← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ يَرمي الجِمَار عَلَى نَاقةٍ لَهُ صَهْ بَاءَ» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا. «وَفِيهِ ذِكْرُ «الصَّهْبَاء» وَهِيَ مَوضع عَلَى رَوْحَة مِنْ خَيْبَر. (صَهَرَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُؤسِّسُ مَسْجد قُبَاء فَيُصْهِرُ الْحَجَرُ العَظيِم إِلَى بَطْنه» أَيْ يُدْنِيه إِلَيْهِ. يُقَالُ صَهَرَهُ وأَصْهَرَهُ إِذَا قَرَّبَهُ وأدناهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عليٍّ «قَالَ لَهُ رَبيعةُ بْنُ الحرِث: نِلْتَ صِهْرَ رسُولِ اللَّه ﷺ فَلَمْ نَحْسُدك عَلَيْهِ» الصِّهْر: حُرْمة التَّزويج. والفَرْق بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّسب أَنَّ النّسبَ مَا رَجَع إِلَى ولادَة قريبةٍ مِنْ جهةِ الْآبَاءِ، والصِّهْر مَا كَانَ مِنْ خِلْطة تُشبه القرابةَ يُحْدثها التزْوِيجُ. وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ «فيَسْلُتُ مَا فِي جَوِفه حَتَّى يَمْرُق مِنْ قدَمَيه، وَهُوَ الصَّهْر» أَيِ الإذَابةُ. يُقَالُ صَهَرْتُ الشحمَ إِذَا أَذَبْتَهُ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ الأسْودَ كَانَ يَصْهَرُ رِجْليه بِالشَّحْمِ وَهُوَ مُحْرِم» أَيْ يُذِيبهُ [عَلَيْهِمَا] «١» وَيَدْهُنُهُمَا بِهِ. يُقَالُ صَهَرَ بَدَنَه إِذَا دَهَنه بالصَّهِيرِ. (صَهَلَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «فِي صَوِته صَهَلٌ» أَيْ حِدّة وصَلابة، مِنْ صَهِيلِ الخيلِ وَهُوَ صَوْتُهَا، ويَرْوى بِالْحَاءِ. وَقَدْ تقدَّم. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْع «فجعلَني فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وأَطِيط» تريدُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي أَهْلِ قِلَّة فنَقَلها إِلَى أهلِ كَثْرٍة وثَرْوَةٍ، لأنَّ أهلَ الخَيل والإبِل أكثرُ [مَالًا] «٢» مِنْ أهلِ الغَنَمِ. (صَهٍ) (س) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «صَهْ» وَهِيَ كلمةُ زَجْر تُقَال عِنْدَ الإسْكَات، وَتَكُونُ للواحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، والمذكَّر والمُؤَنث، بِمَعْنَى إسْكُت. وَهِيَ مِنْ أسماءِ الأفْعال، وتُنَوَّن وَلَا تُنَوَّن، فَإِذَا نُوِّنَت فَهِيَ للتَّنْكير، كَأَنَّكَ قُلْت اسكُت سكوتا، وإذا لم تنوّن فلتّعريف: أي اسْكُت السُّكُوت المَعْروف منك.

стр. 1052

بَابُ الصَّادِ مَعَ الْيَاءِ (صَيَأَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «قَالَ لامْرأةٍ: أنتِ مِثْلُ العَقْرب تلدَغ وتَصِيءُ» صَاءَتِ العَقْرب تَصِيءُ إِذَا صَاحت. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «هُوَ مقْلوبٌ من صَأَى «١» » يَصْئِي، مِثْلَ رَمَى يَرْمِي، والواوُ فِي قَوْلِهِ وتَصِيءُ لِلْحَالِ: أَيْ تَلْدَغُ وَهِيَ صَائِحَة. (صَيَبَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «اللَّهم اسْقِنا غَيثاً صَيِّباً» أَيْ مُنْهمراً مُتَدفقّا. وأصلُه الواوُ، لِأَنَّهُ مِنْ صَابَ يَصُوبُ إِذَا نَزَل، وبِنَاُؤه صَيْوِب، فأُبْدلت الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ «٢» . وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا لِأَجْلِ لفْظه. (س) وَفِيهِ «يُولد فِي صُيَّابَةِ قومِهِ» يُرِيد النَّبِيَّ ﷺ : أَيْ صَمِيمِهم وخالِصِهم وخِيارِهم. يُقَالُ صُيَّابَة القومِ وصُوَّابَتُهُم، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ فِيهِمَا. (صَيُتَ) فِيهِ «مَا مِن عبدٍ إلاَّ وَلَهُ صِيتٌ فِي السَّمَاءِ» أَيْ ذِكْر وشُهرةٌ وعِرْفان. وَيَكُونُ فِي الْخَيْرِ والشَّر. (س) وَفِيهِ «كَانَ العبَّاس رَجُلًا صَيِّتاً» أَيْ شَدِيدَ الصَّوْتِ عَالِيَهُ. يُقَالُ هُوَ صَيِّتٌ وصَائِتٌ كميِّت ومائِت. وأصلُه الْوَاوُ، وبناؤُه فيعِل، فقُلب وأُدْغِم. (صَيُخَ) (س) فِي حَدِيثِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ «مَا مِن دابَّة إلاَّ وَهِيَ مُصِيخَة» أَيْ مُسْتَمِعة مُنْصِتة. ويُرْوى بِالسِّينِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. (س) وَفِي حَدِيثِ الغَار «فانْصَاخَت الصَّخرة» هَكَذَا رُوي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَى انْشَقَّت. يُقَالُ انْصَاخَ الثوبُ إِذَا انْشَقَّ مِنْ قِبَل نَفْسه. وألِفُها مُنْقَلبة عَنِ الْوَاوِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا هنا لِأَجْلِ رِوايتها بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. ويُرْوى بِالسِّينِ. وَقَدْ تقدمَت. ولو قيل

стр. 1053

إِنَّ الصَّادَ فِيهَا مُبْدَلة مِنَ السِّينِ لَمْ تَكُنِ الخاءُ غَلَطًا. يُقَالُ ساَخَ فِي الْأَرْضِ يَسُوخ ويَسِيخ إِذَا دَخَل فِيهَا. (صَيِدَ) قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الصَّيْد» فِي الْحَدِيثِ اسْمًا وفِعْلاً ومصْدراً. يُقَالُ صَادَ يَصِيدُ صَيْداً، فَهُوَ صَائِد، ومَصِيد. وَقَدْ يقِع الصَّيْد عَلَى المَصِيد نَفْسِهِ، تَسْميةً بالمَصْدر. كَقَوْلِهِ تَعَالَى لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ قِيلَ: لَا يُقال للشَّيء صَيْدٌ حَتَّى يَكُونَ مُمْتَنِعا حَلالاً لَا مَالِكَ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتادة «قَالَ لَهُ: أشَرْتم أَوْ أَصَدْتُمْ» يُقَالُ: أَصَدْتُ غَيْري إِذَا حَملتَه عَلَى الصَّيْد وأغْرَيْتَه بِهِ. وَفِيهِ «إنَّا اصَّدْنَا حِمارَ وحْش» هَكَذَا رُوي بصَادٍ مُشدّدةٍ. وأصلُه اصْطَدْنَا، فقُلبت الطاءُ صَادًا وأُدْغمت، مِثْلَ اصَّبر، فِي اصْطَبر. وَأَصْلُ الطَّاء مُبَدلَةٌ مِنْ تَاءِ افْتَعل. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «قَالَ لِامْرَأَةٍ: إِنَّكِ كَتُونٌ لَفُوتٌ لَقُوفٌ صَيُودٌ» «١» أَرَادَ أَنَّهَا تَصِيدُ شَيْئًا مِنْ زَوْجها. وفَعُول مِنْ أبْنية المبُاَلغة. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ ﵁ «أَنْتَ الذَّائدُ عَنْ حَوضي يومَ الْقِيَامَةِ، تَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالُ كَمَا يُذَادُ البعيرُ الصَّاد» يَعني الَّذي بِهِ الصَّيْد، وَهُوَ دَاءٌ يُصِيب الإبلَ فِي رُؤسِها فتَسِيل أُنُوفها وترفَعُ رؤَسها، ولا تَقْدر أَنْ تَلْوِيَ مَعَهُ أعْناقها. يُقَالُ بَعيرٌ صَادٌ. أَيْ ذُو صَادٍ، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ مَالٌ، وَيَوْمٌ رَاحٌ: أَيْ ذُو مالٍ وريحٍ. وَقِيلَ أصلُ صَاد: صَيِدٌ بِالْكَسْرِ، ويجوزُ أَنْ يُرْوَى: صادٍ بِالْكَسْرِ، عَلَى أَنَّهُ اسمُ فَاعِلٍ مِنَ الصَّدَى: العَطَش. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الأكْوع «قُلتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إنِّي رجُل أَصِيدُ أَفأُصَلِّي فِي القَميص الْوَاحِدِ؟ قَالَ: نَعَم، وازْرُرْه عَلَيْكَ وَلَوْ بشَوْكة» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ الَّذِي فِي رَقَبتِه عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُه الالتِفاتُ مَعَهَا. والمشهورُ «إنَّي رجلٌ أَصِيدُ» ، من الاصْطِيَاد.

стр. 1054

وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ «كَانَ يَحْلف أنَّ ابْنَ صَيَّاد الدَّجَالُ» قَدِ اخْتَلف الناسُ فِيهِ كَثِيرًا، وَهُوَ رجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ أَوْ دَخيل فِيهِمْ، واسمُه صافُ، فِيمَا قِيلَ، وَكَانَ عِندَه شيءٌ مِنَ الكَهانة والسِّحر. وجُمْلة أمْره أَنَّهُ كَانَ فتْنةً امتَحَن اللَّهُ بِهِ عبادَه الْمُؤْمِنِينَ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي الْأَكْثَرِ. وَقِيلَ إِنَّهُ فُقِد يومَ الحَرّة فَلَمْ يَجدُوه. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (صَيِرَ) (هـ) فِيهِ «مَنِ اطَّلع مِن صِيرِ بابٍ فَقَدْ دَمَرَ» الصِّيرُ: شِقّ الْبَابِ. ودَمَر: دَخَلَ (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَرْضِه عَلَى القَبَائل «قَالَ لَهُ المُثَنَّى بْنُ حارِثة: إِنَّا نَزَلْنا بَيْن صِيرَيْنِ، الْيَمَامَةِ والسَّمَامَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : وَمَا هذَانِ الصِّيرَانِ؟ فَقَالَ: مِيَاهُ العَرَب وأنْهَارُ كِسْرى» الصِّيرُ: الْمَاءُ الَّذِي يحضُرُه الناسُ، وَقَدْ صَارَ الْقَوْمُ يَصِيرُونَ إِذَا حَضَروا الْمَاءَ. ويُروى: «بينَ صِيرَتَيْنِ» ، وَهِيَ فِعْلة مِنْهُ. ويُروى «بين صَرَيَيْنِ» ، تَثْنِية صَرًى. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (هـ) وَفِيهِ «مَا مِنْ أمَّتِي أحدٌ إلاَّ وَأَنَا أعْرِفه يومَ الْقِيَامَةِ، قَالُوا: وكيفَ تَعْرِفهم مَعَ كَثْرَةِ الْخَلَائِقِ؟ قَالَ: أرأيتَ لَوْ دخلْتَ صِيرَةً فِيهَا خَيلٌ دُهْم وَفِيهَا فَرَسٌ أغَرُّ مُحَجَّلٌ أَمَا كُنْتَ تَعْرفه مِنْهَا؟» الصِّيرَة: حظيرةٌ تُتَّخذُ لِلدَّوَابِّ مِنَ الْحِجَارَةِ وأغْصان الشَّجَر. وجمعُها صِيَر. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَالَ أَبُو عبيدٍ: صَيْرَة بِالْفَتْحِ، وَهُوَ غَلَطٌ. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: ألاَ أعَلّمك كلماتٍ لَوْ قُلْتَهن وعليكَ مِثلُ صِيرٍ غُفِرَ لَكَ» هُوَ اسْمُ جبَل. ويُروى «صُور» ، بِالْوَاوِ. (س) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ «إِنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ: لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثلُ صِيرٍ دَيناً لَأَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ» ويُروى «صَبِير» . وَقَدْ تَقَدَّمَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّهُ مرَّ بِهِ رَجُلٌ مَعَهُ صِيرٌ فذَاقَ مِنْهُ» جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ الصَّحْناء، وَهِيَ الصَّحنْاة «١» قَالَ ابن دُرَيد: أحْسبُه سُرْيانِيّاً.

стр. 1055

وَمِنْهُ حَدِيثُ المَعَاِفريّ «لَعَلَّ الصِّيرَ أحبُّ إِلَيْكَ مِنْ هَذَا» . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا ... وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ » أَيِ المَرْجِع. يُقال صِرْتُ إِلَى فُلان أَصِيرُ مَصِيراً، وَهُوَ شاذٌّ. والقياسُ مَصَاراً مَثْلَ، مَعَاش. (صَيِصَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ ذكَر فِتْنَةً تَكُونُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ كَأَنَّهَا صَيَاصِي بقَر» أَيْ قُرُونُها، واحدتُها صِيصِيَة، بِالتَّخْفِيفِ. شَبَّه الْفِتْنَةَ بِهَا لشِدَّتها وصُعُوبة الأمرِ فِيهَا. وكلُّ شَيْءٍ امْتُنع بِهِ وتُحصِّنَ بِهِ فَهُوَ صِيصِيَةٌ. وَمِنْهُ قِيلٌ للحُصُون «الصَّيَاصِي» وَقِيلَ: شبَّه الرِّماح الَّتِي تُشْرَع فِي الفِتنة وَمَا يُشْبهها مِنْ سائِر السِّلَاحِ بقرُون بَقَر مُجْتَمِعَةٍ. (س هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أصحابُ الدَّجال شَواربُهم كالصَّيَاصِي» يَعْنِي أَنَّهُمْ أطالُوها وفَتَلُوها حَتَّى صَارَتْ كَأَنَّهَا قُرُون بَقَرٍ. والصِّيصِيَّة أَيْضًا: الوَتِدُ «١» الَّذِي يُقْلع بِهِ التَّمرُ، والصّنَّارة الَّتِي يُغُزل بِهَا ويُنْسَج. وَمِنْهُ حَدِيثُ حُميد بْنِ هِلَالٍ «أنَّ امْرأةً خرَجَت: فِي سَرِيةّ وتَركَتْ ثِنْتَي عشْرة عَنزاً لَهَا وصِيصِيَتَهَا الَّتِي كَانَتْ تَنْسِج بِهَا» . (صَيِغَ) (س) فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «رَميت بِكَذَا وَكَذَا صِيغَةً مِنْ كَثَبٍ فِي عَدُوِّك» يُرِيدُ سِهَاماً رَمَى بِهَا فِيهِ. يقالُ هَذِهِ سِهَامٌ صِيغَةٌ، أَيْ مُسْتَوية مِنْ عَمل رجُل واحِد. وأصلُها الواوُ فانْقَلبت يَاءً لكَسْرة مَا قَبْلَها. يُقَالُ هَذَا صَوْغُ هَذَا، إِذَا كَانَ عَلَى قَدْره، وهُمَا صَوْغَانِ: أَيْ سِيَّان. وَيُقَالُ صِيغَةُ الأمرِ كَذَا وَكَذَا: أَيْ هيْأتُه الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا وصَاغَهَا قائلهُ أَوْ فاعِلهُ. (صَيِفَ) (س هـ) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شاوَرَ أَبَا بَكْر يَوْمَ بَدْر فِي الأسْرَى، فتَكلَّم أَبُو بَكْرٍ فصَافَ عَنْهُ» أَيْ عَدَل بوجْهه عَنْهُ ليُشاوِرَ غَيْرَهُ. يُقَالُ صَافَ السَّهمُ يَصِيفُ، إِذَا عَدَل عَنِ الهَدَف. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «صَافَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَة» . (س) وَفِي حَدِيثِ عُبادة «أَنَّهُ صَلَّى فِي جُبَّة صَيِّفَة» أَيْ كثيرة الصُّوف. يقال صَافَ الكبشُ

стр. 1056

يَصُوفُ صَوْفاً فَهُوَ صَائِف وصَيِّف، إِذَا كَثُرَ صُوفُهُ. وبناءُ اللَّفْظَةِ: صَيْوِفَة، فقلبَت يَاءً وأُدْغِمت. وَذَكَرْنَاهَا هَاهُنَا لِظَاهِرِ لَفْظِها. (س) وَفِي حَدِيثِ الكَلاَلة «حِينَ سُئِلَ عَنْهَا عُمَرُ فَقَالَ لَهُ: تَكْفيك آيةُ الصَّيْف» أَيِ الَّتِي نزَلَت فِي الصَّيْف. وَهِيَ الآيةُ الَّتِي فِي آخرِ سُورَةِ النِّسَاءِ. والتَّي فِي أَوَّلِهَا نزلَت فِي الشِّتاء. (س) وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: إنَّ بَنِيَّ صِبْيَةٌ صَيْفِيُّون ... أفْلَحَ مَنْ كَان لَهُ رِبْعِيُّون أَيْ وُلدُوا عَلَى الكِبَر: يُقَالُ أَصَافَ الرجلُ يُصِيفُ إِصَافَةً إِذَا لَمْ يُولدْ لَهُ حَتَّى يُسِنَّ ويكْبَر. وَأولاُده صَيْفِيُّون. والرّبيعيّون الَّذِينَ وُلدُوا فِي حَدَاثَتِه وأوّلِ شَبَابه. وإنَّما قَالَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَمْ يّكُن لَهُ فِي أبْنَائه مَنْ يُقلّده العَهْد بَعْدَهُ.

стр. 1057

حرف الضاد بَابُ الضَّادِ مَعَ الْهَمْزَةِ (ضَأْضَأَ) (هـ) فِي حديث الخوارج «يَخْرج من ضِئْضِئِ هذا قومٌ يَقرَأون القرآنَ لَا يُجَاوزَ تَراقِيَهُم، يَمْرُقُون مِنَ الدِّين كَمَا يَمرُقُ السَّهم مِنَ الرَّمَيَّة» الضِّئْضِئُ: الأصل. يقال ضِئْضِئُ صدقٍ، وضُوضُؤُ صِدْقٍ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ ضِئْضِىءٌ، بوزنِ قِنديل، يُريد أَنَّهُ يخرُج مِنْ نَسْلِه وعَقِبه. وَرَوَاهُ بعضُهم بالصَّاد المُهملة. وَهُوَ بمَعْنَاهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَعْطيتُ نَاقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فأردتُ أْن أَشْتَريَ مِنْ نَسْلِها، أَوْ قَالَ مِنْ ضِئْضِئِهَا، فسألَت النبيَّ ﷺ فَقَالَ: دَعْها حَتَّى تَجيءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هِيَ وأولاُدها فِي ميزانِكَ» . (ضَأَلَ) (هـ) فِي حَدِيثِ إِسْرَافِيلَ ﵇ «وَإِنَّهُ لَيَتَضَاءَلُ مِنْ خشْيِة اللَّهِ» وَفِي رِوَاية «لعَظَمة اللَّهِ» أَيْ يَتَصَاغَر تَوَاضُعاً لَهُ. وتَضَاءَلَ الشّيءُ إِذَا انْقبضَ وانْضَمَّ بعْضُه إِلَى بَعْض، فَهُوَ ضَئِيلٌ. والضَّئِيلُ: النَّحِيفُ الدَّقيق. (س) وَمِنْهُ حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِلْجِنِّيِّ: إِنِّي أَرَاكَ ضَئِيلًا شَخِيتًا» . (س) وَحَدِيثُ الْأَحْنَفِ «إِنَّكَ لَضَئِيلٌ» أَيْ نَحِيفٌ ضعيفٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (ضَأَنَ) فِي حَدِيثِ شَقيق «مَثَل قُرَّاءِ هَذَا الزَّمانِ كمَثَل غنمٍ ضَوَائِنَ ذاتِ صُوفٍ عِجَاف» الضَّوَائِن: جمعُ ضَائِنَة، وَهِيَ الشاةُ مِنَ الغَنَم، خِلَافُ المَعَز. بَابُ الضَّادِ مَعَ الْبَاءِ (ضَبَأَ) (هـ) فِيهِ «فضَبَأَ إِلَى نَاقَته» أَيْ لَزِق بِالْأَرْضِ يَسْتترُ بِهَا. يُقَالُ أَضْبَأْتُ إِلَيْهِ أَضْبَأ إِذَا لَجَأْتَ إِلَيْهِ. ويُقَال فيه أَضْبَأ يُضْبِئُ فهو مُضْبِئٌ.

стр. 1058

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «فَإِذَا هُو مُضْبِئٌ» . (ضَبُبَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّ أعْرابيا أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضَبٍّ، فَقَالَ: إِنّي فِي غَائِطٍ مُضِبَّة» هَكَذَا جَاءَ فِي الرِّواية بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الضَّادِ، والمعْرُوف بفتحِهما. يُقَالُ أَضَبَّتْ أرضُ فُلان إِذَا كَثُرَ ضِبَابُهَا. وَهِيَ أرضٌ مَضَبَّة: أَيْ ذَاتُ ضِبَابٍ، مثْل مَأْسَدَة، ومَذْأَبَة، ومَرْبَعة: أَيْ ذَاتُ أُسُود وذئَاب ويَرَابيع. وَجَمْعُ المَضَبَّةِ: مَضَابّ، فأمَّا مُضِبَّة فَهِيَ اسمُ فَاعِلٍ مِنْ أَضَبَّتْ كأغدَّت، فَهِيَ مُغِدَّة، فَإِنْ صحَّت الرِّوَايَةُ فَهِيَ بِمَعْنَاهَا. ونَحْوٌ مِنْ هَذَا البِنَاء: (س) الْحَدِيثُ الآخرُ: «لَمْ أَزَلْ مُضِبّاً بعدُ» هُوَ مِنَ الضَّبِّ: الغَضَبِ والحِقْدِ: أَيْ لَمْ أَزَلْ ذَا ضَبٍّ. وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «كلٌّ مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبٍّ لِصاحِبه» . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «فغَضِب القاسِمُ وأَضَبَّ عَلَيْهَا» . (س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فَلَمَّا أَضَبُّوا عَلَيْهِ» أَيْ أَكْثَرُوا. يُقَال: أَضَبُّوا، إِذَا تكلَّموا مُتَتَابعا، وَإِذَا نَهَضُوا فِي الأمْر جَمِيعًا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يُفْضِي بيَدَيه إِلَى الأرضِ إِذَا سَجَد وَهُما تَضِبَّانِ دَماً» الضَّبُّ: دُون السَّيَلان، يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَرَ الدمَ القَاطر نَاقِضًا للوُضوء. يُقَالُ ضَبَّتْ لثاتُهُ دَماً: أَيْ قَطَرت. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا زَالَ مُضِبّاً مُذ اليَوْم» أَيْ إِذَا تَكَلَّمَ ضَبَّتْ لثاتُهُ دَماً. (س) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «إِنَّ الضَّبَّ لَيَمُوتُ هُزَالًا فِي جُحْرِهِ بذنْب ابْنِ آدَمَ» أَيْ يُحبَس المَطَرُ عَنْهُ بشُؤْم ذُنُوبهم. وَإِنَّمَا خصَّ الضَّبّ لِأَنَّهُ أَطْوَلُ الحَيَوان نَفْساً، وأصْبَرُها عَلَى الجُوع. ورُوي «الحُبَارَى» بَدَل الضَّبّ، لِأَنَّهَا أَبْعَدُ الطَّيْرِ نُجْعَةً. [هـ] وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وشُعيب ﵉ «لَيْسَ فِيهَا ضَبُوبٌ وَلَا ثَعُول» الضَّبُوب: الضَّيِّقَة ثقبُ الإحْليِل. وَفِيهِ «كنتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي طَريق مكةَ، فأصابَتْنا ضَبَابَةٌ فرَّقَت بَيْنَ النَّاسِ» هِيَ البُخار المُتَصاعِدُ مِنَ الْأَرْضِ فِي يَوْمِ الدَّجْن، يَصِيرُ كالظُّلّة تَحجُبُ الْأَبْصَارَ لِظُلْمَتِهَا.

стр. 1059

(ضَبَثَ) (هـ) فِي حَدِيثِ سُمَيْط «١» «أوحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ ﵇: قُلْ للْملأ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: لَا يَدْعُوني والخَطايا بَيْنَ أَضْبَاثِهِمْ» أَيْ فِي قَبْضاتِهم. والضَّبْثَة: القَبْضَة: يُقَالُ ضَبَثْتُ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا قَبَضْتَ عَلَيْهِ: أَيْ هُمْ مُحْتَقِبُون للأَوْزار، مُحْتَمِلوها غَيْرُ مُقْلِعِين عَنْهَا. ويُروى بالنُّون. وسَيذكَرُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ المغيرِة «فُضُلٌ ضَبَاثٌ» أي مُخْتالة «٢» معْتَلِقة بكُلِّ شيءٍ مُمْسِكةٌ لَهُ. هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. والمشهورُ «مِئْنَاثٌ» : أَيْ تَلدُ الإناثَ. (ضَبَحَ) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَا يَخْرُجَنَّ أحدُكم إِلَى ضَبْحَة بِلَيْلٍ- أَيْ صَيْحةٍ يسمَعُها- فلَعلَّه يُصِيبه مكرُوه» وَهُوَ مِنَ الضَّبَاحِ: صَوْت الثَّعْلَبِ، والصَّوت الَّذِي يُسْمع مِنْ جَوف الفَرَس. ويُروى «صَيْحة» بالصَّاد وَالْيَاءِ «٣» . وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا. ضَبَحَ ضَبْحَةَ الثَّعْلَبِ وقَبَع قَبْعَةَ القُنْفُذ» . (س) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «إِنْ أُعْطِيَ مَدَح وضَبَحَ» أَيْ صَاحَ وَخَاصَمَ عَنْ مُعْطِيه. وَفِي شِعْرِ أَبِي طَالِبٍ: فإنّيَ والضَّوَابِحِ «٤» كُلَّ يومٍ هِيَ جمعُ ضَابِح، يريدُ القَسَمَ بِمن يَرْفع صَوْته بالقِرَاءة، وَهُوَ جمعٌ شاذٌ فِي صِفَة الآدَمِي كفَوارِس. (ضَبِرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ «يَخرجُون مِنَ النَّار ضَبَائِرَ ضَبَائِر» هُمُ الجماعَات فِي تَفْرِقَة، واحِدتها ضِبَارَة، مِثْلُ عِمارة وَعَمَائِرَ. وَكُلُّ مُجْتَمَعٍ: ضِبَارَة.

стр. 1060

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «فيخرُجُون ضِبَارَاتٍ ضِبَارَات» هُوَ جَمْعُ صِحَّة للضِّبَارَة، والأوّلُ جمعُ تَكْسِيرٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أتَتْه الْمَلَائِكَةُ بحَريرة فِيهَا مِسْك وَمِنْ ضَبَائِر الرَّيْحان» . وَفِي حَدِيثِ سَعْدَ بْنَ أَبِي وقَّاص ﵁ «الضَّبْرُ ضَبْرُ البَلْقاء، والطعْنُ طعنُ أَبِي مِحْجَن» الضَّبْر: أَنْ يجْمع الفَرسُ قوائمَه ويثبَ. والبَلْقاءُ: فرَس سَعْد. وَكَانَ سَعْد حبسَ أبَا مِحْجَن الثَّقَفي فِي شُرْب الخَمْر وَهمُ فِي قِتَال الفُرْس، فلمَّا كَانَ يومُ القَادِسيَّة رَأى أَبُو مِحْجَن مِنَ الفُرْس قُوّة، فَقَالَ لامْرَأة سَعْد: أطْلقِيني ولَكِ اللهُ عليَّ إِنْ سَلَّمني اللَّهُ أَنْ أرْجِع حَتَّى أضَعَ رِجْلي فِي القَيْد، فحلَّته فرَكِب فرَساً لِسَعْد يُقَالُ لَهَا البَلْقَاء، فَجَعَلَ لَا يَحْمِل عَلَى نَاحِيَةٍ مِنَ العَدُوِّ إِلَّا هَزَمَهم، ثُمَّ رجَع حَتَّى وَضَع رِجْليه فِي الْقَيْدِ، ووَفَى لَهَا بذمَّته. فلمَّا رَجَعَ سَعْد أَخْبَرَتْهُ بِمَا كَانَ مِنْ أمْرِه، فَخَلَّى سَبِيله. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِي، وذَكر بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: «جَعل اللَّهُ جَوْزَهم الضَّبْر» هُوَ جَوْز البَرِّ. وَفِيهِ «إنَّا لَا نَأمن أنْ يَأْتُوا بِضَبُورٍ» هِيَ الدّبَّابَاتُ الَّتِي تُقَرَّب إِلَى الحُصُون ليُنْقب مِنْ تحتِها، الواحِدَةُ ضَبْرَة «١» . (ضَبَسَ) (هـ) فِي حَدِيثِ طَهْفَةَ «وَالْفَلُوُّ الضَّبِيس» الْفَلُوُّ: الْمُهْرُ، والضَّبِيس: الصَّعْبُ الْعَسِرُ. يُقَالُ رجلٌ ضَبِسٌ وضَبِيسٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ وَذَكَرَ الزُّبَيْرَ فَقَالَ: «ضَبِسٌ ضَرِسٌ» . (ضَبَطَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ سُئل عَنْ الأَضْبَط» هُوَ الَّذِي يَعْمَل بيَدَيه جَمِيعًا، يَعْمل بيَسَارِه كَمَا يَعْمل بيَمِينه. وَفِي الْحَدِيثِ «يَأْتِي عَلَى النَّاس زمانٌ وإنَّ البَعيرَ الضَّابِط والمزَادَتَين أحبُّ إِلَى الرجُل ممَّا يَملِك» الضَّابِط: القَويُّ عَلَى عَمله.

стр. 1061

[هـ] وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «سافَرَ ناسٌ مِنَ الأْنصار فأرْمَلُوا، فمرُّوا بحيٍّ مِنَ العَرَب فسألُوهم القِرَى فَلَمْ يَقْرُوهُم، وسألُوهم الشِّراء فَلَمْ يَبِيُعوهُم، فَتَضَبَّطُوهُم وأصَابوا مِنْهُمْ «١» » يُقَالُ تَضَبَّطْتُ فُلَانًا إِذَا أخَذْتَه عَلَى حَبْسٍ مِنْكَ لَهُ وقَهْرٍ. (ضَبَعَ) [هـ] فِيهِ «أنَّ رجُلا أَتَاهُ فَقَالَ: قَدْ أكَلتْنا الضَّبُع يَا رَسُولَ اللَّهِ» يَعْني السَّنَة المُجْدِبَة، وَهِيَ فِي الأصْل الحيوانُ المعروفُ. والعَرب تَكْنِي بِهِ عَنْ سَنة الجَدْب. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «خَشِيُت أَنْ تَأكُلَهم الضَّبُع» . (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ مرَّ فِي حَجّه عَلَى امْرأةٍ مَعَهَا ابنٌ لَهَا صغيرٌ، فأخذَت بِضَبْعَيْهِ وَقَالَتْ: ألِهذَا حجٌّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، ولَكِ أجْرٌ» الضَّبْع بِسُكُونِ الْبَاءِ: وسَطُ العَضُد. وَقِيلَ هُوَ مَا تَحْت الإبْط. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ طَافَ مُضْطَبِعاً وَعَلَيْهِ بُرْدٌ أخْضَرُ» هُوَ أنْ يَأْخُذَ الإزَارَ أَوِ البُرْدَ فيجعَلَ وسَطَه تَحْتَ إبْطِه الأيمَن، ويُلْقي طَرَفَيه عَلَى كَتِفه الأيسَر مِنْ جِهَتَيْ صَدْره وظَهْره. وسُمِّيَ بِذَلِكَ لإبْداءِ الضَّبْعَيْن. وَيُقَالُ للإبْط الضَّبْع، للمُجَاورة. (س) وَفِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَشَفَاعَتِهِ فِي أَبِيهِ «فَيَمْسَخُه اللهُ ضِبْعَاناً أَمْدَرَ» الضِّبْعَانُ: ذَكَرُ الضِّبَاعِ. (ضَبَنَ) (هـ) فِيهِ «اللَّهُمّ إِنِّي أعُوذ بِكَ مِنَ الضُّبْنَة فِي السَّفَر» الضُّبْنَة والضِّبْنَة «٢» : مَا تَحْتَ يَدِكَ مِنْ مالٍ وعيالٍ وَمَنْ تلزمُك نفقتُه. سُمُّوا ضُبْنَةً ضِبْنَةً، لأنَّهم فِي ضِبْنِ مَن يَعُولُهم. والضِّبْن: مَا بَيْنَ الكَشْح والإبْطِ «٣» . تَعوَّذَ باللهِ مِنْ كَثْرةِ العِيال فِي مَظِنَّة الحاجةِ وَهُوَ السَّفر. وَقِيلَ تَعَوَّذَ مِنْ صُحْبَةِ مَنْ لَا غَنَاءَ فِيهِ وَلَا كِفَاية مِنَ الرِّفاق، إِنَّمَا هُوَ كُلٌّ وعِيالٌ عَلَى مَنْ يُرَافِقه. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فدَعَا بميِضَأةٍ فَجَعَلَهَا فِي ضِبْنِهِ» أَيْ حِضْنِه. واضْطَبَنْتُ الشّيءَ إِذَا جَعَلَته فِي ضِبْنِكَ.

стр. 1062

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إنَّ الْكَعْبَةَ تَفِيءُ عَلَى دَارِ فُلَانٍ بالغَداة، وتَفِيُء [هِيَ] «١» عَلَى الْكَعْبَةِ بالعَشِيِّ. وَكَانَ يُقَالُ لَهَا رَضِيعَة الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: إنَّ دَارَكُمْ قَد ضَبَنَتِ الكعبةَ، وَلَا بُدَّ لِي مِنْ هدْمِها» أَيْ أَنَّهَا لمَّا صَارَت الْكَعْبَةُ فِي فَيْئِها بالعَشِيِّ كَانَتْ كَأَنَّهَا قَدْ ضَبَنَتْهَا، كَمَا يَحْمِل الإنسانُ الشَّيْءَ فِي ضِبْنِهِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «يَقُولُ القبرُ: يَا ابْنَ آدَمَ قَدْ حُذِّرْت ضِيقي ونَتْني وضِبْنِي» أَيْ جَنْبي وناحِيَتي. وَجَمْعُ الضِّبْن أَضْبَان. وَمِنْهُ حَدِيثُ سُمَيط «٢» «لَا يدْعُوني والخَطايا بَيْنَ أَضْبَانِهِم» أَيْ يَحْملون الأوْزارَ عَلَى جُنُوبهم. وَيُرْوَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. بَابُ الضَّادِ مَعَ الْجِيمِ (ضَجِجَ) (س) فِي حَدِيثِ حُذيفة «لَا يأتِي عَلَى الناسِ زمانٌ يَضِجُّونَ مِنْهُ إَّلا أرْدَفَهم اللهُ أمْراً يشْغَلهم عَنْهُ» الضَّجِيج: الصِّياحُ عِنْدَ المكرُوه والمشَقَّة والجزَع. (ضَجَعَ) فِيهِ «كَانَتْ ضِجْعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَدَما حَشْوُها لِيفٌ» الضِّجْعَة بِالْكَسْرِ: مِنَ الاضْطِجَاعِ، وَهُوَ النَّوم، كالجِلسة مِنَ الجُلُوس، وَبِفَتْحِهَا المرَّةُ الواحدةُ. والمُرادُ مَا كَانَ يَضْطَجِعُ عَلَيْهِ، فيكونُ فِي الْكَلَامِ مُضَاف محذوفٌ، والتقديرُ: كَانَتْ ذاتُ ضِجْعَتِهِ، أوْ ذاتُ اضْطِجَاعِهِ فراشَ أَدَمٍ حَشْوُها لِيف. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «جَمع كُومَة مِنْ رَمْل وانْضَجَعَ عَلَيْهَا» هُوَ مُطَاوع أَضْجَعَهُ، نَحْوَ أزعَجَتُه فانْزعَج، وأطْلَقْتُه فانْطَلق. وانْفَعَل بَابُهُ الثُّلَاثِيُّ، وَإِنَّمَا جاءَ فِي الرُّباعي قَلِيلًا عَلَى إِنَابَةِ أَفْعَلَ مَنَاب فَعَلَ. (ضَجَنَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِضَجْنَان» هُوَ موضعٌ أَوْ جبلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

стр. 1063

بَابُ الضَّادِ مَعَ الْحَاءِ (ضَحَحَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي خَيثمة «يكونُ رسولُ اللَّهِ ﷺ فِي الضِّحِّ والرِّيح، وَأَنَا فِي الظِّل!» أَيْ يكونُ بارِزاً لِحَرِّ الشمسِ وهُبُوب الرِّياح. والضِّحّ بِالْكَسْرِ: ضَوْءُ الشمسِ إِذَا اسْتَمْكَن مِنَ الْأَرْضِ، وَهُوَ كالقَمْراء للقَمر. هَكَذَا هُوَ أصلُ الْحَدِيثِ. وَمَعْنَاهُ. وَذَكَرَهُ الهَروي فَقَالَ: أرَادَ كثرةَ الخَيل والجَيشِ. يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ بالضِّحِّ والرِّيح: أَيْ بِمَا طَلعت عَلَيْهِ الشَّمْسُ وهبَّت عَلَيْهِ «١» الريحُ، يعنُون المالَ الكثيرَ. هَكَذَا فَسَّرَهُ الْهَرَوِيُّ. والأوّلُ أَشْبَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ «لَا يقعُدَنَّ أحدكُم بَيْنَ الضِّحِّ والظِّل فَإِنَّهُ مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ» أَيْ يَكُونُ نِصْفه فِي الشَّمْسِ ونِصْفُه فِي الظِّل. وَحَدِيثُ عيَّاش بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ «لمَّا هاجَر أقسَمَت أمُّه بالله لا يظلّها ظِلٌّ وَلَا تزَال فِي الضِّحِّ والرِّيح حَتَّى يرْجِعَ إِلَيْهَا» . (س) وَمِنَ الثَّانِي الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَوْ مَاتَ كَعْبٌ عَنِ الضِّحِّ وَالرِّيحِ لوَرِثه الزُّبير» أرادَ أَنَّهُ لوْ ماتَ عمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشمسُ وجَرَت عَلَيْهِ الرِّيح، كَنَى بِهِمَا عَنْ كَثْرة المالِ. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ آخَى بَيْنَ الزُّبَير وَبَيْنَ كَعْب بْنِ مالِك. ويُروى «عَنِ الضِّيح والرِّيح» . وَسَيَجِيءُ. (ضَحْضَحَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي طَالِبٍ «وجَدْتُه فِي غَمَرات مِنَ النَّارِ فأخْرَجْتُه إِلَى ضَحْضَاحٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نارٍ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغَه» الضَّحْضَاح فِي الأصْل: مارقّ مِنَ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَا يبلُغ الكَعْبين، فاستَعارَه لِلنَّارِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمرو بْنِ الْعَاصِ يَصف عَمْر، قَالَ: «جانَب غَمْرتها، ومَشى ضَحْضَاحها وَمَا ابتَّلت قَدَماه» أَيْ لَمْ يتعلَّق مِنَ الدُّنْيَا بشَيءٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (ضَحِكَ) (هـ) فِيهِ «يَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى السّحابَ فَيَضْحَكُ أحْسَنَ الضَّحِك» جعل انجِلاَءَه

стр. 1064

عَنِ البَرْق ضَحِكاً، اسْتِعارة ومَجازاً، كَمَا يَفْتَرّ الضَّاحِك عَنِ الثّغْر. وَكَقَوْلِهِمْ ضَحِكَتِ الأرضُ، إِذَا أَخْرَجَتْ نَبَاتَهَا وَزَهْرَتَهَا. (هـ) وَفِيهِ «مَا أوْضَحُوا بضَاحِكَة» أَيْ مَا تبَسْمّوا. والضَّوَاحِك: الأسْنانُ الَّتِي تظهَر عِنْدَ التَّبَسُّم. (ضَحَلَ) (س) فِي كِتَابِهِ لأُكَيدِر «ولنَا الضَّاحِيةُ مِنَ الضَّحْل» الضَّحْل بِالسُّكُونِ: القَليلُ مِنَ الماءِ. وقيلَ هُوَ الماءُ القريبُ الْمَكَانِ، وَبِالتَّحْرِيكِ مكانُ الضَّحْل. ويُروى «الضَّاحِية مِنَ البَعْل» . وَقَدْ تقدَّم فِي الْبَاءِ. (ضَحَا) (س) فِيهِ «إنَّ عَلَى كُلِّ أهلِ بيتٍ أَضْحَاةً كُلَّ عامٍ» أَيْ أُضْحِيَّة. وَفِيهَا أربعُ لُغَات: أُضْحِيَّة، وإِضْحِيَّة، وَالْجَمْعُ أَضَاحِيّ. وضَحِيَّة، وَالْجَمْعُ ضَحَايَا. وأَضْحَاة، والجمعُ أَضْحًى. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِي حَدِيثِ سَلَمة بْنِ الأكْوع «بَيْنَا نَحْنُ نَتَضَحَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » أَيْ نتَغَدَّى. والأصلُ فِيهِ أَنَّ العَرَب كَانُوا يَسيرُون فِي ظَعْنهم، فَإِذَا مَرُّوا ببُقْعَةٍ مِنَ الْأَرْضِ فِيهَا كَلأٌَ وعُشْب قَالَ قائِلُهمْ: أَلَا ضَحُّوا رُوَيدا، أَيِ ارفُقُوا بِالْإِبِلِ، حَتَّى تَتَضَحَّى، أَيْ تَنَالَ مِنْ هَذَا المَرْعى، ثُمَّ وُضِعَت التَّضْحِيَة مَكَانَ الرِّفق لتَصِلَ الإبلُ إِلَى المنزلِ وَقَدْ شَبِعت، ثُمَّ اتُّسع فِيهِ حَتَّى قِيلَ لكُلّ مَنْ أَكَلَ فِي وَقْتِ الضُّحَى: هُوَ يَتَضَحَّى، أَيْ يأكُلُ فِي هَذَا الْوَقْتِ. كَمَا يُقَالُ يتغَدَّى ويتعشَّى فِي الغداءِ والعَشَاءِ. والضَّحَاء بِالْمَدِّ وَالْفَتْحِ: هُوَ إِذَا عَلت الشمسُ إِلَى رُبع السَّمَاءِ فَمَا بَعْدَهُ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ بِلَالٍ «فَلَقَدْ رأيتُهم يَتَروّحُون فِي الضَّحَاء» : أَيْ قَرِيباً مِنْ نِصفْ النهارِ، فَأَمَّا الضَّحْوَة فَهُوَ ارتفاعُ أوّلِ النهارِ. والضُّحَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ فَوْقَه، وَبِهِ سُمِّيت صلاةُ الضُّحَى. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «اضْحُوا بصلاةِ الضُّحَى» أَيْ صَلُّوها لوَقْتها وَلَا تُؤخِّروها إِلَى ارْتفاع الضُّحَى.

стр. 1065

(هـ) وَمِنَ الْأَوَّلِ كِتَابُ علّيٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ «أَلَا ضَحِّ رُوَيداً «١» قَدْ بلَغْتَ المَدَى» أَيِ اصْبِر قَلِيلًا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «فَإِذَا نَضَب عُمْره وضَحَا ظلُّه» أَيْ مَاتَ. يُقَال ضَحَا الظِّلُّ إِذَا صَارَ شَمْسًا، فَإِذَا صَارَ ظِلُّ الْإِنْسَانِ شَمْسًا فَقَدْ بَطُلَ صاحبُه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ «اللهمُّ ضَاحَتْ بلادُنا واغْبَرَّت أرضُنا» أَيْ برَزَت لِلشَّمْسِ وَظَهَرَتْ لِعَدَمِ النَّبات فِيهَا. وَهِيَ فاعَلَت، مِنْ ضَحَى، مِثْلَ رَامت مِنْ رَمَى، وأصلُها: ضَاحَيَتْ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «رَأَى مُحْرِماً قَدِ استَظَلّ، فَقَالَ: أَضْحِ لِمَن أحْرَمْتَ لَهُ» أَيِ اظْهَرْ واعْتَزِل الكِنَّ والظِّلَّ، يُقَالُ ضَحَيْتُ لِلشَّمْسِ، وضَحِيتُ أَضْحَى فِيهِمَا إِذَا بَرَزْتَ لَهَا وظَهَرْت. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يَرْوِيهِ المحدِّثُون «أَضْحِ» بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَكَسْرِ الْحَاءِ «٢» . وَإِنَّمَا هُوَ بِالْعَكْسِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فَلَمْ يَرُعْني إِلَّا ورسولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ ضَحَا» أَيْ ظَهَر. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَلَنَا الضَّاحِيَة مِنَ البَعْل» أَيِ الظاهِرَة البارِزَة الَّتِي لَا حائِلَ دُونَهَا. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي ذَرِّ: إِنِّي أخافُ عَلَيْكَ مِنْ هَذِهِ الضَّاحِيَة» أَيِ الناحِية الْبَارِزَةِ. (س) وَحَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ رَأَى عَمْرَو بْنَ حُريثٍ، فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى الشَّامِ، قَالَ: أمَا إِنَّهَا ضَاحِيَة قَومِك» أي ناحِيَتُهم.

стр. 1066

وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «وضَاحِيَة مُضَرَ مُخَالِفُون لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ » أَيْ أهلُ الْبَادِيَةِ مِنْهُمْ. وجمعُ الضَّاحِيَة: ضَوَاحٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنس «قَالَ لَهُ: البَصْرَة إحْدَى المُؤتَفِكَات فانْزَل فِي ضَوَاحِيها» . وَمِنْهُ قِيلَ «قُرَيْشٌ الضَّوَاحِي» أَيِ النازِلون بِظَوَاهِرِ مَكَّةَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ إِسْلَامِ أَبِي ذَرّ «فِي ليلةٍ إِضْحِيَانٍ» [أَيْ مُضِيئةٍ «١» ] مُقْمِرة. يُقَالُ ليلةٌ إِضْحِيَانٌ وإِضْحِيَانَةٌ «٢» وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ. بَابُ الضَّادِ مَعَ الرَّاءِ (ضَرَأَ) (س) في حديث معديكرب «مَشَوْا فِي الضَّرَاءِ» هُوَ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: الشَّجَر المُلْتفُّ فِي الْوَادِي. وفُلانٌ يَمْشِي الضَّرَاء، إِذَا مَشَى مُسْتَخْفياً فِيمَا يُوَارَى مِنَ الشَّجَر. وَيُقَالُ للرَّجُل إِذَا خَتَل صَاحَبَهُ ومكَرَ بِهِ: هُوَ يَدِبُّ لَهُ الضَّرَاء وَيَمْشِي لَهُ الخَمَر «٣» . وَهَذِهِ اللفظةُ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ فِي المُعْتل، وَهُوَ بابُها، لِأَنَّ همزَتها مُنْقلبه عَنْ ألفٍ وَلَيْسَتْ أصْلية، وَأَبُو مُوسَى ذَكَرَهَا فِي الْهَمْزَةِ حَمْلا عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِها فإتَّبَعْناه. (ضَرَبَ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ «ضَرْبُ الأمثالِ» وَهُوَ إعْتِبارُ الشَّيْءِ بِغَيْرِهِ وتَمْثِيلُه بِهِ. والضَّرْب: المِثَالُ. وَفِي صِفَةِ مُوسَى ﵇ «أَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجال» هُوَ الْخَفِيفُ اللَّحْمِ الممشُوق المُسْتَدِقّ. وَفِي رِوَايَةٍ «فَإِذَا رَجُلٌ مُضْطَرِبٌ، رَجْلُ الرأسِ» هُوَ مُفْتَعِل مِنَ الضَّرْب، والطاءُ بدلٌ من تاءِ الافتعال.

стр. 1067

(س) وَمِنْهُ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ «طُوَال ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ» . (س) وَفِيهِ «لَا تُضْرَبُ أكْبادُ الْإِبِلِ إِلَّا إِلَى ثلاثةِ مَسَاجِدَ» أَيْ لَا تُرْكَب وَلَا يُسَار عَلَيْهَا. يُقَالُ ضَرَبْتُ فِي الْأَرْضِ، إِذَا سافَرْتَ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إِذَا كَانَ كَذَا ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بذَنَبِه» أَيْ أَسْرَعَ الذَّهَابَ فِي الْأَرْضِ فِراراً مِنَ الفِتَن. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهري «لَا تَصلُح مُضَارَبَةُ مَنْ طُعْمَتُهُ حَرَامٌ» المُضَارَبَة: أَنْ تُعْطِي مَالًا لِغَيْرِكَ يَتَّجِر فِيهِ فَيَكُونُ لَهُ سهمٌ معلومٌ مِنَ الرِّبح، وَهِيَ مُفَاعَلة مِنَ الضَّرْب فِي الْأَرْضِ والسَّير فِيهَا لِلتِّجَارَةِ. وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انطَلَق حَتَّى تَوَارى عنِّي فضَرَبَ الخلاءَ ثُمَّ جاءَ» يُقَالُ ذَهَبَ يَضْرِبُ الغائطَ. والخَلاءَ، والأرضَ، إِذَا ذَهَبَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَذْهَبُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَان الْغَائِطَ يَتَحَدَّثَانِ» . وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ ضِرَاب الْجَمَلِ» هُوَ نَزْوُه عَلَى الأُنثى. وَالْمُرَادُ بِالنَّهْيِ مَا يُؤخَذُ عَلَيْهِ مِنَ الأجْرة، لَا عَنْ نَفْسِ الضِّرَاب. وتقديرهُ: نَهَى عَنْ ثَمَن ضِرَاب الْجَمَلِ، كنَهْيِهِ عَنْ عَسْب الْفَحْلِ: أَيْ عَنْ ثَمَنِهِ. يُقَالُ: ضَرَبَ الجملُ النَّاقَةَ يَضْرِبُها إِذَا نَزَا عَلَيْهَا. وأَضْرَبَ فلانٌ نَاقَتَهُ: أَيْ أنْزَى الْفَحْلَ عَلَيْهَا. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «ضِرَاب الْفَحْلِ مِنَ السُّحْت» أَيْ أَنَّهُ حَرَامٌ. وَهَذَا عامٌّ فِي كُلِّ فَحْلٍ. (س) وَفِي حَدِيثِ الحجَّام «كَمْ ضَرِيبَتُكَ؟» الضَّرِيبَة: مَا يُؤدِّي الْعَبْدُ إِلَى سيِّده مِنَ الخَراج الْمُقَرَّرِ عَلَيْهِ، وَهِيَ فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعُوله، وتُجمع عَلَى ضَرَائِب. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِمَاءِ «اللَّاتِي كَانَ عَلَيْهِنَّ لِمَوَالِيهِنَّ ضَرَائِب» . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُها فِي الْحَدِيثِ مُفرداً وَمَجْمُوعًا. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ ضَرْبَة الغائِص» هُوَ أَنْ يَقُولَ الْغَائِصُ فِي الْبَحْرِ للتَّاجر: أغُوصُ غَوْصَةً، فَمَا أخْرَجْتُه فَهُوَ لَكَ بِكَذَا، نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ.

стр. 1068

(هـ) وَفِيهِ «ذاكرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ كَالشَّجَرَةِ الخَضْراء وَسَط الشَّجَرِ الَّذِي تَحات مِنَ الضَّرِيب» هُوَ الجَليدُ. (هـ) وَفِيهِ «إنَّ المُسلم المُسَدِّد ليُدركُ دَرَجَةَ الصُّوامِ بِحُسْن ضَرِيبَتِهِ» أَيْ طَبِيعَته وسَجِيته. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ اضْطَرَبَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ» أَيْ أمَرَ أَنْ يُضْرَبَ لَهُ وَيُصَاغَ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ الضَّرْب: الصِّيَاغَةُ، وَالطَّاءُ بَدَلٌ مِنَ التَّاءِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَضْطَرِبُ بِنَاءً فِي المسجِد» أَيْ يَنصِبُهُ ويُقِيمهُ عَلَى أَوْتَادٍ مَضْرُوبَة فِي الأرضِ. وَفِيهِ «حَتَّى ضَرَبَ الناسُ بِعَطَنٍ» أَيْ رَوِيت إبلُهُم حَتَّى بَرَكت وَأَقَامَتْ مَكَانَهَا. وَفِيهِ «فضُرِبَ عَلَى آذَانِهم» هُوَ كنايةٌ عَنِ النَّوْمِ، وَمَعْنَاهُ حُجِب الصوتُ والحِسُّ أَنْ يَلِجَا آذانَهم فينتبِهوا، فَكَأَنَّهَا قَدْ ضُرِبَ عَلَيْهَا حِجَابٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «ضُرِبَ عَلَى أصمِخَتهم فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أحدٌ» . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «فأرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِه» أَيْ أَعْقِدَ مَعَهُ البَيْع، لأنَّ مِنْ عَادَةِ المُتبَايعَين أَنْ يَضَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ فِي يَدِ الْآخَرِ عِنْدَ عَقد التَّبايُع. (س) وَفِيهِ «الصُّداع ضَرَبَانٌ فِي الصُّدغين» ضَرَبَ العرقُ ضَرَبَاناً وضَرْباً إِذَا تَحَرَّكَ بِقُوَّةٍ. (س) وَفِيهِ «فضَرَبَ الدّهرُ مِنْ ضَرَبَانِهِ» وَيُرْوَى «مِنْ ضَرْبِهِ» أَيْ مَرَّ مِنْ مُرُورِهِ وَذَهَبَ بَعْضُهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «عَتَبُوا عَلَى عُثْمَانَ ضَرْبَةَ السّوطِ والعَصا» أَيْ كَانَ مَنْ قَبْله يَضْرِب فِي الْعُقُوبَاتِ بالدِّرّة والنَّعل، فَخَالفهم. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «إِذَا ذَهَبَ هَذَا وضُرَبَاؤُهُ» هُمُ الْأَمْثَالُ والنُّظَرَاء، واحدهم: ضَرِيب.

стр. 1069

(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «لأجزُرَنّك جَزْرَ الضَّرَب» هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ: «الْعَسَلُ الْأَبْيَضُ الْغَلِيظُ. وَيُرْوَى بِالصَّادِ، وَهُوَ العسلُ الأحمرُ. (ضَرَجَ) (س) فِيهِ «قَالَ: مرَّ بِي جَعْفَرٌ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُضَرَّج الْجَنَاحَيْنِ بالدَّم» أَيْ مُلَطَّخاً بِهِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وعليَّ رَيْطَةٌ مُضَرَّجَة» أَيْ لَيْسَ صِبغها بالمُشبَع. (س) وَفِي كِتَابِهِ لِوَائِلٍ «وضَرَّجُوهُ بالأضامِيم» أَيْ دَمَّوْهُ بالضَّرْب. والضَّرْج: الشَّقّ أَيْضًا. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ صَاحِبَةِ المَزَادَتين «تَكَادُ تَتَضَرَّجُ مِنَ المَلْءِ» أَيْ تَنْشَقُّ. (ضَرَحَ) (هـ) فِيهِ «الضُّرَاح بيتٌ فِي السَّماء حِيالَ الْكَعْبَةِ» وَيُرْوَى: «الضَّرِيح» ، وَهُوَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، مِنَ المُضَارَحَة، وَهِيَ الْمُقَابَلَةُ والمُضارَعه. وَقَدْ جَاءَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَمُجَاهِدٍ، وَمَنْ رَوَاهُ بِالصَّادِ فَقَدْ صحَّف. وَفِي حَدِيثِ دَفْنِ النبيِّ ﷺ «نُرْسِلُ إِلَى اللَّاحِدِ والضَّارِح فَأَيُّهُمَا سَبَقَ تَرَكْناهُ» الضَّارِح: هُوَ الَّذِي يَعْمَلُ الضَّرِيح، وَهُوَ الْقَبْرُ، فعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، مِنَ الضَّرْح: الشَّقِّ فِي الْأَرْضِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطِيحٍ «أَوْفَى عَلَى الضَّرِيح» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (ضَرُرَ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الضَّارّ» هُوَ الَّذِي يَضُرُّ مَنْ يَشَاءُ مِن خَلْقِه، حَيْثُ هُوَ خالِقُ الْأَشْيَاءِ كُلِّها خَيْرِهَا وشرِّها وَنَفْعِهَا وضَرِّها. (هـ) وَفِيهِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» الضَّرُّ: ضِدُّ النَّفْعِ، ضَرَّهُ يَضُرُّه ضَرّاً وضِرَاراً وأَضَرَّ بِهِ يُضِرُّ إِضْرَاراً. فَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا ضَرَر: أَيْ لَا يَضُرُّ الرجلُ أَخَاهُ فَيَنْقُصَه شَيْئًا مِنْ حَقِّهِ. والضِّرَار: فِعال، مِنَ الضَّرّ: أَيْ لَا يُجَازِيهِ عَلَى إِضْرَاره بِإِدْخَالِ الضَّرَر عَلَيْهِ. والضَّرَر: فِعْلُ الْوَاحِدِ والضِّرَار: فِعْلُ الِاثْنَيْنِ، والضَّرَر: ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ، والضِّرَار: الْجَزَاءُ عَلَيْهِ. وَقِيلَ الضَّرَر: مَا تَضُرُّ بِهِ

стр. 1070

صَاحِبَكَ وَتَنْتَفِعُ بِهِ أَنْتَ، والضِّرَار: أَنْ تَضُرَّه مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْتَفِعَ بِهِ. وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى، وتَكرَارُهُما لِلتَّأْكِيدِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةَ بطَاعة اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً، ثُمَّ يحضرهما الموت فيُضَارِرَانِ في الوصيّة، فتجب لها النارُ» المُضَارَرَة فِي الوصيةِ: أَنْ لَا تُمضَى، أَوْ يُنْقَصَ «١» بَعْضُهَا، أَوْ يُوصى لِغَيْرِ أَهْلِهَا، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ السُّنَّة. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الرُّؤْيَةِ «لَا تُضَارُّون فِي رُؤْيَتِهِ» يُروى بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، فَالتَّشْدِيدُ بِمَعْنَى لَا تَتَخَالفُون وَلَا تتجادلُون فِي صِحَّةِ النَّظَرِ إِلَيْهِ، لوضُوحه وظُهُوره. يُقَالُ ضَارَّه يُضَارُّه، مِثْلَ ضَرَّه يَضُرُّه. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «يُقَالُ أَضَرَّنِي «٢» فلانٌ، إِذَا دَنَا مِنِّي دُنوَّاً شَدِيدًا» . فَأَرَادَ بالمُضَارَّة الِاجْتِمَاعَ وَالِازْدِحَامَ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَيْهِ. وأمَّا التَّخْفِيفُ فَهُوَ مِنَ الضَّيْر، لُغَةٌ فِي الضُّرّ، وَالْمَعْنَى فِيهِ كَالْأَوَّلِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَضُرُّه أَنْ يَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ لَهُ» هَذِهِ كَلِمَةٌ تَسْتَعْمِلُهَا الْعَرَبُ، ظاهرُها الْإِبَاحَةُ، وَمَعْنَاهَا الْحَضُّ والتَّرغيبُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فأَضَرَّ بِهِ غُصْنٌ [فَمَدَّهُ] «٣» فَكَسَرَهُ» أَيْ دَنَا مِنْهُ دُنُوًّا شَدِيدًا فَآذَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ «فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يَشْكُو ضَرَارَتَهُ» الضَّرَارَة هَاهُنَا: العَمَى. وَالرَّجُلُ ضَرِيرٌ، وَهُوَ مِنَ الضَّرّ: سُوءُ الْحَالِ. وَفِيهِ «ابْتُلِينا بالضَّرَّاء فَصَبَرْنَا، وابتُلِينا بالسَّرَّاء فَلَمْ نَصْبِرْ» الضَّرَّاء: الْحَالَةُ الَّتِي تَضُرُّ، وَهِيَ نَقِيضُ السّرّاء، وهما بنا آن لِلْمُؤَنَّثِ، وَلَا مُذَكَّرَ لَهُمَا، يُرِيدُ إِنَّا اختُبِرنا بِالْفَقْرِ والشِّدة وَالْعَذَابِ فَصَبَرْنَا عَلَيْهِ، فلمَّا جَاءَتْنَا السَّرَّاءُ، وَهِيَ الدُّنْيَا والسِّعه وَالرَّاحَةُ بطِرنا وَلَمْ نَصْبِرْ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ المُضْطَرِّ» هذا يكون من

стр. 1071

وَجْهَيْنِ: أحدُهما أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى الْعَقْدِ مِنْ طَرِيقِ الإكرَاه عَلَيْهِ، وَهَذَا بَيْعٌ فاسدٌ لَا يَنْعَقِدُ، وَالثَّانِي أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى الْبَيْعِ لِدَين رَكِبَه أَوْ مَؤُونَةٍ تَرهَقُهُ فَيَبِيعَ مَا فِي يَدِهِ بِالْوَكْسِ للضَّرُورة، وَهَذَا سَبِيلُهُ فِي حقِّ الدِّينِ وَالْمُرُوءَةِ أَنْ لَا يُبايَع عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلَكِنْ يُعان ويُقرض إِلَى الْمَيْسَرَةِ، أَوْ تُشترى سِلْعَتُهُ بِقِيمَتِهَا، فَإِنْ عُقِد الْبَيْعُ مَعَ الضَّرورة عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صحَّ وَلَمْ يُفسَخ، مَعَ كَرَاهَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَهُ. وَمَعْنَى الْبَيْعِ هَاهُنَا الشِّرَاءُ أَوِ المُبايَعَه، أَوْ قَبُولُ الْبَيْعِ. والمُضْطَرّ: مُفْتَعَلٌ مِنَ الضُّرِّ، وأصلُه مُضْتَرِرٌ، فأُدْغِمَت الراءُ وقُلِبَت التَّاء طاءً لأجْل الضاَّد. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «لَا تَبْتَعْ مِنْ مُضْطَرّ شَيْئًا» حَمله أَبُو عُبيد عَلَى المُكْرَه عَلَى البَيع، وَأَنْكَرَ حَمْلَه عَلَى المُحتَاج. وَفِي حَدِيثِ سَمُرة «يَجْزِي مِنَ الضَّارُورة صَبُوح أَوْ غَبُوق» الضَّارُورة: لُغة فِي الضَّرُورة. أَيْ إِنَّمَا يَحِل للمُضْطَرّ مِنَ المَيتَة أنْ يأكُلَ مِنْهَا مَا يسُدُّ الرَّمَق غَدَاء أَوْ عَشاء، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَع بَيْنهما. وَفِي حديث عمرو بن مُرَّة «عند اعْتِكارِ الضَّرَائِر» الضَّرَائِر: الأمورُ المُخْتَلفة، كضَرَائر النِّسَاءِ لَا يَتَّفِقْنَ، واحدتها ضَرَّة. [هـ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد. لَهُ بصريحٍ ضَرَّة الشَّاةِ مُزْبِد الضَّرَّة: أصْل الضَّرْع. (ضَرِسَ) فِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرى مِنْ رَجُلٍ فَرَساً كَانَ اسمُه الضَّرِس، فَسَمَّاهُ السَّكْبَ، وَأَوَّلُ مَا غَزَا عَلَيْهِ أُحُدا» الضَّرِس: الصَّعْبُ السَّيِّئُ الخُلُق. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ قَالَ فِي الزُّبير: «هُوَ ضَبِسٌ ضَرِسٌ» يُقَالُ رجلٌ ضَرِسٌ وضَرِيسٌ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ عليٍّ «فَإِذَا فُزِعَ فُزِعَ إِلَى ضَرِسٍ حَدِيد» أَيْ صَعْب العَرِيكة قَوِيٍّ. ومَن رَواه بكَسْر الضَّاد وسُكُون الرَّاءِ فَهُوَ أحَدُ الضُّرُوس، وَهِيَ الْآكَامُ الخَشِنَة: أَيْ إِلَى جَبَل مِنْ حَدِيدٍ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «إِذَا فُزِع» : أَيْ فُزِع إِلَيْهِ والتُجِئَ، فحذِف الجَارُّ واسْتَتَر الضَّمير.

стр. 1072

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الآخَر «كَانَ مَا نَشاء مِنْ ضِرْسٍ قَاطِعٍ» أَيْ مَاضٍ فِي الأمُور نَافِذِ العَزيمة. يُقَالُ فُلان ضِرْسٌ مِنَ الأَضْرَاس: أَيْ دَاهية، وَهُوَ فِي الأصْل أحَدُ الأسْنان، فَاسْتَعَارَهُ لِذَلِكَ. وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «لَا يَعَضُّ فِي العِلْم بِضِرْسٍ قاطِع» أَيْ لَمْ يُتْقِنه وَلَمْ يُحْكم الأُمُور. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ كَرِه الضَّرْس» هُوَ صَمْتُ يومٍ إِلَى اللَّيل. وأصلُه العَضُّ [الشَّدِيدُ] «١» بالأَضْرَاس. أخرجَه الهرَوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالزَّمَخْشَرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (س) وَفِي حَدِيثِ وَهْبٍ «أَنَّ ولَدَ زِنًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قَرَّب قُرْبَاناً فَلَمْ يُقْبَل، فَقَالَ: يَا رَبِّ يأكُل أبَوَاي الحَمْضَ وأَضْرَسُ أَنَا! أنتَ أكرمُ مِنْ ذَلِكَ. فَقَبِلَ قُرْبَانَه» الحَمْضُ: من مَرَاعي الإبل إذا رعاته ضَرِسَتْ أسنانُها. والضَّرَس- بِالتَّحْرِيكِ-: مَا يَعْرِضُ للأسْنَان مِنْ أكْل الشَّيء الحامِض. المَعنى: يُذْنب أبَوايَ وأُؤاخَذُ أَنَا بذَنْبهما. (ضَرَطَ) (س) فِيهِ «إِذَا نَادَى المُنَادِي بالصَّلاة أدْبَر الشيطانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ» . وَفِي رِوَايَةٍ «وَلَهُ ضَرِيطٌ» يُقَالُ ضُرَاط وضَرِيط، كَنُهَاقٍ ونَهيِق. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ دَخَل بيتَ الْمَالِ فأَضْرَطَ بِهِ» أَيِ اسْتَخَفَّ بِهِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ فأَضْرَطَ بِالسَّائِلِ» أَيِ اسْتخَفَ َّبه وأنكَر قولهَ. وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: تكلَّم فُلان فأَضْرَطَ بِهِ فلانٌ، وَهُوَ أَنْ يَجْمَع شَفَتيه ويُخْرج مِنْ بَيْنِهِمَا صَوتاً يُشْبه الضَّرْطَة، عَلَى سَبِيل الاْسِتْخفاف والاسْتِهْزاء. (ضَرَعَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لولدَيْ جَعْفَر ﵁: مَا لِي أرَاهُما ضَارِعَيْنِ؟ فَقَالُوا: إنَّ العينَ تُسْرِع إِلَيْهِمَا» الضَّارِع: النَّحيف الضَّاوي الجْسم. يُقَالُ ضَرِعَ يَضْرَعُ فَهُوَ ضَارِع وضَرَعٌ، بالتَّحريك. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثِ قَيْس بْنِ عَاصِمٍ «إِنِّي لأُفْقِرُ البَكْرَ الضَّرَع والنَّابَ المُدْبِرَ» أَيْ أُعِيرُهُما للركُوب، يَعْني الجملَ الضعيفَ والناقةَ الهَرِمةَ.

стр. 1073

وَمِنْهُ حَدِيثُ المِقْداد «وَإِذَا فِيهما فَرَس آدمُ «١» ومُهْرٌ ضَرَعٌ» . وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «لستُ بالضَّرَع» . (هـ) وَمِنْهُ قَوْلُ الحجَّاج لمسْلم بْنِ قُتيَبة «مَا لِي أرَاك ضَارع الجِسْم» . (س) وَفِي حَدِيثِ عَدِيّ «قَالَ لَهُ: لَا يَخْتَلِجَنّ فِي صَدْرك شَيْءٌ ضَارَعْتَ فِيهِ النّصْرانيَّة» المُضَارَعَة: المُشَابهةُ والمُقَاربةُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ طَعَام النَّصارى، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ: لَا يَتَحرّكنّ فِي قَلْبك شَكٌّ أَنَّ مَا شابَهْتَ فِيهِ النَّصارى حَرَام أَوْ خبيثٌ أَوْ مكْروه. وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي بَابِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَعَ اللَّامِ «٢» ، ثُمَّ قَالَ: يَعْني أنه نَظيف. وسياق الحديث لا ينساب هَذَا التَّفْسير. وَمِنْهُ حَدِيثُ مَعْمَر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «إِنِّي أخافُ أَنْ تُضَارِعَ» أَيْ أخافُ أَنْ يُشْبِه فِعلُك الرِّياء «٣» . وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «لسْتُ بنُكَحَة طُلَقَة، وَلَا بسُبَبَة ضُرَعَة» أَيْ لسْت بِشَتَّامٍ للرِّجالِ المُشَابه لَهُمْ والمُسَاوي. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «خَرَجَ مُتَبَذِّلًا مُتَضَرِّعاً» التَّضَرُّع: التذلُّلّ والمُبالَغة فِي السُّؤال والرَّغْبة. يُقَالُ ضَرِعَ يَضْرَعُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، وتَضَرَّعَ إِذَا خَضَع وذَلَّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «فقَد ضَرَعَ الكبيرُ ورَقَّ الصَّغير» . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «أَضْرَعَ اللهُ خدودَكُم» أَيْ أذَلَّها. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ سَلْمان ﵁ «قَدْ ضَرِعَ بِهِ» أَيْ غَلَبه، كَذَا فسَّره الْهَرَوِيُّ، وَقَالَ «٤» يُقَالُ: لفُلان فَرَس قَدْ ضَرَعَ بِهِ: أَيْ غَلَبه. وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ «فَيُغَاثُون بطَعَام مِنْ ضَرِيع» هُوَ نَبت بِالْحِجَازِ لَه شَوكٌ كِبَار. وَيُقَالُ لَهُ الشِّبْرَق. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

стр. 1074

(ضَرْغَمَ) (س) فِي حَدِيثِ قُسٍّ «والأسَدُ الضَّرْغَام» : هُوَ الضَّارِي الشديدُ المِقْدَام مِنَ الأسُود. (ضَرَكَ) (س) فِي قِصَّةِ ذِي الرُّمَّة ورُؤْبة «عالةٍ ضَرَائِك» الضَّرَائِك: جَمْعُ ضَرِيك، وَهُوَ الْفَقِيرُ السَّيِّئُ الحالِ. وَقِيلَ الهَزِيلُ. (ضَرَمَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «قَالَ قيسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ: كَانَ يخرُج إليْنا وكأنَّ لِحْيَتَه ضِرَامُ عَرْفَجٍ» الضِّرَام: لهبُ النَّار، شُبِّهت بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يخَضِبُها بالحِنَّاء. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَاللَّهِ لَوَدَّ مُعاوية أَنَّهُ مَا بَقِيَ مِنْ بَنِي هاشمٍ نافخُ ضَرَمَةٍ» الضَّرَمَة بالتَّحريك: النارُ. وَهَذَا يُقَالُ عندَ المُبَالغة فِي الهَلاَك، لِأَنَّ الكبيرَ والصغيرَ يَنْفُخَان النارَ. وأَضْرَمَ النارَ إِذَا أوقَدَها. وَمِنْهُ حَدِيثُ الأُخْدُود «فأمرَ بالأخَادِيد وأَضْرَمَ فيها النّيرانَ» . (ضرو) (هـ) فِيهِ «أنَّ قَيْسًا ضِرَاءُ اللَّهِ» هُوَ بِالْكَسْرِ جَمْعُ ضِرْو، وَهُوَ مِنَ السِّباع مَا ضَرِيَ بالصَّيد ولَهجَ بِهِ: أَيْ أنَّهم شُجْعَان، تَشْبِيهًا بالسِّباع الضَّارِيَة فِي شَجَاعَتِها. يُقَالُ ضَرِيَ بِالشَّيْءِ يَضْرَى ضَرًى وضَرَاوَة» فَهُوَ ضَارٍ، إِذَا اعْتَاده. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ لِلْإِسْلَامِ ضَرَاوَة» أَيْ عَادةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَر عَنْهُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إنَّ لِلَّحم ضَرَاوَة كضَرَاوَة الخَمْرِ» أَيْ أنَّ لَهُ عَادَةً يَنْزَعُ إِلَيْهَا كَعاَدة الخَمْرِ. وَقَالَ الأْزَهري: أرادَ أنَّ لَهُ عَادَةً طَلاَبةً لِأَكْلِهِ، كعادةِ الَخْمر مَعَ شَارِبها، ومَن اعْتَادَ الْخَمْرَ وشَرِبَها أسْرَف فِي النَّفَقة وَلَمْ يَتْركْهَا، وَكَذَلِكَ مَنِ اعْتَاد اللَّحم لَمْ يكَد يصْبر عَنْهُ، فدخَل فِي دَأْب المُسْرف فِي نَفَقته. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنِ اقْتَنى كَلْبا إلاَّ كَلْبَ ماشِيَةٍ أَوْ ضَارٍ» أَيْ كَلْبا مُعوَّدا بالصَّيد. يُقَالُ ضَرِيَ الكَلْب وأَضْرَاه صَاحِبُه: أَيْ عَوّده وأغْراه بِهِ، ويُجْمع عَلَى ضَوَارٍ. والمواشي الضَّارِيَة: المعادة لرَعْي زُرُوع الناس.

стр. 1075

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ نهىَ عَنِ الشُّرب فِي الإَناِء الضَّارِي، هُوَ الَّذِي ضُرِّيَ بالخمرِ وعُوّد بِهَا «١» ، فَإِذَا جُعِل فِيهِ العَصِير صَارَ مُسْكِرًا. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الْإِنَاءُ الضَّارِي هَاهُنَا هُوَ السَّائل: أَيْ أَنَّهُ يُنَغِّص الشُّرْبَ عَلَى شَارِبِهِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «أَنَّهُ أَكَلَ مَعَ رجُل بِهِ ضِرْو مِنْ جُذَامٍ» يُرْوى بِالْكَسْرِ والفَتْح، فالكسرُ يُرِيدُ أَنَّهُ دَاءٌ قَدْ ضَرِيَ بِهِ لَا يُفَارِقُه، والفتحُ مِنْ ضَرَا الجرحُ يَضْرُو ضَرْواً إِذَا لَمْ ينْقَطِع سَيَلانه: أَيْ بِهِ قُرْحة ذاتُ ضَرْوٍ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «يَمشون الخَفَاء ويَدِبُّونَ الضَّرَاء» هُوَ بِالْفَتْحِ وَتَخْفِيفِ الرَّاء والمدِّ: الشجرُ المُلْتَفُّ، يُريد بِهِ المكْرَ والخَديعة. وَقَدْ تقدَّم مِثْلُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا موضِعَه. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁ «كَانَ الحِمَى- حِمَى ضَرِيَّةَ- عَلَى عَهْدِه ستّةَ أميالٍ» ضَرِيَّةُ: امرأةٌ سُمِّي بِهَا الموضعُ، وَهُوَ بِأَرْضِ نَجْدٍ. بَابُ الضَّادِ مَعَ الزَّايِ (ضَزَنَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «بَعَث بعامِلٍ ثُمَّ عَزَله فانْصَرف إِلَى مَنْزله بلاَ شَيءٍ، فَقاَلت لَهُ امْرَأتُه: أَيْنَ مَرَافِقُ العَمَل؟ فَقَالَ لَهَا: كَانَ مَعِي ضَيْزَنَانِ يحفظَانِ ويعْلَمان» يَعْنِي المَلَكَين الكَاتِبَين. الضَّيْزَنُ: الحافظُ الثِّقة، أرْضَى أهلَه بِهَذَا القَول، وعرَّض بالمَلكَين، وَهُوَ مِن مَعارِيضِ الْكَلَامِ وَمَحَاسِنِهِ، وَالْيَاءُ فِي الضَّيْزَن زَائِدَةٌ «٢» . بَابُ الضَّادِ مَعَ الطَّاءِ (ضَطَرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الضَّيَاطِرَة» هُمُ الضِّخَام الَّذِينَ لَا غَنَاء عِنْدَهُمْ، الواحدُ ضَيْطَار. والياءُ زائدةٌ. (ضَطْرَدَ) فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ «إِذَا كَانَ عِنْدَ اضْطِرَاد الْخَيْلِ وَعِنْدَ سَلِّ السُّيُوفِ أَجْزَأَ

стр. 1076

الرجلَ أَنْ تَكُونَ صلاتُه تَكْبِيرًا» الاضْطِرَاد هُوَ الاطِّراد: وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْ طِرَادِ الْخَيْلِ، وَهُوَ عَدْوُها وتتَابُعُها، فَقُلِبَتْ تَاءُ الافتِعَالِ طَاءً، ثُمَّ قُلِبَتِ الطاءُ الأصْليةُ ضَاداً. ومَوضعُه حرفُ الطَّاء، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا لأْجِل لَفْظِه. (ضَطَمَ) فِيهِ «كَانَ نَبيُّ اللهِ ﷺ إِذَا اضْطَمَّ عَلَيْهِ النَّاسُ أَعْنَقَ» أَيْ إِذَا ازْدَحَمُوا. وَهُوَ افتَعَل مِنَ الضَّمّ، فَقُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً لِأَجْلِ الضَّادِ. ومَوضِعه فِي الضَّادِ وَالْمِيمِ. وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا لأجْل لَفْظِه. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «فَدَنا الناسُ واضْطَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ» . بَابُ الضَّادِ مَعَ الْعَيْنِ (ضَعْضَعَ) فِيهِ «مَا تَضَعْضَعَ امْرُؤ لآخَر يُريدُ بِهِ عَرَض الدُّنْيَا إِلَّا ذَهَب ثُلُثا دِينِه» أَيْ خَضَع وذَلّ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي إِحْدَى الرّوايَتَين «قَدْ تَضَعْضَع بِهِمُ الدَّهر فأصْبَحوا فِي ظُلُمات القُبُور» أَيْ أَذَلَّهُمْ. (ضَعُفَ) (هـ) فض حَدِيثِ خَيْبَرَ «١» «مَنْ كَانَ مُضْعِفاً فَلْيرْجِع» أَيْ مَنْ كَانَتْ دَابَّتُه ضَعِيفَة. يُقَالُ: أَضْعَفَ الرجُل فَهُوَ مُضْعِف، إِذَا ضَعُفَتْ دابَّته. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «المُضْعِف أميرٌ عَلَى أَصْحَابِهِ» يَعْنِي فِي السَّفَرِ: أَيْ أنَّهم يَسِيُرون بسَيره. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «الضَّعِيفُ أميرُ الرَّكْب» . (س) وَفِي حَدِيثِ أهْل الْجَنَّةِ «كُلُّ ضَعِيف مُتَضَعَّف» يُقَالُ تَضَعَّفْتُهُ واسْتَضْعَفْتُهُ بِمَعْنًى، كَمَا يُقَالُ تَيَقَّن واسْتَيْقَن. يُرِيدُ الَّذِي يَتَضَعَّفُهُ النَّاسُ ويَتَجَبَّرون عَلَيْهِ فِي الدُّنيا للفَقْر ورَثَاثةِ الحال.

стр. 1077

وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنَّةِ «ماَ لِي لَا يدْخُلُني إِلَّا الضُّعَفَاء» قِيلَ هُمُ الَّذين يُبَرِّئُون أنفُسَهم مِنَ الحَوْل والقُوّة. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اتَّقُوا اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْن» يَعْنِي المرأةَ والممْلُوكَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «فتَضَعَّفْتُ رجُلا» أَيِ اسْتَضْعَفْتُهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «غَلَبَني أهلُ الكُوفة، أَسْتَعْمِل عَلَيْهِمُ المُؤْمنَ فَيُضَعَفَّ، وأسْتَعْمِل عَلَيْهِمُ القَوِيَّ فيُفَجَّرُ» . [هـ] وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّحْدَاحِ: إِلَّا رَجَاءَ الضِّعْف فِي المَعادِ أَيْ مِثْلَيِ الأجْرِ، يُقَالُ: إِنْ أعْطَيْتَني دِرْهماً فَلكَ ضِعْفُهُ: أَيْ دِرْهمان، ورُبما قَالُوا فَلكَ ضِعْفَاه. وَقِيلَ ضِعْفُ الشَّيْءِ مِثْلُه، وضِعْفَاه مِثْلاَه. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الضِّعْف فِي كلامِ العَرَب: المِثْلُ فَمَا زادَ. وَلَيْسَ بمقْصُور عَلَى مِثلين، فَأَقَلُّ الضِّعْف مَحْصورٌ فِي الواحِد، وأكثرُه غيرُ محْصُور. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَضْعُفُ صلاةُ الجماعةِ عَلَى صلاةِ الفَذِّ خَمْسًا وعِشْرين درَجة» أَيْ تَزِيدُ عَلَيْهَا. يُقَالُ ضَعُفَ الشيءُ يَضْعُفُ إِذَا زَادَ، وضَعَّفْتُهُ وأَضْعَفْتُهُ وضَاعَفْتُهُ بمعْنَى. (ضَعَةَ) فِيهِ ذِكْرُ «الضَّعَة» وَهِيَ الذُّل وَالْهَوَانُ والدَّناءةُ، وَقَدْ وَضُعَ ضَعَةً فَهُوَ وَضِيع، والهاءُ فِيهِ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ المحْذُوفة. وَقَدْ تُكْسر الضَّاد. بَابُ الضَّادِ مَعَ الْغَيْنِ (ضَغْبَسَ) (هـ) فِيهِ «أنَّ صَفْواَن بْنَ أُمَيَّة أهْدى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَغَابِيس وجَدايَة» هِيَ صِغَار القِثَّاء «١» ، وَاحِدُهَا ضُغْبُوس. وَقِيلَ هِيَ نَبْتٌ يَنْبتُ فِي أصوُل الثُّمام يُشْبه الهِلْيَوْنَ يُسلَق بالخَلِّ والزيت ويؤكل.

стр. 1078

(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا بَأسَ باجْتِناء الضَّغَابِيس فِي الَحْرَم» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (ضَغَثَ) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْل «فَمِنْهُمُ الآخِذُ الضِّغْث» الضِّغْث: مِلءُ اليَدِ مِنَ الحَشِيشِ المختاط. وَقِيلَ الحُزْمة مِنْهُ وَمِمَّا أشْبَهَه مِنَ البُقُول، أرادَ: وَمِنْهُمْ مَن نَالَ مِنَ الدُّنيا شَيْئًا. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الأكْوَع «فأخذْتُ سلاحَهُم فجعَلْته ضِغْثاً» أَيْ حُزْمة. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي مَسْجِد الكُوفَة «فِيهِ ثلاثُ أعْيُن أنْبتَتْ بالضِّغْث» يُريد بِهِ الضِّغْثَ الَّذِي ضَرَب بِهِ أَيُّوبُ ﵇ زَوْجَتَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «لأَنْ يَمْشِيَ مَعِي ضِغْثَانِ مِنْ نارٍ أحبُّ إليَّ مِنْ أَنْ يَسْعى غُلامي خَلْفي» أَيْ حُزْمتان مِنْ حَطَب، فَاسْتَعَارَهُمَا للنَّار، يَعْنِي أنَّهما قَدِ اشْتَعَلَتَا وصارَتَا نَاراً. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «اللَّهُمَّ إنْ كتبتَ عليَّ إثْما أَوْ ضِغْثاً فامْحُه عَنِّي» أرادَ عَمَلا مُخْتَلِطاً غَيْرَ خالِصٍ. مِنْ ضَغَثَ الحديثَ إِذَا خَلَطَه، فَهُوَ فِعْل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَمِنْهُ قِيلَ للأحْلام المُلْتبِسة أَضْغَاث. (س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «كَانَتْ تَضْغَثُ رأسَها» الضِّغْث: مُعالَجة شعر الرس بِالْيَدِ عِندَ الغَسْلِ، كَأَنَّهَا تَخْلِط بعضَه بَبْعض، ليدخُلَ فِيهِ الغَسُول وَالْمَاءُ. (ضَغَطَ) (س) فِيهِ «لتُضْغَطُنَّ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ» أَيْ تُزْحَمُون. يُقَالُ ضَغَطَهُ يَضْغَطُهُ ضَغْطاً: إِذَا عَصَرَه وضَيَّق عَلَيْهِ وقَهَرَه. وَمِنْهُ حَدِيثُ الحُدَيبية «لَا تَتَحدَّث الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنا ضُغْطَةً» أَيْ عَصْراً وقَهْراً. يُقَالُ أخَذْتُ فُلَانًا ضُغْطَة بالضَّم، إِذَا ضَيَّقْتَ عَلَيْهِ لتُكْرِهَه عَلَى الشَّيْء. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَشْتَرِيَنَّ أحدُكم مالَ امْرئٍ فِي ضُغْطَة مِنْ سُلْطَانٍ» أَيْ قَهْر.

стр. 1079

(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَجوزُ الضُّغْطَة» قِيلَ هِيَ أَنْ تُصالح مَن لَكَ عَلَيْهِ مالٌ عَلَى بَعْضِه ثُمَّ تَجِد الْبَيِّنَةَ فتأخُذَه بِجَمِيعِ المالِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيح «كَانَ لَا يُجِيزُ الاضْطِهادَ والضُّغْطَة» وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَمْطُل الغَريم بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّين حَتَّى يَضْجَر [بِهِ] «١» صاحِبُ الحقِّ، ثُمَّ يَقُولَ لَهُ: أتَدَعُ مِنْهُ كَذَا وَتَأْخُذُ الباقِي مُعجَّلا؟ فيرْضى بِذَلِكَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يُعْتق الرجلُ مِنْ عَبْده مَا شَاءَ، إِنْ شاءَ ثُلُثاً، وَإِنْ شاءَ ُربعا، وَإِنْ شَاءَ خُمساً لَيْسَ بينَه وَبَيْنَ اللَّهِ ضُغْطَة» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ «لَّما رجَع عَنِ الْعَمَلِ قَالَتْ لَهُ امرأتُه: أَيْنَ مَا جِئْتَ بِهِ؟ فَقَالَ: كَانَ مَعِي ضَاغِط» أَيْ أمِين حافِظٌ، يَعْني اللَّهَ تَعَالَى المُطَّلعَ عَلَى سَراِئر العِبادِ، فأوْهَم امْرأتَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَه مَنْ يَحْفَظُه ويُضيِّق عَلَيْهِ ويَمْنعه عَنِ الأخْذ، ليُرْضِيَها بِذَلِكَ. (ضَغِمَ) [هـ] فِي حَدِيثِ عُتْبة بْنِ عَبْدِ العُزَّى «فعدَا عَلَيْهِ الْأَسَدُ فأخذَ برَأسه فضَغَمَهُ ضَغْمَة» الضَّغْم: العَضُّ الشديدُ، وَبِهِ سُمِّيَ الْأَسَدُ ضَيْغَماً، بِزِيَادَةِ الياءِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمر والعَجوز «أعاذَكُم اللَّهُ مِنْ جَرْح الدَّهر وضَغْمِ الفَقْر» أَيْ عَضِّه. (ضَغَنَ) فِيهِ «فَتَكُونُ دِماء «٢» فِي عَمْيَاء فِي غَير ضَغِينَة وحَمْلِ سِلَاحٍ» الضِّغْن: الحِقْد والعَدَاوة والبَغْضَاء، وَكَذَلِكَ الضَّغِينَة، وجَمْعُها الضَّغَائِن. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ «إنَّا لنَعْرِف الضَّغَائِن فِي وُجُوه أَقْوَامٍ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أيُّما قَوْمٍ شَهِدُوا عَلَى رَجُل بِحَدٍّ وَلَمْ يَكُن بِحضْرة صاحِب

стр. 1080

الحدِّ فإنَّما شَهِدوا عَنْ ضِغْنٍ» أَيْ حِقْد وعَدَاوة، يريدُ فِيمَا كَانَ بَيْنَ اللهِ تَعَالَى وَبَيْنَ العبادِ كالزِّنا والشرُّبْ وَنَحْوِهِمَا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرٍو «الرَّجُلُ يكونُ فِي دابَّته الضِّغْن فيُقَوِّمُها جُهدْهَُ، ويكونُ فِي نفْسه الضِّغْن فَلَا يُقَوِّمُها» الضِّغْن فِي الدَّابة: هُوَ أَنْ تَكُونَ عَسِرَة الاْنِقياد. (ضَغَا) فِيهِ «أنَّه قَالَ لعائِشَة عَنْ أوْلاد المُشْركين: إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُسْمِعَك تَضَاغِيهِم فِي النَّارِ» أَيْ صِياحَهم وبُكاءهم. يُقَالُ ضَغَا يَضْغُو ضَغْواً وضُغَاءً إِذَا صَاح وضَجَّ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ولكِنِّي أُكْرِمُك أَنْ تَضْغُو هَؤُلَاءِ الصّبيةُ عِنْدَ رَأْسِكَ بُكْرةً وعَشِياً» . (هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «وصِبْيتي يَتَضَاغَوْنَ حَولي» . وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيفة فِي قصَّة قَوْم لُوط «فألْوَى بِهَا حَتَّى سَمِع أهلُ السَّماء ضُغَاءَ كِلاَبِهم» . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «حَتَّى سَمِعت الْمَلَائِكَةُ ضَوَاغِيَ كِلاَبها» جمعُ ضَاغِيَة وَهِيَ الصَّائحة. بَابُ الضَّادِ مَعَ الْفَاءِ (ضَفِرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إنَّ طَلْحَةَ نَازَعه فِي ضَفِيرَة كَانَ عليٌّ ضَفَرَهَا فِي وادٍ» الضَّفِيرَة: مِثْلُ المُسَنَّأة المُسْتَطيلة المعْمُولة بِالْخَشَبِ والحجارَة، وضَفْرُهَا عَمَلُها، مِنَ الضَّفْر وَهُوَ النَّسْجُ. وَمِنْهُ ضَفْرُ الشَّعَر وإدْخال بعْضه فِي بَعْضٍ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «فقامَ عَلَى ضَفِيرَة السُّدَّة» وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «وأشارَ بِيَدِهِ وَرَاء الضَّفِيرَة» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ «إنِّي امرأةٌ أَشُدُّ ضَفْر رَأسي» أَيْ تَعْملُ شَعرها ضَفَائِر، وَهِيَ الذوائبُ المَضْفُورَة. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «مَن عَقَصَ أَوْ ضَفَرَ فَعَليه الحلْقُ» يَعْنِي فِي الْحَجِّ.

стр. 1081

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيّ «الضَّافِر والمُلَبِّد والمُجِّمر عَلَيْهِمُ الحَلْق» . (س) وَحَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عليٍّ ﵄ «أنَّه غَرَز ضَفْرَهُ فِي قَفَاه» أَيْ غَرَزَ طَرَفَ ضَفِيرَتِهِ فِي أصْلها. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ فَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» أَيْ حَبْل مَفتول مِنْ شَعَر، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «مَا جَزَر عَنْهُ الماءُ فِي ضَفِير «١» البحْر فكُله» أَيْ شَطِّه وَجَانِبِهِ. وَهُوَ الضَّفِيرَة أَيْضًا. (هـ) وَفِيهِ «مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ تَموتُ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ خَيرٌ تُحِبُّ أَنْ تَرْجع إِلَيْكُمْ وَلَا تُضَافِرَ الدُّنيا، إلاَّ الْقَتِيلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُحِب أَنْ يرجِعَ فيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرى» المُضَافَرَة: المُعاودَة والمُلاَبسة: أَيْ لَا يُحِب مُعاودَة الدُّنيا ومُلاَبَسَتَها إلاَّ الشَّهيدُ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «هُوَ عِنْدِي مُفَاعَلَةٌ، مِنَ الضَّفْزِ «٢» ، وَهُوَ الطَّفْرُ «٣» والوثوبُ فِي العَدْو. أَيْ لَا يَطْمَح إِلَى الدُّنْيَا وَلَا يَنْزُو إِلَى العَوْد إِلَيْهَا إِلَّا هُوَ» . ذكَرَه الْهَرَوِيُّ بِالرَّاءِ، وَقَالَ: المُضَافَرَة بِالضَّادِ وَالرَّاءِ: التَّألُّبُ. وَقَدْ تَضَافَرَ القومُ وتظَافَرُوا، إِذَا تَأَلَّبُوا. وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ، لَكِنَّهُ جَعَل اشتِقَاَقَه مِنَ الضَّفز «٤» ، وَهُوَ الطَّفْر والقَفْز، وَذَلِكَ بِالزَّايِ، وَلَعَلَّهُ يُقَالُ بِالرَّاءِ وَالزَّايِ، فإنَّ الْجَوْهَرِيَّ قَالَ فِي حَرْفِ الراءِ: «والضَّفْر: السَّعْي. وَقَدْ ضَفَرَ يَضْفِرُ ضَفْراً» والأشْبَه بِمَا ذهب إليه الزمخشري أنه بالزاي.

стр. 1082

(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «مُضَافَرَة الْقَوْمِ» أَيْ مُعَاونَتُهم. وَهَذَا بِالرَّاءِ لَا شكَّ فِيهِ. (ضَفَزَ) [هـ] فِيهِ «مَلْعُونٌ كُلُّ ضَفَّاز» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ النَّمّام. (هـ) وفي حديث الرؤيا «فيضفرونه فِي فِي أحَدِهم» أَيْ يَدْفَعُونه فِيهِ ويلِقمُونه إيَّاه. يُقَالُ ضَفَزْتُ البعيرَ إِذَا عَلَفْتَه الضَّفَائِزَ، وَهِيَ اللُّقَمُ الْكِبَارُ، الْوَاحِدَةُ ضَفِيزَة. والضَّفِيز: شَعِير يُجْرَش وتُعْلَفُه الْإِبِلُ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ مَرَّ بِوَادِي ثمُودَ، فَقَالَ: مَنِ اعْتجَن بِمَائِهِ فليَضْفِزْهُ بعيرَه» أَيْ يُلْقِمْه إيَّاه. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لِعَلِيٍّ: ألاَ إنَّ قَوْمًا يزعُمُون أَنَّهُمْ يُحِبونَك، يُضْفَزُون الإسلامَ ثُمَّ يَلْفِظُونه، قَالَهَا ثَلَاثًا» : أَيْ يُلَقَّنُونه ثُمَّ يترُكُونه وَلَا يَقْبَلونه. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ ﵇ ضَفَزَ بَيْنَ الصَّفا والمرْوة» أَيْ هَرْوَل، مِنَ الضَّفْز: القفْز والوُثوب. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَوَارِجِ «لمَّا قتِل ذُو الثُّدَيّة ضَفَزَ أصحابُ عليٍّ ضَفْزاً «أَيْ قَفزُوا فَرَحًا بقَتْله. [هـ] وَفِيهِ «أَنَّهُ أوتَرَ بسَبع أَوْ تِسْع ثُمَّ نَامَ حَتَّى سُمِع ضَغِيزُه أَوْ ضَفِيزَه» قَالَ الخطَّابيّ: الضَّغِيز لَيْسَ بِشَيْءٍ، وأمَّا الضَّفِيز فَهُوَ كالغَطيط، وَهُوَ الصَّوتُ الَّذِي يُسْمع مِنَ النَّائِمِ عِنْدَ تَرْديد نَفَسه. قَالَ الْهَرَوِيُّ: إِنْ كَانَ محفُوظا فَهُوَ شِبْه الغطِيط. وَرُوِيَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ والصَّفير «١» . يَكُونُ بالشَّفَتين. (ضَفَطَ) فِي حَدِيثِ قَتادة بْنِ النُّعمان «فَقَدِم ضَافِطَة من الدَّرْمَكِ» الضَّافِط والضَّفَّاط:

стр. 1083

الَّذِي يَجْلبُ المِيرَة والمَتَاعَ إِلَى المُدُن، والمُكارِي الَّذِي يُكْرِي الأحْمَال «١» ، وَكَانُوا يومئِذ قَوْمًا مِنَ الْأَنْبَاطِ يَحْمِلُون إِلَى الْمَدِينَةِ الدَّقيق وَالزَّيْتَ وغيرَهما. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ ضَفَّاطِين قَدِموا الْمَدِينَةَ» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذ بِكَ مِنَ الضَّفَاطَة» هِيَ ضَعْفُ الرَّأي والجهلُ. وَقَدْ ضَفُطَ يَضْفُطُ ضَفَاطَةً فَهُوَ ضَفِيط. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَنَّهُ سُئل عَنِ الوِتْر فَقَالَ: أَنَا أُوتِرُ حِينَ يَنَامُ الضَّفْطَى» أَيْ ضُعَفَاءُ الآراءِ وَالْعُقُولِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا سرَّكم أَنَّ تَنْظُروا إِلَى الرجُل الضَّفِيط المطَاع فِي قَومه فانْظُروا إِلَى هَذَا» يَعْنِي عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْن. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «وعُوتب فِي شَيْءٍ فَقَالَ: إنَّ فيَّ ضَفَطَاتٌ، وَهَذِهِ إِحْدَى ضَفَطَاتِي» أَيْ غَفَلاتي. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرين «بلغَه عَنْ رجُل شَيْءٌ فَقَالَ: إِنِّي لأرَاه ضَفِيطاً» . (س) وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ «أَنَّهُ شَهِدَ نِكَاحًا فَقَالَ: أَيْنَ ضَفَاطَتُكُم؟» أرادَ الدُّفّ، فَسَمَّاهُ ضَفَاطَة، لِأَنَّهُ لهوٌ ولَعبٌ، وَهُوَ راجعٌ إِلَى ضَعْف الرَّأي. وَقِيلَ الضَّفَاطَة لُعبة. (ضَفِفَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ لَمْ يَشْبَع مِنْ خُبْزٍ ولحْمٍ إلاَّ عَلَى ضَفَفٍ» الضَّفَف: الضِّيق والشِّدَّة: أَيْ لَمْ يَشْبَع مِنْهُمَا إلاَّ عَنْ ضِيق وقلَّة «٢» وَقِيلَ إِنَّ الضَّفَف اجتماعُ النَّاسِ. يُقَالُ ضَفَّ القومُ عَلَى الْمَاءِ يَضُفُّون ضَفّاً وضَفَفاً: أَيْ لَمْ يَأْكُلْ خُبْزَاً وَلَحْمًا وَحْدَه، ولكنْ يَأْكُلُ مَعَ النَّاس. وَقِيلَ الضَّفَف: أَنْ تكونَ الأَكَلَة أَكْثَرَ مِنْ مِقْدار الطَّعامِ، والحَفَف أَنْ تكونَ بمقدارِه.

стр. 1084

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «فيقِف ضِفَّتَيْ جفونِهِ» أَيْ جانِبَيْها. الضِّفَّة بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: جانبُ النَّهر، فاسْتعارَه للجَفْن. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّاب مَعَ الخَوارج «فقدَّموه عَلَى ضَفَّة النَّهر فضَرَبوا عُنُقَه» . (ضَفَنَ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ﵂ «أَنَّهَا ضَفَنَتْ جَارِيَةً لَهَا» الضَّفْن: ضربُك اسْتَ الإنسانِ بظَهْرِ قَدَمِك. بَابُ الضَّادِ مَعَ اللَّامِ (ضَلَعَ) [هـ] فِيهِ «أعوذُ بِكَ مِنَ الكَسَل وضَلَعِ الدَّين» أَيْ ثِقَلَه. والضَّلَع: الاعْوجاجُ: أَيْ يُثْقِلُه حَتَّى يَميل صاحبُه عَنِ الاسْتِواءِ والاعْتِدَال. يُقَالُ ضَلِعَ بِالْكَسْرِ يَضْلَعُ ضَلَعاً بِالتَّحْرِيكِ. وضَلَعَ بِالْفَتْحِ يَضْلَعُ ضَلْعاً بِالتَّسْكِينِ: أَيْ مَالَ. وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عَلِيٍّ: «واردُدْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ مِنَ الخُطُوب» أَيْ يُثْقِلك. (س) وَمِنَ الثَّانِي حَدِيثُ ابْنِ الزُّبير «فَرَأَى ضَلْعَ مُعَاوِيَةَ مَعَ مَرْوانَ» أَيْ مَيْلَه. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَنْقُش الشَّوكةَ بالشَّوكةِ فَإِنَّ ضَلْعَهَا معَها» أَيْ مَيْلَها. وَقِيلَ هُوَ مَثَل. [هـ] وَفِي حَدِيثِ غَسْل دَم الْحَيْضِ «حُتِّيه بِضِلَعٍ» أَيْ بعُود، والأصلُ فِيهِ ضِلَعُ الحَيوان، فسُمِّي بِهِ العُود الَّذِي يُشْبهه. وَقَدْ تُسَكَّن اللامُ تَخْفيفا. [هـ] وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ «كَأَنِّي أرَاهم «١» مُقَتَّلين بِهَذِهِ الضِّلَعِ الْحَمْرَاءِ» الضِّلَع: جُبَيْل مُنْفَرِد صغيرٌ لَيْسَ بِمُنْقَاد، يُشَبَّه بالضِّلَع. وَفِي رِوَايَةٍ «إنَّ ضَلْعَ قُرَيش عِنْدَ هَذِهِ الضِّلْع الحمراءِ» أَيْ مَيْلَهم. [هـ] وَفِي صِفَتِهِ ﷺ «ضَلِيعُ الْفَمِ» أي عظِيمه. وقيل واسِعه. والعَربُ

стр. 1085

تَمْدَحُ عِظَمَ الفَمِ وتذمُّ صِغَره «١» . والضَّلِيع: العَظيمُ اَلخْلق الشَّدِيدُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ قَالَ لَهُ الجِنّي: إِنِّي مِنْهُمْ لضَلِيع» أَيْ عظيمُ الخَلْق وَقِيلَ هُوَ العَظيم الصَّدْر الوَاسِع الجَنْبَين. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَقْتَلِ أَبِي جَهْلٍ «فتمنَّيت أَنْ أكونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا» أَيْ بَيْنَ رَجُلين أقْوى مِنَ الرَّجلين اللَّذَيْنِ كُنْتُ بَيْنَهُمَا وأشَد. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ «كَمَا «٢» حُمّل فاضْطَلَعَ بأمْرك لطاعَتك» اضْطَلَعَ: افتَعَل، مِنَ الضَّلَاعَة، وَهِيَ القوّةُ. يُقَالُ اضْطَلَعَ بحِمله: أَيْ قَوِي عَلَيْهِ ونَهَض بِهِ. (س) وَفِي حَدِيثِ زَمْزَمَ «فَأَخَذَ بِعَرَاقِيها فشَرِب حَتَّى تَضَلَّعَ» أَيْ أَكْثَرَ مِنَ الشُّرْبِ حَتَّى تمدَّدَ جَنْبُه وأَضْلَاعُهُ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّهُ كَانَ يَتَضَلَّعُ مِنْ زَمْزَم» . (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ أَهْدى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثوبٌ سِيَراءٌ مُضَلَّع بِقَزٍّ» المُضَلَّع: الَّذِي فِيهِ سُيُورٌ وخُطُوط مِنَ الإبرَيْسم أَوْ غَيْرِهِ، شبْه الأَضْلَاع. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «وَقِيلَ لَهُ: مَا الْقَسِّيَّةُ؟ قَالَ: ثِيَابٌ مُضَلَّعَة فِيهَا حريرٌ» أَيْ فِيهَا خُطُوطٌ عَريضَة كالأَضْلَاع. (س) وَفِيهِ «الحِمْل المُضْلِع والشَّرُّ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ إظهار البدع» المُضْلِع: المثقل، كأنه يتّكي عَلَى الأَضْلَاع، وَلَوْ رُوي بالظاءِ، مِنَ الظَّلَع: الغَمْزِ والعَرَج لَكَانَ وجْهاً. (ضَلَلَ) (س) فِيهِ «لَوْلَا أنَّ اللَّهَ لَا يُحِب ضَلَالَة العَمل مَا رَزَأْنَاكُمْ عِقَالاً» أَيْ بُطْلاَنَ العمَل وضَياعه، مَأْخُوذٌ مِنَ الضَّلَال: الضَّيَاعِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا.

стр. 1086

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ضَالَّة المُؤمِن حَرَقُ النَّار» قَدْ تَكَرَّرَ ذِكر «الضَّالَّة» فِي الْحَدِيثِ. وَهِيَ الضَّائِعَةُ مِنْ كُلِّ مَا يُقْتَنَى مِنَ الحَيَوان وَغَيْرِهِ. يُقَالُ: ضَلَّ الشيءُ إِذَا ضَاع، وضَلَّ عَنِ الطَّريق إِذَا حارَ، وَهِيَ فِي الأصْل فاعِلةٌ، ثُمَّ اتُّسِع فِيهَا فصَارَت مِنَ الصِّفات الغَالِبة، وتقَعُ عَلَى الذَّكَر والأنْثَى، وَالِاثْنَيْنِ والجَمْع، وتُجمَع عَلَى ضَوَالّ. والمرادُ بِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الضَّالَّة مِنَ الإبلِ والبقرِ مِمَّا يَحْمِي نَفْسَهُ وَيَقْدِرُ عَلَى الإبْعَاد فِي طلَب المَرْعَى والماءِ، بِخِلَافِ الغَنَم. وَقَدْ تُطْلق الضَّالَّة عَلَى المعَاني. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الكَلِمَة الحَكِيمَة ضَالَّة المُؤمن» وَفِي رِوَايَةٍ «ضَالَّة كُلّ حَكِيمٍ» أَيْ لَا يزَال يتطَّلبها كَمَا يتَطلَّب الرجُل ضَالَّته. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ذَرُّوني فِي الرِّيح لَعلِّي أَضِلُّ اللهَ» أَيْ أَفُوتُه ويخْفَى عَلَيْهِ مَكَاني. وَقِيلَ: لعَلِّي أغِيبُ عَنْ عَذابِ اللَّهِ تَعَالَى. يُقَالُ: ضَلَلْتُ الشيءَ وضَلِلْتُهُ إِذَا جَعَلتَه فِي مَكانٍ وَلَمْ تَدْرِ أينَ هُوَ، وأَضْلَلْتُهُ إِذَا ضَيَّعتَه. وضَلَّ النَّاسِي إِذَا غَاب عَنْهُ حِفظُ الشيءِ. وَيُقَالُ أَضْلَلْتُ الشيءَ إِذَا وجَدتَه ضَالّا، كَمَا تقولُ: أحْمَدْتُه وأبْخَلُته إِذَا وَجَدْتَه مَحْمودا وبَخِيلا. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى قومَه فأَضَلَّهُم» أَيْ وجَدَهم ضُلَّالا غيرَ مُهْتَدِينَ إِلَى الحقِّ. وَفِيهِ «سيكُونُ عَلَيْكُمْ أئمةٌ إنْ عصَيْتموهم ضَلَلْتُم» يُرِيدُ بمَعْصِيتهم الخرُوجَ عَلَيْهِمْ وشَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ يَقع أَضَلَّهُم فِي غَيْرِ هَذَا عَلَى الحَمْل عَلَى الضَّلَال والدُّخول فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَقَدْ سُئِل عَنْ أشْعر الشَّعّراء فَقَالَ: «إِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فالمَلِك الضِّلِّيل» يَعْنِي امْرأ القَيسِ، كَانَ يُلَقَّب بِهِ. والضِّلِّيل بِوَزْنِ القِنْدِيل: المُبالِغ فِي الضَّلَال جِداً، وَالكثيرُ التَّتَبُّع للضَّلَال.

стр. 1087

بَابُ الضَّادِ مَعَ الْمِيمِ (ضَمُخَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّخُ رأسَه بالطِّيب» التَّضَمُّخ: التَّلطُّخ بالطِّيب وَغَيْرِهِ، والإكثَار مِنْهُ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ مُتَضَمِّخاً بالخَلُوقِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ كَثِيرًا. (ضَمِدَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَقِيلَ لَهُ: أنتَ أمَرْت بقَتْل عُثْمان، فضَمِدَ» أَيِ اغْتاظَ. يُقَالُ ضَمِدَ يَضْمَدُ ضَمَداً- بِالتَّحْرِيكِ- إِذَا اشتدَّ غَيْظُه وغَضَبه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ «أَنَّهُ ضَمَدَ عَيْنَيْه بالصَّبِر وَهُوَ مُحْرِم» أَيْ جَعَله عَلَيْهِمَا ودَاواهُما بِهِ. وأصْلُ الضَّمْد: الشَّدُّ. يُقَالُ ضَمَدَ رأسَه وجُرْحه إِذَا شدَّه بالضِّمَاد، وَهِيَ خِرقةٌ يُشد ُّبها العُضْو المَؤُوف. ثُمَّ قِيلَ لوضعَ ْالدَّواء عَلَى الجُرْح وغَيره وَإِنْ لَم يُشَدَّ. (س) وَفِي صِفَةٍ مَكَّةَ «مِنْ خُوص وضَمْدٍ» الضَّمْد بِالسُّكُونِ: رَطْبٌ الشَّجَر ويابسُه. وَفِيهِ «أنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ البَدَاوَة فَقَالَ: اتَّق اللهَ وَلَا يَضُرُّك أَنْ تكونَ بِجَانِبِ ضَمَدٍ» هُوَ بِفَتْحِ الضَّاد وَالْمِيمِ: موضعٌ باليَمن. (ضَمَرَ) فِيهِ «مَنْ صامَ يَوْمًا فِي سَبيل اللَّهِ باعَده اللَّهُ مِنَ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً للمُضَمِّرِ المُجِيد» المُضَمِّر: الَّذِي يُضَمِّرُ خَيْلَه لغَزْوٍ أَوْ سِباقٍ. وتَضْمِير الخَيل: هُوَ أَنْ يُظاهِر عَلَيْهَا بالعَلَف حَتَّى تسمَن، ثُمَّ لَا تُعْلف إَّلا قُوتاً لتَخفَّ. وَقِيلَ تُشُّد عَلَيْهَا سُرُوجُها وتُجَلَّل بالأجِلَّة حَتَّى تَعْرَق تَحْتَها فيَذهبَ رَهَلُها ويَشْتَدَّ لحُمها. والمُجيد: صاحبُ الجيِاد. والمعْنَى أَنَّ اللَّهَ يُباعِدهُ مِنَ النَّارِ مَسَافةَ سَبْعِينَ سَنة تقطَعُها الخيلُ المُضَمَّرَة الجِيادُ رَكْضاً. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «التَّضْمِير» فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «اليومَ المِضْمَار وغَداً السِّباقُ» أَيِ الْيَوْمَ العَمَل فِي الدُّنيا للاسْتباق فِي الْجَنَّةِ. والمِضْمَار: المَوْضعُ الَّذِي تُضَمَّرُ فِيهِ الْخَيْلُ، وَيَكُونُ وَقْتاً لِلْأَيَّامِ الَّتِي تُضَمَّرُ فِيهَا. ويُروى هَذَا الْكَلَامُ أَيْضًا لعلِيٍّ ﵁.

стр. 1088

وَفِيهِ «إِذَا أبْصرَ أحدُكم امْرأةً فلْيأتِ أهْلَه، فَإِنَّ ذَلِكَ يُضْمِرُ مَا فِي نَفْسه» أَيْ يُضْعِفه ويُقَلِّله، مِنَ الضُّمُور، وَهُوَ الهُزَال والضعَّف. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «كتَب إِلَى مَيمُون بْنِ مِهْرانَ فِي مَظَالِمَ كَانَتْ فِي بَيتِ الْمال أَنْ يَرُدَّها عَلَى أرْبابها ويأخُذَ مِنْهَا زكاةَ عامِها، فَإِنَّهَا كَانَتْ مَالًا ضِمَاراً» المالُ الضِّمَار: الغائبُ الَّذِي لَا يُرجَى، وَإِذَا رُجِيَ فَلَيْسَ بِضِمَارٍ، مِنْ أَضْمَرْتُ الشيءَ إِذَا غيَّبْتَه، فِعَال بِمَعْنَى فاعِل، أَوْ مُفْعَل، ومثلُه مِنَ الصِّفات: ناقةٌ كِنازٌ. وَإِنَّمَا أخَذَ مِنْهُ زَكَاةَ عامٍ واحدٍ، لأنَّ أربابَه مَا كَانُوا يَرْجُون رَدَّه عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يُوجِب عَلَيْهِمْ زكاةَ السِّنين الماضِية وَهُوَ فِي بَيتِ المالِ. (ضَمَزَ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أفْواهُهم ضَامِزَة، وقلوبُهم قَرِحَة» الضَّامِز: المُمْسِك، وَقَدْ ضَمَزَ يَضْمِزُ. وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ: مِنْهُ تَظَلُّ سِباعُ الجَوِّ ضَامِزَة «١» وَلاَ تُمَشِّي بِوَادِيه الأرَاجِيلُ أَيْ مُمْسِكَةً مِنْ خَوْفه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ «إِنَّ الْإِبِلَ ضُمُزٌ خُنُسٌ» أَيْ مُمْسِكة عَن الجِرَّة. وَيُرْوَى بِالتَّشْدِيدِ، وَهُما جَمْع ضَامِزٍ. وَفِي حَدِيثِ سُبَيعة «فضَمَزَ لِي بعضُ أصْحابه» قَدِ اخْتُلِف فِي ضَبْط هَذِهِ اللَّفْظَةِ: فَقِيلَ هِيَ بالضَّاد والزَّاي، مِنْ ضَمَزَ إِذَا سَكَتَ، وضَمَزَ غيرَه إِذَا أسْكَته، ورُوي بدَل اللَّامِ نُوناً: أَيْ سَكَّتَني، وَهُوَ أشْبه. ورُويَت بالراءِ والنُّون. والأولُ أشْبَهُهماَ. (ضَمَسَ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ عَنِ الزُّبير: ضَرِسٌ ضَمِسٌ» وَالرِّوَايَةُ: ضَبِسٌ. وَالْمِيمُ قَدْ تُبْدل مِنَ الْبَاءِ، وَهُمَا بمعْنى الصَّعْب العَسِر. (ضَمْعَجَ) (س) فِي حَدِيثِ الأََشْتَر يصفُ امْرَأَةً أرَادَها «ضَمْعَجاً طُرْطُبّاً» الضَّمْعَج: الغَلِيظَة. وَقِيلَ القَصِيرة. وَقِيلَ التَّامَّة الخَلْق.

стр. 1089

(ٌ ضمل) (هـ) فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «أَنَّهُ خَطب إِلَيْهِ رَجُلٌ بِنْتًا لَهُ عَرْجَاءَ، فَقَالَ: إِنَّهَا ضَمِيلَة، فَقَالَ: إنِّي أُرِيد أَنْ أتشرَّف بمُصَاهَرَتك، وَلاَ أُريدُها للسِّباق فِي الحَلْبة» الضَّمِيلَة: الزَّمِنَة. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «إِنْ صحَّت الرِّوَايَةُ [بِالضَّادِ] «١» فَاللَّامُ بَدَلٌ مِنَ النُّونِ، مِنَ الضَّمَانَة، وإلاَّ فَهِي بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ. قِيلَ لَهَا ذَلِكَ ليُبْسٍ وجُسُوٍّ فِي سَاقِها. وكُلُّ يَابِسٍ فَهُوَ صَاملٌ وصَميل» «٢» . (ضَمُمَ) [هـ] فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ «لَا تَضَامُّونَ فِي رُؤْيتَه» يُروى بالتَّشديد وَالتَّخْفِيفِ، فَالتَّشْدِيدُ مَعْنَاهُ: لَا يَنْضَمّ بَعضُكم إِلَى بَعْض وتَزْدَحِمون وقتَ النَّظَر إِلَيْهِ، ويجوزُ ضمُّ التاءِ وَفَتْحُهَا عَلَى تُفَاعِلون، وتَتَفاعلون. وَمَعْنَى التَّخْفِيفِ: لَا يَنَالُكم ضَيمٌ فِي رُؤْيتِه، فَيرَاه بعضُكم دُونَ بعضٍ. والضَّيْمُ: الظُّلْم. (هـ) وَفِي كِتَابِهِ لِوَائِلِ بْنِ حُجْر «ومَن زَنَى مِنْ ثَيِّبٍ فَضرِّجُوه بالأَضَامِيم» يُريد الرَّجْمَ. والأَضَامِيم: الْحِجَارَةُ، وَاحِدَتُهَا: إِضْمَامَة. وَقَدْ يُشَبَّه بِهَا الجَماعات المخْتلفةُ مِنَ النَّاسِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ «لَنَا أَضَامِيم مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا» أَيْ جماعاتٌ لَيْسَ أصْلُهم وَاحِدًا، كأنَّ بعضَهم ضُمَّ إِلَى بَعْضٍ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي اليَسَر «ضِمَامَة مِنْ صُحُف» أَيْ حُزْمة. وَهِيَ لُغة فِي الإِضْمَامَة. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «يَا هُنَيُّ ضُمَّ جَناحَك عَنِ النَّاس» أَيْ ألِنَ جَانِبَك لَهُم وارْفُقْ بِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ زُبَيْب العَنْبَريّ «أَعْدِنِي عَلَى رجُل مِنْ جُنْدَك ضَمَّ منِّي مَا حَرَّم اللهُ ورسولُه» أَيْ أخذَ مِنْ مَالِي وضَمَّهُ إِلَى مَالِهِ. (ضَمَنَ) (هـ) فِي كِتَابِهِ لأُكَيدِر «وَلَكُمْ الضَّامِنَة من النَّخل» هو ما كان دَاخلاً

стр. 1090

فِي الْعِمَارَةِ وتَضَمَّنَتْهُ أمصارُهُم وقُرَاهم. وَقِيلَ سُمِّيت ضَامِنَة، لِأَنَّ أربَابَها ضَمِنُوا عِمَارتَها وحِفْظَها، فَهِيَ ذاتُ ضَمَانٍ، كعِيشة راضِية، أَيْ ذاتِ رِضاً، أَوْ مَرْضِيَّة. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ مَاتَ فِي سَبيل اللَّهِ فَهُوَ ضَامِن عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِله الْجَنَّةَ» أَيْ ذُو ضَمَان، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ هَكَذَا أخرجَه الْهَرَوِيُّ والزَّمخشري مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ. وَالْحَدِيثُ مرفوعُ فِي الصِّحاحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ. فَمِنْ طُرُقه «تَضَمَّنَ اللهُ لمَن خَرَج فِي سَبيله لَا يُخْرجُه إلاَّ جِهاداً فِي سَبِيلي وَإِيمَانًا بِي وتَصدِيقاً «١» برُسُلِي فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِن أَنْ أُدْخِلَه الجنَّة، أَوْ أَرْجِعَه إِلَى مَسْكَنه الَّذِي خرَج مِنْهُ نَائِلًا مَا نَاَل مِنْ أجْرٍ أَوْ غَنِيمة» . [هـ] وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ بَيْعِ المَضَامِين والمَلاَقِيح» المَضَامِين: مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ، وَهِيَ جمعُ مَضْمُون. يُقَالُ ضَمِنَ الشيءَ، بمعْنى تَضَمَّنَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «مَضْمُون الْكِتَابِ كَذَا وَكَذَا» والمَلاقِيح: جَمْعُ مَلقُوح، وَهُوَ مَا فِي بَطْن النَّاقَةِ. وفسَّرهما ماَلِك فِي المُوطَّأ بالعكْسِ، وَحَكَاهُ الْأَزْهَرِيُّ عَنْ ماَلِك عَنِ ابْنِ شِهَاب عَنِ ابْن المسيَّب. وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ ثَعْلب عَنِ ابْنِ الأعْرابي. قَالَ: إِذَا كَانَ فِي بَطْن النَّاقة حَمْل فَهُوَ ضَامِن ومِضْمَان، وهُنّ ضَوَامِنُ ومَضَامِينُ. والذَّي فِي بطْنها مَلْقُوح ومَلْقُوحة. (هـ) وَفِيهِ «الْإِمَامُ ضَامِن وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ» أَرَادَ بالضَّمَان هَاهُنَا الحِفظَ والرِّعاية، لَا ضَمَان الغَرَامة، لِأَنَّهُ يَحْفَظُ عَلَى الْقَوْمِ صَلَاتَهُمْ. وقيل: إنّ صلاة المتقدين بِهِ فِي عُهْدته، وصِحَّتها مقرونةٌ بصِحَّة صَلَاتِهِ، فَهُوَ كالمُتكفِّل لَهُمْ صحَّة صَلَاتِهِمْ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمة «لَا تَشْتَر لبنَ البَقَر والغَنَم مُضَمَّناً، وَلَكِنِ اشتَره كيْلاً مُسَمَّى» أَيْ لَا تَشْتَره وَهُوَ فِي الضرْع، لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِهِ.
следующие страницы →