Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
العَسْلَان: مشيِ الذِّئب واهْتزازِ الرُّمْح. يُقَالُ: عَسَلَ يَعْسِلُ عَسَلًا وعَسَلَاناً: أَيْ عليكَ بسُرْعة المَشْي.
(عَسْلَجَ)
(س [هـ] ) فِي حَدِيثِ طَهْفة «وَمَاتَ العُسْلُوج» هُوَ الغصْنُ إِذَا يَبِسَ وذَهَبت طَرَاوَته. وَقِيلَ: هُوَ القَضيب الْحَدِيثُ الطُّلُوع. يريدُ أَنَّ الأغْصَانَ يَبِسَت وهلَكت مِنَ الجَدْب، وَجَمْعُهُ: عَسَا لِيج.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «تَعْلِيقُ اللُّؤْلؤُ الرَّطْب فِي عَسَالِيجها» أَيْ فِي أغْصَانِها.
(عَسَمَ)
(س) فِيهِ «فِي العَبْد الأَعْسَم إِذَا أُعْتِق» العَسَم: يُبْسٌ فِي المرْفَق تعْوَجُّ مِنْهُ اليدُ.
(عَسَا)
فِيهِ «أفضَلُ الصَّدَقة المَنِيحَةُ تَغْدُو بعَسَاء وتَرُوح بعَسَاء» قَالَ الْخَطَّابِيُّ، قَالَ الحُميدي: العَسَاء: العُسُّ، وَلَمْ أسْمَعْه إلاَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، والحُمَيْدِي مِنْ أَهْلِ اللِّسان.
ورَواه أَبُو خَيثَمة، ثُمَّ قَالَ: لَوْ قَالَ «بِعسَاس» كَانَ أجْود. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ جمعَ العُسِّ، أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ مِنَ السِّينِ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: العِسَاء والعِسَاس جَمْعُ عُسّ «١» .
وَفِي حَدِيثِ قَتادة بْنِ النُّعمان «لمَّا أَتَيتُ عمِّي بالسِّلاح وَكَانَ شَيْخًا قَدْ عَسَا أَوْ عَشَا» .
عَسَا بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ: أَيْ كَبِرَ وأَسَنَّ، مَنْ عَسَا القَضِيبُ إِذَا يَبِسَ، وَبِالْمُعْجَمَةِ أَيْ قَلَّ بَصَرُهُ وَضَعُفَ.
بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الشِّينِ
(عَشَبَ)
فِي حَدِيثِ خُزَيمة «واعْشَوْشَبَ مَا حولَها» أَيْ نَبَت فِيهِ العُشْب الكَثير.
وافْعَوْعَل مِنْ أبْنية المبالَغة. والعُشْب: الكَلَأ مادامَ رطْباً. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(عَشِرَ)
فِيهِ «إنْ لَقِيتُم عَاشِراً فَاقْتُلُوهُ» أَيْ إِنْ وَجَدْتم من يَأخُذُ العُشْر على ما كان
стр. 1227
يأخُذُه أهْلُ الجاهليَّة مُقيماً عَلَى دِينِه فاقْتُلُوه، لكُفْره أَوْ لاسْتِحْلالِه لِذَلِكَ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا وأخَذَه مُسْتَحِلاًّ وَتَارِكًا فَرْضَ اللَّهِ وَهُوَ رُبعُ العُشْر. فَأَمَّا مَن يَعْشُرُهم عَلَى مَا فَرَض اللَّهُ تَعَالَى فحَسَنٌ جميلٌ، قَدْ عَشَرَ جماعةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلِلْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ، فيجوزُ أَنْ يُسَمَّى آخِذُ ذَلِكَ عَاشِرا، لإضافةِ مَا يأخُذُه إِلَى العُشْر، كرُبْع العُشْر، وَنِصْفِ العُشْر، كَيْفَ وَهُوَ يأخُذُ العُشْر جميعَه، وَهُوَ زَكاةُ مَا سَقَتْه السَّماء. وعُشْر أموالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي التِّجَارَات. يُقَالُ: عَشَرْت مالَه أَعْشُرُه عُشْراً فَأَنَا عَاشِر، وعَشَّرْته فَأَنَا مُعَشِّر وعَشَّار إِذَا أخَذْتُ عُشْرَه. وَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ عُقُوبة العَشَّار فَمَحْمُولٌ عَلَى التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ليسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ، إنَّما العُشُور عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى» العُشُور: جَمْعُ عُشْر، يَعْنِي مَا كانَ مِنْ أمْوالهم للتجارَات دُونَ الصَّدَقَاتِ. وَالَّذِي يلَزْمَهُم مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ وقتَ العَهْد، فَإِنْ لَمْ يُصَالَحُوا عَلَى شَيْءٍ فَلَا يلْزَمُهم إِلَّا الجِزْية.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ أخَذُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا دَخَلُوا بلادَهم للتِّجارة أخَذْنا مِنْهُمْ إِذَا دَخَلُوا بلادَنا للتِّجَارة.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «احْمَدوا اللَّهَ إذْ رَفَع عَنْكُمْ العُشُورَ» يَعْنِي مَا كانَت المُلوك تأخُذُه مِنْهُمْ.
(س) وَفِيهِ «إنَّ وفْدَ ثَقيف اشْتَرطُوا أَنْ لَا يحشروا ولا يُعْشَرُوا ولا يحبّوا» أَيْ لَا يُؤْخَذ عُشْرُ أمْوالهم. وَقِيلَ: أرَادُوا بِهِ الصَّدَقةَ الواجبةَ، وإنَّما فسَّح لَهُمْ فِي تَرْكها لإنَّها لَمْ تَكُن وَاجِبَةً يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِمْ، إِنَّمَا تَجِب بتَمَام الحَوْل.
وسُئل جابرٌ عَنِ اشْتِرَاطِ ثَقِيفٍ أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا جِهَادَ، فَقَالَ: عَلِمَ أنَّهم سَيَتَصَدَّقون ويُجاهدُون إِذَا أَسْلَمُوا.
فَأَمَّا حَدِيثُ بَشير بْنِ الخَصاصِيَّة حِينَ ذَكَرَ لَهُ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ: «أَمَّا اثْنَانِ مِنْهَا فَلَا أُطِيقُهما، أمَّا الصَّدقةُ فإنَّما لِي ذَوْدٌ، هُنَّ رِسْلُ أهْلي وحَمُولتُهم، وأمَّا الْجِهَادُ فأخافُ إِذَا حَضَرت خَشَعَتْ نَفْسي.
فكفَّ يدَه وَقَالَ: لَا صَدَقةَ وَلَا جِهَادَ فَبِمَ تَدخُل الجنَّة؟» فَلَمْ يَحْتَمِل لِبَشير مَا احْتَمل لثَقِيف.
стр. 1228
ويُشْبه أَنْ يَكُونَ إنَّما لَمْ يَسْمَح لَهُ لِعْلمه أَنَّهُ يَقْبَل إِذَا قِيلَ لَهُ، وثَقِيفٌ كَانَتْ لَا تَقْبله فِي الْحَالِ، وَهُوَ واحدٌ وَهُم جَمَاعة فأرادَ أَنْ يَتألَّفهم ويُدَرِّجَهم عَلَيْهِ شَيْئًا فَشَيْئًا.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «النساءُ لَا يُحْشَرْنَ وَلَا يُعْشَرْن» أَيْ لَا يُؤْخذ عُشْر أمْوالِهنّ.
وَقِيلَ: لَا يُؤْخَذ العُشْر مِنْ حَلْيِهِنَّ، وإلاَّ فَلَا يُؤْخَذُ عُشْر أمْوالِهنَّ وَلَا أمْوال الرِّجال.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «لَوْ بَلَغ ابنُ عَبَّاسٍ أسْنَانَنا مَا عَاشَرَه منَّا رجُل» أَيْ لَوْ كانَ فِي السِّن مِثْلَنا مَا بَلغ أحدٌ مِنَّا عُشْرَ عِلْمه.
وَفِيهِ «تسعةُ أَعْشِرَاءِ الرِّزق فِي التِّجَارة» هِيَ جمعُ عَشِير، وَهُوَ العُشْر، كنَصِيب وأنْصِبَاء.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ للنِّساء: تُكْثِرْن اللَّعْن، وتَكْفُرْن العَشِير» يُرِيدُ الزَّوج. والعَشِير:
المُعَاشِر، كالمُصَادِق فِي الصَّديق، لِأَنَّهَا تُعَاشِرُه ويُعَاشِرُها، وَهُوَ فَعِيلٌ، مِنَ العِشْرَة: الصُّحبة.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ ذِكْرُ «عَاشُورَاء» هُوَ اليومُ العَاشِر مِنَ الْمُحَرَّمِ. وَهُوَ اسمٌ إسْلاميٌّ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ فَاعُولاَء بِالْمَدِّ غَيْرُهُ. وَقَدْ أُلْحق بِهِ تاسُوعاء، وَهُوَ تاسعُ الْمُحَرَّمِ. وَقِيلَ: إنَّ عَاشُورَاء هُوَ التَّاسِع، مأخوذٌ مِنَ العِشْر فِي أورَاد الْإِبِلِ. وَقَدْ تقدَّم مبسُوطا فِي حَرْفِ التَّاءِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «كَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا قَدِم الرجُل أَرْضًا وبِيئَة وَوَضَعَ يَدَهُ خَلْفَ أُذُنِهِ وَنَهَقَ مِثْلَ الْحِمَارِ عَشْراً لَمْ يُصِبْهُ وَبَاؤُهَا» يُقَالُ للحِمار الشَّديد الصَّوت المُتَتابع النَّهيق: مْعَشِّر، لِأَنَّهُ إِذَا نَهق لَا يَكُفّ حَتَّى يَبْلغ عَشْراً.
(هـ) وَفِيهِ «قَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ نَاجِيَةَ: اشْتَرَيْتُ مَوْءُودَةً بِنَاقَتَيْنِ عُشَرَاوَين» العُشَرَاء- بِالضَّمِّ وَفَتْحِ الشِّينِ وَالْمَدِّ: الَّتِي أتَى عَلَى حَمْلها عَشْرَة أشُهُر، ثُمَّ اتُّسع فِيهِ فَقِيل لكلِّ حامِل:
عُشَرَاء. وأكثرُ مَا يُطْلَق عَلَى الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ. وعُشَرَاوَيْن: تَثْنِيَتُهَا، قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ وَاواً.
وَفِيهِ ذِكْرُ «غَزْوة العُشَيْرَة» وَيُقَالُ: العُشَيْر، وذَاتُ العُشَيْرَة، والعُشَيْر، وَهُوَ موضعٌ مِنْ بَطْنِ يَنْبُعَ.
стр. 1229
(س) وَفِي حَدِيثِ مَرْحَب «أنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مسْلَمة بارَزَة فدَخَلت بَيْنَهُمَا شَجَرة مِنْ شَجَر العُشَر» هُوَ شجرٌ لَهُ صمغٌ يُقَالُ لَهُ: سُكَّر العُشَر. وَقِيلَ: لَهُ ثَمرٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَير «قُرْصٌ بُرِّيٌّ بلبَن عُشَرِيّ» أَيْ لَبَن إبلٍ ترْعَى العُشَرَ، وَهُوَ هَذَا الشَّجَرُ.
(عَشَشَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «وَلَا تَمْلأ بيتَنَا تَعْشِيشاً» أَيْ أَنَّهَا لَا تخُونُنَا فِي طَعَامنا فتَخْبَأ مِنْهُ فِي هَذِهِ الزَّاوية وَفِي هَذِهِ الزَّاوِيَةِ، كالطُّيور إِذَا عَشَّشَت فِي مواضعَ شَتَّى. وَقِيلَ:
أرَادَت لاَ تَملأ بيتَنا بالمَزَابل كَأَنَّهُ عُشُّ طَائِرٍ. وَيُرْوَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ.
(هـ) وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ «لَيْسَ هَذَا بعُشِّك فادْرُجي» أَرَادَ عُشَّ الطَّائِرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الدَّالِ.
(عَشِمَ)
(هـ) فِيهِ «إنَّ بَلْدَتَنا بَاردَةٌ عَشَمَة» أَيْ يابِسَة، وَهُوَ مِنْ عَشِم الخبزُ إِذَا يبسَ وتَكرّج.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أنه وقفت عليه المرأة عَشَمَة بأهْدامٍ لَهَا» أَيْ عَجُوزٌ قَحْلَةٌ يابسةٌ.
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ أَيْضًا: عَشَمة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «أنَّ امْرَأَةً شكَت إِلَيْهِ بَعْلَها فَقَالَتْ: فَرِّق بيني وبينه، فو الله مَا هُو إلاَّ عَشَمة مِنَ العَشَم» .
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ صلَّى فِي مسجدٍ بِمنًى فِيهِ عَيْشُومة» هِيَ نَبْتٌ دقيقٌ طويلٌ مُحدّدُ الأطْراف كَأَنَّهُ الأسَلُ، يُتَّخذُ مِنْهُ الحُصُرُ الدُّقاقُ. وَيُقَالُ إِنَّ ذَلِكَ المسجدَ يُقَالُ لَهُ مسجدُ العَيْشُومة، فِيهِ عَيْشُومة خَضْراء أَبَدًا فِي الجَدْب والخِصْب. وَالْيَاءُ زائدةٌ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَوْ ضَرَبَك فُلانٌ بأُمْصُوخَةِ عَيْشُومة» الأُمصُوخة: الخُوصَة مِنْ خُوص الثُّمام وَغَيْرِهِ.
(عَشْنَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «زَوجي العَشَنَّق» هُوَ الطويلُ الممتدُّ الْقَامَةِ، أرادَت أَنَّ لَهُ مَنْظَراً بِلَا مَخْبَرٍ، لِأَنَّ الطُّولَ فِي الْغَالِبِ دليلُ السَّفَه. وَقِيلَ: هُوَ السَّيِّئ الخلق.
стр. 1230
(عَشَا)
(هـ) فِيهِ «احمَدُوا اللَّهَ الَّذِي رَفَع عَنْكُمُ العَشْوَة» يريدُ ظُلمة الكُفْر. والعُشْوَة بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: الأمرُ المُلْتَبس، وَأَنْ يَرْكَب أَمْرًا بِجَهْل لَا يَعْرف وجْهَه، مأخوذٌ مِنْ عَشْوَة اللَّيْلِ، وَهِيَ ظُلْمتُه. وَقِيلَ: هِيَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى رُبْعه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَتَّى ذَهب عَشْوَةٌ مِنَ اللَّيل» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ «فأخَذَ عَلَيْهِمْ بالعَشْوَة» أَيْ بالسَّواد مِنَ اللَّيْلِ، ويُجْمَع عَلَى عَشَوَات.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «خَبَّاط عَشَوَات» أَيْ يَخْبط فِي الظَّلام والأمْرِ المُلْتَبِس فيتحيَّر.
[هـ] وَفِيهِ «أنَّه ﵊ كَانَ فِي سَفَر فاعْتَشَى فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ» أَيْ سارَ وقْتَ العِشَاء، كَمَا يُقال: اسْتَحر وَابْتَكَرَ «١» .
وَفِيهِ «صلَّى بنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ إحْدى صلاتَيِ العَشِيِّ فَسَلَّمَ مِنَ اثْنَتين» يُرِيدُ صَلَاةَ الظُّهْر أَوِ الْعَصْرِ، لِأَنَّ مَا بَعْدَ الزَّوال إِلَى المَغْرِب عَشِيّ. وَقِيلَ: العَشِيّ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى الصَّبَاحِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَقِيلَ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ والعَشَاء: العَشَاآن، ولِما بَيْنَ الْمَغْرِبِ والعَتَمة: عِشَاءٌ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا حضَر العَشَاء والعِشَاء فابْدَأوا بالعَشَاء» العَشَاء بِالْفَتْحِ: الطَّعام الَّذِي يُؤْكل عِنْدَ العِشَاء. وَأَرَادَ بالعِشَاء صَلَاةَ المغْرب. وَإِنَّمَا قدَّم العَشَاء لِئَلَّا يَشْتَغِل بِهِ قلْبُه فِي الصَّلَاةِ. وَإِنَّمَا قِيلَ: إِنَّهَا المغْرِب لِأَنَّهَا وقتُ الإفْطار، ولضيقِ وقْتها.
وَفِي حَدِيثِ الجَمْع بِعَرَفَةَ «صلَّى الصَّلاتَين كُلَّ صَلَاةٍ وحدَها والعَشَاء بَيْنَهُمَا» أَيْ أَنَّهُ تَعَشَّى بَيْنَ الصَّلاتَين.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ: كَمَا لَا يَنْفَع مَعَ الشِّرْك عَمَلٌ فَهَلْ يَضُرُّ مَعَ الْإِسْلَامِ «٢» ذَنْبٌ؟ فَقَالَ ابنُ عُمَر: عَشِّ وَلَا تَغْتَرّ، ثُمَّ سَأَلَ ابنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ مثل ذلك» هذا
стр. 1231
مَثَلٌ للعَرَب تَضْرِبُهُ فِي التَّوصِية بالاحِتِياطِ والأخْذِ بالحزْم. وأصلُه أَنَّ رجُلا أَرَادَ أَنْ يَقْطَع بإبِله مَفَازَة وَلَمْ يُعَشِّها، ثِقَةً عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الكَلأ، فَقِيلَ لَهُ: عَشِّ إبِلَكَ قَبْلَ الدخُول فِيهَا، فَإِنْ كَانَ فِيهَا كَلأٌ لَمْ يضرُّك، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُنْتَ قَدْ أخذْت بالحَزْم. أرادَ ابنُ عُمر: اجْتَنَب الذُّنُوبَ وَلَا تَرْكَبْها، وخُذْ بالحزْم وَلَا تَتَّكل عَلَى إيمانِك.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَير «مَا مِنْ عَاشِيَة أشدَّ أنَقاً وَلَا أطْولَ شِبَعاً مِنْ عالمٍ مِنْ عِلْم» العَاشِيَة: الَّتِي تَرعَى بالعَشِيِّ مِنَ الْمَوَاشِي وَغَيْرِهَا. يُقَالُ: عَشِيَتِ الإبلُ وتَعَشَّت، الْمَعْنَى أَنَّ طَالِبَ العِلْم لَا يكادُ يَشْبَعُ مِنْهُ، كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ «منهُومان لَا يَشْبَعَان: طالبُ عِلْم وطالبُ دُنْيَا» .
وَفِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى «مَا مِن عَاشِيَة أدْوَمَ أنَقاً وَلَا أبْعَدَ مَلالا مِن عَاشِيَة عِلْم» وفسَّره فَقَالَ: العَشْو: إتيانُك نَارًا تَرْجُو عِنْدَهَا خَيْرًا. يُقَالُ: عَشَوْتُه أَعْشُوه فَأَنَا عَاشٍ مِنْ قَوْمٍ عَاشِيَة، وَأَرَادَ بالعَاشِيَة هَاهُنَا: طالِبي العِلم الرَّاجِين خيرَه ونَفْعَه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ جُنْدَب الْجُهْنيّ «فأتيْنا بطْنَ الكَدِيد فنَزَلْنا عُشَيْشِيَة» هِيَ تصغيرُ عَشِيَّة عَلَى غَيْرِ قياسٍ، أبْدِل مِنَ الْيَاءِ الوُسْطَى شينٌ كَأَنَّ أصْلَها: عُشَيِّيَة. يُقَالُ: أتيتُه عُشَيْشِيَة، وعُشَيَّانا، وعُشَيَّانَة، وعُشَيْشِيَانا.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «أَنَّهُ ذَهَبَتْ إحْدى عَيْنَيْه وَهُوَ يَعُشو بالأُخْرى» أَيْ يُبْصِرُ بِهَا بَصرا ضَعيفاً.
بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الصَّادِ
(عَصَبَ)
فِيهِ «أَنَّهُ ذَكر الفِتَن وَقَالَ: فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أتَتْه أَبْدَالُ الشَّام وعَصَائِب الْعِرَاقِ فَيَتْبَعُونَهُ» العَصَائِب: جمعُ عِصَابَة، وَهُمُ الجماعَةُ مِنَ النَّاسِ مِنَ العَشَرَة إِلَى الأرْبَعين، وَلَا واحدَ لَهَا مِنْ لفظِها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «الأبدالُّ بالشَّام، والنُّجَباء بمصْر، والعَصَائِب بالعِرَاق» أَرَادَ أَنَّ التجمُّع للحُرُوب يَكُونُ بِالْعِرَاقِ. وقيل: أراد جماعةً من الزُّهَّاد سمَّاهم بالعَصَائِب، لِأَنَّهُ قَرَنَهم بالأبْدَال وَالنُّجَبَاءِ.
стр. 1232
(هـ) وَفِيهِ «ثُمَّ يَكُونُ فِي آخِر الزَّمان أميرُ العُصَب» هِيَ جمعُ عُصْبَة كالعِصَابَة، وَلَا واحدَ لَهَا مِنْ لفْظِها. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكُرُهما فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ ﵇ شَكى إِلَى سَعْد بْنِ عُبَادة عبدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ فَقَالَ: اعْفُ عَنْهُ فَقَدْ كَانَ اصطَلَح أهْلُ هَذِهِ البُحَيْرة عَلَى أَنْ يُعَصِّبُوه بالعِصَابَة، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ شَرِقَ بِذَلِكَ» «١» » يُعَصِّبُوه: أَيْ يُسَوّدُوه ويُملِّكُوه. وَكَانُوا يُسمُّون السيدَ المُطاعَ: مُعَصَّباً، لِأَنَّهُ يُعَصَّب بِالتَّاجِ أَوْ تُعَصَّب بِهِ أمورُ النَّاسِ: أَيْ تُرَدّ إِلَيْهِ وتُدَارُ بِهِ. [وَكَانَ يُقَالُ لَهُ أَيْضًا: المُعَمَّمُ «٢» ] والعَمَائم تَيِجَانُ العَرَب، وَتُسَمَّى العَصَائِب، وَاحِدَتُهَا: عِصَابَة.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ رَخَّص فِي المَسْح عَلَى العَصَائِب والتَّسَاخِين» وَهِيَ كلُّ مَا عَصَبْت بِهِ رأسَك مِنْ عِمَامةٍ أَوْ مِنْدِيل أَوْ خِرْقة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «فَإِذَا أَنَا مَعْصُوب الصَّدْر» كَانَ مِنْ عَادَتِهم إِذَا جاعَ أحدُهم أَنْ يَشُد جَوْفَهُ بعِصَابَة، وربَّما جَعَل تحتَها حَجَرًا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فِرُّوا إِلَى اللَّهِ وقُوموا بِمَا عَصَبَه بِكُمْ» أَيْ بِمَا افترَضَه عَلَيْكُمْ وقَرَنه بِكُمْ مِنْ أوَامِره ونوَاهِيه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ «قَالَ عُتبة بْنُ رَبِيعَةَ: ارْجعوا وَلَا تُقاتِلوا واعْصِبُوها برَأسي» يريدُ السُّبَّة الَّتِي تلْحَقُهم بتَركِ الحَرْب والجُنوح إِلَى السِّلم، فأضمَرَها اعْتماداً عَلَى مَعْرِفَة المُخاطَبين:
أَيِ اقُرنوا هَذِهِ الحالَ بِي وانْسُبُوها إليَّ وَإِنْ كَانَتْ ذَمِيمَةً.
(س) وَفِي حَدِيثِ بَدْر أَيْضًا «لمَّا فَرَغ مِنْهَا أَتَاهُ جبريلُ وَقَدْ عَصَبَ رأسَه الغُبَارُ» أَيْ رَكِبَه وعَلِق بِهِ، مِنْ عَصَبَ الرِّيقُ فَاهُ إِذَا لَصَق بِهِ. ويُروى «عَصَم» بِالْمِيمِ، وَسَيَجِيءُ.
(هـ) وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ «لأَعْصِبَنَّكم عَصْبَ السَّلَمة» هِيَ شَجَرة ورقُها القَرَظ، ويَعْسُر خَرْط وَرَقها فتُعْصَبُ أغْصانُها، بِأَنْ تُجمع ويُشَدَّ بعضُها إِلَى بَعْضِ بحبْل، ثُمَّ تُخْبط بِعَصاً فيتَنَاثَر ورَقُها. وَقِيلَ: إِنَّمَا يُفْعل بِهَا ذَلِكَ إِذَا أراد واقطعها حتى يمكنهم الوصول إلى أصلها.
стр. 1233
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرٍو «١» وَمُعَاوِيَةَ «إِنَّ العَصُوب يَرْفُقُ بِهَا حالِبُها فَتَحْلُب العُلْبَة» العَصُوب مِنَ النُّوق: الَّتِي لَا تَدِرُّ حَتَّى يُعْصَب فخِذَاها: أَيْ يُشَّدَان بالعِصَابَة.
وَفِيهِ «المُعْتَدّة لَا تَلْبَسُ المُصَبَّغة إلاَّ ثَوبَ عَصْب» العَصْب: بُرودٌ يَمنيَّة يُعْصَب غَزْلها:
أَيْ يُجْمَع ويُشدّ ثُمَّ يُصْبَغُ ويُنْسجُ فَيَأْتِي مَوِشِياً لِبقَاءِ مَا عُصِبَ مِنْهُ أبيضَ لَمْ يأخُذْه صِبغ. يُقَالُ:
بردٌ عَصْبٍ، وبُرُود عَصْبٍ بالتَّنوين والإضافةِ. وَقِيلَ: هِيَ بُرودٌ مخطَّطةٌ. والعَصْب: الفَتلُ، والعَصَّاب: الغَزَّال، فيكونُ النهيُ للمعتدَّة عَمَّا صُبِغ بعدَ النَّسْج.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَنْهَى عَنْ عَصْبِ الْيَمَنِ، وَقَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّهُ يُصبغُ بالبَول. ثُمَّ قَالَ: نُهينا عَنِ التَّعَمُّق.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لثَوْبَان: اشتَرِ لفَاطِمَة قِلادَةً مِنْ عَصْب، وسِوارَين مِنْ عَاجٍ» قَالَ الخطَّابيُّ فِي «المَعَالم» : إِنْ لَمْ تَكُنِ الثيابَ اليمانِيَّةَ فَلَا أدْرِي مَا هِي، وَمَا أَرَى أنَّ القِلاَدَة تَكُونُ مِنْهَا.
وَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَحتمل عِندِي أَنَّ الرِّوَايَةَ إِنَّمَا هِيَ «العَصَب» بِفَتْحِ الصَّادِ، وَهِيَ أطْناب مَفاصل الْحَيَوَانَاتِ، وَهُوَ شيءٌ مُدَوَّر، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ كَانُوا يأخذُون عَصَب بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ الطَّاهرَة فَيَقْطَعُونَهُ وَيَجْعَلُونَهُ شِبه الْخَرَزِ، فَإِذَا يَبِس يَتَّخذون مِنْهُ القَلائد، وَإِذَا جَازَ وَأَمْكَنَ أَنْ يُتَّخذ مِنْ عِظام السُّلحفاة وَغَيْرِهَا الأسْورةُ جَازَ، وَأَمْكَنَ أَنْ يُتَّخذ مِنْ عَصَب أشْباهها خَرَزٌ تُنْظم مِنْهُ القلائِد.
قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ لِي بعضُ أهْلِ اليَمن: أَنَّ العَصَب سِنُّ دابَّة بَحْرِيَّة تسَمَّى فرَس فِرعَون، يُتَّخذ مِنْهَا الخَرَز وغَيرُ الخَرَز مِنْ نِصابِ سِكِّين وَغَيْرِهِ، وَيَكُونُ أبيضَ.
وَفِيهِ «العَصَبِيّ مَنْ يُعينُ قومَه عَلَى الظُّلم» العَصَبِيّ: هُوَ الَّذِي يغْضَب لعَصَبَتِه ويُحَامي عَنْهُمْ. والعَصَبَة: الأقَارِب مِنْ جِهَةِ الأَبِ، لأنَّهم يُعَصِّبُونَه ويَعْتَصِبُ بِهِمْ: أَيْ يُحِيطُون بِهِ ويَشتدّ بِهِمْ.
стр. 1234
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَيْسَ منَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّة، أَوْ قاتَل عَصَبِيَّة» العَصَبِيَّة والتَّعَصُّب:
المُحامَاةُ والمُدَافَعَة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ العَصَبة والعَصَبِيَّة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الزُّبير «١» لمَّا أقْبَل نَحْوَ البَصْرة وسُئل عَنْ وجْهه فَقَالَ:
عَلِقْتُهم إِنِّي خُلقْتُ عُصْبَة ... قَتَادَةً تعَلَّقَتْ بنُشْبَهْ
العُصْبَة: اللِّبْلابُ، وَهُوَ نَباتٌ يَتَلَوَّى عَلَى الشجَر. والنُّشْبةُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي إِذَا عَلِقَ بشَيء لَمْ يكَدْ يُفارقُه. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الشَّدِيدِ المِرَاس: قَتادَةٌ لُوِيَتْ بعُصْبَة. وَالْمَعْنَى خُلِقَتْ عُلْقةً لخُصُومي. فوضَع العُصْبَة مَوضع العُلْقة، ثُمَّ شَبَّهَ نفسَه فِي فَرْط تَعلُّقه وتشبُّثِهِ بِهِمْ بالقَتادة إِذَا اسْتظهرت فِي تعَلُّقِها واسْتمسكَت بنُشْبَة: أَيْ بِشَيْءٍ شَدِيدِ النُّشُوب. وَالْبَاءُ الَّتِي فِي «بنُشْبة» للاسْتعَانة، كَالَّتِي فِي:
كَتَبْت بالقَلم.
وَفِي حَدِيثِ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ «فَنَزَلُوا العُصْبَة» وَهُوَ موضعٌ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ قُبَاء، وضَبَطه بعضُهم بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالصَّادِ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ فِي مَسير، [فرفَعَ صَوْتَهُ] «٢» فَلَمَّا سَمِعُوا صوتَه اعْصَوْصَبُوا» أَيِ اجتمَعُوا وصارُوا عِصَابَة وَاحِدَةً وجَدّوا فِي السَّير، واعْصَوْصَبَ السَّير: اشْتدّ، كأنَّه مِنَ الأمْرِ العَصِيب وَهُوَ الشَّدِيدُ.
(عَصَدَ)
فِي حَدِيثِ خَوْلة «فقرَّبت لَهُ عَصِيدَة» هُوَ دَقيق يُلَتُّ بالسَّمن ويُطْبخ، يقالُ:
عَصَدْت العَصِيدَة وأَعْصَدْتها: أَيِ اتَّخَذتها.
(عَصَرَ)
(س) فِيهِ «حَافِظْ عَلَى العَصْرَيْن» يُرِيدُ صَلاَة الفجْر وصلاةَ العَصْر، سمَّاهُما العَصْرَيْن لِأَنَّهُمَا يقَعان فِي طَرَفَي العَصْرَيْن، وَهُمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ. والأشْبَه أَنَّهُ غَلَّب أحَد الاسْمين عَلَى الْآخَرِ، كالعُمَرَيْن، لِأَبِي بَكْرٍ وعمر، والقمرين، للشّمس والقمر.
وقد جاء تفسير هما فِي الْحَدِيثِ، «قِيلَ: وَمَا العَصْرَان؟ قَالَ: صلاةٌ قبل طلوع الشمس، وصلاةٌ قبل غُرُوبها» .
стр. 1235
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ صَلَّى العَصْرَيْن دَخل الْجَنَّةَ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ واجْلِسْ لَهُمُ العَصْرَيْن» أَيْ بُكْرَة وعَشِيًّا.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ أمرَ بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ قبلَ الفجْر ليَعْتَصِرَ مُعْتَصِرُهُم» هُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى الغَائِط ليَتأهَّب للصَّلاة قَبْلَ دُخول وقْتِها، وَهُوَ مِنَ العَصْر، أَوِ العَصَر، وَهُوَ الملْجأ والمُسْتَخْفَى.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قضَى أنَّ الوالدَ يَعْتَصِرُ ولدَه فِيمَا أعْطَاه، وَلَيْسَ للوَلَد أَنْ يَعْتَصِرَ مِنْ وَالِدِهِ» يَعْتَصِره: أَيْ يحْبسُه عَنِ الإعْطَاء ويَمْنَعه مِنْهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ حَبَسْته ومنَعْته فَقَدِ اعْتَصَرْتَه.
وَقِيلَ: يَعْتَصِر: يَرْتجع. واعْتَصَرَ العطيَّة إِذَا ارتَجَعَهَا. والمعنَى أَنَّ الوالدَ إِذَا أعْطَى ولدَه شَيْئًا فلَه أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيّ «يَعْتَصِر الوالدُ عَلَى وَلَده فِي مالِه» وَإِنَّمَا عَدّاه بعَلَى لِأَنَّهُ فِي مَعْنى:
يَرْجع عَلَيْهِ ويَعُود عَلَيْهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَة «أَنَّهُ سُئل عَنِ العُصْرَة لِلْمَرْأَةِ، فَقَالَ: لَا أعْلَم رُخِّصَ فِيهَا إِلَّا لِلشَّيْخِ الْمَعْقُوفِ الْمُنْحَنِي» العُصْرَة هَاهُنَا: منْع البنْتِ مِنَ التَّزويج، وَهُوَ مِنَ الاعْتِصَار:
المَنْعِ، أَرَادَ ليسَ لِأَحَدٍ مَنْعُ امرأةٍ مِنَ التَّزْوِيجِ إِلَّا شيخٌ كبيرٌ أعْقَفُ لَهُ بِنْتٌ وَهُوَ مُضْطَرٌّ إِلَى اسْتخْدامِها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عبَّاس «كَانَ إِذَا قِدم دِحْيةُ الكَلْبِيّ لَمْ تبْقَ مُعْصِرٌ إلاَّ خَرَجَتْ تنْظُر إِلَيْهِ مِنْ حُسْنِه» المُعْصِر: الجاريةُ أوّلَ مَا تَحيض لِانْعِصَارِ رَحمها، وَإِنَّمَا خصَّ المُعْصِر بالذِّكر للمُبَالَغة فِي خُرُوج غَيْرِهَا مِنَ النِّساء.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ امرَأةً مرَّت بِهِ مُتَطيِّبةً ولذَيْلها إِعْصَار» وَفِي رِوَايَةٍ «عَصَرَة» أَيْ غُبَار. والإِعْصَار والعَصَرة: الغُبَار الصَّاعِدُ إِلَى السَّمَاءِ مُسْتِطيلا، وَهِيَ الزَّوْبَعة. قِيلَ:
وتكونُ العَصَرة مِنْ فَوْح الطِّيب، فشبَّهه بِمَا تُثير الريحُ مِنَ الأَعَاصِير.
وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ «سلَك رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيره إِلَيْهَا عَلَى عَصَر» هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ: جَبَلٌ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَوَادِي الفُرْع، وعندَه مسجدٌ صَلَّى بِهِ النبيُّ ﷺ .
стр. 1236
(عَصْعَصَ)
(س) فِي حَدِيثِ جَبَلة بْنِ سُحَيم «مَا أكَلْتُ أطْيَبَ مِنْ قَلِيَّةِ العَصَاعِص» هِيَ جَمْعُ العُصْعُص: وَهُوَ لحمٌ فِي بَاطِنِ ألْيةِ الشَّاةِ. وَقِيلَ: هُوَ عَظْم عَجْب الذَّنَب.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَذَكَرَ ابْنَ الزُّبير «لَيْسَ مِثْلَ الحَصِر العُصْعُص» هَكَذَا جَاءَ فِي رِواية، والمشهورُ «الحَصِر العَقِص» . يُقَالُ: فُلَانٌ ضيِّقُ العُصْعُص: أَيْ نَكِدٌ قليلُ الخَير، وَهُوَ مِنْ إضَافَة الصِّفة المُشبَّهة إِلَى فَاعِلِهَا.
(عَصَفَ)
فِيهِ «كَانَ إِذَا عَصَفَتِ الرِّيح» أَيِ اشتدَّ هُبُوبها. وريحٌ عَاصِف: شديدةُ الهُبُوب. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(عَصْفَرَ)
(هـ) فِيهِ «لَا يُعْضَد شَجَر الْمَدِينَةِ إلّا العُصْفُور قَتَبٍ» هُوَ أحدُ عِيدَانِه وجمعُه: عَصَافِير.
(عَصَلَ)
فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَا عَوجَ لانْتِصَابه، وَلَا عَصَلَ فِي عُودِه» العَصَل: الاعْوِجَاجُ، وَكُلُّ مُعْوَجّ فِيهِ صَلابةٌ: أَعْصَل.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ وَجَرِيرٍ «وَمِنْهَا العَصِل الطائِشُ» أَيِ السَّهم المُعْوَجُّ المَتْنِ.
والأَعْصَل أَيْضًا: السَّهْم الْقَلِيلُ الرِّيش.
وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ «يَامِنوا عَنْ هَذَا العَصَل» يَعْنِي الرَّملَ المُعْوجَّ الْمُلْتَوِيَ: أَيْ خُذُوا عَنْهُ يَمْنةً.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ لرجُل صَنَمٌ كَانَ يَأْتِي بالجُبْن والزُّبْد فيضَعُه عَلَى رَأْسِ صَنَمه وَيَقُولُ: اطْعَمْ، فَجَاءَ ثُعْلُبَان فَأَكَلَ الْجُبْن والزُّبْد ثُمَّ عَصَلَ عَلَى رَأْسِ الصَّنَمِ» أَيْ بالَ. الثُّعْلُبَانُ:
ذَكرُ الثَّعالب.
وَفِي كِتَابِ الْهَرَوِيِّ: «فَجَاءَ ثَعْلَبانِ فَأَكَلَا الجُبْنَ «١» والزُّبْد ثُمَّ عَصَّلَا» ، أَرَادَ:
تَثْنيَة ثَعْلب.
(عَصْلَبَ)
[هـ] فِي خُطْبَةِ الحَجَّاج:
قدْ لَفَّها الليلُ بعَصْلَبِيّ
стр. 1237
هُوَ الشديدُ مِنَ الرِّجال، وَالضَّمِيرُ فِي «لَفَّهَا» لِلْإِبِلِ: أَيْ جَمَعها الليلُ بسَائِق شَديدٍ، فضرَبه مثَلاً لنَفْسه ورعيَّته.
(عَصَمَ)
فِيهِ «مَنْ كَانَتْ عِصْمَتُه شهادةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» أَيْ مَا يَعْصِمُه مِنَ المهالِك يَوْمَ الْقِيَامَةِ. العِصْمَة: المَنَعة، والعَاصِم: المانعُ الْحَامِي، والاعْتِصَام: الامْتِساكُ بالشَّيء، افْتِعال مِنْهُ.
[هـ] وَمِنْهُ شِعْرُ أَبِي طَالِبٍ:
ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ للأَرَامِلِ أَيْ يَمْنَعُهم مِنَ الضَّياع وَالْحَاجَةِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُم وأموالَهم» .
وَحَدِيثُ الإفْك «فعَصَمَها اللَّهُ بالوَرَع» .
[هـ] وَحَدِيثُ الحُدَيبية «وَلَا تُمَسِّكوا «١» بِعِصَمِ الكَوَافِرِ» جمعُ عِصْمَة، وَالْكَوَافِرُ:
النِّساء الكَفَرَة، وَأَرَادَ عَقْد نِكَاحِهنَّ.
(هـ) وَحَدِيثُ عُمَرَ «وعِصْمَة أبْنائنا إِذَا شَتَوْنا» أَيْ يَمتَنِعُون بِهِ مِنْ شدَّة السَّنَةِ والجَدْبِ.
[هـ] وَفِيهِ «أنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ يومَ بدْر وَقَدْ عَصَمَ ثَنِيَّتَه الغُبَارُ» أَيْ لَزِقَ بِهِ، وَالْمِيمُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْبَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَفِيهِ «لَا يدخُلُ مِنَ النِّسَاءِ الجنةَ إلاَّ مِثْلُ الغُرَاب الأَعْصَم» هُوَ الأبْيضُ الْجَنَاحَيْنِ، وَقِيلَ الْأَبْيَضُ الرِّجْلين. أَرَادَ: قِلَّة مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنَ النِّسَاءِ، لأنَّ هَذَا الوصفَ فِي الغِرْبانِ عزيزٌ قَلِيلٌ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «قَالَ: المرأةُ الصَّالحةُ مِثْلُ الغُرَاب الأَعْصَم، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الغُرَاب الأَعْصَم؟ قَالَ: الَّذي إحدَى رِجْليه بَيضَاءُ» .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «عائشةُ فِي النِّساء كالغُرَاب الأَعْصَم فِي الغِرْبان» .
стр. 1238
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «بينَما نحنُ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فدَخَلْنا شِعْباً فَإِذَا نَحْنُ بغِرْبَان، وَفِيهَا غُرَاب أحْمَر المِنْقَار وَالرِّجْلَين، فَقَالَ عَمْرو: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَدْخل الْجَنَّةَ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا قَدْرُ هَذَا الغُرَاب فِي هَؤُلَاءِ الغِرْبان» وأصلُ العُصْمَة: البياضُ يكونُ فِي يَدَيِ الفَرَس والظَّبْي والوَعِل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ «فَتَنَاوَلْتُ الْقَوْسَ والنَّبْلَ لأرْمِيَ ظبْيةً عَصْمَاء نَرُدُّ بِهَا قَرَمَنا» .
(هـ) وَفِيهِ «فَإِذَا جَدُّ بَنِي عامرٍ جَمَلٌ آدَمُ مُقَيَّدٌ بعُصُم» العُصُم: جَمْعُ عِصَا م، وَهُوَ رِباطُ كُلِّ شَيْءٍ، أرادَ أَنَّ خِصْبَ بلادِه قَدْ حَبَسه بفِنائِه، فَهُوَ لَا يُبْعِد فِي طَلَب المرْعَى، فَصَارَ بمنْزلةِ المقيَّد الَّذِي لَا يبرَحُ مكانَه. ومثلُه قَوْلُ قَيْلَةَ فِي الدَّهْنَاء: إِنَّهَا مُقَيَّدُ الجَمل: أَيْ يكونُ فِيهَا كالمُقَيَّد لَا يَنْزِعُ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ البِلادِ.
(عَصَا)
(هـ س) فِيهِ «لَا تَرْفَعْ عَصَاك عَنْ أهْلِك» أَيْ لَا تَدَعْ تأدِيبَهم وجَمْعَهم عَلَى طاعةِ اللَّهِ تَعَالَى. يُقَالُ: شَقَّ العَصَا: أَيْ فارَقَ الْجَمَاعَةَ، وَلم يُرِد الضَّرْب بالعَصَا، ولكنَّه جَعَله مَثَلًا.
وَقِيلَ: أرادَ لَا تَغْفُل عَنْ أَدَبهم ومَنْعِهم مِنَ الفَسَاد.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ الخَوارِجَ شقُّوا عَصَا الْمُسْلِمِينَ وفرّقُوا جَمَاعَتهم» .
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ صِلَة «إيَّاكَ وقَتِيلَ العَصَا» أَيْ إياكَ أَنْ تَكُونَ قَاتِلًا أَوْ مَقْتُولا فِي شَقّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي جَهْمٍ «فَإِنَّهُ لَا يَضَعُ عَصَاه عَنْ عَاتِقِهِ» أَرَادَ: أَنَّهُ يُؤَدِّبُ أهْلَه بالضَّرب. وَقِيلَ: أرادَ بِهِ كثْرةَ الأسْفارِ. يُقَالُ: رَفع عَصَاه إِذَا سَارَ، وألقَى عَصَاه إِذَا نَزَل وَأَقَامَ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ حرَّم شجَر المدينةِ إِلَّا عَصَا حَدِيدة» أَيْ عَصاً تصلحُ أَنْ تكونَ نِصَاباً لآلةٍ من الحَديد.
стр. 1239
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ألاَ إنَّ قَتيلَ الخَطإِ قَتِيلُ السَّوط والعَصَا» لأنَّهُما ليسَا مِنْ آلاتِ القَتْل، فَإِذَا ضُرِب بِهِمَا أَحَدٌ فماتَ كَانَ قَتْلُه خَطَأ.
(هـ) وَفِيهِ «لَوْلَا أنَّا نَعْصِي اللَّهَ مَا عَصَانَا» أَيْ لَمْ يَمْتَنِع عَنْ إجَابَتِنا إِذَا دَعَوناه، فجعَل الجوابَ بمَنْزلة الخِطَاب فسمَّاه عِصْيَاناً، كقوله تعالى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ غَيَّر اسمَ العَاصِي» إِنَّمَا غَيَّره لأنَّ شِعَارَ المُؤْمِن الطَّاعَة والعِصْيَان ضِدُّها.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ رجُلا قَالَ: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدَ رَشَد، وَمن يَعْصِهِما فَقَدْ غوَى.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ. قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى» إِنَّمَا ذَمَّهُ لِأَنَّهُ جَمَعَ فِي الضَّمير بينَ اللَّهِ وبينَ رَسُولِهِ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يَعْصِهما، فأمرَه أنْ يَأْتِيَ بالمُظْهر ليتَرَتَّب اسمُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الذِّكر قبلَ اسْمِ الرَّسُولِ ﷺ . وَفِيهِ دليلٌ عَلَى أنَّ الواوَ تُفيد التَّرتيبَ.
وَفِيهِ «لَمْ يكُنْ أسْلَمَ مِنْ عُصَاة قُرَيْشٍ أحدٌ غيرُ مُطيع بْنِ الأسْود» يريدُ مَنْ كَانَ اسمُه العَاصِي.
بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الضَّادِ
(عَضَبَ)
[هـ] فِيهِ «كانَ اسمُ ناقَتِه العَضْبَاء» هُوَ عَلَمٌ لَهَا منْقُول مِنْ قَوْلهم: ناقَةٌ عَضْبَاء: أَيْ مَشْقُوقة الأذُن، وَلَمْ تكُنْ مَشْقُوقةَ الأذُن. وَقَالَ بعضُهم: إِنَّهَا كانَت مشقُوقَة الأُذن، وَالْأَوَّلُ أكثرُ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «هُوَ مَنْقول مِنْ قَوْلِهِمْ: ناقَةٌ عَضْبَاء، وَهِيَ القَصِيرَةُ اليَدِ» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهَى أَنْ يُضَحِّى بالأَعْضَب القَرْنِ» هُوَ المَكْسُور القَرْنِ، وَقَدْ يكونُ العَضْب فِي الأذُن أَيْضًا إِلَّا أنَّه فِي القَرْن أكْثرُ. والمَعْضُوب فِي غَيْرِ هَذَا: الزَّمِنُ الَّذِي لَا حَرَاكَ بِهِ.
(عَضَدَ)
(هـ) فِي تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ «نهَى أَنْ يُعْضَدَ شَجَرُها» أَيْ يُقْطع. يُقَالُ: عَضَدْتُ الشجرَ أَعْضِدُه عَضْداً. والعَضَد بِالتَّحْرِيكِ: المَعْضُود.
стр. 1240
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لوَدِدْت أَنِّي شَجَرَةٌ تُعْضَد» .
(هـ) وَحَدِيثُ طَهْفَةَ «ونَسْتَعْضِدُ البَريرَ» أَيْ نَقْطَعه ونَجْنِيه مِنْ شَجَرِهِ لِلْأَكْلِ.
(هـ) وَحَدِيثُ ظَبْيَان «وَكَانَ بَنُو عَمرو بْنِ خَالِدٍ مِنْ «١» جَذِيمة يَخْبِطُونَ عَضِيدَها، ويأكُلُون حَصِيدَها» العَضِيد والعَضَد: مَا قُطِع مِنَ الشَّجَرِ: أَيْ يضْربُونه ليسْقط وَرَقُهُ فيتخذُوه «٢» عَلَفا لإبِلِهم.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «وملأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ» العَضُد: مَا بينَ الكَتِف والمِرْفَقِ، وَلَمْ تُرِدْه خاصَّة، وَلَكِنَّهَا أَرَادَتِ الجَسَد كلَّه، فَإِنَّهُ إِذَا سَمِن العَضُد سَمِن سَائِرُ الجَسَد.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتادة والحمَار الوَحْشي «فنَاولْته العَضُد فَأَكَلَهَا» يُرِيدُ كَتفه.
وَفِي صِفَته ﷺ «أَنَّهُ كان أبيضَ مُعَضَّدا» هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَهُوَ الْمُوَثَّقُ الْخَلْقِ، وَالْمَحْفُوظُ فِي الرِّوَايَةِ «مُقَصَّدا» .
[هـ] وَفِيهِ «أَنَّ سَمُرةَ كَانَ لَهُ عَضُدٌ مِنْ نَخْل فِي حَائِطِ رَجُل مِنَ الأنْصار» أَرَادَ طَرِيقَةً مِنَ النَّخْل.
وَقِيلَ: إِنَّمَا هُوَ «عَضِيدٌ مِنْ نَخْلٍ» ، وَإِذَا صَارَ للنَّخلة جِذْعٌ يُتَناوَلُ مِنْهُ فَهُوَ عَضِيد «٣» .
(عَضَضَ)
فِي حَدِيثِ العِرْباض «وعَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجِذِ» هَذَا مَثَل فِي شدَّة الاسْتِمْساكِ بأمرِ الدِّين، لأنَّ العَضَّ بالنَّواجِذِ عَضٌّ بِجَمِيعِ الفَمِ وَالْأَسْنَانِ، وَهِيَ أواخُر الْأَسْنَانِ. وَقِيلَ:
الَّتِي بَعْدَ الْأَنْيَابِ.
(هـ) وَفِيهِ «مَن تَعزَّى بعَزَاء الجاهِليَّة فأَعِضُّوه بِهَنِ أَبِيهِ ولا تَكْنُوا» أَيْ قُولوا لَهُ:
اعْضَضْ بأيْرِ أبِيك، وَلَا تكْنُوا عَنِ الأيْر بالَهن، تَنْكيلاً لَهُ وتأدِيباً.
стр. 1241
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنِ اتَّصلَ فأَعِضُّوه» أَيْ مَنِ انتسَبَ نِسْبَة الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَالَ: يَا لَفُلان.
وَحَدِيثُ أُبيّ «إِنَّهُ أَعَضَّ إِنْسَانًا اتَّصل» .
وَقَوْلُ أَبِي جَهْلٍ لعُتْبة يَوْمَ بَدْر «وَاللَّهِ لَوْ غيرُك يَقُولُ هَذَا لأَعْضَضْتُه» .
وَفِي حَدِيثِ يَعْلَى «يَنْطَلِق أحدُكم إِلَى أَخِيهِ فيَعَضُّه كعَضِيض الفَحْل» أصلُ العَضِيض:
اللُّزوم. يُقَالُ: عَضَّ عَلَيْهِ يَعَضُّ عَضِيضاً إِذَا لَزِمَهُ. وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا العَضُّ نفْسُه، لِأَنَّهُ بِعَضِّه لَهُ يَلْزمه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ» .
(هـ) وَفِيهِ «ثُمَّ يكونُ مُلْك عَضُوضٌ» أَيْ يُصِيبُ الرَّعيَّة فِيهِ عسْفٌ وظُلْم، كأنَّهم يُعَضُّون فِيهِ عَضّاً. والعَضُوض: مِنْ أبْنية المُبالغة.
وَفِي رِوَايَةٍ «ثُمَّ يَكُونُ مُلوك عَضُوضٌ» ، وَهُوَ جَمْعُ: عِضٍّ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الخَبيثُ الشَّرِسُ.
وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «وسَتَرَون بَعْدي مُلْكا عَضُوضاً» .
(هـ) وَفِيهِ «أهْدَت لَنَا نَوْطا مِنَ التَّعْضُوض» هُوَ ضَرْب مِنَ التَّمر. وَقَدْ تقدَّم فِي حَرْفِ التَّاءِ.
(عَضَلَ)
(س) فِي صِفَتِهِ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ مُعَضَّلا» بَدَل «مُقَصَّدا» أَيْ مُوثَّقَ الخَلْق شديدَه، والمُقَصَّد أثْبَت.
(س) وَفِي حَدِيثِ ماعِز «أَنَّهُ أَعْضَلُ قَصيرٌ» الأَعْضَل والعَضِل: المُكتَنِزُ اللَّحم.
والعَضَلَة فِي البَدَن كُلُّ لَحْمَةٍ صُلْبة مكتَنزة. وَمِنْهُ عَضَلَة السَّاقِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّ عَضَلَة ساقَيْة كبيرةٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيفة «أخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بأسْفَلَ مِنْ عَضَلة ساقِي، وَقَالَ: هَذَا مَوْضعُ الإزَار» وجمعُ العَضَلة: عَضَلَات.
(س) وَفِي حَدِيثِ عِيسَى ﵇ «أَنَّهُ مَرَّ بظَبْيَةٍ قَدْ عَضَّلَها وَلدُها» يُقَالُ: عَضَّلَت الحامِلُ وأَعْضَلَت إِذَا صَعُب خُرُوج وَلَدها. وَكَانَ الوجْه أَنْ يَقُولَ «بظَبْية قَدْ عَضَّلَت» فَقَالَ: «عَضَّلَها
стр. 1242
ولدُها» ، ومعناهُ أَنَّ وَلَدَهَا جَعَلها مُعَضِّلَة حيثُ نَشِبَ فِي بَطْنِها وَلَمْ يخرُج. وأصلُ العَضْل: المنعُ والشِّدَّة. يُقَالُ: أَعْضَلَ بِيَ الأمرُ إِذَا ضَاقَت عَلَيْكَ فِيهِ الحِيَل.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «قَدْ أَعْضَلَ بِي أهلُ الْكُوفَةِ! مَا يَرْضَون بأمِير وَلَا يَرْضَى بِهِمْ أميرٌ» أَيْ ضَاقَت عَلَيَّ الحِيَل فِي أمْرِهم وصَعُبت عليَّ مُدَاراتُهم.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أعُوذ بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ مُعْضِلَة لَيْسَ لَهَا أَبُو حسَنَ» ورُوي: «مُعَضِّلَة» ، أَرَادَ الْمَسْأَلَةَ الصَّعْبة، أَوِ الخُطَّة الضَّيِقة المَخَارج، مِنَ الإِعْضَال أَوِ التَّعْضِيل، وَيُرِيدُ بِأَبِي حَسَن:
عليَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعاوية، وَقَدْ جَاءَتْه مَسألةٌ مُشْكِلَةٌ فَقَالَ «مُعْضِلَةٌ وَلَا أَبَا حَسَنٍ» .
أَبُو حَسَن: مَعْرفة وُضِعَت موضعَ النَّكِرَة كَأَنَّهُ قَالَ: وَلَا رَجُلَ لَهَا كَأَبِي حَسَن، لأنَّ لَا النَّافية إِنَّمَا تدْخل عَلَى النَّكِرَاتِ دُونَ الْمَعَارِفِ.
وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبيِّ «لو ألْقِيَتْ على أصحاب محمد ﷺ لأَعْضَلَتْ بِهِمْ» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فأَعْضَلَتْ بالمَلَكَيْن فَقَالَا: يَا رَبِّ إنَّ عَبْدك قَدْ قَالَ مَقَالَةً لَا نَدْري كيفَ نكْتُبُها» .
وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ «لمَّا أَرَادَ عُمَرُ الْخُرُوجَ إِلَى العِرَاق قَالَ لَهُ: وَبِهَا الدَّاء العُضَال» هُوَ المرَضُ الَّذِي يُعْجِزُ الأطباءَ فَلَا دَواءَ لَهُ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَهُ أَبُوهُ: «زوّجْتك امْرَأَةً فعَضَلْتَها» هُوَ مِنَ العَضْل: المَنْع، أَرَادَ أَنَّكَ لَمْ تُعَاملْها مُعامَلَة الْأَزْوَاجِ لِنسَائهم، وَلَمْ تترُكْها تتصرَّف فِي نَفْسها، فكأنَّك قَدْ مَنَعْتها.
(عَضَهَ)
فِي حَدِيثِ البَيْعة «وَلَا يَعْضَهُ بعضُنا بَعْضًا» أَيْ لَا يَرْميه بالعَضِيهَة، وَهِيَ البُهْتان والكَذِب، وَقَدْ عَضَهَهُ يَعْضَهُه عَضْهاً.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ألاَ أُنَبِّئُكْم مَا العَضْه؟ هِيَ النَّميمة القالَةُ بَيْنَ النَّاسِ» هَكَذَا يُروى فِي كتُب الْحَدِيثِ. وَالَّذِي جَاءَ فِي كتُب الغَرِيب: «أَلَا أُنبئكم مَا العِضَةُ؟» بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الضَّادِ.
стр. 1243
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «إيَّاكم والعِضَةَ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «أصلُها العِضْهَة، فِعْلة، مِنَ العَضْه، وَهُوَ الْبَهْتُ، فَحُذِفَتْ لامُه كَمَا حُذفت مِنَ السَّنة والشَّفَة، وتُجمع عَلَى عِضِينَ.
يُقَالُ: بَيْنَهُمْ عِضَةٌ قبيحةٌ مِنَ العَضِيهَة» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن تَعزَّى بعَزَاء الجاهِليَّة فاعْضَهُوه» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ: أَيِ اشْتِمُوه صَرِيحًا، مِنَ العَضِيهَة: البَهْت.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ لعَنَ العَاضِهَة، والمُسْتَعْضِهَة» قِيلَ: هِيَ السَّاحرَة والمُسْتَسْحِرَة، وسُمّي السِّحْرُ عَضْهاً لِأَنَّهُ كَذِب وتَخْييلٌ لَا حقيقةَ لَهُ.
(س) وَفِيهِ «إِذَا جئتُم أُحُداً فكُلوا مِنْ شَجَره، وَلَوْ مِنْ عِضَا هِه» العِضَاه: شَجَرُ أُمِّ غَيْلان. وَكُلُّ شَجَر عَظيم لَهُ شَوْك، الواحدةُ: عِضَة بِالتَّاءِ، وأصلُها عِضَهَة. وَقِيلَ واحِدته: عِضَاهَة.
وعَضَهْتُ العِضَاه إِذَا قَطَعْتها.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا عُضِهَتْ عِضَاه إِلَّا بِتَرْكِهَا التَّسْبيح» .
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ «حَتَّى إنَّ شِدْقَ أحَدِهم بمَنْزلة مِشْفَر البَعِير العَضِه» هُوَ الَّذِي يأكُل العِضَاه. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يشتكِي مِنْ أكْل العِضَاه. فأمَّا الَّذِي يأكُل العِضَاه فَهُوَ العَاضِه.
(عَضَا)
[هـ] فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
أَيْ جَزَّأُوه أجْزاء» «١» ، عِضِين: جَمْعُ عِضَة، مِنْ عَضَّيْتُ الشَّيْءَ إِذَا فَرَّقْته وجَعَلتَه أَعْضَاء.
وَقِيلَ: الأصلُ: عِضْوَة، فحُذِفَت الواوُ وجُمعَت بِالنُّونِ، كَمَا عمِل فِي عِزِين «٢» جَمْعُ عِزْوَة.
وفسَّرها بعضُهم بالسِّحر، من العَضْه والعَضِيهة «٣» .
стр. 1244
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ، فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ «مَا لَوْ أنَّ رَجُلًا نَحَر جَزُورا وعَضَّاها قَبْلَ غُروب الشَّمْسِ» أَيْ قَطَّعَها وفَصَّل أَعْضَاءها.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَعْضِيَةَ فِي مِيراثٍ إِلَّا فِيمَا حَمَل القَسْمَ» هُوَ أَنْ يموتَ الرجُلُ ويدَعَ شَيْئًا إِنْ قُسِمَ بَيْنَ ورَثَته استضَرُّوا أَوْ بَعْضهم، كالجَوهَرة والطَّيْلَسان والحمَّام وَنَحْوِ ذَلِكَ، مِنَ التَّعْضِيَة: التَّفْريق.
بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الطَّاءِ
(عَطَبَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ طاوُس «١» «لَيْسَ فِي العُطْب زكاةٌ» هُوَ القُطْن.
وَفِيهِ ذِكْرُ «عَطَب الهَدْي» وهو هلاكُه، وقد يُعَبَّر بِهِ عَنْ آفَة تَعْتَرِيه وتمنعُه عَنِ السَّيْر فيُنْحَرُ.
(عَطْبَلَ)
[هـ] فِي صِفَتِهِ ﷺ «لَمْ يَكُنْ بعُطْبُول وَلَا بقَصِير» العُطْبُول:
الممتدُّ الْقَامَةِ الطويلُ العُنُق. وَقِيلَ: هُوَ الطويلُ الصُّلْب الأمْلس، ويُوصفُ بِهِ الرجلُ والمرأةُ.
(عَطُرَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَكْره تَعَطُّرَ النساءِ وَتَشَبُّهَهُنَّ بِالرِّجَالِ» أَرَادَ العِطْرَ الَّذِي يَظْهَرُ ريحُه كَمَا يظهرُ عِطْر الرِّجال. وَقِيلَ: أَرَادَ تعطُّل النساءِ، بِاللَّامِ، وَهِيَ الَّتِي لَا حَلْيَ عَلَيْهَا وَلَا خِضابَ. وَاللَّامُ والراءُ يَتعاقَبان «٢» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى «المرأةُ إِذَا اسْتَعْطَرَت ومرَّت عَلَى الْقَوْمِ ليَجِدُوا رِيحَها» أَيِ اسْتَعْمَلَت العِطْر وَهُوَ الطِّيب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ «وَعِنْدِي أَعْطَرُ العَرب» أَيْ أطْيَبُها عِطْراً.
(عَطَسَ)
فِيهِ «كَانَ يُحِب العُطَاس وَيَكْرَهُ التَّثاؤُب» إِنَّمَا أحَبَّ العُطَاس لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ خِفَّة البدَن وَانْفِتَاحِ الْمَسَامِّ وَتَيْسِيرِ الْحَرَكَاتِ، وَالتَّثَاؤُبُ بِخِلَافِهِ. وسببُ هَذِهِ الْأَوْصَافِ تخفيفُ الغِذاء والإقْلالُ مِنَ الطعام والشَّراب.
стр. 1245
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَا يُرْغِم اللهُ إلاَّ هَذِهِ المَعَاطِس» هِيَ الأنوفُ، واحِدُها: مَعْطَس، لِأَنَّ العُطَاس يخرُجُ مِنْهَا.
(عَطِشَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ رَخَّصَ لِصَاحِبِ العُطَاش واللَّهَث أَنْ يُفْطِرا ويُطْعِما» العُطَاش بِالضَّمِّ: شدةُ العَطَش، وَقَدْ يكونُ دَاءً يُشْرَب مَعَهُ وَلَا يَرْوَى صاحِبُه.
(عَطْعَطَ)
فِي حَدِيثِ ابْنِ أُنَيْسٍ «إِنَّهُ ليُعَطْعِط الكلامَ» العَطْعَطَة: حكايةُ صَوتٍ.
يُقَالُ: عَطْعَطَ القومُ إِذَا صاحُوا. وَقِيلَ: هُوَ أنْ يَقُولُوا: عِيط عِيط.
(عَطَفَ)
(هـ) فِيهِ «سُبْحان مَن تَعَطَّفَ بالعِزِّ وَقَالَ بِهِ» أَيْ تَرَدَّى بِالْعِزِّ. العِطَاف والمِعْطَف: الرّداءُ. وَقَدْ تَعَطَّفَ بِهِ واعْتَطَفَ، وتَعَطَّفَه واعْتَطَفَه. وسُمّي عِطَافاً لوُقوعِه عَلَى عِطْفَيِ الرجُل، وَهُمَا ناحِيَتا عُنُقه. والتَّعَطُّف فِي حقِّ اللَّهِ تَعَالَى مَجازٌ يُرادُ بِهِ الاتِّصاف، كأنَّ العِزَّ شَمِله شُمُولَ الرِّداء.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ «حَوَّل رِداءه وجَعَل عِطَافَه الأيمنَ عَلَى عاتقِه الأيْسَر» إِنَّمَا أضافَ العِطَاف إِلَى الرِّداء لِأَنَّهُ أَرَادَ أَحَدَ شِقَيِّ العِطَاف، فالهاءُ ضميُر الرِّداء، ويجوزُ أَنْ يكونَ للرجُل وَيُرِيدُ بالعِطَاف: جانبَ رِدائِه الأيْمن.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «وخرَج مُتَلفِّعاً بعِطَاف» .
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «فناوَلْتها عِطَافاً كَانَ عليَّ فرأَتْ فِيهِ تَصْلِيباً» .
وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «لَيْسَ فِيهَا عَطْفَاء» أَيْ مُلْتَوِية القَرْن، وَهِيَ نحوُ العَقْصَاء.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «وَفِي أشْفارِه عَطَفٌ» أَيْ طُولٌ، كَأَنَّهُ طالَ وانْعَطَفَ.
ويُروى بِالْغَيْنِ وسيجيءُ.
(عَطَلَ)
(س) فِيهِ «يَا عليُّ مُرْ نِسَاءَك لَا يُصَلِّين عُطُلًا» العُطُل: فِقْدان الحَلْي، وامرأةٌ عَاطِلٌ وعُطُل، وَقَدْ عَطِلَتْ عَطَلًا وعُطُولًا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «كَرِهتْ أَنْ تُصَلِّي المرأةُ عُطُلًا، وَلَوْ أَنْ تُعَلِّق فِي عُنُقها خَيطاً» .
(س) وَحَدِيثُهَا الْآخَرُ «ذُكِرَ لَهَا امْرَأة ماتَت فَقَالَتْ: عَطِّلُوها» أَيِ انْزِعُوا حَلْيَهَا واجْعَلُوها عَاطِلًا. عَطَّلْتُ المرأةَ إِذَا نَزَعت حَلْيها.
стр. 1246
(هـ) وَفِي حَدِيثِهَا الْآخَرِ ووَصَفَتْ أَبَاهَا «رَأََب الثَّأْيَ وأوْذَم العَطِلَة» هِيَ»
الدَّلو الَّتِي تَرِكَ العَمَلُ بِهَا حِيناً وعُطِّلَتْ وتَقَطَّعت أوْذَامُها وعُراها، تُرِيدُ أَنَّهُ أَعَادَ سُيُورَهَا وَعَمِلَ عُرَاهَا وأعادَها صَالِحَةً للعَمَل، وَهُوَ مَثَل لفِعْله فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ .
وَفِي قصيد كعب:
شَدَّ النَّهارِ ذِراعا «٢» عَيْطَلٍ نَصِفٍ العَيْطَل: النَّاقَة الطَّويلةُ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ.
(عَطَنَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا «٣» «حَتَّى ضَرَب الناسُ بعَطَن» العَطَن: مَبْرَك الإبلِ حَولَ الْمَاءِ. يُقَالُ: عَطَنَتِ الْإِبِلُ فَهِيَ عَاطِنَة وعَوَاطِن إِذَا سُقِيت وبَركت عِنْدَ الحِياضِ لتُعَاد إِلَى الشُّرب مرَّة أخْرى. وأَعْطَنْتُ الإبلَ إِذَا فَعَلْتَ بِهَا ذَلِكَ، ضَرَب ذَلِكَ مثَلا لاتِّساع النَّاس فِي زَمَن عُمَرَ، وَمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الأمْصَار.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ «فَمَا مَضَت سابعةٌ حَتَّى أَعْطَنَ الناسُ فِي العُشْب» أَرَادَ أَنَّ المَطَر طَبَّق وعمَّ البُطُون والظُّهُور حَتَّى أَعْطَنَ النَّاسُ إِبِلَهُمْ فِي الْمَرَاعِي.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَامَةَ «وَقَدْ عَطَّنُوا مواشِيَهم» أَيْ أرَاحُوها، سُمِّي المَراحُ وَهُوَ مأْوَاها عَطَنا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اسْتَوصُوا بالمِعْزَى خَيْرًا وانْقُشُوا لَهُ عَطَنه» أَيْ مُرَاحه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «صَلُّوا فِي مَرَابضِ الغَنَم وَلَا تُصَلُّوا في أَعْطَان الإبلِ» لم يَنْه عن
стр. 1247
الصَّلَاةِ فِيهَا مِنْ جِهَةِ النَّجَاسة، فإنَّها مَوْجُودَةٌ فِي مَرابض الغَنَم. وَقَدْ أمَر بالصَّلاة فِيهَا، والصلاةُ مَعَ النجاسَة لَا تَجُوزُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْإِبِلَ تَزْدَحم فِي المَنْهل فَإِذَا شَرِبت رَفَعت رُؤسَها وَلَا يُؤمَن مِنْ نِفارِها وتَفَرّقها فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فتُؤْذي المُصَلِّي عِنْدَهَا، أَوْ تُلْهيه عَنْ صلاتِه، أَوْ تُنَجِّسه برَشَاش أبْوالِهَا.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أخَذت إهَاباً مَعْطُوناً فَأَدْخَلْتُهُ عُنُقي» المَعْطُون: المُنْتِنُ المُنْمَرِقُ الشَّعْرِ. يُقَالُ عَطِنَ الجلدُ فَهُوَ عَطِن ومَعْطُون: إِذَا مرَّق شَعره وأنْتَن فِي الدِّباغ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «وَفِي الْبَيْتِ أهُبٌ عَطِنَة»
(عَطَا)
(هـ) فِي صِفَتِهِ ﷺ «فَإِذَا تُعُوطِيَ الحَقُّ لَمْ يَعْرِفْه أَحَدٌ» أَيْ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أحْسن النَّاسِ خُلُقا مَعَ أَصْحَابِهِ، مَا لَمْ يَرَ حَقًّا يُتعرَّض لَهُ بِإِهْمَالٍ أَوْ إبْطالٍ أَوْ إفْسادٍ، فَإِذَا رَأى ذَلِكَ تَنَمَّر «١» وتَغيَّر حَتَّى أنْكَرَه مَنْ عَرَفه، كلُّ ذَلِكَ لنُصْرة الحقِّ. والتَّعَاطِي: التَّناولُ والجَرَاءة عَلَى الشَّيء، مِنْ عَطَا الشيءَ يَعْطُوه إِذَا أخَذَه وتَنَاوله.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «إِنَّ أرْبَى الرِّبا عَطْوُ الرَّجُلِ عِرضَ أَخِيهِ بغَيرِ حَقٍّ» أَيْ تَنَاوُلُه بالذَّم وَنَحْوِهِ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «٢» «لَا تَعْطُوه الأيْدِي» أَيْ لَا تَبْلُغُه فَتَتَنَاوَلَهُ.
بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الظَّاءِ
(عَظَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عمر «قال لا بن عَبَّاسٍ: أنْشِدْنا لِشاعِر الشُّعراء، قَالَ: ومَن هُوَ؟ قَالَ: الَّذِي لَا يُعَاظِل بَيْنَ القَول، وَلَا يَتَتبَّعُ حُوشيَّ الْكَلَامِ. قَالَ: ومَن هُوَ؟ قَالَ: زُهَيْر» أَيْ لَا يُعَقِّده وَلَا يُوَالي بعضَه فَوْقَ بَعْضٍ. وكلُّ شَيْءٍ رَكِب شَيْئًا فَقَدْ عَاظَلَه.
[هـ] وَمِنْهُ «تَعَاظَلَ الجَرادِ والكِلاَب» وَهُوَ تَرَاكُبها.
(عَظُمَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْعَظِيمُ» * هُوَ الَّذِي جاوَزَ قدْرُه وجلَّ عَنْ حُدُود العقول،
стр. 1248
حَتَّى لَا تُتَصَوَّر الإحاطةُ بكُنْهه وحَقِيقته. والعِظَم فِي صِفاتِ الأجْسام: كِبَرُ الطُّول والعرضِ والعُمْق.
وَاللَّهُ تَعَالَى جلَّ قَدْرُه عَنْ ذَلِكَ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّث لَيْلَةً عَنْ بَنِي إسرائيلَ لَا يقُومُ فِيهَا إِلَّا إِلَى عُظْم صَلَاةٍ» عُظْمُ الشيءِ: أكْبَرُه، كَأَنَّهُ أرادَ لَا يقُوم إِلَّا إِلَى الْفَرِيضَةِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فأسْنَدُوا عُظْم ذَلِكَ إِلَى ابْنِ الدُّخْشُمِ» أَيْ مُعْظَمَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرين «جَلسْتُ إِلَى مَجْلِس فِيهِ عُظْم مِنَ الأنْصارِ» أَيْ جَمَاعةٌ كثيرةٌ.
يُقَالُ: دخَل فِي عُظْمِ النَّاسِ: أَيْ مُعْظَمهِم.
(س) وَفِي حَدِيثِ رُقَيقَة «انظُرُوا رَجُلًا طُوَالا عُظَا ماً» أَيْ عَظِيما بالِغاً. والفُعَال مِنْ أَبْنِيَةِ المُبالغة. وأبلَغُ مِنْهُ فُعَّال بِالتَّشْدِيدِ.
(س) وَفِيهِ «مَنْ تَعَظَّمَ فِي نَفْسِه لَقِي اللَّهَ ﵎ غَضْبَانَ» التَّعَظُّم فِي النَّفس: هُوَ الكِبْر والنَّخْوة أَوِ الزَّهْوُ.
(س) وَفِيهِ «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَتَعَاظَمُنِي ذَنْبٌ أَنْ أغْفِرَه» أَيْ لَا يَعْظُمُ عليَّ وَعِنْدِي.
(س) وَفِيهِ «بَيْنَا هُوَ يَلْعب مَعَ الصِّبيان وَهُوَ صغيرٌ بعَظْمِ وضّاحٍ مرَّ عَلَيْهِ يَهُوديٌّ فَقَالَ لَهُ:
لتقْتُلنّ صَنَادِيدَ هَذِهِ القَرْيَةِ» هِيَ لُعْبَة لَهُمْ كَانُوا يَطْرَحُون عَظْماً بِاللَّيْلِ يرْمُونه، فَمَنْ أصَابَه غلبَ أَصْحَابَهُ، وَكَانُوا إِذَا غَلب واحدٌ مِنَ الفَرِيقين ركِب أصحابُهُ الفَريقَ الآخَر مِنَ الموْضع الَّذِي يَجدُونه فِيهِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي رَمَوْا بِهِ مِنْهُ.
(عَظَهَ)
فِيهِ «لأجْعَلَنَّك عِظَةً» أَيْ مَوْعِظَة وعبْرَة لغَيرِك، وبابُه الواوُ، مِنَ الوَعْظ، وَالْهَاءُ فِيهِ عِوَضٌ مِنَ الواوِ الْمَحْذُوفَةِ.
(عَظَا)
فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
كَفِعْل الهِرِّ يَفْتَرس العَظَايَا هِيَ جمعُ عَظَايَة، وَهِيَ دُوَيْبَّة معْرُوفةٌ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِهَا سامَّ أبْرَصَ. وَيُقَالُ للواحِدَة أَيْضًا:
عَظَاءَة، وَجَمْعُهَا عَظَاء.
стр. 1249
بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الْفَاءِ
(عَفَثَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الزُّبير «أَنَّهُ كَانَ أخضَع أشْعَر أَعْفَث» الأَعْفَث: الَّذِي ينْكَشِف فَرْجُه كَثِيرًا إِذَا جَلَس. وَقِيلَ: هُوَ بالتَّاء بنُقْطَتَين، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ فِي صِفَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: كَانَ بَخيلا أَعْفَث، وَفِيهِ يَقُولُ أَبُو وَجْزَةَ:
دَعِ الأَعْفَث المِهْذَارَ يَهْذِي بشَتْمِنا ... فَنَحْنُ بأنْواعِ الشَّتيمَةِ أعْلَمُ
ورُوي عَنِ ابْنِ الزُّبير أَنَّهُ كانَ كلَّما تَحَرَّكَ بدَتْ عَوْرَتُه، فَكَانَ يَلْبَس تَحْتَ إِزَارِهِ التُّبَّان.
(عَفَرَ)
(هـ) فِيهِ «إِذَا سجَدَ جَافَى عضُدَيه حَتَّى يَرَى مَن خَلفَهُ عُفْرَةَ إبْطيه» العُفْرَة:
بياضٌ لَيْسَ بالنَّاصع، ولكنْ كلَون عَفَر الْأَرْضِ، وَهُوَ وجْهُها.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَأَنِّي أنظُرُ إِلَى عُفْرَتَيْ إبطَيْ رسولِ اللَّهِ ﷺ .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يُحْشَر الناسُ يومَ الْقِيَامَةِ عَلَى أرْضٍ بَيْضاء عَفْرَاء» .
(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّ امْرَأَةً شَكَتْ إِلَيْهِ قلَّة نسْل غَنَمِها، قَالَ: مَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَتْ:
سُودٌ، فَقَالَ: عَفِّرِي، أَيِ اخْلِطِيهَا بغَنمٍ عُفْرٍ، واحدتُها: عَفْرَاء.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحِيَّةِ «لَدَمُ عَفْرَاء أحبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْداوَيْن» .
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَيْسَ عُفْرُ اللَّيَالِي كالدَّآدئ» أَيِ اللَّيالي المُقْمِرة كالسُّود.
وَقِيلَ: هُوَ مَثَل.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ مرَّ عَلَى أرْضٍ تُسمَّى عَفِرَة فسمَّاها خَضِرَة» كَذَا رَواه الخطَّابي فِي شَرح «السُّنن» . وَقَالَ: هُوَ مِنَ العُفْرَة: لَوْنِ الْأَرْضِ. ويُرْوَى بِالْقَافِ وَالثَّاءِ وَالذَّالِ.
وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ:
يَغْدُو فيَلْحَمُ ضِرْغَامَيْنِ عَيشُهُما ... لَحْمٌ مِنَ القَوْم مَعْفُورٌ خَرَاديلُ
المَعْفُور: المُتَرَّب المُعَفَّرُ بالتُّراب.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «العَافِر الوَجْهِ فِي الصَّلَاةِ» أَيِ المُتَرَّب.
стр. 1250
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي جَهْلٍ «هلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وجْهَه بَيْنَ أظْهُرِكم» يُريدُ بِهِ سُجودَه عَلَى التُّراب، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي آخِرِهِ: «لأَطَأنَّ عَلَى رَقَبَته أَوْ لأُعَفِّرَنَّ وجْهَه فِي التُّرَابِ» يُريدُ إذلالَه، لعنةَ اللَّهِ عَلَيْهِ.
(هـ) وَفِيهِ «أوّلُ دِينِكُمْ نُبُوّة ورَحمةٌ، ثُمَّ مُلْكٌ أَعْفَر» أَيْ مُلْكٌ يُساس بالنُّكْر والدَّهاء، مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْخَبِيثِ المُنْكَر: عِفْرٌ. والعَفَارَة: الخُبْثُ والشَّيْطَنة.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْغِضُ العِفْرِيَّةَ النِّفْرِيَّة» هُوَ الدَّاهِي الخبيثُ الشِّرِّير.
وَمِنْهُ «العِفْرِيت» وَقِيلَ: هُوَ الجَمُوع المَنُوع. وَقِيلَ: الظلُوم.
وَقَالَ الجَوهري «١» فِي تَفْسِيرِ العِفْرِيَّة «المُصَحَّح، والنِّفْرية إِتْبَاعٌ لَهُ» وَكَأَنَّهُ أشْبَه، لِأَنَّهُ قَالَ فِي تَمامه «الَّذِي لَا يُرْزَأُ فِي أَهْلٍ وَلَا مَالٍ» .
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «العِفْر، والعِفْرِيَّة، والعِفْرِيت، والعَفَارِيَّة: القَوِيُّ المُتَشَيْطِنُ الَّذِي يَعْفِرُ قِرنه.
والياءُ فِي عِفْرِيَّة وعَفَارِيَّة لِلْإلْحاق بِشِرْذِمةٍ وعُذافِرةٍ، والهاءُ فِيهِمَا للمبالَغَة. والتاءُ فِي عِفْرِيت للإلْحاق بِقْنديل» .
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «غَشِيَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ لَيْثًا عَفَرْنَى» العَفَرْنَى: الأسَدُ الشديدُ، والألفُ والنونُ لِلْإِلْحَاقِ بسَفَرْجل.
وَفِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى «غَشِيَهم يومَ بَدْر لَيْثاً عِفْرِيّاً» أَيْ قَوِيًّا داهِياً. يُقَالُ أسدٌ عِفْرٌ وعِفِرٌّ، بِوَزْنٍ طِمِرّ: أَيْ قَوِيٌّ عَظِيمٌ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ بَعَثَ مُعاذاً إِلَى اليمَن وَأَمَرَهُ أَنْ يأخُذَ مِنْ كُلِّ حالِمٍ دِيناراً أَوْ عِدْله مِنَ المَعَافِرِيِّ» هِيَ بُرودٌ باليَمن مَنْسوبة إِلَى مَعَافِر، وَهِيَ قَبِيلَةٌ باليمَن، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.
(هـ) ومنه حديث ابن عمر «إنه دخَل الْمَسْجِدَ وَعَلَيْهِ بُرْدان مَعَافِرِيَّان» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكره في الحديث.
стр. 1251
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ: مَا لِي عَهْدٌ بأهْلي مُنْذ عَفَارِ النّخلِ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ هِلَالٍ «مَا قَرَبْتُ أهْلي مُذْ عَفَّرْنَا النَّخل» ويُرْوَى بِالْقَافِ، وَهُوَ خطأٌ.
التَّعْفِير: أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أبَّروا النَّخلَ تركُوها أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا تُسْقَى لِئَلَّا يَنْتَفِضَ حَمْلُها ثُمَّ تُسْقَى، ثُمَّ تُتْرك إِلَى أَنْ تَعْطَش ثُمَّ تُسْقَى. وَقَدْ عَفَّرَ القومُ: إِذَا فَعَلوا ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ تَعْفِير الوَحْشِيَّة ولدَها، وَذَلِكَ أَنْ تَفْطمه عِنْدَ الرَّضاع أيَّاماً ثُمَّ تُرضعه، تَفْعل ذَلِكَ مِرَارًا لِيَعْتادَه.
(س) وَفِيهِ «أَنَّ اسْمَ حِمَارِ النَّبِيِّ ﷺ عُفَيْر» هُوَ تَصْغير تَرْخيم لأَعْفَر، مِنَ العُفْرَة: وَهِيَ الغُبْرة ولَونُ التُّرَابِ، كَمَا قَالُوا فِي تَصْغير أسْود: سُوَيْد، وَتَصْغِيرُهُ غَيْرُ مُرَخَّم:
أُعَيْفِر، كأُسَيود.
(س) وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبادة «أَنَّهُ خَرَج عَلَى حمَاره يَعْفُور ليعودَه» قِيلَ: سُمِّي يَعْفُوراً لِلَونِه، مِنَ العُفْرَة، كَمَا قِيلَ فِي أخْضَر: يَخْضُور. وَقِيلَ: سُمِّي بِهِ تَشْبِيهاً فِي عَدْوِه باليَعْفُور، وَهُوَ الظَّبيُ. وَقِيلَ: الخِشْف «١» .
(عَفَسَ)
(هـ) في حديث حَنْظَلة الأَسَدي «فَإِذَا رَجَعْنا عَافَسْنَا الأزواجَ والضَّيْعة» المُعَافَسَة:
المُعَالجةُ والمُمَارسةُ والمُلاعَبة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «كُنْتُ أُعَافِسُ وأُمارس» .
[هـ] وحديثُه الْآخَرُ «يَمْنَع مِنَ العِفَاس خوفُ المَوتِ، وذكْرُ البَعْثِ وَالْحِسَابِ» .
(عَفَصَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ اللُّقَطَة «احْفَظْ «٢» عِفَاصَها ووكاءَها» العِفَاص: الوِعاءُ الَّذِي تكونُ فِيهِ النَّفَقةُ مِنْ جِلْد أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، مِنَ العَفْص: وَهُوَ الثَّنْيُ والعَطْف. وَبِهِ سُمِّي الْجِلْدُ الَّذِي يُجْعَل عَلَى رَأْسِ القَارُورَة: عِفَاصاً، وَكَذَلِكَ غِلافُها. وقد تكرر في الحديث.
стр. 1252
(عَفَطَ)
فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَلَكَانَتْ دُنْياكم هَذِهِ أهْوَنَ عليَّ مِنْ عَفْطَة عَنْز» أَيْ ضَرْطة عَنْزٍ.
(عَفَفَ)
فِيهِ «مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّه اللَّهُ» الاسْتِعْفَاف: طلبُ العِفَاف والتَّعَفُّف، وَهُوَ الكَفُّ عَنِ الحَرَام والسُّؤالِ مِنَ النَّاسِ: أَيْ مَن طَلَب العِفَّة وَتَكَلَّفَهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ إيَّاها. وَقِيلَ الاسْتِعْفَاف: الصَّبْر والنَّزَاهَةُ عَنِ الشَّيْءِ، يُقَالُ: عَفَّ يَعِفُّ عِفَّة فَهُوَ عَفِيف.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اللَّهُمَّ إِنِّي أسأَلُكَ العِفَّة والغِنَى» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فإنَّهم- مَا عَلِمْتُ- أَعِفَّةٌ صُبُر» جَمْعُ عَفِيف. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ المُغيرة «لَا تُحَرِّمُ العُفَّة» هِيَ بَقِيَّة اللَّبن فِي الضَرْع بَعْدَ أَنْ يُحْلَب أكْثرُ مَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ العُفَافَة، فاستَعَارَها للمَرْأة، وهُم يَقُولُونَ: العَيْفَة.
(عَفَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ لُقمان «خُذِي مِنِّي أَخِي ذَا العِفَاق» يُقَالُ: عَفَقَ يَعْفِقُ عَفْقاً وعِفَاقاً إِذَا ذَهَب ذَهَاباً سَرِيعاً. والعَفْق أَيْضًا: العَطْف، وَكَثْرَةُ الضِّراب.
(عَفَلَ)
فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أرْبَع لَا يَجُزْنَ فِي البَيْع وَلَا النِّكاح: المجْنُونة، والمجذُومة، والبَرْصَاء، والعَفْلَاء» العَفَل- بِالتَّحْرِيكِ-: هَنَةٌ تَخْرُجُ فِي فَرْج الْمَرْأَةِ وحَيَاء النَّاقة شبيهةٌ بالأُدْرَة الَّتِي لِلرِّجَالِ فِي الخُصيَة. وَالْمَرْأَةُ عَفْلَاء. والتَّعْفِيل: إصلاح ذلك.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مَكحول «فِي امْرأةٍ بِهَا عَفَلٌ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَير بْنِ أفْصَى «كَبْشٌ حوليٌّ أَعْفَلُ» أَيْ كَثِيرُ شَحْم الخُصْية مِنَ السِّمَن، وَهُوَ العَفْل بِإِسْكَانِ الْفَاءِ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «العَفْل: مَجَسُّ الشَّاةِ بَيْنَ رجليْها إِذَا أَرَدْت أَنْ تَعْرِف سِمَنها مِنْ هُزَالها» .
(عَفِنَ)
فِي قِصَّةِ أَيُّوبَ ﵇ «عَفِنَ مِنَ القَيْح والدَّم جَوْفي» أَيْ فَسَد مِنَ احْتِبَاسِهما فِيهِ.
стр. 1253
(عَفَا)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «العَفُوّ» هُوَ فَعُول، مِنَ العَفْو وَهُوَ التَّجاوزُ عَنِ الذَّنْب وتركُ العِقَاب عَلَيْهِ، وأصلُه المَحْوُ والطَّمْسُ، وَهُوَ مِنْ أبْنيةِ المُبَالغة. يُقَالُ: عَفَا يَعْفُو عَفْواً، فَهُوَ عَافٍ وعَفُوّ.
وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الخَيلِ والرَّقيقِ فأدُّوا زكاةَ أمْوالِكم» أَيْ تَركْتُ لَكُمْ أخْذَ زكاتِها وتجاوزْتُ عَنْهُ، وَمِنْهُ قولُهم: عَفَتِ الريحُ الأثَر، إِذَا طَمَسَته وَمَحَتْه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمة «قَالَتْ لِعُثْمَانَ: لَا تُعَفِّ سَبيلاً كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَحَبَها» أَيْ لَا تَطْمِسْها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «سَلُوا اللهَ العَفْو والعَافِيَة والمُعَافَاة» فالعَفْو: مَحْوُ الذُّنوب، والعَافِيَة: أَنْ تَسْلَم مِنَ الأسْقَام والبَلاَيا، وَهِيَ الصحةُ وضِدُّ المرَض، ونظيرُها الثَّاغِيةُ والرَّاغية، بِمَعْنَى الثُّغاء والرُّغاء. والمُعَافَاة: هِيَ أَنْ يُعَافِيَك اللهُ مِنَ النَّاسِ ويُعَافِيَهُم مِنْكَ: أَيْ يُغْنِيك عَنْهُمْ ويُغْنيهم عَنْكَ، ويَصْرف أذاهُم عَنْكَ وأذَاكَ عَنْهُمْ. وَقِيلَ: هِيَ مُفاعَلة مِنَ العَفْو، وَهُوَ أَنْ يَعْفُوَ عَنِ النَّاسِ ويَعْفُوَ هُم عَنْهُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَعَافَوُا الحدودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ» أَيْ تَجاوَزُوا عَنْهَا وَلَا تَرْفَعُوها إليَّ، فإنَّي مَتَى عَلِمتُها أقَمْتُها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وسُئِل عمَّا فِي أموالِ أهلِ الذِّمة فَقَالَ: «العَفْو» أَيْ عُفِيَ لَهُمْ عمَّا فِيهَا مِنَ الصَّدَقة وعن العُشْر في غَلاَّتهم.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبير «أمرَ اللَّهُ نبيَّه أَنْ يَأخُذَ العَفْوَ مِنْ أخْلاق الناسِ» هُوَ السَّهْل المُتَيسِّر: أَيْ أمرَه أَنْ يَحْتَمِلَ أخْلاقَهم ويَقْبَل مِنْهَا مَا سَهُل وتَيَسَّر، وَلَا يَسْتَقصي عَلَيْهِمْ.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَنَّهُ قَالَ للنَّابغة: أمَّا صَفْو أمْوالنا فَلِآلِ الزُّبير، وَأَمَّا عَفْوُه فإنَّ تَيْماً وأسَداً تَشْغَله عَنْكَ» قَالَ الحرْبي: العَفْو: أجَلُّ المالِ وأطْيَبُه.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «عَفْو المالِ: مَا يَفْضُل عَنِ النَّفَقة» وكلاهُما جائزٌ فِي اللُّغة، وَالثَّانِي أشْبَه بِهَذَا الْحَدِيثِ.
стр. 1254
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ أمَرَ بإِعْفَاء اللِّحَى» هُوَ أَنْ يُوفِّر شَعَرُها وَلَا يُقَصّ كالشَّوارب، مِنْ عَفَا الشيءُ إِذَا كَثُر وَزَادَ. يُقَالُ: أَعْفَيْتُه وعَفَّيْتُه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ القِصاص «لَا أَعْفَى مَن قَتَل بَعْدَ أخْذِ الدِّيَةِ» هَذَا دُعاء عَلَيْهِ: أَيْ لَا كَثُر مالُه وَلَا اسْتَغْنَى.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا دخَل صَفَرُ وعَفَا الوَبَر» أَيْ كَثُر وَبَرُ الإِبل.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «وعَفَا الأَثَرُ» هُوَ بِمَعْنَى دَرس وامَّحَى.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُصْعَب بْنِ عُمَير «إِنَّهُ غُلامٌ عَافٍ» أَيْ وَافِي اللَّحْم كثيرُه.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِنَّ عامِلَنا لَيْسَ بالشِعث وَلَا العَافِي» .
وفي «إنَّ المُنافق إِذَا مَرض ثُمَّ أُعْفِيَ كَانَ كالبَعير عَقَلَه أهلُه ثُمَّ أرْسَلُوه، فَلَمْ يَدْرِ لِمَ عَقَلُوه ولِمَ أرْسَلُوه» أُعْفِيَ المريضُ بِمَعْنَى عُوفِيَ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ أقْطَع مِنْ أرضِ الْمَدِينَةِ مَا كَانَ عَفَاءً «١» » أَيْ مَا لَيْسَ فِيهِ لِأَحَدٍ أثَرٌ، وَهُوَ مِنْ عَفَا الشيءُ إِذَا دَرس وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أثَرٌ. يُقَالُ: عَفَتِ الدارُ عَفَاءً، أَوْ مَا لَيْسَ لأحدٍ فِيهِ مِلْكٌ، مِنْ عَفَا الشَّيْءُ يَعْفُو إِذَا صَفَا وخَلُص.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ويَرْعَوْن عَفَاءَها «٢» » .
وَمِنْهُ حَدِيثُ صَفْوان بْنِ مُحْرِزٍ «إِذَا دَخَلْتُ بَيْتي فأكَلْتُ رَغِيفًا وشَرِبتُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ فعَلى الدُّنْيَا العَفَاء» أَيِ الدُّرُوس وذَهابُ الأثَر. وَقِيلَ: العَفَاء التُّراب.
(هـ) وَفِيهِ «مَا أكَلَتِ العَافِيَة مِنْهَا فهُو لَهُ صَدَقة» وَفِي رِوَايَةٍ «العَوَافِي» العَافِيَة والعَافِي:
كلُّ طَالِبِ رزْقٍ مِنْ إنسانٍ أَوْ بَهِيمةٍ أَوْ طائرٍ، وجمعُها: العَوَافِي، وَقَدْ تَقَع العَافِيَة عَلَى الْجَمَاعَةِ.
يُقَالُ: عَفَوْتُه واعْتَفَيْتُه: أَيْ أتَيْتُه أطلُب مَعْرُوفَهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكر «العَوَافِي» في الحديث بهذا المعنى.
стр. 1255
وَمِنْهَا الْحَدِيثُ فِي ذِكْرِ الْمَدِينَةِ «ويَتْرُكُها أهلُها عَلَى أحْسَن مَا كَانَتْ مُذَلَّلَةً للعَوَافِي» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرّ «أَنَّهُ تَرَكَ أتانَيْن وعِفْواً» العِفْو بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ وَالْفَتْحِ:
الجَحْش، والأُنْثَى عَفْوَةً.
بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الْقَافِ
(عَقَبَ)
(هـ) فِيهِ «مَن عَقَّبَ فِي صَلاةٍ «١» فَهُوَ فِي صلاةٍ» أَيْ أقامَ فِي مُصلاَّه بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنَ الصَّلَاةِ. يُقَالُ: صَلَّى القومُ وعَقَّبَ فُلان.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «والتَّعْقِيب فِي الْمَسَاجِدِ بانْتِظار الصَّلاة بَعْدَ الصَّلَاةِ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا كَانَتْ صلاةُ الخَوف إلاَّ سَجْدَتين، إلاَّ أَنَّهَا كَانَتْ عُقَباً» أَيْ تُصَلِّي طائفةٌ بَعْدَ طائفةٍ، فَهُمْ يَتَعَاقَبُونَها تَعَاقُبَ الغُزَاة.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وأنَّ كلَّ غازِيةٍ غَزَتْ يَعْقِبُ بعضُها بَعْضًا» أَيْ يَكُونُ الغَزْوُ بينَهُم نُوَباً، فَإِذَا خَرَجت طائفةٌ ثُمَّ عادَت لَمْ تُكَلَّف أَنْ تَعُودَ ثَانِيَةً حَتَّى تَعْقُبَها أخْرى غيرُها.
(هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يُعَقِّبُ الْجُيوش فِي كلِّ عامٍ» .
(هـ) وَحَدِيثُ أَنَسٍ «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّعْقِيب فِي رَمَضان فأمرَهم أَنْ يُصَلُّوا فِي الْبُيُوتِ» التَّعْقِيب: هُوَ أَنْ تَعْمَل عَمَلا ثُمَّ تَعُودَ فِيهِ، وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا: صَلَاةَ النَّافلة بَعْدَ التَّراويح، فكَره أَنْ يُصَلّوا فِي الْمَسْجِدِ، وأحبَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْبُيُوتِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «مُعَقِّبَات لَا يَخيبُ قائِلُهن: ثَلاث وَثَلَاثُونَ تَسبيحةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً» سُمِّيت مُعَقِّبَات لأنَّها عادَتْ مرَّة بَعْدَ مرَّة، أَوْ لأنَّها تُقَالُ عَقِيب الصَّلاة «٢» . والمُعَقِّب مِنْ كلِّ شَيْءٍ: مَا جاءَ عَقِيب ما قبله.
стр. 1256
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَكَانَ الناضِحُ يَعْتَقِبُه مِنَّا الخمسةُ» أَيْ يَتَعَاقَبُونَه فِي الرُّكُوب وَاحِدًا بَعْدَ واحدٍ. يُقَالُ: دَارَت عُقْبَة فُلَانٍ: أَيْ جاءَت نَوبَتُه ووقتُ ركُوبه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «كَانَ هُوَ وامْرَأته وخادمُه يَعْتَقِبُون اللَّيْلَ أثْلاثاً» أَيْ يتَنَاوبُونه فِي الْقِيَامِ إِلَى الصَّلاة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيح «أَنَّهُ أبْطَل النَّفْح إلاَّ أَنْ تَضْرِبَ فتُعَاقِبَ» أَيْ أبْطَل نَفْحَ الدَّابة برجْلِها إِلَّا أَنْ تُتْبَع ذَلِكَ رَمْحاً.
وَفِي أَسْمَاءِ النَّبِيِّ ﷺ «العَاقِب» هُوَ آخرُ الأنْبِياء، والعَاقِب والعَقُوب:
الَّذِي يَخْلُف مَنْ كَانَ قبلَه فِي الخَير.
(س) وَفِي حَدِيثِ نَصارَى نَجْرانَ «جَاءَ السيِّدُ والعَاقِب» هُمَا مِنْ رُؤسَائِهم وَأَصْحَابِ مَرَاتبهم. والعَاقِب يَتْلو السَّيِّد.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ سَافَر فِي عَقِب رَمضان» أَيْ فِي آخِرِهِ وَقَدْ بَقِيت مِنْهُ بَقِيَّة.
يُقَالُ: جاءَ عَلَى عَقِب الشَّهْرِ وَفِي عَقِبِه إِذَا جَاءَ وَقَدْ بَقِيت مِنْهُ أَيَّامٌ إِلَى العَشْرة «١» . وَجَاءَ فِي عُقْبِ الشَّهر وَعَلَى عُقْبِه إِذَا جَاءَ بَعْدَ تَمامه.
وَفِيهِ «لَا تَرُدَّهُم «٢» عَلَى أَعْقَابِهم» أَيْ إِلَى حَالَتِهِمُ الأُولَى مِنْ تَرْك الهِجْرة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا زَالُوا مُرْتدِّين عَلَى أَعْقَابِهم» أَيْ رَاجِعِين إِلَى الكُفْر، كأنَّهم رَجعُوا إِلَى ورَائِهم.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ عَقِب الشَّيْطَانِ فِي الصَّلَاةِ» وَفِي رِوَايَةٍ «عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ» هُوَ أَنْ يَضَع ألْيتيه عَلَى عَقِبَيْه بَيْنَ السَّجدَتين، وَهُوَ الَّذِي يجعَلُه بعضُ النَّاسِ الإقْعاءِ.
وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَتْرك عَقِبَيْه غَيْرَ مَغْسُولَين فِي الْوُضُوءِ.
стр. 1257
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ويلٌ للعَقِب مِنَ النَّارِ» وَفِي رِوَايَةٍ «للأَعْقَاب» وخَصَّ العَقِب بِالْعَذَابِ لِأَنَّهُ العُضْوُ الَّذِي لَمْ يُغْسَل.
وَقِيلَ: أرادَ صَاحِبَ العَقِب، فَحَذَفَ الْمُضَافَ. وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْتَقْصُون غَسْلَ أرجُلِهم فِي الْوُضُوءِ. وَيُقَالُ فِيهِ: عَقِبٌ وعَقْب.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ نَعْله كَانَتْ مُعَقَّبَة مُخَصَّرة» المُعَقَّبَة: الَّتِي لَهَا عَقِب.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ بَعث أُمَّ سُليم لتنْظُر لَهُ امْرَأَةً فَقَالَ: انْظُرِي إِلَى عَقِبَيْها أَوْ عُرْقُوبَيْها» قِيلَ: لِأَنَّهُ إِذَا اسْودَّ عَقِبَاها اسْودَّ «١» سائرُ جَسَدها.
وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ اسمُ رَايتِه ﵇ العُقَاب» وَهِيَ العَلَم الضَّخْمُ.
وَفِي حَدِيثِ الضِّيافة «فَإِنْ لَمْ يَقْرُوه فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهم بمثْل قِرَاه» أَيْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ عِوَضاً عمَّا حرَمُوه مِنَ القِرَى. وَهَذَا فِي المضْطَرّ الَّذِي لَا يَجدُ طَعَامًا وَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ. يُقَالُ: عَقَّبَهُم مُشَدّدا ومخفَّفا، وأَعْقَبَهُم إِذَا أخَذَ مِنْهُمْ عُقْبَى وعُقْبَةً، وَهُوَ أَنْ يأخُذَ مِنْهُمْ بدَلاً عمَّا فاتَه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سأُعْطيكَ منها عُقْبَى» أي بدلا من الإبْقَاء والإطْلاَق.
(س) وَفِيهِ «مَنْ مَشَى عَنْ دَابَّته عُقْبَةً فَلَهُ كَذَا» أَيْ شَوْطاً.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ بَدْرٍ «كُنتُ مَرَّةً نُشْبَةً فَأَنَا الْيَوْمَ عُقْبَةٌ» أَيْ كنتُ إِذَا نَشِبْت بإنسانٍ وعلِقْت بِهِ لَقِيَ مِنِّي شَرًّا فَقَدْ أَعْقَبْتُ اليومَ مِنْهُ ضَعْفاً.
(س) وَفِيهِ «مَا مِن جَرْعَةٍ أحْمد عُقْبَاناً» أَيْ عَاقِبَة.
وَفِيهِ «أَنَّهُ مضَغَ عَقَبا وَهُوَ صائمٌ» هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ: العَصَب.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيّ «المُعْتَقِب ضامنٌ لِمَا اعْتَقَبَ» الاعْتِقَاب: الحبْسُ والمنعُ، مِثْلُ أَنْ يَبيعَ شَيْئًا ثُمَّ يمنَعه مِنَ المُشْتَري حَتَّى يَتْلف عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يضمَنُه.
(عَقْبَلَ)
فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «ثُمَّ قَرَن بِسَعَتها عَقَابِيل فاقَتها» العَقَابِيل: بَقايا المَرض وَغَيْرُهُ، وَاحِدُهَا عُقْبُول.
стр. 1258
(عَقَدَ)
[هـ] فِيهِ «مَنْ عَقَدَ لِحْيَته فَإِنَّ مُحَمَّداً بَريءٌ مِنْهُ» قِيلَ: هُوَ مُعَالجتُها حَتَّى تَتَعَقَّد وتَتَجعَّد.
وَقِيلَ: كَانُوا يَعْقِدُونها فِي الحُرُوب، فأمَرهم بِإِرْسَالِهَا، كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ تكَبُّرا وعُجْباً.
وَفِيهِ «مَنْ عَقَدَ الجزْيةَ فِي عُنُقه فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ » عَقْدُ الجزْية:
كِناية «١» عَنْ تَقْرِيرِهَا عَلَى نَفْسِهِ، كَمَا تُعْقَد الذمَّة للكِتابيِّ عَلَيْهَا.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «لَكَ مِنْ قُلُوبنا عُقْدَة النَّدَم» يُرِيدُ عَقْدَ العَزْم عَلَى النَّدَامة، وَهُوَ تَحْقِيقُ التَّوْبَةِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لآمُرَنَّ برَاحِلَتي تُرْحَل، ثُمَّ لاَ أَحُلُّ لَهَا عُقْدَة حَتَّى أقْدَمَ الْمَدِينَةَ» أَيْ لَا أحلُّ عَزْمي حَتَّى أقْدَمَها. وَقِيلَ: أرادَ لَا أنزلُ فأعْقلها حَتَّى أحْتَاج إِلَى حَل عِقالها.
وَفِيهِ «أنَّ رَجُلًا كَانَ يُبَايع وَفِي عُقْدَته ضَعْف» أَيْ فِي رَأيه ونَظَره فِي مَصَالح نَفْسه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «هَلك أهلُ العَقْد «٢» ورَبِّ الْكَعْبَةِ» يَعْنِي أَصْحَابَ الْوِلَايَاتِ عَلَى الأمْصار، مِنْ عَقْد الأَلْوية للأمَراء.
(هـ) ومنه حَدِيثِ أُبِيٍّ: «هَلَكَ أهلُ العُقْدَة ورَبِّ الْكَعْبَةِ» يُرِيدُ البيعَة المَعْقُودَة للوُلاَة.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى «وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ «٣» أيمانُكم» المُعَاقَدَة: المُعَاهَدَة والميثاقُ. والأيمانُ: جَمْعُ يَمين: الْقَسَمُ أَوِ الْيَدُ.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «أَسْأَلُكَ بمَعَاقِد العِزِّ مِنْ عَرْشِك» أَيْ بالخِصَال الَّتِي استحقَّ بها
стр. 1259
العَرْشُ العزَّ، أَوْ بمواضِع انْعِقَادِها منْه. وَحَقِيقَةُ مَعْنَاهُ: بعزِّ عَرْشِكَ. وَأَصْحَابُ أَبِي حَنيفة يكْرهُون هَذَا اللَّفظ مِنَ الدُّعاء «١» .
وَفِيهِ «فعَدلتُ عَنِ الطَّرِيقِ فَإِذَا بعُقْدَة مِنْ شَجَرٍ» العُقْدَة مِنَ الْأَرْضِ: البُقْعة الكثيرةُ الشَّجَرِ.
وَفِيهِ «الخيلُ معقودٌ فِي نَواصِيها الْخَيْرُ» أَيْ مُلازٍمٌ لَهَا كَأَنَّهُ مَعْقُودٌ فِيهَا.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو «أَلَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ السِّبَاعَ هَاهُنَا كَثِيرًا؟ قِيلَ: نَعم، ولكنَّها عُقِدَتْ، فَهِيَ تُخالِط البَهَائم وَلَا تَهِيجُها» أَيْ عُولِجَت بالأُخَذِ والطَّلْسَمات كَمَا تُعالجُ الرُّومُ الهَوامَّ ذواتِ السُّموم، يَعْنِي عُقِدَتْ ومُنعت أَنْ تضُرَّ الْبَهَائِمَ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «أَنَّهُ كَسَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ثَوبَين ظَهْرانيًّا ومُعَقَّدا» المُعَقَّد:
ضَرْبٌ مِنْ بُرُود هَجَر.
(عَقَرَ)
(هـ) فِيهِ «إنِّي لبعُقْرِ حَوضِي أذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ اليمَن» عُقْر الْحَوْضِ بِالضَّمِّ:
مَوْضِعُ الشَّارِبَةِ مِنْهُ: أَيْ أطرُدُهم لأجْل أَنْ يَرِدَ أهلُ اليمَن.
[هـ] وَفِيهِ «مَا غُزِيَ قومٌ فِي عُقْر دارِهم إِلَّا ذَلُّوا» عُقْر الدَّارِ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: أصلُها.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عُقْر دَار الْإِسْلَامِ الشَّاُم» أَيْ أَصْلُهُ ومَوْضعه، كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إِلَى وَقْتِ الفتَن:
أَيْ يَكُونُ الشَّامُ يَوْمَئِذٍ آمِناً مِنْهَا، وأهلُ الْإِسْلَامِ بِهِ أسلمُ.
(هـ) وَفِيهِ «لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ» كَانُوا يَعْقِرُون الإبلَ عَلَى قُبُور المَوتَى: أَيْ ينْحَرُونَها وَيَقُولُونَ: إنَّ صاحبَ القَبْر كَانَ يَعْقِرُ لِلْأَضْيَافِ أَيَّامَ حياته فتكافئه بِمِثْلِ صَنِيعه بَعْدَ وفاتِه.
وأصلُ العَقْر: ضَرْب قوائِم الْبَعِيرِ أَوِ الشاةِ بالسيفِ وَهُوَ قائمٌ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَا بعِيراً إِلَّا لمَأكلة» وَإِنَّمَا نَهى عَنْهُ لِأَنَّهُ مُثْلَة وتعذيبٌ لِلْحَيَوَانِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ «فَمَا زلتُ أَرْمِيهم وأَعْقِرُ بِهِمْ» أَيْ أقتُلُ مرْكُوبَهم. يُقَالُ:
عَقَرْتُ بِهِ: إِذَا قَتَلْتَ مَركوبَه وجعلتَه راجلاً.
стр. 1260
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فعَقَرَ حنظلةُ الراهِب بِأَبِي سُفْيان بْنِ حَرْب «١» » أَيْ عَرْقَبَ دابَّته، ثُمَّ اتُّسِع فِي العَقْر حَتَّى اسْتعمل فِي القَتْل وَالْهَلَاكِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لمُسَيْلِمة الْكَذَّابِ: وَلَئِنْ أدْبَرْت ليَعْقِرَنَّك اللَّهُ» أَيْ ليُهلِكنَّك. وَقِيلَ: أَصْلُهُ مِنْ عَقْرِ النَّخْل، وَهُوَ أَنْ تُقْطع رُؤُوسُهَا فتَيْبَسَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْع «وعَقْرُ جارَتِها» أَيْ هَلاكُها مِنَ الحَسَد وَالْغَيْظِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَا تأكُلُوا مِنْ تَعَاقِر الْأَعْرَابِ فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يكونَ ممَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ» هُوَ عَقْرُهُم الإبلَ، كَانَ يَتَبَارَى الرجُلان فِي الجُود والسَّخَاءِ فيَعْقِرُ هَذَا إِبِلًا ويَعْقِرُ هَذَا إِبِلًا حَتَّى يُعَجِّزَ أحدُهما الْآخَرَ، وَكَانُوا يَفْعلُونه رِيَاءً وسُمْعة وتَفَاخُرا، وَلَا يَقْصِدُون بِهِ وجهَ اللَّهِ، فشبَّهه بِمَا ذُبح لِغَيْرِ اللَّهِ.
(س) وَفِيهِ «إنَّ خَدِيجة لمَّا تَزوّجَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كسَتْ أَبَاها حُلة وخَلَّقَتْه، ونَحرَت جَزُورا، فَقَالَ: مَا هَذَا الحَبِيرُ، وَهَذَا العبيرُ، وَهَذَا العَقِير؟» أَيِ الجزُور المنْحُور. يُقَالُ: جَمَل عَقِيرٌ، وَنَاقَةٌ عَقِيرٌ.
قِيلَ: كَانُوا إِذَا أرَادُوا نَحْرَ البَعير عَقَرُوه: أَيْ قَطَعُوا إِحْدَى قوائِمه ثُمَّ نحَرُوه. وَقِيلَ:
يُفعل ذَلِكَ بِهِ كيلاَ يَشْرُدَ عِنْدَ النَّحْرِ.
وَفِيهِ «إِنَّهُ مرَّ بحمَارٍ عَقِير» أَيْ أَصَابَهُ عَقْر وَلَمْ يمُت بَعْدُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَفِيّة «لمَّا قِيلَ لَهُ: إنَّها حائضٌ، فَقَالَ: عَقْرَى حَلْقَى» أَيْ عَقَرَها اللهُ وأصَابَها بعَقْر فِي جَسَدها. وَظَاهِرُهُ الدُّعاء عَلَيْهَا، وَلَيْسَ بِدُعَاءٍ فِي الْحَقِيقَةِ، وَهُوَ فِي مَذْهَبهم معروفٌ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الصَّواب «عَقْراً حَلْقاً» ، بِالتَّنْوِينِ، لِأَنَّهُمَا مصدَرَا: عَقَرَ وحَلَقَ.
وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: عَقَّرْتُه إِذَا قلتَ لَهُ: عَقْراً، وَهُوَ مِنْ بَابِ سَقْياً، ورَعْياً، وجَدْعاً.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «هُمَا صفَتان لِلْمَرْأَةِ المَشْئومة: أَيْ أَنَّهَا تَعْقِرُ قومَها وتَحْلِقُهم: أي تَسْتَأصِلُهم
стр. 1261
مِنْ شُؤْمها عَلَيْهِمْ. ومَحَلُّهما الرفعُ عَلَى الخَبَرية: أَيْ هِيَ عَقْرَى وحَلْقَى. ويَحْتمِل أَنْ يَكُونَا مَصْدَرَين عَلَى فَعْلى بِمَعْنَى العَقْر والحَلْق، كالشَّكْوَى للشكْوِ» .
وَقِيلَ: الألفُ لِلتَّأْنِيثِ، مِثْلُهَا فِي غَضْبَى وسَكْرى.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إنَّ رجُلا أثْنَى عِنْدَهُ عَلَى رَجُلٍ فِي وجْهه، فَقَالَ: عَقَرْتَ الرَّجُلَ عَقَرَك اللَّهُ» .
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ أقْطَع حُصَينَ بْنَ مُشَمِّت نَاحِيَةَ كَذَا، واشْتَرط عَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْقِرَ مَرْعاها» أَيْ لَا يَقْطع شجَرَها.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «فَمَا هُوَ إلاَّ أَنْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي بَكْرٍ فعَقِرْتُ وَأَنَا قائمٌ حَتَّى وقَعْت إِلَى الْأَرْضِ» العَقَر بفَتْحتين: أَنْ تُسْلِمَ الرجُلَ قوائمُه مِنَ الخَوف. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يفْجَأه الرَّوعُ فَيدْهشَ وَلَا يستطيعَ أَنْ يتقدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ «أَنَّهُ عَقِرَ فِي مَجْلِسِه حِينَ أُخْبِرُ أَنَّ مُحَمَّدًا قُتِلَ» .
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ سَقَطَت أذقَانُهم عَلَى صُدُورهم وعَقِرُوا فِي مَجَالِسِهم» .
وَفِيهِ «لَا تَزَوَّجُنّ عَاقِراً فَإِنِّي مكاثرٌ بِكُمْ» العَاقِر: المرأةُ الَّتِي لَا تَحمِل.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ مَرَّ بأرْضٍ تُسَمَّى عَقِرَة فَسَمَّاهَا خَضِرَة» كَأَنَّهُ كَرِه لَهَا اسْمَ العَقْر، لأنَّ العَاقِر المرأةُ الَّتِي لَا تَحْمل. [وشَجرَة عَاقِرَة لَا تَحْمل] «١» فسمَّاها خَضِرَة تَفاؤُلاً بِهَا. ويجوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ: نخلةٌ عَقِرَة إِذَا قُطِعَ رَأْسُهَا فَيَبِست.
[هـ] وَفِيهِ «فأعطَاهُم عُقْرَها» العُقْر- بِالضَّمِّ-: مَا تُعْطاه المرأةُ عَلَى وَطِء الشُّبْهة.
وأصلُه أنَّ واطِئَ البِكْر يَعْقِرُها إِذَا افْتضَّها، فسُمِّي مَا تُعْطَاه للعَقْر عُقْرا، ثُمَّ صار عامًّا لها وللثَّيِّب.
стр. 1262
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشّعْبِي «ليسَ عَلَى زَانٍ عُقْر» أَيْ مهْرٌ، وَهُوَ للمُغْتَصَبَة مِنَ الْإِمَاءِ كالمَهْر للحُرّة.
(هـ) وَفِيهِ «لَا يَدْخل الجنةَ مُعَاقِر خمرٍ» هُوَ الَّذِي يُدْمِن شُرْبَها. قِيلَ: هُوَ مأخوذٌ مِنْ عُقْر الحَوض، لِأَنَّ الوَاردَةَ تُلازِمُه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُعَاقِرُوا» أَيْ لَا تُدْمِنوا شُرْب الخَمْرِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ، ذِكْرُ «العُقَار» هُوَ بِالضَّمِّ مِنْ أسْماء الخمرِ.
[هـ] وَفِيهِ «مَنْ بَاعَ دَاراً أَوْ عَقَاراً» العَقَار بِالْفَتْحِ: الضَّيعةُ والنَّخل وَالْأَرْضُ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَرَدَّ عَلَيْهِمْ ذَرَاريَّهم وعَقَار بُيُوتهم» أَرَادَ أرضَهم.
وَقِيلَ: مَتَاعَ بُيُوتِهِمْ وَأَدَوَاتِهِ وَأَوَانِيَهُ. وَقِيلَ: مَتاعه الَّذِي لَا يُبْتَذل إلاَّ فِي الْأَعْيَادِ. وعَقَار كُلِّ شَيْءٍ: خِيَارُهُ.
(س) وَفِيهِ «خيرُ المالِ العُقْر» هُوَ بِالضَّمِّ: أصلُ كلِّ شَيْءٍ. وَقِيلَ: هُوَ بِالْفَتْحِ. وَقِيلَ:
أرادَ أصْل مالٍ لَهُ نَمَاء.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمة «أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَةَ ﵂: سكَّن اللَّهُ عُقَيْرَاكِ فَلَا تُصْحِرِيها» أَيْ أسْكَنَك بيتَك وستَرَك فِيهِ فَلَا تُبْرِزيه «١» . وَهُوَ اسْمٌ مُصَغَّر مشتقٌّ مِنْ عُقْرِ الدَّار.
قَالَ القُتَيبي: لَمْ أسمَع بعُقَيْرَى إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «كَأَنَّهَا تَصْغِيرُ العَقْرَى عَلَى فَعْلَى، مَنْ عَقِرَ إِذَا بَقِي مكانَه لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يتأخَّر، فزَعا، أَوْ أسَفاً أَوْ خَجَلا. وأصلُه مِنْ عَقَرْتُ بِهِ إِذَا أطلتَ حَبْسَه، كَأَنَّكَ عَقَرْتَ رَاحِلَتَهُ فَبَقِيَ لَا يقْدِر عَلَى البَرَاح. وأرادَت بِهِ نفسَها: أَيْ سَكّنِي نفْسَك الَّتِي حقُّها أَنْ تَلْزَمَ مكانَها «٢» ولا تَبرُزَ
стр. 1263
إِلَى الصَّحْراء مِنْ قولَه تَعَالَى «وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ، وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى» .
(هـ) وَفِيهِ «خَمْسٌ يُقْتَلن فِي الحلِّ والحَرَم، وَعَدَّ مِنْهَا الكَلْبَ العَقُور» وَهُوَ كُلُّ سَبُع يَعْقِرُ: أَيْ يجْرح ويَقْتُل ويفْتَرسُ، كالأسدِ، والنّمِر، والذِّئب. سمَّاها كَلْبًا لاشْتِرَاكِها فِي السَّبُعيَّة. والعَقُور: مِنْ أبْنِية الْمُبَالَغَةِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّهُ رَفَع عَقِيرَتَه يَتَغنّى» أَيْ صَوْته. قِيلَ: أصلُه أنَّ رَجُلًا قُطِعت رِجْله فَكَانَ يرفَع المقْطُوعة عَلَى الصَّحيحة ويَصِيحُ مِنْ شِدَّةِ وجَعِها بِأَعْلَى صَوْته، فَقِيلَ لكُلِّ رَافِعٍ صَوْته: رَفَع عَقِيرَتَه. والعَقِيرَة: فَعيلة بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ.
(س) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ «إنَّ الشمسَ وَالْقَمَرَ نُورَان عَقِيرَان فِي النَّار» قِيلَ: لمَّا وصفَهما اللَّهُ تَعَالَى بالسِّباحةِ فِي قَوْلِهِ: «كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ» * ثُمَّ أخْبَر أَنَّهُ يَجْعلهما فِي النَّارِ يُعَذِّبُ بهما أهلها بحيث لا يبرحانها صارا كَأَنَّهُمَا زمِنان عَقِيرَان، حكَى ذَلِكَ أَبُو مُوسَى وَهُوَ كَمَا ترَاه.
(عَقَصَ)
(هـ) فِي صِفَتِهِ ﷺ «إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَته فَرَق وَإِلَّا تَركها» العَقِيصَة: الشَّعْرُ المَعْقُوص، وَهُوَ نحوٌ مِنَ المضْفُور. وأصلُ العَقْص: اللَّيُّ. وإدْخال أطْرَاف الشَّعر فِي أُصُوله.
هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. والمشهورُ «عَقِيقَته» لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْقِص شعْره. وَالْمَعْنَى إِنِ انْفَرَقَت مِنْ ذَاتِ نَفْسها وَإِلَّا ترَكها عَلَى حَالِهَا وَلَمْ يَفْرقْها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ضِمَام «إِنْ صَدَقَ ذُو العَقِيصَتَيْن لَيَدْخُلنَّ الْجَنَّةَ» العَقِيصَتَين:
تثنيةُ العَقِيصَة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عمر «مَن لَبَّدَ أوْ عَقَّصَ فعَلَيه الحَلْق» يَعْنِي فِي الحجِّ. وإنِّما جَعَل عَلَيْهِ الْحَلْقَ لأنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَقِي الشَّعر مِنَ الشَّعَث، فلمَّا أَرَادَ حِفْظ شَعره وصَوْنَه ألزمَه حلْقه بالكُلِّية، مُبالَغة فِي عُقوبَته.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «الَّذِي يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوص كَالَّذِي يُصلّي وَهُوَ مكْتُوف» أرادَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ شعرُه مَنْشُورًا سَقط عَلَى الْأَرْضِ عِنْدَ السُّجود فيُعْطَى صَاحِبُهُ ثوابَ السُّجود بِهِ،
стр. 1264
وَإِذَا كَانَ مَعْقُوصاً صَارَ فِي معْنَى مَا لَمْ يَسْجد، وشَبَّهه بالمكْتُوف، وَهُوَ المَشْدود اليَدَيْن، لأنَّهما لَا يقَعَان عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجود.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حاطِب «فأخْرَجَت الكِتاب مِنْ عِقَاصِها» أَيْ ضَفَائِرِهَا، جَمْع عَقِيصَة أَوْ عِقْصَة. وَقِيلَ: هُوَ الخيْط الَّذِي تُعْقَصُ بِهِ أَطْرَافُ الذَّوائب، وَالْأَوَّلُ الوَجْه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعي «الخُلْع تَطْلِيقه بائِنة، وَهُوَ مَا دُون عِقَاص الرَّأْسِ» يُريد أَنَّ المخْتَلعة إِذَا افْتَدَت نَفْسها مِنْ زوْجها بِجَمِيعِ مَا تَمْلِك كَانَ لَهُ أَنْ يأخذَ مَا دُون شَعرها مِنْ جَمِيعِ مِلْكِها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مَانِعِ الزَّكَاةِ «فَتَطؤُه بأظْلاَفها ليسَ فِيهَا عَقْصَاء وَلَا جَلْحَاءُ» العَقْصَاء:
المُلْتَوِيَة القرْنين.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَيْسَ [معاويةُ «١» ] مثْلَ الحَصِر العَقِص» يَعْنِي ابْنَ الزُّبير.
العَقِص: الألْوَى الصَّعب الأخْلاق، تَشْبيها بالقَرْن المُلْتَوي.
(عَقْعَقَ)
(س) فِي حَدِيثِ النَّخَعيّ «يَقْتلُ المحرم القَعْقَع» هُوَ طَائِرٌ معْروف ذُو لَوْنَيْن أبْيَض وأسْود، طَويل الذَّنَب. وَيُقَالُ لَهُ: القَعْقَع أَيْضًا، وَإِنَّمَا أَجَازَ قَتْلَه لِأَنَّهُ نَوْع مِنَ الغِرْبان.
(عَقَفَ)
فِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «وَعَلَيْهِ حَسَكَةٌ مُفَلْطَحة لَهَا شَوكة عَقِيفَة» أَيْ مَلْوِيَّة كالصِّنَّارة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُخَيْمرة «لَا أَعْلَمُ رُخِّص فِيهَا- يَعْني العُصْرة- إلاَّ لِلشَّيْخِ المَعْقُوف» أَيِ الَّذِي قَدِ انْعَقَفَ مِنْ شِدّة الكِبَر فانْحنَى واعْوَجَّ حَتَّى صَارَ كالعُقَّافَة، وَهِيَ الصَّوْلجان.
(عَقَقَ)
[هـ] فِيهِ «أَنَّهُ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ والحُسَين» العَقِيقَة: الذبيحةُ الَّتِي تُذْبح عَنِ الموْلود. وأصْل العَقِّ: الشَّقُّ والقَطْع. وَقِيلَ لِلذَّبِيحَةِ عَقِيقَة، لأنَّها يُشَق حَلْقُها.
стр. 1265
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الغُلام مُرتَهَن بعَقِيقَتِه» قِيلَ: مَعْنَاهُ أنَّ أَبَاهُ يُحْرَم شَفَاعَةَ وَلَدِه إِذَا لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ. وَقَدْ تقدَّم فِي حَرْفِ الرَّاءِ مَبْسوطا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ سُئل عَنِ العَقِيقَة فَقَالَ: لَا أُحب العُقُوق» لَيْسَ فِيهِ تَوْهين لِأَمْرِ العَقِيقَة وَلَا إِسْقاطٌ لَهَا، وَإِنَّمَا كَرِه الاسْم، وأحَبَّ أَنْ تُسَمَّى بأحْسَن مِنْهُ، كالنَّسِيكَة وَالذَّبِيحَةِ، جَرْياً عَلَى عَادَته فِي تَغيير الِاسْمِ القَبيح.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «العَقِّ والعَقِيقَة» فِي الْحَدِيثِ. وَيُقَالُ للشَّعَر الَّذِي يخرُج عَلَى رَأْسِ الْمَوْلُودِ مِنْ بَطْن أمِّه: عَقِيقَة، لأنَّها تُحْلق.
وجعل الزمخشريّ الشعر أصلا، والشاة المذبوحة مشقّة مِنْهُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صفَة شَعره ﷺ «إِنِ انْفَرقَتْ عَقِيقَتُه فَرَق» أَيْ شَعره، سُمِي عَقِيقَة تَشْبيها بِشَعْرِ الموْلُود.
وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ عُقُوق الأمَّهات» يُقَالُ: عَقَّ وَالِدَه يَعُقُّه عُقُوقاً فَهُوَ عَاقٌّ إِذَا آذَاهُ وعَصَاه وَخَرَجَ عَلَيْهِ. وَهُوَ ضِدُّ البِرِّ بِه. وأصلُه مِنَ العَقِّ: الشَّقِّ والقَطْعِ، وَإِنَّمَا خَصَّ الأمَّهات وَإِنْ كَانَ عُقُوق الْآبَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الْحُقُوقِ عَظِيمًا «١» ، فلعُقُوق الأمَّهات مَزيَّة فِي القُبح.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْكَبَائِرِ «وعَدّ مِنْهَا عُقُوق الوَالِدَين» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحدٍ «إنَّ أَبَا سُفيان مرَّ بِحَمْزَة قَتِيلًا فَقَالَ لَهُ: ذُقْ عُقَقُ» أرادَ ذُق القَتْل يَا عَاقَّ قومِهِ، كَمَا قَتلْت يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قَوْمِك، يَعْني كُفَّار قُرَيش.
وعُقَق: مَعْدُول عَنْ عَاقّ، لِلْمُبَالَغَةِ، كَغُدَرَ، مِنْ غَادِرٍ، وَفُسَق، مِن فَاسِق.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ «مَثَلُكم ومَثَلُ عَائِشَةَ مَثَلُ العَيْن فِي الرَّأس تُؤْذِي صاحِبَها وَلَا يسْتَطِيع أَنْ يَعِقَّها إِلَّا بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ لها» هو مستعار مستعار عُقُوق الوالدين.
следующие страницы →