Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
وَفِي حَدِيثِ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ «أَعْلِ عَنِّجْ» أَرَادَ عَنِّي، فَأَبْدَلَ الْيَاءَ جِيمًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعَيْنِ وَاللَّامِ.
(عَنِدَ)
فِيهِ «إِنَّ اللهَ تَعَالَى جَعلني عَبْدًا كَرِيمًا، وَلَمْ يَجْعلني جبَّارا عَنِيداً» العَنِيد: الْجَائِرُ عَنِ القَصْد، الباغِي الَّذِي يَرُدّ الْحَقَّ مَعَ العِلْم بِهِ.
وَفِي خُطْبَةِ أَبِي بَكْرٍ «وسَتروْن بعْدي مُلْكا عَضُوضا ومَلِكا عَنُوداً» العَنُود والعَنِيد بِمَعْنًى، وَهُمَا فَعُول وفَعِيل، بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَوْ مُفاعِل.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ يَذْكر سِيرَته «وأضُمُّ العَنُود» هُوَ مِنَ الْإِبِلِ: الَّذِي لَا يُخالِطُها وَلَا يَزَالُ مُنْفَرِداً عَنْهَا، وَأَرَادَ: مَن خرَج عَنِ الْجَمَاعَةِ أعَدْتُه إِلَيْهَا وعَطَفْتُه عَلَيْهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «وأقْصِي «١» الأدْنَيْنَ عَلَى عُنُودِهم عَنْك» أَيْ مَيْلهم وَجوْرهم. وَقَدْ عَنِدَ يَعْنَدُ عُنُوداً فَهُوَ عَانِد.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُسْتَحَاضَةِ «٢» «قَالَ: إِنَّهُ عِرْقٌ عَانِد» شُبِّه بِهِ لِكَثْرَةِ مَا يَخْرج مِنْهُ عَلَى خِلَافِ عادَتِه. وَقِيلَ: العَانِد: الَّذِي لَا يَرْقَأ.
(عَنَزَ)
(هـ) فِيهِ «لمَّا طَعَن [رسولُ اللَّهِ ﷺ ] «٣» أُبَيّ بْنَ خَلَف بالعَنَزَة بَيْنَ ثَدْيَيْه قَالَ: قَتَلني ابنُ أَبِي كَبْشَة» العَنَزَة: مِثْل نِصْف الرُّمْح أَوْ أَكْبَرُ شَيْئًا، وَفِيهَا سِنَانٌ مِثْل سِنَان الرُّمْح، والعُكَّازة: قَريب مِنْهَا. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكرها فِي الْحَدِيثِ.
(عَنَسَ)
(س [هـ] ) فِي صِفَتِهِ ﷺ «لَا عَانِس وَلَا مُفَنَّدٌ» العَانِس مِنَ النِّساء وَالرِّجَالِ: الَّذِي يَبْقَى زَمَانًا بَعْدَ أَنْ يُدْرِك لَا يَتَزَوَّجُ. وَأَكْثَرُ مَا يُسْتعمل فِي النِّساء. يُقَالُ:
عَنَسَتِ المرأةُ فَهِيَ عَانِس، وعُنِّسَتْ فَهِيَ مُعَنَّسَة: إِذَا كَبِرت وعَجَزَت في بَيْت أبَويْها «٤» .
стр. 1297
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشعْبِيّ «العُذْرَةُ يُذهبها التَّعْنِيس والحيْضة» هَكَذَا رَوَاهُ الْهَرَوِيُّ عَنِ الشعْبِيّ. وَرَوَاهُ أبو عُبيد عن النَّخَعيّ.
(عَنَشَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ «قَالَ يَوْمَ القادِسِيَّة: يَا معشرَ الْمُسْلِمِينَ كُونُوا أُسدا عِنَاشاً» يُقَالُ: عَانَشْتُ الرجُل عِنَاشاً ومُعَانَشَةً إِذَا عانقتَه، وَهُوَ مصْدر وُصِف بِهِ.
وَالْمَعْنَى: كُونُوا أُسْداً ذَاتَ عِنَاش. وَالْمَصْدَرُ يوُصَف بِهِ الواحدُ وَالْجَمْعُ. يُقَالُ: رجُلٌ كَرَمٌ، وقَومٌ كَرَمٌ، ورجُلٌ ضَيْفٌ، وقَومٌ ضَيْف.
(عَنْصَرَ)
فِي حَدِيثِ الإسْراء «هَذَا النِّيلُ والفُراتُ عُنْصَرُهُما» العُنْصَر بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الصَّادِ: الأصلُ، وَقَدْ تُضَم الصَّادُ، وَالنُّونُ مَعَ الْفَتْحِ زَائِدَةٌ عِند سِيبَوَيْهِ، لِأَنَّهُ ليسَ عِنْدَهُ فُعْلَل بِالْفَتْحِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَرجِعُ كُلُّ مَاءٍ إِلَى عُنْصَرِه» .
(عَنَطَ)
(س) فِي حَدِيثِ المُتْعَة «فَتاةٌ مِثْلُ البَكْرِة العَنَطْنَطَة» أَيِ الطَّوِيلَةِ العُنُق مَعَ حُسْن قَوَام. والعَنَط: طُول العُنُق.
(عَنَفَ)
فِيهِ «إِنَّ اللَّهَ يُعْطي عَلَى الرِّفق مَا لَا يُعْطي عَلَى العُنْف» هُوَ بِالضَّمِّ الشِّدَّة والمَشقة، وَكُلُّ مَا فِي الرِّفْق مِنَ الْخَيْرِ فَفِي العُنْف مِنَ الشَرِّ مِثْله. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ «إِذَا زَنَتْ أمَةُ أحَدكم فلْيَجْلِدْها وَلَا يُعَنِّفْها» التَّعْنِيف: التَّوْبِيخُ والتَّقريع واللَّوم. يُقَالُ: أَعْنَفْتُه وعَنَّفْتُه: أَيْ لَا يَجَمع عَلَيْهَا بَيْنَ الحدِّ والتَّوبيخ.
وَقَالَ الخطَّابي: أَرَادَ لَا يَقْنع بتَعْنِيفِها عَلَى فِعْلها، بَلْ يُقيم عَلَيْهَا الْحَدَّ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُنكرون زِنا الْإِمَاءِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ عَيْبا.
(عَنْفَقَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ فِي عَنْفَقَتِه شَعَراتٌ بَيْضٌ» العَنْفَقَة: الشعَّر الَّذِي فِي الشَّفَة السُّفلى. وَقِيلَ: الشَّعْرُ الَّذِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الذَّقَن. وأصْل العَنْفَقَة: خفَّة الشَّيْءِ وقلَّته.
(عُنْفُوَانُ)
فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «عُنْفُوَان المَكْرَع» أَيْ أوّلُه. وعُنْفُوَان كُلّ شَيْءٍ:
أوّلُه، ووَزْنه فُعْلُوَان، مِنِ اعْتَنَفَ الشَّيْءَ إِذَا ائتَنفَه وابْتَدأه.
стр. 1298
(عَنَقَ)
(هـ) فِيهِ «المؤذِّنون أطْولُ النَّاسِ أَعْنَاقاً يومَ الْقِيَامَةِ» أَيْ أكْثَر أعْمَالاً.
يُقَالُ: لفُلان عُنُقٌ مِنَ الخَير: أَيْ قِطْعَة.
وَقِيلَ: أَرَادَ طُول الأَعْنَاق أَيِ الرِّقاب، لِأَنَّ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ فِي الكَرْب، وَهُمْ فِي الرَّوْح مُتَطَلِّعون لِأَنْ يُؤذَن لَهُمْ فِي دُخول الْجَنَّةِ.
وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ يَوْمَئِذٍ رُؤسَاء سَادَة، والعَرَب تَصِف السَّادة بطُول الأَعْنَاق.
ورُوي «أطْوَل إِعْنَاقاً» بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: أَيْ أَكْثَرُ إسْراعا وأعْجَل إِلَى الْجَنَّةِ. يُقَالُ: أَعْنَقَ يُعْنِقُ إِعْنَاقاً فَهُوَ مُعْنِق، وَالِاسْمُ: العَنَق بالتَّحريك.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَزَالُ المؤمنُ مُعْنِقاً صَالِحًا مَا لَمْ يُصِب دَمًا حَراماً» أَيْ مُسْرِعا فِي طَاعَتِهِ مُنْبَسِطا فِي عَمله. وَقِيلَ: أَرَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ العَنَقَ، فَإِذَا وجَد فَجْوةً نَصَّ» .
(س [هـ] ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّة، فبَعَثُوا حَرامَ بْنَ مِلْحان بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّه ﷺ إِلَى بَنِي سُليم فانْتَحى لَهُ عامرُ بْنُ الطُّفَيْل فقَتله، فلمَّا بَلَغَ النبيَّ ﷺ قَتْلُه قَالَ: أُعْنِقَ لِيَموتَ» أَيْ إِنَّ المنِية أسْرَعَت بِهِ وساقَتْه إِلَى مَصْرَعه. واللَّام لَامُ الْعَاقِبَةِ، مِثْلُها فِي قَوْلِهِ تَعَالَى «لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً» .
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى «فانْطَلَقْنا إِلَى النَّاسِ مَعَانِيق» أَيْ مُسْرِعين، جَمْعُ مِعْنَاق.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَصْحَابِ الغَارِ «فانْفَرَجَت الصَّخْرةُ فانطلَقُوا مُعَانِقِين» أَيْ مُسْرِعِين، مِنْ عَانَقَ مِثْل أَعْنَقَ إِذَا سَارَع وأسْرَع، ويُرْوَى «فانْطَلَقُوا مَعَانِيقَ» .
(هـ) وَفِيهِ «يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ» أَيْ طائفةٌ مِنْهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الحدَيْبية «وَإِنْ نَجَوا تَكُنْ عُنُقٌ قطَعَها اللَّهُ» أَيْ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ فَزارة «فانْظُروا إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ» .
стр. 1299
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يزَال الناسُ مُخْتِلفَةً أَعْنَاقُهم فِي طَلَب الدُّنْيَا» أَيْ جَماعات مِنْهُمْ. وَقِيلَ:
أَرَادَ بالأَعْنَاق الرُّؤساءَ والكُبَراءَ، كَمَا تقدَّم.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمة «قَالَتْ: دَخَلتْ شَاةٌ فأخَذَت قُرْصاً تحتَ دَنٍ لَنَا، فقُمْت فأخذْتُه مِنْ بَيْنِ لَحْيَيْها، فَقَالَ [ ﷺ ] «١» : مَا كَانَ يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تُعَنِّقِيها» أَيْ تَأخُذي بعُنُقِها وتَعْصُريها. وَقِيلَ: التَّعْنِيق: التَّخييب، مِنَ العَنَاق، وَهِيَ الخَيْبَة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لنِساءِ عُثْمانَ بْنِ مَظْعون لمَّا مَات: ابْكِينَ، وإيَّاكُنّ وتَعَنُّقَ الشَّيْطَانِ» هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْنَد أَحْمَدَ. وَجَاءَ فِي غَيْرِهِ «ونَعِيق الشَّيْطَانِ» فَإِنْ صَحَّت الْأَوْلَى فَيَكُونُ مِنْ عَنَّقَه إِذَا أَخَذَ بعُنُقِه وعَصَر فِي حَلْقه ليَصِيح، فَجَعَلَ صِيَاحَ النِّساء عِند المُصيبة مُسَبَّبا عَنِ الشَّيْطَانِ، لِأَنَّهُ الْحَامِلُ لهُنّ عَلَيْهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الضَّحيَّة «عِنْدِي عَنَاق جَذَعة» هِيَ الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ مَا لَمْ يَتِمَّ لَهُ سَنَة.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «لَوْ مَنَعُوني عَنَاقاً ممَّا كَانُوا يُؤدُّونه إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لقَاتَلْتُهم عَلَيْهِ» فِيهِ دَليل عَلَى وُجُوبِ الصَّدقة فِي السخِّال، وأنَّ واحِدَة مِنْهَا تُجْزِئ عَنِ الْوَاجِبِ فِي الأرْبَعين مِنْهَا إِذَا كَانَتْ كُلُّها سِخَالا، وَلَا يُكَلَّف صاحُبها مُسِنَّةً، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا شَيْءَ فِي السِّخال.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أنَّ حَوْلَ النِّتاج حَوْلُ الأمَّهات، وَلَوْ كَانَ يُسْتَأنَف لَهَا الحوْلُ لَمْ يُوجَد السَّبيل إِلَى أخْذِ العَنَاق.
(س) وَفِي حَدِيثِ قَتادة «عَنَاق الْأَرْضِ مِنَ الْجَوَارِحِ» هِيَ دَابّة وْحشِيَّة أكْبَر مِنَ السِّنَّوْر وأصْغَرُ مِنَ الْكَلْبِ. وَالْجَمْعُ: عُنُوق. يُقَالُ فِي المَثل: لَقي عَنَاقَ الْأَرْضِ، وأُذُنَيْ عَنَاق: أَيْ دَاهِيَةً. ُيريد أنَّها مِنَ الحيوان الذي يُصْطَادُ به إذا عُلِّم.
стр. 1300
(س) وَفِي حَدِيثِ الشعْبيِّ «نَحْنُ فِي العُنُوق، وَلَمْ نَبْلُغِ النُّوق» . وَفِي المَثل: العُنُوق بَعْدَ النُّوق: أَيِ القَليل بَعْدَ الْكَثِيرِ، والذُّل بَعْدَ العِزّ. والعُنُوق: جَمْعُ عَنَاق.
وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقان «والأسْود الأَعْنَق، الَّذِي إِذَا بَدا يُحَمَّق» الأَعْنَق: الطَّوِيلُ العُنُق، رَجُلٌ أَعْنَق وامْرأة عَنْقَاء.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ تَدْرُس «كَانَتْ أُمُّ جَميل- يَعْنِي امْرَأَةَ أَبِي لَهَبٍ- عَوْرَاءَ عَنْقَاء» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَة فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى طَيْراً أَبابِيلَ قَالَ: العَنْقَاء المُغْرِب» يُقَالُ:
طَارَتْ بِهِ عَنْقَاء مُغْرِبٌ، والعَنْقَاء المُغْرِبُ. وَهُوَ طَائِرٌ عَظِيمٌ مَعْرُوفُ الاسْم مَجهول الجِسْم «١» لَمْ يَره أحَدٌ. والعَنْقَاء: الدَّاهِية.
(عَنْقَزَ)
(س) فِي حَدِيثِ قُسّ ذِكْرُ «العَنْقَزَان» العَنْقَز: أَصْلُ الْقَصَبِ الغَضّ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العَنْقَز: الَمْرَزْنُجوش «٢» . والعَنْقَزَان مِثْله.
(عَنْقَفِيرُ)
(هـ) فِيهِ «وَلَا سَوْدَاء عَنْقَفير «٣» » الْعَنْقِفِيرُ: الدَّاهِيَةُ.
(عَنَكَ)
فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ «بَيْنَ سَلَمٍ وأَرَاك، وُحُموضٍ وعَنَاك» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ الطَّبراني، وفُسِّر بالرَّمْل. والرِّواية بِاللَّامِ. وَقَدْ تقدَّم.
(س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمة «مَا كَانَ لَكِ أَنْ تُعَنِّكِيها» التَّعْنِيك: المَشَقَّة والضِّيق والمنْع، مِنَ اعْتَنَكَ البَعيرُ إِذَا ارْتَطم فِي رَمْل لَا يَقْدِر عَلَى الخَلاص مِنْهُ، أوْ مِنْ عَنَكَ البابَ وأَعْنَكَه إِذَا أَغْلَقَهُ. ورُوي بِالْقَافِ. وَقَدْ تقدَّم.
(عَنَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ خُزَيمة «وأخْلَفَ الخُزَامَى وأيْنَعتِ العَنَمَة» العَنَمَة: شَجَرَةٌ لَطِيفَةُ الأغْصان يُشَبَّه بِهَا بَنَانُ العَذارَى. والجمع: عَنَمٌ.
стр. 1301
(عَنَنَ)
(هـ) فِيهِ «لَوْ بَلَغت خَطِيَئُته عَنَانَ السَّمَاءِ» العَنَان بِالْفَتْحِ: السَّحاب، والواحِدة عَنَانَة. وَقِيلَ: مَا عَنَّ لَك مِنْهَا، أَيِ اعْتَرض وبَدَا لَك إِذَا رَفَعْت رأسَك. ويُروى «أَعْنَان السَّمَاءِ» :
أَيْ نَواحِيها، واحِدُها: عَنَنٌ، وعَنٌّ.
وَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ «مرَّت بِهِ سحابةٌ فَقَالَ: هَلْ تَدْرُون مَا اسْم هَذِهِ؟ قَالُوا: هَذَا السَّحاب، قَالَ: والُمْزنُ، قَالُوا: والُمْزن، قَالَ: والعَنَان، قَالُوا: والعَنَان» .
(هـ) وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «كَانَ رجلٌ فِي أرضٍ لَهُ إذْ مَرَّت بِهِ عَنَانَة تَرَهْيأُ» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فيُطلّ عَلَيْهِ العَنَان» .
(هـ) وَمِنَ الثَّانِي «أَنَّهُ سُئل عَنِ الإبِل، فَقَالَ: أَعْنَان الشَّيَاطِينِ» الأَعْنَان: النَّواحي، كأنَّه قَالَ إنَّها لكَثْرة آفاتِها كأنَّها مِنْ نَواحِي الشَّيَاطِينِ فِي أخْلاقِها وطَبائِعها.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا تُصَلُّوا فِي أعْطَان الإِبل، لأنَّها خُلقت مِنْ أَعْنَان الشَّيَاطِينِ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفة «بَرِئنا إِلَيْكَ مِنَ الوَثَن والعَنَن» الوَثَن: الصَّنَم. والعَنَن:
الاعتِراض. يُقال: عَنَّ لِيَ الشيءُ، أَيِ اعْتَرض، كأنَّه قَالَ: بَرِئنا إِلَيْكَ مِنَ الشِّرْك والظُّلم. وَقِيلَ:
أَرَادَ بِهِ الخِلافَ والبَاطل.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثِ سَطيح.
أمْ فازَ «١» فازْلَمَّ بِهِ شأوُ العَنَن يُريد اعْتِراض المَوْت وسَبْقه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «دَهَمَتْه المَنِيَّةُ فِي عَنَن جِمَاحه» هُو مَا ليْس بقَصْد.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ أَيْضًا يَذُمُّ الدُّنيا «ألَا وَهِيَ المُتَصَدِّيةُ العَنُون» أَيِ الَّتِي تَتَعرّض للنَّاس.
وفَعُول لِلْمُبَالَغَةِ.
وَفِي حَدِيثِ طَهْفة «وذُو العِنَان الرَّكُوب» يُريد الفَرس الذَّلُول، نَسَبه إِلَى العِنَان والرَّكوب، لأنه يُلْجَم ويُركَب. والعِنَان: سَيْر اللّجَام.
стр. 1302
(س) وَفِي حَدِيثِ قَيْلة «تَحْسِبُ عَنِّي نَائمةٌ» أَيْ تَحْسب أنِّي نَائِمَةٌ، فأبْدَلَت مِنَ الْهَمْزَةِ عَيْناً. وبَنُو تَميم يتكلَّمون بِهَا، وتسَمَّى العَنْعَنَة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُصَيْن بْنِ مُشَمِّت «أخْبَرنا فُلَانٌ عَنَّ فُلاناً حَدَّثَهُ» أَيْ أنَّ فُلَانًا حَدَّثه. وَكَأَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ لبَحَحٍ فِي أصْواتِهم.
(عَنَا)
(هـ) فيه «أَتَاهُ جِبْريلُ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ أَرْقيك مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَعْنِيك» أَيْ يَقْصِدك يُقَالُ: عَنَيْتُ فُلَانًا عَنْياً، إِذَا قَصَدْتَه. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مِنْ كلِّ دَاءٍ يَشْغَلُك. يُقَالُ: هَذَا أمْرٌ لَا يَعْنِينِي:
أَيْ لَا يَشْغَلُني ويُهمُّني.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مِنْ حُسن إسْلامِ المرءِ تَرْكُه مَا لَا يَعْنِيه» أي مَا لَا يهُمُّه. وَيُقَالُ:
عُنِيتُ بحاجَتك أُعْنَى بِهَا فَأَنَا بِهَا مَعْنِيٌّ، وعَنَيْتُ بِهِ فَأَنَا عَانٍ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ: أَيِ اهْتَممْتُ بِهَا واشْتَغَلت.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: لَقد عَنِيَ اللهُ بِكَ» مَعْنَى العِنَايَة هَاهُنَا الحِفْظ، فإنَّ مَن عَنِيَ بِشَيْءٍ حَفِظَهُ وحَرسَه، يُرِيدُ: لَقَدْ حَفِظ عَلَيْكَ دِينَك وأمْرَك.
وَفِي حَدِيثِ عُقْبة بْنِ عَامِرٍ فِي الرِّمْي بالِّسهام «لَوْلَا كلامٌ سمعْتُه مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ لَمْ أُعَانِهِ» مُعَانَاة الشَّيء: مُلَابَستُه ومُباشَرتُه. وَالْقَوْمُ يُعَانُون مالَهم: أَيْ يَقُومون عَلَيْهِ.
(هـ) وَفِيهِ «أطْعِمُوا الجائِعَ وفُكّوا العَانِي» ، العَانِي: الأسِيرُ. وكلُّ مَن ذَلَّ واسْتكان وخَضَع فَقَدَ عَنَا يَعْنُو، وَهُوَ عَانٍ، وَالْمَرْأَةُ عَانِيَة، وجمْعُها: عَوَانٍ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اتَّقوا اللهَ فِي النِّساء فإنَّهنّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ» أَيْ أُسَرَاء، أَوْ كالأُسَراء.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ المِقْدام «الخالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَفُكُّ عَانَهُ» أَيْ عَانِيَهُ، فحذَف الْيَاءَ. وَفِي رِوَايَةٍ «يَفُكُّ عُنِيَّهُ» بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، يُقَالُ: عَنَا يَعْنُو عُنُوّاً وعُنِيّاً.
وَمَعْنَى الأسْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: مَا يَلزَمه ويتَعَّلق بِهِ بِسَبَبِ الجِنَايات الَّتِي سَبيلُها أَنْ تَتَحَّمَلها العاقِلَة.
стр. 1303
هَذَا عِنْد مَنْ يُوَرَّث الخالَ، ومَنْ لَا يُوَرّثه يكون معناه أنَّها طُعْمَة أُطْعِمَها الخالُ، لَا أَنْ يَكُونَ وَارِثاً.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ كَانَ يُحرَّض أصحابَه يَوْمَ صِفَّين وَيَقُولُ: اسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ وعَنُّوا بِالْأَصْوَاتِ» أَيِ احْبِسُوها وأخْفُوها، مِنَ التَّعْنِيَة: الحبْسِ والأْسِر، كَأَنَّهُ نَهاهُم عَنِ اللَّغَط ورَفْعِ الأصواتِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيّ «لَأن أَتَعَنَّى بِعَنِيَّةٍ أحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أقولَ فِي مَسْأَلَةٍ بِرَأْيِي» العَنِيَّة: بَوْلٌ فِيهِ أخْلاط تُطْلَى بِهِ الإبِلُ الجَرْبَى. والتَّعَنِّي: التَّطَلِّي بِهَا، سُمِّيت عَنِيَّة لِطُول الحَبْس.
وَمِنْهُ المَثل «عَنِيَّة تَشْفِي الجَرَب» يُضْرب لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ جَيِّدَ الرَّأي.
(س) وَفِي حَدِيثِ الفَتح «أَنَّهُ دَخَلَ مكّةَ عَنْوَةً» أَيْ قَهْراً وغَلَبة. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. وَهُوَ مِنْ عَنَا يَعْنُو إِذَا ذَلَّ وخَضَع. والعَنْوَة: المرَّة الواحِدة مِنه، كَأَنَّ الْمَأْخُوذَ بِهَا يَخْضَع ويَذِلّ.
بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الْوَاوِ
(عَوِجَ)
قد تكرر ذكر «العَوَج العِوَج» فِي الْحَدِيثِ اسْماً، وَفِعْلًا، وَمَصْدَرًا، وَفَاعِلًا، وَمَفْعُولًا، وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مُختَصٌّ بِكُلِّ شَيْءٍ مَرْئيّ كالأجْسام، وَبِالْكَسْرِ فِيمَا لَيْسَ بِمَرْئيّ، كَالرَّأْيِ والقَوْل. وَقِيلَ: الْكَسْرُ يُقَالُ فِيهِمَا مَعاً، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَتَّى يُقيمَ بِهِ المِلَّةَ العَوْجَاء» يَعْنِي مِلَّة إِبْرَاهِيمَ ﷺ التي غَيَّرَتْها العَرَبُ عَنِ اسْتِقامَتِها.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «ركِب أَعْوَجِيّاً» أَيْ فرَساً مَنْسُوبًا إِلَى أَعْوَج، وَهُوَ فَحْلٌ كَرِيمٌ تُنْسَب الْخَيْلُ الكِرام إِلَيْهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ ﵇ «هَلْ أنْتُم عَائِجُون؟» أَيْ مُقيمون. يُقَالُ:
عَاجَ بِالْمَكَانِ وعَوَّجَ: أَيْ أَقَامَ. وَقِيلَ: عَاجَ بِهِ: أَيْ عَطَف إِلَيْهِ، وَمَالَ، وألمَّ بِهِ، ومرَّ عَلَيْهِ.
وعَاجَهُ يَعُوجُه إِذَا عطَفَه، يَتَعدَّى وَلَا يَتَعدَّى.
стр. 1304
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرّ «ثُمَّ عَاجَ رأسَه إِلَى الْمَرْأَةِ فأمَرها بِطَعَام» أَيْ أمَالَه إِلَيْهَا والتَفَتَ نَحوَها.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ لَهُ مُشْطٌ مِنَ العَاج» العَاج: الذَّبْل. وَقِيلَ: شَيْءٌ يُتَّخذ مِنْ ظَهْر السُّلَحْفاة البَحْرِيَّة. فَأَمَّا العَاج الَّذِي هُوَ عَظْم الفِيل فنَجِس عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وطاهِرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لِثَوْبانَ: اشْتَرِ لِفاطمَة سِوَارَيْن مِنْ عَاجٍ» .
(عَوَدَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «المُعِيد» هُوَ الَّذِي يُعِيد الخَلْقَ بَعْدَ الْحَيَاةِ إِلَى الْمَمَاتِ فِي الدُّنيا، وَبَعْدَ الْمَمَاتِ إِلَى الْحَيَاةِ يومَ الْقِيَامَةِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرَّجُلَ القويَّ المُبْدِئ المُعِيد عَلَى الفَرَس» أَيِ الَّذِي أبْدَأَ فِي غَزْوَة وَأَعَادَ فَغَزَا مَرَّة بَعْدَ مَرَّة، وجَرَّب «١» الأُمور طَوْراً بَعْدَ طَوْر.
والفَرس المُبْدِئ المُعِيد: هُوَ الذَّي غَزَا عَلَيْهِ صاحِبُه مَرَّة بَعْدَ أُخْرى. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي قَدْ رِيضَ وأُدِّبَ، فَهُوَ طَوْع رَاكِبه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وأصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي» أَيْ مَا يَعُود إِلَيْهِ يومَ القيام، وَهُوَ إمَّا مَصْدَرٌ أَوْ ظَرف.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «والحَكَم اللهُ والمَعْوَدُ إِلَيْهِ يومَ الْقِيَامَةِ» أَيِ المَعَاد. هَكَذَا جَاءَ المَعْوَد عَلَى الأصْل، وَهُوَ مَفْعَل مِنْ عَادَ يَعُودُ، وَمن حَقِّ أمْثالِه أَنْ تُقْلَب وَاوُه ألِفاً، كالمَقام والمَراح، ولكنَّه اسْتَعْمله عَلَى الأصْل، تَقُولُ: عَادَ الشَّيءُ يَعُود عَوْداً ومَعَاداً: أَيْ رَجع، وَقَدْ يَرِدُ بِمَعْنَى صَارَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعاذ «قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أعُدْتَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ؟» أَيْ صِرْتَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيمة «عَادَ لَها النِّقَادُ مُجْرَنْثِماً» أَيْ صَارَ.
стр. 1305
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «وَدِدْت أنَّ هَذَا اللَّبنَ يَعُودُ قَطِرَاناً» أَيْ يَصِير «فقِيل لَهُ: لِمَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: تَتَبَّعَتْ قُرَيشٌ أذْنَابَ الْإِبِلِ وتَركوا الجماعاتِ» .
[هـ] وَفِيهِ «الْزَموا تُقَى اللَّهِ واسْتَعِيدُوها» أَيِ اعْتَادُوها. وَيُقَالُ لِلشُّجَاعِ: بَطلٌ مُعَاوِدٌ: أَيْ مُعْتَاد.
(س) وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْس «فَإِنَّهَا إمْرأةٌ يَكْثُر عُوَّادُها» أَيْ زُوّارُها. وكلُّ مَن أَتَاكَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى فَهُوَ عَائِد، وَإِنِ اشْتَهر ذَلِكَ فِي عِيَادَة الْمَرِيضِ حَتَّى صَارَ كأنَّه مُخْتَصٌّ بِهِ.
وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِي عِيادة الْمَرِيضِ.
(س) وَفِيهِ «عَليكم بالعُود الهِنْدِيّ» قِيلَ: هُوَ القُسْط البَحْرِيُّ. وَقِيلَ: هُوَ العُود الَّذِي يُتَبخَّر بِهِ.
(هـ) وَفِيهِ ذِكْرُ «العُودَيْن» هُما مِنْبَر النَّبِيِّ ﷺ وَعَصَاهُ.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ شُرَيح «إنَّما الْقَضَاءُ جَمْر، فادْفَعِ الجَمْر عَنْك بعُودَيْن» أَرَادَ بالعُودَيْن: الشاهدَين، يُريد اتَّق النَّارَ بِهِمَا واجْعَلْهُما جُنَّتك، كَمَا يَدْفع المصْطَلي الجمْرَ عَنْ مَكَانِهِ بِعُودٍ أَوْ غَيْرِهِ لئلاَّ يَحتَرق، فمثَّل الشاهِدَين بِهِمَا، لِأَنَّهُ يَدْفع بِهِمَا الإثْم وَالْوَبَالَ عَنْهُ.
وَقِيلَ: أَرَادَ تَثَبَّتْ فِي الحُكم واجْتَهد فِيمَا يَدْفع عَنْكَ النَّار مَا اسْتَطَعْت «١» .
وَفِي حَدِيثِ حسَّان «قدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَبْعَثُوا إِلَى هَذَا العَوْد» هُوَ الجَمل الْكَبِيرُ المُسِنّ المُدَرَّب، فشَبَّه نفْسَه بِهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «فعَمدْت إِلَى عَنْز لأَذْبَحَها فثَغَتْ، فَقَالَ ﵇: لَا تَقْطَعْ دَرَّا وَلَا نَسْلا، فقُلت: إنَّما هِيَ عَوْدَةٌ عَلَفْناها البَلح والرُّطَب فسَمِنَتْ» عَوَّدَ البّعِيرُ والشَّاةُ إِذَا أسَنَّا. وبَعِيرٌ عَوْدٌ، وشاةٌ عَوْدَة.
وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ لتَمُتُّ برَحِمٍ عَوْدَةٍ، فَقَالَ: بُلَّها بِعَطائك حَتَّى تقْرُب» أَيْ برَحِمٍ قَديمة بَعيدةِ النَّسَب.
وَفِي حَدِيثِ حُذَيفة «تُعْرض الفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ عَرْضَ الحَصِير عَوْدا عَوْدا» هكذا
стр. 1306
الرِّوَايَةُ بِالْفَتْحِ، أَيْ مَرَّة بَعْدَ مَرَّةٍ. ورُوي بِالضَّمِّ، وَهُوَ وَاحِدُ العِيدَان، يَعْنِي مَا يُنْسَج بِهِ الحَصِيُر مِنْ طَاقاته. وَرُوِيَ بِالْفَتْحِ مَعَ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ، كأنَّه اسْتعاذ مِنَ الفِتن» .
(عَوَذَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ تزَوّج امْرأة، فلمَّا دخَلت عَلَيْهِ قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَقَالَ:
لَقَدْ عُذْتِ بمَعَاذ فالحقِي بأهْلِك» يُقَالُ: عُذْتُ بِهِ أَعُوذُ عَوْذاً وعِيَاذاً ومَعَاذاً: أَيْ لَجأت إِلَيْهِ.
والمَعَاذ المصدرُ، وَالْمَكَانُ، وَالزَّمَانُ: أَيْ لَقد لَجأت إِلَى مَلْجأ ولُذْت بِمَلاذٍ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الاسْتِعَاذَة والتَّعَوُّذ» وَما تصرَّف مِنْهُمَا. والكُلُّ بمْعنىً. وبه سُمِّيت «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ»
و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ»
المًعَوِّذَتَيْن.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّما قالَها تَعَوُّذاً» أي إنّما أقرّ بالشّهادة لا جئا إِلَيْهَا ومُعْتَصِما بِهَا ليَدْفعَ عَنْهُ القَتْل، وَلَيْسَ بمُخْلِص فِي إسْلامه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَائِذ بِاللَّهِ مِنَ النَّار» أَيْ أنَا عَائِذ ومُتَعَوِّذ، كَمَا يُقال مُسْتجِير بِاللَّهِ، فَجعل الْفَاعِلَ مَوْضِعَ الْمَفْعُولِ، كَقَوْلِهِمْ: سِرٌّ كاتمٌ، ومَاءٌ دَافِقٌ.
ومَن رَوَاهُ «عَائِذاً» بالنَّصْب جَعَلَ الْفَاعِلَ مَوْضِعَ المصْدر، وَهُوَ العِيَاذ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الحُدَيْبِية «ومَعَهم العُوذُ المَطَافيل» يُريد النِّسَاءَ والصّبْيان.
والعُوذُ فِي الْأَصْلِ: جَمْع عَائِذ وَهِيَ النَّاقة إِذَا وضَعَتَ، وبَعْد مَا تَضَع أيَّاماً حَتَّى يَقْوَى ولدُها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فأقْبَلُتم إليَّ إقْبالَ العُوذ المَطَافيل» .
(عَوَرَ)
فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «لَا يُؤخَذ فِي الصَّدقة هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَار» العَوَار بِالْفَتْحِ: العَيْب، وَقَدْ يُضَمُّ.
(هـ) وَفِيهِ «يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَوْرَاتُنا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَر؟» العَوْرَاتُ: جمْع عَوْرَة، وهي
стр. 1307
كلُّ مَا يُسْتَحْيا مِنْهُ إِذَا ظهَر، وَهِيَ مِنَ الرَّجُل مَا بَيْن السُّرة والرُّكْبة، وَمِنَ الْمَرْأَةِ الحُرّة جميعُ جسَدِها إلاَّ الوجْه واليَدَين إِلَى الكُوعَين، وَفِي أخمَصها خِلاف، وَمِنَ الأمَة مثْلُ الرَّجُلِ، وَمَا يَبْدو مِنْهَا فِي حَالِ الخِدْمة، كالرَّأس والرَّقَبة والسَّاعِد فَلَيْسَ بعَوْرَة. وسَتْر العَوْرَة فِي الصلاةِ وغيرِ الصَّلَاةِ واجبٌ، وَفِيهِ عِنْدَ الخَلْوة خِلاف.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «المَرْأةُ عَوْرَة» جَعلَها نَفْسَها عَوْرَة، لِأَنَّهَا إِذَا ظهرَت يُسْتَحْيا مِنْهَا كَمَا يُسْتَحْيا مِنَ العَوْرَة إِذَا ظَهرَت.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «قَالَ مَسْعُودُ بْنُ هُنَيْدَة: رأيتُه وقَدْ طَلع فِي طَرِيقٍ مُعْوِرَة» أَيْ ذَاتِ عَوْرَة يُخاف فِيهَا الضَّلال والانْقِطاع. وكلُّ عَيْب وخَلَل فِي شَيْءٍ فَهُوَ عَوْرَة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَلَا تُصِيبُوا مُعْوِراً» أَعْوَرَ الفارسُ: إِذَا بَدا فِيهِ مَوْضِعُ خَلَل للضِّرب.
[هـ] وَفِيهِ «لَمَّا اعْتَرض أَبُو لَهَبٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْد إظهارِه الدعوةَ قَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ: يَا أَعْوَر، مَا أنتَ وَهَذَا» لمْ يَكُنْ أَبُو لَهَبٍ أَعْوَر، وَلَكِنَّ العَرب تَقُولُ لِلَّذِي لَيْسَ لَهُ أخٌ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ أَعْوَر. وَقِيلَ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلرَّدِيءِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ وَالْأَخْلَاقِ:
أَعْوَر. وللمؤنَّث مِنْهُ عَوْرَاء.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «يَتَوَضَّأ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ الطِّيِّب وَلَا يَتَوضَّأ مِنَ العَوْرَاء يقولُها» أَيِ الكلمَة الْقَبِيحَةِ الزَّائغَة عَنِ الرُّشْد.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «فاسْتَبْدَلْتُ بَعْدَهُ وكلُّ بَدلٍ أَعْوَر» هُوَ مَثل يُضْرب للمذْموم بَعْد المحْمُود.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، وذكَر امْرَأ القَيْس فَقَالَ: «افْتَقَر عَن مَعَانٍ عُور» العُور: جَمْعُ أَعْوَر وعَوْرَاء، وأرادَ بِهِ المَعانِيَ الغامِضَة الدَّقيقة، وَهُوَ مِنْ عَوَّرْتُ الرَّكِيَّة وأَعَرْتُها «١» وعُرْتُها إِذَا طَمَمْتَها وسَدَدْتَ أَعْيُنَها الَّتِي يَنْبُع مِنْهَا الماء.
стр. 1308
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أمَره أَنْ يُعَوِّرَ آبَار بَدْر» أَيْ يَدْفِنَها ويَطُمَّها، وَقَدْ عَارَت تِلك الرَّكِيَّةُ تَعُور.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وقصَّةِ العجْل «مِنْ حُلِيّ تَعَوَّرَه بَنُو إِسْرَائِيلَ» أَيِ اسْتَعَارُوه.
يُقَالُ: تَعَوَّرَ واسْتَعَارَ، نَحْو تعجَّب واسْتعْجَب.
(س) وَفِيهِ «يَتَعَاوَرُون عَلَى مِنْبَرِي» أَيْ يَخْتَلِفُونَ وَيَتَنَاوَبُونَ، كلمَّا مَضَى واحِدٌ خَلَفه آخَرُ. يُقَالُ: تَعَاوَرَ القومُ فُلَانًا إِذَا تَعاونُوا عَلَيْهِ بالضِّرب واحِداً بَعْدَ وَاحِد.
وَفِي حَدِيثِ صَفْوان بْنِ أُمَيَّةَ «عَارِيَّة مَضْمونة مُؤدَّاة» العَارِيَّة يَجب رَدّها إجْماعاً مَهمَا كَانَتْ عَيْنُها باقِيةً، فَإِنْ تَلِفَت وجَب ضَمانُ قيمتِها عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَلَا ضَمَانَ فِيهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
والعَارِيَّة مُشَدَّدة الْيَاء، كأنَّها مَنْسوبة إِلَى العَار، لِأَنَّ طَلَبها عَارٌ وعَيْب، وتُجْمع عَلَى العَوَارِيِّ مُشَدّدًا. وأَعَارَه يُعِيرُه. واسْتَعَارَه ثَوْبَا فأَعَارَه إيِّاه. وأصلُها الْوَاوُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ.
(عَوَزَ)
فِي حديث عمر «تَخْرَج المرأةُ إلى أبيها يَكِيدُ بنَفْسِه، فَإِذَا خَرجَت فَلْتَلْبَسْ مَعَاوِزَها» هِيَ الخُلْقان مِنَ الثِّيَابِ، واحِدُها مِعْوَز، بِكَسْرِ الْمِيمِ. والعَوَزُ بِالْفَتْحِ: العُدْمُ وسُوءُ الْحَالِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الآخر «أمَالَك مِعْوَزٌ؟» أَيْ ثَوبٌ خَلَقٌ، لِأَنَّهُ لِبَاس المُعْوِزِين، فخُرِّج مَخْرَج الآلَة والأدَاة. وَقَدْ أَعْوَزَ فَهُوَ مُعْوِز.
(عَوْزَمَ)
فِيهِ «رُوَيْدَك سَوْقاً بالعَوَازِم» هِيَ جَمْعُ عَوْزَم، وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي أسَنَّت وَفِيهَا بَقِيَّة، وَقِيلَ: كَنَى بِهَا عَنِ النِّسَاءِ.
(عَوَّضَ)
فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «فلمَّا أحَلَّ اللَّهُ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ- يَعْنِي الْجِزْيَةَ- عَرَفُوا أَنَّهُمْ قَدْ عَاضَهُم أفضَلَ ممَّا خَافُوا» تَقُولُ: عُضْتُ فُلانا، وأَعَضْتُه وعَوَّضْتُه إِذَا أعْطَيَته بَدل مَا ذَهَبَ مِنْهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
стр. 1309
(عَوَفَ)
(س) فِي حَدِيثِ جُنَادة «كَانَ الَفَتى إِذَا كَانَ يَوْمَ سُبُوعه دخَل عَلَى سِنَان بْنِ سَلَمة، قَالَ: فدخَلْتُ عَلَيْهِ وعليَّ ثَوْبانِ مُوَرَّدَانِ، فَقَالَ: نَعِم عَوْفُك يَا أَبَا سَلَمة، فقلتُ: وعَوْفُك فَنَعِم» أَيْ نَعِم بَخْتُك وَجُّدك. وَقِيلَ: بَالُك وشَأنُك. والعَوْف أَيْضًا: الذَّكَر، وَكَأَنَّهُ ألْيَق بِمَعْنَى الْحَدِيثِ، لأنَّه قَالَ يَوْمَ سُبُوعه، يَعْنِي مِنَ العُرْس.
(عَوَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ النَّفقة «وَابْدأ بِمَنْ تَعُولُ» أَيْ بِمَنْ تَمُونُ وتَلْزَمُك نفَقَتُه مِنْ عِيَالِك، فإنْ فَضَل شَيْءٌ فلْيَكُنْ لِلْأَجَانِبِ. يُقَالُ: عَالَ الرجلُ عِيَالَه يَعُولُهم إِذَا قَامَ بِمَا يَحْتَاجُون إِلَيْهِ مِنْ قُوت وكِسْوة وَغَيْرِهِمَا.
وَقَالَ الكِسائي: يُقَالُ: عَالَ الرجُل يَعُولُ إِذَا كَثُر عِيَالُه. واللُّغة الَجّيدة: أَعَالَ يُعِيلُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ كَانَتْ لَهُ جاريةٌ فعَالَهَا وعَلمها» أَيْ أنْفقَ عَلَيْهَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْفَرَائِضِ وَالْمِيرَاثِ ذِكْر «العَوْل» يُقَالُ: عَالَتِ الفَريضةُ: إِذَا ارْتَفَعت وَزَادَتْ سِهامُها عَلَى أصْل حِسابِها المُوجَب عَنْ عَدَد وَارثيها، كَمن ماتَ وخلَّف ابْنَتَين، وأَبَوَيْن، وزَوْجَة، فللابْنَتين الثُّلثان، وللأبَويْن السُّدُسَانِ، وَهُمَا الثُّلْثُ، وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ، فَمَجْمُوعُ السِّهام واحِد وثمُن وَاحِدٍ، فأصلُها ثَمَانِيَةٌ، والسِّهام تِسْعَةٌ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى فِي الْفَرَائِضِ:
المْنَبريَّة، لأنَّ عليَّا ﵁ سُئِل عَنْهَا وَهُوَ عَلَى المنْبَر فَقَالَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّة: صَارَ ثُمُنها تُسْعا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مَرْيَمَ ﵍ «وعَالَ قلمُ زَكَرِيَّا ﵇» . أَيِ ارْتَفَع عَلَى الْمَاءِ.
(س) وَفِيهِ «المُعْوَل عَلَيْهِ يُعَذَّب» أَيِ الَّذِي يُبْكَى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتَى، يُقَالُ: أَعْوَلَ يُعْوِلُ إِعْوَالًا إِذَا بكَى رَافِعًا صَوْته.
قِيلَ: أَرَادَ بِهِ مَنْ يُوصِي بِذَلِكَ. وقَيل: أَرَادَ الْكَافِرَ. وَقِيلَ: أَرَادَ شَخْصًا بَعْينه عَلِمَ بالوَحْي حَالَه، وَلِهَذَا جَاءَ بِهِ مُعَرَّفا. ويُروى بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ، مِنْ عَوَّلَ لِلْمُبَالَغَةِ.
(س) وَمِنْهُ رجَزُ عامِر:
стр. 1310
وبِالصَّياح عَوَّلُوا عَلَيْنَا
أَيْ اجْلَبُوا واسْتَعانُوا. والعَوِيل: صَوْت الصَّدْر بالبُكاء.
وَمِنْهُ حَدِيثُ شُعْبة «كَانَ إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ أخَذه العَوِيل والزَّوِيل حَتَّى يَحْفَظَه» وَقِيلَ:
كلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَهُوَ مُعْوِلٌ، بالتَّخفيف، فأمَّا التَّشْدِيدُ فَهُوَ مِن الاسْتِعانة، يُقَالُ:
عَوَّلْتُ بِهِ وَعَلَيْهِ: أَيِ اسْتَعَنْت.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سَطِيح «فَلَمَّا عِيلَ صَبْرُه» أَيْ غُلِبَ. يُقَالُ: عَالَنِي يَعُولُنِي إِذَا غَلَبَني.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «كَتَبَ إِلَى أهل الكُوفة: إِنِّي لستُ بميزَان لَا أَعُول» أَيْ لَا أمِيل عَنِ الاسْتِواء والاعْتدال. يُقَالُ: عَالَ الميزانُ إِذَا ارْتفَع أحَدُ طَرَفَيْه عَنِ الْآخَرِ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمة «قَالَتْ لِعَائِشَةَ: لَوْ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَعْهَد إليكِ عُلْتِ» أَيْ عَدَلْتِ عَنِ الطَّرِيقِ ومِلْتِ.
قَالَ القُتَيْبي: وسْمِعت مَنْ يَرْويه «عِلْتِ» بِكَسْرِ الْعَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنْ عَالَ فِي البِلادَ يَعِيلُ، إِذَا ذَهَبَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَالَهُ يَعُولُه إِذَا غَلَبَهُ: أَيْ غُلِبْتِ عَلَى رَأْيِكِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: عِيلَ صَبْرك.
وَقِيلَ: جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ: أَيْ لَوْ أرادَ فَعَل، فَتَركَتْهُ لدِلالة الْكَلَامِ عَلَيْهِ. وَيَكُونُ قولُها «عُلْتُ» كَلَامًا مُسْتأنَفاً.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ «إِنَّهُ دَخَلَ بِهَا وأَعْوَلَتْ «١» » أَيْ ولَدَتْ أَوْلَادًا، وَالْأَصْلُ فِيهِ: أَعْيَلَتْ: أَيْ صَارَتْ ذاتَ عِيَال. كَذَا قال الهروي.
стр. 1311
وَقَالَ الزَّمَخْشَري: «الْأَصْلُ فِيهِ الْوَاوُ، يُقَال: أَعَال وأَعْوَلَ إِذَا كَثُرَ عِيَالُه، فأمَّا أَعْيَلَتْ فَإِنَّهُ فِي بِنائه منْظُورٌ إِلَى لفْظِ عِيَال لَا أصْله، كَقَوْلِهِمْ: أقْيال وأعْياد» .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَا وِعاءُ العَشَرَة؟ قَالَ: رجلٌ يُدْخِل عَلَى عَشَرةِ عَيِّلٍ وِعَاءً مِنْ طَعَامٍ» يُرِيد عَلَى عَشَرة أنْفُس يَعُولُهم، العَيِّل: واحِد العِيَال، والجمْع: عَيَائِل، كجَيِّد وجِيادٍ وجَيَائد. وَأَصْلُهُ: عَيْوِل، فَأُدْغِمَ. وَقَدْ يَقَعُ عَلَى الجمَاعة، وَلِذَلِكَ أَضَافَ إِلَيْهِ العَشَرة فَقَالَ: عَشرة عَيِّل، وَلَمْ يَقُل: عَيَائِل. وَالْيَاءُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْوَاوِ. قَالَهُ الخطَّابي.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَنْظَلة الْكَاتِبُ «فَإِذَا رجعْت إِلَى أهْلي دنَتْ مِنَّي المرأةُ وعَيِّلٌ أَوْ عَيِّلَان» .
(س) وَحَدِيثُ ذِي الرُّمَّةِ ورُؤْبَةَ فِي القَدَر «أترَى اللهَ قَدَّر عَلَى الذِّئب أَنْ يَأْكُلَ حَلُوبَةً عَيَائِلَ عَالَة «١» ضَرائِك» والعَالَة: جمعُ عَائِل، وَهُوَ الفَقِير.
(عَوَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْبَيْع «نَهَى عَنِ المُعَاوَمَة» وَهِيَ بَيْع ثَمَرِ النَّخْل والشَّجَر سَنَتَين وَثَلَاثًا فصاعِدا. يُقَالُ: عَاوَمْتُ النَّخْلَةُ إِذَا حَمَلَتْ سَنَةً وَلَمْ تَحْمِلْ أُخْرَى، وَهِيَ مُفاعَلة مِنَ العَامِ: السَّنَة.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ سِوَى الحَنْظلِ العَامِيِّ والْعِلْهِزِ الْفَسْلِ هُو مَنْسُوب إِلَى العَام، لِأَنَّهُ يُتَّخَذ فِي عَام الجَدْب، كَمَا قَالُوا للجَدْب: السَّنَة.
(س) وَفِيهِ «عَلّموا صِبيانَكم العَوْمَ» العَوْم: السِّبَاحَةُ. يُقَالُ: عَامَ يَعُومُ عَوْماً.
(عَوَنَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «كَانَتْ ضَرَباُته مُبْتَكَراتٍ «٢» لَا عُوناً» العُون: جَمْع العَوَان، وَهِيَ الَّتِي وَقَعت مُخْتَلَسَةً فأحوجَتْ إِلَى المراجَعَة، وَمِنْهُ الحرْب العَوَان: أَيِ المُتَردِّدَة. وَالْمَرْأَةُ العَوَان، وَهِيَ الثَّيِّب. يَعْني أنَّ ضَرَباتِه كَانَتْ قاطِعةً ماضِيةً لَا تَحتاج إِلَى المُعاوَدَة والتَثْنية.
стр. 1312
(عَوِهَ)
(هـ) فِيهِ «نَهى عَنْ بَيْع الثِّمار حَتَّى تذهَبَ العَاهَة» أَيِ الْآفَةُ الَّتِي تُصيبها فتُفْسِدها. يُقَالُ: عَاهَ الْقَوْمُ وأَعْوَهُوا إِذَا أَصَابَتْ ثمارهم وما شيتهم العَاهَة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يُورِدَنَّ ذُو عَاهَة عَلَى مُصِحٍّ» أَيْ لَا يُوردُ منْ بإبلهِ آفةٌ مِن جَرَب أَوْ غَيْرِهِ عَلَى مَن إبلُه صِحاحٌ لِئَلَّا يَنْزلَ بِهَذِهِ مَا نَزَلَ بِتِلْكَ، فيَظُنَّ الُمصِحُّ أَنَّ تِلْكَ أعْدَتْها فَيَأْثَمَ.
(عَوَا)
(س) فِي حَدِيثِ حَارِثَةَ «كَأَنِّي أَسْمعُ عُوَاء أهْل النَّار» أَيْ صياحَهم. والعُوَاء:
صَوْت السِّباع، وَكَأَنَّهُ بِالذِّئْبِ وَالْكَلْبِ أخَصُّ. يُقَالُ: عَوَى يَعْوِى عُوَاء، فهُوَ عَاوٍ.
(هـ) وَفِيهِ «أنَّ أُنَيْفاً سألَهُ عَنْ نَحْر الإبِلِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْوِيَ رءوسَها» أَيْ يَعْطِفها إِلَى أحَدِ شِقَّيها لتَبْرُز اللَّبَّة، وَهِيَ المَنْحر. والعَوْي «١» : اللَّيُّ والعَطْف.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ المسْلم قاتِل المُشْرك الَّذِي سَبَّ النبيَّ ﷺ «فتَعَاوَى الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُ» أَيْ تعَاونوا وتسَاعدوا. ويُروى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.
بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الْهَاءِ
(عَهِدَ)
فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «وَأَنَا عَلَى عَهْدِك وَوَعْدِك مَا اسْتطعتُ» أَيْ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى مَا عَاهَدْتُك عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ بِكَ وَالْإِقْرَارِ بِوَحْدانِيَّتك، لَا أزُول عَنْهُ، واسْتَثْنى بِقَوْلِهِ «مَا اسْتَطَعَت» موضِع القَدَر السَّابق فِي أمْرِه: أَيْ إِنْ كَانَ قَدْ جَرَى الْقَضَاءُ أنْ أنْقُضَ العَهْد يَوْمًا مَا، فَإِنِّي أُخْلِدُ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى التَّنَصُّل والاعْتِذَار لِعَدم الاسْتِطاعة فِي دَفْع مَا قَضَيْتَه عليَّ.
وَقِيلَ مَعْنَاهُ: إِنِّي مُتَمسّك بِمَا عَهِدْتَه إليَّ مِنْ أمْرك ونَهْيك، ومُبْليِ العُذْر فِي الْوَفَاءِ بِهِ قَدْرَ الوُسْع والطَّاقة، وَإِنْ كنْتُ لَا أقْدِرُ أَنْ أبلغ كنه الواجب فيه.
стр. 1313
(هـ س) وَفِيهِ «لَا يُقْتَل مُؤمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْد فِي عَهْدِهِ- أَيْ «١» وَلَا ذُو ذِمّة فِي ذِمّته- وَلَا مُشْرِكٌ أُعْطِي أَمَانًا فدَخل دارَ الْإِسْلَامِ فَلَا يُقْتَل حَتَّى يَعُود إِلَى مأْمَنه» .
وَلِهَذَا الْحَدِيثِ تَأْوِيلَانِ بمُقْتَضى مَذهب الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ، أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ: لَا يُقْتل المسْلمُ بِالْكَافِرِ مُطلقا، مُعَاهَداً كَانَ أَوْ غيرَ مُعَاهَدٍ، حَرْبيَّا كَانَ أَوْ ذِمِّيّاً، مُشْرِكاً [كَانَ «٢» ] أَوْ كِتابِياً، فأجْرى اللَّفظ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يُضْمِر لَهُ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُ نَهَى عَنْ قتل المسلم بالكافر، وَعَنْ قَتْل المُعَاهَد، وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ «لَا يُقْتَل مسْلم بِكَافِرٍ» لئلَّا يتَوهَّم مُتوهِّم أَنَّهُ قَدْ نُفِيَ عَنْهُ القَوَدُ بقَتْله الْكَافِرَ فَيَظنُّ أَنَّ المُعَاهَد لَوْ قَتَلَهُ كَانَ حُكمه كَذَلِكَ، فَقَالَ: «وَلَا ذُو عَهْد فِي عَهْدِه» وَيَكُونُ الْكَلَامُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ، مُنْتَظِما فِي سِلْكه مِنْ غَيْرِ تَقْدِير شَيْءٍ مَحْذُوفٍ.
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فإنَّه خَصَّص الْكَافِرَ فِي الْحَدِيثِ بالحرْبِي دُون الذِّمِّي، وَهُوَ بِخِلَافِ الْإِطْلَاقِ، لأنَّ مِن مَذهبه أَنَّ المسلمَ يُقْتل بالذِّمِّي، فَاحْتَاجَ أَنْ يُضْمر فِي الْكَلَامِ شَيْئًا مُقدَّراً، ويَجعل فِيهِ تقَدْيماً وَتَأْخِيرًا، فَيَكُونُ التقَّدير: لَا يُقْتل مسْلمٌ وَلَا ذُو عَهْد فِي عَهْده بِكَافِرٍ: أَيْ لَا يُقْتَل مُسْلِمٌ وَلَا كافِرٌ مُعَاهَد بِكَافِرٍ، فَإِنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَكُونُ مُعَاهَدا وغيرَ مُعَاهَد.
(هـ) وَفِيهِ «مَنْ قَتل مُعَاهَداً لَمْ يَقْبَل اللهُ مِنْهُ صَرْفا وَلَا عَدْلا» يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ بِالْفَتْحِ أَشْهَرُ وأكثرَ.
والمُعَاهَد: مَن كَانَ بَيْنك وبَيْنَه عَهْد، وأكثرُ مَا يُطْلَق فِي الْحَدِيثِ عَلَى أهْل الذِّمة، وَقَدْ يُطلق عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الكُفَّار إِذَا صُولحوا عَلَى تَرْك الحَرْب مُدّةً مَا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَحِلُّ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا، وَلَا لقطةُ مُعَاهَدٍ» أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَملَّك لُقَطَتُه الْمَوْجُودَةُ مِنْ مَالِهِ، لِأَنَّهُ مَعْصُوم الْمَالِ، يَجْري حُكْمُه مَجْرى حُكم الذِّمِّي.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «العَهْد» فِي الْحَدِيثِ. وَيَكُونُ بِمَعْنَى الْيَمِينِ، وَالْأَمَانِ، وَالذِّمَّةِ، والحِفَاظ، وَرِعَايَةِ الحُرْمَة، والوَصَّية. وَلَا تَخْرج الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِيهِ عَنْ أحَد هَذِهِ المَعَانِي.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حُسْنُ العَهْد من الإيمان» يريد الحفاظ ورعاية الحرمة.
стр. 1314
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَمَسَّكُوا بعَهْدِ ابنْ أُمِّ عَبْدٍ» أَيْ مَا يُوصِيكُمْ بِهِ وَيَأْمُرُكُمْ، يَدُلُّ عَلَيْهِ حديثُه الْآخَرُ «رَضِيتُ لأمَّتي مَا رَضِيَ لَهَا ابنُ أُمِّ عَبْدِ» لمَعرِفته بشَفقته عَلَيْهِمْ ونَصِيحتِهِ لَهُمْ.
وابنُ أُمِّ عَبْدِ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «عَهِدَ إليَّ النبيُّ الْأُمِّيُّ ﷺ » أَيْ أوْصَى.
وَحَدِيثُ عَبْد بْنِ زَمْعةَ «هُوَ ابْنُ أَخِي عَهِدَ إليَّ فِيهِ أخِي» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «وَلَا يَسْألُ عمَّا عَهِدَ» أَيْ عَمَّا كَانَ يَعْرِفه فِي البيْت مِنْ طعَام وشَراب وَنَحْوِهِمَا، لِسَخائه وسَعَة نَفْسِه.
(س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمة «قَالَتْ لِعَائِشَةَ: وتَرَكْتِ عُهَّيْدَاه» العُهَّيْدَى- بِالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ- فُعَّيْلَى، مِنَ العَهْد، كالجُهَّيْدَى مِنَ الْجَهْد، والعُجَّيْلَى مِنَ العَجَلَة.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُقْبة بْنِ عَامِرٍ «عُهْدَة الرَّقيق ثلاثةُ أَيَّامٍ» هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرقيقَ وَلَا يَشْتَرِط البائعُ البَراءةَ مِنَ العَيْب، فَمَا أَصَابَ المُشْتَرِي مِنْ عَيْب فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ، ويُرد إنْ شاءَ بِلَا بَيِّنة، فَإِنْ وَجَد بِهِ عَيْبا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ فَلَا يُردّ إلَّا بِبِّينة.
(عَهَرَ)
(هـ) فِيهِ «الولدُ للفِرَاش وللعَاهِر الحَجَرُ» العَاهِر: الزَّاني، وَقَدْ عَهَرَ يَعْهَرُ عَهْراً وعُهُوراً إِذَا أَتَى الْمَرْأَةَ لَيْلًا للفُجور بِهَا، ثُمَّ غَلَب عَلَى الزِّنَا مُطْلقا. وَالْمَعْنَى: لَا حَظَّ للزَّاني فِي الْوَلَدِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِصَاحِبِ الفِراش: أَيْ لِصَاحِبِ أمِّ الْوَلَدِ، وَهُوَ زوْجُها أَوْ مَوْلاها، وَهُوَ كَقَوْلِهِ الْآخَرِ «لَهُ التُّرابُ» أَيْ لَا شَيْءَ لَهُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اللَّهم بَدِّلْه بالعَهْر العِفَّةَ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أيُّما رجُلٍ عَاهَرَ بِحُرّةٍ أَوْ أمَة» أَيْ زَنَى، وَهُوَ فاعَل مِنْهُ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(عَهِنَ)
فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَا فَتلْتُ قَلائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِهْن» العِهْن: الصُّوف المُلَوَّن، الْوَاحِدَةُ: عِهْنَة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
стр. 1315
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «ائْتِني بِجَريدةٍ واتَّقِ العَوَاهِن» هِيَ جَمْعُ عَاهِنَة، وَهِيَ السَّعَفات الَّتِي تَلِي قُلْبَ النَّخلة، وأهْل نَجْدٍ يُسَمُّونها الخَوافِيَ. وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا إشْفاقاً عَلَى قُلْب النَّخلة أن يَضُرَّبه قَطْعُ مَا قَرُب مِنْهَا «١» .
وَفِيهِ «إنَّ السَّلَف كَانُوا يُرسلون الكَلِمَةَ عَلَى عَوَاهِنِها» أَيْ لَا يَزُمُّونها وَلَا يَخْطمُونَها.
العَوَاهِن: أَنْ تَأْخُذَ غيرَ الطَّرِيقِ فِي السَّيْر أَوِ الْكَلَامِ، جَمْعُ عَاهِنَة.
وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِكَ: عَهِنَ َله كَذَا: أَيْ عَجِلَ. وعَهِنَ الشيءُ إِذَا حَضَر: أَيْ أرْسَل الْكَلَامَ عَلَى مَا حَضَر مِنْهُ وَعَجِلَ مِنْ خَطَأٍ وَصَوَابٍ.
بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الْيَاءِ
(عَيَبَ)
(هـ) فِيهِ «الأنْصَار كَرِشي وعَيْبَتي» أَيْ خاصَّتي ومَوضعُ سِرَّي. وَالْعَرَبُ تَكْنِي عَنِ القُلوب والصُّدور بالعِيَاب، لِأَنَّهَا مُسْتَوْدَع السَّرائر، كَمَا أَنَّ العِيَاب مُسْتَوْدعُ الثَّياب.
والعَيْبَة مَعْرُوفَةٌ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وأنَّ بَيْنَهُمْ عَيْبَة مَكْفوفةً» أَيْ بَيْنِهِمْ صَدْرٌ نَقِيّ مِنَ الغِلَّ والخِدَاع، مَطْوِيٌ عَلَى الوَفاء بالصٌّلح. وَالْمَكْفُوفَةُ: المُشْرَجَة الْمَشْدُودَةُ.
وَقِيلَ: أَرَادَ أنَّ بَيْنَهُمْ مُوادَعَةً ومُكافَّة عَنِ الحَرْب، تَجْرِيان مَجْرى الْمَوَدَّةِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ المُتَصافين الذَّين يَثِق بَعْضُهُم إِلَى بَعْضٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فِي إِيلَاءِ النبيِّ ﷺ عَلَى نِسائه، قَالَتْ لِعُمَرَ لَمَّا لَامَهَا:
مَا لِي ولَكَ يَا ابْنَ الخطَّاب! عَلَيْكَ بعَيْبَتِك» أَيِ اشْتَغِل بأهْلِك ودَعْني.
(عَيَثَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «كِسْرَى وقَيْصَرُ يَعِيثَان فِيمَا يَعِيثَان فِيهِ وَأَنْتَ هَكَذَا!» عَاثَ فِي مَالِهِ يَعِيثُ عَيْثاً وعَيَثَاناً إِذَا بَذَّرَه وأفْسَده. وأصْل العَيْث: الْفَسَادُ.
ومنه حديث الدّجّال «فعَاثَ يمينا وشمالا» .
стр. 1316
(عَيَرَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَمُرّ بِالتَّمْرَةِ العَائِرَة فَمَا يمْنَعُه مِنْ أخْذِها إلَّا مَخافة أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقة» العَائِرَة: الساقِطة لَا يُعْرَف لَهَا مالِكٌ، مِنْ عَارَ الفَرسُ يَعِيرُ إِذَا انْطَلَق مِنْ مَرْبَطِه مَارًّا عَلَى وجْهه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَثَل المُنَافِق مَثَل الشَّاة العَائِرَة بَيْنَ غَنَمَيْن» أَيِ المُتَردِّدَةِ بَيْنَ قَطِيعَين، لَا تَدْرِي أيَّهُما تَتْبَعُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رجُلا أَصَابَهُ سَهْمٌ عَائِر فقَتلَه» هُوَ الَّذِي لَا يُدْرَى مَنْ رَماه.
(هـ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فِي الكلْب الَّذِي دَخَل حائِطه «إنَّما هُوَ عَائِر» .
(س) وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «إنَّ فَرساً لَهُ عَارَ» أَيْ أفْلَت وذَهَب عَلَى وجْهه.
(هـ) وَفِيهِ «إِذَا أرادَ اللَّهُ بِعَبْد شَرًّا أمْسَك عَلَيْهِ بِذُنُوبِه حَتَّى يُوَافِيَه يومَ القيامةِ كَأَنَّهُ عَيْرٌ» العَيْر: الحِمار الوَحْشِيُّ. وَقِيلَ: أَرَادَ الجَبل الَّذِي بِالْمَدِينَةِ اسْمُه عَيْر، شبَّه عِظَم ذُنُوبه بِهِ.
وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَأنْ أمسَحَ عَلَى ظَهْر عَيْرٍ بالفَلاة» أَيْ حِمَارٍ وَحْشِيّ.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ.
عَيْرَانَة قُذِفَتْ بالنَّحْضِ «١» عَنْ عُرُضٍ هِيَ النَّاقَةُ الصُّلْبَةُ، تَشْبِيهاً بِعَيْرِ الوَحْش. والألفُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ.
وَمِنَ الثَّانِي الْحَدِيثُ «أَنَّهُ حَرَّم مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْر» أَيْ جَبَلَيْن بِالْمَدِينَةِ. وَقِيلَ: ثَوْر بِمَكَّةَ، ولَعلَّ الْحَدِيثَ «مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى أُحُد «٢» » وَقِيلَ: بِمَكَّةَ جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ عَيْر أَيْضًا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ «قَالَ رَجُلٌ: أَغْتَالُ مُحَمَّدًا ثُمَّ آخُذُ فِي عَيْر عَدْوَى» أَيْ أمْضِي فِيهِ وأجْعَلُه طَرِيقي وأهْرُب، كَذَا قَالَ أبو موسى.
стр. 1317
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيرة «إِذَا تَوضَّأت فَأَمِرَّ عَلَى عِيَارِ الْأُذُنَيْنِ الْمَاءَ» العِيَار: جَمْعُ عَيْر، وَهُوَ النَّاتئ المُرْتَفِع مِنَ الأذُن. وكلُّ عَظْم نَاتِئ مِنَ البَدَن: عَيْرٌ.
(س) وَفِي حَدِيثُ عُثْمَانَ «أَنَّهُ كَانَ يَشْتَري العِيرَ حُكْرَةً ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ يُرْبِحُني عُقُلَها؟» العِيرُ: الإبلُ بأحْمالها، فِعْلٌ مِنْ عَارَ يَعِيرُ إِذَا سَار.
وَقِيلَ: هِيَ قافَلة الحَمير فكثُرَت حَتَّى سُمَّيت بِهَا كُلّ قَافِلة، كأنَّها جَمْعُ عَيْر. وَكَانَ قِياسُها أَنْ تَكُونَ فُعْلاً بِالضَّمِّ، كسُقْف فِي سَقْف، إلاَّ أَنَّهُ حُوفظ عَلَى الْيَاءِ بالكَسْرة، نَحْوَ عِينٍ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرصَّدُون عِيَرَات قُريش» هِيَ جَمْعُ عِير، يُريد إبلَهم ودَوَابَّهُم الَّتِي كَانُوا يُتاجِرُون عَلَيْهَا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أجازَ لَهَا العِيَرَات» هِيَ جَمْعُ عِير أَيْضًا. قَالَ سِيبَوَيْهِ:
اجْتَمَعوا فِيهَا عَلَى لُغَة هُذَيل، يَعْنِي تَحْريك الْيَاءِ، والقِياس التَّسْكين.
(عَيَسَ)
فِي حَدِيثِ طَهْفة «تَرْتَمِي بِنَا العِيسُ» هِيَ الْإِبِلُ البِيضُ مَعَ شُقْرةٍ يَسِيرة، واحِدُها: أَعْيَسُ وعَيْسَاء.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَواد بْنِ قارِب.
وَشَدَّهَا العِيسَ بأحْلاِسها
(عَيَصَ)
فِي حَدِيثِ الْأَعْشَى «١» :
وقَذَفَتْنِي بَيْنَ عِيصٍ مُؤْتَشِبْ العِيص: أصُول الشَّجَر. والعِيص أَيْضًا: اسْم مَوضِع قُرْب الْمَدِينَةِ عَلَى سَاحِلِ البَحر، لَهُ ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ أَبِي بَصِير.
(عَيَطَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ المُتْعة «فانْطَلقْتُ إِلَى امْرأة كَأَنَّهَا بكْرةٌ عَيْطَاء» العَيْطَاء:
الطَّويلة العُنق في اعْتِدال.
стр. 1318
(عَيَفَ)
فِيهِ «العِيَافَة والطَّرْقُ مِنَ الجِبْتِ» العِيَافَة: زَجْر الطَّير والتَّفَاؤُل بأسْمائِها وأصْوَاتها ومَمرَّها. وَهُوَ مِنْ عَادَة العَرب كَثِيرًا. وَهُوَ كَثِيرٌ فِي أَشْعَارِهِمْ. يُقال: عَافَ يَعِيفُ عَيْفاً إِذَا زَجَر وَحَدَس وظنَّ.
وَبُنو أسَد يُذكَرون بالعِيَافَة ويُوصَفُون بِهَا. قِيلَ عَنْهُمْ: إنَّ قَوماً مِنَ الجِنّ تَذَاكَرُوا عِيَافَتَهم فأتَوْهُم، فَقَالُوا: ضَلَّت لَنَا ناقةٌ فَلَوْ أرْسَلْتُم مَعَنا مَنْ يَعِيفُ، فَقَالُوا لُغَلِّيم مِنْهُمْ: انْطلِق مَعَهم، فاسْتَرْدَفه أحَدُهم، ثُمَّ سَارُوا فَلَقِيَهُم عُقابٌ كاسِرَةٌ إحْدَى جَنَاحَيْها، فاقْشَعرَّ الغُلام، وبَكَى، فقالوا: ما لك؟ فقال: كَسَرتْ جَنَاحاً، وَرَفَعَتْ جَنَاحاً، وَحَلَفَتْ بِاللَّهِ صُرَاحاً، مَا أَنْتَ بِإنْسِيٍ وَلَا تَبْغِي لِقَاحاً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ المُطَّلب أَبَا النبيِّ ﷺ مرَّ بِامْرَأةٍ تَنْظُر وتَعْتَافُ، فَدعَتْه إِلَى أَنْ يَسْتَبْضِع مِنْهَا فأبَى» .
(هـ س) وَحَدِيثُ ابْنِ سِيرين «إنَّ شُرَيْحا كَانَ عَائِفاً» أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ صادِقَ الحدْس والظَّنِّ، كَمَا يُقَالُ لِلَّذِي يُصِيب بِظَنّه: مَا هُوَ إلاَّ كَاهِنٌ، وللبَليغ فِي قَوْلِهِ: مَا هُو إِلَّا ساحِر، لَا أنَّه كانَ يَفْعل فِعْلَ الجاهليَّة فِي العِيَافَة.
[هـ] وَفِيهِ «أَنَّهُ أُتيَ بضَبٍّ مَشْوِيٍّ فعَافَه وَقَالَ: أَعَافُهُ، لِأَنَّهُ ليْس مِنْ طَعامِ قَومْي» أَيْ كَرِهَه.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ المغِيرة «لَا تُحَرِّم العَيْفَة، قِيلَ: وَمَا العَيْفَة؟ قَالَ: المرأةُ تَلِد فيُحْصَرُ لبَنُها فِي ضَرعها فتُرْضِعُه جارَتَها» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا نَعْرف العَيْفَة، وَلَكِنْ نَراها «العُفّة» وَهِيَ بَقيَّة اللَّبن فِي الضَّرع.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: العَيْفَة صَحِيحٌ، وسُمِّيت عَيْفَة، مَنْ عِفْتُ الشيءَ أَعَافُه إِذَا كَرهْتَه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أمِّ إِسْمَا عِيلَ ﵇ «ورَأوْا طَيْراً عَائِفاً عَلَى الْمَاءِ» أَيْ حَائِما عَلَيْهِ لِيَجِدَ فُرْصَةً فيَشْرَب، وَقَدْ عَافَ يَعِيفُ عَيْفاً. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(عَيَلَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ العَائِل المُخْتَال» العَائِل: الفَقِير. وَقَدْ عَالَ يَعِيلُ عَيْلَة، إِذَا افْتَقًر.
стр. 1319
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ صِلَة «أمَّا أنَا فَلَا أَعِيلُ فِيهَا» أَيْ لَا أفْتقِر.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا عَالَ مُقْتَصِد وَلا يَعِيلُ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِيمَانِ «وتَرى العَالَةَ رُءُوسَ النَّاس» العَالَة: الفُقَرَاءُ، جَمْع عَائِل.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ «خَيْرٌ منْ أنْ تَتْرُكَهُم عَالَةً يَتكَفَّفُون الناسَ» .
(هـ) وَفِيهِ «إنَّ مِنَ القَولِ عَيْلا» هُوَ عَرْضُك حديثَك وكَلامَك عَلَى مَن لَا يُريده، وليْس مِنْ شَأْنِهِ. يُقال: عِلْتُ الضّالّةَ أَعِيلُ عَيْلًا، إِذا لَمْ تَدْْر أيَّ جِهَة تَبْغيها، كَأَنَّهُ لَمْ يَهْتَدِ لِمَنْ يَطْلُب كلامَه، فَعَرَضه عَلَى مَنْ لَا يُريدُه.
(عَيَمَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَتَعوّذُ مِنَ العَيْمَة والغَيْمة والأيْمة» العَيْمَة: شِدَّةُ شَهْوة اللَّبن.
وَقَدْ عَامَ يَعَامُ ويَعِيمُ عَيْماً.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِذَا وقَف الرجلُ عَلَيْكَ غَنَمه فَلَا تَعْتَمْه» أَيْ لَا تَخْتَرْ غَنَمه، وَلَا تأخُذْ مِنْهُ خِيارَها. واعْتَام الشَّيء يَعْتَامُه، إِذَا اخْتَاره. وعِيمَة الشَّيء، بِالْكَسْرِ: خِيارُه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صَدَقة الغَنَم «يَعْتَامُها صاحِبُها شَاةً ُشاة» أَيْ يَخْتَارُها.
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «بَلَغني أَنَّكَ تُنْفِق مَالَ اللَّهِ فِيَمن تَعْتَامُ مِنْ عشيرتك» .
وحديث الْآخَرُ «رَسُولُهُ المُجْتَبَى مِن خَلائِقه، والمُعْتَام لشَرْعِ حَقائقه» والتَّاء فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا تاءُ الافْتِعال.
(عَيَنَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ بَعثَ بَسْبسَةَ عَيْناً يومَ بَدْر» أَيْ جاسُوسا. واعْتَان لَهُ:
إذَا أتاهُ بالخَبر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الحُدَيْبية «كَانَ اللهُ قَدْ قَطع عَيْناً مِنَ المُشْركين» أَيْ كفَى اللهُ منْهم مَن كَانَ يَرْصُدُنا وَيَتجَسَّس عَلَيْنَا أخْبارنا.
(س) وَفِيهِ «خَيْرُ المالِ عَيْنٌ ساهِرةٌ لِعَيْنٍ نائمةٍ» أَرَادَ عَيْن الْمَاءِ الَّتِي تَجْرِي وَلَا تَنْقَطع لَيْلا وَنَهَارًا، وعَيْن صاحِبها نائمةٌ، فجَعل السَّهر مثَلاً لَجرْيها.
стр. 1320
(هـ) وَفِيهِ «إِذَا نَشَأتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشاءَمَت فتِلك عَيْن غُدَيْقَة» العَيْن: اسْمٌ لِمَا عَنْ يَمين قِبْلة العِرَاق، وَذَلِكَ يَكُونُ أخْلَقَ للمَطَر فِي العَادَة، تَقُولُ العَرب: مُطِرْنا بالعَيْن.
وَقِيلَ: العَيْن مِنَ السَّحاب: مَا أقْبَل عَنِ القِبْلة، وَذَلِكَ الصُّقْع يُسَمَّى العَيْن. وَقَوْلُهُ «تَشَاءمَتْ» .
أَيْ أخَذت نحوَ الشَّام. والضَّمير فِي «نَشَأت» للسَّحابة، فَتَكُونُ بَحريَّة مَنْصوبة، أَوْ للبَحْريَّة فَتَكُونُ مَرْفوعة.
(س) وَفِيهِ «إنَّ مُوسَى ﵇ فَقَأَ عَيْن مَلَك المَوْت بِصَكَّةٍ صَكَّهُ» قِيلَ:
أَرَادَ أنَّه أغْلَظ لَهُ فِي القَوْل. يُقَالُ: أتَيْتُه فلَطم وجْهي بِكَلَامٍ غَلِيظٍ.
والكَلام الَّذِي قَالَهُ لَهُ مُوسَى ﵇، قَالَ لَهُ: «أُحَرِّجُ عَلَيْكَ أَنْ تَدْنُوَ مِنّي، فَإِنِّي أحَرِّجُ دَارِي ومَنْزلي» . فَجَعَلَ هَذَا تَغْليظا مِن مُوسى لَهُ، تَشْبيها بِفَقْءِ العَيْن.
وَقِيلَ: هَذَا الْحَدِيثُ ممَّا يُؤمَن بِهِ وبأمثالِه، وَلَا يُدْخَل فِي كَيْفِيَّته.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أنَّ رَجُلًا كَانَ يَنْظُرُ فِي الطَّوَاف إِلَى حُرَم الْمُسْلِمِينَ، فلَطَمه عَليٌّ، فاسْتَعْدَى عَلَيْهِ عمرَ، فَقَالَ: ضَربَك بِحَقٍّ أصَابَته «١» عَيْن مِنْ عُيُون اللَّهِ» «٢» أَرَادَ خاصَّة مِنْ خَواصّ اللَّهِ ، وَوَليّاً مِنْ أَوْلِيَائِهِ.
وَفِيهِ، «العَيْن حَقٌّ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُم فاغْسِلوا» يُقَالُ: أصَابَت فُلاناً عَيْن إِذَا نَظر إِلَيْهِ عَدُوّ أَوْ حَسُود فأثَّرتْ فِيهِ فمَرِض بِسَببها. يُقَالُ: عَانَهُ يَعِينُه عَيْناً فَهُوَ عَائِن، إِذَا أصَابَه بالعَيْن، والمُصاب مَعِين.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ يؤمَر العَائِن فيَتَوضأ ثُمَّ يَغْتَسِل مِنْهُ المَعِين» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا رُقْيَة إلَّا مِن عَيْن أَوْ حُمَة» تخْصِيصه العَيْن والحُمة لَا يَمْنع جَوَازَ الرُّقْية فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْأَمْرَاضِ، لِأَنَّهُ أمَر بالرُّقْية مُطْلَقا. ورَقَى بَعْضُ أَصْحَابِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا. وإنَّما مَعْنَاهُ:
لَا رُقْية أوْلَى وأنْفَعُ من رقْية العَيْن والحمة.
стр. 1321
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ قَاسَ العَيْن بِبَيْضَة جَعَلَ عَلَيْهَا خُطُوطاً وَأَرَاهَا إيَّاهُ» وَذَلِكَ فِي العَيْن تُضْرَب بِشَيْءٍ يَضْعُف مِنْهُ بَصَرُها، فَيُتَعَرّف مَا نقَص مِنْهَا بِبَيْضَة يُخَطُّ عَلَيْهَا خُطوطٌ سُود أَوْ غَيرُها، وتُنْصَب عَلَى مَسَافَةٍ تُدْرِكُها العَيْن الصَّحيحة، ثُمَّ تُنْصَب عَلَى مَسافة تُدْرِكُها العَيْن الْعَلِيلَةُ، ويُعْرف مَا بَيْنَ المَسافَتَين، فَيَكُونُ مَا يَلْزم الجَانَي بنِسْبة ذَلِكَ مِنَ الدِّيَة.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تُقاسُ العَيْن فِي يَوْمِ غَيْمٍ «١» لِأَنَّ الضَّوْء يَخْتَلِف يَوم الغَيْم فِي السَّاعَةِ الواحِدة فَلَا يَصِحُّ القِياس.
وَفِيهِ «إنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمُجْتَمَعاً للحُور العِين» العِين: جَمْعُ عَيْنَاء، وَهِيَ الواسِعة العَيْن.
والرَّجُل أَعْيَن. وَأَصْلُ جَمْعِها بِضَمِّ الْعَيْنِ، فكُسِرَتْ لِأَجْلِ الْيَاءِ، كأبْيَض وبِيض.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بقَتْل الكِلاب العِين» هِيَ جَمْعُ أَعْيَن.
وَحَدِيثُ اللّعَان «إنْ جاءتْ بِهِ أَعْيَنَ أَدْعَجَ» .
وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «قَالَ للحسَن: واللهِ لَعَيْنُك أكبرُ مِنْ أمَدِك» أَيْ شَاهِدُك ومَنْظَرُك أكْبَر مِنْ أمَدِ عُمْرك. وعَيْن كُلِّ شَيْءٍ: شاهِدُه وحاضِرُه.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «اللَّهُمَّ عَيِّنْ عَلَى سارِق أَبِي بَكْرٍ» أَيْ أظْهِر عَلَيْهِ سَرِقَته. يُقَالُ:
عَيَّنْتُ عَلَى السَّارق تَعْيِيناً إِذَا خَصَصْتَه مِنْ بَيْنِ المُتَّهَمِين، مِنْ عَيْن الشَّيْءِ: نَفْسِه وذَاتِه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَوْهِ عَيْنُ الرِّبَا» أَيْ ذَاتُه ونَفْسُه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إنَّ أَعْيَان بَنِي الأمِّ يَتَوارثون دُونَ بَنِي العَلَّات» الأَعْيَان:
الأخْوَة لأبٍ واحدٍ وَأمٍّ واحِدة، مأخُوذ مِنْ عَيْنِ الشَّيْءِ وَهُوَ النَّفِيس مِنْهُ. وبَنُو العَلَّات لِأب واحِدٍ وأمّهاتٍ شَتَّى. فَإِذَا كَانُوا لِأُمٍّ واحِدة وَآبَاءٍ شَتِّى فهُم الأخْياف.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ كَرِه العِينَةَ» هُوَ أَنْ يبِيع مِنْ رَجل سِلعة بِثَمنٍ مَعْلوم
стр. 1322
إِلَى أجَلٍ مُسَمّىً، ثُمَّ يَشْتَرِيها مِنْهُ بأقلَّ مِنَ الثَّمن الَّذِي باعَها بِهِ «١» فَإِنِ اشْتَرى بحَضْرة طالِب العِينَة سِلْعَةً مِنْ آخَرَ بثَمن مَعْلوم وقَبَضها، ثُمَّ باعَها [مِنْ طَالِبِ العِينَة بِثَمَنٍ أَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا إِلَى أجلٍ مُسْمًى ثُمَّ بَاعَهَا] «٢» المُشْتَري مِنَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بالنَقْد بأقلَّ مِنَ الثَّمن، فَهَذِهِ أَيْضًا عِينَة. وَهِيَ أهْونُ مِنَ الأولَى «٣» وسُمِّيت عِينَة لحصُول النَّقْد لِصَاحِبِ العِينَة، لأنَّ العَيْن هُوَ المَال الحاضِرُ مِنَ النَّقْد، والمُشْتَرِي إِنَّمَا يَشْتَريها لِيَبِيعَها بِعَيْن حاضِرَة تَصِل إِلَيْهِ مُعَجَّلَة.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «قَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُعَرِّض بِهِ: إِنِّي لَمْ أفِرَّ يَوم عَيْنَيْن، فَقَالَ لَهُ: لِمَ تُعَيّرُني بذَنْب قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ؟ عَيْنَان: اسْمُ جَبَل بأحُد. ويُقال لِيَوْمِ أحُدٍ يَوْمُ عَيْنَيْن.
وَهُوَ الجَبل الَّذِي أَقَامَ عَلَيْهِ الرُّماة يَوْمَئِذٍ.
(عَيَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «زَوْجِي عَيَايَاء طَبَاقاء» العَيَايَاء: الْعِنِّينُ الَّذِي تُعْيِيه مباضَعةُ النِّساء، وَهُوَ مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي لَا يَضْرِب وَلَا ُيْلِقح.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «شِفَاء العِيّ السُّؤالُ» العِيّ: الجَهْل. وَقَدْ عَيِيَ بِهِ يَعْيَا عِيّاً. وعَيَّ بِالْإِدْغَامِ وَالتَّشْدِيدِ: مِثْل عَيِيَ.
وَمِنْهُ حَدِيثِ الهَدْي «فأزْحَفَت عَلَيْهِ بالطَّريق فَعَيَّ بشَأنِها» أَيْ عَجَزَ عَنْهَا وأشْكل عَلَيْهِ أمْرُها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فِعْلُهم الدَّاء العَيَاء» هُوَ الَّذِي أَعْيَا الأطِبَّاء وَلَمْ يَنْجَع فيه الدَّواء.
стр. 1323
(س) وَحَدِيثُ الزُّهْرِي «أنَّ بَريداً مِنْ بَعْضِ المُلوك جَاءَهُ يسألُه عَنْ رجُل مَعَهُ مَا مَع الْمَرْأَةِ كَيْفَ يُوَرَّث؟ قَالَ: مِنْ حَيْثُ يَخْرُج الْمَاءُ الدَّافِق» فَقَالَ فِي ذَلِكَ قَائِلُهم:
ومُهِمَّةٍ أَعْيَا القُضَاةَ عَيَاؤُهَا ... تَذَرُ الفَقيه يَشُكُّ شَكَّ الجَاهِلِ
عَجَّلْتَ قَبْلَ حَنيذهَا بِشِوائها ... وقَطَعْتَ مَحْرِدَها بحُكْمٍ فَاصِلِ
أرادَ أنَّك عَجَّلْتَ الفَتْوَى فِيهَا وَلَمْ تَسْتَأنِ فِي الْجَوَابِ، فشَبَّهَهُ برجُل نَزلَ بِهِ َضْيف فعجَّل قِرَاه بِمَا قَطَع لَهُ مِنْ كَبِد الذَّبيحَة ولَحْمها، وَلَمْ يَحْبِسْه عَلَى الحَنيذ وَالشِّوَاءِ. وتَعْجِيلُ القِرَى عندَهم مَحْمُود وصاحبه ممدوح.
стр. 1324
حَرْفُ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ
بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الْبَاءِ
(غَبَبَ)
(هـ) فِيهِ «زُرْ غِبّاً تَزْدَدْ حُبّاً» الغِبّ مِن أوْرَاد الإبِل: أنْ تَرِدَ الْمَاءَ يَوماً وتَدَعَه يَوْمًا ثُمَّ تَعُودَ، فَنقَله إِلَى الزِّيارة وإنْ جَاءَ بَعْدَ أَيَّامٍ. يُقَالُ: غَبَّ الرجُل إِذَا جَاءَ زَائِرًا بَعْدَ أَيَّامٍ. وَقَالَ الحسَن: فِي كُلِّ أسْبُوع.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَغِبُّوا فِي عِيَادة المَريض» أَيْ لَا تَعُودُوه فِي كُلِّ يَوْمٍ، لِمَا يَجِدُ مِن ثِقَل العُوّاد.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ هِشَامٍ «كتَب إِلَيْهِ الجُنْيد يُغَبِّبُ عَنْ هَلاك الْمُسْلِمِينَ» أَيْ لَمْ يُخْبِرَه بكَثْرة مَنْ هَلَك مِنهم، مأخُوذ مِنَ الغِبِّ: الوِرْد، فاسْتعاره لِمَوْضع التَّقْصير فِي الإعْلام بكُنْه الأمْر.
وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الغُبَّة، وَهِيَ البُلْغة مِنَ العَيْش.
وسألتُ فُلاناً حَاجَةً فغَبَّبَ فِيهَا: أَيْ لَمْ يُبَالِغْ «١» .
وَفِي حَدِيثِ الغِيبَة «فقَاءتْ لحْماً غَابّاً» يُقال: غَبَّ اللّحمُ وأَغَبَّ فَهُوَ غَابٌّ ومُغِبٌّ إِذَا أنْتنَ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الزُّهْري «لَا تُقْبَلُ شهادةُ ذِي تَغِبَّة» هَكَذَا جَاءَ فِي رِواية، وَهِيَ تَفْعِلَة مِنْ غَبَّبَ الذئبُ فِي الغَنَم إِذَا عاثَ فِيهَا، أَوْ منْ غَبَّبَ، مُبَالغة فِي غَبَّ الشيءُ إِذَا فسَد «٢» .
стр. 1325
(غَبَرَ)
(هـ) فِيهِ «مَا أقَلَّت الغَبْرَاء وَلَا أظَلَّت الخَضْراءُ أصْدَقَ لَهْجةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ» الغَبْرَاء: الْأَرْضُ، والخَضْراء: السَّمَاءُ لِلَوْنهِما، أَرَادَ أَنَّهُ مُتَنَاهٍ فِي الصِّدْق إِلَى الْغَايَةِ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى اتَّساع الْكَلَامِ والمجَازِ «١» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «بَيْنا رَجُلٌ فِي مَفَازة غَبْرَاء» هِيَ الَّتِي لَا يُهْتَدَى للخُروج مِنْهَا.
وَفِيهِ «لَوْ تَعلمون مَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الأمَّةِ مِنَ الُجوع الأَغْبَر وَالْمَوْتِ الأحْمر» هَذَا مِنْ أحَسن الاستِعارات، لأنَّ الجُوع أَبَدًا يَكُونُ فِي السِّنِين المُجْدِبة، وَسِنُو الْجَدْب تُسَمَّى غُبْراً، لاغْبِرَار آفاقِها مِنْ قِلِّة الْأَمْطَارِ، وأرَضيها مِنْ عَدم النَّبات والاخْضِرار. والموتُ الأحْمر: الشَّدِيدُ، كَأَنَّهُ مَوت بالقَتل وإرَاقَة الدِّمَاءِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِت «يُخَرّب البَصْرَة الْجُوعُ الأَغْبَر وَالْمَوْتُ الأحْمر» .
(س) وَفِي حَدِيثِ مُجاشِع «فَخَرَجُوا مُغْبِرِين، هُم ودوابُّهم» المُغْبِر: الطَّالب لِلشَّيْءِ الْمُنكَمِش «٢» فِيهِ، كَأَنَّهُ لحِرصه وسُرْعته يثِير الغُبَار.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مُصْعَب «قدِم رجُل مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَرَأَيْتُهُ مُغْبِراً فِي جِهَازه» .
وَفِيهِ «إِنَّهُ كَانَ يَحْدُر فِيمَا غَبَرَ مِنَ الُّسورة» أَيْ يُسْرِعُ فِي قِرَاءَتِهَا. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: يَحْتَمِلُ الغَابِر هَاهُنَا الْوَجْهَيْنِ، يَعْنِي الماضِي والباقِي، فإنَّه مِنَ الْأَضْدَادِ. قَالَ: والمعْرُوف الْكَثِيرُ أنَّ الغَابِر الْبَاقِي. وَقَالَ غيرُ واحِد مِنَ الْأَئِمَّةِ إِنَّهُ يَكُونُ بِمَعْنَى المَاضِي.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ اعْتَكَفَ العَشْرَ الغَوَابِر مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ» أَيِ البَواقِي، جمع غَابِر.
стр. 1326
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «سُئل عَنْ جُنُب اغْتَرف بِكُوزٍ مِنْ حُبٍّ «١» فَأَصَابَتْ يَدُه الماءَ فَقَالَ: غَابِرُهُ نَجِس» أَيْ باقِيه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَلَمْ يَبْق إلَّا غُبَّرَاتٌ مِنْ أَهْلِ الكِتاب» وَفِي رِوَايَةٍ «غُبَّر أَهْلِ الكِتاب» الغُبَّر: جَمْعُ غَابِر، والغُبَّرَات: جَمْعُ غُبَّر.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «وَلَا حَمَلْتني البَغايَا فِي غُبَّرَات المَآلِي» أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ تَتولَّ الإمَاءُ تربِيَته، والمَآلِي: خِرق الحْيض: أَيْ فِي بَقَاياها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «بِفنائه أَعْنُزٌ دَرُّهُنَّ غُبْر» أَيْ قَلِيلٌ «٢» . وغُبْر اللَّبَن «٣» :
بَقِيَّتُه وَمَا غَبَرَ مِنْهُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُوَيْس «أَكُونُ فِي غُبَّر الناسِ أحَبُّ إليَّ» أَيْ أَكُونُ مِنَ المُتأخِّرين لَا المُتقدِّمين الْمشهورين، وَهُوَ مِنَ الغَابِر: الْبَاقِي.
وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ «فِي غَبْرَاء النَّاسِ» بالمدِّ: أَيْ فُقَرَائِهِمْ. وَمِنْهُ قِيلَ للمَحاويج: بَنُو غَبْرَاء، كَأَنَّهُمْ نُسِبوا إِلَى الْأَرْضِ والتُّراب.
(هـ) وَفِيهِ «إيَّاكُم والغُبَيْرَاء فَإِنَّهَا خَمْرُ العالَم» «٤» الغُبَيْرَاء: ضَرْب مِنَ الشَّراب يتَّخِذه الحَبش مِنَ الذُّرَة [وَهِيَ تُسكِرُ] «٥» وتُسَمَّى السُّكُرْكَةَ.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هِيَ خَمْر تُعْمل «٦» مِنَ الغُبَيْرَاء: هَذَا التّمر المعروف: أي [هي] «٧» مثل
стр. 1327
الخَمر الَّتِي يَتَعارفها جَمِيعُ النَّاسِ، لَا فَصْل «١» بينهمُا فِي التَّحريم. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(غَبَسَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «إِذَا اسْتَقْبلُوكَ يومَ الْجُمُعَةَ فاسْتَقْبِلْهم حَتَّى تَغْبِسَها حَتَّى «٢» لَا تَعُودَ أنْ تَخَلَّف» يَعْنِي إِذَا مَضَيْت إِلَى الجُمعة فلَقِيتَ النَّاسَ وَقَدْ فَرغُوا مِنَ الصَّلَاةِ فاسْتَقْبِلْهم بوجْهِك حَتَّى تُسَوِّدَه حَياء مِنْهُمْ كيلْاَ تَتَأخَّر بَعْدَ ذَلِكَ. وَالْهَاءُ فِي «تَغْبِسَها» ضَمِيرُ الغُرّة، أَوِ الطَّلْعة، والغُبْسَة: لَوْنُ الرَّماد.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَعْشَى «٣» .
كالذِّئْبة الغَبْسَاء فِي ظِلِّ السَّرَبِ أَيِ الغَبْرَاء.
(غَبِشَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ صلَّى الفجْر بغَبَشٍ» يُقَالُ: غَبِشَ الليلُ وأَغْبَشَ إِذَا أظْلم ُظْلمةً يُخالِطُها بَيَاضٌ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: يُريد أَنَّهُ قَدَّم صَلَاةَ الفَجْر عِنْدَ أَوَّلِ طُلوعه، وَذَلِكَ الْوَقْتُ هُوَ الغَبَش، وَبَعْدَهُ الغَبسُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَبَعْدَهُ الْغَلَسُ، وَيَكُونُ الغَبَش بِالْمُعْجَمَةِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ أَيْضًا.
وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ فِي «المُوَطَّأ» بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَبِالْمُعْجَمَةِ أكْثر. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. ويُجْمع عَلَى أَغْبَاش.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «قَمَش»
عِلْماً غَارّاً بأَغْبَاش الفِتْنة» أَيْ بِظُلَمِها.
(غَبَطَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ سُئل: هَلْ يَضُرُّ الغَبْط؟ قَالَ: لَا، إلاَّ كَمَا يَضُرُّ العِضَاهَ الخَبْطُ» الغَبْط: حَسَدٌ خاصُ. يُقَالُ: غَبَطْتُ الرجُل أَغْبِطُه غَبْطاً، إِذَا اشْتَهَيَتْ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مَا لَهُ،
стр. 1328
وَأَنْ يَدُوم عَلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ. وحَسَدْتُه أحْسُدُه حَسَداً، إِذَا اشْتَهَيْتَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مَا لَهُ، وأنْ يَزُول عَنْهُ مَا هُوَ فِيهِ. فَأَرَادَ ﵇ أنَّ الغَبْطَ لَا يَضُرُّ ضَرَرَ الحَسَد، وَأَنَّ مَا يَلْحَق الغَابِط مِنَ الضَّرر الرَّاجِعِ إِلَى نُقصان الثَّواب دُونَ الإحْباط بِقَدْرِ مَا يَلْحَقُ العِضَاهَ مِنْ خَبْط وَرَقها الَّذِي هُوَ دُونَ قَطْعها واسْتِئصالها، وَلِأَنَّهُ يَعودُ بَعْدَ الخْبط، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ طَرَف مِنَ الحَسَد، فَهُوَ دُونَهُ فِي الإثْم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَلَى مَنابِرَ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهم أهلُ الجَمْع» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُغْبَطُ الرَّجُلُ بالوَحْدة كَمَا يُغْبَطُ الْيَوْمَ أَبُو العَشَرة» يَعْنِي أنَّ الْأَئِمَّةَ فِي صَدْر الْإِسْلَامِ يَرْزُقون عِيَال الْمُسْلِمِينَ وذَرارِيَّهُم مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَكَانَ أَبُو العَشَرة مَغْبُوطاً بكَثْرة مَا يَصِل إِلَيْهِ «١» مِنْ أرْزاقِهم، ثُمَّ يَجِيء بَعْدَهُمْ أَئِمَّةٌ يَقْطَعون ذَلِكَ عَنْهُمْ، فيُغْبَطُ الرَّجُلُ بالوَحْدة، لخِفَّة المؤُنة، ويُرْثَى لِصَاحِبِ العِيَال.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ «أَنَّهُ جَاءَ وَهُمْ يُصَلُّون فِي جَمَاعَةٍ، فجَعل يُغَبِّطُهُم» هَكَذَا رُوي بِالتَّشْدِيدِ:
أَيْ يَحْمِلُهم عَلَى الغَبْط، ويَجْعل هَذَا الفِعل عِنْدَهُمْ مِمَّا يُغْبَطُ عَلَيْهِ، وإنْ رُوِي بِالتَّخْفِيفِ فَيَكُونُ قَدْ غَبَطَهُم لتَقَدُّمِهم وسَبْقِهم إِلَى الصَّلَاةِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اللَّهُمَّ غَبْطاً لَا هَبْطاً» أَيْ أوْلِنَا مَنْزلةً نُغْبَطُ عَلَيْهَا، وجَنِّبنا مَنازل الهُبُوط والضَّعَة.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ نَسْأَلُكَ الغِبْطَة، وَهِيَ النِّعْمة والسُّرور، وَنَعوذُ بِكَ مِنَ الذُّل والخُضُوع.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَن «كأنَّها غُبُطٌ فِي زَمْخَر» الغُبُط: جَمْعُ غَبِيط، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُوَطَّأ لِلْمَرْأَةِ عَلَى البَعِير، كالهَوْدَج يُعْمَلُ مِنْ خَشَبٍ وَغَيْرِهِ، وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا أحَدَ أخْشابه، شبَّه بِهِ القَوْس في انْحِنائها.
стр. 1329
[هـ] وَفِي حَدِيثِ مَرَضِهِ الَّذِي قُبِض فِيهِ «أَنَّهُ أَغْبَطَتْ عَلَيْهِ الحُمَّى» أَيْ لَزِمَتْه وَلَمْ تُفارِقْه، وَهُوَ مِنْ وَضْع الغَبِيط عَلَى الجَمل. وَقَدْ أَغْبَطْتُه عَلَيْهِ إِ غْبَا طاً.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ «فغَبَطَ مِنْهَا شَاةً فَإِذَا هِيَ لَا تُنْقِي» أَيْ جَسَّها بِيده.
يُقَالُ: غَبَطَ الشَّاةَ إِذَا لَمَسَ مِنْهَا الموْضِع الَّذِي يُعْرَف بِهِ سِمنُها مِنْ هُزَالِها. وَبَعْضُهُمْ يَرْويه بالعَين الْمُهْمَلَةِ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فإنَّه أرْاد بِهِ الْذَّبْح. يُقَالُ: اعْتَبَط الْإِبِلَ والغَنَم إِذَا نَحَرها لِغَيْرِ دَاءٍ.
(غَبْغَبَ)
فِيهِ ذِكْر «غَبْغَبَ» بِفَتْحِ الغَيْنَيْن وَسُكُونِ الْبَاءِ الْأُولَى: مَوْضِع المَنْحَر بمِنىً. وَقِيلَ: الْمَوْضِعُ الَّذِي كَانَ فِيهِ اللاَّت بالطَّائف.
(غَبَقَ)
فِي حَدِيثِ أَصْحَابِ الْغَارِ «وكُنْت لَا أَغْبِق أَغْبُق قَبْلَهُما أَهْلًا وَلَا مَالًا» أَيْ مَا كُنْتُ أقَدَّم عَلَيْهِمَا أحَداً فِي شُرْب نَصِيبهما من اللّبن الذي يشربانه. والغَبُوق الغُبُوق: شُرْب آخِر النَّهَارِ مُقَابِل الصَّبُوح.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا أَوْ تَغْتَبِقُوا» هُوَ تَفْتَعِلُوا، مِنَ الغَبُوق.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «لَا تُحَرِّم الغَبْقَة» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنَ الغَبُوق، شُرْب العشيِّ. ويُروى بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ وَالْفَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(غَبَنَ)
فِيهِ «كَانَ إذا أطَّلَى بَدأ بمَغَابِنِه» المَغَابِن: الأرْفاغ، وَهِيَ بَوَاطِن الْأَفْخَاذِ عِنْدَ الحَوالِب، جَمْعُ مَغْبَن، مِنْ غَبَنَ الثَّوَب إِذَا ثَنَاه وعَطَفه، وَهِيَ مَعَاطِف الجِلْد أَيْضًا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمة «مَنْ مَسَّ مَغَابِنَه فلْيَتَوضَّأ» أمَره بِذَلِكَ اسْتظْهاراً واحْتِياطاً، فإنَّ الْغَالِبَ عَلَى مَنْ يَلْمسُ ذَلِكَ الموْضع أَنْ تقَع يدُه عَلَى ذَكَره.
(غَبَا)
(س) فِيهِ «إلاَّ الشَّياطين وأَغْبِيَاء بَني آدَمَ» الأَغْبِيَاء: جَمع غَبِيٍّ، كغَنِيٍّ وأغْنِياء. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَغْبَاء، كأيْتام، ومِثْله كَمِيٌّ وأكْمَاءٌ. والغَبِيّ: القَليل الفِطْنَة.
وَقَدْ غَبِيَ يَغْبَا غَبَاوَةً.
стр. 1330
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَلِيلُ الفِقْه «١» خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الغَبَاوَة» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «تَغَابَ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَصِحُّ لَكَ» أَيْ تَغَافَلْ وتَبَالَه.
وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ «فَإِنْ غَبِيَ عَلَيْكُمْ» أَيْ خَفِيَ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ «غُبِّيَ» بِضَمِّ الْغَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمَكْسُورَةِ، لِمَا لَمْ يُسَمَّ فاعِله، مِنَ الغَبَاء: شِبْهُ الْغَبَرَةِ فِي السَّمَاءِ.
بَابُ الْغَيْنِ مَعَ التَّاءِ
(غَتَتَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ المَبْعَث «فأخذَني جِبْرِيلُ فغَتَّنِي حتَّى بَلغ مِنّي الجَهْد» الغَتّ والغَطُّ سَوَاءٌ كَأَنَّهُ أَرَادَ عَصَرني عَصْراً شَدِيدًا حَتَّى وجَدْت مِنْهُ المَشقَّة، كَمَا يَجِد مَن يُغْمَس فِي الْمَاءِ قَهراً.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَغُتُّهُم اللَّهُ فِي الْعَذَابِ غَتّاً» أَيْ يَغْمِسُهم فِيهِ غَمْسا مُتَتَابِعا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «يَا مَن لَا يَغُتُّه دُعاء الدَّاعين» أَيْ يَغْلِبه ويَقْهَره.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ «يَغُتُّ فِيهِ مِيزابان، مِدَادُهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ» أَيْ يَدْفُقَانِ فِيهِ الْمَاءَ دَفْقًا دَائِمًا مُتَتَابِعًا.
بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الثَّاءِ
(غَثَثَ)
(س) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ» أَيْ مَهْزُولٍ.
يقال: غَثَّ يَغِثُّ ويَغَثُّ، وأَغَثُّ يُغِثُّ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُهَا أَيْضًا، فِي رِواية «وَلَا تُغِثُّ طَعامَنا تَغْثِيثاً» أَيْ لَا تُفْسِده. يُقَالُ: غَثَّ فُلان فِي قَوْلِهِ، وأَغَثَّه إِذَا أفْسَده.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «قَالَ لابْنه عليٍّ: الحقْ بابْن عَمِّك- يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ- فغَثُّكَ خيرٌ مِنْ سَمِين غَيْرِكَ» .
(غَثَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «يُؤتَى بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَغْثَرُ» هُوَ الْكَدِرُ اللَّوْنِ، كَالْأَغْبَرِ وَالْأَرْبَدِ.
стр. 1331
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «قَالَ حِينَ تنكَّر لَهُ الناسُ: إنَّ هؤُلاء النَّفَر رَعاعٌ غَثْرَة» أَيْ جُهَّال، وَهُوَ مِنَ الأَغْثَر: الأغْبَر. وَقِيلَ للأحْمق الْجَاهِلِ أَغْثَر، استِعارةً وتَشْبيها بالضَّبُع الغَثْرَاء لِلوَنها، وَالْوَاحِدُ: غَاثِر.
قَالَ القُتَيْبيّ: لَمْ أسْمع غَاثِراً، وإنَّما يُقَالُ: رجُلٌ أَغْثَر إِذَا كَانَ جَاهِلًا.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرّ «أحِبُّ الْإِسْلَامَ وأهْله وأحِبُّ الغَثْرَاء» أَيْ عامَّة النَّاسِ وجماعَتَهم. وَأَرَادَ بالمحَّبة المُناصَحَة لَهُمْ والشَّفَقة عَلَيْهِمْ.
وَفِي حَدِيثِ أُوَيْس «أَكُونُ فِي غَثْرَاء النَّاسِ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِواية «١» : أَيْ فِي العَامَّة المجْهُولين. وقيل: هم الجماعة المختطلة مِنْ قَبَائِلَ شَتّى.
(غَثَا)
فِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «كَمَا تَنْبُت الحَّبِةُ فِي غُثَاء «٢» السَّيْل» الغُثَاء بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ: مَا يَجِيءُ فَوْقَ السَّيْل مِمَّا يَحْمِله مِنَ الزَّبَد والوَسَخ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَجَاءَ فِي كِتَابِ مُسْلم «كَمَا تَنْبُت الغُثَاءَة» يُريد مَا احْتَمله السَّيْل مِنَ البُزُورات.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الحسَن «هَذَا الغُثَاء الَّذِي كنَّا نُحَدَّث عَنْهُ» يُريد أرْذالَ النَّاسِ وسَقَطَهم.
بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الدَّالِ
(غَدَدَ)
(س) فِيهِ «أنَّه ذَكَر الطَّاعون فَقَالَ: غُدَّةٌ كغُدَّةِ البَعير تَأخُذُهم فِي مَراقَّهم» أَيْ فِي أسْفَل بُطونهم. الغُدَّة: طَاعُونُ الْإِبِلِ، وقَلَّما تَسْلَم مِنْهُ. يُقَالُ: أَغَدَّ البَعير فَهُوَ مُغِدّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْل «غُدَّة كغُدَّة البَعير، ومَوْتٌ فِي بَيْت سَلُوليَّة» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «مَا هِيَ بمُغِدٍّ فَيَسْتَحْجِي لحَمها» يَعْنِي النَّاقَة، وَلَمْ يُدْخلْها تَاءَ التَّأْنِيثِ لِأَنَّهُ أَرَادَ ذَاتَ غُدَّة.
وَفِي حَدِيثِ قَضاء الصَّلَاةِ «فلْيُصَلّهِا حِين يَذْكُرها وَمِنَ الغَدِ للوْقت» قَالَ الخطَّابي: لَا أعْلم
стр. 1332
أحَداً مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ إنَّ قَضاء الصلاةِ يؤخَّر إِلَى وَقْت مِثْلِها مِنَ الصَّلَاةِ وتُقْضَى، ويُشْبه أَنْ يَكُونَ الأمْر اسْتِحْباباً لتُحْرزَ فَضيلَة الوقْت فِي القَضاء، وَلَمْ يُرِد إِعَادَةَ تِلْكَ الصَّلَاةِ المَنْسِيَّة حَتَّى تُصَلَّى مرَّتَيْن، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ وَإِنِ انْتَقل وقْتُها لِلنَّسْيان إِلَى وَقْتِ الذِّكْرِ، فَإِنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى وقْتها فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ الذِّكْرِ، لِئَلَّا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّهَا قَدْ سَقَطت بانْقِضاء وَقْتِهَا أَوْ تَغَيَّرت بَتَغُّيره.
والغَد أَصْلُهُ: غَدْوٌ، فَحُذِفَتْ وَاوُهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا عَلَى لَفْظِهِ.
(غَدَرَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ صَلَّى العِشاء فِي جَمَاعة فِي اللَّيلة المُغْدِرَة فقد أوجب» المُغْدِرَة: الشّديد الظُّلْمة التَّي تُغْدِر النَّاسَ فِي بيُوتهم: أَيْ تَتْركُهم. والغَدْرَاء:
الظُّلمة «١» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «لَوْ أَنَّ امْرأة مِنَ الحُور العِين اطَّلَعت إِلَى الْأَرْضِ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ مُغْدِرَة لأضَاءتْ مَا عَلَى الْأَرْضِ» .
(هـ) وَفِيهِ «يَا لَيْتَنِي غُودِرْت مَعَ أَصْحَابِ نُحْص الجَبل» النُّحْصُ: أصْل الجَبل وسَفْحُه.
وَأَرَادَ بِأَصْحَابِ نُحْص الْجَبَلِ قَتْلى أُحُد أوْ غَيْرَهُمْ مِنَ الشُهداء: أَيْ يَا لَيْتَنِي اسْتُشْهِدتُ مَعَهُمْ.
والمُغَادَرَة: التَّرك.
وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ «فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ حَتَّى بَلَغَ قَرْقَرَةَ الكُدْرِ فأَغْدَرُوه» أَيْ تركوهُ وخَلَّفُوه، وَهُوَ مَوْضع.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، وَذَكَرَ حُسْنَ سِيَاسَتِهِ فَقَالَ: «وَلَوْلَا ذَلِكَ لأَغْدَرْتُ بعضَ مَا أسُوق» أَيْ لَخَلَّفْتُ. شَبَّهَ نَفْسَهُ بالرَّاعِي، ورَعِيَّتَهُ بالسَّرْحِ.
ورُوي «لَغَدَّرْتُ» أَيْ لألْقَيْتُ النَّاسَ فِي الغَدَر، وَهُوَ مَكَانٌ كثير الحجارة.
стр. 1333
(هـ) وَفِي صِفَتِهِ ﷺ «قَدِم مكَّة وَلَهُ أربعُ غَدَائِر» هِيَ الذَّوائب، واحِدَتُها: غَدِيرَة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ضِمام «كَانَ رَجُلاً جَلْداً أشْعَر ذَا غَدِيرَتَيْنِ» .
(س) وَفِيهِ «بَيْنَ يَدَيِ السَّاعةِ سِنُونَ غَدَّارَة، يَكْثُر المَطر ويَقِلُّ النَّبَاتُ» هِيَ فَعَّالَةٌ مِنَ الغَدْر: أَيْ تُطْمِعُهُمْ فِي الخِصْب بالمَطر ثُمَّ تُخْلِف، فَجعَل ذَلِكَ غَدْراً مِنْهَا.
وَفِي حَدِيثِ الحُدَيْبِيَة «قَالَ عُروة بْنُ مَسْعُودٍ للمُغيِرة: يَا غُدَرُ وَهَل غَسَلْت غَدْرَتَك إلَّا بالأمْسِ» غُدَر: مَعْدُول عَنْ غَادِر لِلْمُبَالَغَةِ. يُقَالُ للذَّكَر غُدَرُ، وَلِلْأُنْثَى غَدَارِ كقَطام، وَهُمَا مُخْتَصَّان بالنَّداء فِي الْغَالِبِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قَالَتْ لِلْقَاسِمِ: اجْلِسْ غُدَرُ» أَيْ يَا غُدَرُ، فَحَذَفَتْ حَرْف النَّدَاء.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَاتِكَةَ «يا لَغُدَرُ ويا لَفُجَرُ» .
(س) وَفِيهِ «إنَّه مرَّ بأرضٍ يُقَالُ لَهَا غَدِرَة فسَمَّاها خَضِرَة» كَأَنَّهَا كَانَتْ لَا تَسْمَح بالنَّبَات، أَوْ تُنْبِتُ ثُمَّ تُسْرِع إِلَيْهِ الآفةَ، فشُبَّهَت بالغَادِر لِأَنَّهُ لَا يَفي.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الغَدْر» عَلَى اخْتلاف تَصرُّفه فِي الْحَدِيثِ.
(غَدَفَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أَغْدَفَ عَلَى عَليٍّ وفاطمةَ سِتْراً» أَيْ أرْسَلَه وأسْبَله.
وَمِنْهُ «أَغْدَفَ الليلُ سُدُولَه» إِذَا أظْلَم.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «لنْفسُ المؤمنِ أشدُّ ارْتِكاضاً عَلَى الخطِيئة مِنَ العُصْفور حِين يُغْدَف بِهِ» أَيْ حِين تُطْبَق عَلَيْهِ الشَّبكَةُ فيَضْطَرب لِيُفْلِت مِنْهَا.
(غَدَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «اسْقِنا غَيْثاً غَدَقاً مُغْدِقاً» الغَدَق بِفَتْحِ الدَّالِ:
المطَر الكِبار القَطْر، والمُغْدِق: مُفْعِل مِنْهُ، أكَّدَه بِهِ. يُقَالُ: أَغْدَقَ المَطرُ يُغْدِقُ إِغْدَاقاً فَهُوَ مُغْدِق.
(هـ) وَفِيهِ «إِذَا نشأتِ السّحابةُ مِن العَيْن فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَة» .
стр. 1334
وَفِي رِواية «إِذَا نشَأتْ بَحْرِيَّةً فتَشاءمَت فتِلك عَيْنٌ غُدَيْقَة» أَيْ كَثِيرَةُ الْمَاءِ. هَكَذَا جَاءَتْ مُصَغَّرة، وَهُوَ مِنْ تَصْغير التَّعظيم. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِيهِ ذِكر «بِئْرِ غَدَق» هِيَ بِفُتْحَتَيْنِ: بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ.
(غَدَا)
(س) فِي حَدِيثِ السَّحور «قَالَ: هَلُمَّ إِلَى الغَدَاء المُبارك» الغَدَاء: الطَّعام الَّذِي يُؤكل أوّلَ النَّهَارِ، فسُمَّي السَّحور غَدَاء، لأنَّه لِلصَّائِمِ بمَنْزِلَتِه للمُفْطِر.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «كُنْتُ أَتَغَدَّى عِنْدَ عُمر بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ» أَيْ أَتَسحَّر.
وَفِيهِ «لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» الغَدْوَة: الْمَرَّةُ مِنَ الغُدُوِّ، وَهُوَ سَيْرُ أَوَّلِ النَّهَارِ، نَقِيض الرَّواح. وَقَدْ غَدَا يَغْدُو غُدُوّاً. والغُدْوَة بِالضَّمِّ: مَا بَيْنَ صَلَاةِ الغَدَاة وَطُلُوعِ الشَّمْسِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ اسْماً، وَفِعْلًا، وَاسْمَ فَاعِلٍ، وَمَصْدَرًا.
[هـ] وَفِيهِ «أنَّ يزيدَ بْنَ مُرَّة قَالَ: نُهِي عَن الغَدَوِيّ» هُوَ كُلُّ مَا فِي بُطون الحَوامِل، كَانُوا يَتَبايَعُونه فِيمَا بَيْنَهُمْ فنهُوا عَنْ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ غَرَرٌ. وَبَعْضُهُمْ يَرْويه بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ.
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَالْفِيلِ:
لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيُبُهم ... وَمِحَالُهم غَدْواً مِحَالَكْ
الغَدْو: أصْل الغَدْ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ يَوْمِكَ، فحُذِفَت لامُه. وَلَمْ يُسْتَعْمل تَامَّا إلاَّ فِي الشِّعْرِ. وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّة «١» :
ومَا النَّاسُ إلَّا كالدَّيَار وَأهْلِهَا ... بِهَا يَوْمَ حَلُّوها وغَدْواً بَلَاقِعُ
وَلَمْ يُرِدْ عَبْدُ المطَّلب الغَدَ بِعَيْنه، وَإِنَّمَا أرادَ الْقَرِيبَ من الزَّمان.
стр. 1335
بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الذَّالِ
(غَذَذَ)
(س) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «فَتَأْتِي كأَغَذِّ مَا كَانَتْ» أَيْ أسْرعَ وأنْشَط. أَغَذَّ يُغِذُّ إِ غْذَا ذاً إِذَا أسْرع فِي السَّيْر.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا مَررْتُم بِأَرْضِ قَوْمٍ قَدْ عُذِّبوا فأَغِذُّوا السَّيْر» .
(س) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ «فَجَعَلَ الدَّمُ يومَ الجَمل يَغِذُّ مِن رُكْبَتِه» أَيْ يَسِيل.
يُقَالُ: غَذَّ العِرْق يَغِذُّ غَذّاً إِذَا سَالَ مَا فِيهِ مِنَ الدَّم وَلَمْ يَنْقَطِع. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ إِغْذَاذ السَّيْر.
(غَذْمَ رَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «سَأَلَهُ أَهْلُ الطَّائِفِ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمُ الْأَمَانَ بِتَحْلِيلِ الرِّبَا والخَمْر فامْتَنع، فقَامُوا وَلَهُمْ تَغَذْمُرٌ وَبَرْبَرَة» التَّغَذْمُر: الغَضَب وسُوء اللَّفْظ والتَّخليط فِي الْكَلَامِ، وَكَذَلِكَ البَرْبَرة.
(غَذِمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرّ «عَلَيْكُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ بدُنْياكم فاغْذَمُوها» الغَذْم:
الأكْل بجفَاء وشِدّة نَهَمٍ. وَقَدْ غَذِمَ يَغْذَمُ غَذْماً فَهُوَ غُذَم. وَيُقَالُ: غَذَمَ يَغْذُمُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ رَجُل يُرَائِي فَلَا يَمُرُّ بقَوم إلَّا غَذَمُوه» أَيْ أخَذُوه بألْسِنَتِهم.
هَكَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ المتأخَّرين فِي الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، والصيحيح أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ، واتَّفَق عَلَيْهِ أربابُ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ. وَلَا شَكَّ أَنَّهُ وَهْمٌ مِنْهُ. والله أعلم.
(غذر)
(س) فِيهِ «لَا تَلْقَى المُنافقَ إلَّا غَذْوَرِيّاً» قَالَ أَبُو مُوسَى: كَذَا ذكَرُوه، وَهُوَ الْجَافِي الغَلِيظ.
(غَذَا)
(س) فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ «فَإِذَا جُرْحُه يَغْذُو دَماً» أَيْ يَسِيل. يُقَالُ:
غَذَا الجُرْحُ يَغْذُو إِذَا دَامَ سَيَلانُه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ عِرْقَ المُسْتَحاضَة يَغْذُو» أَيْ يَتَّصِل سَيَلانُه.
(هـ) وَفِيهِ «حَتَّى يَدْخُلَ الكَلْبُ فيُغَذِّيَ عَلَى سَوَارِي الْمَسْجِدِ» أَيْ يَبُول عَلَيْهَا لعَدَم سُكَّانه وخُلُوِّه مِنَ النَّاسِ. يُقَالُ: غَذَّى بِبَوْله يُغَذِّي إِذَا ألْقاه دُفْعة دُفْعة.
следующие страницы →