Полный текст (2 157 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
ورزَّتْ إِذَا أَدْخَلَتْ ذَنَبَهَا فِي الْأَرْضِ لِتُلْقِيَ فِيهَا بَيْضَهَا. وَرَزَزْتُ الشَّيء فِي الْأَرْضِ رَزَّا: أَثْبَتَّهُ فِيهَا.
وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْهَمْزَةُ زَائِدَةً، وَالْكَلِمَةُ مِنْ حَرْفِ الرَّاءِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْأَسْوَدِ «إِنْ سُئِلَ أَرَزَ» أَيْ تَقَبَّضَ مِنْ بُخْلِهِ. يُقَالُ أَرَزَ يَأْرِزُ أَرْزاً، فَهُوَ أَرُوزٌ، إِذَا لَمْ يَنْبَسِطْ لِلْمَعْرُوفِ.
(هـ) وَفِيهِ «مَثل الْمُنَافِقِ «١» مَثَلُ الأَرْزَة المُجْذِية عَلَى الْأَرْضِ» الأَرْزَة- بِسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا- شَجَرَةُ الأرْزنِ، وَهُوَ خَشَبٌ مَعْرُوفٌ. وَقِيلَ هُوَ الصَّنَوْبَرُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الآرِزَة بِوَزْنِ فَاعِلَةٍ، وَأَنْكَرَهَا أَبُو عُبَيْدٍ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحان «وَلَمْ يَنْظُرْ فِي أَرْزِ الْكَلَامِ» أَيْ فِي حَصْرِهِ وَجَمْعِهِ وَالتَّرَوِّي فِيهِ.
(أَرَسَ)
(س هـ) فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﵇ إِلَى هِرَقْلَ «فَإِنْ أَبَيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّين» قَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ صِيغَةً وَمَعْنًى: فَرُوِيَ الأَرِيسِين بِوَزْنِ الْكَرِيمِينَ. وَرُوِيَ الإِرِّيسِين بِوَزْنِ الشِّرِّيبين. وَرُوِيَ الأَرِيسِيِّين بِوَزْنِ العظِيمِيَّين. وَرُوِيَ بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ يَاءً مَفْتُوحَةً فِي الْبُخَارِيِّ.
وَأَمَّا مَعْنَاهَا فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُمُ الْخَدَمُ والخوَل، يَعْنِي لِصَدِّهِ إِيَّاهُمْ عَنِ الدِّينِ، كما قال «رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا» أَيْ عليكَ مثْلُ إِثْمِهِمْ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: أَرَسَ يَأْرِسُ أَرْساً فَهُوَ أَرِيسٌ، وأَرَّسَ يُؤَرِّسُ تَأْرِيساً فَهُوَ إِرِّيس، وجمعُهَا أَرِيسُون وإِرِّيسُون وأَرَارِسَة، وَهُمُ الأكّارُون. وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَكَّارِينَ كَانُوا عِنْدَهُمْ مِنَ الفُرْسِ، وَهُمْ عَبَدَةُ النَّارِ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ إِثْمَهُمْ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ: أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ الأَرِيسِيِّين مَنْسُوبًا مَجْمُوعًا، وَالصَّحِيحُ الأَرِيسِين، يَعْنِي بِغَيْرِ نَسَبٍ، وَرَدَّهُ الطَّحَاوِيُّ عَلَيْهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ فِي رَهْطِ هِرَقْلَ فِرْقَةً تُعْرَفُ بالأَرُوسِيَّة، فَجَاءَ عَلَى النَّسَبِ إِلَيْهِمْ. وَقِيلَ إِنَّهُمْ أَتْبَاعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرِيس- رَجُلٌ كَانَ فِي الزَّمَنِ الأوَّل- قَتَلُوا نَبِيًّا بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ. وَقِيلَ الإِرِّيسُون، الْمُلُوكُ وَاحِدُهُمْ إِرِّيس. وَقِيلَ هُمُ الْعَشَّارُونَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «بَلَغَهُ أَنَّ صاحِبَ الرُّومِ يُرِيدُ قَصْدَ بلاد الشام أيام صفين، فكتب
стр. 37
إِلَيْهِ: بِاللَّهِ لَئِنْ تَمَّمْتَ عَلَى مَا بَلَغَنِي لأُصالحنّ صَاحِبِي ولأَكُونَنَّ مُقَدّمَتَه إِلَيْكَ، وَلَأَجْعَلَنَّ القُسْطَنْطِينيَّة البَخْراءَ حُمَمة سَوْدَاءَ، ولأنزِعنّك مِنَ الْمُلْكِ نَزْعَ الاصْطَفْلينَة، وَلَأَرُدَّنَّكَ إِرِّيساً مِنَ الأَرَارِسَة تَرْعَى الدَّوابل» .
وَفِي حَدِيثِ خَاتَمِ النَّبِيِّ ﵇ «فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِ عُثْمَانَ فِي بِئْرِ أَرِيس» هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ قَرِيبًا مِنْ مَسْجِدِ قُبَاء عِنْدَ الْمَدِينَةِ.
(أَرَشَ)
[هـ] قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ الأَرْش الْمَشْرُوعِ فِي الْحُكُومَاتِ، وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي مِنَ الْبَائِعِ إِذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ. وأُرُوش الْجِنَايَاتِ وَالْجِرَاحَاتِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا جَابِرَةٌ لَهَا عَمَّا حَصَلَ فِيهَا مِنَ النَّقْصِ. وَسُمِّيَ أَرْشاً لِأَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ النِّزَاعِ، يُقَالُ أَرَّشْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ إِذَا أوقعتَ بَيْنَهُمْ.
(أَرَضَ)
(هـ) فِيهِ «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُؤَرِّضْهُ مِنَ اللَّيْلِ» أَيْ لَمْ يُهَيِّئْهُ وَلَمْ يَنْوِهِ. يُقَالُ أَرَّضْتُ الْكَلَامَ إِذَا سوَّيْتَه وهيَّأته.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ «فَشَرِبُوا حَتَّى أَرَاضُوا» أَيْ شَرِبُوا عَلَلًا بَعْدَ نَهْلٍ حَتَّى روُوا، مِنْ أَرَاضِ الْوَادِي إِذَا اسْتَنْقَع فِيهِ الماءُ وَقِيلَ أَرَاضُوا: أَيْ نَامُوا عَلَى الإِرَاض «١» وَهُوَ الْبِسَاطُ. وَقِيلَ حَتَّى صبُّوا اللَّبَنَ عَلَى الْأَرْضِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أزُلزلت الْأَرْضُ أَمْ بِي أَرْض» الأَرْض بِسُكُونِ الرَّاءِ: الرِّعْدَةُ.
وَفِي حَدِيثِ الْجِنَازَةِ «مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ» أَيِ الَّذِينَ أقرُّوا بِأَرْضِهِمْ.
(أَرِطَ)
- فِيهِ «جِيءَ بإِبل كَأَنَّهَا عُرُوقُ الأَرْطَى» هُوَ شَجَرٌ مِنْ شَجَرِ الرَّمْلِ عُرُوقُهُ حُمْرٌ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَمْزَتِهِ فَقِيلَ إِنَّهَا أَصْلِيَّةٌ، لِقَوْلِهِمْ أَدِيمٌ مَأْرُوط. وَقِيلَ زَائِدَةٌ لِقَوْلِهِمْ أَدِيمٌ مَرْطَيٌّ، وَأَلِفُهُ لِلْإِلْحَاقِ، أَوْ بُنيَ الِاسْمُ عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ لِلتَّأْنِيثِ.
(أَرِفَ)
- فِيهِ «أيُّ مَالٍ اقْتُسِم وأُرِّفَ عَلَيْهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ» أَيْ حُدَّ وأُعْلم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فقسِّموها عَلَى عَدَدِ السِّهَامِ وَأَعْلِمُوا أُرَفَهَا» الأُرَف جَمْعُ أُرْفَة وَهِيَ الْحُدُودُ وَالْمَعَالِمُ. ويقال بالثاء المثلثة أيضا.
стр. 38
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «الأُرَفُ تَقْطَعُ الشفعةَ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ «مَا أَجِدُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ أُرْفَةِ أجلٍ بَعْدَ السَّبْعِينَ» أَيْ مِنْ حَدٍّ يُنْتَهَى إِلَيْهِ.
(هـ) وفى حديث المغيرة «الحديث مِنْ فِي العاقلِ أشْهى إليَّ مِنَ الشَّهْدِ بِمَاءٍ رَصَفَةٍ بِمَحْضِ الأُرْفِيّ» هُوَ اللَّبَنُ الْمَحْضُ الطَّيِّب، كَذَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ عِنْدَ شَرْحِهِ الرَّصَفَةَ فِي حَرْفِ الرَّاءِ.
(أَرَقَ)
قَدْ تَكَرَّرَ. (س) فِيهِ ذِكْرُ الأَرَق وَهُوَ السَّهَرُ، رَجُلٌ أَرِقٌ إِذَا سَهِرَ لِعِلَّةٍ، فَإِنْ كَانَ السَّهَرُ مِنْ عَادَتِهِ قِيلَ أُرُقٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ.
(أَرَكَ)
- فِيهِ «ألاَ هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الْحَدِيثُ عنى وهو متكىء عَلَى أَرِيكَتِه فَيَقُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ» الأَرِيكَة: السَّرِيرُ فِي الحَجَلة مِنْ دُونِهِ سِتر، وَلَا يُسَمَّى مُنْفَرِدًا أَرِيكَةً. وَقِيلَ هُوَ كُلُّ مَا اتُّكِئَ عَلَيْهِ مِنْ سَرِيرٍ أَوْ فِرَاشٍ أَوْ مِنَصَّة، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ «وعِنَبُهم الأَرَاك» هُوَ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ لَهُ حَمْلٌ كَعَنَاقِيدِ الْعِنَبِ، وَاسْمُهُ الْكَبَاثُ بِفَتْحِ الْكَافِ، وَإِذَا نَضِج يُسَمَّى المرْدَ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أُتِيَ بِلَبَنِ إِبِلٍ أَوَارِك» أَيْ قَدْ أَكَلَتِ الْأَرَاكَ. يُقَالُ أَرَكَتْ تَأْرِكُ وتَأْرُكُ فَهِيَ أَرِكَة إِذَا أَقَامَتْ فِي الْأَرَاكِ وَرَعَتْهُ. والأَوَارِك جَمْعُ آرِكَة.
(أَرَمَ)
(هـ) فِيهِ «كَيْفَ تبلُغُك صَلَاتُنَا وَقَدْ أَرِمْتَ» أَيْ بَلِيتَ، يُقَالُ أَرِمَ الْمَالُ إِذَا فَنِي. وَأَرْضٌ أَرِمَة لَا تُنْبِتُ شَيْئًا. وَقِيلَ إِنَّمَا هُوَ أُرِمْتَ مِنَ الأَرْمِ: الأكلِ، يُقَالُ أَرَمَتِ السَّنَةُ بِأموالنا: أَيْ أَكَلَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَسْنَانِ الأُرَّم. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَصْلُهُ أرْمَمْتَ، أَيْ بَلِيتَ وَصِرْتَ رَمِيمًا، فَحَذَفَ إِحْدَى الميمَين، كَقَوْلِهِمْ ظَلْتَ فِي ظَللت، وَكَثِيرًا مَا تُرْوَى هَذِهِ اللَّفْظَةُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَهِيَ لُغَةُ نَاسٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، وَسَيَجِيءُ الْكَلَامُ عَلَيْهَا مُسْتَقْصًى فِي حرفِ الرَّاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(س) وَفِيهِ «مَا يُوجَدُ فِي آرَامِ الْجَاهِلِيَّةِ وخِرَبِها فِيهِ الْخَمُسُ» الْآرَامُ الأَعلامُ وَهِيَ حِجَارَةٌ تُجمع وتُنْصَب فِي الْمَفَازَةِ يُهتَدَى بِهَا، وَأَحَدُهَا إِرَم كَعِنَبٍ. وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهُمْ إِذَا وَجَدُوا شَيْئًا فِي طرِيقهم لَا يمكُنهم اسْتِصْحَابُهُ تَرَكُوا عَلَيْهِ حِجَارَةً يُعَرِّفُونَهُ بِهَا، حَتَّى إِذَا عَادُوا أَخَذُوهُ.
стр. 39
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَمة بْنِ الْأَكْوَعِ «لَا يَطْرَحُونَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَاماً» .
وَفِي حَدِيثِ عُمَيْرِ بْنِ أَفْصَى «أَنَا مِنَ الْعَرَبِ فِي أَرُومَة بِنَائِهَا» الأَرُومَة بِوَزْنِ الْأَكُولَةِ:
الْأَصْلُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ ذِكْرُ إِرَم، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْخَفِيفَةِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ دِيَارِ جُذام أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي جِعَال بْنِ رَبيعة.
(س) وَفِيهِ أَيْضًا ذكرُ «إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ»
، وَقَدِ اخْتُلِف فِيهَا فَقِيلَ دِمَشْقُ وَقِيلَ غَيْرُهَا.
(أرَنَ)
(س) في حديث الذبيحة «أَرِنْ أو أعجلْ مَا أنْهَر الدمَ» هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدِ اختُلف فِي صِيغَتِهَا وَمَعْنَاهَا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا حَرْفٌ طَالَ مَا اسْتَثْبَتُّ فِيهِ الرُّوَاةَ وَسَأَلْتُ عَنْهُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ، فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا يُقْطَع بِصِحَّتِهِ. وَقَدْ طَلَبْتُ لَهُ مَخْرَجًا فَرَأَيْتُهُ يَتَّجِه لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ أرَان القومُ فَهُمْ مُرينُون إِذَا هَلَكَتْ مَوَاشِيهِمْ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: أهْلِكْها ذَبْحًا وأزْهِقْ نَفْسَها بِكُلِّ مَا أَنْهَرَ الدمَ غَيرَ السِّنِّ والظُّفر، عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ النُّونِ. وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ إئرَن بِوَزْنِ إعْرَنْ، مِنْ أَرِنَ يَأْرَنُ إِذَا نشِط وَخَفَّ، يَقُولُ خِفَّ وأعْجِلْ لِئَلَّا تقتلَها خَنْقًا، وَذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الْحَدِيدِ لَا يَمُور فِي الذَّكَاةِ مَوْرَه. وَالثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى أدِم الحزَّ وَلَا تَفْتُر، مِنْ قَوْلِكَ رَنَوتُ النَّظَرَ إِلَى الشَّيْءِ إِذَا أدَمتَه، أَوْ يَكُونُ أَرَادَ أدِم النَّظَرَ إِلَيْهِ وَرَاعِهِ بِبَصَرِكَ لِئَلَّا تَزِلَّ عَنِ المَذْبح، وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، بِوَزْنِ إرْم. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كُلُّ مَنْ عَلَاكَ وَغَلَبَكَ فَقَدْ رَان بِكَ. ورِينَ بِفُلَانٍ: ذَهَبَ بِهِ الموتُ. وَأَرَانَ القومُ إِذَا رِينَ بِمَوَاشِيهِمْ: أَيْ هلكتْ، وَصَارُوا ذَوِي رَيْن فِي مَوَاشِيهِمْ، فَمَعْنَى أَرِنْ أَيْ صِرْ ذَا رَيْن فِي ذَبِيحَتِكَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَانَ تَعْدِيَةَ رَانَ: أَيْ أزْهِق نَفْسَها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ «اجْتَمَعَ جوارٍ فَأَرِنَّ» أَيْ نَشطْنَ، مِنَ الأَرَنِ: النَّشَاطُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ اسْتِسْقَاءِ عُمَرَ «حَتَّى رَأَيْتُ الأَرِينَة تَأْكُلُهَا صِغَارُ الْإِبِلِ» الأَرِينَة: نَبْتٌ مَعْرُوفٌ يُشْبه الخِطميّ. وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَرْوِيهِ ال أرْنَبَ ة وَاحِدَةَ الأرانِب.
(أَرْنَبَ)
- فِي حَدِيثِ الخُدْري «فَلَقَدْ رَأَيْتُ على أنف رسول الله ﷺ وأَرْنَبَتِهِ أَثَر الْمَاءِ وَالطِّينِ» الأَرْنَبَة: طَرف الْأَنْفِ.
стр. 40
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَائِلٍ «كَانَ يَسْجُدُ عَلَى جَبْهَتِهِ وأَرْنَبَتِهِ» وَفِي حَدِيثِ اسْتِسْقَاءِ عُمَرَ «حَتَّى رَأَيْتُ الأَرْنَبَةَ تَأْكُلُهَا صغارُ الْإِبِلِ» هَكَذَا يَرْوِيهَا أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ. وَفِي مَعْنَاهَا قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا القُتيبي فِي غَرِيبِهِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا وَاحِدَةُ الأرانِب، حَمَلها السَّيل حَتَّى تَعَلَّقَتْ بِالشَّجَرِ فأُكلَتْ، وَهُوَ بَعِيدٌ، لِأَنَّ الإِبل لَا تَأْكُلُ اللَّحْمَ. وَالثَّانِي أَنَّهَا نَبْتٌ لَا يَكَادُ يَطُولُ فَأَطَالَهُ هَذَا المطرُ حَتَّى صَارَ لِلْإِبِلِ مَرْعًى، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ اللَّفْظَةَ إِنَّمَا هِيَ ال أَرِي نَةُ بِيَاءٍ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ وَبَعْدَهَا نُونٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي أرِنَ، وَصَحَّحَهُ الْأَزْهَرِيُّ وأنكَرَ غيْرَه.
(أَرَتَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ بِلَالٍ «قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أمَعَكُم شَيءٌ مِنَ الإِرَةِ» أَيِ القَدِيد. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُغْلَى اللَّحْمُ بالخلِّ ويُحْمَلَ فِي الْأَسْفَارِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ بُريدة «أَنَّهُ أهْدى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِرَةً» أَيْ لَحْمًا مَطْبُوخًا فِي كَرِش.
وَفِي الحديث «ذُبح لرسول الله ﷺ شاةٌ ثُمَّ صُنَعَت فِي الإِرَةِ» الإِرَةُ حُفْرَةٌ تُوقَدُ فِيهَا النَّارُ. وَقِيلَ هِيَ الْحُفْرَةُ الَّتِي حَوْلَهَا الأثَافِي. يُقَالُ وأَرْت إِرَة. وَقِيلَ الإِرَة النَّارُ نفسُها. وَأَصْلُ الإِرَة إِرْى بِوَزْنِ عِلْمٍ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ «ذَبَحْنَا شَاةً وَوَضَعْنَاهَا فِي الإِرَةِ حَتَّى إِذَا نَضِجَتْ جَعَلْنَاهَا فِي سُفْرَتِنَا» .
(أري)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ دَعَا لِامْرَأَةٍ كَانَتْ تَفْرَك زَوْجَهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَرِّ بَيْنَهُمَا» أَيْ أَلِّفْ وأثْبت الودَّ بَيْنَهُمَا، مِنْ قَوْلِهِمُ: الدابةُ تَأْرِي الدَّابَّةَ إِذَا انضمَّت إِلَيْهَا وألِفَتْ مَعَهَا مَعْلَفاً وَاحِدًا.
وآرَيْتُهَا أنَا. وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ «اللَّهُمَّ أَرِّ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صاحبَه» أَيِ احْبِس كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى لَا ينصرفَ قَلْبُهُ إِلَى غَيْرِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ تَأَرَّيْتُ فِي الْمَكَانِ إِذَا احْتَبَسْتَ فِيهِ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الآخِيَّة آرِيّاً لِأَنَّهَا تَمْنَعُ الدَّوابّ عَنِ الانْفِلات. وَسُمِّيَ المَعْلَف أَرِيّاً مَجَازًا، وَالصَّوَابُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنْ يُقَالَ «اللَّهُمَّ أَرِّ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ» فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِحَذْفِ عَلَى فَيَكُونُ كَقَوْلِهِمْ تَعَلَّقْتُ بِفلان، وتَعَلَّقْتُ فُلَانًا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفًا لِيَقْتُلَ بِهِ رَجُلًا فاسْتَثْبَتَهُ، فَقَالَ أَرِّ» أي مَكِّن
стр. 41
وَثَبِّتْ يَدِي مِنَ السَّيْفِ. ورُوي أَرِ مُخَفَّفَةً، مِنَ الرُّؤْيَةِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ أَرِنِي بِمَعْنَى أَعْطِنِي.
(هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُ أُهدِي لَهُ أَرْوَى وَهُوَ مُحَرِم فَرَدَّهَا» الأَرْوَى جَمْعُ كَثْرَةٍ للأُرْوِيَّة، وتُجْمَع عَلَى أَرَاوِيّ، وَهِيَ الأيايِل. وَقِيلَ غَنَم الجَبل.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَوْن أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا تكلَّم فأسْقَطَ فَقَالَ «جَمَع بَيْنَ الأَرْوَى والنَّعام» يُرِيدُ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ مُتَنَاقِضَتَيْنِ، لِأَنَّ الأرْوَى تَسْكُنُ شَعف الْجِبَالِ وَالنَّعَامَ تَسْكُنُ الفَيافي. وَفِي الْمَثَلِ:
لَا تَجْمَعْ بَيْنَ الأَرْوَى والنّعام.
(س) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعي «لَوْ كَانَ رَأيُ النَّاسِ مِثْلَ رَأْيِكَ مَا أُدّى الأَرْيَان» هُوَ الْخَرَاجُ والإتَاوَة، وَهُوَ اسْمُ وَاحِدٍ كالشَّيطان. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الأشْبه بِكَلَامِ العَرَب أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِوَاحِدَةٍ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْحَقِّ. يُقَالُ فِيهِ أُرْبَانُ وعُرْبَانُ. فَإِنْ كَانَتِ الْيَاءُ مُعْجَمَةً بِاثْنَتَيْنِ فَهُوَ مِنَ التَّأْرِيَةِ لِأَنَّهُ شَيْءٌ قُرِّرَ عَلَى النَّاسِ وأُلْزِمٌوه.
(أَرِيحَاءَ)
- فِي حَدِيثِ الْحَوْضِ «ذِكر أَرِيحَاء» ، هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ:
اسْمُ قَرْيَةٍ بالغَور قَرِيبًا مِنَ الْقُدْسِ.
بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الزَّايِ
(أَزَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ خَرَجَ فَبَاتَ فِي الْقَفْرِ، فَلَمَّا قَامَ لِيَرْحَل وجَد رَجُلاً طُولُه شِبْرَانِ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ عَلَى الوَلِيَّة» يَعْنِي البرذَعَة فَنَفَضَهَا فَوَقَعَ، ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَجَاءَ وَهُوَ عَلَى الْقَطْعِ، يَعْنِي الطَّنْفَسَه فَنفضه فَوَقَعَ، فَوَضَعَهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَجَاءَ وَهُوَ بَيْنَ الشَّرخين أَيْ جانِبي الرَّحْلِ، فَنَفَضَهُ ثُمَّ شَدَّهُ وَأَخَذَ السَّوْطَ ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ، فَقَالَ أَنَا أَزَبُّ، قَالَ: وَمَا أَزَبُّ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ، قَالَ افْتَحْ فَاكَ أَنْظُرْ، فَفَتَحَ فَاهُ فَقَالَ أَهَكَذَا حُلُوقُكُمْ، ثُمَّ قَلب السَّوْطَ فَوَضَعَهُ فِي رَأْسِ أزَبَّ حَتَّى بَاصَ» أَيْ فَاتَهُ وَاسْتَتَرَ. الأَزَبُّ فِي اللُّغَةِ الْكَثِيرُ الشَّعْرِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَيْعَة الْعَقَبَةِ «هُوَ شَيْطَانٌ اسْمُهُ أَزَبُّ العَقَبة» وَهُوَ الْحَيَّةُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ «تسْبيحةٌ فِي طَلَبِ حاجةٍ خيرٌ مِنْ لَقُوحٍ صَفِّي «١» في عامِ أَزْبَة
стр. 42
أَوْ لَزْبة» يُقَالُ أَصَابَتْهُمْ أزْبَة أَوْ لَزْبَة، أَيْ جَدْب ومَحْل.
(أَزَرَ)
(س [هـ] ) فِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ «قَالَ لَهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: إِنْ يُدركني يومُك أنصرْك نَصْرًا مُؤَزَّراً» أَيْ بَالِغًا شَدِيدًا. يُقَالُ أَزَّرَهُ وآزَرَهُ إِذَا أَعَانَهُ وَأَسْعَدَهُ، مِنَ الأَزْرِ:
الْقُوَّةُ وَالشِّدَّةُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ قَالَ لِلْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ: لَقَدْ نَصَرْتُمْ وآزَرْتُمْ وآسَيْتم» (س) وَفِي الْحَدِيثِ «قَالَ اللَّهُ ﵎: العَظمة إِزَارِي وَالْكِبْرِيَاءُ رِدائي» ضَرَبَ الْإِزَارَ وَالرِّدَاءَ مَثَلًا فِي انْفِرَادِهِ بِصِفَةِ العَظمة وَالْكِبْرِيَاءِ، أَيْ لَيْسَتا كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الَّتِي قَدْ يَتَّصف بِهَا الْخَلْقُ مَجَازًا كالرَّحمة وَالْكَرَمِ وَغَيْرِهِمَا، وَشَبَّهَهُمَا بِالْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ لِأَنَّ الْمُتَّصِفَ بِهِمَا يَشْمَلانه كَمَا يشمَل الرِّدَاءُ الإنسانَ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ فِي إزارِه وَرِدَائِهِ أَحَدٌ، فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْرِكه فِيهِمَا أَحَدٌ.
(س) وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «تَأَزَّرَ بِالْعَظَمَةِ، وَتَرَدَّى بالكِبرياء، وتَسَرْبَلَ بِالْعَزْمِ» (س) وَفِيهِ «مَا أَسْفَلَ مِنَ الكعْبَين مِنْ الإِزَار فَفِي النَّارِ» أَيْ مَا دُونَهُ مِنْ قَدَم صَاحِبِهِ فِي النَّارِ عُقوبةً لَهُ، أَوْ عَلَى أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ معدودٌ فِي أَفْعَالِ أَهْلِ النَّارِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَلَا جُناح عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ» الإِزْرَة بِالْكَسْرِ: الْحَالَةُ وَهَيْئَةُ الائْتِزَار، مِثْلُ الرِّكبة والجِلْسة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «قَالَ لَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ: مَالِي أَرَاكَ مُتَحشّفا أسْبَلَ؟ فَقَالَ: هَكَذَا كَانَ إِزْرَة صاحبنَا» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ «كَانَ إِذَا دَخَلَ العشْر الأواخِرُ أَيْقَظَ أهلَه وَشَدَّ المِئْزَر» المِئْزَر الإِزَار، وكَنى بِشَدِّهِ عَنِ اعْتِزَالِ النِّسَاءِ. وَقِيلَ أَرَادَ تَشْميره لِلْعِبَادَةِ، يُقَالُ شدَدْتُ لِهَذَا الأمرِ مئزَرِي، أَيْ تَشَّمرتُ لَهُ.
(س) وَفِي الْحَدِيثِ «كَانَ يُبَاشِرُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهِيَ مُؤْتَزِرَةٌ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ» أَيْ مَشْدُودَةُ الْإِزَارِ. وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَهِيَ مُتَّزرة وَهُوَ خَطَأٌ، لِأَنَّ الْهَمْزَةَ لَا تُدْغَمُ فِي التَّاءِ.
стр. 43
وَفِي حَدِيثِ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ «لَنَمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أُزُرَنَا» أَيْ نِسَاءَنَا وَأَهْلَنَا، كَنَّى عَنْهُنَّ بالأزرِ. وَقِيلَ أَرَادَ أَنْفُسَنَا. وَقَدْ يُكنى عَنِ النفْس بِالْإِزَارِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «كُتب إِلَيْهِ مِنْ بَعْضِ البُعوث أبياتٌ فِي صَحِيفَةٍ مِنْهَا:
ألاَ أبْلِغْ أَبَا حَفْصٍ رَسُولًا ... فِدًى لَكَ مِنْ أَخِي ثِقَةٍ إِزَارِي «١»
أَيْ أَهْلِي وَنَفْسِي.
(أَزَزَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ «كَسَفَت الشمس عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ بِأَزَزٍ» أَيْ ممتلىء بِالنَّاسِ يُقَالُ أَتَيْتُ الْوَالِيَ وَالْمَجْلِسُ أَزَزٌ، أَيْ كَثِيرُ الزِّحَامِ لَيْسَ فِيهِ متّسَع. وَالنَّاسُ أَزَزٌ إِذَا انضمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فَقَالَ: وَهُوَ بَارِزٌ مِنَ الْبُرُوزِ: الظُّهُورُ، وَهُوَ خَطَأٌ مِنَ الرَّاوِي: قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ. وَكَذَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي التَّهْذِيبِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كان يصلي ولِجَوْفِه أَزِيزٌ كأزيز المِرْجل مِنَ الْبُكَاءِ» أَيْ خَنين مِنَ الْخَوْفِ- بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ- وَهُوَ صَوْتُ الْبُكَاءِ. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَجِيش جوفُه ويَغْلي بِالْبُكَاءِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَمَلِ جَابِرٍ «فَنَخَسَه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَضِيبٍ فَإِذَا تَحْتي لَهُ أَزِيزٌ» أَيْ حَرَكَةٌ واهْتياج وحدَّة.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فإذ الْمَسْجِدُ يَتَأَزَّزُ» أَيْ يَمُوج فِيهِ النَّاسُ، مَأْخُوذٌ من أزِيز المِرْجل وَهُوَ الغلَيان.
وَفِي حَدِيثِ الأشتَر «كَانَ الَّذِي أَزَّ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْخُرُوجِ ابنُ الزُّبير» أَيْ هُوَ الَّذِي حَرَّكها وأزعَجها وَحَمَلَهَا عَلَى الْخُرُوجِ. وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: الأَزّ أَنَّ تَحْمِلَ إِنْسَانًا عَلَى أَمْرٍ بِحِيلَةٍ ورفْق حَتَّى يَفْعَلَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «أَنَّ طَلْحَةَ والزبيرَ أَزَّا عَائِشَةَ حَتَّى خرجَتْ» .
(أَزِفَ)
- فِيهِ «وَقَدْ أَزِفَ الوقت وحان الأجل» أي دنا وقَرُب.
стр. 44
(أزفل)
- فيه «أتيتُ النبيَّ ﷺ وَهُوَ فِي أَزْفَلَة» الأَزْفَلَة بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. يُقَالُ جَاءُوا بِأَزْفَلَتِهِمْ وأجْفَلَتِهم، أَيْ جَمَاعَتِهِمْ، وَالْهَمْزَةُ زَائِدَةٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أنَّها أَرْسَلَتْ أَزْفَلَةً مِنَ النَّاسِ» وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
(أَزَلَ)
- فِيهِ «عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْلِكُمْ وقُنوطكم» هَكَذَا يُرْوَى فِي بَعْضِ الطُّرُقِ وَالْمَعْرُوفُ «مِنْ إلِّكُم» وسَيَرِدُ فِي مَوْضِعِهِ. الأَزْلُ: الشِّدَّةُ والضِّيق، وَقَدْ أَزَلَ الرَّجُلُ يَأْزِلُ أَزْلًا، أَيْ صَارَ فِي ضِيقٍ وجَدْب، كَأَنَّهُ أَرَادَ مِنْ شِدَّةِ يَأْسِكُمْ وَقُنُوطِكُمْ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ «أَصَابَتْنَا سَنَةٌ «١» حَمْرَاءُ مُؤْزَلَة» أَيْ آتِيَةٌ بالأزْل. وَيُرْوَى «مُؤَزَّلَة» بِالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّكْثِيرِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ «أَنَّهُ يَحْصُرُ النَّاسَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيُؤْزَلُونَ أزْلاً شَدِيدًا» أَيْ يَقْحَطُون ويُضَيّق عَلَيْهِمْ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ وبَلاَء»
(أَزَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ «أَنَّهُ قَالَ: أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ؟ فَأَزَمَ الْقَوْمُ» أَيْ أمْسَكوا عَنِ الْكَلَامِ كَمَا يُمْسِكُ الصَّائِمُ عَنِ الطَّعَامِ. وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الحِمْيَة أَزْماً. وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ «فأرَمَّ» بِالرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَسَيَجِيءُ فِي مَوْضِعِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ السِّوَاكِ «يَسْتَعْمِلُهُ عِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ مِنَ الأَزْمِ» (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «وَسَأَلَ الْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ مَا الدَّوَاءُ قَالَ: الأَزْم» يَعْنِي الحِمْيَةَ، وَإِمْسَاكَ الأسْنَان بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصدِّيق «نَظَرْتُ يَوْمَ أحُد إِلَى حَلقة دِرْعٍ قَدْ نَشِبَت فِي جَبِينِ رسول الله ﷺ فانْكَبَبْتُ لأنزِعها، فَأَقْسَمَ عَلَيَّ أَبُو عُبَيْدَةَ فَأَزَمَ بِهَا بثنّيتَيْه فَجَذَبَهَا جَذْبًا رَفِيقًا» أَيْ عَضَّهَا وَأَمْسَكَهَا بَيْنَ ثَنِّيتَيْه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الكَنْز وَالشُّجَاعِ الْأَقْرَعِ «فَإِذَا أَخَذَهُ أَزَمَ فِي يَدِهِ» أَيْ عضّها.
стр. 45
(س) وَفِي الْحَدِيثِ «اشْتَدِّي أَزْمَة تَنْفرِجي» الأَزْمَة السنَّة المُجدبةُ. يُقَالُ إِنَّ الشِّدَّة إِذَا تَتَابَعَتِ انفَرجت وَإِذَا تَوَالتْ تَولَّتْ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ «إِنَّ قُرَيْشًا أَصَابَتْهُمْ أَزْمَة شَدِيدَةٌ. وَكَانَ أَبُو طالب ذا عيال» .
(أزو)
(س) فِي قِصَّةِ مُوسَى ﵇ «أَنَّهُ وَقَفَ بِإِزَاءِ الْحَوْضِ» وَهُوَ مصبُّ الدَّلو وعُقْرُه مُؤَخِّرُهُ.
(هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «وَفِرْقَةٌ آزَتِ الْمُلُوكَ فَقَاتَلَتْهُمْ عَلَى دِينِ اللَّهِ» أَيْ قاومَتْهُم. يُقَالُ: فُلَانٌ إِزَاء لِفُلَانٍ: إِذَا كَانَ مُقاوماً لَهُ.
وَفِيهِ «فَرَفَعَ يَدَيه حَتَّى آزَتَا شَحْمَةَ أذُنيه» أَيْ حَاذَتَا. والإِزَاء: الْمُحَاذَاةُ وَالْمُقَابَلَةُ.
وَيُقَالُ فِيهِ وازَتا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ صَلَاةِ الْخَوْفِ «فَوَازَينا الْعَدُوَّ» أَيْ قَابَلْنَاهُمْ. وَأَنْكَرَ الْجَوْهَرِيُّ أَنْ يُقَالَ وازَيْنَا.
بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ السِّينِ
(أسْبَذ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ كَتَبَ لِعبَاد اللَّهِ الأَسْبَذِين» هُمْ مُلُوكُ عُمَانَ بِالْبَحْرَيْنِ، الْكَلِمَةُ فَارِسِيَّةٌ، مَعْنَاهَا عَبدَة الفَرَسِ، لأنَّهم كَانُوا يَعْبُدُون فَرَسًا فِيمَا قِيلَ، وَاسْمُ الفرَس بالفارسية إسب.
(أسبرج)
- فِيهِ «مَنْ لَعِبَ بالإِسْبِرَنْجِ وَالنَّرْدِ فَقَدْ غمَس يَدَهُ فِي دَمِ خِنْزِيرٍ» هُوَ اسْمُ الفَرَس الَّذِي فِي الشِّطرنج. وَاللَّفْظَةُ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ.
(اسَتَبْرَقُ)
- قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الإِسْتَبْرَق فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ مَا غَلُظ مِنَ الْحَرِيرِ والإبْرَيْسَم.
وَهِيَ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ مُعَرَّبة أَصْلُهَا اسْتَبْرَه. وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ فِي الْبَاءِ مِنَ الْقَافِ، عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ وَالسِّينَ وَالتَّاءَ زَوَائِدُ، وَأَعَادَ ذِكْرَهَا فِي السِّينِ مِنَ الرَّاءِ، وَذَكَرَهَا الْأَزْهَرِيُّ فِي خُمَاسِيّ الْقَافِ عَلَى أَنَّ هَمْزَتَهَا وَحْدَهَا زَائِدَةٌ وَقَالَ: أَصْلُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ اسْتَفَرَه. وَقَالَ أَيْضًا: إِنَّهَا وأَمثالها مِنَ الألفاظِ حُرُوفٌ عربِيَّة وَقَعَ فِيهَا وِفَاقٌ بَيْنَ الْعَجَمِيَّةِ والعربِية. وَقَالَ هَذَا عِنْدِي هُوَ الصَّوَابُ، فَذَكَرْنَاهَا نَحْنُ هَاهُنَا حَمْلًا عَلَى لَفْظِهَا.
стр. 46
(أَسِدَ)
(س) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرع «إِنْ خَرج أسِد» أَيْ صَارَ كالأسدِ فِي الشَّجَاعَةِ. يُقَالُ أَسِدَ واسْتَأْسَدَ إِذَا اجْتَرَأْ.
(س هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ «خُذِي مِنِّي أَخِي ذَا الأَسَدِ» الأَسَدُ مَصْدَرُ أَسِدَ يَأْسَدُ أَسَداً، أَيْ ذُو القوَّة الأسَدية.
(أَسَرَ)
(س هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَا يُؤْسَرُ أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ، إنَّا لَا نَقْبَل إِلَّا العُدول» أَيْ لَا يُحْبَسُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الأَسْرِ: القَدّ، وَهِيَ قَدْرُ مَا يُشَدُّ بِهِ الأَسِير.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ثَابِتٍ البُنَاني «كَانَ دَاوُدُ ﵇ إِذَا ذُكِرَ عِقَابُ اللَّهِ تَخَلَّعَتْ أوصالُه لَا يَشُدُّها إِلَّا الأَسْر» أَيِ الشَّدُّ وَالْعَصْبُ. والأَسْر القُوَّة والحبْس. وَمِنْهُ سُمِّيَ الأَسِير.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «فَأَصْبَحَ طليقَ عَفْوِكَ مِنْ إِسَارِ غَضَبك» الإِسَار بِالْكَسْرِ مَصْدَر أَسَرْتُهُ أَسْراً وإِسَاراً. وَهُوَ أَيْضًا الْحَبْلُ وَالْقِدُّ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْأَسِيرُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ «أنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ إِنَّ أَبِي أخَذه الأُسْرُ» يَعْنِي احتباسَ البَول.
وَالرَّجُلُ مِنْهُ مَأْسُور. والحُصْر احْتِبَاسُ الْغَائِطِ.
(س) وَفِي الْحَدِيثِ «زَنَى رَجُلٌ فِي أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ» الأُسْرَة عَشِيرَةُ الرَّجل وأهْلُ بَيْتِهِ لِأَنَّهُ يَتَقوّى بِهِمْ.
(س) وَفِيهِ «تَجْفُو الْقَبِيلَةُ بِأَسْرِهَا» أَيْ جَمِيعِهَا.
(أسِس)
- كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى ﵄ «أَسِسْ بَيْنَ النَّاسِ فِي وجْهك وعَدْلك» أَيْ سَوِّ بَيْنَهُم. وَهُوَ مِنْ سَاسَ النَّاسَ يَسُوسُهم، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ زَائِدَةٌ. وَيُرْوَى «آسِ بَيْنَ الناس» من المواساة، وسيحىء.
(أَسِفَ)
(س) فِيهِ «لَا تَقْتُلُوا عَسِيفًا وَلَا أَسِيفاً» الأَسِيف: الشَّيْخُ الْفَانِي. وَقِيلَ العبدُ.
وَقِيلَ الْأَسِيرُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيف» أَيْ سَريع الْبُكَاءِ والحُزْن.
وَقِيلَ هُوَ الرَّقِيقُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مَوْتِ الْفَجْأَةِ «راحةٌ لِلْمُؤْمِنِ وأخْذَةُ أَسَفٍ لِلْكَافِرِ» أَيْ أَخْذَةُ غَضَب أَوْ غَضْبان. يُقَالُ أَسِفَ يَأْسَفُ أَسَفاً فَهُوَ آسِفٌ، إِذَا غضب.
стр. 47
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ «إِنْ كَانُوا لَيَكْرَهونَ أخْذَةً كأخْذة الأَسَفِ» وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ «فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا» .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «وَامْرَأَتَانِ تُدْعَوَانِ إِسَافاً ونائلَة» هُمَا صَنَمَانِ تَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنَّهُمَا كَانَا رَجُلًا وَامْرَأَةً زنيَا فِي الْكَعْبَةِ فمُسِخَا. وإِسَاف بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وقَدْ تُفْتَحُ.
(أسَل)
- فِي صِفَتِهِ ﷺ «كَانَ أَسِيل الْخَدِّ» الأَسَالَة فِي الْخَدِّ: الاستِطالة وَأَنْ لَا يَكُونَ مُرْتَفِعَ الْوَجْنَةِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لِيُذَكِّ لَكُمُ الأَسَل الرِّمَاحُ والنَّبْل» الأَسَل فِي الْأَصْلِ الرِّمَاحُ الطِّوال وَحْدَهَا، وَقَدْ جَعَلَهَا فِي هذا الحديث كفاية عَنِ الرِّمَاحِ والنَّبْل مَعاً. وَقِيلَ النَّبل مَعْطُوفٌ عَلَى الأسَل لاَ عَلَى الرِّمَاحِ، وَالرِّمَاحُ بيانٌ للأسَل أَوْ بَدَلٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَا قَوَدَ إِلَّا بِالْأَسَلِ» يُرِيدُ كلَّ مَا أُرقَّ مِنَ الْحَدِيدِ وحُدِّد مِنْ سَيْفٍ وَسِكِّينٍ وسِنان. وأصلُ الأَسَل نَبَاتٌ لَهُ أَغْصَانٌ كَثِيرَةٌ دِقَاقٌ لَا وَرَقَ لَهَا.
وَفِي كَلَامِ عَلِيٍّ ﵁ «لَمْ تَجِفّ لِطول المُناجاة أَسَلَاتُ ألسِنَتِهِم» هِيَ جَمْعُ أَسَلَة وَهِيَ طَرَف اللِّسَان.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجاهِد «إِنْ قُطِعت الأَسَلَة فَبيّن بَعْضَ الْحُرُوفِ وَلَمْ يُبَيِّن بَعْضًا يُحْسَب بِالْحُرُوفِ» أَيْ تُقْسم دِيَةُ اللِّسَانِ عَلَى قَدرِ مَا بَقِي مِنْ حُرُوفِ كَلَامِهِ الَّتِي يَنْطِقُ بِهَا فِي لغتهِ، فَمَا نَطق بِهِ لَا يَسْتَحِقُّ دِيَتَه، وَمَا لَمْ يَنْطِق بِهِ اسْتَحَقَّ دِيَتَه.
(أسنَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لهُ رَجُلٌ إِنِّي رَمَيْتُ ظَبْياً فَأَسِنَ فمَاتَ» أَيْ أصابَه دُوَارٌ، وهُو الغَشْيُ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «قَالَ لَهُ رَجُلٌ كَيْفَ تَقْرَأ هَذِهِ الْآيَةَ؛ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ
أَوْ يَاسِن» أَسَنَ «١» الْمَاءُ يَأْسِنُ وأَسَنَ يَأْسُنُ فَهُوَ آسِنٌ إِذَا تَغَيرت ريحُه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ فِي مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ «خلِّ بيْنَنا وَبَيْنَ صَاحِبِنَا
стр. 48
فإنَّهُ يَأْسُنُ كَمَا يأسُنُ النَّاسُ» أَيْ يَتَغَيَّرُ. وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ قَدْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يمُت، وَلَكِنَّهُ صَعِق كَمَا صَعِقَ مُوسَى ﵇. ومَنَعَهُم عَنْ دفْنِهِ.
(أَسَا)
- قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الأُسْوَة والمُوَاساة فِي الحدِيث، وَهِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا: القُدْوَة، وَالْمُوَاسَاةُ الْمُشَارَكَةُ والمسَاهَمَة فِي المعَاش وَالرِّزْقِ، وَأَصْلُهَا الْهَمْزَةُ فَقُلِبَتْ وَاوًا تَخْفِيفًا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الحُدَيْبيَةِ «إِنَّ الْمُشْرِكِينَ واسَوْنا الصُّلْحَ» جَاءَ عَلَى التَّخْفِيفِ، وَعَلَى الْأَصْلِ جَاءَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَا أحدٌ عِنْدِي أَعْظَمَ يَداً مِنْ أَبِي بَكْرٍ، آسَانِي بنَفْسه وَمَالِهِ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «آسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَة والنَّظْرَة» .
(س) وَكِتَابُ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى «آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وجْهك وَعَدْلِكَ» أَيِ اجْعَلْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أُسْوَة خَصمه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَة «اسْتَرْجِع وَقَالَ رَبِّ آسِنِي لِمَا أمْضَيْتَ وأعْنّي عَلَى مَا أبْقَيْتَ» أَيْ عَزّنِي وصَبّرْني. وَيُرْوَى «أُسْنى» بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ السِّينِ، أَيْ عَوِّضْنِي. والأوْسُ العِوَضُ.
وَفِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «وَاللَّهِ مَا عَلَيْهِمْ آسَى، وَلَكِنْ آسَى عَلَى مَنْ أضَلُّوا» الأَسَى مَقْصُورًا مَفْتُوحًا: الحُزن، أَسِيَ يَأْسَى أَسًى فَهُوَ آسٍ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «يُوشِكُ أَنْ تَرْميَ الْأَرْضُ بِأَفْلَاذِ كَبدها أَمْثَالَ الأَوَاسِي» هِيَ السَّواري وَالْأَسَاطِينُ. وَقِيلَ هِيَ الْأَصْلُ، وَاحِدَتُهَا آسِيَة؛ لِأَنَّهَا تُصْلِحُ السَّقْف وتقيمُه، مِنْ أَسَوْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ إِذَا أصْلَحْتَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَابِدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ «أَنَّهُ أوثَقَ نَفْسَهُ إِلَى آسِيَةٍ مِنْ أَوَاسِي المسْجد» .
بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الشِّينِ
(أَشِبٌ)
[هـ] فيه أنَّهُ قَرَأَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ» «فَتَأَشَّبَ أَصْحَابهُ حَوله» أَيِ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَأَطَافُوا بِهِ. والأُشَابَة أَخْلَاطُ النَّاس تَجْتَمِعُ مِنْ كُلِّ أوْبٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ يَوْمَ حُنين «حَتَّى تَأَشَّبُوا حَوْلَ رَسُولِ اللَّه ﷺ » وَيُرْوَى تَنَاشَبُوا، أَيْ تَدانَوْا وتَضامُّوا.
стр. 49
(هـ) وَفِيهِ «إِنِّي رجلٌ ضَريرٌ بينِي وبَيْنَك أَشَبٌ فَرخَّصْ لِي فِي كَذَا» الأَشَبُ كَثْرَةُ الشَّجَرِ.
يقالُ بلْدَةٌ أشِبَةٌ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ شَجَرٍ، وَأَرَادَ هَاهُنَا النَّخِيلَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَعْشَى الحِرْمازِيّ يُخَاطب رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي شَأْنِ امْرَأَتِهِ:
وقَذَفَتْني بَيْنَ عِيصٍ مُؤْتَشِب «١»
المُؤْتَشِب المُلْتَفُّ. والعِيصُ أصْلُ الشَّجر.
(أَشَرَ)
- فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ وَذِكْرِ الْخَيْلِ «وَرَجُلٌ اتَّخَذها أَشَراً وبَذَخاً» الأَشَر البَطَر.
وَقِيلَ أشَدُّ البَطر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ أَيْضًا «كأغَذِّ مَا كَانَتْ وأسْمَنِه وآشَرِهِ» أَيْ أبطَرِه وأنْشَطِه، هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ. وَالرِّوَايَةُ «وأبْشَره» وسَيَرِدُ فِي بَابِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيّ «اجْتَمَعَ جَوَارٍ فَأَرِنَّ وأَشِرْنَ» .
وَفِي حَدِيثِ صَاحِبِ الأُخْدُود «فَوَضَعَ المِئْشَار عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ» المِئْشَار بِالْهَمْزِ: المنْشَار بِالنُّونِ، وَقَدْ يُتْرَكُ الْهَمْزُ، يُقَالُ: أَشَرْتُ الْخَشَبَةَ أَشْراً، ووشَرْتُها وَشْرا، إِذَا شَقَقْتَها، مِثْلَ نَشَرْتُها نَشْرا، ويُجمع عَلَى مَآشِير ومَواشير.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَقَطَّعُوهُمْ بِالْمَآشِيرِ» أَيِ الْمَنَاشِيرِ.
(أَشَشَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلْقَمة بْنِ قَيْسٍ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَشَا شاً حَدَّثَهُم» أَيْ إقْبَالاً بنَشاط. والأَشَاش والهَشاشُ: الطَّلاَقة والبَشَاشَة.
(أَشَا)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ انْطَلَقَ إِلَى البَراز فَقَالَ لِرَجُلٍ كَانَ مَعَهُ: إِئْتِ هَاتَيْنِ الأَشَاءَتَيْنِ فَقُل لَهُمَا حتى تجتمعا، فاجتمعتا فَقَضى حاجَته» الأشَاء بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ. صِغَارُ النَّخْلِ، الْوَاحِدَةُ أَشَاءَة، وَهَمْزَتُهَا مُنْقَلِبَةٌ مِنَ الْيَاءِ؛ لِأَنَّ تصغيرها أُشَىٌّ، ولو كانت أصلية لقيل أُشَيْيءٌ.
стр. 50
بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الصَّادِ
(أَصَرَّ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «وَمَنْ تأخَّر وَلَغَا كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنَ الإِصْرِ» الإِصْرُ: الْإِثْمُ وَالْعُقُوبَةُ لِلَغْوه وتَضْييعه عمَلَه، وَ أَصْلُ هُ مِنَ الضِّيقِ والحَبْس. يُقَالُ أَصَرَهُ يَأْصِرُهُ إِذَا حَبَسَه وضَيَّقَ عَلَيْهِ. والكِفْلُ: النَّصيب.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ كَسَبَ مَالًا مِنْ حرامٍ فأعْتَقَ مِنْهُ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِصْراً» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ السُّلْطَانِ فَقَالَ: هُو ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، فَإِذَا أحْسَن فَلَهُ الأجْر وَعَلَيْكُمُ الشُّكْرُ، وَإِذَا أَسَاءَ فَعَلَيْهِ الإِصْر وَعَلَيْكُمُ الصَّبر» .
[هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «مَنْ حلَفَ عَلَى يَمِينٍ فِيهَا إِصْرٌ فَلَا كفارةَ لَهَا» هُوَ أَنْ يَحْلِف بطلاق أو عتاق أو نَذْر، لأنها أثقل الأيْمان وأضْيَقُهَا مَخْرَجاً، يَعْنِي أنَّه يَجِبُ الوَفَاء بِهَا وَلَا يُتَعَوَّضُ عَنْهَا بِالْكَفَّارَةِ. والإِصْر فِي غَيْرِ هَذَا: العَهْد وَالْمِيثَاقُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي.
(أُصْطُبَّ)
(س) فِيهِ «رَأَيْتُ أَبَا هريرةَ وَعَلَيْهِ إزارٌ فِيهِ عَلَقٌ وَقَدْ خَيَّطه بِالْأُصْطُبَّة» الأُصْطُبَّة هِيَ مُشاقَةُ الْكَتَّانِ. وَالْعَلْقُ الخَرْقُ.
(إِصْطَفْلٌ)
(س) فِي كِتَابِ مُعَاوِيَةَ إِلَى مَلِك الرُّوم «ولأنْزِعَنَّكَ مِنَ المُلْك نَزْعَ الإِصْطَفْلِينَة» أَيِ الجَزَرة. لُغَةٌ شَاميَّةٌ. أوْرَدَهَا بَعْضُهُمْ فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهَا أَصْلِيَّةٌ، وَبَعْضُهُمْ فِي الصَّادِ عَلَى أَنَّهَا زَائِدَةٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرة «إِنَّ الْوَالِيَ لَيَنْحِت أقاربُه أمانَتَه كَمَا تَنْحِت القدومُ الإِصْطَفْلِينَة حَتَّى تَخْلُص إِلَى قَلْبِهَا» وليْست اللفظةُ بعرَبيَّة مَحْضَة، لِأَنَّ الصَّادَ وَالطَّاءَ لَا يَجْتَمِعَانِ إِلَّا قَلِيلًا.
(أَصَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «كَأَنَّ رَأْسَهُ أَصَلَةٌ» الأَصَلَة بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالصَّادِ: الأفْعَى.
وَقِيلَ هِيَ الْحَيَّةُ الْعَظِيمَةُ الضَّخْمة القَصيرة. والعَرب تُشَبِّه الرَّأْسَ الصَّغِيرَ الْكَثِيرَ الْحَرَكَةِ بِرَأْسِ الْحَيَّةِ «١» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الأُضْحِية «أَنَّهُ نَهَى عَنِ المُسْتَأْصَلَة» هِيَ الَّتِي أُخِذ قَرْنُها مِنْ أصْله. وَقِيلَ هُوَ مِن الأَصِيلَة بِمَعْنَى الهَلاك.
стр. 51
بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الضَّادِ
(آضَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ «حَتَّى آضَتِ الشّمسُ كَأَنَّهَا تَنُّومَة» أَيْ رَجَعَتْ وَصَارَتْ، يُقَالُ مِنْهُ آضَ يَئِيضُ أَيْضًا. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تَكُونَ فِي بَابِ الْهَمْزَةِ مَعَ الْيَاءِ، وَلَكِنَّهَا لَمْ تَرِد حيثُ جَاءَتْ إِلَّا فعْلاً فاتَّبَعْنَا لفظَهَا.
(أضَمَ)
- فِي حَدِيثِ وَفْدِ نَجْرَان «وأَضِمَ عَلَيْهَا مِنْهُ أَخُوهُ كُرْزُ بْنُ عَلْقَمَةَ حَتَّى أَسْلَمَ» يُقالُ أَضِمَ الرَّجُل بِالْكَسْرِ يَأْضَمُ أَضَماً إِذَا أضْمر حِقْداً لَا يَسْتَطِيعُ إِمْضَاءَهُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «فَأَضِمُوا عَلَيْهِ» .
(س) وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ ذِكْرُ «إِضَم» ، هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الضَّادِ اسْمُ جَبَلٍ وَقِيلَ مَوْضِعٌ.
(أَضَا)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ جِبْرِيلَ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ أَضَاة بَني غِفَار» الأَضَاة بِوَزْنِ الحَصَاة: الغَدِير وَجَمْعُهَا أَضًى وإِضَاءً كَأَكَمٍ وإكَامٍ.
بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الطَّاءِ
(أَطَأَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «فِيم الرَّمَلانُ وَقَدْ أَطَّأَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ» أَيْ ثَبّتَهُ وأرسْاه.
وَالْهَمْزَةُ فِيهِ بَدَلٌ مِنْ وَاو وَطَّأ.
(أَطَرَ)
(هـ) فِيهِ «حَتَّى تأخُذوا عَلَى يَدَي الظَّالِمِ وتَأْطِرُوه عَلَى الْحَقِّ أطْراً» أَيْ تَعْطِفوه عَلَيْهِ. وَمِنْ غَرِيبِ مَا يُحْكَى فِيهِ عَنْ نَفْطَويه قَالَ: إِنَّهُ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ بَابِ ظَأرَ. وَمِنْهُ الظِّئْرُ المُرضِعة، وَجَعَلَ الْكَلِمَةَ مَقْلُوبَةً فَقَدَّمَ الْهَمْزَةَ عَلَى الظَّاءِ.
(س) وَمِنْهُ فِي صِفَةِ آدَمَ ﵇ «أَنَّهُ كَانَ طُوِالاً فَأَطَرَ اللَّهُ مِنْهُ» أَيْ ثَناه وقَصَره ونَقَصَ مِنْ طُوله، يُقَالُ أَطَرْتُ الشَّيْءَ فَانْأَطَرَ وتَأَطَّرَ، أَيِ انْثَنى.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَتَاهُ زِيادُ بْنُ عَدِيّ فَأَطَرَهُ إِلَى الْأَرْضِ» أَيْ عَطَفه. وَيُرْوَى وطَدَهُ. وَسَيَجِيءُ.
стр. 52
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي» أَيْ شَقَقْتُها وقَسَمْتها بَيْنَهُنَّ. وَقِيلَ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ طارَ لَهُ فِي الْقِسْمَةِ كَذَا، أَيْ وَقَعَ فِي حصَّته، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الطَّاءِ لَا الْهَمْزَةِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «يُقَصُّ الشَّارِبُ حَتَّى يَبْدُوَ الإِطَارُ» يَعْنِي حَرْفَ الشَّفةِ الأعْلَى الَّذِي يَحُولُ بَيْنَ مَنَابِتِ الشَّعَر والشَّفَةِ، وكلُّ شَيْءٍ أَحَاطَ بِشَيْءٍ فَهُوَ إِطَارٌ لَهُ.
وَمِنْهُ صِفَةُ شعَرْ عَلِيّ «إِنَّمَا كَانَ لَهُ إِطَارٌ» أَيْ شَعَرٌ مُحِيطٌ بِرَأْسِهِ وَوَسَطه أصْلَع.
(أَطَطَ)
- فِيهِ «أَطَّتِ السَّمَاءُ وحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ» الأَطِيط صَوْتُ الْأَقْتَابِ. وأَطِيطُ الْإِبِلِ:
أصْوَاتُها وحَنِينُها. أَيْ أَنَّ كَثْرَةَ ما فيها من الملائكة قد أنقلها حَتَّى أَطَّتْ. وَهَذَا مَثَل وَإِيذَانٌ بِكَثْرَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ َثم أَطِيطٌ، وَإِنَّمَا هُوَ كلامُ تَقْرِيبٍ أُرِيدَ بِهِ تَقْرِيرُ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «العَرْش عَلَى مَنْكب إِسْرَافِيلَ، وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ أَطِيطَ الرَّحْل الجديدِ» يَعْنِي كُوَر النَّاقة، أَيْ أَنَّهُ لَيَعْجِز عَنْ حَمْله وعَظَمَتِه، إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أنَ أَطِيطَ الرّحل بالراكب إنما يكون لقوّة مافوقه وَعَجْزِهِ عَنِ احْتِمَالِهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْع «فجعلَني فِي أهْلِ أَطِيط وصَهِيل» أَيْ فِي أَهْلِ إِبِلٍ وخَيْل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ «لَقَدْ أَتَيْنَاكَ وَمَا لَنَا بَعِيرٌ يَئِطُّ» أَيْ يحنّ ويصيح، يريد مالنا بَعير أصلاً، لأن البعير لابُدَّ أَنْ يَئِطَّ.
وَمِنْهُ الْمَثَلُ «لَا آتِيكَ ماَ أَطَّتِ الْإِبِلُ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُتْبَة بْنِ غَزْوان «ليأتيَنَّ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ وقتٌ يَكُونُ لَهُ فِيهِ أَطِيطٌ» أَيْ صَوْت بالزِّحَام.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ «كُنْتُ مَع أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَطِيط وَالْأَرْضُ فَضْفَاض» أَطِيط: موضعٌ بَيْنَ البَصْرة وَالْكُوفَةِ.
(أُطُمٌ)
(هـ) فِي حَدِيثِ بِلَالٍ «أَنَّهُ كَانَ يؤذِّن عَلَى أُطُمٍ» الأُطُم بالضَّمِ: بناءٌ مُرْتَفِع، وَجَمْعُهُ آطَامٌ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَتَّى تَوَارَتْ بآطَام الْمَدِينَةِ» يَعْنِي أبْنِيَتِها المُرْتَفِعَةَ كَالْحُصُونِ.
стр. 53
وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ يَمْدَحُ النَّبِيَّ ﷺ .
وجِلْدُها مِنْ أَطُوم لَا يُؤَيِّسُه
الأَطُوم الزَّرَافة، يَصِفُ جِلْدَها بالقُوّة والملاسَة. وَلَا يُؤَيِّسُه: أَيْ لا يُؤَثّر فِيهِ.
بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الْفَاءِ
(أفَد)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «قَدْ أَفِدَ الْحَجُّ» . أَيْ دَنا وقْتُه وقَرُب. وَرَجُلٌ أَفِدٌ أَيْ مسْتَعْجِلٌ.
(أفَع)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الأَفْعَوْ» أَرَادَ الأَفْعَى، فَقَلَبَ أَلِفَهَا فِي الْوَقْفِ وَاوًا، وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، والأَفْعَى ضَرْبٌ مِنَ الحيَّات معروفٌ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلب الْأَلِفَ يَاءً فِي الْوَقْفِ. وَبَعْضُهُمْ يشدّدُ الْوَاوَ وَالْيَاءَ. وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: لَا تُطْرِق إطْراق الأُفْعُوَان» هُوَ بالضَّمّ ذَكَر الأَفَاعِي.
(أَفَفَ)
(هـ) فِيهِ «فَأَلْقَى طَرَف ثَوْبِهِ عَلَى أَنْفِهِ ثُمَّ قَالَ أُفٍّ أُفٍّ» مَعْنَاهُ الِاسْتِقْذَارُ لِمَا شَمَّ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ الِاحْتِقَارُ والاسْتقلال، وَهِيَ صَوْت إِذَا صوَّت بِهِ الْإِنْسَانُ عُلم أَنَّهُ مُتَضَجِّرٌ مُتَكَرِّهٌ. وَقِيلَ أَصْلُ الأُفِّ مِنْ وَسَخِ الإصْبع إِذَا فُتِل. وَقَدْ أَفَّفْتُ بِفُلَانٍ تَأْفِيفاً، وأَفَفْتُ بِهِ إِذَا قلتَ لَهُ أفٍّ لَكَ. وَفِيهَا لُغَاتٌ هَذِهِ أَفْصَحُهَا وَأَكْثَرُهَا اسْتِعْمَالًا، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ «نِعْمَ الفارسُ عُوَيْمر غَيْرَ أُفَّة» جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ: غَيْرَ جَبان، أَوْ غَيْرَ ثَقِيلٍ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أرَى الْأَصْلَ فِيهِ الأَفَف، وَهُوَ الضَّجَر. وَقَالَ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: مَعْنَى الأُفَّة المُعْدِم المُقلّ. مِنَ الأَفَفِ وَهُوَ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ.
(أَفَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَفِيقٌ» هُوَ الجلْد الَّذِي لَم يتِمّ دِبَاغُهُ. وَقِيلَ هُوَ مَا دُبغ بِغَيْرِ القَرَظ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ غَزْوَان «فانطلَقْت إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرَيْتُ أَفِيقَةً» أَيْ سِقَاءً مِنْ أدَمٍ، وأنَّثَهُ عَلَى تَأْوِيلِ القِرْبة أَوِ الشَّنَّة.
стр. 54
(هـ) وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ «صَفَّاقٌ أَفَّاق» الأَفَّاق الَّذِي يَضرِب فِي آفَاق الْأَرْضِ، أَيْ نَوَاحِيهَا مُكْتَسِباً، وَاحِدُهَا أُفُق.
وَمِنْهُ شِعْرُ الْعَبَّاسِ يمدَحُ النَّبي ﷺ :
وَأَنْتَ لَمَّا ولدت أشرقت الأرض ... وَضَاءَتْ بنُورِك الأُفُق
أَنث الأفُق ذهابَا إِلَى النَّاحِيَةِ، كَمَا أَنَّثَ جَرِيرُ السُّورَ فِي قَوْلِهِ:
لَمَّا أَتى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَضَعْضَعَتْ ... سُور المَدِينَةِ والْجِبَالُ الخُشَّعُ
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الأُفُق وَاحِدًا وَجَمْعًا، كالْفُلْك. وَضَاءَتْ لُغَةٌ فِي أَضَاءَتْ.
(أَفَكَ)
- فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْك مَا قَالُوا» الإِفْك فِي الْأَصْلِ الكذِب، وَأَرَادَ بِهِ هاهُنا مَا كُذب عَلَيْهَا مِمَّا رُميت بِهِ.
وَفِي حَدِيثِ عَرْض نَفْسه ﷺ عَلَى قَبَائِلِ العَرَب «لَقَدْ أُفِكَ قَوْمٌ كذَّبُوكَ وظاهَرُوا عَلَيْكَ» أَيْ صُرِفوا عَنِ الْحَقِّ ومُنعوا منهُ. يُقَالُ أَفَكَهُ يَأْفِكُهُ أَفْكاً إِذَا صَرفَه عَنِ الشَّيْءِ وقلبَه، وأُفِكَ فَهُوَ مَأْفُوكٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَذَكَرَ قِصَّة هَلَاكِ قومِ لُوطٍ قَالَ: «فَمَنْ أَصَابَتْهُ تِلْكَ الأَفِكَة أَهْلَكَتْهُ» يُرِيدُ الْعَذَابَ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فقَلب بِهَا دِيارهم. يُقَالُ ائْتَفَكَتِ الْبَلْدَةُ بِأَهْلِهَا أَيِ انْقَلَبَتْ، فَهِيَ مُؤْتَفِكَة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ «البَصْرة إِحْدَى المُؤْتَفِكَات» يَعْنِي أَنَّهَا غَرِقَت مَرَّتين، فَشَبَّه غَرَقها بانْقلابها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ بُشير بْنِ الْخَصَاصِيَةِ «قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ رَبِيعَةَ، قَالَ: أَنْتُمْ تَزْعُمون لولاَ رَبيعةُ لَائْتَفَكَتِ الْأَرْضُ بِمَنْ عَلَيْهَا» أَيِ انْقَلَبَت.
(أَفْكَلُ)
(هـ) فِيهِ «فَبَاتَ وَلَهُ أَفْكَل» الأَفْكَل بِالْفَتْحِ الرِّعْدَةُ مِنْ بَرْد أَوْ خَوْفٍ، وَلَا يَبْنَى مِنْهُ فِعْلٌ، وَهَمْزَتُهُ زَائِدَةٌ، وَوَزْنُهُ أفْعَل، وَلِهَذَا إِذَا سمَّيتَ بِهِ لَمْ تَصْرِفْهُ لِلتَّعْرِيفِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ «فَأَخَذَنِي أَفْكَل وارْتَعَدْتُ مِنْ شِدَّةِ الغَيْرَة» .
стр. 55
(أَفْنٍ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «إِيَّاكَ وَمُشَاوَرَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّ رأيَهُن إِلَى أَفْنٍ» الأَفْن:
النَّقْصُ. وَرَجُلٌ أَفِين ومَأْفُون، أَيْ نَاقِصُ الْعَقْلِ «١» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قَالَتْ لِلْيَهُودِ: عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ والأَفْن» .
بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الْقَافِ
(أُقْحُوَانٌ)
- فِي حَدِيثِ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ «بَواسِقُ أُقْحُوَان» الأُقْحُوَان: نَبْتٌ معروفٌ تُشَبَّه بِهِ الْأَسْنَانُ، وَهُوَ نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ، وَوَزْنُهُ أفْعُلان، وَالْهَمْزَةُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَقَاحٍ.
وَقَدْ جَاءَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ قُسّ أَيْضًا مَجْمُوعًا.
(أَقِطٌ)
- قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْأَقِطِ، وَهُوَ لَبَنٌ مُجَففٌ يَابِسٌ مُسْتَحْجِر يُطْبَخُ بِهِ.
بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الْكَافِ
(أَكَرَ)
- فِي حَدِيثِ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ «فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي؟» الأَكَّار: الزَّرَّاع، أَرَادَ بِهِ احْتِقَارَهُ وانْتِقاصَه، كَيْفَ مثلُه يَقْتُلُ مثلَه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ المُؤَاكَرَة» يَعْنِي الْمُزَارَعَةَ عَلَى نَصِيبٍ مَعْلُومٍ مِمَّا يُزْرَع فِي الْأَرْضِ، وَهِيَ المُخابرَة. يُقَالُ أَكَرْتُ الْأَرْضَ أَيْ حَفَرْتُهَا. والأُكْرَة الْحُفْرَةُ، وَبِهِ سُمِّيَ الأَكَّار.
(أَكَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ «مَا زَالَتْ أُكْلَة خَيْبر تُعادُّني» الأُكْلَة بالضم اللقمة التى يأكل مِنَ الشَّاةِ، وَبَعْضُ الرُّوَاةِ يَفْتَحُ الْأَلِفَ وَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا إِلَّا لُقْمَة وَاحِدَةً.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «فليَضَعْ فِي يَدِهِ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ» أَيْ لُقْمة أَوْ لُقمتين.
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَنْ أَكَلَ بِأَخِيهِ أُكْلَةً» مَعْنَاهُ الرَّجُلُ يَكُونُ صَدِيقا لِرَجُلٍ، ثم
стр. 56
يَذْهَبُ إِلَى عَدُوِّهِ فَيَتَكَلَّمُ فِيهِ بِغَيْرِ الْجَمِيلِ ليُجِيزه عَلَيْهِ بِجَائِزَةٍ، فَلَا يُبارك اللَّهُ لَهُ فِيهَا، هِيَ بِالضَّمِّ اللُّقْمَةُ، وَبِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ مِنَ الأَكْل «١» .
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «أَخْرَجَ لَنَا ثَلَاثَ أُكَلٍ» هِيَ جَمْعُ أُكْلَة بِالضَّمِّ: مِثْلُ غُرْفةٍ وغُرَف.
وَهِيَ الْقُرْصُ مِنَ الخُبزِ.
وَفِي حديث عائشة تصف عمر ﵄ «وبَعَجَ الْأَرْضَ فَقَاءَتْ أُكْلَهَا» الأُكْل بِالضَّمِّ وَسُكُونِ الْكَافِ اسْمُ المَأْكُول، وَبِالْفَتْحِ المصدرُ، تُرِيد أَنَّ الْأَرْضَ حَفِظَت البَذر وشربَتْ مَاءَ الْمَطَرِ، ثُمَّ قاءَتْ حِينَ أنْبَتتْ، فكَنَتْ عَنِ النَّبَاتِ بالقَيء. وَالْمُرَادُ مَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْبِلَادِ بِمَا أغْزَى إِلَيْهَا مِنَ الْجُيُوشِ.
وَفِي حَدِيثِ الرِّبَا «لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرِّبَا ومُؤَكِّلَهُ» يُرِيدُ بِهِ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ المُؤَاكَلَة» هُوَ أَنْ يَكُونَ للرَّجُل عَلَى الرَّجُلِ دَيْن فَيُهْدي إِلَيْهِ شَيْئًا» ، لِيُؤَخّرُهُ ويُمْسك عَنِ اقْتِضَائِهِ. سُمِّيَ مُؤَاكَلَة لِأَنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُؤَكِّلُ صاحبَه أَيْ يُطْعمه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «ليَضْربَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ بِمِثْلِ آكِلَة اللَّحْمِ ثُمَّ يَرى أَنِّي لَا أُقِيده» الآكِلَة عَصًا مُحَدَّدَة. وَقِيلَ الْأَصْلُ فِيهَا السِّكِّينُ، شُبّهَت العَصَا المحدَّدَة بِهَا. وَقِيلَ هِيَ السّيَاط.
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ لَهُ آخَرَ «دَعِ الرُّبَّى والماخِض والأَكُولة» أَمَرَ المُصَدّق أَنَّ يَعُدّ عَلَى رَبِّ الْغَنَمِ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ وَلَا يَأْخُذَهَا فِي الصَّدَقَةِ لِأَنَّهَا خِيار الْمَالِ. والأَكُولَة الَّتِي تسَمّن لِلْأَكْلِ. وَقِيلَ هِيَ الْخَصِيُّ والهَرِمة وَالْعَاقِرُ مِنَ الْغَنَمِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي يُرْوَى فِي الْحَدِيثِ الأَكِيلَة، وَإِنَّمَا الأَكِيلَة المَأْكُولَة، يُقَالُ هَذِهِ أَكِيلَة الأَسد وَالذِّئْبِ. وَأَمَّا هَذِهِ فَإِنَّهَا الأَكُولَة.
وَفِي حَدِيثِ النَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ «فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وشَريبَه» الأَكِيل والشَّريب: الَّذِي يُصاحبك فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفاعل.
(س) وَفِيهِ «أُمِرْتُ بقَرْيَة تَأْكُلُ القُرى» هِيَ الْمَدِينَةُ، أَيْ يَغْلِبُ أهلُها وَهُمُ الْأَنْصَارُ بِالْإِسْلَامِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ القُرى، ويَنْصُر اللَّهُ دينَهُ بِأَهْلِهَا، ويفتحُ القُرى عَلَيْهِمْ ويُغَنِّمُهُم إيَّاها فيأكلونها.
стр. 57
(س [هـ] ) وَفِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَة «ومَأْكُول حِمْير خَيْرٌ مِنْ آكِلِهَا» المَأْكُول الرعيَّة والآكِلُون الْمُلُوكُ جعَلوا أَمْوَالَ الرعيَّة لَهُمْ مأكَلَة، أرَاد أَنَّ عوَامّ أَهْلِ اليَمن خَيْرٌ مِنْ مُلُوكِهِمْ.
وَقِيلَ أَرَادَ بِمَأْكُولِهِمْ مَن مَاتَ مِنْهُمْ فأكلتْهم الْأَرْضُ، أَيْ هُمْ خَيْرٌ مِنَ الْأَحْيَاءِ الآكِلين وَهُمُ الْبَ اقُونَ.
(أَكَمٍ)
(س) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «عَلَى ال إِكَا م والظِّراب ومَنابت الشَّجَر» الإِكَام بِالْكَسْرِ جَمْع أَكَمَة وَهِيَ الرابِيةَ، وَتُجْمَعُ الإِكَام عَلَى أَكَم «١» ، والأَكَمُ عَلَى آكَامٍ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَجْعَلْ يَدَيْهِ عَلَى مَأْكَمَتَيْهِ» هُمَا لُحْمَتَانِ فِي أَصْلِ الوَرِكَين. وَقِيلَ بَيْنَ العجزُ وَالْمَتْنَيْنِ، وتُفْتَحُ كافُها وتُكْسَر.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «أحْمَر المَأْكَمَة» لَمْ يُرد حُمرة ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِعَينه، وَإِنَّمَا أَرَادَ حُمْرَةَ مَا تَحْتهَا مِنْ سِفْلَته، وَهُوَ مِمَّا يُسَبُّ بِهِ، فكَنى عَنْهَا بِهَا. وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ فِي السَّبِّ: يَا ابْنَ حَمراء العِجَان.
(أَكَا)
(هـ) فِيهِ «لَا تَشْرَبُوا إِلَّا مِنْ ذِي إِكَاءٍ» الإِكَاء وَالْوِكَاءُ: شِدَادُ السِّقَاءِ.
بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ اللَّامِ
(أَلَبَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ النَّاسَ كَانُوا عَلَيْنَا إِلْباً وَاحِدًا» الإِلْب بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: الْقَوْمُ يَجْتَمِعُونَ عَلَى عَدَاوَةِ إِنْسَانٍ. وَقَدْ تَأَلَّبُوا: أَيْ تَجَمَّعُوا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ ذَكَرَ الْبَصْرَةَ فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَا يُخْرِجُ مِنْهَا أَهْلَهَا إلاَّ الألبةَ» هِيَ الْمَجَاعَةُ، مَأْخُوذٌ مِنَ التَّ أَلُّب: التَّجَمُع. كَأَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي الْمَجَاعَةِ ويَخْرجون أَرْسَالاً. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(أَلَتَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يَوْمَ الشُّورى «وَلَا تَغمِدُوا سُيُوفَكُمْ عَنْ أَعْدَائِكُمْ فَتُؤْلِتُوا أَعْمَالَكُمْ» أَيْ تَنقصوها. يُقَالُ أَلَتَهُ يَأْلِتُهُ، وآلَتَهُ يُؤْلِتُهُ إِذَا نَقَصَه، وَبِالْأُولَى نَزَل الْقُرْآنُ. قَالَ القُتَيبي: لَمْ تُسْمَعِ اللُّغَةُ الثَّانِيَةُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَثْبَتَهَا غَيْرُهُ. وَمَعْنَى الحديث:
стр. 58
أَنَّهُمْ كَانَتْ لَهُمْ أَعْمَالٌ فِي الْجِهَادِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا غمَدوا سُيُوفَهُمْ وَتَرَكُوا الْجِهَادَ نَقَصُوا أَعْمَالَهُمْ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «أَنَّ رجلا قال لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أتَأْلِتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ» أَيْ أتَحُطُّه بِذَلِكَ وتَضع مِنْهُ وتَنْقُصُه. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ هُوَ أَشْبَهُ بِمَا أَرَادَ الرَّجُلُ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَلَتَهُ يَمِينًا أَلْتاً إِذَا حَلَّفه. كَأَنَّ الرَّجُلَ لمَّا قَالَ لِعُمَرَ ﵁ اتَّق اللَّهَ فَقَدْ نَشَده بِاللَّهِ. تَقُولُ الْعَرَبُ أَلَتُّكَ بِاللَّهِ لِمَا فَعَلْتَ كَذَا، مَعْنَاهُ نَشَدْتُك بِاللَّهِ. والأَلْتُ والأَلْتَةُ: الْيَمِينُ.
(ألَسَ)
(هـ) فِيهِ «اللهمَّ إنَّا نَعوذُ بِكَ مِنَ الأَلْس» هُوَ اخْتِلَاطُ الْعَقْل. يُقَالُ أُلِسَ فَهُوَ مَأْلُوس. وَقَالَ الْقُ تَيْبِيُّ: هُوَ الْخِيَانَةُ، مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُدَالِسُ وَلَا يُوَالِسُ، وَخَطَّأَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي ذَلِكَ «١» .
(أَلِفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ «إِنِّي أُعْطي رِجَالًا حَديثي عَهْد بكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ» التَّأِلُّف الْمُدَارَاةُ وَالْإِينَاسُ لِيَثْبُتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ رَغْبة فِيمَا يَصِلُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمَالِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ «سَهْمٌ للمُؤَلَّفَةِ قلوبُهم» .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «وَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ أخَذَ لَهَا الإِيلَاف لَهَاشِمٌ» الإِيلَاف العهْد وَالذِّمَامُ، كَانَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ أخذَه مِنَ الْمُلُوكِ لِقُريش.
(أَلق)
(هـ) فِيهِ «اللهمَّ إنَّا نَعوذُ بِكَ مِنَ الأَلْقِ» هُوَ الجُنون. يُقَالُ أُلِقَ الرجُلُ فَهُوَ مَأْلُوق، إِذَا أَصَابَهُ جُنُونٌ. وَقِيلَ أَصْلُهُ الْأَوْلَقُ وَهُوَ الْجُنُونُ، فَحَذَفَ الواو. ويجوز أن يكون من
стр. 59
الْكَ ذِبِ فِي قَوْلِ بَعْضِ الْعَرَبِ: أَلَقَ الرجُلُ يَأْلِقُ أَلْقاً فَهُوَ أَلِقٌ، إِذَا انبَسَط لسانُه بِالْكَذِبِ.
وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: هُوَ مِنَ الْوَلْق: الْكَذِبُ، فَأَبْدَلَ الْوَاوَ هَمْزَةً. وَقَدْ أَخَذَهُ عَلَيْهِ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ؛ لِأَنَّ إِبْدَالَ الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ لَا يُجْعَل أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُتَكلَّم بِمَا سُمع مِنْهُ. وَفِي الْكَذِبِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: ألْق وإلْق وَوَلْق.
(أَلَكَ)
- فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأَبِيهِ وَعَمِّهِ:
أَلِكْنِي إِلَى قَوْمِي وَإِنْ كنتُ نَائِيًا ... فَإِنِّي قَطين البيْت عِنْدَ الْمَشَاعِرِ
أَيْ بَلّغْ رِسَالَتِي، مِنَ الأَلُوكَةِ والمَأْلُكَة، وَهِيَ الرّسَالة.
(أَلَلَ)
(هـ) فِيهِ «عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ إِلِّكَمْ وقُنُوطكم» الإِلُّ شِدَّةُ القُنوط، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَفْع الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ. يُقَالُ أَلَّ يَئِلُّ أَلًّا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَالْمَحْفُوظُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ الْفَتْحُ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْمَصَادِرِ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الصِّدِّيقِ لَمَّا عُرض عَلَيْهِ كَلَامُ مُسَيْلِمَةَ قَالَ: «إِنَّ هَذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ إِلٍّ» أَيْ مِنْ رُبُوبيَّة. والإِلّ بِالْكَسْرِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقِيلَ الإِلّ هُوَ الْأَصْلُ الْجَيِّدُ، أَيْ لَمْ يَجِئْ مِنَ الأصْل الَّذِي جَاءَ مِنْهُ الْقُرْآنُ. وَقِيلَ الإِلّ النَّسَب وَالْقَرَابَةُ. فَيَكُونُ الْمَعْنَى: إِنَّ هَذَا كَلَامٌ غَيْرُ صَادِرٍ عَنْ مُنَاسَبَةِ الْحَقِّ وَالْإِدْلَاءِ بِسَبَبٍ بيْنَهُ وَبَيْنَ الصِّدق.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ لَقِيطٍ «أُنْبِئُكَ بمثْل ذَلِكَ. فِي إِلِّ اللَّهِ» أَيْ فِي رُبُوبيَّته وإلهيَّتِه وقُدرته.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي عَهْدِ اللَّهِ، مِنَ الإِلّ الْعَهْدِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ «وفيُّ الإِلّ كَرِيمُ الخِلّ» أَرَادَتْ أَنَّهَا وفيَّة الْعَهْدِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ ذَهب بِهِ إِلَى مَعْنَى التَّشْبيه: أَيْ هِيَ مِثْلُ الرَّجُلِ الْوَفِيِّ الْعَهْدِ. والإِلُّ الْقَرَابَةُ أَيْضًا «١» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «يَخُونُ الْعَهْدَ وَيَقْطَعُ الإِلَّ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَنِ الْمَرْأَةِ تَحْتَلِمُ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ﵂: تَرِبَتْ يَدَاكِ، وأَلَّتْ «٢» ، وَهَلْ تَرَى الْمَرْأَةُ ذَلِكَ» أَلَّتْ أَيْ صَاحَتْ لِمَا أصابَها مِنْ شدّة
стр. 60
هَذَا الْكَلَامِ. ورُوي بِضَمِّ الْهَ مْزَةِ مَعَ التَّشْدِيدِ، أَيْ طُعنت بالأُلَّةِ وَهِيَ الحرْبة الْعَرِيضَةُ النَّصْل، وَفِيهِ بُعْد لِأَنَّهُ لَا يُلَائِمُ لَفْظَ الْحَدِيثِ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «إِلَال» هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ الْأُولَى: جبلٌ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ بعرفَة.
(أَلَنْجُوجُ)
(هـ) فِيهِ «مَجَامِرُهُمُ الأَلَنْجُوج» هُوَ الْعُودُ الَّذِي يَتَبخَّر بِهِ. يُقَالُ أَلَنْجُوج ويلَنْجُوج وأَلَنْجَج، وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ، كَأَنَّهُ يَلَجَّ فِي تَضَوّع رَائِحَتِهِ وَانْتِشَارِهَا.
(أَلَهَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ وُهَيْب بْنِ الوَرْد «إِذَا وَقَعَ الْعَبْدُ فِي أُلْهَانِيَّة الرَّبِّ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يَأْخُذُ بقلْبه» هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ إلاهٍ، وتَقْديرُها فُعلانية بِالضَّمِّ: يَقُولُ إِلَاهٌ بَيِّنُ الإِلَاهِيَّة والأُلْهَانِيَّة. وَأَصْلُهُ مِنْ أَلِهَ يَأْلَهُ إِذَا تَحَيَّر. يُريد إِذَا وَقَعَ الْعَبْدُ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَ الَى وَجَلَالِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَصَرَفَ وَهْمَهُ إِلَيْهَا أبْغَض النَّاسَ حَتَّى لَا يَمِيلَ قَلْبُهُ إِلَى أَحَدٍ.
(أَلَى)
[هـ] فِيهِ «مَنْ يَتَأَلَّ عَلَى اللَّهِ يُكذّبْه» أَيْ مَنْ حَكَمَ عَلَيْهِ وَحَلَفَ، كَقَوْلِكَ وَاللَّهِ لَيُدْخِلَنَّ اللَّهُ فُلَانًا النَّارَ وَلَيُنْجِحَنِّ اللَّهُ سَعْيَ فُلَانٍ، وَهُوَ مِنَ الأَلِيَّة: الْيَمِينُ. يُقَالُ آلَى يُولِي إِيلَاء، وتَأَلَّى يَتَأَلَّى تَأَلِّياً، وَالِاسْمُ الأَلِيَّة.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَيْلٌ للمُتَأَلِّين مِنْ أُمَّتِي» يَعْنِي الَّذِينَ يَحْكُمُونَ عَلَى اللَّهِ وَيَقُولُونَ فُلَانٌ فِي الْجَنَّةِ وَفُلَانٌ فِي النَّارِ. وَكَذَلِكَ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «مَنِ المُتَأَلِّي عَلَى اللَّهِ» .
وَحَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا» أَيْ حَلَف لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ، وَإِنَّمَا عَدَّاهُ بِمَنْ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى وَهُوَ الِامْتِنَاعُ مِنَ الدُّخُولِ، وَهُوَ يَتَعَدَّى بِمِنْ.
وللإِيلَاء فِي الْفِقْهِ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ لَا يُسمى إِيلَاءً دُونَهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «لَيْسَ فِي الْإِصْلَاحِ إِيلَاءٌ» أَيْ أَنَّ الْإِيلَاءَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الضَّرار وَالْغَضَبِ لَا فِي الرِّضَا والنَفْع.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ «لَا دَرَيْتَ وَلَا ائْتَلَيْتُ» أَيْ وَلَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَدْرِيَ.
стр. 61
يُقَالُ مَا آلُوهُ، أَيْ مَا أَسْتَطِيعُهُ. وَهُوَ افْتَعَلْتُ مِنْهُ. والمحدِّثون يروُونه «لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ» «١» وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ لَا صَامَ وَلَا أَلَّى» أَيْ لَا صَامَ وَلَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَصُومَ، وَهُوَ فعَّل مِنْهُ، كَأَنَّهُ دَعا عَلَيْهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِخْبَارًا، أَيْ لَمْ يَصُم وَلَمْ يُقصِّر مِنْ ألَوْتُ إِذَا قَصَّرتَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ وَلَا آلَ، بِوَزْنِ عَالَ، وفُسَّر بِمَعْنَى وَلَا رجَع. قَالَ:
وَالصَّوَابُ أَلَّى مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا. يُقَالُ: أَلَّى الرَّجُلِ وأَلِيَ إِذَا قَصَّرَ وَتَرَكَ الجُهد.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا مِنْ وَالٍ إلاَّ وَلهُ بِطَانَتَانِ؛ بطانةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوه خَبالاَ» أَيْ لَا تُقَصر فِي إِفْسَادِ حَالِهِ.
وَمِنْهُ زَوَاجُ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ «مَا يُبْكيك فَمَا أَلَوْتُكِ ونفْسي، وَقَدْ أَصَبْتُ لَكِ خَيْرَ أَهْلِي» أَيْ مَا قَصَّرْتُ فِي أَمْرِكِ وَأَمْرِي، حَيْثُ اخترتُ لَكِ عَلِيًّا زَوْجا، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ..
وَفِيهِ «تُفَكِّرُوا فِي آلَاءِ اللَّهِ وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ» الآلَاء النِّعَمُ، وَاحِدُهَا أَلًا بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ، وَقَدْ تُكْسَرُ الْهَمْزَةُ، وَهِيَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرَةٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «حَتَّى أوْري قبَساً لقابسٍ آلَاء اللَّهِ» .
[هـ] وَفِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ «ومَجامرهُمُ الأُلُوَّة «٢» » هُوَ العُود الَّذِي يُتَبَخَّر بِهِ، وتُفتح هَمْزَتُهُ وَتُضَمُّ، وَهَمْزَتُهَا أَصْلِيَّةٌ، وَقِيلَ زَائِدَةٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أنه كان يَسْتَجْمر بالأُلُوَّة غير مُطرَّاة» .
стр. 62
(هـ) وَفِيهِ «فتفَل فِي عَين عَلِيٍّ ﵁ وَمَسَحَهَا بِأَلْيَة إِبْهَامِهِ» أَلْيَة الْإِبْهَامِ أصلُها، وَأَصْلُ الْخِنصر الضَّرَّة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ ﵁ «السُّجود عَلَى أَلْيَتِيِ الْكَفِّ» أَرَادَ أَلْيَةَ الإِبهام وضَرَّة الْخِنْصَرِ فَغُلِّبَ كالعُمَرَين وَالْقَمَرَيْنِ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «كَانُوا يَجْتَبُّون أَلَيَاتِ الْغَنَمِ أحْيَاء» جَمْعُ الأَلْيَة وَهِيَ طَرَف الشَّاةِ.
والجبُّ القَطْع.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تضطرب أَلْيَات نساء دوس على ذي الخَلَصَة» ذُو الْخَلَصَةَ بيتٌ كَانَ فِيهِ صَنَمٌ لدَوْس يُسَمَّى الْخَلَصَة. أَرَادَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى ترجِع دَوْس عَنِ الْإِسْلَامِ فَتَطُوفَ نِسَاؤُهُمْ بِذِي الخَلَصَة وتضْطرِب أعجازُهُنّ فِي طَوافهِنّ كَمَا كُن يَفْعَلن فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
وَفِيهِ «لَا يُقام الرجُل مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى يقُوم مِنْ إِلْيَةِ نَفْسِهِ» أَيْ مِنْ قِبل نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُزْعَج أَوْ يُقَامَ. وَهَمْزَتُهَا مَكْسُورَةٌ. وَقِيلَ أَصْلُهَا وِلْيَةٌ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «كان يَقُومُ لَهُ الرَّجُلُ مِنْ إِلْيَتِهِ فَمَا يَجْلِسُ مَجْلسه» وَيُرْوَى مِنْ لِيَته؛ وَسَيُذْكَرُ فِي بَابِ اللَّامِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ «وَلَيْسَ ثَمّ طَرْدٌ، وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ» هُوَ كَمَا يُقَالُ الطَّرِيقَ الطَّرِيقَ، ويُفعل بَيْنَ يَدَي الْأُمَرَاءِ، وَمَعْنَاهُ تَنَحَّ وأبْعِد. وَتَكْرِيرُهُ لِلتَّأْكِيدِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ إِنِّي قَائِلٌ لَكَ قَوْلًا وَهُوَ إِلَيْكَ» فِي الْكَلَامِ إِضْمَارٌ، أَيْ هُوَ سرٌّ أفْضَيْت بِهِ إِلَيْكَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «اللَّهُمَّ إِلَيْكَ» أَيْ أشْكُو إِلَيْكَ، أَوْ خُذْني إِلَيْكَ (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «أَنَّهُ رَأَى مِنْ قومٍ رِعَةً سَيِّئَةً فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ» أَيِ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ، وَالرِّعَةُ: مَا يَظْهَرُ مِنَ الخُلُق.
(س) وَفِي الْحَدِيثِ «وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ» أَيْ لَيْسَ مِمَّا يُتقَرّب بِهِ إِلَيْكَ، كَمَا يقول الرجل
стр. 63
لِصَاحِبِهِ أَنَا مِنْك وَإِلَيْكَ، أَيِ الْتِجائي وَانْتِمَائِي إِلَيْكَ.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَمَا إِنَّ كُلَّ بِنَاءٍ وبالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إلّا ما لا إلّا ما لا» أَيْ إِلاّ مَا لاَ بُدَّ مِنه لِلْإِنْسَانِ من الكنّ الذى تقوم به الحياة.
(ألين)
- فِيهِ «ذِكْرُ حِصْن أَلْيُون» هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَضَمِّ الْيَاءِ، اسْمُ مَدِينَةِ مِصْرَ قَدِيمًا، فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ وسَمَّوها الفُسْطاط. فَأَمَّا أَلْبُون بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ فَمَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ، زَعَمُوا أَنَّهَا ذَاتُ الْبِئْرِ المعطَّلة وَالْقَصْرِ الْمشيد، وَقَدْ تُفْتَحُ الْبَاءُ.
بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الْمِيمِ
(أمْت)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ فَلَا أَمْتَ فِيهَا، وَإِنَّمَا نَهى عَنِ السُّكْر والمُسْكر» لَا أَمْتَ فِيهَا أَيْ لَا عَيب فِيهَا. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: بَلْ مَعْنَاهُ لَا شَكّ فِيهَا وَلَا ارْتِياب، إِنَّهُ مِنْ تَنْزِيلِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقِيلَ لِلشَّكِّ وَمَا يُرْتاب فِيهِ أمْتٌ؛ لِأَنَّ الأَمْتَ الْحَزْرُ وَالتَّقْدِيرُ، وَيَدْخُلُهُمَا الظَّنُّ وَالشَّكُّ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا هَوَادَة فِيهَا ولاَ لينَ، ولكنَّه حَرَّمَها تَحْرِيمًا شَدِيدًا، مِنْ قَوْلِهِمْ سَارَ فلانٌ سَيْرا لَا أَمْتَ فِيهِ، أَيْ لَا وَهْن فِيهِ وَلَا فُتُور.
(أمَج)
- فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «حَتَّى إِذَا كَانَ بالكَدِيد ماءٌ بَيْنَ عُسْفان وأَمَج» أَمَج بفَتْحتين وَجِيمٍ: مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.
(أمَد)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «قَالَ لِلْحَسَنِ: مَا أَمَدك؟ قَالَ: سنَتَان لِخِلَافَةِ عُمَرَ» أَرَادَ أَنَّهُ وُلد لسَنَتَين «١» مِنْ خِلَافَتِهِ. وَلِلْإِنْسَانِ أَمَدَانِ: مَوْلدُه ومَوْتُه. والأَمَدُ الْغَايَةُ.
(أمِر)
(هـ) فِيهِ «خَيْرُ الْمَالِ مُهْرة مَأْمُورَةٌ» هِيَ الْكَثِيرَةُ النَّسْل والنِّتاج. يُقَالُ أَمَرَهُمُ اللَّهُ فَأَمِرُوا، أَيْ كَثُروا. وَفِيهِ لُغَتَانِ أَمَرَهَا فَهِيَ مَأْمُورَة، وآمَرَهَا فَهِيَ مُؤْمَرَة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ «لَقَد أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشة» أَيْ كَثُر وَارْتَفَعَ شأنُه، يَعْنِي النبيَّ ﷺ .
стр. 64
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ رجُلا قَالَ لَهُ: مالى أَرَى أَمْرَكَ يَأْمَرُ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَيَأْمَرَنَّ» ، أَيْ لَيزيدنّ عَلَى مَا تَرَى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قدْ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ» أَيْ كَثُروا.
(هـ) وَفِيهِ «أَمِيرِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ جِبْرِيلُ» أَيْ صَاحِبُ أَمْرِي وَوَلِيِّي، وَكُلُّ مَنْ فَزِعتَ إِلَى مُشاورته ومُؤَامَرَتِهِ فَهُوَ أَمِيرُكَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ إِذَا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ ائْتَمَرَ رَأيه» أَيْ شَاورَ نفْسه وارْتأَى قَبْلَ مُواقَعَة الْأَمْرِ. وَقِيلَ المُؤْتَمِر الَّذِي يَهُمّ بأمْر يَفْعَلُهُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لاَ يَأْتَمِرُ رُشْدا» أَيْ لَا يَأْتِي بِرْشْد مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ. وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا مِنْ غَيْرِ مُشاوَرة: ائْتَمَر، كَأَنَّ نفْسه أَمَرَتْهُ بِشَيْءٍ فَائْتَمَرْ لَها، أَيْ أَطَاعَهَا «١» .
(س) وَفِيهِ «آمِرُوا النِّسَاءَ فِي أَنْفُسِهِنَّ» أَيْ شاوِرُوهنّ فِي تَزْوِيجهنّ. وَيُقَالُ فِيهِ وَامَرْتُه، وَلَيْسَ بفَصِيح، وَهَذَا أمْرٌ نَدْبٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، مِثْلُ قَوْله: البِكْر تُسْتأذن. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الثَّيّبَ دُونَ الْأَبْكَارِ؛ فَإِنَّهُ لَا بُدّ مِنْ إذْنِهنّ فِي النِّكَاحِ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ بَقاءً لصُحْبة الزَّوْج إِذَا كَانَ بإذْنها.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بنَاتهنّ» هُوَ مِنْ جِهَةِ اسْتِطابة أنْفُسِهنّ، وهُو أَدْعَى للأُلْفة، وخَوفا مِنْ وقُوع الوَحْشة بَيْنَهُمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِرِضَا الْأُمِّ، إِذِ الْبَنَاتُ إِلَى الْأُمَّهَاتِ أمْيَلُ، وَفِي سَمَاعِ قَوْلِهِنَّ أرْغَب؛ وَلِأَنَّ الْأُمَّ رُبَّمَا عَلِمَتْ مِنْ حَالِ بِنْتِهَا الخافِي عَنْ أَبِيهَا أمْراً لَا يصلُح مَعَهُ النِّكَاحُ، مِنْ عِلَّة تَكُونُ بِهَا أَوْ سَبَبٍ يَمْنَعُ مِنْ وَفاء حُقوق النِّكَاحِ. وَعَلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا يُتَأوّل قَوْلُهُ «لَا تُزَوَّج البِكر إِلَّا بإِذنِها وأذنُها سُكُوتُهَا» لِأَنَّهَا قَدْ تَسْتَحِي أَنْ تُفْصح بِالْإِذْنِ وتُظْهر الرغْبة فِي النِّكَاحِ، فيُستَدلُّ بِسُكُوتِهَا عَلَى رِضَاهَا وَسَلَامَتِهَا مِنَ الْآفَةِ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ «الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ والأيِّمُ تُسْتأمَر» لِأَنَّ الإذْن يُعرف بِالسُّكُوتِ، والأمْر لَا يُعْلم إِلَّا بالنُّطق.
وَمِنْهُ حَدِيثُ المُتْعة «فَآمَرَتْ نَفْسها» أي شاوَرَتْها واسْتَأمرتْها.
стр. 65
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «أَمَا إِنَّ لَهُ إِمْرَة كَلَعْقَة الكلْب ابْنَه» الإِمْرَة بِالْكَسْرِ الإِمَارَة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ «لَعَلَّكَ ساءتْك إِمْرَة ابْنِ عَمِّكَ» .
وَفِي قَوْلِ مُوسَى لِلْخَضِرِ ﵉ «لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً»
الإِمْر بِالْكَسْرِ: الْأَمْرُ الْعَظِيمُ الشَّنِيعُ. وَقِيلَ العَجب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «ابْعَثُوا بالهَدْي وَاجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ يَوْمَ أَمَار» الأَمَار والأَمَارَة:
العلاَمة. وَقِيلَ الأَمَار جَمْعُ الأَمَارَة.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «فَهَلْ لِلسَّفَرِ أَمَارَة» .
(س) وَفِي حَدِيثِ آدَمَ ﵇ «مَنْ يُطع إِمَّرَة لَا يأكُل ثَمَرَةً» الإِمَّرَة بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ تَأْنِيثُ الإِمَّر، وَهُوَ الْأَحْمَقُ الضَّعِيفُ الرَّأْيِ الَّذِي يَقُولُ لِغَيْرِهِ مُرْني بأمْرك، أَيْ مَنْ يُطِع امْرَأَة حَمْقاء يُحْرَمِ الْخَيْرَ. وَقَدْ تُطْلَقُ الإِمَّرَة عَلَى الرجُل، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ إِمَّعَ ةٌ. والإِمَّرَة أَيْضًا النَّعْجَةُ، وكُنى بِهَا عَنِ الْمَرْأَةِ كَمَا كُنى عَنْهَا بِالشَّاةِ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «أَمَر» ، هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ: مَوْضِعٌ مِنْ ديار غَطَفان خرج إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجَمْعِ مُحَارب.
(إِمَّعٌ)
(هـ) فِيهِ «اغْدُ عَالما أَوْ مُتَعلِّما وَلَا تَكُنْ إِمَّعَة» الإِمَّعَة بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ: الَّذِي لَا رَأي لَهُ، فَهُوَ يُتابِع كُلَّ أَحَدٍ عَلَى رَأيه، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ. وَيُقَالُ فِيهِ إِمَّع أَيْضًا.
وَلَا يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ إِمَّعَةٌ، وَهَمْزَتُهُ أَصْلِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أفْعَل وَصْفًا. وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنَا مَعَكَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «لَا يَكُونَنَّ أَحَدُكُمْ إِمَّعَة، قِيلَ وَمَا الإِمَّعَة؟ قَالَ الَّذِي يَقُولُ أَنَا مَعَ النَّاسِ» .
(أَمَمَ)
(هـ) فِيهِ «اتَّقُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ» أَيِ الَّتِي تَجْمَعُ كُلَّ خُبْثٍ. وَإِذَا قِيلَ أُمُّ الْخَيْرِ فَهِيَ الَّتِي تَجْمَع كُلَّ خَيْرٍ، وَإِذَا قِيلَ أُمُّ الشَّرِّ فَهِيَ الَّتِي تَجْمع كُلَّ شَرٍّ.
стр. 66
(س) وَفِي حَدِيثِ ثُمامةَ «أَنَّهُ أَتَى أُمّ مَنْزِله» أَيِ امْرَأَتَهُ، أَوْ مَن تُدبِّر أمْرَ بَيْتِهِ مِنَ النِّسَاءِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لِزَيْدِ الخَيْل: نعْم فَتًى إِنْ نَجَا مِنْ أُمِّ كَلْبَة» هِيَ الحُمَّى.
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَمْ تَضُرَّه أُمُّ الصِّبيان» يَعْني الرّيِح الَّتِي تَعْرِض لَهُمْ، فَرُبَّمَا غُشِي عَلَيْهِمْ مِنْهَا.
(هـ) وَفِيهِ «إِنْ أطاعُوهُما- يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وعُمر ﵄ فقدْ رَشِدُوا وَرَشدَتْ أُمُّهُمْ» أَرَادَ بالأُمِّ الأُمَّة. وَقِيلَ هُوَ نَقِيضُ قَوْلِهِمْ هوَتْ أُمه، فِي الدُّعَاءِ عَلَيْهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّهُ قَالَ لرجُل لَا أُمَّ لكَ» هُوَ ذمٌّ وسَبٌّ، أَي أَنْتَ لَقِيط لَا تُعْرَف لَكَ أُمٌّ. وَقِيلَ قَدْ يَقَعُ مَدْحًا بِمَعْنَى التَّعجُّب مِنْهُ، وَفِيهِ بُعد.
وَفِي حَدِيثِ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ «أَنَّهُ يُبعث يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وحدَه» الأُمَّة الرَّجُلُ المنْفرِدُ بِدِينٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى «إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ» .
(هـ) وَفِيهِ «لولاَ أنَّ الكِلاب أُمَّة تُسَبِّح لأمَرْت بِقَتْلِهَا» يُقَالُ لِكُلِّ جِيل مِنَ النَّاسِ وَالْحَيَوَانِ أُمة.
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّ يَهُودَ بَنِي عَوْف أُمَّة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» يُرِيدُ أَنَّهُمْ بالصُّلح الَّذِي وَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ كَجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ، كلمتُهم وأَيديهم وَاحِدَةٌ.
وَفِيهِ «إِنَّا أُمَّة أُمِّيَّة لَا نكتُب وَلَا نَحْسُب» أَرَادَ أَنَّهُمْ عَلَى أَصْلِ وِلادة أمِّهم لَمْ يَتَعَلَّمُوا الكِتابة وَالْحِسَابَ، فَهُمْ عَلَى جِبِلَّتِهم الْأُولَى. وَقِيلَ الأُمِّي الَّذِي لَا يَكْتُبُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بُعِثْتُ إِلَى أُمَّةٍ أمَّية» قِيلَ لِلْعَرَبِ: الأُمِّيُّون؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ كَانَتْ فِيهِمْ عَزِيزَةً أَوْ عَدِيمَةً. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالى بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الشِّجَاج «فِي الآمَّةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «المأمُومة» وَهُمَا الشَّجَّة الَّتِي بَلَغت أَم الرأَس، وَهِيَ الجِلْدة التي تَجْمع الدماغ. يقال رجل أَمِمٌ ومَأْمُوم. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرها فِي الْحَدِيثِ.
стр. 67
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «مَنْ كَانَتْ فَتْرتُه إِلَى سُنّة فَلَأَمٍّ مَا هُو» أَي قَصَدَ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، يُقَالُ أَمَّهُ يَؤُمُّهُ أَمّاً، وتَأَمَّمَهُ وتَيمَّمه. ويَحتمل أَنْ يَكُونَ الأَمُّ، أُقِيمَ مُقام الْمَأْمُومِ، أَيْ هُوَ عَلَى طَرِيقٍ يَنْبَغِي أَنْ يُقْصد، وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى أَصْلِهِ مَا هُوَ بِمَعْنَاهُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كانُوا يَتَأَمَّمُون شِرَارَ ثِمَارهم فِي الصَّدَقَةِ» أَيْ يَتَعمَّدون وَيَقْصِدُونَ.
ويُروى «يَتَيَمَّمون» ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ «وانطَلقْت أَتَأَمَّمُ رَسُولَ اللَّه ﷺ » .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ «ثُمَّ يؤمَرُ بِأَمِّ الْبَابِ عَلَى أَهْلِ النَّارِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ غَمٌّ أَبدا» أَي يُقْصَد إِلَيْهِ فَيُسَدُّ عَلَيْهِمْ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَمَماً مَا ثَبَتَت الْجُيُوشُ فِي أَمَاكِنِهَا» الأَمَم: القُرْب، واليَسِير.
(أَمِنَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «المُؤْمِن» هُوَ الَّذِي يَصْدُق عبادَه وعْدَه: فَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ:
التَّصديق، أَوْ يُؤَمِّنُهُمْ فِي الْقِيَامَةِ مِنْ عَذَابِهِ، فَهُوَ مِنَ الأَمَان، والأَمْن ضِدُّ الْخَوْفِ.
(هـ) وَفِيهِ «نَهْرانِ مُؤْمِنَانِ ونهرَانِ كَافِرَانِ، أَمَّا الْمُؤْمِنَانِ فالنّيِل وَالْفُرَاتُ، وَأَمَّا الْكَافِرَانِ فَدِجْلَةُ وَنَهْرُ بَلْخَ» جَعَلَهُمَا مُؤْمِنَيْنِ عَلَى التَّشْبيه، لِأَنَّهُمَا يَفِيضان عَلَى الْأَرْضِ فيَسقِيان الحرْث بِلَا مَؤونة وكُلْفة، وَجَعَلَ الآخَرَيْن كافِرَين لِأَنَّهُمَا لَا يسْقيان وَلَا يُنْتَفَع بِهِمَا إلاَّ بِمَؤُونَةٍ وكُلْفة، فَهَذَانِ فِي الْخَيْرِ والنَّفْع كالمؤمنَين، وَهَذَانِ فِي قِلَّة النَّفْعِ كالكافِرَين.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» قِيلَ مَعْنَاهُ النَّهْيُ وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ الخَبر. وَالْأَصْلُ حَذْفُ الْيَاءِ مِنْ يَزْنِي، أَيْ لَا يَزْنِ المؤمنُ وَلَا يَسْرِق وَلَا يشْرَب» فإنَّ هَذِهِ الأفعالَ لَا تَلِيقُ بِالْمُؤْمِنِينَ. وَقِيلَ هُوَ وَعِيدٌ يُقْصَد بِهِ الرَّدْعُ، كَقَوْلِهِ ﷺ «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ» «وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» . وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَزْنِي وَهُوَ كَامِلُ الْإِيمَانِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنَّ الْهَوى يُغَطِّي الْإِيمَانَ، فَصَاحِبُ الهوَى لَا يَرى إلاَّ هوَاه وَلَا يَنْظُرُ إِلَى إِيمَانِهِ النَّاهِي لَهُ عَنِ ارْتِكَابِ
стр. 68
الْفَاحِشَةِ، فَكَأَنَّ الْإِيمَانَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ قَدِ انْعدم. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ «الْإِيمَانُ نَزِهٌ فَإِذَا أَذْنَبَ العبدُ فارَقه» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ فَكَانَ فوْق رَأْسِهِ كالظُّلَّة، فَإِذَا أَقْلَعَ رجَع إِلَيْهِ الإيمانُ» وَكُلُّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَجَازِ ونَفْي الْكَمَالِ دُونَ الْحَقِيقَةِ فِي رَفْعِ الْإِيمَانِ وَإِبْطَالِهِ.
وَفِي حَدِيثِ الْجَارِيَةِ «أعْتِقْها فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» إِنَّمَا حَكَمَ بِإِيمَانِهَا بِمُجَرَّدِ سُؤَالِهِ إِيَّاهَا أَيْنَ اللَّهُ وإشارَتِهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَقَوْلِهِ لَهَا مَن أَنَا فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ وَإِلَى السَّمَاءِ، تَعْنِي أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يَكْفِي فِي ثُبُوتِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ دُون الإقْرار بالشهادَتَيْن والتَّبَرُّؤُ مِنْ سَائِرِ الْأَدْيَانِ. وَإِنَّمَا حَكَم بِذَلِكَ لِأَنَّهُ ﷺ رَأَى مِنْهَا أَمَارَةَ الْإِسْلَامِ، وكونَها بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَحْتَ رِقّ المسْلم. وَهَذَا الْقَدْرُ يَكْفِي عِلْما لِذَلِكَ، فَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عُرِض عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ لَمْ يُقْتَصَر مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ إِنِّي مُسْلِمٌ حَتَّى يَصِف الْإِسْلَامَ بِكَمَالِهِ وَشَرَائِطِهِ، فَإِذَا جَاءَنَا مَنْ نَجْهل حالَه فِي الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ، فَقَالَ إِنِّي مسْلم قَبِلْناه، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَمَارَةُ الْإِسْلَامِ مِنْ هَيْأةٍ وشَارَةٍ: أَيْ حُسْنٍ ودارٍ كَانَ قَبولُ قَوْلِهِ أولَى، بَلْ نحكُم عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَإِنْ لَمْ يَقُل شَيْئًا.
وَفِيهِ «مَا مِنْ نَبِيٍ إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مثْلُه آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وحْيا أوْحاه اللَّهُ إليَّ» أَيْ آمَنُوا عِنْدَ مُعَايَنَةِ مَا أَتَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الْآيَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ. وَأَرَادَ بالْوَحْي إعجازَ الْقُرْآنِ الَّذِي خُص بِهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ كُتب اللَّهِ تَعَالَى الْمُنَزَّلَةِ كَانَ مُعْجزا إِلَّا الْقُرْآنَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ «أَسْلَمَ النَّاسُ وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ» كأنَّ هَذَا إشارةٌ إِلَى جَمَاعَةٍ آمَنُوا مَعَهُ خَوْفا مِنَ السَّيْفِ، وَأَنَّ عَمْرا كَانَ مُخْلصا فِي إِيمَانِهِ. وَهَذَا مِنَ العامِّ الَّذِي يُراد بِهِ الْخَاصُّ.
وَفِي الْحَدِيثِ «النُّجوم أَمَنَةُ السَّمَاءِ، فَإِذَا ذهبَت النُّجُومُ أَتَى السَّماءَ مَا تُوعَد، وأنَا أمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذهبتُ أتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُون، وَأَصْحَابِي أمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أمَّتي مَا تُوعَدُ» أَرَادَ بِوَعْد السَّمَاءِ انشِقاقِها وذَهَابها يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَذَهَابُ النُّجُومِ تَكْوِيرُهَا وَانْكِدَارُهَا وإعْدامُها. وَأَرَادَ بوعْد أَصْحَابِهِ مَا وقَع بَيْنَهُمْ مِنَ الفِتَن. وَكَذَلِكَ أَرَادَ بِوَعد الْأُمَّةِ. وَالْإِشَارَةُ فِي الْجُمْلَةِ
стр. 69
إِلَى مَجِيء الشَّر عِنْدَ ذَهَابِ أَهْلِ الْخَيْرِ، فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ أظْهُرِهم كَانَ يُبَيّن لَهُمْ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ جَالَتِ الْآرَاءُ واخْتَلفت الأهْواء، فَكَانَ الصَّحَابَةُ ﵃ يُسْنِدُون الأمْر إِلَى الرَّسُولِ ﷺ فِي قولٍ أَوْ فعْل أَوْ دَلَالَةِ حَالٍ، فَلَمَّا فُقِدَ قلَّت الْأَنْوَارُ وقوِيت الظُّلَم. وَكَذَلِكَ حَالُ السَّمَاءِ عِنْدَ ذَهاب النُّجوم. والأَمَنة فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَمْعُ أَمِينٍ وَهُوَ الْحَافِظُ.
وَفِي حَدِيثِ نُزُولِ الْمَسِيحِ ﵇ «وَتَقَعُ الأَمَنَةُ فِي الْأَرْضِ» الأَمَنَة هَاهُنَا الأمْنُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى «إذْ يَغْشاكُم النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ
» يُريد أَنَّ الْأَرْضَ تَمْتَلِئُ بالأمْن فَلَا يَخَافُ أحدٌ مِنَ النَّاسِ وَالْحَيَوَانِ.
(هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «المؤذِّنُ مُؤْتَمِنٌ» [مُؤْتَمَنٌ] «١» الْقَوْمِ: الَّذِي يَثِقون إِلَيْهِ ويَتَّخِذُونه أمِينا حَافِظًا. يُقال اؤْتُمِنَ الرجُل فَهُوَ مُؤْتَمَنٌ، يَعْنِي أَنَّ المؤذِّن أَمِين النَّاسِ عَلَى صَلاتهم وصِيَامهم.
وَفِيهِ «الْمَجَالِسُ بالأَمَانَة» هَذَا نَدْبٌ إِلَى تَرْك إِعَادَةِ مَا يَجْرِي فِي المجلسِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْل، فكأنَّ ذَلِكَ أمانةٌ عِنْدَ مَنْ سَمعه أَوْ رَآهُ. وَالْأَمَانَةُ تَقَعُ عَلَى الطَّاعة والعِبادة وَالْوَدِيعَةِ والثقةِ والأمانِ، وَقَدْ جَاءَ فِي كُلٍّ مِنْهَا حَدِيثٌ.
(هـ) وَفِيهِ «الْأَمَانَةُ غِنًى» أَيْ سَبَبُ الغنَى. وَمَعْنَاهُ أَنَّ الرجُل إِذَا عُرِفَ بِهَا كَثُر مُعاملُوه فَصَارَ ذَلِكَ سبَباً لِغِنَاهُ.
وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «وَالْأَمَانَةُ مَغْنَمًا» أَيْ يَرَى مَنْ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ أَنَّ الْخِيَانَةَ فِيهَا غَنِيمَةٌ قَدْ غَنِمَهَا.
وَفِيهِ «الزَّرْعُ أَمَانَةٌ والتَّاجر فَاجر» جَعل الزَّرع أَمَانَةً لسَلامَتِه مِنَ الْآفَاتِ الَّتِي تقَع فِي التِّجارة مِنَ التَّزيُّد فِي الْقَوْلِ والحَلفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(س) وَفِيهِ «أسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَك وأمانَتك» أَيْ أهْلَك ومَن تُخَلّفه بَعدَك مِنْهُمْ، ومَالَك الَّذِي تَودِعُه وتَسْتَحْفِظه أمِينَك ووَكِيلَك.
(س) وَفِيهِ «مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا» يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ فِيهِ لأجْل أَنَّهُ أَمرَ أَنْ يُحْلف بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ. وَالْأَمَانَةُ أمْر مِنْ أُمُورِهِ، فَنُهُوا عَنْهَا مِنْ أَجْلِ التَّسْوية بَيْنَهَا وبين أسماء
стр. 70
اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا نُهوا أَنْ يَحْلفوا بِآبَائِهِمْ. وَإِذَا قَالَ الْحَالِفُ: وأمانةِ اللَّهِ كَانَتْ يَمِينًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، والشَّافعيُّ ﵄ لَا يَعُدُّهَا يَمِينًا.
(أَمِهَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ «مَنِ امتُحِن فِي حَدٍّ فَأَمِهَ ثُمَّ تبَرَّا فلَيستْ عَلَيْهِ عُقُوبة» أَمِهَ: أَيْ أَقرّ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يُعاقَب ليُقِرَّ فإِقرارُه بَاطِلٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَمْ أَسْمَعِ الأمَهَ بِمَعْنَى الْإِقْرَارِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ «١» . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هِيَ لغة غير مشهورة.
() (هـ) فيه «آمِينَ خَاتَمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ» يُقَالُ آمِينَ وأَمين بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ، وَالْمَدُّ أَكثر، أَيْ أَنَّهُ طابَعُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، لِأَنَّ الْآفَاتِ وَالْبَلَايَا تُدْفَع بِهِ، فَكَانَ كخاتَم الْكِتَابِ الَّذِي يّصُونه ويَمْنَع مِنْ فَسَادِهِ وَإِظْهَارِ مَا فِيهِ، وَهُوَ اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الفَتح، وَمَعْنَاهُ اللَّهُمَّ استَجب لِي. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ، يَعْنِي الدُّعَاءَ. يُقَالُ أَمَّنَ فُلَانٌ يُؤَمِّنُ تَأْمِيناً.
(هـ) وَفِيهِ «آمِينَ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ» أَيْ أَنَّهَا كَلِمَةٌ يَكْتَسِبُ بِهَا قائلُها دَرجةً فِي الْجَنَّةِ.
وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ ﵁ «لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ» يُشْبِه أَنْ يَكُونَ بِلَالٌ كَانَ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فِي السكْتة الْأُولَى مِنْ سَكْتَتَي الْإِمَامِ، فربَّما يَبْقَى عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ ورسولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ فَرغ مِنْ قِرَاءَتِهَا، فاسْتَمْهَله بِلال فِي التَّأْمِينِ بقدرِ مَا يُتِّم فِيهِ بَقِيَّة السُّورَةِ حَتَّى يَنَال بركةَ مُوَافَقَتِه في التأمين.
(إما لا)
(س) في حديث بيع الثمر «إمّا لا فَلَا تَبايَعوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ» هَذِهِ الْكَلِمَةُ تَرِدُ فِي المحاوَرات كَثِيرًا، وَقَدْ جَاءَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ، وَأَصْلُهَا إنْ وَمَا وَلاَ، فأدْغِمَت النُّونُ فِي الْمِيمِ، وَما زَائِدَةٌ فِي اللَّفْظِ لَا حُكْم لَهَا. وَقَدْ أمَالَت الْعَرَبُ لاَ إمَالَةً خَفِيفَةً، وَالْعَوَامُّ يُشْبِعُون إمَالتَها فتصِير ألِفُها يَاءً وَهُوَ خَطَأٌ. وَمَعْنَاهَا إن لم تفعل هذا فَلْيَكُن هذا.
стр. 71
بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ النُّونِ
(أَنَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ ﵁ «أَنَّهُ قَالَ: لمَّا مَاتَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ اسْتَرْجَع عُمَرُ ﵄، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
ألاَ أرَاكَ بُعَيْدَ الْمَوْتِ تَنْدُبني ... وَفِي حَياتِيَ مَا زَوّدْتَنِي زَادي
فقال عمر: لا تُؤَنِّبْنِي» التَّأْنِيب: المبالغَة فِي التَّوبيخ والتَّعنِيف.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ لَمَّا صالَح مُعَاوِيَةَ ﵃ «قِيلَ لَهُ: سَوّدتَ وُجُوه الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: لَا تُؤَنِّبْنِي» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ تَوْبةِ كَعب بن مالك «ما زالوا يُؤَنِّبُونَنِي» .
(س) وَفِي حَدِيثِ خَيْفَانَ «أهْل الْأَنَابِيبِ» هِيَ الرِّمَاح، وَاحِدُهَا أنْبُوب، يَعْني المَطَاعين بالرِّماح.
(أنْبِجَان)
(س) فِيهِ «ائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّة أَبِي جَهْم» الْمَحْفُوظُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَيُرْوَى بِفَتْحِهَا.
يُقَالُ كِسَاء أَنْبِجَانِيّ مَنْسُوبٌ إِلَى مَنْبِج الْمَدِينَةِ الْمَعْرُوفَةِ، وَهِيَ مَكْسُورَةُ الْبَاءِ، فَفُتِحَتْ فِي النَّسَبِ وأبْدَلَت الْمِيمُ هَمْزَةً. وَقِيلَ إِنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى مَوْضِعٍ اسْمُهُ أَنْبِجَان، وَهُوَ أشْبه؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ تعسُّف، وَهُوَ كِسَاءٌ يُتَّخَذُ مِنَ الصُّوفِ وَلَهُ خَمْل وَلَا عَلَم لَهُ، وَهِيَ مِنْ أدْون الثِّياب الْغَلِيظَةِ، وَإِنَّمَا بَعث الخَمِيصة إِلَى أَبِي جَهْمٍ لِأَنَّهُ كَانَ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ خَمِيصَةً ذَات أَعْلَامٍ، فَلَمَّا شَغَلَتْه فِي الصَّلَاةِ قَالَ رُدُّوها عَلَيْهِ وَأْتُونِي بأنْبجَانيَّتِه. وَإِنَّمَا طَلَبَهَا مِنْهُ لِئَلَّا يُؤَثِّر ردُّ الْهَدِيَّةِ فِي قلْبه. وَالْهَمْزَةُ فِيهَا زَائِدَةٌ فِي قَوْلٍ.
(أَنَثَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ النَّخَعَيّ «كَانُوا يَكْرَهُونَ المُؤَنَّث مِنَ الطِّيبِ وَلَا يَرَوْنَ بِذُكُورته بَأْسًا» المُؤَنَّث طِيبُ النِّساء ومَا يُلَوِّن الثِّيَابَ، وذُكُورَته مَا لَا يلَوّن كَالْمِسْكِ والعُود وَالْكَافُورِ.
وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «فُضُلٌ مِئْنَاث» المِئْنَاث الَّتِي تَلِد الإِنَاث كَثِيرًا، كالْمِذْكَار الَّتي تَلِد الذُّكُورَ.
(أَنَجَ)
(س) فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ «أُهْبِطَ آدمُ ﵇ مِنَ الْجَنَّةِ وَعَلَيْهِ إكْلِيل، فَتَحَاتَّ
стр. 72
مِنْه عُودُ الأُنْجُوج» هُوَ لُغَةٌ فِي العُود الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ، وَالْمَشْهُورُ فِيهِ أَلَنْجُوجُ وَيلَنْجُوج. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(أنَح)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَأْنِحُ ببطْنه» أَيْ يُقلُّه مُثْقَلاً بِهِ، مِنَ الأُنُوح وَهُوَ صَوْت يُسْمع مِنَ الْجَوْفِ مَعَهُ نَفَس وبُهْر ونَهيج يَعْتَرِي السَّمين مِنَ الرِّجَالِ. يُقَالُ أَنَحَ يَأْنِحُ أُنُوحاً فَهُوَ أَنُوح.
(أَنْدَرَ)
(س) فِيهِ «كَانَ لأيُّوب ﵇ أَنْدَرَان» الأَنْدَر: الْبَيْدَرُ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُداسُ فِيهِ الطَّعام بِلُغَةِ الشَّامِ. والأَنْدَر أَيْضًا صُبْرة مِنَ الطَّعام، وهَمْزة الكلمة زائدة.
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّهُ أَقْبَلَ وَعَلَيْهِ أَنْدَرْوَرْدِية» قِيلَ هِيَ نَوع مِنَ السَّرَاوِيلِ مُشَمَّر فَوْقَ التُّبَان يُغَطِّي الرُّكْبة. وَاللَّفْظَةُ أَعْجَمِيَّةٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ ﵁ «أَنَّهُ جَاءَ مِنَ الْمَدَائِنِ إِلَى الشَّامِ وَعَلَيْهِ كِسَاءُ أَنْدَرْوَرْد كَأَنَّ الْأَوَّلَ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ.
فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ «وَسُئِلَ كَيْفَ يُسَلِّم عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَالَ قُلْ أَنْدَرَايْنِم» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَذِهِ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا أأدْخُل. وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَخُصُّهُم بالاسْتِئذان بِالْفَارِسِيَّةِ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا مَجُوسا فَأَمَرَهُ أَنْ يُخَاطِبَهُم بلِسَانهم. والذي يُراد منه أنه لم يَذْكُرُ السَّلام قَبْل الاسْتئذان، ألاَ تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أندراينِم.
(أَنِسَ)
- فِي حَدِيثِ هَاجَرَ وَإِسْمَاعِيلَ «فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ ﵇ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا» أَيْ أبْصَرَ ورَأى شَيْئًا لَمْ يَعْهَده. يُقال آنَسْتُ مِنْهُ كَذَا: أَيْ علِمْتُ، واسْتَأْنَسْتُ: أَيِ اسْتَعْلَمْتُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «كَانَ إِذَا دَخَلَ دَارَهُ اسْتَأْنَسَ وتكلَّم» أَيِ اسْتَعْلم وتَبَصَّر قَبْل الدُّخُولِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَلَمْ تَر الْجِنّ وإبْلاَسَها، ويأسَها مِنْ بَعْدِ إِينَاسِهَا» أَيْ أَنَّهَا يَئِسَتْ مِمَّا كَانَتْ تَعْرِفُهُ وتُدركه مِنِ اسْتِراق السَّمع ببعْثَةِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ نَجْدة الحَرَوْرِيّ وَابْنِ عَبَّاسٍ «حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهُ الرشدُ» أَيْ يُعْلَم مِنْهُ كمالُ الْعَقْلِ وسَدَادُ الْفِعْلِ وحُسْن التَّصَرُّف. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحُمْرُ الإِنْسِيَّة يَوْمَ خَيْبر» يَعْنِي الَّتِي تألَف البُيوت. وَالْمَشْهُورُ فِيهَا
стр. 73
كسْر الْهَمْزَةِ مَنْسُوبَةً إِلَى الإِنْس وَهُمْ بَنُو آدَمَ، الْوَاحِدُ إِنْسِيّ. وَفِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ مَضْمُومَةٌ، فَإِنَّهُ قال: هي التي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ والأُنْس، وَهُوَ ضِدُّ الوَحْشة، وَالْمَشْهُورُ فِي ضِدّ الْوَحْشَةِ الأُنْس بالضَّم، وَقَدْ جَاءَ فِيهِ الكَسْر قَلِيلًا. قَالَ وروَاه بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. قلتُ: إِنْ أَرَادَ أَنَّ الْفَتْحَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الرِّوَايَةِ فَيَجُوزُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ فَلَا، فإِنه مَصْدَر أَنِسْتُ بِهِ آنَسُ أَنَساً وأَنَسَةً.
وَفِيهِ «لَوْ أَطَاعَ اللَّهُ الناسَ فِي النَّاسِ لَمْ يَكُنْ نَاسٌ» قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا يُحِبُّونَ أَنْ يُولَدَ لَهُمُ الذُّكْرانُ دُونَ الْإِنَاثِ، ولَو لَم يكُن الْإِنَاثُ ذهَبَت النَّاس. وَمَعْنَى أَطَاعَ:
اسْتَجَابَ دُعَاءَهُمْ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ صَيَّادٍ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى أُنَيْسَيَان قَدْ رَابنا شأنُه» هُوَ تَصْغِيرُ إِنْسَانٍ جَاءَ شَاذّاً عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَقِيَاسُ تَصْغِيرِهِ أُنَيْسَان.
(أَنِفَ)
(هـ) فِيهِ «الْمُؤْمِنُونَ هيّنُون لَيّنُون كَالْجَمَلِ الأَنِف» أَيِ المَأْنُوف، وَهُوَ الَّذِي عقَرَ الخِشَاشُ أنْفَه فَهُوَ لَا يَمْتَنِع عَلَى قائدِه للْوَجَع الَّذِي بِهِ. وَقِيلَ الأَنِفُ الذَّلُول. يُقَالُ أَنِفَ الْبَعِيرُ يَأْنَفُ أَنَفاً فَهُوَ أَنِفٌ إِذَا اشْتَكَى أنْفَه مِنَ الخِشَاش. وَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ يُقَالَ مَأْنُوف لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ، كَمَا يُقَالُ مَصْدورٌ ومَبْطُون لِلَّذِي يشْتَكي صَدْرَهُ وبَطْنه. وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا شَاذًّا، ويروَى كَالْجَمَلِ الآنِفِ بِالْمَدِّ، وهُو بِمَعْنَاهُ.
وَفِي حَدِيثِ سَبْقِ الحدثِ فِي الصَّلَاةِ «فليأخُذ بِأَنْفِهِ ويَخْرُج» إِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِيُوهِمَ الْمُصَلِّينَ أَنَّ بِهِ رُعافا، وَهُوَ نَوْع مِنَ الْأَدَبِ فِي ستْر العَوْرة وَإِخْفَاءِ الْقَبِيحِ، وَالْكِنَايَةِ بالأحْسَن عَنِ الأقْبح، وَلَا يَدخُل فِي بَابِ الْكَذِبِ وَالرِّيَاءِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّجمُّل وَالْحَيَاءِ وَطَلَبِ السَّلَامَةِ مِنَ النَّاسِ.
[هـ] وَفِيهِ «لِكُلِّ شَيْءٍ أُنْفَةٌ وأُنْفَةُ الصَّلَاةِ التَّكْبيرَةُ الْأُولَى» أُنْفَةُ الشَّيْءِ: ابْتِدَاؤُهُ، هَكَذَا رُوِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ. قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَالصَّحِيحُ بِالْفَتْحِ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «إِنَّمَا الْأَمْرُ أُنُفٌ» أَيْ مُسْتَأْنَفٌ اسْتِئْنَافاً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ سَبَقَ بِهِ سَابِقُ قَضَاءٍ وَتَقْدِيرٍ، وَإِنَّمَا هو [مقصور] «١» على اختيارك ودخولك فيه.
стр. 74
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: اسْتَأْنَفْتُ الشَّيْءَ إِذَا ابْتَدَأْتَهُ، وفَعَلْتُ الشَّيْءَ آنِفًا، أَيْ فِي أَوَّلِ وَقْتٍ يقرُب مِنِّي.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أُنْزِلَتْ عليَّ سُورَةٌ آنِفاً» أَيِ الْآنَ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ «وَوَضَعها فِي أُنُفٍ مِنَ الْكلإ وَصَفْوٍ مِنَ الْمَاءِ» الأُنُف- بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ-: الْكَلَأُ الَّذِي لَمْ يُرعَ وَلَمْ تَطَأْهُ الْمَاشِيَةُ.
وَفِي حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ «فَحَمِيَ مِنْ ذَلِكَ أَنَفاً» يُقَالُ أَنِفَ مِنَ الشَّيْءِ يَأْنَفُ أَنَفاً إِذَا كَرِهَهُ وَشَرُفَتْ نَفْسُهُ عَنْهُ، وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا أخَذَتْه الْحَمِيَّةُ مِنَ الغيْرة والغَضَب. وَقِيلَ هُوَ أَنْفاً بِسُكُونِ النُّونِ لِلْعُضْوِ، أَيِ اشْتَدَّ غيظُه وَغَضَبُهُ، مِنْ طَرِيقِ الْكِنَايَةِ، كَمَا يُقَالُ للمتغَيّظ وَرِم أَنْفُهُ:
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي عَهْدِه إِلَى عُمَرَ ﵄ بِالْخِلَافَةِ «فكُلُّكُم ورِمَ أَنْفُهُ» أَيِ اغْتاظ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ أحْسن الْكِنَايَاتِ، لأنَّ الْمُغْتَاظَ يرِمُ أَنْفُهُ ويَحْمَرّ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَمَا إِنَّكَ لَوْ فعلتَ ذَلِكَ لجَعْلتَ أَنْفَكَ فِي قَفَاكَ» يُرِيدُ أَعْرَضْتَ عَنِ الْحَقِّ وَأَقْبَلْتَ عَلَى الْبَاطِلِ. وَقِيلَ أَرَادَ إِنَّكَ تُقْبل بِوَجْهِكَ عَلَى مَنْ ورَاءك مِنْ أَشْيَاعِكَ فتؤثرهُم بِبرَّك.
(أَنَقَ)
- فِي حَدِيثِ قَزَعة مَوْلَى زِيَادٍ «سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ فَآنَقْنَنِي» أَيْ أعجبْنَني. والأَنَق بِالْفَتْحِ الفَرح وَالسُّرُورُ، وَالشَّيْءُ الأَنِيق المُعْجِب. والمحدِّثون يَرْوُونَهُ أيْنَقْنني، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: «لَا أيْنَق بِحَدِيثِهِ» أَيْ لَا أُعْجَبُ «١» ، وَهِيَ كَذَا تُرْوَى.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «إِذَا وقعتُ فِي آلِ حم وقعتُ فِي رَوْضَاتٍ أَتَأَنَّقُ فِيهِنَّ» أَيْ أُُعْجَب بهنَّ، وأَسْتَلِذ قِرَاءَتَهُنَّ، وأتتبَّع محاسنهنَّ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ «مَا مِنْ عاشِيَةٍ أطْولَ أَنَقاً وَلَا أَبْعَدَ شِبَعًا مِنْ طَالِبِ الْعِلْمِ» أَيْ أشد إعجابا واستحسانا ومحبة وَرَغْبَةً. وَالْعَاشِيَةُ مِنَ الْعَشَاءِ وَهُوَ الْأَكْلُ فِي الليل.
стр. 75
وَفِي كَلَامِ عَلِيٍّ ﵁ «تَرَقَّيْتُ إِلَى مَرْقَاةٍ يقصرُ دُونَهَا الأَنُوق» هِيَ الرَّخَمَة لأنها تبِيض في رؤس الْجِبَالِ وَالْأَمَاكِنِ الصَّعْبَةِ فَلَا يَكَادُ يُظْفَر بِهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «قَالَ لَهُ رَجُلٌ افْرض لِي، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَلِوَلَدِي، قَالَ: لَا، قَالَ: وَلِعَشِيرَتِي، قَالَ: لَا، ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
طلَب الأبْلَقَ الْعَقُوقَ فَلَمَّا ... لَمْ يَجِدْهُ أَرَادَ بَيْض الأَنُوق
العَقُوق: الْحَامِلُ مِنَ النُّوقِ، والأبْلَق مِنْ صِفَاتِ الذُّكور، والذَّكَر لَا يَحْمل، فَكَأَنَّهُ قَالَ:
طَلَبَ الذَّكر الْحَامِلَ وبَيْض الأَنُوق، مَثَل يُضرب لِلَّذِي يَطْلُبُ الْمُحَالَ الْمُمْتَنِعَ. وَمِنْهُ الْمَثَلُ «أعزُّ مِنْ بَيْضِ الأَنُوق، والأبْلَقِ العَقُوق»
(أَنَكَ)
(س) فِيهِ «مَنِ اسْتَمع إِلَى حَديث قَوْم وهُم لَهُ كَارِهُونَ صُبَّ فِي أذُنه الآنُكُ» هُوَ الَّرصاص الْأَبْيَضُ. وَقِيلَ الْأَسْوَدُ. وَقِيلَ هو الخالص منه. ولم يجىء على أفعُل واحداً غَير هَذَا.
فَأَمَّا أشُدُّ فمُخْتَلف فِيهِ هَلْ هُوَ وَاحِدٌ أَوْ جَمْعٌ. وَقِيلَ يَحتمل أَنْ يَكُونَ الآنُك فاعُلا لَا أفْعُلا، وَهُوَ أَيْضًا شَاذٌّ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنْ جَلَسَ إِلَى قَيْنَة ليسْمعَ مِنْهَا صُبَّ فِي أذُنَيه الآنُك يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ.
(أَنْكَلَسَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّهُ بَعَثَ إِلَى السوُّق فَقَالَ: لَا تَأْكُلُوا الأَنْكَلِيس» هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا: سَمَكٌ شَبِيهٌ بِالْحَيَّاتِ رَدِيءُ الْغِذَاءِ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الْمَارْمَاهِي. وَإِنَّمَا كرِهه لِهَذَا لَا لِأَنَّهُ حَرَامٌ. هَكَذَا يُروى الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁. ورواه الأزهري عن عمار وقال: «الأنْقلِيس» بِالْقَافِ لُغَةٌ فِيهِ.
(أَنَنَ)
- فِيهِ «قَالَ الْمُهَاجِرُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدْ فَضَلونا، إِنَّهُمْ آوَوْنا وَفَعَلُوا بِنَا وَفَعَلُوا، فَقَالَ. تَعْرفون ذَلِكَ لَهُمْ؟، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ ذلك» هكذا جاء مقطوعَ الخبر. ومعناه أن اعْتِرَافُكُمْ بصَنِيعِهم مُكافأةٌ مِنْكُمْ لَهُمْ.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «مَنْ أُزِلَّتْ إِلَيْهِ نِعْمَةٌ فليُكافِئْ بِهَا فَإِنْ لَمْ يجدْ فَلْيُظْهر ثَنَاءً حَسَنا فَإِنَّ ذلك» .
следующие страницы →