← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ضَالَّة المُؤمِن حَرَقُ النَّار» قَدْ تَكَرَّرَ ذِكر «الضَّالَّة» فِي الْحَدِيثِ. وَهِيَ الضَّائِعَةُ مِنْ كُلِّ مَا يُقْتَنَى مِنَ الحَيَوان وَغَيْرِهِ. يُقَالُ: ضَلَّ الشيءُ إِذَا ضَاع، وضَلَّ عَنِ الطَّريق إِذَا حارَ، وَهِيَ فِي الأصْل فاعِلةٌ، ثُمَّ اتُّسِع فِيهَا فصَارَت مِنَ الصِّفات الغَالِبة، وتقَعُ عَلَى الذَّكَر والأنْثَى، وَالِاثْنَيْنِ والجَمْع، وتُجمَع عَلَى ضَوَالّ. والمرادُ بِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الضَّالَّة مِنَ الإبلِ والبقرِ مِمَّا يَحْمِي نَفْسَهُ وَيَقْدِرُ عَلَى الإبْعَاد فِي طلَب المَرْعَى والماءِ، بِخِلَافِ الغَنَم. وَقَدْ تُطْلق الضَّالَّة عَلَى المعَاني. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الكَلِمَة الحَكِيمَة ضَالَّة المُؤمن» وَفِي رِوَايَةٍ «ضَالَّة كُلّ حَكِيمٍ» أَيْ لَا يزَال يتطَّلبها كَمَا يتَطلَّب الرجُل ضَالَّته. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ذَرُّوني فِي الرِّيح لَعلِّي أَضِلُّ اللهَ» أَيْ أَفُوتُه ويخْفَى عَلَيْهِ مَكَاني. وَقِيلَ: لعَلِّي أغِيبُ عَنْ عَذابِ اللَّهِ تَعَالَى. يُقَالُ: ضَلَلْتُ الشيءَ وضَلِلْتُهُ إِذَا جَعَلتَه فِي مَكانٍ وَلَمْ تَدْرِ أينَ هُوَ، وأَضْلَلْتُهُ إِذَا ضَيَّعتَه. وضَلَّ النَّاسِي إِذَا غَاب عَنْهُ حِفظُ الشيءِ. وَيُقَالُ أَضْلَلْتُ الشيءَ إِذَا وجَدتَه ضَالّا، كَمَا تقولُ: أحْمَدْتُه وأبْخَلُته إِذَا وَجَدْتَه مَحْمودا وبَخِيلا. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى قومَه فأَضَلَّهُم» أَيْ وجَدَهم ضُلَّالا غيرَ مُهْتَدِينَ إِلَى الحقِّ. وَفِيهِ «سيكُونُ عَلَيْكُمْ أئمةٌ إنْ عصَيْتموهم ضَلَلْتُم» يُرِيدُ بمَعْصِيتهم الخرُوجَ عَلَيْهِمْ وشَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ يَقع أَضَلَّهُم فِي غَيْرِ هَذَا عَلَى الحَمْل عَلَى الضَّلَال والدُّخول فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَقَدْ سُئِل عَنْ أشْعر الشَّعّراء فَقَالَ: «إِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فالمَلِك الضِّلِّيل» يَعْنِي امْرأ القَيسِ، كَانَ يُلَقَّب بِهِ. والضِّلِّيل بِوَزْنِ القِنْدِيل: المُبالِغ فِي الضَّلَال جِداً، وَالكثيرُ التَّتَبُّع للضَّلَال.

стр. 1087

بَابُ الضَّادِ مَعَ الْمِيمِ (ضَمُخَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّخُ رأسَه بالطِّيب» التَّضَمُّخ: التَّلطُّخ بالطِّيب وَغَيْرِهِ، والإكثَار مِنْهُ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ مُتَضَمِّخاً بالخَلُوقِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ كَثِيرًا. (ضَمِدَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَقِيلَ لَهُ: أنتَ أمَرْت بقَتْل عُثْمان، فضَمِدَ» أَيِ اغْتاظَ. يُقَالُ ضَمِدَ يَضْمَدُ ضَمَداً- بِالتَّحْرِيكِ- إِذَا اشتدَّ غَيْظُه وغَضَبه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ «أَنَّهُ ضَمَدَ عَيْنَيْه بالصَّبِر وَهُوَ مُحْرِم» أَيْ جَعَله عَلَيْهِمَا ودَاواهُما بِهِ. وأصْلُ الضَّمْد: الشَّدُّ. يُقَالُ ضَمَدَ رأسَه وجُرْحه إِذَا شدَّه بالضِّمَاد، وَهِيَ خِرقةٌ يُشد ُّبها العُضْو المَؤُوف. ثُمَّ قِيلَ لوضعَ ْالدَّواء عَلَى الجُرْح وغَيره وَإِنْ لَم يُشَدَّ. (س) وَفِي صِفَةٍ مَكَّةَ «مِنْ خُوص وضَمْدٍ» الضَّمْد بِالسُّكُونِ: رَطْبٌ الشَّجَر ويابسُه. وَفِيهِ «أنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ البَدَاوَة فَقَالَ: اتَّق اللهَ وَلَا يَضُرُّك أَنْ تكونَ بِجَانِبِ ضَمَدٍ» هُوَ بِفَتْحِ الضَّاد وَالْمِيمِ: موضعٌ باليَمن. (ضَمَرَ) فِيهِ «مَنْ صامَ يَوْمًا فِي سَبيل اللَّهِ باعَده اللَّهُ مِنَ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً للمُضَمِّرِ المُجِيد» المُضَمِّر: الَّذِي يُضَمِّرُ خَيْلَه لغَزْوٍ أَوْ سِباقٍ. وتَضْمِير الخَيل: هُوَ أَنْ يُظاهِر عَلَيْهَا بالعَلَف حَتَّى تسمَن، ثُمَّ لَا تُعْلف إَّلا قُوتاً لتَخفَّ. وَقِيلَ تُشُّد عَلَيْهَا سُرُوجُها وتُجَلَّل بالأجِلَّة حَتَّى تَعْرَق تَحْتَها فيَذهبَ رَهَلُها ويَشْتَدَّ لحُمها. والمُجيد: صاحبُ الجيِاد. والمعْنَى أَنَّ اللَّهَ يُباعِدهُ مِنَ النَّارِ مَسَافةَ سَبْعِينَ سَنة تقطَعُها الخيلُ المُضَمَّرَة الجِيادُ رَكْضاً. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «التَّضْمِير» فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «اليومَ المِضْمَار وغَداً السِّباقُ» أَيِ الْيَوْمَ العَمَل فِي الدُّنيا للاسْتباق فِي الْجَنَّةِ. والمِضْمَار: المَوْضعُ الَّذِي تُضَمَّرُ فِيهِ الْخَيْلُ، وَيَكُونُ وَقْتاً لِلْأَيَّامِ الَّتِي تُضَمَّرُ فِيهَا. ويُروى هَذَا الْكَلَامُ أَيْضًا لعلِيٍّ ﵁.

стр. 1088

وَفِيهِ «إِذَا أبْصرَ أحدُكم امْرأةً فلْيأتِ أهْلَه، فَإِنَّ ذَلِكَ يُضْمِرُ مَا فِي نَفْسه» أَيْ يُضْعِفه ويُقَلِّله، مِنَ الضُّمُور، وَهُوَ الهُزَال والضعَّف. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «كتَب إِلَى مَيمُون بْنِ مِهْرانَ فِي مَظَالِمَ كَانَتْ فِي بَيتِ الْمال أَنْ يَرُدَّها عَلَى أرْبابها ويأخُذَ مِنْهَا زكاةَ عامِها، فَإِنَّهَا كَانَتْ مَالًا ضِمَاراً» المالُ الضِّمَار: الغائبُ الَّذِي لَا يُرجَى، وَإِذَا رُجِيَ فَلَيْسَ بِضِمَارٍ، مِنْ أَضْمَرْتُ الشيءَ إِذَا غيَّبْتَه، فِعَال بِمَعْنَى فاعِل، أَوْ مُفْعَل، ومثلُه مِنَ الصِّفات: ناقةٌ كِنازٌ. وَإِنَّمَا أخَذَ مِنْهُ زَكَاةَ عامٍ واحدٍ، لأنَّ أربابَه مَا كَانُوا يَرْجُون رَدَّه عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يُوجِب عَلَيْهِمْ زكاةَ السِّنين الماضِية وَهُوَ فِي بَيتِ المالِ. (ضَمَزَ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أفْواهُهم ضَامِزَة، وقلوبُهم قَرِحَة» الضَّامِز: المُمْسِك، وَقَدْ ضَمَزَ يَضْمِزُ. وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ: مِنْهُ تَظَلُّ سِباعُ الجَوِّ ضَامِزَة «١» وَلاَ تُمَشِّي بِوَادِيه الأرَاجِيلُ أَيْ مُمْسِكَةً مِنْ خَوْفه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ «إِنَّ الْإِبِلَ ضُمُزٌ خُنُسٌ» أَيْ مُمْسِكة عَن الجِرَّة. وَيُرْوَى بِالتَّشْدِيدِ، وَهُما جَمْع ضَامِزٍ. وَفِي حَدِيثِ سُبَيعة «فضَمَزَ لِي بعضُ أصْحابه» قَدِ اخْتُلِف فِي ضَبْط هَذِهِ اللَّفْظَةِ: فَقِيلَ هِيَ بالضَّاد والزَّاي، مِنْ ضَمَزَ إِذَا سَكَتَ، وضَمَزَ غيرَه إِذَا أسْكَته، ورُوي بدَل اللَّامِ نُوناً: أَيْ سَكَّتَني، وَهُوَ أشْبه. ورُويَت بالراءِ والنُّون. والأولُ أشْبَهُهماَ. (ضَمَسَ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ عَنِ الزُّبير: ضَرِسٌ ضَمِسٌ» وَالرِّوَايَةُ: ضَبِسٌ. وَالْمِيمُ قَدْ تُبْدل مِنَ الْبَاءِ، وَهُمَا بمعْنى الصَّعْب العَسِر. (ضَمْعَجَ) (س) فِي حَدِيثِ الأََشْتَر يصفُ امْرَأَةً أرَادَها «ضَمْعَجاً طُرْطُبّاً» الضَّمْعَج: الغَلِيظَة. وَقِيلَ القَصِيرة. وَقِيلَ التَّامَّة الخَلْق.

стр. 1089

(ٌ ضمل) (هـ) فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «أَنَّهُ خَطب إِلَيْهِ رَجُلٌ بِنْتًا لَهُ عَرْجَاءَ، فَقَالَ: إِنَّهَا ضَمِيلَة، فَقَالَ: إنِّي أُرِيد أَنْ أتشرَّف بمُصَاهَرَتك، وَلاَ أُريدُها للسِّباق فِي الحَلْبة» الضَّمِيلَة: الزَّمِنَة. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «إِنْ صحَّت الرِّوَايَةُ [بِالضَّادِ] «١» فَاللَّامُ بَدَلٌ مِنَ النُّونِ، مِنَ الضَّمَانَة، وإلاَّ فَهِي بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ. قِيلَ لَهَا ذَلِكَ ليُبْسٍ وجُسُوٍّ فِي سَاقِها. وكُلُّ يَابِسٍ فَهُوَ صَاملٌ وصَميل» «٢» . (ضَمُمَ) [هـ] فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ «لَا تَضَامُّونَ فِي رُؤْيتَه» يُروى بالتَّشديد وَالتَّخْفِيفِ، فَالتَّشْدِيدُ مَعْنَاهُ: لَا يَنْضَمّ بَعضُكم إِلَى بَعْض وتَزْدَحِمون وقتَ النَّظَر إِلَيْهِ، ويجوزُ ضمُّ التاءِ وَفَتْحُهَا عَلَى تُفَاعِلون، وتَتَفاعلون. وَمَعْنَى التَّخْفِيفِ: لَا يَنَالُكم ضَيمٌ فِي رُؤْيتِه، فَيرَاه بعضُكم دُونَ بعضٍ. والضَّيْمُ: الظُّلْم. (هـ) وَفِي كِتَابِهِ لِوَائِلِ بْنِ حُجْر «ومَن زَنَى مِنْ ثَيِّبٍ فَضرِّجُوه بالأَضَامِيم» يُريد الرَّجْمَ. والأَضَامِيم: الْحِجَارَةُ، وَاحِدَتُهَا: إِضْمَامَة. وَقَدْ يُشَبَّه بِهَا الجَماعات المخْتلفةُ مِنَ النَّاسِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ «لَنَا أَضَامِيم مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا» أَيْ جماعاتٌ لَيْسَ أصْلُهم وَاحِدًا، كأنَّ بعضَهم ضُمَّ إِلَى بَعْضٍ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي اليَسَر «ضِمَامَة مِنْ صُحُف» أَيْ حُزْمة. وَهِيَ لُغة فِي الإِضْمَامَة. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «يَا هُنَيُّ ضُمَّ جَناحَك عَنِ النَّاس» أَيْ ألِنَ جَانِبَك لَهُم وارْفُقْ بِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ زُبَيْب العَنْبَريّ «أَعْدِنِي عَلَى رجُل مِنْ جُنْدَك ضَمَّ منِّي مَا حَرَّم اللهُ ورسولُه» أَيْ أخذَ مِنْ مَالِي وضَمَّهُ إِلَى مَالِهِ. (ضَمَنَ) (هـ) فِي كِتَابِهِ لأُكَيدِر «وَلَكُمْ الضَّامِنَة من النَّخل» هو ما كان دَاخلاً

стр. 1090

فِي الْعِمَارَةِ وتَضَمَّنَتْهُ أمصارُهُم وقُرَاهم. وَقِيلَ سُمِّيت ضَامِنَة، لِأَنَّ أربَابَها ضَمِنُوا عِمَارتَها وحِفْظَها، فَهِيَ ذاتُ ضَمَانٍ، كعِيشة راضِية، أَيْ ذاتِ رِضاً، أَوْ مَرْضِيَّة. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ مَاتَ فِي سَبيل اللَّهِ فَهُوَ ضَامِن عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِله الْجَنَّةَ» أَيْ ذُو ضَمَان، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ هَكَذَا أخرجَه الْهَرَوِيُّ والزَّمخشري مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ. وَالْحَدِيثُ مرفوعُ فِي الصِّحاحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ. فَمِنْ طُرُقه «تَضَمَّنَ اللهُ لمَن خَرَج فِي سَبيله لَا يُخْرجُه إلاَّ جِهاداً فِي سَبِيلي وَإِيمَانًا بِي وتَصدِيقاً «١» برُسُلِي فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِن أَنْ أُدْخِلَه الجنَّة، أَوْ أَرْجِعَه إِلَى مَسْكَنه الَّذِي خرَج مِنْهُ نَائِلًا مَا نَاَل مِنْ أجْرٍ أَوْ غَنِيمة» . [هـ] وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ بَيْعِ المَضَامِين والمَلاَقِيح» المَضَامِين: مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ، وَهِيَ جمعُ مَضْمُون. يُقَالُ ضَمِنَ الشيءَ، بمعْنى تَضَمَّنَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «مَضْمُون الْكِتَابِ كَذَا وَكَذَا» والمَلاقِيح: جَمْعُ مَلقُوح، وَهُوَ مَا فِي بَطْن النَّاقَةِ. وفسَّرهما ماَلِك فِي المُوطَّأ بالعكْسِ، وَحَكَاهُ الْأَزْهَرِيُّ عَنْ ماَلِك عَنِ ابْنِ شِهَاب عَنِ ابْن المسيَّب. وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ ثَعْلب عَنِ ابْنِ الأعْرابي. قَالَ: إِذَا كَانَ فِي بَطْن النَّاقة حَمْل فَهُوَ ضَامِن ومِضْمَان، وهُنّ ضَوَامِنُ ومَضَامِينُ. والذَّي فِي بطْنها مَلْقُوح ومَلْقُوحة. (هـ) وَفِيهِ «الْإِمَامُ ضَامِن وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ» أَرَادَ بالضَّمَان هَاهُنَا الحِفظَ والرِّعاية، لَا ضَمَان الغَرَامة، لِأَنَّهُ يَحْفَظُ عَلَى الْقَوْمِ صَلَاتَهُمْ. وقيل: إنّ صلاة المتقدين بِهِ فِي عُهْدته، وصِحَّتها مقرونةٌ بصِحَّة صَلَاتِهِ، فَهُوَ كالمُتكفِّل لَهُمْ صحَّة صَلَاتِهِمْ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمة «لَا تَشْتَر لبنَ البَقَر والغَنَم مُضَمَّناً، وَلَكِنِ اشتَره كيْلاً مُسَمَّى» أَيْ لَا تَشْتَره وَهُوَ فِي الضرْع، لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِهِ.

стр. 1091

(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «مَنِ اكْتَتب ضَمِناً بَعَثه اللَّهُ ضَمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» الضَّمِن: الَّذِي بِهِ ضَمَانَة فِي جَسَده، مِنْ زَمانة، أَوْ كَسر، أَوْ بَلاَء. والاسْم الضَّمَن، بِفَتْحِ الْمِيمِ. والضَّمَان والضَّمَانَة: الزَّمانة. المعْنى: مَنْ كتَب نَفْسَه فِي دِيوَانِ الزَّمْنَي ليُعذَر عَنِ الجِهاد وَلا زَمانَة بِهِ، بَعَثه اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ زَمِناً. ومَعْنى اكتَتَب: أَيْ سَأل أَنْ يُكْتَب فِي جُمْلَةِ الْمَعْذُورِينَ. وَبَعْضُهُمْ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ الله ابن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَير «مَعْبُوطة غَيْرُ ضَمِنَة» أَيْ أَنَّهَا ذُبحَت لغَير عِلَّة. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ لعامِر بْنِ رَبِيعة ابنٌ أصابَته رَمْيَةٌ يومَ الطَّائِف فضَمِنَ مِنْهَا» أَيْ زَمِن. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْفَعون المَفاتيحَ إِلَى ضَمْنَاهم، وَيَقُولُونَ إِنِ احْتجْتُم فكُلوا» الضَّمْنَى: الزَّمْنَي، جَمْعُ ضَمِنٍ. بَابُ الضَّادِ مَعَ النُّونِ (ضَنَأَ) فِي حَدِيثِ قُتَيْلة بِنْتِ النَّضِرِ بْنِ الْحَارِثِ، أَوْ أُخْتِهِ: أََمحمدٌ ولأنتَ ضِنْءُ نَجِيبةٍ ... مِنْ قَوْمِها والفَحْلُ فَحلٌ مُعْرِقُ الضِّنْء بِالْكَسْرِ: الأصلُ. يُقَالُ فلانٌ فِي ضِنْءِ صدقٍ، وضِنْءِ سوءٍ. وَقِيلَ الضِّنْء بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: الولَدُ. (ضَنُكَ) (هـ) فِي كِتَابِهِ لِوَائِلِ بن حُجْر «في التِّيعَة شاةٌ لا مُقْوَرَّةُ الألْياطِ، وَلَا ضِنَاكٌ» الضِّنَاك بِالْكَسْرِ: المكْتَنِزُ اللَّحْمِ. وَيُقَالُ للذَّكر والأْنَثى بِغَيْرِ هاءٍ. وَفِيهِ «أَنَّهُ عَطَسَ عِنْدَهُ رجُل فَشَمَّتهُ رجلٌ، ثُمَّ عَطَسَ فشمّته، ثم عطس فأراد أنه يُشَمّته فَقَالَ: دَعْه فَإِنَّهُ مَضْنُوك» أَيْ مَزْكُوم. والضُّنَاك بِالضَّمِّ: الزُّكاَم. يُقَالُ أَضْنَكَهُ اللهُ وأزكَمَه. والقِياس أَنْ يُقال: فَهُوَ مُضْنَك ومُزْكَم، وَلَكِنَّهُ جَاءَ عَلَى أُضْنِكَ وأُزْكِمَ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «امْتَخِطْ فإنَّك مَضْنُوك» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

стр. 1092

(ضَنَنَ) (هـ) فِيهِ «إِنَّ لِلَّهِ ضَنَائِنَ مِنْ خَلْقه، يُحْييهم فِي عَافِية ويُميتُهم فِي عَافِيَةٍ» الضَّنَائِن: الْخَصَائِصُ، وَاحِدُهُمْ: ضَنِي نَة، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ، مِنَ الضِّنِّ، وَهُوَ مَا تَخْتَصُّهُ وتَضِنُّ بِهِ: أَيْ تَبْخَل لِمَكَانِهِ مِنْك وموقِعِه عنْدَك. يُقَالُ فلانٌ ضِنِّي مِنْ بَيْنِ إخْوانِي، وضِنَّتِي: أَيْ أختَصُّ بِهِ وأَضِنُّ بمودَّته. ورَواه الْجَوْهَرِيُّ «إِنَّ لِلَّهِ ضِنّاً مِنْ خَلْقه» . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَنْصَارِ «لَمْ نقُل إلاَّ ضِنّاً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ » أَيْ بُخْلاً بِهِ وشُحًّا أَنْ يُشَارِكنا فِيهِ غَيرنُا. وَمِنْهُ حَدِيثُ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ «فقلتُ: أخْبرني بِهَا وَلَا تَضْنَنْ بِهَا عَلَيَّ» أَيْ لَا تبخَل. يُقَالُ ضَنَنْتُ أَضِنُّ، وضَنِنْتُ أَضَنُّ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ زَمْزَمَ «قِيلَ لَهُ: احْفِرِ المَضْنُونَة» أَيِ التي يُضَنُّ بها لنَفَاسَتِها وعِزَّتها. وَقِيلَ للخَلُوق والطِّيب المَضْنُونَة، لِأَنَّهُ يُضَنُّ بهما. (ضني) (س) فِي حَدِيثِ الحدُود «إنَّ مَرِيضاً اشْتَكَى حَتَّى أَضْنَى» أَيْ أصابَه الضَّنَى وَهُوَ شدُة المَرَض حَتَّى نَحَل جسْمُه. (س) وَفِيهِ «لَا تَضْطَنِي عَنِّي» أَيْ لَا تَبُخَلي بانبِساطِك إليَّ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الضَّنَى: الَمَرض، والطاءُ بدلٌ مِنَ التَّاءِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «قَالَ لَهُ أعْرَابي: إِنِّي أعطيتُ بعضَ بَنِيَّ نَاقَةً حيَاتَه، وإنَّها أَضْنَتْ واضْطَربت، فَقَالَ: هِيَ لَهُ حياتَه ومَوْتَه» . قَالَ الْهَرَوِيُّ والخطَّابي: هَكَذَا رُوي. والصَّواب: ضَنَتْ، أَيْ كَثُر أولادُها. يُقَالُ امْرَأَةٌ ماشيةٌ وضَانِيَة، وَقَدْ مَشَت وضَنَتْ: أَيْ كَثُرَ أولادُها. وَقَالَ غَيرُهما: يُقَالُ ضَنَتِ المرأةُ تَضْنِي ضَنًى، وأَضْنَتْ، وضَنَأَتْ، وأَضْنَأَتْ، إِذَا كَثُر أولادها.

стр. 1093

بَابُ الضَّادِ مَعَ الْوَاوِ (ضَوُأَ) [هـ] فِيهِ «لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ» أَيْ لَا تستَشِيُروهم وَلَا تأْخُذوا آرَاءَهُمْ. جَعَلَ الضَّوْء مَثلا لِلرَّأْيِ عِنْدَ الْحَيْرَةِ. وَفِي حَدِيثِ بَدْء الْوَحْيِ «يسْمَع الصَّوتَ ويَرَى الضَّوْء» أَيْ مَا كَانَ يَسْمَعُ مِنْ صَوت المَلَك ويَرَاه مِنْ نُوِره وَأَنْوَارِ آياتِ رِّبه. وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ: وَأَنْتَ لَّما وُلِدْتَ أشْرقت الْ ... أرضُ وضَاءَتْ بنُورِك الأفُقُ يُقَالُ ضَاءَتْ وأَضَاءَتْ بِمَعْنًى: أَيِ اسْتنارت وَصَارَتْ مُضِيئَة. (ضَوَجَ) فِيهِ ذِكْرُ «أَضْوَاج الْوَادِي» أَيْ مَعاطِفه، الْوَاحِدُ ضَوْج. وَقِيلَ هُوَ إِذَا كُنْت بَيْنَ جَبَلين مُتضايقين ثُمَّ اتّسَع فَقَدِ انْضَاجَ لَكَ. (ضَوَرَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى امرأةٍ وَهِيَ تَتَضَوَّرُ مِنْ شَدَّة الْحُمَّى» أَيْ تَتلوَّى وتضجُّ وتتقلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ. وَقِيلَ تَتَضَوَّرُ: تُظهِر الضَّوْرَ بِمَعْنَى الضُّرّ «١» . يُقَالُ ضَارَهُ يَضُورُهُ ويَضِيرُهُ. (ضَوَعَ) فِيهِ «جَاءَ الْعَبَّاسُ فَجَلَسَ عَلَى الْبَابِ وَهُوَ يَتَضَوَّعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَائِحَةً لَمْ يَجدْ مِثلها» تَضَوُّعُ الرّيحِ: تفرقُّها وانْتِشَارها وسُطُوعها، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (ضَوْضَو) (هـ) فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا «فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا» أَيْ ضّجُّوا وَاسْتَغَاثُوا. والضَّوْضَاة: أصْوَات الناسِ وغَلَبتهم «٢» ، وَهِيَ مَصْدر. (ضَوَا) (هـ) فِيهِ «فَلَمَّا هَبَطَ مِنْ ثَنِيَّة الأرَاكِ يَوْمَ حُنَيْن ضَوَى إِلَيْهِ المُسْلِمُون» أَيْ مالُوا يُقَالُ: ضَوَى إِلَيْهِ ضَيّاً وضُوِيّاً، وانْضَوَى إليه. ويقال: ضَوَاه إليه وأَضْوَاه.

стр. 1094

(هـ) وَفِيهِ «اغْتَرِبُوا لَا تَضْوُوا «١» » أَيْ تزوَّجوا الغَرَائب دُونَ القَرَائب، فَإِنَّ وَلَدَ الغريبةِ أنْجبُ وأقْوَى مِنْ ولدِ القَرِيبة. وَقَدْ أَضْوَت الْمَرْأَةُ إِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا ضَعِيفًا. فَمَعْنَى لَا تَضْوُوا: لَا تأْتُوا بأولادٍ ضَاوِين: أَيْ ضُعفاء نُحفَاء، الْوَاحِدُ: ضَاوٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَنْكِحُوا القَرَابةَ القَريبَة، فَإِنَّ الْوَلَدَ يُخْلَقُ ضَاوِيّاً» . بَابُ الضَّادِ مَعَ الْهَاءِ (ضَهَدَ) (س) فِي حَدِيثِ شُرَيح «كَانَ لَا يُجيز الاضْطِهَاد وَلاَ الضُّغْطة» هُوَ الظلمُ والقَهْر. يُقَالُ ضَهَدَه، وأَضْهَدَه، واضْطَهَدَه. وَالطَّاءُ بَدَلٌ مِنْ تَاءِ الِافْتِعَالِ. الْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ لَا يُجِيزُ البَيع وَالْيَمِينَ وَغَيْرَهُمَا فِي الإكْراه والقَهْر. (ضَهَلَ) (هـ) فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَر «أنْشَأْتَ تطُلُّها وتَضْهَلُهَا» أَيْ تُعْطِيها شَيْئًا قَلِيلًا، مِنَ الْمَاءِ الضَّهْل، وَهُوَ القَلِيل. يُقَالُ ضَهَلْتُه أَضْهَلُه. وَقِيلَ تَضْهَلُها: أَيْ تردُّها إِلَى أهْلِها. مِنْ ضَهَلْتُ إِلَى فُلَانٍ إِذَا رَجَعت إِلَيْهِ. (ضَهَا) (هـ) فِيهِ «اشدُّ النَّاسِ عَذاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُون خَلْقَ اللَّهِ» أرادَ المُصَوِّرين. والمُضَاهَاة: المشابَهة. وَقَدْ تُهْمَزُ وَقُرِئَ بِهِمَا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لِكَعْبٍ: ضَاهَيْتُ الْيَهُودِيَّةَ «٢» » أَيْ شَابَهْتَهَا وَعَارَضْتَهَا. بَابُ الضَّادِ مَعَ الْيَاءِ (ضَيَحَ) (س) فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «لَوْ مَاتَ يومَئِذ عَنِ الضِّيح والرِّيح لَوَرِثَه الزُّبير» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. والمشْهُور: الضِّحُّ، وَهُوَ ضَوْءُ الَّشمس، فَإِنْ صحَّت الرِّوَايَةُ فَهُوَ مَقْلوبٌ مِنْ ضُحَى الشَّمْسِ، وَهُوَ إشْرَاقها. وقيل الضِّيح: قريب من الرّيح.

стр. 1095

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَمّار «إِنَّ آخِرَ شُرْبةٍ تشربها ضَيَاحٌ» الضَّيَاح والضَّيْح بالفتح: اللبن الخاثر يُصَب فِيهِ الماءُ ثُمَّ يُخْلط. رَوَاه يَوْمَ قُتِل بصِفِّين وَقَدْ جِيءَ بلَبن ليَشْرَبه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «فَسَقَتْهُ ضَيْحَةً حامِضَة» أَيْ شَرْبة مِنَ الضَّيْح. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ لَمْ يَقْبَل العُذْرَ مِمَّنْ تَنَصَّل إِلَيْهِ، صَادِقًا كَانَ أَوْ كاذِباً، لَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الْحَوْضَ إِلَّا مُتَضَيِّحاً» أَيْ مُتأخِّرا عن الواردِين، يجيء بعد ما شَرِبوا ماءَ الحَوض إلاَّ أقَلَّه فيَبْقَى كَدِراً مختلِطاً بِغَيْرِهِ، كاللَّبن الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ. (ضَيَخَ) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ «إِنَّ المَوْت قَدْ تَغَشَّاكُم سَحَابُه وَهُوَ مُنْضَاخ عَلَيْكُمْ بِوَابِلِ البَلاَيَا» يُقَالُ انْضَاخَ الماءُ، وانْضَخَّ إِذَا انْصَبَّ. ومِثْلُه فِي التَّقْدير انقَاضَ الحائطُ وانقَضَّ إِذَا سَقَط، شبَّه المنيَّة بالمَطرِ وانْسَيابه. هَكَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وشرَحه. وَذَكَرَهُ الزَّمخشري فِي الصَّاد وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَأَنْكَرَ مَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ «١» . (ضَيِرَ) فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا «لَا تُضَارُون فِي رُؤْيَتِهِ» مِنْ ضَارَه يَضِيرُه ضَيْراً: أَيْ ضَرَّهُ، لُغَةً فِيهِ، ويُرْوى بِالتَّشْدِيدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «وَقَدْ حاضَت فِي الحجِّ فَقَالَ: لَا يَضِيرُكَ» أَيْ لَا يضُرُّك. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (ضَيِعَ) (هـ) فِيهِ «مَنْ تَرَك ضَيَاعاً فإليَّ» الضَّيَاع: العِيالُ. وَأَصْلُهُ مصْدَر ضَاعَ يَضِيعُ ضَيَاعاً، فسُمِّي الْعِيَالُ بِالْمَصْدَرِ، كَمَا تَقُولُ: مَن مَاتَ وَتَرَكَ فَقْرا: أَيْ فُقَرَاء. وَإِنْ كسَرْت الضَّاد كَانَ جَمْع ضَائِع، كَجَائِعٍ وجِياع. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تُعِين ضَائِعاً» أَيْ ذَا ضَيَاعٍ مِنْ فَقْر أَوْ عِيالٍ أَوْ حالٍ قَصَّر عَنِ الْقِيَامِ بِهَا.

стр. 1096

وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ. وَقِيلَ إِنَّهُ هُوَ الصَّواب وَقِيلَ هُوَ فِي حَدِيثٍ بِالْمُهْمَلَةِ. وَفِي آخَرَ بِالْمُعْجَمَةِ، وَكِلَاهُمَا صَوَابٌ فِي المَعْنى. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «إِنِّي أخافُ عَلَى الأعْناب الضَّيْعَة» أَيْ أَنَّهَا تَضِيعُ وتَتْلَف. والضَّيْعَة فِي الْأَصْلِ: المرَّة مِنَ الضَّيَاع. وضَيْعَة الرَّجُلِ فِي غَيْرِ هَذَا مَا يَكُونُ مِنْهُ مَعَاشه، كالصّنْعة والتِّجارَة والزِّراعة وَغَيْرِ ذَلِكَ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَفْشَى «١» اللهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَه» أَيْ أكثرَ عَلَيْهِ مَعاشه. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَا تتَّخِذوا الضَّيْعَة فتَرْغَبوا فِي الدُّنْيَا» . وَحَدِيثُ حَنْظَلَةَ «عافَسْنَا الأزْواج والضَّيْعَات» أَيِ المعايشَ. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ إِضَاعَة الْمَالِ» يَعْنِي إنْفَاقَه فِي غَيْرِ طاعةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِسْرَافَ والتَّبذير. وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «وَلَمْ يَجْعلك اللهُ بِدَار هَوان وَلَا مَضِيعَة» المَضِيعَة بِكَسْرِ الضَّادِ مَفْعَلة مِنَ الضَّيَاع: الاطِّراحِ وَالْهَوَانِ، كأنَّه فِيهِ ضَائِع، فَلَمَّا كَانَتْ عينُ الْكَلِمَةِ يَاءً وَهِيَ مَكْسُورَةٌ نُقلت حركَتُها إِلَى الْعَيْنِ فَسَكَنَتِ الْيَاءُ فَصَارَتْ بِوَزْنِ مَعِيَشة. وَالتَّقْدِيرُ فِيهِمَا سَوَاءٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «وَلَا تَدع الْكَثِيرَ بدارِ مَضِيعَة» . (ضَيِفَ) (هـ) فِيهِ «نَهى عَنِ الصَّلَاةِ إِذَا تَضَيَّفَتِ الشمسُ للغُرُوب» أَيْ مَالَتْ. يُقَالُ ضَافَ عَنْهُ يَضِيفُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهانا أنْ نُصَلّيَ فِيهَا: إِذَا طَلَعت الشمسُ حَتَّى تَرْتَفع، وَإِذَا تَضَيَّفَتْ للغُرُوب، ونِصْف النَّهَارِ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ قَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ: ضِفْتُ عَنْكَ يَوْمَ بَدْر» أَيْ مِلْتُ عَنْكَ وعَدَلْتُ. وَفِيهِ «مُضِيفٌ ظهرَه إِلَى القُبَّة» أَيْ مُسْنِدُه. يُقَالُ أَضَفْتُه إِلَيْهِ أُضِيفُه.

стр. 1097

(س) وَفِيهِ «إِنَّ العَدُوّ يَوْمَ حُنَين كمَنُوا فِي أحْنَاء الْوَادِي ومَضَايِفِه» والضَّيْف: جانبُ الْوَادِي. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عليٍّ «أنَّ ابْنَ الكوَّاء وَقَيْسَ بْنَ عُبادٍ جَاآهُ فَقَالَا: أتَينَاك مُضَافَيْنِ مُثْقَلين «١» - أَيْ مُلجأين- مِنْ أَضَافَه إِلَى الشَّيْءِ إِذْ ضَمَّه إِلَيْهِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: أَتَيْنَاكَ خائفَين. يُقَالُ أَضَافَ مِنَ الْأَمْرِ وضَافَ إِذَا حاذَرَه وأشْفَق مِنْهُ. والمَضُوفَة: الأمرُ الَّذِي يُحْذَر مِنْهُ ويُخاف. وَوَجْهُهُ أَنْ يَجْعَلَ المُضَاف مَصْدرا بِمَعْنَى الإِضَافَة، كالمُكرَم بِمَعْنَى الإكْرام، ثُمَّ يَصِف بِالْمَصْدَرِ، وإلاَّ فَالْخَائِفُ مُضِيفٌ لَا مُضَافٌ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «ضَافَهَا ضَيْفٌ فأمرَتْ لَهُ بمِلْحفة صَفْراء» ضِفْتُ الرجلَ إِذَا نَزَلت بِهِ فِي ضِيَافَة، وأَضَفْتُه إِذَا أنْزَلته، وتَضَيَّفْتُه إِذَا نَزَلت بِهِ، وتَضَيَّفَنِي إِذَا أنْزَلني. وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّهدِي «تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعاً» . (ضَيَلَ) (س) فِيهِ «قَالَ لِجَرِيرٍ: أَيْنَ مَنْزِلُك؟ قَالَ: بأكْناف بيِشَةَ «٢» بَيْنَ نَخْلَة وضَالَة» الضَّالَة بِتَخْفِيفِ اللَّامِ: واحِدُة الضَّال، وَهُوَ شَجَر السِّدْرِ مِنْ شَجَر الشَّوك، فَإِذَا نبَت عَلَى شَطّ الْأَنْهَارِ قِيلَ لَهُ العُبْرِيّ، وألِفُه مُنْقَلبة عَنِ الْيَاءِ. يُقَالُ أَضَالَتِ الْأَرْضُ وأَضْيَلَتْ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «قَالَ لَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ: وَبْرٌ تدَلَّى مِنْ رَأس ضَالٍ» ضَالٌ بِالتَّخْفِيفِ: مكانٌ أَوْ جَبَل بعَيْنه، يُريد بِهِ تَوْهينَ أمْرِه وتَحْقِيَر قَدْرِه. ويُروى بالنُّون، وَهُوَ أَيْضًا جَبَل فِي أرْضٍ دَوْسٍ. وَقِيلَ أرادَ بِهِ الضَّأْنَ مِنَ الغَنم فَتَكُونُ ألفه همزة.

стр. 1098

حرف الطاء بَابُ الطَّاءِ مَعَ الْهَمْزَةِ (طَأْطَأَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «تَطَأْطَأْتُ لَكُمْ «١» تَطَأْطُؤَ الدُّلاة» أَيْ خَفَضْتُ لَكُمْ «٢» نَفْسي كَمَا يخْفضها المستَقُون بالدِّلاء، وتواضَعْت لَكُمْ وانْحَنْيت. والدُّلاة: جَمْعُ دَالٍ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتَقِي الدَّلْوَ، كَقَاضٍ وَقُضَاةٍ. بَابُ الطَّاءِ مَعَ الْبَاءِ (طَبَبَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ احْتَجَم حِينَ طُبَّ» أَيْ لمَّا سُحِر. وَرجل مَطْبُوب: أَيْ مَسْحُور، كَنَوْا بالطِّبّ عَنِ السِّحر، تَفَاؤُلاً بالبُرْء، كَمَا كَنَوْا بالسَّليم عَنِ اللَّدِيغ «٣» . (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فلعَلَّ طِبّاً أصَابه» أَيْ سحْرا. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِنَّهُ مَطْبُوب» . وَفِي حَدِيثِ سَلْمان وَأَبِي الدَّرداء «بَلَغني أَنَّكَ جُعِلت طَبِيباً» الطَّبِيب فِي الأصْل: الحاذقُ بالأمُور العارفُ بِهَا، وَبِهِ سُمِّي الطَّبِيب الَّذِي يُعِالج المَرْضى. وَكُنِّيَ بِهِ هَاهُنَا عَنِ القضَاءِ والحُكْم بَيْنَ الخُصُوم، لِأَنَّ مَنْزلةَ الْقَاضِي مِنَ الخُصُوم بمنْزلة الطَّبِيب مِنْ إصْلاح البَدن. والمُتَطَبِّب الَّذِي يُعاني الطِّبَّ وَلَا يَعْرفه مَعْرفة جَيِّدة. [هـ] وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبي «ووَصْفَ مُعاويةَ فَقَالَ: «كَانَ كَالْجَمَلِ الطَّبِّ» يَعْنِي الحاذِقَ بالضِّراب. وَقِيلَ الطَّبُّ مِنَ الْإِبِلِ: الذَّي لَا يَضَعُ خَفَّه إَلاَّ حَيْثُ يُبصر، فاسْتَعارَ أحَدَ هذين المعنيين لأفعاله وخلاله.

стр. 1099

(طَبَجَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ فِي الحيِّ رجُلٌ لَهُ زَوجَة وأمٌّ ضَعِيفة، فشكَت زَوجَتُه إِلَيْهِ أمَّه، فَقَامَ الأَطْبَج إِلَى أمِّه فألقَاهَا فِي الْوَادِي» الطَّبَج: اسْتِحكام الحمَاقَة. وَقَدْ طَبِجَ يَطْبَجُ [طَبَجاً] » فَهُوَ أَطْبَج. هَكَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ بِالْجِيمِ. وَرَوَاهُ غيرُه بِالْخَاءِ. وَهُوَ الأحْمقَ الَّذِي لَا عَقْل لَهُ وكأنَّه الأشْبَه. (طَبَخَ) (هـ) فِي الْحَدِيثِ «إِذَا أرادَ اللهُ بعَبدٍ سُوءًا جَعَل مالَه فِي الطَّبِيخَيْنِ» قِيلَ هُما الجَصُّ والآجُرُّ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. (س) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «فاطَّبَخْنَا» هُوَ افْتَعَلْنا مِنَ الطَّبْخ، فَقُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً لأجْل الطَّاءِ قَبْلَهَا. والاطِّبَاخ مخصُوص بِمَنْ يَطْبَخُ لِنَفْسِهِ، والطَّبْخ عامٌّ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «ووقَعَت الثالثةُ فَلَمْ تَرْتَفع وَفِي النَّاسِ طَبَاخٌ» أصْلُ الطَّبَاخ: القُوَّة والسِّمَن، ثُمَّ استُعْمِل فِي غَيْرِهِ، فَقِيلَ فُلَانٌ لَا طَبَاخَ لَهُ: أَيْ لَا عقلَ لَهُ وَلَا خيرَ عِنْدَهُ. أَرَادَ أَنَّهَا لَمْ تُبْقِ فِي النَّاسِ مِنَ الصَّحابة أَحَدًا. وَعَلَيْهِ يُبْنى حديثُ الأَطْبَخ الَّذِي ضَربَ أمَّه، عِنْدَ مَنْ رَوَاهُ بِالْخَاءِ. (طَبَسَ) (س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «كيفَ لِي بالزُّبير وَهُوَ رَجُل طِبْسٌ» الطِّبْس: الذِّئبُ، أرادَ أَنَّهُ رجُل يُشْبِه الذِّئْبَ فِي حِرْصِه وشَرَهِه. قَالَ الحرْبي. أظنُّه أَرَادَ لَقِسٌ: أَيْ شَرِهٌ حريصٌ. (طَبْطَبَ) (هـ) فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ كَرْدَم «وَمَعَهُ دِرَّة كَدرَّة الكُتّابِ، فَسَمِعَتِ الْأَعْرَابَ يَقُولُونَ: الطَّبْطَبِيَّة الطَّبْطَبِيَّة» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ حكايةُ وقْع السِّياط. وَقِيلَ: حكايةُ وقْع الأقْدَام عِنْدَ السَّعي. يريدُ أَقْبَلَ الناسُ إليه يَسْعَون ولأقْدَامِهم طَبْطَبَة: أي صوتٌ. ويحتمل

стр. 1100

أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهَا الدَّرَّة نَفْسَها، فَسَمَّاهَا طَبْطَبِيَّة، لِأَنَّهَا إِذَا ضُرِبَ بِهَا حكَت صَوت طَبْ طَبْ، وَهِيَ منصوبَةٌ عَلَى التَّحذير، كَقَوْلِكَ: الأسدَ الأسَدَ، أَيِ احذَرُوا الطَّبْطَبِيَّة. (طَبَعَ) (هـ) فِيهِ «مَنْ تَرَكَ ثَلاثَ جُمَع مِنْ غَيْرِ عُذْر طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبه» أَيْ خَتَم عَلَيْهِ وغشَّاه ومنَعه ألطافَه. والطَّبْع بِالسُّكُونِ: الخَتْم، وبالتَّحريك: الدَّنَسُ. وأصلُه مِنَ الوَسَخ والدنَس يَغْشَيان السَّيف. يُقَالُ طَبِعَ السيفُ يَطْبَعُ طَبَعاً. ثُمَّ استُعمِل فِيمَا يُشْبِه ذَلِكَ مِنَ الأوزَارِ والآثامِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَقَابِحِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ طَمَع يَهْدي إِلَى طَبَعٍ» أَيْ يُؤَدِّي إِلَى شَيْن وعَيْب. وَكَانُوا يَروْن أَنَّ الطَّبَع هُوَ الرَّينْ. قَالَ مُجَاهِدٌ: الرَّين أيسرُ مِنَ الطَّبَع، والطَّبَع أيسرُ مِنَ الإْقَفال، وَالْإِقْفَالُ أشدُّ ذَلِكَ كُلّه. وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلُهُ تَعَالَى: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ وقوله: طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وقوله: «أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها» . وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «لَا يتزوَّج مِنَ الَعَرب فِي المَوالِي إِلَّا الطَّمِعُ الطَّبِع» . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اخْتِمْه بآمينَ، فإنَّ آمينَ مثلُ الطَّابَع عَلَى الصَّحيفة» الطَّابَع بِالْفَتْحِ: الخاتَم. يريدُ أَنَّهُ يُخْتم عَلَيْهَا وتُرْفع كَمَا يَفعل الإنسانُ بِمَا يَعزُّ عَلَيْهِ. (هـ) وَفِيهِ «كُلّ الخِلال يُطْبَعُ عَلَيْهَا المؤمنُ إلاَّ الخِيانَة والكذبَ» أَيْ يُخْلق عَلَيْهَا. والطِّبَاع: مَا رُكّب فِي الْإِنْسَانِ مِنْ جَمِيعِ الْأَخْلَاقِ الَّتِي لَا يَكَادُ بزوالها «١» مِنَ الخَير والشَّرِّ. وَهُوَ اسمٌ مُؤَنَّثٌ عَلَى فِعَال، نَحْوَ مِهاد وَمِثَالٍ، والطَّبَع: الْمَصْدَرُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «وسُئِل عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ فَقَالَ: هُوَ الطِّبِّيع فِي كُفُرَّاه» الطِّبِّيع بِوَزْنِ القِنْديل: لُبُّ الطَّلْع. وكُفُرَّاه وكافُوره: وعَاؤُه. (س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «أَلْقَى الشَّبكةَ فطَبَّعَها سَمكا» أَيْ ملأَها. يُقَالُ تَطَبَّعَ النَّهْرُ: أَيِ امتْلأ. وطَبَّعْتُ الإناء: إذا ملأته.

стр. 1101

(طَبَقَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «اللَّهُمَّ اسْقِنا غَيثاً طَبَقاً» أَيْ مالِئاً لِلْأَرْضِ مُغَطْيِّاً لَهَا. يُقَالُ غَيثٌ طَبَقٌ: أَيْ عامٌّ واسعٌ. (هـ) ومنه الحديث «لله مائةُ رْحمةٍ، كُلُّ رْحمةٍ مِنْهَا كطِبَاق الْأَرْضِ» أَيْ كغِشَائها. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَوْ أنَّ لِي طِبَاقَ «١» الْأَرْضِ ذَهباً» أَيْ ذَهباً يُعم الْأَرْضَ فيكونُ طَبَقاً لَهَا. (هـ) وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ: إِذَا مَضَى عالَم بدَا طَبَقٌ يَقُولُ: إِذَا مَضَى قَرْنٌ بَدَا قَرْنٌ. وَقِيلَ للقَرْن طَبَق، لِأَنَّهُمْ طَبَق لِلْأَرْضِ ثُمَّ ينْقَرضُون وَيَأْتِي طَبَق آخَر. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قُرَيشٌ الكَتَبةُ الحَسَبةُ مِلْحُ هَذِهِ الأمَّة، عْلم عَالمِهم طِبَاقُ الْأَرْضِ» . [هـ] وَفِي رِوَايَةٍ «علمُ عالِم قُرَيشٍ طَبَقُ الْأَرْضِ» (س) وَفِيهِ «حِجابُه النُّور لَوْ كُشِفَ طَبَقُه لأَحْرَق سُبحاتُ وجْهه كلَّ شَيْءٍ أدْرَكه بَصُره» الطَّبَق: كلُّ غِطاء لَازِمٍ عَلَى الشَّيْءِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي أشْراط السَّاعة «تُوصَل الأَطْبَاق وتُقْطَع الأرْحام» يَعْنِي بالأَطْبَاق البُعَداء والأجانِبَ، لِأَنَّ طَبَقَات النَّاسِ أصنافٌ مُخْتَلِفة. (س) وَفِي حَدِيثُ أَبِي عَمْرٍو النَّخَعِيِّ «يَشْتَجِرُونَ اشْتِجَارَ أَطْبَاق الرَّأْسِ» أَيْ عِظَامه فَإِنَّهَا مُتَطَابِقَة مُشْتبكة كَمَا تَشْتَبك «٢» الأصابعُ. أرادَ الْتِحَام الحرْب والاخْتلاطَ فِي الْفِتْنَةِ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «أَنَّهُ أُخْبِرَ بأمْرٍ فَقَالَ: إحْدى المُطْبِقَات» يُرِيدُ إحْدى الدَّواهي والشَّدائد الَّتِي تُطْبِقُ عَلَيْهِمْ. وَيُقَالُ للدَّواهي بَنَاتُ طَبَقٍ.

стр. 1102

[هـ] وَفِي حَدِيثُ عِمران بْنِ حُصَين ﵁ «أَنَّ غُلاَما أَبَقَ لَهُ فَقَالَ: لأقطعَنَّ مِنْهُ طَابِقاً إنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ» أَيْ عُضْوا، وجَمعهُ طَوَابِق. قَالَ ثَعْلب: الطَّابِق والطَّابَق: العُضو مِنْ أعْضاءِ الْإِنْسَانِ كاليَدِ والرّجْلِ وَنَحْوَهُمَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «إِنَّمَا أُمِرْنْا فِي السَّارق بقَطْع طَابَقِهِ» أَيْ يَدِهِ. وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «فخبَزْت خُبْزا وشَويتُ طَابَقاً مِنْ شَاةٍ» أَيْ مِقْدَار مَا يَأْكُلُ مِنْهُ اثْنانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ كَان يُطَبِّقُ فِي صَلاته» هُوَ أَنْ يَجْمع بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيه ويَجْعَلَهما بَيْنَ ركْبتيه فِي الرُّكُوعِ والتشَهُّد. (هـ) وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا «وتَبَقى أصلابُ المُنَافقين طَبَقاً وَاحِدًا» الطَّبَق: فَقار الظَّهْرِ، واحدتُها طَبَقَة، يُرِيدُ أَنَّهُ صَار فَقارُهم كُلُّه كالفَقَارة الواحدَة، فَلَا يقْدِرُون عَلَى السُّجود. (هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «قَالَ لمُعَاوية: وايمُ اللَّهِ لَئِنْ مَلكَ مَرْوان عِنان خَيْلٍ تَنْقادُ لَهُ [فِي عُثْمان «١» ] ليَركَبَنَّ مِنْكَ طَبَقاً تخافُه» يُرِيدُ فَقَار الظَّهْرِ: أَيْ ليَرْكَبَن مِنْكَ مَرْكباً صَعْبَاً وَحَالًا لَا يُمكنك تَلاَفيها. وَقِيلَ أَرَادَ بالطَّبَق الْمَنَازِلَ وَالْمَرَاتِبَ: أَيْ ليرْكَبَنَّ مِنْكَ منزِلة فَوْقَ منْزِلة فِي العَدَاوة. [هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ مَسْأَلَةً فأفْتَاه، فَقَالَ: طَبَّقْتَ» أَيْ أصَبْت وَجْهَ الفُنْيَا. وأصلُ التَّطْبِيق إصابةُ المَفْصَل، وَهُوَ طَبَق الْعَظْمَيْنِ: أَيْ مُلْتَقَاهُمَا فَيَفْصِلُ بَيْنَهُمَا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «زَوْجي عيَايَاءُ طَبَاقَاء» هُوَ المُطْبَق عَلَيْهِ حُمقا. وَقِيلَ هُوَ الَّذِي أُمُورُهُ مُطْبَقَة عَلَيْهِ: أَيْ مُغَشَّاة. وَقِيلَ هُوَ الذَّي يَعْجِز عَنِ الْكَلَامِ فتَنْطَبِقُ شَفتاه. (هـ) وَفِيهِ «أنَّ مَرْيم ﵍ جاعَت فجاءَ طَبَقٌ مِنْ جَرَادٍ فصادَت مِنْهُ» أَيْ قَطِيعٌ مِنَ الْجَرَادِ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «إِنِّي كُنْتُ عَلَى أَطْبَاق ثلاثٍ» أَيْ أحْوالٍ، واحدُها طَبَق.

стр. 1103

(س) وَفِي كِتَابِ عَلِيٍّ ﵁ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «كَمَا وافقَ شنٌّ طَبَقَهْ» هَذَا مثلٌ للعَرَب يُضْرَب لكلِّ اثْنَيْنِ أَوْ أمْرَين جمعتْهما حالةٌ واحدةٌ اتَّصف بِهَا كلٌّ مِنْهُمَا. وأصلُه فِيمَا قِيلَ: إِنَّ شَنَّاً قبيلةٌ مِنْ عَبْد القَيْس، وطَبَقاً حيٌّ مِنْ إِيَادٍ، اتفَقُوا عَلَى أمْرٍ فَقِيلَ لَهُمَا ذَلِكَ، لِأَنَّ كلَّ واحدٍ مِنْهُمَا وافَقَ شَكله ونَظيِره. وَقِيلَ شَنٌّ: رجلٌ مِنْ دُهاة العربِ، وطَبَقَة: امرأةٌ مِنْ جِنْسه زُوَّجت مِنْهُ، وَلَهُمَا قصَّة. وقيل الشَّنَ: وعاء من أَدَم تَشَنَّن: أَيْ أخْلَق فَجَعَلُوا لَهُ طَبَقاً مِنْ فَوْقِه فَوَافَقَهُ، فَتَكُونُ الْهَاءُ فِي الْأَوَّلِ لِلتَّأْنِيثِ، وَفِي الثَّانِي ضَمِيرُ الشَّنّ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ﵁ «أَنَّهُ وصَفَ مَنْ يَلي الأمرَ بَعْدَ السُّفْياني فَقَالَ: يكونُ بَيْنَ شثٍّ و طُبَّا ق» هُمَا شَجَرتانِ تكونانِ بالحجازِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الشِّينِ. وَفِي حَدِيثِ الحجَّاج «فقال الرجل: قُمْ فاضْرِب عُنُق هَذَا الْأَسِيرِ، فَقَالَ: إِنَّ يَدِي طَبِقَة» هِيَ الَّتِي لَصِق عَضُدُها بجنْبِ صَاحِبِهِ فَلَا يَسْتطيع أَنْ يُحرِّكها. (طَبَنَ) (هـ) فِيهِ «فطَبِنَ لَهَا غُلامٌ رُوميٌّ» أصلُ الطَّبَن والطَّبَانَة: الفِطْنةُ. يُقَالُ: طَبِنَ لِكَذَا طَبَانَة فَهُوَ طَبِنٌ: أَيْ هَجَمَ عَلَى بَاطِنِهَا وخَبر أمْرَها وَأَنَّهَا مِمَّنْ تُوَاتِيه عَلَى المُراوَدَة. هَذَا إِذَا رُوي بِكَسْرِ الباءِ، وَإِنْ رُوي بِالْفَتْحِ كَانَ مَعْنَاهُ خَيَّبها وأفْسَدَها. (طَبَا) فِي حَدِيثِ الضَّحَايَا «وَلَا المُصْطَلَمَة أَطْبَاؤُها» أَيِ المَقْطوعة الضُّرُوع. والأَطْبَاء: الأخْلاف، واحدُها: طُبْي بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ. وَقِيلَ «١» يُقال لِمَوْضِعِ الأخْلاف مِنَ الْخَيْلِ والسِّباع: أَطْبَاء. كَمَا يُقَالُ فِي ذَوات الخُفِّ والظِّلْف: خِلْف وضَرْع. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «قَدْ بَلَغَ السَّيلُ الزُّبَى وجاوزَ الحزامُ الطُّبْيَيْنِ» هَذَا كِنَايَةٌ عَنِ المُبالغةِ فِي تَجاوُز حَدّ الشَّرِّ وَالْأَذَى، لِأَنَّ الْحِزَامَ إِذَا انْتَهى إِلَى الطُّبْيَيْنِ فَقَدِ انْتَهَى إلى أبْعَد غاياته، فكيف إذا جاوَزه!

стр. 1104

وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الثُّدَيَّة «كَأَنَّ إِحْدَى يَدَيه طُبْيُ شاةٍ» . (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ «إِنَّ مُصْعَبا اطَّبَى القلوبَ حَتَّى مَا تَعْدِلُ بِهِ» أَيْ تَحبَّب إِلَى قُلُوبِ النَّاسِ وقَرَّبَها مِنْهُ. يُقَالُ طَبَاه يَطْبُوه ويَطْبِيه إِذَا دَعاه وصَرَفه إِلَيْهِ واخْتارَه لنَفْسه. واطَّبَاه يَطَّبِيه، افْتَعَل مِنْهُ، فقُلِبَت التاءُ طَاءً وأُدْغمت. بَابُ الطَّاءِ مَعَ الْحَاءِ (طَحَرَ) (س) فِي حَدِيثِ النَّاقَةِ القَصْواء «فسَمِعْنا لَهَا طَحِيراً» الطَّحِير: النَّفَس الْعَالِي. وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بنِ يَعْمَر «فَإِنَّكَ تَطْحَرُها» أَيْ تُبْعِدها وتُقْصِيها. وَقِيلَ أَرَادَ تَدْحَرُها، فَقُلِبَ الدَّالُّ طَاءً، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. والدحْرُ: الإبْعَادُ. والطَّحْر أيضا: الجماع والتمدّد. (طحرب) (هـ) وَفِي حَدِيثِ سَلْمان وَذَكَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فقال: «تدْنُو الشمسُ من رُؤوس الناسِ وَلَيْسَ عَلَى أحدٍ مِنْهُمْ طُحْرُبَة» الطُّحْرُبَة بِضَمِّ الطَّاءِ وَالرَّاءِ، وَبِكَسْرِهِمَا «١» وَبِالْحَاءِ والخاءِ: اللباسُ. وَقِيلَ الخِرْقة. وأكثرُ مَا يستعملُ فِي النَّفْي. (طَحَنَ) فِي إِسْلَامِ عُمَرَ ﵁ «فأخْرَجَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَفَّيْنِ، لَهُ كَدِيدٌ كَكَدِيدِ الطَّحِين» . الْكَدِيدُ: التُّرَابُ النَّاعِمُ. والطَّحِين: المَطْحُون، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. بَابُ الطَّاءِ مَعَ الْخَاءِ (طَخْرَبَ) فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ «وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ طُخْرُبَة» وَقَدْ تقدَّم فِي الطَّاءِ مَعَ الْحَاءِ. (طَخَا) [هـ] فِيهِ «إِذَا وجَدَ أحدُكم طَخَاءً عَلَى قَلْبه فلْيأكل السَّفرجَلَ» الطَّخَاء: ثِقَلٌ وَغَشْي، وأصلُ الطَّخَاء والطَّخْيَة «٢» : الظلمة والغيم.

стр. 1105

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ للقلبِ طَخَاء كطَخَاء القَمر» أَيْ مَا يُغَشِّيه مِنْ غَيم يُغَطِّي نُوره. بَابُ الطَّاءِ مَعَ الرَّاءِ (طَرَأَ) (س) فِيهِ «طَرَأَ عليَّ حِزْبي مِنَ القُرْآن» أَيْ ورَدَ وأقبَل. يُقَالُ طَرَأَ يَطْرَأُ مَهْمُوزًا إِذَا جَاءَ مُفَاجَأَةً، كَأَنَّهُ فَجِئَهُ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يُؤَدِّي فِيهِ ورْدَه مِنَ القِراءةِ، أَوْ جَعَل ابتدَاءه فِيهِ طُرُوءاً مِنْهُ عَلَيْهِ. وَقَدْ يُتْرَكُ الْهَمْزُ فِيهِ فَيُقَالُ طَرَا يَطْرُو طُرُوّاً. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (طَرِبَ) (س) فِيهِ «لَعن اللَّهُ مَنْ غيَّر المَطْرَبَة والمقْرَبة» المَطْرَبَة: واحدةُ المَطَارِب، وَهِيَ طُرُق صغَار تَنْفُذ إِلَى الطُرق الكِبارِ. وَقِيلَ هِيَ الطُّرُق الضَّيِّقة المُتَفرِّقة. يُقَالُ طَرَّبْتُ عَنِ الطَّرِيقِ: أَيْ عَدَلْتُ عَنْهُ. (طَرْبَلَ) (هـ) فِيهِ «إِذَا مرَّ أحدُكم بطِرْبَال مائِل فليُسْرع المَشْيَ» هُوَ البنَاء المُرْتفع كالصَّومَعة والمنْظَرة مِنْ مَناَظر العَجَم. وَقِيلَ: هُوَ عَلَمٌ يُبْنَى فوقَ الجبَل، أَوْ قطْعة مِنْ جبَل. (طَرَثَ) فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵁ «حَتَّى ينْبُت اللَّحم عَلَى أجْسادهم كَمَا تنْبُت الطَّرَاثِيث عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ» هِيَ جمعُ طُرْثُوث، وَهُوَ نَبْت يَنْبَسِط عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كالفُطُر. (طَرِدَ) (هـ) فِيهِ «لَا بأسَ بِالسِّبَاقِ مَا لَمْ تُطْرِدْهُ ويُطْرِدْك» الإِطْرَاد: هُوَ أَنْ تَقُولَ: إِنْ سَبَقْتَني فلَك علىّ كذا، وإن سبقك فَلِي عَلَيْكَ كَذَا. وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ اللَّيْلِ «هُو قُرْبة إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ومَطْرَدَة الدَّاء عَنِ الْجَسَدِ» أَيْ أَنَّهَا حالةٌ مِنْ شَأنها إبعادُ الدَّاء، أَوْ مكانٌ يختصُّ بِهِ ويُعْرَف، وَهِيَ مَفْعَلة مِنَ الطَّرْد. وَفِي حَدِيثِ الإسْراء «فَإِذَا نَهرَان يَطَّرِدَان» . أَيْ يَجْريان، وَهُمَا يَفْتعلان، مِنَ الطَّرْد. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كنتُ أُطَارِد حَيَّةً» أَيْ أُخَادِعُها لأصيدَها. وَمِنْهُ طِرَاد الصَّيْدِ.

стр. 1106

وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «أَطْرَدْنَا المْعَترِفين» يُقَالُ أَطْرَده السُّلْطَانُ وطَرَّدَه إِذَا أخْرَجَه عَنْ بلَده. وحَقيقَتُه أَنَّهُ صيَّرَه طَرِيدا. وطَرَدْتُ الرجلَ طَرْداً إِذَا أبْعَدْته، فَهُوَ مَطْرُود وطَرِيد (هـ) وَفِي حَدِيثِ قَتادَة «فِي الرَّجُلِ يتوضَّأُ بالماءِ الرَّمِدِ وَبِالْمَاءِ الطَّرِد» هُوَ الَّذِي تَخُوضُه الدَّواب، سُمِّي بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَطَّرِدُ فِيهِ بخَوضه، وتَطْرُدُه أَيْ تَدفَعُه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «أَنَّهُ صَعِد المنْبَر وَفِي يَدِهِ طَرِيدَة» . أَيْ شُقَّةٌ طَوِيلَةٌ مِنْ حَرير. (طَرُرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «فنشَأت طُرَيْرةٌ مِنَ السَّحاب» الطُّرَيْرَة: تَصْغِير الطُّرَّة، وَهِيَ قِطْعة مِنَ السَّحَاب تَبْدُو «١» مِنَ الْأُفُقِ مُسْتَطِيلَةً. وَمِنْهُ طُرَّة الشَّعَر والثَّوْب: أَيْ طَرَفه. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أعْطى عُمَر حُلَّة وَقَالَ: لَتُعْطينَّها بعضَ نسائِك يتَّخِذْنها طُرَّات بينَهُنَ» أَيْ يُقَطِّعَنها ويتَّخِذْنها مَقَانع «٢» . وطُرَّات: جَمْعُ طُرَّة. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَتَخِذْنَها طُرَّات أَيْ قِطَعاً، مِنَ الطَّرِّ: وَهُوَ القَطْع. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّهُ كَانَ يَطُرُّ شاربَه» أَيْ يَقُصُّه. (س) وَحَدِيثُ الشَّعْبِي «يُقْطع الطَّرَّار» هُوَ الَّذِي يشقّ كمّ الرّجل ويسلّ ما فيه، ومن الطَّرِّ: القَطْع والشَّق. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ قَامَ مِنْ جَوْز اللَّيل وَقَدْ طُرَّت النجومُ» أَيْ أضَاءَت. وَمِنْهُ «سيفٌ مَطْرُور» أَيْ صَقِيل. وَمَنْ رَوَاه بِفَتْحِ الطَّاء أَرَادَ: طَلَعت. يُقَالُ طَرَّ النباتُ يَطُرُّ إِذَا نَبَت، وَكَذَلِكَ الشَّارب. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ «إِذَا طَرَرْتَ مَسْجِدَك بمَدَرٍ فِيهِ رَوُثٌ فَلَا تُصَلّ فِيهِ حتى

стр. 1107

تَغْسِلَه السَّمَاءُ» أَيْ إِذَا طَيَّنَتْه وزَيَّنْتَه. مِنْ قَوْلِهِمْ رجُل طَرِير: أَيْ جَميلُ الوَجْه. وَفِي حَدِيثِ قُس. ومَراداً لمَحشر الخلْق طُرّاً أَيْ جَمِيعًا، وَهُوَ منصوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ أَوِ الْحَالِ. (طَرَزَ) فِيهِ «قَالَتْ صَفِيَّة لزَوجَات النَّبِيِّ ﷺ : مَنْ فيكُنَّ مِثْلي؟ أَبِي نبيٌّ، وَعَمِّي نبيٌّ، وَزَوْجِي نبيٌّ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَّمها لِتَقول ذَلِكَ لهُنَّ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: لَيْسَ هَذَا مِنْ طِرَازِك» أَيْ لَيْسَ هَذَا مِنْ نَفْسِك وقَرِيحَتِك. والطِّرَاز فِي الأصْل: الموْضعُ الَّذِي تُنْسجُ فِيهِ الثَّيابُ الجِيَادُ. وَيقال للإنسانِ إِذَا تكلَّم بِشَيْءٍ جَيّد اسْتِنْباطاً وقَريحَةً: هَذَا مِنْ طِرَازِه. (طَرَسَ) (س) فِيهِ «كَانَ النَّخَعي يأتِي عبِيدَةَ فِي الْمَسَائِلِ، فَيَقُولُ عُبَيْدَةُ: طَرِّسْها يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ» طَرِّسْها: أَيِ اُمْحُها. يَعْنِي الصَّحِيفة. يُقَالُ طَرَّسْتُ الصَّحيفة إِذَا أنعمتَ مَحْوَها. (طَرْطَبَ) (س [هـ] ) فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ وَقَدْ خَرَج مِنْ عِنْدِ الحجَّاج فَقَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى أُحَيْوِلَ يُطَرْطِبُ شُعَيرات لَهُ» يُريد يَنْفُخُ بشَفَتَيه فِي شَاربه غَيظاً أَوْ كبْراً «١» والطَّرْطَبَة: الصَّفِير بالشَّفَتين للضَّأن. أَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ عَنِ الْحَسَنِ، وَالزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ النَّخَعي «٢» . (س) وَفِي حَدِيثِ الأَشْتر «فِي صِفَة امْرأة أَرَادَهَا ضَمْعَجًا طُرْطُبّاً» الطُّرْطُبّ: العَظيمةُ الثَدْيَيْنِ. (طَرَفَ) (هـ) فِيهِ «فَمَالَ طَرَفٌ مِنَ المُشركين عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » أَيْ قِطْعَةٌ مكنهم وَجَانِبٌ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ. (هـ) وَفِيهِ «كَانَ إِذَا اشْتَكى أحدُهم لَمْ تنْزل البُرْمَةُ حَتَّى يَأتِيَ عَلَى أحَدِ طَرَفَيْهِ» أي حتى

стр. 1108

يُفِيقَ مِنْ عِلَّته أَوْ يَمُوت، لِأَنَّهُمَا مُنْتهى أَمْرِ الْعَلِيلِ. فَهُمَا طَرَفَاه: أَيْ جَانِبَاه. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ «قَالَتْ لابْنها عَبْدِ اللَّهِ: مَا بِي عَجَلةٌ إِلَى الْمَوْتِ حتَّى آخُذَ عَلَى أحَدِ طَرَفَيْك: إمَّا أَنْ تُسْتَخْلفَ فَتَقُرَّ عَيْني، وإمَّا أَنْ تُقْتَلَ فأحْتَسِبَك» . وَفِيهِ «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ ﵇ جُعِل فِي سَرَبٍ وَهُوَ طِفْل، وجُعِل رزْقُه فِي أَطْرَافه» أَيْ كَانَ يَمُصُّ أصابِعَه فيَجِدُ فِيهَا مَا يُغَذّيه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ قَبيصَة بْنِ جَابِرٍ «مَا رأيتُ أقْطَعَ طَرَفاً مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ» يُريد أمْضى لِساناً مِنْهُ. وطَرَفَا الْإِنْسَانِ لِسَانه وذَكَره. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: «لَا يُدْرَي أيُّ طَرَفَيْه أطْوَل» . (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ طاوُس «إنَّ رَجُلًا واقَعَ الشَّرَاب الشَّديدَ فَسُقِي فَضَرِي، فَلَقد رأيتُه فِي النِّطَع وَمَا أدْرِي أيُّ طَرَفَيْه أسْرَع» أَرَادَ حَلْقَه ودُبُرَه: أَيْ أصابَهُ القَيءُ والإسهالُ فَلَمْ أدْر أيّهُما أسْرَع خُرُوجا مِنْ كَثْرتِه. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «قَالَتْ لِعَائِشَةَ: حُمَادَياتُ النِّسَاءِ غَضُّ الأَطْرَاف» أرادَت قَبْضَ الْيَدِ والرِّجل عَنِ الحَرَكَة والَّسير. يَعْنِي تَسْكين الأَطْرَاف وَهِيَ الأعْضَاء. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: هِيَ جَمْعُ طَرْف الْعَيْنِ، أَرَادَتْ غَضّ البَصَر. قَالَ الزَّمخشري: «الطَّرْف لَا يُثَنّي وَلَا يُجمَع لِأَنَّهُ مَصْدر، وَلَوْ جُمِعَ فَلَمْ يُسْمع فِي جَمْعه أَطْرَاف، وَلَا أَكَادُ أشُكّ أَنَّهُ تَصْحيف، والصوابُ «غَضُّ الإطْرَاق» : أَيْ يَغْضُضْن مِنْ أبْصَارِهِنَّ مُطرِقاتٍ رَامِيَاتٍ بأبْصارهنَّ إِلَى الْأَرْضِ» «١» . (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ نَظَر الفُجْأة قَالَ: «أَطْرِفْ بَصَرك» أَيِ اصرِفْه عمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ وامْتَدَّ إِلَيْهِ. ويُرْوى بِالْقَافِ وسَيُذكر. (هـ) وَفِي حَدِيثِ زِيَادٍ «إنَّ الدُّنْيَا قَدْ طَرَفَتْ أعيُنَكم» أَيْ طَمحَتَ بأبْصَارِكم إِلَيْهَا، مِنْ قَولِهم امرأةٌ مَطْرُوفَة بالرِّجال، إِذَا كَانَتْ طَمَّاحة إِلَيْهِمْ. وَقِيلَ طَرَفَتْ أعينُكم: أَيْ صَرَفَتها إِلَيْهَا.

стр. 1109

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَذَابِ الْقَبْرِ «كَانَ لَا يَتَطَرَّفُ مِنَ البَوْل» : أَيْ لَا يَتَبَاعد، مِنَ الطَّرَف: النَّاحِيَةِ. (س) وَفِيهِ «رأيتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مِطْرَفَ خَزٍّ» المِطْرَف بكَسر الْمِيمِ وَفَتْحِهَا وَضَمِّهَا: الثوبُ الَّذِي فِي طَرَفَيْه عَلَمان. وَالْمِيمُ زائدةٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِيهِ «كَانَ عَمْرٌو لمُعَاوية كالطِّرَاف المَمْدُود» «١» الطِّرَاف: بيتٌ مِنْ أَدَم مَعْروف مِنْ بُيُوت الأعْرَاب. (س) وَفِي حَدِيثِ فُضَيل «كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَصْلَعَ، فطُرِفَ لَهُ طَرْفَة» أصْلُ الطَّرْف: الضَّرب عَلَى طَرَفِ العَين، ثُمَّ نُقِل إِلَى الضرْب عَلَى الرَّأس. (طَرَقَ) (هـ س) فِيهِ «نَهي المُسافرَ أَنْ يأتيَ «٢» أهْلَه طُرُوقاً» أَيْ ليْلا. وَكُلُّ آتٍ باللَّيل طَارِق. وَقِيلَ أصْلُ الطُّرُوق: مِنَ الطَّرْق وَهُوَ الدَّق. وسُمِّي الآتِي بِاللَّيْلِ طَارِقاً لحَاجته إِلَى دَقّ الْبَابِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «إِنَّهَا خَارِقة طَارِقَة» أَيْ طَرَقَتْ بِخَير. وجمعُ الطَّارِقَة: طَوَارِق. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أعوذُ بِكَ مِنْ طَوَارِق اللَّيل إلاَّ طَارِقاً يَطْرُقُ بخَير» . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الطُّرُوق فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِيهِ «الطِّيَرَةُ والعِيافةُ والطَّرق مِنَ الجِبْت» الطَّرق: الضَّرب بِالْحَصَا الَّذِي يَفْعله النِّسَاءُ. وَقِيلَ هُوَ الخطُّ فِي الرَّمْل. وَقَدْ مرَّ تَفْسِيرُهُ فِي حَرْفِ الْخَاءِ. (هـ) وَفِيهِ «فرَأى عَجُوزا تَطْرُقُ شَعَرا» هُو ضَرْب الصُّوف والشَّعَر بالقَضِيب لينْتَفِش.

стр. 1110

(هـ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «فِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَة الفَحْل» أَيْ يَعْلو الفَحلُ مِثْلها فِي سِنِّها. وَهِيَ فَعُولة بِمَعْنَى مَفْعُولة. أَيْ مَرْكُوبة للفَحْل. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ يُصْبِح جُنُبا مِنْ غَير طَرُوقَة» أَيْ زَوجَةٍ. وَكُلُّ امْرأةٍ طَرُوقَة زَوْجها. وكلُّ نَاقَةٍ طَرُوقَة فحلِها. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَمِنْ حقِّها إِطْرَاق فَحْلِها» أَيْ إِعَارَتُهُ للضِّراب. واسْتِطْرَاق الفَحل: اسْتِعَارتُه لِذَلِكَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ أَطْرَقَ مُسْلما فَعَقَّت لَهُ الفَرَس» . وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «مَا أُعْطي رجُل قَطُّ أفْضَل مِنَ الطَّرْق، يُطْرِقُ الرجلُ الفَحلَ فيُلْقِحُ مائةٍ، فيَذْهب حَيْرِيَّ دَهْرٍ» : أَيْ يَحْوِي أجْره أَبَدَ الآبِدين. والطَّرْق فِي الأصْل: ماءُ الفَحْل. وَقِيلَ هُوَ الضِّراب ثُمَّ سُمِّى بِهِ الْمَاءُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «١» «والبَيْضَةُ منسُوبَة إِلَى طَرْقِها» أَيْ إِلَى فَحْلِهَا. (هـ) وَفِيهِ «كأنَّ وجُوهَهم المجَانُّ المُطْرَقَة» أَيِ التِّراس التَّي أُلْبِسَت العَقَب شَيْئًا فوقَ شَيْءٍ. وَمِنْهُ طَارَقَ النَّعل، إِذَا صَيَّرها طَاقاً فوقَ طاقٍ، وركَّب بعضَها فوقَ بَعْضٍ. ورَواه بعضُهم بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ للتَّكْثير. وَالْأَوَّلُ أشْهر. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «فَلبِسْتُ خُفَّين مُطَارَقَيْن» أَيْ مُطْبقين واحِدا فَوق الْآخَرِ. يُقَالُ أَطْرَقَ النَّعلَ وطَارَقَها. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ نَظَرِ الفُجْأة «أَطْرِقْ بصَرَك» الإِطْرَاق: أَنْ يُقْبل ببَصره إِلَى صَدْرِه ويَسْكُت سَاكِتا. [هـ] وَفِيهِ «فأَطْرَقَ سَاعة» أَيْ سَكت. وَفِي حَدِيثٍ آخر «فأَطْرَقَ رأسَه» أي أمَاله وأسْكَنه.

стр. 1111

وَمِنْهُ حَدِيثُ زِيَادٍ «حَتَّى انْتَهكوا الحَرِيم، ثُمَّ أَطْرَقُوا ورَاءكم» : أَيِ اسْتَتَروا بِكُمْ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعي «الوُضوءُ بالطَّرْق أحَبُّ إليَّ مِنَ التيمُّم» الطَّرْق: الماءُ الَّذِي خَاضَته الإبلُ وبالَت فِيهِ وبَعَرت. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبير «وَلَيْسَ للشَّارب إلاَّ الرَّنْقُ والطَّرْق» . وَفِيهِ «لَا أرَى أَحَدًا بِهِ طِرْق يَتخَلَّف» الطِّرْق بِالْكَسْرِ: القُوّة. وَقِيلَ الشَّحْم. وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعمل فِي النَّفْي. وَفِي حَدِيثِ سَبْرة «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَد لِابْنِ آدَمَ بأَطْرُقِهِ» هِيَ جَمْعُ طَرِيق عَلَى التَّأْنِيث، لِأَنَّ الطَّرِيق تُذَكر وتُؤَنْث، فجمعُه عَلَى التَّذكير: أَطْرِقَة، كرغِيفٍ وأرْغِفَة، وَعَلَى التَّأْنِيثِ: أَطْرُق، كيَمين وأيُمن. [هـ] وَفِي حَدِيثِ هِنْدٍ: نَحنُ بَنَات طَارِق نَمْشي علَىَ النَّمَارِقْ. الطَّارِق: النَّجْم، أَيْ آبَاؤُنا فِي الشَّرَف والعُلُو كالنَّجْم. (طَرَا) (هـ) فِيهِ «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارى عِيسى بنَ مَرْيَمَ» الإِطْرَاء: مُجَاوَزةُ الحَدِّ فِي المَدْح، والكَذِبُ فِيهِ. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَجْمِر بالأَلُوَّةِ غيرِ المُطَرَّاة» الأَلوَّة: الْعُودُ. والمُطَرَّاة: الَّتِي يُعْمل عَلَيْهَا ألْوََانُ الطِّيب غَيْرَهَا كالعَنْبَرِ والمِسْك والكافُور. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «عَسَل مُطَرَّى» أَيْ مُرَبّي بالأَفاوِيه. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ أكَل قَدِيدا عَلَى طِرِّيَانٍ» قَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ الَّذِي تُسَميه العامَّة الطِّرْيَان. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيت: هُوَ الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ. بَابُ الطَّاءِ مَعَ الزَّايِ (طَزِجَ) فِي حَدِيثِ الشِّعبي «قَالَ لِأَبِي الزّنادِ: تَأتِينا بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ قسَيِةَّ، وتأخُذها مِنَّا طَازِجَة» القَسِيَّة: الرَّديئَة. والطَّازِجَة: الخَالِصَة المُنَّقاة، وكأنَّه تَعْريب تَازَه، بِالْفَارِسِيَّةِ.

стр. 1112

بَابُ الطَّاءِ مَعَ السِّينِ (طَسَأَ) فِيهِ «إِنَّ الشَّيَطان قَالَ: مَا حَسَدْت ابْنَ آدَمَ إلاَّ عَلَى الطُّسْأَة «١» والحَقْوة» الطُّسْأَة: التُّخَمَة والهَيْضَةُ. يُقَالُ طَسِئَ إِذَا غَلَب الدَّسَم عَلَى قَلْبه. وطَسِئَتْ نفْسَه فهي طَاسِئَة منه. (طسس) في الحديث الْإِسْرَاءِ «واختَلَفَ إِلَيْهِ مِيكَائِيلُ بثلاثِ طِسَاس مِنْ زمزم» الطِّسَاس: جمع طَسّ طِسّ، وهو الطَّسْت الطِّسْت، والتاءُ فِيهِ بَدلٌ مِنَ السِّينِ، فجُمع عَلَى أصْله، ويُجْمع عَلَى طُسُوس أَيْضًا. (طَسَقَ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيف فِي رَجُلين مِنْ أهْل الذِّمة أسْلَما: ارْفَع الجِزْية عن رُؤُسِهما، وخُذِ الطَّسْق مِنْ أرْضَيْهما» الطَّسْق: الوَظِيَفة مِنْ خَرَاج الأرضِ المقرَّر عَلَيْهَا، وَهُوَ فَارِسي مُعَرَّب. (طَسَمَ) (س) فِي حَدِيثِ مَكَّةَ «وسُكَّانها طَسْم وجَدِيسٌ» هُمَا قَومٌ مِنْ أهْل الزمَّان الأوَّل. وَقِيلَ طَسْم: حيٌّ مِنْ عَادٍ. بَابُ الطَّاءِ مَعَ الشِّينِ (طَشَشَ) (هـ) فِيهِ «اَلحَزَاءَة يَشْرَبُها أكَايسُ النِّساءِ للطَّشَّة» هِيَ دَاءٌ يُصِيبُ النَّاسَ كَالزُّكَامِ، سُمِّيَتْ طَشَّة لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَنْثَرَ صَاحِبُهَا طَشَّ كَمَا يَطِشُّ المَطَر، وَهُوَ الضعيفُ القليلُ مِنْهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبيّ وسَعيد فِي قَوْلِهِ تعالى وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مَاءً «٢» قَالَ: طَشٌّ يَوْمَ بدرٍ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي فِي طَشٍّ وَمَطَرٍ» .

стр. 1113

بَابُ الطَّاءِ مَعَ الْعَيْنِ (طَعِمَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُطْعِمَ» يُقَالُ أَطْعَمَتِ الشَّجَرة إِذَا أَثْمَرَتْ، وأَطْعَمَتِ الثمرةُ إِذَا أدْركت. أَيْ صارَت ذَات طَعْم وَشَيْئًا يُؤْكل مِنْهَا. ورُوي «حَتَّى تُطْعَمَ» أَيْ تُؤْكل، وَلَا تُؤْكل إِلَّا إِذَا أدْركت. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجّال «أخْبرُوني عَنْ نَخْل بَيْسَانَ هَل أَطْعَمَ؟» أَيْ هَل أثْمَرَ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «كرِجْرِجَة الماءِ لَا تُطْعِمُ» أَيْ لَا طَعْمَ لَهَا. يُقَالُ أَطْعَمَتِ الثَّمَرَةُ إِذَا صار لها طَعْم. والطَّعْم بالفتح: ما يُؤَدِّيه ذَوقُ الشَّيْءِ مِنْ حَلاوةٍ وَمَرَارَةٍ وَغَيْرِهِمَا، وَلَهُ حاصلٌ ومَنْفَعة. والطُّعْم بِالضَّمِّ: الأكلُ. ويُروى «لَا تَطَّعِم» بِالتَّشْدِيدِ. وَهُوَ تَفْتَعِلُ مِنَ الطَّعْم، كتَطَّرد مِنَ الطَّرْدِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «١» فِي زمْزَم «انَّها طَعَامُ طُعْمٍ وشِفاءُ سُقم» أَيْ يَشبَعُ الإنسانُ إِذَا شَرِبَ ماءَها كَمَا يَشْبع مِنَ الطَّعَام. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْكِلَابِ «إِذَا وَرَدْن الحَكَر الصَّغير فَلَا تَطْعَمْهُ» أَيْ لَا تَشْرَبه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ «مَا قَتلنا أَحَدًا بِهِ طَعْمٌ، مَا قَتَلْنا إِلَّا عَجَائز صُلعاً» هَذِهِ اسْتعارة: أَيْ قَتَلْنَا مَنْ لَا اعْتِدَاَد بِهِ وَلَا مَعْرفة لَهُ وَلَا قَدْر. وَيَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ الطَّاءِ وَضَمُّهَا، لِأَنَّ الشيءَ إِذَا لَمْ يكُن فِيهِ طُعْمٌ وَلَا لَهُ طَعْمٌ فَلَا جَدْوى فِيهِ لِلْآكِلِ وَلَا مَنْفَعة. (هـ) وَفِيهِ «طَعَام الْوَاحِدِ يكْفِي الِاثْنَيْنِ، وطَعَام الِاثْنَيْنِ يكْفِي الأْرَبعة» يَعْنِي شِبَعُ الواحدِ قُوتُ الِاثْنَيْنِ، وشِبَعُ الِاثْنَيْنِ قُوتُ الْأَرْبَعَةِ. ومثلُه قَوْلُ عُمَر عَامَ الرَّمادة: لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أُنْزِل عَلَى أَهْلِ كلِّ بَيْتٍ مِثْلَ عَدَدهم، فإنَّ الرَّجُلَ لَا يَهْلِك عَلَى نِصْفِ بَطْنه.

стр. 1114

(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَة ثُمَّ قَبَضه جَعَلها لِلَّذي يقومُ بعدَه» الطُّعْمَة بِالضَّمِّ: شِبه الرِّزْق، يُريدُ بِهِ مَا كَانَ لَهُ مِنَ الفيءِ وَغَيْرِهِ. وجمعُها طُعَم. وَمِنْهُ حَدِيثُ مِيرَاثِ الْجَدِّ «إِنَّ السُّدُس الآخرَ طُعْمَة» أَيْ أَنَّهُ زيادَةٌ عَلَى حَقِّه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «وقِتَالٌ عَلَى كَسب هَذِهِ الطُّعْمَة» يَعْنِي الْفَيْءَ وَالْخَرَاجَ. والطِّعْمَة بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ: وَجْه المَكسب. يُقَالُ هُوَ طَيِّب الطُّعْمَة وخَبيث الطُّعْمَة، وَهِيَ بِالْكَسْرِ خاصَّةً حالةُ الْأَكْلِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلمة «فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بعدُ» أَيْ حَالَتِي فِي الْأَكْلِ. (هـ س) وَفِي حَدِيثِ المُصَرَّاة «مَنِ ابْتاع مُصَرَّاةً فَهُوَ بخيْر النَّظَرين، إِنْ شَاءَ أمْسَكَها وَإِنْ شاءَ رَدَّها وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَام لَا سَمْراء» الطَّعَام: عامٌّ فِي كُلِّ مَا يُقْتَات مِنَ الحنْطَة والشَّعير وَالتَّمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَحَيْثُ اسْتَثْنَى مِنْهُ السَّمْراء وَهِيَ الحنْطة فَقَدْ أَطْلَقَ الصَّاعَ فِيمَا عَدَاها مِنَ الأَطْعِمَة، إِلَّا أنَّ العُلماء خصُّوه بِالتَّمْرِ لأمْرَيْن: أحدُهما أَنَّهُ كَانَ الْغَالِبَ عَلَى أَطْعِمَتِهِم، وَالثَّانِي أنَّ مُعْظَم رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا جاءَت صَاعًا مِنْ تَمر، وَفِي بَعْضِهَا قَالَ «مِنْ طَعَام» ثُمَّ أعقَبه بالاستِثْناء فَقَالَ «لَا سَمْراء» ، حَتَّى إِنَّ الفُقَهاء قَدْ تَرَدَّدُوا فِيمَا لَوْ أَخْرَجَ بَدَلَ التَّمْرِ زَبِيبًا أَوْ قُوتاً آخَرَ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَبِع التَّوقيف، وَمِنْهُمْ مَنْ رَآه فِي مَعْنَاهُ إِجْرَاءً لَهُ مُجْرى صَدَقَةِ الفِطْر. وَهَذَا الصاعُ الَّذِي أَمَرَ بردِّه مَعَ المُصَرَّاة هُوَ بَدَلٌ عَنِ اللَّبن الَّذِي كَانَ فِي الضَّرْع عِنْدَ العَقْد. وَإِنَّمَا لَمْ يجب ردّعين اللّبن أو مثله أو قيمت لأنَّ عَين اللَّبن لَا تَبْقى غَالِبًا، وَإِنْ بَقِيَتْ فَتَمْتزج بِآخَرَ اجْتمع فِي الضَّرْع بَعْدَ الْعَقْدِ إِلَى تَمَامِ الْحَلْبِ. وَأَمَّا المِثْلِيَّةُ فلأنَّ القَدْر إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا بمِعيارِ الشَّرع كَانَتِ الْمُقَابَلَةُ مِنْ بَابِ الرِّبا، وَإِنَّمَا قُدّرَ مِنَ التَّمر دُون النَّقْد لفَقْدِه عندهُم غَالِبًا، وَلِأَنَّ التَّمْرَ يُشارك اللَّبن فِي المَالِيَّة والقُوتِيَّة. وَلِهَذَا المَعنى نصَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ المُصَرَّّاة بِعَيب آخَرَ سِوَى التَّصْرِيَةِ رَد مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْر لأجْل اللَّبن. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «كُنَّا نخْرِج زَكَاةَ الْفِطْرِ «١» صَاعًا مِنْ طَعَام، أَوْ صَاعًا

стр. 1115

مِنْ شَعِيرٍ» قِيلَ أَرَادَ بِهِ البُرّ. وَقِيلَ التَّمر، وَهُوَ أشْبَه، لِأَنَّ البُرَّ كَانَ عِنْدهم قَلِيلًا لَا يَتَّسِع لإخْراج زَكَاةِ الفِطر. وَقَالَ الخليلُ: إنَّ الْعَالِيَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ الطَّعَام هُوَ البُرُّ خاصَّة. (س) وَفِيهِ «إِذَا اسْتَطْعَمَكُم الإمامُ فأَطْعِمُوه» أَيْ إِذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ فِي قِرَاءةِ الصَّلاةِ واسْتَفْتَحكم فافْتَحُوا عَلَيه ولَقِّنُوه، وَهُوَ مِنْ بَاب التَّمثِيل تَشْبيهاً بالطَّعَام، كأنَّهم يُدْخِلُون القِراءةَ فِي فِيهِ كَمَا يُدْخَل الطَّعَام. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «فاسْتَطْعَمْتُه الحديثَ» أَيْ طلبتُ مِنْهُ أَنْ يُحَدِّثني وَأَنْ يُذِيقَني طَعْمَ حَدِيثه. (طَعَنَ) (هـ) فِيهِ «فَنَاء أمَّتي بالطَّعْنِ والطَّاعُون» الطَّعْن: القتلُ بالرِّماح. والطَّاعُون: المرضُ العامُّ والوَباء الَّذِي يَفْسد لَهُ الهَواءُ فتفسُدُ بِهِ الأمْزِجَة والأبْدَان. أرادَ أنَّ الغَالِب عَلَى فَنَاء الأَّمِة بالفِتَن الَّتِي تُسْفَك فِيهَا الدِّماءُ، وبالوَبَاء «١» . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الطَّاعُون فِي الْحَدِيثِ. يُقَالُ طُعِنَ الرجُل فَهُوَ مَطْعُون، وطَعِين، إِذَا أصابَه الطَّاعُون. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَزلتُ عَلَى أَبِي هَاشِم بْنِ عُتْبة وَهُوَ طَعِين» . وَفِيهِ «لَا يكونُ المُؤْمِن طَعَّاناً» أَيْ وقَّاعاً فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ بالذَّم والغِيَبة وَنَحْوِهِمَا. وَهُوَ فَعَّال، مِنْ طَعَنَ فِيهِ وعَليه بالقَول يَطْعَنُ- بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ- إِذَا عَابه. وَمِنْهُ الطَّعْن فِي النَّسَب. وَمِنْهُ حَدِيثُ رجَاء بْنِ حَيْوَة «لَا تُحَدِّثْنا عَنْ مُتَهَارِتٍ وَلَا طَعَّان» . (س) وَفِيهِ «كَانَ إِذَا خُطِب إِلَيْهِ بعضُ بَنَاتِه أَتَى الخِدْر فَقَالَ: إنَّ فُلانا يَذْكُرُ فُلَانَةً، فَإِنْ طَعَنَتْ فِي الخِدْر لَمْ يُزَوّجْها» أَيْ طَعَنَتْ بأصْبُعها ويَدِها عَلَى السِّتر المُرْخى عَلَى الخِدْر. وَقِيلَ طَعَنَتْ فِيهِ: أَيْ دَخَلَته. وقد تقدم في الخاء.

стр. 1116

(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ طَعَنَ بأَصْبُعِه فِي بَطْنِهِ» أَيْ ضَربه بِرَأْسِهَا. (س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَاللَّهِ لَوَدَّ مُعاوية أَنَّهُ مَا بَقِيَ من بني هاشم نافِخُ ضَرَمَة إلاَّ طَعَنَ فِي نَيْطه» يُقَالُ طَعَنَ فِي نَيْطه: أَيْ فِي جَنازته. وَمَنِ ابْتَدَأ بشيءٍ أَوْ دَخَله فَقَدْ طَعَنَ فِيهِ. ويُروى «طُعِنَ» عَلَى مَا لَمْ يُسَم فاعِله. والنَّيْط: نِياطُ القَلْب وَهُوَ عِلاقَتُه. بَابُ الطَّاءِ مَعَ الْغَيْنِ (طَغَمَ) (س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «يَا طَغَام الأحْلامِ» أَيْ يَا مَنْ لَا عَقْل لَهُ وَلَا مَعْرفة. وقيل هم أوغاد الناس وأراذلهم. (طغي) (س) فِيهِ «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بالطَّوَاغِي» . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «وَلَا بالطَّوَاغِيت» فالطَّوَاغِي جَمْعُ طَاغِيَة، وَهِيَ مَا كَانُوا يَعْبُدُونه مِنَ الأصْنام وَغَيْرِهَا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «هَذِهِ طَاغِيَة دَوْس وخَثْعَم» أَيْ صنَمْهم ومَعْبُوُدهم، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بالطَّوَاغِي مَن طَغَى فِي الكُفْر وجاوَزَ القَدْر فِي الشَّرِّ، وَهُمْ عُظَمَاؤُهُمْ ورُؤسَاؤهم. وَأَمَّا الطَّوَاغِيت فَجَمْعُ طَاغُوت وَهُوَ الشَّيْطَانُ أَوْ مَا يُزَيِّن لَهُمْ أَنْ يَعْبُدوه مِنَ الْأَصْنَامِ. وَيُقَالُ للصَّنم طَاغُوت. والطَّاغُوت يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا. (س) وَفِي حَدِيثِ وَهْب «إنَّ للْعِلم طُغْيَاناً كطُغْيَان الْمَالِ» أَيْ يَحْمِل صاحبَه عَلَى التَّرَخُّصِ بِمَا اشْتَبه مِنْهُ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ، وَيَتَرفَّع بِهِ عَلَى مَنْ دُونه، وَلَا يُعْطى حقَّه بِالْعَمَلِ بِهِ كَمَا يَفْعَل ربُّ الْمَالِ. يُقَالُ: طَغَوْتُ وطَغَيْتُ أَطْغَى طُغْيَاناً وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. بَابُ الطَّاءِ مَعَ الْفَاءِ (طَفَحَ) (هـ) فيه «مَنْ قَالَ كَذَا وَكَذَا غُفِر لَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ طِفَاحُ الْأَرْضِ ذُنُوبا» أَيْ مِلْؤُها حَتَّى تَطْفَحُ: أَيْ تَفِيض.

стр. 1117

(طَفَرَ) (س) فِيهِ «فطَفَرَ عَنْ رَاحِلته» الطَّفْر: الوُثُوب، وقيل: هو وَثْبٌ في ارْتفَاع. والطَّفْرَة: الوثبة. (طفف) (هـ) فيه «كلّكم بنو آدم طَفُّ الصّاعِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إلاَّ بالتَّقْوَى» أَيْ قَريبٌ بعضُكم مِنْ بَعْضٍ. يُقَالُ: هَذَا طَفُّ المِكْيال وطِفَافُهُ وطَفَافُهُ: أَيْ مَا قَرُب من ملئه. وقيل: هو ماعلا فَوْقَ رَأسِه. وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: طُفَاف بِالضَّمِّ. وَالْمَعْنَى كُلُّكُم فِي الاْنِتساب إِلَى أبٍ واحدٍ بمنزلةٍ واحدةٍ فِي النْقصِ والتقَّاصُر عَنْ غَايَةِ التَّمام. وشبَّههُم فِي نُقْصانِهم بالمَكِيل الَّذِي لَمْ يَبْلُغ أَنْ يَمْلأ المِكْيال، ثُمَّ أعْلمهُم أَنَّ التَّفاضُل لَيْسَ بالنَّسَب ولكنْ بالتَّقْوَى. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ إِسْرَافِيلَ «حَتَّى كأنَّه طِفَافُ الْأَرْضِ» أَيْ قُرْبها. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لرجُل: مَا حبَسَكَ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ؟ فَذَكَر لَهُ عُذْرا، فَقَالَ عُمَرُ: طَفَّفْتُ» أَيْ نَقَصْتَ. والتَّطْفِيف يَكُونُ بِمَعْنَى الْوَفَاءِ والنَّقص. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «سَبَقْتُ الناسَ، وطَفَّفَ بِيَ الفَرس مَسْجدَ بَني زُرَيْق» أَيْ وَثَبَ بِي حَتَّى كادَ يُساوي المسْجدَ. يُقَالُ: طَفَّفْتُ بفُلاَنَ موضعَ كَذَا: أَيْ رَفَعْتُه إِلَيْهِ وحَاذَيْتْه بِهِ. (س) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفة «أَنَّهُ اسْتَسقَى دهِقْاناً فَأَتَاهُ بقَدَحٍ فضَّة فحذَفه بِهِ، فَنَكَّس الدِّهْقان وطَفَّفَه القدحُ» أَيْ عَلا رَأْسَه وتَعدَّاه. وَفِي حَدِيثِ عرضِ نَفْسِه عَلَى الْقَبَائِلِ «أَمَّا أحدُهما فطُفُوفُ البَرِّ وأرْض العَرَب» الطُّفُوف: جمعُ طَفّ، وَهُوَ سَاحِل البَحْر وَجَانِبُ البرِّ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ ﵁: «أَنَّهُ يُقْتَل بالطَّفِّ» سُمّي بِهِ لِأَنَّهُ طَرَف البرِّ ممَّا َيلي الفُرَات، وَكَانَتْ تَجْري يَوْمَئِذٍ قَرِيبًا مِنْهُ. (طَفِقَ) (هـ) فِيهِ «فطَفِقَ يُلْقي إِلَيْهِمُ الجَبوبَ» طَفِقَ: بِمَعْنَى أخَذَ فِي الفِعْل وجَعَل يَفْعَل، وَهِيَ مِنْ أَفْعَالِ المُقارَبةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ، والجَبُوب: المَدَرُ.

стр. 1118

(طَفُلَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الاستسقَاء «وَقَدْ شُغَلت أمُّ الصَّبِيّ عَنِ الطِّفْل» أَيْ شُغِلَت بِنَفْسها عَنْ وَلَدها بِمَا هِيَ فِيهِ مِنَ الجَدْب. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ . وَقَوْلُهُمْ: وَقَع فُلان فِي أمْر لَا يُنَادَي وَلِيدُه، والطِّفْل: الصَّبِيُّ وَيَقَعُ عَلَى الذَّكر والأُنْثى والجماعة. ويقال طِفْلَة وأَ طْفَا ل. (س) وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «جَاءُوا بالعُوذ المَطَافِيل» أَيِ الْإِبِلِ مَع أوْلاَدِها. والمُطْفِل: النَّاقةُ القريبَة العَهْد بِالنِّتَاجِ مَعَهَا طِفْلُهَا. يُقَالُ: أَطْفَلَتْ فَهِيَ مُطْفِل. ومُطْفِلَة. وَالْجَمْعُ مَطَافِل ومَطَافِيل بِالْإِشْبَاعِ. يريدُ أنَّهم جَاءُوا بأجمْعَهم كِبَارِهم وصغَارِهم. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «فأقْبَلْتُمْ إليَّ إقبالَ العُوذ المَطَافِل» فجمَع بغيرِ إِشْبَاعٍ. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَرِه الصلاةَ عَلَى الجَنَازة إِذَا طَفَلَتِ الشمسُ للغُرُوب» أَيْ دَنَتْ مِنْهُ. واسمُ تِلْكَ السَّاعة: الطَّفَل. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِي شِعْرِ بِلَالٍ ﵁. وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وطَفِيل قِيلَ: هُمَا جَبلاَن بنَواحِي مَكَّةَ. وَقِيلَ: عَيْنَان. (طَفَا) (هـ) فِيهِ «اقتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ والأبْتَرَ» الطُّفْيَة: خَوصَةُ الْمُقْلِ فِي الْأَصْلِ، وَجَمْعُهَا طُفًى. شَبَّهَ الْخَطَّيْنِ اللَّذين عَلَى ظَهْر الحيَّة بخُوصَتَين مِنْ خُوص المُقْل. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «اقْتُلوا الجَانَّ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ» . (هـ) وَفِي صِفَةِ الدَّجّال «كَأَنَّ عَيْنَةُ عِنَبَةٌ طَافِيَة» هِيَ الحَبَّة الَّتِي قَدْ خَرجَت عَنْ حَدّ نَبتَةِ أخَوَاتها، فَظَهَرت مِنْ بَيْنِها وارْتَفعَت. وَقِيلَ: أرَادَ بِهِ الحَّبَة الطَّافِيَة عَلَى وجْه الماءِ، شَبَّه عينَة بِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1119

بَابُ الطَّاءِ مَعَ اللَّامِ (طَلَبَ) فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «قَالَ سُرَاقةُ: فاللهَ لَكُما أَنْ أُرّد عَنْكما الطَّلَبَ» هُوَ جمعُ طَالِب، أَوْ مَصْدَر أُقيم مُقَامه، أَوْ عَلَى حَذْف الْمُضَافِ: أَيْ أهْل الطَّلَب. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي الْهِجْرَةِ «قَالَ لَهُ: أمْشي خَلْفَك أخْشَى الطَّلَب» . (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ نُقَادَة الأَسِدي «قلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اطْلُبْ إليَّ طَلِبَةً فَإِنِّي أُحب أَنْ أُطْلِبَكَها» الطَّلِبَة: الحاجَةُ. والإِطْلَاب: إنجازُها وقَضاؤها. يُقَالُ: طَلَبَ إليَّ فأَطْلَبْتُه: أَيْ أسْعَفْته بِمَا طَلَبَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «لَيْسَ لِي مُطْلِبٌ سِواك» . (طَلَحَ) (هـ) فِي حَدِيثِ إِسْلَامِ عُمَرَ ﵁ «فَمَا بَرِح يُقاتِلهم حَتَّى طَلَحَ» أَيْ أعْيَا، يُقَالُ: طَلَحَ يَطْلَحُ طُلُوحاً فَهُوَ طَلِيح، وَيُقَالُ: نَاقَةٌ طَلِيح، بِغَيْرِ هَاءٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطيح «عَلَى جَمل طَلِيح» أَيْ مُعْيٍ. وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ: وَجِلْدُهَا مِنْ أَطومٍ لَا يُؤيّسُهُ ... طِلْحٌ بضَاحِيَة المَتْنَينِ مَهْزولُ الطِّلْح بِالْكَسْرِ: القُرَاد، أَيْ لَا يُؤثِّر القُرادَ فِي جلْدها لِملاَسَتِه. (س) وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ ذكْر «طَلْحَة الطَّلَحَات» هُوَ رجُل مِنْ خُزَاعة اسمُه طَلْحَة بْنُ عُبَيد اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ، وَهُوَ الَّذِي قِيلَ فِيهِ: رَحِم اللَّهُ أعْظُماً دَفَنُوها ... بِسجِسْتَانَ طَلْحَة الطَّلَحَات «١» وَهُوَ غَيْرُ طَلْحَة بْنِ عُبَيد اللَّهِ التَّيميّ الصَّحابي. قِيلَ إنَّه جَمَعَ بَيْن مِائَةِ عَرَبِيٍّ وَعَرَبِيَّةٍ بِالْمَهْرِ وَالْعَطَاءِ الْوَاسِعَيْنِ، فَوُلد لكُلِّ واحدٍ مِنْهُمْ ولَدٌ سُمِّي طَلْحَة فأضيفَ إِلَيْهِمْ. والطَّلْحَة فِي الأصْل: واحِدَة الطَّلْح، وَهِيَ شَجَر عِظام مِنْ شَجَر العِضَاه.

стр. 1120

(طَلَخَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ فِي جَنَازة فَقَالَ: أيُّكم يَأْتِي الْمَدِينَةَ فَلَا يَدَع فِيهَا وثَنَاً إلا كَسره وَلا صُورة إلاَّ طَلَخَها» أَيْ لَطخَها بالطِّين حَتَّى يَطْمِسَها، مِنَ الطَّلْخ، وَهُوَ الَّذِي يَبْقَى فِي أسْفل الحَوْض والغَدِير. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ سَوَّدَها، مِنَ اللَّيْلَةِ المُطْلَخِمَّة، عَلَى أَنَّ الميمَ زَائِدَةٌ. (طَلِسَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أمَرَ بِطَلْسِ الصُّوَر الَّتِي فِي الْكَعْبَةِ» أَيْ بِطَمْسها ومَحْوها. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَطْلِسُ مَا قَبْله مِنَ الذُّنُوبِ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّهُ قَالَ لَهُ: لَا تدَعْ تِمْثَالاً إلاَّ طَلَسْتَه» أَيْ مَحْوته. وَقِيلَ: الأصلُ فِيهِ الطُّلْسَة، وَهِيَ الْغُبْرَةُ إِلَى السَّوَادِ. والأَطْلَس: الْأَسْوَدُ والوسِخُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَأتي رِجَالًا طُلْساً» أَيْ مُغْبَرَّة «١» الألْوان، جمعُ أَطْلَس. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «أَنَّهُ قطعَ يَدَ مُوَلَّد أَطْلَسَ سَرَق» أرادَ أَسْوَدَ وسِخا. وَقِيلَ الأَطْلَس: اللِّص، شُبِّه بالذِّئب الَّذِي تَسَاقط شَعَره. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «أَنَّ عَامِلًا وفَدَ عَلَيْهِ أشْعَث مُغْبرًّا عَلَيْهِ أَطْلَاس» يَعْنِي ثِياباً وَسِخَة. يُقَالُ: رجُل أَطْلَس الثَّوب: بَيِّن الطُّلْسَة. (طَلَعَ) (هـ س) فِيهِ فِي ذِكْرِ الْقُرْآنِ «لكُل حَرْفٍ حَدٌّ، ولكلِّ حدٍّ مُطَّلَعٌ» أَيْ لِكلِّ حَدٍّ مَصْعَد يُصْعَد إِلَيْهِ مِنْ مَعْرفة عِلْمِه. والمُطَّلَع: مَكان الاطِّلَاع مِنْ موضِع عالِ. يُقَالُ: مُطَّلَع هَذَا الجَبل مِنْ مَكَانِ كَذَا: أَيْ مَأْتَاه ومَصْعَدُه. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: إنَّ لِكلِّ حَدٍّ مُنْتَهكاً ينْتَهكه مُرْتَكِبُه: أَيْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحرّم حُرمةً إلاَّ عَلِم أَنْ سَيَطَّلِعُهَا مُسْتَطْلِعٌ. ويجوزُ أَنْ يَكُونَ «لِكُلِّ حدٍّ مَطْلَع» بِوَزْنِ مَصْعَدٍ وَمَعْنَاهُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَوْ أَنَّ لِي مَا فِي الأرضِ جَمِيعًا لافْتَدَيتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ المُطَّلَع»

стр. 1121

يُريدُ بِهِ الَموْقِف يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَوْ مَا يُشْرِفُ عَلَيْهِ مِنْ أمْر الْآخِرَةِ عَقِيب الموتِ، فشبَّهه بالمُطَّلَع الَّذِي يُشَرَفُ عَلَيْهِ مِنْ موضعٍ عالٍ. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا غَزَا بَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَلَائِع» هُمُ القومُ الَّذِينَ يُبْعَثُون لِيطلِعُوا طِلْعَ العَدُوِّ، كالجَوَاسِيس، واحدُهم طَلِيعَة، وَقَدْ تُطْلق عَلَى الجَمَاعة. والطَّلَائِع: الجَماعَات. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَن «قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَطْلَعْتُك طِلْعَهُ» أَيْ أعْلَمتُكه. الطِّلْع بِالْكَسْرِ: اسمٌ، مِنَ اطَّلَعَ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا عَلِمه. (س) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ ﵁ «إنَّ هَذِهِ الأنفُسَ طُلَعَة» الطُّلَعَة بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ: الكثيرةُ التَّطَلُّع إِلَى الشَّيْءِ: أَيْ أنها كثيرةالميل إِلَى هَواهَا وَمَا تَشْتَهيه حَتَّى تُهْلِك صاحبَها. وَبَعْضُهُمْ يَرْويه بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الزِّبْرِقان «أبْغَضُ كنَائِني إليِّ الطُّلَعَة الخُبَأَةُ» أَيِ الَّتِي تَطْلُعُ كَثِيرًا ثُمَّ تَخْتَبئُ. وَفِيهِ «أَنَّهُ جَاءَهُ رجلٌ بِهِ بَذَاذَة تَعْلُو عَنْهُ العَيْن، فَقَالَ: هَذَا خَيْرٌ مِنْ طِلَاعِ الْأَرْضِ ذَهباً» أَيْ مَا يَمْلؤُها حَتَّى يَطْلُعَ عَنْهَا ويَسِيل. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَوْ أنَّ لِي طِلَاع الأرضِ ذَهَبًا» (هـ) وَحَدِيثُ الْحَسَنِ «لَأَنْ أعْلَمَ أنِّي بَرِيءٌ مِنَ النِّفاقِ أحبُّ إليَّ مِنْ طِلَاع الأرضِ ذَهَبًا» . وَفِي حَدِيثِ السُّحور «لَا يَهيدَنَّكُم الطَّالِع» يَعْنِي الفَجْرَ الكاذِبَ. (س) وَفِي حَدِيثِ كِسْرى «أَنَّهُ كَانَ يسجدُ للطَّالِع» هُوَ مِنَ السِّهَامِ الَّذِي «١» يُجاوزُ الهدَف ويعْلوه. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي حَرْفِ السِّينِ. (طَلْفَحَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «إِذَا ضَنُّوا عَلَيْكَ بالمُطَلْفَحَة فَكُلْ رَغِيَفَك» أي إذا

стр. 1122

بَخِل الأُمَراءُ عَلَيْكَ بالرُّقَاقة الَّتِي هِيَ مِنْ طَعَامِ المُتْرَفين والأغْنياء فاقنَع برَغِيفك. يُقَالُ: طَلْفَحَ الخبزَ وفَلْطَحَهُ إِذَا رَقَّقه وبَسَطه. وَقَالَ بعضُ المُتَأخِّرين: أَرَادَ بالمُطَلْفَحَة الدَّرَاهمَ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ، لِأَنَّهُ قَابَلَهُ بِالرَّغِيفِ. (طَلَقَ) (هـ) فِي حَدِيثُ حُنين «ثُمَّ انتَزَع طَلَقاً مِنْ حَقَبه فَقَّيد بِهِ الْجَمَلَ» الطَّلَق بِالتَّحْرِيكِ: قَيْدَ مِنْ جُلُود. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «الحيَاءُ والإيمانُ مَقْرُوَنان فِي طَلَقٍ» الطَّلَق هَاهُنَا: حَبْل مَفْتُول شَدِيدُ الفَتْل: أَيْ هُمَا مُجْتَمِعان لَا يَفْتَرِقَان، كَأَنَّهُمَا قَدْ شُدَّا فِي حَبْل أَوْ قَيدٍ. وَفِيهِ «فرفَعْت فَرَسي طَلَقاً أَوْ طَلَقَيْنِ» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ: الشَّوط وَالْغَايَةُ الَّتِي تَجْرِي إِلَيْهَا الفَرَس. (س) وَفِيهِ «أَفْضَلُ الْإِيمَانِ أَنْ تُكَلِّم أَخَاكَ وَأَنْتَ طَلِيق» أَيْ مُسْتَبشِرٌ مُنْبَسط الوَجْه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنْ تَلْقَاهُ بوَجْه طَلِق» يُقَالُ: طَلُقَ الرَّجُلُ بِالضَّمِّ يَطْلُقُ طَلَاقَة، فَهُوَ طَلِق، وطَلِيق «١» : مُنْبَسط الوجْه مُتَهلِّلة. (س) وَفِي حَدِيثِ الرَّحِم «تَتَكلَّم بلساَنٍ طَلْق» يُقَالُ رَجُل طَلْقُ اللِّسَانِ وطِلْقُهُ وطُلُقُهُ وطَلِيقُه «٢» : أَيْ مَاضي القَول سَريع النُّطْق. (س) وَفِي صِفَةِ لَيْلَةِ القدْر «لَيْلَةٌ سَمْحةٌ طَلْقَة» أَيْ سَهْلة طَيِّبة. يُقَالُ يَوْمٌ طَلْقٌ، وليلةٌ طَلْقٌ وطَلْقَة، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا حرٌّ وَلَا بَرْد يُؤْذِيَان. (هـ) وَفِيهِ «الْخَيْلُ طِلْقٌ» الطِّلْق بِالْكَسْرِ: الحَلال. يُقَالُ أعْطَيتُه مِنْ طِلْق مَالِي: أَيْ مِنْ صَفْوه وطَيِّبه، يَعْنِي أَنَّ الرِّهَانَ عَلَى الخيْل حَلالٌ. (هـ) وَفِيهِ «خيرُ الْخَيْلِ الأقْرَحُ، طَلْقُ اليَد اليُمْنى» أَيْ مُطْلَقُها ليس فيها تحْجِيل.

стр. 1123

وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ وَزَيْدٍ ﵄ «الطَّلَاق بالرِّجال والعِدَّة بالنِّساءِ» أَيْ هَذَا مُتَعَلَّق بِهَؤُلَاءِ، وَهَذِهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَؤُلَاءِ. فالرجُل يُطَلِّقُ وَالْمَرْأَةُ تَعْتَدُّ. وَقِيلَ: أَرَادَ أنَّ الطَّلَاق يتعلَّق بالزَّوج فِي حُرِّيَّته وَرِقِّه. وَكَذَلِكَ العِدَّة بِالْمَرْأَةِ فِي الحالتين. وفيه الفُقَهاء خلافٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْول: إِنَّ الحرَّة إِذَا كَانَتْ تَحْت العَبْد لَا تَبِين إلاَّ بِثَلَاثٍ، وتَبينُ الأمَةُ تَحْتَ الحِرّ باثنَتَين. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الحرَّة تَبين تَحت العَبد باثنتَين، وَلَا تَبين الأمَةُ تَحت الحرِّ بأقلَّ مِنْ ثَلَاثٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِذَا كَانَ الزوجُ عَبداً والمرأةُ حُرَّةً، أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ كَانَا عَبدَين فإنَّها تَبين باثنتَين. وَأَمَّا العدَّة فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إنْ كَانَتْ حُرَّة اعتدَّت بِالْوَفَاءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وبالطَّلَاق ثَلَاثَةَ أطْهارٍ أَوْ ثلاثَ حِيَضٍ، تَحْتَ حُرٍّ كَانَتْ أَوْ عَبْدٍ. وَإِنْ كَانَتْ أمَة اعتدَّت شَهْرَيْنِ وَخَمْسًا، أَوْ طُهْرَيْنِ أَوْ حَيْضَتَيْنِ، تَحْتَ عَبْدٍ كَانَتْ أَوْ حرٍّ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَالرَّجُلُ الَّذِي قَالَ لزَوجته: «أنتِ خَلِيَّة طَالِق» الطَّالِق مِنَ الْإِبِلِ: الَّتِي طُلِقَتْ فِي المَرْعَى. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا قَيْدَ عَلَيْهَا. وَكَذَلِكَ الخَلِيَّة. وَقَدْ تقدَّمت فِي حَرْفِ الْخَاءِ. وطَلَاق النساءِ لِمعنَيين: أحدهما حَلّ عَقْد النكاج، والآَخر بمعْنى التَّخلية والإرْسال. (س) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «إِنَّكَ رَجُلٌ طِلِّيق» «١» أَيْ كَثِيرُ طَلَاق النِّساء. والأجودُ أَنْ يُقَالَ: مِطْلَاق ومِطْلِيق وطُلَقَة. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «إِنَّ الحَسنَ مِطْلَاق فَلَا تُزَوِّجُوه» . (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّ رجُلا حجَّ بأمِّه فحَمَلها على عَاتِقه،

стр. 1124

فَسَأَلَهُ، هَلْ قَضى حقَّها؟ قَالَ: لاَ، وَلَا طَلْقَةً وَاحِدَةً» الطَّلْق: وجَعُ الوِلاَدة. والطَّلْقَة: المرَّة الْوَاحِدَةُ. (س) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا اسْتَطْلَقَ بطنُهُ» أَيْ كَثُرَ خُرُوج مَا فِيهِ، يُريدُ الإسْهالَ. (س) وَفِي حَدِيثِ حُنين «خرجَ إِلَيْهَا ومعَه الطُّلَقَاء» همُ الَّذين خَلَّى عَنْهُمْ يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ وأَطْلَقَهُم فَلَمْ يَسْتَرِقَّهم، واحدُهم: طَلِيق، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعول. وَهُوَ الْأَسِيرُ إِذَا أُطْلِقَ سَبيله. (س) ومنه الحديث «الطُّلَقَاء من قُرَيش والعُنَقاَء مِنْ ثَقِيف» كَأَنَّهُ ميَّزَ قُريشاً بِهَذَا الِاسْمِ، حيث هو أحْسَنُ من العُنقَاء. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (طَلُلَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّ رجُلاً عضَّ يَدَ رَجُل فانتَزَعها مِنْ فِيهِ فسَقَطت ثَنَايا العاضِّ، فَطَلَّهَا رسولُ اللَّهِ ﷺ » أَيْ أهْدَرَها. هَكَذَا يُروى «طَلَّهَا» بِالْفَتْحِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: طُلَّ دمُهُ، وأُطِلَّ، وأَطَلَّهُ اللهُ. وأجازَ الأوَّلَ الكِسَائِيُّ «١» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن لَا أكَل وَلَا شَرِب وَلَا اسْتَهلَّ، ومثلُ ذَلِكَ يُطَلُّ» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْد المُطَّلِب «فَأَطَلَّ عَلَيْنَا يَهُودي» أَيْ أشْرَف. وحَقِيَقُته: أوْفَى عَلَيْنَا بطَلَلِهِ، وَهُوَ شَخْصُه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلّي عَلَى أَطْلَال السَّفينة «هِيَ جَمْعُ طَلَل، ويُريد بِهِ شِرَاعَها. وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «ثُمَّ يُرْسِل اللَّهُ مَطرا كأنَّه الطَّلّ» الطَّلّ: الَّذِي يَنْزِل مِنَ السَّماء فِي الصَّحْو. والطَّلّ أيضا: أضْعفُ المَطَر. «٢»

стр. 1125

(طَلَمَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ مَرَّ برجُلٍ يُعالج طُلْمَة لأصْحابه فِي سَفر» الطُّلْمَة: خُبْزَة تُجْعل فِي المَلَّة، وَهِيَ الرَّمادُ الحارُّ. وأصلُ الطَّلْم: الضَّربُ بِبَسْط الكفِّ. وَقِيلَ الطُّلْمَة: صفِيحة مِنْ حجارةٍ كالطَّابَق يُخْبَز عَلَيْهَا. وَفِي شِعْرِ حسَّان فِي رِوَايَةٍ: تُطَلِّمُهُنَّ بالخُمُرِ النِّساءُ والمشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ «تُلَطِّمُهُنّ» «١» وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. (طَلَا) (هـ) فِيهِ «مَا أَطْلَى نبيٌّ قطُّ» أَيْ مَا مَالَ إِلَى هَواهُ. وأصلُه مِنْ مَيل الطُّلَى، وَهِيَ الْأَعْنَاقُ، وَاحِدَتُهَا: طُلَاة. يُقَالُ: أَطْلَى الرَّجُلُ إِطْلَاءً إِذَا مالَت عُنُقه إِلَى أحَد الشِّقَّين. (س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّهُ كَانَ يَرْزُقُهم الطِّلَاء» الطِّلَاء بِالْكَسْرِ والمدِّ: الشَّرابُ المطبوخُ مِنْ عَصِير العِنَب، وَهُوَ الرُّبُّ. وأصلُه القَطِرانُ الخَاثرِ الَّذِي تُطْلَي بِهِ الإبِلُ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ أوَّلَ مَا يُكْفَأُ الإسْلاَمُ كَمَا يُكفأُ الإناءُ فِي شَرَاب يُقال لَهُ الطِّلَاء» هَذَا نَحْوُ الْحَدِيثِ الآخَر «سَيَشْرب ناسٌ مِنْ أمَّتي الخَمْر يُسَمُّونها بغَير اسْمِها» يُريدُ أَنَّهُمْ يَشرَبون النَّبِيِذَ المُسْكِر المَطْبُوخ وَيُسَمُّونَهُ طِلَاءً، تَحرُّجاً مِنْ أَنْ يُسَمُّوه خَمْرا. فَأَمَّا الَّذِي فِي حَدِيثِ عليٍّ فليسَ مِنَ الخَمْر فِي شيءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ الرُّبُّ الحَلالُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الطِّلَاء فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِي قصَّة الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ «إنَّ لَهُ لحَلاوةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطُلَاوَة» أَيْ رَونَقا وحُسْناً. وَقَدْ تُفتح الطاء.
следующие страницы →