← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

(س) وَفِي حَدِيثِ سَطيح «يَقُودُ خَيْلًا عِرَاباً» أَيْ عَرَبِيَّة مَنْسُوبة إِلَى العَرَب، فَرّقوا بَيْنَ الْخَيْلِ والنَّاس، فَقَالُوا فِي النَّاسِ: عَرَبٌ وأَعْرَابٌ، وَفِي الْخَيْلِ: عِرَاب. (س) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «أَنَّهُ قَالَ لَهُ البَتِّيُّ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ رُعِفَ فِي الصَّلاة؟ فَقَالَ الحَسَن: إِنَّ هَذَا يُعَرِّبُ النَّاسَ، وَهُوَ يَقُولُ رُعِفَ!» أَيْ يُعَلِّمهم العَرَبِيَّة ويَلْحَن. (س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «فاقْدُرُوا قَدْرَ الجارِية العَرِبَة» هِيَ الحَرِيصَة عَلَى اللَّهو. فَأَمَّا العُرُب- بِضَمَّتَيْنِ- فجمعُ عَرُوبٍ، وَهِيَ المرأةُ الحَسْناء المُتَحبِّبة إِلَى زَوْجها. (س) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «كَانَتْ تُسَمَّى عَرُوبَة» هُوَ اسمٌ قديمٌ لَهَا، وَكَأَنَّهُ لَيْسَ بعَرَبِي. يُقَالُ: يَوْمٌ عَرُوبَة، ويومُ العَرُوبَة. والأفصَحُ أَنْ لَا يَدْخُلَها الألفُ واللامُ. وعَرُوباء: اسْمُ السَّماء السَّابِعةِ. (عَرُجَ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «ذُو المَعَارِج» المَعَارِج: المَصَاعِد والدَّرَجُ، واحِدُها: مَعْرَج، يُريد مَعَارِج الْمَلَائِكَةِ إِلَى السَّماء. وَقِيلَ المَعَارِج: الفَواضِل العَاليةُ. والعُرُوج: الصُّعود، عَرَجَ يَعْرُجُ عُرُوجاً. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَمِنْهُ المِعْرَاج. وَهُوَ بِالْكَسْرِ شِبْه السُّلّم، مِفْعَال، مِنَ العُرُوج: الصُّعود، كَأَنَّهُ آلَةٌ لَهُ. وَفِيهِ «مِنْ عَرَج أَوْ كُسر أَوْ حُبِس فلْيَجْزِ مثلهَا وَهُوَ حِلٌّ» أَيْ فلْيَقْضِ مِثلهَا، يَعْنِي الحجَّ. يُقَالُ: عَرَج يَعْرُجُ عَرَجاناً «١» إِذَا غَمَز مِنْ شَيْءٍ أَصَابَهُ. وعَرِجَ يَعْرَجُ عَرَجاً إِذَا صَارَ أَعْرَج، أَوْ كَانَ خِلْقةً فِيهِ. المَعْنَى أَنَّ مَن أحْصَرَه مَرَض، أَوْ عَدوٌّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْعَث بِهَدْيٍ ويُوَاعِدَ الحَامِل يَوْمًا بعَينِه يذْبَحها فِيهِ. فَإِذَا ذُبِحَت تَحَلَّل. والضميرُ فِي «مِثْلها» للنَّسِيكة. (س) وَفِيهِ «فَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ» أَيْ لَمْ أُقِم وَلَمْ أحْتَبس. وَفِيهِ ذِكْرُ «العُرْجُون» وَهُوَ العُود الأصْفر الَّذِي فِيهِ شَمَاريخ العِذْق، وَهُوَ فُعْلون، مِنَ الانْعِرَاج: الانعِطَافِ، وَالْوَاوُ وَالنُّونُ زائدتان، وجمعه: عَرَاجِين.

стр. 1192

وَمِنْهُ حَدِيثُ الخُدْريِّ «فَسَمِعْت تَحْرِيكاً فِي عَرَاجِين البَيتِ» أرادَ بِهَا الأعوادَ الَّتِي فِي سقْفِ الْبَيْتِ، شبَّهها بالعَرَاجِين. وَفِيهِ ذِكْرُ «العَرْج» وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: قَرْيَةٌ جامعةٌ مِنْ عَمَل الفُرْع، عَلَى أَيَّامٍ مِنَ الْمَدِينَةِ. (عَرِدَ) فِي قَصِيدِ كَعْبٍ. ضَرْبٌ إِذَا عَرَّدَ السّودُ التّنابيلُ أَيْ فَرُّوا وأعرَضُوا. ويُروى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، مِنَ التغْريد: التَّطْريب. (س) وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ: والقوسُ فِيهَا وَتَرٌ عُرُدٌّ العُرُدُّ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: الشَّديدُ مِنْ كُلّ شَيْءٍ. يُقَالُ: وترٌ عُرُدٌّ وعُرُنْدٌ. (عَرَرَ) [هـ] فِيهِ «١» «كَانَ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ كَذَا وَكَذَا» أَيْ إِذَا اسْتَيْقَظ، وَلَا يكونُ إلاَّ يَقَظةً مَعَ كَلَامٍ. وَقِيلَ: هُوَ تَمَطَّى وَأَنَّ «٢» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ حاطِب «لمَّا كَتَب إِلَى أهْل مَكَّةَ يُنْذِرُهم مَسِير رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَيهم، فلمَّا عُوتب فِيهِ قَالَ: كُنْت رَجُلًا عَرِيراً فِي أهْل مَكَّةَ» أَيْ دَخِيلاً غَرِيباً وَلَمْ أكُن مِنْ صَمِيمهِم. وَهُوَ فعيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، مِنْ عَرَرْتُه إِذَا أتيتَه تَطلُب معروفَه. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «مَنْ كَان حَلِيفا وعَرِيراً فِي قَوْمٍ قَدْ عقَلوا عَنْهُ ونَصَرُوه فَمِيراثُه لَهُمْ» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْطَاهُ سَيْفًا مُحَلّىً، فَنَزَعَ عُمَرُ الحِلْية وَأَتَاهُ بِهَا، وَقَالَ: أتيتُك بِهَذَا لِمَا يَعْرُرُك مِنْ أُمُورِ النَّاس» يُقَالُ: عَرَّه واعْتَرَّه، وعَرَاه واعْتَرَاه إِذَا أَتَاهُ مُتعرِّضا لمعْرُوفه،

стр. 1193

والوجهُ فِيهِ أنَّ الْأَصْلَ: يَعُرُّك، فَفكَّ الإْدغَامَ، وَلَا يَجيءُ مِثْلُ هَذَا الاتِّساع إلاَّ فِي الشِّعْر. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا أحْسِبُه مَحْفُوظاً، ولكنَّه عِنْدِي «لِمَا يَعْرُوك» بِالْوَاوِ: أَيْ لِمَا يَنُوبُك مِنْ أمْرِ الناسِ ويلزَمُك مِنْ حَوائجهم، فيكونُ مِنْ غَير هَذَا الْبَابِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فأكلَ وأطْعم القَانِعَ والمُعْتَرّ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فإنَّ فِيهِمْ قَانِعًا ومُعْتَرّاً» هُوَ الَّذِي يَتَعَرَّض للسُّؤال مِنْ غَيْرِ طَلَب. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى «قَالَ لَهُ عليٌّ، وَقَدْ جَاء يَعُودُ ابنَه الحَسَن: مَا عَرَّنا بِكَ أيُّها الشَّيْخُ؟» أَيْ مَا جاءَنَا بِكَ؟. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إلَيك مِنْ مَعَرَّة الجَيشِ» هُوَ أَنْ يَنْزِلوا بقَوم فَيَأْكُلُوا مِنْ زُرُوعهم بغَير عِلْمٍ. وَقِيلَ: هُوَ قِتَال الجَيشِ دُونَ إذْنِ الأمِير. والمَعَرَّة: الأمرُ الْقَبِيحُ المكروهُ والأذَى، وَهِيَ مَفْعَلة مِنَ العَرِّ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ طَاوُسٍ «إِذَا اسْتَعَرَّ عَلَيْكُمْ شيءٌ مِنَ النِّعَم» أَيْ نَدَّ واسْتَعْصَى، مِنَ العَرَارَة، وَهِيَ الشِّدَّة والكَثرة وسُوءُ الخُلُق. (هـ) وَفِيهِ «أنَّ رَجُلًا سَأَلَ آخَر عَنْ مَنْزله، فأخبرَه أَنَّهُ يَنزل بَيْنَ حيَّين مِنَ العَرَب، فَقَالَ: نَزَلْتَ بَين المَعَرَّة والمَجَرّة» المجرَّة الَّتِي فِي السَّماء: البياضُ المعروفُ، والمَعَرَّة: مَا وَرَاءها مِنْ نَاحِيَةِ الْقُطْبِ الشَّمالي، سُمِّيت مَعَرَّة لكَثْرة النُّجوم فِيهَا، أَرَادَ بَيْنَ حَيَّيْنِ عَظِيمَيْنِ كَكَثْرَةِ النُّجُوم. وأصلُ المَعَرَّة: مَوْضِعُ العَرِّ، وَهُوَ الجَرب، وَلِهَذَا سَمّوا السَّمَاءَ الْجَرْبَاءَ، لِكَثْرَةِ النُّجُوم فِيهَا، تَشْبيهاً بِالْجَرَبِ فِي بدَنِ الْإِنْسَانِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ مُشْتَرِي النَّخْل يشْتَرِط عَلَى البائِع لَيْسَ لَهُ مِعْرَارٌ» هِيَ الَّتِي يُصِيبها مثْلُ العَرّ، وَهُوَ الجَرَب. (س) وَفِيهِ «إيَّاكم ومُشَارَّةَ الناسِ فَإِنَّهَا تُظْهرُ العُرَّة» هِيَ القَذَر وعَذِرَة النَّاسِ، فاستُعير للمَساوِي والمَثَالب. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ «أَنَّهُ كانَ يَدْمُل أرضَه بالعُرَّة» أَيْ يُصْلِحُها. وَفِي رِوَايَةٍ «كَانَ يحْمِل مِكْيال عُرَّة إِلَى أرْضٍ له بمكة» .

стр. 1194

وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ لَا يَعُرُّ أرْضَه» أَيْ لَا يُزَبِّلها بالعُرَّة. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ «كُلْ سَبْعَ تَمْراتٍ مِنْ نَخْلةٍ غَيرِ مَعْرُورَة» أَيْ غَيْرِ مُزَبَّلة بالعُرَّة. (عَرْزَمَ) (س) فِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ «لَا تَجْعَلُوا فِي قَبْري لَبِناً عَرْزَمِيّاً» عَرْزَمُ: جَبَّانةٌ بالكُوفة نَسبَ اللّبِنَ إِلَيْهَا، وَإِنَّمَا كَرِهه لأنَّها موْضع أحْداث النَّاسِ ويَخْتَلط لبِنُه بالنَّجَاسَاتِ. (عَرِسَ) (س) فِيهِ «كَانَ إِذَا عَرَّسَ بليلٍ توَسَّدَ لبِنَةً، وَإِذَا عَرَّسَ عِنْد الصُّبْحِ نَصَب ساعدَه نَصْباً ووضَع رَأسَه عَلَى كَفِّه» التَّعْرِيس: نُزول المُسَافر آخِرَ اللَّيْلِ نَزْلَةً للنَّوم والاسْتراحَة، يُقَالُ مِنْهُ: عَرَّسَ يُعَرِّسُ تَعْرِيساً. وَيُقَالُ فِيهِ: أَعْرَسَ، والمُعَرِّس: موضعُ التَّعْرِيس، وَبِهِ سُمِّي مُعَرَّس ذِي الحُلَيفَةِ، عَرَّسَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَصَلَّى فِيهِ الصُّبْح ثُمَّ رَحلَ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَة وَأُمِّ سُلَيم «فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أَعْرَسْتُم اللَّيلة؟ قَالَ: نَعم» أَعْرَسَ الرجلُ فَهُوَ مُعْرِس إِذَا دَخَل بامْرَأتِهِ عِنْدَ بِنائِها، وأرادَ بِهِ هَاهُنَا الوَطْءَ، فسمَّاه إِعْرَاساً لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الإِعْرَاس، وَلَا يُقَالُ فِيهِ عَرَّسَ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «نَهَى عَنْ مُتْعة الْحَجِّ، وَقَالَ: قَدْ علمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَله، ولكِنِّي كَرِهْت أَنْ يَظَلُّوا بِهَا مُعْرِسِين» أَيْ مُلِمِّينَ بِنسَائهم. (س) وفيه «فأصْبَح عَرُوساً» يقال للرجُل عَرُوس، كَمَا يُقَالُ للمَرْأة. وَهُوَ اسمٌ لَهُمَا عِنْدَ دُخُول أحَدهما بِالْآخَرِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ: إنَّ ابْنَتِي عُرَيِّسٌ، وَقَدْ تَمَعّط شعْرُها» هِيَ تَصْغِيرُ العَرُوس، وَلَمْ تَلْحَقْهُ تاءُ التَّأْنِيثِ وَإِنْ كَانَ مؤنَّثا، لِقيام الحَرْفِ الرَّابع مَقَامَهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الإِعْرَاس والعُرْس والعَرُوس. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ حَسَّان «كَانَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعامٍ قَالَ: أفِي عُرْس أَمْ خُرس؟» يُريدُ بِهِ طعامَ الْوَلِيمَةِ، وَهُوَ الَّذِي يُعْمَل عِنْدَ العُرْس، يُسَمَّى عُرْساً باسم سَبَبه.

стр. 1195

(عَرِشَ) (هـ) فِيهِ «اهْتزَّ العَرْش لِمَوْتِ سَعْد» العَرْش هَاهُنَا: الجَنازة، وَهُوَ سَرير الْمَيِّتِ، واهتزازُه فرَحُه لحمْل سَعْد عَلَيْهِ إِلَى مَدْفَنِه. وَقِيلَ: هُوَ عَرْشُ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرى: «اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحمن لمَوْتِ سَعْد» وَهُوَ كِناية عَنِ ارْتِياحِه برُوحه حِين صُعِدَ بِهِ، لكرَامتِه عَلَى رَبِّه. وكلُّ مَنْ خَفَّ لأمْرٍ وارْتاح عَنْه فَقَدِ اهْتَزَّ لَهُ. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى حَذْف مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: اهتزَّ أهلُ العَرْشِ بقدُومه عَلَى اللَّهِ، لِمَا رَأوْا مِنْ مَنْزلته وكَرَامته عِنْدَهُ. وَفِي حَدِيثِ بَدْء الْوَحْيِ «فرَفَعْتُ رَأْسي فَإِذَا هُوَ قاعِدٌ عَلَى عَرْشٍ فِي الْهَوَاءِ» وَفِي رِوَايَةٍ «بينَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» يَعْني جِبْرِيلَ عَلَى سَرِيرٍ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَوْ كَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ بالعَرْش» العَرْش هَاهُنَا: السَّقْف، وهو والعَرِيش: كلُّ مَا يُسْتَظَلُّ بِهِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قِيلَ لَهُ: أَلاَ نَبْني لَكَ عَرِيشاً» . وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «كُنْت أسمعُ قِراءة رسولِ اللَّه ﷺ وَأَنَا عَلَى عَرِيش لِي» . وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهْل بْنِ أَبِي حَثْمة «إنِّي وجَدْت ستِّين عَرِيشاً فألقَيْتُ لَهُمْ مِنْ خَرْصِها كَذَا وَكَذَا» أَرَادَ بالعَرِيش أهْل البَيت، لأنَّهُم كَانُوا يأْتُون النَّخِيل فيبْتَنُون فِيهِ مِنْ سَعَفِه مثْلَ الكُوخ فيُقِيمُون فِيهِ يأكُلُون مُدَّة حَمْل الرُّطَب إِلَى أَنْ يُصْرَمَ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ «قِيلَ لَهُ: إنَّ مُعاوية يَنْهَانَا عَنْ مُتْعة الْحَجِّ، فَقَالَ: تمَتَّعْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ومُعاوية كافرٌ بالعُرُش» العُرُش: جَمْعُ عَرِيش، أرادَ عُرُش مَكَّةَ، وَهِيَ بُيُوتُهَا، يَعْنِي أنَّهم تمتَّعوا قَبْلَ إسْلام مُعاوية. وَقِيلَ: أرادَ بِقَوْلِهِ «كافِر» الاخْتِفَاءَ والتَّغَطِّي، يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ مُخْتَفِياً فِي بُيُوت مَكَّةَ. والأوّل أشْهرَ.

стр. 1196

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَقْطَع التَّلْبِية إِذَا نَظَر إِلَى عُرُوش مَكَّةَ» أَيْ بُيُوتها. وسُمِّيت عُرُوشاً، لِأَنَّهَا كَانَتْ عيدَاناً تُنْصَب ويُظَلَّل عَلَيْهَا، واحدُها: عَرْش. (س) وَفِيهِ «فَجَاءَتْ حُمَّرَةٌ فجعَلَت تُعَرِّشُ» التَّعْرِيش: أَنْ تَرْتَفع وتُظَلِّل بجناحَيْها عَلَى مَن تَحْتَها. (هـ) وَفِي حَدِيثِ مَقْتَل أَبِي جَهْلٍ «قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: سَيفُك كَهَامٌ، فخُذ سَيْفي فاحْتزَّ بِهِ رَأسي مِنْ عُرْشِي» العُرْش: عِرْق فِي أصْل العُنُق. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «العُرْش [بِالضَّمِّ «١» ] أحدُ عُرْشَيِ العُنُق، وَهُمَا لحمتَان مُسْتَطِيلتان فِي ناحِيَتَيِ العُنُق» . (عَرَصَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «نَصَبْتُ عَلَى بَابِ حُجْرتي عَبَاءة مَقْدَمَه مِنْ غَزَاة خَيبر أَوْ تَبوك، فهَتَك العَرْص حَتَّى وَقَعَ بِالْأَرْضِ» قَالَ الْهَرَوِيُّ: المحدِّثون يَرْوُونَهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ بِالصَّادِ وَالسِّينِ، وَهُوَ خَشَبة تُوضع عَلَى البَيت عَرْض ا إِذَا أرادُوا تَسْقِيفَه، ثُمَّ تُلْقى عَلَيْهِ أطْرافُ الخَشَب القِصَار. يُقَالُ: عَرَّصْتُ الْبَيْتَ تَعْرِيصاً. وَذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِالسِّينِ، وَقَالَ: والبيتُ المُعرَّس الَّذِي لَهُ عَرْس، وَهُوَ الحائطُ تُجْعل بَيْنَ حائِطَيِ الْبَيْتِ لَا يُبْلَغ بِهِ أقْصَاه. والحديثُ جَاءَ فِي سُنن أَبِي دَاوُد بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وشرَحه الْخَطَّابِيُّ فِي «الْمَعَالِمِ» . وَفِي «غَرِيبِ الْحَدِيثِ» بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ. وَقَالَ: قَالَ الرَّاوِي: العَرْض، وَهُوَ غَلط. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إِنَّهُ العَرْص، بِالْمُهْمَلَةِ، وَشَرَحَ نحْوَ مَا تَقَدَّمَ. قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، لِأَنَّهُ يُوضَعُ عَلَى الْبَيْتِ عَرْضا. (س) وَفِي حديث قسّ «في عَرَصات جثجاث» العَرَصَات: جَمْعُ عَرْصَة، وَهِيَ كلُّ موضِعٍ وَاسِعٍ لَا بِناء فِيهِ. (عَرِضَ) (هـ) فِيهِ «كُلُّ المُسْلم عَلَى المُسْلم حَرَام، دَمُه ومَالُه وعِرْضُه» العِرْض.

стр. 1197

موضعُ المدْح والذَّم مِنَ الإنْسان، سَوَاءً كَانَ فِي نَفْسه أَوْ فِي سَلَفه، أَوْ مَن يَلْزمه أمْرُه. وَقِيلَ: هُوَ جَانبُه الَّذِي يَصُونُه مِنْ نَفْسه وحَسَبه، ويُحَامِي عَنْهُ أَنْ يُنْتَقَص ويُثْلَبَ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: عِرْض الرَّجل: نَفْسُه وبدَنُه لَا غيرُ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَمَنِ اتَّقى الشُّبُهاتِ استَبْرأ لدِينِهِ وعِرْضِه» أَيِ احْتَاط لنَفْسِه، لَا يَجُوز فِيهِ مَعْنَى الآباءِ والأسْلافِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ضَمْضَم «اللَّهُمَّ إِنِّي تصدَّقْت بعِرْضِي عَلَى عِبادِك» أَيْ تصدَّقْت بعِرْضِي عَلَى مَن ذَكَرني بِمَا يَرْجِعُ إِلَيَّ عَيبُه. وَمِنْهُ شِعْرُ حَسّان: فإنَّ أبِي وَوَالِدَه وعِرْضِي ... لعِرْض محمد منكم وقاء فهذ خاصٌّ للنَّفْسِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرداء «أقْرِضْ مِنْ عِرْضِك لِيَوْمِ فَقْرك» أَيْ مَنْ عابك وذمّك فلا تجازه، واجْعلْه قَرْضا فِي ذِمَّتِهِ لتَسْتوفيَه مِنْهُ يومَ حاجَتك فِي القِيامة. (هـ) وَفِيهِ «لَيُّ الواجدِ يُحِلّ عُقُوبَتَه وعِرْضَه» أَيْ لِصاحِب الدَّيْن أَنْ يَذمّه ويَصِفَه بسُوءِ القَضَاء. (هـ) وَفِيهِ «إِنَّ أَعْرَاضَكم عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمة يومِكم هَذَا» هِيَ جمعُ العِرْض المذْكُور أَوَّلًا عَلَى اختِلاف القَولِ فِيهِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صفَة أَهْلِ الْجَنَّةِ «إِنَّمَا هُوَ عَرَقٌ يَجْرِي مِنْ أَعْرَاضِهم مِثْل المِسْكِ» أَيْ مِنْ مَعَاطِف أبْدَانهم، وَهِيَ المَوَاضِع الَّتِي تَعْرَق مِنَ الجَسَد. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سلَمة لِعَائِشَةَ «غَضُّ الأطْراف وخَفَرُ الأَعْرَاض» أَيْ إِنَّهُنَّ للخَفَر والصَّون يتَسَتَّرُن. ويُروى بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: أَيْ يُعْرِضْنَ عَمَّا كُرِه لهُنَّ أَنْ يَنْظُرن إِلَيْهِ وَلَا يَلْتَفِتْن نَحْوَه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ للحُطَيئة «فانْدَفَعْتَ تُغَنِّي بأَعْرَاض المُسلِمين» أَيْ تُغَنِّي بذمِّهم وذَمِّ أسْلافِهم فِي شِعْرِك.

стр. 1198

وَفِيهِ «عُرِضَتْ عَليَّ الجنَّةُ والنَّارُ آنِفاً فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ» العُرْض بِالضَّمِّ: الجَانبُ والناحيَة مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِذَا عُرْضُ وجْهِه مُنْسَحٍ» أَيْ جَانِبُه. [هـ] وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فقدَّمْتُ إِلَيْهِ الشَّرَابَ فَإِذَا هُوَ يَنِشُّ فَقَالَ: اضْربْ بِهِ عُرْض الحَائط» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «اذهَبْ بِهَا فاخْلِطْها ثُمَّ ائْتِنا بِهَا مِنْ عُرْضِها» أَيْ مِن جَانِبها. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الحَنفيِّة «كُلِ الْجُبْنَ عُرْضاً» أَيِ اشْتَره ممَّن وجَدْته وَلَا تَسْأل عمَّن عَمِله مِنْ مُسْلم أَوْ غَيره» مأخُوذٌ مِنْ عُرْضِ الشَّيْءِ، وَهُوَ ناحِيتُه. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجِّ «فَأَتَى جَمْرَةَ الْوَادِي فاسْتَعْرَضَها» أَيْ أَتَاهَا مِنْ جانِبها عَرْضاً. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «سَأَلَ عَمْرَو بْنَ مَعْدِ يَكْرِبَ عَنْ عُلَةَ بْنِ جَلْدٍ فَقَالَ: أولئكَ فوارسُ أَعْرَاضِنا، وشِفَاء أمْرَاضِنا» الأَعْرَاض: جمعُ عُرْض، وَهُوَ النَّاحية: أَيْ يَحْمُون نواحِيَنَا وجِهَاتِنا عَنْ تَخَطُّفِ العَدُوّ، أَوْ جَمْعُ عَرْض، وَهُوَ الجيشُ، أَوْ جَمْعُ عِرْض: أَيْ يَصُونون ببَلائِهم «١» أَعْرَاضِنا أَنْ تُذَمَّ وتُعابَ. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِعَدِيّ بْنِ حَاتم. إنَّ وِسَادَك لَعَرِيصٌ» وَفِي رِوَايَةٍ «إِنَّكَ لعَرِيض القَفَا» َكَنى بالوِسَاد عَنِ النَّوْم، لِأَنَّ النَّائِم يتوسَّدُ: أَيْ إنَّ نومَك لَطَوِيلٌ كثيرٌ. وَقِيلَ: كَنَى بالوِسَاد عَنْ مَوضِع الوَسَاد مِنْ رَأْسِه وعُنُقه، ويشْهدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الثَّانية، فإنَّ عِرَضَ القَفَا كِنايةٌ عَنِ السَّمَن. وَقِيلَ: أَرَادَ مَن أكَل مَعَ الصُّبح فِي صَوْمه أصْبَح عَرِيض القَفَا، لأنَّ الصَّوم لَا يُؤَثر فِيهِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أُحد «قَالَ للمُنهَزِمين: لَقَدْ ذَهَبْتم فِيهَا عَرِيضَة» أَيْ واسِعَة.

стр. 1199

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَئِنْ أقْصَرْتَ الخُطْبة لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ» أَيْ جِئْتَ بِالْخُطْبَةِ قَصِيرَةً، وَبِالْمَسْأَلَةِ واسعة كثيرة. (هـ) وفيه «لكم في الوَظِيفَة الفَرِيضَةُ، ولَكُم العَارِض» العَارِض: المَرِيضَةُ. وَقِيلَ: هِيَ الَّتي أَصَابها كَسْر، يُقَالُ: عَرَضَتِ النَّاقَةُ إِذَا أصَابَها آفَةٌ أَوْ كَسْر: أَيْ إِنَّا لا نأخذ ذات العيب فنصرّ بالصَّدَقة. يُقَالُ: بَنُو فُلَانٍ أكَّالُون للعَوَارِض، إِذَا لَمْ يَنْحَروا إلاَّ مَا عَرَضَ لَهُ مَرَض أَوْ كَسْر، خَوْفاً أَنْ يَمُوت فَلَا يَنْتَفِعُون بِهِ، والعَرَب تُعَيِّر بأكْلِه. وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتادة في ماشية اليتيم «تصيب مِنْ رِسْلِها وعَوَارِضِها» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ بَعَث بَدَنةً مَعَ رجُل، فَقَالَ: إِنْ عُرِضَ لَهَا فانْحَرها» أَيْ إِنْ أصَابَها مَرَض أَوْ كَسْر. (س) وَحَدِيثُ خَدِيجَةَ «أَخَافَ أنْ يَكُونَ عُرِضَ لَهُ» أَيْ عَرَضَ لَهُ الجِنّ، أَوْ أصَابَه مِنْهُمْ مَسٌّ. (س) وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبير وَزَوْجَتِهِ «فاعْتُرِضَ عَنْهَا» أَيْ أصَابَه عَارِض مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ مَنَعه عَنْ إتْيانها. (س) وَفِيهِ «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا اعْتِرَاض» هُوَ أَنْ يَعْتَرِضَ رجُلٌ بفرَسه فِي السِّباق فَيَدْخُلَ مَعَ الخَيل. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُرَاقة «أَنَّهُ عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ الفَرَس» أَيِ اعْتَرَضَ به الطَّريقَ يمنَعُهُما مِنَ المَسِير. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ «كُنْتُ مَعَ خَليلي ﷺ فِي غَزْوة، إِذَا رَجُل يُقَرّبُ فَرَسا فِي عِرَاض القَوم» أَيْ يَسِيرُ حِذَاءهم مُعَارِضا لَهُمْ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ ذَكَر عُمر فأخَذَ الحُسينُ فِي عِرَاضِ كَلامِه» أَيْ فِي مثْل قَوْله ومُقَابِله. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَارَضَ جَنَازة أبِي طَالِبٍ» أَيْ أَتَاهَا مُعْتَرِضاً مِنْ بَعْضِ الطَّريق وَلَمْ يَتْبَعه مِنْ مَنزِله.

стр. 1200

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يُعَارِضُه القُرآن فِي كُلِّ سَنةٍ مَرَّة، وأَنه عَارَضَه الْعَامَ مَرَّتَين» أَيْ كَان يُدَارِسُه جميعَ مَا نَزَل مِنَ الْقُرْآنِ، مِن المُعَارَضَة: المُقابلة. وَمِنْهُ «عَارَضْتُ الكِتَابَ بِالْكِتَابِ» أَيْ قَابَلْته بِهِ. (هـ) وَفِيهِ «إِنَّ فِي المَعَارِيض لَمنْدُوحةً عَنِ الكَذِب» المَعَارِيض: جمعُ مِعْرَاض، مِنَ التَّعْرِيض، وَهُوَ خِلافُ التَّصْرِيح مِنَ القَولِ. يُقَالُ: عَرَفْت ذَلِكَ فِي مِعْرَاض كَلَامِهِ ومِعْرَض كلامِه، بحَذْفِ الْأَلِفِ، أَخرَجه أَبُو عُبَيْدٍ وغيرُه مِنْ حَدِيثِ عِمْرَان بْنِ حُصَين «١» وَهُوَ حَدِيثٌ مرفوعٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَمَا فِي المَعَارِيض مَا يُغْنِي المُسْلم عَنِ الكَذب؟» وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «مَا أحِبُّ بمَعَارِيض الْكَلَامِ حُمْرَ النَّعَم» . (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن عَرَّضَ عَرَّضْنَا لَهُ- أَيْ مَنْ عَرَّضَ بالقَذْفِ عَرَّضْنَا لَهُ بتأدِيب لَا يَبلُغُ الحدَّ- ومَن صرَّح بالقذْف حَدَدْناه» . (س) وَفِيهِ «مِنْ سَعادةِ المرءِ خِفَّةُ عَارِضَيْهِ» العَارِض مِنَ اللِّحْيَةِ: مَا يَنْبُت عَلَى عُرْض اللحْىِ فوقَ الذَّقَن. وَقِيلَ: عَارِضَا الإنْسَانِ: صَفْحَتا خَدّيه. وخِفّتُهما كِنَايَةً عَنْ كَثْرَةِ الذِّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى وحَرَكتِهما بِهِ. كَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ. وَقَالَ [قَالَ] «٢» ابْنُ السِّكِّيت: فلانٌ خَفيفُ الشَّفَة إِذَا كَانَ قَليلَ السُّؤالِ للنَّاس. وَقِيلَ: أرادَ بخِفَّة العَارِضَيْن خِفَّةَ اللّحْية، وَمَا أَرَاهُ مُناسِباً. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ بَعث أمَّ سُلَيم لتنْظُر امْرَأةً، فَقَالَ: شَمِّي عَوَارِضَها» العَوَارِض: الأسْنانُ الَّتِي فِي عُرْض الفَمِ، وَهِيَ مَا بَيْن الثَّنايا والأضْراس، واحدُها عَارِض، أمرَهَا بِذَلِكَ لِتَبُور بِهِ نَكْهَتَها. وَفِي قَصِيدِ كعب:

стр. 1201

تَجْلُو عَوَارِض ذِي ظَلْمٍ إذَا ابْتَسَمَت يَعْنِي تَكْشِفُ عَنْ أسْنَانِها. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَذِكْرِ سِيَاسَته فَقَالَ: «وأضْرِبُ العَرُوض» وَهُوَ بِالْفَتْحِ من الإبِلِ الَّذِي يأخُذُ يَمِينًا وشِمَالاً وَلَا يَلْزَمُ المَحَجَّة. يَقُولُ: أضْرِبُه حَتَّى يَعُود إِلَى الطَّريق. جَعَلَهُ مَثلا لحُسْن سِيَاسَتِه للأُمَّة «١» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي البِجَادَين يُخاطبُ ناقةَ النَّبِيِّ ﷺ : تَعَرَّضِي مَدَارِجًا وسُومِي ... تَعَرُّض الجَوْزَاءِ للنُّجُومِ أَيْ خُذِي يَمْنَة ويَسْرة، وتَنكَّبي الثَّنَايَا الغلاَظ. وشبَّهها بالجوزَاء لِأَنَّهَا تَمُرُّ مُعْتَرضةً فِي السَّماء، لأنَّها غَيْرُ مُسْتَقِيمة الْكَوَاكِبُ فِي الصُّورة. وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ: مَدْخُوسَةٌ قُذِفَتْ بِالنَّحْضِ عَن عُرُضٍ «٢» أَيْ أَنَّهَا تَعْتَرِض فِي مَرْتَعِها. وَفِي حَدِيثِ قَوْمِ عَادٍ «قالُوا: هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا» العَارِض: السَّحاب الَّذِي يَعْتَرِض فِي أفُق السَّمَاءِ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «فأخَذَ فِي عَرُوض آخَرَ» أَيْ فِي طَريق آخَرَ مِنَ الْكَلَامِ. والعَرُوض: طَرِيقٌ فِي عُرْض الجبَل، والمَكان الذي يُعَارِضك إذا سِرْت.

стр. 1202

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَاشُورَاءَ «فأمَرَ أنْ يُؤْذِنُوا أهْل العَرُوض» أرَادَ مَن بأكْنافِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. يُقَالُ لمكَّة وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ: العَرُوض، وَيُقَالُ للرَّساتيق بِأَرْضِ الْحِجَازِ: الأَعْرَاض، واحِدُها: عِرْض، بِالْكَسْرِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ «أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى بَلغ العُرَيض» هُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ مصَغَّر: وادٍ بِالْمَدِينَةِ بِهِ أمْوالٌ لأهْلِها. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «سَاقَ خَلِيجًا مِنَ العُرَيْض» . (س) وَفِيهِ «ثَلاثٌ فيهنَّ البركةُ، منْهُن البَيعُ إِلَى أجَل، والمُعَارَضة» أَيْ بَيعُ العَرْض بالعَرْض، وَهُوَ بالسُّكون: المَتاعُ بِالْمَتَاعِ لَا نَقْد فِيهِ. يُقَالُ: أخَذْتُ هَذِهِ السِّلعة عَرْضا إِذَا أعْطيتَ فِي مُقابَلتِها سِلْعَة أُخْرَى. (هـ) وَفِيهِ «لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثرة العَرَض، إنَّما الغِنَى غِنَى النَّفس» العَرَض بِالتَّحْرِيكِ: مَتاعُ الدُّنْيَا وحُطامُها. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الدُّنيا عَرَضٌ حاضِرٌ يأكلُ مِنْهُ البَرُّ والفَاجرُ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِي كِتَابِهِ لِأَقْوَالِ شَبْوَةَ «١» «مَا كانَ لَهُمْ مِنْ مِلْكٍ وعرمان ومزاهر وعُرْضَان عِرْضَان» العُرْضَان العِرْضَان «٢» : جمعُ العَرِيض، وَهُوَ الَّذِي أتَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَعَزِ سِنَةٌ، وَتَنَاوَلَ الشَّجَرَ وَالنَّبْتَ بعُرْض شِدْقه، وَهُوَ عندَ أَهْلِ الْحِجَازِ خاصَّةً الخِصِيّ مِنْهَا، ويجوزُ أَنْ يكونَ جمعَ العِرْض، وَهُوَ الوادِي الكَثير الشَّجَر وَالنَّخْلِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ سُلَيْمَانَ ﵇ «أَنَّهُ حَكَمَ فِي صَاحِبِ الغَنَم أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْ رِسْلِها وعِرْضَانِها» . (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فتَلَقَّتْه امرأةٌ مَعَهَا عَرِيضَان أهْدَتْهما لَه» وَيُقَالُ لِوَاحِدِهَا: عَرُوض أَيْضًا، وَلَا يَكُونُ إِلَّا ذَكرا.

стр. 1203

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَديٍّ «إنِّي أرْمي بالمِعْرَاض فيَخْزِقُ» المِعْرَاض بِالْكَسْرِ: سَهمٌ بِلَا ريشٍ وَلَا نَصْل، وَإِنَّمَا يُصِيب بعَرْضه دُون حدِّه. [هـ] وَفِيهِ «خَمِّرُوا آنيَتكم وَلَوْ بعودٍ تَعْرِضُونَه عَلَيْهِ» أَيْ تَضعونه عَلَيْهِ بالعَرْض. (س) وَفِي حَدِيثِ حُذَيفة «تُعْرَض الفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ عَرْضَ الْحَصِيرِ» أَيْ تُوضَع عَلَيْهَا وتُبْسَط كَمَا يُبْسَط الحَصِير. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ عَرْض الْجُنْد بَيْنَ يَدَيِ السُّلطان لإظْهارهِم واخْتِبارِ أحْوالهم. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ عَنْ أُسَيْفع جُهَينة «فَادَّانَ مُعْرِضا» يُرِيدُ بالمُعْرِض المُعْتَرِض: أَيِ اعْتَرَضَ لِكُلِّ مَنْ يُقْرِضُه. يُقَالُ: عَرَضَ لِيَ الشَّيْءُ، وأَعْرَضَ، وتَعَرَّضَ، واعْتَرَضَ بِمَعْنًى. وَقِيلَ: أرَادَ أنَّه إِذَا قِيلَ لَهُ: لَا تَسْتَدِن، فَلَا يَقْبل، مِن أَعْرَضَ عَنِ الشَّيْءِ إِذَا وَلاَّه ظَهْرَه. وَقِيلَ: أرَادَ مُعْرِضا عَنِ الْأَدَاءِ. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّ رَكْباً مِنْ تُجَّار الْمُسْلِمِينَ عَرَّضُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ ثِيابا بِيضًا» أَيْ أهْدَوْا لَهُما. يُقَالُ: عَرَضْتُ الرجُل إِذَا أهْديتَ لَهُ. وَمِنْهُ العُرَاضَة، وَهِيَ هَدِيّة القَادِم مِنْ سَفَره. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ «وَقَالَتْ لَهُ امْرَأته، وَقَدْ رَجَع مِنْ عَمَله: أَيْنَ مَا جِئت بِهِ مِمَّا يَأْتِي بِهِ العُمَّال مِنْ عُرَاضَة أهْلِهم؟» . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَأَضْيَافِهِ «قَدْ عُرِضُوا فأبَوْا» هُوَ بتَخْفيف الرَّاءِ عَلَى مَا لَمْ يُسمَّ فاعِله، ومعنَاه: أُطْعِمُوا وقُدِّم لَهُمُ الطَّعام. (هـ) وَفِيهِ «فاسْتَعْرضهم الخَوارِجُ» أَيْ قَتَلُوهم مِنْ أَيِّ وَجْهٍ أمكنَهم وَلَا يُبَالون مَنْ قَتَلوا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «أَنَّهُ كَانَ لَا يَتأثَّم مِن قَتْل الحَرُورِيّ المُسْتَعْرِض» هُوَ الَّذِي يَعْتَرِض النَّاسَ يقتُلُهم. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «تَدعون أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ مُعْرَضٌ لَكُمْ» هَكَذَا رُوِيَ

стр. 1204

بِالْفَتْحِ. قَالَ الْحَرْبِيُّ: الصَّوَابُ بِالْكَسْرِ. يُقَالُ: أَعْرَضَ الشيءُ يُعْرِضُ مِنْ بَعِيد إِذَا ظَهَرَ: أَيْ تدعُونه وَهُوَ ظاهرٌ لَكُمْ! (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ «أَنَّهُ رَأَى رجُلا فِيهِ اعْتِرَاض» هُوَ الظُّهُور والدُّخُول فِي الْبَاطِلِ والامْتِنَاع مِنَ الْحَقِّ. واعْتَرَضَ فلانٌ الشيءَ تكلَّفه. (س) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْأَهْتَمِ «قَالَ للزِّبْرِقان إِنَّهُ شَدِيدُ العَارِضَة» أَيْ شَدِيدُ النَّاحِيَةِ ذُو جَلَد وصرامةٍ. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ رُفِع لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَارِضُ الْيَمَامَةِ» هُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ. وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ. عُرْضَتُها طامِسُ الأعلامِ مَجْهولُ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: بَعِيرٌ عُرْضَة لِلسَّفَرِ: أَيْ قَوِيٌّ عَلَيْهِ. وجَعلْتُه عُرْضَة لِكَذَا: أَيْ نَصَبته لَهُ. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّ الْحَجَّاجَ كانَ عَلَى العُرْضِ وَعِنْدَهُ ابنُ عُمَرَ» كَذَا رُوي بِالضَّمِ. قَالَ الحَرْبي: أظنُّه أرادَ العُرُوض: جَمْع العُرْض، وَهُوَ الجيشُ. (عَرْطَبَ) (هـ) فِيهِ «إِنَّ اللَّهَ يغْفِر لكُلّ مُذْنب إِلَّا صَاحِبَ عَرْطَبَة أَوْ كُوبة» العَرْطَبَة بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: العُود. وَقِيلَ الطُّنْبُور. (عَرْعَرَ) فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَر «والعَدُوّ بعُرْعُرَةِ الجبَل» عُرْعُرَةُ كُلِّ شَيْءٍ بِالضَّمِّ: رأسُه وأعْلاه. (عَرَفَ) قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «المَعْرُوف» فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ اسْمٌ جامعٌ لكُلِّ مَا عُرِفَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ والإحْسَان إِلَى النَّاس، وكُلّ مَا ندَب إِلَيْهِ الشَّرع ونَهى عَنْهُ مِنَ المُحَسِّنات والمُقَبِّحات، وَهُوَ مِنَ الصِّفات الغَالبة: أَيْ أمْرٌ مَعْرُوف بينَ النَّاس إذَا رَأوْه لَا يُنكرُونه. والمَعْرُوف: النَّصَفَة وحُسْن الصُّحبة مَعَ الأهْل وَغَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ. والمُنكَر: ضِدُّ ذَلِكَ جَمِيعه. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أهْل المَعْرُوف فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ» أَيْ مَنْ بَذَل مَعْرُوفَه لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا آتَاهُ اللَّهُ جَزَاء مَعْرُوفه فِي الْآخِرَةِ.

стр. 1205

وَقِيلَ: أَرَادَ مَنْ بَذَل جَاهَه لِأَصْحَابِ الجَرَائم الَّتِي لَا تَبْلغ الحُدود فيَشْفَع فِيهِمْ شَفَّعه اللَّهُ فِي أهْل التَّوْحيد فِي الْآخِرَةِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَعْنَاهُ قَالَ: يَأْتِي أصحابُ المَعْرُوف فِي الدُّنْيَا يومَ الْقِيَامَةِ فيُغْفر لَهُمْ بمَعْرُوفِهِم، وتَبْقَى حَسَناتهُم جَامَّةً فيُعْطُونها لمَن زَادَت سيّآتُهُ عَلَى حَسَناته فيُغْفَر لَهُ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فيجتَمع لَهُمُ الإحْسان إِلَى النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَفِيهِ أَنَّهُ قَرَأ فِي الصَّلَاةِ «وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً» يَعْنِي الملائكةَ أُرْسِلوا للمَعْرُوف والإحْسَان. والعُرْف: ضدُّ النُّكْر. وَقِيلَ: أرَادَ أنَّها أرْسِلَتْ مُتَتَابعةً كعُرْفِ الفَرَس. (س) وَفِيهِ «مَنْ فَعَل كَذَا وَكَذَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ» أَيْ رِيحَها الطَّيِّبة. والعَرْف: الرِّيحُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «حَبَّذا أرضُ الكُوفةِ، أرْض سَوَاءٌ سَهْلةٌ مَعْرُوفَة» أَيْ طيِّبة العَرْف. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِيهِ «تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخاءِ يَعْرِفْك فِي الشِّدة» أَيِ اجْعَله يَعْرِفْك بطاعَتِه والعَمل فِيمَا أوْلاكَ مِنْ نِعْمَته، فَإِنَّهُ يُجَازِيك عِنْدَ الشِّدة والحاجةِ إِلَيْهِ فِي الدُّنيا وَالْآخِرَةِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ تَعْرِفُون ربَّكم؟ فَيَقُولُونَ: إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاه» أَيْ إِذَا وصَفَ نَفْسَه بِصَفَةٍ نُحَقِّقهُ بِهَا عَرَفْنَاه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي تَعْرِيف الضالَّة «فَإِنْ جاءَ مَن يَعْتَرِفُها» يُقَالُ: عَرَّفَ فلانٌ الضالَّة: أَيْ ذكَرَها وَطَلَبَ مَنْ يَعْرِفُها، فَجَاءَ رَجُل يَعْتَرِفُها: أَيْ يَصِفُها بصِفَة يُعْلِم أَنَّهُ صَاحِبها. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أطْرَدْنا المُعْتَرِفِين» هُمُ الَّذِينَ يُقِرُّون عَلَى أنْفُسهم بِمَا يَجب عَلَيْهِمْ فِيهِ الحَدّ أَوِ التَّعزير. يُقَالُ: أطرَدَه السُّلطان وطّرَّده إِذَا أَخْرَجَهُ عَنْ بَلَدِهِ، وطَرَدَه إِذَا أَبْعَدَهُ.

стр. 1206

ويُرْوى «اطرُدُوا المُعْتَرِفِين» كَأَنَّهُ كَرِهَ لَهُمْ ذَلِكَ وأحَبَّ أَنْ يَسْتُرُوه عَلَى أنفسِهم. (س) وَفِي حَدِيثِ عَوْف بْنِ مَالِكٍ «لتَرُدَّنه أوْ لأُعَرِّفَنَّكَها عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ﷺ » أَيْ لأجَازِينَّك بِهَا حَتَّى تَعْرِفَ سُوءَ صَنِيعك. وَهِيَ كَلمةٌ تقالُ عِنْدَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ. (س) وَفِيهِ «العِرَافَة حقٌّ، والعُرَفَاء فِي النَّارِ» العُرَفَاء: جَمْعُ عَرِيف، وَهُوَ القَيّم بِأُمُورِ الْقَبِيلَةِ أَوِ الجَمَاعَةِ مِنَ النَّاسِ يَلِي أُمُورَهُم ويَتَعَرَّف الأميرُ مِنْهُ أحوالَهم، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. والعِرَافَة: عملُه. وَقَوْلُهُ «العِرَافَة حَقٌّ» أَيْ فِيهَا مَصْلَحَةٌ لِلنَّاسِ ورِفقٌ فِي أُمُورِهِمْ وأحوالِهم. وَقَوْلُهُ «العُرَفَاء فِي النَّارِ» تَحْذِير مِنَ التَّعرُّض لِلرِّيَاسَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الفِتْنَة، وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقُمْ بِحقّه أثِم واسْتحق العُقُوبة. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَاوُسٍ «أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عبَّاس: مَا مَعْنَى قَوْل النَّاسِ: أَهْلُ الْقُرْآنِ عُرَفَاء أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: رُؤسَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ مُفردا وَمَجْمُوعًا وَمَصْدَرًا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» وَذَلِكَ بَعْدَ المُعَرَّف» يُريد بِهِ بَعْدَ الوُقُوفِ بعَرَفَة، وَهُوَ التَّعْرِيف أَيْضًا. والمُعَرَّف فِي الأصْل: موضعُ التَّعْرِيف، ويكونُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ. (هـ) وَفِيهِ «مَن أتَى عَرَّافا أَوْ كَاهِناً» أَرَادَ بالعَرَّاف: المُنَجِّم أَوِ الحازِيَ الَّذِي يدَّعي عِلْمَ الغَيب، وَقَدِ اسْتأثر اللَّهُ تَعَالَى بِهِ. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُبَير «مَا أَكَلْتُ لَحْمًا أَطْيبَ مِنْ مَعْرِفَة البِرْذَونِ» أَيْ مَنْبِت عُرْفِه مِنْ رَقَبَته. (س) وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجَرَةَ «جَاءُوا كَأَنَّهُمْ عُرْفٌ» أَيْ يَتْبَعُ بعضُهم بَعْضًا. (عَرْفَجَ) (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «خَرَجَ كأنَّ لِحْيَته ضِرَامُ عَرْفَج» العَرْفَج: شجَرٌ معروفٌ صغيرٌ سريعُ الاشْتِعال بِالنَّارِ، وَهُوَ مِنْ نَبَات الصَّيف. (عَرْفَطَ) (هـ) فِيهِ «جَرسَتْ نَحلُه العُرْفُط» العُرْفُط بِالضَّمِّ: شجَرُ الطَّلْح، وَلَهُ صَمْغٌ كريهُ الرَّائحة، فَإِذَا أكَلتْه النَّحلُ حصَل فِي عَسَلِهَا مِنْ ريحه.

стр. 1207

(عَرَقَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْمَظَاهِرِ «أَنَّهُ أُتِي بعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ» هُوَ زَبِيلٌ مَنْسوج مِنْ نَسَائج الخُوص، وَكُلُّ شَيْءٍ مَضْفُور فَهُوَ عَرَقٌ وعَرَقَةٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ فِيهِمَا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ إحْياء المَوَات «وَلَيْسَ لعِرْقِ ظالمٍ حقٌّ» هُوَ أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ إِلَى أرْضٍ قَدْ أحْياهَا رجلٌ قَبْلَهُ فيَغْرِسَ فِيهَا غَرْسا غَصْباً لِيسْتَوجبَ بِهِ الأرضَ. وَالرِّوَايَةُ «لعِرْقٍ» بالتنْوين، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ: أَيْ لِذِي عِرْقٍ ظالمٍ، فجَعَلَ العِرْقَ نفسَه ظَالِمًا والحقَّ لصاحبِه، أَوْ يَكُونُ الظَّالم مِنْ صِفَةِ صاحِب العِرْق، وَإِنْ رُوي «عِرْقِ» بِالْإِضَافَةِ فيكونُ الظالمُ صاحبَ العِرْق، والحقُّ للعِرْق، وَهُوَ أحدُ عُرُوق الشَّجَرَةِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرَاش «أَنَّهُ قَدم عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بإِبلٍ مِنْ صَدَقات قَوْمِهِ كأنَّها عُرُوق الأَرْطَى» هُوَ شَجَرٌ معروفٌ واحدتُه: أَرْطَاة، وعُرُوقُه طِوَالٌ حُمْرٌ ذَاهِبة فِي ثَرى الرِّمَالِ الممطُورَة فِي الشِّتاء، تَراها إِذَا أُثِيرَت حُمْراً مكتَنِزة تَرِفُّ يقْطُر مِنْهَا المَاءُ، شبَّه بِهَا الإبلَ فِي اكْتِنازِها وحُمْرة ألْوَانها. (س) وَفِيهِ «إنَّ ماءَ الرَّجُلِ يَجْرِي مِنَ المَرْأة إِذَا وَاقَعَها فِي كُلِّ عِرْقٍ وعَصَب» العِرْق مِنَ الحَيَوان: الأجْوفُ الَّذِي يكونُ فِيهِ الدَّمُ، والعَصَب: غَيْرُ الأجْوف. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ وقَّتَ لأهْل العِرَاق ذاتَ عِرْق» هُوَ منزلٌ مَعْرُوف مِنْ مَنَازِلِ الْحَاجِّ. يُحْرِم أهْلُ العِرَاق بالحجِّ مِنْهُ، سُمِّي بِهِ لأنَّ فِيهِ عِرْقا، وَهُوَ الجَبَل الصَّغِيرُ. وَقِيلَ: العِرْق مِنَ الْأَرْضِ سَبَخَةٌ تُنْبتُ الطَّرْفاء. والعِرَاق فِي اللُّغَةِ: شَاطِئُ النَّهر وَالْبَحْرِ، وَبِهِ سُمي الصُّقع، لِأَنَّهُ عَلَى شَاطِئِ الفُرَات ودِجْلَة. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «خَرجُوا يَقُودُون بِهِ حَتَّى لمَّا كَانَ عِنْد العِرْق مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي دُون الخَنْدَق نَكَّبَ» . (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يُصلِّي إِلَى العِرْق الَّذِي فِي طَرِيق مَكَّةَ» .

стр. 1208

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أنَّ امْرَأَ لَيْسَ بينَه وبينَ آدمَ أبٌ حيٌّ لَمُعْرَقٌ لَهُ فِي الْمَوْتِ» أَيْ أنَّ لَهُ فِيهِ عِرْقا وأنَّه أصيلٌ فِي الْمَوْتِ. ومنه حديث قُتَيلة أخت النضر بن الحارث. والفَحْلُ فحلٌ مُعْرِق أَيْ عَرِيق النَّسَب أصيلٌ. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ تَناول عَرْقاً ثُمَّ صلَّى وَلَمْ يَتَوضأ» العَرْق بِالسُّكُونِ: العَظْم إِذَا أُخذ عَنْهُ مُعْظَم اللَّحم، وجمعُه: عُرَاق، وَهُوَ جمعٌ نَادِرٌ، يُقَالُ: عَرَقْتُ العظْمَ، واعْتَرَقْتُه، وتَعَرَّقْتُه إِذَا أخَذْتَ عَنْهُ اللَّحْمَ بأسْنَانك. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَوْ وَجَد أحدُهم عَرْقاً سَمِيناً أَوْ مَرْمَاتين» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ الْأَطْعِمَةِ «فَصَارَتْ عَرْقَة» يَعْنِي أنَّ أضْلاعَ السِّلْق قَامت فِي الطَّبخ مقَام قِطَع اللَّحم، هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. وَفِي أُخْرَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ، يريدُ المَرَق مِنَ الغَرْف. (هـ) وَفِيهِ «قَالَ ابْنُ الْأَكْوَعِ: فخرَجَ رَجُلٌ عَلَى ناقَةٍ ورْقَاءَ وَأَنَا عَلَى رجْلي «١» فأعْتَرِقُها حَتَّى آخذَ بخِطَامها» يُقَالُ: عَرَقَ فِي الْأَرْضِ إِذَا ذَهَب فِيهَا، وجَرَت الخيلُ عَرَقاً: أَيْ طَلَقاً. وَيُرْوَى بِالْغَيْنِ وسيَجيء. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «جَشِمْت» إِلَيْكَ عَرَق القِرْبة» أَيْ تَكَلَّفْتُ إِلَيْكَ وتَعِبْت حَتَّى عَرِقْتُ كعَرَقِ القِرْبَةِ، وعَرَقُها: سَيَلانُ مائِها. وَقِيلَ: أَرَادَ بعَرَقِ القِرْبة عَرَق حَامِلِها مِنْ ثِقَلها. وَقِيلَ: أَرَادَ إِنِّي قَصَدتك وسَافَرت إِلَيْكَ واحتَجْت إِلَى عَرَقِ القِرْبة وهو ماؤُها.

стр. 1209

وَقِيلَ: أَرَادَ تكلَّفتُ لكَ مَا لَمْ يَبْلغه أحَدٌ وَمَا لَا يَكُونُ، لأنَّ القِرْبة لَا تَعْرَق. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: عَرَقَ الْقِرْبَةِ مَعْنَاهُ الشِّدَّة، وَلَا أدْرِي مَا أصْلُه. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدردَّاء «أَنَّهُ رَأى فِي الْمَسْجِدِ عَرَقَةً فَقَالَ: غَطُّوها عنَّا» قَالَ الْحَرْبِيُّ: أظنُّها خَشَبة فِيهَا صُورَةٌ. وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْر «أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ وَهُوَ يَمْشِي فِي رِكَابِهِ: تَعَرَّقْ فِي ظِلِّ ناقتِي» أَيِ امْشِ فِي ظلِّها وانْتفع بِهِ قَليلاً قَليلاً. (س [هـ] ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لِسَلْمَان: أَيْنَ تَأْخُذُ إِذَا صَدَرْت، أَعْلَى المُعَرِّقَة، أَمْ عَلَى الْمَدِينَةِ؟» هَكَذَا رُوي مُشدَّداً. والصَّوابُ التَّخْفِيفُ «١» ، وَهِيَ طَريقٌ كَانَتْ قُرَيش تَسْلُكها إِذَا سَارَتْ إِلَى الشَّام تأخُذُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، وَفِيهَا سَلكت عِير قُرَيش حِينَ كَانَتْ وَقْعَة بَدْرٍ. (س) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ «أَنَّهُ كَرِهَ العُرُوق للمُحْرِم» العُرُوق: نَباتٌ أصْفَرُ طَيبُ الرِّيح والطَّعْم يُعْمَل فِي الطَّعَام. وَقِيلَ: هُوَ جمعٌ واحدُه عِرْق. (س) وَفِيهِ «رأيتُ كأنَّ دَلْواً دُلِّيَ مِنَ السَّماءِ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بعَرَاقِيها فشَرِب» العَرَاقِي: جمعُ عَرْقُوَة الدَّلو، وَهُوَ الْخَشَبَةُ المَعْرُوضَة عَلَى فَمِ الدَّلْو، وَهُما عَرْقُوَتَان كالصَّليب. وَقَدْ عَرْقَيْتُ الدَّلْو إِذَا ركَّبتَ العَرْقُوَة فِيهَا. (عَرْقَبَ) (س) فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ «كَانَ يَقُولُ للجزَّار: لَا تُعَرْقِبْها» أَيْ لَا تَقْطَعْ عُرْقُوبَها، وَهُوَ الوَتَرُ الَّذِي خَلْفَ الكَعْبَين بَيْنَ مَفْصِل القَدَم والسَّاق مِنْ ذَوات الأْرَبع، وَهُوَ مِنَ الْإِنْسَانِ فُوَيْقَ العَقِب. وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ: كانَتْ مَوَاعيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلًا ... وَمَا مَوَاعِيدُهَا إلاَّ الأَباطيلُ عُرْقُوب: هُوَ ابنُ مَعْبَدٍ، رجُلٌ مِنَ العَمَالقَة كَانَ وعَد رَجُلا ثمر نخْلَة، فجاءه حين أطْلَعَتْ

стр. 1210

فَقَالَ: حَتَّى تَصِير بَلَحاً، فَلَمَّا أبْلَحت قَالَ: دَعها حَتَّى تَصير بُسْراً، فَلَمَّا أبْسَرَت قَالَ: دَعْها حَتَّى تَصير رُطَبا، فَلَمَّا أرْطَبَت قَالَ: دَعْها حَتَّى تَصير تَمْراً، فَلَمَّا أتْمَرت عَمَد إِلَيْهَا مِنَ اللَّيْلِ فجدَّها وَلَمْ يُعْطِه مِنْهَا شَيْئًا، فَصَارَتْ مَثَلًا فِي إخْلافِ الوعْدِ. (عَرُكَ) فِي صِفَتِهِ ﷺ «أصْدَقُ النَّاس لَهْجَةً وألْيَنُهُم عَرِيكةً» العَرِيكَة: الطَّبيعَةُ. يُقَالُ: فُلان ليِّن العَرِيكَة، إِذَا كَانَ سَلِساً مُطَاوِعا مُنْقَاداً قَلِيلَ الخِلاف والنُّفُور. وَفِي حَدِيثِ ذَمّ السُّوق «فَإِنَّهَا مَعْرَكَة الشَّيْطَانِ، وَبِهَا ينْصِبُ رايتَه» المَعْرَكَة والمُعْتَرَك: مَوضِعُ الْقِتَالِ: أَيْ مَوْطِن الشَّيْطَانِ ومحلُّه الَّذِي يأوِي إِلَيْهِ وَيُكْثِرُ مِنْهُ، لِمَا يَجْرِي فِيهِ مِنَ الحَرَام والكَذِب والرِّبا والغَصْب، وَلِذَلِكَ قَالَ: «وَبِهَا ينْصبُ رايَتَه» كِنَايَةً عَنْ قُوَّة طَمَعه فِي إغْوائِهم، لأنَّ الرَّايات فِي الحُرُوب لَا تُنْصَبُ إلاَّ مَعَ قُوَّةِ الطَّمَعِ فِي الغَلبة، وإلاَّ فَهِيَ مَعَ الْيَأْسِ تُحَطُّ وَلَا تُرْفَعُ. (هـ) وَفِي كِتَابِهِ لِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ «إنَّ عَلَيْكُمْ رُبْعَ مَا أخْرَجَت نخلُكم. ورُبْعَ مَا صادَت عُرُوكُكُم، وَرُبْعَ المِغْزَل» العُرُوك: جمعُ عَرَك بِالتَّحْرِيكِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَصِيدُونَ السَّمَكَ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ العَرَكِيَّ سَأَلَهُ عَنِ الطُّهُور بِمَاءِ الْبَحْرِ» العَرَكِيُّ بِالتَّشْدِيدِ: واحدُ العَرَكِ، كعَرَبيٍّ وعَرَب. وَفِيهِ «أَنَّهُ عاوَدَه كَذَا وَكَذَا عَرْكَة» أَيْ مرَّةً. يُقَالُ: لَقِيته عَرْكَة بَعْدَ عَرْكَة: أَيْ مرَّةً بَعْدَ أخْرَى. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تصِفُ أَبَاها «عُرَكَةٌ للأَذَاة بجَنْبه» أَيْ يَحْتَمِله. وَمِنْهُ عَرَكَ البعيرُ جَنْبه بمِرْفَقه إِذَا دَلَكَه فَأَثَّرَ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ عَرَكْتُ» أَيْ حِضْتُ. عَرَكَتِ المرأةُ تَعْرُكُ عِرَاكاً فَهِيَ عَارِك. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ كَانَتْ مُحْرِمةً فذَكرَتِ العَرَاك قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الحديث.

стр. 1211

(عَرُمَ) (س) فِي حَدِيثِ عَاقِرِ النَّاقَةِ «فَانْبَعَثَ لَهَا رجُلٌ عَارِم» أَيْ خَبِيث شِرِّير. وَقَدْ عَرُمَ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ. والعُرَام: الشِّدة والقُوّة والشَّرَاسَة. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «إنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: عَارَمْتُ غُلاماً بِمَكَّةَ فَعضَّ أُذُني فقَطَع مِنْهَا» أَيْ خاصمْتُ وفاتَنْتُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، واعْتِرَام مِنَ الفِتن» أَيِ اشْتِدَادٍ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «أَنَّهُ ضَحَّى بكبْشٍ أَعْرَم» هُوَ الأبْيَضُ الَّذِي فِيهِ نُقَطٌ سُودٌ. والأُنْثَى عَرْمَاء. (هـ) وَفِي كِتَابِ أقْوال شبْوَة «مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ مِلْك وعُرْمَانٍ» العُرْمَان: المزَارِعُ، وَقِيلَ الأَكَرَةُ، الْوَاحِدُ: أَعْرَم. وَقِيلَ عَرِيم. (عَرِنَ) فِي صِفَتِهِ ﵇ «أقْنَي العِرْنين» العِرْنين: الأنفُ. وَقِيلَ رَأسُه. وجمعُه عَرَانِين. وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ: شُمُّ العَرَانِين أبطالٌ لَبُوسهم وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «مِنْ عَرَانين أنُوفها» . وَفِيهِ «اقْتُلوا مِنَ الكلاِب كلَّ أسْودَ بَهِيمٍ ذِي عُرْنَتَين» العُرْنَتَان: النُّكْتَتَان اللَّتَان يكونَان فوقَ عَين الكلْب. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّ بعضَ الخلفَاءِ دُفِن بعَرِين مكَّة» أَيْ بِفِنَائها. وَكَانَ دُفن عِنْدَ بِئْر مَيْمُون. والعَرِين فِي الأصْل: مأْوَى الأسَد، شُبِّهت بِهِ لعزِّها ومنعَتِها. وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ: وارْتَفَعوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَة» هُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ: موضعٌ عِنْدَ المَوْقِف بعرفات. (عرجم) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ قَضَى فِي الظُّفُر إِذَا اعْرَنْجَمَ بقَلُوصٍ» جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ إذا فسد.

стр. 1212

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «وَلَا تُعْرف حَقيقته، وَلَمْ يثْبُت عِنْدَ «١» أهْل اللُّغَة سَمَاعا. وَالَّذِي يُؤَدِّي إِلَيْهِ الاجْتِهَادُ أَنْ يكونَ مَعْنَاهُ جَسَأ وغَلُظَ» وَذَكَرَ لَهُ أوجُهاً واشْتِقاقاتٍ بَعِيدَةً. وَقِيلَ: إنَّه احْرَنْجَم بِالْحَاءِ: أَيْ تَقَبَّضَ، فَحَرَّفَهُ الرّوَاة. (عَرَهَ) (س) فِي حَدِيثِ عُروة بْنِ مَسْعُودٍ «قَالَ: وَاللَّهِ مَا كلَّمْت مَسْعُودَ بْنَ عَمْرو مُنْذ عَشْر سِنِينَ، والليلَةَ أُكَلِّمُهُ! فخَرج فنَادَاه، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُرْوَةُ، فأقْبَلَ مسعودٌ وَهُوَ يقولُ: أطَرَقْتَ عَرَا هِيَه، أَمْ طَرَقْتَ بِدَاهيه؟» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا حرفٌ مُشْكل. وَقَدْ كَتَبْتُ فِيهِ إِلَى الْأَزْهَرِيِّ، وَكَانَ مِنْ جَوابه أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ فِي كَلَامِ العَرَب. وَالصَّوَابُ عِنْدَه «عَتَاهِيهْ» وَهِيَ الغَفْلَةُ والدّهَشُ: أَيْ أطرقْتَ غَفْلَةً بِلا رَوِيّةٍ، أَوْ دَهَشاً؟. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ لَاحَ لِي فِي هَذَا شَيءٌ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الكلِمةُ مُرَكَّبَةً مِنِ اسْمَين: ظاهرٍ ومَكْنِيٍّ وَأَبَدَلَ فِيهِمَا حرْفاً، وأصْلُها إمَّا مِنَ العَرَاء وَهُوَ وَجْهُ الْأَرْضِ، وَإِمَّا مِنَ العَرَا مقْصُوراً، وَهُوَ النَّاحِية، كَأَنَّهُ قَالَ: أطَرَقْتَ عَرَائي: أَيْ فِنائي زَائِرًا وَضيفاً، أَمْ أصَابَتْك دَاهِيةٌ فجئْتَ مسْتَغِيثاً، فالهاءُ الْأُولَى مِنْ عَرَاهِيَه مُبْدلةٌ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَالثَّانِيَةُ هاءُ السَّكْتِ زيدَت لبَيانِ الحَركةِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «يَحتمل أَنْ تَكُونَ بِالزَّايِ، مَصْدَرُ عَزِه يعْزَه فَهُوَ عَزِهٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أرَبٌ فِي الطَّرْق. فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: أطَرَقتَ بِلَا أربٍ وحاجَةٍ. أَمْ أصَابَتْك داهيةٌ أحوجَتْك إِلَى الاسْتغاثة» . (عَرَا) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ رَخَصَّ فِي العَرِيَّة والعَرَايَا» قَدْ تَكَرَّرَ ذكْرُها فِي الْحَدِيثِ وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهَا، فَقِيلَ: إِنَّهُ لَمَّا نَهَى عَنِ المُزَابَنَة وهو بيع الثمر في رُؤُوس النَّخْل بِالتَّمْرِ رخَّص فِي جُمْلَةِ المُزَابنة فِي العَرَايَا، وَهُوَ أَنَّ مَنْ لَا نَخْلَ لَهُ مِنْ ذَوي الحاجَة يدْرك الرُّطَبَ وَلَا نَقْدَ بِيَدِهِ يَشتري بِهِ الرُّطَب لِعياله، وَلَا نَخْلَ لَهُ يطعِمُهم مِنْهُ وَيَكُونُ قَدْ فَضَل لَهُ مِنْ قُوتِهِ تَمْرٌ، فيجيءُ إِلَى صاحِب النَّخْلِ فَيَقُولُ لَهُ: بِعْنِي ثَمَرَ نَخلةٍ أَوْ نَخلَتين بِخرْصِها مِنَ التَّمْرِ، فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الْفَاضِلَ مِنَ التَّمْرِ بِثَمَرِ تِلْكَ النَّخَلات ليُصِيب مِنْ رُطبها مَعَ النَّاسِ، فرَخَّصَ فِيهِ إِذَا كَانَ دُون خمسة أوْسُقٍ.

стр. 1213

والعَرِيَّة: فَعيلة بِمَعْنَى مَفْعُولة، مِنْ عَرَاه يَعْرُوه إِذَا قصَده. ويَحتَمِل أَنْ تَكُون فَعيلة بِمَعْنَى فَاعِلَة، مِنْ عَرِيَ يَعْرَى إِذَا خَلَع ثَوْبَهُ، كأنَّها عُرِّيَتْ مِنْ جُمْلة التَّحْريم فَعرِيَتْ: أَيْ خَرَجَتْ. (هـ) وَفِيهِ «إنَّما مَثَلي وَمَثَلُكم كمثلِ رجُلٍ أنْذَر قومَه جَيشاً فَقَالَ: أنَا النَّذِيرُ العُرْيَان» «١» خَصَّ العُرْيَان لِأَنَّهُ أبْيَنُ للعَينِ وأغْرَب وأشْنَع عِنْدَ المُبْصِر. وَذَلِكَ أنَّ ربيئَةَ الْقَوْمِ وعَيْنَهم يَكُونُ عَلَى مكانٍ عالٍ، فإذَا رَأَى العَدُوَّ قَدْ أَقْبَلَ نَزَع ثوبَهُ وأَلاَحَ بِهِ ليُنْذِر قومَه ويبقَى عُرْيَاناً. (هـ) وَفِي صِفَتِهِ ﷺ «عَارِي الثَّديَيْن» وَيُرْوَى «الثُّنْدُوَتَين» أرادَ أَنَّهُ لَم يَكُن عَلَيْهِمَا شَعَرٌ. وَقِيلَ: أَرَادَ لَمْ يَكُن عَلَيهما لحمٌ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي صِفَتِهِ: أشْعَر الذِّرَاعَيْنِ والمَنْكِبَينِ وأعْلَى الصَّدْرِ. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ أُتِيَ بفَرَس مُعْرَوْرٍ» أَيْ لَا سَرْجَ عَلَيْهِ وَلَا غَيْرَهُ. واعْرَوْرَى فَرسَه إِذَا ركِبَه عُرْياً، فَهُوَ لازِمٌ ومُتَعَدٍّ، أَوْ يَكُونُ أُتِيَ بفَرَس مُعْرَوْرًى، عَلَى الْمَفْعُولِ. ويقالُ: فَرسٌ عُرْيٌ، وخيلٌ أَعْرَاء. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ رَكِب فَرَسًا عُرْياً لِأَبِي طَلْحَةَ» وَلَا يُقَالُ: رجُل عُرْيٌ، وَلَكِنْ عُرْيَان. (س) وَفِيهِ «لَا يَنْظُر الرجُل إِلَى عِرْيَةِ الْمَرْأَةِ» هَكَذَا جَاءَ فِي بعضِ رِوايات مُسْلم «٢» يُريدُ مَا يُعْرَى مِنْهَا ويَنْكَشِفُ. والمشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ «لَا يَنْظُر إلى عَوْرَةِ المَرْأةِ» .

стр. 1214

(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمة «كُنْتُ أرَى الرُّؤْيَا أَعْرَى مِنْهَا» أَيْ يُصِيبُنِي البَرْد والرِّعْدَة مِنَ الخَوف. يُقَالُ: عُرِيَ فَهُوَ مَعْرُوٌّ. والعُرَوَاء: الرِّعْدَة. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّهُ كَانَ يُصِيبُه العُرَوَاء» وَهُوَ فِي الأصْلِ بَرْدُ الحُمَّى. (س) وَفِيهِ «فكَره أَنْ يُعْرُوا الْمَدِينَةَ» وَفِي رِوَايَةٍ «أَنْ تَعْرَى» أَيْ تَخْلُوَ وَتَصِيرَ عَرَاء وَهُوَ الفَضَاء مِنَ الأرضِ، وتَصير دُورُهم فِي العَرَاء. (س) وَفِيهِ «كَانَتْ فَدَكُ لحِقُوقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي تَعْرُوه» أَيْ تَغشاه وتَنْتَابُه. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «مَا لَكَ لَا تَعْتَرِيهم وتُصِيبُ مِنْهُمْ» عَرَاه واعْتَرَاه إِذَا قَصَدَه يطلُب مِنْهُ رِفْدَه وصِلَته. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِيهِ «أنَّ امْرَأَةً مَخْزُوميَّة كَانَتْ تَسْتَعِير المَتَاع وتَجْحَده، فأمَرَ بِهَا فقُطِعَت يدُها» الاسْتِعَارَة: مِنَ العَارِيَّة وَهِيَ مَعْرُوفةٌ. وذَهَبَ عامَّةُ أَهْلِ العِلْم إِلَى أَنَّ المُسْتَعِير إِذَا جَحَد العَارِيَّة لَا يُقْطعُ لِأَنَّهُ جاحِدٌ خائنٌ، وَلَيْسَ بسَارِقٍ، والخائنُ والجاحدُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ نَصًّا وَإِجْمَاعًا. وذَهَب إِسْحَاقُ إِلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يدْفعُه. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَهُوَ حديثٌ مُخْتَصَر اللَّفظِ والسِّياق. وَإِنَّمَا قُطِعَت المَخْزُومية لِأَنَّهَا سَرقت، وَذَلِكَ بيِّن فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ. وَرَوَاهُ مَسْعُودُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَذَكَرَ أنَّها سَرقت قَطِيفَة مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا ذُكرت الاسْتِعَارَة وَالْجَحْدُ فِي هَذِهِ القِصَّة تَعْرِيفًا لَهَا بخاصِّ صِفَتِها، إِذْ كَانَتِ الاسْتِعَارَة والجحدُ مَعْرُوفَةً بِهَا، وَمِنْ عادتِها كَمَا عُرِفَت بأنَّها مَخْزُومية، إلاَّ أَنَّهَا لمَّا اسْتَمَرَّ بِهَا هَذَا الصَّنِيعُ ترقَّتْ إِلَى السَّرِقَة واجْتَرَأت عَلَيْهَا، فأمرَ بِهَا فقُطِعت. (س) وَفِيهِ «لَا تُشَدُّ العُرَى إلاَّ إِلَى ثلاثةِ مَسَاجدَ» هِيَ جمعُ عُرْوَة، يُريدُ عُرَى الأحْمَالِ والرَّواحِل.

стр. 1215

بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الزَّايِ (عَزُبَ) [هـ] فِيهِ «مَنْ قَرأ القُرآن فِي أرْبعين لَيلةً فَقَدْ عَزَبَ» أَيْ بَعُد عَهْدُه بِمَا ابْتَدأَ مِنْهُ، وأبْطأَ فِي تِلَاوَتِهِ. وَقَدْ عَزَبَ يَعْزُبُ فَهُوَ عَازِب إِذَا أبْعَد. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أمَ مَعْبَد «والشَّاءُ عَازِب حِيَالٌ» أَيْ بَعيدَةُ المَرْعى لَا تأوِي إِلَى المَنْزِل فِي اللَّيل. والحِيَال: جمعُ حائِل وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَحْمِلْ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ بَعَث بعْثاً فأصْبَحوا بأرضٍ عَزُوبَة بَجْرَاء» أَيْ بأرضٍ بَعِيدَةِ المَرْعَى قَليلتِه، والهاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ، مِثْلُهَا فِي فَرُوقَة ومَلُولَة. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّهُمْ كَانُوا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فسَمِع مُنَادياً فقال: انطُرُوا تَجدُوه مُعْزِباً أَوْ مُكْلِئاً» المُعْزِب: طَالِبُ الكَلأ العَازِب، وَهُوَ البَعِيدُ الَّذِي لَمْ يُرْعَ. وأَعْزَبَ القومُ: أصابُوا عَازِباً مِنَ الْكَلَأِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «كانَ لَهُ غَنَم فأمَر عامرَ بْنَ فُهَيرة أَنْ يَعْزُبَ بِهَا» أَيْ يُبْعِد فِي المرْعَى. وَرُوِيَ «يُعَزِّبَ» بِالتَّشْدِيدِ: أَيْ يَذْهَبَ بِهَا إِلَى عَازِب مِنَ الكَلأ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرّ «كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ المَاءِ» أَيْ أُبْعِد. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَاتِكَةَ: فهُنّ هَواءٌ والحُلُومُ عَوَازِب جَمْعُ عَازِب: أَيْ أَنَّهَا خَالية بَعِيدَةُ العُقُول. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ «لمَّا أَقَام بالرَّبَذَة قَالَ لَهُ الحجّاجُ: ارتدَدْتَ عَلَى عَقبَيك، تَعَزَّبْتَ؟ قَالَ: لاَ، ولَكن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لِي فِي البَدْوِ» أرَاد: بَعُدْت عَنِ الجَماعاتِ والجُمُعات بسُكْنَى البَادِية. وَيُرْوَى بِالرَّاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَمَا يَتَراءَوْنَ الكَوْكَبَ العَازِب فِي الأُفُق» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ: أَيِ البعيدَ. وَالْمَعْرُوفُ «الغَارِب» بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ، وَ «الْغَابِرُ» بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ.

стр. 1216

وَقَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ العَزَب والعُزُوبَة، وَهُوَ البَعيد عَنِ النِّكَاحِ. وَرَجُلٌ عَزَبٌ وَامْرَأَةٌ عَزْبَاء، وَلَا يُقَالُ فِيهِ أَعْزَب. (عَزَرَ) فِي حَدِيثِ المبْعَثِ «قَالَ وَرَقةُ بْنُ نَوْفَل: إِنْ بُعِث وَأَنَا حَيٌّ فسأُعَزِّرُه وَأَنْصُرُهُ» التَّعْزِير هَاهُنَا: الإعانَةُ والتَّوقيُر والنَّصْر مَرَّةً بَعْدَ مرَّة. وأصلُ التَّعْزِير: المنعُ والرَّدُّ، فَكَأَنَّ مَنْ نَصَرته قَدْ ردَدت عَنْهُ أعدَاءَه ومنعتَهم مِنْ أذَاه، وَلِهَذَا قِيلَ للتأدِيب الَّذِي هُوَ دُون الحدِّ تَعْزِير، لِأَنَّهُ يمنَعُ الجانِي أَنْ يُعاودَ الذَّنْب. يُقَالُ: عَزَرْتُه، وعَزَّرْتُه، فَهُوَ مِنَ الأضْدَاد. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ «أصْبَحتْ بنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإسْلام» أَيْ تُوقِّفُني عَلَيْهِ. وَقِيلَ: تُوبّخني عَلَى التَّقْصِيرِ فِيهِ. (عَزِزَ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْعَزِيزُ» * هُوَ الغالِبُ القَويُّ الَّذِي لَا يُغْلَب. والعِزَّة فِي الأصلِ: القُوَّة والشِّدَّة والغَلَبة. تقولُ: عَزَّ يَعِزُّ بِالْكَسْرِ إِذَا صارَ عَزِيزاً، وعَزَّ يَعَزُّ بِالْفَتْحِ إِذَا اشتَدَّ. وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «المُعِزُّ» وَهُوَ الَّذِي يَهَب العِزَّ لِمَنْ يَشاء مِنْ عِبَادِهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لِعَائِشَةَ: هَلْ تدْرِين لِمَ كانَ قَوْمُكَ رَفعوا بابَ الكَعبةِ؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: تَعَزُّزاً أَنْ لَا يَدْخُلَها إلاَّ مَن أرَادُوا» أَيْ تكبُّراً وتَشَدّداً عَلَى النَّاس. وَقَدْ جَاء فِي بَعْضِ نُسَخِ مُسْلم «تَعَزُّراً» بِرَاءٍ بَعْدَ زَايٍ، مِنَ التَّعزِير: التَّوقِير، فإمَّا أنْ يُريد تَوْقير البَيْت وتَعْظِيمه، أَوْ تَعظِيم أنْفُسهم وتكبُّرَهم عَلَى النَّاسِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ مرضِ النَّبِيِّ ﷺ «فاسْتُعِزَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ » أَيْ اشتَدّ بِهِ المرَض وأشْرَف عَلَى الْمَوْتِ. يُقَالُ: عَزَّ يَعَزُّ بِالْفَتْحِ إِذَا اشتدَّ، واسْتَعَزَّ بِهِ المَرَضُ وَغَيْرُهُ، واسْتَعَزَّ عَلَيْهِ إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ وغَلَبه، ثُمَّ يُبْنَى الْفِعْلُ لِلْمَفْعُولِ بِهِ الَّذِي هُوَ الجارُّ وَالْمَجْرُورُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لمَّا قَدم الْمَدِينَةَ نَزَل عَلَى كُلْثُوم بْنِ الهِدْم «١» وَهُوَ شاكٍ، ثُمَّ استُعِزَّ بكُلْثُوم، فانتَقل إِلَى سَعد بن خَيْثَمة» .

стр. 1217

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لمَّا رَأَى طَلْحة قَتِيلا قَالَ: أَعْزِزْ عليَّ أَبَا مُحمد أنْ أرَاك مُجَدَّلاً تحتَ نُجُوم السَّماءِ» يُقَالُ: عَزَّ علَيَّ يَعِزُّ أَنَّ أراكَ بحالٍ سَيئةٍ: أَيْ يَشتدُّ وَيَشُقّ عليَّ. وأَعْزَزْتُ الرَّجُلَ إِذَا جَعلْتَه عَزِيزاً. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ قَوماً مُحْرِمين اشتَركُوا فِي قَتْل صَيدٍ، فقالُوا: عَلَى كُلّ رجُلٍ منَّا جَزَاء، فَسَأَلُوا ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ لَهُم: إنَّكم لمُعَزَّزٌ بِكُمْ» أَيْ مُشَدّد بِكُمْ ومُثَقَّل عَلَيْكُمُ الأمرُ، بَلْ عَلَيْكُمْ جَزَاءٌ واحدٌ. وَفِي كِتَابِهِ ﷺ لِوَفْدِ هَمْدَان «عَلَى أنَّ لهمْ عَزَازَها» العَزَاز: مَا صَلُب مِنَ الْأَرْضِ واشتدَّ وخَشُن، وَإِنَّمَا يكونُ فِي أطْرَافها. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهى عَنِ البَوْلِ فِي العَزَاز لِئَلَّا يتَرشَّشَ عَلَيْهِ» . وَحَدِيثُ الْحَجَّاجِ فِي صِفَةِ الْغَيْثِ «وَأَسَالَتِ العَزَاز» . (هـ) وَحَدِيثُ الزُّهْرِيّ «قَالَ: كُنْتُ أخْتَلِف إِلَى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، فكُنْت أخْدُمُه، وَذَكَرَ جُهْدَه فِي الخِدْمَة، فقدّرْت أَنِّي اسْتنظَفْتُ مَا عنْدَه واستَغْنَيت عَنْهُ، فَخَرَجَ يَوْمًا، فَلَمْ أقُم لَهُ وَلَمْ أُظْهر مِنْ تَكْرِمَتِه مَا كُنْت أُظْهِرُه مِنْ قَبْلُ، فنَظَر إِلَيَّ فَقَالَ: إِنَّكَ بَعْدُ فِي العَزَاز فقُمْ» أَيْ أنْتَ فِي الأطْرافِ مِنَ العِلْم لَمْ تتوسَّطْه بعدُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَشُعَيْبٍ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «فَجَاءَتْ بِهِ قَالِبَ لَوْنٍ ليسَ فِيهَا عَزُوزٌ وَلَا فَشُوشٌ» العَزُوز: الشَّاةُ البَكِيئَة القَلِيلةُ اللَّبن الضَّيقَة الإحْليل. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ «لَوْ أنَّ رجُلا أخَذَ شَاة عَزُوزاً فحَلَبها مَا فرغَ مِنْ حلَبْها حَتَّى أُصَلِّي الصَّلوات الخمسَ» يُرِيدُ التَّجوُّز فِي الصَّلاة وتخفيفَها. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «هَلْ يَثْبُتُ لَكُمُ الْعَدُوُّ حَلْبَ شَاةٍ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ وأرْبَعٍ عُزُزٍ» هُوَ جمعُ عَزُوز كَصبُور وصُبُر. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «اخْشَوشِنُوا وتَمَعْزَزُوا» أَيْ تَشَدّدُوا فِي الدِّينِ وَتَصَلَّبُوا، مِنَ العِزِّ الْقُوَّةِ وَالشِّدَّةِ، وَالْمِيمُ زائدةٌ كتَمسْكَن مِنَ السُّكُون. وَقِيلَ هُوَ مِنَ المَعَز وَهُوَ الشِّدَّةُ أيضا، وسيَجيءُ.

стр. 1218

(عَزِفَ) (س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ مرَّ بعَزْفٍ دُفٍّ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: خِتَان، فَسَكَتَ» العَزْف: اللَّعِب بالمَعَازِف، وَهِيَ الدُّفوف وغَيرها مِمَّا يُضْرَب. وَقِيلَ: إنَّ كُلَّ لَعِبٍ عَزْفٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «كانَت الجنُّ تَعْزِفُ الليلَ كلَّه بينَ الصَّفا وَالمَرْوَة» عَزِيف الْجِنِّ: جَرسُ أصْواتِها. وَقِيلَ: هُوَ صَوت يُسْمَع كالطَّبْل باللَّيل. وَقِيلَ: إِنَّهُ صَوتُ الرِّياح فِي الْجَوِّ فتَوهَّمَه أهلُ الْبَادِيَةِ صَوتَ الجنِّ. وعَزِيف الرِّياح: مَا يُسْمَعُ مِنْ دَوِيّها. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ جَارِيَتين كانَتا تُغَنِّيان بِمَا تَعَازَفت الأنْصَار يَوْمَ بُعَاث» أَيْ بِمَا تَنَاشَدَت مِنَ الأرَاجيز فِيهِ، وَهُوَ مِنَ العَزِيف: الصَّوت، ورُوي بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ: أَيْ تفاخَرت. ويُروى «تَقَاذَفت وتَقَارَفت» . وَفِي حَدِيثِ حَارِثَةَ «عَزَفَتْ نفْسِي عَنِ الدُّنْيا» أَيْ عَافَتْها وكرهَتْها. ويُرْوَى «عَزَفْتُ نفْسِي عَنِ الدُّنيا» بِضَمِّ التَّاءِ: أَيْ مَنَعتها وصَرَفتها. (عَزِقَ) فِي حَدِيثِ سَعِيدٍ «وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: تَكَارَيْتُ مِنْ فُلان أرْضاً فعَزَقْتُها» أَيْ أخْرَجْت الماءَ مِنْهَا. يُقَالُ: عَزَقْتُ الأرضَ أَعْزِقُها عَزْقاً إِذَا شَقَقْتَها. وَتِلْكَ الأدَاةُ الَّتِي يُشَقُّ بِهَا مِعْزَقَة ومِعْزَق. وَهِيَ كالقَدُوم وَالْفَأْسِ. قِيلَ: وَلَا يُقال ذَلِكَ لِغَيْرِ الْأَرْضِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَعْزِقُوا» أَيْ لَا تَقْطَعُوا. (عَزِلَ) (هـ) فِيهِ «سَأَلَهُ رجُل مِنَ الأنْصارِ عَنِ العَزْل» يَعْنِي عَزْل الْمَاءِ عَنِ النِّسَاءِ حَذَرَ الْحَمْلِ. يُقَالُ: عَزَلَ الشَّيْءَ يَعْزِلُه عَزْلًا إِذَا نَحَّاه وصَرَفه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يَكْره عَشْر خِلال، مِنْهَا عَزْلُ الْمَاءِ لِغَير مَحَلِّه أَوْ عَنْ مَحلِّه» أَيْ يَعْزِله عَنْ إقْرَارِه فِي فَرْج المرأةِ وَهُوَ محلُّه. وَفِي قَوْلِهِ «لِغَيْرِ محلِّه» تعريضٌ بِإِتْيَانِ الدُّبر. [هـ] وَفِي حَدِيثِ سَلمة «رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالحُدَيبيِة عُزُلًا» أَيْ لَيْسَ مَعِي سِلاح، والجمعُ أَعْزَال، كجُنُب وأجْناب. يُقَالُ: رَجُل عُزُل وأَعْزَل. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ رَأَى مَقْتَل حَمْزَةَ؟ فَقَالَ رجُل أَعْزَل: أَنَا رأيتُه» .

стр. 1219

وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «إِذَا كَانَ الرَّجُلُ أَعْزَل فَلَا بَأْسَ أَنْ يأخُذَ مِنْ سِلَاحِ الْغَنِيمَةِ» وَيُجْمَعُ عَلَى عُزْل بِالسُّكُونِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ خَيْفان «مَسَاعِيرُ غَيْرُ عُزْل» . وَحَدِيثُ زَيْنَبَ «لمَّا أجَارَت أَبَا العاَصِ خَرَجَ الناسُ إِلَيْهِ عُزْلًا» . وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ: زَالُوا فَمَا زَال أَنْكاسٌ وَلَا كُشُفٌ ... عندَ اللِّقَاءِ وَلاَ مِيلٌ مَعَازِيل أَيْ لَيْسَ مَعَهُمْ سِلاحٌ، واحِدُهُم: مِعْزَال. [هـ] وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: دُفَاقُ العَزَائِل جَمُّ البُعَاقُ «١» العَزَائِل أصلُه: العَزَالِي «٢» مِثْلُ: الشَّائِك والشَّاكي. والعَزَالِي: جمعُ العَزْلَاء، وَهُوَ فمُ الْمَزَادَةِ الأسْفَل، فشبَّه اتّساعَ المطَرِ واندِفَاقَه بِالَّذِي يَخْرُج مِنْ فَمِ المَزادة. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فأرسَلتِ السَّماءُ عَزَالِيَها» . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «كُنَّا ننْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سِقَاء لَهُ عَزْلَاء» (عَزَمَ) (هـ) فِيهِ «خيرُ الأمُور عَوَازِمها» أَيْ فَرَائِضُها الَّتِي عَزَمَ اللهُ عَلَيْكَ بفعْلها. وَالْمَعْنَى ذَواتُ عَزْمِها الَّتِي فِيهَا عَزْم. وَقِيلَ: هِيَ مَا وَكَّدْت رأيَكَ وعَزْمَك عَلَيْهِ، وَوَفَّيت بِعَهْدِ اللَّهِ فِيهِ. والعَزْم: الجِدُّ والصَّبْر. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ.

стр. 1220

وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «ليَعْزِم الْمَسْأَلَةَ» أَيْ يَجِدّ فِيهَا وَيَقْطَعْهَا. وَحَدِيثُ أُمِّ سَلمة «فعَزَمَ اللَّهُ لِي» أَيْ خَلَق لِي قُوَّة وصَبْرا. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: مَتَى تُوتر؟ فَقَالَ: أَوَّلَ اللَّيْلِ. وَقَالَ لعُمَر: مَتَى تُوتُر؟ فَقَالَ: مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ. فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: أخَذْتَ بالحزْم. وَقَالَ لعُمَر: أَخَذْتَ بالعَزْم» أَرَادَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَذِر فَوَات الوِتْر بالنَّوم فاحْتاط وقدَّمَه، وَأَنَّ عُمَر وثِقَ بِالْقُوَّةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ فأخَّرَه. وَلَا خَير فِي عَزْمٍ بِغَيْرِ حَزْمٍ، فإنَّ القُوَّة إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَها حَذَر أوْرَطَتْ صَاحِبَهَا. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الزكاةُ عَزْمَة مِنْ عَزَمَاتِ اللَّهِ تَعَالَى» أَيْ حقٌّ مِنْ حُقُوقِه وواجبٌ مِنْ وَاجِبَاتِهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ سُجُودِ الْقُرْآنِ «لَيْسَتْ سجْدَةُ صادٍ مِنْ عَزَائِم السُّجود» . (س [هـ] ) وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُه كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُه» واحدتُها: عَزِيمَة. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «اشتَدَّت العَزَائِم» يُريدُ عَزَمَاتُ الأُمَراء عَلَى النَّاسِ فِي الغَزْو إِلَى الأقْطارِ الْبَعِيدَةِ وأخْذَهُم بِهَا. [هـ] وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «فَلَمَّا أَصَابَنَا الْبَلَاءُ اعْتَزَمْنَا لِذَلِكَ» أَيِ احْتَمَلْنَاهُ وصَبرنا عَلَيْهِ. وَهُوَ افتَعَلنا مِنَ العَزْم. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّ الْأَشْعَثَ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ: أما والله لئن دنوت لأضرّ طنّك، فَقَالَ عَمْرو: كَلاَّ واللهِ إنَّها لعَزُوم مُفْزَّعة» أَيْ صَبُورٌ صَحِيحَةُ الْعَقْدِ. وَالِاسْتُ يُقَالُ لَهَا أمُّ عِزْم «١» ، يُريدُ أَنَّ اسْتَه ذاتُ عَزْمٍ وقُوَّة، وليست بوَاهيةٍ فتَضْرِط «٢» .

стр. 1221

(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَنْجَشَة «قَالَ لَهُ: رُوَيْدَك سَوْقاً بالعَوَازِم» العَوَازِم: جمعُ عَوْزَمٍ «١» ، وَهِيَ النَّاقة المُسِنَّة وَفِيهَا بَقِيَّة، كَنَى بِهَا عَنِ النِّساء، كَمَا كَنَى عنْهُنَّ بالقَوارِير. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أراد النوق نفسها لضعفها. (عزر) فِيهِ ذِكْرُ «عَزْوَر» هِيَ بِفَتْحِ العَين وَسُكُونِ الزَّايِ وَفَتْحِ الْوَاوِ: ثَنيَّةُ الجُحفة عَلَيْهَا الطَّريقُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ. وَيُقَالُ فِيهَا: عَزْوَرا. (عَزَا) (هـ) فِيهِ «مَن تَعَزَّى بعَزَاء الجاهِليَّة فأعِضُّوه بِهَنِّ أَبِيهِ وَلَا تَكْنُوا» التَّعَزِّي: الانْتِمَاء والانْتِسَاب إِلَى الْقَوْمِ. يُقَالُ: عَزَيْتُ الشيءَ وعَزَوْتُه أَعْزِيه وأَعْزُوه إِذَا أسْنَدتَه إِلَى أحَدٍ. والعَزَاء والعِزْوَة: اسمٌ لدَعْوى المُسْتَغيث، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: يَا لَفُلان، أَوْ يَا لَلأَنصار، وَيَا لَلمهاجرين. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَن لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاء اللَّهِ فَلَيْسَ منَّا» أَيْ لَمْ يَدْعُ بدَعْوَى الْإِسْلَامِ، فَيَقُولَ: يَا لَلإسلام، أَوْ يَا لَلْمُسلمين، أَوْ يَا لَلّهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ: يَا لَلّهِ لِلْمُسلمين» . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «ستكونُ لِلعَرَب دَعْوَى قَبَائِلَ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فالسَّيفَ السيفَ حَتَّى يَقُولُوا: يَا لَلْمُسلمين» . [هـ] وَقِيلَ: أَرَادَ بالتَعَّزِّي فِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّأَسِّي والتصبُّرَ عندَ المُصِيبَة، وَأَنْ يَقُولَ: إنَّا لِلَّهِ وإنَّا إليه رَاجعُون، كَمَا أمرَ اللَّهُ تَعَالَى، ومعْنَى قَوْلِهِ «بعَزَاء اللَّهِ» . أَيْ بتَعْزِيَة اللَّهِ إيَّاه، فَأَقَامَ الاسمَ مُقامَ المصدر. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ «قَالَ ابْنُ جُرَيج: إِنَّهُ حَدّث بحَديث فقلتُ لَهُ: أتَعْزِيه إِلَى أحدٍ؟» وَفِي رِوَاية «إِلَى مَنْ تَعْزِيه؟» أَيْ تُسْنِدُهُ. وَفِيهِ «مَا لِي أرَاكم عِزِين» جمعُ عِزَة، وَهِيَ الحَلْقَة المُجْتَمعَة مِنَ النَّاسِ، وأصلُها عِزْوَة، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ وَجُمِعَت جَمعَ السَّلاَمة عَلَى غَيرِ قياسٍ، كثُبِين وبُرِين فِي جَمْعِ ثُبَة وبُرَة.

стр. 1222

بَابُ الْعَيْنِ مَعَ السِّينِ (عَسَبَ) (هـ س) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ عَسْب الفَحْل» عَسْب الفَحل: ماؤُه فَرَساً كَانَ أَوْ بَعيراً أَوْ غَيْرَهُمَا. وعَسْبُه أَيْضًا: ضِرَابه. يُقَالُ: عَسَبَ الفحلُ الناقةَ يَعْسِبُها عَسْباً. وَلَمْ يَنْه عَنْ واحدٍ منهُما، وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّهي عَنِ الكِراء الَّذِي يؤخذُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ إعارَةَ الفحْل مندُوبٌ إِلَيْهَا. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «وَمِنْ حَقِّها إطْراقُ فَحْلِهَا» . ووجْه الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِراء عَسْبِ الفحْل، فَحُذِفَ المُضاف، وَهُوَ كثيرٌ فِي الْكَلَامِ. وَقِيلَ: يُقَالُ لِكِراء الفحْل: عَسْبٌ. وعَسَبَ فحلَه يَعْسِبُه: أَيْ أَكْراه. وعَسَبْتُ الرجلَ: إِذَا أعْطيته كِراءَ ضِرَاب فَحْلِهِ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى حَذْفِ مُضَافٍ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِلْجَهَالَةِ الَّتِي فِيهِ، وَلَا بُدَّ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ تَعْيين العَمَل ومَعْرفة مِقْدَاره. وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاذٍ «كُنْتُ تَيَّاسًا، فَقَالَ لِي البَرَاء بْنُ عازِب: لَا يحلُّ لَكَ عَسْبُ الفحْل» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ خَرج وَفِي يَدِه عَسِيبٌ» أَيْ جريدَة مِنَ النَّخْلِ. وَهِيَ السَّعَفة ممَّا لَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الخُوصُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلة «وبيَده عُسَيِّبُ نخلةٍ مقشوٌّ» هَكَذَا يروى مصفّرا، وجمعُه: عُسُب بِضَمَّتَيْنِ. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «فجعَلْت أتَتَبَّع الْقُرْآنَ مِنَ العُسُب واللِّخافِ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيّ «قُبِض رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْقُرْآنُ فِي العُسُب والقُضُم» . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبَا بَكْرٍ «كُنْتَ لِلدِّينِ يَعْسُوباً أَوَّلًا حِينَ نَفَرَ النَّاسُ عَنْهُ» اليَعْسُوب: السَّيدُ والرَّئيسُ والمُقدَّمُ. وأصلُه فَحْلُ النَّحْل. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةً فَقَالَ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّين بذَنَبِه»

стр. 1223

أَيْ فَارَق أهلَ الفِتْنَة وضَرَب فِي الْأَرْضِ ذَاهِبًا فِي أَهْلِ دِينه وأتْبَاعِه الَّذِينَ يتْبعُونه عَلَى رَأيهِ وَهُمُ الأذْنابُ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «الضَّرْبُ بِالذَّنَبِ هَاهُنَا مَثلٌ لِلْإِقَامَةِ والثباتِ» يَعْنِي أَنَّهُ يَثْبُت هُوَ وَمَنْ تَبعَه عَلَى الدِّين. (هـ) وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَنَّهُ مرَّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّاب قَتيلاً يَوْمَ الْجَمَلِ فَقَالَ: لَهْفي عَلَيْكَ يَعْسُوب قُرَيش! جَدَعْت أنْفي وشَفَيْتَ نَفْسِي» . وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ «فتَتْبَعه كنُوزُها كيَعَاسِيب النَّحْل» جَمْعُ يَعْسُوب: أَيْ تَظْهر لَهُ وَتَجْتَمِعُ عِنْدَهُ كَمَا تَجْتَمع النَّحْلُ عَلَى يَعَاسِيبِها. (س) وَفِي حَدِيثِ مِعْضَد «لَوْلَا ظَمَاُ الهواجِر مَا بَالَيتُ أَنْ أَكُونَ يَعْسُوباً» هُوَ هَاهُنَا فَرَاشَة مُخْضرَّة تَظْهَرُ فِي الرَّبيع. وَقِيلَ: هُوَ طَائِرٌ أعْظَم مِنَ الْجَرَادِ، وَلَوْ قِيلَ: إِنَّهُ النحْلَة لجَازَ. (عَسَرَ) فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «أَنَّهُ جَهَّز جَيْشَ العُسْرَة» هُوَ جَيشُ غَزْوة تَبُوك، سُمِّي بِهَا لِأَنَّهُ ندَب النَّاسَ إِلَى الغَزْو فِي شِدَّة القَيظِ، وَكَانَ وقْتُ إِينَاعِ الثمرَةِ وطِيب الظِّلال، فَعَسُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وشَقَّ. والعُسْر: ضدُّ اليُسر، وَهُوَ الضِّيقُ والشِّدة والصُّعُوبةُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبيدة وَهُوَ محْصور: مَهْما تَنْزِلْ بامْرِئٍ شَديدةٌ يَجْعَلِ اللَّهُ بَعْدَهَا فَرَجًا، فَإِنَّهُ لَنْ يَغْلِب عُسْرٌ يُسْرَين» . وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّه لمَّا قَرَأَ: «فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً» قَالَ: لنْ يَغْلب عُسْرٌ يُسْرَين» قَالَ الخطَّابي: قيل: معناه أن العُسْر بين يسيرين إِمَّا فرَجٌ عاجلٌ فِي الدُّنيا، وإمَّا ثوابٌ آجِلٌ فِي الْآخِرَةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّ العُسْر الثَّانِيَ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ ذكَره مُعَرَّفا بِاللَّامِ، وذكَر اليُسْرين نَكِرَتين، فَكَانَا اثْنَين، تقولُ: كسَبْتُ درْهما ثُمَّ أنْفَقت الدِّرهم، فَالثَّانِي هُوَ الأوَّلُ المكتسب.

стр. 1224

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «يعتَسِرُ الوالدُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ» أَيْ يأخُذه «١» مِنْهُ وَهُوَ كارهٌ، مِنَ الاعْتِسَار: وَهُوَ الافْترَاس والقَهْرُ. ويُرْوى بِالصَّادِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ سَالِمٍ «إنَّا لنَرتَمي فِي الجبَّانَة وَفِينَا قَوْمٌ عُسْرَانٌ يَنْزِعُون نَزْعاً شَدِيداً» العُسْرَان: جمعُ الأَعْسَر، وَهُوَ الَّذِي يَعْمَل بيَدِه اليُسْرَى، كأسْوَد وسُودَان. يُقَالُ: لَيْسَ شيءٌ أشدَّ رَمْيا مِنَ الأَعْسَر. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِي «أَنَّهُ كَانَ يَدَّعِم عَلَى عَسْرَائِه» العَسْرَاء: تأنيثُ الأَعْسَر: أَيِ اليَد العَسْرَاء. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ أَعْسَر. (س) وَفِيهِ ذِكْر «العَسِير» وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ السِّينِ: بئرٌ بِالْمَدِينَةِ كَانَتْ لِأَبِي أمَيَّة المخْزُومي، سمَّاها النَّبِيُّ ﷺ بِيَسيرة. (عَسُسَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي عُسٍّ حَزْرَ ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ أَوْ تِسْعَةٍ» العُسّ: القَدَح الْكَبِيرُ، وجمعُه: عِسَاس وأَعْسَاس. وَمِنْهُ حَدِيثُ المِنْحة «تغْدُو بعُسٍّ وترُوح بعُسٍّ» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَعُسُّ بِالْمَدِينَةِ» أَيْ يَطُوف بِاللَّيْلِ يحرسُ الناسَ ويكْشِفُ أهلَ الرَّيبَة. والعَسَس: اسمٌ مِنْهُ، كالطَّلَب. وَقَدْ يَكُونُ جَمْعًا لعَاسٍّ، كحارِسٍ وحَرَسٍ. (عَسْعَسَ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ قَامَ مِنْ جَوْز اللَّيْلِ ليُصَلِّي فَقَالَ: وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ » عَسْعَسَ الليلُ: إِذَا أقْبَل بظَلاَمِه، وَإِذَا أدْبَر فَهُوَ مِنَ الأضْدَادِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسّ «حَتَّى إِذَا اللَّيلُ عَسْعَسَ» . (عَسِفَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نهَى عَنْ قَتْل العُسَفَاء والوُصَفاء» العُسَفَاء: الأجَرَاء. واحِدُهم: عَسِيف. ويُرْوى «الأُسَفَاء» جَمْعُ أَسِيف بمعْنَاه. وَقِيلَ: هُوَ الشَّيخُ الفَانِي. وَقِيلَ: العبدُ. وعَسِيف: فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، كأَسِير، أَوْ بِمَعْنَى فَاعِلٍ كعَليم، مِنَ العَسْف: الجَورِ، أَوِ الكِفَاية. يُقَالُ: هُوَ يَعْسِفُهم: أَيْ يَكْفِيهم. وَكَمْ أَعْسِفُ عَلَيْكَ: أَيْ كَمْ أعْمَلُ لك.

стр. 1225

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَقْتُلوا عَسِيفا وَلَا أسِيفا» . (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفا عَلَى هَذَا» أَيْ أجِيراً. (س) وَفِيهِ «لَا تبْلُغُ شَفَاعتي إمَاماً عَسُوفا» أَيْ جَائِرًا ظلُوماً. والعَسْف فِي الْأَصْلِ: أَنْ يأخُذا المُسافر عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ وَلَا جَادَّةٍ وَلَا عَلَمٍ. وَقِيلَ: هُوَ رُكوب الأمْرِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّة، فنُقِل إِلَى الظُّلم والجَوْر. وَفِيهِ ذِكْرُ «عُسْفَان» وَهِيَ قريةٌ جامعةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. (عَسْقَلَ) فِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: كأنَّ أَوْبَ ذِرَاعَيْها وَقَدْ عَرِقَتْ ... وَقَدْ تَلَفَّعَ بالقُورِ العَسَاقِيل العَسَاقِيل: السَّرَاب. والقُورُ: الرُّبَى: أَيْ تَغَشَّاها السَّراب وغَطَّاها. (عَسَلَ) (هـ) فِيهِ «إِذَا أرَادَ اللَّهُ بعَبْدٍ خَيراً عَسَلَه، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا عَسْله؟ قَالَ: يَفْتح لَهُ عَمَلا صَالِحًا بينَ يَدَي مَوْتِه حَتَّى يَرْضَى عنْه مَن حَوْلَه» العَسْل: طِيبُ الثَّنَاء، مأخُوذٌ مِنَ العَسَل. يُقَالُ: عَسَلَ الطَّعَامَ يَعْسِلُه: إِذَا جَعَل فِيهِ العَسَل. شبَّه مَا رَزَقه اللَّهُ تَعَالَى مِنَ العَمَل الصَّالِحِ الَّذِي طَابَ بِهِ ذكْرُه بَيْنَ قَومه بالعَسَل الَّذِي يُجْعَل فِي الطَّعام فيَحْلَولي «١» بِهِ ويَطيب. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا أرادَ اللَّهُ بعبْد خَيْرًا عَسَّلَه فِي النَّاس» أَيْ طَيَّب ثَنَاءه فِيهِمْ. وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لإمْرأة رفاعةَ القُرَظِيِّ: حَتَّى تَذُوقي عَسِيلَتَه ويَذُوقَ عَسِيلَتَك» شبَّه لذَّة الْجِمَاعِ بذَوْقِ العَسَل فاسْتَعارَ لَهَا ذَوْقاً، وَإِنَّمَا أنَّث لِأَنَّهُ أَرَادَ قِطْعَةً مِنَ العَسَل. وَقِيلَ: عَلَى إعْطائِها معنَى النُّطْفة. وَقِيلَ: العَسَل فِي الأصْل يُذَكَّر ويُؤَنَّث، فَمَنْ صَغَّره مُؤَنَّثًا قَالَ: عُسَيْلَة، كقُوَيْسَة، وشُمَيسة، وَإِنَّمَا صغَّره إِشَارَةً إِلَى القَدْر القَليل الَّذِي يَحْصل بِهِ الحلُّ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بن معد بكرب: كَذَب، عليك العَسَلُ» «٢» هو من

стр. 1226

العَسْلَان: مشيِ الذِّئب واهْتزازِ الرُّمْح. يُقَالُ: عَسَلَ يَعْسِلُ عَسَلًا وعَسَلَاناً: أَيْ عليكَ بسُرْعة المَشْي. (عَسْلَجَ) (س [هـ] ) فِي حَدِيثِ طَهْفة «وَمَاتَ العُسْلُوج» هُوَ الغصْنُ إِذَا يَبِسَ وذَهَبت طَرَاوَته. وَقِيلَ: هُوَ القَضيب الْحَدِيثُ الطُّلُوع. يريدُ أَنَّ الأغْصَانَ يَبِسَت وهلَكت مِنَ الجَدْب، وَجَمْعُهُ: عَسَا لِيج. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «تَعْلِيقُ اللُّؤْلؤُ الرَّطْب فِي عَسَالِيجها» أَيْ فِي أغْصَانِها. (عَسَمَ) (س) فِيهِ «فِي العَبْد الأَعْسَم إِذَا أُعْتِق» العَسَم: يُبْسٌ فِي المرْفَق تعْوَجُّ مِنْهُ اليدُ. (عَسَا) فِيهِ «أفضَلُ الصَّدَقة المَنِيحَةُ تَغْدُو بعَسَاء وتَرُوح بعَسَاء» قَالَ الْخَطَّابِيُّ، قَالَ الحُميدي: العَسَاء: العُسُّ، وَلَمْ أسْمَعْه إلاَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، والحُمَيْدِي مِنْ أَهْلِ اللِّسان. ورَواه أَبُو خَيثَمة، ثُمَّ قَالَ: لَوْ قَالَ «بِعسَاس» كَانَ أجْود. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ جمعَ العُسِّ، أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ مِنَ السِّينِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: العِسَاء والعِسَاس جَمْعُ عُسّ «١» . وَفِي حَدِيثِ قَتادة بْنِ النُّعمان «لمَّا أَتَيتُ عمِّي بالسِّلاح وَكَانَ شَيْخًا قَدْ عَسَا أَوْ عَشَا» . عَسَا بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ: أَيْ كَبِرَ وأَسَنَّ، مَنْ عَسَا القَضِيبُ إِذَا يَبِسَ، وَبِالْمُعْجَمَةِ أَيْ قَلَّ بَصَرُهُ وَضَعُفَ. بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الشِّينِ (عَشَبَ) فِي حَدِيثِ خُزَيمة «واعْشَوْشَبَ مَا حولَها» أَيْ نَبَت فِيهِ العُشْب الكَثير. وافْعَوْعَل مِنْ أبْنية المبالَغة. والعُشْب: الكَلَأ مادامَ رطْباً. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (عَشِرَ) فِيهِ «إنْ لَقِيتُم عَاشِراً فَاقْتُلُوهُ» أَيْ إِنْ وَجَدْتم من يَأخُذُ العُشْر على ما كان

стр. 1227

يأخُذُه أهْلُ الجاهليَّة مُقيماً عَلَى دِينِه فاقْتُلُوه، لكُفْره أَوْ لاسْتِحْلالِه لِذَلِكَ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا وأخَذَه مُسْتَحِلاًّ وَتَارِكًا فَرْضَ اللَّهِ وَهُوَ رُبعُ العُشْر. فَأَمَّا مَن يَعْشُرُهم عَلَى مَا فَرَض اللَّهُ تَعَالَى فحَسَنٌ جميلٌ، قَدْ عَشَرَ جماعةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلِلْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ، فيجوزُ أَنْ يُسَمَّى آخِذُ ذَلِكَ عَاشِرا، لإضافةِ مَا يأخُذُه إِلَى العُشْر، كرُبْع العُشْر، وَنِصْفِ العُشْر، كَيْفَ وَهُوَ يأخُذُ العُشْر جميعَه، وَهُوَ زَكاةُ مَا سَقَتْه السَّماء. وعُشْر أموالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي التِّجَارَات. يُقَالُ: عَشَرْت مالَه أَعْشُرُه عُشْراً فَأَنَا عَاشِر، وعَشَّرْته فَأَنَا مُعَشِّر وعَشَّار إِذَا أخَذْتُ عُشْرَه. وَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ عُقُوبة العَشَّار فَمَحْمُولٌ عَلَى التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ليسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ، إنَّما العُشُور عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى» العُشُور: جَمْعُ عُشْر، يَعْنِي مَا كانَ مِنْ أمْوالهم للتجارَات دُونَ الصَّدَقَاتِ. وَالَّذِي يلَزْمَهُم مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ وقتَ العَهْد، فَإِنْ لَمْ يُصَالَحُوا عَلَى شَيْءٍ فَلَا يلْزَمُهم إِلَّا الجِزْية. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ أخَذُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا دَخَلُوا بلادَهم للتِّجارة أخَذْنا مِنْهُمْ إِذَا دَخَلُوا بلادَنا للتِّجَارة. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «احْمَدوا اللَّهَ إذْ رَفَع عَنْكُمْ العُشُورَ» يَعْنِي مَا كانَت المُلوك تأخُذُه مِنْهُمْ. (س) وَفِيهِ «إنَّ وفْدَ ثَقيف اشْتَرطُوا أَنْ لَا يحشروا ولا يُعْشَرُوا ولا يحبّوا» أَيْ لَا يُؤْخَذ عُشْرُ أمْوالهم. وَقِيلَ: أرَادُوا بِهِ الصَّدَقةَ الواجبةَ، وإنَّما فسَّح لَهُمْ فِي تَرْكها لإنَّها لَمْ تَكُن وَاجِبَةً يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِمْ، إِنَّمَا تَجِب بتَمَام الحَوْل. وسُئل جابرٌ عَنِ اشْتِرَاطِ ثَقِيفٍ أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا جِهَادَ، فَقَالَ: عَلِمَ أنَّهم سَيَتَصَدَّقون ويُجاهدُون إِذَا أَسْلَمُوا. فَأَمَّا حَدِيثُ بَشير بْنِ الخَصاصِيَّة حِينَ ذَكَرَ لَهُ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ: «أَمَّا اثْنَانِ مِنْهَا فَلَا أُطِيقُهما، أمَّا الصَّدقةُ فإنَّما لِي ذَوْدٌ، هُنَّ رِسْلُ أهْلي وحَمُولتُهم، وأمَّا الْجِهَادُ فأخافُ إِذَا حَضَرت خَشَعَتْ نَفْسي. فكفَّ يدَه وَقَالَ: لَا صَدَقةَ وَلَا جِهَادَ فَبِمَ تَدخُل الجنَّة؟» فَلَمْ يَحْتَمِل لِبَشير مَا احْتَمل لثَقِيف.

стр. 1228

ويُشْبه أَنْ يَكُونَ إنَّما لَمْ يَسْمَح لَهُ لِعْلمه أَنَّهُ يَقْبَل إِذَا قِيلَ لَهُ، وثَقِيفٌ كَانَتْ لَا تَقْبله فِي الْحَالِ، وَهُوَ واحدٌ وَهُم جَمَاعة فأرادَ أَنْ يَتألَّفهم ويُدَرِّجَهم عَلَيْهِ شَيْئًا فَشَيْئًا. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «النساءُ لَا يُحْشَرْنَ وَلَا يُعْشَرْن» أَيْ لَا يُؤْخذ عُشْر أمْوالِهنّ. وَقِيلَ: لَا يُؤْخَذ العُشْر مِنْ حَلْيِهِنَّ، وإلاَّ فَلَا يُؤْخَذُ عُشْر أمْوالِهنَّ وَلَا أمْوال الرِّجال. (س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «لَوْ بَلَغ ابنُ عَبَّاسٍ أسْنَانَنا مَا عَاشَرَه منَّا رجُل» أَيْ لَوْ كانَ فِي السِّن مِثْلَنا مَا بَلغ أحدٌ مِنَّا عُشْرَ عِلْمه. وَفِيهِ «تسعةُ أَعْشِرَاءِ الرِّزق فِي التِّجَارة» هِيَ جمعُ عَشِير، وَهُوَ العُشْر، كنَصِيب وأنْصِبَاء. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ للنِّساء: تُكْثِرْن اللَّعْن، وتَكْفُرْن العَشِير» يُرِيدُ الزَّوج. والعَشِير: المُعَاشِر، كالمُصَادِق فِي الصَّديق، لِأَنَّهَا تُعَاشِرُه ويُعَاشِرُها، وَهُوَ فَعِيلٌ، مِنَ العِشْرَة: الصُّحبة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِيهِ ذِكْرُ «عَاشُورَاء» هُوَ اليومُ العَاشِر مِنَ الْمُحَرَّمِ. وَهُوَ اسمٌ إسْلاميٌّ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ فَاعُولاَء بِالْمَدِّ غَيْرُهُ. وَقَدْ أُلْحق بِهِ تاسُوعاء، وَهُوَ تاسعُ الْمُحَرَّمِ. وَقِيلَ: إنَّ عَاشُورَاء هُوَ التَّاسِع، مأخوذٌ مِنَ العِشْر فِي أورَاد الْإِبِلِ. وَقَدْ تقدَّم مبسُوطا فِي حَرْفِ التَّاءِ. (س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «كَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا قَدِم الرجُل أَرْضًا وبِيئَة وَوَضَعَ يَدَهُ خَلْفَ أُذُنِهِ وَنَهَقَ مِثْلَ الْحِمَارِ عَشْراً لَمْ يُصِبْهُ وَبَاؤُهَا» يُقَالُ للحِمار الشَّديد الصَّوت المُتَتابع النَّهيق: مْعَشِّر، لِأَنَّهُ إِذَا نَهق لَا يَكُفّ حَتَّى يَبْلغ عَشْراً. (هـ) وَفِيهِ «قَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ نَاجِيَةَ: اشْتَرَيْتُ مَوْءُودَةً بِنَاقَتَيْنِ عُشَرَاوَين» العُشَرَاء- بِالضَّمِّ وَفَتْحِ الشِّينِ وَالْمَدِّ: الَّتِي أتَى عَلَى حَمْلها عَشْرَة أشُهُر، ثُمَّ اتُّسع فِيهِ فَقِيل لكلِّ حامِل: عُشَرَاء. وأكثرُ مَا يُطْلَق عَلَى الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ. وعُشَرَاوَيْن: تَثْنِيَتُهَا، قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ وَاواً. وَفِيهِ ذِكْرُ «غَزْوة العُشَيْرَة» وَيُقَالُ: العُشَيْر، وذَاتُ العُشَيْرَة، والعُشَيْر، وَهُوَ موضعٌ مِنْ بَطْنِ يَنْبُعَ.

стр. 1229

(س) وَفِي حَدِيثِ مَرْحَب «أنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مسْلَمة بارَزَة فدَخَلت بَيْنَهُمَا شَجَرة مِنْ شَجَر العُشَر» هُوَ شجرٌ لَهُ صمغٌ يُقَالُ لَهُ: سُكَّر العُشَر. وَقِيلَ: لَهُ ثَمرٌ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَير «قُرْصٌ بُرِّيٌّ بلبَن عُشَرِيّ» أَيْ لَبَن إبلٍ ترْعَى العُشَرَ، وَهُوَ هَذَا الشَّجَرُ. (عَشَشَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «وَلَا تَمْلأ بيتَنَا تَعْشِيشاً» أَيْ أَنَّهَا لَا تخُونُنَا فِي طَعَامنا فتَخْبَأ مِنْهُ فِي هَذِهِ الزَّاوية وَفِي هَذِهِ الزَّاوِيَةِ، كالطُّيور إِذَا عَشَّشَت فِي مواضعَ شَتَّى. وَقِيلَ: أرَادَت لاَ تَملأ بيتَنا بالمَزَابل كَأَنَّهُ عُشُّ طَائِرٍ. وَيُرْوَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ. (هـ) وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ «لَيْسَ هَذَا بعُشِّك فادْرُجي» أَرَادَ عُشَّ الطَّائِرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الدَّالِ. (عَشِمَ) (هـ) فِيهِ «إنَّ بَلْدَتَنا بَاردَةٌ عَشَمَة» أَيْ يابِسَة، وَهُوَ مِنْ عَشِم الخبزُ إِذَا يبسَ وتَكرّج. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أنه وقفت عليه المرأة عَشَمَة بأهْدامٍ لَهَا» أَيْ عَجُوزٌ قَحْلَةٌ يابسةٌ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ أَيْضًا: عَشَمة. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «أنَّ امْرَأَةً شكَت إِلَيْهِ بَعْلَها فَقَالَتْ: فَرِّق بيني وبينه، فو الله مَا هُو إلاَّ عَشَمة مِنَ العَشَم» . (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ صلَّى فِي مسجدٍ بِمنًى فِيهِ عَيْشُومة» هِيَ نَبْتٌ دقيقٌ طويلٌ مُحدّدُ الأطْراف كَأَنَّهُ الأسَلُ، يُتَّخذُ مِنْهُ الحُصُرُ الدُّقاقُ. وَيُقَالُ إِنَّ ذَلِكَ المسجدَ يُقَالُ لَهُ مسجدُ العَيْشُومة، فِيهِ عَيْشُومة خَضْراء أَبَدًا فِي الجَدْب والخِصْب. وَالْيَاءُ زائدةٌ. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَوْ ضَرَبَك فُلانٌ بأُمْصُوخَةِ عَيْشُومة» الأُمصُوخة: الخُوصَة مِنْ خُوص الثُّمام وَغَيْرِهِ. (عَشْنَقَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «زَوجي العَشَنَّق» هُوَ الطويلُ الممتدُّ الْقَامَةِ، أرادَت أَنَّ لَهُ مَنْظَراً بِلَا مَخْبَرٍ، لِأَنَّ الطُّولَ فِي الْغَالِبِ دليلُ السَّفَه. وَقِيلَ: هُوَ السَّيِّئ الخلق.

стр. 1230

(عَشَا) (هـ) فِيهِ «احمَدُوا اللَّهَ الَّذِي رَفَع عَنْكُمُ العَشْوَة» يريدُ ظُلمة الكُفْر. والعُشْوَة بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: الأمرُ المُلْتَبس، وَأَنْ يَرْكَب أَمْرًا بِجَهْل لَا يَعْرف وجْهَه، مأخوذٌ مِنْ عَشْوَة اللَّيْلِ، وَهِيَ ظُلْمتُه. وَقِيلَ: هِيَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى رُبْعه. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَتَّى ذَهب عَشْوَةٌ مِنَ اللَّيل» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ «فأخَذَ عَلَيْهِمْ بالعَشْوَة» أَيْ بالسَّواد مِنَ اللَّيْلِ، ويُجْمَع عَلَى عَشَوَات. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «خَبَّاط عَشَوَات» أَيْ يَخْبط فِي الظَّلام والأمْرِ المُلْتَبِس فيتحيَّر. [هـ] وَفِيهِ «أنَّه ﵊ كَانَ فِي سَفَر فاعْتَشَى فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ» أَيْ سارَ وقْتَ العِشَاء، كَمَا يُقال: اسْتَحر وَابْتَكَرَ «١» . وَفِيهِ «صلَّى بنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ إحْدى صلاتَيِ العَشِيِّ فَسَلَّمَ مِنَ اثْنَتين» يُرِيدُ صَلَاةَ الظُّهْر أَوِ الْعَصْرِ، لِأَنَّ مَا بَعْدَ الزَّوال إِلَى المَغْرِب عَشِيّ. وَقِيلَ: العَشِيّ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى الصَّبَاحِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَقِيلَ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ والعَشَاء: العَشَاآن، ولِما بَيْنَ الْمَغْرِبِ والعَتَمة: عِشَاءٌ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا حضَر العَشَاء والعِشَاء فابْدَأوا بالعَشَاء» العَشَاء بِالْفَتْحِ: الطَّعام الَّذِي يُؤْكل عِنْدَ العِشَاء. وَأَرَادَ بالعِشَاء صَلَاةَ المغْرب. وَإِنَّمَا قدَّم العَشَاء لِئَلَّا يَشْتَغِل بِهِ قلْبُه فِي الصَّلَاةِ. وَإِنَّمَا قِيلَ: إِنَّهَا المغْرِب لِأَنَّهَا وقتُ الإفْطار، ولضيقِ وقْتها. وَفِي حَدِيثِ الجَمْع بِعَرَفَةَ «صلَّى الصَّلاتَين كُلَّ صَلَاةٍ وحدَها والعَشَاء بَيْنَهُمَا» أَيْ أَنَّهُ تَعَشَّى بَيْنَ الصَّلاتَين. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ: كَمَا لَا يَنْفَع مَعَ الشِّرْك عَمَلٌ فَهَلْ يَضُرُّ مَعَ الْإِسْلَامِ «٢» ذَنْبٌ؟ فَقَالَ ابنُ عُمَر: عَشِّ وَلَا تَغْتَرّ، ثُمَّ سَأَلَ ابنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ مثل ذلك» هذا
следующие страницы →