ الْمَالِ نتاجٌ أَوْ زرعٌ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرطَ المُبْتَاعُ» وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي دُعَائِهِ عَلَى الْخَوَارِجِ «أَصَابَكُمْ حاصبٌ وَلَا بَقي منكم آبِرٌ»

стр. 12

أَيْ رَجُلٌ يَقُومُ بِتَأْبِيرِ النَّخْلِ وَإِصْلَاحِهَا، فَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أبَر الْمُخَفَّفَةِ، وَيُرْوَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وسيُذْكر فِي مَوْضِعِهِ. وَمِنْهُ قَوْلُ مَالِكِ ابن أَنَسٍ «يَشْترط صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى المُسَاقي كَذَا وَكَذَا وإِبَارَ النَّخْلِ» . (س) وَفِي حَدِيثِ أسماءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ «قِيلَ لِعَلِيٍّ: أَلَا تَتَزَوّجُ ابْنَةَ رسول الله ﷺ ؟ فقال: مَالِي صَفْرَاءُ وَلَا بَيْضَاءُ، وَلَسْتُ بِمَأْبُورٍ فِي دِينِي فَيُوَرّي بِهَا رسولَ اللَّهِ ﷺ عَنِّي، إِنِّي لأوَّلُ مَنْ أَسْلَم» المَأْبُور: مَنْ أَبَرَتْهُ العقربُ: أَيْ لَسَعَتْهُ بِإِبْرَتِهَا، يَعْنِي: لستُ غَيْرَ الصَّحِيحِ الدِّينِ، وَلَا المتَّهَمَ فِي الْإِسْلَامِ فيتألَّفني عَلَيْهِ بِتَزْوِيجِهَا إِيَّايَ. ويُروى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَسُيَذْكُرُ. وَلَوْ رُوِي: لستُ بمأبُون- بِالنُّونِ- أَيْ مُتَّهَم لَكَانَ وَجْهًا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَالِكِ [بْنِ دِينَارٍ] «١» «مَثَلُ المؤمِنِ مَثَلُ الشَّاةِ المَأْبُورَة» أَيِ الَّتِي أكَلَت الأَبْرَة فِي عَلَفهَا فَنَشِبَتْ فِي جَوْفِهَا، فَهِيَ لَا تَأْكُلُ شَيْئًا، وَإِنْ أَكَلَتْ لَمْ يَنْجَعْ فِيهَا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَالَّذِي فَلَق الحبَّةَ وبَرَأ النَّسَمَة لتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ» فَقَالَ النَّاسُ: لَوْ عَرَفْنَاهُ أَبَرْنَا عِتْرَتَه: أَيْ أَهْلَكْنَاهُ، وَهُوَ مِنْ أَبَرْتُ الكلبَ إِذَا أطعمتَه الإِبْرَةَ فِي الخُبْزِ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْأَصْفَهَانِيُّ فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ، وَعَادَ أَخْرَجَهُ فِي حَرْفِ الْبَاءِ، وَجَعَلَهُ مِنَ البَوَارِ: الهلاكِ، فَالْهَمْزَةُ فِي الْأَوَّلِ أَصْلِيَّةٌ، وَفِي الثَّانِي زَائِدَةٌ، وَسَيَجِيءُ فِي مَوْضِعِهِ «٢» . (أَبْرَدَ) (س) فِيهِ «إِنَّ الْبِطِّيخَ يَقْلَعُ «٣» الإِبْرِدَة» الإِبْرِدَة- بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ- عِلَّةٌ مَعْرُوفَةٌ مِنْ غَلَبَةِ الْبَرْدِ وَالرُّطُوبَةِ تُفَتّرُ عَنِ الْجِمَاعِ، وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا أَوْرَدْنَاهَا هَاهُنَا حَمْلا عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِهَا. (أَبْرَزَ) (هـ) فِيهِ «وَمِنْهُ مَا يَخْرُجُ كَالذَّهَبِ الإِبْرِيزِ» أَيِ الخالصِ، وَهُوَ الإِبْرِيزِيُّ أَيْضًا، وَالْهَمْزَةُ وَالْيَاءُ زَائِدَتَانِ. (أبَسَ) (س) فِي حَدِيثِ جُبَيْر بْنِ مُطْعِم قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قُريش مِنْ فَتْحِ خَيْبَر فَقَالَ: إِنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ أسَرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَيُرِيدُونَ أن يُرْسِلوا به إلى قومه ليقتلوه،

стр. 13

فَجَعَلَ الْمُشْرِكُونَ يُؤَبِّسُونَ بِهِ العباسَ» أَيْ يُعَيّرونه. وَقِيلَ يُخَوِّفُونَهُ. وَقِيلَ يُرْغِمونه. وَقِيلَ يُغْضبُونه وَيَحْمِلُونَهُ عَلَى إغْلاظ الْقَوْلِ لَهُ. يُقَالُ: أَبَسْتُهُ أَبْساً وأَبَّسْتُهُ تَأْبِيساً. (أَبَضَ) (س) فِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَالَ قَائِمًا لِعلَّة بِمَأْبِضَيْهِ» المَأْبِضُ: باطِن الرُّكْبة هَاهُنَا، وَهُوَ مِنَ الإِبَاض. الحَبْل الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رسغُ البَعير إِلَى عَضُده. والمَأْبِضُ مَفْعِلٌ مِنه: أَيْ مَوْضِعُ الْإِبَاضِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إِنَّ الْبَوْلَ قَائِمًا يَشْفي مِنْ تِلْكَ العلَّة. وَسَيَجِيءُ فِي حَرْفِ الْمِيمِ. (أبَطَ) - فِيهِ «أمَا وَاللَّهِ إِنَّ أحَدَكم ليَخْرُجَ بِمَسْأَلَتِهِ مِنْ عِنْدِي يَتَأَبَّطُهَا» أَيْ يَجْعَلُهَا تَحْتَ إِبْطِهِ (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «كَانَتْ رِدْيَتُهُ التَّأَبُّطَ» هُوَ أَنْ يُدخِل الثَّوْبَ تَحْتَ يَدِهِ الْيُمْنَى فَيُلْقيَه عَلَى مَنْكِبه الْأَيْسَرِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمرو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا تَأَبَّطَتْنِي الْإِمَاءُ» أَيْ لَمْ يَحْضنَّني ويَتَوَلَّيْنَ تَرْبِيَتي. (أبقَ) - فِيهِ «أَنَّ عَبْدًا لِابْنِ عُمَرَ أَبَقَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ» أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبَقُ ويَأْبِقُ إِبَاقاً إِذَا هَرَبَ، وتَأَبَّقَ إِذَا اسْتَتَرَ. وَقِيلَ احْتَبَسَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيح «كَانَ يَرُدّ العبدَ مِنَ الإِبَاقِ البَاتّ» أَيِ الْقَاطِعِ الَّذِي لَا شُبْهَةَ فِيهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِبَاقِ فِي الْحَدِيثِ. (أَبَلَ) (س) فِيهِ «لَا تَبِعِ الثَّمَرَةَ حَتَّى تَأْمَنَ عَلَيْهَا الأُبْلَة» الأُبْلَة بِوَزْنِ الْعُهْدَةِ «١» : الْعَاهَةُ وَالْآفَةُ. وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَر «كُلُّ مالٍ أُدِّيَتْ زَكَاتَهُ فَقَدْ ذَهَبَتْ أَبَلَتُهُ» وَيُرْوَى «وبَلَتُهُ» الأَبَلَة- بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ- الثِّقَلُ والطّلِبة. وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْوَبَالِ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الْأَوَّلِ فَقَدْ قُلِبَتْ هَمْزَتُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَاوًا، وَإِنْ كَانَ مِنَ الثَّانِي فَقَدْ قُلِبَتْ وَاوُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى هَمْزَةً. (س) وَفِيهِ «النَّاسُ كإبِلٍٍ مائةٍ لَا تَجِدُ فِيهَا راحلَةً» يَعْنِي أَنَّ المَرْضِيَّ الْمنتَجَب مِنَ النَّاسِ فِي عِزَّةِ وُجُودِهِ كالنّجِيبِ مِنَ الإبِلِ الْقَوِيِّ عَلَى الْأَحْمَالِ وَالْأَسْفَارِ الَّذِي لَا يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْإِبِلِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَنَّ اللَّهَ ذَمَّ الدُّنْيَا وَحَذَّرَ الْعِبَادَ سوءَ مَغبَّتِها، وَضَرَبَ لَهُمْ فِيهَا الْأَمْثَالَ لِيَعْتَبِرُوا وَيَحْذَروا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى «إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ» الْآيَةَ. وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْآيِ. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ

стр. 14

يُحَذِّرهم مَا حَذَّرهم اللَّهُ وَيُزَهِّدُهُمْ فِيهَا، فرغِب أَصْحَابُهُ بَعْدَهُ فِيهَا وَتَنَافَسُوا عَلَيْهَا حَتَّى كَانَ الزُّهْدُ فِي النَّادِرِ الْقَلِيلِ مِنْهُمْ، فَقَالَ: تَجِدون النَّاسَ بَعْدِي كَإِبِلٍ مائةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ، أَيْ أَنَّ الْكَامِلَ فِي الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ قَلِيلٌ كقلَّةِ الرَّاحِلَةِ فِي الْإِبِلِ. وَالرَّاحِلَةُ هِيَ البَعيرُ الْقَوِيُّ عَلَى الْأَسْفَارِ وَالْأَحْمَالِ، النَّجِيبُ التَّامُّ الخَلْقِ الْحَسَنُ المنظرِ. ويَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ضَوَالّ الْإِبِلِ «أَنَّهَا كَانَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ إِبِلًا مُؤَبَّلَةً لَا يَمَسُّهَا أَحَدٌ» إِذَا كَانَتِ الإِبل مُهْمَلَةً قِيلَ إِبِلٌ أُبِّلَ، فَإِذَا كانت لِلقُنية قيل إبلٌ مُؤَبَّلَة، أَرَادَ أَنَّهَا كَانَتْ لِكَثْرَتِهَا مُجْتَمِعَةً حَيْثُ لَا يُتَعَرَّضُ إِلَيْهَا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ وَهْبٍ «تَأَبَّلَ آدَمُ ﵇ عَلَى حوَّاء بَعْدَ مَقْتَلِ ابْنِهِ كَذَا وَكَذَا عَامًا» أَيْ تَوَحَّشَ عَنْهَا وَتَرَكَ غِشْيَانَها. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ عِيسَى ﵇ يسمَّى أَبِيلَ الأَبِيلِينَ» الأَبِيل- بِوَزْنِ الْأَمِيرِ-: الراهبُ، سُمِّيَ بِهِ لِتَأَبُّلِهِ عَنِ النِّسَاءِ وَتَرْكِ غِشْيَانِهِنّ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ أبلَ يَأْبُلُ إبَالَةً إِذَا تَنَسَّك وَتَرهَّبَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وَمَا سَبَّحَ الرُّهْبَانُ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ ... أَبِيلَ الْأَبِيلِينَ المسِيحَ بْنَ مَرْيَمَا «١» وَيُرْوَى: أبيلَ الأبِيلِيِّينَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَا عَلَى النَّسَبِ (س) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «فَألَّفَ اللَّهُ بَيْنَ السَّحَابِ فَأُبِلْنَا» أَيْ مُطِرْنَا وابِلاً، وَهُوَ الْمَطَرُ الْكَثِيرُ القَطْرِ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ، مِثْلُ أكَّد ووكَّد. وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ السَّحَابِ فَوَبَلَتْنَا» جَاءَ بِهِ عَلَى الْأَصْلِ. وَفِيهِ ذِكْرُ «الأُبُلَّة» وَهِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ: الْبَلَدُ الْمَعْرُوفُ قُربَ الْبَصْرَةِ مِنْ جَانِبِهَا الْبَحْرِيِّ. وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ نَبَطِيُّ وَفِيهِ ذِكْرُ «أُبْلَى» - هُوَ بِوَزْنِ حُبْلَى- مَوْضِعٌ بِأَرْضِ بَنِي سُلَيْم بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قوما.

стр. 15

وَفِيهِ ذِكْرُ «آبِل» - وَهُوَ بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْبَاءِ- مَوْضِعٌ لَهُ ذِكْرٌ فِي جَيْشِ أُسَامَةَ، يُقَالُ لَهُ آبَلَ الزَّيت. (أبْلَم) (س) فِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ «الْأَمْرُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كقَدّ الأُبْلُمَة» الأُبْلُمَة بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ وَفَتْحِهِمَا وَكَسْرِهِمَا: خُوصَةُ الْمُقْلِ، وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ. وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا هَاهُنَا حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِهَا. يَقُولُ: نَحْنُ وَإِيَّاكُمْ فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ، لَا فَضْل َلأَمِير عَلَى مَأْمُورٍ، كَالْخُوصَةِ إِذَا شُقّت بِاثْنَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ. (أبَنَ) (هـ) فِي وصف مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَا تُؤْبَنُ فِيهِ الحُرَمُ» أَيْ لَا يُذْكَرْنَ بِقَبِيحٍ، كَانَ يُصَانُ مَجْلِسُهُ عَنْ رَفَثِ الْقَوْلِ. يُقَالُ: أَبَنْتُ الرَّجُلَ آبِنُهُ وآبُنُهُ إِذَا رميْتَه بخَلَّةِ سُوءٍ، فَهُوَ مَأْبُونٌ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الأُبَنِ «١» ، وَهِيَ العُقَدُ تَكُونُ فِي القِسِيِّ تُفْسِدُها وتُعاب بِهَا (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشِّعر إِذَا أُبِّنَتْ فِيهِ النِّسَاءُ» (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ «أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلي» أَيِ اتَّهَمُوهَا. والأَبْنُ التُّهْمَةُ (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ «أنْ نُؤْبَنَ بِمَا لَيْسَ فِينَا فَرُبَّمَا زُكِّينَا بِمَا لَيْسَ فِينَا» وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ «مَا كُنَّا نَأْبِنُهُ بُرقْيَةٍ» أَيْ مَا كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ يَرْقى فَنَعيبَهُ بِذَلِكَ (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَمَا سَبَّهُ وَلَا أَبَّنَهُ» أَيْ مَا عَابَهُ. وَقِيلَ هُوَ أنَّبَهُ بِتَقْدِيمِ النُّونِ عَلَى الْبَاءِ مِنَ التَّأْنِيبِ: اللومِ وَالتَّوْبِيخِ. (س) وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ «هَذَا إِبَّانُ نُجُومِه» أَيْ وَقْتُ ظُهُورِهِ، وَالنُّونُ أَصْلِيَّةٌ فَيَكُونُ فِعَّالاً. وَقِيلَ هِيَ زَائِدَةٌ، وَهُوَ فِعْلان مَنْ أبَّ الشَّيْءُ إِذَا تَهيَّأ لِلذَّهَابِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ (س) وَفِي حديث ابن عباس «فجعل رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: أُبَيْنَى لَا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشمسُ» مِنْ حَقِّ هَذِهِ اللَّفْظَةِ أَنْ تَجِيءَ فِي حَرْفِ الْبَاءِ، لِأَنَّ هَمْزَتَهَا زَائِدَةٌ. وَأَوْرَدْنَاهَا هَاهُنَا حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِهَا. وَقَدِ اختُلف فِي صِيغَتِهَا وَمَعْنَاهَا: فَقِيلَ إِنَّهُ تَصْغِيرُ أَبْنَى، كَأَعْمَى وأُعَيْمَى، وَهُوَ اسْمٌ مُفْرَدٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ. وَقِيلَ إِنَّ ابْناً يُجمع عَلَى أبْنَا مَقْصُورًا وَمَمْدُودًا. وَقِيلَ هُوَ تَصْغِيرُ ابْنٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ أَبُو عُبيد: هُوَ تَصْغِيرُ بَنِيَّ جَمْعِ ابْنٍ مُضَافًا إِلَى النَّفْسِ، فَهَذَا يُوجب أَنْ تَكُونَ صِيغَةُ اللَّفْظَةِ فِي الْحَدِيثِ أُبَيْنِيّ بِوَزْنِ سُرَيْجِيّ. وَهَذِهِ التَّقْدِيرَاتُ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ. وَفِي الْحَدِيثِ «وَكَانَ مِنَ الأبْنَاء» الأبْناَءُ فِي الْأَصْلِ جَمْعُ ابن، ويقال لأولاد فارس الأبناء، وهم

стр. 16

الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ كِسْرَى مَعَ سَيْفِ ابْنِ ذِي يَزَن لَمَّا جَاءَ يَسْتَنْجِدُه عَلَى الْحَبَشَةِ فَنَصَرُوهُ وَمَلَكُوا الْيَمَنَ وتَدَيَّرُوها وَتَزَوَّجُوا فِي الْعَرَبِ، فَقِيلَ لِأَوْلَادِهِمُ الْأَبْنَاءُ، وَغُلِبَ عَلَيْهِمْ هَذَا الِاسْمُ لِأَنَّ أمهانهم مِنْ غَيْرِ جِنْسِ آبَائِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى الرُّومِ «أَغِرْ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا» هِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْقَصْرِ: اسْمُ مَوْضِعٍ مِنْ فِلَسْطِين بَيْنَ عَسْقَلان والرَّمْلة، وَيُقَالُ لَهَا يُبْنَى بِالْيَاءِ. (أبَهَ) (هـ) فِيهِ «رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرين لَا يُؤْبَهُ لَهُ» أَيْ لَا يُحْتَفَلُ بِهِ لِحَقَارَتِهِ. يُقَالُ أَبَهْتُ لَهُ آبَهُ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ «أشيءٌ أَوْهَمْتُه «١» لَمْ آبَهْ لَهُ، أَوْ شَيْءٌ ذَكَّرْتُهُ [إِيَّاهُ] «٢» » أَيْ لَا أَدْرِي أَهْوَ شَيْءٌ ذَكَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَكُنْتُ غَفَلْتُ عَنْهُ فَلَمْ آبَهْ لَهُ، أَمْ شَيْءٌ ذكَّرتُه إِيَّاهُ وَكَانَ يذكرُه بَعْدُ. وَفِي كَلَامِ عَلِيٍّ «كَمْ مِنْ ذِي أُبَّهَةٍ قَدْ جَعَلْتُهُ حَقِيرًا» الأُبَّهَة بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ: الْعَظَمَةُ وَالْبَهَاءُ (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «إِذَا لَمْ يَكُنِ المخزوميُّ ذَا بأوٍ وأُبَّهَة لَمْ يُشْبِهْ قَوْمَهُ» يُرِيدُ أَنَّ بَنِي مَخْزُومٍ أَكْثَرُهُمْ يَكُونُونَ هَكَذَا. (أبْهَرَ) (س) فِيهِ «مَا زَالَتْ أكْلَةُ خَيْبَرَ تُعادُّني فَهَذَا أوانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي» الأَبْهَر عِرْقٌ فِي الظَّهْرِ، وَهُمَا أَبْهَرَان. وَقِيلَ هُمَا الْأَكْحَلَانِ اللَّذَانِ فِي الذِّرَاعَيْنِ. وَقِيلَ هُوَ عرقُ مُسْتَبْطِنُ الْقَلْبَ فَإِذَا انْقَطَعَ لَمْ تَبْقَ مَعَهُ حَيَاةٌ. وَقِيلَ الأَبْهَر عِرْقٌ مَنْشَؤُهُ مِنَ الرَّأْسِ وَيَمْتَدُّ إِلَى الْقَدَمِ، وَلَهُ شرايينُ تَتَّصِلُ بِأَكْثَرِ الْأَطْرَافِ وَالْبَدَنِ، فَالَّذِي فِي الرَّأْسِ مِنْهُ يُسَمَّى النّأمَةَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أسكَتَ اللَّهُ نَأْمَتَهُ أَيْ أَمَاتَهُ، وَيَمْتَدُّ إِلَى الْحَلْقِ فَيُسَمَّى فِيهِ الْوَرِيدَ، وَيَمْتَدُّ إِلَى الصَّدْرِ فيسمَّى الأَبْهَر، وَيَمْتَدُّ إِلَى الظَّهْرِ فيسمَّى الوَتِينَ، والفُؤَادُ معلَّقٌ بِهِ، ويمتدُّ إِلَى الْفَخِذِ فيسمَّى النَّسَا، وَيَمْتَدُّ إِلَى السَّاقِ فيسمَّى الصَّافِنَ. وَالْهَمْزَةُ فِي الْأَبْهَرِ زَائِدَةٌ. وَأَوْرَدْنَاهُ هَاهُنَا لِأَجْلِ اللَّفْظِ. وَيَجُوزُ فِي «أَوَانُ» الضَّمُّ وَالْفَتْحُ: فَالضَّمُّ لِأَنَّهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَالْفَتْحُ عَلَى الْبِنَاءِ لِإِضَافَتِهِ إِلَى مَبْنِيٍّ، كَقَوْلِهِ: عَلَي حينَ عاتبْتُ المشيبَ عَلَى الصِّباَ ... وَقُلْتُ ألمَّا تَصْحُ وَالشَّيْبُ وَازِعُ

стр. 17

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فَيُلْقَى بِالْفَضَاءِ مُنْقَطِعًا أَبْهَرَاهُ» . (أبو) - قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ «لاَ أبَا لَكَ» وَهُوَ أكْثَر مَا يُذْكَر فِي الْمَدْحِ: أَيْ لَا كَافِيَ لَكَ غَيْرُ نَفْسك. وَقَدْ يُذْكَرُ فِي معرضِ الذَّم كَمَا يُقَالُ لَا أمَّ لَكَ، وَقَدْ يُذْكَرُ فِي مَعْرِضِ التعَجُّب ودَفْعاً لِلْعَيْنِ، كَقَوْلِهِمْ لِلَّهِ دَرُّكَ، وَقَدْ يُذْكَرُ بِمَعْنَى جِدَّ فِي أمْرِك وشَمّرْ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ أبٌ اتَّكل عَلَيْهِ فِي بَعْضِ شَأْنِهِ، وَقَدْ تُحْذَفُ اللَّامُ فَيُقَالُ لَا أباَكَ بِمَعْنَاهُ. وَسَمِعَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ؛ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ في سنة مجدبة يقول: ربّ العباد مالنا وَمَا لَك ... قَدْ كُنْتَ تَسقِينَا فَمَا بَدَا لَك أنْزِلْ عَلَيْنَا الغَيْثَ لاَ أَبَا لَك فَحَمَلَهُ سُلَيْمَانُ أحسنَ مَحْمِل فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا أَبَا لَهُ وَلَا صَاحِبَةَ وَلَا وَلَدَ. (س) وَفِي الْحَدِيثِ «لِلَّهِ أَبُوكَ» إِذَا أُضِيفَ الشىء إلى عظيم شريف اكتسى عظيما وَشَرَفًا، كَمَا قِيلَ: بيتُ اللَّهِ وناقةُ اللَّهِ، فَإِذَا وُجِد مِنَ الْوَلَدِ مَا يَحسنُ مَوْقعُهُ ويُحْمَدُ، قِيلَ لِلَّهِ أَبُوكَ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ والتعجب: أي أبوك لله خالصاً حيث أَبْحَبَ بِكَ وَأَتَى بِمِثْلِكَ. وَفِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَفْلَحَ وَأبِيهِ إِنْ صَدَقَ» ، هَذِهِ كَلِمَةٌ جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسُن الْعَرَبِ تَسْتَعْمِلُهَا كَثِيرًا فِي خِطَابِهَا وَتُرِيدُ بِهَا التَّأْكِيدَ. وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ يَحْلِفَ الرَّجُلُ بِأَبيه، فَيحتمل أَنْ يَكُونَ هَذَا القولُ قَبْلَ النَّهْيِ. ويَحتمل أَنْ يَكُونَ جَرَى مِنْهُ عَلَى عَادَةِ الْكَلَامِ الْجَارِي عَلَى الْأَلْسُنِ وَلَا يَقْصِدُ بِهِ الْقَسَمَ كَالْيَمِينِ المَعْفُوّ عَنْهَا مِنْ قَبِيل اللّغْوِ، أَوْ أَرَادَ بِهِ تَوْكِيدَ الْكَلَامِ لَا اليمينَ، فَإِنَّ هَذِهِ اللفظةَ تَجْرِي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى ضَرْبين: لِلتَّعْظِيمِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْقِسْمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَلِلتَّوْكِيدِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: لَعَمْرُ أَبِي الوَاشِينَ لَا عَمْرُ غَيْرِهم ... لَقَدْ كَلَّفَتنِي خُطَّةً لَا أُرِيدُها فَهَذَا تَوْكِيدٌ لَا قَسَمٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصد أَنْ يَحْلِفَ بِأَبِي الْوَاشِينَ، وَهُوَ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرٌ. (س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ «كَانَتْ إِذَا ذَكّرت رَسول اللَّه ﷺ قَالَتْ: بِأَبَاهُ، أَصْلُهُ بِأَبِي هُوَ، يُقَالُ بَأْبَأْتُ الصبيَّ إِذَا قلتَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَلَمَّا سكنتِ الْيَاءُ قُلِبَتْ أَلِفًا، كما قيل في يا ويلتى يا ويلتنا، وَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ: بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَيْنَ الْبَاءَيْنِ، وَبِقَلْبِ الْهَمْزَةِ يَاءً مَفْتُوحَةً،

стр. 18

وَبِإِبْدَالِ الْيَاءِ الْآخِرَةِ أَلِفًا وَهِيَ هَذِهِ، وَالْبَاءُ الْأُولَى فِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، قِيلَ هُوَ اسْمٌ فَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مَرْفُوعًا تَقْدِيرُهُ: أَنْتَ مُفَدًّى بِأَبِي وَأُمِّي. وَقِيلَ هُوَ فِعْلٌ وَمَا بَعْدَهُ مَنْصُوبٌ: أَيْ فَديتُك بِأَبِي وَأُمِّي، وحُذِفَ هَذَا الْمُقَدَّرُ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وعِلْم الْمُخَاطَبِ بِهِ. (س) وَفِي حَدِيثِ رُقَيْقَةَ «هَنِيئاً لَكَ أَبَا البَطْحَاء» إِنَّمَا سَمَّوْهُ أَبَا الْبَطْحَاءِ لِأَنَّهُمْ شَرُفُوا بِهِ وَعُظِّمُوا بِدُعَائِهِ وَهِدَايَتِهِ، كما يقال للمطاعم أَبُو الْأَضْيَافِ. وَفِي حَدِيثِ وائلِ بْنِ حُجْر «مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى المُهَاجر بْنِ أَبُو أَميَّة» حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ ابْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَلَكِنَّهُ لِاشْتِهَارِهِ بالكُنية وَلَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ مَعْرُوفٌ غَيْرُهُ لَمْ يُجرّ، كَمَا قِيلَ على ابن أَبُو طَالِبٍ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ عَنْ حَفْصَة «وَكَانَتْ بنْتَ أَبِيهَا» أَيْ إِنَّهَا شَبِيهَةٌ بِهِ فِي قُوَّةِ النَّفْسِ وَحِدَّةِ الخُلق وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْأَشْيَاءِ. (س) وَفِي الْحَدِيثِ «كُلُّكم فِي الْجَنَّةِ إِلَّا مَنْ أَبَى وشَرَد» أَيْ إِلَّا مَنْ تَرَكَ طَاعَةَ اللَّهِ الَّتِي يَسْتَوْجِبُ بِهَا الْجَنَّةَ؛ لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ التَّسَبُّبَ إِلَى شَيْءٍ لَا يُوجَدُ بِغَيْرِهِ فَقَدْ أَبَاهُ. والإِبَاء أشَدُّ الِامْتِنَاعِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «يَنْزِلُ المَهْدِي فَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ فَقِيلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً؟ فَقَالَ أبَيْتَ. فَقِيلَ شَهْرًا؟ فَقَالَ أبَيْتَ. فَقِيلَ يَوْمًا؟ فَقَالَ أبَيْتَ» : أَيْ أَبَيْتَ أَنْ تعرفَه فَإِنَّهُ غَيْبٌ لَمْ يَرِدِ الْخَبَرُ بِبَيَانِهِ، وَإِنْ رُوي أبَيْتُ بِالرَّفْعِ فَمَعْنَاهُ أبَيْتُ أَنْ أَقُولَ فِي الْخَبَرِ مَا لَمْ أسْمَعْه. وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ مثلُه فِي حَدِيثِ العَدْوَى والطّيَرَة. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَن «قَالَ لَهُ عبدُ الْمُطَّلِبِ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ: أَبَيْتَ اللّعْنَ» كَانَ هَذَا مِن تَحَايا الْمُلُوكِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ، وَمَعْنَاهُ أَبَيْتَ أَنْ تَفْعَلَ فِعْلًا تُلْعَنُ بِسَبَبِهِ وتُذَمُّ. وَفِيهِ ذِكْرُ «أَبَّا» : هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ: بِئْرٌ مِنْ بِئَارِ بَنِي قُرَيْظَةَ وأموالِهم يُقَالُ لَهَا بِئْرُ أَبَّا، نَزَلَهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لمَّا أَتَى بَنِي قُرَيْظَةَ. وَفِيهِ ذِكْرُ «الْأَبْوَاءِ» هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَالْمَدِّ: جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَعِنْدَهُ بَلَدٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ. (أَبْيَنَ) - فِيهِ «مِنْ كَذَا وَكَذَا إِلَى عدنِ أَبْيَنَ» أبيَنُ- بِوَزْنِ أَحْمَرَ-: قَرْيَةٌ عَلَى جَانِبِ الْبَحْرِ نَاحِيَةَ الْيَمَنِ. وَقِيلَ هُوَ اسْمُ مَدِينَةِ عَدَنَ.

стр. 19

بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ التَّاءِ (أَتَب) [هـ] فِي حَدِيثِ النّخَعِيّ «أنَّ جَارَيَةً زَنَتْ فَجلّدها خَمْسِينَ وَعَلَيْهَا إِتْبٌ لَهَا وإزَارٌ» الإِتْبُ بِالْكَسْرِ: بُرْدَةٌٌ تُشَقُّ فَتُلْبَسُ مِنْ غَيْرِ كُمَّين وَلَا جَيْب، وَالْجَمْعُ الأُتُوبُ، وَيُقَالُ لَهَا الْبَقِيرَةُ. (أَتَمَ) (س) فِيهِ «فَأَقَامُوا عَلَيْهِ مَأْتَماً» المَأْتَمُ فِي الْأَصْلِ: مُجْتَمَعُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الغَمِّ والفَرَحِ، ثُمَّ خُصَّ بِهِ اجْتِمَاعُ النِّسَاءِ لِلْمَوْتِ. وَقِيلَ هُوَ للشَّوَابِّ مِنَ النِّسَاءِ لَا غَيْرُ. (أَتَن) (س هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «جِئْتُ عَلَى حمارٍ أَتَانٍ» الْحِمَارُ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. والأَتَانُ الحمارَةُ الْأُنْثَى خَاصَّةً، وَإِنَّمَا اسْتَدْرَكَ الْحِمَارَ بِالْأَتَانِ ليُعْلَمَ أَنَّ الْأُنْثَى مِنَ الحُمُر لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَكَذَلِكَ لَا تَقْطَعُها المرأةُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ. وَلَا يُقَالُ فِيهَا أتَانَة، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ. (أَتَى) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ سَأَلَ عاصمَ بْنَ عَدِيٍّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الدَّحْدَاحِ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ أَتِيٌّ فِينَا» أَيْ غَرِيبٌ. يُقَالُ رَجُلٌ أَتِيٌّ وأَتَاوِيٌّ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «إِنَّا رَجُلاَنِ أَتَاوِيَّانِ» أَيْ غَرِيبَانِ. قَالَ أَبُو عُبيد: الْحَدِيثُ يُرْوَى بالضَّمّ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ بِالْفَتْحِ، يُقَالُ سَيْل أَتِيٌّ وأَتَاوِيٌّ: جَاءَكَ وَلَمْ يَجِئكَ مَطَرُه. وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ الَّتِي هَجَت الأنْصار: أَطَعْتُمْ أَتَاوِيَّ مِنْ غَيْرِكُمْ ... فَلاَ مِنْ مُرَادٍ ولاَ مَذْحِجِ أَرَادَتْ بِالْأَتَاوِيِّ النبيَّ ﷺ ، فَقَتَلَهَا بَعْضُ الصَّحَابَةِ فأهْدَرَ دَمَها. (س) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ «كُنَّا نَرْمِي الأَتْوَ والأَتْوَيْنِ» أَيِ الدَّفْعَةَ والدَّفْعَتَيْن، مِنَ الأتْو: العَدْو، يُرِيدُ رَمْيَ السِّهَامِ عَنِ القِسِيِّ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَا أحْسَنَ أَتْوَ يَدَي هَذِهِ النَّاقَةِ وأَتْيَهُمَا: أَيْ رَجْعَ يَدَيْها فِي السَّيْرِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ فِي صِفَةِ دِيَارِ ثَمُودَ قَالَ «وأَتَّوْا جداولَها» أَيْ سَهَّلُوا طُرُق الْمِيَاهِ إِلَيْهَا. يُقَالُ: أَتَّيْتُ الماءَ إِذَا أصْلَحْتَ مَجْراه حَتَّى يَجْرِيَ إِلَى مَقَارّه.

стр. 20

[ (هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «لَوْلاَ أنَّه طريقٌ مِيتَاء لحزنَّا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ» أَيْ طَرِيقٌ مَسْلُوكٌ، مِفْعَالٌ مِنَ الإِتْيَان. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ اللُّقَطَةِ «مَا وَجدتَ فِي طَرِيقٍ مِيتَاء فعرّفْه سَنَةً» «١» ] وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُؤَتِّي الماءِ فِي الْأَرْضِ» أَيْ يُطرَق، كَأَنَّهُ جَعَله يَأتي إِلَيْهَا: أَيْ يَجيءُ. (س) وَفِي الْحَدِيثِ «خَيْرُ النِّسَاء المُوَاتِيَةُ لِزَوْجها» المُوَاتَاة: حُسْن المُطَاوعَة وَالْمُوَافَقَةِ، وَأَصْلُهُ الْهَمْزُ فخُفِّف وَكَثُرَ حَتَّى صارَ يقالُ بِالْوَاوِ الْخَالِصَةِ، وَلَيْسَ بالوَجْه. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي العَدْوَى «أَنَّى قلتَ أُتِيتَ» أَيْ دُهِيتَ وتغيَّر عَلَيْكَ حِسّك فَتَوَهَّمْتّ مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ صَحِيحًا. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ «كَمْ إِتَاءُ أَرْضِكَ» أَيْ رَيْعُهَا وحَاصِلُها، كأنَّه مِنَ الإِتَاوَةِ، وَهُوَ الخَرَاجُ. بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الثَّاءِ (أَثَرَ) (هـ) فِيهِ «قَالَ لِلْأَنْصَارِ: إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدي أَثْرَةً فاصبِرُوا» الأَثْرَة- بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالثَّاءِ- الِاسْمُ مِنْ آثَرَ يُوثِرُ إِيثَاراً إِذَا أعْطى، أَرَادَ أنَّه يُسْتَأْثَرُ عَلَيْكُمْ فيُفضَّل غيرُكم فِي نَصيبه مِنَ الفَيْء. والاسْتِئْثَار: الانْفِرَادُ بِالشَّيْءِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَإِذَا اسْتَأْثَرَ اللهُ بِشَيْءٍ فَالْهُ «٢» عَنْهُ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فَوَالله مَا أَسْتَأْثِرُ بِهَا عَلَيْكُمْ وَلَا آخُذها دُونَكُمْ» . وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ لَمَّا ذُكِرَ لَهُ عُثْمَانُ لِلْخِلَافَةِ فَقَالَ: «أَخْشَى حَفْدَهُ وأُثْرَتَهُ» أَيْ إيثَاره. (هـ) - وَفِي الْحَدِيثِ «ألاَ إِنَّ كلَّ دَم ومَأْثَرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهَا تَحْتَ قَدَميَّ هَاتَيْن» مَآثِرُ الْعَرَبِ: مَكارمُها ومَفاخِرُها الَّتِي تُؤْثَرُ عَنْهَا، أَيْ تُروى وتُذْكر. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «مَا حَلَفْتُ بِأَبِي ذَاكِراً وَلَا آثِراً» أَيْ مَا حَلَفْتُ بِهِ مُبتَدِئاً مِنْ نَفْسِي، وَلَا روَيتُ عَنْ أحد أنه حلف بها.

стр. 21

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي دُعَائِهِ عَلَى الخَوارج «وَلَا بَقي مِنْكُمْ آثِرٌ» أَيْ مُخْبِرٌٌ يَرْوي الْحَدِيثَ. وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «وَلَسْتُ بِمَأْثُورٍ فِي دِيني» أَيْ لستُ مِمَّنْ يُؤْثَرُ عَنِّي شَرٌّ وتُهمَة فِي دِيني. فَيَكُونُ قَدْ وَضَعَ المأْثُورَ وَضَعَ الْمَأْثُورَ عَنْهُ. والمروِيُّ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ فِي حَدِيثِ قَيْصَرَ «لَوْلَا أَنْ يَأْثُرُوا عَنِّي الْكَذِبَ» أَيْ يَرْوُون ويَحْكُونَ. (هـ) - وَفِي الْحَدِيثِ «مَنْ سَرَّه أَنْ يَبْسُطَ اللَّهُ فِي رِزقه، ويَنسأ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» الأَثَرُ: الأجَل، وَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْعُمُرَ، قَالَ زُهَيْرٌ: وَالْمَرْء مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أمَلٌ ... لَا يَنْتَهي اْلعُمْرُ حتَّى يَنْتَهي الأَثَرُ وَأَصْلُهُ مِنْ أَثَرِ مَشْيِهِ فِي الْأَرْضِ، فَإِنَّ [مَنْ] «١» ماتَ لَا يَبْقى لَهُ أثَرٌ وَلَا يُرَى لأقْدامه فِي الْأَرْضِ أثَرٌ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِلَّذِي مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُصلي «قَطَع صَلاَتَنا قَطَع اللَّهُ أَثَرَهُ» ، دُعَاءٌ عَلَيْهِ بالزَّمَانَةِ لِأَنَّهُ إِذَا زمِنَ انْقَطَعَ مشيُهُ فانْقَطع أثَرُه. (أَثَفَ) (س) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ «والبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِيِّ» هِيَ جَمْعُ أُثْفِيَّة وَقَدْ تُخَفّفُ الْيَاءُ فِي الْجَمْعِ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي تُنْصَبُ وتُجْعَل الْقِدْرُ عَلَيْهَا. يُقَالُ أَثْفَيْتُ القِدرَ إِذَا جعلتَ لَهَا الأثَافِيّ، وثَفَّيْتَها إِذَا وضَعتَها عَلَيْهَا، وَالْهَمْزَةُ فِيهَا زَائِدَةٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. (أثْكَلَ) (س) فِي حَدِيثِ الْحَدِّ «فَجُلِدَ بِأُثْكُول» وَفِي رِوَايَةٍ بِإِثْكَال، هُمَا لُغَةٌ فِي الْعُثْكُولِ وَالْعِثْكَالِ: وَهُوَ عِذْقُ النَّخْلَةِ بِمَا فِيهِ مِنَ الشَّمَارِيخِ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْعَيْنِ، وليستْ زَائِدَةً، وَالْجَوْهَرِيُّ جَعَلَهَا زَائِدَةً، وَجَاءَ بِهِ فِي الثَّاءِ مِنَ اللَّامِ. (أثَلَ) (س) فِيهِ «أَنَّ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ مِنْ أَثْل الغابَةِ» الأَثْل شَجَرٌ شَبِيهٌ بالطّرْفَاء إِلَّا أَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْهُ، والغَابَةُ غَيْضَة ذَاتُ شَجَرٍ كَثِيرٍ، وَهِيَ عَلَى تِسْعَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ. (هـ) - وَفِي حَدِيثِ مَالِ الْيَتِيمِ «فَلْيَأْكُلْ مِنْهُ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالاً» أَيْ غَيْرَ جَامِعٍ، يُقال مَالٌ مُؤَثَّل، ومَجْدٌ مُؤَثَّل. أَيْ مَجْمُوعٌ ذُو أَصْلٍ، وأَثْلَةُ الشَّيْءِ أَصْلُهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ «إنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (أثْلَبَ) (س) فِيهِ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الأَثْلَب» الأَثْلَب- بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ وَفَتْحِهِمَا،

стр. 22

وَالْفَتْحُ أَكْثَرُ- الْحَجَرُ. وَالْعَاهِرُ الزَّانِي كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» قِيلَ مَعْنَاهُ: لَهُ الرَّجْم. وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الخَيْبَة. وَقِيلَ الأَثْلَب دقَاقُ الْحِجَارَةِ. وَقِيلَ التُّرَابُ. وَهَذَا يُوَضِّحُ أَنَّ مَعْنَاهُ الخَيْبَة إِذْ لَيْسَ كُلُّ زَانٍ يُرجم. وَهَمْزَتُهُ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِهِ. (أثَم) - فِيهِ «مَنْ عَضَّ عَلَى شِبْدِعه «١» سَلِم مِنَ الأَثَامِ» الأَثَام بِالْفَتْحِ الإثمُ، يُقَالُ أَثِمَ يَأْثَمُ أَثَاماً. وَقِيلَ هُوَ جَزَاءُ الْإِثْمِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أعُوذ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ والْمغْرَم» المَأْثَم: الْأَمْرُ الَّذِي يأثمُ بِهِ الْإِنْسَانُ، أَوْ هُوَ الْإِثْمُ نفسُه وَضْعاً لِلْمَصْدَرِ مَوْضِعَ الِاسْمِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ كَانَ يُلَقّن رَجُلًا إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقومِ طَعَامُ الأَثِيم» وَهُوَ فَعِيلٌ مِنَ الْإِثْمِ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «فأخْبَرَ بِهَا عِنْدَ مَوْته تَأَثُّماً» أَيْ تَجَنُّبَاً للإثْم. يُقَالُ تَأَثَّمَ فُلَانٌ إِذَا فَعَلَ فعْلاً خَرَجَ بِهِ مِنَ الْإِثْمِ، كَمَا يُقَالُ تَحرَّجّ إِذَا فَعَلَ مَا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الحَرَج. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «مَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنْهُمْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ القِبْلة تَأَثُّماً» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ. (س) - وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ «وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَى العاشِرِ لَمْ إِيثَمْ» هِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ فِي أَأَثِمُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَكْسِرونَ حَرْفَ المُضارعة فِي نَحْوِ نِعْلم وتِعْلم، فَلَمَّا كَسَرُوا الْهَمْزَةَ فِي أأثم انقلبت الهمزة الأصلية ياء. (أثو) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي الْحَارِثِ الأزْدِيّ وغَرِيمه «لآتِيَنَّ عَلِيًّا فَلَأَثِيَنَّ بِكَ» أَيْ لأشِيَنَ بِكَ. أَثَوْتُ بالرَّجل وأَثَيْتُ بِهِ، وأَثَوْتُهُ وأَثَيْتُهُ إِذَا وشيت به. والمصدر الأَثْوُ والأَثْيُ والإِثَاوَة والإِثَايَة. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «انطلقتُ إِلَى عُمَرَ أَثِيَ عَلَى أَبِي مُوسَى الأشْعَرِي» وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الأُثَايَة الْمَوْضِعُ الْمَعْرُوفُ بِطَرِيقِ الجُحفَة إِلَى مَكَّةَ، وَهِيَ فُعالة مِنْهُ. وَبَعْضُهُمْ يَكْسِرُ هَمْزَتَهَا. (أُثَيْل) هُوَ مُصّغر، مَوْضِعٌ قُرْبَ الْمَدِينَةِ، وَبِهِ عَيْنُ مَاءٍ لآل جعفر بن أبى طالب.

стр. 23

بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الْجِيمِ (أَجَجَ) (هـ) فِي حَدِيثِ خَيْبَرَ «فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا عَلِيًّا فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَخَرَجَ بِهَا يَؤُجُّ حَتَّى رَكَزَها تَحْتَ الحصْن» الأَجُّ: الإسْرَاعُ والهَرْوَلَةُ، أَجَّ يَؤُجُّ أَجّاً. (س) - وَفِي حَدِيثِ الطُّفَيْل «طَرَفُ سَوْطهِ يَتَأَجَّجُ» أَيْ يُضيءُ، مِنْ أَجِيج النَّار: تَوقُّدِها. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وعَذْبُها أُجَاج» الأُجَاج بِالضَّمِّ: الْمَاءُ الملْحُ الشّديدُ المُلُوحَة. وَمِنْهُ حَدِيثُ الأحْنَفِ «نَزَلْنَا سَبَخَةً نَشَّاشةً، طَرَفٌ لَهَا بالفَلاة، وطَرَفٌ لَهَا بالبَحْرِ الأُجَاج» . (أُجُد) (س) فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ «وَجَدْتُ أُجُداً يَحُشُّها» الأُجُد- بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ- النَّاقَةُ الْقَوِيَّةُ الموُثَقة الخلْق. وَلَا يُقَالُ لِلْجَمَلِ أُجُد. (أجْدَل) (س) فِي حَدِيثِ مُطَرِّف «يَهْوِي هُوِيَّ الأَجَادِل» هِيَ الصُّقُورُ، وَاحِدُهَا أَجْدَل، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ زَائِدَةٌ. (أَجَرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الأضَاحِي «كُلُوا وادَّخرُوا وائْتَجِرُوا» أَيْ تَصَدَّقُوا طَالبين الأجْر بِذَلِكَ. وَلَا يَجُوز فِيهِ اتَّجروا بِالْإِدْغَامِ، لِأَنَّ الْهَمْزَةَ لَا تُدْغَم فِي التَّاءِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الأجْر لَا [مِنَ] «١» التجَارة. وَقَدْ أَجَازَهُ الهَرَوي فِي كِتَابِهِ، واستشهدَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «إِنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صلاتَه فَقَالَ: مَنْ يَتَّجر فَيَقُوم فيُصلّي مَعَهُ» الرِّوَايَةُ إِنَّمَا هِيَ «يأتَجِر» وَإِنْ صَح فِيهَا يَتَّجِر فَيَكُونُ مِنَ التِّجَارَةِ لَا [مِنَ] » الْأَجْرِ، كَأَنَّهُ بِصَلَاتِهِ مَعَهُ قَدْ حَصَّلَ لِنَفْسِهِ تِجَارَةً أَيْ مَكْسَباً. وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ «وَمَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِراً بِهَا» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ «آجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا» آجَرَهُ يُؤْجِرُهُ إِذَا أثابَه وَأَعْطَاهُ الأَجْرَ وَالْجَزَاءَ. وَكَذَلِكَ أَجَرَهُ يَأْجُرُهُ، وَالْأَمْرُ مِنْهُمَا آجِرْنِي وأَجِرْنِي. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) - وَفِي حَدِيثِ دِيَةِ التّرقُوة «إِذَا كُسِرَتْ بَعِيرَانِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا أُجُورٌ فَأَرْبَعَةُ أبعرة»

стр. 24

الأُجُورُ مَصْدَرُ أَجِرَتْ يَدُهُ تُوجِرُ أَجْراً وأُجُوراً إِذَا جُبِرَتْ عَلَى عُقْدَةٍ وَغَيْرِ اسْتِوَاءٍ فَبَقِيَ لَهَا خُرُوجٌ عَنْ هَيْئَتِهَا. (هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «مَنْ بَاتَ عَلَى إِجَّارٍ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمة» الإِجَّار- بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ: السَّطْحُ الَّذِي لَيْسَ حَوَالَيْه مَا يَرُدّ السَّاقِطَ عَنْهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمة «فَإِذَا جَارِيَةٌ مِنَ الأنْصارِ عَلَى إِجَّارٍ لَهُمْ» والإِنْجَار بِالنُّونِ لُغَةٌ فِيهِ، وَالْجَمْعُ الأَجَاجِير والأنَاجير. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْهِجْرَةِ «فَتَلَقَّى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ فِي السُّوقِ وَعَلَى الأَجَاجِير والأنَاجِير» يَعْنِي السُّطُوح. (أجَل) (هـ) فِي حَدِيثِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ «يَتَعجّلونه وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ» . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «يتعجَّله وَلَا يَتَأَجَّلُهُ» التَّأَجُّل تَفَعُّل مِنَ الْأَجَلِ، وَهُوَ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ الْمَحْدُودُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، أَيْ أَنَّهُمْ يتعجّلُون العَمل بِالْقُرْآنِ وَلَا يُؤَخّرُونَه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ مَكْحُول قَالَ «كُنّا بِالسَّاحِلِ مُرَابِطِين فَتَأَجَّلَ مُتَأَجِّلٌ مِنّا» أَيِ اسْتَأذنَ فِي الرُّجُوعِ إِلَى أَهْلِهِ وَطَلَبَ أَنْ يُضْرَب لَهُ فِي ذَلِكَ أجَل. وَفِي حَدِيثِ المُنَاجَاةِ «أَجْلَ أَنْ يُحزِنَه» أَيْ مِنْ أَجْلِهِ ولِأَجْلِهِ، والكُلُّ لُغَاتٌ، وَتُفْتَحُ همزتُها وتكْسر. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنْ تقْتل وَلَدَكَ إِجْلَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ» وَأَمَّا أَجَل بِفَتْحَتَيْنِ فَبِمَعْنَى نَعَم. (هـ) - وَفِي حَدِيثِ زيَاد «فِي يَوْمٍ تَرْمَضُ فِيهِ الآجَال» هِيَ جَمْعُ إِجْل بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، وَهُوَ القَطِيع مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ والظِّباء. (أجَمَ) (هـ) فِيهِ «حَتَّى تَوَارَتْ بِآجَامِ الْمَدِينَةِ» أَيْ حُصُونها، وَاحِدُهَا أُجُم بِضَمَّتَيْنِ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. (س) - وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ مَسْعُودٍ: مَا تَسْأَلُ عَمَّنْ سُحِلَتْ مَرِيرَته وأَجَمَ النساءِ» أَيْ كَرهَهُنّ، يُقَالُ: أَجَمْتُ الطَّعَامَ آجِمُهُ إِذَا كرهتَه مِنَ المداوَمَة عَلَيه. (أجَنَ) (س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «ارتَوَى مِنْ آجِنٍ» هُوَ الْمَاءُ المُتَغَيُّر الطَّعْم وَاللَّوْنِ. وَيُقَالُ

стр. 25

فِيهِ أَجِنَ وأَجَنَ يَأْجَنُ ويَأْجِنُ أَجْناً وأُجُوناً فَهو آجِنٌ وأَجِنٌ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْوُضُوءِ مِنَ الْمَاءِ الآجِنِ» . (س) - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ امرأتَه سألتْه أنْ يَكْسُوَهَا جلْبَابا فَقَالَ: إِنِّي أخْشَى أنْ تَدَعِي جِلْبَابَ اللَّهِ الَّذِي جَلْبَبك، قَالَتْ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: بَيْتُكِ، قَالَتْ: أجَنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ تَقُولُ هَذَا؟» تُرِيدُ: أَمِنْ أَجْلِ أَنَّكَ، فَحَذَفَتْ مِنْ وَاللَّامَ وَالْهَمْزَةَ وحُرّكَت الجيم بالفتح والكسر، والفتح أكثر. والعرب فِي الْحَذْفِ بَابٌ وَاسِع، كَقَوْلِهِ تَعَالَى لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي تَقْدِيرُهُ لَكِنْ أَنَا هُوَ اللَّهُ رَبِّي. فِيهِ ذِكْرُ (أَجْنَادَيْن) وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، وَبِالنُّونِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تُكْسَر: وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمَشْهُورُ مِنْ نَوَاحِي دِمَشْقَ، وَبِهِ كَانَتِ الْوَقْعَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالرُّومِ. (أجْيَاد) جَاءَ ذِكْرُهُ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، وَبِالْيَاءِ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ: جَبَلٌ بِمَكَّةَ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَقُولُونَهُ جيَاد بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ. بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الْحَاءِ (أحَد) - فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الأَحَد وَهُوَ الفَرْد الَّذِي لَمْ يَزل وحدَه وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ آخرُ، وَهُوَ اسمٌ بُنِي لنَفي مَا يُذْكر مَعَه مِنَ العَدد، تَقُولُ مَا جَاءَنِي أَحَدٌ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ، وَأَصْلُهُ وَحَد لِأَنَّهُ مِنَ الوَحْدة. (س) - وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ «أَنَّهُ قَالَ لِسَعْدٍ- وَكَانَ يُشِير فِي دُعَائِهِ بإصبُعين- أَحِّدْ أَحِّدْ» أَيْ أَشِرْ بأصبُع وَاحِدَةٍ، لِأَنَّ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ وَاحِدٌ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى. (هـ) - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وسُئِل عَنْ رَجُلٍ تتابَع عَلَيْهِ رَمَضَانَانِ فَقَالَ: «إِحْدَى مِنْ سبعٍ» يَعْنِي اشْتَدَّ الْأَمْرُ فِيهِ. وَيُرِيدُ بِهِ إِحْدَى سِنِي يُوسُفَ ﵇ المجدِبة. فَشَبَّهَ حَالَهُ بِهَا فِي الشدَّة. أَوْ مِنَ اللَّيَالِي السبعِ الَّتِي أَرْسَلَ اللَّهُ فِيهَا الْعَذَابَ عَلَى عَادٍ. (أَحْرَاد) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ: بِئر قَدِيمَةٌ بِمَكَّةَ لَهَا ذِكْرٌ فِي الْحَدِيثِ. (إِحَن) (س) فِيهِ «وَفِي صدْرِه عَلَيْهِ إِحْنَة» الإِحْنَة: الْحِقْدُ، وَجَمْعُهَا إِحَن وإِحَنَات. وَمِنْهُ حَدِيثُ مَازِنٍ «وَفِي قُلوبِكُم البَغْضَاءُ والإِحَن.

стр. 26

(هـ) وَأَمَّا حديثُ مُعَاوِيَةَ «لَقَدْ مَنَعَتْنِي القُدْرَةُ مِنْ ذَوِي الْحِنَات» فَهِيَ جَمْعُ حِنة، وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي الإحْنَة، وَقَدْ جَاءَتْ فِي بَعْضِ طُرق حَدِيثِ حَارِثَةَ بْنِ مُضرِّب فِي الحدود «١» . (أَحْيَاء) هو بفتح الهمزة وسكون الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَيَاءٍ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ: ماءُ بالحجاز كانت به غزوة عبيدة ابن الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ. بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الْخَاءِ (أخذ) (هـ) فيه «أَنَّهُ أَخَذَ السَّيْفَ وَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكِ مِنِّي؟ فَقَالَ: كُن خَيْر آخِذٍ. أَيْ خَيْرَ آسِرٍ. والأَخِيذ الأسِيرُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ أصابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أُخِذَ بِهِ» يُقَالُ أُخِذَ فُلَانٌ بِذَنْبِهِ: أَيْ حُبِس وجُوزِي عَلَيْهِ وعُوقِب بِهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَإِنْ أُخِذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجوا» يُقَالُ أَخَذْتُ عَلَى يَدِ فُلَانٍ إِذَا منعتَه عَمَّا يريدُ أنْ يَفْعَلَه، كأنَّك أمسكْتَ يدَهُ. (هـ) - وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لها: أأُؤَخِّذُ جَمَلِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ» التَّأْخِيذ حبْسُ السَّواحر أَزْوَاجَهُنَّ عَنْ غَيْرِهِنَّ مِنَ النِّسَاءِ. وكَنَت بِالْجَمَلِ عَنْ زَوْجِهَا، وَلَمْ تعلمَ عَائِشَةُ. فَلِذَلِكَ أَذِنَتْ لَهَا فِيهِ. (هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «وَكَانَتْ فِيهَا إِخَاذَات أَمْسَكَتِ الْمَاءَ» الإِخَاذَات الغدرانُ الَّتِي تَأْخُذُ مَاءَ السَّمَاءِ فَتَحْبِسهُ عَلَى الشاربَة، الْوَاحِدَةُ إِخَاذَة. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَسْرُوقٍ «جَالَسْتُ أصحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدْتُهُمْ كالإِخَاذِ» هُوَ مُجْتَمَعُ الْمَاءِ. وَجَمْعُهُ أُخُذٌ، كَكِتَابٍ كُتُبٌ. وَقِيلَ هُوَ جَمْعُ الإِخَاذة وَهُوَ مَصْنَعٌ لِلْمَاءِ يَجْتَمِعُ فِيهِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ جِنْسًا للإخَاذة لَا جَمْعا، وَوَجْهُ التَّشْبيه مَذْكُورٌ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ. قَالَ: تكْفي الْإِخَاذَةُ الراكبَ وَتَكْفِي الْإِخَاذَةُ الرَّاكبيْن، وَتَكْفِي الْإِخَاذَةُ الفِئَامَ مِنَ النَّاسِ. يَعْنِي أَنَّ فِيهِمُ الصغيرَ وَالْكَبِيرَ وَالْعَالِمَ والأعلم.

стр. 27

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ فِي صِفَةِ الغَيث «وامْتَلَأت الإِخَاذ» . وَفِي الْحَدِيثِ «قَدْ أَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ» أَيْ نَزَلوا منَازِلهم، وَهِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ. (أَخَرَ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الآخِر والمُؤَخِّر. فالآخِرُ هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ كُلِّهِ ناطِقه وصامِتِه. والمُؤَخِّرُ هُوَ الَّذِي يؤَخَّر الْأَشْيَاءَ فَيَضَعُها فِي مَوَاضعها، وَهُوَ ضِدُّ المقدِّم. وَفِيهِ «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بِأَخَرَةٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقوم مِنَ الْمَجْلِسِ كَذَا وَكَذَا» أَيْ فِي آخِرِ جُلُوسِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ. وَهِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ. (هـ) - وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَرْزَة «لَمَّا كَانَ بِأَخَرَةٍ» . (س) وَفِي حَدِيثِ مَاعِزٍ «إِنَّ الأَخِرَ قَدْ زَنَى» الأَخِرُ- بوزْن الكَبِد-: هُوَ الأبْعَدُ الْمُتَأَخِّرُ عَنِ الْخَيْرِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الْمَسْأَلَةُ أَخِرُ كَسْبِ المرْءِ» أَيْ أرْذَلُه وَأَدْنَاهُ. وَيُرْوَى بِالْمَدِّ، أَيْ إِنَّ السُّؤال آخِرُ مَا يكْتَسِبُ بِهِ المرءُ عِنْدَ العَجْزِ عَنِ الكسْبِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِيهِ «إِذَا وَضَعَ أحدُكم بَيْنَ يَدَيه مِثْلَ آخِرَةِ الرَّحل فَلَا يُبَالِي مَنْ مرَّ وراءَهُ» هِيَ بِالْمَدِّ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا الرَّاكبُ مِنْ كُورِ الْبَعِيرِ. (س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مِثْلَ مُؤَخِرته، وهي بالهمزة وَالسُّكُونِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي آخِرَتِه، وَقَدْ منعَ مِنْهَا بَعْضُهُمْ، وَلَا يُشَدّد. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمرُ» أَيْ تَأَخَّرْ. يُقَالُ أَخِّرْ وتَأَخَّرْ وقدَّم وتقدَّم بِمَعْنًى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى «لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» أَيْ لَا تَتَقَدَّمُوا. وَقِيلَ مَعْنَاهُ أخِّر عَنِّي رَأْيَكَ، فاخْتصر إِيجَازًا وَبَلَاغَةً. (أخْضَر) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ: مَنْزِلٌ قُرْبَ تَبُوك نزَله رَسُولُ اللَّه ﷺ عِنْدَ مَسِيره إليها. (أخو) (هـ) فِيهِ «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ وَالْإِيمَانِ كمثَلِ الفَرَسِ فِي آخِيَّتِهِ» الآخِيَّة بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: حُبَيْلٌ أَوْ عُوَيْدٌ يُعرضُ فِي الْحَائِطِ ويُدْفَنُ طَرَفَاهُ فِيهِ، ويَصيرُ وَسَطه كالعرْوة وتشَدّ فِيهَا الدَّابَّةُ. وَجَمْعُهَا

стр. 28

الأَوَاخِيّ مُشددا. والأَخَايَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَبْعدُ عَنْ رَبه بالذُّنوب وَأَصْلُ إِيمَانِهِ ثَابِتٌ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَجْعَلُوا ظُهُورَكم كَأَخَايَا الدَّوَابّ» أَيْ لَا تُقَوّسوُها فِي الصَّلَاةِ حَتَّى تَصِيرَ كَهَذِهِ العُرَى. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِلْعَبَّاسِ: أَنْتَ أَخِيَّة آبَاءِ رَسُولِ اللَّه ﷺ » أَرَادَ بِالْأَخِيَّةِ الْبَقِيَّةَ، يُقَالُ لَهُ عِنْدِي أخيَّةٌ أَيْ مَاتَّةٌ قَوِيَّةٌ، وَوَسِيلَةٌ قَرِيبَةٌ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْتَ الَّذِي يُستند إِلَيْهِ مِنْ أَصْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويُتَمسك بِهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «يَتَأَخَّى مُتَأَخٍّ رسولَ اللَّهِ ﷺ » أَيْ يَتَحَرَّى وَيَقْصِدُ. وَيُقَالُ فِيهِ بِالْوَاوِ أَيْضًا وَهُوَ الْأَكْثَرُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ السُّجُودِ «الرجُل يُؤَخِّي وَالْمَرْأَةُ تَحْتَفِز» أَخَّى الرَّجُلُ إِذَا جَلَسَ عَلَى قدَمِه اليُسْرَى ونَصَبَ اليمْنى، هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْغَرِيبِ فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ، وَالرِّوَايَةِ الْمَعْرُوفَةِ «إِنَّمَا هُوَ الرَّجُلُ يُخَوِّي وَالْمَرْأَةُ تَحْتَفِز» والتَّخْويةُ أَنْ يُجَافِيَ بَطْنَهُ عَنِ الْأَرْضِ ويرفَعها. (إخْوَان) (هـ) فِيهِ «إِنَّ أَهْلَ الإخوانِ لَيجْتَمِعُون» الإخوانُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي الْخِوَانِ الَّذِي يُوضَعُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ عِنْدَ الْأَكْلِ «١» . (بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الدَّالِ) (أدَب) (س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَمَّا إخوانُنا بَنُو أُمَيَّةَ فقَادَةٌ أَدَبَة» الأَدَبَة جَمْعُ آدِب، مِثْلُ كاتبٍ وَكَتَبَةٍ، وَهُوَ الَّذِي يَدْعُو إِلَى المَأْدُبَة، وَهِيَ الطَّعَامُ الَّذِي يَصْنَعُهُ الرَّجُلُ يدعُو إِلَيْهِ النَّاسَ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «الْقُرْآنُ مَأْدُبَة اللَّهِ فِي الْأَرْضِ» يَعْنِي مدْعاتَه، شَبَّهَ الْقُرْآنَ بصَنيع صَنَعَه اللَّهُ للناسِ لَهُمْ فِيهِ خيرٌ ومنافعُ.

стр. 29

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «إِنَّ لِلَّهِ مَأْدُبَةً مِنْ لحُوم الرُّوم بِمُرُوجِ عَكَّا» أَرَادَ أَنَّهُمْ يُقتَلُون بِهَا فتنْتَابُهُم السِّبَاعُ وَالطَّيْرُ تَأْكُلُ مِنْ لُحُومِهِمْ. وَالْمَشْهُورُ فِي المَأْدُبَة ضَمُّ الدَّالِ، وَأَجَازَ فِيهَا بَعْضُهُمُ الْفَتْحَ. وَقِيلَ هِيَ بِالْفَتْحِ مَفْعلة مِنَ الأدْب. (أَدَدَ) [هـ] فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ «رأيتُ النَّبِيَّ ﵇ فِي المَنام فقلتُ: مَا لَقِيتُ بَعْدَك مِنَ الإِدَدِ والأوَدِ» الإِدَدُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ الدَّواهي العظَام، واحدتُها إدّةٌ بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ. والأوَدُ العِوَجُ. (أدَرَ) (س) فِيهِ «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ وَبِهِ أُدْرَةٌ فَقَالَ ائْتِ بِعُسٍّ، فَحَسا مِنْهُ ثُمَّ مَجَّه فِيهِ وَقَالَ انْتَضِحْ بِهِ فَذَهَبَتْ عَنْهُ» الأُدْرَة بالضَّمِّ: نَفْخّةٌ فِي الْخُصْيَةِ، يُقَالُ رَجُلٌ آدَرُ بَيّنُ الأَدَرِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمّيها الناسُ القيلةَ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ مُوسَى آدَرُ، مِنْ أجْلِ أنَّه كَانَ لَا يَغْتَسلُ إلاَّ وحْدَهُ» وَفِيهِ نَزَل قَوْلُهُ تَعَالَى «لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا» . (أدَفَ) - فِي حَدِيثِ الدِّيَاتِ «فِي الأُدَافِ الدِّيَةُ» يَعْنِي الذَّكَرُ إِذَا قُطِع، وَهَمْزَتُهُ بدَلٌ مِنَ الواوِ، مِنْ وَدَفَ الإنَاء إِذَا قَطَرَ، ووَدَفَت الشَّحْمَة إذَا قَطَرَتْ دُهْناً. وَيُرْوَى بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ هُوَ. (أدَمَ) (س) فِيهِ «نعْمَ الإِدَام الْخَلُّ» الإِدَام بِالْكَسْرِ، والأُدْمُ بالضَّمِّ: مَا يُؤكَلُ مَعَ الخُبْزِ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سَيّدُ إِدَام أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ» جُعِلَ اللَّحْمُ أدْماً، وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ لَا يجَعْلُهُ أدْماً وَيَقُولُ: لَوْ حَلَفَ أَنْ لاَ يَأْتَدِمَ ثُمَّ أكَل لَحْماً لَمْ يَحْنث. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ «أَنَا رأيتُ الشَّاةَ وَإِنَّهَا لَتَأْدَمُهَا وتَأْدَمُ صِرْمَتَها» . وَمِنْهُ حَدِيثُ أنَسٍ «وعَصَرَتْ عَلَيْهِ أمُّ سٌلَيم عُكَّة لَهَا فَأَدَمَتْهُ» أَيْ خَلَطَتْه وَجَعَلَتْ فِيهِ إِدَامًا يُؤْكَلُ. يُقَالُ فِيهِ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ. وَرُوِيَ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ عَلَى التَّكْثِيرِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنه مرّ يقوم فَقَالَ إِنَّكُمْ تَأْتَدِمُونَ عَلَى أَصْحَابِكُمْ فأصْلِحوا رحَالَكم حَتَّى تَكُونُوا شامَةً فِي النَّاسِ» أَيْ إِنَّ لَكُمْ مِنَ الغِنَى مَا يُصْلحُكم كالإدَام الَّذِي يصُلْح الخبْزَ، فَإِذَا أصْلحْتم رحالَكم «١» كُنْتُمْ فِي النَّاسِ كالشَّامَةِ فِي الْجَسَدِ تَظْهرُون لِلنَّاظِرِينَ، هَكَذَا جاء في بعض

стр. 30

كُتُبِ الْغَرِيبِ مرويَّا مَشْرُوحًا. وَالْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَةِ «إِنَّكُمْ قادمُون عَلَى أصحابِكم فأَصْلِحوا رِحالكم» وَالظَّاهِرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أنَّهُ سَهْوٌ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النِّكَاحِ «لَوْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا «١» » أَيْ تكونَ بَيْنَكُمَا المحبَّة والاتْفَاقُ. يُقَالُ أَدَمَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا يَأْدِمُ أَدْماً بالسُّكونِ: أى ألّف ووفّق. وكذلك آدَمَ يُودِمُ بالمدِّ فَعَلَ وأفْعَل. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ النِّسَاءَ الْبِيضَ، والنُّوقَ الأُدْم فَعَلَيْكَ بِبَنِي مُدْلج» الأُدْم جَمْعُ آدَم كأحْمَر وحُمْر. والأُدْمَة فِي الْإِبِلِ: الْبَيَاضُ مَعَ سَواد الْمُقْلَتَيْنِ، بَعِيرٌ آدَم بَيِّنُ الأُدْمَة، وناقَةٌ أَدْمَاء، وَهِيَ فِي النَّاسِ السُّمْرَة الشَّديدة. وَقِيلَ هُوَ مِنْ أَدْمَةِ الْأَرْضِ وَهُوَ لَوْنُهَا، وَبِهِ سُمِّيَ آدَمُ ﵇. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ نَجِيَّةَ «ابْنَتُك المُؤْدَمَة المُبْشَرَةُ» يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْكَامِلِ إِنَّهُ لمُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ: أَيْ جَمَعَ لِين الأدَمَةِ ونُعُومَتها، وَهِيَ بَاطِنُ الْجِلْدِ، وَشِدَّةَ الْبَشَرَةِ وَخُشُونَتَهَا وَهِيَ ظَاهِرُهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لِرَجُلٍ: مَا مَالُكَ، فَقَالَ: أقْرَنُ وآدِمَة فِي المَنيئة» الآدِمَة بِالْمَدِّ جَمْعُ أَدِيم، مِثْلُ رَغِيفٍ وَأَرْغِفَةٍ، وَالْمَشْهُورُ فِي جمعه أُدُم. والمَنيِئَةُ بالهمزة الدّباغ. (أدو) (هـ) فِيهِ «يَخْرُجُ مِنْ قِبَل المَشْرق جَيْشٌ آدَى شَيْءٍ وأعَدُّه، أميرُهْم رجُلٌ طُوال» أَيْ أقْوى شَيْءٍ. يُقَالُ آدَنِي عَلَيْهِ بِالْمَدِّ، أَيْ قَوّنِي. وَرَجُلٌ مُؤْدٍ: تامُّ السِّلَاحِ كاملُ أدَاة الْحرب. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «أرَأيْتَ رَجُلاً خَرج مُؤْدِياً نَشِيطاً» . وَمِنْهُ حَدِيثُ الأسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى «وَإِنَّا لَجَميِعٌ حَذِرُونَ» قَالَ: مُقْوُونَ مُؤْدُونَ: أَيْ كامِلُو أَدَاةِ الحَرْب. وَفِي الْحَدِيثِ «لَا تَشْرَبُوا إِلاَّ مِنْ ذِي إِدَاءٍ» الإِدَاءُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ: الوِكَاء، وَهُوَ شِدَادُ السّقَاء.

стр. 31

وَفِي حَدِيثِ المُغِيَرة «فأخذتُ الإِدَاوَةَ وخَرَجْتُ مَعَهُ» الإِدَاوَة بِالْكَسْرِ: إناءٌ صَغِيرٌ مِنْ جلْد يُتَّخَذُ لِلْمَاءِ كالسَّطيحة وَنَحْوِهَا، وجمعُها أَدَاوَى. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ «قَالَ: وَاللَّهُ لَأَسْتَأْدِيَنَّهُ عَلَيْكُمْ» أَيْ لأسْتَعْدِينه، فأبدَل الْهَمْزَةَ مِنَ الْعَيْنِ لِأَنَّهُمَا مِنْ مَخْرَج وَاحِدٍ، يُرِيدُ لأشْكُوَنَّ إليهِ فعْلكم بِي؛ لِيُعْدِيَني عَلَيْكُمْ ويُنْصِفَنِي مِنْكُمْ. بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الذَّالِ (إِذْخِر) - فِي حَدِيثِ الفَتح وَتَحْرِيمِ مَكَّةَ «فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الإِذْخِر فَإِنَّهُ لبُيُوتِنَا وقُبُورِنَا» الإِذْخِر بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: حَشِيشَةٌ طَيِّبَةُ الرَّائِحَةِ تُسَقَّفُ بِهَا الْبُيُوتُ فَوْقَ الْخَشَبِ، وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ. وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا هَاهُنَا حَمْلا عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِهَا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ مَكَّةَ «وأعْذَقَ إِذْخِرُهَا» أَيْ صَارَ لَهُ أَعْذَاقٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِيهِ «حَتَّى إِذَا كُنَّا بِثَنِيَّةِ أَذَاخِر» هِيَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَكَأَنَّهَا مُسماة بِجَمْعِ الإذْخِر. (أذْرَب) (س [هـ] ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «لَتَأْلَمُنَّ النَوْمَ عَلَى الصُّوف الأَذْرَبِيّ كَمَا يَأْلَمُ أحَدُكم النَّوْمَ عَلَى حَسَك السعْدَانِ» الأَذْرَبِيّ مَنْسُوبٌ إِلَى أذْرَبيجان عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، هَكَذَا تَقُولُهُ الْعَرَبُ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ أذَرَيٌّ بِغَيْرِ بَاءٍ، كَمَا يُقَالُ فِي النَّسَبِ إِلَى رَامَهُرْمُزَ: رامِيُّ، وَهُوَ مُطَّرِدٌ فِي النَّسَبِ إِلَى الْأَسْمَاءِ المُرَكَّبَة. (أذْرُح) - فِي حَدِيثِ الحَوْضِ «كَمَا بيْنَ جَرْبى وأَذْرُح» هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ: قَرْيَةٌ بِالشَّامِ وَكَذَلِكَ جَرْبي. (أَذِنَ) - فِيهِ «مَا أَذِنَ اللَّهُ لشيءٍ كَإِذْنِهِ لنَبِيٍّ يتغنَّى بِالْقُرْآنِ» أَيْ مَا اسْتَمَعَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كاسْتِمَاعه لِنَبِيٍّ يَتَغنَّى بِالْقُرْآنِ، أَيْ يتْلُوه يَجْهَرُ بِهِ. يُقَالُ مِنْهُ أَذِنَ يَأْذَنُ أَذَناً بالتحريك. (٥- النهاية- ١)

стр. 32

وَفِيهِ ذِكْرُ الأَذَان، وَهُوَ الإعْلام بِالشَّيْءِ. يُقَالُ آذَنَ يُؤْذِنُ إِيذَاناً، وأَذَّنَ يُؤَذِّنُ تَ أْذِي ناً، وَالْمُشَدَّدُ مَخْصُوصٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ بإعْلام وقتِ الصَّلَاةِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ قَوْما أَكَلُوا مِنْ شَجَرَةٍ فجمدُوا «١» فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ قرِّسوا الْمَاءَ فِي الشِّنان وصُبُّوه عَلَيْهِمْ فِيمَا بَيْنَ الأَذَانَيْنِ» أرَادَ بِهِمَا أَذَانِ الفَجْرِ والإقَامَةَ. والتّقْرِيسُ: التبْرِيدُ. والشنَانُ: القِرَبُ الخُلْقَانً. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» يُرِيدُ بِهَا السُّنَنَ الرَّواتِبَ الَّتِي تُصَلى بَيْنَ الأذانِ والإقامةِ قَبْلَ الفَرْض. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «٢» «هَذَا الَّذِي أَوفى اللَّهُ بِأُذُنِهِ» أَيْ أَظْهَرَ اللَّهُ صِدْقَهُ فِي إِخباره عَمَّا سَمعَت أُذنُه. (س) وَفِي حَدِيثِ أَنس «أنه قال له: ياذا الأُذُنَيْنِ» قِيلَ مَعْنَاهُ الحَضُّ عَلَى حُسْنِ الِاسْتِمَاعِ والوَعْي، لِأَنَّ السمعَ بحاسَّة الأذُنِ، وَمَنْ خَلَقَ اللَّهُ لَهُ أُذَنّينِ فأغْفَلَ الاستِماع وَلَمْ يُحْسِن الوَعْيَ لَمْ يُعْذَر. وَقِيلَ إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ جُمْلَةِ مَزْحه ﷺ وَلَطِيفِ أَخْلَاقِهِ، كَمَا قَالَ لِلْمَرْأَةِ عَنْ زَوْجِها «ذَاكَ الَّذِي فِي عَيْنِهِ بياضٌ» . (أذَى) (هـ) فِي حَدِيثِ العَقِيقَة «أمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى» يُرِيدُ الشَّعْرَ والنَّجَاسة وَمَا يَخْرُج عَلَى رَأْسِ الصَّبِيِّ حِينَ يُولَدُ، يُحْلَق عَنْهُ يومَ سَابِعِهِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَدْنَاهَا إمَاطَة الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ» وَهُوَ مَا يُؤْذِي فِيهَا كالشَّوكِ والحجرِ والنَّجَاسة وَنَحْوِهَا. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كلُّ مُؤْذٍ فِي النارِ» وَهُوَ وَعِيدٌ لِمَنْ يُؤذي النَّاس فِي الدُّنْيَا بِعُقُوبَةِ النارِ فِي الْآخِرَةِ، وَقِيلَ أَرَادَ كلُّ مؤذٍ مِنَ السبَاع وَالْهَوَامِّ يُجْعل فِي النَّارِ عُقُوبةً لِأَهْلِهَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِم» قَالَ «كأنَّهم الذَّر فِي آذِيِّ الْمَاءِ» الآذِيُّ- بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ-: الْمَوْجُ الشَّدِيدُ. وَيُجْمَعُ عَلَى أَوَاذِيّ. ومنه خطبة على: «تلتطم أَوَاذِيُّ أمْوَاجِها»

стр. 33

بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الرَّاءِ (أربَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّ رَجُلا اعْتَرَض النبيَّ ﷺ لِيَسْأَلَهُ فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ، فَقَالَ دَعُوا الرّجل أَرِبَ ما له» فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: إِحْدَاهَا أَرِبَ بِوَزْنِ عَلم، وَمَعْنَاهَا الدُّعاءُ عَلَيْهِ، أَيْ أصيبتْ آرَابه وسَقَطَت، وَهِيَ كلمةٌ لَا يُرَادُ بِهَا وُقُوعُ الْأَمْرِ، كَمَا يُقَالُ تَرِبَتْ يَدَاكَ، وقاتلكَ اللَّهُ، وَإِنَّمَا تُذْكَرُ فِي مَعْرِضِ التَّعَجُّب. وَفِي هَذَا الدُّعَاءِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا تَعَجُّبَه مِنْ حِرْصِ السَّائِلِ ومُزَاحَمَته، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَمَّا رَآهُ بِهَذِهِ الْحَالِ مِنَ الْحِرْصِ غلَبَه طَبْعُ البَشَرِية فَدَعَا عَلَيْهِ. وَقَدْ قَالَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: «اللهُمَّ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَمَنْ دَعوتُ عَلَيْهِ فاجعلْ دُعائي لَهُ رَحْمَة» وَقِيلَ مَعْنَاهُ احتاجَ فَسَأَل، مِنْ أَرِبَ الرَّجل يَأْرَبُ إِذَا احْتَاج، ثُمَّ قَالَ مَا لَهُ؟ أيْ أيُّ شَيْءٍ بِهِ؟ وما يريد؟ والرواية الثانية «أَرَبٌ ما له، بِوَزْنِ جَمَل «١» ، أَيْ حَاجَةً لَهُ، وَمَا زَائِدَةٌ لِلتَّقْلِيلِ، أَيْ لَهُ حَاجَةٌ يَسِيرَةٌ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ حَاجَةٌ جَاءَتْ بِهِ، فَحُذِفَ، ثُمَّ سَأَلَ فَقَالَ مَا لَهُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ أَرِبٌ بِوَزْنِ كَتِفٍ، والأَرِبُ الحاذقُ الْكَامِلُ «٢» ، أَيْ هُوَ أربٌ، فَحُذِفَ الْمُبْتَدَأُ ثُمَّ سَأَلَ فَقَالَ: مَا لَهُ أَيْ مَا شأنُه. (س) وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: دُلَّني عَلَى عَمَلٍ يُدخلني الْجَنَّةَ، فَقَالَ أَرُبَ مَا لَهُ» أَيْ أَنَّهُ ذُو خبرةٍ وَعِلْمٍ. يُقَالُ أَرُبَ الرَّجُلُ بالضَّمِّ فَهُوَ أَرِيبٌ، أَيْ صَارَ ذَا فِطْنَةٍ. وَرَوَاهُ الْهَرَوِيُّ «إِرْبٌ مَا لَهُ» بِوَزْنِ حِمْلٍ أَيْ أَنَّهُ ذُو إِرْبٍ: خُبْرَة وعلمٍ. (س [هـ] ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ نَقِمَ عَلَى رَجُلٍ قَوْلًا قَالَهُ، فَقَالَ: أَرِبْتَ عَنْ ذِي يَدَيْكَ» أَيْ سقطْت آرَابُكَ مِنَ اليديْن خَاصَّةً. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: مَعْنَاهُ ذهبَ مَا فِي يَدَيْك حَتَّى تحتاجَ «٣» . وفي هذا

стр. 34

نَظَرٌ، لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِهَذَا الْحَدِيثِ «خَرَرْتَ عَنْ يَدَيْكَ» وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْخَجَلِ مَشْهُورَةٌ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أصابَكَ خَجَلٌ أَوْ ذَمٌّ. وَمَعْنَى خَرَرْتَ: سَقَطْتَ. (هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُ ذَكَرَ الْحَيَّاتِ فَقَالَ: مَنْ خَشِيَ إِرْبَهُنَّ فَلَيْسَ مِنَّا» الإِرْبُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: الدَّهاء، أَيْ مِنْ خَشِيَ غَائِلَتَهَا وجَبُنَ عَنْ قَتْلِهَا- لِلَّذِي قِيلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِنَّهَا تُؤْذِي قَاتِلَهَا أَوْ تُصِيبُهُ بِخَبَلٍ- فَقَدْ فَارَقَ سُنَّتَنَا وَخَالَفَ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ «كَانَ يَسْجُدُ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ» أَيْ أَعْضَاءٍ، وَاحِدُهَا إِرْب بِالْكَسْرِ وَالسُّكُونِ، وَالْمُرَادُ بِالسَّبْعَةِ: الجبهةُ واليدانِ والركبتانِ وَالْقَدَمَانِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِأَرَبِهِ» أَيْ لِحَاجَتِهِ، تَعْنِي أَنَّهُ كَانَ غَالِبًا لِهَوَاهُ. وَأَكْثَرُ المحدِّثين يَرْوُونَهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ يَعْنُونَ الْحَاجَةَ، وَبَعْضُهُمْ يَرْويهِ بكَسر الهَمزه وَسُكُونِ الرَّاءِ، ولَه تَأْوِيلَانِ: أَحدهما أَنَّهُ الْحَاجَةُ، يُقَالُ فِيهَا الأَرَبُ، والإِرْبُ والإِرْبَةُ والمَأْرُبَة والمَأْرَبَة، وَالثَّانِي أَرَادَتْ بِهِ الْعُضْوَ، وَعَنَتْ بِهِ مِنَ الْأَعْضَاءِ الذَّكَرَ خَاصَّةً. وَفِي حَدِيثِ الْمُخَنَّثِ «كَانُوا يَعُدُّونه مِنْ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ» أَيِ النِّكَاحِ. (س) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «قَالَ فَأَرِبْتُ بِأَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ تضْرُرْ بِي إِرْبَةٌ أَرِبْتُهَا قَطُّ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ» أَرِبْتُ بِهِ أَيِ احْتَلْتُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنَ الإِرْب: الدَّهاء والنُّكر. (س) وَفِيهِ «قَالَتْ قُرَيْشٌ: لَا تَعْجَلوا فِي الْفِدَاءِ لَا يَأْرَبُ عَلَيْكُمْ محمدٌ وأَصحابُه» أَيْ يَتَشَدَّدُونَ عَلَيْكُمْ فِيهِ. يُقَالُ أَرِبَ الدَّهرُ يَأْرَبُ إِذَا اشْتَدَّ. وتَأَرَّبَ عَليَّ إِذَا تَعَدَّى. وَكَأَنَّهُ مِنَ الأُرْبَة: الُعْقدة. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ «قَالَ لِابْنِهِ عَمْرٍو: لَا تَتَأَرَّبْ عَلَى بَنَاتي» أَيْ لَا تَتَشدَّدْ وَلَا تَتَعَدَّ. (هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُ أُتِيَ بِكَتِفٍ مُؤَرَّبَة» أَيْ مُوَفَّرَةٍ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا شَيْءٌ. أَرَّبْتُ الشَّيْءَ تَأْرِيباً إِذَا وفَّرته. (هـ) وَفِيهِ «مُؤَارَبَة الأَرِيب جَهْلٌ وعَناءٌ» أَيْ إِنَّ الأَرِيب- وَهُوَ الْعَاقِلُ- لَا يُخْتَلُ عَنْ عَقْلِهِ.

стр. 35

(س) وَفِي حَدِيثِ جُنْدُب «خَرَجَ بِرِجْلٍ آرَابٌ» قِيلَ هِيَ الْقُرْحَةُ، وَكَأَنَّهَا مِنْ آفَاتِ الآرَاب: الْأَعْضَاءِ. (أَرِثَ) (س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ «إِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ» يُرِيدُ بِهِ مِيرَاثَهُمْ مِلَّتَهُ. وَمِنْ هَاهُنَا لِلتَّبْيِينِ، مثلُها فِي قَوْلِهِ تَعَالَى «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ» وَأَصْلُ هَمْزَتِهِ وَاوٌ لِأَنَّهُ مِنْ وَرِثَ يَرِثُ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَسْلَمَ «قَالَ كُنْتُ مَعَ عُمَرو إذا نارٌ تُؤَرَّثُ بصرار» التَّأْرِيث: إيقاد النار وإذكاؤُها. والإِرَاث والأَرِيث النَّارُ. وصرارُ- بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ- مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ. (أَرْثَد) - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: وَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَهُوَ وَادِي الْأَبْوَاءِ، لَهُ ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ. (أَرِجَ) (س) فِيهِ «لَمَّا جَاءَ نَعْي عُمر إِلَى الْمَدَائِنِ أَرِجَ الناسُ» أَيْ ضَجُّوا بِالْبُكَاءِ، هُوَ مِنْ أَرِجَ الطيبُ إِذَا فَاحَ. وأَرَّجْتُ الْحَرْبَ إِذَا أَثَرْتَهَا. (إِرْدَبّ) - فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَنَعَتْ مصْر إِرْدَبَّهَا» هُوَ مِكْيَالٌ لَهُمْ يَسَعُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ صَاعًا وَالْهَمْزَةُ فِيهِ زَائِدَةٌ. (إِرْدَخْلٌ) (س) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ «قِيلَ لَهُ: مَنِ انْتَخَبَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ، قَالَ: انْتَخَبَهَا رَجُلٌ إِرْدَخْل» الإِرْدَخْل: الضَّخْمُ. يُرِيدُ أَنَّهُ فِي الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ ضَخْمٌ كَبِيرٌ. (أَرَرَ) فِي خُطْبَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «يُفضى كَإِفْضَاءِ الدِّيَكَةِ، ويَؤُرُّ بملاقِحِهِ» الأَرُّ الجماعُ. يُقَالُ: أَرَّ يَؤُرُّ أَرّاً، وَهُوَ مِئَرٌّ بِكَسْرِ الْمِيمِ، أَيْ كَثِيرُ الْجِمَاعِ. (أَرِزَ) (هـ) فِيهِ «إِنَّ الْإِسْلَامَ لِيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الحيَّةَ إِلَى جُحْرِهَا» أَيْ يَنْضَمُّ إِلَيْهَا وَيَجْتَمِعُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ فِيهَا. وَمِنْهُ كَلَامُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «حَتَّى يَأْرِزَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِكُمْ» . وَمِنْهُ كَلَامُهُ الْآخَرُ «جَعَل الجبالَ لِلْأَرْضِ عِمَادًا، وأَرَّزَ فِيهَا أَوْتَادًا» أَيْ أَثْبَتَهَا. إِنْ كَانَتِ الزَّايُ مُخَفَّفَةً فَهِيَ مِنْ أَرَزَتِ الشَّجرةُ تَأْرِزُ إِذَا ثَبَتَتْ فِي الْأَرْضِ. وَإِنْ كَانَتْ مُشَدَّدَةً فَهِيَ مِنْ أَرَّزَتِ الْجَرَادَةُ

стр. 36

ورزَّتْ إِذَا أَدْخَلَتْ ذَنَبَهَا فِي الْأَرْضِ لِتُلْقِيَ فِيهَا بَيْضَهَا. وَرَزَزْتُ الشَّيء فِي الْأَرْضِ رَزَّا: أَثْبَتَّهُ فِيهَا. وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْهَمْزَةُ زَائِدَةً، وَالْكَلِمَةُ مِنْ حَرْفِ الرَّاءِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْأَسْوَدِ «إِنْ سُئِلَ أَرَزَ» أَيْ تَقَبَّضَ مِنْ بُخْلِهِ. يُقَالُ أَرَزَ يَأْرِزُ أَرْزاً، فَهُوَ أَرُوزٌ، إِذَا لَمْ يَنْبَسِطْ لِلْمَعْرُوفِ. (هـ) وَفِيهِ «مَثل الْمُنَافِقِ «١» مَثَلُ الأَرْزَة المُجْذِية عَلَى الْأَرْضِ» الأَرْزَة- بِسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا- شَجَرَةُ الأرْزنِ، وَهُوَ خَشَبٌ مَعْرُوفٌ. وَقِيلَ هُوَ الصَّنَوْبَرُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الآرِزَة بِوَزْنِ فَاعِلَةٍ، وَأَنْكَرَهَا أَبُو عُبَيْدٍ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحان «وَلَمْ يَنْظُرْ فِي أَرْزِ الْكَلَامِ» أَيْ فِي حَصْرِهِ وَجَمْعِهِ وَالتَّرَوِّي فِيهِ. (أَرَسَ) (س هـ) فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﵇ إِلَى هِرَقْلَ «فَإِنْ أَبَيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّين» قَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ صِيغَةً وَمَعْنًى: فَرُوِيَ الأَرِيسِين بِوَزْنِ الْكَرِيمِينَ. وَرُوِيَ الإِرِّيسِين بِوَزْنِ الشِّرِّيبين. وَرُوِيَ الأَرِيسِيِّين بِوَزْنِ العظِيمِيَّين. وَرُوِيَ بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ يَاءً مَفْتُوحَةً فِي الْبُخَارِيِّ. وَأَمَّا مَعْنَاهَا فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُمُ الْخَدَمُ والخوَل، يَعْنِي لِصَدِّهِ إِيَّاهُمْ عَنِ الدِّينِ، كما قال «رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا» أَيْ عليكَ مثْلُ إِثْمِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: أَرَسَ يَأْرِسُ أَرْساً فَهُوَ أَرِيسٌ، وأَرَّسَ يُؤَرِّسُ تَأْرِيساً فَهُوَ إِرِّيس، وجمعُهَا أَرِيسُون وإِرِّيسُون وأَرَارِسَة، وَهُمُ الأكّارُون. وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَكَّارِينَ كَانُوا عِنْدَهُمْ مِنَ الفُرْسِ، وَهُمْ عَبَدَةُ النَّارِ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ إِثْمَهُمْ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ: أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ الأَرِيسِيِّين مَنْسُوبًا مَجْمُوعًا، وَالصَّحِيحُ الأَرِيسِين، يَعْنِي بِغَيْرِ نَسَبٍ، وَرَدَّهُ الطَّحَاوِيُّ عَلَيْهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ فِي رَهْطِ هِرَقْلَ فِرْقَةً تُعْرَفُ بالأَرُوسِيَّة، فَجَاءَ عَلَى النَّسَبِ إِلَيْهِمْ. وَقِيلَ إِنَّهُمْ أَتْبَاعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرِيس- رَجُلٌ كَانَ فِي الزَّمَنِ الأوَّل- قَتَلُوا نَبِيًّا بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ. وَقِيلَ الإِرِّيسُون، الْمُلُوكُ وَاحِدُهُمْ إِرِّيس. وَقِيلَ هُمُ الْعَشَّارُونَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «بَلَغَهُ أَنَّ صاحِبَ الرُّومِ يُرِيدُ قَصْدَ بلاد الشام أيام صفين، فكتب

стр. 37

إِلَيْهِ: بِاللَّهِ لَئِنْ تَمَّمْتَ عَلَى مَا بَلَغَنِي لأُصالحنّ صَاحِبِي ولأَكُونَنَّ مُقَدّمَتَه إِلَيْكَ، وَلَأَجْعَلَنَّ القُسْطَنْطِينيَّة البَخْراءَ حُمَمة سَوْدَاءَ، ولأنزِعنّك مِنَ الْمُلْكِ نَزْعَ الاصْطَفْلينَة، وَلَأَرُدَّنَّكَ إِرِّيساً مِنَ الأَرَارِسَة تَرْعَى الدَّوابل» . وَفِي حَدِيثِ خَاتَمِ النَّبِيِّ ﵇ «فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِ عُثْمَانَ فِي بِئْرِ أَرِيس» هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ قَرِيبًا مِنْ مَسْجِدِ قُبَاء عِنْدَ الْمَدِينَةِ. (أَرَشَ) [هـ] قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ الأَرْش الْمَشْرُوعِ فِي الْحُكُومَاتِ، وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي مِنَ الْبَائِعِ إِذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ. وأُرُوش الْجِنَايَاتِ وَالْجِرَاحَاتِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا جَابِرَةٌ لَهَا عَمَّا حَصَلَ فِيهَا مِنَ النَّقْصِ. وَسُمِّيَ أَرْشاً لِأَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ النِّزَاعِ، يُقَالُ أَرَّشْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ إِذَا أوقعتَ بَيْنَهُمْ. (أَرَضَ) (هـ) فِيهِ «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُؤَرِّضْهُ مِنَ اللَّيْلِ» أَيْ لَمْ يُهَيِّئْهُ وَلَمْ يَنْوِهِ. يُقَالُ أَرَّضْتُ الْكَلَامَ إِذَا سوَّيْتَه وهيَّأته. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ «فَشَرِبُوا حَتَّى أَرَاضُوا» أَيْ شَرِبُوا عَلَلًا بَعْدَ نَهْلٍ حَتَّى روُوا، مِنْ أَرَاضِ الْوَادِي إِذَا اسْتَنْقَع فِيهِ الماءُ وَقِيلَ أَرَاضُوا: أَيْ نَامُوا عَلَى الإِرَاض «١» وَهُوَ الْبِسَاطُ. وَقِيلَ حَتَّى صبُّوا اللَّبَنَ عَلَى الْأَرْضِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أزُلزلت الْأَرْضُ أَمْ بِي أَرْض» الأَرْض بِسُكُونِ الرَّاءِ: الرِّعْدَةُ. وَفِي حَدِيثِ الْجِنَازَةِ «مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ» أَيِ الَّذِينَ أقرُّوا بِأَرْضِهِمْ. (أَرِطَ) - فِيهِ «جِيءَ بإِبل كَأَنَّهَا عُرُوقُ الأَرْطَى» هُوَ شَجَرٌ مِنْ شَجَرِ الرَّمْلِ عُرُوقُهُ حُمْرٌ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَمْزَتِهِ فَقِيلَ إِنَّهَا أَصْلِيَّةٌ، لِقَوْلِهِمْ أَدِيمٌ مَأْرُوط. وَقِيلَ زَائِدَةٌ لِقَوْلِهِمْ أَدِيمٌ مَرْطَيٌّ، وَأَلِفُهُ لِلْإِلْحَاقِ، أَوْ بُنيَ الِاسْمُ عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ لِلتَّأْنِيثِ. (أَرِفَ) - فِيهِ «أيُّ مَالٍ اقْتُسِم وأُرِّفَ عَلَيْهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ» أَيْ حُدَّ وأُعْلم. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فقسِّموها عَلَى عَدَدِ السِّهَامِ وَأَعْلِمُوا أُرَفَهَا» الأُرَف جَمْعُ أُرْفَة وَهِيَ الْحُدُودُ وَالْمَعَالِمُ. ويقال بالثاء المثلثة أيضا.

стр. 38

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «الأُرَفُ تَقْطَعُ الشفعةَ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ «مَا أَجِدُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ أُرْفَةِ أجلٍ بَعْدَ السَّبْعِينَ» أَيْ مِنْ حَدٍّ يُنْتَهَى إِلَيْهِ. (هـ) وفى حديث المغيرة «الحديث مِنْ فِي العاقلِ أشْهى إليَّ مِنَ الشَّهْدِ بِمَاءٍ رَصَفَةٍ بِمَحْضِ الأُرْفِيّ» هُوَ اللَّبَنُ الْمَحْضُ الطَّيِّب، كَذَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ عِنْدَ شَرْحِهِ الرَّصَفَةَ فِي حَرْفِ الرَّاءِ. (أَرَقَ) قَدْ تَكَرَّرَ. (س) فِيهِ ذِكْرُ الأَرَق وَهُوَ السَّهَرُ، رَجُلٌ أَرِقٌ إِذَا سَهِرَ لِعِلَّةٍ، فَإِنْ كَانَ السَّهَرُ مِنْ عَادَتِهِ قِيلَ أُرُقٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ. (أَرَكَ) - فِيهِ «ألاَ هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الْحَدِيثُ عنى وهو متكىء عَلَى أَرِيكَتِه فَيَقُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ» الأَرِيكَة: السَّرِيرُ فِي الحَجَلة مِنْ دُونِهِ سِتر، وَلَا يُسَمَّى مُنْفَرِدًا أَرِيكَةً. وَقِيلَ هُوَ كُلُّ مَا اتُّكِئَ عَلَيْهِ مِنْ سَرِيرٍ أَوْ فِرَاشٍ أَوْ مِنَصَّة، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ «وعِنَبُهم الأَرَاك» هُوَ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ لَهُ حَمْلٌ كَعَنَاقِيدِ الْعِنَبِ، وَاسْمُهُ الْكَبَاثُ بِفَتْحِ الْكَافِ، وَإِذَا نَضِج يُسَمَّى المرْدَ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أُتِيَ بِلَبَنِ إِبِلٍ أَوَارِك» أَيْ قَدْ أَكَلَتِ الْأَرَاكَ. يُقَالُ أَرَكَتْ تَأْرِكُ وتَأْرُكُ فَهِيَ أَرِكَة إِذَا أَقَامَتْ فِي الْأَرَاكِ وَرَعَتْهُ. والأَوَارِك جَمْعُ آرِكَة. (أَرَمَ) (هـ) فِيهِ «كَيْفَ تبلُغُك صَلَاتُنَا وَقَدْ أَرِمْتَ» أَيْ بَلِيتَ، يُقَالُ أَرِمَ الْمَالُ إِذَا فَنِي. وَأَرْضٌ أَرِمَة لَا تُنْبِتُ شَيْئًا. وَقِيلَ إِنَّمَا هُوَ أُرِمْتَ مِنَ الأَرْمِ: الأكلِ، يُقَالُ أَرَمَتِ السَّنَةُ بِأموالنا: أَيْ أَكَلَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَسْنَانِ الأُرَّم. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَصْلُهُ أرْمَمْتَ، أَيْ بَلِيتَ وَصِرْتَ رَمِيمًا، فَحَذَفَ إِحْدَى الميمَين، كَقَوْلِهِمْ ظَلْتَ فِي ظَللت، وَكَثِيرًا مَا تُرْوَى هَذِهِ اللَّفْظَةُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَهِيَ لُغَةُ نَاسٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، وَسَيَجِيءُ الْكَلَامُ عَلَيْهَا مُسْتَقْصًى فِي حرفِ الرَّاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (س) وَفِيهِ «مَا يُوجَدُ فِي آرَامِ الْجَاهِلِيَّةِ وخِرَبِها فِيهِ الْخَمُسُ» الْآرَامُ الأَعلامُ وَهِيَ حِجَارَةٌ تُجمع وتُنْصَب فِي الْمَفَازَةِ يُهتَدَى بِهَا، وَأَحَدُهَا إِرَم كَعِنَبٍ. وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهُمْ إِذَا وَجَدُوا شَيْئًا فِي طرِيقهم لَا يمكُنهم اسْتِصْحَابُهُ تَرَكُوا عَلَيْهِ حِجَارَةً يُعَرِّفُونَهُ بِهَا، حَتَّى إِذَا عَادُوا أَخَذُوهُ.

стр. 39

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَمة بْنِ الْأَكْوَعِ «لَا يَطْرَحُونَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَاماً» . وَفِي حَدِيثِ عُمَيْرِ بْنِ أَفْصَى «أَنَا مِنَ الْعَرَبِ فِي أَرُومَة بِنَائِهَا» الأَرُومَة بِوَزْنِ الْأَكُولَةِ: الْأَصْلُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِيهِ ذِكْرُ إِرَم، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْخَفِيفَةِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ دِيَارِ جُذام أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي جِعَال بْنِ رَبيعة. (س) وَفِيهِ أَيْضًا ذكرُ «إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ» ، وَقَدِ اخْتُلِف فِيهَا فَقِيلَ دِمَشْقُ وَقِيلَ غَيْرُهَا. (أرَنَ) (س) في حديث الذبيحة «أَرِنْ أو أعجلْ مَا أنْهَر الدمَ» هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدِ اختُلف فِي صِيغَتِهَا وَمَعْنَاهَا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا حَرْفٌ طَالَ مَا اسْتَثْبَتُّ فِيهِ الرُّوَاةَ وَسَأَلْتُ عَنْهُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ، فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا يُقْطَع بِصِحَّتِهِ. وَقَدْ طَلَبْتُ لَهُ مَخْرَجًا فَرَأَيْتُهُ يَتَّجِه لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ أرَان القومُ فَهُمْ مُرينُون إِذَا هَلَكَتْ مَوَاشِيهِمْ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: أهْلِكْها ذَبْحًا وأزْهِقْ نَفْسَها بِكُلِّ مَا أَنْهَرَ الدمَ غَيرَ السِّنِّ والظُّفر، عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ النُّونِ. وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ إئرَن بِوَزْنِ إعْرَنْ، مِنْ أَرِنَ يَأْرَنُ إِذَا نشِط وَخَفَّ، يَقُولُ خِفَّ وأعْجِلْ لِئَلَّا تقتلَها خَنْقًا، وَذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الْحَدِيدِ لَا يَمُور فِي الذَّكَاةِ مَوْرَه. وَالثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى أدِم الحزَّ وَلَا تَفْتُر، مِنْ قَوْلِكَ رَنَوتُ النَّظَرَ إِلَى الشَّيْءِ إِذَا أدَمتَه، أَوْ يَكُونُ أَرَادَ أدِم النَّظَرَ إِلَيْهِ وَرَاعِهِ بِبَصَرِكَ لِئَلَّا تَزِلَّ عَنِ المَذْبح، وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، بِوَزْنِ إرْم. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كُلُّ مَنْ عَلَاكَ وَغَلَبَكَ فَقَدْ رَان بِكَ. ورِينَ بِفُلَانٍ: ذَهَبَ بِهِ الموتُ. وَأَرَانَ القومُ إِذَا رِينَ بِمَوَاشِيهِمْ: أَيْ هلكتْ، وَصَارُوا ذَوِي رَيْن فِي مَوَاشِيهِمْ، فَمَعْنَى أَرِنْ أَيْ صِرْ ذَا رَيْن فِي ذَبِيحَتِكَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَانَ تَعْدِيَةَ رَانَ: أَيْ أزْهِق نَفْسَها. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ «اجْتَمَعَ جوارٍ فَأَرِنَّ» أَيْ نَشطْنَ، مِنَ الأَرَنِ: النَّشَاطُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ اسْتِسْقَاءِ عُمَرَ «حَتَّى رَأَيْتُ الأَرِينَة تَأْكُلُهَا صِغَارُ الْإِبِلِ» الأَرِينَة: نَبْتٌ مَعْرُوفٌ يُشْبه الخِطميّ. وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَرْوِيهِ ال أرْنَبَ ة وَاحِدَةَ الأرانِب. (أَرْنَبَ) - فِي حَدِيثِ الخُدْري «فَلَقَدْ رَأَيْتُ على أنف رسول الله ﷺ وأَرْنَبَتِهِ أَثَر الْمَاءِ وَالطِّينِ» الأَرْنَبَة: طَرف الْأَنْفِ.

стр. 40

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَائِلٍ «كَانَ يَسْجُدُ عَلَى جَبْهَتِهِ وأَرْنَبَتِهِ» وَفِي حَدِيثِ اسْتِسْقَاءِ عُمَرَ «حَتَّى رَأَيْتُ الأَرْنَبَةَ تَأْكُلُهَا صغارُ الْإِبِلِ» هَكَذَا يَرْوِيهَا أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ. وَفِي مَعْنَاهَا قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا القُتيبي فِي غَرِيبِهِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا وَاحِدَةُ الأرانِب، حَمَلها السَّيل حَتَّى تَعَلَّقَتْ بِالشَّجَرِ فأُكلَتْ، وَهُوَ بَعِيدٌ، لِأَنَّ الإِبل لَا تَأْكُلُ اللَّحْمَ. وَالثَّانِي أَنَّهَا نَبْتٌ لَا يَكَادُ يَطُولُ فَأَطَالَهُ هَذَا المطرُ حَتَّى صَارَ لِلْإِبِلِ مَرْعًى، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ اللَّفْظَةَ إِنَّمَا هِيَ ال أَرِي نَةُ بِيَاءٍ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ وَبَعْدَهَا نُونٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي أرِنَ، وَصَحَّحَهُ الْأَزْهَرِيُّ وأنكَرَ غيْرَه. (أَرَتَ) (هـ) فِي حَدِيثِ بِلَالٍ «قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أمَعَكُم شَيءٌ مِنَ الإِرَةِ» أَيِ القَدِيد. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُغْلَى اللَّحْمُ بالخلِّ ويُحْمَلَ فِي الْأَسْفَارِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ بُريدة «أَنَّهُ أهْدى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِرَةً» أَيْ لَحْمًا مَطْبُوخًا فِي كَرِش. وَفِي الحديث «ذُبح لرسول الله ﷺ شاةٌ ثُمَّ صُنَعَت فِي الإِرَةِ» الإِرَةُ حُفْرَةٌ تُوقَدُ فِيهَا النَّارُ. وَقِيلَ هِيَ الْحُفْرَةُ الَّتِي حَوْلَهَا الأثَافِي. يُقَالُ وأَرْت إِرَة. وَقِيلَ الإِرَة النَّارُ نفسُها. وَأَصْلُ الإِرَة إِرْى بِوَزْنِ عِلْمٍ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ «ذَبَحْنَا شَاةً وَوَضَعْنَاهَا فِي الإِرَةِ حَتَّى إِذَا نَضِجَتْ جَعَلْنَاهَا فِي سُفْرَتِنَا» . (أري) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ دَعَا لِامْرَأَةٍ كَانَتْ تَفْرَك زَوْجَهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَرِّ بَيْنَهُمَا» أَيْ أَلِّفْ وأثْبت الودَّ بَيْنَهُمَا، مِنْ قَوْلِهِمُ: الدابةُ تَأْرِي الدَّابَّةَ إِذَا انضمَّت إِلَيْهَا وألِفَتْ مَعَهَا مَعْلَفاً وَاحِدًا. وآرَيْتُهَا أنَا. وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ «اللَّهُمَّ أَرِّ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صاحبَه» أَيِ احْبِس كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى لَا ينصرفَ قَلْبُهُ إِلَى غَيْرِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ تَأَرَّيْتُ فِي الْمَكَانِ إِذَا احْتَبَسْتَ فِيهِ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الآخِيَّة آرِيّاً لِأَنَّهَا تَمْنَعُ الدَّوابّ عَنِ الانْفِلات. وَسُمِّيَ المَعْلَف أَرِيّاً مَجَازًا، وَالصَّوَابُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنْ يُقَالَ «اللَّهُمَّ أَرِّ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ» فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِحَذْفِ عَلَى فَيَكُونُ كَقَوْلِهِمْ تَعَلَّقْتُ بِفلان، وتَعَلَّقْتُ فُلَانًا. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفًا لِيَقْتُلَ بِهِ رَجُلًا فاسْتَثْبَتَهُ، فَقَالَ أَرِّ» أي مَكِّن
следующие страницы →