Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «قَالَ حِينَ تنكَّر لَهُ الناسُ: إنَّ هؤُلاء النَّفَر رَعاعٌ غَثْرَة» أَيْ جُهَّال، وَهُوَ مِنَ الأَغْثَر: الأغْبَر. وَقِيلَ للأحْمق الْجَاهِلِ أَغْثَر، استِعارةً وتَشْبيها بالضَّبُع الغَثْرَاء لِلوَنها، وَالْوَاحِدُ: غَاثِر.
قَالَ القُتَيْبيّ: لَمْ أسْمع غَاثِراً، وإنَّما يُقَالُ: رجُلٌ أَغْثَر إِذَا كَانَ جَاهِلًا.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرّ «أحِبُّ الْإِسْلَامَ وأهْله وأحِبُّ الغَثْرَاء» أَيْ عامَّة النَّاسِ وجماعَتَهم. وَأَرَادَ بالمحَّبة المُناصَحَة لَهُمْ والشَّفَقة عَلَيْهِمْ.
وَفِي حَدِيثِ أُوَيْس «أَكُونُ فِي غَثْرَاء النَّاسِ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِواية «١» : أَيْ فِي العَامَّة المجْهُولين. وقيل: هم الجماعة المختطلة مِنْ قَبَائِلَ شَتّى.
(غَثَا)
فِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «كَمَا تَنْبُت الحَّبِةُ فِي غُثَاء «٢» السَّيْل» الغُثَاء بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ: مَا يَجِيءُ فَوْقَ السَّيْل مِمَّا يَحْمِله مِنَ الزَّبَد والوَسَخ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَجَاءَ فِي كِتَابِ مُسْلم «كَمَا تَنْبُت الغُثَاءَة» يُريد مَا احْتَمله السَّيْل مِنَ البُزُورات.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الحسَن «هَذَا الغُثَاء الَّذِي كنَّا نُحَدَّث عَنْهُ» يُريد أرْذالَ النَّاسِ وسَقَطَهم.
بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الدَّالِ
(غَدَدَ)
(س) فِيهِ «أنَّه ذَكَر الطَّاعون فَقَالَ: غُدَّةٌ كغُدَّةِ البَعير تَأخُذُهم فِي مَراقَّهم» أَيْ فِي أسْفَل بُطونهم. الغُدَّة: طَاعُونُ الْإِبِلِ، وقَلَّما تَسْلَم مِنْهُ. يُقَالُ: أَغَدَّ البَعير فَهُوَ مُغِدّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْل «غُدَّة كغُدَّة البَعير، ومَوْتٌ فِي بَيْت سَلُوليَّة» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «مَا هِيَ بمُغِدٍّ فَيَسْتَحْجِي لحَمها» يَعْنِي النَّاقَة، وَلَمْ يُدْخلْها تَاءَ التَّأْنِيثِ لِأَنَّهُ أَرَادَ ذَاتَ غُدَّة.
وَفِي حَدِيثِ قَضاء الصَّلَاةِ «فلْيُصَلّهِا حِين يَذْكُرها وَمِنَ الغَدِ للوْقت» قَالَ الخطَّابي: لَا أعْلم
стр. 1332
أحَداً مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ إنَّ قَضاء الصلاةِ يؤخَّر إِلَى وَقْت مِثْلِها مِنَ الصَّلَاةِ وتُقْضَى، ويُشْبه أَنْ يَكُونَ الأمْر اسْتِحْباباً لتُحْرزَ فَضيلَة الوقْت فِي القَضاء، وَلَمْ يُرِد إِعَادَةَ تِلْكَ الصَّلَاةِ المَنْسِيَّة حَتَّى تُصَلَّى مرَّتَيْن، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ وَإِنِ انْتَقل وقْتُها لِلنَّسْيان إِلَى وَقْتِ الذِّكْرِ، فَإِنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى وقْتها فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ الذِّكْرِ، لِئَلَّا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّهَا قَدْ سَقَطت بانْقِضاء وَقْتِهَا أَوْ تَغَيَّرت بَتَغُّيره.
والغَد أَصْلُهُ: غَدْوٌ، فَحُذِفَتْ وَاوُهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا عَلَى لَفْظِهِ.
(غَدَرَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ صَلَّى العِشاء فِي جَمَاعة فِي اللَّيلة المُغْدِرَة فقد أوجب» المُغْدِرَة: الشّديد الظُّلْمة التَّي تُغْدِر النَّاسَ فِي بيُوتهم: أَيْ تَتْركُهم. والغَدْرَاء:
الظُّلمة «١» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «لَوْ أَنَّ امْرأة مِنَ الحُور العِين اطَّلَعت إِلَى الْأَرْضِ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ مُغْدِرَة لأضَاءتْ مَا عَلَى الْأَرْضِ» .
(هـ) وَفِيهِ «يَا لَيْتَنِي غُودِرْت مَعَ أَصْحَابِ نُحْص الجَبل» النُّحْصُ: أصْل الجَبل وسَفْحُه.
وَأَرَادَ بِأَصْحَابِ نُحْص الْجَبَلِ قَتْلى أُحُد أوْ غَيْرَهُمْ مِنَ الشُهداء: أَيْ يَا لَيْتَنِي اسْتُشْهِدتُ مَعَهُمْ.
والمُغَادَرَة: التَّرك.
وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ «فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ حَتَّى بَلَغَ قَرْقَرَةَ الكُدْرِ فأَغْدَرُوه» أَيْ تركوهُ وخَلَّفُوه، وَهُوَ مَوْضع.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، وَذَكَرَ حُسْنَ سِيَاسَتِهِ فَقَالَ: «وَلَوْلَا ذَلِكَ لأَغْدَرْتُ بعضَ مَا أسُوق» أَيْ لَخَلَّفْتُ. شَبَّهَ نَفْسَهُ بالرَّاعِي، ورَعِيَّتَهُ بالسَّرْحِ.
ورُوي «لَغَدَّرْتُ» أَيْ لألْقَيْتُ النَّاسَ فِي الغَدَر، وَهُوَ مَكَانٌ كثير الحجارة.
стр. 1333
(هـ) وَفِي صِفَتِهِ ﷺ «قَدِم مكَّة وَلَهُ أربعُ غَدَائِر» هِيَ الذَّوائب، واحِدَتُها: غَدِيرَة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ضِمام «كَانَ رَجُلاً جَلْداً أشْعَر ذَا غَدِيرَتَيْنِ» .
(س) وَفِيهِ «بَيْنَ يَدَيِ السَّاعةِ سِنُونَ غَدَّارَة، يَكْثُر المَطر ويَقِلُّ النَّبَاتُ» هِيَ فَعَّالَةٌ مِنَ الغَدْر: أَيْ تُطْمِعُهُمْ فِي الخِصْب بالمَطر ثُمَّ تُخْلِف، فَجعَل ذَلِكَ غَدْراً مِنْهَا.
وَفِي حَدِيثِ الحُدَيْبِيَة «قَالَ عُروة بْنُ مَسْعُودٍ للمُغيِرة: يَا غُدَرُ وَهَل غَسَلْت غَدْرَتَك إلَّا بالأمْسِ» غُدَر: مَعْدُول عَنْ غَادِر لِلْمُبَالَغَةِ. يُقَالُ للذَّكَر غُدَرُ، وَلِلْأُنْثَى غَدَارِ كقَطام، وَهُمَا مُخْتَصَّان بالنَّداء فِي الْغَالِبِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قَالَتْ لِلْقَاسِمِ: اجْلِسْ غُدَرُ» أَيْ يَا غُدَرُ، فَحَذَفَتْ حَرْف النَّدَاء.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَاتِكَةَ «يا لَغُدَرُ ويا لَفُجَرُ» .
(س) وَفِيهِ «إنَّه مرَّ بأرضٍ يُقَالُ لَهَا غَدِرَة فسَمَّاها خَضِرَة» كَأَنَّهَا كَانَتْ لَا تَسْمَح بالنَّبَات، أَوْ تُنْبِتُ ثُمَّ تُسْرِع إِلَيْهِ الآفةَ، فشُبَّهَت بالغَادِر لِأَنَّهُ لَا يَفي.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الغَدْر» عَلَى اخْتلاف تَصرُّفه فِي الْحَدِيثِ.
(غَدَفَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أَغْدَفَ عَلَى عَليٍّ وفاطمةَ سِتْراً» أَيْ أرْسَلَه وأسْبَله.
وَمِنْهُ «أَغْدَفَ الليلُ سُدُولَه» إِذَا أظْلَم.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «لنْفسُ المؤمنِ أشدُّ ارْتِكاضاً عَلَى الخطِيئة مِنَ العُصْفور حِين يُغْدَف بِهِ» أَيْ حِين تُطْبَق عَلَيْهِ الشَّبكَةُ فيَضْطَرب لِيُفْلِت مِنْهَا.
(غَدَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «اسْقِنا غَيْثاً غَدَقاً مُغْدِقاً» الغَدَق بِفَتْحِ الدَّالِ:
المطَر الكِبار القَطْر، والمُغْدِق: مُفْعِل مِنْهُ، أكَّدَه بِهِ. يُقَالُ: أَغْدَقَ المَطرُ يُغْدِقُ إِغْدَاقاً فَهُوَ مُغْدِق.
(هـ) وَفِيهِ «إِذَا نشأتِ السّحابةُ مِن العَيْن فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَة» .
стр. 1334
وَفِي رِواية «إِذَا نشَأتْ بَحْرِيَّةً فتَشاءمَت فتِلك عَيْنٌ غُدَيْقَة» أَيْ كَثِيرَةُ الْمَاءِ. هَكَذَا جَاءَتْ مُصَغَّرة، وَهُوَ مِنْ تَصْغير التَّعظيم. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِيهِ ذِكر «بِئْرِ غَدَق» هِيَ بِفُتْحَتَيْنِ: بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ.
(غَدَا)
(س) فِي حَدِيثِ السَّحور «قَالَ: هَلُمَّ إِلَى الغَدَاء المُبارك» الغَدَاء: الطَّعام الَّذِي يُؤكل أوّلَ النَّهَارِ، فسُمَّي السَّحور غَدَاء، لأنَّه لِلصَّائِمِ بمَنْزِلَتِه للمُفْطِر.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «كُنْتُ أَتَغَدَّى عِنْدَ عُمر بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ» أَيْ أَتَسحَّر.
وَفِيهِ «لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» الغَدْوَة: الْمَرَّةُ مِنَ الغُدُوِّ، وَهُوَ سَيْرُ أَوَّلِ النَّهَارِ، نَقِيض الرَّواح. وَقَدْ غَدَا يَغْدُو غُدُوّاً. والغُدْوَة بِالضَّمِّ: مَا بَيْنَ صَلَاةِ الغَدَاة وَطُلُوعِ الشَّمْسِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ اسْماً، وَفِعْلًا، وَاسْمَ فَاعِلٍ، وَمَصْدَرًا.
[هـ] وَفِيهِ «أنَّ يزيدَ بْنَ مُرَّة قَالَ: نُهِي عَن الغَدَوِيّ» هُوَ كُلُّ مَا فِي بُطون الحَوامِل، كَانُوا يَتَبايَعُونه فِيمَا بَيْنَهُمْ فنهُوا عَنْ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ غَرَرٌ. وَبَعْضُهُمْ يَرْويه بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ.
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَالْفِيلِ:
لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيُبُهم ... وَمِحَالُهم غَدْواً مِحَالَكْ
الغَدْو: أصْل الغَدْ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ يَوْمِكَ، فحُذِفَت لامُه. وَلَمْ يُسْتَعْمل تَامَّا إلاَّ فِي الشِّعْرِ. وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّة «١» :
ومَا النَّاسُ إلَّا كالدَّيَار وَأهْلِهَا ... بِهَا يَوْمَ حَلُّوها وغَدْواً بَلَاقِعُ
وَلَمْ يُرِدْ عَبْدُ المطَّلب الغَدَ بِعَيْنه، وَإِنَّمَا أرادَ الْقَرِيبَ من الزَّمان.
стр. 1335
بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الذَّالِ
(غَذَذَ)
(س) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «فَتَأْتِي كأَغَذِّ مَا كَانَتْ» أَيْ أسْرعَ وأنْشَط. أَغَذَّ يُغِذُّ إِ غْذَا ذاً إِذَا أسْرع فِي السَّيْر.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا مَررْتُم بِأَرْضِ قَوْمٍ قَدْ عُذِّبوا فأَغِذُّوا السَّيْر» .
(س) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ «فَجَعَلَ الدَّمُ يومَ الجَمل يَغِذُّ مِن رُكْبَتِه» أَيْ يَسِيل.
يُقَالُ: غَذَّ العِرْق يَغِذُّ غَذّاً إِذَا سَالَ مَا فِيهِ مِنَ الدَّم وَلَمْ يَنْقَطِع. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ إِغْذَاذ السَّيْر.
(غَذْمَ رَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «سَأَلَهُ أَهْلُ الطَّائِفِ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمُ الْأَمَانَ بِتَحْلِيلِ الرِّبَا والخَمْر فامْتَنع، فقَامُوا وَلَهُمْ تَغَذْمُرٌ وَبَرْبَرَة» التَّغَذْمُر: الغَضَب وسُوء اللَّفْظ والتَّخليط فِي الْكَلَامِ، وَكَذَلِكَ البَرْبَرة.
(غَذِمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرّ «عَلَيْكُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ بدُنْياكم فاغْذَمُوها» الغَذْم:
الأكْل بجفَاء وشِدّة نَهَمٍ. وَقَدْ غَذِمَ يَغْذَمُ غَذْماً فَهُوَ غُذَم. وَيُقَالُ: غَذَمَ يَغْذُمُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ رَجُل يُرَائِي فَلَا يَمُرُّ بقَوم إلَّا غَذَمُوه» أَيْ أخَذُوه بألْسِنَتِهم.
هَكَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ المتأخَّرين فِي الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، والصيحيح أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ، واتَّفَق عَلَيْهِ أربابُ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ. وَلَا شَكَّ أَنَّهُ وَهْمٌ مِنْهُ. والله أعلم.
(غذر)
(س) فِيهِ «لَا تَلْقَى المُنافقَ إلَّا غَذْوَرِيّاً» قَالَ أَبُو مُوسَى: كَذَا ذكَرُوه، وَهُوَ الْجَافِي الغَلِيظ.
(غَذَا)
(س) فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ «فَإِذَا جُرْحُه يَغْذُو دَماً» أَيْ يَسِيل. يُقَالُ:
غَذَا الجُرْحُ يَغْذُو إِذَا دَامَ سَيَلانُه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ عِرْقَ المُسْتَحاضَة يَغْذُو» أَيْ يَتَّصِل سَيَلانُه.
(هـ) وَفِيهِ «حَتَّى يَدْخُلَ الكَلْبُ فيُغَذِّيَ عَلَى سَوَارِي الْمَسْجِدِ» أَيْ يَبُول عَلَيْهَا لعَدَم سُكَّانه وخُلُوِّه مِنَ النَّاسِ. يُقَالُ: غَذَّى بِبَوْله يُغَذِّي إِذَا ألْقاه دُفْعة دُفْعة.
стр. 1336
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «شَكا إِلَيْهِ أهلُ الْمَاشِيَةِ تَصْديقً الغِذَاء، فَقَالُوا: إِنْ كُنْتَ مُعْتَدّاً عَلَيْنَا بالغِذَاء فخُذْ مِنْهُ صَدقَتَه، فَقَالَ: إنَّا نَعْتَدّ بالغِذَاء كُلِّهِ حَتَّى السَّخْلَةِ يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدِه، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ: وَذَلِكَ عَدْل بَيْنَ غِذَاء الْمَالِ وخِيَاره» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أنَّه قَالَ لِعَامل الصَّدَقات: احْتَسِبْ عَلَيْهِمْ بالغِذَاء «١» وَلَا تأخُذْها مِنْهُمْ» الغِذَاء: السِّخال الصِّغار، واحِدها: غَذِيّ، وإنَّما ذكِّر الضَّمير فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ رَدّاً إِلَى لَفْظ الغِذَاء، فإنَّه بِوَزْنِ كِساء وَردَاء. وَقَدْ جَاءَ السِّمَامُ الْمُنْقَعُ، وَإِنْ كَانَ جَمْعَ سَمّ.
وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ أَلَّا يأخُذ السَّاعي خِيَار الْمَالِ وَلَا رَديئه، وَإِنَّمَا يأخُذ الوَسَط، وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ «وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاء الْمَالِ وخِياره» .
وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ «لَا تُغَذُّوا أَوْلَادَ المُشْرِكين» أرادَ وَطْءَ الحبَالَى مِنَ السَّبْي، فجَعل مَاءَ الرَّجُل للحَمْل كالغِذَاء.
بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الرَّاءِ
(غَرَبَ)
فِيهِ «إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدأ غَرِيباً وسَيَعود كَمَا بَدأ فَطُوبَى للغُرَبَاء» أَيْ أنَّه كَانَ فِي أَوَّلِ أمْره كالغَرِيب الوَحيد الَّذِي لَا أهْل لَهُ عِنْدَهُ، لِقَّلة المسْلمين يَوْمَئِذٍ، وسَيَعود غَرِيباً كَمَا كَانَ:
أَيْ يَقِلُّ الْمُسْلِمُونَ فِي آخِر الزَّمَانِ فَيَصِيرُونَ كالغُرَبَاء. فطُوبَى للغُرَبَاء: أَيِ الْجَنَّةُ لِأُولَئِكَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَيَكُونُونَ فِي آخِره، وإنَّما خصَّهم بِهَا لصَبْرهم عَلَى أذَى الكُفَّار أَوَّلًا وآخِرا، ولُزُومهم دينَ الْإِسْلَامِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اغْتَرِبُوا لَا تُضْوُوا «٢» » الاغْتِرَاب: افْتِعال مِنَ الغُرْبَة، وَأَرَادَ تَزوَّجُوا إِلَى الغَرَائِب مِنَ النِّساء غَيْرِ الْأَقَارِبِ، فَإِنَّهُ أنْجَب للأولادِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ المُغِيرة «وَلَا غَرِيبَة نَجِيبَة» أَيْ أَنَّهَا مَعَ كَوْنِهَا غَرِيبَة فإنَّها غَيْرُ نَجِيبَة الْأَوْلَادِ.
стр. 1337
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ فِيكُمْ مُغَرِّبِين، قِيلَ: وَمَا المُغَرِّبُون؟ قَالَ: الَّذِينَ تَشْرَك فِيهِمُ الْجِنُّ» سُمُّوا مُغَرِّبِين لِأَنَّهُ دَخل فِيهِمْ عِرْقٌ غَرِيب، أَوْ جَاءُوا مِنْ نَسَب بَعيد.
وَقِيلَ: أرادَ بُمشَارَكة الجِنّ فِيهِمْ أمْرَهم إِيَّاهُمْ بِالزِّنَا، وتَحْسِينَه لَهُمْ فَجَاءَ أولادُهم مِنْ غيرِ رِشْدَةٍ.
وَمِنْهُ قوله تعالى: «وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ» .
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَجَّاج «لأضْرِبَنَّكم ضَرْبَ غَرِيبَة الْإِبِلِ» هَذَا مَثَلٌ ضَرَبه لنَفْسه مَعَ رَعِيَّته يُهَدِّدُهم، وَذَلِكَ أنَّ الْإِبِلَ إِذَا ورَدَت الْمَاءَ فدَخل فِيهَا غَرِيبَة مِنْ غَيْرِهَا ضُربَت وطُرِدَت حَتَّى تَخْرُج مِنْهَا.
وَفِيهِ «أَنَّهُ أَمَر بتَغْرِيب الزَّانِي سَنَةً» التَّغْرِيب: النَّفْي عَنِ الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعت فِيهِ الجِناية.
يُقَالُ: أَغْرَبْتُه وغَرَّبْتُه إِذَا نَحَّيْتَه وأبْعَدْتَه. والغَرْب: البُعْد.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ رجُلا قَالَ لَهُ: إنَّ امْرَأتي لاَ تَردُّ يَد لَامس، فَقَالَ: أَغْرِبْها» أَيْ أبْعِدْهَا، يُريد الطَّلاق.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «قَدِم عَلَيْهِ رجُل فَقَالَ لَهُ: هَلْ مِن مُغَرِّبَة خَبَر؟» أَيْ هَلْ مِنْ خَبَرٍ جَديِد جَاءَ مِن بَلَدٍ بَعِيد. يُقَالُ: هَلْ مِنْ مُغَرِّبَة خَبَرٍ؟ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا مَعَ الْإِضَافَةِ فِيهِمَا، وَهُوَ مِنَ الغَرْب: البُعد: وَشأوٌ مُغَرِّب ومُغَرَّب: أَيْ بَعِيد.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «طَارَت بِهِ عَنْقَاء مُغْرِب» أَيْ ذَهَبَتْ بِهِ الدَّاهية. والمُغْرِب: المُبْعِد فِي الْبِلَادِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعَيْنِ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا «فَأَخَذَ عُمرُ الدَّلْوَ فاسْتَحالتْ فِي يَدِه غَرْباً» الغَرْب بِسُكُونِ الرَّاءِ: الدَّلو الْعَظِيمَةُ الَّتِي تُتَّخَذ مِنْ جِلْد ثَوْرٍ، فَإِذَا فُتِحَت الرَّاءُ فَهُوَ الْمَاءُ السَّائل بَيْنَ البِئر وَالْحَوْضِ.
وَهَذَا تَمثيل، وَمَعْنَاهُ أنَّ عُمَر لمَّا أخَذ الدَّلْوَ ليَسْتَقِيَ عَظُمَت فِي يَدِه، لأنَّ الفُتُوح كَانَتْ فِي زَمَنه أَكْثَرَ مِنْهَا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ. وَمَعْنَى اسْتَحالت: انْقَلَبت عَنِ الصغِّر إِلَى الكِبَر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ «وَمَا سُقِيَ بالغَرْب فَفِيهِ نِصْفُ العُشْر» .
стр. 1338
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «لَوْ أنَّ غَرْباً مِنْ جهنَّم جُعِل فِي الْأَرْضِ لآذَى نَتْنُ ريحِه وَشِدةُ حَرِّه مَا بَيْنَ المَشْرق والمغْرب» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «ذَكر الصِّدِّيق فَقَالَ: كَانَ وَاللَّهِ بَرّاً تَقِيَّا يُصَادَي «١» غَرْبُه» وَفِي رِوَايَةٍ «يُصَادَي مِنْهُ غَرْب» «٢» الغَرْب: الحِدَّة، وَمِنْهُ غَرْب السَّيف. أَيْ كَانَتْ تُدارَى حِدّتُه وتُتَّقَى.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فسكَنَ مِن غَرْبِه» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قَالَتْ عَنْ زَيْنَب: كُلُّ خِلَالِهَا مَحْمُودٌ مَا خَلَا سَوْرَةً مِنْ غَرْبٍ كَانَتْ فِيهَا» .
[هـ] وَحَدِيثُ الْحَسَنِ «سُئل عَنِ القُبْلة للصَّائم فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ غَرْبَ الشَّبَاب» أَيْ حِدَّتَه.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْر «فَمَا زالَ يفْتِل فِي الذِّرْوةِ والغَارِب حتَّى أجابَتْه عَائِشَةُ إِلَى الخُروج» الغَارِب: مُقَدَّم السَّنَام، والذِّرْوَة: أَعْلَاهُ، أَرَادَ أَنَّهُ مَا زَالَ يُخَادِعُهَا وَيَتَلَطَّفُهَا حَتَّى أجابَتْه.
وَالْأَصْلُ فِيهِ أنَّ الرجُل إِذَا أَرَادَ أَنْ يُؤَنِّسَ البَعِير الصَّعْبَ لِيَزُمَّه ويَنْقَادَ لَهُ جَعَلَ يُمِرُّ يَدَهُ عَلَيْهِ ويمسح غَارِبَه ويَفْتِل وَبَره حَتَّى يَسْتَأنِس ويَضَع فِيهِ الزِّمام.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قَالَتْ لِيَزِيدَ بْنِ الأصَمّ: رُمِيَ بِرَسنكَ عَلَى غَارِبِك» أَيْ خُلِّيَ سبيُلك فَلَيْسَ لَكَ أحدٌ يَمْنَعُك عَمَّا تُريد، تَشْبِيهًا بِالْبَعِيرِ يُوضَع زِمامُه عَلَى ظَهْرِه ويُطْلَق يَسْرح أَيْنَ أَرَادَ فِي المَرْعَى.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ «حَبْلُك عَلَى غَارِبِك» أَيْ أنْتِ مُرْسَلَة مُطْلَقَة غَيْرُ مَشْدُودَةٍ وَلَا مُمْسَكَة بعَقْد النِّكاح.
[هـ] وَفِيهِ «أنَّ رجُلا كَانَ واقِفا مَعَهُ فِي غَزَاة فَأَصَابَهُ سَهْمُ غَرْبٍ» أي لا يُعْرَف رَامِيه.
стр. 1339
يُقَالُ: سَهْمُ غَرَب بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا، وَبِالْإِضَافَةِ، وَغَيْرِ الْإِضَافَةِ.
وَقِيلَ: هُوَ بِالسُّكُونِ إِذَا أَتَاهُ من حيث لا يدري، وبالفتح إِذَا رَماه فَأَصَابَ غيْرَه.
وَالْهَرَوِيُّ لَمْ يُثْبِت عَنِ الْأَزْهَرِيِّ إِلَّا الْفَتْحَ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الحسَن «ذَكَرَ ابْنَ عبَّاس فَقَالَ: كَانَ مِثَجّاً يَسِيل غَرْباً» الغَرْب: أحَدُ الغُرُوب، وَهِيَ الدُّموع حِينَ تَجْرِي. يُقَالُ: بِعَيْنه غَرْب إِذَا سَالَ دَمْعُها وَلَمْ يَنْقَطع، فَشبَّه بِهِ غَزَارَةَ عِلْمِه وأنَّه لَا يَنْقَطِع مَدَدُه وجَرْيُه.
(س) وَفِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ «تَرِفُّ غُرُوبُه» هِيَ جَمْعُ غَرْب، وَهُوَ مَاءُ الفَمِ وحِدّة الأْسنان.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «حِينَ اخْتُصِم إِلَيْهِ فِي مَسِيل المَطر فَقَالَ: المَطرُ غَرْبٌ، والسَّيْل شَرْق» ، أَرَادَ أَنَّ أكْثَر السَّحاب يَنْشَأ مِنْ غَرْبِ القِبْلَة، والعَيْن هُناك: تَقُولُ العَرب:
مُطِرْنا بِالْعَيْنِ، إِذَا كَانَ السَّحاب ناشِئا مِنْ قِبْلَة الْعِرَاقِ.
وَقَوْلُهُ «والسَّيْل شَرْق» يُريد أَنَّهُ يَنْحطُّ مِنْ ناحِية المَشْرِق، لِأَنَّ ناحِية المشْرق عَالِيةٌ وناحِيَة المَغْرِب مُنْحَطَّة.
قَالَ ذَلِكَ القُتَيْبِيّ. ولعَلَّه شَيْءٌ يَخْتَصُّ بِتِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ الخِصَام فِيهَا.
وَفِيهِ «لَا يزالُ أهلُ الغَرْب ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ» قِيلَ: أرادَ بِهِمْ أهْل الشَّام، لِأَنَّهُمْ غَرْب الحِجاز.
وَقِيلَ: أرادَ بالغَرْب الحِدّةَ والشوَّكَة. يُريد أهْل الجِهَاد.
وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: الغَرْب هَاهُنَا الدَّلْوُ، وأرَادَ بِهِمُ العَرَب، لأنَّهم أصْحابها وهُمْ يَسْتَقُون بِهَا.
وَفِيهِ «ألاَ وَإنّ مَثَل آجالِكم فِي آجَالِ الأمَم قبْلَكم كَمَا بَيْن صَلاِة العَصْر إِلَى مُغَيْرِبَان الشَّمْس» أَيْ إِلَى وَقْتِ مَغِيبها. يُقَالُ: غَرَبَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ غُرُوباً ومُغَيْرِبَاناً، وَهُوَ مُصَغَّر عَلَى غَيْرِ مُكبَّره، كَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا مَغْرِبَاناً، والمَغْرِب فِي الْأَصْلِ: مَوْضع الغُرُوب، ثُمَّ اسْتُعمِل فِي المَصْدر والزَّمان، وقِياسُه الفَتحُ ولكِن اسْتُعْمِل بِالْكَسْرِ، كالمشْرِق والمسْجد.
стр. 1340
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ «خَطبَنا رَسُولُ اللَّه ﷺ إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ» (س) وَفِيهِ «أنَّه ضَحِك حَتَّى اسْتَغْرَبَ» أَيْ بالَغ فِيهِ. يُقَالُ: أَغْرَبَ فِي ضَحِكه واسْتَغْرَبَ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الغَرْب: البُعْد. وقَيل: هُوَ القَهْقَهة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «إِذَا اسْتَغْرَبَ الرجُلُ ضَحِكا فِي الصَّلَاةِ أعادَ الصَّلَاةَ» وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، ويَزِيد عَلَيْهِ إعادَة الوُضوء.
(س) وَفِي دُعَاءِ ابْنِ هُبَيْرة «أعُوذ بِك مِنْ كلِّ شيطانٍ مُسْتَغْرِب، وكُل نَبَطيّ مُسْتَعرِب» قَالَ الحرْبي: أظُنُّه الَّذِي جَاوَزَ القَدْرَ فِي الخُبْث، كَأَنَّهُ مِنَ الاسْتِغْرَاب فِي الضَّحك. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى المُتَنَاهِي فِي الحِدّة، مِنَ الغَرْب: الحِدَّة.
(س) وَفِيهِ «أنَّه غَيَّر اسْم غُرَاب» لِمَا فِيهِ مِنَ البُعْد، وَلأنَّه مِنْ خُبْث الطُّيُورِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «لمَّا نَزل «وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ» فأصْبَحْنَ على رؤِسهن الغِرْبَان» شَبَّهَت الخُمُر فِي سَوادِها بالغِرْبَان جَمْعُ غُرَاب، كَمَا قَالَ الكُمَيْت:
كغِرْبَان الكرُوُم الدَّوَالحِ
(غَرْبَبَ)
(س) فِيهِ «إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الشَّيْخَ الغِرْبِيبُ» الغِرْبِيب: الشدَّيد السَّوادِ، وجمعُه غَرَابِيب، أرادَ الَّذِي لَا يَشِيبُ. وَقِيلَ: أَرَادَ الَّذِي يُسَوِّد شَعْرَهُ.
(غَرْبَلَ)
(هـ) فِيهِ «أعْلِنُوا النِّكَاحَ «١» واضْرِبوا عَلَيْهِ بالغِرْبَال» أَيْ بالدُّفّ لِأَنَّهُ يُشْبه الغِرْبَال فِي اسْتِدَارَته.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَيْفَ بِكُمْ إِذَا كُنْتُمْ فِي زَمَانٍ يُغَرْبَلُ فِيهِ النَّاسُ غَرْبَلَة؟» أَيْ يَذْهَب خِيارُهم ويَبْقَى أرْذَالُهم. والمُغَرْبَل: المُنْتقَى، كَأَنَّهُ نُقِّيَ بالغِرْبَال.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مَكْحُولٍ «ثُمَّ أتَيْت الشامَ فغَرْبَلْتُها» أَيْ كشَفْت حَالَ مَن بِهَا وَخَبْرتهم، كَأَنَّهُ جَعلَهَم فِي غِرْبَال ففَرَق بين الجيّد والرّديء.
стр. 1341
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبير «أتَيْتُموني فَاتِحِي أفْوَاهِكُم كَأَنَّكُمُ الغِرْبِيل» قِيلَ:
هُوَ العُصْفور.
(غَرِثَ)
فِيهِ «كلُّ عَالِمٍ غَرْثَانُ إِلَى عِلْم» أَيْ جَائِعٌ. يُقال: غَرِثَ يَغْرَثُ غَرَثاً فَهُوَ غَرْثَان، وامْرأة غَرْثَى.
وَمِنْهُ شِعْرُ حَسَّانَ فِي عَائِشَةَ:
وَتُصْبحُ غَرْثَى مِنْ لُحوم الغَوافِلِ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أبِيتُ مِبْطانا وحَوْلي بُطُونٌ غَرْثَى» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي حَثْمة «١» عِنْدَ عُمَرَ يذُمّ الزَّبيب «إِنْ أكَلْتُهُ غَرِثْتُ» وَفِي رِوَايَةٍ «وإنْ أتْركْه أَغْرَث» أَيْ أجُوع، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَعْصِم مِنَ الْجُوعِ عِصْمَةَ التَّمْر.
(غَرَرَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ جَعل فِي الجَنين غُرَّةً عبْداً أَوْ أمَة» الغُرَّة: العبْد نَفْسُه أَوِ الْأَمَةُ، وَأَصْلُ الغُرَّة: الْبَيَاضُ الَّذِي يَكُونُ فِي وجْه الفَرس، وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ العَلاء يَقُولُ: الغُرَّة عبْدٌ أبيضُ أَوْ أمَةٌ بَيْضاء، وسُمِي غُرَّة لِبيَاضِه، فَلَا يُقبَل فِي الدِّية عبدٌ أسْودُ وَلَا جَارِيَةٌ سَوْداء. وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطاً عِنْدَ الفُقهاء، وَإِنَّمَا الغُرَّة عِنْدَهُمْ مَا بَلغ ثمنُه نِصفَ عُشْر الدِّية «٢» مِنَ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ.
وَإِنَّمَا تَجِبُ الغُرَّة فِي الجَنين إِذَا سَقَط مَيِّتاً، فَإِنْ سَقَطَ حَيّاً ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّية كَامِلَةٌ.
وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ رِوايات الْحَدِيثِ «بغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أمَة أَوْ فَرَس أَوْ بَغْل» .
وَقِيلَ: إنَّ الفَرس والبَغْل غَلَطٌ مِنَ الراوي.
стр. 1342
وَفِي حَدِيثِ ذِي الْجَوْشَن «مَا كُنْتُ لأقيِضَه «١» اليومَ بغُرَّة» سَمَّى الفَرس فِي هَذَا الْحَدِيثِ غُرَّة، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عَلَى الْعَبْدِ والأمَة. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بالغُرَّة النَّفيس مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: مَا كُنْتُ لأَقِيضَه بِالشَّيْءِ النَّفيس المرْغُوب فِيهِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «غُرٌّ مُحَجَّلون مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ» الغُرُّ: جَمْعُ الأَغَرِّ، مِنَ الغُرَّة:
بياضِ الوجْه، يُريد بَياض وجُوهِهم بِنُورِ الوُضوء يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فِي صَوْم الْأَيَّامِ الغُرِّ» أَيِ البِيضِ اللَّيَالِي بالقَمَر، وَهِيَ ثَالِثُ عشَر، وَرَابِعُ عَشَر، وَخَامِسُ عَشَر.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إياكُم ومُشَارَّةَ الناسِ، فَإِنَّهَا تَدْفِنُ الغُرَّة وتُظْهر العُرَّة» الغُرَّة هَاهُنَا: الحَسَنُ والعَمل الصَّالِحُ، شبَّهه بغُرَّة الفَرس، وَكُلُّ شَيْءٍ تُرْفَع قيمتَهُ فَهُوَ غُرَّة.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فإنَّهنّ أَغَرُّ غُرَّةً» يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ مِنْ غُرَّة البَياض وصَفاء اللَّون «٢» ، ويَحْتَمل أَنْ يَكُونَ مِنْ حُسْن الخُلُق والعِشْرة، ويؤيدِّه الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
[هـ] «عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فإنَّهنّ أَغَرُّ أَخْلَاقًا» أَيْ أنَّهنّ أبْعَدُ مِنْ فِطْنَة الشَّرّ وَمَعْرِفَتِهِ، مِنَ الغِرَّة: الغَفْلة.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا أجِدُ لِمَا فعَل هَذَا فِي غُرَّة الْإِسْلَامِ مَثَلًا إِلَّا غَنَمًا وَرَدَتْ فرُمِيَ أَوَّلُهَا فَنَفر آخِرُها» غُرَّة الْإِسْلَامِ: أوّلُه، وغُرَّة كُلِّ شَيْءٍ: أوّلُه.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «اقْتُلُوا الكَلْبَ الأسْود ذَا الغُرَّتَيْن» هُمَا النُّكْتَتان البَيْضَاوَان فَوْق عَيْنَيه.
(س [هـ] ) وَفِيهِ «المؤمِن غِرٌّ كَرِيمٌ» أَيْ لَيْسَ بِذِي نُكر، فَهُوَ يَنْخَدِع لانْقِيادِه وَلينِه، وَهُوَ ضِدُّ الخَبِّ. يُقَالُ: فَتىً غِرٌّ وفَتاةٌ غِرٌّ، وَقَدْ غَرِرْتَ تَغِرُّ غَرَارَة. يُريد أنَّ المؤمنَ
стр. 1343
المحمودَ مِنْ طَبْعه الغَرَارَة، وقِلةُ الفِطْنة للشَّرّ، وتركُ الْبَحْثِ عَنْهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ جَهلا، وَلَكِنَّهُ كَرَمٌ وحُسْن خُلُق.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنَّةِ «يَدْخُلُني غِرَّة النَّاسِ» أَيِ البُلْهُ الَّذِينَ لَمْ يُجَرّبوا الْأُمُورَ، فَهمُ قَليلُو الشَّرّ مُنْقادُون، فإنَّ مَنْ آثرَ الخُمول وإصْلاح نَفْسِه والتَّزوُّد لِمَعاده، ونَبذَ أمُور الدُّنْيَا فَلَيْسَ غِرّاً فِيمَا قَصَد لَهُ، وَلَا مَذْموما بِنَوْعٍ مِنَ الذَّم.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيان «إنَّ مُلوك حِمْيَر مَلَكُوا مَعاقِلَ الْأَرْضِ وقَرارَها، ورُءوسَ المُلُوك وغِرَارَها» الغِرَار والأَغْرَار: جَمْعُ الغِرِّ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «إنَّك مَا أخَذْتَها بَيْضاء غَرِيرَة» هِيَ الشَّابَّة الْحَدِيثَةُ الَّتِي لَمْ تُجَرِّب الْأُمُورَ.
(س) وفيه «أنه قاتل محارب خَصَفة، فَرأوْا مِن الْمُسْلِمِينَ غِرَّة فصَلى صَلَاةَ الْخَوْفِ» الغِرَّة:
الغَفْلة: أَيْ كَانُوا غَافِلِينَ عَنْ حِفْظ مَقامِهم، وَمَا هُم فِيهِ مِنْ مُقابلة العَدُوّ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أَغَارَ عَلَى بَنِي المصْطَلِق وَهُمْ غَارُّون» أَيْ غافِلون.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «كتَب إِلَى أَبِي عُبَيدة أَنْ لَا يُمْضِيَ أمْرَ اللَّهِ إلاَّ بَعِيدُ الغِرَّة حصَيف العُقْدة» أَيْ مَن بَعُد حفْظُه لغَفْلة الْمُسْلِمِينَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَا تَطْرُقوا النِّساءَ وَلَا تَغْتَرُّوهنَّ» أَيْ لَا تَدْخُلوا إِلَيْهِنَّ عَلَى غِرَّة.
يُقال: اغْتَرَرْتُ الرَّجُل إِذَا طَلَبْتَ غِرَّتَه، أَيْ غَفْلَته.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَارِقِ أَبِي بَكْرٍ «عَجِبْتُ مِنْ غِرَّتِه بِاللَّهِ » أَيِ اغْتِرَارِه.
(هـ س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ بَيْع الغَرَر» هُوَ مَا كَانَ لَهُ ظاهِر يَغُرُّ المشتَرِيَ، وباطِنٌ مَجْهُولٌ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: بَيْع الغَرَر: مَا كَانَ عَلَى غَيْر عُهْدَة وَلَا ثِقة، وتَدخُل فِيهِ الْبُيُوعُ الَّتِي لَا يُحيِط بِكُنْهِها المُتَبَايعان، مِنْ كُلِّ مَجْهول. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُطَرِّف «إِنَّ لِي نَفْسا واحِدة، وَإِنِّي أكْره أَنْ أُغَرِّرَ بها»
стр. 1344
أَيْ أحْمِلها عَلَى غَيْرِ ثِقَة، وَبِهِ سُمّي الشَّيْطَانُ غَرُوراً، لِأَنَّهُ يَحْمِل الْإِنْسَانَ عَلَى مَحَابِّه، وورَاء ذَلِكَ مَا يَسُوء.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «وتَعَاطى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ تَغْرِيراً» أَيْ مُخَاطَرَة وغَفْلَة عَنْ عاقِبة أمْره.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لأنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَلَا أقاتِل، أحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ» يُريد قَوْلَهُ تعالى «فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي» وقوله «وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً» الْمَعْنَى أنْ أخاطِر بِتْركي مُقْتَضى الأمْرِ بالأُولَى أحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أخاطِر بالدُّخول تَحت الْآيَةِ الأخْرى.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أيُّما رَجُل بايَعَ آخَرَ فإنَّه لَا يُؤمَّر واحِدٌ مِنْهُمَا تَغِرَّةَ أنْ يُقْتَلا» التَّغِرَّة: مصْدر غَرَّرْتُه إِذَا ألْقَيْتَه فِي الغَرَر، وَهِيَ مِنَ التَّغْرِير، كالتَّعِلَّة مِنَ التَّعْليل. وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: خَوْفَ تَغِرَّة أنْ يُقْتَلا: أَيْ خَوْفَ وقوعهما فِي الْقَتْلِ، فَحَذَفَ المُضاف الَّذِي هُوَ الخوْف، وَأَقَامَ المُضاف إِلَيْهِ الَّذِي هُوَ تَغِرَّة مُقامَه، وانْتَصب عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ «أَنْ يُقْتَلا» بَدَلًا مِنْ «تَغِرَّة» وَيَكُونُ المُضاف مَحْذوفاَ كَالْأَوَّلِ.
ومَن أَضَافَ «تَغِرَّة» إلى «أن يُقْتَلا» فَمَعْنَاهُ خَوْفَ تَغِرَّته قَتْلَهما.
ومعْنى الْحَدِيثِ: أَنَّ البَيْعة حقُّها أنْ تَقَعَ صادِرة عَنِ الْمُشورة والاتِّفاق، فَإِذَا اسْتَبَدَّ رجُلان دُون الْجَمَاعَةِ فَبَايَعَ أحدهُما الآخَر، فَذَلِكَ تَظَاهُر مِنْهُمَا بِشَقّ العصَا واطِّراح الْجَمَاعَةِ، فَإِنْ عُقِد لِأحَدٍ بَيْعة فَلَا يَكُونُ المعقودُ لَه واحِداً مِنْهُمَا، ولِيَكُونا مَعزولَين مِنَ الطَّائِفَةِ الَّتِي تَتَّفق عَلَى تَمْييز الْإِمَامِ مِنْهَا، لِأَنَّهُ إِنْ عُقِد لواحدٍ منْهما وَقَدِ ارْتَكَبَا تِلك الفَعْلة الشَّنيعة الَّتِي أحْفَظَت الجَماعة، مِنَ التَّهاوُن بِهِمْ والاسْتغناء عَنْ رَأْيِهِمْ لَمْ يؤَمن أَنْ يُقْتَلا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ قَضى فِي وَلَدِ المَغْرُور بغُرَّة» هُوَ الرجُل يتَزوّج امْرأة عَلَى أَنَّهَا حُرة فتظْهر مَمْلوكة، فَيَغْرَم الزوجُ لموْلَى الأمَة غُرَّةً عَبْداً أَوْ أُمَّةً، ويَرجع بِهَا عَلَى مَن غَرَّه، وَيَكُونُ وَلَدُه حُرّاً.
(هـ) وَفِيهِ «لَا غِرَارَ فِي صَلاة وَلَا تَسْليم» الغِرَار: النُّقصان. وغِرَار النَّوم: قِلَّتُه.
стр. 1345
ويُريد بغِرَار الصَّلاة نُقْصانَ هَيْآتها وأركانِها. وغِرَار التَّسليم: أَنْ يَقُولَ المُجِيبُ: وعَلَيْك، وَلَا يَقُولُ: السَّلام.
وَقِيلَ: أَرَادَ بالغِرَار النَّوْم: أَيْ ليْسَ فِي الصَّلَاةِ نَوْمٌ.
«وَالتَّسْلِيمُ» يُرْوَى بالنَّصْب والجِرّ، فَمَنْ جَرَّه كَانَ معطُوفا عَلَى الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَنْ نَصَبَ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الغِرَار، وَيَكُونُ الْمَعْنَى: لَا نَقْصَ وَلَا تَسْليمَ فِي صَلَاةٍ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ بَغْير كَلَامِهَا لَا يَجُوزُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَا تُغَارُّ التَّحيّة» أَيْ لَا يُنْقص السَّلَامُ.
وَحَدِيثُ الأوزاعيّ «كانوا يَرون بغِرَار النَّوْمِ بَأساً» أَيْ لَا ينْقُض قليلُ النَّوْمِ الوُضُوءَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف أَبَاهَا «فَقَالَتْ: رَدَّ نَشْر الْإِسْلَامِ عَلَى غَرِّهِ» أَيْ عَلَى طَيّهِ وكَسْرِه. يُقَالُ: اطْوِ الثَّوب عَلَى غَرِّهِ الْأَوَّلِ كَمَا كَانَ مَطْوِيّاً، أَرَادَتْ تَدْبِيرَهُ أمْرَ الرِّدّة ومُقابلة دَائِها بدَوَائها.
وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «كَانَ النبيُّ ﷺ يَغُرُّ عَلِيًّا بِالْعِلْمِ» أَيْ يُلقمهُ إيَّاه. يُقَالُ:
غَرَّ الطَّائر فَرْخَه إِذَا زَقَّه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «مَن يُطِع اللَّهَ يَغُرُّه كَمَا يَغُرُّ الغُرَابُ بُجَّه «١» أَيْ فرْخَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وذَكَر الحسَن والحُسين ﵃ فَقَالَ: «إنَّما كَانَا يُغَرَّان العِلْمَ غَرّاً» .
وَفِي حَدِيثِ حَاطِبٍ «كنتُ غَرِيراً فِيهِمْ» أَيْ مُلْصَقاً مُلازماً لَهُمْ.
قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: هَكَذَا الرِّوَايَةُ. وَالصَّوَابُ مِنْ جِهَة العَربيَّة «كنتُ غَرِيّاً» أَيْ مُلْصَقا.
يُقَالُ: غَرِىَ فُلانٌ بِالشَّيْءِ إِذَا لَزِمَه. وَمِنْهُ الغِرَاء الَّذِي يُلْصَق بِهِ. قَالَ: وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَالَ «كُنْتُ عَرِيرا» : أَيْ غرِيباً. وَهَذَا تَصْحِيفٌ مِنْهُ.
стр. 1346
قُلْتُ: أمَّا الْهَرَوِيُّ فَلَمْ يُصَحّف وَلَا شَرح إلاَّ الصَّحِيحَ، فإنَّ الْأَزْهَرِيَّ وَالْجَوْهَرِيَّ والخَطّابيّ وَالزَّمَخْشَرِيَّ ذكَرُوا هَذِهِ اللَّفْظة بالعَين الْمُهْمَلَةِ فِي تَصانِيفهم وشَرحُوها بالغَريب، وكَفاك بواحِدٍ مِنْهُمْ حُجَّةً لِلْهَرَوِيِّ فِيمَا رَوَى وشَرح.
(غَرَزَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ ﷺ حَمَى غَرَزَ النَّقيع لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ» الغَرَز بالتَّحريك: ضَرْب مِنَ الثُّمام لَا وَرَقَ لَهُ. وَقِيلَ: هُوَ الأسَلُ، وَبِهِ سُمِيت الرِّماح عَلَى التَّشْبيه.
والنَّقيع بِالنُّونِ: موضعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ حِمىً لِنَعَم الفَيْء والصَّدَقة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أنَّه رَأَى فِي المَجاعة رَوْثاً فِيهِ شَعِيرٌ، فَقَالَ: لَئِن عِشْتُ لأجْعَلَنّ لَهُ مِنْ غَرَز النَّقِيع مَا يُغْنِيه عَنْ قُوتِ الْمُسْلِمِينَ» أَيْ يَكُفُّه عَنْ أكْل الشَّعير. وَكَانَ يَوْمَئِذٍ قُوتاً غَالِبًا لِلنَّاسِ، يَعْنِي الخَيلَ والإبِلَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ» وَالَّذِي نَفْسي بِيَده لَتُعَالِجُنّ غَرَزَ النَّقيع» .
(هـ) وَفِيهِ «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ غَنَمنا قَدْ غَرَزَت» أَيْ قَلَّ لَبنُها. يُقَالُ: غَرَزَت الغَنَمُ غِرَازاً، وغَرَّزَها صاحِبُها إِذَا قَطع حَلْبَها وَأَرَادَ أَنْ تَسْمَن.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
تمِرُّ مِثْل عَسِيب النَّخْلِ ذَا خَصْلٍ ... بغَارِزٍ «١» لَمْ تَخَوَّنْه الأحَالِيل
الغَارِز: الضَّرْع الَّذِي قَدْ غَرَزَ وقَلَّ لَبنُه. ويُرْوَى «بِغَارِب» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ، وسُئْل عَنْ تَغْرِيز الإبِل فَقَالَ «إِنْ كَانَ مُباهاة فَلَا، وَإِنْ كَانَ يُريدُ أَنْ تَصْلح للبَيْع فنَعَم» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَغْرِيزها نَتاجَها وتَنْمِيَتَها، مِنْ غَرَز الشَّجَر.
وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَمَا تَنْبُتُ التَّغَارِيز» هِيَ فَسائل النَّخْل إِذَا حُوِّلت مِنْ مَوْضع إِلَى مَوْضِعٍ فغُرِزَت فِيهِ، الواحِد: تَغْرِيز. وَيُقَالُ لَهُ: تَنْبِيت أَيْضًا، ومِثله فِي التَّقْدير التَّنَاوِير، لِنَوْر الشجَر، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ والرَّاءيْن، وقد تقدّم.
стр. 1347
وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ «مَرَّ بالحسَن بْنِ عَلِيٍّ وَقَدْ غَرَزَ ضَفْر رَأسِهِ» أَيْ لَوى شَعره وأدْخَل أطْرافَه فِي أصُوله.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيّ «مَا طَلَع السِّمَاكُ قَطُّ إلَّا غَارِزاً ذَنَبَه فِي بَرْدٍ» أَرَادَ السِّمَاك الأعْزَل، وَهُوَ الْكَوْكَبُ الْمَعْرُوفُ فِي بُرْج الْمِيزَانِ، وطُلوعُه يَكُونُ مَعَ الصُّبح لخمسةٍ تَخْلو مِنْ تَشْرين الأوّل، وحينئذ يَبْتَدئ البرْد، وَهُوَ مِنْ غَرَز الجرادُ ذَنَبه فِي الْأَرْضِ، إِذَا أَرَادَ أنْ يَبِيض.
وَفِيهِ «كَانَ إِذَا وَضَع رِجْله فِي الغَرْز- يُريد السَّفَر- يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ» الغَرْز: رِكاب كُورِ الجَمل إِذَا كَانَ مِنْ جِلْد أَوْ خَشَب. وَقِيلَ: هُوَ الكُّور مُطْلقا، مِثْل الرِّكاب للسَّرْج. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ رجُلا سَأَلَهُ عَنْ أفْضَل الجِهاد فسَكَت عَنْهُ حَتَّى اغْتَرَزَ فِي الْجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ» أَيْ دَخَلَ فِيهَا كَمَا تَدْخل قَدَمَ الرِاكِب فِي الغَرْز.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ قَالَ لعُمَر: اسْتَمْسِك بِغَرْزِه» أَيِ اعْتَلِق بِهِ وأمْسِكْه، واتَّبِع قَوْلَهُ وفِعْله، وَلَا ُتخالفِه، فاسْتعارَ لَهُ الغَرْز، كَالَّذِي يُمْسِك بِرِكَابِ الرَّاكِب ويَسِير بِسَيْره.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «الجُبْنُ والجُرْأة غَرَائِز» أَيْ أخْلاقٌ وطَبائعُ صَالِحَةٌ أَوْ رَدِيئة، واحِدتها: غَرِيزَة.
(غَرَسَ)
فِيهِ ذِكْرُ «بِئْرِ غَرْس» بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ: بِئْرٌ بِالْمَدِينَةِ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ. قَالَ الواقدِيّ: كَانَتْ مَنازِلُ بَنِي النَّضِير بناحِية الغَرْس.
(غَرَضَ)
(هـ) فِيهِ «لَا تُشَدّ الغُرُض إلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَساجِد» ويُرْوَى «لَا يُشَدّ الغَرْض» «١» الغُرْضَة والغَرْض: الحِزام الَّذِي يُشَدّ عَلَى بَطْن النَّاقَةِ، وَهُوَ البِطَان، وَجَمْعُ الغُرْضَة:
غُرُض. والمَغْرِض: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُشَدُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِثْل حَديثه الْآخَرِ: «لَا تُشَدّ الرِّحالُ إلَّا إلى ثلاثة مَساجد» .
стр. 1348
(هـ) وَفِيهِ «كَانَ إِذَا مَشَى عُرِف فِي مَشْيه أَنَّهُ غَير غَرِضٍ وَلَا وَكِلٍ» الغَرِض: القَلِق الضَّجِر. وَقَدْ غَرِضْتُ بالمَقام أَغْرَض غَرَضاً: أَيْ ضَجِرْتُ ومَلِلْتُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَدِي «فَسِرْتُ حَتَّى نَزَلْتُ جَزيرة العَرب، فأقَمْتُ بِهَا حَتَّى اشْتَدّ غَرَضِي» أَيْ ضَجَرِي ومَلَالَتي. والغَرَض أَيْضًا: شِدّة النّزَاع نَحْوَ الشَّيء والشَّوق إِلَيْهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الدَّجّال «أَنَّهُ يَدْعُو شَابًّا ممتلئا شبابا، فيضر به بِالسَّيْفِ فيَقْطَعه جَزْلتين رَمْيَة الغَرَض» الغَرَض: الهَدف. أَرَادَ أَنَّهُ يَكُونُ بُعْدُ مَا بَين القِطْعَتَين بِقَدْر رَمْيَة السَّهْم إِلَى الهَدف.
وَقِيلَ: مَعناه وَصْف الضَّربة: أَيْ تُصِيبُه إصَابَة رَمْيَة الغَرَض.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُقْبة بْنِ عَامِرٍ «تَخْتَلِف بَيْنَ هَذَيْنِ الغَرَضَين وَأَنْتَ شيخٌ كَبِيرٌ» وَفِي حَدِيثِ الغِيبة «فقَاءتْ لَحْمًا غَرِيضاً» أَيْ طَرِيّاً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فُيؤتى بالخُبْزِ لَيّنا وباللَّحْم غَرِيضاً» .
(غَرْغَرَ)
(هـ س) فِيهِ «إِنَّ اللَّهَ يَقْبَل توبة العبد مالم يُغَرْغِرُ» أَيْ مَا لَمْ تَبْلغ رُوحُه حُلْقومَه، فَيَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ الَّذِي يَتَغَرْغَرُ بِهِ الْمَرِيضُ. والغَرْغَرَة: أَنْ يُجْعَل المشْروبُ فِي الْفَمِ ويُرَدَّد إِلَى أصْل الَحْلق وَلَا يُبْلَع.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُحَدِّثْهم بِمَا يُغَرْغِرُهُم» أَيْ لَا تُحَدِّثْهم بِمَا لَا يَقْدِرُون عَلَى فَهْمِه، فيَبْقى فِي أنفُسِهم لَا يَدْخُلها، كَمَا يَبْقَى الْمَاءُ فِي الحَلْق عِنْدَ الغَرْغَرَة.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الزُّهْري، عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ «فجَعل عِنَبَهم الأرَاكَ، ودَجَاجَهُم الغِرْغِرَ» هَو دجَاج الحَبش. قِيلَ: لَا يُنْتَفَع بلَحْمِه لرائحِتِه «١» .
(غَرَفَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنِ الغَارِفَة» الغَرْف: أَنْ تُقْطَع ناصِيةُ الْمَرْأَةِ ثُمَّ تُسَوَّى عَلَى وَسَط جَبِينها. وغَرَفَ شَعَرَهُ: إِذَا جَزَّه. فَمَعْنَى الغَارِفَة أنَّها فاعِلة بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، كعيشَةٍ رَاضِيَةٍ بِمَعْنَى مَرْضِيَّة، وَهِيَ الَّتِي تَقْطَعها المرأة وتُسَوِّيها.
стр. 1349
وقيل: هي مصدر بمعنى الغَرْف، كالرّاغية والثّانية واللَّاغِيَة. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: «لَا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً» أَيْ لَغْوٌ.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُريد بالغَارِفَة الَّتِي تَجزُّ ناصِيتَها عِنْدَ المُصِيبَة.
(غَرِقَ)
فِيهِ «الحَرِقُ شَهِيدٌ، والغَرِق شَهيد» الغَرِق بِكَسْرِ الرَّاءِ: الَّذِي يَمُوت بالغَرَق: وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي غَلَبَه الماءُ وَلَمْ يَغْرَقْ، فَإِذَا غَرِقَ فَهُوَ غَرِيق.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يأتِي عَلَى النَّاس زمانٌ لَا يَنْجُو [مِنْهُ «١» ] إلاَّ مَنْ دَعَا دُعَاءَ الغَرِق» كأنَّه أرادَ إلاَّ مَن أخْلَص الدُّعاء، لِأَنَّ مَن أشْفَى عَلَى الْهَلَاكِ أخْلَصَ فِي دُعائه طَلَبَ النَّجاةِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الغَرَق والحَرق» الغَرَق بِفَتْحِ الرَّاءِ: المَصْدَر.
(س) وَفِيهِ «فلمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احمرَّ وَجْهُه واغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ» أَيْ غَرِقَتَا بالدُّموع، وَهُوَ افْعَوْعَلَت مِنَ الغَرَق.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَحْشِي «أَنَّهُ مَاتَ غَرِقاً فِي الخَمْر» أَيْ متُنَاهِياً فِي شُرْبها والإكْثار مِنْهُ، مُسْتَعار مِن الغَرِق.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «فعَمِل بالمَعاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أعْمالَه» ، أَيْ أَضَاعَ أَعْمَالَهُ الصَّالِحةَ بِمَا ارْتَكَب مِنَ المَعاصِي.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَقَدْ أَغْرَقَ فِي النَّزْع» أَيْ بَالغَ فِي الأمْر وَانْتَهَى فِيهِ. وأصْلُه مِنْ نَزْع القَوْس ومدِّها، ثُمَّ استعير لمن بالع فِي كُلِّ شَيْءٍ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ «وَأَنَا عَلَى رِجْلِي فَأَغْتَرِقُها» يُقَالُ: اغْتَرَقَ الفَرسُ الخيْلَ إِذَا خالَطها ثُمَّ سَبَقَها. واغْتِرَاق النَّفَس: اسْتِيعابُه فِي الزَّفير.
ويُروى بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وقد تقدَّم.
стр. 1350
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وذَكَر مَسْجِد الكُوفة «فِي زَاوِيِته فارَ التَّنُّورُ*، وَفِيهِ هَلك يَغُوثُ ويَعُوقُ وَهُوَ الغَارُوق» هُوَ فاعُول مِنَ الغَرَق، لأنَّ الغَرَق فِي زَمَانِ نُوحٍ ﵇ كَانَ مِنْهُ.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «وغُرَقاً فِيهِ دُبَّاء» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَعْرُوفُ «مَرَقاً» .
والغُرَق: الْمَرَقُ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ «الغُرْقَة بِالضَّمِّ: مِثْلَ الشُّربة مِنَ اللَّبن وَغَيْرِهِ، والجَمْع غُرَق» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَتَكُونُ أصُولُ السَّلْق غُرْقَة» وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «فَصَارَتْ غُرْقَة» وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْفَاءِ: أَيْ ممَّا يُغْرف.
(غَرْقَدَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «إِلَّا الغَرْقَد، فإنَّه مِنْ شَجَر الْيَهُودِ» .
وَفِي رِوَايَةٍ «إلاَّ الغَرْقَدَة» «١» هُوَ ضَرْب مِنْ شَجَرِ العِضَاه وشَجَر الشَّوك. والغَرْقَدَة: واحدتهُ.
وَمِنْهُ قِيلَ لمَقْبَرة أَهْلِ الْمَدِينَةِ: «بَقِيع الغَرْقَد» ، لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ غَرْقَدٌ وقُطِع. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(غَرَلَ)
(هـ) فِيهِ «يُحشَر الناسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً حُفاةً غُرْلًا» الغُرْل: جَمْعُ الأَغْرَل، وَهُوَ الأقْلَف. والغُرْلَة: القُلْفة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «لَأَنْ أحْمِل عَلَيْهِ غُلاماً رَكب الخَيل عَلَى غُرْلَتِه أحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أحْمِلَك عَلَيْهِ» يُريد رَكبَها فِي صِغَره واعْتادَها قَبْلَ أَنْ يُخْتَن.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ «كَانَ يَشُور نَفْسَه عَلَى غُرْلَتِه» أَيْ يَسْعَى ويَخِف وَهُوَ صَبِيٌ.
وَحَدِيثُ الزِّبْرِقان «أحَبُّ صِبْيَانِنَا إِلَيْنَا الطَّويلُ الغُرْلَة» إنَّما أعْجَبه طُولُها لتمام خَلْقِه.
وقد تكرر في الحديث.
стр. 1351
(غَرِمَ)
(هـ) فِيهِ «الزَّعِيم غَارِم» الزَّعيم: الكَفِيلُ، والغَارِم: الَّذِي يَلْتَزِم مَا ضَمِنَه وتكَفَّل بِهِ ويُؤدِّيه. والغُرْم: أَدَاءُ شَيْءٍ لازِم. وَقَدْ غَرِمَ يَغْرَمُ غُرْماً.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الرَّهْنُ لِمَنْ رَهَنَه، لَهُ غُنْمُه وَعَلَيْهِ غُرْمُه» أَيْ عَلَيْهِ أَدَاءُ مَا يَفُكُّه بِهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَحِلّ المسئلة إلاَّ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِع» أَيْ حاجَة لاِزمة مِنْ غَرَامَة مُثْقَلة.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الثَّمر المُعَلَّق «فَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَة مثْلَيْه والعُقُوبة» قِيلَ: هَذَا كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُسخ، فَإِنَّهُ لَا واجبَ عَلَى مُتْلِف الشَّيْءِ أكثرُ مِنْ مِثْله.
وقيل: هُوَ عَلَى سَبيل الوَعيد ليُنْتَهى عَنْهُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «فِي ضالَّة الْإِبِلِ المَكْتُومة غَرَامَتُها ومِثْلُها معَها» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أعُوذ بِكَ مِنَ المَأثَم والمَغْرَم» هُوَ مَصدْرٌ وُضِع مَوْضع الِاسْمِ، ويُرِيدُ بِهِ مَغْرَم الذُّنوب والمَعاصِي.
وَقِيلَ: المَغْرَم كالغُرْم، وَهُوَ الدَّيْن، ويُريدُ بِهِ مَا اسْتُدِين فِيمَا يْكَرُهه اللَّهُ، أَوْ فِيمَا يَجُوز ثُمَّ عَجز عَنْ أَدَائِهِ، فَأَمَّا دَيْنٌ احْتَاجَ إِلَيْهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلى أدَائه فَلَا يُسْتَعاذُ مِنْهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «وَالزَّكَاةُ مَغْرَماً» أَيْ َيرى رَبُّ الْمَالِ أَنَّ إخْراج زَكاتِه غَرَامَة يَغْرَمُها.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ «ضَرَبَهم اللَّهُ بذُلٍّ مُغْرَم» أَيْ لازِم دائِم. يُقَالُ: فُلَان مُغْرَم بِكَذَا أَيْ لَاِزم لَهُ ومُولَع بِهِ.
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «فاشْتَدّ عَلَيْهِ بَعْض غُرَّامِه فِي التَّقَاضِي» الغُرَّام: جَمْعُ غَرِيم كالغُرَمَاء، وَهُمْ أَصْحَابُ الدَّين، وَهُوَ جمعٌ غَرِيب. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكرُها فِي الْحَدِيثِ مُفرداً وَمَجْمُوعًا وَتَصْرِيفًا.
стр. 1352
(غَرْنَ قَ)
(هـ) فِيهِ «تلْك ال غَرَا نِيق العُلَى» الغَرَانِيق هَاهُنَا: الأصْنَام، وَهِيَ فِي الأْصل الذكُور مِنْ طَيْر الَماء، واحِدُها: غُرْنُوق وغُرْنَيْق، سُمَّي بِهِ لِبَيَاضِهِ. وَقِيلَ:
هُوَ الكُرْكِيُّ.
والغُرْنُوق أَيْضًا: الشَّابُّ النَّاعِمُ الأبْيّض. وَكَانُوا يَزْعمون أَنَّ الْأَصْنَامَ تُقَرِّبُهم مِنَ اللَّهِ وتَشْفَع لَهُمْ، فشُبِّهَت بِالطُّيُورِ الَّتِي تَعْلُو فِي السَّماء وتَرْتَفع.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فكأنِّي أنْظُر إِلَى غُرْنُوق مِنْ قُريش يَتَشَحَّط فِي دَمِه» أَيْ شابٍّ ناعِم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «لمَّا أُتِى بجَنَازتِه الوَادِي أقْبَل طائرٌ غُرْنُوق أبْيَضُ كَأَنَّهُ قُبْطِيَّة حَتَّى دَخَل فِي نَعْشِه، قَالَ الرَّاوي: فَرَمَقْتُه فَلَمْ أرَه خَرَجَ حَتَّى دُفِن» .
(غَرَنَ)
فِيهِ ذِكْرُ «غُرَان» هُوَ بِضَمِّ الغَيْن وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ: وَاد قَرِيبٌ من مِنَ الحُدَيْبِية نَزَلَ بِهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي مَسِيره، فأمَّا «غُرَاب» بِالْبَاءِ فجَبل بِالْمَدِينَةِ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ.
(غَرَا)
(س) فِي حَدِيثِ الفَرَع «لَا تَذْبَحْها وَهِيَ صَغِيرة لَمْ يَصْلُبْ لحمُها فيَلْصَقَ بَعْضُها ببَعض كالغِرَاء» الغِرَاء بِالْمَدِّ والقَصْر: هُوَ الَّذِي يُلْصَق بِهِ الْأَشْيَاءُ ويُتَّخذ مِنْ أَطْرَافِ الجُلود وَالسَّمَكِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَرِّعُوا إِنْ شِئْتُمْ وَلَكِنْ لَا تَذْبَحوه غَرَاةً حَتَّى يَكْبَر» الغَرَاة بِالْفَتْحِ والقَصْر: القِطْعة مِنَ الغِرَا، وَهِيَ لُغة فِي الغِرَاء.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَبَّدْتُ رَأسي بِغِسْل أَوْ بغِرَاء» .
وَحَدِيثُ عمْرو بْنِ سَلَمة الجَرْمي «فَكَأَنَّمَا يَغْرَى فِي صَدْري» أَيْ يَلْصق بِهِ. يُقَالُ:
غَرِيَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي صَدْرِي بِالْكَسْرِ يَغْرَى بِالْفَتْحِ، كَأَنَّهُ أُلْصق بالغِرَاء.
(س) وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه:
لاَ غَرْوَ إلاَّ أكلة بهمطة
стр. 1353
الغَرْو: العَجَب. وغَرَوْتُ: أَيْ عَجِبْت، ولاَ غَرْوَ: أَيْ لَيْسَ بِعَجب. والهَمْط:
الأخْذ بِخُرْقٍ وَظُلْمٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «فلمَّا رَأَوْهُ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ» أَيْ لجُّوا فِي مُطالَبتي وألَحُّوا.
بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الزَّايِ
(غَزُرَ)
(س) فِيهِ «مَنْ مَنح مَنِيحة لَبن بكِيئَةً كَانَتْ أَوْ غَزِيرَة» أي كَثيرة اللَّبَنِ.
وأَغْزَرَ الْقَوْمُ: إِذَا كثُرت ألبَانُ مَواشِيهم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «هَلْ يَثْبتُ لَكُمُ العَدُوّ حَلْبَ شَاةٍ؟، قَالُوا: نَعْم وأرْبَعَ شِياهٍ غُزُرٍ» هِيَ جَمْعُ غَزِيرَة: أَيْ كَثِيرَةِ اللَّبن. هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. وَالْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ بِالْعَيْنِ المُهْملة والزَّايَيْن، جَمْعُ عَزُوز، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
[هـ] وَفِيهِ عَنْ بعض التابعين «الجانب المُسْتَغْزِر يُثابُ مِنْ هِبَتِه» المُسْتَغْزِر: الَّذِي يَطْلب أكثَر ممَّا يُعْطِي، وَهِيَ المُغَازَرَة: أَيْ إِذَا أهْدَى لَكَ الغَريب شَيْئًا يطْلُب أَكْثَرَ مِنْهُ فأعْطِه فِي مُقابلة هَدِيَّته.
(غَزَزَ)
فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إنَّ المَلَكَين يَجْلِسان عَلَى نَاجِذَيِ الرجُل يَكْتُبان خَيْرَه وشَرَّه، ويَسْتَمِدّانِ مِن غُزَّيْهِ» ال غُزَّا نِ بِالضَّمِّ: الشِّدْقان، وَاحِدُهما: غُزٌّ.
وَفِي حَدِيثِ الأحْنَف «شَرْبَةٌ مِنْ مَاءِ الغَزِيز» هُوَ بِضَمِّ الْغَيْنِ وَفَتْحِ الزَّايِ الْأُولَى:
مَاءٌ قُرْب اليَمامة.
(غَزَلَ)
(س) فِي كِتَابِهِ لقَوم مِنَ الْيَهُودِ «عَلَيْكُمْ كَذَا وَكَذَا ورُبع المِغْزَل» أَيْ رُبع مَا غَزَلَ نِساؤكم، وَهُوَ بِالْكَسْرِ الْآلَةُ، وَبِالْفَتْحِ: مَوْضع الغَزْل، وَبِالضَّمِّ: مَا يُجعل فِيهِ الغَزْل. وَقِيلَ:
هَذَا حُكْم خُصَّ بِهِ هَؤُلَاءِ.
(غَزَا)
فِيهِ «قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: لَا تُغْزَى قريشٌ بَعْدَهَا» أَيْ لَا تَكْفُر حَتَّى تُغْزَى عَلَى الْكُفْرِ. ونظيره وقوله «وَلَا يُقْتَل قُرَشيٌّ صَبْراً بَعْدَ الْيَوْمِ» أَيْ لَا يَرْتَدّ فيُقْتَلَ صَبْرا عَلَى رِدَّته.
стр. 1354
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَا تُغْزَى هَذِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» يَعْنِي مَكَّةَ: أَيْ لَا تَعُودُ دَارَ كُفْرٍ تُغْزَى عَلَيْهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرادَ أَنَّ الكفَّار لَا يَغْزُونَها أَبَدًا، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ غَزَوْها مَرَّاتٍ.
وَفِيهِ «مَا مِن غَازِيَة تُخْفِق وتُصَاب إلَّا تَمَّ أَجْرُهُمْ» الغَازِيَة: تَأْنِيثُ الغَازِي، وَهِيَ هَاهُنَا صِفَة لِجَمَاعَةٍ غَازِيَة. وأخْفَق الغَازِي: إِذَا لَمْ يَغْنَمُ وَلَمْ يَظْفَرْ. وَقَدْ غَزَا يَغْزُو غَزْواً فَهُوَ غَازٍ. والغَزْوَة:
الْمَرَّةُ مِنَ الغَزْو: وَالِاسْمُ الغَزَاة. وَجَمْعُ الغَازِي: غُزَاة وغُزًّى وغَزِيٌّ وغُزَّاءٌ، كقُضَاة، وسُبَّق، وحَجِيج، وفُسَّاق. وأَغْزَيْتُ فُلاناً: إِذَا جَهَّزْتَه للغَزْو. والمَغْزَى والمَغْزَاة: مَوْضِعُ الغَزْو، وَقَدْ يَكُونُ الغَزْو نَفْسه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ إِذَا اسْتَقْبل مَغْزًى» .
والمُغْزِيَة: الْمَرْأَةُ الَّتِي غَزَا زَوْجها وبَقَيت وحْدها فِي الْبَيْتِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَا يَزَالُ أَحَدُهُمْ كَاسِرًا وِسَادَهُ عِنْدَ مُغْزِيَة» .
بَابُ الْغَيْنِ مَعَ السِّينِ
(غَسَقَ)
(هـ) فِيهِ «لَوْ أنَّ دَلْواً مِنْ غَسَّاق يُهْرَاق فِي الدُّنْيَا لأنْتَن أهلَ الدُّنيا» الغَسَّاق بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ: مَا يَسِيل مِنْ صَديد أَهْلِ النَّارِ وغُسَالَتِهم. وَقِيلَ: مَا يَسِيل مِنْ دُمُوعهم. وَقِيلَ:
هُوَ الزَّمْهرير.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «قَالَ لَهَا ونَظَر إِلَى القَمَر: تَعَوَّذِي بِاللَّهِ مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ الغَاسِق إِذَا وَقَبَ» يُقَالُ: غَسَقَ يَغْسِقُ غُسُوقاً فَهُوَ غَاسِق إِذَا أظْلم، وأَغْسَقَ مِثْله. وَإِنَّمَا سَّماه غَاسِقا، لِأَنَّهُ إِذَا خَسَف أَوْ أخَذ فِي المَغِيب أظْلم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَا أَغْسَقَ» أَيْ دَخَل فِي الغَسَق، وَهِيَ ظُلْمة اللَّيْلِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «إنَّه أمرَ عامِر بْنَ فُهَيْرة وهُما فِي الغَارِ أَنْ يُرَوِّح عَلَيْهِمَا غَنَمه مُغْسِقاً» .
стр. 1355
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَا تُفْطِروا حَتَّى يُغْسِقَ اللَّيْلُ عَلَى الظِّراب» أَيْ حَتَّى يَغْشَى الليلُ بظُلْمته الجبالَ الصِّغار.
(هـ) وَحَدِيثُ الرَّبيع بْنِ خُثَيْمٍ «كَانَ يَقُولُ لمُؤذِّنه فِي يَوْمِ غَيْم: أَغْسِقْ أَغْسِقْ» أَيْ أخِّر المغْرب حَتَّى يُظْلم اللَّيْلُ.
(غَسَلَ)
(س هـ) فِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «مَنْ غَسَّلَ واغْتَسَلَ، وبَكَّر وابْتَكر» ذَهَب كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ «غَسَّلَ» أَرَادَ بِهِ الْمُجَامَعَةَ قبْل الخُروج إِلَى الصَّلَاةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْمَع غَضَّ الطرْف فِي الطرَّيق.
يُقَالُ: غَسَّلَ الرجُل امْرَأتَه- بالتَّشديد والتَّخِفيف- «١» إِذَا جَامَعها. وَقَدْ رُوي مُخفّفاً.
وَقِيلَ: أَرَادَ غَسَّلَ غَيْرَهُ واغْتَسَلَ هُوَ، لأنَّه إِذَا جامَع زوجَتَه أحْوجها إِلَى الغُسْل.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِغَسَّلَ غَسْلَ أعْضائه للوُضوء، ثُمَّ يَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ.
وَقِيلَ: هُمّا بمعْنىً واحِدٍ وكَرَّره لِلتَّأْكِيدِ.
(هـ س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ فِيمَا حَكَى عَنْ ربِّه: وأنْزل عَليك كِتَابا لَا يَغْسِله الْمَاءُ، تقرؤُه نَائماً ويَقْظَانَ» أرادَ أَنَّهُ لَا يُمْحَى أَبَدًا، بَلْ هُوَ مَحْفوظ فِي صُدُور الَّذِينَ أُوتُوا العِلْم، لَا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ. وَكَانَتِ الكُتُب المُنَزَّلة لَا تُجْمَع حِفْظا، وإنَّما يُعْتَمد فِي حِفْظها عَلَى الصُّحف، بِخِلَافِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ حُفَّاظَه أضْعافٌ مُضَاعَفَة لصُحُفِه.
وَقَوْلُهُ «تَقْرَؤه نَائِمًا ويَقْظَانَ» أَيْ تَجْمَعُه حِفْظا فِي حَالَتَيِ النَّوم واليَقَظة.
وَقِيلَ: أَرَادَ تَقْرَؤه فِي يُسْر وَسُهولة.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «واغْسِلْنِي بِمَاءِ الثَّلْج والبَرَد» أَيْ طهِّرني مِنَ الذُّنُوبِ. وذِكْر هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُبالَغةٌ فِي التطَّهير.
(س) وَفِيهِ «وَضَعْتُ «٢» لَهُ غُسْلَه مِنَ الجنَابة» الغُسْل بِالضَّمِّ: المَاء الذي يُغْتَسَل به،
стр. 1356
كالأُكْل لِمَا يُؤكل، وَهُوَ الاسْم أَيْضًا مِنْ غَسَلْتُه، والغَسْل بِالْفَتْحِ: المصْدر، وَبِالْكَسْرِ: مَا يُغْسَل بِهِ مِنْ خِطْمِيٍّ وَغَيْرِهِ.
وَفِيهِ «مَن غَسَّلَ المِّيت فليَغْتَسِل» قَالَ الخطَّابي: لَا أعْلم أحَداً مِنَ الفُقهاء يُوجِب الاغْتِسَال مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَلَا الوُضُوءَ مِنْ حَمْلِهِ، ويُشْبه أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى الاستحِباب.
قُلت: الغُسْل مِنْ غسْل الْمَيِّتِ مَسْنون، وَبِهِ يَقُولُ الفُقهاء. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وأحِبُّ الغُسْل مِن غُسْل المِّيت، وَلَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ قلتُ بِهِ.
وَفِي حَدِيثِ العَين «إِذَا اسْتَغْسَلْتُم فاغْسِلُوا» أَيْ إِذَا طَلَب مَن أصابَتْه العَين أَنْ يَغْتَسِلَ مَن أصَابَه بِعَيْنه فلْيُجِبْه.
كَانَ مِن عادَتِهم أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أصابَتْه عَينٌ مِنْ أَحَدٍ جَاءَ إِلَى العَائِن بقَدَح فِيهِ مَاءٌ فيُدْخِل كَفَّهُ فِيهِ، فَيَتَمَضْمَض ثُمَّ يَمُجُّه فِي القَدَح، ثُمَّ يَغْسِل وَجْهَه فِيهِ، ثُمَّ يُدْخِل يَدَه اليُسْرى فَيَصُبُّ عَلَى يَدِه اليُمْنى، ثُمَّ يُدْخِل يَدَه اليُمْنى فَيَصُبّ عَلَى يَدِه اليُسْرَى، ثُمَّ يُدْخِل يَدَه اليُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقه الأيْمَن، ثُمَّ يُدْخِل يَدَه اليُمْنَى فيَصُبّ عَلَى مِرْفَقه الأيْسَر، ثُمَّ يُدْخِل يَدَه اليُسْرَى فيَصُبّ عَلَى قَدَمِه الْيُمْنَى، ثُمَّ يَدْخُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِه اليُسْرَى، ثُمَّ يُدخِل يَده اليُسْرَى فيَصُبّ عَلَى رُكْبَتِه اليُمْنَى، ثم يُدخِل يَده اليُمْنَى فيَصُب على رُكْبَتِه اليُسْرَى، ثُمَّ يَغْسِل داخِلة إزارِه، وَلَا يُوضَع القَدَح بالأرْض، ثُمَّ يُصَبُّ ذَلِكَ الْمَاءُ المُسْتَعْمَل عَلَى رَأْسِ المُصاب بالعَيْن مِنْ خَلْفِه صَبَّةً واحِدَة فيبْرأ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ «شَرابهُ الحَمِيمُ والغِسْلِين» هُوَ مَا انْغَسَلَ مِنْ لحُوم أهْل النَّارِ وصَديدهم، والْيَاء والنُّون زَائِدَتَانِ.
стр. 1357
بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الشِّينِ
(غَشَشَ)
(هـ) فِيهِ «مَن غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» الغِشُّ: ضدُّ النُّصْح، مِن الغَشَش، وَهُوَ المَشْرب الكَدِر.
وَقَوْلُهُ: «لَيْسَ مِنَّا» أَيْ لَيْسَ مِنْ أخْلاقِنا وَلا عَلَى سُنتِنا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «وَلَا تَمْلأُ بَيْتَنا تَغْشِيشاً» هَكَذَا جَاءَ فِي رِواية، وَهُوَ مِنَ الغِشّ. وَقِيلَ: هُوَ النَّمِيمة. وَالرِّوَايَةُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(غَشْمَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ جَبْر بْنِ حَبِيبٍ «قَالَ: قاتَله اللَّهُ لَقَد تَغَشْمَرَها» أَيْ أخَذَها بِجَفَاء وعُنْف.
(غَشَا)
فِي حَدِيثِ المَسْعَى «فإنَّ النَّاسَ غَشُوه» أَيِ ازْدَحَموا عَلَيْهِ وكَثُروا. يُقَالُ: غَشِيَه يَغْشَاه غِشْيَاناً إِذَا جَاءَهُ، وغَشَّاه تَغْشِيَة إِذَا غَطَّاه، وغَشِيَ الشَّيْءَ إِذَا لابَسه. وغَشِيَ الْمَرْأَةَ إِذَا جامَعها.
وغُشِيَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَغْشِيٌّ عَلَيْهِ إِذَا أُغْمِي عَلَيْهِ. واسْتَغْشَى بثَوْبه وتَغَشَّى: أَيْ تَغَطَّى. وَالْجَمِيعُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ.
فَمِنْهَا قَوْلُهُ «وَهُوَ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ» .
وَقَوْلُهُ «وتُغَشِّى أنامِلَه» أَيْ تَسْتُرها.
وَمِنْهَا قَوْلُهُ «غَشِيَتْهُم الرَّحمة، وغَشِيَها ألْوانٌ» أَيْ تَعْلُوها.
وَمِنْهَا قَوْلُهُ «فَلَا يَغْشَنا فِي مساجِدنا» .
وَقَوْلُهُ «فَإِنْ غَشِيَنا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ» هُوَ مِنَ القَصْد إِلَى الشَّيْءِ والمُباشَرَة.
وَمِنْهَا قَوْلُهُ «مَا لَمْ يَغْشَ الْكَبَائِرَ» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ «فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وجَدَه فِي غَاشِيَة» الغَاشِيَة: الدَّاهية مِنْ خَير أَوْ شَرّ أَوْ مَكْروه. وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقِيَامَةِ «الغَاشِيَة» وَأَرَادَ فِي غَشْيَة مِنْ غَشَيَات الْمَوْتِ.
стр. 1358
وَيَجُوزُ أَنْ يُريد بالغَاشِيَة القَوْمَ الحُضُور عِنْدَهُ الَّذِينَ يَغْشَوْنَه للخِدْمة والزِّيارة: أَيْ جَمَاعَةٌ غَاشِيَة، أَوْ مَا يَتَغَشَّاه مِنْ كَرْب الْوَجَعِ الَّذِي بِهِ: أَيْ يُغَطِّيه فَظُنَّ أنْ قدْ مَاتَ.
بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الصَّادِ
(غَصَبَ)
قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «الغَصْب» وَهُوَ أخْذُ مَالِ الْغَيْرِ ظُلْما وعُدْوَانا.
يُقَالُ: غَصَبَه يَغْصِبُه غَصْباً، فَهُوَ غَاصِب ومَغْصُوب.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ غَصَبَها نَفْسَها» أَرَادَ أنَّه وَاقَعَها كُرْهاً، فاسْتعاره للجِماع.
(غَصَصَ)
فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ قِيلَ: إنَّه مِن بَيْنِ المَشْرُوبات لَا يَغَصُّ بِهِ شَارِبه. يُقَالُ: غَصَصْتُ بِالْمَاءِ أَغَصُّ غَصَصاً فَأَنَا غَاصٌّ وغَصَّان إِذَا شَرِقْتَ بِهِ، أَوْ وَقَف فِي حَلْقِك فَلَمْ تَكَدْ تُسِيغُه.
(غصنْ)
قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذكْر «الغُصْن والأَغْصَان» وهي أطراف الشّجر مادامت فِيهَا ثَابِتَةً، وتُجْمع عَلَى غُصُون أَيْضًا.
بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الضَّادِ
(غَضِبَ)
قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الغَضَب» فِي الْحَدِيثِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنَ النَّاسِ، فَأَمَّا غَضَب اللَّهِ فَهُوَ إنْكاره عَلَى مَنْ عَصاه، وسَخَطُه عَلَيْهِ، وإعْراضُه عَنْهُ، ومُعاقَبَتُه لَهُ. وَأَمَّا مِنَ الْمَخْلُوقِينَ فَمِنْهُ مَحْمُود ومَذموم، فَالْمَحْمُودُ مَا كَانَ فِي جانِب الدِّين وَالْحَقِّ، والمذمومُ مَا كَانَ فِي خِلافه.
(غَضَرَ)
فِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْل «الدُّنْيَا وغَضَارَة عَيْشِهَا» أَيْ طِيبُهَا وَلَذَّتُهَا. يُقَالُ: إِنَّهُمْ لَفِي غَضَارَة مِنَ العَيْش: أَيْ فِي خِصْب وخَيْر.
(غَضْرَفَ)
فِي صِفَتِهِ ﵊ «أعْرِفه بخاتَم النُّبوّة أسْفَل مِنْ غُضْرُوف كَتِفه» غُضْرُوف الكَتِف: رَأَسُ لَوْحِه.
стр. 1359
(غَضَضَ)
(هـ) فِيهِ «كَانَ إِذَا فَرِح غَضَّ طَرْفَه» أَيْ كَسَره وأطْرَق وَلَمْ يَفْتَح عيْنَه.
وَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِيَكُونَ أَبْعَدَ مِنَ الْأَشَرِ والمَرَح.
وَمِنْهُ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمة «حُمَادَيَات النّسَاء غَضُّ الأطْراف» فِي قَوْلِ القُتَيْبيّ «١» .
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
وَمَا سُعادُ غَدَاةَ البَيْن إذْ رَحَلُوا ... إلاَّ أغَنُّ غَضِيض الطَّرْفِ مَكْحُولُ
هُوَ فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ مِن الحَياءِ والخَفَر.
وَحَدِيثُ العُطَاس «كَانَ إِذَا عَطَسَ غَضَّ صَوْتَه» أَيْ خَفَضَه وَلَمْ يرْفَعه بِصَيْحة.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَوْ غَضَّ الناسُ فِي الوصِيَّة مِنَ الثُلُث» أَيْ لَوْ نَقَصُوا وحَطُّوا.
(س) وَفِيهِ «مَن سَرَّه أَنْ يَقْرَأ الْقُرْآنَ غَضّاً كَمَا أُنْزل فَليَسْمَعْه مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْد» الغَضّ:
الطَّرِيُّ الَّذِي لَمْ يَتَغَّيْر، أرادَ طَرِيقَه فِي الْقِرَاءَةِ وهَيْأتَه فِيهَا.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْآيَاتِ الَّتِي سَمِعها مِنْهُ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ النِّساء إِلَى قَوْلِهِ «فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «هَلْ ينتَظِر أَهْلُ غَضَاضَة «٢» الشَّباب» أَيْ نَضَارتَه وطَراوَته.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أنَّ رجُلا قَالَ: إنْ تَزّوجْت فُلانَة حَتَّى آكلَ الغَضِيض فَهِيَ طالِق» الغَضِيض: الطَّرِيّ، والمُراد بِهِ الطَّلْع. وَقِيلَ: الثَّمَر أَوّلَ مَا يَخْرُج.
(غَضْغَضَ)
(هـ) فِيهِ «لمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْف قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: هَنيئا لَكَ خَرَجت مِنَ الدُّنيا بِبِطْنتِك لَمْ تَتَغَضْغَضْ مِنْهَا بِشَيْءٍ «٣» » يُقَالُ: غَضْغَضْتُه فتَغَضْغَضَ: أَيْ نقَصَتْهُ فنَقَص، يُريد أَنَّهُ لَمْ يَتَلَبَّس بِوِلَايَةٍ وَعَمَلٍ يَنْقُص أجْرَه الَّذِي وَجَبَ له. وقد تقدّم في الباء.
стр. 1360
(غَضَفَ)
فِي الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَدِم خَيْبرَ بِأَصْحَابِهِ وَهُمْ مُسْغِبون وَالثَّمَرَةُ مُغْضِفَة» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «وَذَكَرَ أَبْوَابَ الرِّبَا قَالَ: وَمِنْهَا الثَّمَرَةُ تُباع وَهِيَ مُغْضِفَة» أَيْ قَارَبَت الإْدَراك ولمَّا تُدْرِك.
وَقِيلَ: هِيَ المُتدَلِّيَة مِنْ شَجَرِهَا مُسْتَرخِيةً، وَكُلُّ مُسْتَرخٍ أَغْضَفَ. أَرَادَ أَنَّهَا تُباع وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا.
(غَضَنَ)
فِي حَدِيثِ سَطيح:
وكاشِف الكُرْبِة فِي الوَجْهِ الغَضِن هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي فِيهِ تكَسُّر وتَجُّعد، مِنْ شِدة الْهَمِّ والكَرْب الَّذِي نَزل بِهِ.
بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الطَّاءِ
(غَطْرَسَ)
فِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَوْلَا التَّغَطْرُسُ مَا غَسَلْتُ يَدِي» التَّغَطْرُس: الْكِبْرُ.
(غَطْرَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ سَطيح:
أَصّم أمْ يَسْمَعُ غِطْرِيف اليَمَنْ الغِطْرِيف: السَّيِّد «١» ، وجَمْعُه الغَطَارِيف. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(غَطَطَ)
(س) فِيهِ «أنَّه نَامَ حَتَّى سُمِعَ غَطِيطه» الغَطِيط: الصَّوت الَّذِي يَخْرج مَعَ نَفَس النَّائِمِ، وَهُوَ تَرْديدُه حَيْثُ لَا يَجِد مَساغاً. وَقَدْ غَطَّ يَغِطُّ غَطّاً وغَطِيطاً.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ نُزول الْوَحْيِ «فَإِذَا هُوَ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ» .
(س) وَ [فِي «٢» ] حَدِيثِ جَابِرٍ «وإنَّ بُرْمَتَنا لتَغِطُّ» أَيْ تَغْلِي ويُسْمع غَطِيطُها.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَاللَّهِ مَا يَغِطُّ لَنَا بَعِير» غَطَّ البَعير: إِذَا هَدر فِي الشِّقْشِقَة، فَإِنْ لم يكن في الشِّقْشِقَة فهو هَدِير.
стр. 1361
(س) وَفِي حَدِيثِ إبْتِداء الْوَحْيِ «فأخَذَني جِبْريل فغَطَّنِي» الغَطّ: العَصْر الشَّدِيدُ والكَبْس، وَمِنْهُ الغَطُّ فِي الْمَاءِ: الْغَوْصُ.
قِيلَ: إِنَّمَا غَطَّه ليَخْتَبِرَه هَلْ يَقُولُ مِنْ تِلْقَاء نَفْسه شَيْئًا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَاصِمِ بْنِ عمر «أنهما كانا يَتَغَاطَّان فِي الْمَاءِ وعُمَرُ يَنْظر» أَيْ يتغامَسان فِيهِ، يَغُطُّ كلُّ واحِد مِنْهُمَا صاحِبَه.
(غَطَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «وَفِي أشْفارِه غَطَفٌ» هُوَ أَنْ يَطُول شعرُ الأجْفان ثُمَّ يَنْعَطِف، ويُرْوَى بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ «١» .
(غَطَا)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى أنْ يُغَطِّيَ الرجُل فَاهُ فِي الصَّلَاةِ» مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ التَّلْثُّم بِالْعَمَائِمِ عَلَى الْأَفْوَاهِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ فِي الصَّلاة، فَإِنْ عَرَض لَهُ التَّثاؤبُ جازَ لَهُ أَنْ يُغَطِّيَه بِثَوْبِهِ أَوْ يَدِهِ، لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ.
بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الْفَاءِ
(غَفَرَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْغَفَّارُ*
والْغَفُورُ*
» وَهُمَا مِنْ أبنِية الْمُبَالَغَةِ، وَمَعْنَاهُمَا السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ وَعُيُوبِهِمْ، المُتَجاوِز عَن خَطَاياهُم وَذُنُوبِهِمْ. وَأَصْلُ الغَفْر: التَّغْطِية. يُقَالُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ غَفْراً وغُفْرَاناً ومَغْفِرَة. والمَغْفِرَة: إلْبَاس اللَّهِ تَعَالَى العَفْوَ للمُذْنِبين.
وَفِيهِ «كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الخَلاَء قَالَ: غُفْرَانَك» الغُفْرَان مَصْدر، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أطلُب، وَفِي تَخْصِيصه بِذَلِكَ قَوْلان:
أحَدْهما: التَّوْبة مِن تقَصْيره فِي شُكْر النّعْمة الَّتِي أنعْمَ بِهَا عَلَيْهِ مِنْ إطْعامِه وهَضْمِه وتَسْهيل مَخْرجه فَلَجَأَ إِلَى الاسْتِغْفَار مِنَ التَّقْصير.
والثَّاني: أَنَّهُ اسْتَغْفَرَ مِنْ تَرْكِهِ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى مُدَّةَ لُبْثِهِ عَلَى الخَلاَء، فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَترُك ذِكر اللَّهِ بِلِسَانِهِ أَوْ قَلْبه إِلَّا عِند قَضاء الْحَاجَةِ، فكأنه رأى ذلك تقصيرا فتداركه بالاسْتِغْفَار.
стр. 1362
وَفِيهِ «غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا» يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ دُعاءً لَهَا بالمَغْفِرَة، أَوْ إخْباراً أَنَّ اللَّهَ قَد غَفَرَ لَهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ «قُلْتُ لِعُرْوة: كَمْ لَبِثَ رسولُ اللَّهِ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرا، قُلْت: فابنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ بضْعَ عَشْرَة، قَالَ فغَفَّرَه» : أَيْ قَالَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، لمَّا حَصّب المسْجد «قَالَ: هُوَ أَغْفَرُ للنُّخَامَة» أَيْ أسْتَرُ لَهَا.
وَفِي حَدِيثِ الحديبْية «والمُغيرة بْنُ شُعبة عَلَيْهِ المِغْفَرُ» هُوَ مَا يَلْبَسُه الدَّارِعُ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ الزَّرَدِ ونَحوه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
[هـ] وَفِيهِ «إنَّ قادِماً قَدِم عَلَيْهِ مِنْ مَكَّةَ فَقَالَ: كيْف ترَكْتَ الحَزْوَرَة؟ فَقَالَ: جَادَهَا المَطرُ فأَغْفَرَتْ بَطْحاؤُها» أَيْ أَنَّ الْمَطَرَ نَزَلَ عَلَيْهَا حَتَّى صَارَ «١» كالغَفَر مِنَ النَّبات. والغَفَر:
الزِّئبرُ عَلَى الثَّوب.
وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّ رِمْثَها «٢» قَدْ أَغْفَرَت: أَيْ أخْرَجَت مَغَافِيرَها. والمَغَافِير: شَيْءٌ يَنْضَحُهُ شَجَرُ العُرْفُط حُلْو كالنَّاطِف، وَهَذَا أشبَه. أَلَا تَرَى أَنَّهُ وصَفَ شَجَرَهَا فَقَالَ: «وَأَبْرَمَ سَلَمُها، وأعْذَقَ إذْخِرُها» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ وحَفْصَة «قَالَتْ لَهُ سَوْدة: أكَلْتَ مَغَافِيرَ» واحِدُها مُغْفُور، بالضَّم، وَلَهُ رِيحٌ كريهة منكرة. ويقال أيضا «المَغَائِير» بالثَّاء المُثَلثَّة، وَهَذَا البِنَاء قَليل فِي العَرَبِيَّة لَمْ يَرِدْ مِنْه إِلَّا مُغْفُور، ومُنْخُور للمُنْخُر، ومُغْرُود لِضَرْب مِنَ الكَمأة، ومُعْلُوق»
واحِد المَعَاليق.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِذَا رَأْى أحَدُكم لأخِيه غَفِيرَة فِي أهْلٍ أَوْ مالٍ فَلَا يكونَنَّ لَهُ فِتْنَة» الغَفِيرَة: الكَثْرة والزيادَة، مِنْ قَوْلِهِمْ للجمْع الكثير: الجمّ الغَفِير.
стр. 1363
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «قلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كم الرُّسُل؟ قال: ثَلاثمائة وخمسةَ عَشر جَمَّ الغَفِير» أَيْ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ. وَقَدْ تقَدَّم فِي حَرْفِ الْجِيمِ مَبْسُوطًا مُسْتَقْصىً.
(غَفَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ سَلَمة «قَالَ: مَرَّ بِي عُمَر وَأَنَا قاعدٌ فِي السُّوق، فَقَالَ: هَكَذَا يَا سَلَمةُ عَنِ الطَّريق، وغَفَقَنِي بالدِّرَّة، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ المُقْبل لَقِيَني فأدخَلني بيتَه فَأَخْرَجَ كِيساً فِيهِ سِتُّمائة دِرْهم فَقَالَ: خُذها واعْلم أَنَّهَا مِنَ الغَفْقَة الَّتِي غَفَقْتُك عَامًا أوَّل «١» » الغَفْق: الضَّرْبُ بالسَّوط والدِّرَّة وَالْعَصَا. والغَفْقَة: المرَّة مِنه. وَقَدْ جَاءَ «عَفْقَة» بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ.
(غَفَلَ)
[هـ] فِيهِ «أَنَّ نُقْاَدة الأسْلَميَّ «٢» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رجُلٌ مُغْفِلٌ فَأَيْنَ أسِمُ؟» أَيْ صَاحِبُ إِبِلٍ أَغْفَالٍ لَا سِمَاتِ عَلَيْها.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَكَانَ أوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [الْأَسْلَمِيُّ] «٣» مُغْفِلًا» وَهُوَ مِنَ الغَفْلَة، كَأَنَّهَا قَدْ أُهْمِلَت وأُغْفِلَت.
وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفة «ولنَا نَعَم هَمَلٌ أَغْفَالٌ» أي لَا سِمَات عَلَيْهَا.
وَقِيلَ الأَغْفَال هَاهُنَا: الَّتِي لَا ألْبان لَهَا، واحِدُها: غُفْل.
وَقِيلَ: الغُفْل «الَّذِي لَا يُرْجَى خَيْرُهُ وَلَا شَرُّه.
وَمِنْهُ كِتَابُهُ لأُكَيْدِر «إنَّ لَنَا الضَّاحِيَة وَكَذَا وَكَذَا والمَعامِيَ وأَغْفَال الْأَرْضِ» أَيِ الْمَجْهُولَةَ الَّتِي لَيْسَ فيها أثَرٌ تُعْرَفُ بِهِ.
وَفِيهِ «مَنِ اتَّبَع الصَّيد غَفَلَ» أَيْ يَشْتَغِل بِهِ قَلْبُه. ويَسْتَوْلي عَلَيْهِ حَتَّى يَصِير فِيهِ غَفْلَة.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «لعَلَّنا أَغْفَلْنا رسولَ اللَّهِ يَمينَه» أَيْ جَعَلْناه غَافِلًا عن يَمينه بسبب سُؤالِنا.
стр. 1364
وَقِيلَ: سَأَلْنَاهُ فِي وَقْتِ شُغْله، وَلَمْ نَنْتَظِر فَراغه. يُقَالُ: تَغَفَّلْتُه واسْتَغْفَلْتُه: أَيْ تَحَّينْتُ غَفْلَته.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «رَأَى رَجُلًا يَتَوضَّأ فَقَالَ: عَلَيْكَ بالمَغْفَلَة والمَنْشَلَة» المَغْفَلَة:
العَنْفَقَة، يُريد الاحْتِياط فِي غَسْلها فِي الوُضوء، سُمِّيت مَغْفَلَة لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَغْفُلُ عَنْهَا.
(غَفَا)
(هـ) فِيهِ «فغَفَوْتُ غَفْوَة» أَيْ نِمْت نَوَمَةً خَفيفة. يُقَالُ: أَغْفَى إِغْفَاءً وإِغْفَاءَةً إِذَا نام، وقَلَّما يقال: غَفَا.
قال الْأَزْهَرِيُّ: اللُّغة الْجَيِّدَةُ: أَغْفَيْتُ.
بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الْقَافِ
(غَقَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ سَلْمان «إنَّ الشمسَ لتَقْرُبُ من رُؤوس الخَلْق يومَ الْقِيَامَةِ حَتَّى إِنَّ بُطُونَهم تَقُولُ: غِقْ غِقْ» وَفِي رِوَايَةٍ «حَتَّى إنَّ بُطُونَهُمْ تَغِقُّ» أَيْ تَغْلِي. وغِقْ غِقْ:
حِكَايَةُ صَوْت الغَلَيان. وَتَقُولُ: سَمِعْت غَقَّ الْمَاءِ وغَقِيقَه إِذَا جَرى فَخَرَجَ مِنْ ضِيق «١» إِلَى سَعَةٍ، أَوْ مِنْ سَعَةٍ إِلَى ضِيقٍ «٢» .
بَابُ الْغَيْنِ مَعَ اللَّامِ
(غَلَبَ)
(س) فِيهِ «أَهْلُ الجَنَّة الضُّعَفاء المُغَلَّبُون» المُغَلَّب: الَّذِي يُغْلَب كَثِيرًا.
وَشَاعِرٌ مُغَلَّب: أَيْ كَثِيرًا مَا يُغْلَب. والمُغَلَّب أَيْضًا: الَّذِي يُحْكم لَهُ بالغَلَبَة، وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «مَا اجْتَمع حَلال وَحَرَامٌ إلاَّ غَلَبَ الحرامُ الحلالَ» أَيْ إِذَا امْتَزج الحرامُ بِالْحَلَالِ وتَعَّذر تَمييزُهُما كَالْمَاءِ وَالْخَمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ صار الجميع حراما.
стр. 1365
وَفِيهِ «إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي» هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى سِعَةِ الرَّحْمَةِ وَشُمُولِهَا الْخَلْقَ كَمَا يُقَالُ:
غَلَبَ عَلَى فُلَانٍ الْكَرَمُ: أَيْ هُوَ أَكْثَرُ خِصَالِهِ، وَإِلَّا فَرَحْمَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ صِفَتَانِ رَاجِعَتَانِ إِلَى إِرَادَتِهِ لِلثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَصِفَاتُهُ لَا تُوصَفُ بغَلَبَة إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ المجاز للمبالغة.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنَ:
بِيضٌ مَرَازِبَةٌ غُلْبٌ جَحَاجِحَةٌ هُوَ جَمْعُ أَغْلَب، وَهُوَ الْغَلِيظُ الْعُنُقِ، وَهُمْ يَصِفُونَ أَبَدًا السَّادَةَ بِغِلَظِ الرَّقَبَةِ وَطُولِهَا، وَالْأُنْثَى غَلْبَاء.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
غَلْبَاء وَجْنَاءُ عُلْكُومٌ مُذَكَّرَةٌ
(غَلَتَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَا غَلَتَ فِي الْإِسْلَامِ» الغَلَت فِي الْحِسَابِ كَالْغَلَطِ فِي الْكَلَامِ. وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ.
وَجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «١» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ «كَانَ لَا يُجِيزُ الغَلَت» هُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: اشْتَرَيْتُ هَذَا الثَّوْبَ بِمِائَةٍ، ثُمَّ يَجِدُهُ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَيَرْجِعُ إِلَى الْحَقِّ وَيَتْرُكُ الغَلَت.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ «لَا يَجُوزُ التَّغَلُّت» هُوَ تَفَعَّلٌ، مِنَ الغَلَت.
(غَلَسَ)
فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَس» الغَلَس: ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيْلِ إِذَا اخْتَلَطَتْ بِضَوْءِ الصَّبَاحِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفَاضَةِ «كُنَّا نُغَلِّسُ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى» أَيْ نَسِيرُ إِلَيْهَا ذلك الوقت. وقد غَلَّسَ يُغَلِّسُ تَغْلِيساً. وقد تكرر ذكره في الحديث.
стр. 1366
(غَلَطَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنِ الغُلُوطَات فِي المَسائل» وَفِي رِوَايَةٍ «الأُغْلُوطَات» قَالَ الْهَرَوِيُّ:
الغُلُوطَات «١» تُركتْ مِنْهَا الْهَمْزَةُ، كَمَا تَقُولُ: جَاءَ الأحْمَر وَجاء الحَمْرُ بِطَرْح الْهَمْزَةِ، وَقَدْ غَلِطَ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا جَمْع غَلُوطَة.
وَقَالَ الخطَّابي: يُقَالُ: مَسْئلةٌ غَلُوط: إِذَا كَانَ يُغْلَطُ فِيهَا، كَمَا يُقَالُ: شَاة حَلُوب، وفَرَس رَكُوب، فَإِذَا جَعَلْتها اسْماً زِدْت فيها الهاء فقُلْت: غَلُوطَة، كَمَا يُقَالُ: حَلُوبة ورَكُوبَة. وَأَرَادَ المَسائلَ الَّتِي يُغَالَط بِهَا العُلَماء ليَزِلُّوا فِيهَا فيهِيجُ بِذَلِكَ شَرٌّ وَفِتْنة. وَإِنَّمَا نَهى عَنْهَا لِأَنَّهَا غيْر نَافِعَةٍ فِي الدِّين، وَلَا تَكاد تَكُونُ إلَّا فِيمَا لَا يَقع.
ومِثْله قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أنْذَرْتُكم صِعَابَ المَنْطِق» يُريد المَسائل الدَّقِيقَةَ الغامِضة.
فَأَمَّا الأُغْلُوطَات فَهِيَ جَمْعُ أُغْلُوطَة، أُفْعُولة، مِنَ الغَلَط، كالأُحْدُوثة والاعْجُوبة.
(غَلُظَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ قَتْل الخَطأ «فَفِيهَا الدِّيَةُ مُغَلَّظَة» تَغْلِيظ الدِّية: أَنْ تَكُونَ ثَلَاثِينَ حِقَّة، وَثَلَاثِينَ جَذَعة وَأَرْبَعِينَ، مَا بَين ثَنِيّةً إِلَى بَازِل عَامِها كلُّها خَلِفةٌ:
أَيْ حامِل.
(غَلْغَلَ)
فِي حَدِيثِ المُخَنَّثِ هِيتَ «قَالَ: إِذَا قَامت تَثَنَّت، وَإِذَا تكَلَّمت تَغَنَّت، فَقَالَ لَهُ: قَدْ تَغَلْغَلْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ» الغَلْغَلَة: إدْخال الشَّيْءِ فِي الشَّيْءِ حَتَّى يَلْتَبسَ بِهِ ويَصِير مِنْ جُمْلته: أَيْ بَلَغْتَ بِنَظِرك مِنْ مَحاسِن هَذه المرْأة حيثُ لَا يَبْلُغ ناظِر، وَلَا يَصِل واصِل، وَلَا يَصِف وَاصِف.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَن:
مُغَلْغَلَة مَغَالِقُها تَغالي ... إلَى صَنْعَاء مِنْ فَجّ عَمِيقِ
المُغَلْغَلَة بفَتْح الغَيْنَيْن: الرِّسَالَةُ المحْمُولة مِنْ بلَد إِلَى بلَد. وبكَسْر الغَيْن الثَّانِيَةِ: المُسْرِعة، مِنَ الغَلْغَلَة سُرْعِة السّير.
стр. 1367
(غَلَفَ)
فِي صِفَتِهِ ﵊ «يَفْتَح قُلُوبًا غُلْفاً» أَيْ مُغَشَّاةً مُغَطَّاة، واحِدها: أَغْلَف. وَمِنْهُ غِلَاف السَّيف وغَيْره.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيفة والخُدْرِيّ «القُلوب أَرْبَعَةٌ: فَقَلْبٌ أَغْلَف» أَيْ عَلَيه غِشَاءٌ عَنْ سَماع الحَقّ وقَبوله.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «كُنْتُ أُغَلِّفُ لِحْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بالْغَالِيَة» أَيْ ألطَخُها بِه وأُكْثِر. يُقال: غَلَفَ بِهَا لِحْيَتَه غَلْفاً، وغَلَّفَها تَغْلِيفاً. والغَالِية: ضَرْبٌ مُرَكَّب مِنَ الطِّيب.
(غَلِقَ)
(هـ) فِيهِ «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ» يُقَالُ: غَلِقَ الرَّهْنُ يَغْلَقُ غُلُوقاً. إِذَا بَقِيَ فِي يَدِ المرْتَهِن لَا يَقْدرُ رَاهِنُه عَلَى تَخْليصِه. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحقّه المرْتَهِن إِذَا لَمْ يَسْتَفكّه صاحبُه.
وَكَانَ هَذَا مِنْ فِعْل الْجَاهِلِيَّةِ، أَنَّ الرَّاهن إِذَا لَمْ يؤدِّ مَا عَلَيْهِ فِي الوَقت المُعَيَّن ملَكَ المرْتَهِن الرَّهْن، فأبْطَله الْإِسْلَامُ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: يُقَالُ غَلِقَ البابُ، وانْغَلَقَ واسْتَغْلَقَ، إِذَا عَسُر فَتْحُه. والغَلَق فِي الرَّهْنِ: ضِدّ الفَكّ، فَإِذَا فَكّ الراهنُ الرهْنَ فَقَدْ أطْلَقه مِنْ وَثَاقِه عِنْدَ مُرْتَهِنه. وَقَدْ أَغْلَقْتُ الرَّهن فغَلِقَ: أَيْ أوْجَبْتُه فوَجَب للمرْتَهِن.
[هـ] وَمِنْهُ قَوْلُ حُذَيفة بْنِ بَدْرٍ لقَيس بْنِ زُهَيْر «حِينَ جَاءَهُ فَقَالَ: مَا غَدَا بِك؟ قَالَ:
جئتُ لأوَاضِعَك الرِّهَان، قَالَ: بَلْ غَدَوْت لتُغْلِقَه» أَيْ جئتُ لتَضَعَ الرَّهْن وتُبْطِله. فَقَالَ: بَلْ جئتَ لتُوجبَه وتُؤكَّده.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ورجُلٌ ارْتَبط فَرَساً ليُغَالِقَ عَلَيْهَا» أَيْ لِيُرَاهِنَ. والمَغَالِق: سِهَامُ الْمَيْسِرِ، وَاحِدُهَا: مِغْلَق بِالْكَسْرِ، كَأَنَّهُ كَرِه الرِّهان فِي الْخَيْلِ إِذَا كَانَ عَلَى رَسْم الجاهليَّة.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا طَلاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاق» أَيْ فِي إكْراه، لأنَّ المُكْرَه مُغْلَق
стр. 1368
عَلَيْهِ فِي أمْره ومُضَيَّق عَلَيْهِ فِي تصَرُّفه، كَمَا يُغْلَقُ البابُ عَلَى الْإِنْسَانِ «١» .
وَفِي حَدِيثِ قتْل أَبِي رافِع «ثُمَّ عَلَّق الأَغَالِيق عَلَى وَدٍّ «٢» » هِيَ المفاتِيح، واحِدُها: إِغْلِيق.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «شفاعةُ النَّبِيِّ ﷺ لِمَن أوْثَق «٣» نَفْسَه، وأَغْلَقَ ظَهْره» غَلِقَ ظَهْر الْبَعِيرِ إِذَا دَبِرَ، وأَغْلَقَه صاحِبُه إِذَا أثْقَل حمْلَه حَتَّى يَدْبَر، شَبَّه الذُّنوب الَّتِي أثْقَلَت ظَهْر الْإِنْسَانِ بِذَلِكَ.
[هـ] وَفِي كِتَابِ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى «إيَّاك والغَلَقَ والضَّجَر» الغَلَق بالتَّحريك: ضِيقُ الصَّدر وقلَّة الصَّبر. ورَجُلٌ غَلِق: سَيِّئُ الخُلُق.
(غَلَلَ)
قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الغُلُول» فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ الْخِيَانَةُ فِي المغْنَم والسَّرقَة مِنَ الغَنِيمة قَبْلَ القِسْمة. يُقَالُ: غَلَّ فِي المَغْنم يَغُلُّ غُلُولًا فَهُوَ غَالٌّ. وكلُّ مَن خَانَ فِي شَيْءٍ خِفُيْةَ فَقَدْ غَلَّ.
وسُمِّيت غُلُولًا لِأَنَّ الأيْدِي فِيهَا مَغْلُولَة: أَيْ مَمْنوعة مَجْعُول فِيهَا غُلٌّ، وَهُوَ الحَدِيدة الَّتِي تَجْمَع يَد الْأَسِيرِ إِلَى عُنُقه. وَيُقَالُ لَهَا جامِعَة أَيْضًا. وَأَحَادِيثُ الغُلُول فِي الْغَنِيمَةِ كَثِيرَةٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صُلْحِ الحُديْبِيَة «لَا إِغْلَال وَلَا إسْلال» الإِغْلَال: الْخِيَانَةُ أَوِ السَّرِقَةُ الْخَفِيَّةُ، والإسلام: مِن سَلَّ البَعيرَ وغيرَه فِي جَوْف اللَّيْلِ إِذَا انْتَزَعَهُ مِنْ بَيْنِ الْإِبِلِ، وَهِيَ السَّلَّةُ.
وَقِيلَ: هُوَ الغَارة الظَّاهرة، يُقَالُ: غَلَّ يَغُلُّ وسَلَّ يَسُلّ، فأمَّا أَغَلَّ وأسَلَّ فَمَعْنَاهُ صَارَ ذَا غُلُول وسَلَّة. وَيَكُونُ أَيْضًا أَنْ يُعين غَيْرَهُ عَلَيْهِمَا.
وَقِيلَ الإِغْلَال: لُبْس الدُّرُوع. والإسْلال: سلّ السّيوف.
стр. 1369
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ثلاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قلبُ مُؤمن» هُوَ مِنَ الإِغْلَال: الخيانةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
ويُروى «يَغِلُّ» بِفَتْحِ الْيَاءِ، مِنَ الغِلِّ وَهُوَ الحِقْد والشَّحْناء: أَيْ لَا يَدْخُله حقْد يُزِيلُه عَنِ الحقِّ.
ورُوي «يَغِلُ» بالتَّخفيف، مِنَ الوُغول: الدُّخول فِي الشَّرّ.
وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ الثَّلَاثَ تُسْتَصْلَح بِهَا القلوبُ، فَمَنْ تَمسَّك بِهَا طَهُر قَلْبُه مِنَ الخِيانة والدَّغَل والشَّر.
وَ «عَلَيْهِنَّ» فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، تَقْدِيرُهُ لَا يَغِلُّ كَائِنًا عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «غَلَلْتُم وَاللَّهِ» أَيْ خُنْتم فِي القَول وَالْعَمَلِ وَلَمْ تَصْدُقوا.
(س) وَحَدِيثِ شُريح «لَيْسَ عَلَى المُسْتَعير غيرِ المُغِلّ ضمانٌ، وَلَا عَلَى المُسْتَوْدَع غَيْرِ المُغِلّ ضمَان» أَيْ إِذَا لَمْ يَخُن فِي العارِية وَالْوَدِيعَةِ فَلَا ضَمانَ عَلَيْهِ، مِنَ الإِغْلَال: الخِيانة.
وَقِيلَ: المُغِلّ هَاهُنَا المُسْتَغِلّ، وَأَرَادَ بِهِ القابِض، لِأَنَّهُ بالقَبْض يَكُونُ مُسْتَغِلًّا.
وَالْأَوَّلُ الوجْه.
وَفِي حَدِيثِ الْإِمَارَةِ «فَكَّه عَدْلُه أَوْ غَلَّهُ جَوْرُه» أَيْ جَعَلَ فِي يدِه وعُنُقه الغُلُّ، وَهُوَ القَيْد المُخْتَصُّ بِهِمَا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ وذَكر النِّساء فَقَالَ «مِنهنّ غُلٌّ قَمِلٌ» كَانُوا يَأْخُذُونَ الْأَسِيرَ فيَشُدُّونه بالِقِّد وَعَلَيْهِ الشَّعر، فَإِذَا يَبِسَ قَمِلَ فِي عُنُقِه، فَتَجْتَمِع عَلَيْهِ مِحْنَتان: الغُلُّ والقَمْل.
ضَرَبَهُ مَثَلا لِلْمَرْأَةِ السَّيئة الخلُق الْكَثِيرَةِ المهْر، لَا يَجد بَعْلُها مِنْهَا مَخْلَصا.
(س) وَفِيهِ «الغَلَّة بِالضَّمَانِ» هُوَ كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ «الخراجُ بالضَّمان» وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخَاءِ.
والغَلَّة: الدَّخْل الَّذِي يَحْصُل مِنَ الزَّرْع والثَّمر، وَاللَّبَنِ وَالْإِجَارَةِ والنِّتاج وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «كُنْتُ أُغَلِّلُ لِحَية رَسُولِ اللَّهِ بالغَالِيَة» أَيْ ألطَخُها وألبِسُها بِهَا.
стр. 1370
قَالَ الفَرّاء: يُقَالُ تَغَلَّلْتُ بِالْغَالِيَةِ، وَلَا يُقَالُ تَغَلَّيْت. وَأَجَازَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
(غَلِمَ)
فِي حَدِيثِ تَمِيمٍ والجَسَّاسة «فَصادَفْنَا البَحْر حِينَ اغْتَلَمَ» أَيْ هَاجَ واضْطَرَبت أمواجُه والاغْتِلَام: مُجاوَزَة الحدِّ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الأشْرِبةُ فاكْسِرُوها بِالْمَاءِ» أَيْ إِذَا جاوزَت حَدّها الَّذِي لَا يُسْكِر إِلَى حدِّها الَّذِي يُسكِر.
(هـ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «تَجَهَّزوا لِقِتَالِ المَارِقين المُغْتَلِمِين» أَيِ الَّذِينَ جاوَزُوا حَدَّ مَا أمِرُوا بِهِ مِنَ الدِّينِ وطاعَةِ الإِمام، وبَغَوْا عَلَيْهِ وطَغَوْا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «خَيْر النِّسَاءِ الغَلِمَة عَلَى زَوْجها العَفِيفةُ بفَرجِها» الغَلِمَة: هَيَجان شَهْوة النِّكاح مِنَ الْمَرْأَةِ والرجُل وغَيرهما. يُقَالُ: غَلِمَ غُلْمَة، واغْتَلَمَ اغْتِلَاماً.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «بَعَثَنا رسول الله ﷺ أُغَيْلِمَة بَنِي عَبْدِ المطَّلب مِنْ جَمْعٍ بِلَيْل» أُغَيْلِمَة: تَصْغير أَغْلِمَة، جَمْع غُلَا م فِي الْقِيَاسِ، وَلَمْ يَرِدْ فِي جَمْعه أَغْلِمَة، وإِنما قَالُوا:
غِلْمَة، ومِثْله أُصَيْبِيَة تَصْغير صِبْيَة، ويُرِيد بالأُغَيْلِمَة الصِّبيان، وَلِذَلِكَ صَغَّرُهم.
(غَلَا)
(س) فِيهِ «إيَّاكم والغُلُوّ فِي الدِّين» أَيِ التَّشَدُّدَ فِيهِ ومُجَاوَزَة الحَدِّ، كحَدِيثه الْآخَرِ «إنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِين فأوْغلْ فِيهِ برِفْق» .
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ البَحْث عَنْ بَواطِن الْأَشْيَاءِ وَالْكَشْفُ عَنْ عِلَلِها وغَوامِض مُتَعَبَّداتها.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وحامِل القُرآن غَيْر الغَالِي فِيهِ وَلَا الْجافي عَنْهُ» إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ أخْلاقِه وَآدَابِهِ الَّتِي أُمِر بِهَا القَصْدَ فِي الْأُمُورِ، وخَيْر الْأُمُورِ أوْساطُها، وَ:
كِلاَ طَرَفَيْ قَصْدِ الأُمورِ ذَمِيمُ (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَا تُغَالُوا صُدُقَ النِّساء» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا تَغْلُوا فِي صَدُقات النِّساء» أَيْ لَا تُبَالغوا فِي كثْرة الصَّداق. وَأَصْلُ الغَلَاء: الارْتِفاع ومُجاوَزة القَدْرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
يُقَالُ: غَالَيْتُ الشَّيء وبالشَّيء، وغَلَوْتُ فِيهِ أَغْلُو إِذَا جاوَزْتَ فِيهِ الحَدّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «كُنْتُ أغَلِّف لِحْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بالغَالِيَة»
следующие страницы →